Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الحجرات 49:1 – ق 50:45
المحتويات
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:5
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:7
- الحجرات 49:8
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:10
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:12
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- الحجرات 49:15
- الحجرات 49:16
- الحجرات 49:17
- الحجرات 49:18
- ق 50:1
- ق 50:2
- ق 50:3
- ق 50:4
- ق 50:5
- ق 50:6
- ق 50:7
- ق 50:8
- ق 50:9
- ق 50:10
- ق 50:11
- ق 50:12
- ق 50:13
- ق 50:14
- ق 50:15
- ق 50:16
- ق 50:17
- ق 50:18
- ق 50:19
- ق 50:20
- ق 50:21
- ق 50:22
- ق 50:23
- ق 50:24
- ق 50:25
- ق 50:26
- ق 50:27
- ق 50:28
- ق 50:29
- ق 50:30
- ق 50:31
- ق 50:32
- ق 50:33
- ق 50:34
- ق 50:35
- ق 50:36
- ق 50:37
- ق 50:38
- ق 50:39
- ق 50:40
- ق 50:41
- ق 50:42
- ق 50:43
- ق 50:44
- ق 50:45
الحجرات 49:1
مقدمة السورة
٧١٥٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/١٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٧١٥٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلتْ سورة الحُجُرات بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٧)
٧١٥٤٤- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٧)
٧١٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلتْ بعد سورة المجادلة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧١٥٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧١٥٤٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧١٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧١٥٤٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلتْ بعد سورة المجادلة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧١٥٥٠- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧١٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: سورة الحُجُرات مدنيّة، عددها ثماني عشر آية كوفيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥.]]٦٠٨٢. (ز)
٦٠٨٢ نقل ابنُ عطية (٨/٥) الإجماعَ على مدنية سورة الحجرات، فقال: «هي مدنية بإجماع من أهل التأويل».
وقد نُصَّ على مدنية السورة أيضًا في تفسير ابن كثير (١٣/١٣٦).
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ١﴾ - قراءات
٧١٥٥٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق محمد بن سليم الفارسي- أنه قرأ: ‹لا تَقَدَّمُواْ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٥٩ (١٣٤)، وإسحاق البستي ص٣٨١ من طريق محمد بن سليمان البلخي. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿لا تُقَدِّمُواْ﴾ بضم التاء وكسر الدال. انظر: النشر ٢/٣٧٥، والإتحاف ص٥١٢.]]٦٠٨٣. (١٣/٥٢٩)
٦٠٨٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ على وجهين: الأول: بضمّ التاء، وكسر الدال، هكذا ﴿تُقَدِّمُوا﴾. والثاني: بفتح التاء والدال، هكذا ‹تَقَدَّمُوا›، بمعنى: لا تتقدموا.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٨/٦) على الوجه الأول بقوله: «المعنى على ضم التاء: بين يدي قول الله ورسوله». وعلَّقَ (٨/٦) على الوجه الثاني بقوله: «على هذا يجيء تأويل ابن زيد في المشي».
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٢١/٣٣٧) الوجه الأول، فقال: «وبضم التاء من قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ قرأ قراء الأمصار، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها، وقد حُكي عن العرب: قَدَّمْت في كذا، وتَقَدَّمْت في كذا. فعلى هذه اللغة لو كان قيل: ‹لا تَقَدَّمُوا› بفتح التاء كان جائزًا».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ١﴾ - نزول الآية
٧١٥٥٣- عن عائشة -من طريق الشعبي، عن مسروق- قالت: كان أناسٌ يتقدّمون بين يدي رسول الله ﷺ في الذّبْح؛ فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٧٣، من طريق عبد الله بن محمد، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللنباني، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبوزيد العلقي [أو الغلفي]، ثنا أبو أسامة، عن ابن أبجر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
رجاله ثقات، غير أبي زيد العلقي [أو الغلفي]، فلم أقف له على ترجمة.]]. (١٣/٥٢٨)
٧١٥٥٤- عن عائشة، قالت: كان أناسٌ يتقدّمون بين يدي رمضان بصيام، يعني: يومًا أو يومين؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٣/٥٢٩)
٧١٥٥٥- عن عائشة -من طريق حبال بن رفيدة، عن مسروق-: أنّ ناسًا كانوا يتقدّمون الشهر، فيصومون قبل النبيِّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/٣١٤ (٣٣٩) بنحوه، والطبراني في الأوسط ٣/١٣٤ (٢٧١٣) واللفظ له، وبنحوه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٤٨: «فيه [حبال] بن [رفيدة]، وهو مجهول». وقال الذهبي: «لا يعرف». الميزان ١/٤٤٨.]]. (١٣/٥٢٩)
٧١٥٥٦- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مليكة- قال: قدِم رَكْبٌ مِن بني تميم على النبيّ ﷺ، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن مَعْبَد. وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خلافي. فقال عمر: ما أردتُ خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى انقضت الآية[[أخرجه البخاري ٥/١٦٨ (٤٣٦٧)، ٦/١٣٧-١٣٨ (٤٨٤٧)، والثعلبي ٩/٧٠، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٣٨٥ موقوفًا على ابن أبي مليكة.]]٦٠٨٤. (١٣/٥٢٧)
٦٠٨٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٦) هذه الرواية، ثم قال: «وذهب بعض قائلي هذه المقالة إلى أن قوله: ﴿لا تقدموا﴾ معناه: لا تُقَدِّموا وُلاة، فهو من تقدّم الأمراء، وعموم اللفظ أحسن، أي: اجعلوه مبدأ في الأقوال والأفعال».
٧١٥٥٧- عن الحسن البصري، قال: ذَبح رجلٌ قبل الصلاة؛ فنَزَلتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأضاحي.]]. (١٣/٥٢٨)
٧١٥٥٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: أنّ ناسًا ذبحوا قبل رسول الله ﷺ يوم النَّحْر، فأمرهم أنْ يعيدوا ذبحًا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠، وابن جرير ٢١/٣٣٦ دون التصريح بالنزول.]]. (١٣/٥٢٨)
٧١٥٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا كانوا يقولون: لو أُنزِل في كذا وكذا، أو صُنِع كذا وكذا. فكره الله ذلك، وقدّم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠، وابن جرير ٢١/٣٣٦-٣٣٧.]]. (١٣/٥٢٧)
٧١٥٦٠- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في قصّة بِئر مَعُونة، وقتل الثلاثة الذين لقوا الرجلين السُلَمِيَّين اللذين اعتريا[[في النهاية (عرا): اعتراه: إذا قصده يطلب منه رفده وصلته. لكن المعنى الأنسب للسياق أعلاه: انتسبا.]] إلى بني عامر، وأخذهم مالهما، وكانا مِن أهل العهد، فلما أتوا رسول الله ﷺ وقد سبق الخبر إليه، فقال: «بئس ما صنعتم، هما مِن أهل ميثاقي، وهذا الذي معكم مِن كسوتي». قالا: يا رسول الله، إنهما زعما أنهما مِن بني عامر، فقلنا: هذان ممن قتل إخواننا، فقتلناهما لذلك. وأتاه السُلَمِيّون، فقال رسول الله ﷺ: «لا قوَد لهما؛ لأنهما اعتريا في عدوِّنا، ولكنّا نَدِيهما». فوداهما رسولُ الله ﷺ، وأنزل ﷿ في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حين قتلوا الرجلين[[تفسير الثعلبي ٩/٧٠.]]. (ز)
٧١٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق باذان-، نحوه[[أورده الثعلبي ٩/٧٠-٧١.]]. (ز)
٧١٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في ثلاثة نَفَرٍ، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيّةً إلى ناحية أرض تِهامة، وكانوا سبعة وعشرين رجلًا؛ منهم: عُروة بن أسماء السُّلَمي، والحكم بن كيسان المخزومي، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر، وبشير الأنصاري، واستعمَل عليهم المُنذر بن عمرو الأنصاري من النُّقَباء، وكتب صحيفةً ودفعها إلى حَرام بن مِلْحان ليقرأها على العدو، فكان طريقهم على بني سليم، وبينهم وبين النبي ﷺ مُوادعة، ودسّ المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة وهم حَرْبٌ على المسلمين: إنّ أصحاب محمد مغرورون، يختلفون من بين ثلاثة وأربعة، فأَرصِدوهم، وهم على بئر مَعُونة. وهو ماء لبني عامر، فسار القومُ ليلًا، وأضلّ أربعةٌ منهم بعيرًا لهم، منهم بشير الأنصاري، فأقاموا حتى أصبحوا، وسار المسلمون حتى أتَوا على بني عامر وهم حول الماء، وعليهم عامر بن الطُّفيل العامري، فدعاهم المُنذر بن عمرو إلى الإسلام، وقرأ عليهم حَرامٌ الصحيفة، فأبَوْا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فلمّا عرفوا أنهم مقتولون قالوا: اللهم، إنّك تعلم أنّ رسولك أرسَلَنا، وإنّا لا نجد مَن يُبلِّغ عنّا رسولك غيرك، فأَقْرِءه منّا السلام، فقد رضينا بحُسْن قضائك لنا. وحمل عامر بن الطُّفيل على حَرامٍ، فطَعنه، فقَتله، وقُتِلَ بقيّتهم غير المنذر بن عمرو، فإنه كان دارِعًا مُقنّعًا، وعُروة بن أسماء السلمي، فقُتل المنذر بعد ذلك، فقالوا لعُروة: لو شئنا لقتلناك، فأنت آمِنٌ؛ فإن شئتَ فارجع إلينا، وإن شئتَ فاذهب إلى غيرنا، فأنت آمِنٌ. قال عرُوة: إني عاهدتُ رسول الله ﷺ ألّا أضع يدي في يد مشرك، ولا أتِّخذه وليًّا. وجعل يحمل عليهم، ويضربونه بِعُرْضِ رِماحهم، ويناشدونه، ويأبى عليهم، فرَمَوه بالنَّبل حتى قتلوه، وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره بحالهم، فنَعاهم النبيُّ ﷺ لأصحابه، وقال: «أرسَل إخوانكم يُقرءونكم السلام، فاستغْفِروا لهم». ووجد الأربعةُ بعيرهم حين أصبحوا، فساروا، فلمّا دنَوا مِن ماء بني عامر لقيَتْهم وليدةٌ لبني عامر، فقالت: أمِن أصحاب محمد أنتم؟ فقالوا: نعم. رجاء أن تُسلم، فقالت: إنّ إخوانكم قد قُتلوا حول الماء، النّجاءَ النّجاءَ، ألا ترون إلى النُّسُور والعِقْبانِ قد تعلّقن بلحومهم! فقال بشير الأنصاري: دونكم بعيرَكم، أنظُر لكم. فسار نحوهم، فرأى إخوانهم مُقتَّلين كأمثال البُدن حول الماء، فرجع إلى أصحابه، فأخبرهم، وقال لهم: ما ترون؟ قالوا: نرجع إلى النبي ﷺ، فنخبره الخبر. فقال بشير: لكني لا أرجع -واللهِ- حتى أتغدّى مِن غداء القوم، فأقْرِءوا على النبي ﷺ مِنِّي السلام ورحمة الله. ثم أتاهم، فحمَل عليهم، فناشدوه أن ارجع، فأبى، وحمَل عليهم، فقَتل منهم، ثم قُتِلَ بعد، فرجع الثلاثة يسلون بعيرهم سلًّا، فأتَوا المدينة عند جنوح الليل، فلَقوا رجلين مِن بني سليم جائين مِن عند رسول الله ﷺ، قالوا: مَن أنتما؟ قالا: من بني عامر. لأنهم كانوا قريبًا مِن بني عامر بالمدينة، ولا يشعران بصنيع بنى عامر، فقالوا: هذان مِن الذين قاتلوا إخواننا. فقتلوهما، وسَلبُوهما، ثم دخلوا على النبيِّ ﷺ لِيُخبروه، فوجدوا الخبرَ قد سبق إليه، ثم قالوا: يا نبيَّ الله، غشينا المدينة عند المساء، فلَقِينا رجلين مِن بني عامر، فقتلناهما، وهذا سَلَبهما. فقال النبي ﷺ: «بل هما مِن بني سليم مِن حلفائي، بئس ما صنعتما، هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة». فنَزَلتْ فيهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يقول: لا تُعجّلوا بقتْل أحد، ولا بأمرٍ؛ حتى تستأمروا النبي ﷺ. فوعظهم في ذلك، وأقبل قوم السُّلميين، فقالوا للنبي ﷺ: إنّ صاحبَيْنا قُتِلا عندك. فقال النبي ﷺ: «إنّ صاحبيكم اعتزيا إلى عدوّنا، فقُتلا جميعًا» وأخبرهم الخبر «ولكنا سنعقل عن صاحبيكم؛ لكل واحد منهما مائة من الإبل». فجعل دية المُشرك المُعاهد كدية الحُرّ المسلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧-٨٩.]]. (ز)
٧١٥٦٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلَغنا -والله أعلم- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: يعني بذلك في شأن القتال، وما يكون من شرائع دينهم. يقول: لا تَقضوا في ذلك شيئًا إلا بأمْر رسول الله ﷺ، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعَث سريّة، واستَعمَل عليهم مُنذر بن عمرو الأنصاري. فذكر قصة قتْل بني عامر لتلك السّريّة، وهم أصحاب بئر مَعُونة، ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين مِن بني سُلِيم جائيين مِن عند رسول الله ﷺ، فقالوا: مَن أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر، فقال النَّفر: إنّا ثائرون بإخواننا. فقتلوهما، فأتَوا النبي ﷺ، فأخبروه الخبر، فكره النبي ﷺ قتْلهما؛ فنَزَلتْ هذه الآية، يقول: لا تقطعوا دونه أمرًا، ولا تُعجّلوا به[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/١٥٥ (١٤٣٠).]]. (ز)
٧١٥٦٤- قال معمر بن راشد –من طريق عبد الرزاق- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: هم قومٌ ذبحوا قبل أن يُصلّي النبي ﷺ، فأمرهم النبيُّ فأعادوا الذبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠.]]٦٠٨٥. (ز)
٦٠٨٥ قال ابن عطية (٨/٥): «كانت عادة العرب -وهي إلى الآن- الاشتراك في الآراء، وأن يتكلّم كلٌّ بما شاء ويفعل ما أحب، فمشى بعض الناس ممن لم تتمرّن نفسه مع النبي ﷺ على بعض ذلك، قال قتادة: فربما قال قوم: لو نزل كذا وكذا في معنى كذا وكذا، وينبغي أن يكون كذا. وأيضًا فإنّ قومًا ذبحوا ضحاياهم قبل النبي ﷺ، حكاه الحسن بن أبي الحسن، وقومًا فعلوا في بعض حروبه وغزواته أشياء بآرائهم، فنَزَلتْ هذه الآية ناهيةً عن جميع ذلك».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ١﴾ - تفسير الآية
٧١٥٦٥- عن عائشة -من طريق مسروق- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيُّكم[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٨)
٧١٥٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-، وأبو نعيم في الحلية ١٠/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٧)
٧١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: نُهوا أن يتكلّموا بين يدي كلامه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٨)
٧١٥٦٨- عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: في الذَّبْح يوم الأضحى[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٨)
٧١٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تَفْتاتوا[[افتات: افتعل، من الفوات: السبق، يُقال لكل مَن أحدث شيئًا في أمرك دونك: قد افتات عليك فيه. النهاية (فوت).]] على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضي الله على لسانه[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٦ مختصرًا، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥، والفتح ٨/٥٨٩-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٠-. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٥٨٩: «هذا التفسير على قراءة: ‹تَقَدَّمُوا› بفتح التاء والدال». ونقله السيوطي عنه عقب الأثر.]]. (١٣/٥٢٩)
٧١٥٧٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: يعني بذلك: في القتال، وما كان من أمورهم، لا يصلح أن يُقضى إلا بأمْره ما كان من شرائع دينهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٧.]]. (ز)
٧١٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في المعاصي؛ ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٩.]]. (ز)
٧١٥٧٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تَقْضُوا أمرًا دون رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٧.]]. (ز)
٧١٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٧.]]. (ز)
الحجرات 49:2
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرۡفَعُوۤا۟ أَصۡوَ ٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِیِّ وَلَا تَجۡهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢﴾ - نزول الآية
٧١٥٧٤- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس بن شَمّاس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٣٧)
٧١٥٧٥- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ، حبط عملي، أنا مِن أهل النار. وجلس في أهله حزينًا، فتفقَّده رسولُ الله ﷺ، فانطلق بعضُ القوم إليه، فقالوا له: تفقَّدك رسولُ الله ﷺ، ما لك؟ فقال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر بالقول، حبط عملي، وأنا من أهل النار. فأتوا النبيَّ ﷺ، فأخبروه بما قال، فقال: «لا، بل هو من أهل الجنّة». قال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنَّط ولبس كفنه، فقال: بئسما تُعوِّدون أقرانكم. فقاتلهم حتى قتل[[أخرجه أحمد ١٩/٤٦٢ (١٢٣٩٩)، ومسلم ١/١١٠ (١١٩) بنحوه.]]. (١٣/٥٣٢)
٧١٥٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤١.]]. (ز)
٧١٥٧٧- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ الأقرع بن حابس قدِم على النبيّ ﷺ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، استَعمِلْه على قومه. فقال عمر: لا تستَعمِله، يا رسول الله. فتكلّما عند النبيِّ ﷺ حتى ارتفعتْ أصواتُهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، فكان عمر بعد ذلك إذا تكلّم عند النبيِّ ﷺ لم يَسمَع كلامَه حتى يَستفهمه[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٨ (٣٥٤٩)، وابن جرير ٢١/٣٤٢، والثعلبي ٩/٧٠.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكة مرسلًا، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير».
والحديث أخرجه البخاري، كما في التالي.]]. (١٣/٥٣٠)
٧١٥٧٨- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: كاد الخيِّران أن يَهلِكا؛ أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيِّ ﷺ حين قدم عليه رَكْبُ بني تميم، فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخرُ برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِع رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يَستفهمه[[أخرَجه البخاري (٤٨٤٥، ٧٣٠٢)، والطبراني (٢٧٦- قطعة من الجزء ١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٨٦. (١٣/٥٢٩)
٦٠٨٦ قال ابنُ عطية (٨/٥٢٠): «روي أن سببها كلام أبي بكر وعمر ﵄ المتقدم في أمر الأقرع والقعقاع، والصحيح أنها نَزَلتْ بسبب عادة الأعراب مِن الجفاء، وعلو الصوت، والعُنجهيَّة». ولم يذكر مستندًا.
٧١٥٧٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ مِن وراء حُجرته، فقال: يا محمد، يا محمد. فخرج إليه النبيُّ ﷺ، فقال: «ما لك؟ ما لك؟». فقال: تعلم، إنّ مَدْحي لَزَيْنٌ، وإنّ ذَمّي لَشَيْنٌ. فقال النبي ﷺ: «ذاكم الله». فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٧-٣٤٨.]]. (ز)
٧١٥٨٠- قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ الآية: أنّ ناسًا من المنافقين كانوا يأتون النبيَّ، فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أُعطوا مِن الإيمان في الظاهر، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٠-.]]. (ز)
٧١٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانوا يَجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم؛ فأنزل الله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٣١)
٧١٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ هذه الآية في ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وكان في أُذُنيه وقْر، وكان إذا تكلَّم عند النبي ﷺ رفع صوته، ثم قال: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾، وفيه نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، يقول: لا تَدْعُوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٩-٩٠.]]. (ز)
٧١٥٨٣- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- قال: جاء ثابت بن قيس بن شَمّاس إلى النبيّ ﷺ وهو محزون، فقال: «يا ثابت، ما الذي أرى بك؟». قال: آية قرأتُها الليلة، فأخشى أن يكون قد حبِط عملي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾. وكان في أُذنه صمم، فقال: يا نبي الله، أخشى أن أكون قد رفعتُ صوتي، وجهَرتُ لك بالقول، وأن أكون قد حبِط عملي وأنا لا أشعر. فقال النبي ﷺ: «امشِ على الأرض نشيطًا؛ فإنك من أهل الجنّة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٠.]]. (١٣/٥٣٤)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرۡفَعُوۤا۟ أَصۡوَ ٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِیِّ وَلَا تَجۡهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢﴾ - تفسير الآية
٧١٥٨٤- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق طارق بن شهاب- قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قلت: يا رسول الله، واللهِ، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار[[كأخي السرار: لخفض صوته. النهاية (سرر).]][[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٨/٥٩١-، والبزار (٥٦)، وابن عدي ٢/٨٠٣، والحاكم ٣/٧٤.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٨: «فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك، وقد وثقه العجلى، وبقية رجاله رجال الصحيح».
وأخرجه إسحاق البستي ص٣٨٤ عن محمد بن إبراهيم التيمي، موقوفًا عليه.]]. (١٣/٥٣٠)
٧١٥٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، قال: لا تنادوه نداءً، ولكن قولوا قولًا ليّنًا: يا رسول الله[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٨، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦)، وأخرجه إسحاق البستي بنحوه ص٣٨٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٣١)
٧١٥٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية: هو كقوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضًا، وأمرهم أن يُشَرِّفوه ويعظِّموه، ويَدْعوه إذا دَعَوه باسم النبوة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٩.]]. (ز)
٧١٥٨٧- قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، يقول: لا تقولوا: يا محمد، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٠-.]]. (ز)
٧١٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾، قال: كانوا يرفعون ويجهرون عند النبي عليه الصلاة والسلام، فوُعِظوا، ونُهوا عن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣١، وابن جرير ٢١/٣٣٩.]]. (ز)
٧١٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ يعني: كلامكم ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ يعني: فوق كلام النبي ﷺ، يقول: احفظوا الكلام عنده؛ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يقول: كما يدعو الرجل منكم باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان، ولكن عظِّموه ووقِّروه وفخِّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبي الله. يؤدّبهم ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ يعني: أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي ﷺ، وتعظِّموه، وتوقِّروه، وتَدْعوه باسم النبوة، فإنه يحبط أعمالكم ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أنّ ذلك يحبطها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٩-٩٠.]]٦٠٨٧. (ز)
٦٠٨٧ قال ابنُ عطية (٨/٨): «قوله تعالى: ﴿أن تحبط﴾ مفعول من أجله، أي: مخافة أن تحبط. والحبط: إفساد العمل بعد تقرره، يقال: حبِط -بكسر الباء-، وأحبطه الله، وهذا الحبط إن كانت الآية معرِّضة بمن يفعل ذلك استخفافًا واستحقارًا وجرأةً فذلك كفر، والحبط معه على حقيقته. وإن كان التعريض للمؤمن الفاضل الذي يفعل ذلك غفلةً وجريًا على طبْعه، فإنما يحبط عمله البرَّ في توقير النبي ﷺ وغضّ الصوت عنده إن لو فعل ذلك، فكأنه قال: أن تحبط الأعمال التي هي معدَّة أن تعملوها فتؤجروا عليها. ويحتمل أن يكون المعنى: أن تأثموا ويكون ذلك سببًا إلى الوحشة في نفوسكم، فلا تزال معتقداتكم تتجرد القهقرى حتى يؤول ذلك إلى الكفر فيُحبط الأعمالَ حقيقة. وظاهر الآية أنها مخاطبة لفضلاء المؤمنين الذين لا يفعلون ذلك احتقارًا، وذلك أنه لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة: وأنت لا تشعر. لأنه ليس له عمل يعتقده هو عملًا».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرۡفَعُوۤا۟ أَصۡوَ ٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِیِّ وَلَا تَجۡهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٥٩٠- عن سليمان بن حرب، يقول: كان حمّاد بن زيد إذا حدّث عن رسول الله ﷺ فسمع الناس يتكلّمون كفّ، ويقول: أخاف أن ندخُل في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾.= (ز)
٧١٥٩١- قال سليمان: فذكرته لابن عُيَينة، فأعجبه[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/٥٢٢، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧١.]]. (ز)
الحجرات 49:3
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَغُضُّونَ أَصۡوَ ٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِیمٌ ٣﴾ - نزول الآية
٧١٥٩٢- عن أبي هريرة، قال: لَمّا أنزل الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾ قال رسول الله ﷺ: «منهم ثابت بن قيس بن شَمّاس»[[أخرجه الدارقطني -كما في لسان الميزان ٣/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الدارقطني: «لم يروه عن مالك إلا هذا الشيخ -يعني: سعيد بن هاشم-، وهو ضعيف».]]. (١٣/٥٣٨)
٧١٥٩٣- عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ قعد ثابتٌ في الطريق يبكي، فمرّ به عاصم بن عديّ بن العجلان، فقال: ما يبكيك، يا ثابت؟ قال: هذه الآية، أتخوّف أن تكون نَزَلتْ فِيّ، وأنا صَيِّتٌ رفيعُ الصوت. فمضى عاصم بن عديّ إلى رسول الله ﷺ، فأخبره خبره، فقال: «اذهب، فادعُه لي». فجاء، فقال: «ما يبكيك، يا ثابت؟». فقال: أنا صيِّت، وأتخوّف أن تكون هذه الآية نَزَلتْ فِيَّ. فقال له رسول الله ﷺ: «أما ترضى أنْ تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنّة؟». قال: رضيتُ ببشرى الله ورسوله، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت رسول الله ﷺ. قال: فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٣/٢٦٠ (٥٠٣٤)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٨٢-١٨٣-، وابن جرير ٢١/٣٣٩-٣٤٠ جميعهم بنحوه.
قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٩١ (٦٣٩٨): «ضعيف».]]. (١٣/٥٣٢)
٧١٥٩٤- عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمّا نَزَلتْ على النبيِّ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قعدتُ في بيتي، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: «تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا». فقُتل يوم اليمامة[[أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١/١٢٦، من طريق محمد بن عيسى بن السكن، حدثنا إبراهيم بن حميد، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهريّ، عن محمد بن ثابت بن قيس، عن ثابت به.
إسناده حسن.]]. (١٣/٥٣٤)
٧١٥٩٥- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: قدمتُ المدينة، فلقيتُ رجلًا من الأنصار، فقلتُ: حدِّثني حديث ثابت بن قيس بن شَماّس. قال: قم معي. فانطلقتُ معه حتى دخلنا على امرأة، فقال الرجل: هذه ابنةُ ثابت بن قيس بن شَمّاس، فاسألها عمّا بدا لك. فقلتُ: حَدِّثيني. فقالت: سمعتُ أبي يقول: لَمّا أنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيةَ؛ دخل بيته، وأغلق عليه بابه، وطفق يبكي، فافتقده رسول الله ﷺ، فقال: «ما شأن ثابت؟». فقالوا: يا رسول الله، ما ندري ما شأنه، غير أنه قد أغلق عليه باب بيته، فهو يبكي فيه. فأرسل رسول الله ﷺ إليه، فسأله: «ما شأنك؟». قال: يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية، وأنا شديد الصوت، فأخاف أن أكون قد حبِط عملي. فقال: «لستَ منهم، بل تعيش بخير، وتموت بخير». قالت: ثم أنزل الله على نبيّه ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨]، فأغلق عليه بابه، وطفق يبكي فيه، فافتَقَده رسول الله ﷺ، وقال: «ثابت ما شأنه؟». قالوا: يا رسول الله، واللهِ، ما ندري ما شأنه، غير أنه قد أغلق عليه باب بيته، وطفق يبكي. فأرسل إليه رسول الله ﷺ، فقال: «ما شأنك؟». قال: يا رسول الله، أنزل الله عليك: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، واللهِ، إني لَأُحِبّ الجمال، وأُحِبّ أن أسُود قومي. قال: «لستَ منهم، بل تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، ويُدخلك الله الجنّة بسلام». قالت: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مُسيْلمة الكذّاب، فلما لقي أصحابَ رسول الله ﷺ قد انكشفوا، فقال ثابت لسالم مولى أبي حُذيفة: ما هكذا كُنّا نقاتل مع رسول الله ﷺ. ثم حفر كل منهما لنفسه حُفرة، وحمل عليهم القوم، فثبتا حتى قُتلا، وكانت على ثابت يومئذ دِرْعٌ له نفيسة، فمرّ به رجل من المسلمين، فأخذها، فبَينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصيّة؛ إياك أن تقول: هذا حُلْمٌ؛ فتُضيّعه، إني لما قُتلتُ أمس مرّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومَنزله في أقصى العسكر، وعند خِبائه فَرسٌ يَسْتَنُّ[[اسْتَنَّ الفرس: عدا لِمَرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين ولا راكب عليه. النهاية (سنن).]] في طِوَلِهِ[[الطِّوَل: الحبل الطويل جدًّا. لسان العرب (طول).]]، وقد كَفَأ على الدِّرْع بُرْمة، وجعل فوق البُرْمة رَحلًا، فأْتِ خالد بن الوليد، فمُرْه أن يبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمتَ على خليفة رسول الله فأخْبِره أنّ عليَّ من الدَّيْن كذا وكذا، ولي مِن الدَّيْن كذا وكذا، وفلان مِن رقيقي عتيق وفلان، فإيّاك أن تقول هذا حُلْمٌ؛ فتضيّعه. فأتى الرجلُ خالدَ بن الوليد، فأخبَره، فبعث إلى الدِّرْع، فنظر إلى خِباءٍ في أقصى العسكر، فإذا عنده فَرسٌ يَسْتَنّ في طِوَله، فنظر في الخِباء فإذا ليس فيه أحد، فدخلوا، فدفعوا الرَّحل، فإذا تحته بُرْمة، ثم رفعوا البُرْمة، فإذا الدِّرْع تحتها، فأتَوا به خالد بن الوليد، فلما قدموا المدينة حدّث الرجلُ أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته بعد موته، ولم نعلم أحدًا مِن المسلمين جُوِّز وصيتُه بعد موته غير ثابت بن قيس بن شَمّاس[[أخرجه الحاكم ٣/٢٦١ (٥٠٣٦) بنحوه، وأخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٦/٦٢١- مختصرا.
قال الهيثمي في المجمع ٩/٣٢١ (١٥٧٨٤): «رواه الطبراني، وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية؛ فإنها قالت: سمعت أبي».]]. (١٣/٥٣٤)
٧١٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: [أي: قوله تعالى: ﴿لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية] أقام ثابت بن قيس في منزله مهمومًا حزينًا مخافة أن يكون حبِط عمله، وكان بدريًّا، فانطلق جاره سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي ﷺ، فَأَخْبَرَه بقول ثابت بن قيس بأنه قد حَبِطَ عَمَلُه وهو في الآخرة من الخاسرين وهو في النار. فقال النبي ﷺ لسعد: «اذهب، فأخبِره أنك لم تُعنَ بهذه الآية، ولست مِن أهل النار، بل أنت من أهل الجنّة، وغيرك من أهل النار -يعني: عبد الله بن أُبي المنافق-، فاخرج إلينا». فرجع سعد إلى ثابت، فأخبَره بقول النبي ﷺ، ففرح، وخرج إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ حين رآه: «مرحبًا برجل يزعم أنه من أهل النار، بل غيرك من أهل النار -يعني: عبد الله بن أُبي، وكان جاره-، وأنت من أهل الجنة». فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي ﷺ خفض صوته، فلا يسمع مَن يليه؛ فنَزَلتْ فيه بعد الآية الأولى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَغُضُّونَ أَصۡوَ ٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِیمٌ ٣﴾ - تفسير الآية
٧١٥٩٧- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: لما نَزَلتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قال أبو بكر: والذي أنزل عليك الكتاب، يا رسول الله، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار حتى ألقى الله[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٢، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وصححه الحاكم.]]. (١٣/٥٣١)
٧١٥٩٨- قال عمر -من طريق أبي سليمان- في قول الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾، قال: أذْهَبَ بالشهوات منها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/١٠٣ (١٤٥)-، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٣٠٥ (٥٣٣٧).]]٦٠٨٨. (ز)
٦٠٨٨ قال ابنُ عطية (٨/٩): «مَن غلب شهوتَه وغضبَه فذلك الذي امتحن الله قلبه للتقوى، وبذلك تكون الاستقامة».
٧١٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿امْتَحَنَ﴾، قال: أخْلَص[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥، والفتح ٨/٥٨٩-، وابن جرير ٢١/٣٤٤، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٣٨)
٧١٦٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾، قال: أخَلْصَ الله قلوبهم فيما أحبّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣١، وابن جرير ٢١/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٣٨)
٧١٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ﴾ يعني: يخفضون كلامهم ﴿عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ﴾ يعني: أخَلْصَ الله ﴿قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وأَجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَغُضُّونَ أَصۡوَ ٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِیمٌ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٠٢- عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، أنّ ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيتُ أن أكون قد هلكتُ. قال: «لِمَ؟». قال: يمنع اللهُ المرءَ أن يُحمد بما لم يفعل، وأجدني أُحبّ الحمد، وينهى عن الخُيلاء، وأجدني أُحبّ الجمال، وينهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا جهير الصوت. فقال رسول الله ﷺ: «يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؟»[[أخرجه ابن حبان ١٦/١٢٥-١٢٦ (٧١٦٧).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٣٢١ (١٥٧٨٢): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير مطولًا هكذا ومختصرًا، ورجال المختصر ثقات، وفي رجال المطول شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، ضعّفه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات، ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه من طريق إسماعيل بن ثابت: أن ثابتًا قال: يا رسول الله، وإسناده متصل، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل، وهو ثقة تابعي سمع من أبيه». وقال السيوطي: «قال الحافظ ابن حجر في الأطراف: هكذا أخرجه ابن حبان بهذا السياق، وليس فيه ما يدلُّ على أن إسماعيل سمعه من ثابت، فهو منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٩١ (٦٣٩٨): «ضعيف».]]. (١٣/٥٣٣)
٧١٦٠٣- عن صفوان بن عَسّال: أنّ رجلًا مِن أهل البادية أتى رسول الله ﷺ، فجعل يناديه بصوت له جَهْوَري: يا محمد، يا محمد. فقلنا له: ويحك، اخفض من صوتك؛ فإنك قد نُهيت عن هذا. قال: لا، واللهِ، حتى أُسْمِعه. فقال النبيُّ ﷺ: «هاؤم». قال: أرأيتَ رجلًا يُحبّ قومًا ولم يلحق بهم؟ قال: «المرء مع مَن أحبّ»[[أخرجه أحمد ٣٠/١١ (١٨٠٩١)، والترمذي ٤/٣٩٨-٣٩٩ (٢٥٤٥، ٢٥٤٦)، ٦/١٣٧-١٣٩ (٣٨٤٥، ٣٨٤٦)، وابن حبان ٢/٣٢٢ (٥٦٢)، ٤/١٤٩-١٥١ (١٣٢١).
قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح». وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٣/٥٣٧)
٧١٦٠٤- عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «نفسُ ابن آدم شابّةٌ، ولو التَقَتْ تَرْقُوتاه من الكِبَر، إلا مَن امتحن الله قلبه للتقوى، وقليل ما هم»[[أخرجه الحكيم الترمذي ١/٢٨٨ مرسلًا.]]. (١٣/٥٣٨)
٧١٦٠٥- عن أبي الدّرداء، قال: لا تزال نفسُ أحدكم شابّةً مِن حُبّ الشيء، ولو التَقَتْ تَرْقُوتاه من الكِبَر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة، وقليل ما هم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٥٧).]]. (١٣/٥٣٩)
٧١٦٠٦- عن مجاهد، قال: كُتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكَتب عمر: إنّ الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم[[أخرجه أحمد في الزهد -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٤٨-.]]. (١٣/٥٣٨)
الحجرات 49:4
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٤ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - قراءات
٧١٦٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال ... (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى[[أخرجه ابن مردويه مطولًا، وسيأتي بتمامه في روايات النزول. وأخرجه ابن جرير في تاريخه ٣/١٢٠ عن يزيد بن رومان من قوله.
وزيادة (مِن بَنِي تَمِيمٍ) قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ٥/١٤٦.]]. (١٣/٥٤٢)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٤ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - نزول الآية
٧١٦٠٨- عن الأقرع بن حابس -من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن- أنّه أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، اخرج إلينا. فلم يُجبْه، فقال: يا محمد، إنّ حمدي زَيْن، وإنّ ذَمي شيْن. فقال: «ذاك الله». فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٦ بلفظ: «ويلك، ذلك الله»، وبلفظ: «شتمي» بدل «ذمي».
وأخرجه أحمد ٢٥/٣٦٩ (١٥٩٩١)، ٤٥/١٨٣ (٢٧٢٠٣، ٢٧٢٠٤) دون الآية، وبلفظ: «ذاكم الله ﷿».
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٨ (١١٣٥١): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع، وإلا فهو مرسل كإسناد أحمد الآخر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٧٣ (٥٨٢٥): «هذا إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح ...، قال ابن منيع: لا أعلم روى الأقرع مسندًا غير هذا».]]. (١٣/٥٣٩)
٧١٦٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم وفد بني تميم -وهم سبعون رجلًا أو ثمانون رجلًا، منهم الزِّبْرِقان بن بدر، وعطارد بن مَعْبَد، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، وعمرو بن أهتم- المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانطلَق معهم عُيينة بن حِصن بن بدر الفَزاري، وكان يكون في كلّ سَوْءة، حتى أتَوا منزل رسول الله ﷺ، فنادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٣٠-٣٣١-، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/٥٤٢)
٧١٦١٠- قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله ﷺ سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله ﷺ، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله ﷺ بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله ﷺ، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟». فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي ﷺ: «قد رضيتُ». ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله ﷾: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ...﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٩/٧٦، والبغوي ٧/٣٣٧.]]. (ز)
٧١٦١١- عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ ﷺ، فنادوا على الباب: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْن وذمّنا شَيْن. قال: فسمعها النبيُّ ﷺ، فخرج عليهم وهو يقول: «إنّما ذلكم الله الذي مَدْحه زَيْن وذمّه شَيْن». قالوا: نحن ناس مِن بني تميم، جئنا بشاعِرنا وخطِيبنا نشاعِرُك ونفاخِرُك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بالشعر بُعثتُ، ولا بالفخار أُمرتُ، ولكن هاتوا». فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ مِن شبابهم: قم، فاذكر فضلك، وفضْل قومك. فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلْقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن مِن خير أهل الأرض، من أكثرهم عُدّة، ومالًا، وسلاحًا، فمَن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقولٍ هو أحسن مِن قولنا، وفِعال هي خير من فِعالنا. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شَمّاس -وكان خطيب رسول الله-: «قُم، فأجِبه». فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، ثمّ دعا المهاجرين مِن بني عمّه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا، فأجابوه، فقالوا: الحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، فمَن قالها منع منّا ماله، ونفسه، ومَن أبى قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هيّنًا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ من شبابهم: قُم يا فلان، فقُل أبياتًا تذكر فيها فضْلك، وفضْل قومك. فقام الشابُّ، فقال:
نحن الكِرام فلا حَيٌّ يُعادلنا نحن الرُّؤوس وفينا تُقسَم الرُّبُعُ
ونُطعم النّاس عند المحل كلّهمُ مِنَ السَّدِيف إذا لم يُؤنس القَزَعُ
إذا أبَينا فلا يأبى لنا أحَدٌ إنّا كذلك عند الفخرِ نرتفِعُ
قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسّان بن ثابت، فانطلّق إليه الرّسول، فقال: وما تريد منّي وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس، فأجابه، وتكلّم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسّان، فأمره رسول الله ﷺ أن يجيبه، فقال: يا رسول الله، مُره فليُسمعني ما قال. فقال النبي ﷺ: «أسْمِعه ما قلتَ». فأنشده ما قال، فقال حسّان:
إنّ الذوائب من فِهْرٍ وإخوتهم قد شرَّعوا سنّة للنّاس تُتَّبع
يرضى بها كلُّ مَن كانت سريرته تقوى الإله وكلّ الخير يُصطنع
ثمّ قال حسّان:
نصرنا رسولَ الله والدِّينَ عَنْوَةً على رَغْمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وحاضرِ
بِضَربٍ كإيزاع المخاض مُشاشَهُ وطعنٍ كأفواه اللِّقاح الصَّوادرِ
وسَلْ أُحُدًا يَوْم استقلَّت شِعابُهُ بضربٍ لنا مثل اللُّيُوثِ الخوادرِ
ألَسْنا نخوض الموتَ في حَوْمَةِ الوَغى إذا طاب وِرْدُ الموتِ بينَ العساكرِ
ونضربُ هامَ الدّارعِين ونَنتَمِي إلى حَسَبٍ مِن جِذْمِ غَسّانَ قاهِرِ
فَلوْلا حَياءُ اللهِ قُلنا تَكَرُّمًا على النّاسِ بِالخِيفَيْنِ: هَل مِن مُنافِرِ؟
فأحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وطِئَ الحصى وأمواتنا مِن خَيْر أهل المقابِرِ
قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّي -واللهِ- لقد جئتُ لأمرٍ ما جاء له هؤلاء، وإنّي قد قلتُ شِعرًا، فاسمعه منّي. فقال: «هات». فقال:
أتيناك كَيما يعرف الناسُ فضلَنا إذا خالفونا عند ذكر المكارمِ
وإنّا رؤوس الناس من كلّ مَعشرٍ وأن ليس في أرض الحجاز كَدارمِ
وإنّ لنا المرباعُ في كلّ غارةٍ تكون بنجدٍ أو بأرض التهائمِ
فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا حسّان، فأجبه». فقام حسّان، فقال:
بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم يعود وبالًا بعد ذكر المكارمِ
هبَلْتُم علينا تفخرون وأنتمُ لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ
فقال رسول الله ﷺ: «لقد كنتَ غنيًّا -يا أخا دارم- أن يُذكَر منك ما قد ظننتَ أنّ الناس قد نسوه». قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشدّ عليهم من قول حسّان. ثمّ رجع حسّان إلى شعره. فقال:
كأفضل ما نلتم من المجد والعلى ... رَدافتنا من بعد ذكر الأكارمِ
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ
فلا تجعلوا لله نِدًّا وأسلموا ... ولا تفخروا عند النبيّ بِدارمِ
وإلّا وربِّ البيت مالَتْ أكُفُّنا ... على هامكم بالمرهَفات الصوارمِ
قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّ محمّدًا المولى، إنه -والله- ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلّم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولًا! ثمّ دنا من النبيّ ﷺ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فقال له النبيّ ﷺ: «ما يضرّك ما كان قبل هذا». ثمّ أعطاهم رسول الله ﷺ، وكساهم، وقد كان يخلف في رِكابهم عمرو بن الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللّغط عند رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣٣٦-٣٣٩ (١٠٥٦)، والثعلبي ٩/٧٣-٧٥، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٨٨-٣٩٠، من طريق معلى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن الحكم، عن جابر به.
إسناده تالف؛ فيه معلّى بن عبد الرحمن الواسطي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٠٥): «متّهم بالوضع، وقد رُمِي بالرفض».]]. (ز)
٧١٦١٢- عن زيد بن أرقم -من طريق أبي مسلم البَجَلِي- قال: اجتمع ناسٌ مِن العرب، فقالوا: انطلِقوا إلى هذا الرجل، فإن يكُ نبيًّا فنحنُ أسعد الناس به، وإن يكُ ملِكًا نعش بجناحه. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فأخذ رسول الله ﷺ بأُذُني، وجعل يقول: «لقد صدّق الله قولك، يا زيد، لقد صدّق الله قولك، يا زيد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢١٠ (٥١٢٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٩/٢٧٢ (٤٤٤٦)، وابن جرير ٢١/٣٤٥-٣٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٦٩-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٨ (١١٣٥٠): «رواه الطبراني، وفيه داود بن راشد الطفاوي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (١٣/٥٤٠)
٧١٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمد، إن مَدْحي زَيْنٌ، وإنّ شَتمي شَيْنٌ. فقال ﷺ: «ذاك هو الله». فنَزَلتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣١، وابن جرير ٢١/٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤٠)
٧١٦١٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية، بلَغَنا: أنّ ناسًا مِن بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابُه قد أصابوا مِن ذراريهم، فأقبلوا ليقادوهم، فقدِموا المدينة ظُهرًا، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم ذراريهم، فنهضوا، فدخلوا المسجد، وعَجِلوا أن يخرج إليهم النبي، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦١-.]]. (ز)
٧١٦١٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: نَزَلتْ في تسعة رهطٍ؛ ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المُجاشعي، وقيس بن عاصم المِنقَرِيُّ، والزِّبْرِقان بن بدر ...، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النَّهْشَلِيين، والقعقاع بن مَعْبَد، وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع مِن بني دارم، وعُيينة بن حِصن الفزاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أصاب طائفة مِن ذراري بني العنبر، فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم، فتذكّروا ما كان مِن أمرهم، فبكت الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد والنبيُّ ﷺ في منزله، فاستعجلوا الباب لَمّا أبطأ عليهم النبي ﷺ، فنادى أكثرهم مِن وراء الحجرات: يا محمد -مرتين- ألا تخرج إلينا؛ فقد جئنا في الفداء. فقال النبي ﷺ: «ويلك، مالك حداك المنادي؟». فقال: أما -واللهِ- إنّ حَمْدي لك زَيْنٌ، وإنّ ذمّي لك شَيْنٌ. فقال النبي ﷺ: «ويلكم، ذلكم الله تعالى». فلم يصبروا حتى يخرج إليهم ﷺ، فذلك قوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١-٩٢.]]. (ز)
٧١٦١٦- قال محمد بن إسحاق: نَزَلتْ في جُفاة بني تميم، قدِم وفدٌ منهم على النبي ﷺ، فدخلوا المسجد، فنادوا النبيَّ ﷺ مِن وراء حجرته: أنِ اخرج إلينا، يا محمد، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وإنّ ذمّنا شَيْنٌ. فآذى ذلك مِن صياحهم النبي ﷺ، فخرج إليهم، فقالوا: إنّا جئناك -يا محمد- نفاخرك. ونزل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعُيينة بن حِصن، والزِّبْرِقان بن بدر، وقيس بن عاصم[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٦١٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٤﴾ - تفسير
٧١٦١٧- عن سعد بن عبد الله -من طريق يعلى بن الأشدق- أنّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. قال: «هم الجُفاة مِن بني تميم، لولا أنهم مِن أشدّ الناس قتالًا للأعور الدَّجّال لدعوتُ الله عليهم أن يُهلِكهم»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٢٩٠-١٢٩١ (٣٢٤٣)، والثعلبي ٩/٧٧، من طريق يعلى بن الأشدق، ثنا سعد بن عبد الله به.
قال أبو نعيم: «غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٥٧ (٣١٨١): «يعلى متروك الحديث».]]. (١٣/٥٤٢)
٧١٦١٨- عن البَراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: جاء رجل، فقال: يا محمد، إنّ حَمْدي زَيْنٌ، وإنّ ذَمّي شَيْنٌ. فقال النبيُّ ﷺ: «ذاك الله»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٨-٤٦٩ (٣٥٥٠)، وابن جرير ٢١/٣٤٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢٤٤ عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد جيد متصل».]]. (١٣/٥٣٩)
٧١٦١٩- عن سعيد بن جُبير -من طريق ابن جُرَيْج-: أنّ تميميًّا ورجلًا مِن بني أسد بن خزيمة استَبّا، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعراب بني تميم. فقال سعيد: لو كان التميميُّ فقيهًا! إنّ أوّلها في بني تميم، وآخرها في بني أسَد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٤١)
٧١٦٢٠- عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- قال: قال رجل مِن بني أسَد لرجل من بني تميم، وتلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بنو تميم ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾. فلما قام التميميُّ وذهب قال سعيد بن جُبير: إنّ التميميَّ لو يعلم ما أُنزل في بني أسَد لتكلّم. قلنا: ما أُنزل فيهم؟ قال: جاءوا إلى النبيّ ﷺ، فقالوا: إنّا قد أسلمنا طائعين، وإنّ لنا حقًّا. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية [الحجرات:١٧][[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤١)
٧١٦٢١- عن حبيب بن أبي عَمرة، قال: كان بيني وبين رجل من بني أسَد كلام، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بني تميم ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: أفلا تقول لبني أسَد: قال الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧]. قالوا: العرب لم تُسلم حتى قُوتِلت، ونحن أسْلَمنا بغير قتال. فأنزل الله هذا فيهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٤١)
٧١٦٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: أعراب مِن بني تميم[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٦-٣٤٧، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤٢)
٧١٦٢٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، يعني: أعراب تميم، حيث نادوا: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وذمّنا شَيْنٌ[[تفسير الثعلبي ٩/٧٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - تفسير
٧١٦٢٤- عن الحسن البصري، قال: قال الله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظّموك ووقّروك؛ لكان لهم خيرًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦١-.]]. (ز)
٧١٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ يعني: بالخير، لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لأطلقتهم مِن غير فداء، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لقولهم: يا محمد، ألا تخرج إلينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٢٦- عن الحسن البصري -من طريق حُريث بن السائب- قال: كنت أدخل بيوت أزواج النبيِّ ﷺ في خِلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقفها بيدي[[أخرجه ابن سعد ١/٥٠٠-٥٠١، والبخاري في الأدب (٤٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٥٤٤)
٧١٦٢٧- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أدركت حُجَر أزواج رسول الله ﷺ مِن جَريد النَّخل، على أبوابها المُسُوح مِن شَعر أسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ؛ يأمر بإدخال حُجَر أزواج رسول الله ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ، فما رأيتُ يومًا أكثر باكيًا مِن ذلك اليوم،= (ز)
٧١٦٢٨- فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: واللهِ، لودِدتُ أنّهم تركوها على حالها، ينشأ ناسٌ مِن أهل المدينة، ويقدم القادم مِن أهل الأُفُق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته، فيكون ذلك مما يُزَهِّد الناسَ في التكاثر والتفاخر فيها. = (ز)
٧١٦٢٩- وقال يومئذ أبو أُمامة بن سهل بن حنيف: لَيْتها تُرِكَتْ فلم تُهدم حتى يُقْصِر الناس عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيّه، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده[[أخرجه ابن سعد ١/٤٩٩-٥٠٠.]]. (١٣/٥٤٤)
٧١٦٣٠- عن داود بن قيس، قال: رأيتُ الحُجُرات مِن جَريد النَّخل مُغَشًّى مِن خارجٍ بمُسوح الشَّعر، وأظنّ عَرضَ البيت مِن باب الحُجرة إلى باب البيت نحوًا مِن ستّة أو سبعة أذرع، وأحزِر البيت الداخل عشرة أذْرُع، وأظنّ سُمْكه بين الثمان والسبع[[أخرجه البخاري في الأدب (٤٥١)، والبيهقي (١٠٧٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٥٤٤)
٧١٦٣١- عن سفيان [بن عُيينة] -من طريق ابن أبي عمر- قال: حدّثنا كوفيٌّ لنا وامرأةٌ أنّ حُجَرَ أزواج النبي ﷺ مِن وراء الحجاب، قال: رأيتُها جريدًا، ثم جُعِل عليها شِيح. قال سفيان: كانت العرب لا تتخذ الحُجَر إلا الشريف منهم. قال سفيان: جاء شبيب بن شيبة الأهتمي إلى الأعمش، فصاح به: ياسليمان، اخرج إلينا. فلما خرج قال شبيب[[كذا في المصدر، ولعله: لشبيب.]]: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٦.]]. (ز)
الحجرات 49:5
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٤ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - قراءات
٧١٦٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال ... (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى[[أخرجه ابن مردويه مطولًا، وسيأتي بتمامه في روايات النزول. وأخرجه ابن جرير في تاريخه ٣/١٢٠ عن يزيد بن رومان من قوله.
وزيادة (مِن بَنِي تَمِيمٍ) قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ٥/١٤٦.]]. (١٣/٥٤٢)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٤ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - نزول الآية
٧١٦٠٨- عن الأقرع بن حابس -من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن- أنّه أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، اخرج إلينا. فلم يُجبْه، فقال: يا محمد، إنّ حمدي زَيْن، وإنّ ذَمي شيْن. فقال: «ذاك الله». فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٦ بلفظ: «ويلك، ذلك الله»، وبلفظ: «شتمي» بدل «ذمي».
وأخرجه أحمد ٢٥/٣٦٩ (١٥٩٩١)، ٤٥/١٨٣ (٢٧٢٠٣، ٢٧٢٠٤) دون الآية، وبلفظ: «ذاكم الله ﷿».
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٨ (١١٣٥١): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع، وإلا فهو مرسل كإسناد أحمد الآخر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٧٣ (٥٨٢٥): «هذا إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح ...، قال ابن منيع: لا أعلم روى الأقرع مسندًا غير هذا».]]. (١٣/٥٣٩)
٧١٦٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم وفد بني تميم -وهم سبعون رجلًا أو ثمانون رجلًا، منهم الزِّبْرِقان بن بدر، وعطارد بن مَعْبَد، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، وعمرو بن أهتم- المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانطلَق معهم عُيينة بن حِصن بن بدر الفَزاري، وكان يكون في كلّ سَوْءة، حتى أتَوا منزل رسول الله ﷺ، فنادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٣٠-٣٣١-، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/٥٤٢)
٧١٦١٠- قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله ﷺ سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله ﷺ، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله ﷺ بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله ﷺ، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟». فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي ﷺ: «قد رضيتُ». ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله ﷾: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ...﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٩/٧٦، والبغوي ٧/٣٣٧.]]. (ز)
٧١٦١١- عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ ﷺ، فنادوا على الباب: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْن وذمّنا شَيْن. قال: فسمعها النبيُّ ﷺ، فخرج عليهم وهو يقول: «إنّما ذلكم الله الذي مَدْحه زَيْن وذمّه شَيْن». قالوا: نحن ناس مِن بني تميم، جئنا بشاعِرنا وخطِيبنا نشاعِرُك ونفاخِرُك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بالشعر بُعثتُ، ولا بالفخار أُمرتُ، ولكن هاتوا». فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ مِن شبابهم: قم، فاذكر فضلك، وفضْل قومك. فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلْقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن مِن خير أهل الأرض، من أكثرهم عُدّة، ومالًا، وسلاحًا، فمَن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقولٍ هو أحسن مِن قولنا، وفِعال هي خير من فِعالنا. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شَمّاس -وكان خطيب رسول الله-: «قُم، فأجِبه». فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، ثمّ دعا المهاجرين مِن بني عمّه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا، فأجابوه، فقالوا: الحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، فمَن قالها منع منّا ماله، ونفسه، ومَن أبى قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هيّنًا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ من شبابهم: قُم يا فلان، فقُل أبياتًا تذكر فيها فضْلك، وفضْل قومك. فقام الشابُّ، فقال:
نحن الكِرام فلا حَيٌّ يُعادلنا نحن الرُّؤوس وفينا تُقسَم الرُّبُعُ
ونُطعم النّاس عند المحل كلّهمُ مِنَ السَّدِيف إذا لم يُؤنس القَزَعُ
إذا أبَينا فلا يأبى لنا أحَدٌ إنّا كذلك عند الفخرِ نرتفِعُ
قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسّان بن ثابت، فانطلّق إليه الرّسول، فقال: وما تريد منّي وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس، فأجابه، وتكلّم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسّان، فأمره رسول الله ﷺ أن يجيبه، فقال: يا رسول الله، مُره فليُسمعني ما قال. فقال النبي ﷺ: «أسْمِعه ما قلتَ». فأنشده ما قال، فقال حسّان:
إنّ الذوائب من فِهْرٍ وإخوتهم قد شرَّعوا سنّة للنّاس تُتَّبع
يرضى بها كلُّ مَن كانت سريرته تقوى الإله وكلّ الخير يُصطنع
ثمّ قال حسّان:
نصرنا رسولَ الله والدِّينَ عَنْوَةً على رَغْمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وحاضرِ
بِضَربٍ كإيزاع المخاض مُشاشَهُ وطعنٍ كأفواه اللِّقاح الصَّوادرِ
وسَلْ أُحُدًا يَوْم استقلَّت شِعابُهُ بضربٍ لنا مثل اللُّيُوثِ الخوادرِ
ألَسْنا نخوض الموتَ في حَوْمَةِ الوَغى إذا طاب وِرْدُ الموتِ بينَ العساكرِ
ونضربُ هامَ الدّارعِين ونَنتَمِي إلى حَسَبٍ مِن جِذْمِ غَسّانَ قاهِرِ
فَلوْلا حَياءُ اللهِ قُلنا تَكَرُّمًا على النّاسِ بِالخِيفَيْنِ: هَل مِن مُنافِرِ؟
فأحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وطِئَ الحصى وأمواتنا مِن خَيْر أهل المقابِرِ
قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّي -واللهِ- لقد جئتُ لأمرٍ ما جاء له هؤلاء، وإنّي قد قلتُ شِعرًا، فاسمعه منّي. فقال: «هات». فقال:
أتيناك كَيما يعرف الناسُ فضلَنا إذا خالفونا عند ذكر المكارمِ
وإنّا رؤوس الناس من كلّ مَعشرٍ وأن ليس في أرض الحجاز كَدارمِ
وإنّ لنا المرباعُ في كلّ غارةٍ تكون بنجدٍ أو بأرض التهائمِ
فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا حسّان، فأجبه». فقام حسّان، فقال:
بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم يعود وبالًا بعد ذكر المكارمِ
هبَلْتُم علينا تفخرون وأنتمُ لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ
فقال رسول الله ﷺ: «لقد كنتَ غنيًّا -يا أخا دارم- أن يُذكَر منك ما قد ظننتَ أنّ الناس قد نسوه». قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشدّ عليهم من قول حسّان. ثمّ رجع حسّان إلى شعره. فقال:
كأفضل ما نلتم من المجد والعلى ... رَدافتنا من بعد ذكر الأكارمِ
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ
فلا تجعلوا لله نِدًّا وأسلموا ... ولا تفخروا عند النبيّ بِدارمِ
وإلّا وربِّ البيت مالَتْ أكُفُّنا ... على هامكم بالمرهَفات الصوارمِ
قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّ محمّدًا المولى، إنه -والله- ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلّم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولًا! ثمّ دنا من النبيّ ﷺ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فقال له النبيّ ﷺ: «ما يضرّك ما كان قبل هذا». ثمّ أعطاهم رسول الله ﷺ، وكساهم، وقد كان يخلف في رِكابهم عمرو بن الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللّغط عند رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣٣٦-٣٣٩ (١٠٥٦)، والثعلبي ٩/٧٣-٧٥، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٨٨-٣٩٠، من طريق معلى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن الحكم، عن جابر به.
إسناده تالف؛ فيه معلّى بن عبد الرحمن الواسطي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٠٥): «متّهم بالوضع، وقد رُمِي بالرفض».]]. (ز)
٧١٦١٢- عن زيد بن أرقم -من طريق أبي مسلم البَجَلِي- قال: اجتمع ناسٌ مِن العرب، فقالوا: انطلِقوا إلى هذا الرجل، فإن يكُ نبيًّا فنحنُ أسعد الناس به، وإن يكُ ملِكًا نعش بجناحه. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فأخذ رسول الله ﷺ بأُذُني، وجعل يقول: «لقد صدّق الله قولك، يا زيد، لقد صدّق الله قولك، يا زيد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢١٠ (٥١٢٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٩/٢٧٢ (٤٤٤٦)، وابن جرير ٢١/٣٤٥-٣٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٦٩-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٨ (١١٣٥٠): «رواه الطبراني، وفيه داود بن راشد الطفاوي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (١٣/٥٤٠)
٧١٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمد، إن مَدْحي زَيْنٌ، وإنّ شَتمي شَيْنٌ. فقال ﷺ: «ذاك هو الله». فنَزَلتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣١، وابن جرير ٢١/٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤٠)
٧١٦١٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية، بلَغَنا: أنّ ناسًا مِن بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابُه قد أصابوا مِن ذراريهم، فأقبلوا ليقادوهم، فقدِموا المدينة ظُهرًا، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم ذراريهم، فنهضوا، فدخلوا المسجد، وعَجِلوا أن يخرج إليهم النبي، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦١-.]]. (ز)
٧١٦١٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: نَزَلتْ في تسعة رهطٍ؛ ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المُجاشعي، وقيس بن عاصم المِنقَرِيُّ، والزِّبْرِقان بن بدر ...، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النَّهْشَلِيين، والقعقاع بن مَعْبَد، وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع مِن بني دارم، وعُيينة بن حِصن الفزاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أصاب طائفة مِن ذراري بني العنبر، فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم، فتذكّروا ما كان مِن أمرهم، فبكت الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد والنبيُّ ﷺ في منزله، فاستعجلوا الباب لَمّا أبطأ عليهم النبي ﷺ، فنادى أكثرهم مِن وراء الحجرات: يا محمد -مرتين- ألا تخرج إلينا؛ فقد جئنا في الفداء. فقال النبي ﷺ: «ويلك، مالك حداك المنادي؟». فقال: أما -واللهِ- إنّ حَمْدي لك زَيْنٌ، وإنّ ذمّي لك شَيْنٌ. فقال النبي ﷺ: «ويلكم، ذلكم الله تعالى». فلم يصبروا حتى يخرج إليهم ﷺ، فذلك قوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١-٩٢.]]. (ز)
٧١٦١٦- قال محمد بن إسحاق: نَزَلتْ في جُفاة بني تميم، قدِم وفدٌ منهم على النبي ﷺ، فدخلوا المسجد، فنادوا النبيَّ ﷺ مِن وراء حجرته: أنِ اخرج إلينا، يا محمد، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وإنّ ذمّنا شَيْنٌ. فآذى ذلك مِن صياحهم النبي ﷺ، فخرج إليهم، فقالوا: إنّا جئناك -يا محمد- نفاخرك. ونزل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعُيينة بن حِصن، والزِّبْرِقان بن بدر، وقيس بن عاصم[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٦١٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٤﴾ - تفسير
٧١٦١٧- عن سعد بن عبد الله -من طريق يعلى بن الأشدق- أنّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. قال: «هم الجُفاة مِن بني تميم، لولا أنهم مِن أشدّ الناس قتالًا للأعور الدَّجّال لدعوتُ الله عليهم أن يُهلِكهم»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٢٩٠-١٢٩١ (٣٢٤٣)، والثعلبي ٩/٧٧، من طريق يعلى بن الأشدق، ثنا سعد بن عبد الله به.
قال أبو نعيم: «غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٥٧ (٣١٨١): «يعلى متروك الحديث».]]. (١٣/٥٤٢)
٧١٦١٨- عن البَراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: جاء رجل، فقال: يا محمد، إنّ حَمْدي زَيْنٌ، وإنّ ذَمّي شَيْنٌ. فقال النبيُّ ﷺ: «ذاك الله»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٨-٤٦٩ (٣٥٥٠)، وابن جرير ٢١/٣٤٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢٤٤ عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد جيد متصل».]]. (١٣/٥٣٩)
٧١٦١٩- عن سعيد بن جُبير -من طريق ابن جُرَيْج-: أنّ تميميًّا ورجلًا مِن بني أسد بن خزيمة استَبّا، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعراب بني تميم. فقال سعيد: لو كان التميميُّ فقيهًا! إنّ أوّلها في بني تميم، وآخرها في بني أسَد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٤١)
٧١٦٢٠- عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- قال: قال رجل مِن بني أسَد لرجل من بني تميم، وتلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بنو تميم ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾. فلما قام التميميُّ وذهب قال سعيد بن جُبير: إنّ التميميَّ لو يعلم ما أُنزل في بني أسَد لتكلّم. قلنا: ما أُنزل فيهم؟ قال: جاءوا إلى النبيّ ﷺ، فقالوا: إنّا قد أسلمنا طائعين، وإنّ لنا حقًّا. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية [الحجرات:١٧][[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤١)
٧١٦٢١- عن حبيب بن أبي عَمرة، قال: كان بيني وبين رجل من بني أسَد كلام، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بني تميم ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: أفلا تقول لبني أسَد: قال الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧]. قالوا: العرب لم تُسلم حتى قُوتِلت، ونحن أسْلَمنا بغير قتال. فأنزل الله هذا فيهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٤١)
٧١٦٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: أعراب مِن بني تميم[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٤٦-٣٤٧، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤٢)
٧١٦٢٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، يعني: أعراب تميم، حيث نادوا: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وذمّنا شَيْنٌ[[تفسير الثعلبي ٩/٧٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - تفسير
٧١٦٢٤- عن الحسن البصري، قال: قال الله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظّموك ووقّروك؛ لكان لهم خيرًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦١-.]]. (ز)
٧١٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ يعني: بالخير، لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لأطلقتهم مِن غير فداء، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لقولهم: يا محمد، ألا تخرج إلينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٢٦- عن الحسن البصري -من طريق حُريث بن السائب- قال: كنت أدخل بيوت أزواج النبيِّ ﷺ في خِلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقفها بيدي[[أخرجه ابن سعد ١/٥٠٠-٥٠١، والبخاري في الأدب (٤٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٥٤٤)
٧١٦٢٧- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أدركت حُجَر أزواج رسول الله ﷺ مِن جَريد النَّخل، على أبوابها المُسُوح مِن شَعر أسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ؛ يأمر بإدخال حُجَر أزواج رسول الله ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ، فما رأيتُ يومًا أكثر باكيًا مِن ذلك اليوم،= (ز)
٧١٦٢٨- فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: واللهِ، لودِدتُ أنّهم تركوها على حالها، ينشأ ناسٌ مِن أهل المدينة، ويقدم القادم مِن أهل الأُفُق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته، فيكون ذلك مما يُزَهِّد الناسَ في التكاثر والتفاخر فيها. = (ز)
٧١٦٢٩- وقال يومئذ أبو أُمامة بن سهل بن حنيف: لَيْتها تُرِكَتْ فلم تُهدم حتى يُقْصِر الناس عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيّه، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده[[أخرجه ابن سعد ١/٤٩٩-٥٠٠.]]. (١٣/٥٤٤)
٧١٦٣٠- عن داود بن قيس، قال: رأيتُ الحُجُرات مِن جَريد النَّخل مُغَشًّى مِن خارجٍ بمُسوح الشَّعر، وأظنّ عَرضَ البيت مِن باب الحُجرة إلى باب البيت نحوًا مِن ستّة أو سبعة أذرع، وأحزِر البيت الداخل عشرة أذْرُع، وأظنّ سُمْكه بين الثمان والسبع[[أخرجه البخاري في الأدب (٤٥١)، والبيهقي (١٠٧٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٥٤٤)
٧١٦٣١- عن سفيان [بن عُيينة] -من طريق ابن أبي عمر- قال: حدّثنا كوفيٌّ لنا وامرأةٌ أنّ حُجَرَ أزواج النبي ﷺ مِن وراء الحجاب، قال: رأيتُها جريدًا، ثم جُعِل عليها شِيح. قال سفيان: كانت العرب لا تتخذ الحُجَر إلا الشريف منهم. قال سفيان: جاء شبيب بن شيبة الأهتمي إلى الأعمش، فصاح به: ياسليمان، اخرج إلينا. فلما خرج قال شبيب[[كذا في المصدر، ولعله: لشبيب.]]: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٦.]]. (ز)
الحجرات 49:6
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ ٦﴾ - نزول الآية
٧١٦٣٢- عن الحارث بن ضِرار الخُزاعيّ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلتُ فيه، وأقررتُ به، ودعاني إلى الزّكاة، فأقررتُ بها، وقلتُ: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزّكاة، فمَن استجاب لي جمعتُ زكاته، وترسل إليَّ -يا رسول الله- رسولًا لإبّان كذا وكذا؛ ليأتيك ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزّكاة مِمَّن استجاب له، وبلغ الإبّان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يَبعثَ إليه؛ احتبس الرسولُ فلم يأتِ، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سَخْطةٌ مِن الله ورسوله، فدعا بِسَرَواتِ[[أي: أشرافهم. النهاية (سرى).]] قومه، فقال لهم: إنّ رسول الله ﷺ كان وقَّت لي وقتًا يُرسِل إلَيَّ رسوله ليقْبِض ما كان عندي مِن الزّكاة، وليس مِن رسول الله ﷺ الخُلْف، ولا أرى حُبس رسوله إلا من سَخْطةٍ، فانطلِقوا، فنأتي رسول الله ﷺ. وبعث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث؛ ليقْبِض ما كان عنده مِمّا جَمع من الزّكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي. فضرب رسول الله ﷺ البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استَقبل البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمّا غَشِيهم قال لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ بَعث إليك الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بَعث محمَّدًا بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمّا دخل الحارثُ على رسول الله ﷺ قال: «منعتَ الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!». قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله ﷺ، خشيتُ أن تكون كانت سَخْطةٌ من الله ورسوله. فنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٠٣-٤٠٥ (١٨٤٥٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٧١-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٩ (١١٣٥٢): «رجال أحمد ثقات». وقال السيوطي: «سند جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٢٣٤: «هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات».]]. (١٣/٥٤٥)
٧١٦٣٣- عن أُمّ سَلَمة -من طريق ثابت مولى أُمّ سَلَمة- قالت: بعث النبيُّ ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى بني المُصطلق يُصدِّقُ أموالهم، فسمع بذلك القومُ، فتلقّوه يُعَظِّمون أمرَ رسول الله ﷺ، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتْله، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ بني المُصطلق منعوا صدقاتهم. فبلغ القومَ رجوعُه، فأتَوا رسول الله ﷺ، فقالوا: نعوذ بالله من سَخَط الله وسَخَط رسوله، بَعثتَ إلينا رجلًا مُصَدِّقًا فسُرِرْنا لذلك، وقَرَّت أعينُنا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا من الله ورسوله. ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية[[أخرجه ابن راهويه في مسنده ٤/١١٨-١١٩ (١٨٨٦) مطولًا، والطبراني في الكبير ٢٣/٤٠١ (٩٦٠)، وابن جرير ٢١/٣٤٩-٣٥٠ بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١١ (١١٣٥٧): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (١٣/٥٤٧)
٧١٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، ثم أحد بني عمرو بن أُمَيّة، ثم أحد بني أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليأخذ منهم الصّدقات، وإنّه لَمّا أتاهم الخبرُ فرِحوا وخرجوا ليتلقَّوا رسولَ رسولِ الله ﷺ، وأنّه لَمّا حُدِّث الوليد أنهم خرجوا يتلقّونه رجع، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المصطلق قد منعوا الصّدقة. فغضب رسول الله ﷺ مِن ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدِّث نفسه أن يغزوَهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنّا حُدِّثنا أنّ رسولك رجع مِن نصف الطريق، وإنّا خشينا أن يكون إنما ردّه كتابٌ جاءه منك لِغضبٍ غضبته علينا. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/٩٣-٩٤ (١٧٩٧٥)، وابن عساكر في تاريخه ٦٣/٢٢٩-٢٣٠، وابن جرير ٢١/٣٥٠-٣٥١ بنحوه، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
وقد خرّج الألباني الحديث في الصحيحة ٩/١٦ (٣٠٨٨)، وقال: «وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية وبعض من دونه، لكن له شواهد تدل على صحّته». ثم ذكر هذه الشواهد.]]. (١٣/٥٤٨)
٧١٦٣٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد- قال: بعَث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى بني وليعة، وكانت بينهم شحناء في الجاهلية، فلمّا بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، فخشي القومَ، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ بني وليعة أرادوا قتْلي، ومنعوني الصّدقة. فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليدُ عِند رسول الله ﷺ أتَوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، لقد كذب الوليد، ولكن كانت بينه وبيننا شحناء، فخشِينا أن يُكافئنا بالذي كان بيننا. فأنزل الله في الوليد: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٣٣ (٣٧٩٧)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٣٤-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٠ (١١٣٥٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي، وقد ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٣/٥٤٩)
٧١٦٣٦- عن علقمة بن ناجية، قال: بعَث إلينا رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة بن أبي مُعَيط يُصَدِّق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبًا مِنّا -وذلك بعد وقعة المُرَيْسِيع- رجع، فرَكِبتُ في أثره، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أتيتُ قومًا في جاهليّتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة. فلم يُغيِّر ذلك رسول الله ﷺ حتى أُنَزِلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، فأتى المُصْطَلقون إلى النبيِّ ﷺ إثْر الوليد بطائفة مِن صَدقاتهم[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/٣٠٩-٣١٠ (٢٣٣٥)، والطبراني في الكبير ١٨/٦ (٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٩-١١٠ (١١٣٥٣، ١١٣٥٤): «رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٣/٥٤٦)
٧١٦٣٧- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق هلال الأنصاري- ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: نَزَلتْ في الوليد بن عُقبة حين أُرسِل إلى بني المُصْطَلق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٢.]]. (ز)
٧١٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أرسل رسولُ الله ﷺ الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليُصدِّقهم، فتلقّوه بالهديّة، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ بني المُصْطَلق جمعوا لك ليقاتلوك. فأنزل الله: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾[[تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة ٦/٦١٥-٦١٦-، وابن جرير ٢١/٣٥١ بنحوه، والبيهقي ٩/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٤٧)
٧١٦٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى آخر الآية، قال: بعث رسولُ الله ﷺ رجلًا مِن أصحابه إلى قوم يُصَدّقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَّة[[الحِنَّة: العداوة، وهي لغة قليلة في الإحنة. النهاية (حنه).]] في الجاهلية، فلما أتاهم رحّبوا به، وأقرُّوا بالزّكاة، وأعطوا ما عليهم من الحقّ، فرجع الرجلُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الزّكاة، ورجعوا عن الإسلام. فغضب رسول الله ﷺ، وبعث إليهم، فأتَوه، فقال: «أمنعتم الزّكاة، وطردتم رسولي؟!». فقالوا: واللهِ، ما فعلنا، وإنّا لنعلم أنك لرسول الله -صلّى الله عليك-، ولا بدّلنا، ولا منعنا حقّ الله في أموالنا. فلم يُصدّقهم رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية، فعذَرهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٣.]]. (ز)
٧١٦٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق يُصدّقهم، فلم يبْلُغْهم، ورجع، فقال لرسول الله ﷺ: إنهم عصَوا. فأراد رسول الله ﷺ أن يُجَهِّز إليهم؛ إذ جاء رجل مِن بني المُصْطَلق، فقال لرسول الله ﷺ: سمعنا أنّك أرسلتَ إلينا، ففرحنا به، واستبشرنا به، وإنه لم يبلغنا رسولك، وكذب. فأنزل الله فيه -وسمّاه فاسقًا-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة ٦/٦١٥-.]]. (١٣/٥٥١)
٧١٦٤١- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنّ بني فلان -حيًّا من أحياء العرب، وكان في نفسه عليهم شيء، وكانوا حديثي عهد بالإسلام- قد تركوا الصلاة، وارتدّوا، وكفروا بالله. قال: فلم يَعْجَل رسول الله ﷺ، ودعا خالد بن الوليد، فبعثه إليهم، ثم قال: «ارمُقْهم عند الصلوات، فإن كان القومُ قد تركوا الصلاة فشأنك بهم، وإلا فلا تَعْجَل عليهم». قال: فدنا منهم عند غروب الشمس، فكمَن حيث يسمع الصلاة، فرَمَقهم فإذا هو بالمُؤذّن قد قام حين غروب الشمس، فأذّن، ثم أقام الصلاة، فصلَّوُا المغرب، فقال خالد بن الوليد: ما أراهم إلا يُصلُّون، فلعلّهم تركوا صلاةً غير هذه. ثم كمَن حتى إذا جَنَح الليل وغاب الشَّفَق أذّن مُؤذّنهم، فصلُّوا. قال: فلعلّهم تركوا صلاة أخرى. فكمَن حتى إذا كان في جوف الليل، فتقدّم حتى أطلَّ الخيلُ بدُورهم، فإذا القوم تعلّموا شيئًا مِن القرآن، فهم يتهجَّدون به من الليل ويقرؤونه، ثم أتاهم عند الصبح، فإذا المُؤذّن حين طلع الفجر قد أذّن وأقام، فقاموا فصلُّوا، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: هذا خالد بن الوليد. وكان رجلا مُشْبَعًا، فقالوا: يا خالد، ما شأنك؟ قال: أنتم -واللهِ- شأني، أُتي النبى ﷺ، فقيل له: إنكم تركتم الصلاة، وكفرتم بالله. فجعلوا يبكون، وقالوا: نعوذ بالله أن نكفر أبدًا. قال: فصَرف الخيل، وردّها عنهم، حتى أتى رسول الله ﷺ، وأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾. قال الحسن: فواللهِ، لئن كانت نَزَلتْ في هؤلاء القوم خاصة؛ إنها لمُرسَلةٌ إلى يوم القيامة، ما نَسَخها شيء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٤٩)
٧١٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: هو ابن أبي مُعيط الوليد بن عُقبة، بعثه نبيُّ الله ﷺ إلى بني المُصْطَلق مُصدِّقًا، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره أنهم قد ارتدُّوا عن الإسلام، فبَعث رسول الله ﷺ خالدَ بن الوليد، وأمره بأن يتثبّت ولا يَعْجَل، فانطلَق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسِّكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالدٌ، فرأى ما يُعجبه، فرجع إلى نبي الله ﷺ، فأخبَره الخبر، فأنزل الله في ذلك القرآن، فكان نبي الله ﷺ يقول: «التبيّن من الله، والعَجَلة من الشيطان»[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة ٦/٦١٥-، وابن جرير ٢١/٣٥١-٣٥٢، كما أخرج عبد الرزاق ٢/٢٣١ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢١/٣٥٢.]]. (١٣/٥٥١)
٧١٦٤٣- عن يزيد بن رُومان -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ رسول الله ﷺ بعَث إلى بني المُصْطَلق بعد إسلامهم، الوليد بن أبي مُعيط، فلما سمعوا به رَكبوا إليه؛ فلما سمع بهم خافهم، فرجَع إلى رسول الله ﷺ، فأخبَره أنّ القوم قد همُّوا بقتْله، ومنعوا ما قَبِلهم من صَدقاتهم، فأكثَر المسلمون في ذِكر غزوتهم، حتى همَّ رسول الله ﷺ أن يَغْزُوَهم، فبيْنا هم في ذلك قَدِم وفْدهم على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك حين بعثْتَه إلينا، فخرجنا إليه لنُكرمه، ولنؤدّي إليه ما قَبِلنا من الصدقة، فانشَمَرَ راجعًا، فبَلَغنا أنه يزعم لرسول الله ﷺ أنّا خرجنا إليه لنقاتله، وواللهِ، ما خرجنا لذلك. فأنزل الله في الوليد بن عُقبة وفيهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٢، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٨٦ (١٦٣).]]. (ز)
٧١٦٤٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ بعَث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق، وهم حيٌّ مِن خُزاعة؛ ليأخذ منهم صَدقاتهم، ففرحوا بذلك، وركِبوا يلتمسونه، فبَلغه أنهم قد ركِبوا يتلقّونه، وكان بينهم وبين الوليد ضِغْنٌ في الجاهلية، فخاف الوليد أن يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله، ولم يَلْقهم، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المُصْطَلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم. قالوا: يا رسول الله إلينا، إنما ردّه غضبٌ غضبته علينا! فإنّا نعوذ بالله من غضَبه وغضب رسوله. فأنزل الله عُذرهم في هذه الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦١-٢٦٢-.]]. (ز)
٧١٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط الأُموي إلى بني المُصْطَلق، وهم حي من خُزاعة؛ ليقْبِض صدقة أموالهم، فلما بلَغهم ذلك فرحوا، واجتمعوا ليتلقّوه، فبلغ الوليدَ ذلك، فخافهم على نفسه، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شيء كانوا أصابوه، فرجع إلى النبي ﷺ، فقال: طردوني، ومنعونى الصدقة، وكفروا بعد إسلامهم. فلمّا قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم، فقال النبي ﷺ: إلا حتى أعلم العلم. فلمّا بلغهم أنّ الوليد رجع مِن عندهم بعثوا وفْدًا مِن وجوههم، فقدموا على النبي ﷺ المدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنك أرسلتَ إلينا مَن يأخذ صدقاتنا، فسُرِرنا بذلك، وأردْنا أن نتلقّاه، فذُكر لنا أنه رجع من بعض الطريق، فخِفنا أنه إنما ردّه غضبٌ علينا، وإنّا نعوذ بالله مِن غضَبه وغضَب رسوله، واللهِ، ما رأيناه، ولا أتانا، ولكن حمله على ذلك شيء كان بيننا وبينه في الجاهلية ...، فصدّقهم النبيُّ ﷺ، فأنزل الله تعالى في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسْقه وبكذِبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢-٩٣.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ ٦﴾ - تفسير الآية
٧١٦٤٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، قال: إذا جاءك فحدّثك أنّ فلانًا، أنّ فلانة، يعملون كذا وكذا مِن مساوىء الأعمال، فلا تصدّقه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٢)
٧١٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إن جاءكم كاذب بحديثٍ كذبٍ ﴿فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا﴾ قتْل ﴿قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ وأنتم جُهّال بأمرهم، يعني: بني المُصْطَلق، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ يعني: الذين انتُدبوا لقتال بني المُصْطَلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣.]]٦٠٨٩. (ز)
٦٠٨٩ قال ابنُ القيم (٣/٦-٧): «هاهنا فائدة لطيفة، وهي أنه سبحانه لم يأمر بردّ خبر الفاسق وتكذيبه وردّ شهادته جملة، وإنما أمر بالتبيّن، فإن قامت قرائن وأدلة مِن خارجٍ تدل على صدقه عُمِل بدليل الصدق، ولو أخبر به مَن أخبر، فهكذا ينبغي الاعتماد في رواية الفاسق وشهادته، وكثير من الفاسقين يصدُقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم، بل كثير منهم يتحرّى الصدق غاية التحري، وفِسْقه من جهات أُخر، فمثل هذا لا يُردّ خبره ولا شهادته، ولو رُدّت شهادة مثل هذا وروايته لتعطّلت أكثر الحقوق، وبطل كثير من الأخبار الصحيحة، ولاسيما مَن فِسْقه مِن جهة الاعتقاد والرأي، وهو متحرٍّ للصدق، فهذا لا يُردّ خبره ولا شهادته. وأمّا مَن فِسْقه مِن جهة الكذب فإن كثر منه وتكرر بحيث يغلب كذبه على صدقه، فهذا لا يُقبل خبره ولا شهادته، وإن ندر منه مرة ومرتين ففي ردّ شهادته وخبره بذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٤٦-٤٧).
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٤٨- عن عبد الرحمن بن إسحاق، قال: شهدت سالم [بن عبد الله بن عمر]= (ز)
٧١٦٤٩- والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] وسألهما أميرُ المدينة عن رجل قال لرجل: يا فاسق؟ فقرآ هذه الآية: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وقالا: الفاسق: الكذّاب، يُعزَّر أسواطًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٨٩ (٢٩٥٦٩).]]٦٠٩٠. (ز)
٦٠٩٠ قال ابنُ عطية (٨/١١): «الفسق: الخروج عن نهج الحق، وهو مراتب متباينة، كلّها مظنّة للكذب وموضع تثبت وتبين، وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل خطاب هذه الآية؛ لأنه يقتضي أنّ غير الفاسق إذا جاء بنبإ أن يعمل بحسبه، وهذا ليس باستدلال قوي».
ونقل أنّ منذر بن سعيد قال: هذه الآية تردُّ على مَن قال: إنّ المسلمين كلّهم عدول حتى تثبت الجرحة؛ لأن الله تعالى أمر بالتبيّن قبل القبول. ثم علَّق (٨/١٢) بقوله: «وقوله يقتضي أن المجهول الحال يُخشى أن يكون فاسقًا، والاحتياط لازم».
الحجرات 49:7
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ فِیكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ یُطِیعُكُمۡ فِی كَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ - تفسير
٧١٦٥٠- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هذا نبيّكم يُوحى إليه، وخيار أُمّتكم، لو أطاعهم في كثير مِن الأمر لعَنِتوا، فكيف بكم اليوم![[أخرجه الترمذي (٣٢٦٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٢)
٧١٦٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هؤلاء أصحاب نبيِّ الله ﷺ، لو أطاعهم نبيُّ الله ﷺ في كثير من الأمر لعَنِتوا، فأنتم -واللهِ- أسخف قلوبًا، وأطيش عقولًا، فاتّهَم رجلٌ رأيَه، وانتصح كتاب الله؛ فإنّ كتاب الله ثِقة لِمَن أخذ به وانتهى إليه، وإنّ ما سوى كتاب الله تغرير[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢ من طريق معمر مختصرًا، وكذا ابن جرير ٢١/٣٥٦.]]. (١٣/٥٥٣)
٧١٦٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، يقول: لأعنتَ بعضُكم بعضًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٣)
٧١٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ يقول: لو أطاعكم النبيُّ ﷺ حين انتدبتم لقتالهم ﴿فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ يعني: لَأَثِمْتُم في دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ فِیكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ یُطِیعُكُمۡ فِی كَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٥٤- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ أنكَرْنا أنفسَنا، وكيف لا نُنكِرُ أنفسَنا واللهُ يقول: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾؟![[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١٠٢٥ (٢١٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٢)
الحجرات 49:8
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَزَیَّنَهُۥ فِی قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡیَانَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلرَّ ٰشِدُونَ ٧ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٨﴾ - تفسير
٧١٦٥٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ يريد: الكذب، ﴿والعِصْيانَ﴾ جميع معاصي الله[[تفسير البغوي ٧/٣٣٩.]]. (ز)
٧١٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق، ﴿وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ للثواب الذي وعدكم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ يعني: الإثم، ﴿والعِصْيانَ﴾ يعني: بغَّضَ إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله، ﴿أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ يعني: المهتدين، ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ يقول: الإيمان الذي حبّبه إليكم فضلًا من الله ونعمة، يعني: ورحمة، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلْقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣.]]. (ز)
٧١٦٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ قال: حبّبه إليهم، وزيّنه، وحسّنه في قلوبهم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ قال: الكذب والعصيان. قال: عصيان النبي ﷺ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ مِن أي مكان هذا؟ قال: فضلٌ مِن الله ونعمة. قال: والمنافقون سمّاهم اللهُ أجمعين في القرآن الكاذبين. والفاسق: الكاذب في كتاب الله كلّه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَزَیَّنَهُۥ فِی قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡیَانَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلرَّ ٰشِدُونَ ٧ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٥٨- عن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ، قال: لَمّا كان يوم أُحد وانكفأ المشركون قال النبيُّ ﷺ: «استووا حتى أُثنِي على ربي». فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: «اللهم، لك الحمد كلّه، اللهم، لا قابض لما بسطتَ، ولا باسط لما قبضتَ، ولا هادي لما أضللتَ، ولا مُضِلّ لِمَن هديتَ، ولا معطي لِما منعتَ، ولا مانع لِما أعطيتَ، ولا مقرِّب لِما باعدتَ، ولا مُباعد لِما قرّبتَ، اللهم، ابْسط علينا مِن بركاتك ورحمتك وفضلك، اللهم، إنِّي أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم، إنِّي أسألك النعيم يوم العَيْلة، والأمن يوم الخوف، اللهم، إنِّي عائذٌ بك مِن شرّ ما أعطيتنا، وشرّ ما منعتنا، اللهم، حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم، توفَّنا مسلمين، وأحْيِنا مسلمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم، قاتِل الكفرة الذين يكذِّبون رُسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رِجزك وعذابك، اللهم، قاتِل الكفرة الذين أُوتوا الكتاب، إله الحق»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٤٦-٢٤٧ (١٥٤٩٢)، والحاكم ١/٦٨٦ (١٨٦٨)، ٣/٢٦ (٤٣٠٨).
قال البزار في مسنده ٩/١٧٦ (٣٧٢٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، رواه عنه رفاعة بن رافع وحده، ولا نعلم رواه [عن] عبيد إلا عبد الواحد بن أيمن، وهو رجل مشهور ليس به بأس في الحديث، روى عنه أهل العلم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٢٢ (١٠١١٤): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء [سيرة ١/٤٢٠]: «هذا حديث غريب منكر».]]. (١٣/٥٥٣)
٧١٦٥٩- عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فُرِغ منه أو شيء نستأنفه؟ قال: «كلّ امرئ مُهيّأ لِما خُلِق له». ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنّ تصديق هذا الحديث في كتاب الله ﷿. فقال له سعيد: وأين، يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أرأيتَ -يا سعيد- لو أنّ هؤلاء أُهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حَبّب إليهم وزَيّن لهم، أو حيث كَرّه لهم وبغّض إليهم؟![[أخرجه الحاكم ٢/٥٠٢ (٣٧٢١)، وأخرجه أحمد ٤٥/٤٨٠ (٢٧٤٨٧) مختصرًا، وفيه سليمان بن عتبة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء». وقال المناوي في التيسير ٢/٢١١: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٤ (١١٨١٧): «رواه أحمد، والبزار، وحسَّن إسناده، والطبراني، وفيه سليمان بن عتبة، وثّقه أبو حاتم وجماعة، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٣ (٢٠٣٣).]]. (ز)
الحجرات 49:9
﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٩ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - نزول الآية
٧١٦٦٠- عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي ﷺ: لو أتيتَ عبد الله بن أُبَيّ. فانطلَق، وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون يمشون، وهي أرضٌ سَبِخة، فلما انطلَق إليه قال: إليك عنِّي، فواللهِ، لقد آذاني ريحُ حمارك. فقال رجل من الأنصار: واللهِ، لَحِمار رسول الله ﷺ أطيبُ ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجال مِن قومه، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضرْبٌ بالجريد والأيدي والنعال، فنَزَلتْ فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه البخاري ٣/١٨٣ (٢٦٩١)، ومسلم ٣/١٤٢٤ (١٧٩٩)، وابن جرير ٢١/٣٥٨-٣٥٩.]]. (١٣/٥٥٤)
٧١٦٦١- عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الأَوْس والخَزْرَج كان بينهما قتالٌ بالسيف والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٥٥)
٧١٦٦٢- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان رجلان مِن الأنصار بينهما تلاحِي، لم يكن إلا ذاك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٨٩ (٢٠٢٣).]]. (ز)
٧١٦٦٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَين- قال: تَلاحى رجلان مِن المسلمين، فغضب قومُ هذا لهذا، وقومُ هذا لهذا، فاقتتلوا بالأيدي والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٥)
٧١٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: كانت تكون الخصومة بين الحَيّين، فيدعوهم إلى الحُكم، فيَأبَون أن يجيئوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠.]]. (١٣/٥٥٥)
٧١٦٦٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ قومًا مِن المسلمين كان بينهم تنازُعٌ، حتى اضطربوا بالنّعال والأيدي؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
٧١٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رَجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة[[المدارأة: المخالفة والمدافعة. لسان العرب (درأ).]] في حقّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة. لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبيِّ ﷺ، فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦١ مطولًا، وسيأتي في تفسير الآية التالية. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٦)
٧١٦٦٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: جلس رسولُ الله ﷺ في مجلسٍ فيه عبد الله بن رَواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فلمّا ذهب رسول الله ﷺ قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسولُ الله ﷺ، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ:
متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا تُظَلَّم ويصرعْك الذي تُصارعُ
قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٢.]]. (ز)
٧١٦٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان- قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها، فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فبعَث إليهم رسول الله ﷺ، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٥٦)
٧١٦٦٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، بلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أقبَل على حمارٍ، حتى وقف في مجلسٍ من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أُبَي بن سَلول المنافق، فقال له: خلِّ لنا سبيلَ الريح مِن نَتن هذا الحمار، أُفٍّ. وأمسَك بأنفه، فمضى رسولُ الله، وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رَواحة، فقال: ألِرسول الله قلتَ هذا القول؟! فواللهِ، لَحِمارهُ أطيب ريحًا منك. فاستبّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يُصلح بينهما، فكأنهم كرهوا ذلك؛ فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٢-٢٦٣-.]]. (ز)
٧١٦٧٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ أنّها نَزَلتْ في حرب سُمير وحاطب، وكان سُمير قتل حاطبًا، فجعل الأَوْس والخَزْرج يقتتلون إلى أن أتاهم النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيّه والمؤمنين أن يُصلحوا بينهم[[تفسير الثعلبي ٩/٧٨-٧٩.]]. (ز)
٧١٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ للنبي ﷺ: خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك بأنفه، فشقّ على النبي ﷺ قوله، فانصرف النبي ﷺ، فقال عبد الله بن رَواحة: ألا أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريحٍ عرض منك. فلجّا في القول، فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة الأَوْس، وقوم عبد الله بن أُبَي الخَزْرج، فكان بينهم ضرْبٌ بالنّعال والأيدي والسّعف، فرجع النبي ﷺ إليهم، فأصلح بينهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣-٩٤.]]. (ز)
﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٧١٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: إنّ الله أمر النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين أن يَدْعُوهم إلى حُكْمِ الله،ويُنصِف بعضهم من بعض، فإنْ أجابوا حَكَم فيهم بكتاب الله حتى يُنصِف المظلوم مِن الظالم، فمَن أبى منهم أن يجيب فهو باغٍ، وحقَّ على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يُقاتلوهم حتى يَفيئوا إلى أمر الله، ويُقِرُّوا بحُكم الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٨-٣٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٧)
٧١٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: كان قتالهم بالنّعال والعِصيّ، فأمرهم أن يُصلحوا بينهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٧٤- عن سعيد بن جُبير -من طريق سعد بن عبيدة- في هذه الآية: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾، قال: إنّما قتالهم بالعِصيّ والنّعال[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٨.]]. (ز)
٧١٦٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، قال: الأَوْس والخَزْرج، اقتتلوا بينهم بالعِصيّ[[تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠-٣٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٧٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، قال: الطائفة: من الواحد إلى الألف. وقال: إنما كانا رجلين اقتتلا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرج آخره عبد الرزاق ٢/٢٣٠ من طريق أبي بشر.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، قال: بالسّيف. قيل: فما قَتْلاهم؟ قال: شهداء مرزوقين. قيل: فما حال الأخرى؛ أهل البغي؛ مَن قُتل منهم؟ قال: إلى النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٩٦.]]. (١٣/٥٦٠)
٧١٦٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، قال: بالسلاح[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٨.]]. (ز)
٧١٦٧٩- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قال: ذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النّفر والنّفر، أو القبيل والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي أنزله في كتابه؛ إما القَصاص والقَوَد، وإما العقْل والعِير، وإما العفو، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى حكم الله، ويرضى به[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٠ (١٣٤)، وابن جرير ٢١/٣٦٢.]]. (ز)
٧١٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج ﴿اقتتلوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بكتاب الله ﷿، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ ولم ترجع إلى الصُّلح ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ بالسّيف، يعني: التي لم ترجع ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: حتى ترجع إلى الصُّلح الذي أمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤.]]. (ز)
٧١٦٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا أمْرٌ أمَر اللهُ به الولاةَ كهيئة ما تكون العصبيّة بين الناس، وأمرهم أن يُصلحوا بينهما، فإن أبَوْا قاتَل الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعوا أصلَحوا بينهما، وأخبرَوهم أن المؤمنين إخوة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ قال: ولا يُقاتِل الفئةَ الباغية إلا الولاةُ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٨.]]. (ز)
﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٨٢- عن قُهَيد بن مُطَرِّف الغفاريّ، أنّ رسول الله ﷺ سأله سائل: إنْ عدا عليَّ عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات، قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟ قال: «إن قتلك فأنت في الجنّة، وإن قتَلتَه فهو في النار»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٣٧-٢٣٨ (١٥٤٨٦، ١٥٤٨٧).
قال البخاري في التاريخ الكبير ٧/١٩٩ في ترجمة قُهَيد بن مُطَرّف (٨٧٣): «هذا مرسل». وقال البغوي في معجم الصحابة ٥/٨١ (١٩٩٢): «ولا أعلم لقُهيد غير هذا الحديث، ويُشكّ في صحبته». وقال العلائي في جامع التحصيل ص٢٥٧ (٦٣٩): «مختلف في صحبته ... وقد ذكر ابن حبان قهيدًا هذا في التابعين، وكذلك قال غيره أيضًا؛ فحديثه مرسل». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٤٥ (١٠٤٧٠): «رواه أحمد، والطبراني، والبزار، ورجالهم ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٧٤٦ (٣٢٤٧).]]. (١٣/٥٥٩)
٧١٦٨٣- عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ما رأيتُ مثلَ ما رغِبَتْ عنه هذه الأُمَّة في هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في سننه ٨/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٦٠٩١. (١٣/٥٥٩)
٦٠٩١ أشار ابنُ تيمية (٦/٥٢) إلى أنّ عائشة ﵂ قالت هذا لَمّا وقعت الفتنة بين الصحابة ﵃.
٧١٦٨٤- عن حِبان السّلَميّ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك حين دخل الحَجّاجُ الحَرم. فقال لي: عرفتَ الباغيةَ مِن المبْغيّ عليها؟ فوالذي نفسي بيده، لو عرفتُ المبْغيّة ما سبقتني أنت ولا غيرُك إلى نَصْرها، أفرأيتَ إن كانت كلتاهما باغيتين، فدعِ القومَ يقتتلون على دنياهم، وارجع إلى أهلك، فإذا استمرَّت الجماعة فادخل فيها[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٧)
٧١٦٨٥- عن عبد الله بن عمر، قال: ما وجدتُ في نفسي مِن شيء ما وجدتُ في نفسي مِن هذه الآية؛ أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٣، والبيهقي ٨/١٧٢.]]. (١٣/٥٥٦)
٧١٦٨٦- عن الحارث الأعور: أنّ علي بن أبي طالب سُئِل -قال البغوي: وهو القدوة في قتال أهل البغي- عن أهل الجمل وصفّين: أمُشرِكون هم؟ فقال: لا، من الشرك فرُّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا، إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا. قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا[[تفسير الثعلبي ٩/٧٩، وتفسير البغوي ٧/٣٤١. واستدلا بالأثر على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان؛ لأن الله تعالى سمّاهم إخوة مؤمنين في الآيتين مع كونهم باغين.]]. (ز)
٧١٦٨٧- عن ابن المسيّب -من طريق عمرو بن سليم- يقول: إذا التقت الفئتان، فما كان بينهما من دمٍ أو جراحة فهو هَدر، ألا تسمع إلى قول الله عز و جل: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فتَلا الآية حتى فرغ منها، قال: فكلّ واحدة من الطائفتين ترى الأخرى باغية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٢٢ (١٨٥٨٧).]]. (ز)
﴿فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٩﴾ - تفسير
٧١٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ يعني: فإن رجعَتْ إلى الصُّلح ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأَقْسِطُوا﴾ يعني: واعْدِلوا، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يعني: الذين يعدلون بين الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤.]]. (ز)
﴿فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٨٩- عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ، قال: «إنّ المُقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٥٨ (١٨٢٧)، والثعلبي ٨/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٩٠- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ المُقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤٍ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا»[[أخرجه أحمد ١١/٢٤ (٦٤٨٥)، ١١/٤٩٩ (٦٨٩٧)، والحاكم ٤/١٠٠ (٧٠٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٧٥-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعًا». وقال ابن كثير: «وهذا إسناده جيِّد قوي، رجاله على شرط الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٧٠ (٦٣٤٤): «شاذ».]]. (١٣/٥٥٨)
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - قراءات
٧١٦٩١- عن محمد بن سيرين: أنه كان يقرأ: (إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكُمْ)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذّة، تروى أيضًا عن زيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٧٨.]]٦٠٩٢٦٠٩٣. (١٣/٥٥٩)
٦٠٩٢ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢١/٣٦٣-٣٦٤) إلى قراءة التثنية، واستدرك على قراءة ابن سيرين، فقال: «معنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ ذلك قراء الأمصار، وذكر عن ابن سيرين أنه قرأ: (بَيْنَ إخْوانِكُمْ) بالنون على مذهب الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار، فلا أحبّ القراءة بها».
٦٠٩٣ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤بتصرف) على قراءة الجمع هذه بقوله: «هي حسنة؛ لأن الأكثر من جمع»الأخ«في الدّين، ونحوه من غير النسب:»إخوان«، والأكثر من النسب:»إخْوَة«و»آخاء«...، وقد تتداخل هذه الجموع، وكلها في كتاب الله، فمنه: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، ومنه: ﴿أو بيوت إخوانكم﴾ [النور:٦١]، فهذا جاء على الأقل في الاستعمال».
٧١٦٩٢- قرأ عاصم: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]٦٠٩٤. (١٣/٥٥٩)
٦٠٩٤ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤) على قراءة التثنية، بقوله: «ذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه القتال والتشاجر، والجماعة متى قصدوا الإصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين».
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - تفسير الآية
٧١٦٩٣- سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن هاتين الآيتين: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾. فقال: جعل النبيّ ﷺ أجْر المُصلح بين الناس كأجْر المُجاهد عند البأس[[تفسير الثعلبي ٩/٨٠.]]. (ز)
٧١٦٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة في حقٍّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة لكثرة عشيرته، وأنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله ﷺ، فأَبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتَل حتى تفيء إلى كتاب الله، وإلى حُكم نبيّه ﷺ، وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفِرى على الله وعلى كتابه: أنّه المؤمن يحل لك قتْله، فواللهِ، لقد عظّم اللهُ حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرًا، فقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦١.]]. (ز)
٧١٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٩٦- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمه، مَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَن فرّج عن مُسلمٍ كُرْبة فرّج الله بها عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٨ (٢٤٤٢)، ٩/٢٢ (٦٩٥١)، ومسلم ٤/١٩٩٦ (٢٥٨٠) واللفظ له.]]. (ز)
الحجرات 49:10
﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٩ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - نزول الآية
٧١٦٦٠- عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي ﷺ: لو أتيتَ عبد الله بن أُبَيّ. فانطلَق، وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون يمشون، وهي أرضٌ سَبِخة، فلما انطلَق إليه قال: إليك عنِّي، فواللهِ، لقد آذاني ريحُ حمارك. فقال رجل من الأنصار: واللهِ، لَحِمار رسول الله ﷺ أطيبُ ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجال مِن قومه، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضرْبٌ بالجريد والأيدي والنعال، فنَزَلتْ فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه البخاري ٣/١٨٣ (٢٦٩١)، ومسلم ٣/١٤٢٤ (١٧٩٩)، وابن جرير ٢١/٣٥٨-٣٥٩.]]. (١٣/٥٥٤)
٧١٦٦١- عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الأَوْس والخَزْرَج كان بينهما قتالٌ بالسيف والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٥٥)
٧١٦٦٢- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان رجلان مِن الأنصار بينهما تلاحِي، لم يكن إلا ذاك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٨٩ (٢٠٢٣).]]. (ز)
٧١٦٦٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَين- قال: تَلاحى رجلان مِن المسلمين، فغضب قومُ هذا لهذا، وقومُ هذا لهذا، فاقتتلوا بالأيدي والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٥)
٧١٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: كانت تكون الخصومة بين الحَيّين، فيدعوهم إلى الحُكم، فيَأبَون أن يجيئوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠.]]. (١٣/٥٥٥)
٧١٦٦٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ قومًا مِن المسلمين كان بينهم تنازُعٌ، حتى اضطربوا بالنّعال والأيدي؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
٧١٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رَجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة[[المدارأة: المخالفة والمدافعة. لسان العرب (درأ).]] في حقّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة. لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبيِّ ﷺ، فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦١ مطولًا، وسيأتي في تفسير الآية التالية. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٦)
٧١٦٦٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: جلس رسولُ الله ﷺ في مجلسٍ فيه عبد الله بن رَواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فلمّا ذهب رسول الله ﷺ قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسولُ الله ﷺ، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ:
متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا تُظَلَّم ويصرعْك الذي تُصارعُ
قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٢.]]. (ز)
٧١٦٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان- قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها، فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فبعَث إليهم رسول الله ﷺ، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٥٦)
٧١٦٦٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، بلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أقبَل على حمارٍ، حتى وقف في مجلسٍ من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أُبَي بن سَلول المنافق، فقال له: خلِّ لنا سبيلَ الريح مِن نَتن هذا الحمار، أُفٍّ. وأمسَك بأنفه، فمضى رسولُ الله، وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رَواحة، فقال: ألِرسول الله قلتَ هذا القول؟! فواللهِ، لَحِمارهُ أطيب ريحًا منك. فاستبّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يُصلح بينهما، فكأنهم كرهوا ذلك؛ فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٢-٢٦٣-.]]. (ز)
٧١٦٧٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ أنّها نَزَلتْ في حرب سُمير وحاطب، وكان سُمير قتل حاطبًا، فجعل الأَوْس والخَزْرج يقتتلون إلى أن أتاهم النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيّه والمؤمنين أن يُصلحوا بينهم[[تفسير الثعلبي ٩/٧٨-٧٩.]]. (ز)
٧١٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ للنبي ﷺ: خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك بأنفه، فشقّ على النبي ﷺ قوله، فانصرف النبي ﷺ، فقال عبد الله بن رَواحة: ألا أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريحٍ عرض منك. فلجّا في القول، فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة الأَوْس، وقوم عبد الله بن أُبَي الخَزْرج، فكان بينهم ضرْبٌ بالنّعال والأيدي والسّعف، فرجع النبي ﷺ إليهم، فأصلح بينهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣-٩٤.]]. (ز)
﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٧١٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: إنّ الله أمر النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين أن يَدْعُوهم إلى حُكْمِ الله،ويُنصِف بعضهم من بعض، فإنْ أجابوا حَكَم فيهم بكتاب الله حتى يُنصِف المظلوم مِن الظالم، فمَن أبى منهم أن يجيب فهو باغٍ، وحقَّ على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يُقاتلوهم حتى يَفيئوا إلى أمر الله، ويُقِرُّوا بحُكم الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٨-٣٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٧)
٧١٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: كان قتالهم بالنّعال والعِصيّ، فأمرهم أن يُصلحوا بينهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٧٤- عن سعيد بن جُبير -من طريق سعد بن عبيدة- في هذه الآية: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾، قال: إنّما قتالهم بالعِصيّ والنّعال[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٨.]]. (ز)
٧١٦٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، قال: الأَوْس والخَزْرج، اقتتلوا بينهم بالعِصيّ[[تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٠-٣٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٧٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، قال: الطائفة: من الواحد إلى الألف. وقال: إنما كانا رجلين اقتتلا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرج آخره عبد الرزاق ٢/٢٣٠ من طريق أبي بشر.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، قال: بالسّيف. قيل: فما قَتْلاهم؟ قال: شهداء مرزوقين. قيل: فما حال الأخرى؛ أهل البغي؛ مَن قُتل منهم؟ قال: إلى النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٩٦.]]. (١٣/٥٦٠)
٧١٦٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، قال: بالسلاح[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٨.]]. (ز)
٧١٦٧٩- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قال: ذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النّفر والنّفر، أو القبيل والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي أنزله في كتابه؛ إما القَصاص والقَوَد، وإما العقْل والعِير، وإما العفو، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى حكم الله، ويرضى به[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٠ (١٣٤)، وابن جرير ٢١/٣٦٢.]]. (ز)
٧١٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج ﴿اقتتلوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بكتاب الله ﷿، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ ولم ترجع إلى الصُّلح ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ بالسّيف، يعني: التي لم ترجع ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: حتى ترجع إلى الصُّلح الذي أمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤.]]. (ز)
٧١٦٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا أمْرٌ أمَر اللهُ به الولاةَ كهيئة ما تكون العصبيّة بين الناس، وأمرهم أن يُصلحوا بينهما، فإن أبَوْا قاتَل الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعوا أصلَحوا بينهما، وأخبرَوهم أن المؤمنين إخوة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ قال: ولا يُقاتِل الفئةَ الباغية إلا الولاةُ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥٨.]]. (ز)
﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٨٢- عن قُهَيد بن مُطَرِّف الغفاريّ، أنّ رسول الله ﷺ سأله سائل: إنْ عدا عليَّ عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات، قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟ قال: «إن قتلك فأنت في الجنّة، وإن قتَلتَه فهو في النار»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٣٧-٢٣٨ (١٥٤٨٦، ١٥٤٨٧).
قال البخاري في التاريخ الكبير ٧/١٩٩ في ترجمة قُهَيد بن مُطَرّف (٨٧٣): «هذا مرسل». وقال البغوي في معجم الصحابة ٥/٨١ (١٩٩٢): «ولا أعلم لقُهيد غير هذا الحديث، ويُشكّ في صحبته». وقال العلائي في جامع التحصيل ص٢٥٧ (٦٣٩): «مختلف في صحبته ... وقد ذكر ابن حبان قهيدًا هذا في التابعين، وكذلك قال غيره أيضًا؛ فحديثه مرسل». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٤٥ (١٠٤٧٠): «رواه أحمد، والطبراني، والبزار، ورجالهم ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٧٤٦ (٣٢٤٧).]]. (١٣/٥٥٩)
٧١٦٨٣- عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ما رأيتُ مثلَ ما رغِبَتْ عنه هذه الأُمَّة في هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في سننه ٨/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٦٠٩١. (١٣/٥٥٩)
٦٠٩١ أشار ابنُ تيمية (٦/٥٢) إلى أنّ عائشة ﵂ قالت هذا لَمّا وقعت الفتنة بين الصحابة ﵃.
٧١٦٨٤- عن حِبان السّلَميّ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك حين دخل الحَجّاجُ الحَرم. فقال لي: عرفتَ الباغيةَ مِن المبْغيّ عليها؟ فوالذي نفسي بيده، لو عرفتُ المبْغيّة ما سبقتني أنت ولا غيرُك إلى نَصْرها، أفرأيتَ إن كانت كلتاهما باغيتين، فدعِ القومَ يقتتلون على دنياهم، وارجع إلى أهلك، فإذا استمرَّت الجماعة فادخل فيها[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٥٧)
٧١٦٨٥- عن عبد الله بن عمر، قال: ما وجدتُ في نفسي مِن شيء ما وجدتُ في نفسي مِن هذه الآية؛ أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٣، والبيهقي ٨/١٧٢.]]. (١٣/٥٥٦)
٧١٦٨٦- عن الحارث الأعور: أنّ علي بن أبي طالب سُئِل -قال البغوي: وهو القدوة في قتال أهل البغي- عن أهل الجمل وصفّين: أمُشرِكون هم؟ فقال: لا، من الشرك فرُّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا، إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا. قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا[[تفسير الثعلبي ٩/٧٩، وتفسير البغوي ٧/٣٤١. واستدلا بالأثر على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان؛ لأن الله تعالى سمّاهم إخوة مؤمنين في الآيتين مع كونهم باغين.]]. (ز)
٧١٦٨٧- عن ابن المسيّب -من طريق عمرو بن سليم- يقول: إذا التقت الفئتان، فما كان بينهما من دمٍ أو جراحة فهو هَدر، ألا تسمع إلى قول الله عز و جل: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فتَلا الآية حتى فرغ منها، قال: فكلّ واحدة من الطائفتين ترى الأخرى باغية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٢٢ (١٨٥٨٧).]]. (ز)
﴿فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٩﴾ - تفسير
٧١٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ يعني: فإن رجعَتْ إلى الصُّلح ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأَقْسِطُوا﴾ يعني: واعْدِلوا، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يعني: الذين يعدلون بين الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤.]]. (ز)
﴿فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٨٩- عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ، قال: «إنّ المُقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٥٨ (١٨٢٧)، والثعلبي ٨/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٥٨)
٧١٦٩٠- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ المُقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤٍ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا»[[أخرجه أحمد ١١/٢٤ (٦٤٨٥)، ١١/٤٩٩ (٦٨٩٧)، والحاكم ٤/١٠٠ (٧٠٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٧٥-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعًا». وقال ابن كثير: «وهذا إسناده جيِّد قوي، رجاله على شرط الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٧٠ (٦٣٤٤): «شاذ».]]. (١٣/٥٥٨)
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - قراءات
٧١٦٩١- عن محمد بن سيرين: أنه كان يقرأ: (إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكُمْ)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذّة، تروى أيضًا عن زيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٧٨.]]٦٠٩٢٦٠٩٣. (١٣/٥٥٩)
٦٠٩٢ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢١/٣٦٣-٣٦٤) إلى قراءة التثنية، واستدرك على قراءة ابن سيرين، فقال: «معنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ ذلك قراء الأمصار، وذكر عن ابن سيرين أنه قرأ: (بَيْنَ إخْوانِكُمْ) بالنون على مذهب الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار، فلا أحبّ القراءة بها».
٦٠٩٣ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤بتصرف) على قراءة الجمع هذه بقوله: «هي حسنة؛ لأن الأكثر من جمع»الأخ«في الدّين، ونحوه من غير النسب:»إخوان«، والأكثر من النسب:»إخْوَة«و»آخاء«...، وقد تتداخل هذه الجموع، وكلها في كتاب الله، فمنه: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، ومنه: ﴿أو بيوت إخوانكم﴾ [النور:٦١]، فهذا جاء على الأقل في الاستعمال».
٧١٦٩٢- قرأ عاصم: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]٦٠٩٤. (١٣/٥٥٩)
٦٠٩٤ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤) على قراءة التثنية، بقوله: «ذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه القتال والتشاجر، والجماعة متى قصدوا الإصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين».
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - تفسير الآية
٧١٦٩٣- سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن هاتين الآيتين: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾. فقال: جعل النبيّ ﷺ أجْر المُصلح بين الناس كأجْر المُجاهد عند البأس[[تفسير الثعلبي ٩/٨٠.]]. (ز)
٧١٦٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة في حقٍّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة لكثرة عشيرته، وأنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله ﷺ، فأَبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتَل حتى تفيء إلى كتاب الله، وإلى حُكم نبيّه ﷺ، وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفِرى على الله وعلى كتابه: أنّه المؤمن يحل لك قتْله، فواللهِ، لقد عظّم اللهُ حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرًا، فقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦١.]]. (ز)
٧١٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٦٩٦- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمه، مَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَن فرّج عن مُسلمٍ كُرْبة فرّج الله بها عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٨ (٢٤٤٢)، ٩/٢٢ (٦٩٥١)، ومسلم ٤/١٩٩٦ (٢٥٨٠) واللفظ له.]]. (ز)
الحجرات 49:11
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤءࣱ مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَـٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِیمَـٰنِۚ وَمَن لَّمۡ یَتُبۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ١١﴾ - نزول الآية
٧١٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صفيّة بنت حُييّ بن أخطب أتتْ رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ النساء يُعَيِّرْنَنْيِ فيَقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين. فقال رسول الله ﷺ: «هلّا قلتِ: إنّ أبي هارون، وابن عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد». فأنزل الله هذه الآية[[علقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٣. وأورده الثعلبي ٩/٨١.]]. (ز)
٧١٦٩٨- قال أنس بن مالك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ نَزَلتْ في نساء رسول الله ﷺ؛ عيّرن أُمَّ سَلَمة بالقِصر[[أورده الثعلبي ٩/٨١، والبغوي ٧/٣٤٣. وعلقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٣.]]. (ز)
٧١٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس، وذلك أنّه كان في أُذنه وقْر، فكان إذا أتى رسول الله ﷺ، وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتّى يجلس إلى جَنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاته من صلاة الفجر ركعة مع رسول الله ﷺ، فلمّا انصرف النبيّ ﷺ من الصلاة أخذ أصحابُه مجالسهم منه، فربض كلّ رجل بمجلسه، فلا يكاد يوسع أحدٌ لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسًا قام قائمًا كما هو، فلمّا فرغ ثابت من الصلاة وقام منها أقبل نحو رسول الله ﷺ، فجعل يتخطّى رقاب الناس، ويقول: تفسّحوا تفسّحوا. فجعلوا يتفسّحون له حتّى انتهى إلى رسول الله ﷺ وبينه وبينه رجل. فقال له: تفسّح. فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلسًا، فاجلس. فجلس ثابت مِن خلفه مُغضبًا، فلمّا أبينت الظُّلْمة غمز ثابت الرجل، وقال: مَن هذا؟ قال: أنا فلان. فقال له ثابت: ابن فلانة! ذكر أمًّا له كان يُعيّر بها في الجاهلية، فنكّس الرجل رأسه واستحيا؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية[[أورده الثعلبي ٩/٨٠، والبغوي ٧/٣٤٢-٣٤٣.]]. (ز)
٧١٧٠٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: نَزَلتْ في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بفقراء أصحاب النبي ﷺ، مثل عمّار وخبّاب وبلال وصُهيب وسلمان وسالم مولى أبي حُذَيْفة، لِما رأوا من رَثاثة حالهم؛ فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا منهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٨٠، وتفسير البغوي ٧/٣٤٣.]]. (ز)
٧١٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ... فأمّا الذين استهزؤوا فهُم الذين نادوا النبي ﷺ مِن وراء الحُجُرات، وقد استهزؤوا مِن الموالي عمّار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال المؤذّن، وخبّاب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهيرة، ونحوهم من الفقراء ...، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ نَزَلتْ في عائشة بنت أبي بكر ﵄ استهزأت مِن قِصَر أُمّ سَلَمة بنت أبي أُمَيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٥.]]. (ز)
٧١٧٠٢- عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، قال: نَزَلتْ في قومٍ مِن بني تميم، استهزؤوا مِن بلال، وسلمان، وعمّار، وخبّاب، وصُهيب، وابن فُهيرة، وسالم مولى أبي حُذَيْفة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦٠٩٥. (١٣/٥٦٠)
٦٠٩٥ قال ابنُ عطية (٨/١٥بتصرف): «هذه الآيات والتي بعدها نَزَلتْ في خُلق أهل الجاهلية، وذلك لأنهم كانوا يَجرون مع شهوات نفوسهم، لم يُقَوِّمهم أمْرٌ مِن الله ولا نهيٌ، فكان الرجل يسخر، ويهمز، ويلمز، وينبز بالألقاب، ويظنّ الظّنون فيتكلّم بها، ويغتاب، ويفتخر بنَسَبه، إلى غير ذلك مِن أخلاق النفوس البطّالة، فنَزَلتْ هذه الآية تأديبًا لأمة محمد ﷺ. وذكر بعض الناس لهذه الآيات أسبابًا ...، والقويُّ عندي أنّ هذه الآية نَزَلتْ تقويمًا كسائر أمر الشرع، ولو تتبِّعت الأسباب لكانت أكثر من أنْ تُحصى».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤءࣱ مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ﴾ - تفسير
٧١٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، قال: لا يستهزئ قومٌ بقوم؛ إن يكن رجلًا غنيًّا أو فقيرًا أو تفضّل رجل عليه، فلا يستهزئ به[[تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٣-.]]. (١٣/٥٦١)
٧١٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، يقول: لا يستهزئ الرجل من أخيه، فيقول: إنّك ردِئ المعيشة، لئيم الحَسب. وأشباه ذلك مما ينقصه به مِن أمر دنياه، ولعلّه خير منه عند الله تعالى ... ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤-٩٥.]]. (ز)
٧١٧٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ قال: ربما عُثر على المرء عند خطيئته ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ فإن كان ظُهر على عَثْرته هذه، وسُترْتَ أنت على عَثْرتك، لعلّ هذه التي ظَهرتْ خيرٌ له في الآخرة عند الله، وهذه التي سُترتَ أنت عليها شرٌّ لك، ما يدريك لعلّه لا تُغفر لك. قال: فنهى الله الرجال عن ذلك، فقال: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ وقال في النساء مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٥.]]٦٠٩٦. (ز)
٦٠٩٦ اختُلِف في السُّخرية المنهيّ عنها في هذه الآية على قولين: الأول: أنها استهزاء الغني بالفقير لفقره. والثاني: أنها استهزاء المسلم بمن أعلن فسقه.
وذهب ابنُ جرير (٢١/٣٦٦) إلى أنّ المراد جميع معاني السخرية استنادًا إلى دلالة العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عمَّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميعَ معاني السخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركِبَه، ولا لغير ذلك».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/١٥).
﴿وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ﴾ - قراءات
٧١٧٠٦- قرأ عاصم: ﴿ولا تَلْمِزُواْ أنفُسَكُمْ﴾ بنصب التاء، وكسر الميم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة، ما عدا يعقوب؛ فإنه قرأ: ‹ولا تَلْمُزُواْ› بضم الميم. انظر: الإتحاف ص٥١٢.]]. (١٣/٥٦٢)
﴿وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٧١٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعن بعضكم على بعض[[أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٥١ (٤٦)-، وابن جرير ٢١/٣٦٧ من طريق عطية، والحاكم ٢/٤٦٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦١)
٧١٧٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض[[تفسير مجاهد ص٦١١. و ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٧ بلفظ: لا تطعنوا.]]. (١٣/٥٦١)
٧١٧٠٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: اللَّمْز: الغيبة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٥٣).]]٦٠٩٧. (١٣/٥٦٢)
٦٠٩٧ قال ابنُ عطية (٨/١٦بتصرف): «وقد يكون اللمْز بالقول وبالإشارة ونحوه مما يفهمه آخر، والهمْز لا يكون إلا باللسان. وحكى الثعلبي أنّ اللمْز ما كان في المشهد، والهمْز ما كان في المغيب. وحكى الزهراويُّ عن علي بن سليمان عكس ذلك، فقال: الهمْز أن تعيب بالحضرة، واللمْز في الغيبة».
٧١٧١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعُن بعضكم على بعض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٣٦٧، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٦١)
٧١٧١١- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله سبحانه: ﴿لا تلمزوا أنفسكم﴾، قال: يقال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.]]. (ز)
٧١٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: لا يَطْعُن بعضكم على بعض؛ فإنّ ذلك معصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٥.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَـٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِیمَـٰنِۚ﴾ - نزول الآية
٧١٧١٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ أنها نَزَلتْ في صفيّة بنت حُييّ بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديّين[[أورده البغوي ٧/٣٤٣.]]. (ز)
٧١٧١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ قال: كان هذا الحي من الأنصار قلَّ رجل منهم إلا وله اسمان أو ثلاثة، فربّما دعا النبيُّ ﷺ الرجلَ منهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول الله، إنّه يكره هذا الاسم. فأنزل الله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٦٣)
٧١٧١٥- عن أبي جَبيرة بن الضَّحّاك، قال: فينا نَزَلتْ؛ في بني سَلِمة: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾؛ قدم رسول الله ﷺ المدينةَ وليس فينا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحدَهم باسمٍ مِن تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنّه يكرهه. فنَزَلتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾[[أخرجه أحمد ٢٧/٢٠٢ (١٦٦٤٢)، ٣٠/٢٢١ (١٨٢٨٨)، ٣٨/٢٦٨ (٢٣٢٢٧)، وأبو داود ٧/٣١٧ (٤٩٦٢)، والترمذي ٥/٤٦٩-٤٧٠ (٣٥٥١، ٣٥٥٢)، وابن ماجه ٤/٦٧٨ (٣٧٤١)، وابن جرير ٢١/٣٦٨-٣٦٩، وابن حبان ١٣/١٦ (٥٧٠٩)، والحاكم ٢/٥٠٣ (٣٧٢٤)، ٤/٣١٤ (٧٧٥٥) جميعهم بنحوه.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٤/٣٩٥ في ترجمة قيس أبي جبيرة (٤٣٣٠): «حديثه كثير الاضطراب». وقال العلائي في جامع التحصيل ص٣٠٧ (٩٣٩): «أبو جبيرة بن الضَّحّاك الأشهلي مختلف في صحبته. قال أبو حاتم: لا أعلم له صحبة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١١ (١١٣٥٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٣/٥٦٢)
٧١٧١٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في الآية: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: كان اليهودي يُسلِم، فيُقال له: يا يهودي. فنُهوا عن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٣٧٠ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٣-.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، وذلك أنّ كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم[[كذا في مطبوعة المصدر، ولم يتبين لنا.]]، فكان بينه وبين عبد الله بن الحَدْرد الأسلميّ بعض الكلام، فقال له: يا أعرابي. فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلَق عبد الله، فأخبر النبيَّ ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «لعلك قلت له: يا يهودي؟!». قال: نعم، قد قلت له ذلك؛ إذ لقّبني أعرابيًّا وأنا مهاجر. فقال له النبي ﷺ: «لا تدخلا عَلَيَّ حتى يُنزِل اللهُ توبتكما». فأوَثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جَنب المنبر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبيّن أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما، وحلّا أنفسهما من الوثائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٥.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَـٰبِۖ﴾ - تفسير
٧١٧١٨- عن عبد الله بن مسعود، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: أن يقول إذا كان الرجل يهوديًّا فأسلم: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي. ويقول للرجل المسلم: يا فاسق[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٦٣)
٧١٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقاب﴾، قال: التنابز بالألقاب: أن يكون الرجل عَمِل السيئات ثم تاب منها وراجع الحقّ، فنهى الله أن يُعيّر بما سلف من عمله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧١.]]. (١٣/٥٦٣)
٧١٧٢٠- عن أبي العالية الرِّياحيّ، في الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: هو قول الرجل لصاحبه: يا فاسق، يا منافق[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٩ من طريق عوف بلفظ: يقول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: يُدعى الرجل بالكفر وهو مسلم[[تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥-، وابن جرير ٢١/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصَين- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦٩، كذلك من طريق خصيف بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧٢٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في الآية: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: هو قول الرجل لأخيه: يا فاسق[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١١-.]]. (ز)
٧١٧٢٤- تفسير الحسن البصري: لا تَتداعوا بها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٤-.]]. (ز)
٧١٧٢٥- عن عطاء، ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: أن تُسمّيه بغير اسم الإسلام: يا خنزير، يا كلب، يا حمار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٣)
٧١٧٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: لا تقُل لأخيك المسلم: يا فاسق، يا منافق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٣٧٠ بنحوه من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ يقول: لا يُعيِّر الرجل أخاه المسلم بالملّة التي كان عليها قبل الإسلام، ولا يُسمّيه بغير أهل دينه فإنه ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٥.]]. (ز)
٧١٧٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام: زانٍ، فاسق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٠.]]٦٠٩٨. (ز)
٦٠٩٨ اختُلِف في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المراد: الألقاب التي يكره صاحبها أن يُدْعى بها. والثاني: أنّ المراد: تسمية الرجل بالأعمال السيئة بعد إسلامه وتوبته منها، كـ:يا فاسق، ويا سارق، ويا زانٍ. والثالث: أنّ المراد: تسمية الرجل باسم دينه الذي كان عليه قبل الإسلام، كـ: يا يهوديّ، ويا نصرانيّ.
وذهب ابنُ جرير (٢١/٣٧١) إلى صحة كل تلك الأقوال استنادًا إلى دلالة العموم، فقال: «والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّ الله -تعالى ذكره- نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعمَّ الله بنهيه ذلك، ولم يخصّص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسمٍ يكرهه أو صفة يكرهها، وإذا كان ذلك كذلك صحّت الأقوال التي قالها أهلُ التأويل في ذلك التي ذكرناها كلّها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض؛ لأنّ كلّ ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضًا به».
وقال ابنُ عطية (٨/١٧): «وليس من هذا قول المحدِّثين: سليمان الأعمش، وواصل الأحدب، ونحوه مما تدعو الضرورة إليه، وليس فيه قصْد استخفاف ولا أذًى».
﴿بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِیمَـٰنِۚ﴾ - تفسير
٧١٧٢٩- عن الحسن البصري، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، قال: أنْ يقول الرجل لأخيه: يا فاسق[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧٣٠- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، قال: الرجل يكون على دينٍ من هذه الأديان، فيُسلم، فتدعوه بدينه الأول: يا يهودي، يا نصراني[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٤)
٧١٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، يعني: بئس الاسم هذا، أن يُسمّيه باسم الكفر بعد الإيمان، يعني: بعد ما تاب وآمن بالله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٥.]]٦٠٩٩. (ز)
٦٠٩٩ قال ابنُ عطية (٨/١٨): «قوله تعالى: ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فُسّاقًا بالمعصية بعد إيمانكم. والثاني: بئس ما يقول الرجل لأخيه: يا فاسق بعد إيمانه».
وذهب ابنُ جرير (٢١/٣٧٢)، وابنُ تيمية (٦/٧٥) إلى المعنى الأول الذي ذكره ابن عطية استنادًا إلى السياق.
وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٣/٩) المعنى الثاني لدلالة القرآن، والسنة، فقال: «قيل: معناه: لا تسمّيه فاسقًا ولا كافرًا بعد إيمانه. وهذا ضعيف، بل المراد: بئس الاسم أن تكونوا فُسّاقًا بعد إيمانكم، كما قال تعالى في الذي كذب: ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ فسمّاه فاسقًا، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «سِباب المسلم فسوق، وقِتاله كُفر». يقول: فإذا ساببتم المسلم وسخرتم منه ولمزتموه استحققتم أن تُسمّوا فُسّاقًا وقد قال في آية القذف: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور:٤]. يقول: فإذا أتيتم بهذه الأمور التي تستحقّون بها أن تُسمّوا فُسّاقًا كنتم قد استحققتم اسم الفسوق بعد الإيمان، وإلا فهم في تنابزهم ما كانوا يقولون: فاسق، كافر، فإن النبي ﷺ قدم المدينة وبعضهم يُلَقِّب بعضًا».
٧١٧٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ﴾، قال: بئس الاسم الفسوق حين تُسمّيه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفّره كما كفّره أهل الأهواء، ولا نقول له: مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنّا نُسمّيه باسمه إن كان سارقًا فهو سارق، وإن كان خائنًا سمَّوه خائنًا، وإن كان زانيًا سمَّوه زانيًا. قال: فاعتزلوا الفريقين؛ أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقوْل هؤلاء قالوا، ولا بقوْل هؤلاء، فسُمّوا بذلك المعتزلة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٢.]]٦١٠٠. (ز)
٦١٠٠ علَّقَ ابنُ جرير (٢١/٣٧٢-٣٧٣) على قول ابن زيد هذا، فقال: «وجَّه ابن زيد تأويل قوله: ﴿بئس الاسم الفسوق﴾ إلى من دعي فاسقًا وهو تائب من فِسْقِه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه». ثم انتَقَدَه -لدلالة السياق- بقوله: «وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أنّ الله تقدّم بالنهي عما تقدّم بالنهي عنه في أول هذه الآية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدّم على بغْيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نُهي عنه، لا أن يخبر عن قبح ما كان التائب أتاه قبل توبته؛ إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح».
﴿وَمَن لَّمۡ یَتُبۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ١١﴾ - تفسير
٧١٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾ مِن قوله ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٥.]]. (ز)
٧١٧٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قال: ومَن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٣.]]. (ز)
﴿وَمَن لَّمۡ یَتُبۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٧٣٥- عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قال لأخيه: كافر. فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعَتْ عليه»[[أخرجه البخاري ٨/٢٦ (٦١٠٤)، ومسلم ١/٧٩ (٦٠)، وأحمد ٩/٧٣ (٥٠٣٤) واللفظ له.]]. (١٣/٥٦٤)
الحجرات 49:12
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱجۡتَنِبُوا۟ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ﴾ - تفسير
٧١٧٣٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن أساء بأخيه الظنّ فقد أساء بربّه؛ إنّ الله يقول: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٥٨٣ (٥٨٢٥).]]. (١٣/٥٦٥، ٥٦٨)
٧١٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾، قال: نهى الله المؤمنَ أن يظُنّ بالمؤمن سوءًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٤ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٦٥)
٧١٧٣٨- قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ إذا ظننت بأخيك المسلم ظَنًّا حسنًا؛ فأنت مأجور، وإذا ظننتَ به ظنًّا سيّئًا؛ فأنت آثم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٤-.]]. (ز)
٧١٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ يقول: لا تحققّوا الظن، وذلك أنّ الرجل يسمع من أخيه كلامًا لا يريد به سوءًا، أو يدخل مدخلًا لا يريد به سوءًا، فيراه أخوه المسلم أو يسمعه فيظنّ به سوءًا، فلا بأس ما لم يتكلّم به، فإن تكلّم به أثِم، فذلك قوله: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٦.]]. (ز)
٧١٧٤٠- قال سفيان الثوري: الظنّ ظنّان: أحدهما إثم، وهو أن تظُنّ وتتكلّم به، والآخر ليس بإثمٍ وهو أن تظُنّ ولا تتكلّم[[تفسير البغوي ٧/٣٤٥.]]٦١٠١. (ز)
٦١٠١ قال ابنُ عطية (٨/١٨-١٩ بتصرف): «أمر -تبارك وتعالى- المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وأن لا يعملوا ولا يتكلّموا بحسبه، لما في ذلك وفي التجسس مِن التقاطع والتدابر، وحكم على بعضه بأنّه إثم؛ إذ بعضه ليس بإثمٍ، ولا يلزم اجتنابه، وهو ظنّ الخير بالناس، وحسنه بالله تعالى، والمظنون من شهادات الشهود، والمظنون به من أهل الشرّ؛ فإنّ سقوط عدالته وغير ذلك هي من حُكم الظنّ به، وظنّ الخير بالمؤمن محمود. والظنّ المنهي عنه: هو أن يظن سوءًا برجل ظاهره الصلاح، بل الواجب أن يزيل الظنّ وحكمه ويتأوّل الخير. وقال بعض الناس: ﴿إثم﴾ معناه: كذب، ومنه قول النبي ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث». وقال بعض الناس:»معنى قوله تعالى: ﴿إن بعض الظن إثم﴾ أي: إذا تكلم الظانّ أثِم، وما لم يتكلم فهو في فسحة؛ لأنه لا يقدر على دفع الخواطر التي يبيحها قول النبي ﷺ: «الحزم سوء الظن»، وما زال أولو العزم يحترسون من سوء الظن ويسدُّون ذرائعه".
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱجۡتَنِبُوا۟ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٧٤١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث»[[أخرجه البخاري ٧/١٩ (٥١٤٣، ٥١٤٤)، ٨/١٩ (٦٠٦٤، ٦٠٦٦)، ٨/١٤٨-١٤٩ (٦٧٢٤)، ومسلم ٤/١٩٨٥-١٩٨٦ (٢٥٦٣، ٢٥٦٤)، والثعلبي ٩/٨٢-٨٣.]]. (١٣/٥٦٥)
٧١٧٤٢- عن طلحة بن عبيد الله: سمعت النَّبِيَّ ﷺ يقول: «إنّ الظنّ يخطئ ويصيب»[[أخرجه أحمد ٣/١٨-١٩ (١٣٩٩، ١٤٠٠)، وابن ماجه ٣/٥٢٦-٥٢٧ (٢٤٧٠) كلاهما مطولًا، من طريق إسرائيل، عن سماك أنه سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله يحدّث عن أبيه به.
إسناده حسن.]]. (١٣/٥٦٥)
٧١٧٤٣- عن ابن عمر، قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيَبكِ وأطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظم حُرمتكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمة المؤمنِ أعظمُ عند الله حُرمة منكِ؛ ماله، ودمه، وأن نظنّ به إلا خيرًا»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٨٥ (٣٩٣٢).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٦: «أخرجه ابن ماجه ... وشيخه نصر بن محمد بن سليمان الحمصي ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبان». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٨٤ (١٢٢٠): «ابن ماجه بسندٍ ليّن». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٢٥٠: «وقد كنت ضعّفت حديث ابن ماجه هذا في بعض تخريجاتي وتعليقاتي قبل أن يُطبع شعب الإيمان، فلمّا وقفت على إسناده فيه، وتبيّنت حسنه؛ بادرت إلى تخريجه هنا تبرئة للذمة».]]. (١٣/٥٦٦)
٧١٧٤٤- عن حارثة بن النُّعمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لازماتٍ لأمتي: الطِّيَرة، والحسد، وسُوء الظّن». فقال رجل: ما يُذهبهنّ -يا رسول الله- مِمَّنْ هُنّ فيه؟ قال: «إذا حسدتَ فاستغفر الله، وإذا ظننتَ فلا تُحقّق، وإذا تطيّرتَ فامْض»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/١٧ (١٩٦٢)، والطبراني في الكبير ٣/٢٢٨ (٣٢٢٧).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٧٨ (١٣٠٤٦): «رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٤٦٩: «إسناد ضعيف».]]. (١٣/٥٦٨)
٧١٧٤٥- عن عمر بن الخطاب، قال: مَن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ مَن أساء به الظنّ، ومَن كتم سِرّه كان الخيار إليه، ومَن أفشاه كان الخِيار عليه، وضَعْ أمْر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت مِن أخيك سوءًا وأنتَ تجد لها في الخير محملًا، وكُن في اكتساب الإخوان؛ فإنهم جُنّة عند الرخاء، وعُدّة عند البلاء، وآخِ الإخوان على قدر التَّقوى، وشاوِر في أمرك الذين يخافون الله[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (١٣/٥٦٧)
٧١٧٤٦- عن سلمان الفارسي، قال: إنِّي لأَعُدُّ العُراقَ[[العُراق: جمع عَرْق، وهو العظم إذا أُخِذ عنه معظم اللَّحم. النهاية (عرق).]] على خادمي مخافة الظن[[أخرجه ابن سعد ٤/٨٩، والبخاري في الأدب (١٦٨). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٣/٥٦٧)
٧١٧٤٧- عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: كنا نؤمر أن نَخْتِمَ[[الختم: التغطية على الشيء، والاستيثاق من أن لا يدخله شيء. لسان العرب (ختم).]] على الخادم ونكيل ونعدّها؛ كراهية أن يتعوّدوا خُلق سوء، أو يظُنّ أحدنا ظنَّ سُوء[[أخرجه البخاري في الأدب (١٦٧).
صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد-١٢٤).]]. (١٣/٥٦٧)
٧١٧٤٨- عن سعيد بن المسيّب، قال: كتب إلَيَّ بعضُ إخواني مِن أصحاب رسول الله ﷺ: أن ضَع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمةٍ خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنتَ تجد له في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتُّهم فلا يلومنّ إلا نفسه، ومَن كتم سِرّه كانت الخِيرة في يده، وما كافأت مَن عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصّدق فكُن في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعُدّة عند عظيم البلاء، ولا تَهاوَن بالحَلف فيُهينك الله، ولا تسألنّ عما لم يكن حتى يكون، ولا تضع حديثك إلا عند مَن يشتهيه، وعليك بالصّدق وإن قتَلك الصّدق، واعتزلْ عدوك، واحذَر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا مَن يخشى الله، وشاوِر في أمرك الذين يَخشَون ربّهم بالغيب[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٣٤٥).]]. (١٣/٥٦٦)
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ - تفسير
٧١٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: نهى الله المؤمن أن يتَّبِع عورات أخيه المؤمن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٤-٣٧٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٨)
٧١٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: خُذوا ما ظهر لكم، ودَعُوا ما ستر الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٨)
٧١٧٥١- قال الحسن البصري: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ لا يتَّبِع الرجلُ عورةَ أخيه المسلم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٤-.]]. (ز)
٧١٧٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هل تدرون ما التجسّس أو التجسيس؟ هو أن تتّبع، أو تبتغي عَيب أخيك، فتطّلع على سره[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٦٨)
٧١٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ يعني: لا يبحث الرجل عن عَيب أخيه المسلم؛ فإنّ ذلك معصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٦.]]. (ز)
٧١٧٥٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: البحْث[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٥.]]. (ز)
٧١٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حقٌّ هو أم باطل؟ قال: فسمّاه الله تجسُّسًا. قال: يتجسّس كما يتجسّس الكلاب. وقرأ قول الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧٥.]]. (ز)
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٧٥٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يَنكِح أو يَترك»[[أخرجه البخاري ٧/١٩ (٥١٤٣، ٥١٤٤)، ٨/١٩ (٦٠٦٤، ٦٠٦٦)، ٨/١٤٨-١٤٩ (٦٧٢٤) واللفظ له، ومسلم ٤/١٩٨٥-١٩٨٦ (٢٥٦٣، ٢٥٦٤)، والثعلبي ٩/٨٢-٨٣ بنحوه.]]٦١٠٢. (١٣/٥٦٥)
٦١٠٢ قال ابنُ عطية (٨/١٩): «قال بعض الناس:»التجسُّس -بالجيم- في الشرّ، والتحسُّس -بالحاء- في الخير، وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال. وقال أبو عمرو بن العلاء: التجسُّس: ما كان من وراء وراء. والتحسُّس –بالحاء-: الدخول والاستعلام".
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٥٨).
٧١٧٥٧- عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تتّبعوا عورات المسلمين؛ فإنّه مَن اتّبع عورات المسلمين فضَحه الله في قعْر بيته»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٠ (١٩٧٧٦)، ٣٣/٤٠ (١٩٨٠١)، وأبو داود ٧/٢٤١-٢٤٢ (٤٨٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦١: «أخرجه أبو داود بإسناد جيد».]]. (١٣/٥٧٠)
٧١٧٥٨- عن البَراء بن عازب، قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمَع العَواتق في الخُدُور ينادي بأعلى صوته: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يَخْلُص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٢١٩ (٣٠٥) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٣/٢٣٧ (١٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٦٩ (٣٥٢٩): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٣ (١٣١٤١): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٧٤ (٥٣٧١) عن إسناد أبي يعلى: «هذا إسناد ثقات».]]. (١٣/٥٧١)
٧١٧٥٩- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة-: أنّه حرس مع عمر بن الخطاب ليلةً المدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراج في بيت، فانطلَقوا يَؤُمُّونه، فلما دَنَوا منه إذا بابٌ مُجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولَغط، فقال عمر -وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف-: أتدري بيت مَن هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أُمَيّة بن خلف، وهم الآن شَرْبٌ[[الشَّرْب: الجماعة يشربون الخمر. النهاية (شرب).]]، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، فقد تجسَّسنا. فانصرف عمر عنهم، وتركهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢-٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٦٩)
٧١٧٦٠- عن أبي قلابة -من طريق معمر-: أنّ عمر بن الخطاب حُدّث أن أبا مِحْجَنٍ الثَّقفيّ شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلَق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو مِحْجَن: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا لا يحلّ لك؛ قد نهاك اللهُ عن التجسس. فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم: صدق، يا أمير المؤمنين، هذا التجسُّس. قال: فخرج عمر، وتركه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٣.]]. (ز)
٧١٧٦١- عن عامر الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب فقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلقْ بنا إلى مَنزل فلان فننظر. فأتيا مَنزله، فوجدا بابه مفتوحًا وهو جالس، وامرأته تصبّ له في إناء، فتُناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا. فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟! فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسُّس؟ قال: بل هو التجسُّس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلِمْه بما اطّلعتَ عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير. ثم انصرفا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٦٩)
٧١٧٦٢- عن الحسن البصري، قال: أتى عمرَ بن الخطاب رجلٌ، فقال: إنّ فلانًا لا يصحو. فدخل عليه عمر، فقال: إنِّي لأجد ريحَ شرابٍ، يا فلان، أنتَ بهذا؟! فقال الرجل: يا ابن الخطاب، وأنتَ بهذا؟! ألم ينهك الله أن تتجسّس؟! فعرفها عمر، فانطلق، وتركه[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٧٠)
٧١٧٦٣- عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة، ومعه عبد الرّحمن بن عوف ﵄ يعسّان، إذ شبّ لهما نار، فأتيا الباب، واستأذنا، ففُتح الباب، فدخلا، فإذا رجل وامرأةٌ تغنّي، وعلى يد الرجل قَدَحٌ، فقال عمر للرجل: وأنتَ بهذا، يا فلان؟! فقال: وأنتَ بهذا، يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر: فمَن هذه منك؟ قال: امرأتي. قال: وما في القَدَح؟ قال: ماء زُلال. فقال للمرأة: وما الّذي تغنّين؟ فقالت: أقول:
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه
فوالله لولا خشية الله والتقى لزعزع من هذا السرير جوانبه
ولكن عقلي والحياء يكفّني وأكرم بَعْلي أن تُنال مَراكبه
ثمّ قال الرجل: ما بهذا أُمرنا، يا أمير المؤمنين؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾. فقال عمر: صدقت. وانصرف[[تفسير الثعلبي ٩/٨٣.]]. (ز)
٧١٧٦٤- عن ثَوْرٍ الكِنديّ: أنّ عمر بن الخطاب كان يَعُسُّ بالمدينة من الليل، فسمع صوتَ رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة، وعنده خمرًا، فقال: يا عدوّ الله، أظننتَ أنّ الله يسترك وأنتَ على معصيته. فقال: وأنتَ، يا أمير المؤمنين، لا تَعجَل عليَّ، إن أكُنْ عصيتُ الله واحدة فقد عصيتَ الله في ثلاث: قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ وقد تجسّست، وقال: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة:١٨٩] وقد تسوّرت عليّ، ودخلتَ عليّ بغير إذن، وقال الله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]. قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوتُ عنك؟ قال: نعم. فعفا عنه، وخرج وتركه[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٣/٥٧٠)
٧١٧٦٥- عن زيد بن وهب، قال: أُتي عبد الله بن مسعود، فقيل: هذا فلان تَقطُر لِحيته خمرًا. فقال عبد الله: إنّا قد نُهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٩/٨٦، وأبو داود (٤٨٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٦٠٤، ٩٦٦١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٧٠)
﴿وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِیمࣱ ١٢﴾ - نزول الآية
٧١٧٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنّ سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمهما، وينال من طعامهما، وأنّ سلمان نام يومًا، فطلبه صاحباه، فلم يجداه، فضربا الخِباء، وقالا: ما يريد سلمانُ شيئًا غير هذا؛ أن يجيء إلى طعام معدود، وخِباءٍ مضروب. فلمّا جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله ﷺ يطلب لهما إدامًا، فانطلَق، فأتاه، فقال: يا رسول الله، بعثني أصحابي لتُؤْدِمهم إن كان عندك. قال: «ما يصنع أصحابك بالأُدْم، قد ائتَدَموا». فرجع سلمان، فخبّرهما، فانطلَقا، فأتيا رسول الله ﷺ، فقالا: والذي بعثك بالحق، ما أصبْنا طعامًا منذ نزلنا. قال: «إنّكما قد ائتَدَمتُما بسلمان بقولكما». فنَزَلتْ: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٣/٥٧٥)
٧١٧٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: زعموا أنها نَزَلتْ في سلمان الفارسي، أكل، ثم رقَد، فنَفِخَ[[النُّفْخة: انتفاخ البطن من طعام ونحوه. لسان العرب (نفخ).]]، فذكر رجلان أكْله ورُقاده؛ فنَزَلتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٧٥)
٧١٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ نَزَلتْ في فتير، ويقال: فُهير، خادم النبي ﷺ؛ وذلك أنه قيل له: إنك وخيمٌ، ثقيلٌ، بخيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٦.]]. (ز)
٧١٧٦٩- عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: نَزَلتْ هذه الآية في رجلٍ كان يخدم النبيَّ ﷺ؛ أرسل بعضُ الصحابة إليه يطلب منه إدامًا، فمَنع، فقالوا: إنه لبخيلٌ وخيمٌ. فنَزَلتْ في ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٧٦)
﴿وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ - تفسير
٧١٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: حرّم الله أن يُغتاب المؤمن بشيء كما حرّم الميتة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٧٥)
٧١٧٧١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: أن يقول للرجل مِن خلفه: هو كذا. يُسيء الثناء عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٧٦)
٧١٧٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الغِيبة أن تذكُر أخاك بما يَشِينه، وتَعِيبه بما فيه، فإنْ أنتَ كذبتَ عليه فذاك البهتان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٧٦)
٧١٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ... والغِيبة: أن يقول الرجل المسلم لأخيه ما فيه من العَيب، فإن قال ما ليس فيه فقد بَهتَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٦.]]. (ز)
﴿أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِیمࣱ ١٢﴾ - تفسير
٧١٧٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ قالوا: نكره ذلك. قال: فاتقوا الله[[تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٧٨)
٧١٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾، يقول: كما أنت كارهٌ لو وجدتَ جِيفة مُدوِّدة أن تأكل منها، فكذلك فاكْره غِيبته وهو حيّ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٧٦)
٧١٧٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: إنّ رسول الله ﷺ قال لقوم اغتابوا رجلين: «أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا بعدما يموت؟!». فقالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله، ما نستطيع أكله، ولا نحبّه. فقال رسول الله: «فاكرهوا الغِيبة»[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٤-.]]٦١٠٣. (ز)
٦١٠٣ قال ابنُ كثير (١٣/١٦٠): «الغِيبة محرَّمة بالإجماع، ولا يُستثنى من ذلك إلا مَن رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة، كقوله ﷺ لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة». وكقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس ﵂ وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: «أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه». وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بَقِيّتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٢١).
٧١٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ يقول: إذا غاب عنك المسلم فهو حين تذكره بسُوءٍ بمنزلة الشيء الميت؛ لأنّه لا يسمع بعَيبك إياه، فكذلك الميت لا يسمع ما قلتَ له ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ يعني: كما كرهتم أكْل لحم الميت؛ فاكرهوا الغيبة لإخوانكم، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الغِيبة، فلا تغتابوا الناس؛ ﴿إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ﴾ على مَن تاب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٦.]]٦١٠٤. (ز)
٦١٠٤ قال ابنُ تيمية (٦/٦٢-٦٣): «المغتاب له سبيل إلى التوبة بكل حال، وإن كان الذي اغتيب ميتًا أو غائبًا، بل على أصح الروايتين ليس عليه أن يستحلّه في الدنيا إذا لم يكن عَلِمَ؛ فإن فساد ذلك أكثر من صلاحه، وفي الأثر: «كفارة الغِيبة أن تستغفر لمن اغتبته»، وقد قال تعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾».
﴿أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِیمࣱ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٧٧٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُقِع في الرجل وأنتَ في ملأٍ فكُنْ للرجل ناصرًا، وللقوم زاجرًا، وقُمْ عنهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغِيبة ص٣٢ (١٠٦)، وفي كتاب الصمت ص١٤٩ (٢٤٢).
قال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٠٢ (٧٠٠٣): «ضعيف».]]. (١٣/٥٨٣)
٧١٧٧٩- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن معاذ بن جبل، أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يَرحل حتى يُرحَّل له. فقال النبي ﷺ: «اغتبتموه». فقالوا: إنما حدّثنا بما فيه -وفي لفظ: وغِيبةٌ أن نُحدِّث بما فيه؟- قال: «حسبك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه»[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه ص٨٨ (١٩٢، ١٩٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣/١٣٦ (٢٢٣٥)، وابن جرير ٢١/٣٨٠.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٢٨ (٤٢٩٠): «بإسناد حسن». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ٢/١٤ «بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٣٥٧ (٢٦٦٧).]]. (١٣/٥٨٦)
٧١٧٨٠- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغِيبة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذِكْرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٠١ (٢٥٨٩) واللفظ له، وابن جرير ٢١/٣٧٦-٣٧٧، ٣٨٠، والثعلبي ٩/٨٤.]]. (١٣/٥٧٦)
٧١٧٨١- عن أبي هريرة: أن رجلًا قام مِن عند النبيِّ ﷺ، فرؤي في قيامه عَجْزٌ، فقال بعضهم: ما أعجز فلانًا! فقال رسول الله ﷺ: «قد أكَلتم الرجل، واغتبتموه»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١١/١١ (٦١٥١)، والطبراني في الأوسط ١/١٤٥ (٤٥٨)، وابن جرير ٢١/٣٧٩. وأورده الثعلبي ٩/٨٤.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٦٩ (٣٧٤١): «رواه محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. ومحمد هذا ليس بشيء». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٤ (١٣١٤٤): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط ... وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد، ويُقال له: حماد، وهو ضعيف جدًّا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٧٢ (٥٣٦٦): «إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد».]]. (١٣/٥٨٦)
٧١٧٨٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أكل لحم أخيه في الدنيا قُرِّب له لحمه في الآخرة، فيُقال له: كُله مَيِّتًا كما أكلتَه حيًّا. فإنّه ليأكله، ويَكْلَح، ويصيح»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغِيبة ص١٨ (٤٠)، والطبراني في الأوسط ٢/١٨٢-١٨٣ (١٦٥٦)، ٦/٧٩ (٥٨٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٢٩ (٤٢٩٤): «رواه أبو يعلى، والطبراني، وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ ... كلهم من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواة بعضهم ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٣٨٤: «غريب جدًّا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٣٥: «أخرجه ابن مردويه في التفسير مرفوعًا وموقوفًا، وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٢ (١٣١٢٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق، وهو مُدَلِّس، ومَن لم أعرفه». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤٧٠ بعد عزوه لأبي يعلى: «سنده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٦٩٢ (٦٣١٦): «ضعيف».]]. (١٣/٥٧٩)
٧١٧٨٣- عن أبي هريرة: أنّ ماعزًا لَمّا رُجِم سمع النبيَّ ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعُه نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب. فسار النبيُّ ﷺ، ثم مرّ بجيفةِ حمار، فقال: «أين فلان وفلان؟ انزلا، فكُلا مِن جِيفة هذا الحمار». فقالا: وهل يُؤكل هذا؟ قال: «فما نِلتما مِن أخيكما آنفًا أشد أكْلًا منه، والذي نفسي بيده، إنّه الآن لَفي أنهار الجنة ينغمس فيها»[[أخرجه أبو داود ٦/٤٧٧-٤٧٨ (٤٤٢٨)، وابن حبان ١٠/٢٤٤-٢٤٥ (٤٣٩٩)، ١٠/٢٤٦-٢٤٧ (٤٤٠٠) كلاهما بنحوه مطولًا.
قال السيوطي: «وأخرج عبد الرزاق، والبخاري في الأدب، وأبو يعلى، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان، بسند صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/٢٤ (٢٣٥٤): «ضعيف».]]. (١٣/٥٨١)
٧١٧٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أرْبى الرِّبا استطالة المرْء في عِرْض أخيه»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٤٨ (٢٢٠٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/٣٦٥ (٥١٣٤)، ٩/١١٦ (٦٣٤٥) واللفظ له.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٢٦ (٤٢٨٣): «رواه البزار بإسنادين، أحدهما قوي». وقال المناوي في التيسير ١/٣٨٤: «إسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٦٦٥ (٣٩٥٠).]]. (١٣/٥٨٩)
٧١٧٨٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا عُرِج بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاس، يَخْمُشُون وجوههم وصدورهم، فقلت: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم»[[أخرجه أحمد ٢١/٥٣ (١٣٣٤٠)، وأبو داود ٧/٢٤٠-٢٤١ (٤٨٧٨، ٤٨٧٩)، والثعلبي ٩/٨٥.
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٥: «حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٦٩ (٥٣٣).]]. (١٣/٥٨٣)
٧١٧٨٦- عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهيّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله ﷺ، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأْدِمانك. فقال: «إنهما ائتَدَما». فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائتَدَمنا؟! قال: «بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحْمه بين ثناياكما». فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: «مُراه فليستغْفِر لكما»[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٩٥-٩٦ (١٨٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٥/٧١ (١٦٩٧).]]. (١٣/٥٧٨)
٧١٧٨٧- عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ: أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، فجلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء إلى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا. فقال رسول الله ﷺ: «ائتوني بهما». فجاءتا، فدعا بِعُسٍّ[[العُسُّ: القدح الكبير. النهاية (عَسُسَ).]] أو قَدَح، فقال لإحداهما: «قيئي». فقاءَتْ مِن قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى قاءَتْ نصف القدح، وقال للأخرى: «قيئي». فقاءَتْ من قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى ملأت القَدح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هاتين صامَتا عمّا أحلّ الله لهما، وأفطَرتا على ما حرّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس»[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٩-٦٠ (٢٣٦٥٣).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٩٥ (١٦٤٨): «رواه أحمد واللفظ له، وابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، كلهم عن رجل لم يُسم عن عبيد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧١ (٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠١٠): «فيه رجل لم يُسم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٠٨ (٢٣٠٦): «بسند فيه راوٍ لم يُسم». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٠ (٥١٩): «ضعيف».]]. (١٣/٥٨٠)
٧١٧٨٨- عن أبي مالك الأشعري، عن كعب بن عاصم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المؤمن حرام على المؤمن؛ لحْمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغَيب، وعِرْضه عليه حرام أن يَخرِقه، ووجهه عليه حرام أن يَلطِمه»[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٠٣ (٦٤٢)، والطبراني في الكبير ٣/٢٩٣ (٣٤٤٤)، ٣/٢٩٩ (٣٤٦٢)، ١٩/١٧٥ (٤٠٠) كلاهما مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٨-٢٦٩ (٥٦٢٧، ٥٦٢٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف». وقال أيضًا في موضع آخر ٣/٢٧٢ (٥٦٤٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه كرامة بنت الحسين، ولم أجد من ذكرها».]]. (١٣/٥٨١)
٧١٧٨٩- عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فارتفعتْ ريحُ جِيفةٍ مُنتِنة، فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون الناس»[[أخرجه أحمد ٢٣/٩٧ (١٤٧٨٤).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٣١ (٤٢٩٩): «رواة أحمد ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩١ (١٣١٢١): «رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤٧٠: «سند حسن». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ٢/١٦: «سند صحيح». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢/١٤٩: «سند حسن».
وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرة ١٣/٥٧٧-٥٩١ عن الوعيد الشديد للمغتابين، وآثارًا عما يستثنى من الغيبة، وغير ذلك.]]. (١٣/٥٨٣)
الحجرات 49:13
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ ١٣﴾ - نزول الآية
٧١٧٩٠- عن عائشة، قالت: قال النبى ﷺ: «أنكِحوا أبا هند، وانكِحوا إليه». قالت: ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣٢٩ (٦٥٤٤)، والدارقطني ٤/٤٦٠ (٣٧٩٣) كلاهما مطولًا دون ذكر نزول الآية.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٢٩-٣٠ (١٢٢٧): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال ابن عدي في الكامل ١/٤٧٨: «منكر من حديث الزبيدي». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٩٩ (٤٨٠). وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٧٧ (١٦٠١٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الواحد بن إسحاق الطبراني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الإصابة ٧/٣٦٣: «وسنده إلى الزهري ضعيف».]]. (١٣/٥٩٢)
٧١٧٩١- عن الزُّهريّ، قال: أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يُزوّجوا أبا هندٍ امرأةً منهم، فقالوا: يا رسول الله، أتُزَوَّج بناتُنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية. قال الزُّهريّ: نَزَلتْ في أبي هند خاصّة. قال: وكان أبو هند حجّام النبيِّ ﷺ[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص١٤٨، والبيهقي في سننه ٧/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٩٢)
٧١٧٩٢- قال عبد الله بن عباس: نَزَلتْ في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يُفسح له: ابن فلانة. فقال رسول الله ﷺ: «مَن الذاكر فلانة؟». فقام ثابت، فقال: أنا، يا رسول الله. فقال: «انظر في وجوه القوم». فنظر إليهم، فقال: «ما رأيتَ، يا ثابت؟». قال: رأيتُ أبيض، وأسود، وأحمر. قال: «فإنّك لا تفضلهم إلّا في الدّين والتقوى». فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية، وبالّذي لم يُفسِح له: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ [المجادلة:١١] الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٤، والثعلبي ٩/٨٦.]]. (ز)
٧١٧٩٣- قال يزيد بن شجرة: مرَّ رسولُ الله ﷺ ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة، وإذا غلام أسود قائم ينادى عليه لِيُباع فيمَن يزيد، وكان الغلام يقول: مَن اشتراني فعلى شرط. قيل: ما هو؟ قال: لا يمنعني مِن الصلوات الخمس خلف رسول الله ﷺ. فاشتراه رجلٌ على هذا الشرط، وكان يراه رسول الله ﷺ عند كلّ صلاة مكتوبة، ففَقَده ذات يوم، فقال لصاحبه: «أين الغلام؟». فقال: محمومٌ، يا رسول الله. فقال لأصحابه: «قوموا بنا نعوده». فقاموا معه، فعادوه، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه: «ما حال الغلام؟». فقال: يا رسول الله، إنّ الغلام لما به. فقام، ودخل عليه وهو في بَرحائه، فقُبض على تلك الحال، فتولى رسول الله ﷺ غسله وتكفينه ودفْنه، فدخل على أصحابه مِن ذلك أمْر عظيم، فقال المهاجرون: هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم يَر أحدٌ منّا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثرَ علينا عبدًا حبشيًّا! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٥-٣٩٦، والثعلبي ٩/٨٧.]]. (ز)
٧١٧٩٤- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: لَمّا كان يوم الفتح رقى بلال، فأذّن على الكعبة، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يُؤذّن على ظهْر الكعبة! وقال بعضهم: إن يَسْخط اللهُ هذا يُغيِّره. فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٧٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٩١)
٧١٧٩٥- عن أيوب بن موسى القُرَشي، أنه بلغه: أنّ بلالًا أذّن على ظهْر البيت، فقال قريش: عزَّ على فلان وعزَّ على فلان أن يُؤذّن هذا العبد على البيت! فأنزل الله: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٠٩ (٢١٤).]]. (ز)
٧١٧٩٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أذّن بلال يوم الفتح على الكعبة، فقال الحارث بن هشام: يَهْذِي[[يهذى: يتكلم بكلام غير معقول في مرض أو غيره. لسان العرب (هـذي).]] العبد حين يُؤذّن على الكعبة. فقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أسيدًا أن يرى هذا. وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله هذا ينزل فيه. وسكت أبو سفيان؛ فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٩٢)
٧١٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في بلال المُؤذّن، وقالوا في سلمان الفارسي، وفي أربعة نَفرٍ من قريش؛ في عَتّاب بن أسيد ابن أبي العيص، والحارث بن هشام، وسُهيل بن عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلّهم من قريش، وذلك أنّ النبي ﷺ لما فتح مكة أمر بلالًا فصعد ظهْر الكعبة وأذّن، وأراد أن يذلّ المشركين بذلك، فلمّا صعد بلال وأذّن قال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول، فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. فنزل جبريل على النبي ﷺ، فأخبره بقولهم، فدعاهم النبي ﷺ، فقال: «كيف قلتَ، يا عتّاب؟». قال: قلت: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. قال: «صدقت». ثم قال للحارث بن هشام: «كيف قلتَ؟». قال: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! قال: «صدقتَ». ثم قال لسُهيل بن عمرو: «كيف قلت؟». قال: قلتُ: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. قال: «صدقتَ». ثم قال لأبي سفيان: «كيف قلتَ؟». قال: قلتُ: أمّا أنا فلا أقول شيئًا؛ فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. قال: «صدقتَ». فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿يا أيُّها النّاسُ ...﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٦-٩٧.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ﴾ - تفسير
٧١٧٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: ما خَلَق الله الولد إلا مِن نُطفة الرجل والمرأة جميعًا؛ وذلك أن الله يقول: ﴿إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٩٢)
٧١٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ﴿إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ وعنى: آدم، وحواء [[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٧-٩٨.]]٦١٠٥. (ز)
٦١٠٥ قال ابن عطية (٨/٢٣): «قوله تعالى: ﴿من ذكر وأنثى﴾ يحتمل أن يريد: آدم وحواء. فكأنه قال: إنا خلقنا جميعكم من آدم وحواء. ويحتمل أن يريد: الذكر والأنثى اسم الجنس. فكأنه قال: إنّا خلَقنا كل واحد منكم من ماء ذكر وماء أنثى. وقصد هذه الآية التسوية بين الناس».
﴿وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير
٧١٨٠٠- عن عمر بن الخطاب: أن هذه الآية في الحجرات: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هي مكّيّة، وهي للعرب خاصّة؛ الموالي أيُّ قبيلةٍ لهم وأيُّ شعابٍ؟![[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٩٣)
٧١٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشّعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون[[أخرجه البخاري (٣٤٨٩)، وابن جرير ٢١/٣٨٤، وفيه بلفظ: الشعوب: الجماع، والقبائل: البطون.]]. (١٣/٥٩٣)
٧١٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: الشُّعوب: الجُمّاع[[الجُمّاع: مجتمع أصل كل شيء، أراد: منشأ النسب وأصل المولد. وقيل: أراد به الفرق المختلفة من الناس. النهاية (جمع).]]، والقبائل: الأفخاذ التي يتعارفون بها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٩٣)
٧١٨٠٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: القبائل: الأفخاذ، والشُّعوب: الجمهور مثل مُضَر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جَرِير.]]. (١٣/٥٩٣)
٧١٨٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشُّعوب: الأنساب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٦.]]. (ز)
٧١٨٠٥- قال أبو رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]= (ز)
٧١٨٠٦- وأبو رَوْق [عطية بن الحارث الهَمْدانِي]: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ الشُّعوب: الذين لا يَعْتَزُّون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدائن، والقرى، والأرضين. والقبائل: العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم[[تفسير الثعلبي ٩/٨٧.]]. (ز)
٧١٨٠٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي حُصين- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل[[أخرجه سفيان الثوري (٢٧٩)، وابن جرير ٢١/٣٨٥، وفي رواية عنده: الشعوب: الجمهور، والقبائل: الأفخاذ.]]. (ز)
٧١٨٠٨- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي حُصين- في قوله ﷿: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: الشعوب: نحو تميم وبكر، والقبائل: الأفخاذ[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/١٩٨.]]. (ز)
٧١٨٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾ قال: النّسب البعيد، ﴿وقَبائِلَ﴾ قال: دون ذلك؛ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ جعَلْنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا[[تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٤، ٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٩٤)
٧١٨١٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾، قال: أما الشُّعوب: فالنَّسب البعيد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٥.]]. (ز)
٧١٨١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: القبائل: رؤوس القبائل، والشُّعوب: الفصائل والأفخاذ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٩٤)
٧١٨١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ الصغار. والقبائل: من تميم، ومن أسَد، وقيس، وأشباهم من القبائل[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٣.]]. (ز)
٧١٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشّعب: هو النّسب البعيد، والقبائل: كما سمعتَه يقول: فلان من بني فلان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٣٨٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٩٣)
٧١٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾ يعني: رؤوس القبائل؛ ربيعة، ومُضر، وبنو تميم، والأزد، ﴿وقَبائِلَ﴾ يعني: الأفخاذ؛ بنو سعد، وبنو عامر، وبنو قيس، ونحوه؛ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ في النّسب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٧-٩٨.]]. (ز)
٧١٨١٥- قال أبو بكر بن عياش -من طريق خلاد-: القبائل: العظام، مثل بني تميم، والقبائل: الأفخاذ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٤.]]. (ز)
٧١٨١٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: كان أهلُ القرى مِن أهل اليمن لا ينسبون إلا إلى الأبوين، ثم يقولون: مِن مخلاف كذا وكذا. وكانت مضر قد عرفوا هذا النسب، فهم يتناسبون. فالشعوب: البطون، والقبائل في العرب: هي القبائل. قال سفيان: ليست في الأعاجم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٢.]]٦١٠٦. (ز)
٦١٠٦ قال ابنُ عطية (٨/٢٤): «والشُّعوب: جمع شعب، وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطًا بنسب واحد، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الأسرة والفصيلة: وهما قرابة الرجل الأدنون، فمُضر وربيعة وحِمْير شعوب، وقيس وتميم ومذحج ومراد قبائل مشبهة بقبائل الرأس؛ لأنها قطع تقابلت، وقريش ومحارب وسليم عمارات، وبنو قصي وبنو مخزوم بطون، وبنو هاشم وبنو أمية أفخاذ، وبنو عبد المطلب أسرة وفصيلة، وقال ابن جُبير: الشعوب: الأفخاذ. ورُوي عن ابن عباس: الشّعوب: البطون، وهذا غير ما تمالأ عليه اللغويون. قال الثعلبي: وقيل: الشُّعوب في العجم، والقبائل في العرب، والأسباط في بني إسرائيل. وأما الشّعب الذي هو في همدان الذي يُنسب إليه الشعبي فهو بطن يقال له الشعب. وقيل للأمم التي ليست بعرب شعوبية نسبة إلى الشُّعوب، وذلك أنّ تفصيل أنسابها خفيٌّ، فلم يعرف أحد منهم إلا بأن يقال: فارسي تركي رومي، فكأنهم عرفوا بشعوبهم، وهي أعمّ ما يعبر به عن جماعتهم، ويقال لهم: الشَّعوبية -بفتح الشين-، وهذا من تعيين النّسب، وقد قيل فيهم غير ما ذكرت، وهذا أولى عندي».
﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ ١٣﴾ - تفسير
٧١٨١٧- عن ابن عمر: أنّ النبيّ ﷺ طاف يوم الفتح على راحلته، يستلم الأركان بِمِحْجَنِه[[المِحْجَن: عصا مُعَقَّفَة الرأس. النهاية (حجن).]]، فلمّا خرج لم يجد مُناخًا، فنزل على أيدي الرجال، فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية[[عُبِّيَّة الجاهلية: الكبر والفخر. النهاية (عبب).]]، وتكبّرها بآبائها، الناس رجلان؛ بَرٌّ تقيٌّ كريم على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب؛ قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾» ثم قال: «أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٧١ (٣٥٥٤)، وابن حبان ٩/١٣٧ (٣٨٢٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٨٧-، وابن مردويه -كما في الفتح ٦/٥٢٧-، وإسحاق البستي ص٣٩٣، والثعلبي ٩/٨٨. وأخرج نحوه ابن جرير في تاريخه ٣/٦٠-٦١ من مرسل قتادة.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يُضعّف، ضعّفه يحيى بن معين وغيره».]]. (١٣/٥٩٤)
٧١٨١٨- عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾، قال: أتقاكم للشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٩٣)
٧١٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لا أرى أحدًا يعمل بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾، فيقول الرجلُ للرجل: أنا أكرم منك. فليس أحدٌ أكرمَ مِن أحد إلا بتقوى الله[[أخرجه البخاري في الأدب (٨٩٨).]]. (١٣/٥٩٨)
٧١٨٢٠- عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، وقال: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وقال الناس: أكرمكم: أعظمكم بيتًا. وقال عطاء: ونسيت الثالثة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٧.]]. (ز)
٧١٨٢١- قال قتادة بن دعامة، في هذه الآية: أكرم الكرم التقوى، وألأم اللؤم الفجور[[تفسير الثعلبي ٩/٨٨، وتفسير البغوي ٧/٣٤٨.]]. (ز)
٧١٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ... ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ﴾ يعني: بلالًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يعني: أنّ أتقاكم بلال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٧-٩٨. وينظر الأثر بتمامه في نزول الآية.]]. (ز)
٧١٨٢٣- عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لتعارفوا﴾ قال: انقطع الكلام، ثم قال: ﴿إن أكرمكم عند الله﴾ يعني: في المنزلة ﴿أتقاكم﴾ في الدنيا[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٠٢ (٣٤).]]. (ز)
﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٨٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى قسم الخلْق قسمين، فجعلني في خيرهما قسمًا، فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا مِن أصحاب اليمين، وأنا مِن خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتًا، فجعلني في خيرهما بيتًا، فذلك قوله: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿شعوبا وقبائل﴾، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ﷿ ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ [الأحزاب:٣٣]»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٥٦ (٢٦٧٤)، ١٢/١٠٣ (١٢٦٠٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ١/١٧٠-١٧١، والثعلبي ٨/٤٤.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٤٨٨-٤٩٠ (٢٦٩٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٣٦٦: «وهذا الحديث فيه غرابة، ونكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٤-٢١٥ (١٣٨٢٢): «فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٨٥٥ (٥٤٩٥): «موضوع بهذا التمام».]]. (ز)
٧١٨٢٥- عن جابر بن عبد الله، قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ في وسط أيام التشريق خُطبة الوداع، فقال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ربكم واحد، ألا إنّ أباكم واحد، ألا لا فضْل لعربيٍّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتّقوى ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، ألا هل بلَّغتُ؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «فليُبلّغ الشاهد الغائب»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٠٠، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/١٣٢ (٤٧٧٤).
قال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي نضرة، عن جابر، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه». وقال البيهقي: «في هذا الإسناد بعض من يُجهل». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٥/٢٧١-٢٧٢ (١٩٧٦): «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر؛ وعبد الله بن سلمة منكر الحديث».]]. (١٣/٥٩٥)
٧١٨٢٦- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أذهب نَخْوَة الجاهليّة وتكبّرها بآبائها، كلّكم لآدم وحوّاء كطَفِّ[[أي: قريب بعضكم من بعض. يقال: هذا طَفُّ المكيال وطِفافُه: أي: ما قرب من ملئه. النهاية (طفف).]] الصّاع بالصاع، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، فمَن أتاكم تَرْضَون دينه وأمانته فزَوِّجوه»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/١٣١ (٤٧٧٣)، وفيه سلم بن سالم البلخي.
قال البيهقي: «سلم بن سالم البلخي غير قوي، وقد رواه عن رجل مجهول».]]٦١٠٧. (١٣/٥٩٥)
٦١٠٧ قال ابن كثير (١٣/١٧٣): «قد استدل بهذه الآية الكريمة، وهذه الأحاديث الشريفة مَن ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تُشترط، ولا يُشترط سوى الدين؛ لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾».
٧١٨٢٧- عن عُقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أنسابكم هذه ليست بمَسَبّةٍ على أحد، كلّكم بنو آدم، طَفّ الصاع لم تملئوه، ليس لأَحدٍ على أحدٍ فضْلٌ إلا بِدينٍ وتقوى، إنّ الله لا يسألكم عن أحسابكم، ولا عن أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٤٨ (١٧٣١٣)، ٢٨/٦٥٠-٦٥١ (١٧٤٤٦)، وابن جرير ٢١/٣٨٧ بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٨٣-٨٤ (١٣٠٧٦، ١٣٠٧٧): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه لين، وبقية رجاله وُثِّقوا». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٢ (١٠٣٨).]]٦١٠٨. (١٣/٥٩٥)
٦١٠٨ قال ابنُ جرير (٢١/٣٨٦-٣٨٧) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: إنّ أكرمكم -أيها الناس- عند ربكم أشدّكم اتقاءً له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتًا، ولا أكثركم عشيرة». وذكر أثر عقبة بن عامر، وأثر ابن عباس.
٧١٨٢٨- عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله يقول يوم القيامة: أمَرتُكم فضيَّعتم ما عهدتُ إليكم، ورفَعْتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي، وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٠٣ (٣٧٢٥)، وفيه محمد بن الحسن المخزومي.
قال الحاكم: «هذا حديث عالٍ، غريب الإسناد والمتن، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «المخزومي ابن زبالة ساقط». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥١٠: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٤٥٦ (٢٤٣٦): «ضعيف جدًّا».]]. (١٣/٥٩٦)
٧١٨٢٩- عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيُّ الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله» قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟» قالوا: نعم. قال: «خِيارهم في الجاهلية خِيارهم في الإسلام إذا فَقِهوا»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٠ (٣٣٥٣)، ٤/١٤٧-١٤٨ (٣٣٧٤)، ٤/١٤٩ (٣٣٨٣)، ٤/١٧٨ (٣٤٩٠)، ومسلم ٤/١٨٤٦ (٢٣٧٨).]]٦١٠٩. (١٣/٥٩٧)
٦١٠٩ قال ابنُ تيمية (٦/٦٤-٦٥) تعليقًا على هذا الحديث: "بيّن لهم أولًا: أنّ أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي، فإبراهيم النبي ﷺ أكرم على الله من يوسف، وإن كان أبوه آزر، وهذا أبوه يعقوب. وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل، وإن كان هذا أولاده أنبياء، وهذا أولاده ليسوا بأنبياء. فلمّا ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب، قال لهم: فأكرم أهل الأنساب مَن انتسب إلى الأنبياء، وليس في ولد آدم مثل يوسف؛ فإنه نبي ابن نبي ابن نبي. فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم، قال: «أفعن معادن العرب تسألوني؟». الناس معادن كمعادن الذهب والفِضّة، «خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» بيّن أن الأنساب كالمعادن، فإن الرجل يتولد منه كما يتولّد من المعدن الذهب والفِضّة. ولا ريب أن الأرض التي تُنبتُ الذّهب أفضل من الأرض التي تُنبت الفِضّة. فهكذا مَن عُرِف أنه يلد الأفاضل، كان أولاده أفضل مِمَّن عُرف أنه يلد المفضول. لكن هذا سبب ومظنة، وليس هو لازمًا؛ فربما تعطلت أرض الذّهب، وربما قلَّ نَبْتها، فحينئذ تكون أرض الفِضّة أحبَّ إلى الإنسان من أرضٍ مُعطّلة، والفِضّة الكثيرة أحب إليهم من ذهبٍ قليل لا يماثلها في القدر، فلهذا كانت أهل الأنساب الفاضلة يُظن بهم الخير، ويُكرمون لأجل ذلك، فإذا تحقّق من أحدهم خلاف ذلك، كانت الحقيقة مُقدّمة على المظنّة، وأما [ما] عند الله فلا يثبت على المظان ولا على الدلائل، إنما يثبت على ما يعمله هو من الأعمال الصالحة، فلا يحتاج إلى دليل، ولا يجتزئ بالمظنّة، فلهذا كان أكرم الخلق عنده أتقاهم. فإذا قُدِّر تماثل اثنين عنده في التقوى تماثلًا في الدرجة، وإن كان أبو أحدهما أو ابنه أفضل من أبي الآخر أو ابنه، لكن إن حصل له بسبب نسبه زيادة في التقوى كان أفضل لزيادة تقواه. ولهذا حصل لأزواج النبي ﷺ إذا قنتن لله ورسوله وعملن صالحًا، لا لمجرد المصاهرة، بل لكمال الطاعة، كما أنهن لو أتين بفاحشة مبيّنة لضوعف لهُنّ العذاب ضعفين؛ لقبح المعصية. فإنّ ذا الشرف إذا ألزم نفسه التقوى كان تقواه أكمل من تقوى غيره، كما أنّ الملِك إذا عدل كان عدله أعظم من عدل الرجل في أهله. ثم إنّ الرجل إذا قصد الخير قصدًا جازمًا، وعمل منه ما يقدر عليه، كان له أجر كامل، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن بالمدينة رجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم». قالوا: وهم في المدينة؟ قال: «وهم بالمدينة، حبَسهم العُذر». ولهذا قال النبي ﷺ في الصحيح: «مَن دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور مَن اتّبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار مَن اتّبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا».
٧١٨٣٠- عن سَمُرَة بن جُندَب، عن النبيّ ﷺ، قال: «الحَسَب المال، والكَرم التقوى»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٩٤ (٢٠١٠٢)، والترمذي ٥/٤٧٢ (٣٥٥٥)، وابن ماجه ٥/٣٠١ (٤٢١٩)، والحاكم ٢/١٧٧ (٢٦٩٠)، ٤/٣٦١ (٧٩٢٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٣/١٢٥ (٣٥٤٥): «هذا حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٥٦ (٢٧٠٦): «رواه سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا، ولم يتابع عليه سلام». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٢٠ (١٠٠٢): «قال ابن حبان: سلام كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٤١٣ (٣٨١٦) تعقيبًا على كلام الحاكم والذهبي: «لكن قيل: إنه من حديث الحسن عن سمرة، وقد تكلّموا في سماعه منه». وقال الألباني في إرواء الغليل ٦/٢٧١: «صحيح».]]. (١٣/٥٩٨)
٧١٨٣١- عن أبي ذر، أنّ النبيّ ﷺ قال له: «انظر؛ فإنّك لستَ بخيرٍ من أحمر ولا أسود، إلا أن تَفْضُله بتقوى»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٢١ (٢١٤٠٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٧٥ (٤٤٩٣): «رواته ثقات مشهورون، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٧١: «ورجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٨٤ (١٣٠٧٨): «ورجاله ثقات، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر».]]. (١٣/٥٩٧)
٧١٨٣٢- عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّكم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب، ولينتَهِينّ قوم يَفخرون بآبائهم أو لَيكُوننّ أهون على الله من الجِعْلان([[الجِعْلان: جمع جُعَل: وهو دابة سوداء من دواب الأرض لسان العرب (جعل). وقال في الوسيط (جعل): حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية.]]»[[أخرجه البزار ٧/٣٤٠-٣٤١ (٢٩٣٨).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٨٦ (١٣٠٨٩): «فيه الحسن بن الحسين العرني، وهو ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٧/٣٠٧٤: «سند حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٢١٩: «إسناد حسن».]]. (١٣/٦٠١)
٧١٨٣٣- قال عبد الله بن عباس: كرَم الدنيا: الغِنى، وكرَم الآخرة: التقوى[[تفسير الثعلبي ٩/٨٨، وتفسير البغوي ٧/٣٤٨.]]. (ز)
٧١٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد- قال: ما تعُدّون الكَرم؟ وقد بيّن الله الكَرم، وأكرمكم عند الله أتقاكم، وما تعُدّون الحَسب؟ أفضلُكم حسبًا أحسنكم خُلقًا[[أخرجه البخاري في الأدب (٨٩٩).]]. (١٣/٥٩٨)
٧١٨٣٥- عن أبي نَضْرة: أنّ رجلًا رأى أنه دخل الجنة، فرأى مملوكه فوقه مِثل الكوكب، فقال: واللهِ، يا ربّ، إنّ هذا لَمملوكي في الدنيا، فما أنزله هذه المنزلة؟ قال: كان هذا أحسن عملًا منك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦٥.
وقد أورد السيوطي ١٣/٥٩٦-٦٠١ آثارًا أخرى كثيرة في فضل التقوى والمتقين، وغير ذلك.]]. (١٣/٦٠٠)
الحجرات 49:14
﴿قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ﴾ - نزول الآية
٧١٨٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾، قال: أعراب بني أسَد بن خزيمة[[تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٠٢)
٧١٨٣٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾، قال: نَزَلتْ في بني أسَد[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٣/٦٠٢)
٧١٨٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ قال: لَعمْري، ما عمّت هذه الآية الأعراب، إنّ من الأعراب لَمَن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أُنَزِلتْ في حيٍّ مِن أحياء العرب مَنُّوا بالإسلام على النبيِّ ﷺ، وقالوا: أسْلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فقال الله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.]]. (١٣/٦٠٢)
٧١٨٣٩- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ نَزَلتْ في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح، وهم أعراب مُزينة، وجُهينة، وأسْلَم، وأشْجَع، وغِفار، كانوا يقولون: آمنّا بالله. ليأمنوا على أنفسهم، وأموالهم، فلمّا استُنفِروا إلى الحُدَيبية تخلّفوا؛ فأنزل الله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٨٩، وتفسير البغوي ٧/٣٥٠.]]. (ز)
٧١٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ نَزَلتْ في أعراب جُهينة، ومُزينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع، كانت منازلهم بين مكّة والمدينة، فكانوا إذا مرّتْ بهم سَرِيَّةٌ مِن سَرايا النبي ﷺ قالوا: آمنّا. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وكان يومئذٍ مَن قال: لا إله إلا الله. يأمن على نفسه وماله، فمرّ بهم خالد بن الوليد في سَريّة للنبي ﷺ، فقالوا: آمنّا. فلم يَعرض لهم، ولا لأموالهم، فلما سار النبي ﷺ إلى الحُدَيبية واستنفَرهم معه قال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكَلة رأس لأهل مكة، وإنهم كلفوا شيئًا لا يرجعون عنه أبدًا، فأين تذهبون تقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره. فذلك قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح:١٢]؛ فنَزَلتْ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٨.]]. (ز)
﴿قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ﴾ - تفسير الآية
٧١٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ الآية، قال: وذلك أنهم أرادوا أن يتسمَّوا باسم الهجرة، وألّا يتسمَّوا بأسمائهم التي سمّاهم الله، وكان هذا أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٠٤)
٧١٨٤٢- عن سعيد بن جُبير -من طريق رباح بن أبي معروف- ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: استَسْلمنا لخوف السّباء والقتْل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩١.]]. (ز)
٧١٨٤٣- عن مُغِيرة، قال: أتيتُ إبراهيم النَّخْعي، فقلتُ: إنّ رجلًا خاصمني في قوله تعالى: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فقال: هو الاستسلام. فقال إبراهيم: لا، بل هو الإسلام[[أخرج نحوه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٩٥ (٢٠٢٩)، وابن جرير ٢١/٣٩٠، وإسحاق البستي ص٣٩٥ كلاهما مختصرًا. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٥/٢٤٢ (٣٧٢٠).]]. (ز)
٧١٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: استَسْلمنا مخافة القتْل والسبيِ[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٩، وإسحاق البستي ص٣٩٥ كلاهما من طريق قيس بن سعد، وابن جرير ٢١/٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦١١٠. (١٣/٦٠٢)
٦١١٠ عَلَّقَ ابنُ تيمية (٦/٧٧) على هذا القول بقوله: «وأما ما نقل من أنهم أسلموا خوْف القتْل والسبي فهكذا كان إسلام غير المهاجرين والأنصار، أسلموا رغبة ورهبة، كإسلام الطُّلقاء من قريش بعد أن قهرهم النبي ﷺ، وإسلام المُؤلّفة قلوبهم من هؤلاء ومن أهل نَجد، وليس كل من أسلم لرغبة أو رهبة كان من المنافقين الذين هم في الدَّرْك الأسفل من النار، بل يدخلون في الإسلام والطاعة وليس في قلوبهم تكذيب ومعاداة للرسول، ولا استنارت قلوبهم بنور الإيمان ولا استبصروا فيه، وهؤلاء قد يحسن إسلام أحدهم فيصير من المؤمنين كأكثر الطُّلَقاء، وقد يبقى من فُسّاق الملة، ومنهم مَن يصير منافقًا مُرتابًا إذا قال له منكر ونكير: ما تقول في هذا الرجل الذي بعُث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلتُه. وقد تقدم قول مَن قال: إنهم أسلموا بغير قتال. فهؤلاء كانوا أحسن إسلامًا من غيرهم، وإنّ الله إنما ذمّهم لكوْنهم مَنُّوا بالإسلام وأنزل فيهم: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد:٢٣]، وأنهم من جنس أهل الكبائر. وأيضًا قوله: ﴿ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾، و»لما«إنما يُنفى بها ما يُنتَظَر ويكون حصوله مترقّبًا؛ كقوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ [آل عمران:١٤٢]، وقوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة:٢١٥]، فقوله: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ يدل على أنّ دخول الإيمان منتظرٌ منهم؛ فإنّ الذي يدخل في الإسلام ابتداء لا يكون قد حصل في قلبه الإيمان، لكنه يحصل فيما بعد كما في الحديث: كان الرجل يُسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحبّ إليه مما طلعت عليه الشمس. ولهذا كان عامة الذين أسلموا رغبة ورهبة دخل الإيمان في قلوبهم بعد ذلك، وقوله: ﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾ أمرٌ لهم بأن يقولوا ذلك والمنافق لا يؤمر بشيء، ثم قال: ﴿وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا﴾ والمنافق لا تنفعه طاعة الله ورسوله حتى يؤمن أولًا».
٧١٨٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾، قال: أراد[[كذا في المصدر، ولعلها: أرادوا.]] أن يتسمَّوا باسم الهجرة، فنهاهم الله عن ذلك، وكان سمّاهم مسلمين، فأمرهم الله أن لا يتسمَّوا باسم الهجرة، وأمرهم أن يتسمَّوا باسمهم الذي سماهم به، وكان هذا في أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٦.]]. (ز)
٧١٨٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ الآية، قال: لم تَعمّ هذه الآية الأعراب، ولكنها لطوائف من الأعراب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٣، وابن جرير ٢١/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٠٢)
٧١٨٤٧- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾: ولكن قولوا: السيف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٦-.]]. (ز)
٧١٨٤٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في الآية، قال: نرى أنّ الإسلام الكلمة، والإيمان العمل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٥، وابن جرير ٢١/٣٨٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٠٣)
٧١٨٤٩- عن داود بن أبي هند، أنّه سُئل: عن الإيمان. فتَلا هذه الآية: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: الإسلام: الإقرار، والإيمان: التصديق[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٠٣)
٧١٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا. ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ لم تُصدّقوا ﴿ولكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ يعني: قولوا: أقْرَرنا باللسان، واستَسْلمنا لِتَسْلَمَ لنا أموالُنا، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ يعني: ولَمّا يدخل التصديق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٨.]]٦١١١. (ز)
٦١١١ قال ابنُ عطية (٨/٢٥-٢٦ بتصرف): «هم أعراب مخصوصون، وقد أخبر الله تعالى أنّ في الأعراب على الجملة مَن يؤمن بالله واليوم الآخر، فأمر الله تعالى نبيّه ﷺ أن يقول لهؤلاء المُدَّعين في الإيمان:﴿لم تؤمنوا﴾ أي: لم تصدِّقوا بقلوبكم، ﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾. والإسلام يقال بمعنيين: أحدهما: الدّين يعم الإيمان والأعمال، وهو الذي في قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران:١٩]، والذي في قوله ﷺ: «بُني الإسلام على خمس». والذي في تعليم النبي ﷺ لجبريل حين قال له: ما الإسلام؟ قال: «أن تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان». والذي في قوله لسعد بن أبي وقاص: «أو مسلمًا، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه» الحديث. فهذا الإسلام ليس هو في قوله: ﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾. والمعنى الثاني للفظ الإسلام: هو الاستسلام والإظهار الذي يستعصم به ويحقن الدم، وهذا هو الإسلام في قوله: ﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾، والإيمان الذي هو التصديق أخص من الأول».
وقال ابنُ كثير (١٣/١٧٤): «قد استُفِيد من هذه الآية الكريمة أنّ الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل ﵇ حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقّى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه».
٧١٨٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ قال: لم يُصدِّقوا إيمانهم بأعمالهم، فردّ الله ذلك عليهم: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ وأخبرهم أنّ المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون، صدّقوا إيمانهم بأعمالهم؛ فمَن قال منهم: أنا مؤمن. فقد صدق. قال: وأمّا مَن انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب، وليس بصادق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٨٩-٣٩٠.]]. (ز)
٧١٨٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ قول الله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾: استَسْلمنا، دخلنا في السّلم، وتركنا المحاربة والقتال بقولهم: لا إله إلا الله. وقال: قال رسول الله ﷺ: «أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٢.]]٦١١٢. (ز)
٦١١٢ اختُلِف في السبب الذي من أجله قيل للنبي ﷺ: قل لهؤلاء الأعراب: قولوا أسلمنا، ولا تقولوا آمنا، على ثلاثة أقوال: الأول: أنه أُمِرَ ﷺ بذلك لأن القوم كانوا صدَّقوا بألسنتهم، ولم يصدِّقوا قولَهم بفعلِهم، فقيل لهم: قولوا أسلمنا؛ لأن الإسلام قول، والإيمان قول وعمل. والثاني: أنه أُمِرَ ﷺ بذلك لأنهم أرادوا أن يتسمَّوا بأسماء المهاجرين قبل أن يهاجروا، فأعلمهم الله أن لهم أسماء الأعراب، لا أسماء المهاجرين. والثالث: أنه أُمِرَ ﷺ بذلك لأن القوم مَنُّوا على رسول الله ﷺ بإسلامهم، فقال الله لنبيّه ﷺ: قل لهم لم تؤمنوا، ولكن استسلمتم خوف السباء والقتل.
وعلَّقَ ابنُ كثير (١٣/١٧٥) على القول الأول بقوله: «هذا معنى قول ابن عباس ﵄، وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير».
ورجَّحَ ابن جرير (٢١/٣٩٢)، وكذا ابنُ كثير القولَ الأولَ -وهو قول الزُّهريّ، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهما- استنادًا إلى ظاهر الآيات، والدلالة العقلية، فقال ابنُ جرير: «وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن الزُّهريّ، وهو أنّ الله تقدم إلى هؤلاء الأعراب الذين دخلوا في الملة إقرارًا منهم بالقول، ولم يحقّقوا قولهم بعملهم أن يقولوا بالإطلاق: آمنّا. دون تقييد قولهم بذلك بأن يقولوا: آمنا بالله ورسوله. ولكن أمرهم أن يقولوا القول الذي لا يُشْكِل على سامعيه، والذي قائله فيه محق، وهو أن يقولوا: أسلمنا. بمعنى: دخلنا في الملة، وحقنّا الدماء والأموال، بشهادة الحقّ».
وقال ابنُ كثير (١٣/١٧٥): «الصحيح الأول، أنهم قوم ادَّعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يحصل لهم بعد، فأُدِّبوا وأُعلِمُوا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد، ولو كانوا منافقين لعُنِّفوا وفُضِحُوا كما ذكر المنافقون في سورة براءة، وإنما قيل لهؤلاء تأديبًا: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ أي: لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد».
وهو ظاهر كلام ابن القيم (٣/٩ بتصرف)، حيث قال: «قوله تعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ نفيًا للإيمان المطلق، لا لمطلق الإيمان؛ لوجوه: منها: أنه أمرهم أو أذن لهم أن يقولوا: أسلمنا. والمنافق لا يقال له ذلك. ومنها: أنه قال: ﴿قالَتِ الأعْرابُ﴾ ولم يقل: قال المنافقون. ومنها: أن هؤلاء الجُفاة الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحُجرات ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظةً منهم وجفًاء لا نفاقًا وكفرًا. ومنها: أنه قال: ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ولم ينفِ دخول الإسلام في قلوبهم، ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان. ومنها: أن الله تعالى قال: ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِن أعْمالِكُمْ شَيْئًا﴾ أي: لا ينقصكم، والمنافق لا طاعة له. ومنها: أنه قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ فأثبت لهم إسلامهم، ونهاهم أن يمنّوا على رسول الله ﷺ، ولو لم يكن إسلامًا صحيحًا لقال: لم تسلموا بل أنتم كاذبون. كما كذّبهم في قولهم: ﴿نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون:١] لَمّا لم تطابق شهادتُهم اعتقادهم. ومنها: أنه قال: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ ولو كانوا منافقين لما منّ عليهم. ومنها: أنه قال: ﴿أنْ هَداكُمْ لِلإيمانِ﴾ ولا ينافي هذا قوله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ فإنّه نفى الإيمان المطلق، ومَنَّ عليهم بهدايتهم إلى الإسلام الذي هو متضمن لمطلق الإيمان. ومنها: أن النبي ﷺ لما قسم القسم قال له سعد: أعطيتَ فلانًا وتركت فلانًا وهو مؤمن! فقال: «أو مسلم» ثلاث مرات. وأثبت له الإسلام دون الإيمان. والمقصود: الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان؛ فالإيمان المطلق يمنع دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٧١-٧٥).
﴿قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٨٥٣- عن سعد بن أبي وقاص: أنّ نَفرًا أتَوا رسول الله ﷺ، فأعطاهم إلا رجلًا منهم، فقلتُ: يا رسول الله: أعطيتَهم وتركتَ فلانًا! واللهِ، إنِّي لَأراه مؤمنًا. فقال رسول الله ﷺ: «أو مسلمًا» قال ذلك ثلاثًا[[أخرجه البخاري ١/١٤ (٢٧)، ٢/١٢٤ (١٤٧٨)، ومسلم ١/١٣٢-١٣٣ (١٥٠)، وعبد الرزاق ٣/٢٢٥ (٢٩٤١)، وابن جرير ٢١/٣٨٩، والثعلبي ٩/٨٩.]]. (١٣/٦٠٣)
٧١٨٥٤- عن سعد: أنّ رسول الله ﷺ قسَم قَسْمًا، فأعطى أُناسًا ومنع آخرين، فقلت: يا رسول الله، أعطيتَ فلانًا وفلانًا، ومنعتَ فلانًا وهو مؤمن! فقال: «لا تقُل: مؤمن. ولكن قُل: مسلم»[[أخرجه النسائي (٤٩٩٣).]]. (١٣/٦٠٣)
٧١٨٥٥- عن زيد السُلَمي، قال: قال النبي ﷺ للحارث بن مالك: «كيف أصبحتَ، يا حارث بن مالك؟». قال: من المؤمنين. قال: «اعلم ما تقول». قال: مؤمن حقًّا. قال: «فإنّ لكلّ حقٍّ حقيقته؛ فما حقيقة ذلك؟». قال: أظمأتُ نهاري، وأسهرتُ ليلي، وعزفْتُ عن الدنيا، حتى كأنِّي أنظر إلى العرش حين جاء به، وكأني أنظر إلى عذاب أهل النار في النار، وتزاوُر أهل الجنة في الجنة. قال: «عرفتَ، يا حارث بن مالك؛ فالزم. عبدٌ نوَّر الله الإيمان في قلبه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة. فدعا له، قال: فأُغير على سرح المدينة، فخرج فقاتل حتى قُتل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٤، وعبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ص١٠٦.]]. (ز)
٧١٨٥٦- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان»[[أخرجه ابن ماجه ١/٤٥-٤٦ (٦٥). وأورده الثعلبي ١/١٤٦.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٢٩: «هذا حديث موضوع، لم يقُله رسول الله ﷺ. قال الدارقطني: المتهم بوضع هذا الحديث أبو الصلت الهروي، وابن عبد السلام بن صالح». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٤١١-٤١٢ (١٠٧٠): «رواه علي بن موسى الرضا، عن آبائه، وكان يأتي عن آبائه بالعجائب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٢ (٢٣): «أبو الصلت هذا مُتفق على ضعفه، واتّهمه بعضهم». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٣٧: «موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٩٥ (٢٢٧١): «موضوع».]]. (١٣/٦٠٣-٦٠٤)
٧١٨٥٧- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الإسلام علانية، والإيمان في القلب». ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات، ويقول: «التقوى ههنا، التقوى ههنا»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٧٤ (١٢٣٨١).
قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٥٨-١٥٩ (٣٧٢): «رواه علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس، وعلي ينفرد بما لا يتابع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٢ (١٦٠): «رواه أحمد، وأبو يعلى بتمامه، والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثّقه ابن حبان، وأبو داود الطيالسي، وأبو حاتم، وابن معين، وضعّفه آخرون». وقال المناوي في التيسير ١/٤٢٤ عن إسناد ابن أبي شيبة: «إسناد حسن». وقال في فيض القدير ٣/١٧٩ (٣٠٦٠): «قال عبد الحق: حديث غير محفوظ، تفرّد به علي بن مسعدة، وفي توثيقه خلف. قال أبو حاتم: لا بأس به. والبخاري: فيه نظر. وابن عدي: أحاديثه غير محفوظة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٤٤ (٦٩٠٦): «منكر».]]. (١٣/٦٠٤)
﴿وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٤﴾ - قراءات
٧١٨٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ‹لايَألِتْكُمْ›: لا ينقصكم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها السوسي عن أبي عمرو، وقرأ الدوري عن أبي عمرو ويعقوب: ‹لا يَأْلِتْكُمْ› بالهمز، وقرأ بقية العشرة: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ بكسر اللام من غير همز. انظر: النشر ٢/٣٧٦، والإتحاف ص٥١٣.]]. (ز)
٧١٨٥٩- عن النضر، عن هارون قال: قراءة أهل الكوفة: ﴿لايَلِتْكُمْ﴾ يقول: لا يَنقُصُكم.= (ز)
٧١٨٦٠- قال هارون: وقال أبو عمرو: ﴿ومَآ ألَتْناهُمْ﴾ [الطور:٢١] وقد ألتته -بتائين شديدة- أي: شدّ عليه. وقال: قام رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر، اتق الله. فقال رجل: مَهلًا، لا تأْلت أمير المؤمنين. فقال عمر: دعوا الرجل، فإنهم لن يزالوا بخير ما قالوها، ولن نَزل بخير ما قيلت لنا أو قبلناها[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٦.]]. (ز)
٧١٨٦١- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ بغير ألف، ولا همزة، مكسورة اللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦١١٣. (١٣/٦٠٥)
٦١١٣ اخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿يلتكم﴾ على وجهين: الأول: بغير همز ولا ألف، هكذا ﴿يَلِتْكُمْ﴾، مِن: لاتَ يَلِيتُ، بمعنى: نقص. وهي قراءة الجمهور. والثاني: بهمزة وألف، هكذا ‹يَأْلِتْكُمْ›، مِن: ألَتَ يَأْلَت، بمعنى: لات.
علَّقَ ابنُ جرير على الوجه الثاني بقوله (٢١/٣٩٣): «اعتبارًا منه في ذلك بقوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الطور:٢١]».
ورجَّحَ ابنُ جرير (٢١/٣٩٤) الوجه الأول استنادًا إلى رسم المصحف، وإجماع الحجة من القراء، واللغة، فقال: «والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء المدينة والكوفة: ﴿لا يلتكم﴾ بغير ألف ولا همز، على لغة مَن قال: لات يليت؛ لعلّتين: إحداهما: إجماع الحجة من القراء عليها. والثانية: أنها في المصحف بغير ألف، ولا تسقط الهمزة في مثل هذا الموضع؛ لأنها ساكنة، والهمزة إذا سكنت ثبتت، كما يقال: تأْمُرون وتأْكُلون، وإنما تسقط إذا سكن ما قبلها. ولا يُحْمَلُ حرفٌ في القرآن إذا أتى بلغة على آخر جاء بلغة خلافها إذا كانت اللغتان معروفتين في كلام العرب، وقد ذكرنا أن ألَت ولات لغتان معروفتان من كلامهم».
﴿وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٤﴾ - تفسير الآية
٧١٨٦٢- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾. قال: لا يَنقُصُكم، بلغة بني عبس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الحطيئة العَبسيّ:
أبْلِغ سَراة بني سعدٍ مُغَلْغلةً جَهْد الرِّسالة لا ألْتًا ولا كذِبًا![[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١٣/٦٠٥)
٧١٨٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾، قال: لا يظلمكم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٣/٦٠٥)
٧١٨٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا يَنقُصُكم[[تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥-، وابن جرير ٢١/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٠٥)
٧١٨٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا يظلمكم من أعمالكم شيئًا، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال: غفور للذنوب الكثيرة، رحيم بعباده[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦١١٤. (١٣/٦٠٥-٦٠٦)
٦١١٤ قال ابنُ جرير (٢١/٣٩٤) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة: «يقول -تعالى ذكره-: إن الله ذو عفوٍ -أيها الأعراب- لِمَن أطاعه، وتاب إليه مِن سالف ذنوبه، فأطيعوه، وانتهوا إلى أمره ونهيه، يغفر لكم ذنوبكم، ﴿رحيم﴾ بخلْقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه، فتوبوا إليه يرحمكم».
٧١٨٦٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله تعالى: ﴿لا يلتكم من أعمالكم شيئا﴾، قال: لا يظلمكم من أعمالكم شيئًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.]]. (ز)
٧١٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في قتال أهل اليمامة حيث قال: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [الفتح:١٦] يعني: قتال مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ إذا دُعيتم إلى قتالهم ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ يعني: لا يَنقُصُكم ﴿مِن أعْمالِكُمْ شَيْئًا﴾ الحسنة. يعني: جهاد أهل اليمامة، حين دعاهم أبو بكر، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يعني: ذُو تجاوُزٍ لِما كان قبل ذلك يوم الحُدَيبية، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم إذا فعلوا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٨-٩٩.]]. (ز)
٧١٨٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: إن تصدّقوا إيمانكم بأعمالكم يَقْبَل ذلك منكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٣.]]. (ز)
﴿وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٨٦٩- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ شهر رمضان فُرِض عليكم صيامُه، والصلاة بالليل بعد الفريضة نافلة لكم، والله يقول: ﴿لا يَلِتْكُمْ مِن أعْمالِكُمْ شَيْئًا﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٠٥)
الحجرات 49:15
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ ١٥﴾ - تفسير
٧١٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ المُصدِّقون في إيمانهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بأنه واحد لا شريك له ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ أنّه نبيٌّ رسول، وكتابه الحقّ، ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾ يعني: لم يشُكُّوا في دينهم بعد الإيمان، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ مع النبي ﷺ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ يعني: باشروا القتالَ بأنفسهم ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في إيمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٩.]]. (ز)
٧١٨٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، قال: صدَّقوا إيمانهم بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٥.]]٦١١٥. (ز)
٦١١٥ قال ابنُ تيمية (٦/٦٩) تعليقًا على الآية: «دلَّ البيانُ على أنّ الإيمان المنفيَّ عن هؤلاء الأعراب: هو هذا الإيمان الذي نُفي عن فُسّاق أهل القبلة الذين لا يُخلَّدون في النار، بل قد يكون مع أحدهم مثقال ذرّة من إيمان، ونفيُ هذا الإيمان لا يقتضي ثبوت الكفر الذي يخلَّد صاحبه في النار».
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٨٧٢- عن أبي سعيد الخُدري، أنّ النبيّ ﷺ قال: «المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي أمِنه الناس على أموالهم وأنفسهم، ثم الذي إذا أشرَف على طمَعٍ تركه لله»[[أخرجه أحمد ١٧/١٠٢ (١١٠٥٠).
قال الهيثمي في المجمع ١/٦٣-٦٤ (٢٢٦): «فيه دراج، وثّقه ابن معين، وضعّفه آخرون».]]. (١٣/٦٠٦)
الحجرات 49:16
﴿قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِینِكُمۡ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ١٦﴾ - تفسير
٧١٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، لجُهينة، ومُزينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع: ﴿أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ حين قالوا: آمنّا بألسنتهم، وليس ذلك في قلوبهم، فأخبرهم أنه يعلم ما في قلوبهم، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ﴾ يعني: ما في قلوب أهل السموات من الملائكة، ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ يعني: ويعلم غيب ما في قلوب أهل الأرض مِن التصديق وغيره، ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مما في قلوبهم من التصديق وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٩.]]. (ز)
الحجرات 49:17
﴿یَمُنُّونَ عَلَیۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُوا۟ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَیَّ إِسۡلَـٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ یَمُنُّ عَلَیۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِیمَـٰنِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٧﴾ - نزول الآية
٧١٨٧٤- عن عبد الله بن أبي أوْفى: أنّ أناسًا مِن العرب قالوا: يا رسول الله، أسْلَمنا ولم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٠١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال السيوطي: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٠٦)
٧١٨٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: جاءت بنو أسَد إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، أسْلَمنا، وقاتلك العرب ولم نُقاتلك. فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٥١٩)، والبزار في مسنده (البحر الزخار) ١١/٣٢٨ (٥١٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٠٦)
٧١٨٧٦- عن سعيد بن جُبير، قال: أتى قومٌ مِن الأعراب من بني أسَد إلى النبيِّ ﷺ، قالوا: جئناك ولم نُقاتلك. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرج ابن جرير ٢١/٣٩٧، وإسحاق البستي ص٣٩٧ نحوه مختصرًا من طريق أبي بشر.]]. (١٣/٦٠٧)
٧١٨٧٧- عن حبيب بن أبي عَمرة -من طريق سفيان- قال: كان بشر بن غالب ولَبيد بن عُطارد، أو بشر بن عُطارد ولَبيد بن غالب عند الحَجّاج جالِسين، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نَزَلتْ في قومك تميم: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال: إنّه لو علم بآخر الآية أجابه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ قالوا: أسْلَمنا ولم نُقاتلك. بنو أسَد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٧.]]. (ز)
٧١٨٧٨- عن الحسن البصري، قال: لَمّا فُتحت مكة جاء ناسٌ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا قد أسْلَمنا، ولم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٠٧)
٧١٨٧٩- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق هشام بن سعد-= (ز)
٧١٨٨٠- ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق ابنه هشام- قال: قدِم عشرة رَهطٍ مِن بني أسَد على رسول الله ﷺ في أول سنة تسع، وفيهم حضرميّ بن عامر، وضِرار بن الأزْور، ووابِصة بن مَعْبَد، وقتادة بن القائف، وسَلَمة بن حُبَيش، ونُقادة بن عبد الله بن خلف، وطلحة بن خويلد، ورسول الله ﷺ في المسجد مع أصحابه، فسلّموا، وقال مُتكلّمهم: يا رسول الله، إنّا شهدنا أنّ الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك -يا رسول الله- ولم تَبعث إلينا بعْثًا، ونحن لِمَن وراءنا سِلْم. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ١/٢٩٢.]]. (١٣/٦٠٧)
٧١٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ نَزَلتْ في أناس من الأعراب؛ بني أسَد بن خُزيمة، قدموا على النبي ﷺ، فقالوا: جئناك وأتيناك بأهلنا طائعين عفوًا على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسْلَموا، فلَنا عليك حقٌّ، فاعرف لنا ذلك. فنَزَلتْ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٩-١٠٠.]]. (ز)
٧١٨٨٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾: إنهم أعراب بني أسَد بن خُزيمة، قالوا: يا رسول الله، أتيناك بغير قتال، وتركنا العشائر والأموال، وكلّ قبيلة من الأعراب قاتَلتْك حتى دخلوا في الإسلام كرهًا، فلَنا عليك حقٌّ. فأنزل الله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾، فله لذلك المنُّ عليكم ﴿إن كنتم صادقين﴾، وفيهم أُنزِلتْ: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد:٣٣][[أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٥٣٢-٥٣٣.]]. (ز)
٧١٨٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾، قال: فهذه الآيات نَزَلتْ في الأعراب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩٧.]]. (ز)
٧١٨٨٤- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ الآية، قال: أعراب أسَد خُزيمة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٦.]]. (ز)
﴿یَمُنُّونَ عَلَیۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُوا۟ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَیَّ إِسۡلَـٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ یَمُنُّ عَلَیۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِیمَـٰنِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٧﴾ - تفسير الآية
٧١٨٨٥- قال الحسن البصري: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ هؤلاء مؤمنون وليسوا بمنافقين، ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسْلَمنا قبل أن يُسلم بنو فلان، وقاتَلْنا معك قبل أن يُقاتل بنو فلان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٧-.]]٦١١٦. (ز)
٦١١٦ قال ابنُ عطية (٨/٢٧): «وقوله تعالى: ﴿أنْ﴾ يحتمل أن يكون مفعولًا صريحًا. ويحتمل أن يكون مفعولًا من أجله. وقوله: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ أي: بزعمكم إذ تقولون آمنّا، فقد لزمكم أن الله مانٌّ عليكم، ويدلّك على هذا المعنى قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾ فعلَّق عليهم الحكمين: هم ممنون عليهم على الصدق، وأهلٌ أن يقولوا أسلمنا من حيث هم كذبة».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢١/٣٩٨-٣٩٩).
٧١٨٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: منّوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- حين جاءوه، فقالوا: إنّا قد أسْلَمنا بغير قتال، لم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان، وبنو فلان. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٥، وابن جرير ٢١/٣٩٧.]]. (ز)
٧١٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ يا محمد، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ﴾ يعني: التصديق؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إيمانكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٠٠.]]٦١١٧. (ز)
٦١١٧ قال ابنُ عطية (٨/٢٧): «وقوله تعالى: ﴿يمن عليكم﴾ يحتمل أن يكون بمعنى: ينعم،كما تقول: منّ الله عليك. ويحتمل أن يكون بمعنى: يذكر إحسانه، فيجيء معادلًا لـ﴿يمنون عليك﴾، وقال الناس قديمًا: إذا كفرت النعمة حسُنت المنّة. وإنما المنّة المُبطلة للصدقة المكروهة ما وقع دون كُفر النعمة».
الحجرات 49:18
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨﴾ - تفسير
٧١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ﴾ يعني: غيب ما في قلوب أهل السموات من الملائكة، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: يعلم ما في قلوب أهل الأرضين؛ التصديق وغيره، ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من التصديق وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٠٠.]]. (ز)
ق 50:1
مقدمة السورة
٧١٨٨٩- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطاني ربّي السَّبع الطُّوَل مكان التوراة، والمِئين مكان الإنجيل، وفُضِّلتُ بالمُفصّل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٥٨ (٨٠٠٣، ٨٠٠٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٨ (١١٦٢٦): «فيه ليث بن أبي سليم، وقد ضعّفه جماعة، ويُعتبر بحديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٣/٦٠٧)
٧١٨٩٠- عن أبي قِلابة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أُعطِيتُ السَّبع مكان التوراة، وأُعطِيتُ المثاني مكان الإنجيل، وأُعطِيتُ كذا مكان الزَّبُور، وفُضِّلتُ بالمُفصّل»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٨٢ (١٥٧)، ص١٢٧ (٢٩٩)، وابن جرير ١/٩٦-٩٧ بنحوه.
وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٦٩: «إسناده صحيح مرسل».]]. (١٣/٦٠٨)
٧١٨٩١- عن واثِلة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعطيتُ مكان التوراة السَّبع الطُّوال، وأُعطِيتُ مكان الزَّبُور المِئين، وأُعطِيتُ مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلتُ بالمُفصّل»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٨٨ (١٦٩٨٢)، وابن جرير ١/٩٦، والثعلبي ٩/٦٨.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٤٠ (٢٢٤٢): «رواه أحمد، وفي إسناده عمران القطان». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٥٤ عن رواية نسبها لأبي عبيد: «هذا حديث غريب، وسعيد بن بشير فيه لين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٦ (١١١٠٩): «رواه أحمد، وفيه عمران القطان، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/١٧٢: «وفيه عمران القطان». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٦٩ (١٤٨٠): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمران القطان فهو حسن الحديث، للخلاف المعروف فيه ... فالحديث بمجموع طرقه صحيح».]]. (١٣/٦٠٩)
٧١٨٩٢- عن أوْس بن حُذَيفة، قال: قدِمنا في وفْد ثَقِيف، فسألتُ أصحاب رسول الله ﷺ: كيف تُحزِّبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المُفصّل وحده[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠١-٥٠٢، وأحمد ٢٦/٨٨-٨٩ (١٦١٦٦)، وأبو داود (١٣٩٣)، وابن ماجه (١٣٤٥).]]. (١٣/٦١٠)
٧١٨٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: نزل المُفصّل بمكة، فمكثنا حِجَجًا نقرؤه لا ينزل غيره[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٣٤٤).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٥٧: «فيه خديج بن معاوية، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه جماعة».]]. (١٣/٦٠٩)
٧١٨٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيّب- قال: الطُّوَل كالتوراة، والمئُون كالإنجيل، والمثاني كالزَّبُور، وسائر القرآن بعدُ فضلٌ على الكتب[[أخرجه ابن جرير ١/٩٧.]]. (١٣/٦٠٨)
٧١٨٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إنّ لكلّ شيء لُبابًا، وإنّ لُباب القرآن المُفصّل[[أخرجه الدارمي ٢/٤٤٧، والطبراني (٨٦٤٤)، والبيهقي في الشعب (٢٤٨٧). وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.]]. (١٣/٦٠٩)
٧١٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكِّيَّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/٢٠ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٧١٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكِّيَّة، وذكرها بمسمى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾، وأنها نزلت بعد سورة المرسلات[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧١٨٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ق بمكّة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٠٩)
٧١٨٩٩- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٠٩)
٧١٩٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧١٩٠١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكِّيَّة، وذكراها بمسمى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧١٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكِّيَّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧١٩٠٣- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكِّيَّة، وذكرها ﴿ق والقرآن المجيد﴾، وأنها نزلت بعد سورة المرسلات[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧١٩٠٤- عن علي بن أبي طلحة: مكِّيَّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧١٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة ق مكِّيَّة، عددها خمس وأربعون آية كوفيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٠٧.]]٦١١٨. (ز)
٦١١٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩) أن هذه السورة مكية بإجماع من المتأولين.
﴿قۤۚ﴾ - تفسير
٧١٩٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ق﴾ و﴿ن﴾ [القلم: ١] وأشباه هذا: فإنه قسَمٌ أقسَمه الله، وهو اسم من أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.]]. (١٣/٦١٢)
٧١٩٠٧- عن عبد الله بن عباس، أنه قال: ﴿ق﴾ هو جبل أخضر من زُمُرّد، خُضرة السماء منه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٩-. وتفسير الثعلبي ٩/٩٢-٩٣ وذكر أنه رواية أبي الحوراء، عن عبد الله بن عباس.]]. (ز)
٧١٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله جبلًا يُقال له: ق، محيط بالعالم، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد الله أن يُزلزل قريةً أمر ذلك الجبل، فحرَّك ذلك العِرْق الذي يلي تلك القرية، فيُزلزِلها ويحرِّكها، فمِن ثَمَّ تَحَرَّك القريةُ دون القرية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٩٩١).]]. (١٣/٦١٣)
٧١٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد- قال: خلَق الله تعالى مِن وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا بها، ثم خلق مِن وراء ذلك جبلًا يُقال له: ق، السماء الدنيا مُترفرِفة عليه، ثم خلَق من وراء ذلك الجبل أرضًا مثل تلك الأرض سبع مرات، ثم خلق مِن وراء ذلك بحرًا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلًا يُقال له: ق، السماء الثانية مُترفرِفة عليه، حتى عدَّ سبع أرَضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبُل، وسبع سموات، قال: وذلك قوله: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ [لقمان:٢٧][[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٧٢-.]]٦١١٩. (١٣/٦١٢)
٦١١٩ ذكر ابن كثير (١٣/١٨٠-١٨١) أنه أثر غريب لا يصحّ سنده عن ابن عباس، وقال: «والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ق﴾ قال: هو اسم من أسماء الله ﷿. والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله: (ص، ن، حم، طس، الم) ونحو ذلك. فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس».
٧١٩١٠- عن عبد الله بن بُرَيدة، في قوله: ﴿ق﴾، قال: جبل من زُمُرّد، محيط بالدنيا، عليه كَنَفا السماء[[أخرجه أبو الشيخ (٩٩٢)، والحاكم ٢/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٦١٣)
٧١٩١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: ﴿ق﴾ جبل محيط بالأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦.]]. (١٣/٦١٣)
٧١٩١٢- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧١٩١٣- والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ق﴾ هو جبل محيط بالأرض، مِن زُمُرّدة خضراء، خُضرة السماء منه، وعليه كتفا السماء، والسماء عليه مُقَبَّبة، وما أصاب الناس مِن زُمُرّد فهو مِمّا تساقط مِن ذلك الجبل[[تفسير الثعلبي ٩/٩٢-٩٣.]]. (ز)
٧١٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿ق﴾ اسم مِن أسماء القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢١/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٣)
٧١٩١٥- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ق﴾ افتتاح أسماء الله: قدير، وقادر، وقاهر، وقاض، وقابض[[تفسير الثعلبي ٩/٩٢.]]. (ز)
٧١٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ق﴾ جبل مِن زُمُرُّدة خضراء، محيط بالعالم، فخُضرة السماء منه، ليس من الخلْق شيء على خَلْقه، وتنبت الجبال منه، وهو وراء الجبال، وعروق الجبال كلّها مِن قاف، فإذا أراد الله تعالى زلزلة أرضٍ أوحى إلى المَلَك الذي عنده أن يُحَرِّك عِرقًا مِن الجبل، فتتحرك الأرض التي يريد، وهو أول جبل خُلِقَ، ثم أبو قبيس بعده، وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبلٌ تغرب فيه الشمس، يُقال له: الحجاب، فذلك قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص:٣٢] يعني: بالجبل، وهو من وراء الحجاب، وله وجهٌ كوجه الإنسان، وقلبٌ كقلوب الملائكة في الخشية لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٠٩.]]٦١٢٠. (ز)
٦١٢٠ انتقد ابنُ كثير (١٣/١٨٠) القول بأن «ق»: جبل محيط بالأرض مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وكأنّ هذا -والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يُصدّق ولا يُكذّب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلبّسون به على الناس أمر دينهم، كما افُتري في هذه الأمة -مع جلالة قدْر علمائها وحفّاظها وأئمتها- أحاديث عن النبي ﷺ وما بالعهد مِن قِدَم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلّة الحفّاظ النُّقّاد فيهم، وشُرْبهم الخمور، وتحريف علمائهم الكَلِم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارعُ الرواية عنهم في قوله: «وحدِّثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج» فيما قد يجوّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويُحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظّنون كذبه، فليس من هذا القبيل».
ونقل (١٣/١٨١) قولًا آخر بأن المراد بـ﴿ق﴾: «قُضي الأمر، والله». وأن قوله: ﴿ق﴾ دلّتْ على المحذوف من بقيّة الكَلِم كقول الشاعر:
قلت لها: قفي فقالت: قاف
وانتقده مستندًا للغة، فقال: «وفي هذا التفسير نظر؛ لأنّ الحذف في الكلام إنما يكون إذا دلّ دليل عليه، ومِن أين يُفهم هذا من ذِكر هذا الحرف؟».
وساق ابنُ عطية (٨/٣٠-٣١) الأقوال الواردة عدا قول القُرظيّ، ثم علَّق بقوله: «و﴿ق﴾ على هذه الأقوال: مُقسَم به وبالقرآن المجيد، وجواب القسم منتظَر».
وذكر القول الذي قاله ابن كثير، وذكر أقوالًا غيرها، فقال: «قال القُرظيّ: هو دال على أسماء الله تعالى هي: قادر، وقاهر، وقريب، وقاض، وقابض. وقيل: المعنى: قُضي الأمر من رسالتك ونحوه، ﴿والقرآن المجيد﴾ فجواب القسم في الكلام الذي يدل عليه قاف. وقال قوم: المعنى: قِف عند أمرنا. وقيل المعنى: قُهر هؤلاء الكفرة، وهذا أيضًا وقع عليه القسَم». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: قيامهم من القبور حق، والقرآن المجيد». وعلق عليه بقوله: «فيكون أول السورة مِن المعنى الذي اطَّرد بعد»، ثم قال: «وعلى هذه الأقوال فثَمّ كلام مضمر عنه وقع الإضراب، كأنه قال: ما كذّبوك ببرهان، ونحو هذا مما يليق مظهرًا».
﴿قۤۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٩١٧- قال وهْب بن مُنَبِّه: إنّ ذا القرنين أتى وأَشْرَفَ على جبل قاف، فرأى تحته وحوله جبالًا صغارًا، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا قاف. قال: فما هذه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وما من مدينة من المدائن إلا وفيها عِرْقٌ من عروقي، فإذا أراد الله ﷿ أن يُزلزل تلك الأرض أمرني، فحرّكتُ عِرقي ذلك، فتزلزلت تلك الأرض. فقال له: يا قاف، فأخبِرْني بشيءٍ مِن عظمة الله. قال: إنّ شأن ربّنا لعظيم، تَقْصُرُ عنه الصفات، وتنقضي دونه الأوهام. قال: فأخبِرني بأدنى ما يوصف منها. قال: إنّ ورائي لَأرضًا مسيرة خمسمائة عام، في عَرض خمسمائة عام، مِن جبال ثلجٍ يَحْطِمُ بعضه بعضًا، لولا ذاك الثلج لاحترقتُ من حرّ جهنم. قال: زدني. قال: إنّ جبريل ﵇ واقف بين يدي الله سبحانه تَرْعُدُ فرائصه، يخْلق الله من كل رِعْدَةٍ مائة ألف مَلك، فأولئك الملائكة وقوف وصفوف بين يدي الله سبحانه، مُنكِّسو رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]، يعني: قول: لا إله إلا الله[[تفسير الثعلبي ٩/٩٣.]]. (ز)
﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ ١﴾ - تفسير
٧١٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، قال: الكريم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٤)
٧١٩١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ليس شيء أحسن منه ولا أفضل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦١٤)
٧١٩٢٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة- ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، قال: الكريم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠١.]]. (ز)
٧١٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، يعني: والقرآن الكريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٠٩.]]. (ز)
ق 50:2
﴿بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ ٢﴾ - تفسير
٧١٩٢٢- قال ⟨الحسن البصري:⟩{ت} وقع القَسَم على تعجُّب المشركين مما جاء به محمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٦٩-.]]. (ز)
٧١٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: محمدًا، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ﴾ من أهل مكة: ﴿هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ يعني: هكذا الأمر! عجيب أن يكون محمدٌ رسولًا، وذلك أنّ كفار مكّة كذّبوا بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٠٩-١١٠.]]٦١٢١. (ز)
٦١٢١ على هذا القول فالضمير في قوله: ﴿عجبوا﴾ للكافرين، وكرّر الكلام تأكيدًا ومبالغة، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٨/٣٢)، ثم بيّن أن الإشارة بـ﴿هذا﴾ عليه تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون إلى نفس مجيء البشر. الثاني: أن تكون إلى القول الذي يتضمنه الإنذار، وهو الخبر بالبعث. وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول ما يأتي بعد». وساق قولًا آخر وهو: أن يكون الضمير لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم. وعلَّق عليه بقوله: «لأن كل مفطور عجِب من بعثة بشر رسولًا لله، لكن المؤمنون نظروا واهتدوا، والكافرون بقوا في عمايتهم، وصمّوا وحاجّوا بذلك العجب، ولذلك قوله تعالى: ﴿فقال الكافرون هذا شيء عجيب﴾».
ق 50:3
﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ ٣﴾ - نزول الآية
٧١٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذلِكَ رَجْعٌ﴾ نزلَتْ في أُبيّ بن خلف الجُمَحي، وأبي الأشدّين، واسمه: أسيد بن كلدة، وهما من بني جُمح، ونبيه ومُنَبِّه أخوين، ابني الحجاج السَّهميّين، وكلّهم من قريش، وقالوا: إنّ الله لا يُحيينا، وكيف يَقْدِرُ علينا إذا كُنّا ترابًا وضَلَلنا في الأرض؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ ٣﴾ - تفسير الآية
٧١٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذلِكَ رَجْعٌ﴾، قالوا: كيف يُحيينا الله، وقد صِرنا عظامًا ورُفاتًا، وضَلَلنا في الأرض؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٣.]]٦١٢٢. (ز)
٦١٢٢ قال ابن جرير (٢١/٤٠٣-٤٠٤): «في هذا الكلام متروكٌ استُغْنِي بدلالة ما ذُكر عليه مِن ذكره، وذلك أنّ الله دلّ بخبره عن تكذيب هؤلاء المشركين الذين ابتدأ هذه السورة بالخبر عن تكذيبهم رسوله محمدًا ﷺ بقوله: ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب﴾ على وعيده إيّاهم على تكذيبهم محمدًا ﷺ، فكأنه قال لهم -إذ قالوا منكرين رسالة الله رسوله محمدًا ﷺ: ﴿هذا شيء عجيب﴾-: ستعلمون -أيها القوم- إذا أنتم بُعثتم يوم القيامة ما يكون حالكم في تكذيبكم محمدًا ﷺ، وإنكاركم نبوته. فقالوا مجيبين رسول الله ﷺ: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا﴾ نعلم ذلك، ونرى ما تعِدنا على تكذيبك ﴿ذلك رجع بعيد﴾ أي: أن ذلك غير كائن، ولسنا راجعين أحياء بعد مماتنا. فاستغني بدلالة قوله: ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب﴾ مِن ذِكر ما ذكرت مِن الخبر عن وعيدهم». ثم ذكر أن قول الضَّحّاك فيه دلالة على صحة ما قاله مِن أنهم أنكروا البعث إذا تُوعّدوا به.
٧١٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذلِكَ رَجْعٌ﴾ إلى الحياة ﴿بَعِيدٌ﴾ بأنّ البعث غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
٧١٩٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾، قال: أنكروا البعث، فقالوا: مَن يستطيع أن يُرْجعنا ويُحيينا؟![[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٥٩٣-.]]. (١٣/٦١٤)
ق 50:4
﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ﴾ - تفسير
٧١٩٢٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾، قال: مِن أجسادهم، وما يذهب منها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦١٤)
٧١٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾، قال: ما تأكل الأرض من لحومهم، وأبشارهم، وعِظامهم، وأشعارهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٤.]]. (١٣/٦١٤)
٧١٩٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾، قال: من عظامهم[[تفسير مجاهد ص٦١٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٦-، وابن جرير ٢١/٤٠٤. وعلّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، عقب باب تفسير سورة ق ٤/١٨٣٤.]]. (ز)
٧١٩٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿قد علمنا ماتنقص الأرض منهم﴾، قال: ما تأكل الأرض من دمائهم، ولحومهم، وأشعارهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٠.]]. (ز)
٧١٩٣٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾، يقول: ما أكَلت الأرض منهم ونحن عالِمون به، وهم عندي مع عِلْمي فيهم في كتاب حفيظ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٥.]]. (ز)
٧١٩٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾ ما تأكل الأرض من أبدانهم[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٢٧.]]٦١٢٣. (ز)
٦١٢٣ نسب ابنُ عطية (٨/٣٣) هذا القولَ للسُّدّي، ثم علَّق، بقوله: «وهذا قول حسن، مضمّنه الوعيد».
٧١٩٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾، يعني: الموت، تأكلهم الأرض إذا ماتوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢١/٤٠٤-٤٠٥، ومن طريق سعيد بنحوه.]]. (١٣/٦١٤)
٧١٩٣٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾ هو الموت، يقول: قد علِمنا مَن يموت منهم، ومَن يبقى[[تفسير الثعلبي ٩/٩٤، وتفسير البغوي ٧/٣٥٦.]]. (ز)
٧١٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾ يقول: ما أكَلت مِن الموتى من لحوم، وعروق، وعظام بني آدم، ما خلا العُصْعُصَ[[هو عَظْم عَجْب الذَّنَب. النهاية (عصعص).]]، وتأكل لحوم الأنبياء والعروق، ما خلا عظامهم، مع عِلْمي فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]٦١٢٤. (ز)
٦١٢٤ نقل ابن عطية (٨/٣٣) عن الثعلبي أنّ ابن عباس قال: معناه: قد علمنا ما تنقص أرض بالإيمان من الكفرة الذين يدخلون في الإيمان. وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبلُ وبعدُ». وذكر أنّ حفظ ما تنقص الأرض إنما هو ليعود بعينه يوم القيامة، وأن هذا هو الحق. ونقل عن بعض الأصوليين أنهم ذهبوا إلى أن الأجساد المُبعثرة المبعوثة يجوز أن تكون غير هذه. وانتقده مستندًا للقرآن، فقال: «وهذا عندي خلافٌ لظاهر كتاب الله، ولو كانت غيرها فكيف كانت تشهد الأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي أنّ أجساد الدنيا هي التي تعود».
﴿وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ ٤﴾ - تفسير
٧١٩٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾، قال: لِعِدّتهم، وأسمائهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٠ من طريق جويبر بلفظ: بعدتهم وأسمائهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٤)
٧١٩٣٨- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنهُمْ﴾ ما تأكل الأرض مِن أبدانهم، ﴿وعندنا﴾ بذلك ﴿كتاب حفيظ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٢٧.]]. (ز)
٧١٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ يعني: محفوظ من الشياطين، يعني: اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
ق 50:5
﴿بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير
٧١٩٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾: أي: كذّبوا بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٥، ٤٠٧.]]. (ز)
٧١٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾ يعني: بالقرآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ يعني: حين جاءهم به محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
﴿فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ ٥﴾ - تفسير
٧١٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، يقول: مُختَلِف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٥)
٧١٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، يقول: في أمر ضلالة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٧.]]. (١٣/٦١٥)
٧١٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جَمرة- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾. يقول: المريج: الشيء المُنكر المُتغيّر، أما سمعت قول الشاعر:
فجالتْ والتمستُ به حشاها فخرّ كأنه خَوْطٌ[[الخوط: الغصن الناعم. مختار الصحاح (خوط).]] مريجُ؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦١٥)
٧١٩٤٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾. قال: مُختلط. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
فَراغَتْ فانتَفَذَتْ به حشاها فخرّ كأنه خوطٌ مريجُ؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف، والخطيب في تلخيص المتشابه.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٤٦- عن سعيد بن جبير-من طريق جعفر بن أبي المغيرة- في قوله: ﴿فَهُمْ فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، قال: مُلْتَبِس[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٧.]]. (ز)
٧١٩٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، قال: مُلتبس[[تفسير مجاهد ص٦١٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٧، ومن طريق جعفر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٤٨- قال الحسن البصري: ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ ما ترك قومٌ الحقَّ إلا مَرَج أمرهم[[تفسير البغوي ٧/٣٥٧.]]. (ز)
٧١٩٤٩- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أمر ضلالة[[تفسير الثعلبي ٩/٩٤.]]. (ز)
٧١٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، قال: مُلْتَبِسٌ عليهم أمره[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٥، ٤٠٧.]]. (ز)
٧١٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، قال: مَن ترك الحق مَرَج عليه رأيه، والتبس عليه دينه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢١/٤٠٧.]]. (ز)
٧١٩٥٢- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿أمر مريج﴾، قال: أمرٌ مُلتبسٌ[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٨.]]. (ز)
٧١٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، يعني: مُختلفٌ مُلتبسٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
٧١٩٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فِي أمْرٍ مَرِيجٍ﴾، قال: المريج: المُختلط[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٨.]]٦١٢٥. (ز)
٦١٢٥ اختُلف في قوله: ﴿مريج﴾ على أقوال: الأول: أنّ المريج: المختلط. الثاني: المختلف. الثالث: في أمر ضلالة. الرابع: الملتبس. الخامس: المُنكر.
وذكر ابنُ جرير (٢١/٤٠٨) أن هذه الأقوال متقاربة المعاني بدلالة اللغة، فقال معللًا: «لأن الشيء المُختلف مُلتبسٌ معناه مشكل، وإذا كان كذلك كان منكرًا؛ لأنّ المعروف واضح بيّن، وإذا كان غير معروف كان لاشك ضلالة؛ لأن الهدى بيّن لا لبس فيه».
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٣٤) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، وابن زيد، فقال: «أي: بعضهم يقول: ساحر. وبعضهم يقول: كاهن. وبعضهم يقول: شاعر. إلى غير ذلك من تخليطهم، وكذلك عادت فكرةُ كلِّ واحد منهم مختلطة في نفسها». وذكر قولًا آخر بأن المريج: المضطرب، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قريب من الأول».
ق 50:6
﴿أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا﴾ - تفسير
٧١٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها﴾ بغير عَمد، ﴿وزَيَّنّاها﴾ بالكواكب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ ٦﴾ - تفسير
٧١٩٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾، قال: شُقوق[[تفسير مجاهد ص٦١٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٨ بلفظ: شق. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦١٢٦. (١٣/٦١٦)
٦١٢٦ ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٣) هذا القول، وساق قولين آخرين: الأول: أن معنى ﴿فروج﴾: صدوع. الثاني: أن معناها: فتوق. ثم علَّق بقوله: «والمعنى متقارب، كقوله تعالى: ﴿الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير﴾ [الملك:٣-٤]».
٧١٩٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: ﴿ما لها من فروج﴾ مِن شُقوق[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٠.]]. (ز)
٧١٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ يعني: مِن خَلَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠.]]. (ز)
٧١٩٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ وقد سأله: الفُروج: الشيء المُتَبرِّئ بعضُه مِن بعض؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٩.]]٦١٢٧. (ز)
٦١٢٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٥) أنّ النقّاش حكى أن هذه الآية تُعطي أن السماء مستديرة، وانتقده، فقال: «وليس الأمر كما حُكي، إذا تُدُبّر اللفظ وما يقتضي».
ق 50:7
﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰسِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ ٧﴾ - تفسير
٧١٩٦٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾. قال: الزّوج: الواحد، والبهيج: الحَسن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم؛ أما سمعت الأعشى وهو يقول:
وكلّ زوجٍ من الدِّيباج يَلبَسه أبو قدامة محْبُوًّا بذاك معا؟[[مسائل نافع (٢٣٠). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿بَهِيجٍ﴾، يقول: حَسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٩.]]. (ز)
٧١٩٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾، قال: حَسن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢١/٤٠٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضَ مَدَدْناها﴾ يعني: بسطناها مسيرةَ خمسمائة سنة مِن تحت الكعبة، ﴿وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يعني: الجبال، وهي ستة أجبُل، والجبال كلّها مِن هذه الستة الأجبُل، ﴿وأَنْبَتْنا فِيها﴾ في الأرض ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ يعني: مِن كلّ صنفٍ مِن النّبْت ﴿بَهِيجٍ﴾ يعني: حَسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٠-١١١.]]. (ز)
٧١٩٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقد سأله: البهيج: هو الحَسن المنظر؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٩-٤١٠.]]. (ز)
ق 50:8
﴿تَبۡصِرَةࣰ﴾ - تفسير
٧١٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَبْصِرَةً﴾، قال: بصيرة[[تفسير مجاهد ص٦١٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤١٠، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٦، والفتح ٨/٥٩٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، قال: تبصرة من الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢١/٤١٠.]]. (ز)
٧١٩٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تَبْصِرَةً﴾، قال: نِعَمٌ تبصرةً للعباد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٥٩٣ إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظ: نعمة من الله ﷿.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، يعني: هذا الذي ذَكر مِن خلْقه جعله تبصرةً وتفكِرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
﴿وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ ٨﴾ - تفسير
٧١٩٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-= (ز)
٧١٩٧٠- وعطاء -من طريق جابر- في قوله: ﴿مُنِيبٍ﴾، قالا: مُخْبِت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.]]. (١٣/٦١٧)
٧١٩٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾، قال: المُنيب: المُقبِل بقلبه إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٦)
٧١٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾، يعني: مُخلِص القلب بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
٧١٩٧٣- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾، قال: راجع. قال سفيان: والإنابة: الاقبال[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٢.]]. (ز)
ق 50:9
﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَـٰرَكࣰا﴾ - تفسير
٧١٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنه كان إذا أمطرت السماء يقول: يا جارية، أخرِجي سَرْجي، أخرِجي ثيابي. ويقول: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٢٨).]]. (١٣/٦١٧)
٧١٩٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾، قال: المطر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٤٠).]]. (١٣/٦١٧)
٧١٩٧٦- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: البرَكة في القرآن المطر، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾[[أخرجه أبو الشيخ (٧٣٩).]]. (١٣/٦١٧)
٧١٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ يعني: المطر، فيه البركة، حياة كلّ شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]٦١٢٨. (ز)
٦١٢٨ قال ابنُ عطية (٨/٣٥ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿ماء مباركا﴾ قيل: يعني: جميع المطر، كله يتصف بالبركة، وإن ضرّ بعضه أحيانًا ففيه مع ذلك الضر الخاص البركة العامة. وقال بعض المفسرين: ﴿ماء مباركًا﴾ يريد به: ماء مخصوصًا خالصًا للبركة، ينزله الله كل سنة، وليس كل المطر يتصف بذلك».
﴿فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ ٩﴾ - تفسير
٧١٩٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾، قال: الحِنطة[[تفسير مجاهد ص٦١٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤١١، والفريابي -كما في الفتح ٨/٥٩٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٧)
٧١٩٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وحب الحصيد﴾، قال: الحِنطة، والشعير[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠١.]]. (ز)
٧١٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾، قال: هو البُرّ والشّعير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦-٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤١١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٦١٧)
٧١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ يعني: حين يخرج من سُنبله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
﴿فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧١٩٨٢- عن القاسم بن أبي بزَّة، قال: سأل رجلٌ عبد الله بن الزبير عن طين المطر. فقال: تسألني عن طهورين جميعًا، قال الله: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾، وقال رسول الله ﷺ: «جُعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢ (٩٨).]]. (ز)
ق 50:10
﴿وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٧١٩٨٣- عن قُطْبة، قال: سمعتُ النَّبِيّ ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿ق﴾، فلما أتى على هذه الآية: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال قُطْبة: فجعلتُ أقول: ما بُسُوقها؟ فقال: «طُولها»[[أخرجه مسلم ١/٣٣٦، ٣٣٧ (٤٥٧) مختصرًا، والحاكم ٢/٥٠٤ (٣٧٢٨) واللفظ له.
قال الحاكم: «قد أخرج مسلم هذا الحديث بغير هذه السياقة، ولم يذكر تفسير البسوق فيه، وهو صحيح على شرطه». ووافقه الذهبي.]]. (١٣/٦١٨)
٧١٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، قال: الطُّول[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٢ بلفظ: الطوال، ومن طريق العوفي أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٨)
٧١٩٨٥- عن عبد الله بن شدّاد -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، قال: بُسُوقها: طُولها في إقامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: استقامتها.]]. (١٣/٦١٨)
٧١٩٨٦- عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سألت عبد الله بن شَدّاد بن الهاد عن قول الله: ﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾. قال: طُولهنّ، واستواؤهنّ[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٢.]]. (ز)
٧١٩٨٧- قال سعيد بن جُبَير: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ مستويات[[تفسير الثعلبي ٩/٩٥، وتفسير البغوي ٧/٣٥٧.]]. (ز)
٧١٩٨٨- عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، قال: سألتُ عكرمة عن قوله: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، فقلت: ما بُسُوقها؟ قال: بُسُوقها: طَلْعها؛ ألم ترَ أنّه يقال للشاة إذا حانَ وِلادها: أبْسَقَت؟= (ز)
٧١٩٨٩- قال: فرجعتُ إلى سعيد بن جُبَير، فقلت له: فقال: كذب، بُسُوقها: طُولها في كلام العرب؛ ألم تر أن الله قال: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ ثم قال: ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦١٨)
٧١٩٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، قال: الطّوال[[تفسير مجاهد ص٦١٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٦-، وابن جرير ٢١/٤١٢. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٣٤.]]. (ز)
٧١٩٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: بُسُوقها: التفافها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٨)
٧١٩٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: الباسقات: الطّوال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٢-٤١٣.]]. (ز)
٧١٩٩٣- قال الحسن البصري: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ مَواقير حَوامل[[تفسير الثعلبي ٩/٩٥.]]. (ز)
٧١٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: يعني: طولها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤١٣، وكذلك من طريق سعيد، كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٩٩ (٢٠٣٤) من طريق أبي عوانة عن قتادة قال: الطوال.]]. (ز)
٧١٩٩٥- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿والنخل باسقات﴾، قال: طوال[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٨.]]. (ز)
٧١٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، يعني: وأنبَتنا بالماء النَّخلَ الطّوال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
٧١٩٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، قال: البُسُوق: الطُّول[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٣.]]. (ز)
﴿لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ ١٠﴾ - تفسير
٧١٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، قال: مُتراكِمٌ بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٣-٤١٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦١٩)
٧١٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، قال: المُنَضَّد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٤.]]. (ز)
٧٢٠٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، قال: نُضِّد بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٤، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤١٤ بنحوه من طريق معمر.]]. (ز)
٧٢٠٠١- قال ابن شهاب: والنّضيد: الذي بعضه فوق بعض[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٠١ (١٩٨)، ولم يتبين الطريق في النسخة.]]. (ز)
٧٢٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَها طَلْعٌ﴾ يعني: الثمر ﴿نَضِيدٌ﴾ يعني: منضود بعضه على بعض، مثل قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة:٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
﴿لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٠٣- عن مَسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود- قال: الجنّة نَخلْها نضيدٌ من أصلها إلى فرعها، وتمرتها كالقِلال، كلما نُزعت تمرة عادت مكانها أخرى، وأنهار تجري في غير أخدود، والعنقود منها اثنا عشر ذراعًا[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٨٠، وإسحاق البستي ص٤٠٢.]]. (ز)
ق 50:11
﴿رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١﴾ - تفسير
٧٢٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: وجعلنا هذا كلّه ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، ثم قال: ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ يعني: بالماء ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ لم يكن عليها نَبْت؛ فنَبَتت الأرض، ﴿كَذلِكَ الخُرُوجُ﴾ يقول: وهكذا تَخرجون مِن القبور بالماء، كما أخرجت النَّبْت من الأرض بالماء، فهذا كله مِن صنيعه ليعرفوا توحيد الرب وقدرته على البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
ق 50:12
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَأَصۡحَـٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢﴾ - تفسير
٧٢٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وأَصْحابُ الرَّسِّ﴾، قال: بئر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٥.]]. (ز)
٧٢٠٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وأَصْحابُ الرَّسِّ﴾: الرّس: بئر قُتل فيها صاحب يس[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٥.]]. (ز)
٧٢٠٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكير- ﴿وأَصْحابُ الرَّسِّ﴾: أنهم قوم رسُّوا نبيّهم في بئر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٥.]]. (ز)
٧٢٠٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَصْحابُ الرَّسِّ﴾، قال: كانوا بحِجْر، بناحية اليمامة، على آبار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٧٢٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿أصْحابُ الرَّسِّ﴾ يعني: أصحاب البئر، واسمها: قلج، وهي البئر التي قُتل فيها حَبيب النَّجار صاحب ياسين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]٦١٢٩. (ز)
٦١٢٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧) أن كعب الأحبار قال: أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود. وانتقده مستندًا للتاريخ، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن أصحاب الأخدود لم يُكَذِّبوا نبيًّا، إنما هو مَلك أحرق قومًا».
ق 50:13
﴿وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَ ٰنُ لُوطࣲ ١٣ وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡأَیۡكَةِ﴾ - تفسير
٧٢٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- أنه قال: ﴿الأَيْكة﴾ الشّجر المُلتَفّ، وأصحاب الرَّسّ كانتا أُمّتَين، فبعث الله إليهم نبيًّا واحدًا؛ شُعيبًا، وعذّبهما الله بعذابين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٥-٤١٦.]]. (ز)
٧٢٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: كانوا أصحاب غَيْضَة[[وهي الشجر الملتف. النهاية (غيض).]]، وكانت عامّة شَجَرهم الدَّوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٧٢٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ يعني: غَيْضَةُ الشجر، أكثرها الدَّوم الـمـُــــقْل، وهم قوم شُعيب ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
﴿وَقَوۡمُ تُبَّعࣲۚ﴾ - تفسير
٧٢٠١٣- قال ⟨قتادة بن دعامة:⟩{ت} ذمّ الله تعالى قوم تُبّع، ولم يذُمّه[[تفسير البغوي ٧/٣٥٨.]]. (ز)
٧٢٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ بن أبي شراح، ويقال: شراحيل الحميري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
٧٢٠١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وكان قوم تُبّع أهل أوثان يعبدونها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٦.
وقد تقدم الآثار مفصلةً عن تُبَّع وخبره عند تفسير قوله تعالى: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان:٣٧].]]. (ز)
﴿كُلࣱّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِیدِ ١٤﴾ - تفسير
٧٢٠١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾، قال: ما أُهلكوا به، تخويفًا لهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٩)
٧٢٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلٌّ﴾ كلّ هؤلاء ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يعني: فوجب عليهم عذابي، فعذّبتُهم، فاحذروا -يا أهل مكة- مثل عذاب الأمم الخالية، فلا تُكذّبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
ق 50:14
﴿وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَ ٰنُ لُوطࣲ ١٣ وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡأَیۡكَةِ﴾ - تفسير
٧٢٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- أنه قال: ﴿الأَيْكة﴾ الشّجر المُلتَفّ، وأصحاب الرَّسّ كانتا أُمّتَين، فبعث الله إليهم نبيًّا واحدًا؛ شُعيبًا، وعذّبهما الله بعذابين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٥-٤١٦.]]. (ز)
٧٢٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: كانوا أصحاب غَيْضَة[[وهي الشجر الملتف. النهاية (غيض).]]، وكانت عامّة شَجَرهم الدَّوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٧٢٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ يعني: غَيْضَةُ الشجر، أكثرها الدَّوم الـمـُــــقْل، وهم قوم شُعيب ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
﴿وَقَوۡمُ تُبَّعࣲۚ﴾ - تفسير
٧٢٠١٣- قال ⟨قتادة بن دعامة:⟩{ت} ذمّ الله تعالى قوم تُبّع، ولم يذُمّه[[تفسير البغوي ٧/٣٥٨.]]. (ز)
٧٢٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ بن أبي شراح، ويقال: شراحيل الحميري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
٧٢٠١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وكان قوم تُبّع أهل أوثان يعبدونها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٦.
وقد تقدم الآثار مفصلةً عن تُبَّع وخبره عند تفسير قوله تعالى: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان:٣٧].]]. (ز)
﴿كُلࣱّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِیدِ ١٤﴾ - تفسير
٧٢٠١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾، قال: ما أُهلكوا به، تخويفًا لهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٩)
٧٢٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلٌّ﴾ كلّ هؤلاء ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يعني: فوجب عليهم عذابي، فعذّبتُهم، فاحذروا -يا أهل مكة- مثل عذاب الأمم الخالية، فلا تُكذّبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١١.]]. (ز)
ق 50:15
﴿أَفَعَیِینَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِی لَبۡسࣲ مِّنۡ خَلۡقࣲ جَدِیدࣲ ١٥﴾ - تفسير
٧٢٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ يقول: لم يُعْيِنا الخَلْق الأول، ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يقول: في شكٍّ مِن البعث[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٠-٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦١٩)
٧٢٠١٩- عن أبي مَيْسَرَة -من طريق عطاء بن السّائِب- ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ قال: أنّا خَلقناكم، ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال: هم الكفار، أن يُخلقوا من بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٠-٤٢١، وأخرج إسحاق البستي ص٤٠٣ نحوه من طريق عطاء بن السائب عن ميمون بن ميسرة أبي صالح! ولعل المقصود هو ميسرة أبو صالح.]]. (ز)
٧٢٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ قال: أفعَيِيَ علينا حين أنشأناكم، ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال: يَمتَرون بالبعث[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٩)
٧٢٠٢١- قال الحسن البصري: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾، يعني: خَلْق آدم، أي: لم يعيَ به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧١-.]]. (ز)
٧٢٠٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: أي: شكّ. والخَلْق الجديد: البعْث بعد الموت، فصار الناس فيه رجلين: مكذِّب، ومصدِّق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٢١ من طريق معمر مختصرًا.]]. (ز)
٧٢٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ ذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، يقول الله تعالى: أعَجزتُ عن الخَلْق حين خلقْتُهم ولم يكونوا شيئًا، فكيف أعيى عن بَعْثهم؟! فلم يُصدّقوا، فقال الله: بل يبعثهم الله ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ في شكٍّ من البعْث بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
ق 50:16
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِیدِ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حَبْلِ الوَرِيدِ﴾، قال: عِرْق العُنُق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿حَبْلِ الوَرِيدِ﴾: نِياط القلب وما حمَل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ الذي في الحَلْق[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٢٧- عن جويبر، قال: سألتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم عن قوله: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾. قال: ليس شيء أقرب إلى ابن آدم مِن حبل الوريد، والله أقرب إليه منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٩)
٧٢٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني: قلبه، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ وهو عِرْق خالط القلب، فعِلْم الرّبّ تعالى أقربُ إلى القلب مِن ذلك العِرْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]٦١٣٠. (ز)
٦١٣٠ رجَّح ابنُ تيمية (٦/٨٨-٩٢) -مستندًا إلى السياق- أنّ المراد بالقُرْب: قُربه إليه بالملائكة، فقال: «وسياق الآيتين يدل على أن المراد: الملائكة؛ فإنه قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، فقيّد القُرب بهذا الزمان وهو زمان تلقّي المتلقيين قعيد عن اليمين وقعيد عن الشمال، وهما المَلَكان الحافظان اللذان يكتبان كما قال: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾. ومعلوم أنه لو كان المراد قُرب ذات الرّبّ لم يختص ذلك بهذه الحال، ولم يكن لذِكْر القعيدين والرقيب والعتيد معنًى مناسب».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٥).
وذكر ابنُ تيمية أن هذا هو المعروف عن المفسّرين المتقدمين من السلف، ووجَّه تفسير القُرب بالعلم بقوله: «وهؤلاء كلّهم مقصودهم أنه ليس المراد أنّ ذات الباري -جلّ وعلا- قريبة من وريد العبد ومن الميت، ولما ظنّوا أن المراد قُربه وحده دون قُرب الملائكة فسّروا ذلك بالعلم والقدرة كما في لفظ المعية».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٥).
وانتقد ابن تيمية (٦/٩٠-٩١) هذا المعنى مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «ولا حاجة إلى هذا؛ فإن المراد بقوله: ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ أي: بملائكتنا في الآيتين، وهذا بخلاف لفظ المعية؛ فإنه لم يقل: ونحن معه، بل جعل نفسه هو الذي مع العباد، وأخبر أنه ينبّئهم يوم القيامة بما عملوا، وهو نفسه الذي خلق السموات والأرض، وهو نفسه الذي استوى على العرش، فلا يجعل لفظ مثل لفظ مع تفريق القرآن بينهما ... وقوله: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ لا يجوز أن يُراد به مجرد العلم؛ فإنّ مَن كان بالشيء أعلم من غيره لا يُقال: إنه أقرب إليه مِن غيره لمجرد علمه به، ولا لمجرد قدرته عليه. ثم إنه ﷾ عالم بما يُسَرّ من القول وما يُجهر به وعالم بأعماله؛ فلا معنى لتخصيص حبل الوريد بمعنى أنه أقرب إلى العبد منه؛ فإنّ حبل الوريد قريب إلى القلب ليس قريبًا إلى قوله الظاهر، وهو يعلم ظاهر الإنسان وباطنه ... ومما يدل على أنّ القُرب ليس المراد به العلم أنه قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ فأخبر أنه يعلم ما توسوس به نفسه، ثم قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ فأثبت العلم، وأثبت القُرب، وجعلهما شيئين، فلا يُجعل أحدهما هو الآخر. وقيّد القرب بقوله: ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾».
واستدرك ابنُ القيم (٣/١٢-١٣) ما رجّحه ابنُ تيمية مستندًا لظاهر الآية، والسنة، فقال: «قلتُ: أوّل الآية يأبى ذلك؛ فإنه قال: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾ ... وفي صحيح مسلم من حديث حُذيفة بن أسيد ﵁ في تخليق النطفة: «فيقول المَلك الذي يخلقه: يا ربّ، ذكر أم أنثى؟ أسوي أم غير سوي؟ فيقضي ربّك ما شاء، ويكتب المَلك». فهو سبحانه الخالق وحده». ثم علق بقوله: «ولا يُنافي ذلك استعمال الملائكة».
وذكر ابنُ عطية (٨/٣٨) أن ﴿الإنسان﴾ اسم جنس، ثم قال: «وقال بعض المفسرين: الإنسان هنا: آدم ﵇».
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِیدِ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٢٩- عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، قال: «نزل الله من ابن آدم أربع منازل: هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحُول بين المرء وقلبه، وهو آخذٌ بناصية كلّ دابة، وهو معهم أينما كانوا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦١٩)
ق 50:17
﴿إِذۡ یَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّیَانِ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِیدࣱ ١٧﴾ - تفسير
٧٢٠٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ إلى ﴿عَتِيدٌ﴾، قال: جعل الله على ابن آدم حافِظَين في الليل، وحافِظَين في النهار، يحفظان عليه عملَه، ويكتبان أثَره[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٥.]]. (ز)
٧٢٠٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس، عن منصور- قال: اسم كاتب السيئات: قعيد[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٧.]]. (١٣/٦٢١)
٧٢٠٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن منصور- قال: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ مع كلّ إنسان مَلكان؛ ملَك عن يمينه، وآخر عن شماله، فأمّا الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشرّ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٥.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- قال: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ عن اليمين كاتب الحسنات، وعن الشمال كاتب السيئات[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٤، ٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢١)
٧٢٠٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿قعيد﴾: رَصَدٌ[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٤.]]. (ز)
٧٢٠٣٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٧٢٠٣٦- والحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾: مجلسهما تحت الضِّرس[[في تفسير الثعلبي ٩/٩٩: الشعر، وفي ط دار التفسير ٢٤/٤٥٨: الثغر.]] على الحَنك[[تفسير الثعلبي ٩/٩٩، وتفسير البغوي ٧/٣٥٩.]]. (ز)
٧٢٠٣٧- عن إبراهيم التيميّ -من طريق الأعمش- قال: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ صاحب اليمين أميرٌ أو أمينٌ على صاحب الشمال، فإذا عمل العبدُ سيئةً قال صاحبُ اليمين لصاحب الشمال: أمسِك؛ لعلّه يتوب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٤.]]. (ز)
٧٢٠٣٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- وتلا: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾، فقال: يا ابن آدم، بُسِطَتْ لك صحيفة، ووُكِّلَ بك مَلكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأمّا الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئتَ، أقْلِل أو أكْثِر، حتى إذا مِتَّ طُوِيَتْ صحيفتُك، فجُعِلَتْ في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٣-١٤]، عَدَل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيبَ نفسك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٢٥.]]٦١٣١. (ز)
٦١٣١ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩) أن الحسن قال: الحفظة: أربعة؛ اثنان بالنهار، واثنان بالليل. وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد ذلك الحديث: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار» الحديث بكماله».
٧٢٠٣٩- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿قَعِيدٌ﴾: الرّصد[[تفسير الثعلبي ٩/٩٩.]]. (ز)
٧٢٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ يعني: الملكين يتلقّيان عمل ابن آدم ومنطقه ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾ مَلكٌ يكتب الحسنات، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ مَلكٌ يكتب السيئات، فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين، فإن تكلّم ابنُ آدم بأمرٍ ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب، فإذا اختلفا نُوديا من السماء: ما لم يكتبه صاحبُ السيئات فليكتبه صاحب الحسنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]٦١٣٢. (ز)
٦١٣٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩) أنّ المفسرين قالوا: العامل في: ﴿إذ﴾ هو ﴿أقرب﴾، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل عندي أن يكون العامل فيه فعلًا مضمرًا تقديره: اذكر إذ يتلقى المتلقيان». وعلَّق عليه بقوله: «ويحسن هذا المعنى؛ لأنه أخبر خبرًا مجرّدًا بالخلْق، والعلم بخطرات الأنفس، والقُرب بالقدرة، والمِلك، فلما تمّ الإخبار أخبر بذِكر الأحوال التي تصدّق هذا الخبر، وتبيّن وروده عند السامع، فمنها: ﴿إذ يتلقى المتلقيان﴾، ومنها: مجيء سكرة الموت، ومنها: النّفخ في الصور، ومنها: مجيء كل نفس».
﴿إِذۡ یَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّیَانِ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِیدࣱ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٤١- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صاحبُ اليمين أمينٌ على صاحب الشمال؛ فإذا عَمِل العبدُ حسنةً كُتِبتْ بعشر أمثالها، وإذا عَمِل سيئةً فأراد صاحبُ الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين: أمسِك. فيُمسِك ستّ ساعات أو سبع ساعات، فإن استغفر اللهَ منها لم يَكتب عليه شيئًا، وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٩١ (٧٧٨٧)، ٨/٢٤٧ (٧٩٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان ٩/٢٧١-٢٧٢ (٦٦٤٨، ٦٦٤٩)، والثعلبي ٩/٩٩.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٨ (١٧٥٧٧): «رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٦٢ (٢٢٣٧): «موضوع».]]. (١٣/٦٢٥)
٧٢٠٤٢- عن معاذ بن جبل مرفوعًا: «إنّ الله لطَّف المَلَكين الحافِظَين، حتى أجلسهما على النّاجِذَين، وجعل لسانه قلمهما، وريقه مدادهما»[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٣/٢٥٣، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٢٢٤ كلاهما بنحوه. وأورده الديلمي في الفردوس.
قال الألباني في الضعيفة ٦/١٤٧ (٢٦٤١): «موضوع».]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٤٣- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مقعد ملائكتك على ثَنِيَّتيك، ولسانك قلمهما، وريقك مدادهما، وأنت تجري -أظنه قال:- فيما لا يعنيك، لا تستحي من الله، ولا منهما»[[أخرجه الثعلبي ٩/٩٩، من طريق جميل بن الحسن، قال: حدثنا أرطأة بن الأشعث العدوي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أرطاة بن أشعث العدوي، وهو هالك، قال ابن حبان: «روى عن الأعمش المناكير التي لا يُتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج به بحال». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/١٨.]]. (ز)
٧٢٠٤٤- كان الحسن البصري يعجبه أن يُنَظِّف عَنْفَقَته[[العَنفَقَة: الشعر الذي في الشَّفَة السُّفلى. النهاية (عَنْفَقَ).]][[تفسير الثعلبي ٩/٩٩، وتفسير البغوي ٧/٣٥٩]]٦١٣٣. (ز)
٦١٣٣ ذكر ابن عطية (٨/٤١) أنّ الحسن كان يفعل ذلك لأنه قال هو والضَّحّاك: إنّ مقعد المَلكين تحت الشعر.
٧٢٠٤٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قال: بلغني: أنّ كاتب الحسنات أميرٌ على كاتب السيئات، فإذا أذنبَ قال له: لا تَعْجلْ لعلّه يستغفر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٦.]]. (ز)
ق 50:18
﴿مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ ١٨﴾ - تفسير
٧٢٠٤٦- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحافِظَيْن إذا نزلا على العبد أو الأَمَة معهما كتاب مختوم، فيكتبان ما يلفظ العبد أو الأَمَة، فإذا أرادا أن ينهضا قال أحدُهما للآخر: فُكّ الكتاب المختوم الذي معك. فيفكّه له، فإذا فيه ما كتب سواء، فذلك قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/١٧٣، ٥/٥٧.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الأعمش عن زيد، لم يروه عنه إلا سهيل».]]. (ز)
٧٢٠٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الآية، قال: يكتب كلَّ ما تَكلّم به من خير أو شر، حتى إنّه ليكتب قوله: أكلتُ، وشربتُ، ذهبتُ، جئتُ، رأيتُ، حتى إذا كان يوم الخميس عَرض قوله وعمله، فأقَرّ منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، فذلك قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ [الرعد:٣٩][[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٨/٤٩٥-. وعزاه السيوطي ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٢١)
٧٢٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: إنما يكتب الخير والشرّ، لا يكتب: يا غلام، أسْرِج الفرس، ويا غلام، اسقني الماء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٥، والحاكم ٢/٤٦٥. وعلقه البخاري مختصرًا ٦/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٢١)
٧٢٠٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: كاتب الحسنات عن يمينه يَكتب حسناته، وكاتب السيئات عن يساره، فإذا عَمِل حسنة كَتب صاحب اليمين عشرًا، وإذا عَمِل سيئة قال صاحبُ اليمين لصاحب الشمال: دَعْه حتى يُسبِّح أو يستغفر. فإذا كان يوم الخميس كَتب ما يَجْري به الخير والشرّ، ويلقي ما سوى ذلك، ثم يُعرَض على أُمّ الكتاب، فيجده بجُمْلته فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الفرية.]]. (١٣/٦٢٢)
٧٢٠٥٠- عن الأحنف بن قيس، في قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾، قال: صاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمْسِك. فإن استغفرَ الله نهاه أن يكتبها، وإنْ أبى إلا أن يُصِرّ كتبها[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢٣)
٧٢٠٥١- قال أبو الجَوْزاء: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ يكتبان عليه كل شيء، حتى أنِينه في مرضه[[تفسير الثعلبي ٩/٩٩]]. (ز)
٧٢٠٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: رصيد[[تفسير مجاهد (٦١٤)، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٣ بلفظ: رصد، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧، والفتح ٨/٥٩٤-.]]. (١٣/٦٢٤)
٧٢٠٥٣- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ إنما ذلك في الخير والشر يكتبان عليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٥.]]. (ز)
٧٢٠٥٤- قال الحسن البصري= (ز)
٧٢٠٥٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾، أي: ما يتكلَّم به مِن شيء إلا كُتب عليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٥.]]. (ز)
٧٢٠٥٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن سوقة- أنه قال: إنّ مَن كان قبلكم كان يكره فُضول الكلام، ما عدا كتاب الله تعالى أن تقرأه، أو أمرٌ بمعروف، أو نهيٌ عن منكر، وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بُدَّ لك منها، أتنكرون أنّ عليكم حافظين كِرامًا كاتبين؟! وأن ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾؟! أما يستحي أحدكم لو نُشرت صحيفته التي ملأ صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس مِن أمْر دينه ولا دنياه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٢-٥٧٣.]]. (١٣/٦٢٥)
٧٢٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يَلْفِظُ﴾ ابن آدم ﴿مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ يقول: إلا عنده حافظ قعيد، يعني: مَلكيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- قال: مَلَكان؛ أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، ومَلكٌ عن يساره يكتب السيئات، فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من صاحبه، والذي عن يساره لا يكتب إلا عن شهادة من صاحبه، إن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وإن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢٣)
٧٢٠٥٩- عن فُطَيْس الشيباني، قال: سمعت مالكًا يقول في قول الله ﷿: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، قال: يُكتَب عليه حتى الأنين في مرضه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/١٣.]]. (ز)
٧٢٠٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: جعل معه مَن يكتب كلَّ ما لفظ به، وهو معه رقيب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٦.]]٦١٣٤. (ز)
٦١٣٤ اختُلف هل يكتب الملكان كل كلام أم لا؟ وذكر ابنُ عطية (٨/٤٠) أن القول بكتابتهما لكل كلام هو ظاهر الآية، ورجَّحه (٨/٤١) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والأول أصوب».
وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٦/٩٤) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وظاهر القرآن يدل على أنهما يكتبان الجميع؛ فإنه قال: ﴿ما يلفظ من قول﴾ نكرة في سياق الشرط مؤكدة بحرف ﴿من﴾؛ فهذا يعمّ كل قوله».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٦).
٧٢٠٦١- عن سفيان بن عُيينة -من طريق علي بن الحسن بن شقيق- قال: سمعتُ في قوله: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، قال: سمعنا أنهما عند نابَيه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٥.]]. (ز)
﴿مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٦٢- عن حسّان بن عطية: أنّ رجلًا كان على حمار، فعثَر به، فقال: تعسْتُ. فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكتبها. وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها. فأوحي أو نودي: أنّ ما ترك صاحب اليمين فاكتبه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٥١٨٢).وقد أورد السيوطي ١٣/٦٢١-٦٢٩ آثارًا كثيرة عن كتابة الملائكة لعمل ابن آدم، وكيفية ذلك، ومتى تكون.]]. (١٣/٦٢٢)
٧٢٠٦٣- عن هشام الحِمصي -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه بلغه: أنّ الرجل إذا عَمِل سيئةً قال كاتبُ اليمين لصاحب الشمال: اكتب. فيقول: لا، بل أنت اكتب. ويمتنعان، فينادي منادٍ: يا صاحب الشمال، اكتب ما ترك صاحب اليمين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٦.]]٦١٣٥. (ز)
٦١٣٥ ذكر ابن عطية (٨/٤١) أنه روي أنّ رجلًا قال لجمله: حَلْ. فقال مَلك اليمين: لا أكتبها. وقال مَلك الشمال: لا أكتبها. فأوحى الله إلى مَلك الشمال: أن اكتب ما ترك ملك اليمين. ثم قال: «وروي نحوه عن هشام الحِمصيّ». ثم علَّق بقوله: «وهذه اللفظة إذا اعتُبرت فهي بحسب مشيئته ببعيره، فإن كان في طاعة فإنّ»حل«حسنة، وإن كان في معصية فهي سيئة، والمتوسط بين هذين عسِر الوجود، ولابد أن يقترن بكل أحوال المرء قرائن تخلصها للخير أو لخلافه».
ق 50:19
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩ وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ٢٠ وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ٢١﴾ الآيات - تفسير
٧٢٠٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)
٧٢٠٦٥- قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٢-.]]. (ز)
٧٢٠٦٦- عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.]]. (ز)
٧٢٠٦٧- عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله ﷺ؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٦-٧].= (ز)
٧٢٠٦٨- قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك.= (ز)
٧٢٠٦٩- قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/٤٣١-٤٣٢.]]٦١٣٦. (ز)
٦١٣٦ اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٨).
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - قراءات
٧٢٠٧٠- عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع[[وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل).]] اليتامى عصمة للأرامل
قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي ﵄، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٥، والمحتسب ٢/٢٨٣.]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٧١- عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر ﵁ يقضي، قالت عائشة ﵂ هذا، كما قال الشاعر:
إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر ﵁: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله ﷿: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٧، وقال عقبه: ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود.]]٦١٣٧. (ز)
٦١٣٧ ذكر ابنُ جرير (٢١/٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨/٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت.
٧٢٠٧٢- عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت:
أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ
فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾[[أخرجه أحمد ص١٠٩، وابن أبي الدنيا في المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣١١-٣١٢ (٣٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير رواية أبي وائل السابقة.
والقراءة هي قراءة العشرة.]]. (١٣/٦٣٢)
٧٢٠٧٣- عن معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ هشام عن بكر، قال: لَمّا كان أبو بكر في الموت قالت عائشة:
كلّ ولي إبل موروثها وكل ذي سَلَبٍ مسلوب
فقال: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٦.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير الآية
٧٢٠٧٤- عن القاسم بن محمد أنّه تلا: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، فقال: حدّثتني أم المؤمنين، قالت: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قَدحٌ فيه ماء، وهو يُدخل يده في القَدَح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم، أعِنِّي على سكرات الموت»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤١٥ (٢٤٣٥٦)، ٤٠/٤٧٨-٤٧٩ (٢٤٤١٦)، ٤١/٣٠ (٢٤٤٨١)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٦)، والترمذي ٢/٤٧٠ (١٠٠٠)، وابن ماجه ٢/٥٤٦ (١٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣١)، ٣/٥٨ (٤٣٨٦).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٢: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ﴾ يعني: غمْرة ﴿المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يعني: أنه حقٌّ كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، قال: غمْرة الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٣٨. (١٣/٦٣٠)
٦١٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١) أن قوله: ﴿وجاءت﴾ عطف على قوله: ﴿إذ يتلقى﴾، فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت، وأنه جعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقًا وتبيينًا للأمر، ثم علَّق بقوله: «وهذا أحثّ على الاستعداد واستشعار القرب، وهذه طريقة العرب في ذلك، وتبيين هذا في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾، ﴿وجاءت كل نفس﴾ فإنها صيرورة بمعنى الاستقبال».
﴿ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩﴾ - تفسير
٧٢٠٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿تَحِيدُ﴾ تكره[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢٠٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تَحِيدُ﴾ تَرُوغ[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
٧٢٠٧٩- قال الحسن: ﴿تَحِيدُ﴾ تهرب[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢٠٨٠- قال عطاء الخراساني: ﴿تَحِيدُ﴾ تميل[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
٧٢٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يعني: مِن الموت تحيد، يعني: يَفرّ ابن آدم. يعني بالفرار: كراهيته للموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٨٢- قال مقاتل بن حيّان: ﴿تَحِيدُ﴾ تنكِص[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٨٣- عن عُروة، قال: لَمّا مات الوليدُ بنُ الوليد بَكَته أمُّ سلمة، فقالت:
يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المُغيرة
كان الوليد بن الوليـ ـد أبو الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله ﷺ: «لا تقولي هكذا، يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾»[[أخرجه ابن سعد ٤/١٣٣.]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٨٤- عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان بين يديه رَكْوة أو عُلبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات»[[أخرجه البخاري ٦/١٣ (٤٤٤٩)، ٨/١٠٧ (٦٥١٠).]]. (١٣/٦٣٠)
٧٢٠٨٥- عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثل الذي يَفِرُّ مِن الموت كمَثل الثعلب تطلبه الأرض بِدَيْنٍ، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، دَيْني. فخرج وله حُصاصٌ[[الحصاص: شدة العَدْو وحدّته. وقيل: هو الضراط. النهاية (حصص).]]، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عُنقه، فمات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٢٢ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٢١٣-٢١٤ (١٠٢١٣).
قال الطبراني في الأوسط ٦/٢٥٢-٢٥٣ (٦٣٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا معاذ بن محمد الهُذلي ابن أخي أبي بكر الهُذلي، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٢٠٠ (١٧٨١): «معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عُبيد في حديثه نظر، ولا يُتابع على رفعه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٠٦: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعاذ في حديثه وهْم، ولا يُتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، فيه معاذ بن محمد الهُذلي. قال العقيلي: لا يُتابع على رفع حديثه».]]٦١٣٩. (١٣/٦٣٣)
٦١٣٩ ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٩) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض؛ كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت».
٧٢٠٨٦- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل منزلًا قام شطر الليل. فسُئل:كيف كانت قراءته. قال: قرأ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ فجعل يُرتّل ويُكثِر في ذلك النَّشيج[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦١-٦٢، وأحمد في الزهد ص١٨٨.]]. (١٣/٦٣٢)
٧٢٠٨٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٥-١٨٦ (٨٤)-.]]. (ز)
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ٢٠﴾ - تفسير
٧٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يعني: النفخة الآخرة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ يعني بالوعيد: العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ٢١﴾ - تفسير
٧٢٠٨٩- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن رافع- أنه قرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائقٌ يسوقها إلى أمْر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي شيبة ١٣/٥٥٨، وابن جرير ٢١/٤٢٩، وابن عساكر ٣٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.]]. (١٣/٦٣٣)
٧٢٠٩٠- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: من الملائكة، والشهيد: شاهدٌ عليه من نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٩-٤٣٠.]]٦١٤٠. (١٣/٦٣٤)
٦١٤٠ انتقد ابن عطية (٨/٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره».
٧٢٠٩٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾، قال: السّائق: عَمَلُه، والشهيد: نفسه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٧.]]. (ز)
٧٢٠٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: الملكان؛ كاتب وشهيد[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠.]]. (ز)
٧٢٠٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: السّائق مِن الملائكة، والشاهد من أنفسهم؛ الأيدي والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
٧٢٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٠٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (ز)
٧٢٠٩٩- عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٨٥.]]. (ز)
٧٢١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ﴾ في الآخرة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ كافرة ﴿مَعَها سائِقٌ﴾ يعني: مَلكٌ يسوقها إلى مَحْشرها، ﴿وشَهِيدٌ﴾ يعني: مَلكها، هو شاهد عليها بعملها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢-١١٣.]]. (ز)
٧٢١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: مَلكٌ وُكِّل به، يحصي عليه عمله، ومَلكٌ يسوقه إلى مَحْشره حتى يوافي مَحْشره يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]٦١٤١. (ز)
٦١٤١ اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل.
ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف".
ق 50:20
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩ وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ٢٠ وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ٢١﴾ الآيات - تفسير
٧٢٠٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)
٧٢٠٦٥- قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٢-.]]. (ز)
٧٢٠٦٦- عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.]]. (ز)
٧٢٠٦٧- عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله ﷺ؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٦-٧].= (ز)
٧٢٠٦٨- قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك.= (ز)
٧٢٠٦٩- قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/٤٣١-٤٣٢.]]٦١٣٦. (ز)
٦١٣٦ اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٨).
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - قراءات
٧٢٠٧٠- عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع[[وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل).]] اليتامى عصمة للأرامل
قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي ﵄، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٥، والمحتسب ٢/٢٨٣.]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٧١- عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر ﵁ يقضي، قالت عائشة ﵂ هذا، كما قال الشاعر:
إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر ﵁: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله ﷿: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٧، وقال عقبه: ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود.]]٦١٣٧. (ز)
٦١٣٧ ذكر ابنُ جرير (٢١/٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨/٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت.
٧٢٠٧٢- عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت:
أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ
فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾[[أخرجه أحمد ص١٠٩، وابن أبي الدنيا في المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣١١-٣١٢ (٣٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير رواية أبي وائل السابقة.
والقراءة هي قراءة العشرة.]]. (١٣/٦٣٢)
٧٢٠٧٣- عن معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ هشام عن بكر، قال: لَمّا كان أبو بكر في الموت قالت عائشة:
كلّ ولي إبل موروثها وكل ذي سَلَبٍ مسلوب
فقال: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٦.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير الآية
٧٢٠٧٤- عن القاسم بن محمد أنّه تلا: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، فقال: حدّثتني أم المؤمنين، قالت: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قَدحٌ فيه ماء، وهو يُدخل يده في القَدَح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم، أعِنِّي على سكرات الموت»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤١٥ (٢٤٣٥٦)، ٤٠/٤٧٨-٤٧٩ (٢٤٤١٦)، ٤١/٣٠ (٢٤٤٨١)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٦)، والترمذي ٢/٤٧٠ (١٠٠٠)، وابن ماجه ٢/٥٤٦ (١٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣١)، ٣/٥٨ (٤٣٨٦).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٢: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ﴾ يعني: غمْرة ﴿المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يعني: أنه حقٌّ كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، قال: غمْرة الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٣٨. (١٣/٦٣٠)
٦١٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١) أن قوله: ﴿وجاءت﴾ عطف على قوله: ﴿إذ يتلقى﴾، فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت، وأنه جعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقًا وتبيينًا للأمر، ثم علَّق بقوله: «وهذا أحثّ على الاستعداد واستشعار القرب، وهذه طريقة العرب في ذلك، وتبيين هذا في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾، ﴿وجاءت كل نفس﴾ فإنها صيرورة بمعنى الاستقبال».
﴿ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩﴾ - تفسير
٧٢٠٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿تَحِيدُ﴾ تكره[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢٠٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تَحِيدُ﴾ تَرُوغ[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
٧٢٠٧٩- قال الحسن: ﴿تَحِيدُ﴾ تهرب[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢٠٨٠- قال عطاء الخراساني: ﴿تَحِيدُ﴾ تميل[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
٧٢٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يعني: مِن الموت تحيد، يعني: يَفرّ ابن آدم. يعني بالفرار: كراهيته للموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٨٢- قال مقاتل بن حيّان: ﴿تَحِيدُ﴾ تنكِص[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٨٣- عن عُروة، قال: لَمّا مات الوليدُ بنُ الوليد بَكَته أمُّ سلمة، فقالت:
يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المُغيرة
كان الوليد بن الوليـ ـد أبو الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله ﷺ: «لا تقولي هكذا، يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾»[[أخرجه ابن سعد ٤/١٣٣.]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٨٤- عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان بين يديه رَكْوة أو عُلبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات»[[أخرجه البخاري ٦/١٣ (٤٤٤٩)، ٨/١٠٧ (٦٥١٠).]]. (١٣/٦٣٠)
٧٢٠٨٥- عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثل الذي يَفِرُّ مِن الموت كمَثل الثعلب تطلبه الأرض بِدَيْنٍ، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، دَيْني. فخرج وله حُصاصٌ[[الحصاص: شدة العَدْو وحدّته. وقيل: هو الضراط. النهاية (حصص).]]، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عُنقه، فمات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٢٢ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٢١٣-٢١٤ (١٠٢١٣).
قال الطبراني في الأوسط ٦/٢٥٢-٢٥٣ (٦٣٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا معاذ بن محمد الهُذلي ابن أخي أبي بكر الهُذلي، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٢٠٠ (١٧٨١): «معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عُبيد في حديثه نظر، ولا يُتابع على رفعه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٠٦: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعاذ في حديثه وهْم، ولا يُتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، فيه معاذ بن محمد الهُذلي. قال العقيلي: لا يُتابع على رفع حديثه».]]٦١٣٩. (١٣/٦٣٣)
٦١٣٩ ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٩) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض؛ كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت».
٧٢٠٨٦- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل منزلًا قام شطر الليل. فسُئل:كيف كانت قراءته. قال: قرأ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ فجعل يُرتّل ويُكثِر في ذلك النَّشيج[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦١-٦٢، وأحمد في الزهد ص١٨٨.]]. (١٣/٦٣٢)
٧٢٠٨٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٥-١٨٦ (٨٤)-.]]. (ز)
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ٢٠﴾ - تفسير
٧٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يعني: النفخة الآخرة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ يعني بالوعيد: العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ٢١﴾ - تفسير
٧٢٠٨٩- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن رافع- أنه قرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائقٌ يسوقها إلى أمْر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي شيبة ١٣/٥٥٨، وابن جرير ٢١/٤٢٩، وابن عساكر ٣٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.]]. (١٣/٦٣٣)
٧٢٠٩٠- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: من الملائكة، والشهيد: شاهدٌ عليه من نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٩-٤٣٠.]]٦١٤٠. (١٣/٦٣٤)
٦١٤٠ انتقد ابن عطية (٨/٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره».
٧٢٠٩٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾، قال: السّائق: عَمَلُه، والشهيد: نفسه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٧.]]. (ز)
٧٢٠٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: الملكان؛ كاتب وشهيد[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠.]]. (ز)
٧٢٠٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: السّائق مِن الملائكة، والشاهد من أنفسهم؛ الأيدي والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
٧٢٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٠٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (ز)
٧٢٠٩٩- عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٨٥.]]. (ز)
٧٢١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ﴾ في الآخرة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ كافرة ﴿مَعَها سائِقٌ﴾ يعني: مَلكٌ يسوقها إلى مَحْشرها، ﴿وشَهِيدٌ﴾ يعني: مَلكها، هو شاهد عليها بعملها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢-١١٣.]]. (ز)
٧٢١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: مَلكٌ وُكِّل به، يحصي عليه عمله، ومَلكٌ يسوقه إلى مَحْشره حتى يوافي مَحْشره يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]٦١٤١. (ز)
٦١٤١ اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل.
ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف".
ق 50:21
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩ وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ٢٠ وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ٢١﴾ الآيات - تفسير
٧٢٠٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)
٧٢٠٦٥- قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٢-.]]. (ز)
٧٢٠٦٦- عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.]]. (ز)
٧٢٠٦٧- عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله ﷺ؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٦-٧].= (ز)
٧٢٠٦٨- قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك.= (ز)
٧٢٠٦٩- قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/٤٣١-٤٣٢.]]٦١٣٦. (ز)
٦١٣٦ اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٨).
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - قراءات
٧٢٠٧٠- عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع[[وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل).]] اليتامى عصمة للأرامل
قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي ﵄، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٥، والمحتسب ٢/٢٨٣.]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٧١- عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر ﵁ يقضي، قالت عائشة ﵂ هذا، كما قال الشاعر:
إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر ﵁: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله ﷿: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٧، وقال عقبه: ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود.]]٦١٣٧. (ز)
٦١٣٧ ذكر ابنُ جرير (٢١/٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨/٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت.
٧٢٠٧٢- عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت:
أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ
فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾[[أخرجه أحمد ص١٠٩، وابن أبي الدنيا في المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣١١-٣١٢ (٣٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير رواية أبي وائل السابقة.
والقراءة هي قراءة العشرة.]]. (١٣/٦٣٢)
٧٢٠٧٣- عن معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ هشام عن بكر، قال: لَمّا كان أبو بكر في الموت قالت عائشة:
كلّ ولي إبل موروثها وكل ذي سَلَبٍ مسلوب
فقال: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٦.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير الآية
٧٢٠٧٤- عن القاسم بن محمد أنّه تلا: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، فقال: حدّثتني أم المؤمنين، قالت: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قَدحٌ فيه ماء، وهو يُدخل يده في القَدَح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم، أعِنِّي على سكرات الموت»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤١٥ (٢٤٣٥٦)، ٤٠/٤٧٨-٤٧٩ (٢٤٤١٦)، ٤١/٣٠ (٢٤٤٨١)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٦)، والترمذي ٢/٤٧٠ (١٠٠٠)، وابن ماجه ٢/٥٤٦ (١٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣١)، ٣/٥٨ (٤٣٨٦).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٢: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ﴾ يعني: غمْرة ﴿المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يعني: أنه حقٌّ كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، قال: غمْرة الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٣٨. (١٣/٦٣٠)
٦١٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١) أن قوله: ﴿وجاءت﴾ عطف على قوله: ﴿إذ يتلقى﴾، فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت، وأنه جعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقًا وتبيينًا للأمر، ثم علَّق بقوله: «وهذا أحثّ على الاستعداد واستشعار القرب، وهذه طريقة العرب في ذلك، وتبيين هذا في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾، ﴿وجاءت كل نفس﴾ فإنها صيرورة بمعنى الاستقبال».
﴿ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩﴾ - تفسير
٧٢٠٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿تَحِيدُ﴾ تكره[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢٠٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تَحِيدُ﴾ تَرُوغ[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
٧٢٠٧٩- قال الحسن: ﴿تَحِيدُ﴾ تهرب[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢٠٨٠- قال عطاء الخراساني: ﴿تَحِيدُ﴾ تميل[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
٧٢٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يعني: مِن الموت تحيد، يعني: يَفرّ ابن آدم. يعني بالفرار: كراهيته للموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
٧٢٠٨٢- قال مقاتل بن حيّان: ﴿تَحِيدُ﴾ تنكِص[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٨٣- عن عُروة، قال: لَمّا مات الوليدُ بنُ الوليد بَكَته أمُّ سلمة، فقالت:
يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المُغيرة
كان الوليد بن الوليـ ـد أبو الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله ﷺ: «لا تقولي هكذا، يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾»[[أخرجه ابن سعد ٤/١٣٣.]]. (١٣/٦٣١)
٧٢٠٨٤- عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان بين يديه رَكْوة أو عُلبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات»[[أخرجه البخاري ٦/١٣ (٤٤٤٩)، ٨/١٠٧ (٦٥١٠).]]. (١٣/٦٣٠)
٧٢٠٨٥- عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثل الذي يَفِرُّ مِن الموت كمَثل الثعلب تطلبه الأرض بِدَيْنٍ، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، دَيْني. فخرج وله حُصاصٌ[[الحصاص: شدة العَدْو وحدّته. وقيل: هو الضراط. النهاية (حصص).]]، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عُنقه، فمات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٢٢ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٢١٣-٢١٤ (١٠٢١٣).
قال الطبراني في الأوسط ٦/٢٥٢-٢٥٣ (٦٣٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا معاذ بن محمد الهُذلي ابن أخي أبي بكر الهُذلي، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٢٠٠ (١٧٨١): «معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عُبيد في حديثه نظر، ولا يُتابع على رفعه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٠٦: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعاذ في حديثه وهْم، ولا يُتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، فيه معاذ بن محمد الهُذلي. قال العقيلي: لا يُتابع على رفع حديثه».]]٦١٣٩. (١٣/٦٣٣)
٦١٣٩ ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٩) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض؛ كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت».
٧٢٠٨٦- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل منزلًا قام شطر الليل. فسُئل:كيف كانت قراءته. قال: قرأ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ فجعل يُرتّل ويُكثِر في ذلك النَّشيج[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦١-٦٢، وأحمد في الزهد ص١٨٨.]]. (١٣/٦٣٢)
٧٢٠٨٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٥-١٨٦ (٨٤)-.]]. (ز)
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ٢٠﴾ - تفسير
٧٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يعني: النفخة الآخرة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ يعني بالوعيد: العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ٢١﴾ - تفسير
٧٢٠٨٩- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن رافع- أنه قرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائقٌ يسوقها إلى أمْر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي شيبة ١٣/٥٥٨، وابن جرير ٢١/٤٢٩، وابن عساكر ٣٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.]]. (١٣/٦٣٣)
٧٢٠٩٠- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: من الملائكة، والشهيد: شاهدٌ عليه من نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٩-٤٣٠.]]٦١٤٠. (١٣/٦٣٤)
٦١٤٠ انتقد ابن عطية (٨/٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره».
٧٢٠٩٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾، قال: السّائق: عَمَلُه، والشهيد: نفسه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٧.]]. (ز)
٧٢٠٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: الملكان؛ كاتب وشهيد[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠.]]. (ز)
٧٢٠٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: السّائق مِن الملائكة، والشاهد من أنفسهم؛ الأيدي والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
٧٢٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٠٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (ز)
٧٢٠٩٩- عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٨٥.]]. (ز)
٧٢١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ﴾ في الآخرة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ كافرة ﴿مَعَها سائِقٌ﴾ يعني: مَلكٌ يسوقها إلى مَحْشرها، ﴿وشَهِيدٌ﴾ يعني: مَلكها، هو شاهد عليها بعملها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢-١١٣.]]. (ز)
٧٢١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: مَلكٌ وُكِّل به، يحصي عليه عمله، ومَلكٌ يسوقه إلى مَحْشره حتى يوافي مَحْشره يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]٦١٤١. (ز)
٦١٤١ اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل.
ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف".
ق 50:22
﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِی غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا﴾ - تفسير
٧٢١٠٢- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ابن آدم لفي غفلة عمّا خُلِق له؛ إنّ الله إذا أراد خلْقه قال للمَلك: اكتب رِزْقه، اكتب أثره، اكتب أجَله، اكتب شقيًّا أم سعيدًا. ثم يرتفع ذلك المَلك، ويبعث الله مَلَكًا فيحفظه حتى يُدرك، ثم يرتفع ذلك المَلك، ثم يوكّل الله به مَلكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموتُ ارتفع ذلك المَلكان، وجاء مَلك الموت ليقبض روحه، فإذا أُدخل قبره رُدَّ الروحُ في جسده، وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحطّ عليه مَلك الحسنات ومَلك السيئات، فانتَشَطا[[انتشطا: جذَبا ورفعا. النهاية (نشط).]] كتابًا معقودًا في عُنقه، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد». ثم قال الله تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾، قال رسول الله ﷺ: «وقول الله ﷿: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق:١٩]، قال: حال بعد حال». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ قُدّامَكم لأمرًا عظيمًا لا تَقْدُرونه؛ فاستعينوا بالله العظيم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٦١-.
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، من حديث أبي جعفر وحديث جابر، تفرَّد به عنه جابر بن يزيد الجعفي، وعنه المفضل». وقال القرطبي في التذكرة ص٣٤٧: «جابر بن يزيد الجعفي متروك، لا يُحتجّ بحديثه في الأحكام». وقال ابن كثير: «هذا حديث منكر، وإسناده فيه ضعفاء، ولكن معناه صحيح».]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هو الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٥)
٧٢١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: للكافر يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]. (ز)
٧٢١٠٥- عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- وقد سأله عن ذلك، فقال: يريد به: البرّ والفاجر. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]. (ز)
٧٢١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا كافر ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
٧٢١٠٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: في الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]. (ز)
٧٢١٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ. قال: لقد كنتَ في غفلةٍ مِن هذا الأمر، يا محمد، كنتَ مع القوم في جاهليتهم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]٦١٤٢. (ز)
٦١٤٢ وجَّه ابنُ جرير (٢١/٤٣٤) قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابًا من الله لرسوله ﷺ أنه كان في غفلة في الجاهلية مِن هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءَه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبيَّنه حتى تقرر ذلك عنده، فصار حادّ البصر به».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤)، وكذا قال ابنُ كثير (١٣/١٩٠).
وانتقده ابنُ عطية مستندًا للسياق، وظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها: أنّ الغفلة إنما تُنسب أبدًا إلى مقصّر، ومحمد ﷺ لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده. وثانيها: أن قوله تعالى -بعد هذا-: ﴿وقال قرينه﴾ يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهو الذي يقال له: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ -وإن جعلناه عائدًا على ذي النفْس في الآية المتقدمة- جاء هذا الاعتراض لمحمد ﷺ بين الكلامين غير متمكن. فتأمله. وثالثها: أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أحرى بالآية وأولى بالرصف».
وانتقده كذلك ابنُ كثير (١٣/١٩٠) مستندًا للسياق.
﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَاۤءَكَ﴾ - تفسير
٧٢١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: الحياة بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٥)
٧٢١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾، قال: للكافر يوم القيامة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٩.]]. (ز)
٧٢١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: عايَن الآخرة، فنظر إلى ما وعده الله، فوجده كذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١١٢- عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- فقال: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]. (ز)
٧٢١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليوم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ يعني: عن غطاء الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡیَوۡمَ حَدِیدࣱ ٢٢﴾ - تفسير
٧٢١١٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، يعني: نظرك إلى لسان ميزانك، حين تُوزن حسناتك وسيئاتك[[تفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]٦١٤٣. (ز)
٦١٤٣ عَّلق ابنُ عطية (٨/٤٤) على قول مجاهد بقوله: «إذا اشتد التفاته إلى ميزانه، وغير ذلك من أهوال القيامة».
٧٢١١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ﴾ قال: كلسان الميزان ﴿حَدِيدٌ﴾ قال: حديد النّظر؛ شديد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلق أوله ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]٦١٤٤. (١٣/٦٣٦)
٦١٤٤ وجَّه ابنُ جرير (٢١/٤٣٦) هذا القول بقوله: «وأحسبه أراد بذلك: أنّ معرفته وعِلْمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن، ويُعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك عِلْم مَن وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان».
٧٢١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: يَشْخَص بصره، ويُديم النظر فلا يَطْرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذِّب به في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٥. (ز)
٦١٤٥ اختُلف في المخاطب بهذه الآية على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البرّ والفاجر.
وعلَّق ابنُ كثير (٢١/٤٣٣) على القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام». ورجَّحه مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ يعني: من هذا اليوم، ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرًا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ [مريم:٣٨]، وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة:١٢]».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤).
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٤) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، وسفيان، ومجاهد، بقوله: «وهذا كما تقول: فلان حديد الذهن والفؤاد. ونحوه».
ق 50:23
﴿وَقَالَ قَرِینُهُۥ هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ ٢٣ أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ ٢٤﴾ - نزول الآيات
٧٢١١٧- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في الوليد بن المُغيرة المخزوميّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
﴿وَقَالَ قَرِینُهُۥ﴾ - تفسير
٧٢١١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾، قال: شيطانه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير في تفسير هذه الآية. وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧].]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١١٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: الشيطان الذي قُيِّض له[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣١٧-. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦/١٣٧. وكذا عزاه السيوطي إلى الفريابي عند تفسير هذه الآية. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧]. وكذا أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠ كما سيأتي.]]٦١٤٦. (١٣/٦٣٦)
٦١٤٦ انتقد ابنُ عطية (٨/٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، فقال: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وإنما أوقع فيه أن القرين في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف».
٧٢١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: المَلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٦.]]. (ز)
٧٢١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ في الآخرة، يعني: صاحبه ومَلَكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
٧٢١٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: مَلَكه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٦.]]٦١٤٧. (ز)
٦١٤٧ اختُلف في القرين على قولين: الأول: أنه مَلَك. الثاني: أنه شيطانه.
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٥) قولين آخرين: الأول: أنّه قرينه من زبانية جهنم، أي قال: هذا العذاب الذي لهذا الإنسان الكافر حاضر عتيد. وعلَّق عليه، بقوله: «ففي هذا تحريض على الكافر، واستعجال به». الثاني: أنّه عمله قلبًا وجوارحًا. ورجَّح أنّ القرين اسم جنس، فيشمل ما يصدق عليه، فقال: «ولفظ القرين: اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبه من الزبانية قرين، وكاتب سيئاته في الدنيا قرين، وتحتمله هذه الآية، أي: هذا الذي أحصيته عليه عتيد لدي، وموجب عذابه، ومماشِي الإنسان في طريقه قرين». ثم قال: «والقرين الذي في هذه الآية غير القرين الذي في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾؛ إذ المقارنة تكون على أنواع».
وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وابن جُرَيْج، ومقاتل، فقال: «فكأنه قال: هذا الكافر الذي جُعل إلي سَوْقه، فهو لديَّ حاضر».
﴿هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ ٢٣﴾ - تفسير
٧٢١٢٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: هذا الذي وكّلتني به مِن ابن آدم حاضرٌ عندي، قد أحضرتُه، وأَحضرتُ ديوان أعماله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠١، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: قد كنتَ وكَّلتني في الدنيا، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضر مِن عمله الخبيث، قد أتيتُك به وبعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٨. (ز)
٦١٤٨ ذكر ابنُ القيم (٣/٢٣) أنه لا منافاة بين ما جاء في قول مجاهد وكذا ما جاء في قول مقاتل، فقال: «والتحقيق أن الآية تتضمن الأمرين، أي: هذا الشخص الذي وُكِّلتُ به، وهذا عمله الذي أحصيته عليه». ويلاحظ أن ابن القيم لم يورِدْ أثرَ مجاهد كاملًا، وهو جامعٌ للأمرين اللذَيْن ذكرَهما.
٧٢١٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: الذي عندي عتيد للإنسان، حَفظتُه حتى جئتُ به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السّائق والحافظ معه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٧.]]. (ز)
﴿أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ﴾ - تفسير
٧٢١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ يعني: الخازن، وهو في كلام العرب: خُذاه. يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين للواحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٩. (ز)
٦١٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥-٤٦) أنه اختُلف لمن يقال: ﴿ألقيا في جهنم﴾؟ على أقوال:
الأول: أنه قولٌ لمَلَكين من ملائكة العذاب.
الثاني: أنه قول للسّائق والشهيد. ونسبه لعبد الرحمن بن زيد.
الثالث: أن المأمور بإلقاء الكافر في النار اثنان. وعلَّق على القول الثاني والثالث بقوله: «وعلى هذين القولين لا نظر في قوله تعالى: ﴿ألقيا﴾».
الرابع: أنه قول للقرين: إمّا السائق، وإما الذي هو من الزبانية. وبيّن أنه اختلف أهلُ هذه المقالة في معنى قوله: ﴿ألقيا﴾ وهو مخاطبة لواحد على أقوال: الأول: أن المعنى: ألْقِ ألق، فإنما أراد تثنية الأمر مبالغة وتأكيدًا، فردّ التثنية إلى الضمير اختصارًا. ونسبه للمبرد. الثاني: أن المراد: ألقيَن، فعوّض من النون ألف كما نعوض من التنوين. وانتقده ابنُ كثير (١٣/١٩١) مستندًا للغة، والظاهر، فقال: «وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدّى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير». الثالث -وهو قول مقاتل-: أن هذا جرى على عادة العرب، وذلك أنها كان الغالب عندها أن تترافق في الأسفار ونحوها ثلاثة، فكل واحد منهم يخاطب اثنين، فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى صار عُرفًا في المخاطبة، فاستُعمل في الواحد، ومن هذا قولهم في الأشعار: خليليّ، وصاحبيّ، وقِفا نبكِ، ونحوه، ونسبه لجماعة من أهل العلم بكلام العرب، وعلَّق عليه بقوله: «وقد جرى المحدّثون على هذا الرّسم، فيقول الواحد: حدّثنا، وإن كان سمع وحده، ونظير هذه الآية في هذا القول قول الحجاج: يا حرسيّ، اضربا عنقه. وهو دليل على عادة العرب». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣).
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ ٢٤﴾ - تفسير
٧٢١٢٩- عن إبراهيم [النخعي]، في قوله: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: مُناكِب عن الحق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١٣٠- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٧٢١٣١- وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ مُجانب للحقّ، معاند لله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠١، وتفسير البغوي ٧/٣٦١.]]. (ز)
٧٢١٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: كفّار بنِعم الله، عنيد عن طاعة الله وحقّه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)
٧٢١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: المُعرض عن توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
ق 50:24
﴿وَقَالَ قَرِینُهُۥ هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ ٢٣ أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ ٢٤﴾ - نزول الآيات
٧٢١١٧- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في الوليد بن المُغيرة المخزوميّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
﴿وَقَالَ قَرِینُهُۥ﴾ - تفسير
٧٢١١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾، قال: شيطانه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير في تفسير هذه الآية. وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧].]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١١٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: الشيطان الذي قُيِّض له[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣١٧-. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦/١٣٧. وكذا عزاه السيوطي إلى الفريابي عند تفسير هذه الآية. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧]. وكذا أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠ كما سيأتي.]]٦١٤٦. (١٣/٦٣٦)
٦١٤٦ انتقد ابنُ عطية (٨/٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، فقال: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وإنما أوقع فيه أن القرين في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف».
٧٢١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: المَلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٦.]]. (ز)
٧٢١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ في الآخرة، يعني: صاحبه ومَلَكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
٧٢١٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: مَلَكه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٦.]]٦١٤٧. (ز)
٦١٤٧ اختُلف في القرين على قولين: الأول: أنه مَلَك. الثاني: أنه شيطانه.
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٥) قولين آخرين: الأول: أنّه قرينه من زبانية جهنم، أي قال: هذا العذاب الذي لهذا الإنسان الكافر حاضر عتيد. وعلَّق عليه، بقوله: «ففي هذا تحريض على الكافر، واستعجال به». الثاني: أنّه عمله قلبًا وجوارحًا. ورجَّح أنّ القرين اسم جنس، فيشمل ما يصدق عليه، فقال: «ولفظ القرين: اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبه من الزبانية قرين، وكاتب سيئاته في الدنيا قرين، وتحتمله هذه الآية، أي: هذا الذي أحصيته عليه عتيد لدي، وموجب عذابه، ومماشِي الإنسان في طريقه قرين». ثم قال: «والقرين الذي في هذه الآية غير القرين الذي في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾؛ إذ المقارنة تكون على أنواع».
وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وابن جُرَيْج، ومقاتل، فقال: «فكأنه قال: هذا الكافر الذي جُعل إلي سَوْقه، فهو لديَّ حاضر».
﴿هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ ٢٣﴾ - تفسير
٧٢١٢٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: هذا الذي وكّلتني به مِن ابن آدم حاضرٌ عندي، قد أحضرتُه، وأَحضرتُ ديوان أعماله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠١، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)
٧٢١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: قد كنتَ وكَّلتني في الدنيا، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضر مِن عمله الخبيث، قد أتيتُك به وبعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٨. (ز)
٦١٤٨ ذكر ابنُ القيم (٣/٢٣) أنه لا منافاة بين ما جاء في قول مجاهد وكذا ما جاء في قول مقاتل، فقال: «والتحقيق أن الآية تتضمن الأمرين، أي: هذا الشخص الذي وُكِّلتُ به، وهذا عمله الذي أحصيته عليه». ويلاحظ أن ابن القيم لم يورِدْ أثرَ مجاهد كاملًا، وهو جامعٌ للأمرين اللذَيْن ذكرَهما.
٧٢١٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: الذي عندي عتيد للإنسان، حَفظتُه حتى جئتُ به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السّائق والحافظ معه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٧.]]. (ز)
﴿أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ﴾ - تفسير
٧٢١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ يعني: الخازن، وهو في كلام العرب: خُذاه. يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين للواحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٩. (ز)
٦١٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥-٤٦) أنه اختُلف لمن يقال: ﴿ألقيا في جهنم﴾؟ على أقوال:
الأول: أنه قولٌ لمَلَكين من ملائكة العذاب.
الثاني: أنه قول للسّائق والشهيد. ونسبه لعبد الرحمن بن زيد.
الثالث: أن المأمور بإلقاء الكافر في النار اثنان. وعلَّق على القول الثاني والثالث بقوله: «وعلى هذين القولين لا نظر في قوله تعالى: ﴿ألقيا﴾».
الرابع: أنه قول للقرين: إمّا السائق، وإما الذي هو من الزبانية. وبيّن أنه اختلف أهلُ هذه المقالة في معنى قوله: ﴿ألقيا﴾ وهو مخاطبة لواحد على أقوال: الأول: أن المعنى: ألْقِ ألق، فإنما أراد تثنية الأمر مبالغة وتأكيدًا، فردّ التثنية إلى الضمير اختصارًا. ونسبه للمبرد. الثاني: أن المراد: ألقيَن، فعوّض من النون ألف كما نعوض من التنوين. وانتقده ابنُ كثير (١٣/١٩١) مستندًا للغة، والظاهر، فقال: «وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدّى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير». الثالث -وهو قول مقاتل-: أن هذا جرى على عادة العرب، وذلك أنها كان الغالب عندها أن تترافق في الأسفار ونحوها ثلاثة، فكل واحد منهم يخاطب اثنين، فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى صار عُرفًا في المخاطبة، فاستُعمل في الواحد، ومن هذا قولهم في الأشعار: خليليّ، وصاحبيّ، وقِفا نبكِ، ونحوه، ونسبه لجماعة من أهل العلم بكلام العرب، وعلَّق عليه بقوله: «وقد جرى المحدّثون على هذا الرّسم، فيقول الواحد: حدّثنا، وإن كان سمع وحده، ونظير هذه الآية في هذا القول قول الحجاج: يا حرسيّ، اضربا عنقه. وهو دليل على عادة العرب». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣).
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ ٢٤﴾ - تفسير
٧٢١٢٩- عن إبراهيم [النخعي]، في قوله: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: مُناكِب عن الحق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١٣٠- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٧٢١٣١- وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ مُجانب للحقّ، معاند لله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠١، وتفسير البغوي ٧/٣٦١.]]. (ز)
٧٢١٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: كفّار بنِعم الله، عنيد عن طاعة الله وحقّه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)
٧٢١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: المُعرض عن توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
ق 50:25
﴿مَّنَّاعࣲ لِّلۡخَیۡرِ﴾ - تفسير
٧٢١٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾، قال: الزّكاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦١٥٠. (١٣/٦٣٧)
٦١٥٠ انتقد ابنُ عطية (٨/٤٧) القول بأنه الزّكاة المفروضة مستندًا لدلالة العموم، فقال: «وهذا التخصيص ضعيف».
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٩) عدم التخصيص مستندًا إلى دلالة العموم، وأن المراد بالخير: كلّ حقٍّ وجب لله أو لآدمي في ماله، وأنه في هذا الموضع هو المال، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكره- عمّ بقوله: ﴿مناع للخير﴾ الخبر عنه أنه يمنع الخير، ولم يخصص منه شيئًا دون شيء، فذلك على كل خير يمكن منعه طالبه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧)، فقال: «﴿مناع للخير﴾ لفظ عام للمال، والكلام الحسن، والتعاون على الأشياء».
٧٢١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ لأنّ الوليد بن المغيرة منع ابن أخيه وأهله عن الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
﴿مُعۡتَدࣲ مُّرِیبٍ ٢٥﴾ - تفسير
٧٢١٣٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾، قال: مُعتدٍ في قوله وكلامه، آثمٌ بربه، فقال: هذا المنافق[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)
٧٢١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مُعْتَدٍ﴾ في مَنطقه وسيرته وأمْره، ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاكٌّ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٩.]]. (ز)
٧٢١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ يعني: شاكًّا في توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
ق 50:26
﴿ٱلَّذِی جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِیَاهُ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِیدِ ٢٦﴾ - تفسير
٧٢١٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾، قال: هذا المشرك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)
٧٢١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلهًا آخَرَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٥١. (ز)
٦١٥١ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧-٤٨) أن قوله تعالى: ﴿الذي جعل﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن يكون ﴿الذي﴾ بدلًا من ﴿كفار﴾. الثاني: أن يكون صفة له من حيث تخصص ﴿كفار﴾ بالأوصاف المذكورة، فجاز وصفه بعد المعرفة. الثالث: أن يكون ﴿الذي﴾ ابتداء، وخبره قوله: ﴿فألقياه﴾، ودخلت الفاء في قوله: ﴿فألقياه﴾ للإبهام الذي في ﴿الذي﴾، فحصل الشبه بالشرط. وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر». ثم قال مستندًا للسياق: «ويقوى عندي أن يكون ﴿الذي﴾ ابتداء، ويتضمن القول حينئذ بني آدم والشياطين المُغوين لهم في الدنيا، ولذلك تحرّك القرين الشيطان المغوي في الدنيا، فرام أن يُبرّئ نفسه ويخلّصها بقوله لربه: ﴿ربنا ما أطغيته﴾».
ق 50:27
﴿قَالَ قَرِینُهُۥ رَبَّنَا مَاۤ أَطۡغَیۡتُهُۥ وَلَـٰكِن كَانَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ ٢٧﴾ - تفسير
٧٢١٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾، قال: شيطانه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠. وعزاه السيوطي إليه، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ [ق:٢٣].]]. (ز)
٧٢١٤٢- قال سعيد بن جُبَير: يقول الكافر: ربّ، إنّ المَلَك زاد عَلَيّ في الكتابة، فيقول المَلَك: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُه﴾، يعني: ما زدتُ عليه، وما كتبتُ إلا ما قال وعمل[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٢، وتفسير البغوي ٤/٢٧٤.]]. (ز)
٧٢١٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾، قال: الشيطان الذي قُيِّض له[[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠.]]. (ز)
٧٢١٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ قال: قرينه: شيطانه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٩، وابن جرير ٢١/٤٤٠.]]. (ز)
٧٢١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ قال: قرينه الشيطان[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٣٨، وابن جرير ٢١/٤٤٠ من طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٢١٤٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ ما أكرهتُه على الطغيان[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٢.]]. (ز)
٧٢١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ يعني: صاحبه، وهو شيطانه الذي كان يُزيّن له الباطل والشرّ: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ فيما يعتذر به إلى ربه، يقول: لم يكن لي قوة أن أُضلّه بغير سلطانك، ﴿ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: شيطانه. يعني: ولكن كان في الدنيا الوليد بن المُغيرة المخزوميّ ﴿في ضلال بعيد﴾ في خُسران طويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣-١١٤.]]. (ز)
٧٢١٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ قال: قرينه من الجنّ ﴿ربنا ما أطغيتُه﴾ تبرّأ منه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤١.]]. (ز)
﴿قَالَ قَرِینُهُۥ رَبَّنَا مَاۤ أَطۡغَیۡتُهُۥ وَلَـٰكِن كَانَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢١٤٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد، إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن». قالوا: وإيّاك، يا رسول الله؟ قال: «وإيّاي، إلا أنّ الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»[[أخرجه مسلم ٤/ ٢١٦٧ (٢٨١٤)، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٢٣٨ من مرسل منصور. وكذلك عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)
ق 50:28
﴿قَالَ لَا تَخۡتَصِمُوا۟ لَدَیَّ﴾ - تفسير
٧٢١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾، قال: إنهم اعتذروا بغير عُذر، فأبطل الله حُجّتهم، وردّ عليهم قولهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٧)
٧٢١٥١- عن الربيع بن أنس، قال: قلتُ لأبي العالية: قال الله: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ﴾، وقال: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]، فكيف هذا؟ قال: نعم، أمّا قوله: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فهؤلاء أهل الشرك، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فهؤلاء أهل القِبلة يختصمون في مظالمهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٨)
﴿وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَیۡكُم بِٱلۡوَعِیدِ ٢٨﴾ - تفسير
٧٢١٥٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ قال: عندي، ﴿وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ﴾ قال: على ألسُن الرسل: أنّه من عصاني عذّبته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٧)
٧٢١٥٣- عن أبي عمران -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤١.]]. (ز)
٧٢١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ يعني: عندي، ﴿وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ﴾ يقول: قد أخبرتُكم في الدنيا بعذابي في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
٧٢١٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ﴾، قال: يقول: قد أمرتُكم ونهيتُكم. قال: هذا ابن آدم وقرينه من الجنّ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٢.]]. (ز)
ق 50:29
﴿مَا یُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَیَّ﴾ - تفسير
٧٢١٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال: قد قضيتُ ما أنا قاضٍ[[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٣، ومن طريق القاسم أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٨)
٧٢١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال: قال الله: يا محمد، إنّه لا يُبدّل القول لديّ، ولك بالخمس صلوات خمسون صلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٨.]]. (ز)
٧٢١٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال: ههنا القَسَم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٨)
٧٢١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، يعني: عندي الذي قلتُ لكم في الدنيا من الوعيد، قد قضيتُ ما أنا قاضٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]٦١٥٢. (ز)
٦١٥٢ ذكر ابنُ القيم (٣/٢٤) هذا القول، وذكر قولًا آخر أنّ معنى قوله: «﴿ما يبدل القول لدي﴾: ما يُكذب لدي؛ لعلمي بجميع الأمور. وذكر أنّ المراد بالقول -على هذا القول-: قول المختصمين. وبيّن أنه تعالى يكون قد وصف نفسه -على هذا القول- بأمرين: أحدهما: أنّ كمال عِلْمه واطّلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه وترويج الباطل عليه. والثاني: أنّ كمال عدله وغناه يمنع من ظلمه لعبيده».
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٨) على هذا القول بقوله: «فتكون الإشارة -على هذا- إلى كذب الذي قال: ﴿ما أطغيته﴾».
وعلَّق ابنُ القيم على القول الأول بقوله: «فعلى القول الأول يكون قوله: ﴿وما أنا بظلام للعبيد﴾ مِن تمام قوله: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ في المعنى، أي: ما قلتُه ووعدتُ به لا بُدَّ مِن فِعْله، ومع هذا فهو عدل لا ظلم فيه، ولا جَور». ورجَّحه بقوله: «وهذا أصح القولين في الآية». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَمَاۤ أَنَا۠ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ٢٩﴾ - تفسير
٧٢١٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، قال: ما أنا بمُعذِّبٍ مَن لم يَجْترم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٨)
٧٢١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، يقول: لم أُعذّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنَا۠ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢١٦٢- عن أنس، قال: فُرِضَت على النبيِّ ﷺ ليلةَ أُسري به الصلاة خمسين، ثم نَقَصَت حتى جُعلتْ خمسًا، ثم نودي: يا محمد، إنه لا يُبدّل القول لديّ، وإنّ لك بهذه الخمس خمسين[[أخرجه الترمذي ١/٢٦٩ (٢١١).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».
وأخرج أصل الحديث: البخاري ١/٧٨-٧٩ (٣٤٩)، ٤/١٣٥-١٣٧ (٣٣٤٢)، ٩/١٤٩-١٥١ (٧٥١٧)، ومسلم ١/١٤٨ (١٦٣) كلاهما مطولًا في قصة الإسراء والمعراج.]]. (١٣/٦٣٨)
٧٢١٦٣- عن أُمّ الدَرْداء -من طريق أبي عمران- تقول: إنّ رجلًا مِمَّن قد قرأ القرآن أغار على جارٍ له كان يأتي بعض جيرانه، فقتَله، وإنه أُقيد منه، فقُتل، فما زال القرآن ينسلّ منه سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جُمُعةً، ثم إنّ آل عمران انسلّت، وأقامت البقرة جُمُعةً، فقيل لها: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، قال: فخرجت منه كالسّحابة العظيمة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٩ (٧).]]. (ز)
ق 50:30
﴿یَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِیدࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٧٢١٦٤- عن أبي هريرة، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «احتجّت الجنّة والنار؛ فقالت الجنّة: يا ربّ، ما لي لا يَدخلني إلا فقراء الناس وسقطهم؟! وقالت النار: لا يَدخلني إلا الجبّارون والمتكبِّرون. فقال للنار: أنتِ عذابي أُصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنّة: أنتِ رحمتي أُصيب بكِ مَن أشاء، ولكلّ واحدٍ منكما مِلْؤها. فأما الجنّة فإنّ الله يُنشئ لها ما يشاء، وأما النار فيُلْقَون فيها فتقول: هل مِن مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فهنالك تمتلئ، ويُزْوى بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ قَطْ. أي: حسبي»[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٨٨-٦٨٩، وعبد الرزاق ٣/٢٣٨. وأصله في البخاري ٩/١٣٤ (٧٤٤٩) ومسلم ٤/٢١٨٦-٢١٨٧ (٢٨٤٦-٢٨٤٨) بدون الآية.]]. (ز)
٧٢١٦٥- عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله ﷿: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تزال جهنم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضلٌ حتى يُنشِئ اللهُ لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة»[[أخرجه مسلم ٤/ ٢١٨٨ (٢٨٤٨).]]. (ز)
٧٢١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، قال: إنّ الله الملِك -تبارك وتعالى- قد سبقت كلمته: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]، فلما بُعث الناس وأُحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زُمرًا؛ جعلوا يقتحمون في جهنم فَوْجًا فَوْجًا، لا يُلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء. قالت: ألستَ قد أقسمتَ لتملأنّي من الجِنّة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه عليها، فقالت حين وضع قدمه فيها: قَدْ، قَدْ، فإني قد امتلأتُ، فليس فِيّ مزيد. ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدتْ مسَّ ما وُضع عليها، فتضايقتْ حين جَعل عليها ما جعل، فامتلأتْ، فما فيها موضع إبرة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٤.]]. (ز)
٧٢١٦٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، قال: وهل فِيَّ مِن مكان يُزاد فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٥-.]]. (١٣/٦٣٩)
٧٢١٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، كان ابن عباس يقول: إنّ الله الملِك قد سبقت منه كلمة: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [السجدة:١٣]، لا يُلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبقَ من أهلها أحدٌ إلا دخلها -وهي لا يملأها شيء- أتاها الرّبُّ، فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأتِ، يا جهنم؟ فتقول: قَطْ قَطْ؛ قد امتلأتُ، ملأتني مِن الجنّ والإنس، فليس فِيَّ مزيد. قال ابن عباس: ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مسّ قدم الله -تعالى ذكره-، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٥.]]. (ز)
٧٢١٦٩- عن أنس بن مالك -من طريق الحسين بن ثابت- قال: يُلقى في جهنم، وتقول: هل مِن مزيد. ثلاثًا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قَطْ، قَطْ. ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٥.]]. (ز)
٧٢١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيد﴾، قال: تمتلئ حتى تقول: فهل من مزيد؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٩)
٧٢١٧١- عن مجاهد بن جبر، في قول الله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، قال: تقول: هل فِيَّ مِن سَعَة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٥١-٥٢ (٩٦)، ولم تتبين الطريق في المطبوع.]]. (ز)
٧٢١٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيد﴾ وعدها الله ليملأنّها، فقال: أوفيتُكِ؟ فقالت: وهل مِن مَسلَك؟![[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٩)
٧٢١٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿هل من مزيد﴾: أي: هل من مدخل؟! قد امتلأتُ[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٨/٥٩٥-.]]. (ز)
٧٢١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ يقول الرّبّ ﴿لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ فينتقص. قال عبد الله بن عباس: وتقول: قَطْ قَطْ، وتقول: قد امتلأتُ، فليس فِيَّ مزيد، تقول: ليس فِيَّ سعة، وفي الجنة سعة. فيخلق الله لها خلقًا فيسكنون فضاءها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
٧٢١٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾: لأنها قد امتلأت، و﴿هل من مزيد﴾ هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم. قال: قالوا هذا وهذا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٥.]]٦١٥٣. (ز)
٦١٥٣ اختُلف في معنى قوله: ﴿هل من مزيد﴾ على قولين: الأول: أن المعنى: ما من مزيد وإنما يقول الله لها: هل امتلأتِ بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأتِ؟ قالت حينئذ: هل من مزيد؟! أي: ما من مزيد؛ لشدة امتلائها. الثاني: أن المعنى: زدني، بمعنى الاستزادة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٤٦) -مستندًا إلى السنة- القول الثاني الذي قاله أنس، وابن زيد.
وانتقد القول الأول، فقال: «وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ». وساق حديث أنس وما في معناه، ثم قال (٢١/٤٤٩): «ففي قول النبي ﷺ: «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد». دليل واضح على أن ذلك بمعنى الاستزادة، لا بمعنى النفي؛ لأن قوله: «لا تزال» دليل على اتصال قول بعد قول».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٠)، وابنُ تيمية (٦/٩٥-٩٦)، وابنُ كثير (١٣/١٩٣).
وانتقد ابنُ القيم (٣/٢٥) القول الأول مستندًا للسنة، فقال: «والحديث الصحيح يرد هذا التأويل [حديث أنس وما في معناه]».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٩) أنّ مّن قال بالقول الأول جعل قول النار: ﴿هل من مزيد﴾ على معنى التقرير ونفي المزيد، أي: هل عندي موضع يزاد فيه شيء، وعلَّق عليه بقوله: «ونحو هذا التأويل قول النبي ﷺ: «وهل ترك لنا عقيل منزلًا»». وأنّ مَن قال بالقول الثاني جعل قولها: ﴿هل من مزيد﴾ على معنى السؤال والرغبة في الزيادة. وذكر أنّ الرّماني قال: إن المعنى: وتقول خزنتها. ثم رجَّح أنها القائلة، فقال: «والقول إنها القائلة أظهر». ولم يذكر مستندًا.
وذكر (٨/٤٩-٥٠) أنه اختُلف في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز؟ أي: حالها حال مَن لو نطق لقال كذا وكذا، فيجري هذا مجرى:
شكا إلي جملي طول السُّرى
ثم رجَّح القول بالحقيقة، فقال: «والذي يترجح في قول جهنم: ﴿هل من مزيد﴾ أنها حقيقة». ولم يذكر مستندًا.
﴿یَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِیدࣲ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢١٧٦- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزّة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ، وعزّتكَ وكرمكَ. ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنشىء الله لها خلقًا آخر، فيُسكنهم في فضل الجنة»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٨ (٤٨٤٨)، ٨/١٣٤-١٣٥ (٦٦٦١)، ٩/١١٧ (٧٣٨٤)، ومسلم ٤/٢١٨٧-٢١٨٨ (٢٨٤٨)، وابن جرير ٢١/٤٤٧-٤٤٨، والثعلبي ٩/١٠٣.]]. (١٣/٦٣٩)
٧٢١٧٧- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «احتجّت الجنّة والنار، فقالت النار: يَدخلني الجبّارون والمتكبّرون. وقالت الجنة: يَدخلني الفقراء والمساكين. فأوحى الله ﷿ إلى الجنّة: أنتِ رحمتي، أُصيبُ بكِ مَن أشاء. وأوحى إلى النار: أنتِ عذابي، أنتقم بك ممن شئتُ، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قَطْ قَطْ»[[أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ١/٢٢٢-٢٢٣، والضياء في المختارة ٧/٧٦ (٢٤٨٦)، وابن جرير ٢١/٤٤٨-٤٤٩.
قال قوام السنة الأصبهاني في الترغيب ١/٥٥١ (١٠١٦): «هذا حديث صحيح».]]. (ز)
٧٢١٧٨- عن أبي هريرة رفعه: «يقال لجهنم: هل امتلأتِ؟ وتقول: هل مِن مزيد؟ فيضع الرّبّ قدمه عليها، فتقول: قَطْ قَطْ»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٨ (٤٨٤٩)، وابن جرير ٢١/٤٤٦ بنحوه.]]. (١٣/٦٤٠)
٧٢١٧٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحاجتّ الجنّة والنار، فقالت النار: أُوثِرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطهم؟ قال الله -تبارك وتعالى- للجنة: أنتِ رحمتي، أرحم بكِ مَن أشاء مِن عبادي. وقال للنار: إنما أنتِ عذابي، أُعذّب بك مَن أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فيها فتقول: قَطْ قَطْ. فهنالك تمتلئ، ويُزْوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله مِن خلقه أحدًا، وأما الجنة، فإنّ الله يُنشئ لها خلقًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٨-١٣٩ (٤٨٥٠)، ومسلم ٤/٢١٨٧ (٢٨٤٦)، وابن جرير ٢١/٤٤٦، ٤٤٧، والثعلبي ٧/١٤، ٩/١٠٣.]]. (١٣/٦٤٠)
٧٢١٨٠- عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «افتخرت الجنّة والنار، فقالت النار: يا ربّ، يَدخلني الجبابرة والمتكبّرون والملوك والأشراف. وقالت الجنّة: أي ربّ، يَدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله للنار: أنتِ عذابي، أصيبُ بكِ مَن أشاء. وقال للجنّة: أنتِ رحمتي، وسِعتْ كلّ شيء، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فيُلقى فيها أهلها، فتقول: هل من مزيد؟ ويُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها ﷿، فيضع قدمه عليها، فتُزْوى، وتقول: قَدني، قَدني. وأما الجنّة فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى، فيُنشئ لها خلقًا ما يشاء»[[أخرجه أحمد ١٧/١٦٣-١٦٤ (١١٠٩٩)، ١٨/٢٦٧ (١١٧٤٠)، وابن حبان ١٦/٤٩٢ (٧٤٥٤) مختصرًا.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٢ (١١٣٦٢): «في الصحيح بعضه محالًا على حديث أبي هريرة. رواه أحمد، ورجاله ثقات؛ لأنّ حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٧٢-٢٧٣ (٧٩٥٩): «رواه أبو يعلى ... وأصله في الصحيحين وغيرهما مِن حديث أبي هريرة». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٤٣١: «وفيه عطاء بن السائب، وكان اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه بعد الاختلاط أيضًا ... فمَن صحّح حديثه هذا بحجّة أنه مروي عنه قبل الاختلاط فقد وهم».]]. (١٣/٦٤٠)
٧٢١٨١- عن حُذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ جهنَّم لَتسأل المزيدَ، حتى يضع ﷿ قدمَه فيها، فيَنزَوي بعضُها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ»[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة.]]. (١٣/٦٤١)
٧٢١٨٢- عن أُبَيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُعرّفني اللهُ نفسَه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عنِّي، ثم أمدحه مِدحةً يرضى بها عنِّي، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمرّ أُمّتي على الصراط، مضروب بين ظهراني جهنم، فيمُرّون أسرع مِن الطَّرْف والسّهم، وأسرع مِن أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي الأعمال، وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فيَنزَوي بعضُها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ»[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية ١٨/٥٦١ (٤٥٦٤)-، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣٦٢، وابن أبي عاصم في السنة ٢/٣٦٨ (٧٩٠) مختصرًا.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٢٤٨ (٦٦٠٢): «موضوع».]]. (١٣/٦٤١)
٧٢١٨٣- عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يدعى يوم القيامة أنا، فأقوم فأُلبّي، ثم يُؤذن لي في السجود، فأسجد له سجدةً يرضى بها عني، ثم يأذن لي، فأرفع رأسي، فأدعو بدعاء يرضى به عني». فقلنا: يا رسول الله، كيف تعرف أُمّتك يوم القيامة؟ قال: «يقومون غُرًّا مُحجّلين مِن أثر الطهور، فيَرِدون عليَّ الحوض، ما بين عَدَن إلى عمان ببُصرى، أشدّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا مِن المسك، فيه مِن الآنية عدد نجوم السماء، مَن ورَده فشرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ومَن صُرف عنه لم يُرو بعده أبدًا، ثم يُعرض الناس على الصّراط، فيمرّ أوائلهم كالبرْق، ثم يمُرّون كالريح، ثم يمُرّون كالطَّرْف، ثم يمُرّون كأجاويد الخيل والرّكاب، وعلى كلّ حال، وهي الأعمال، والملائكة جانبي الصراط، يقولون: ربّ، سلِّم سلِّم. فسالمٌ ناجٍ، ومخدوشٌ ناجٍ، ومُرْتَبِكٌ[[ارْتَبَكَ في الأمر: إذا وقع فيه ونَشِب ولم يَتَخَلَّص. لسان العرب (ربك).]] في النار، وجهنم تقول: هل من مزيد. حتى يضع فيها ربّ العالمين ما شاء أن يضع، فتَنزوي وتنقبض، وتُغَرغِر كما تُغَرغِر المزادة الجديدة إذا مُلئتْ، وتقول: قَطْ قَطْ»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٥٧-٥٨.]]. (١٣/٦٤٢)
٧٢١٨٤- أنّ الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسّان بن عطية عن ابن عباس: حتى يضع الجبّار قِدمه -بكسر القاف[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٤.]]. (ز)
٧٢١٨٥- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله -سبحانه- كان قد خلق قومًا قبل آدم، يقال لهم: القِدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذئاب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعَصَوا ربّهم، فأهلكهم الله، يملأ الله بهم جهنم حين تستزيد[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٤.]]٦١٥٤. (ز)
٦١٥٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٠-٥١) أن البعض تأول ما جاء في الحديث مِن قوله ﷺ: «فيضع رب العالمين فيها قدمه». أن «القدم» ما قدّم لها من خلْقه، وجعلهم في علمه من ساكنيها، وعلَّق عليه بقوله: «ومنه قول الله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ [يونس:٢]، فالقدم هنا: ما قُدّم مِن شيء»، ونسب هذا التأويل لابن المبارك، والنضر بن شميل، والأصوليين. وبيّن أن ما جاء في كتاب مسلم بن الحجاج: «فيضع الجبار فيها رجله»، معناه: الجمع الذي أُعِدّ لها، يقال للجمع الكثير من الناس: «رِجْل» تشبيهًا برجْل الجراد. ثم قال (٨/٥٢): «وملاك النظر في هذا الحديث: أن الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتفٍ كل ذلك، فلم يبق إلا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه السائغة في كلام العرب».
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه القدم لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
ق 50:31
﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِینَ غَیۡرَ بَعِیدٍ ٣١﴾ - تفسير
٧٢١٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾، قال: أُدْنِيَتِ الجنّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٣)
٧٢١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ يعني: قُرِّبتِ الجنّة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشّركَ ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ فينظرون إليها قبل دخولها حين تُنصب عن يمين العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
ق 50:32
﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ - تفسير
٧٢١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾، قال: لِكُلِّ مُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٠.]]٦١٥٥. (ز)
٦١٥٥ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٢) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، فقال: «وقال ابن عباس ... من قوله: ﴿يا جبال أوبي معه﴾ [سبأ:١٠]».
٧٢١٨٩- عن عُبيد بن عُمَير -من طريق عمرو- قال: كُنّا نعُدّ الأوّاب الحفيظ الذي يكون في المجلس فإذا أراد أن يقوم قال: اللهم، اغفر لي ما أصبتُ في مجلسي هذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٢، وابن أبي شيبة ١٠/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢١٩٠- عن سعيد بن المسيّب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: الأوّاب: الذي يُذنب ثم يتوب، ثم يُذنب ثم يتوب، ثم يُذنب ثم يتوب، حتى يختم الله له بالتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٨-٥٥٩، والبيهقي في سننه ٧/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٤٣)
٧٢١٩١- عن يونس بن خبّاب، قال: قال لي مجاهد بن جبر: ألا أُنبّئك بالأوّاب الحفيظ؟ هو الرجل يذكر ذَنبه إذا خلا فيستغفر الله منه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٠، وابن جرير ٢١/٤٥١، وابن أبي شيبة ١٤/٢٦-٢٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٣)
٧٢١٩٢- عن عُبيد بن عُمَير -من طريق مجاهد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٠-٥٦١، وابن أبي شيبة ١٣/٤٤٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الأعور- قال: الأوّاب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٠.]]. (ز)
٧٢١٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ توّاب كثير الرجوع إلى الطاعة[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٤، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥.]]. (ز)
٧٢١٩٥- عن عامر الشعبي -من طريق عيسى الخياط- قال: هو الذي يذكر ذنوبه في خلاءٍ، فيستغفر منها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥١.]]. (ز)
٧٢١٩٦- عن الحكم بن عُتَيبة -من طريق أبي غَنِيَّة- في قول الله: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾، قال: هو الذّاكر الله في الخلاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٠.]]. (ز)
٧٢١٩٧- قال عطاء: الأوّاب: المُسبِّح[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٤، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥. وعقب الأثر: من قوله سبحانه: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ:١٠].]]. (ز)
٧٢١٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾، قال: مطيع لله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥١ بلفظ: مطيع لله كثير الصلاة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢١٩٩- عن يونس بن خبّاب -من طريق منصور- في قوله: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾، قال: الرجل يذكر ذنوبه، فيستغفر الله لها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥١.]]. (ز)
٧٢٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا﴾ الخير ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾ مطيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
٧٢٢٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ قال: الأوّاب: التوّاب الذي يؤوب إلى طاعة الله، ويرجع إليها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥١.]]٦١٥٦. (ز)
٦١٥٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٢) أن قوله تعالى: ﴿هذا ما توعدون﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون معناه: يقال لهم في الآخرة عند إزلاف الجنة: هذا هو الذي كنتم توعدون في الدنيا. الثاني: أن يكون المعنى خطاب لأمة محمد ﷺ، أي: هذا هو الذي توعدون به، أيها الناس.
﴿حَفِیظࣲ ٣٢﴾ - تفسير
٧٢٢٠٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿حَفِيظٍ﴾ الحافظ لأمر الله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥-٢٧٦.]]. (ز)
٧٢٢٠٣- عن التميمي، قال: سألتُ ابن عباس عن الأوّاب الحفيظ. قال: حَفِظ ذنوبه حتى رجع عنها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٣)، وعند البيهقي من طريق يحيى بن وثاب، عن عبد الله بن عباس.]]. (١٣/٦٤٣)
٧٢٢٠٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿حَفِيظٍ﴾ المُحافظ على نفسه المتعهّد لها[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٧٦.]]. (ز)
٧٢٢٠٥- قال عطاء بن أبي رباح: ﴿حَفِيظٍ﴾ هو الذي يذكر الله في الأرض القَفر[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥.]]. (ز)
٧٢٢٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حَفِيظٍ﴾، قال: لِما استودعه الله مِن حقّه ونعمته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢٢٠٧- عن سعيد بن سنان -من طريق هارون بن عنترة- في قوله: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾، قال: حفظ ذنوبه، فتاب منها ذنبًا ذنبًا[[أخرجه البيهقي (٧١٩٢).]]. (١٣/٦٤٣)
٧٢٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَفِيظٍ﴾ لأمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
٧٢٢٠٩- قال مقاتل بن حيان: ﴿حَفِيظٍ﴾ المُطيع[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٤.]]٦١٥٧. (ز)
٦١٥٧ اختُلف في معنى: ﴿حفيظ﴾ على أقوال: الأول: أنه حفظ ذنوبه حتى تاب منها. الثاني: أنه حفيظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه. الثالث: المطيع فيما أمر. الرابع: أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنِعمه بالشكر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٥٢) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذكره- وصف هذا التائب الأوّاب بأنه حفيظ، ولم يحصر به على نوع من أنواع الطاعات دون نوع، فالواجب أن يعمّ كما عمَّ -جلَّ ثناؤه-، فيُقال: هو حفيظ لكل ما قرّبه إلى ربه من الفرائض والطاعات، والذنوب التي سلفت منه للتوبة منها والاستغفار».
ق 50:33
﴿مَّنۡ خَشِیَ ٱلرَّحۡمَـٰنَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير
٧٢٢١٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٧٢٢١١- وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِالغَيْبِ﴾ يعني: في الخلاء، حيث لا أحد[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٧٦.]]. (ز)
٧٢٢١٢- قال الحسن البصري: إذا أرخى السّتر وأغلق الباب[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٧٦.]]. (ز)
٧٢٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالغَيْبِ﴾ فأطاعه ولم يَرَهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
٧٢٢١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾، قال: يُخشى، ولا يُرى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٤)
﴿وَجَاۤءَ بِقَلۡبࣲ مُّنِیبٍ ٣٣﴾ - تفسير
٧٢٢١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾، قال: مُنيب إلى الله، مُقبل إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ﴾ في الآخرة ﴿بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ يعني: بقلبٍ مُخلص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٤.]]. (ز)
٧٢٢١٧- عن فيض بن إسحاق، قال: سألتُ الفُضَيل [بن عياض] عن قول الله ﷿: ﴿من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب﴾، قال: المُنيب: الذي يذكر ذنبه في الخلوة، فيستغفر منه[[أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب ص٣٦ (٥٩).]]. (ز)
ق 50:34
﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَـٰمࣲۖ﴾ - تفسير
٧٢٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ادْخُلُوها بِسَلام﴾، قال: سَلِموا من عذاب الله، وسَلَّم الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٩ من طريق معمر في تفسير قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦].]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢٢١٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلام﴾ تقوله لهم الملائكة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٥-.]]. (ز)
٧٢٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوها﴾ يعني: الجنة ﴿بِسَلامٍ﴾ يقول: فسلَّم الله لهم أمرهم، وتجاوز عن سيئاتهم، وشكر لهم اليسير مِن أعمالهم الصالحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤﴾ - تفسير
٧٢٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾: خَلَدوا -واللهِ- فلا يموتون، وأقاموا فلا يظعَنون، ونعموا فلا يبأسون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر مختصرًا.]]. (١٣/٦٤٤)
٧٢٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾ في الجنّة، لا موت فيها، يعني: في الجنّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥.]]. (ز)
ق 50:35
﴿لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ فِیهَا وَلَدَیۡنَا مَزِیدࣱ ٣٥﴾ - تفسير
٧٢٢٢٣- عن علي، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيد﴾، قال: «يتجلّى لهم الرّبّ ﷿»[[أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣/٣٧٨، ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣/٥٤٦ (٨٥٢) بنحوه، والواحدي في الوسيط ٤/١٦٩ (٨٧٧)، من طريق عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن خالد أبو خالد القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠٢١): «متروك، ورماه وكيع بالكذب».]]. (١٣/٦٤٥)
٧٢٢٢٤- عن أبي سعيد الخُدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الرجل لَيَتَّكئ في الجنّة سبعين سنة قبل أن يتحوّل، ثم تأتيه امرأته، فتضرِب على مَنكِبه، فينظر وجهه في خدّها أصفى مِن المرآة، وإنّ أدنى لؤلؤة عليها تُضيء ما بين المشرق والمغرب، فتُسلّم عليه، فيردّ ﵍، ويسألها: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنّه لَيكون عليها سبعون حُلّة، أدناها مثل النُّعمان مِن طُوبى، فيَنفُذها بصره حتى يرى مُخّ ساقها من وراء ذلك، وإنّ عليها التيجان، إنّ أدنى لؤلؤة منها لَتُضِيء ما بين المشرق والمغرب»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٤٣-٢٤٤ (١١٧١٥)، وابن حبان ١٦/٤٠٩-٤١٠ (٧٣٩٧)، وابن جرير ٢١/٤٥٩.
علَّق ابن كثير ١٣/٢٠٠ على هذا الحديث بقوله: «هكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٩ (١٨٧٦٢): «رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسنادهما حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٤٦)
٧٢٢٢٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل، وفي يده مِرآة بيضاء، فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه، يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، فُضِّلتَ بها أنت وأُمّتك، فالناس لكم فيها تَبَعٌ؛ اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجيب له، وهو عندنا يوم المزيد». قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، وما يوم المزيد؟». قال: إنّ ربّك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح، فيه كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء مِن الملائكة، وحوله منابر مِن نور عليها مقاعد النبيّين، وحَفَّ تلك المنابر بكراسي مِن ذهب مُكلّلة بالياقوت والزَّبَرْجد، عليها الشهداء والصِّدّيقون، ثم جاء أهل الجنّة فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيتجلّى لهم -تبارك وتعالى- حتى ينظروا إلى وجهه، ويقول الله: أنا ربكم، قد صَدَقْتكم وعدي، فسَلُوني أُعْطِكم. فيقولون: ربّنا، نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيتُ عنكم، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم. فيقول: لكم ما تمنيتم، ولديّ مزيد. فهم يُحبّون يوم الجمعة؛ لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خُلِق آدم، وفيه تقوم الساعة[[أخرجه الشافعي في مسنده ٢/٣٤-٣٥ (٤٦١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٤/٤٢٦ (٦٦٩٠)، وابن جرير ٢١/٤٥٧-٤٥٩ بنحوه.
قال المنذري في الترغيب ١/٢٨٠-٢٨١ (١٠٣٧): «رواه الطبراني في الأوسط، بإسناد جيد». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٢١١: «أخرجه الشافعي في المسند، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير بأسانيد ضعيفة مع اختلاف». وقال ابن كثير ١٣/٢٠٠: «هكذا أورده الإمام الشافعي في كتاب الجمعة من الأم، وله طرق عن أنس بن مالك، ﵁. وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير، عن أنس بأبسط من هذا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٢٦٠ (١٤٦٨/٤): «رواه أبو يعلى أيضًا، بسند صحيح». وقال السيوطي: «طرق جيدة».]]. (١٣/٦٤٥)
٧٢٢٢٦- عن أنس بن مالك، قال: حدّثني رسول الله ﷺ، قال: «حدَّثني جبريل، قال: يدخل الرجل على الحَوْراء، فتستقبله بالمُعانقة والمصافحة، فبأي بَنانٍ تُعاطيه! لو أنّ بعض بنانها بدا لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر، ولو أنّ طاقة مِن شعرها بدَتْ لملأتْ ما بين المشرق والمغرب مِن طِيب ريحها، فبينما هو متكئ معها على أريكته إذ أشرق عليه نور من فوقه، فيظنّ أنّ الله تعالى قد أشرف على خلْقه، فإذا حَوْراء تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك مِن دَوْلَة[[الدَّوْلةُ: الفِعْل والانتقال من حال إلى حال ... ويقال: صار الفيء دُولة بينهم: يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا. لسان العرب (دول).]]؟ فيقول: ومَن أنتِ، يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيد﴾. فيتحوّل إليها، فإذا عندها مِن الجمال والكمال ما ليس مع الأولى، فبينما هو متكئ على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه، فإذا حَوْراء أخرى تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك من دَوْلَة؟ فيقول: ومَن أنت، يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة:١٧]. فلا يزال يتحوّل من زوجة إلى زوجة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٣٦٢ (٨٨٧٧).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا سعيد بن زربي، تفرد به أسد بن موسى». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٨ (١٨٧٥٦): «وفيه سعيد بن زربي، وهو ضعيف».
وأخرج نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٦- عن صاحب له، عن أبان بن أبي عياش، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل.]]. (١٣/٦٥٠)
٧٢٢٢٧- عن علي، في قوله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيد﴾: هو النّظر إلى وجه الله ﷾[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ١٣/٤٣٣-.]]. (ز)
٧٢٢٢٨- قال جابر بن عبد الله: هو النّظر إلى الله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥.]]. (ز)
٧٢٢٢٩- عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيد﴾، قال: يتجلّى لهم الرّبّ -تبارك وتعالى- في كل جمعة[[أخرجه البزار (٢٢٥٨ -كشف)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٨٤-، واللالكائي في السنة (٨١٣). وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث والنشور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٤٥)
٧٢٢٣٠- عن أنس بن مالك -من طريق النّضر- قال: إنّ الله إذا أسكن أهلَ الجنّةِ الجنّةَ، وأهل النارِ النارَ؛ هبط إلى مَرجٍ مِن الجنة أفْيح، فمدّ بينه وبين خلْقه حُجُبًا مِن لؤلؤ، وحُجُبًا من نور، ثم وُضِعتْ منابر النور، وسُرُر النور، وكراسي النور، ثم أُذِن لرجل على الله، بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمع دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهلُ الجنة أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا المَجْبُول بيده، والمعلَّم الأسماء، أُمِرت الملائكة فسَجدتْ له، والذي أُبيحتْ له الجنّة؛ آدم، قد أُذن له على الله. ثم يُؤذن لرجل آخر بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهل الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا الذي قد اتَّخذه الله خليلًا، وجُعِلَت النار عليه بردًا وسلامًا؛ إبراهيم، قد أُذن له على الله. ثم أُذن لرجل آخر على الله بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع معه دويّ تسبيح الملائكة، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهلُ الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اصطفاه الله برسالته، وقرّبه نجيًّا، وكلّمه كلامًا؛ موسى، قد أُذن له على الله. ثم يُؤذن لرجل آخر معه مثل جميع مواكب النّبيّين قبله، من بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهل الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا أول شافع، وأول مُشفّع، وأكثر الناس واردة، وسيد ولد آدم، وأول مَن تنشقّ عن ذؤابته الأرض، وصاحب لواء الحمد، قد أُذِن له على الله. فجلس النّبيّون على منابر النور، والصِّدّيقون على سُرر النور، والشهداء على كراسي النور، وجلس سائر الناس على كُثْبان المِسْك الأذْفر الأبيض، ثم ناداهم الرّبّ تعالى مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزُوّاري وجيراني ووفْدي، يا ملائكتي، انهَضُوا إلى عبادي فأطعِموهم. فقَرّبتْ إليهم مِن لحوم طيرٍ كأنها البُخْتُ، لا ريش لها ولا عَظْم، فأكَلوا، ثم ناداهم الرّبّ ﷿ مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكَلوا؟ اسقُوهم. فنهض إليهم غِلمانٌ كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب والفِضّة بأشربةٍ مختلفة لذيذة، لذّة آخرها كلذّة أولها، لا يُصدّعون عنها ولا يُنزِفون. ثم ناداهم الرّبّ ﷿ من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزُوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا؟ فكِّهوهم. فيُقَرّب إليهم على أطباق مُكلَّلة بالياقوت والمَرْجان، مِن الرّطب الذي سمّى الله، أشدّ بياضًا من اللبن، وأطيب عذوبة من العسل. فأكلوا، ثم ناداهم الرّبّ مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا؟ اكسُوهم. ففُتِحتْ لهم ثمار الجنة بحُلَلٍ مصقُولة بنور الرحمن، فأُلبِسوها، ثم ناداهم الرّبّ ﷿ من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا وكُسوا؟ طيِّبوهم. فهاجتْ عليهم ريح -يُقال لها: المُثيرة- بأباريق المِسْك الأبيض الأذْفر، فنَفَحَتْ[[نَفْح الريح: هُبُوبُها. ونَفَحَ الطِّيبُ: إذا فاحَ. النهاية (نفح).]] على وجوههم من غير غُبار ولا قَتامٍ[[القَتام: الغُبار. لسان العرب (قتم).]]، ثم ناداهم الرّبّ ﷿ من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا وكُسوا وطُيّبوا، وعزّتي، لأتجلّين لهم حتى ينظروا إليّ. فذلك انتهاء العطاء، وفضْل المزيد، فتجلّى لهم الرّبّ، ثم قال: السلام عليكم عبادي، انظروا إلَيَّ، فقد رضيتُ عنكم. فتداعتْ قصور الجنّة وشجرها: سبحانك. أربع مرات، وخرّ القوم سُجّدًا، فناداهم الرّبّ: عبادي، ارفعوا رؤوسكم؛ فإنها ليست بدار عمل، ولا دار نَصب؛ إنما هي دار جزاء وثواب، وعزّتي، ما خلقتُها إلا من أجلكم، وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا إلا ذكرتُكم فوق عرشي[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٤.]]٦١٥٨. (١٣/٦٤٧)
٦١٥٨ ذكر ابن عطية (٨/٥٣) أن ابن جرير ذكر في تعيين المزيد أحاديث مطولة وأشياء ضعيفة، ثم استدرك بقوله: «لأن الله تعالى يقول: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾ [السجدة:١٧] وهم يعينونها تكلفًا وتعسفًا».
وقال ابنُ كثير (٧/٣٨٥): «فيه غرائب كثيرة».
٧٢٢٣١- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة- قال: إنّ الرجل من أهل الجنّة ليتّكئ اتّكاءة واحدة قدْر سبعين سنة، يُحدّث بعض نسائه، ثم يلتفتُ الالتفاتة، فتناديه الأخرى: فِدانا لك، أما لنا فيك نصيب! فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾. قالوا: فيتحدّث معها، ثم يلتفت الالتفات، فتناديه الأخرى: أما إنّا لك، أما لنا فيك نصيب! فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧][[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن ابي الدنيا ٦/٣٧٩-٣٨٠ (٢٨٩)-.]]. (ز)
٧٢٢٣٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿لَهُمْ ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾، قال: لو أنّ أدنى أهل الجنّة لو نزل به أهل الجنّة كلّهم لأوسعهم طعامًا وشرابًا ومجلسًا وخَدمًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٥١)
٧٢٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُونَ﴾ مِن الخير فِيها، وذلك أنّ أهل الجنّة يزورون ربّهم على مقدار كلّ يوم جمعة في رمال المِسْك، فيقول: سَلوني. فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أُحلكم داري، وأُنيلكم كرامتي. ثم يقرّب إليهم ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ثم يقول: سَلوني ما شئتم. فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، فيُعطَون ما سألوا وفوق ذلك، فذلك قوله: ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها﴾ ثم يزيدهم الله مِن عنده ما لم يسألوا ولم يتمنّوا ولم يخطر على قلب بشر من جنّة عدن، فذلك قوله تعالى: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ يعني: وعندنا مزيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥.]]. (ز)
٧٢٢٣٤- عن سفيان -من طريق سليمان بن داود- قوله: ﴿ولدينا مزيد﴾، قال: ليس تكاد أبصارهم تسمو إلى شيء مما هم فيه حتى يُفتح لهم شيء يُقال له: المزيد، فإذا فُتح ذلك جاء شيء بالذي كانوا فيه، فيُشرف عليهم فينادونه فيقولون: مَن أنت؟ فيقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿ولدينا مزيد﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٧٥.]]. (ز)
﴿لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ فِیهَا وَلَدَیۡنَا مَزِیدࣱ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٢٣٥- عن كثير بن مُرّة، قال: مِن المزيد أن تمرّ السحابة بأهل الجنّة، فتقول: ماذا تريدون فأُمطره عليكم؟ فلا يَدْعون بشيء إلا أمطرتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٨٤-.]]. (١٣/٦٥١)
٧٢٢٣٦- عن محمد [بن سيرين] -من طريق ابن عون- قال: حدّثنا -أو قال: قالوا- إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة الذي يُقال له: تمَنّ. ويذكِّره أصحابه، فيتمنى، ويذكِّره أصحابه، فيقال: له ذلك ومثله معه. قال: قال ابن عمر: ذلك لك وعشرة أمثاله، وعند الله مزيد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٩.]]. (ز)
ق 50:36
﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا فَنَقَّبُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ﴾ - تفسير
٧٢٢٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلاد﴾، قال: أثَّروا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٥٢)
٧٢٢٣٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلاد﴾، قال: هربوا، بلغة اليمن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد:
نَقَّبُوا في البلاد مِن حَذَر الموت وجالوا في الأرض أيّ مجال؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٥-.]]. (١٣/٦٥٢)
٧٢٢٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلاد﴾، قال: ضربوا[[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٦٠ بلفظ: ضربوا في البلاد.]]. (١٣/٦٥٢)
٧٢٢٤٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلاد﴾ طافوا[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٥.]]. (ز)
٧٢٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿قَبْلَهُمْ﴾ يعني: قبل كفار مكة ﴿مِن قَرْنٍ﴾ يعني: أُمّة، ﴿هُمْ أشَدُّ مِنهُمْ﴾ من أهل مكة ﴿بَطْشًا﴾ يعني: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾ يعني: هربوا فِي البلاد، ويُقال: حولوا في البلاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥.]]. (ز)
٧٢٢٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلادِ﴾، قال: يقول: عمِلوا في البلاد ذاك النّقب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٠.]]. (ز)
﴿هَلۡ مِن مَّحِیصٍ ٣٦﴾ - تفسير
٧٢٢٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿هَلْ مِن مَحِيص﴾، قال: هل من مَهْربٍ يهربون مِن الموت؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٥٢)
٧٢٢٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِن قَرْنٍ﴾ حتى بلغ، ﴿هَلْ مِن مَحِيصِ﴾ قد حاص الفَجَرة فوجدوا أمْرَ اللهِ منيعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦١.]]. (ز)
٧٢٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلادِ هَلْ مِن مَحِيص﴾، قال: حاص أعداءُ الله فوجدوا أمر الله لهم مُدْركًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٩، وابن جرير ٢١/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٥٢)
٧٢٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾، يقول: هل من فرار؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥.]]. (ز)
٧٢٢٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾، قال: هل مِن منجًى؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٠، ٤٦٢.]]. (ز)
ق 50:37
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ﴾ - تفسير
٧٢٢٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾، قال: كان المنافقون يجلسون عند رسول الله ﷺ، ثم يخرجون فيقولون: ماذا قال آنِفًا؟ ليس معهم قلوب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٥٣)
٧٢٢٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾، قال: عقل[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.]]. (ز)
٧٢٢٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: أي: من هذه الأُمّة، يعني بذلك القلب: القلب الحي[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٢، وأخرج شطره الأول عبد الرزاق ٢/٢٣٩، وابن جرير ٢١/٤٦٢ من طريق معمر.]]. (ز)
٧٢٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في هلاكهم في الدنيا ﴿لَذِكْرى﴾ يعني: لتذكرة ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ يعني: حيًّا يعقل الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥-١١٦.]]. (ز)
٧٢٢٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾، قال: عقل[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٣/٨٧.]]. (ز)
٧٢٢٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾، قال: قلب يعقل ما قد سمع مِن الأحاديث التي ضرب الله بها مَن عصاه من الأمم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٢.]]. (ز)
٧٢٢٥٤- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لمن كان له قلب﴾، قال: عقل[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِیدࣱ ٣٧﴾ - تفسير
٧٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيد﴾، يقول: إن استمع الذّكر وشهد أمره فإنّ في ذلك: تجربة لمن عقله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٣.]]. (ز)
٧٢٢٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- ﴿أو ألقى السمع وهو شهيد﴾: غير غائب[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.]]. (ز)
٧٢٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ قال: لا يحدِّث نفسه بغيره ﴿وهُوَ شَهِيد﴾ قال: شاهد بالقلب[[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٦٣ دون لفظ: بغيره. وذكر شطره الثاني يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٨-.]]٦١٥٩. (١٣/٦٥٣)
٦١٥٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦) أن قوله: ﴿شهيد﴾ على هذا القول -الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وسفيان، والضحاك، والقرظي، ومقاتل- من المشاهدة.
٧٢٢٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: العرب تقول: ألقى فلان سمعه؛ أي: استمع بأُذنيه، وهو شاهد، يقول: غير غائب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٣.]]. (ز)
٧٢٢٥٩- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: هو منافق، استَمع ولم ينتفع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٩، وابن جرير ٢١/٤٦٤.]]. (ز)
٧٢٢٦٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل السُّدِّيّ- في قوله: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: المؤمن يسمع القرآن، وهو شهيد على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٤.]]. (ز)
٧٢٢٦١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: يستمع وقلبه شاهد، لا يكون قلبه مكانًا آخر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٥٤)
٧٢٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع، أي: استمع للقرآن وهو شهيد على ما في يديه مِن كتاب الله أنّه يجد النبيَّ محمدًا مكتوبًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٩، وابن جرير ٢١/٤٦٤، وأخرج نحوه أيضًا من طريق سعيد.]]٦١٦٠. (١٣/٦٥٤)
٦١٦٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٦) على هذا القول الذي قاله قتادة، والحسن، وأبي صالح، وابن زيد، بقوله: «فكأنه قال: إن هذه العبرة التذكرة لمن له فَهْم فيتدبر الأمر، أو لمن سمعها من أهل الكتاب فشهد بصحّتها لعلمه بها مِن كتابه التوراة وسائر كتب بني إسرائيل». ثم ذكر أن ﴿شهيد﴾ على هذا القول من الشهادة.
٧٢٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ يقول: أن ألقى بأُذنيه السمع ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾ يعني: وهو شاهد القلب غير غائب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥-١١٦.]]. (ز)
٧٢٢٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿أو ألقى السمع وهو شهيد﴾، قال: ألقى سمعه إلى القرآن وهو شاهد غير غافل[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٣/٨٧.]]. (ز)
٧٢٢٦٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيد﴾، قال: يسمع ما يقول، وقلبه في غير ما يسمع[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٤.]]. (ز)
٧٢٢٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ﴾، قال: ألقى السمع: يسمع ما قد كان مِمّا لم يُعاين مِن الأحاديث عن الأمم التي قد مضتْ؛ كيف عذّبهم الله وصنع بهم حين عَصَوا رُسله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٥.]]. (ز)
٧٢٢٦٧- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أو ألقى السمع﴾، قال: القرآن، وهو شاهد ليس بغافل[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٣.]]٦١٦١. (ز)
٦١٦١ اختُلف في الشهيد على قولين: الأول: أنه من المشاهدة وهي الحضور. الثاني: أنه شهيد من الشهادة، وفيه على هذه أقوال: الأول: أنه شهادة من الله عنده على صحة نبوة رسول الله بما علمه من الكتب المنزلة. الثاني: أنه شاهد على صحة ما معه من الإيقان. ذكره ابنُ القيم (٣/١٥). الثالث: أنه شاهد من الشهداء على الناس يوم القيامة. ذكره ابن القيم.
ورجَّح ابنُ القيم -مستندًا إلى اللغة- القول بأنه من المشاهدة، فقال: «والصواب القول الأول؛ فإن قوله: ﴿وهو شهيد﴾ جملة حالية؛ الواو فيها واو الحال، أي: ألقى السمع في هذه الحال، وهذا يقتضى أن يكون حال إلقائه السمع شهيدًا، وهذا هو من المشاهدة والحضور».
وانتقد (٣/١٥-١٦) القول بأنه من الشهادة مستندًا للعموم، وأحوال النزول، ودلالة العقل، واللغة، فقال: «ولو كان المراد به الشهادة في الآخرة أو الدنيا لما كان لتقييدها بإلقاء السمع معنًى؛ إذ يصير الكلام: إنّ في ذلك لآية لمن كان له قلب أو ألقي السمع حال كونه شاهدًا بما معه في التوراة أو حال كونه شاهدًا يوم القيامة. ولا ريب أن هذا ليس هو المراد بالآية. وأيضًا فالآية عامة في كلّ مَن له قلب وألقى السمع فكيف يُدّعى تخصيصها بمؤمني أهل الكتاب الذين عندهم شهادة مِن كتبهم على صفة النبي؟ وأيضًا فالسورة مكية والخطاب فيها لا يجوز أن يختص بأهل الكتاب، ولا سيما مثل هذا الخطاب الذي علق فيه حصول مضمون الآية ومقصودها بالقلب الواعي وإلقاء السمع، فكيف يقال: هي في أهل الكتاب؟! فإن قيل: المختص بهم قوله: ﴿وهو شهيد﴾ فهذا أفسد وأفسد؛ لأن قوله: ﴿وهو شهيد﴾ يرجع الضمير فيه إلى جملة مَن تقدم، وهو مَن له قلب أو ألقى السمع، فكيف يُدّعى عوده الى شيء غايته أن يكون بعض المذكور أولًا، ولا دلالة في اللفظ عليه. وأيضًا فإن المشهود به محذوف، ولا دلالة في اللفظ عليه، فلو كان المراد به وهو شاهد بكذا لذكر المشهود به؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، وهذا بخلاف ما إذا جعل من الشهود وهو الحضور، فإنه لايقتضى مفعولًا مشهودًا به، فيتم الكلام بذكره وحده».
﴿أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِیدࣱ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٢٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عياض- قال: إنّ العقل في القلب، والرحمة في الكبد، والرأفة في الطِّحال، والنَّفْس في الرئة[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٦٢).]]. (١٣/٦٥٣)
٧٢٢٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- قال: التوفيق خير قائد، وحُسن الخُلق خير قرين، والعقل خير صاحب، والأدب خير ميراث، ولا وحْشة أشدّ من العُجب[[أخرجه البيهقي (٤٦٦١، ٨٠٣٢).]]. (١٣/٦٥٣)
ق 50:38
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبࣲ ٣٨﴾ - نزول الآية
٧٢٢٧٠- عن أبي بكر الصديق -من طريق أبي سنان- قال: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخْبِرنا ما خَلق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات، يعني: من يوم الجمعة، وخلَق في أول الثلاث الساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن أتممتَ. فعرف النبي ﷺ ما يريدون، فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير في تاريخ الرسل والملوك ١/٥٠، وفي تفسيره ٢١/٤٦٥، من طريق ابن حميد، قال: حدّثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي بكر به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فيه أبو سنان هو الأصغر سعيد بن سنان البرجمى الشيبانى، أدرك صغار التابعين ولم يدرك أبا بكر، كما في ترجمته من تهذيب الكمال للمزي ١٠/٤٩٢؛ فالإسناد منقطع.]]. (ز)
٧٢٢٧١- عن عبد الله بن عباس-من طريق أبي سعد البقّال، عن عكرمة-: أنّ اليهود أتَت النبي ﷺ، فسأَلتْ عن خلْق السموات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهنّ مِن المنافع، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء، وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو تممتَ: ثم استراح. فغضب رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنَزلتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٢٠/٣٨٢-٣٨٣، وفي إسنادهما: أبو سعيد البقال.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أبو سعيد البقّال، قال ابن معين: لا يُكتب حديثه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٦٨: «هذا الحديث فيه غرابة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤٥ (٥٩٧٣): «منكر».]]. (ز)
٧٢٢٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: ابتدأ الله الخَلْق يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، واستراح يوم السبت؛ فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٥٤)
٧٢٢٧٣- عن العوّام بن حَوْشَب، قال: سألت أبا مِجْلَز عن الرجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى. فقال: لا بأس به، إنما كره ذلك اليهود؛ زعموا أنّ الله خلَق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السبت، فجلس تلك الجِلسة؛ فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/٦، وفيه: سألت أبا مخلد، وعند ابن أبي شيبة ٨/٣٨٢: عن العوام عن الحكم قال: سألت أبا مجلز.]]. (١٣/٦٥٥)
٧٢٢٧٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي معاذ- قال: قالت اليهود: خلَق الله -تبارك وتعالى- السماوات والأرض في ستة أيام، واستراح في اليوم السابع؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- على نبيّه ﷺ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ وما بَيْنَهُما في سِتَّة ِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لَغُوبٍ﴾[[ذكره في الإيماء ٧/٣٥٣ (٦٨٧٥)، وعزاه لجزء المجالسة وجواهر العلم لأبي بكر الدينوري (٢٥٨١).
وقال: «إسناده ضعيف، وهو مرسل».]]. (ز)
٧٢٢٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالت اليهود: إنّ الله خلَق الخَلْق في ستة أيام، وفرغ من الخَلْق يوم الجمعة، واستراح يوم السبت. فأكذبهم الله في ذلك، فقال: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٩، وابن جرير ٢١/٤٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٤- وزاد في آخره: أي من إعياء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٦٢. (١٣/٦٥٤)
٦١٦٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦-٥٧) أن الأحاديث تظاهرت بأن خلق الأشياء كان يوم الأحد، وفي كتاب مسلم وفي الدلائل أن ذلك كان يوم السبت، ثم علَّق بقوله: «وعلى كل قولٍ فأجمعوا على أن آدم ﵇ خلق يوم الجمعة، فمن قال: إن البداءة يوم السبت جعل خلْق آدم ﵇ كخلق بَنِيه لا يُعدّ مع الجملة الأولى، وجعل اليوم الذي كملت المخلوقات عنده يوم الجمعة».
٧٢٢٧٦- عن ابن المبارك، قال: سمعت أبا سنان الشيبانيّ يقول: فرغ الله مِن خَلْق السماوات والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين مِن يوم الجمعة؛ فخلق الآفة في ساعة، والأجل في ساعة، فلا أدري بأيّتهما بدأ؟ وخلَق آدم في الساعة الآخرة. فقالت اليهود: فجلس هكذا يوم السبت؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/١١١.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ﴾ - تفسير
٧٢٢٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾: كان مقدار كلّ يوم ألف سنة مما تعدون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧، وإسحاق البستي ص٤١٣.]]. (ز)
٧٢٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ ومقدار كلّ يوم ألف سنة من أيامكم هذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥-١١٦.]]. (ز)
﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبࣲ ٣٨﴾ - تفسير
٧٢٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، قال: مِن نَصَب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٦.]]. (١٣/٦٥٤)
٧٢٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، يقول: مِن إزحاف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٦. والإزحاف: الإعياء. ينظر: التاج (ز ح ف).]]. (ز)
٧٢٢٨١- عن هارون بن عنترة، قال: رأى رجلًا واضِعًا إحدى الرجلين على الأخرى وآخر ينهى، فقال سعيد بن جُبَير: هذا شئ قالته اليهود. ثم قرأ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٨٠.]]. (ز)
٧٢٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ قال: اللُّغوب: النّصب، تقول اليهود: إنه أعيا بعد ما خلقهما[[تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٦٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٤، ٦/٢٨٨- مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٦٦).]]. (١٣/٦٥٥)
٧٢٢٨٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، أي: من إعياء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٤-.]]. (ز)
٧٢٢٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّمَواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: أكذب اللهُ اليهود والنصارى وأهل الفِرى على الله، وذلك أنهم قالوا: إنّ الله خلَق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السابع، وذلك عندهم يوم السبت، وهم يُسمّونه يوم الراحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٦.]]. (ز)
٧٢٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ وذلك أنّ اليهود قالوا: إنّ الله حين فرغ من خلْق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام؛ استراح يوم السابع وهو يوم السبت، فلذلك لا يعملون يوم السبت شيئًا ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا﴾ يعني: وما أصابنا ﴿مِن لُغُوبٍ﴾ يعني: مِن إعياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٥-١١٦.]]. (ز)
٧٢٢٨٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، قال: مِن سآمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٥.]]. (ز)
٧٢٢٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾، قال: لم يمسّنا في ذلك عناء، ذلك اللُّغوب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧.]]. (ز)
ق 50:39
﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩﴾ - تفسير
٧٢٢٨٨- عن جرير بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ قال: «صلاة الصبح». ﴿وقَبْلَ الغُرُوب﴾: «صلاة العصر»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١١٤ (٧٠١٤)، وابن عساكر في تاريخه ٤١/٢٤٨ (٤٨٠١)، وابن مردويه -كما في الفتح ٢/٣٣-.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا داود بن الزبرقان، ولا عن داود إلا يحيى بن سعيد، تفرّد به محمد بن مصفى». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٢ (١١٣٦٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن الزبرقان، وهو متروك».]]. (١٣/٦٥٥)
٧٢٢٨٩- عن جرير بن عبد الله، قال: كُنّا عند النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة -يعني: البدر-، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». ثم قرأ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتنّكم[[أخرجه البخاري ١/١١٥ (٥٥٤)، ١/١١٩ (٥٧٣)، ٦/١٣٩ (٤٨٥١)، ٩/١٢٧-١٢٨ (٧٤٣٤-٧٤٣٦) واللفظ له، ومسلم ١/٤٣٩-٤٤٠ (٦٣٣)، ويحيى بن سلام ١/٢٩٣.]]. (ز)
٧٢٢٩٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الظهر، والعصر[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٦.]]. (ز)
٧٢٢٩١- قال الحسن البصري: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، يعني: صلاة الصبح، والظهر، والعصر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٩-.]]. (ز)
٧٢٢٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾: لصلاة الفجر، وقبل غروبها: العصر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧.]]. (ز)
٧٢٢٩٣- عن عطاء الخُراسانيّ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾، يعني: قُل: سبحان الله، والحمد لله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٦.]]. (ز)
٧٢٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يقولونَ﴾ لقولهم: إنّ الله استراح يوم السابع، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: وصلِّ بأمر ربك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يقول: صلِّ بالغداة والعشيّ، يعني: صلاة الفجر والظهر والعصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]٦١٦٣. (ز)
٦١٦٣ ساق ابنُ عطية (٨/٥٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهذه المقالة من أهل الكتاب كانت بمكة قبل الهجرة». وذكر أنّ بعض المفسرين قال: قوله تعالى: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ يراد به: أهل الكتاب وغيرهم من الكفرة، وعمّ بذلك جميع الأقوال الزائفة من قريش وغيرهم. وعلَّق عليه بقوله: «وعلى هذا التأويل يجيء قول مَن قال: الآية منسوخة بآية السيف».
٧٢٢٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾: قبل طلوع الشمس: الصبح، وقبل الغروب: العصر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٧.]]. (ز)
ق 50:40
﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ﴾ - تفسير
٧٢٢٩٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، يعني: صلاة العشاءين[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٦.]]. (ز)
٧٢٢٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، قال: من الليل كلّه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٨.]]. (١٣/٦٥٦)
٧٢٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، يقول: فصلِّ المغرب، والعشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)
٧٢٢٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، قال: العَتَمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٣.]]٦١٦٤. (١٣/٦٥٦)
٦١٦٤ اختُلف في التسبيح الذي أمر به من الليل على أقوال: الأول: أنه عني به: صلاة العتمة. الثاني: المغرب والعشاء. الثالث: الصلاة بالليل في أي وقت صلى.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٦٨) -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- القول الثالث الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿ومن الليل فسبحه﴾ فلم يحدّ وقتًا مِن الليل دون وقت، وإذا كان ذلك كذلك كان على جميع ساعات الليل». ثم قال: «وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا فهو بأن يكون أمرًا بصلاة المغرب والعشاء أشبه منه بأن يكون أمرًا بصلاة العتمة؛ لأنهما يُصلَّيان ليلًا».
﴿وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠﴾ - قراءات
٧٢٣٠٠- عن النّضر بن شميل، عن هارون، قال: قراءة الحسن= (ز)
٧٢٣٠١- وأبي عمرو، ﴿إدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩]، ﴿وأَدْبارِ السُّجُودِ﴾: لأن النجوم تُدبر، والسجود لا تُدبر[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٥.
اتفقت العشرة على ﴿إدْبارَ النُّجُومِ﴾ بالكسر، واختلفوا في ﴿وأَدْبارِ السُّجُودِ﴾ فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وحمزة، وخلف العاشر بكسر الهمزة، وقرأ بقية العشرة بفتحها. انظر: النشر ٢/٣٧٦، والإتحاف ص٥١٤.]]. (ز)
﴿وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠﴾ - تفسير الآية
٧٢٣٠٢- عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن: إدبار النجوم، وأدبار السجود. فقال: «أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم: الركعتان قبل الغداة»[[أخرجه مسدد - كما في المطالب العالية ١٥/٢٦٠ (٣٧٢٦)-، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٩-.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٥/٨٥٩ (١٤٥٦٣): «رواه مسدد، وضُعّف».]]. (١٣/٦٥٦)
٧٢٣٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ عند رسول الله ﷺ، فصلّى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، فقال: «يا ابن عباس، ركعتان قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتان بعد المغرب أدبار السجود»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٧٥ (٣٥٥٩)، والحاكم ١/٤٦٥ (١١٩٨)، وابن جرير ٢١/٤٧١، والثعلبي ٩/١٠٧ كلاهما مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا مِن هذا الوجه مِن حديث محمد بن فضيل، عن رشدين بن كريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وردّه الذهبي في التلخيص بقوله: «رشدين ضعّفه أبو زرعة، والدارقطني». وقال ابن كثير ١٣/٢٠٤: «رواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به. وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». ثم قال: «وحديث ابن عباس، وأنه بات في بيت خالته ميمونة وصلى تلك الليلة مع النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ثابت في الصحيحين وغيرهما، فأما هذه الزيادة فغريبة ولا تُعرف إلا من هذا الوجه، ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفًا عليه». وقال ابن رجب في الفتح ٤/١٧٨: «خرّجه الترمذي بإسناد فيه ضعف». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٩٨ عن رواية ابن جرير: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٠١ (٢١٧٨): «ضعيف».]]. (١٣/٦٥٦)
٧٢٣٠٤- عن أبي تميم الجَيْشانيّ، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾: «هما الركعتان بعد المغرب»[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٥٩٨- مرسلًا.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣٠٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩] ركعتان قبل الفجر، ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ ركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٦٠ (٨٨٤٦)، ومحمد بن نصر – كما في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٥٩٨-.]]. (١٣/٦٥٧)
٧٢٣٠٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ قال: ركعتان بعد المغرب، ﴿وإدْبارَ النُّجُوم﴾ [الطور:٤٩] قال: ركعتان قبل الفجر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ٦١٦-، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن جرير ٢١/٤٦٩، ٦٠٩، ومن طريق الحسن أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]. (١٣/٦٥٧)
٧٢٣٠٧- عن الحسن بن علي -من طريق عاصم بن ضَمرة- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ ركعتان بعد المغرب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٠، وابن جرير ٢١/٤٦٩، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤١)، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩.]]. (١٣/٦٥٧)
٧٢٣٠٨- عن أبي هريرة، قال: حفظتُ عن رسول الله ﷺ عشر ركعات تطوعًا، منها أربع في كتاب الله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾، قال: في الركعتين بعد المغرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٥٦)
٧٢٣٠٩- عن أبي هريرة -من طريق أوس بن خالد- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد صلاة المغرب، ﴿وإدْبارَ النُّجُوم﴾ [الطور:٤٩] الركعتان قبل صلاة الفجر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩، وابن جرير ٢١/٤٧٠ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٥٧)
٧٢٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾ الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠، ومن طريق عطية ٢١/٤٧١ بلفظ: هما السجدتان بعد صلاة المغرب.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أدبار السجود: التسبيح بعد الصلاة. ولفظ البخاري: أمَرَهُ أن يسبّح في أدبار الصلوات كلها[[أخرجه البخاري (٤٨٥٢)، وابن جرير ٢١/٤٧٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦١٦٥. (١٣/٦٥٩)
٦١٦٥ ذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٣) أن ما جاء في حديث أبي هريرة [في الآثار المتعلقة بالآية] يؤيد هذا القول الذي قاله ابن عباس، من طريق مجاهد.
٧٢٣١٢- عن زاذان [أبي عمر الكندي] -من طرق أبي العَنبَس- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾، قال: الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٣).]]. (ز)
٧٢٣١٣- عن كُرَيب بن يزيد الرّحبي -من طريق يزيد بن خُمَير الرّحبي-: أنّه كان إذا صلّى الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب أخفّ، وفسّر إدبار النجوم، وأدبار السجود[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧١.]]. (ز)
٧٢٣١٤- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر- في هذه الآية: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ قال: الركعتان قبل الصبح، والركعتان بعد المغرب. قال شعبة: لا أدري أيّتهما أدبار السجود، ولا أدري أيّتهما إدبار النجوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠.]]. (ز)
٧٢٣١٥- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر- قال: كان يقال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٠).]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿وأَدْبارَ السُّجُود﴾، قال: الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٠-٤٧١، ومن طريق إبراهيم بن مهاجر أيضًا.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣١٧- عن الحسن البصري -من طريق عاصم بن ضَمرة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٩.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣١٨- عن عامر الشعبي -من طريق علوان بن أبي مالك-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٣٩)، وابن جرير ٢١/٤٧٠، وإسحاق البستي ص٤١٤.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٠، وابن جرير ٢١/٤٧٢.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قوله: ﴿وأدبار السجود﴾، يعني: صلاة المغرب[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٤.]]. (ز)
٧٢٣٢١- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩] الركعتان قبل الفجر، ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٢)، وأخرج شطره الثاني ابن جرير ٢١/٤٧٢ من طريق أبي إسحاق الهمداني.]]. (ز)
٧٢٣٢٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ قال: النوافل خلف الصلوات، قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:٤٩] قال: صلاة الصبح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٣٩).]]٦١٦٦. (ز)
٦١٦٦ علَّق ابن عطية (٨/٥٧) على هذا القول بقوله: «وهذا جارٍ مع لفظ الآية».
٧٢٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾، يعني: الركعتين بعد صلاة المغرب، وقتهما ما لم يَغب الشّفق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)
٧٢٣٢٤- عن الأوزاعي -من طريق عمرو بن أبي سلمة- أنّه سُئل عن الركعتين بعد المغرب. فقال: هما في كتاب الله: ﴿فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُود﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٢.]]. (١٣/٦٥٨)
٧٢٣٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾: النوافل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٣.]]٦١٦٧. (١٣/٦٥٦)
٦١٦٧ اختُلف في معنى التسبيح الذي أمر الله نبيّه أن يسبّحه أدبار السجود على أقوال: الأول: أنه التسبيح في أدبار الصلوات. الثاني: أنها النوافل بعد المفروضات. الثالث: أنها ركعتان بعد المغرب.
ورجَّح ابن جرير (٢١/٤٧٤) -مستندًا إلى الإجماع- القول الأخير الذي قاله علي، وابن عباس، والشعبي، ومجاهد، والحسن بن علي، والحسن البصري، وغيرهم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قولُ مَن قال: هما الركعتان بعد المغرب؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك». ثم قال: «ولولا ما ذكرتُ من إجماعها عليه لرأيتُ أن القول في ذلك ما قاله ابن زيد [يعني: القول الثاني]؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يخصص بذلك صلاة دون صلاة، بل عمّ أدبار الصلوات كلها، فقال: ﴿وأدبار السجود﴾، ولم تقم بأنه معني به: دُبر صلاة دون صلاة، حجة يجب التسليم لها من خبر ولا عقل».
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٥٧) على القول الأول بقوله: «كأنه رُوعي إدبار صلاة النهار كما روعي أدبار النجوم في صلاة الليل، فقيل: هي الركعتان مع الفجر».
﴿وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٣٢٦- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سبّح الله في دُبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفرت خطاياه وإن كانت مِثل زَبد البحر»[[أخرجه مسلم ١/٤١٨ (٥٩٧).]]. (ز)
ق 50:41
﴿وَٱسۡتَمِعۡ یَوۡمَ یُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانࣲ قَرِیبࣲ ٤١﴾ - تفسير
٧٢٣٢٧- عن بُريدة [بن الحصيب] -من طريق ابن بريدة- قال: مَلَكٌ قائم على صخرة بيت المقدس، واضع إصبعيه في أُذنيه، يُنادي يقول: يا أيها الناس، هلُمّوا إلى الحساب. قال: فيُقبلون كما قال الله: ﴿كأنهم جراد منتشر﴾ [القمر:٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥ في تفسير الآية.]]. (١٣/٦٦٠)
٧٢٣٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُناد﴾، قال: هي الصيحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥.]]. (١٣/٦٥٩)
٧٢٣٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: مِن صخرة بيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى الواسطي في فضائل بيت المقدس.]]. (١٣/٦٦٠)
٧٢٣٣٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: مَلكٌ قائم على صخرة بيت القدس يُنادي: يا أيتها العظام البالية، والأوصال المُتقطّعة، إنّ الله يأمركنّ أن تجتمعنَ لفصل القضاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥.]]. (١٣/٦٥٩)
٧٢٣٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: كُنّا نحدَّث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة، وهي أوسط الأرض. وحُدّثنا أن كعبًا قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨١- بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٠، وابن جرير ٢١/٤٧٥ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والواسطي في فضائل بيت المقدس.]]٦١٦٨. (١٣/٦٦٠)
٦١٦٨ علَّق ابن عطية (٨/٥٩) على هذا القول الذي قاله كعب، ومقاتل، بقوله: «وهذا الخبر إن كان بوحي، وإلا فلا سبيل للوقوف على صحته». وذكر أنّ قومًا قالوا: إن الصخرة وُصفت بالقُرب لقُربها من النبي ﷺ، وعلَّق عليه بقوله: «أي: من مكة».
٧٢٣٣٢- عن يزيد بن جابر -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فيَنفخ في الصور، فيقول: يا أيتها العظام النَّخِرة، والجلود المتمزّقة، والأشعار المتقطّعة، إنّ الله يأمركِ أن تجتمعي لفصل الحساب[[أخرجه ابن عساكر ٦٥/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى الواسطي في فضائل بيت المقدس.]]٦١٦٩. (١٣/٦٥٩)
٦١٦٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٨) أن قوله تعالى: ﴿واستمع﴾ بمنزلة: «وانتظر». وذلك أن محمدًا ﷺ لم يؤمر بأن يستمع في يوم النداء؛ لأن كل مَن فيه يستمع، وإنما الآية في معنى الوعيد للكفار، وقيل لمحمد ﷺ: تحسَّس وتسمّع هذا اليوم وارتقبه؛ فإن فيه تبيين صحة ما قلته. وهذا كما تقول لمن تعده بورود فتح: استمع كذا وكذا، أي: كن منتظرًا له مستمعًا. ثم علَّق بقوله: «وعلى هذا فنصب ﴿يوم﴾ إنما هو على المفعول الصريح».
٧٢٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَمِعْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ فهو إسرافيل، وهي النفخة الآخرة ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ يعني: من الأرض. نظيرها: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ:٥١]، يعني: من تحت أرجلهم. وهو إسرافيل ﵇، قائم على صخرة بيت المقدس، وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا، فيُسمع الخلائق كلّهم، فيجتمعون ببيت المقدس، وهي وسط الأرض، وهو المكان القريب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)
٧٢٣٣٤- عن المسيّب بن واضح، قال: قلت للحجّاج بن محمد: قوله: ﴿يوم يناد المناد من مكان قريب﴾؟ قال: كلّ أحد يرى أنّ الصيحة خرجت مِن أصل أُذنه قريبة منه. قلتُ: مِن أين تخرج الصيحة؟ قال: من السماء السابعة، وهي طويلة، فتمرّ سماء سماء، فيخِرّون على أدَمَةِ السماء[[أديمُ السَّماء: ما ظهر منها. لسان العرب (أدم).]] حتى تنزل إلى القرار إلى الأرض، ثم إلى الأرض، فيموت أهل الأرض، كلّ مَن مرّت به الصيحة إلى قرار الأرض. قلتُ: في القرآن ثلاث نفخات: نَفْخة الفزع، ونَفْخة الصعقة، ونَفْخة البعث. قلت: وكم بين النفختين؟ قال: أربعين سنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤١٦.]]. (ز)
ق 50:42
﴿یَوۡمَ یَسۡمَعُونَ ٱلصَّیۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢﴾ - تفسير
٧٢٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوج﴾، قال: يوم يخرجون إلى البعث من القبور[[أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٤/٣١٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٠)
٧٢٣٣٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿يوم الخروج﴾، قال: يوم يخرجون إلى البعث من القبور[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.]]. (ز)
٧٢٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ يعني: نَفخة إسرافيل الثانية بالحق، يعني: أنها كائنة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ من القبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)
٧٢٣٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَق﴾، قال: يسمع النّفخة القريب والبعيد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٠)
ق 50:43
﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِۦ وَنُمِیتُ وَإِلَیۡنَا ٱلۡمَصِیرُ ٤٣﴾ - تفسير
٧٢٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي﴾ الموتى، ﴿ونُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿وإلَيْنا المَصِيرُ﴾ يعني: مصير الخلائق كلّهم إلى الله في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦.]]. (ز)
ق 50:44
﴿یَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعࣰاۚ ذَ ٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَیۡنَا یَسِیرࣱ ٤٤﴾ - تفسير
٧٢٣٤٠- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أوَّلُ مَن تنشقّ عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع، فيُحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة». وتلا ابن عمر: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾ الآية[[أخرجه الترمذي ٦/٢٦٩ (٤٠٢٤)، وابن حبان ١٥/٣٢٤ (٦٨٩٩) كلاهما دون الآية، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣٢) واللفظ له، ٣/٧٢ (٤٤٢٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر العمري ليس بالحافظ عند أهل الحديث». قال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في الموضع الأول بقوله: «عبد الله بن نافع ضعيف». وفي الموضع الآخر بقوله: «عاصم بن عمر هو أخو عبد الله، ضعّفوه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٣٢ (١٥٢٧-١٥٢٨): «هذا حديث لا يصح، ومدار الطريقين على عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء. وقال علي: يروي أحاديث منكرة. وقال النسائي: متروك. ثم مدارهما أيضًا على عاصم بن عمر؛ ضعّفه أحمد ويحيى، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٩٦-٤٩٧ (٧٤٥): «رواه عاصم بن عمر العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعاصم ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٥٠٨ (٢٩٤٩): «ضعيف».]]. (١٣/٦٦١)
٧٢٣٤١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾، قال: تُمطر السماء عليهم حتى تشقّق الأرض عنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٠)
٧٢٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾ إلى الصوت، نظيرها في «سَأَلَ سائِلٌ»[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعًا﴾ [المعارج:٤٣].]]، ﴿ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ يعني: جميع الخلائق علينا هيّن، وينادي في القرن، ويقول لأهل القبور: أيتها العظام البالية، وأيتها اللحوم المُتمزّقة، وأيتها العروق المُتقطّعة، وأيتها الشعور المتفرّقة، اخرجوا لتُنفخ فيكم أرواحكم، وتُجازَون بأعمالكم، ويديم المَلك الصوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٦-١١٧.]]. (ز)
ق 50:45
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَقُولُونَۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِجَبَّارࣲۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن یَخَافُ وَعِیدِ ٤٥﴾ - نزول الآية
٧٢٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس المُلّائيّ- قال: قالوا: يا رسول الله، لو خوّفتنا. فنزلت: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٨، من طريق حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أيوب، وهو ابن سيّار الزهري المدني، قال ابن معين: «ليس بشيء». وسئل عنه ابن المديني فقال: «ذاك عندنا غير ثقةٍ، لا يُكتَب حديثه». وقال السعدي: «غير ثقة». وقال النسائي: «متروك». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٢٤٣.
وفي إسناده انقطاع؛ فإن عمرو بن قيس الملائي أدرك صغار التابعين، ولم يدرك ابن عباس، كما في ترجمته من تهذيب الكمال للمزي ٢٢/٢٠٠.]]٦١٧٠. (١٣/٦٦٢)
٦١٧٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٠) على قول ابن عباس بقوله: «ولو لم يكن هذا سببًا؛ فإنه لمّا أعلمه أنه ليس بمُسلّط على جبرهم أمره بالاقتصار على تذكير الخائفين من المؤمنين».
٧٢٣٤٤- عن عمرو بن قيس، قال: قالوا: يا رسول الله، لو ذكّرتنا. فذكر مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٨.]]. (ز)
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَقُولُونَۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِجَبَّارࣲۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن یَخَافُ وَعِیدِ ٤٥﴾ - تفسير الآية
٧٢٣٤٥- عن جرير، قال: أُتي النبيُّ ﷺ برجل تُرْعَد فرائصه، فقال: «هوِّن عليك، فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء». ثم تلا جرير: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّار﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٠٦ (٣٧٣٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٠ (١٤٢٢٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٩٦-٤٩٧ (١٨٧٦) معقبًا على كلام الحاكم والذهبي: «قلت: ورجاله ثقات كلهم حفاظ، غير محمد بن عبد الرحمن القرشي الهروي، راويه عن سعيد بن منصور، قال ابن أبي حاتم: كتبتُ عنه وهو صدوق، روى عنه علي بن الحسن بن الجنيد، حافظ حديث مالك والزهري. قلت: وهو الذي روى عنه هذا الحديث. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث جرير، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم. قلت: فالظاهر أنه عنده مِن غير طريق الحاكم المعروفة رجالها. ثم تأكدت مما استظهرته حين تيسّر لي الرجوع إلى أوسط الطبراني، فرأيته فيه مِن طريق محمد بن كعب الحمصي، قال: أخبرنا شقران، أخبرنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد به، مثل رواية الحاكم دون الزيادة. وقال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل إلا عيسى، تفرّد به شقران. كذا قال، ورواية الحاكم تردّه، وشقران لم أعرفه، وكذا محمد بن كعب الحمصي، وعلى كلّ حالٍ فهذه المتابعة لعباد بن العوام لا بأس بها».]]. (١٣/٦٦١)
٧٢٣٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّار﴾، قال: لا تتجبّر عليهم[[تفسير مجاهد ص٦١٦، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦١)
٧٢٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّار﴾ قال: إنّ الله كره لنبيّكم الجبْرية، ونهى عنها، وقدّم فيها، فقال: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦١)
٧٢٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يقولونَ﴾ في السّر مما يكره النبي ﷺ، يعني: كفار مكة، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يا محمد ﴿بِجَبّارٍ﴾ يعني: بمُسلَّط فتقتلهم، ﴿فَذَكِّرْ﴾ يعني: فعِظ أهل مكة ﴿بِالقُرْآنِ﴾ يعني: بوعيد القرآن ﴿مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ وعيدي، يعني: عذابي في الآخرة، فيحذر المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٧.]]٦١٧١. (ز)
٦١٧١ ذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٦) أن قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ معناه: ولست بالذي تُجبِر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كُلّفت به. ثم ساق هذا القول، ورجَّح ما ذكره، وانتقد قول مجاهد، وقتادة، ومقاتل مستندًا للغة، فقال: «والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارًا عليهم، وإنما قال: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلّغ».
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَقُولُونَۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِجَبَّارࣲۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن یَخَافُ وَعِیدِ ٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٣٤٩- عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يعود المريض، ويتبع الجنائز، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ولقد كان يوم خَيْبر ويوم قُريظة على حمار خِطامه حبلٌ من ليف، وتحته إكافٌ من ليف[[أخرجه الترمذي ٢/٥٠١-٥٠٢ (١٠٣٨)، وابن ماجه ٣/٣٩٥ (٢٢٩٦) مختصرًا، ٥/٢٧٥ (٤١٧٨)، والحاكم ٢/٥٠٦ (٣٧٣٤) واللفظ له، وفي ٤/١٣٢ (٧١٢٨).
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس. ومسلم الأعور يضعّف، وهو مسلم بن كيسان الملائي». وقال البزار في مسنده ١٤/٩٣ (٧٥٧٥): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس إلا مسلم الأعور». وقال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في الموضع الثاني: «مسلم تُرك». وقال الألباني في الصحيحة ٥/١٤٨ معقبًا على كلام الحاكم والذهبي: «وأما الترمذي فقال: وأصاب ... وقال الحافظ فيه مسلم الأعور: ضعيف، بل قال الذهبي نفسه في الضعفاء وغيره: تركوه».]]. (١٣/٦٦٢)