Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الذاريات 51:1 – الطور 52:49
المحتويات
- الذاريات 51:1
- الذاريات 51:2
- الذاريات 51:3
- الذاريات 51:4
- الذاريات 51:5
- الذاريات 51:6
- الذاريات 51:7
- الذاريات 51:8
- الذاريات 51:9
- الذاريات 51:10
- الذاريات 51:11
- الذاريات 51:12
- الذاريات 51:13
- الذاريات 51:14
- الذاريات 51:15
- الذاريات 51:16
- الذاريات 51:17
- الذاريات 51:18
- الذاريات 51:19
- الذاريات 51:20
- الذاريات 51:21
- الذاريات 51:22
- الذاريات 51:23
- الذاريات 51:24
- الذاريات 51:25
- الذاريات 51:26
- الذاريات 51:27
- الذاريات 51:28
- الذاريات 51:29
- الذاريات 51:30
- الذاريات 51:31
- الذاريات 51:32
- الذاريات 51:33
- الذاريات 51:34
- الذاريات 51:35
- الذاريات 51:36
- الذاريات 51:37
- الذاريات 51:38
- الذاريات 51:39
- الذاريات 51:40
- الذاريات 51:41
- الذاريات 51:42
- الذاريات 51:43
- الذاريات 51:44
- الذاريات 51:45
- الذاريات 51:46
- الذاريات 51:47
- الذاريات 51:48
- الذاريات 51:49
- الذاريات 51:50
- الذاريات 51:51
- الذاريات 51:52
- الذاريات 51:53
- الذاريات 51:54
- الذاريات 51:55
- الذاريات 51:56
- الذاريات 51:57
- الذاريات 51:58
- الذاريات 51:59
- الذاريات 51:60
- الطور 52:1
- الطور 52:2
- الطور 52:3
- الطور 52:4
- الطور 52:5
- الطور 52:6
- الطور 52:7
- الطور 52:8
- الطور 52:9
- الطور 52:10
- الطور 52:11
- الطور 52:12
- الطور 52:13
- الطور 52:14
- الطور 52:15
- الطور 52:16
- الطور 52:17
- الطور 52:18
- الطور 52:19
- الطور 52:20
- الطور 52:21
- الطور 52:22
- الطور 52:23
- الطور 52:24
- الطور 52:25
- الطور 52:26
- الطور 52:27
- الطور 52:28
- الطور 52:29
- الطور 52:30
- الطور 52:31
- الطور 52:32
- الطور 52:33
- الطور 52:34
- الطور 52:35
- الطور 52:36
- الطور 52:37
- الطور 52:38
- الطور 52:39
- الطور 52:40
- الطور 52:41
- الطور 52:42
- الطور 52:43
- الطور 52:44
- الطور 52:45
- الطور 52:46
- الطور 52:47
- الطور 52:48
- الطور 52:49
الذاريات 51:1
مقدمة السورة
٧٢٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورة الذّاريات بمكة[[أخرجه النحاس (٦٨٠) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٥١- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الأحقاف[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٢٣٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٢٣٥٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٢٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٢٣٥٦- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الأحقاف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٢٣٥٧- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٢٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة الذّاريات مكّيّة، عددها ستون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٥.]]. (ز)
﴿وَٱلذَّ ٰرِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا ١﴾ - تفسير
٧٢٣٥٩- عن سعيد بن المسيّب، قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾. قال: هي الرِّياح، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. قال: أخبِرني عن: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾. قال: هي السحاب، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. قال: أخبِرني عن: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾. قال: هي السُّفن، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. قال: أخبِرني عن: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾. قال: هُنّ الملائكة، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. ثم أمَر به، فضُرب مائة، وجُعِل في بيت، فلمّا برأ دعاه، فضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَبٍ[[القتب: ما يوضع على ظهر الإبل للحَمْل. النهاية (قتب).]]، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس مِن مجالسته. فلم يزالوا كذلك حتى أتى أبا موسى، فحلَف له بالأيمان المُغلّظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئًا، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا قد صدق، فخلِّ بينه وبين مجالسة الناس[[أخرجه البزار ١/٤٢٣-٤٢٤ (٢٩٩)، والدارقطني في الأفراد -كما في الإصابة ٣/٤٥٩–، وابن عساكر في تاريخه ٢٣/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ مِن وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، وإنما أتى من أبي بكر بن أبي سبرة فيما أحسب؛ لأن أبا بكر ليّن الحديث، وسعيد بن سلام لم يكن من أصحاب الحديث، وإنما ذكرت هذا الحديث إذ لم أحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فذكرته وبيّنت العلّة فيه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٤١٤: «فهذا الحديث ضعيفٌ رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإنّ قصة صَبيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتًا وعنادًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٢-١١٣ (١١٣٦٥): «رواه البزار، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٥١٠-٥١١ (٤٦١٧): «سنده ليّن».]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾ قال: الرِّياح، ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ قال: السحاب، ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ قال: السّفن، ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٦٦-٦٧ (١٣٠)، وعبد الرزاق ٢/٢٤١ مختصرًا، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٨-، والحارث بن أبي أسامة (٣٨٥-بغية الباحث)، وابن جرير ٢١/٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١ من طريق محمد بن جبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وعلي بن ربيعة، وقتادة، وأبي الصهباء أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٨-، والحاكم ٢/٤٦٦-٤٦٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني في الأفراد.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٦١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرِّياح ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة، فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]. قال: مشؤومات، وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشّرات، والمرسلات، والذّاريات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٥١ (١٧٤).]]. (٢/١١١)
٧٢٣٦٢- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾. فقال: الرِّياح[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، قال: كان ابن عباس يقول: هي الرِّياح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١.]]. (ز)
٧٢٣٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، قال: الرِّياح[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، يعني: الرِّياح ذَرَتْ ذَرْوًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٢. (ز)
٦١٧٢ قال ابن عطية (٨/٦١): «والذّاريات: الرِّياح، بإجماع من المتأولين».
﴿وَٱلذَّ ٰرِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٣٦٦- عن الحسن البصري، قال: سأل صَبيغٌ التميميّ عمر بن الخطاب عن: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، وعن: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات:١]، وعن: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات:١]. فقال عمر: اكشف رأسك. فإذا له ضفيرتان، فقال: واللهِ، لو وجدتُك محلوقًا لضربتُ عنقك. ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يكلّمه مسلم ولا يجالسه[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٣/٦٦٤)
الذاريات 51:2
﴿فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرࣰا ٢﴾ - تفسير
٧٢٣٦٧- عن سعيد بن المسيّب، قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾. قال: هي السحاب، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، قال: السحاب[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٦٩- عن عبد الله بن عباس -من عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، قال: السحاب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٤.]]. (ز)
٧٢٣٧٠- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾. قال: السحاب[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، قال: السحاب تحمل المطر[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، ٤٨٤، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، يعني: السحاب مُوقَرَة[[مُوقَرَة: مُحَمَّلة مُثْقَلة، والوِقْر: الثِّقْل يُحمل على الظهر أو الرأس. لسان العرب (وقر).]] من الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٣. (ز)
٦١٧٣ أفادت آثار السلف أنّ ﴿الحاملات وقرا﴾ هي السحاب. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦١)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال جماعة من العلماء: هي أيضًا مع هذا جميع الحيوان الحامل». ثم علّق بقوله: «وفي جميع ذلك معتبر».
الذاريات 51:3
﴿فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرࣰا ٣﴾ - تفسير
٧٢٣٧٣- عن سعيد بن المسيّب -من طريق يحيى- قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾. قال: هي السّفن، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٧٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾، قال: السّفن[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٧٥- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾. قال: السُّفن[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾، قال: السُّفن[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، ٤٨٤، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾، يعني: السُّفن مرّتْ مرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٤. (ز)
٦١٧٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٦١) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف أن الجاريات يسرًا: هي السُّفن؛ قولين آخرين: أحدهما: أنها السحاب بالريح. الثاني: أنها الجواري من الكواكب. ثم علّق على الأقوال الثلاثة قائلًا: «واللفظ يقتضي جميع هذا».
ورجّح ابنُ تيمية -مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية- أنها الجواري من الكواكب، فقال: «الأنسب أن تكون هي الكواكب المذكورة في قوله:﴿فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس﴾ [التكوير:١٥-١٦] فسمّاها جواري كما سمّى الفُلك جواري في قوله: ﴿ومن ءايته الجوار في البحر كالأعلام﴾ [الرحمن:٣٢]، والكواكب فوق السحاب، ثم قال: ﴿فالمقسمات أمرا﴾ وهي الملائكة التي هي أعلى درجة من هذا كله».
وقال ابنُ كثير (١٣/٢٠٨): «أما الجاريات يُسرًا فالمشهور عن الجمهور: أنها السُّفن، تجري ميسرة في الماء جريًا سهلًا». ثم ذكر قول من قال: إنها الجواري من الكواكب. ولم يعلق عليه.
الذاريات 51:4
﴿فَٱلۡمُقَسِّمَـٰتِ أَمۡرًا ٤﴾ - تفسير
٧٢٣٧٨- عن سعيد بن المسيّب، قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾. قال: هُنّ الملائكة، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٧٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، قال: الملائكة[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٤.]]. (ز)
٧٢٣٨١- عن عبد الله بن عباس: أن معنى: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾: أنّ الله قَسم للملائكة الفعل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٢-.]]. (ز)
٧٢٣٨٢- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾. قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، قال: الملائكة ينزلها الله بأمره على مَن يشاء[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، ٤٨٤، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، يعني: أربعة من الملائكة؛ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت، يقسمون الأمر بين الخلائق، وهم المدبِّرات أمرًا بأمره في بلاده وعباده، فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٥. (ز)
٦١٧٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٢) أن «المقسمات أمْرًا: الملائكة، والأمر هنا اسم الجنس». ووجَّه هذا المعنى بقوله: «فكأنه تعالى قال: والجماعات التي تقسم أمر الملكوت من الأرزاق والآجال، والخلْق في الأرحام، وأمر الرياح والجبال وغير ذلك؛ لأن كل هذا إنما هو بملائكة تخدمه». ثم علَّق بقوله: «فالآية تتضمّن جميع الملائكة؛ لأنهم كلهم في أمور مختلفة».
وقال ابنُ تيمية (٦/١٠١): «﴿فالمقسمات أمرا﴾ وهم الملائكة باتفاق السلف وغيرهم من علماء المسلمين».
وانتقد ابنُ القيم (٣/٢٨ بتصرف) -مستندًا إلى لفظ الآية- ما أفاده قول مقاتل مِن تخصيص هذا ببعض الملائكة، فقال: «والصحيح: أنّ ﴿فالمقسمات أمرا﴾ لا تختص بأربعة، وليس في اللفظ ما يدلّ على الاختصاص بهم».
الذاريات 51:5
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقࣱ ٥﴾ - تفسير
٧٢٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾، قال: إنّ يوم القيامة لَكائن[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٥ بلفظ: لصدق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ يعني: إنّ الذي تُوعدون مِن أمر الساعة ﴿لَصادِقٌ﴾ يعني: لحق، وأقسم بهنّ أيضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٦. (ز)
٦١٧٦ قال ابنُ عطية (٨/٦٢): «و﴿توعدون﴾ يحتمل أن يكون من الإيعاد، ويحتمل أن يكون من الوعد، وأيها كان فالوصف له بالصدق صحيح».
الذاريات 51:6
﴿وَإِنَّ ٱلدِّینَ لَوَ ٰقِعࣱ ٦﴾ - تفسير
٧٢٣٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، قال: الحساب[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه إسحاق البستي من طريق ابن جُرَيْج ص٢١٩.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، قال: ذلك يوم القيامة، يوم يدين الله العباد بأعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٨٥، وبنحوه من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، يعني: إنّ الحساب لَكائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]. (ز)
٧٢٣٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، قال: لَكائن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٦.]]. (ز)
الذاريات 51:7
﴿وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧﴾ - تفسير
٧٢٣٩١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو البَكالي- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: هي السماء السابعة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩ من طريقي عمرو والقاسم، وأبو الشيخ (٥٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦١٧٧. (١٣/٦٦٧)
٦١٧٧ وجّه ابنُ كثير (١٣/٢٠٩) قول عبد الله، فقال: «وكأنه -والله أعلم- أراد بذلك: السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٢): «ظاهر لفظة السماء أنها لجميع السماوات».
﴿ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧﴾ - تفسير
٧٢٣٩٢- عن علي بن أبي طالب أنه سُئل عن قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾. قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه أحمد بن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٢٠)-.]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: حُسنها، واستواؤها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١٧-، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٩-، وابن جرير ٢١/٤٨٧، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٩-، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٦)
٧٢٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات البهاء والجمال، وإنّ بنيانها كالبُرْد المُسلسل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٢٩٤-، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٦).]]. (١٣/٦٦٦)
٧٢٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٦، ٤٨٨، ٤٨٩ من طريق عكرمة وقتادة، ومن طريق علي أيضًا بزيادة: ويقال: ذات الزينة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦١٧٨. (١٣/٦٦٦)
٦١٧٨ نقل ابنُ عطية (٨/٦٣) عن منذر بن سعيد قوله: «إنّ السماء في تألّف جِرمها هي هكذا لها حُبُك، وذلك لجودة خِلْقتها وإتقان صَنعتها». وعلَّق عليه بقوله: «ولذلك عبّر ابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ بأن قال: حُبُكها: حُسْن خِلقَتها ...».
٧٢٣٩٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾. قال: ذات الطرائق، والخَلْق الحَسن. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهير بن أبي سُلْمى يقول:
هم يضربون حَبِيك البَيْض إذ لَحِقوا لا ينكُصُون إذا ما استُلحموا وحَمُوا؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩٤-.]]. (١٣/٦٦٦)
٧٢٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، ما الحُبك؟ قال: ذات الطرائق. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سُلْمى:
مُكلّل بأصول النجم تنسجه ريح الشمال لضاحي مائح حُبُك؟[[أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز)
٧٢٣٩٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: حُبُكها: حُسْنها، واستواؤها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧.]]. (ز)
٧٢٣٩٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الزينة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧.]]. (ز)
٧٢٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: المُتقن البُنيان[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤٠١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، يقول: ذات الزينة، ويُقال أيضًا: حُبُكها مثل حُبُك الرّمل، ومثل حُبُك الدّرع، ومثل حُبُك الماء إذا ضربتْه الريح، فنسجته طرائق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩، وإسحاق البستي ص٢٢٠.]]. (ز)
٧٢٤٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الحُبُكِ﴾: الطريق التي تُرى في السماء من آثار الغيم[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٦/٢٩٤-.]]. (ز)
٧٢٤٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قيل: ما أحسن ما حبَكه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧، وأبو الشيخ (٥٥٥).]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٤٠٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿ذاتِ الحُبُك﴾، قال: حُبكت بالخَلْق الحَسن؛ حُبكت بالنجوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧-٤٨٨، وبنحوه من طريق قتادة، وأبو الشيخ (٥٤٨).]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٤٠٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الشديد[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٠، وأبو الشيخ (٥٤٦).]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٤٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُبُكها: نجومها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٨.]]. (ز)
٧٢٤٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق علي بن جعفر- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٨.]]. (ز)
٧٢٤٠٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾ ذات الطرائق، كحُبُك الماء إذا ضربتْه الريح، وحُبُك الرمل والشَّعر الجَعد، ولكنها لا تُرى لبُعدها من الناس[[تفسير البغوي ٧/٣٧١.]]. (ز)
٧٢٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، يعني: مثل الطرائق التي تكون في الرّمل من الريح، ومثل الماء تصيبه الريح فيركب بعضه بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧. وفي تفسير البغوي ٧/٣٧١ عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٧٢٤١١- عن سفيان بن حسين -من طريق الحصين بن نمير- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: طرائق كطرائق الرمل والماء. وأنشد:
مكلّل بأصول النجم تنسجه ريح خَريْق لضاحي مائه حبُك[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢١.]]. (ز)
٧٢٤١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: الشدة، حُبِكت: شُدّت. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبأ:١٢][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩.]]. (ز)
٧٢٤١٣- عن الهُذيل بن حبيب: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ الخَلْق الحَسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٩. (ز)
٦١٧٩ قال ابنُ جرير (٢١/٤٨٦ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: والسماء ذات الخَلْق الحَسن، وعنى بقوله: ﴿ذات الحبك﴾: ذات الطرائق ... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٩) عبارات السلف في معنى الحُبك، ثم علّق قائلًا: «وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحُسْن والبهاء، كما قال ابن عباس ﵄، فإنها مِن حُسنها مرتفعة شفّافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكلّلة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات».
ونقل ابنُ عطية (٨/٦٣) عن ابن جني قوله: «الحُبُك: طرائق الغَيْم ونحو هذا».
﴿ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٤١٤- عن أبي قِلابة، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مِن بعدكم الكذّاب المُضِل، وإنّ رأسه مِن بعده حُبُك حُبُك حُبُك» ثلاث مرات[[أخرجه أحمد ٣٨/٢٢٩ (٢٣١٥٩)، ٣٨/٤٧٢ (٢٣٤٨٧)، وابن جرير ٢١/٤٨٨ وقال عقبه: يعني بالحبُك الجُعُودة.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٤٣ (١٢٥٢٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/١٢١ (٧٦٢٨): «رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات». وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٣٧١: «وقال الدارقطني في الأفراد: ... غريب تفرد به ابن أبي سبرة. قلت: وهو ضعيف، والراوي عنه أضعف منه». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٧٢٧ (٢٨٠٨): «وهذا إسناد صحيح، غاية رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر».]]. (ز)
الذاريات 51:8
﴿إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِفࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٢٤١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِف﴾، قال: مصدِّق بهذا القرآن ومُكَذِّب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَفِي قَوْلٍ﴾ يعني: القرآن ﴿مُخْتَلِفٍ﴾ شكّ، يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]. (ز)
٧٢٤١٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِف﴾، قال: أهل الشرك يختلف عليهم الباطل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾، قال: يتخرّصون؛ يقولون: هذا سحر، ويقولون: هذا أساطير، فبأي قولهم يؤخذ؟! قُتل الخرّاصون، هذا الرجل لا بدّ له من أن يكون فيه أحد هؤلاء، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء، وقد رميتموه بأقاويل شتى، فبأي هذا القول تأخذون هذا الرجل الآن؟! فهو قول مختلف. قال: فذكر أنه تَخرّصٌ منهم، ليس لهم بذلك علم. قالوا: فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نَزَلَتْ به الكتب من قبلك، فقال الله: ﴿أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤]؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميًّا لقلتم نحن عَرَبٌ وهذا القرآن أعجمي، فكيف يجتمعان؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٠.]]٦١٨٠. (ز)
٦١٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤) في المخاطب بقوله: ﴿إنكم﴾ احتمالين، ووجّههما، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنكم لفي قول مختلف﴾ يحتمل أن يكون خطابًا لجميع الناس مؤمن وكافر، أي: اختلفتم بأن قال فريق منكم: آمنّا بمحمد وكتابه، وقال فريق آخر: كفرنا، وهذا قول قتادة. ويحتمل أن يكون خطابًا للكفرة فقط، أي: أنتم في جنس من الأقوال مختلف في نفسه، قوم منكم يقولون: ساحر، وقوم: كاهن، وقوم: شاعر، وقوم: مجنون إلى غير ذلك، وهذا قول ابن زيد».
الذاريات 51:9
﴿یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩﴾ - تفسير
٧٢٤١٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِك﴾، قال: يُضَلُّ عنه مَن ضَلّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِك﴾: يُؤفن[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩١، وقال: «قال ابن عمرو في حديثه: يوفى، أو يؤفن، أو كلمة تشبهها. وقال الحارث: يؤفن، بغير شكّ». وأخرجه إسحاق البستي ص٤٢٢ من طريق ابن جريج، ووقع في النسخة: يوفق دون إعجام الفاء ولعله تحريف من «يؤفن» كما ذكر محققه.]]. (ز)
٧٢٤٢١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة، ومعمر- في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِك﴾، قال: يُصرف عنه مَن صُرِف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣، وابن جرير ٢١/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾: فالمأفوك عنه اليوم، يعني: كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩١. وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٢ بلفظ: أفك عنه اليوم كثير، يعني كتاب الله.]]. (ز)
٧٢٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ يعني: عن الإيمان بالقرآن، يعني: يُصرف عن القرآن مَن كذّب به، يعني: الخرّاصين، يقول: الكذّابون الذين يخرصون الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧-١٢٨.]]٦١٨١. (ز)
٦١٨١ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤-٦٥) في عود الضمير في قوله: ﴿عنه﴾ عدة احتمالات، فقال: «والضمير في: ﴿عنه﴾ قال الحسن وقتادة: هو عائد على محمد أو كتابه وشرعه، و﴿يُؤْفَكُ﴾ معناه: يُصرف، فالمعنى: يُصرف عن كتاب الله مَن صُرف ممن غلبت شقاوته، وكان قتادة يقول: المأفوك منا اليوم عن كتاب الله كثيرًا. ويحتمل أن يعود الضمير على القول، أي: يُصرف بسببه مَن أراد الإسلام، بأن يقال له: هو سحر، هو كهانة. وهذا حكاه الزهراوي. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿عنه﴾ على القول، أي: يُصرف عنه بتوفيق الله إلى الإسلام مَن غَلبت سعادته، وهذا على أن يكون قوله: ﴿إنكم لفي قول مختلف﴾ للكفار فقط». ثم علّق على الاحتمال الأخير، فقال: «وهذا وجه حسن لا يخل به، إلا أنّ عُرف الاستعمال في»أفك«إنما هو في الصرف من خير إلى شر، وتأمل ذلك تجدها أبدًا في المصروفين المذمومين».
وذكر ابنُ القيم (٣/٣٣) القول بعود الضمير على محمد ﷺ، ووجّهه، فقال: «والمعنى: يُصرف عنه مَن صُرف حتى يكذّب به».
٧٢٤٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾، قال: يُؤفك عنه المشركون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢.]]. (ز)
الذاريات 51:10
﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰصُونَ ١٠﴾ - تفسير
٧٢٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما كان في القرآن «قُتّل» بالتشديد فهو عذاب، وما كان ﴿قُتل﴾ بالتخفيف فهو رحمة[[أخرجه الطبراني (١١١٧٥).]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: لُعِن المرتابون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزا ابن حجر في الفتح ٨/٥٩٩ إلى ابن جرير عن ابن عباس -من طريق علي- في الآية قال: لُعن الكذابون.]]٦١٨٢. (١٣/٦٦٨)
٦١٨٢ رجّح ابنُ عطية (٨/٦٥) أن قوله: ﴿قتل﴾ دعاء عليهم، كقول القائل: قاتلك الله. ثم انتقد -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال بعض المفسرين معناه: لُعن الخراصون. وهذا تفسير لا تعطيه اللفظة».
٧٢٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الكَهَنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٢٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾ هم الكَهَنة الذين يتخرصون على علم الغيب[[تفسير الثعلبي ٩/١١١.]]. (ز)
٧٢٤٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الذين يَخْرُصون الكذب، كقوله في «عبس» [١٧]: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٨ دون آخره. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: الذين يقولون: لا نُبعث، ولا يوقنون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٣.]]. (ز)
٧٢٤٣١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: الكذّابون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢.]]. (ز)
٧٢٤٣٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الكذّابون[[أخرجه عبد الرزاق -كما في الفتح ٨/٥٩٩-.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: أهل الغِرّة والظنون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٣ دون لفظ: الغرة. وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٣٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: هي مثل التي في «عبس» [١٧]: ﴿قُتِلَ الأِنْسانُ﴾[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٠١-.]]. (ز)
٧٢٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ... يقول: الكذّابون الذين يخرصون الكذب، ﴿قُتِلَ﴾ يعني: لُعن ﴿الخَرّاصُونَ﴾ نظيرها في النحل[[لعله يقصد قوله تعالى: ﴿وإنْ هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:١١٦، يونس:٦٦] ولكنها ليست في النحل.]]، وكانوا سبعة عشر رجلًا، فقال لهم الوليد بن المُغيرة المخزومي: لينطَلِق كلُّ أربعة منكم أيام الموسم فليجلسوا على طريق ليصدّوا الناس عن النبي ﷺ. وتخرّصهم أنهم قالوا للناس: إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، وكاهن، وكذاب. وبقي الوليد بمكة يصدّقهم بما يقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: القوم الذين كانوا يتخرَّصون الكذبَ على رسول الله ﷺ، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر. وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة. وقالت طائفة: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الفرقان:٥]. يتخرّصون على رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٣.]]٦١٨٣. (ز)
٦١٨٣ اختُلف في تفسير قوله: ﴿الخراصون﴾ على قولين: الأول: أنهم الكهنة الذين يتخرصون الكذب والباطل. الثاني: أنهم المرتابون.
وقد رجّح ابنُ جرير(٢١/٤٩٢) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله تعالى: ﴿قتل الخراصون﴾ يقول -تعالى ذكره-: لُعن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتطيبونه».
الذاريات 51:11
﴿ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ ١١﴾ - تفسير
٧٢٤٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾، قال: في غفلة لاهون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾: يعني: الكفر والشكّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُون﴾، قال: في ضلالتهم يتمادَوْن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٠، والإتقان ٢/٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾، قال: قلبه في كنانة[[تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر محققو الدر أنه في نسخة منه بلفظ: كآبة.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُون﴾، قال: في عمًى وشُبهة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٤ بلفظ: غمرة وشبهة. وكذلك علقه إسحاق البستي ص٤٢٢.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾، يعني: في غفلة لاهون عن أمر الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٤٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾، قال: في غفلة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٤.]]. (ز)
٧٢٤٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾، قال: ساهون عمّا أتاهم، وعمّا نزل عليهم، وعمّا أمرهم الله -تبارك وتعالى-. وقرأ قول الله -جلّ ثناؤه-: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ الآية [المؤمنون:٦٣]، وقال: ألا ترى الشيء إذا أخذْتَه ثم غمَرْتَه في الماء؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٤.]]. (ز)
الذاريات 51:12
﴿یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٢﴾ - تفسير
٧٢٤٤٥- عن عبد الله بن عباس –من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ قال: فِتنتهم أنهم سألوا عن يوم الدِّين وهم موقوفون على النار، ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فقالوا حين وُقفوا: ﴿يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الصافات:٢٠]. وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [الصافات:٢١][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٦.]]. (ز)
٧٢٤٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّين﴾، قال: يقولون: متى يوم الدِّين؟ أوَ يكون يوم الدِّين؟[[تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٥-٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَ﴾ النبي ﷺ ﴿أيّانَ﴾ يقول: متى ﴿يَوْمُ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب، فقالوا: يا محمد -وهم الخرّاصون-، متى يكون الذي تعِدنا به؟! تكذيبًا به، من أمر الحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾، قال: الذين كانوا يجحدون أنهم يُدانون، أو يُبعثون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٥.]]. (ز)
الذاريات 51:13
﴿یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ ١٣﴾ - تفسير
٧٢٤٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُون﴾، قال: يُعذّبون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٠، والإتقان ٢/٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٥٠- عن أبي الجَوْزاء -من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك- ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، قال: يُعذّبون[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٨٧ (٣٦٨٠٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٤٢ (١٩٤)، والحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٦.]]. (ز)
٧٢٤٥١- عن أبي الجوزاء -من طريق جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك- ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، قال: المناقشة في الأعمال[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٨٧ (٣٦٨٠٤).]]. (ز)
٧٢٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُون﴾، قال: يُعَذَّبون عليها ويُحرقون، كما يُفتن الذّهب في النار[[تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٦، مقتصرًا على شطره الثاني ٢١/٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، يقول: يُنضَجون بالنار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٦.]]. (ز)
٧٢٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ يقول: يُطبخون. ويُقال أيضًا ﴿يُفْتَنُونَ﴾: يُكذِّبون، كل هذا يقال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٧ وإسحاق البستي ص٤٢٢.]]. (ز)
٧٢٤٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصين- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، قال: يُعذّبون في النار، يُحرقون فيها، ألم ترَ أنّ الذَّهب إذا أُلقي في النار قيل: فُتِن؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٦. وهو عند سفيان الثوري ص٢٨١، وإسحاق البستي ص٤٢٢ بالاقتصار على لفظ: يُحرقون.]]. (ز)
٧٢٤٥٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس، ومبارك- ﴿يفتنون﴾: يُعذَّبون[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٦.]]. (ز)
٧٢٤٥٧- عن قرة: سمعت الحسن: ﴿يفتنون﴾ يُقَرَّرون بذنوبهم[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٦، وإسحاق البستي ص٤٢٣ وقال فيه: أحسبه قال: يعيرون بذنوبهم. قال محقّقه: كلمة «يعيرون» عليها ضبة.]]. (ز)
٧٢٤٥٨- قال إسحاق البستي: وجدت في كتاب أبي في تفسير قتادة: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، قال: يُنضَجون بالنار[[تفسير إسحاق البستي ص٤٢٣.]]. (ز)
٧٢٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ يعني: يُعذّبون، يُحرقون، كقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [البروج:١٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٦٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، يقول: يُحرَقون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٧.]]. (ز)
٧٢٤٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾، قال: يُحرقون بالنار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٧.]]٦١٨٤. (ز)
٦١٨٤ في قوله: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ قولان: الأول: أنهم يُحرقون ويُعذّبون بالنار. الثاني: أنهم يُكذّبون.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٤٩٨) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الفتنة أصلها: الاختبار، وإنما يقال: فتنت الذهب بالنار: إذا طبختها بها لتعرف جودتها؛ فكذلك قوله: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ يُحرقون بها كما يُحرق الذهب بها».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٥-٦٦): «و﴿يفتنون﴾ معناه: يُحرقون ويُعذّبون في النار. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والجميع».
وعلّق ابنُ القيم (٣/٣٣-٣٤ بتصرف) على القول الأول، فقال: «والمشهور في تفسير هذا الحرف أنه بمعنى: يُحرقون، ولكن لفظة ﴿على﴾ تعطي معنًى زائدًا على ما ذكروه، ولو كان المراد نفس الحرق لقيل: يوم هم في النار يفتنون. ولهذا لَمّا علم هؤلاء ذلك قال كثير منهم ﴿على﴾ بمعنى: في، كما تكون»في«بمعنى: على. ومَن جعل الفتنة ههنا مِن الحريق أخذه من قوله تعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج:١٠]، واستشهد على ذلك أيضًا بهذه اللفظة التي في الذّاريات». ثم قال: «والظاهر أنّ فتنتهم على النار قبل فتنتهم فيها، لهم عند عرضهم عليها ووقوفهم عليها فتنة، وعند دخولهم والتعذيب بها فتنة أشد منها. وحقيقة الأمر أنّ الفتنة تُطلق على: العذاب وسببه، ولهذا سمى الله الكفر: فتنة، فهم لما أتَوا بالفتنة التي هي أسباب العذاب في الدنيا سمّى جزاءهم: فتنة، ولهذا قال: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ وكان وقوفهم على النار وعرضهم عليها مِن أعظم فتنتهم، وآخر هذه الفتنة دخول النار والتعذيب بها، ففُتنوا أولًا بأسباب الدنيا وزينتها، ثم فُتنوا بإرسال الرسل إليهم، ثم فُتنوا بمخالفتهم وتكذيبهم، ثم فُتنوا بعذاب الدنيا، ثم فُتنوا بعذاب الموت، ثم يُفتنون في موقف القيامة، ثم إذا حُشروا إلى النار وُقِفوا عليها وعُرضوا عليها وذلك من أعظم فتنتهم، ثم الفتنة الكبرى التي أنسَتهم جميع الفتن قبلها».
الذاريات 51:14
﴿ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٢٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾، يقول: تكذيبكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٠.]]. (ز)
٧٢٤٦٣- عن أبي الجوزاء، ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُم﴾، قال: عذابكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فِتْنَتَكُمْ﴾، قال: حريقكم[[تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٩.]]. (ز)
٧٢٤٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُم﴾، يقول: حريقكم، ويقال: كذبكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٠.]]٦١٨٥. (ز)
٦١٨٥ في قوله: ﴿ذوقوا فتنتكم﴾ قولان: الأول: ذوقوا تكذيبكم. الثاني: ذوقوا حريقكم وعذابكم.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٤٩٩) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف.
٧٢٤٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾، قال: تكذيبكم، به تُكذِّبون[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٣.]]. (ز)
٧٢٤٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُم﴾، قال: يوم يُعذّبون، فيقول: ذوقوا عذابكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٣.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يعني: عذابكم، ﴿هذا﴾ العذاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ في الدنيا استهزاءً به وتكذيبًا بأنّه غير نازل بنا، لقولهم في الدنيا للنبي ﷺ: متى هذا الوعد الذي تعِدنا به؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُم﴾، قال: حريقكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٧٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾، يقول: احتراقكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٩.]]. (ز)
٧٢٤٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾، قال: ذوقوا عذابكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٠.]]. (ز)
٧٢٤٧٢- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾. فقال: هذا الذي فُتنتم به، ألم تر إلى الدينار إذا أُدخل النار قيل: قد اختُبر وفُتن؟![[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٣.]]. (ز)
الذاريات 51:15
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونٍ ١٥ ءَاخِذِینَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَبۡلَ ذَ ٰلِكَ مُحۡسِنِینَ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُسْلِم البَطِين- في قوله: ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال: الفرائض، ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين﴾ قال: قبل أن تنزل الفرائض يعملون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦١٨٦. (١٣/٦٧١)
٦١٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٠٠) غير قول ابن عباس.
ونقل ابنُ عطية (٨/٦٦) عن ابن عباس قوله: «المعنى: ﴿آخِذِينَ﴾ في دنياهم ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ من أوامره ونواهيه وفرائضه وشرعه». ووجَّهه بقوله: «فالحال على هذا محكية، وهي متقدمة في الزمان على كونهم في جنات وعيون»، ونقل ابنُ عطية (٥/١٧٤ ط.دار الكتب العلمية) عن جماعة من المفسرين: أن «معنى قوله: ﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ أي: مُحصّلين لنعم الله التي أعطاهم من جنته ورضوانه». ووجَّهه بقوله: «وهذه حال متصلة في المعنى بكونهم في الجنات». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا التأويل أرجح عندي؛ لاستقامة الكلام به».
وانتقد ابنُ كثير (١٣/٢١١) أثر ابن عباس، فقال: «وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، فذكره». ثم انتقد -مستندًا إلى اللغة- تفسير ابن جرير الآية على ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «والذي فسّر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: ﴿آخذين﴾ حال من قوله: ﴿في جنات وعيون﴾، فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم، أي: من النعيم والسرور والغبطة».
٧٢٤٧٤- قال سعيد بن جُبَير: ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ آخذين بما أمرهم ربُهم، عاملين بالفرائض التي أوجبها عليهم[[تفسير الثعلبي ٩/١١١.]]. (ز)
٧٢٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: بساتين وأنهار جارية، ﴿آخِذِينَ﴾ في الآخرة ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني: ما أعطاهم ربهم مِن الخير والكرامة في الجنة؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ﴾ الثواب في الدنيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٧٦- عن محمد بن حُمَيد، قال:حدّثني سفيان الثوري في قوله تعالى: ﴿إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم﴾ قال: من ثواب الفرائض؛ ﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ قال: كانوا متطوّعين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٧.]]. (ز)
الذاريات 51:16
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونٍ ١٥ ءَاخِذِینَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَبۡلَ ذَ ٰلِكَ مُحۡسِنِینَ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُسْلِم البَطِين- في قوله: ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال: الفرائض، ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين﴾ قال: قبل أن تنزل الفرائض يعملون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦١٨٦. (١٣/٦٧١)
٦١٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٠٠) غير قول ابن عباس.
ونقل ابنُ عطية (٨/٦٦) عن ابن عباس قوله: «المعنى: ﴿آخِذِينَ﴾ في دنياهم ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ من أوامره ونواهيه وفرائضه وشرعه». ووجَّهه بقوله: «فالحال على هذا محكية، وهي متقدمة في الزمان على كونهم في جنات وعيون»، ونقل ابنُ عطية (٥/١٧٤ ط.دار الكتب العلمية) عن جماعة من المفسرين: أن «معنى قوله: ﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ أي: مُحصّلين لنعم الله التي أعطاهم من جنته ورضوانه». ووجَّهه بقوله: «وهذه حال متصلة في المعنى بكونهم في الجنات». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا التأويل أرجح عندي؛ لاستقامة الكلام به».
وانتقد ابنُ كثير (١٣/٢١١) أثر ابن عباس، فقال: «وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، فذكره». ثم انتقد -مستندًا إلى اللغة- تفسير ابن جرير الآية على ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «والذي فسّر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: ﴿آخذين﴾ حال من قوله: ﴿في جنات وعيون﴾، فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم، أي: من النعيم والسرور والغبطة».
٧٢٤٧٤- قال سعيد بن جُبَير: ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ آخذين بما أمرهم ربُهم، عاملين بالفرائض التي أوجبها عليهم[[تفسير الثعلبي ٩/١١١.]]. (ز)
٧٢٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: بساتين وأنهار جارية، ﴿آخِذِينَ﴾ في الآخرة ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني: ما أعطاهم ربهم مِن الخير والكرامة في الجنة؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ﴾ الثواب في الدنيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٧٦- عن محمد بن حُمَيد، قال:حدّثني سفيان الثوري في قوله تعالى: ﴿إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم﴾ قال: من ثواب الفرائض؛ ﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ قال: كانوا متطوّعين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٧.]]. (ز)
الذاريات 51:17
﴿كَانُوا۟ قَلِیلࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِ مَا یَهۡجَعُونَ ١٧﴾ - تفسير الآية، ونزولها
٧٢٤٧٧- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يكلّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة:١٦]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص:١٥] ...»[[أخرجه أبوالفضل الزُّهريّ في حديثه ص٥٥٨-٥٥٩ (٥٦٩)، من طريق محمد بن عبد الله بن حُميد العقدي بمكة، نا عثمان بن عبد الله بن عفان السامي، نا محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاووس، عن ابن عباس به.
محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، وعثمان بن عبد الله بن عفان السامي، ومحمد بن إبراهيم، وعبيد الله بن أبي سعيد، لم أقف على مَن ذكرهم بجرح أو تعديل.]]. (ز)
٧٢٤٧٨- عن عبد الله بن رَواحة -من طريق الحسن- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: هجعوا قليلًا، ثم مدُّوها إلى السَّحر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٧٣)
٧٢٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: ما تأتي عليهم ليلة ينامون حتى يُصبحوا لا يُصلُّون فيها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٩، وابن نصر – كما في مختصر قيام الليل (٩)، والحاكم ٢/٤٦٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٣ بلفظ: لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئًا.]]. (١٣/٦٧١)
٧٢٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، يقول: قليلًا ما كانوا ينامون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل (٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧١)
٧٢٤٨١- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: كانوا يُصَلُّون بين المغرب والعشاء، وكذلك ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة:١٦][[أخرجه أبو داود (١٣٢٢)، وابن جرير ١٨/٦٠٩ في سورة السجدة بلفظ: كانوا يتنفلون فيما بين المغرب والعشاء، وكذلك تتجافى جنوبهم، والحاكم ٢/٤٦٧، والبيهقي في سننه ٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٧١)
٧٢٤٨٢- عن الأحْنَف بن قيس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا لا ينامون إلا قليلًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٥.]]. (ز)
٧٢٤٨٣- عن مُطَرِّف بن عبد الله -من طريق قتادة- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: لا ينتبهون إلا قاموا يُصَلُّون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٣٧ (٤٤٥).]]. (ز)
٧٢٤٨٤- عن مُطَرِّف بن عبد الله -من طريق قتادة- قال: كانوا قلَّ ليلة إلا يصيبون منها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن جرير ٢١/٥٠٢-٥٠٣.]]. (١٣/٦٧٣)
٧٢٤٨٥- عن محمد بن علي -من طريق قتادة- قال: لا ينامون حتى يُصلُّوا العَتَمَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن جرير ٢١/٥٠٢.]]. (١٣/٦٧٣)
٧٢٤٨٦- عن قتادة، في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾ قال: قال رجل مِن أهل مكة -سماه قتادة- قال: صلاة العَتَمَة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٦.]]. (ز)
٧٢٤٨٧- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق عاصم- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: لا ينامون عن العشاء الآخرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل (١٠)، وابن جرير ٢١/٥٠٣ بلفظ: لا ينامون بين المغرب والعشاء.]]. (١٣/٦٧٢)
٧٢٤٨٨- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ كانوا يصيبون من الليل حظًّا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٣.]]. (ز)
٧٢٤٨٩- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق عاصم- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: قليلًا ما ينامون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٤٥ (٤٩١).]]. (ز)
٧٢٤٩٠- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾: ما ينامون[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٨١، وابن جرير ٢١/٥٠٦، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٨ (٣٠١).]]. (ز)
٧٢٤٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: قليل ما يرقدون ليلةً حتى الصباح لا يتهجّدون[[تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٤.]]. (ز)
٧٢٤٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا قلّ ليلة تمرّ بهم إلا أصابوا منها خيرًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٠ (٤٢).]]. (ز)
٧٢٤٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا لا ينامون الليل كلّه[[تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل (١٠).]]. (١٣/٦٧٣)
٧٢٤٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الزُّبير بن عَديّ- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا قليلًا مِن الناس الذين يفعلون ذلك إذ ذاك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٧، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٩ (٣٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٢)
٧٢٤٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الزُّبير بن عَديّ- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: المتقين هم القليل، كانوا مِن الناس قليلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨-٢٣٩.]]. (١٣/٦٧٢)
٧٢٤٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كانُوا قَلِيلًا﴾ يقول: المحسنون كانوا قليلًا، هذه مفصولة، ثم استأنف، فقال: ﴿مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾ الهُجوع النوم[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل (١٠)، وابن جرير ٢١/٥٠٨.]]. (١٣/٦٧٢)
٧٢٤٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، يقول: إنّ المحسنين كانوا قليلًا، ثم ابتدئ فقيل: ﴿مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، كما قال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم قال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ [الحديد:١٩][[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٧.]]. (ز)
٧٢٤٩٨- عن مالك بن دينار: سألتُ سالم بن عبد الله عن النوم قبل العشاء، فانتهرني، وقال: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٩ (٣٠٦).]]. (ز)
٧٢٤٩٩- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: قلَّ ليلة أتَتْ عليهم هَجعوها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٥، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٨ (٣٠٠).]]. (ز)
٧٢٥٠٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: قيام الليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣ بنحوه، وابن جرير ٢١/٥٠٤-٥٠٥.]]. (ز)
٧٢٥٠١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾: يُكابدون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٣٧ (٤٤٥).]]. (ز)
٧٢٥٠٢- عن قتادة، في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: كان الحسن يقول: كانوا قليلًا من الليل ما ينامون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن جرير ٢١/٥٠٤-٥٠٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٤- بنحوه.]]. (١٣/٦٧٣)
٧٢٥٠٣- عن قتادة، في قول الله ﷿: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾، قال الحسن: ما ينامون حتى يُصَلُّون العَتَمَة[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٢٩٩.]]. (ز)
٧٢٥٠٤- عن الحسن البصري -من طريق ابن عون- قال: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: مدُّوا الصلاة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٨ (٢٩٩).]]. (ز)
٧٢٥٠٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- قال: مدُّوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسَحَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٥، كما أخرجه بنحوه إسحاق البستي ص٤٢٥ من طريق هشام.]]. (ز)
٧٢٥٠٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- في قول الله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾: كانوا قليلًا مِن الليل ما ينامون[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٥٦ (١١٠)، وسعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٤١٦ (٢٠٥١).]]. (ز)
٧٢٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: كان لهم قليل من الليل ما يهجعون، كانوا يُصَلُّونه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٣.]]. (ز)
٧٢٥٠٨- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾: كانوا يُصَلُّون كثيرًا من الليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣، وابن جرير ٢١/٥٠٦.]]. (ز)
٧٢٥٠٩- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهيعة-: أنّ ناسًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا ينضحون لناسٍ مِن الأنصار بالدلاء على الثمار مِن أوّل الليل، ثم [...] قليلًا، ثم يُصَلُّون آخر الليل، قال الله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٣٩ (٦٨).]]. (ز)
٧٢٥١٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿قليلا من الليل ما يهجعون﴾، قال: قليلًا ما ينامون[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٣.]]. (ز)
٧٢٥١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا يُصيبون من الليل حظًّا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٣.]]. (ز)
٧٢٥١٢- عن عبد الله بن أبي نَجِيح -من طريق ابن عُلَيَّة- يقول في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا قليلًا ما ينامون ليلة حتى الصباح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٤.]]. (ز)
٧٢٥١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا قليلًا ما ينامون من الليل. قال: ذاك الهَجْع. قال: والعرب تقول: إذا سافرتَ اهجع بنا قليلًا. قال: وقال رجلٌ مِن بني تميم لأبي: يا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله -تبارك وتعالى- قومًا فقال: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، ونحن -واللهِ- قليلًا من الليل ما نقوم. قال: فقال أبي: طوبى لِمَن رَقد إذا نعس، واتّقى الله إذا استيقظ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٩.]]. (ز)
٧٢٥١٤- عن الأوزاعي -من طريق العباس بن الوليد- ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: قليلًا ما تجد المؤمن ينام ليلته كلّها[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/٣٩٣ (٢٩٠٠).]]. (ز)
٧٢٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ما ينامون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٥١٦- عن حفص بن مَيْسرة، قال: بلغني في قول الله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ما بين المغرب والعشاء، كانت الأنصار يُصَلُّون المغرب فينصرفون إلى قباء، فبدا لهم، فأقاموا حتى صَلُّوا العشاء، فنَزَلَتْ فيهم هذه الآية: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ما بين المغرب والعشاء، ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَغدون من قباء فيُصَلُّون في مسجد النبي[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٤٦-٤٧ (١٠٠).]]٦١٨٧. (ز)
٦١٨٧ اختُلف في تفسير قوله: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ على أقوال: الأول: معناه: كانوا قليلًا من الليل لا يهجعون، وقالوا: ﴿ما﴾ بمعنى الجحد. الثاني: كانوا قليلًا من الليل يهجعون، ووجهوا ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿ما يهجعون﴾ إلى أنها صلة. الثالث: معناه: كانوا يُصَلُّون العَتَمَة. الرابع: أن معناه: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تُفرض عليهم الفرائض قليلًا من الناس، والكلام بعد قوله: ﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ كانوا قليلًا مستأنف بقوله: ﴿من الليل ما يهجعون﴾.
وقد بيّن ابنُ جرير (٢١/٥٠٦) أنه على القول الثاني «يجوز أن تكون ﴿ما﴾ في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلًا من الليل هجوعهم». ثم قال: «وأما مَن جعل ﴿ما﴾ صلة فإنه لا موضع لها؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه: كانوا يهجعون قليل الليل، وإذا كانت ﴿ما﴾ صلة كان القليل منصوبًا بـ﴿يهجعون﴾».
وعلّق على القول الثالث، فقال: «وعلى هذا التأويل ﴿ما﴾ في معنى الجحد». وعلّق على القول الرابع، فقال: «فالواجب أن تكون ﴿ما﴾ على هذا التأويل بمعنى الجحد».
ثم رجّح (٢١/٥٠٩) -مستندًا إلى الأغلب من ظاهر اللفظ- القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ قول مَن قال: كانوا قليلًا من الليل هجوعهم؛ لأن الله -تبارك وتعالى- وصفهم بذلك مدحًا لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يُقرّبهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلّة العمل، وكثرة النوم، مع أنّ الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل».
وبنحوه ابنُ عطية (٨/٦٧) حيث قال: «وظاهر الآية عندي أنهم كانوا يقومون الأكثر من ليلهم، أي: من كل ليلة». وبيّن أن ﴿ما﴾ على هذا مصدرية و﴿قليلًا﴾ خبر كان، و«الهجوع» مرتفع بـ﴿قليلًا﴾ على أنه فاعل، ويكون المعنى على هذا:«كانوا قليلًا من الليل هجوعهم».
وكذا ابنُ تيمية (٦/١٠٢) مستندًا إلى النظائر، فقال: «وأصح الأقوال: أنّ معناه: كانوا يهجعون قليلًا. فـ﴿قليلًا﴾ منصوب بـ﴿يهجعون﴾ و﴿ما﴾ مؤكدة. وهذا مثل قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾ [البقرة:٨٨]، وقوله: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ هو مُفسّر في سورة المزمل بقوله: ﴿قم الليل إلا قليلا*نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل:٢-٤]، فهذا المستثنى من الأمر هو القليل المذكور في تلك السور، وهو قليل بالنسبة إلى مجموع الليل والنهار؛ فإنهم إذا هجعوا ثلثه أو نصفه أو ثلثاه فهذا قليل بالنسبة إلى ما لم يهجعوه من الليل والنهار، وسواء ناموا بالنهار أو لم يناموا».
وانتقد ابنُ القيم (٣/٣٥) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسنة، والنظائر- القول الأول بقوله: «وهذا ضعيف لوجوه» ثم ذكر لضعفه عدة وجوه، أهمها ما يلي: ١- أنّ هذا ليس بلازم لوصف المتقين الذين يستحقون هذا الجزاء. ٢- أنّ قيام مَن نام من الليل نصفه أحبّ إلى الله من قيام مَن قامه كلّه. ٣- أنه لو كان هذا مرادًا لكان النبي أولى به، وما قام ليلة حتى الصباح. ٤- أنه سبحانه لما أمره بقيام الليل في سورة المزمل إنما أمره بقيام النصف أو النقصان منه أو الزيادة عليه فذكر له هذه المراتب الثلاثة، ولم يذكر قيامه كلّه.
﴿كَانُوا۟ قَلِیلࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِ مَا یَهۡجَعُونَ ١٧﴾ - النسخ في الآية
٧٢٥١٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُون﴾، قال: ذلك إذ أُمِروا بقيام الليل، فكان أبو ذرٍّ يعتمد على العصا، فمكثوا شهرين، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنه﴾ [المزمل:٢٠][[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل (١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٢)
﴿كَانُوا۟ قَلِیلࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِ مَا یَهۡجَعُونَ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٥١٨- عن الأحْنَف بن قيس -من طريق قتادة- وقرأ هذه الآية: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: لستُ مِن أهل هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٥.]]. (ز)
الذاريات 51:18
﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ - تفسير
٧٢٥١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سمعه يقول: السَّحَر: هو السُّدس الأخير من الليل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١١.]]. (ز)
﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨﴾ - تفسير
٧٢٥٢٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ آخر الليل في التَّهجُّد أحبُّ إلَيَّ مِن أوله؛ لأنّ الله يقول: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٧٣)
٧٢٥٢١- عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾، قال: «يُصَلُّون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الألوسي في تفسيره ١٤/١٠: «ولا أراه يصح».]]. (١٣/٦٧٤)
٧٢٥٢٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق جَبَلَة بن سُحَيم- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾، قال: يُصَلُّون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن أبي شيبة ١٣/٣٢٧، وابن جرير ٢١/٥١٠، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٤٥ (٤٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٤)
٧٢٥٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: يُصَلُّون[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥١٠.]]. (ز)
٧٢٥٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: يقومون فيُصَلُّون. يقول: كانوا يقومون وينامون، كما قال الله لمحمد ﷺ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ﴾ فهذا نوم، وهذا قيام ﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل:٢٠] كذلك يقومون ثلثًا ونصفًا وثلثين. يقول: ينامون ويقومون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٠٩-٥١٠، وإسحاق البستي ص٤٢٦.]]. (ز)
٧٢٥٢٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: صَلّوا، فلما كان السَّحَر استغفروا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١٨- من طريق ورقاء، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل (٩)، وابن جرير ٢١/٥٠٥، ٥١٠، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٠٨ (٢٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٤)
٧٢٥٢٦- عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: مدُّوا الصلاة إلى السَّحَر، ثم دَعَوا وتضرَّعوا [[أخرجه أحمد في الزهد (٣٢٢).]]. (ز)
٧٢٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالأَسْحارِ﴾ يعني: آخر الليل ﴿هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٥٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: هم المؤمنون. قال: وبَلَغنا: أنّ نبي الله يعقوب ﵇ حين سألوه أن يستغفر لهم ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾؛ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف:٩٧،٩٨]. قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السَّحَر. قال: وذكر بعضُ أهل العلم: أنّ الساعة التي تُفتح فيها أبواب الجنة السَّحَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٠.]]. (ز)
الذاريات 51:19
﴿وَفِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩﴾ - نزول الآية
٧٢٥٢٩- عن الحسن بن محمد بن الحَنفيّة، قال: بَعَث رسولُ الله ﷺ سَريّة، فأصابوا وغنموا، فجاء قومٌ بعد ما فرغوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن أبي شيبة ١٢/٤١٢، وابن جرير ٢١/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦١٨٨. (١٣/٦٧٥)
٦١٨٨ ذكر ابنُ كثير (١٣/٢١٦) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وهذا يقتضي أن هذه مدنية». وانتقده -مستندًا إلى أحوال النزول- بقوله: «وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها».
﴿وَفِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ﴾ - تفسير
٧٢٥٣٠- عن فاطمة بنت قيس: أنها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)[[كذا في المصدر، وذكر محققو الدر أنه كذا في نُسَخه، والآية في هذه السورة: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُوم﴾، وفي سورة المعارج: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾.]]، قال: «إنّ في المال حقًّا سوى الزّكاة». وتلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتى الزّكاة﴾ [البقرة:١٧٧][[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/١٤٢ (٧٢٤٢)، وأخرجه الترمذي ٢/١٩٧-١٩٨ (٦٦٥، ٦٦٦)، وابن ماجه ٣/٩ (١٧٨٩) كلاهما دون ذكر الآية.
وقال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعّف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح». وقال البيهقي في الكبرى ٤/١٤٢ (٧٢٤٢): «فهذا حديث يُعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، كوفي، وقد جرّحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمَن بعدهما مِن حفاظ الحديث». وقال الدارقطني في العلل ١٥/٣٧٦ (٤٠٨٤): «يرويه أبو حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ، وكلاهما ضعيفان». وقال النووي في الخلاصة ٢/١٠٧٧-١٠٧٨ (٣٨٣٧): «حديث منكر». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣٧٥ (٧٦٤١): «قال النووي: ضعيف جدًّا. وقال ابن القطان: فيه أبو حمزة ميمون الأعور، ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن، والاضطراب موجب للضعف؛ وذلك لأنّ فاطمة روته عن المصطفى ﷺ بلفظ: «إن في المال حقًّا سوى الزّكاة». فرواه عنها الترمذي هكذا، وروته بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزّكاة». فرواه عنها ابن ماجه كذلك، وتعقّبه الشيخ زكريا: بأن شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب، والثاني على الواجب. ومن العجب قول البيهقي: هذا خرجه أصحابنا في تعاليقهم، ولا أحفظ له إسنادًا».]]. (١٣/٦٧٨)
٧٢٥٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾، قال: سوى الزّكاة؛ يَصِلُ بها رَحِمًا، أو يَقْري بها ضيفًا، أو يُعين بها محرومًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٤)
٧٢٥٣٢- عن قَزَعة: أنّ رجلًا سأل ابن عمر عن قوله: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)[[ذكر محققو الدر أنه كذا في نُسَخه.]]، قال: هي الزّكاة، وفي سوى ذلك حقوق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦١٨٩. (١٣/٦٧٦)
٦١٨٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨) نحو هذا القول عن منذر بن سعيد، وانتقده مستندًا لأحوال النزول فقال: «وقال منذر بن سعيد: هي الزّكاة المفروضة. وهذا ضعيف؛ لأن السورة مكية، وفرض الزّكاة بالمدينة».
٧٢٥٣٣- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون في أموالهم حقًّا سوى الزّكاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٠-١٩١.]]. (١٣/٦٧٤)
٧٢٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾، قال: سوى الزّكاة[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩١، ومن طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٤)
﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩﴾ - تفسير
٧٢٥٣٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، ولا الأكلة والأكلتان». قالوا: فمَن المسكين؟ قال: «الذي ليس له ما يغنيه، ولا يُعلم مكانه فيُتصدّق عليه، فذلك المحروم»[[أخرجه أحمد ١٢/٥٠٣-٥٠٥ (٧٥٣٩، ٧٥٤٠)، ١٦/٩٤ (١٠٠٦٧)، وأبو داود ٣/٧٣-٧٤ (١٦٣١، ١٦٣٢)، وابن حبان ٨/١٣٨-١٣٩ (٣٣٥١). وابن جرير ٢١/٥١٥ من مرسل الزهري.
قال أبو داود: «روى محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر، جعلا المحروم من كلام الزُّهريّ، وهو أصح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣٢-٣٣٣ (١٤٤٢): «قلت: وهو كما قال، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح من الطريقين، وهما على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طرق أخرى بدونها، فهي زيادة شاذة، والصحيح أنها مقطوعة من كلام الزُّهريّ».]]. (١٣/٦٧٧)
٧٢٥٣٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، أنّ النبي ﷺ قال: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان». قيل: فمَن المسكين، يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنًى، ولا يُعْلَم بحاجته فيُتصدّق عليه». قال الزُّهريّ: فذلك المحروم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣.]]. (ز)
٧٢٥٣٧- عن إبراهيم -من طريق الحكم-: أنّ أناسًا قدموا على علي ﵁ الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم. قال: هذا المحروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٦.]]. (ز)
٧٢٥٣٨- عن عُروة بن الزبير، قال: سألتُ عائشة عن المحروم في هذه الآية. فقالت: هو المُحارَفُ[[المُحارَف -بفتح الراء-: هو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يُرزق، أو يكون لا يسعى في الكسب. النهاية (حرف).]]، الذي لا يكاد يتيسّر له مكسبه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٥)
٧٢٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- قال: المحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٢-٤١٣، وابن جرير ٢١/٥١٢.]]. (١٣/٦٧٥)
٧٢٥٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- أنّه سُئِل عن السائل والمحروم. قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له سهم في المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٣ بلفظ: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٤)
٧٢٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: المحروم: هو المُحارَف الذي يطلب الدنيا وتُدبر عنه، ولا يسأل الناس، فأمر الله المؤمنين برِفْدِه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١١، ٥١٤ مختصرًا، وبنحوه من طريق مجاهد، وسعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٧٥)
٧٢٥٤٢- عن أبي قِلابة، قال: كان رجل باليمامة، فجاء السّيلُ، فذهب بماله، فقال رجلٌ مِن أصحاب النَّبِيّ ﷺ: هذا المحروم، فأعْطوه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٤٣- عن أبي العالية الرِّياحي، قال: المحروم: المُحارَف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٤٤- عن سعيد بن المسيّب -من طريق بكير بن الأشج- قال: المحروم: المُحارَف[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٧-١١٨ (٢٧٠)، وابن جرير ٢١/٥١٣-٥١٤، كذلك أخرجه من طريق قتادة.]]. (ز)
٧٢٥٤٥- عن أبي بشر، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير عن المحروم، فلم يقل فيه شيئًا.= (ز)
٧٢٥٤٦- وسألت عطاء، فقال: هو المحدود. وزعم أن المحدود: المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٧)
٧٢٥٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المحروم: الذي ليس له في الغنيمة شيء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٣.]]. (١٣/٦٧٥)
٧٢٥٤٨- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٦، وابن أبي شيبة ١٢/٤١٣.]]. (١٣/٦٧٥)
٧٢٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُوم﴾، قال: السائل: الذي يسأل بكفّه، والمحروم: المُحارَف[[تفسير مجاهد ص٦١٩ مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: المحروم: الذي لا ينمو له مال في قضاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٣ بلفظ: هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصين- قال: المحروم: المُحارَف الذي لا يثبت له مال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٥٢- عن عامر الشعبي، قال: هو المُحارَف. وتلا هذه الآية: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٦-٦٧]، قال: هلكت ثمارهم، وحُرِموا بركة أرضهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٥٣- عن عامر الشعبي، قال: أعياني أن أعلم ما المحروم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٦٧٧)
٧٢٥٥٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- أنه قال: ﴿والمَحْرُومِ﴾ هو المُحارَف في الرزق والتجارة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤ من طريق ابن أبي نجيح، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٢٠ (٢٧٥).]]. (ز)
٧٢٥٥٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه كان يقول في ﴿والمَحْرُومِ﴾: الرجل صاحب الحَرْث بين الحروث، يزرعون جميعًا، فيطعم بعضهم نَفْع زَرْعِه، ويحُرمه الآخر، فعليهم أن يجبروه بينهم، فقال: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٥]، قال: جميع الناس كلهم يقولون: المُحارَف في التجارة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٥-٧٦ (١٤٦).]]. (ز)
٧٢٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: السائل: الذي يسأل بكفّه، والمحروم: المُتَعَفِّف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٤-٥١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٦)
٧٢٥٥٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفّف الذي لا يسأل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣، وابن جرير ٢١/٥١٥. كما أخرج شطره الثاني عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٣٥ (٦٠) من طريق ابن أبي ذئب وزاد: ولا يعرفون مكانه يتصدقون عليه.]]. (ز)
٧٢٥٥٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: ليس ذلك بالزّكاة، ولكن ذلك مِمّا يُنفِقُون مِن أموالهم بعد إخراج الزّكاة، والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نَسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٧، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٠ (٣٣٤) من طريق عبد الرحمن مختصرًا.]]. (ز)
٧٢٥٥٩- عن نافع -من طريق أيوب- قال: المحروم: المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٤.]]. (ز)
٧٢٥٦٠- عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سمعتُ مِمَّن أقْتَدِي برأيه يقول في ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾: إنّ المحروم الذي يحارف، لا يكاد يتوجّه إلى شيء من التجارة إلا نكب عنه الرزق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٥ (١٤٣).]]. (ز)
٧٢٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٥٦٢- عن عبد الله بن وهب، قال: قال لي مالك [بن أنس]: ﴿والمَحْرُومِ﴾ عندي: الفقير الذي يُحرم الرزق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٣٥ (٦٠).]]. (ز)
٧٢٥٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه. وقرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه﴾ حتى بلغ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، وقال أصحاب الجنة: ﴿إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٦-٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٧.]]٦١٩٠. (ز)
٦١٩٠ اختلف السلف فيمن أراد الله بقوله: ﴿والمحروم﴾ على أقوال: الأول: أنه المحارَف الذي لا سهم له في الإسلام. الثاني: أنه المتعفف الذي لا يسأل الناس. الثالث: أنه الذي لا سهم له في الغنيمة. الرابع: أنه الذي لا ينمى له مال. الخامس: أنه الذي قد ذهب ثمره وزرعه.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥١٨) هذه الأقوال، ثم رجّح صحّة جميعها -مستندًا إلى العموم- فيها، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعفّفه وترْكه المسألة، ويكون بأنّه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٨): «واختلف الناس في المحروم اختلافًا هو عندي تخليط من المتأخرين؛ إذ المعنى واحد، وإنما عبّر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات، فجعلها المتأخرون أقوالًا». ثم رجّح: «أنه الذي لا مال له لحرمانٍ أصابه، وإلا فالذي تُصاب ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع». وزاد قولًا سادسًا عن عمر بن عبد العزيز: أن المحروم هو الكلب. ثم وجّهه بقوله: «وقد يكون الكلب محرومًا في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي كان يأكل الثرى من العطش ... الحديث».
﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩﴾ - النسخ في الآية
٧٢٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهمًا في الفيء ولا في الخُمس، فمَن سمّى الفقير المحروم لأنّ الله حرمهم نصيبهم، فلما نَزَلَتْ «براءة» بدأ الله بهم، فقال تعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة:٦٠] فبدأ بهم، فنَسَختْ هذه الآية ﴿المَحْرُوم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٥٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية: نَسَخت هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القرآن؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾ [البقرة:٢٧١]، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٩١. (٧/٤٠٩)
٦١٩١ رجح ابنُ عطية (٨/٦٨) أن هذه الآية محكمة، فقال:«الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض». ثم ذكر عن بعض أهل التأويل أن ذلك كان ثم نُسخ بالزّكاة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة التاريخية، فقال: «وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثُم نُسخ بالزّكاة، وهذا غير قوي، وما شرع الله ﷿ بمكة قبل الهجرة شيئًا من أخذ الأموال».
﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٥٦٦- عن غَزْوان أبي حاتم، قال: بَينا أبو ذرّ عند باب عثمان لم يُؤذن له إذ مرَّ به رجلٌ مِن قريش، فقال له: يا أبا ذر، ما يَحْبِسُك ههنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي، فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال أبي ذرٍّ على الباب لا يُؤذن له. فأمر، فأُذن له، فجاء حتى جلس ناحية القوم، قال: وميراث عبد الرحمن بن عوف يُقسم، فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق، أرأيتَ المال إذا أُدِّي زكاته هل يُخشى على صاحبه فيه تَبعة؟ فقال: لا. فقام أبو ذرّ ومعه عصاه، فضرب بها بين أُذني كعب، ثم قال: يا ابن اليهودية، أنت تزعم أنّه ليس عليه حقٌّ في ماله إذا أدّى الزّكاة! واللهُ يقول: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر:٩]، والله يقول: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ الآية [الإنسان:٨]، والله يقول: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذّاريات:١٩]. فجعل يذكر نحو هذا من القرآن، فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذرٍّ مِن أجل ما ترى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/٤٨٢-٤٨٣ (٣٠٣٧).]]. (ز)
الذاريات 51:20
﴿وَفِی ٱلۡأَرۡضِ ءَایَـٰتࣱ لِّلۡمُوقِنِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٧٢٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾، قال: يقول: مُعتبَرٌ لِمَن اعتبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٨، وأبو الشيخ في العظمة (١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٨)
٧٢٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾: إذا سار في أرض الله رأى عِبرًا، وآياتٍ عظامًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٨.]]. (ز)
٧٢٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾، يعني: ما فيها من الجبال، والبحار، والأشجار، والثمار، والنَّبت عامًا بعام، ففي هذا كلّه آيات، يعني: عِبرة للموقنين بالرّبّ تعالى؛ لتعرفوا صُنعه فتوحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
الذاريات 51:21
﴿وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١﴾ - تفسير
٧٢٥٧٠- عن علي بن أبي طالب، ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: سبيل الغائط والبول[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مساوئ الأخلاق.]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾: يريد: اختلاف الألسنة، والصُّور، والألوان، والطبائع[[تفسير البغوي ٧/٣٧٥.]]. (ز)
٧٢٥٧٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن المرتفع- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: سبيل الغائط والبول[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٠٨)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ٣/٥٧٦ (٢١٢)، وكتاب الجوع ٤/١٠٨ (١٦٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه الثعلبي في تفسيره ٩/١١٣ عن الزبير بن العوام.]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: مَن تَفكّر في خَلْقه علِم أنّما لِينَت مفاصلُه للعبادة[[أخرجه أبو الشيخ (١٨). وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٨)
٧٢٥٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ﴾، قال: يقول: في خَلْقه أيضًا إذا فكّر، فيه مُعتبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥١٨ مختصرًا، وأبو الشيخ في العظمة (١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٨)
٧٢٥٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُون﴾، قال: ما يدخل من طعامكم، وما يخرج[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٩٩-.]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي﴾ خَلْق ﴿أنْفُسِكُمْ﴾ حين كنتم نُطفة، ثم عَلقَة، ثم مُضغة، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم ينفخ فيه الروح، ففي هذا كله آية ﴿أفَلا﴾ يعني: أفهلّا ﴿تُبْصِرُونَ﴾ قدرة الرّبّ تعالى أنّ الذي خلقكم قادر على أن يبعثكم كما خلقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩. وفي تفسير البغوي ٧/٣٧٥ بنحو آخره منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٧٢٥٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾، وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم:٢٠]، قال: وفينا آيات كثيرة؛ هذا السمع والبصر واللسان والقلب، لا يدري أحدٌ ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الذي يتلجلج به، وهذا القلب أيُّ شيء هو، إنما هو بِضْعَةٌ في جوفه، يجعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥١٩-٥٢٠.]]٦١٩٢. (ز)
٦١٩٢ في قوله: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ قولان: الأول: وفي سبيل الخلاء من البول والغائط عِبرة لكم. الثاني: وفي تسوية الله -تبارك وتعالى- مفاصل أبدانكم وجوارحكم دلالة لكم على أن خُلقتم لعبادته.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٢٠) القولين، ثم رجّح العموم وقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: وفي أنفسكم أيضًا -أيها الناس- آيات وعِبر تدلّكم على وحدانية صانعكم، وأنه لا إله لكم سواه؛ إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلْقه إياكم، ﴿أفلا تبصرون﴾ يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكّروا فيه؛ فتعلموا حقيقة وحدانية خالقكم».
الذاريات 51:22
﴿وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ﴾ - تفسير
٧٢٥٧٨- عن علي، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُون﴾، قال: «المطر»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٤٠٧ (٧١٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن النقور.]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٧٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، يعني: المطر؛ الذي هو سبب الأرزاق[[تفسير البغوي ٧/٣٧٥.]]. (ز)
٧٢٥٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنِّي لأعرفُ الثَّلج وما رأيته؛ في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُون﴾ قال: الثَّلج منه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٦٣)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٣٣ (٧٩).]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٨١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، قال: الثَّلج، وكلّ عينٍ ذائبة مِن الثَّلج لا تنقص[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٠.]]. (ز)
٧٢٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، قال: رزقكم المطر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٣٣ (٧٨).]]. (ز)
٧٢٥٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُويبر- في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٠، وأبو الشيخ (٧٤٦).]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٨٤- عن الحسن البصري -من طريق عبد الكريم- قال: في السحاب فيه -واللهِ- رزقكم، ولكنكم تُحرمونه بخطاياكم وأعمالكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١.]]. (ز)
٧٢٥٨٥- عن سفيان الثوري، قال: قرأ واصلٌ الأحدب هذه الآية: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، فقال: ألا إنّ رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض! فدخل خَرِبةً، فمكث ثلاثًا لا يُصِيب شيئًا، فلما كان اليوم الثالث إذا هو بِدَوْخَلَّةٍ[[الدَّوخَلَّة -مُشَدَّدة اللّام-: خُوص يوضع فيه التمر والرطب. النهاية، ولسان العرب (دوخل).]] من رُطَب، وكان له أخٌ أحسن نيّة منه، فدخل معه، فصارتا دَوْخَلَّتَيْن، فلم يزل ذلك دأْبهما حتى فرّق الموتُ بينهما[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١، وابن أبي الدنيا في الأولياء ٢/٤١١ (٨٤).]]٦١٩٣. (ز)
٦١٩٣ نقل ابنُ عطية (٨/٦٩) عن مجاهد وواصل الأحدب قولهم في معنى الآية: «أراد القضاء والقدر». ووجَّهه بقوله: «أي: الرزق عند الله تعالى، يأتي به كيف شاء، لا ربَّ غيره».
٧٢٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٥٨٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، قال: رزقكم المطر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١.]]. (ز)
٧٢٥٨٨- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾، قال: الغيث[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٩.]]٦١٩٤. (ز)
٦١٩٤ قال ابن جرير (٢١/٥٢٠): «وقوله: ﴿وفي السماء رزقكم﴾ يقول -تعالى ذكره-: ﴿وفي السماء﴾ المطر والثلج اللذان بهما تخرج الأرض ﴿رزقكم﴾ وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل». وذكر آثار السلف الدالة على ذلك، ثم ذكر قول واصل الأحدب، ولم يعلّق عليه.
وقد ذكر ابنُ القيم (٣/٤٢) القول بأن الرزق المطر كما في آثار السلف، وزاد قولين آخرين، فقال: «أما الرزق ففُسّر بالمطر، وفُسّر بالجنة، وفُسّر برزق الدنيا والآخرة». ثم علّق قائلًا: «ولا ريب أن المطر من الرحمة، وأن الجنة مستقر الرحمة، فرِزْق الدارين في السماء التي هي في العلو».
﴿وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٢٥٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾، يقول: الجنة في السماء، وما تُوعدون مِن خير أو شر[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٢.]]. (ز)
٧٢٥٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- ﴿وما تُوعَدُونَ﴾، يقول: الجنة والنار[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٨.]]. (ز)
٧٢٥٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وما تُوعَدُون﴾، قال: الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٢، وأبو الشيخ (٧٤٦).]]. (١٣/٦٧٩)
٧٢٥٩٢- عن محمد بن سيرين -من طريق أبي بكر بن عبد الله- قال: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾ الساعة[[أخرجه الثعلبي ٩/١١٤.]]. (ز)
٧٢٥٩٣- قال عطاء: ﴿وما تُوعَدُون﴾ من الثواب والعقاب[[تفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز)
٧٢٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُوعَدُونَ﴾ مِن أمر الساعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٥٩٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما تُوعَدُونَ﴾: مِن الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٣.]]. (ز)
٧٢٥٩٦- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وما تُوعَدُونَ﴾: الجنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢٩.]]٦١٩٥. (ز)
٦١٩٥ في قوله: ﴿وما توعدون﴾ أقوال للسلف: الأول: ما توعدون مِن خير أو شرٍّ. الثاني: ما توعدون من الجنة والنار. الثالث: ما توعدون من أمر الساعة. الرابع: ما توعدون من الثواب والعقاب.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٢٣) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأول، فقال: «لأنّ الله عمّ الخبر بقوله: ﴿وما توعدون﴾ عن كل ما وُعِدنا من خير أو شر، ولم يخصّص بذلك بعضًا دون بعض، فهو على عمومه كما عمّه الله».
وقد ذكر ابنُ القيم (٣/٤٢-٤٣) هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: «كون الجنة والخير في السماء فلا إشكال فيه، وكون النار في السماء وما يوعد به أهلها يحتاج إلى تبيين». ثم علّق بقوله: «فإذا نظرتَ إلى أسباب الخير والشر وأسباب دخول الجنة والنار وافتراق الناس وانقسامهم إلى شقيّ وسعيد وجدتَ ذلك كلّه بقضاء الله وقدره النازل مِن السماء، وذلك كلّه مُثبت في السماء في صحف الملائكة وفي اللوح المحفوظ قبل العمل وبعده، فالأمر كلّه من السماء. وقول من قال: من أمر الساعة؛ يكشف عن هذا المعنى، فإنّ أمر الساعة يأتي من السماء، وهو الموعود بها، فالجنة والنار الغاية التي لأجلها قامت الساعة». ثم علّق قائلًا: «فصح كل ما قال السلف في ذلك».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٩): «و﴿توعدون﴾ يحتمل أن يكون مِن الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد، والكلّ في السماء».
﴿وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٥٩٧- عن إسماعيل بن أُميّة، قال -أحسبه أو غيره-: أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا ومُطِروا يقول:
ومُطِرنا ببعض عَثانِينِ[[قال سفيان -كما في التمهيد لابن عبد البر ١٦/٢٨٤-: عثانين الأسد: الذراع والجبهة. والذراع والجبهة من أسماء النجوم، كما في تفسير البغوي ٤/١٢١.]] الأسد
فقال: «كذبتَ، بل هو رزق الله»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢١ مرسلًا.]]. (ز)
الذاريات 51:23
﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٧٢٥٩٨- عن الحسن البصري في قوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْض﴾ الآية قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «قاتل الله أقوامًا أقْسَم لهم ربّهم بنفسه فلم يُصدّقوه»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٣/٦٨٠)
﴿إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَاۤ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٧٢٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ يعني: لكائن، يعني: أمر الساعة ﴿مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ يعني: تتكلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٦٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقّ﴾، قال: لكلّ شيء ذَكَرَه في هذه السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٠)
﴿إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَاۤ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٦٠١- عن أبي العلاء بن الشِّخِّير –من طريق الجريري- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ خرج رجال بأيديهم العصي، قالوا: أين الذين كلَّفوا ربنا حتى حلف؟![[ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٥/٢٧٨ (٣٧٢٩).]]. (ز)
الذاريات 51:24
﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ضَیۡفِ إِبۡرَ ٰهِیمَ﴾ - تفسير
٧٢٦٠٢- قال عطاء: ﴿ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِين﴾ كانوا ثلاثة: جبريل، وميكائيل، ومعهما مَلك آخر[[تفسير الثعلبي ٩/١١٦.]]. (ز)
٧٢٦٠٣- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِين﴾ كان جبريل ومعه سبعة[[تفسير الثعلبي ٩/١١٦.]]. (ز)
٧٢٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أتاكَ﴾ يعني: قد أتاك يا محمد ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ يعني: جبريل، وميكائيل، ومَلك آخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩-١٣٠.]]٦١٩٦. (ز)
٦١٩٦ نقل ابنُ عطية (٨/٧٣) رواية ولم ينسبها: «أن أضياف إبراهيم ﵇ هؤلاء: هم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وأتباع لهم من الملائكة».
﴿ٱلۡمُكۡرَمِینَ ٢٤﴾ - تفسير
٧٢٦٠٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿المُكْرَمِينَ﴾ سماهم مُكرمين لأنهم جاؤوا غير مَدْعُوّين[[تفسير الثعلبي ٩/١١٦، وتفسير البغوي ٧/٣٧٦، وجاء في طبعة دار التفسير من تفسير الثعلبي ٢٤/٥٤٣: غير مذعورين.]]. (ز)
٧٢٦٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِين﴾، قال: خِدْمته إيّاهم بنفسه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قرى الضيف (٨)، والثعلبي ٩/١١٦-١١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٠)
٧٢٦٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِين﴾، قال: أكرمهم إبراهيم بالعِجل[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٥ بلفظ: أكرمهم إبراهيم، وأمر أهله لهم بالعجل حينئذ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦١٩٧. (١٣/٦٨٠)
٦١٩٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٢٥) غير قول مجاهد.
ونقل ابنُ عطية (٨/٧٣) في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وجعلهم تعالى مُكرمين إما لأنهم عنده كذلك، وهذا قول الحسن ... وقيل: من حيث رفع مجالسهم».
وذكر ابنُ القيم (٣/٤٥) في قوله: ﴿المكرمين﴾ قولين: الأول: أنهم مُكرمون لأن إبراهيم ﵇ أكرمهم بنفسه. الثاني: أنهم المُكرمون عند الله. ثم علّق بقوله: «ولا تنافي بين القولين؛ فالآية تدل على المعنيين».
٧٢٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ ... أكرمهم إبراهيم وأحسن القيام، ورأى هيئتهم حسنة، وكان لا يقوم على رأس ضيف قبل هؤلاء، فقام هو وامرأته سارة لخِدْمتهم، فسلّمَت الملائكة على إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٩-١٣٠.]]. (ز)
الذاريات 51:25
﴿إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱ قَوۡمࣱ مُّنكَرُونَ ٢٥﴾ - قراءات
٧٢٦٠٩- قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قالُواْ سِلْمًا قالَ سِلْمٌ)[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٨١.
وهي قراءة شاذة.]]٦١٩٨. (ز)
٦١٩٨ ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٢٦) هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بالألف، ووجّههما فقال: «واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ﴿قال سلام﴾ بالألف بمعنى: قال إبراهيم لهم: سلام عليكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ‹سِلْمٌ› بغير ألف، بمعنى قال: أنتم سِلم».
ووجّه ابنُ عطية (٨/٧٣) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ابن وثّاب، والنخعي، وحمزة، والكسائي، وطلحة، وابن جبير: ‹قالَ سِلْمٌ› بكسر السين وسكون اللام. والمعنى: نحن سِلم وأنتم سِلم».
﴿إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱ قَوۡمࣱ مُّنكَرُونَ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٧٢٦١٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾، قال في نفسه: هؤلاء قوم لا نعرفهم[[تفسير البغوي ٧/٣٧٦.]]. (ز)
٧٢٦١١- قال أبو العالية الرِّياحي: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أنكَر سلامهم في ذلك الزمان، وفي تلك الأرض[[تفسير البغوي ٧/٣٧٦.]]. (ز)
٧٢٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا﴾ فردّ عليهم إبراهيم، فقال: ﴿سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يقول: أنكرهم إبراهيم ﷺ، وظنّ أنهم مِن الإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠.]]. (ز)
الذاريات 51:26
﴿فَرَاغَ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ فَجَاۤءَ بِعِجۡلࣲ سَمِینࣲ ٢٦﴾ - تفسير
٧٢٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِين﴾، قال: كان عامَّة مالِ إبراهيم البقر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَراغَ﴾ يعني: فمال ﴿إلى أهْلِهِ فَجاءَ﴾ إليهم ﴿بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠.]]. (ز)
الذاريات 51:27
﴿فَقَرَّبَهُۥۤ إِلَیۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٢٦١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أتى الرسل إبراهيم حين بُعثوا إلى قوم لوط فنزلوا به يستضيفونه فجاءهم بالعِجل الحَنيذ، قال: فلما وُضع بين أيديهم كفّوا عنه، فلم يتناولوا منه شيئًا، فقال لهم إبراهيم حين رآهم لا يطعمون: ما لكم لا تطعمون؟ قالوا: إنّا لا نُصيب طعامًا إلا بثمن[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٩، وابن جرير مطولًا ١٢/٤٧٣.]]. (ز)
٧٢٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ﴾ وهو مشوي، وقال إبراهيم: ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ فقالوا: يا إبراهيم، لا نأكل إلا بالثمن. قال إبراهيم: كُلوا، وأَعطوا الثمن. فقالوا: وما ثمنه؟ قال: إذا أكَلتم فقولوا: بسم الله، وإذا فَرغتم فقولوا: الحمد لله. فعجبت الملائكة لقوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠.]]. (ز)
﴿فَقَرَّبَهُۥۤ إِلَیۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٦١٧- عن عَون بن أبي شَدّاد -من طريق نوح بن قيس-: أنّ ضيف إبراهيم المُكرمين لما دخلوا عليه فقرَّب إليهم العجل مشويًّا، فمَسحه جبريل ﵇ بجناحه، فقام العِجل يَدْرُجُ[[يَدْرُج: يمشي. النهاية واللسان (درج).]] في الدار حتى لحق بأمه، فحينئذ عرف أنهم ملائكة[[أخرجه الثعلبي ٩/١١٧.]]. (ز)
الذاريات 51:28
﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِیمࣲ ٢٨﴾ - تفسير
٧٢٦١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيم﴾، قال: هو إسماعيل[[تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً﴾ فخاف، وأخذته الرّعدة، وضحكت امرأته سارة وهي قائمة مِن رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم معه أهله وولده وخَدمه، وهؤلاء ثلاثة نَفرٍ! فقال جبريل -صلى الله عليه- لسارة: أيتها الصالحة، إنّكِ ستلدين غلامًا. فذلك قوله: ﴿قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ﴾ يعني: إسحاق، ﴿عَلِيمٍ﴾ يعني: حليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠.]]٦١٩٩. (ز)
٦١٩٩ اختلف السلف في قوله: ﴿وبشروه بغلام عليم﴾ على قولين: الأول: أنه إسحاق. الثاني: أنه إسماعيل.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٢٧) -مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ، والتاريخ- أن المُبشَّر به هو إسحاق، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلتُ: عني به إسحاق؛ لأن البشارة كانت بالولد من سارة، وإسماعيل لهاجر لا لسارة».
وبنحوه ابنُ عطية (٨/٧٤) بقوله: «والأول أرجح». وانتقد الثاني بقوله: «وهذا وهم».
الذاريات 51:29
﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِی صَرَّةࣲ﴾ - تفسير
٧٢٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّة﴾، قال: في صيحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٨-٥٢٩ من طريقي علي وعطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٠ إلى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فِي صَرَّة﴾، قال: صيحة[[تفسير مجاهد ص٦٢٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٩-، وابن جرير ٢١/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي صَرَّةٍ﴾: يعني: صيحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٩.]]. (ز)
٧٢٦٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فِي صَرَّةٍ﴾، قال: أقْبَلتْ تَرِنّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥٢٨-٥٢٩ من طريقي معمر وسعيد.]]. (ز)
٧٢٦٢٤- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجُمَحيّ -من طريق العلاء بن عبد الكريم اليامي- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾، قال: في صيحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٩.]]. (ز)
٧٢٦٢٥- عن يحيى بن أبي رافع -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿فأقبلت امرأته في صرة﴾، قال: صيحة، فَوَلْوَلَتْ[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٩/١٨٨.]]. (ز)
٧٢٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ﴾ سارة ﴿فِي صَرَّةٍ﴾ يعني: في صيحة، وقالت: أوه، يا عجباه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠.]]. (ز)
٧٢٦٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾، قال: الصّرة: الصيحة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٩.]]٦٢٠٠. (ز)
٦٢٠٠ نقل ابنُ عطية (٨/٧٤، ٧٥) في معنى: ﴿في صَرَّةٍ﴾ عن النحاس قوله: «وقيل: ﴿في صَرَّةٍ﴾ في جماعة نسوة يتبادرن نظرًا إلى الملائكة».
﴿فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا﴾ - تفسير
٧٢٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق على- في قوله: ﴿فَصَكَّتْ﴾، قال: لَطَمَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾، قال: ضربت بيدها على جبهتها، وقالت: يا ويلتاه[[تفسير مجاهد ص٦٢٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٠ مختصرًا، وأخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ٨/٥٩٩- من طريق الأعمش.. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾، قال: وضَعتْ راحتها على جبهتها؛ كالإنسان إذا عجب[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٠.]]. (ز)
٧٢٦٣١- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجُمَحيّ -من طريق سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي- في قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾، قال: قالت هكذا. وضرب سفيان بيده على جبهته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٠.]]. (ز)
٧٢٦٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا بشَّر جبريل سارة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ضَربتْ جبهتها عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٠.]]. (ز)
٧٢٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾، يعني: فضَربتْ بيدها جبينها أو خدّها تَعجُّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠.]]. (ز)
٧٢٦٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فصكت وجهها﴾، قال: ضربت على جبينها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨١.]]. (ز)
٧٢٦٣٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾: وضَعتْ يدها على جبهتها تَعجُّبًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٠.]]٦٢٠١. (ز)
٦٢٠١ اختلف السلف في قوله: ﴿فصكت وجهها﴾ على قولين: الأول: لَطَمَت. الثاني: معناه: ضَربتْ بيدها جبهتها.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٣٠) القولين، ثم قال معلّقًا: «والصّكّ عند العرب: هو الضرب. وقد قيل: إنّ صكّها وجهها، أن جمعت أصابعها، فضَربتْ بها جبهتها».
وعلّق ابنُ عطية (٨/٧٥) على الأول، فقال: «وهذا مما يفعله الذي يَرِد عليه أمر يَسْتَهْوله». وعلّق على الثاني، فقال: «وهذا مستعمل في الناس حتى الآن».
﴿وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِیمࣱ ٢٩﴾ - تفسير
٧٢٦٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مُشاش- أنّه سُئل عن: ﴿عَجُوزٌ عَقِيم﴾، وعن: ﴿الرِّيحَ العَقِيم﴾ [الذاريات:٤١]، وعن: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٥]، فقال: العجوز العقيم: التي لا ولد لها، وأما الريح العقيم: فالتي لا بركة فيها ولا منفعة ولا تُلقِح، وأما عذاب يوم عقيم: فيوم لا ليلة له[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣١ مختصرًا بنحوه، كذلك من طريق أبي ساسان أيضًا، وأخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٠١- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لما قال لها جبريل: إنّك ستلدين. فضَربتْ جبهتها، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾، كنتُ شابّة عقيم، فكيف وأنا اليوم عجوز؟! فضَحكتْ تَعَجُّبًا، وقالت: أنا ألد؟! كيف يكون هذا وأنا عجوز وهذا بَعْلي شيخًا؟![[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٠.]]. (ز)
٧٢٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتْ عَجُوزٌ﴾ مِن الكِبَر، ﴿عَقِيمٌ﴾ مِن الولد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠-١٣١.]]. (ز)
الذاريات 51:30
﴿قَالُوا۟ كَذَ ٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡعَلِیمُ ٣٠﴾ - تفسير
٧٢٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿قالَ رَبُّكِ﴾ ستلدين غلامًا، ﴿إنَّهُ هُوَ الحَكِيمُ﴾ حكَم أمر الولد في بطن سارة، ﴿العَلِيمُ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٠-١٣١.]]. (ز)
الذاريات 51:31
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَیُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١ قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمࣲ مُّجۡرِمِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٧٢٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ يعني: ما أمركم ﴿أيُّها المُرْسَلُونَ قالُوا﴾ قال جبريل: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ يعني: كفارًا ظَلمةً، يعنون: قوم لوط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]٦٢٠٢. (ز)
٦٢٠٢ نقل ابنُ عطية (٨/٧٥) في معنى «الخَطْب» قولًا، ولم ينسبه أنه «إنما يُعبَّر به عن الشدائد والمكاره حتى قالوا: خطوب الزمان. وغير ذلك». ووجَّهه بقوله: «وكأنّه يقول: ما هذه الطامة التي جئتم لها؟».
الذاريات 51:32
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَیُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١ قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمࣲ مُّجۡرِمِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٧٢٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ يعني: ما أمركم ﴿أيُّها المُرْسَلُونَ قالُوا﴾ قال جبريل: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ يعني: كفارًا ظَلمةً، يعنون: قوم لوط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]٦٢٠٢. (ز)
٦٢٠٢ نقل ابنُ عطية (٨/٧٥) في معنى «الخَطْب» قولًا، ولم ينسبه أنه «إنما يُعبَّر به عن الشدائد والمكاره حتى قالوا: خطوب الزمان. وغير ذلك». ووجَّهه بقوله: «وكأنّه يقول: ما هذه الطامة التي جئتم لها؟».
الذاريات 51:33
﴿لِنُرۡسِلَ عَلَیۡهِمۡ حِجَارَةࣰ مِّن طِینࣲ ٣٣﴾ - تفسير
٧٢٦٤١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ مِن سَنك وكل[[تفسير الثعلبي ٩/١١٧، وأورد عقبه: وهو الحجر والطين بالفارسية، بيانه قوله: ﴿من سجيل﴾.]]٦٢٠٣. (ز)
٦٢٠٣ نقل ابنُ عطية (٨/٧٥) رواية ولم ينسبها «أنه طين طُبخ في نار جهنم حتى صار حجارة كالآجُرِّ».
٧٢٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنُرْسِلَ﴾ يعني: لكي نُرسل ﴿عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ خلطة الحجارة، الطين مُلْزقٌ بالحجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]. (ز)
الذاريات 51:34
﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٧٢٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعلَّمة[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٠١-.]]. (ز)
٧٢٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾، قال: المُسوّمة: الحجارة المَختومة؛ يكون الحَجر أبيض فيه نقطة سوداء، أو يكون الحَجر أسود فيه نقطة بيضاء، فذلك تسويمها، ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يا إبراهيم ﴿للمُسرفين﴾ يعني: للمُتعدِّين حدود الله، الكافرين به من قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٢ وجاء عقبه مضمومًا إليه: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: فأخرجنا مَن كان في قرية سدوم -قرية قوم لوط- من أهل الإيمان بالله، وهم لوط وابنتاه، وكنّى عن القرية بقوله: ﴿مَن كانَ فِيها﴾ ولم يجر لها ذلك قبل ذلك. والأظهر أنّ هذا كلام ابن جرير وليس تتمة تفسير ابن عباس.]]. (ز)
٧٢٦٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: يعني: مُعلَّمة[[تفسير مجاهد ص٦٢٠.]]. (ز)
٧٢٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ يعني: مُعلَّمة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين، والشِّرك أسرف الذنوب وأعظمها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]٦٢٠٤. (ز)
٦٢٠٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٧٥) في قوله: ﴿مسومة﴾ عدة أقوال، فقال: «و﴿مسومة﴾ قيل: معناه: متروكة، وسومها من الإهلاك والانصباب. وقيل: معناه: مُعلَّمة بعلامتها مِن السيما والسومى، وهي العلامة، أي: أنها ليست مِن حجارة الدنيا. وقيل: معناه: على كل حجر اسم المضروب به. وقيل: كان عليها أمثال الخواتم. وقال ابن عباس: تسويمها إن كان في الحجارة السُّود نُقطٌ بِيض وفي البِيض سُودٌ». ثم قال معلّقًا: «ويحتمل أن يكون المعنى: أنها بجملتها معلومة عند ربك لهذا المعنى مُعلّمة له، لا أنّ كلّ واحد منها له علامة خاصة به».
الذاريات 51:35
﴿فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِیهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣٥ فَمَا وَجَدۡنَا فِیهَا غَیۡرَ بَیۡتࣲ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٢٦٤٧- عن سعيد بن جُبَير، قال: كانوا ثلاثة عشر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٤٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: لوط وابنتيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: لو كان فيها أكثر من ذلك لنجّاهم الله؛ ليعلموا أنّ الإيمان عند الله محفوظ، لا ضَيعة على أهله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها﴾ يعني: في قرية لوط ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المُصَدِّقين بتوحيد الله تعالى، ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المُخلصين، فهو لوط وابنتيه ريثا الكُبرى، وزُعوتا الصُّغرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]. (ز)
٧٢٦٥١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: هؤلاء قوم لوط، لم يجدوا فيها غير لوط[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٣.]]. (ز)
٧٢٦٥٢- عن أبي المثنى= (ز)
٧٢٦٥٣- ومسلم أبي حسبة الأشجعي -من طريق صفوان- قال الله: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ لوطًا وابنتيه. قال: فحَلّ بهم العذاب. قال الله: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الأَلِيمَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٣.]]. (ز)
﴿فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِیهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣٥ فَمَا وَجَدۡنَا فِیهَا غَیۡرَ بَیۡتࣲ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٦٥٤- عن عبد الله بن أبي زكريا، قال: ما من أُمّة يكون فيهم خمسة عشر رجلًا يستغفرون الله في كل يوم خمسًا وعشرين مرّة فتُعذَّب تلك الأُمَّة، واقرأوا إن شئتم: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٤٩.]]. (ز)
٧٢٦٥٥- عن سفيان الثوري -من طريق أيوب بن سُويد- قال: الإسلام والإيمان سواء ثم قرأ: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٤.]]٦٢٠٥. (ز)
٦٢٠٥ ذكر ابن كثير (١٣/٢١٩) نحو ما جاء في قول الثوري، وعلّق فقال: «احتجّ بهذه الآية مَن ذهب إلى رأي المعتزلة، ممن لا يفرّق بين مسمّى الإيمان والإسلام؛ لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين. وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هؤلاء كانوا قومًا مؤمنين، وعندنا أنّ كلّ مؤمن مسلم لا ينعكس، فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال».
وبنحوه ابنُ تيمية (٦/١٠٤-١٠٥)، حيث نقل هذا عن الخطابي، وقال: «والذي اختاره الخطابي هو قول مَن فرَّق بينهما كأبي جعفر، وحمّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره، ولا علمتُ أحدًا من المتقدّمين خالف هؤلاء فجعل نفس الإسلام نفس الإيمان؛ ولهذا كان عامّة أهل السنة على هذا الذي قاله هؤلاء. كما ذكره الخطابي».
الذاريات 51:36
﴿فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِیهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣٥ فَمَا وَجَدۡنَا فِیهَا غَیۡرَ بَیۡتࣲ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٢٦٤٧- عن سعيد بن جُبَير، قال: كانوا ثلاثة عشر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٤٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: لوط وابنتيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٨١)
٧٢٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: لو كان فيها أكثر من ذلك لنجّاهم الله؛ ليعلموا أنّ الإيمان عند الله محفوظ، لا ضَيعة على أهله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها﴾ يعني: في قرية لوط ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المُصَدِّقين بتوحيد الله تعالى، ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المُخلصين، فهو لوط وابنتيه ريثا الكُبرى، وزُعوتا الصُّغرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]. (ز)
٧٢٦٥١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: هؤلاء قوم لوط، لم يجدوا فيها غير لوط[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٣.]]. (ز)
٧٢٦٥٢- عن أبي المثنى= (ز)
٧٢٦٥٣- ومسلم أبي حسبة الأشجعي -من طريق صفوان- قال الله: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ لوطًا وابنتيه. قال: فحَلّ بهم العذاب. قال الله: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الأَلِيمَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٣.]]. (ز)
﴿فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِیهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣٥ فَمَا وَجَدۡنَا فِیهَا غَیۡرَ بَیۡتࣲ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٦٥٤- عن عبد الله بن أبي زكريا، قال: ما من أُمّة يكون فيهم خمسة عشر رجلًا يستغفرون الله في كل يوم خمسًا وعشرين مرّة فتُعذَّب تلك الأُمَّة، واقرأوا إن شئتم: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٤٩.]]. (ز)
٧٢٦٥٥- عن سفيان الثوري -من طريق أيوب بن سُويد- قال: الإسلام والإيمان سواء ثم قرأ: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٤.]]٦٢٠٥. (ز)
٦٢٠٥ ذكر ابن كثير (١٣/٢١٩) نحو ما جاء في قول الثوري، وعلّق فقال: «احتجّ بهذه الآية مَن ذهب إلى رأي المعتزلة، ممن لا يفرّق بين مسمّى الإيمان والإسلام؛ لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين. وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هؤلاء كانوا قومًا مؤمنين، وعندنا أنّ كلّ مؤمن مسلم لا ينعكس، فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال».
وبنحوه ابنُ تيمية (٦/١٠٤-١٠٥)، حيث نقل هذا عن الخطابي، وقال: «والذي اختاره الخطابي هو قول مَن فرَّق بينهما كأبي جعفر، وحمّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره، ولا علمتُ أحدًا من المتقدّمين خالف هؤلاء فجعل نفس الإسلام نفس الإيمان؛ ولهذا كان عامّة أهل السنة على هذا الذي قاله هؤلاء. كما ذكره الخطابي».
الذاريات 51:37
﴿وَتَرَكۡنَا فِیهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلَّذِینَ یَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ ٣٧﴾ - تفسير
٧٢٦٥٦- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- ﴿العَذابَ الأَلِيمَ﴾، قال: المُوجِع[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٠-.]]. (ز)
٧٢٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً﴾ يعني: عِبرة لِمَن بعدهم ﴿لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الأَلِيمَ﴾ يعني: الوجيع، نظيرها في هود[[لعل مراد مقاتل الآية قبل السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾، ونظيرها في سورة هود [٨٢-٨٣]: ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾.]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]٦٢٠٦. (ز)
٦٢٠٦ ذكر ابن عطية (٨/٧٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «المعنى: وتركنا في القرية المذكورة، وهي سدوم أثرًا من العذاب باقيًا مؤرخًا لا يفنى ذكره فهو آية، أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون المعنى: وتركنا في أمرها. كما قال: ﴿لقد كان في يوسف﴾ [يوسف:٧]».
٧٢٦٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً﴾، قال: ترك فيها صخرًا منضودًا [[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٢)
الذاريات 51:38
﴿وَفِی مُوسَىٰۤ إِذۡ أَرۡسَلۡنَـٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ ٣٨﴾ - تفسير
٧٢٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، يقول: بعُذرٍ مُبين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٤]]. (ز)
٧٢٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي مُوسى إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، يعني: بحُجّةٍ بيّنةٍ واضحةٍ، وهي: اليد والعصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١.]]. (ز)
الذاريات 51:39
﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونࣱ ٣٩﴾ - تفسير
٧٢٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾، قال: بقومه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٤ بلفظ: بقوته، أو بقومه، أبو جعفر يشكّ. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾، قال: بعَضُده وأصحابه[[تفسير مجاهد ص٦٢٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٤.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾، قال: بقومه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن جرير ٢١/٥٣٥.]]. (ز)
٧٢٦٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾: غلب عدوُّ الله على قومه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٥.]]. (ز)
٧٢٦٦٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ بجنوده، ﴿وقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ موسى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٨-.]]. (ز)
٧٢٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ يعني: فأعرض فرعونُ عن الحقّ بمَيْله، يعني: عن الإيمان حين قال: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ [غافر:٢٩]، ﴿وقالَ﴾ فرعون لموسى ﵇: هو ﴿ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣١-١٣٢.]]. (ز)
٧٢٦٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾، قال: بجُموعه التي معه. وقرأ: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠]، قال: إلى قوةٍ من الناس؛ إلى رُكنٍ أجاهدكم به. قال: وفرعون وجنوده ومَن معه رُكنه. قال: وما كان مع لوط مؤمن واحد. قال: وعرض عليهم أن يُنكحهم بناته؛ رجاء أن يكون له منهم عَضُدٌ يُعينه، أو يدفع عنه. وقرأ: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، قال: يريد النكاح، فأَبَوا عليه. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود:٧٩]. أصل الرُّكن: الجانب والناحية التي يَعتَمِد عليها، ويَقْوى بها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٥.]]٦٢٠٧. (ز)
٦٢٠٧ قال ابنُ جرير (٢١/٥٣٤-٥٣٥): «وقوله: ﴿فتولى بركنه﴾ يقول: فأدبر فرعونُ كما أرسلنا إليه موسى بقومه مِن جنده وأصحابه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه». ثم ذكر قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد.
وبيّن ابنُ كثير (١٣/٢٢٠ بتصرف) أنّ قوله: ﴿تولى بركنه﴾ معناه: «أي: فأعرض فرعونُ عمّا جاءه به موسى مِن الحقّ المُبين استكبارًا». ورجّحه -مستندًا إلى النظائر- بقوله: «هذا المعنى قويٌّ، كقوله: ﴿ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾ [الحج:٩]، أي: مُعرِضٌ عن الحقّ مستكبر».
الذاريات 51:40
﴿فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّ﴾ - قراءات
٧٢٦٦٨- في قراءة عبد الله: (فَأَخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُ)[[علقه ابن جرير ٢١/٥٣٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٥/١٨٠.]]. (ز)
﴿فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّ﴾ - تفسير الآية
٧٢٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأَخَذْناهُ﴾ يعني: فرعون ﴿وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي اليَمِ﴾ يعني: في نهر مصر النيل، فأُغرقوا أجمعين، ثم قال لفرعون: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
﴿وَهُوَ مُلِیمࣱ ٤٠﴾ - تفسير
٧٢٦٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: مُلِيمٌ في عباد الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٢)
٧٢٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، أي: مُلِيم في نِقمة الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٦، ووقع في بعض النسخ: في نعمة الله، وهو كذلك في تفسير إسحاق البستي ص٤٣١.]]. (ز)
٧٢٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، يعني: مُذنبٌ، يقول: استلام إلى ربه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
الذاريات 51:41
﴿وَفِی عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلرِّیحَ ٱلۡعَقِیمَ ٤١﴾ - تفسير
٧٢٦٧٣- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرِّيح مُسجنةٌ في الأرض الثانية، فلمّا أراد الله أن يُهلِكَ عادًا أمر خازن الرِّيح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلِك عادًا، قال: أي ربِّ، أُرْسل عليهم مِن الرِّيح قدْر مَنخَر الثَّور. قال له الجبار: لا، إذن تُكفأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرْسل عليهم بقدر خاتم. فهي التي قال الله: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ﴾»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٣٦ (٨٧٥٦) مطولًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٢٣-٣٢٤، ٧/٤٢٣-.
قال الحاكم: «هذا حديث تفرّد به أبو السّمح عن عيسى بن هلال، وقد ذكرت فيما تقدم عدالته بنص الإمام يحيى بن معين ﵁، والحديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ١٣/٢٢٠: «هذا الحديث رفْعه منكر، والأقرب أن يكون موقوفًا على عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك».]]. (١٣/٦٨٣)
٧٢٦٧٤- عن رجل من رَبيعة، قال: قدمتُ المدينة، فدخلتُ على رسول الله ﷺ، فذكرتُ عنده وافد عاد، فقلتُ: أعوذ بالله أنْ أكون مثلَ وافد عاد. قال رسول الله ﷺ: «وما وافِد عاد؟». فقلتُ: على الخبير سقطتَ، إنّ عادًا لما أقْحَطَتْ بعثتْ قَيْلًا، فنزل على بكر بن معاوية، فسقاه الخمر، وغَنَّته الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مَهَرة، فقال: اللهم، إني لم آتِك لمريضٍ فأداويَه، ولا لأسيرٍ فأفاديَه، فاسْقِ عبدك ما كنت مُسقيه، واسْقِ معه بكر بن معاوية. يَشكُر له الخمر الذي سقاه، فرُفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهنّ. فاختار السوداء منهنّ، فقيل له: خُذها رمادًا رِمْدِدًا[[الرِّمْدِد -بالكسر-: المتناهي في الاحتراق والدِّقَّة. النهاية (رمد).]]، لا تذر مِن عاد أحدًا. وذُكر: أنه لم يُرسَل عليهم من الرِّيح إلا قدْر هذه الحلقة، يعني: حلقة الخاتم. ثم قرأ: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ * ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٠٤-٣٠٦ (١٥٩٥٣، ١٥٩٥٤)، والترمذي (٣٢٧٣، ٣٢٧٤)، والنسائي في الكبرى (٨٦٠٧)، وابن ماجه (٢٨١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٤)
٧٢٦٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق خليفة بن الحُصين- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ النَّكباء[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]٦٢٠٨. (١٣/٦٨٤)
٦٢٠٨ انتقد ابنُ عطية (٨/٧٨) -مستندًا إلى السنة- هذا القول، فقال: «وهذا عندي لا يصح عن عليٍّ ﵁؛ لأنه مردود بقوله ﷺ: «نُصرتُ بالصّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور»».
٧٢٦٧٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرِّياح ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة، فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]، قال: مشؤومات، وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشّرات، والمرسلات، والذّاريات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٥١ (١٧٤).]]. (٢/١١١)
٧٢٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما هبَّتْ ريحٌ قطُّ إلا جثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: في كتاب الله ﷿: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾ [القمر:١٩]، ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال: ﴿أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤١][[أخرجه الطبراني في الدعوات الكبير ١/٤٨٠ (٣٦٩)، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥١-١٣٥٢. وأثر ابن عباس أورده البغوي في تفسيره ٤/٣٧٦.]]. (ز)
٧٢٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق وهب- قال: الرياح ثمان: أربع رحمة، وأربع عذاب؛ الرحمة: المنتشرات، والمبشرات، والمرسلات، والرخاء. والعذاب: العاصف، والقاصف، وهما في البحر، والعقيم، والصرصر، وهما في البر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٤٢).]]. (٢/١١٢)
٧٢٦٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: الشديدة التي لا تُلْقِح شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٧، والحاكم ٢/٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٨٣)
٧٢٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: التي لا تُلْقِح الشجر، ولا تثير السحاب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٧.]]. (١٣/٦٨٣)
٧٢٦٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: ريح لا بركة فيها، ولا منفعة، ولا ينزل منها غيث، ولا يُلْقَح منها شجر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٥٧).]]. (١٣/٦٨٣)
٧٢٦٨٢- عن سعيد بن المسيّب -من طريق الحارث بن عبد الرحمن- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الجَنُوب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٣٦ (٦٢)، وابن جرير ٢١/٥٣٨، وأبو الشيخ في العظمة (٨٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٤)
٧٢٦٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الصّبا التي لا تُلْقِح شيئًا[[تفسير مجاهد ص٦٢٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٧ بلفظ: ليس فيها رحمة ولا نبات، ولا تُلْقِح نباتًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٤)
٧٢٦٨٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي ساسان- عن قوله: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: الريح التي ليس فيها بركة، ولا تُلْقِح الشجر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٧، ٥٣٨، ٥٣٩، وبنحوه من طريق مشاش، وعبيد.]]. (ز)
٧٢٦٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ التي لا تُنبت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٣٩.]]. (١٣/٦٨٤)
٧٢٦٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ إنّ مِن الريح عقيمًا وعذابًا حين تُرسَل لا تُلْقِح شيئًا، ومِن الرِّيح رحمة يُثير الله -تبارك وتعالى- بها السحاب، ويُنزل بها الغيث. وذُكر لنا: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «نُصرتُ بالصّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدّبور»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٩.]]. (ز)
٧٢٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٩.]]. (ز)
٧٢٦٨٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل بن خالد- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الجنوب، وهي التي عذّب اللهُ بها قومَ عاد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥١ (٣٠٩).]]. (ز)
٧٢٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ﴾ باليمن ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ التي تُهلك، ولا تُلْقِح الشجر، ولا تُثير السحاب، وهي عذابٌ على مَن أُرسِلَتْ عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
٧٢٦٩٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ التي لا تُلْقِح شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٩.]]. (ز)
٧٢٦٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يُرسل الرِّياح نَشرًا بين يدي رحمته، فيُحْيِي به الأصلَ والشجرَ، وهذه لا تُحيي ولا تُلْقِح، هي عقيمٌ ليس فيها مِن الخير شيء، إنما هي عذاب لا تُلْقِح شيئًا، وهذه تُلْقِح. وقرأ: ﴿وأَرْسَلْنا الرِّياح لَواقِحَ﴾ [الحجر:٢٢][[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣٩.]]٦٢٠٩. (ز)
٦٢٠٩ لم يذكر ابن جرير (٢١/٥٣٧-٥٣٩) غير قول ابن زيد وما في معناه.
الذاريات 51:42
﴿مَا تَذَرُ مِن شَیۡءٍ أَتَتۡ عَلَیۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِیمِ ٤٢﴾ - تفسير
٧٢٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾، قال: كالشيء الهالك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٠.]]. (١٣/٦٨٣)
٧٢٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان وادٍ لقوم عاد، كان إذا أُمطِروا مِن نحو ذلك الوادي وأتاهم الغَيم من قِبله كان ذلك العام خِصبٍ متعالم فيهم، فبعث اللهُ عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هودٌ يدعوهم ويقول: إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، هذا عارضٌ ممطرنا. فنَزَلَت الريح، فنَسَفَت الرّعاة، فجَعَلتْ تمرُّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نَسَفَت البيوت حتى جعلتهم كالرميم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٣٩-٤٠ (٨٢).]]. (ز)
٧٢٦٩٤- قال أبو العالية الرِّياحي: ﴿إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ كالتُّراب المدقوق[[تفسير البغوي ٧/٣٧٨.]]. (ز)
٧٢٦٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كالرميم﴾، قال: الشيء الهالك[[تفسير مجاهد ص٦٢٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٤)
٧٢٦٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ الهامد[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٣.]]. (ز)
٧٢٦٩٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ كالتِّبن اليابس[[تفسير البغوي ٧/٣٧٨.]]. (ز)
٧٢٦٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾، قال: كرميم الشجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٤٠-٥٤١، وبنحوه من طريق سعيد.]]٦٢١٠. (١٣/٦٨٤)
٦٢١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٤٠-٥٤١) غير قول قتادة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن عباس من طريق عطية العوفي.
٧٢٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تَذَرُ﴾ تلك الريح ﴿مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ﴾ مِن أنفسهم وأنعامهم وأموالهم ﴿إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ يقول: إلا جعلته باليًا كالتُّراب، بعد ما كانوا مثل نخلٍ منقعرٍ صاروا رميمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢. وفي تفسير الثعلبي ٩/١١٨ نحو آخره مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
الذاريات 51:43
﴿وَفِی ثَمُودَ إِذۡ قِیلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُوا۟ حَتَّىٰ حِینࣲ ٤٣﴾ - تفسير
٧٢٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفِي ثَمُودَ إذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾، قال: ثلاثة أيام[[أخرجه البيهقي في سننه ١٠/٦٢.]]. (١٣/٦٨٥)
٧٢٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي ثَمُودَ﴾ آية ﴿إذْ قِيلَ لَهُمْ﴾ قال لهم نبيُّهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ يعني: إلى آجالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]٦٢١١. (ز)
٦٢١١ ذكر ابنُ كثير (١٣/٢٢١) نحو ما جاء في قول مقاتل عن ابن جرير، ثم قال معلّقًا: «والظاهر أن هذه كقوله: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون﴾ [فصلت:١٧]. وهكذا قال هاهنا: ﴿وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون﴾، وذلك أنهم انتظروا العذاب ثلاثة أيام، وجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بكرة النهار».
وذكر ابنُ عطية (٨/٧٨) في قوله: ﴿تمتعوا حتى حين﴾ احتمالين، ورتّب عليهما المعنى في قوله: ﴿فعتوا عن أمر ربهم﴾، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين﴾ يحتمل أن يريد: إذ قيل لهم في أول بعْث صالح: آمِنوا وأطيعوا فتمتعوا متاعًا حسنًا إلى آجالكم. وهو الحين على هذا التأويل، وهو قول الحسن حكاه عنه الرماني، ويجيء قوله تعالى: ﴿فعتوا﴾ مُرتّبًا لفظًا في الآية ومعنًى في الوجود متأخرًا عن القول لهم تمتعوا، ويحتمل أن يريد: إذ قيل لهم بعد عقر الناقة: تمتّعوا في داركم ثلاثة. وهي الحين على هذا التأويل، وهو قول الفراء، ويجيء قوله: ﴿فعتوا﴾ غير مُرتّب المعنى في وجوده؛ لأن عُتوّهم كان قبل أن يقال لهم: تمتعوا، وكأن المعنى فكان من أمرهم قبل هذه المقالة أنْ عتَوا، وهو السبب في أن قيل لهم ذلك وعُذّبوا».
الذاريات 51:44
﴿فَعَتَوۡا۟ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمۡ یَنظُرُونَ ٤٤﴾ - قراءات
٧٢٧٠٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأْودي- أنه قرأ ذلك: ‹فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ› بغير ألف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ الباقون: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ بالألف. انظر: النشر ٢/٣٧٧، والإتحاف ص٥١٧.]]٦٢١٢. (ز)
٦٢١٢ ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٤٣) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ ذلك بالألف: ﴿الصاعقة﴾، ثم رجّحها مستندًا لإجماع الحجة من القراء، فقال: «وبالألف نقرأ ﴿الصاعقة﴾؛ لإجماع الحجة من القراء عليها».
وذكرهما ابنُ عطية (٨/٧٩)، ثم قال معلّقًا: «وهي على القراءتين: الصيحة العظيمة».
﴿فَعَتَوۡا۟ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمۡ یَنظُرُونَ ٤٤﴾ - تفسير الآية
٧٢٧٠٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ الموت[[تفسير البغوي ٧/٣٧٨.]]. (ز)
٧٢٧٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَعَتَوْا﴾، قال: عَلوا. وفي قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، قال: فجأة[[تفسير مجاهد ص٦٢٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٥)
٧٢٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهُمْ يَنْظُرُونَ﴾: وهم ينتظرون، وذلك أنّ ثمود وُعِدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام، وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة، فظهرت العلامات التي جُعلتْ لهم الدّالة على نزولها في تلك الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأنّ العذاب بهم نازل، ينتظرون حلوله بهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٢.]]٦٢١٣. (ز)
٦٢١٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٧٩) في قوله: ﴿وهم ينظرون﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿وهم ينظرون﴾ يحتمل أن يريد: فجأة وهم يُبصرون بعيونهم حالهم، ويحتمل أن يريد: وهم ينظرون ذلك في تلك الأيام الثلاثة التي أُعلموا به فيها ورأوا علاماته في تلوّنه. وهذا قول مجاهد».
٧٢٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَتَوْا﴾ يقول: فعَصَوا ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ يعني: العذاب، وهو الموت، من صيحة جبريل ﴿وهُمْ يَنْظُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢. وفي تفسير البغوي ٧/٣٧٨ نحو آخره مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٧٢٧٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾، قال: العاتي: العاصي التارك لأمر الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤١.]]. (ز)
الذاريات 51:45
﴿فَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ مِن قِیَامࣲ﴾ - تفسير
٧٢٧٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾، قال: ما استطاع القوم نهوضًا لعقوبة الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٣، كذلك أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٤٣ من طريق معمر بلفظ: من نهوض.]]٦٢١٤. (١٣/٦٨٥)
٦٢١٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٤٣) عن السلف غير قول قتادة. ثم ذكر قولًا عن بعض أهل اللغة، فقال: «وكان بعض أهل العربية يقول: معنى قوله: ﴿فما استطاعوا من قيام﴾: فما قاموا بها. قال: لو كانت فما استطاعوا من إقامة، لكان صوابًا، وطرح الألف منها كقوله: ﴿أنبتكم من الأرض نباتا﴾ [نوح:١٧]».
ونقل ابنُ عطية (٨/٧٩) عن قتادة وغيره في قوله: ﴿مِن قِيامٍ﴾ أنّ «معناه: من قيام بالأمر ودفعْه». ووجَّهه بقوله: «كما تقول: فلان له بكذا وكذا قيام، أي: استصلاح وانتهاض».
٧٢٧٠٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ فما أطاقوا أن يقوموا للعذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٩-.]]. (ز)
٧٢٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾، يعني: أن يقوموا للعذاب حين غَشِيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
٧٢٧١١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾، قال: لم يستطيعوا أن ينهضوا بعقوبة الله إذ نَزَلَتْ بهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٥)
﴿وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِینَ ٤٥﴾ - تفسير
٧٢٧١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾، قال: ما كانت عندهم مِن قُوّة يمتنعون بها مِن الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٣-٥٤٤.]]٦٢١٥. (ز)
٦٢١٥ قال ابنُ جرير (٢١/٥٤٣) في تفسير الآية: «وقوله: ﴿وما كانوا منتصرين﴾ يقول: وما كانوا قادرين على أن يستقيدوا مِمَّن أحلّ بهم العقوبة التي حلّتْ بهم». ثم ذكر قول قتادة ولم يعلّق عليه.
٧٢٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾، يعني: ممتنعين من العذاب حين أُهلكوا [[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
٧٢٧١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾، قال:لم يستطيعوا امتناعًا مِن أمر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٥)
الذاريات 51:46
﴿وَقَوۡمَ نُوحࣲ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ٤٦﴾ - قراءات
٧٢٧١٥- عن هارون الأعور، عن أبي عمرو بن العلاء: ‹وقَوْمِ نُوحٍ مِّن قَبْلُ›، يقول: وفي قوم نوح[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٣.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ الباقون: ﴿قَوْمَ نُوحٍ﴾ بالنصب. النشر ٢/٣٧٧، والإتحاف ص٥١٧.]]٦٢١٦. (ز)
٦٢١٦ وجّه ابنُ جرير (٢١/٥٤٤-٥٤٥) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة: ﴿وقومِ نوح﴾ بخفض القوم على معنى: وفي قوم نوح عطفًا بالقوم على موسى في قوله: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون﴾». ووجّه معنى الآية عليها، فقال: «وتأويل ذلك في قراءة مَن قرأه خفضًا: وفي قوم نوح لهم أيضًا عبرة إذ أهلكناهم من قبل ثمود لمّا كذبوا رسولنا نوحًا؛ ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ يقول: إنهم كانوا مخالفين أمر الله، خارجين عن طاعته».
وجعلها ابنُ عطية (٨/٧٩-٨٠) على هذه القراءة معطوفة على قوله: ﴿وفي ثمود﴾.
وذكر ابنُ جرير قراءة مَن قرأ ذلك بنصب: ﴿وقوم﴾، وذكر فيها عدة احتمالات رتّب عليها معنى الآية، فقال: «ولنَصْب ذلك وجوه: أحدها: أن يكون القوم عطفًا على الهاء والميم في قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾؛ إذ كان كل عذاب مُهلك تسمّيه العرب: صاعقة، فيكون معنى الكلام حينئذ: فأخذتهم الصاعقة وأخذتْ قوم نوح من قبل. والثاني: أن يكون منصوبًا بمعنى الكلام، إذ كان فيما مضى من أخبار الأمم قبل دلالة على المراد من الكلام، وأن معناه: أهلكنا هذه الأمم وأهلكنا قوم نوح من قبل. والثالث: أن يضمر له فعلًا ناصبًا، فيكون معنى الكلام: واذكر لهم قوم نوح، كما قال: ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه﴾ [العنكبوت:١٦] ونحو ذلك، بمعنى: أخبِرهم واذكر لهم». وعلى هذه القراءة ففي عطفها احتمالين ذكرهما ابنُ عطية، فقال: «وهو عطف إما على الضمير في قوله: ﴿فأخذتهم﴾ إذ هو بمنزلة: أهلكناهم، وإما على الضمير في قوله: ﴿نبذناهم﴾».
ثم رجّح ابنُ جرير: أنهما «قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وزاد ابنُ عطية أن ذلك قُرأ بالرفع، ووجّهه، فقال: «وقرأ أبو عمرو فيما روى عنه عبد الوارث: (وقَوْمُ نُوحٍ) بالرفع، وذلك على الابتداء وإضمار الخبر».
﴿وَقَوۡمَ نُوحࣲ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ٤٦﴾ - تفسير الآية
٧٢٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾في ﴿قَوْمَ نُوحٍ﴾ آية ﴿مِن قَبْلُ﴾ هؤلاء الذين ذكر ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
الذاريات 51:47
﴿وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟دࣲ﴾ - تفسير
٧٢٧١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: بقُوّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٥٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٦)
٧٢٧١٨- عن سعيد [بن جُبَيْر] -من طريق جعفر- في قوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: بقُوّة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير يحيى بن يمان) ص٣٨، وإسحاق البستي ص٤٣٥.]]. (ز)
٧٢٧١٩- عن حمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق رقبة- في قوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: بقُوّة.= (ز)
٧٢٧٢٠- وكذلك قال إبراهيم [النخعي][[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٥.]]. (ز)
٧٢٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: يعني: بقُوّة[[تفسير مجاهد ص٦٢١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٥، والبيهقي (٢٥٣).]]. (١٣/٦٨٦)
٧٢٧٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾: أي: بقُوّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٦.]]. (ز)
٧٢٧٢٣- عن منصور بن المعتمر -من طريق شعبة- أنه قال في هذه الآية: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: بقُوّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٦.]]. (ز)
٧٢٧٢٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿بنيناها بأيد﴾، قال: الأيد: القوة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٤.]]. (ز)
٧٢٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾في ﴿السَّماءَ﴾ آية ﴿بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ يعني: بقُوّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
٧٢٧٢٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: بقوة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٦.]]. (ز)
٧٢٧٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾، قال: بقُوّة؛ بشِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٧٢٧٢٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ قادرون[[تفسير البغوي ٧/٣٧٩.]]. (ز)
٧٢٧٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ لَمُوسعون الرّزق على خَلْقنا[[تفسير البغوي ٧/٣٧٩.]]. (ز)
٧٢٧٣٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ أغنياء[[تفسير البغوي ٧/٣٧٩.]]. (ز)
٧٢٧٣١- قال الحسن البصري: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ مُطيقون[[تفسير البغوي ٧/٣٧٩.]]. (ز)
٧٢٧٣٢- عن ابن أبي نجيح، في قوله: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾، قال: أن نخلق سماء مثلها[[أخرجه ابن أبي حاتم -في الفتح ٨/٦٠٠-.]]. (ز)
٧٢٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾، يعني: نحن قادرون على أن نُوسعها كما نريد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢.]]. (ز)
٧٢٧٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾، قال: لنخلق سماء مثلها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٦)
٧٢٧٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾، قال: أوسعها جلّ جلاله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٦.]]٦٢١٧. (ز)
٦٢١٧ قال ابنُ جرير (٢١/٥٤٦): «وقوله: ﴿وإنا لموسعون﴾ يقول: لذو سَعة بخلْقها وخلْق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه، ومنه قوله: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ [البقرة:٢٣٦]، يراد به: القوي». وذكر قول ابن زيد.
وذكر ابنُ عطية (٨/٨٠) في قوله: ﴿وإنا لموسعون﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿لموسعون﴾ يحتمل أن يريد: إنّا نوسع الأشياء قوة وقدرة، كما قال تعالى: ﴿على الموسع قدره﴾ [البقرة:٢٣٦] أي: الذي يوسع أهله إنفاقًا، ويحتمل أن يريد: لموسعون في بناء السماء، أي: جعلناها واسعة». ونقل عن الحسن قوله: «أوسع الرزق بمطر السماء».
الذاريات 51:48
﴿وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٧٢٧٣٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ نِعم ما وطَّأتُ لعبادي[[تفسير البغوي ٧/٣٧٩.]]. (ز)
٧٢٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾في ﴿الأَرْضَ﴾ آية ﴿فَرَشْناها﴾ مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من تحت الكعبة، ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ يعني الرّبُّ تعالى: نفسَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٢-١٣٣.]]. (ز)
٧٢٧٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿والأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾، قال: الفارشون[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٦)
الذاريات 51:49
﴿وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٧٢٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: الكفر والإيمان، والشّقوة والسعادة، والهُدى والضّلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والجنّ والإنس، والبَرّ والبحر، والشمس والقمر، وبُكرة وعشِيّة، ونحو هذا كله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٦)
٧٢٧٤٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: الشمس والقمر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٧.]]. (ز)
٧٢٧٤١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ هو كقوله: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم:٤٥] الذَّكر زوج، والأنثى زوج[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٠-.]]. (ز)
٧٢٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ يعني: صنفين، يعني: الليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والبَرّ والبحر، والشتاء والصيف، والبَرْد والحرّ، والسَّهل والجبل، والسَّبخة والعذبة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فيما خلق أنّه ليس له عدل ولا مثيل، فتوحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
٧٢٧٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾، قال: ذكرًا وأنثى، ذاك الزّوجان. وقرأ: ﴿وأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء:٩٠]، قال: امرأته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤٨.]]٦٢١٨. (ز)
٦٢١٨ في قوله: ﴿خلقنا زوجين﴾ قولان: الأول: ومن كل شيء خلقنا نوعين مختلفين؛ كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة، ونحو ذلك. الثاني: عنى بالزوجين: الذكر والأنثى.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٥٤٨) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك قول مجاهد، وهو أن الله -تبارك وتعالى- خلق لكل ما خلق مِن خلْقه ثانيًا له مخالفًا في معناه، فكلّ واحد منهما زوج للآخر، ولذلك قيل: خلقنا زوجين، وإنما نبّه -جلّ ثناؤه- بذلك من قوله على قدرته على خلْق ما يشاء خلْقه مِن شيء، وأنّه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه؛ إذ كل ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد، وكالثلج الذي شأنه التبريد، ولا يصلح للتسخين، فلا يجوز أن يوصف بالكمال، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كلّ ما شاء فعله مِن الأشياء المختلفة والمتفقة».
الذاريات 51:50
﴿فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ٥٠﴾ - تفسير
٧٢٧٤٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ فِرُّوا منه إليه، واعملوا بطاعته[[تفسير الثعلبي ٩/١١٩، وتفسير البغوي ٧/٣٧٩.]]. (ز)
٧٢٧٤٥- عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان -من طريق محمد بن معز- في قوله سبحانه: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾، قال: اخرجوا إلى مكة[[أخرجه الثعلبي ٩/١١٩.]]. (ز)
٧٢٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ مِن ذنوبكم، ﴿إنِّي لَكُمْ مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
الذاريات 51:51
﴿وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ٥١﴾ - تفسير
٧٢٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلهًا آخَرَ﴾ فإن فعلتم فـ﴿إنِّي لَكُمْ مِنهُ نَذِيرٌ﴾ يعني: مِن عذابه ﴿مُبِينٌ﴾، فرَدُّوا عليه: إنك ساحر مجنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
الذاريات 51:52
﴿كَذَ ٰلِكَ مَاۤ أَتَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢﴾ - تفسير
٧٢٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا﴾ لرسولهم: هو ﴿ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ كقول كُفّار مكة لمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]٦٢١٩. (ز)
٦٢١٩ قال ابنُ عطية (٨/٨١): «وقوله تعالى: ﴿كذلك﴾ تقديره: سيرة الأمم كذلك، أو الأمر في القديم كذلك. وقوله: ﴿إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ معناه: إلا قال بعض هذا، وبعض الجميع، ألا ترى أنّ قوم نوح لم يقولوا قط: ساحر. وإنما قالوا: ﴿به جنة﴾ [سبأ:٨]! فلما اختلف الفرق جعل الخبر عن ذلك بإدخال ﴿أو﴾ بين الصفتين، وليس المعنى أنّ كلّ أمة قالت عن نبيها: إنه ساحر أو هو مجنون، فليست هذه كالمتقدمة في فرعون، بل هذه كأنه قال: إلا قالوا: هو ساحر، وهو مجنون».
الذاريات 51:53
﴿أَتَوَاصَوۡا۟ بِهِۦۚ﴾ - تفسير
٧٢٧٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أتَواصَوْا بِهِ﴾، قال: هل أوصى الأوّلُ الآخرَ منهم بالتكذيب؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٥٠، ومن طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٦)
٧٢٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَواصَوْا بِهِ﴾ يقول: أوصى الأولُ الآخرَ أن يقولوا ذلك لرسلهم؟! ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٧٢٧٥١- قال عبد الله بن عباس: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ حمَلهم الطغيانُ فيما أعطَيتهم ووسّعتُ عليهم على تكذيبك[[تفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾، يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
الذاريات 51:54
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَاۤ أَنتَ بِمَلُومࣲ ٥٤ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٥٥﴾ - نزول الآيتين
٧٢٧٥٣- عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لم يَبقَ مِنّا أحدٌ إلا أيقن بالهَلكة؛ إذ أُمر النبيُّ ﷺ أن يتولّى عنّا؛ فنَزَلَتْ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فطابتْ أنفسُنا[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١١٦)-، وأحمد بن منيع -كما في المطالب (٤١١٧)-، والهيثم بن كليب -كما في المطالب ٩/٤٣-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٧٥٠)، والضياء في المختارة (٧١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: ما نَزَلَتْ علينا آيةٌ كانت أشدّ علينا منها، ولا أعظم علينا منها، فقلنا: ما هذا إلا مِن سَخْطةٍ أو مقْتٍ. حتى نَزَلَتْ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١١٥)-، وابن جرير ٢١/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنها لما نَزَلَتْ اشتدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ، ورأوا أنّ الوحي قد انقطع، وأنّ العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٢.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعْرِض عنهم، فقد بلَّغتَ وأعذَرتَ، ﴿فَما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمَلُومٍ﴾ يقول: فلا تُلام، فحزن النبيُّ ﷺ مخافة أن ينزل بهم العذاب؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَاۤ أَنتَ بِمَلُومࣲ ٥٤ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٥٥﴾ - تفسير الآيتين، والنسخ فيهما
٧٢٧٥٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: ذَكِّر بالقرآن[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١١٥)-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: أمره الله أن يتولّى عنهم ليعذّبهم، وعذر محمدًا ﷺ، ثم قال: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فنَسَختْها[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٦٢١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٢.]]. (ز)
٧٢٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ قال: فأَعرَض عنهم، فقيل له: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فوَعَظهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥١، ٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٨)
٧٢٧٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أنّ التولي عنهم منسوخ؛ بأنّه قد أُمِر بالإقبال عليهم بالموعظة، قال تعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ [المائدة:٦٧][[علقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/٢٨.]]. (ز)
٧٢٧٦٢- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة الذّاريات: ﴿فتول عنهم فما أنت بملوم﴾، نُسِختْ بقوله: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٥.]]. (ز)
٧٢٧٦٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ويقول في الذّاريات: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أمره أن يتولى عنهم ليعذّبهم، وعذر محمدًا النبي محمد ﷺ، ثم قال: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨٣ (١٨٠).]]. (ز)
٧٢٧٦٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ عِظ بالقرآن مَن آمن مِن قومك؛ فإنّ الذكرى تنفعهم[[تفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعْرِض عنهم، فقد بلَّغتَ وأعذَرتَ، ﴿فَما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمَلُومٍ﴾ يقول: فلا تلام، فحزن النبيُّ ﷺ مخافةَ أن ينزل بهم العذاب؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فوعظ كفارَ مكة بوعيد القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
٧٢٧٦٦- قال مقاتل: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ معناه: عِظ بالقرآن كفار مكة؛ فإنّ الذكرى تنفع مَن سبق في عِلم الله أن يؤمن منهم[[تفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: قد بلَّغتَ ما أرسلناك به، فلستَ بملوم. قال: وكيف يلومه، وقد أدّى ما أُمر به؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٢.]]٦٢٢٠. (ز)
٦٢٢٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٨١) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فتول عنهم﴾ أي: عن الحرص المُفرط عليهم، وذهاب النفس حسرات. ويحتمل أن يراد: فتولّ عن التعب المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام، فلست بمصيطر عليهم، ولست بملوم إذ قد بلغت، فنحّ نفسك عن الحزن عليهم، وذكِّر فقط، فإن الذكرى نافعة للمؤمنين، ولمن قضي له أن يكون منهم في ثاني حال». ثم علّق على الاحتمال الثاني، فقال: «وعلى هذا التأويل فلا نسخ في الآية، إلا في معنى الموادعة التي فيها، فإن آية السيف نسخَتْ جميع الموادعات».
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَاۤ أَنتَ بِمَلُومࣲ ٥٤ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٧٦٨- عن سليمان بن حبيب المحاربي، قال: مَن وجد للذكرى في قلبه موقعًا فليعلم أنّه مؤمن؛ قال الله: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٨)
الذاريات 51:55
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَاۤ أَنتَ بِمَلُومࣲ ٥٤ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٥٥﴾ - نزول الآيتين
٧٢٧٥٣- عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لم يَبقَ مِنّا أحدٌ إلا أيقن بالهَلكة؛ إذ أُمر النبيُّ ﷺ أن يتولّى عنّا؛ فنَزَلَتْ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فطابتْ أنفسُنا[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١١٦)-، وأحمد بن منيع -كما في المطالب (٤١١٧)-، والهيثم بن كليب -كما في المطالب ٩/٤٣-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٧٥٠)، والضياء في المختارة (٧١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: ما نَزَلَتْ علينا آيةٌ كانت أشدّ علينا منها، ولا أعظم علينا منها، فقلنا: ما هذا إلا مِن سَخْطةٍ أو مقْتٍ. حتى نَزَلَتْ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١١٥)-، وابن جرير ٢١/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنها لما نَزَلَتْ اشتدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ، ورأوا أنّ الوحي قد انقطع، وأنّ العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٢.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعْرِض عنهم، فقد بلَّغتَ وأعذَرتَ، ﴿فَما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمَلُومٍ﴾ يقول: فلا تُلام، فحزن النبيُّ ﷺ مخافة أن ينزل بهم العذاب؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَاۤ أَنتَ بِمَلُومࣲ ٥٤ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٥٥﴾ - تفسير الآيتين، والنسخ فيهما
٧٢٧٥٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: ذَكِّر بالقرآن[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١١٥)-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: أمره الله أن يتولّى عنهم ليعذّبهم، وعذر محمدًا ﷺ، ثم قال: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فنَسَختْها[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٧)
٧٢٧٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٦٢١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٢.]]. (ز)
٧٢٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ قال: فأَعرَض عنهم، فقيل له: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فوَعَظهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥١، ٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٨)
٧٢٧٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أنّ التولي عنهم منسوخ؛ بأنّه قد أُمِر بالإقبال عليهم بالموعظة، قال تعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ [المائدة:٦٧][[علقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/٢٨.]]. (ز)
٧٢٧٦٢- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة الذّاريات: ﴿فتول عنهم فما أنت بملوم﴾، نُسِختْ بقوله: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٥.]]. (ز)
٧٢٧٦٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ويقول في الذّاريات: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أمره أن يتولى عنهم ليعذّبهم، وعذر محمدًا النبي محمد ﷺ، ثم قال: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨٣ (١٨٠).]]. (ز)
٧٢٧٦٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ عِظ بالقرآن مَن آمن مِن قومك؛ فإنّ الذكرى تنفعهم[[تفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعْرِض عنهم، فقد بلَّغتَ وأعذَرتَ، ﴿فَما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمَلُومٍ﴾ يقول: فلا تلام، فحزن النبيُّ ﷺ مخافةَ أن ينزل بهم العذاب؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فوعظ كفارَ مكة بوعيد القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
٧٢٧٦٦- قال مقاتل: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ معناه: عِظ بالقرآن كفار مكة؛ فإنّ الذكرى تنفع مَن سبق في عِلم الله أن يؤمن منهم[[تفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: قد بلَّغتَ ما أرسلناك به، فلستَ بملوم. قال: وكيف يلومه، وقد أدّى ما أُمر به؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٢.]]٦٢٢٠. (ز)
٦٢٢٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٨١) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فتول عنهم﴾ أي: عن الحرص المُفرط عليهم، وذهاب النفس حسرات. ويحتمل أن يراد: فتولّ عن التعب المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام، فلست بمصيطر عليهم، ولست بملوم إذ قد بلغت، فنحّ نفسك عن الحزن عليهم، وذكِّر فقط، فإن الذكرى نافعة للمؤمنين، ولمن قضي له أن يكون منهم في ثاني حال». ثم علّق على الاحتمال الثاني، فقال: «وعلى هذا التأويل فلا نسخ في الآية، إلا في معنى الموادعة التي فيها، فإن آية السيف نسخَتْ جميع الموادعات».
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَاۤ أَنتَ بِمَلُومࣲ ٥٤ وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٧٦٨- عن سليمان بن حبيب المحاربي، قال: مَن وجد للذكرى في قلبه موقعًا فليعلم أنّه مؤمن؛ قال الله: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٨)
الذاريات 51:56
﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - تفسير
٧٢٧٦٩- قال علي بن أبي طالب: ﴿إلا لِيَعْبُدُونِ﴾، أي: إلا لِآمرهم أن يعبدوني، وأدعوهم إلى عبادتي[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٠، وتفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: ليُقِرّوا بالعبودية طوعًا أو كرهًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦٢٢١. (١٣/٦٨٨)
٦٢٢١ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٢) قولًا آخر لابن عباس، وعلّق عليه فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: معنى: ﴿ليعبدونِ﴾ أي: ليتذللوا لي ولقدرتي، وإن لم يكن ذلك على قوانين الشرع. وعلى هذا التأويل فجميع الجن والإنس عابد متذلّل، والكفار كذلك، ألا تراهم عند القَحْط والأمراض وغير ذلك!».
٧٢٧٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: على ما خلقتُهم عليه مِن طاعتي ومعصيتي، وشِقوتي وسعادتي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٨)
٧٢٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله ﷿: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: إلّا ليعرفوني[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/٨١٠.]]٦٢٢٢. (ز)
٦٢٢٢ ذكر ابنُ تيمية (٦/١١٩) نحو قول مجاهد عن ابن عباس، ثم انتقده، فقال: «وأما التفسير المذكور عن ابن عباس فالذين ذكروه عنه جعلوا هذه المعرفة هي المعرفة الفطرية التي يُقرّ بها المؤمن والكافر، ومقصودهم بذلك: أن جميع الإنس والجن قد وُجد منهم ما خُلقوا له من العبادة التي هي مجرد الإقرار الفطري، وجعلوا ذلك فِرارًا من احتجاج القدرية بهذه الآية، ولا ريب أنّ هذا ضعيف، ليس المراد أنّ الله خَلقهم لمجرد الإقرار الفطري».
٧٢٧٧٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذا خاصٌّ لأهل عبادته وطاعته[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٠.]]. (ز)
٧٢٧٧٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إلا ليعبدون﴾ ويطيعون؛ فأُثيب العابد، وأُعاقب الجاحد[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٠.]]. (ز)
٧٢٧٧٥- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، قال: إلا ليقولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٣٧.]]. (ز)
٧٢٧٧٦- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: ما جُبِلوا عليه مِن الشّقاء والسعادة[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٨٢، وعبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٨٨)
٧٢٧٧٧- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيان- ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾: إلا ليُوحِّدون، فأما المؤمن فيوحّده في الشّدة والرخاء، وأما الكافر فيوحّده في الشّدة والبلاء دون النعمة والرخاء[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٠.]]. (ز)
٧٢٧٧٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذا خاصٌّ لأهل طاعته من الفريقين[[تفسير البغوي ٧/٣٨٠.]]. (ز)
٧٢٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، يعني: إلا ليُوحّدون، وقالوا: إلا ليعرفونِ، يعني: ما أمرتُهم إلا بالعبادة، ولو أنهم خُلقوا للعبادة ما عَصَوا طرْفة عين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
٧٢٧٨٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: مَن خُلق للعبادة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٤. وجاء في تفسير الثعلبي ٩/١٢٠ منسوبًا إلى سفيان مهملًا بلفظ: هذا خاصّ لأهل عبادته وطاعته.]]. (ز)
٧٢٧٨١- عن إبراهيم بن بشّار، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: صدق الله -عزّ اسمه- فيما يقول: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾، ولم يقُل: وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدُّور ويُشيّدوا القصور ويتلذَّذوا ويتفكّهوا. ويجعل يومه أجمع يُرَدِّد ذلك، ويقول: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠]، ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزّكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة:٥][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٤٠.]]. (ز)
٧٢٧٨٢- عن محمد بن شعيب، عن محمد بن صهيب أنّه سأل بعضَ علماء أهل الجزيرة بأرمينية عن قول الله ﷿: ﴿وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. فأخبره عن بعض علماء الجزيرة أنّه كان يقول: هذه خاصّة، ولم يُعَمِّم كقوله: ﴿ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ [الأنعام:١٢٨]، ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾ [الأنعام:١٣٠]، قال: فهذه خاصة، وقد قال جميعًا. قال ابن شعيب: فلقيتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فسألتُه عن قول الله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وأخبرتُه بقول ابن صهيب عن الجزري، فقال: هو كذلك، إنّ الله رُبَّما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله ﷿: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران:١٧٣]، وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦]، فهذا لجميع الناس، وإنما قال: يا أيها الإنسان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٢٧٧.]]. (ز)
٧٢٧٨٣- عن الهُذيل بن حبيب، قال: إلا ليوحِّدونِ، وقال: الأمر يُعصى، والخَلْق لا يعصى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]. (ز)
٧٢٧٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، كقوله: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧][[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩١.]]٦٢٢٣. (ز)
٦٢٢٣ اختُلف في قوله: ﴿وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون﴾ على أقوال: الأول: إلا ليُقِرّوا ويُذعنوا بالعبودية طوعًا أو كرهًا. الثاني: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم لمعصيتي. الثالث: إلا ليعرفوني. الرابع: الآية خاصة في أهل الإيمان، والمعنى: وما خلقت الطائعين من الجن والإنس إلا لعبادتي.
وقد ذكر ابنُ عطية (٨/٨٢) القول الأول، وعلّق عليه، فقال: «قال ابن عباس وعلي بن أبي طالب ﵄: المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي، وليُقِرّوا لي بالعبودية، فعبّر عن ذلك بقوله: ﴿ليعبدون﴾ إذ العبادة هي مضمون الأمر».
وعلّق على القول الرابع بقوله: «ويؤيد هذا التأويل أن ابن عباس روى عن النبي ﷺ أنه قرأ: (وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ مِنَ المُؤْمِنِينَ إلّا لِيَعْبُدُونِي)».
وعلّق ابنُ تيمية (٦/١١٦) على القولين الأول والثالث، فقال: «فعلى هذه الأقوال أن جميع الإنس والجن عبدوه وعرفوه ووحّدوه وأقرُّوا له بالعبودية طوعًا وكرهًا».
ولم يذكر ابنُ جرير غير القولين الأولين، ثم رجّح (٢١/٥٥٥) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وهو: ما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتنا، والتذلل لأمرنا. فإن قال قائل: فكيف كفروا وقد خلقهم للتذلل لأمره؟ قيل: إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضاه عليهم؛ لأن قضاءه جارٍ عليهم، لا يقدرون من الامتناع منه إذا نزل بهم، وإنما خالفه مَن كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه».
وأورد ابنُ تيمية (٦/١١٧) توجيه ابن جرير لترجيحه، ونسَبه للثعلبي، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، وظاهر القرآن، والسياق، فقال: «وهذا المعنى -وإن كان في نفسه صحيحًا، وقد نازعت القدرية في بعضه- فليس هو المراد بالآية، فإن جميع المخلوقات -حتى البهائم والجمادات- بهذه المنزلة. وأيضًا فالعبادة المذكورة في عامة المواضع في القرآن لا يراد بها هذا المعنى. وأيضًا فإن قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ دليل على أنه خلقهم ليعبدوه، لا ليرزقوا ويُطعموا، بل هو المُطعم الرازق، وإطعامه لهم ورزقه إياهم هو من جملة تدبيرهم وتصريفهم، الذي قد جعله أهل هذا القول عبادةً له، فتكون العبادة التي خُلقوا لها كونهم مرزوقين مُدبَّرين، وهذا باطل. وأيضًا فقوله: ﴿ليعبدون﴾ يقتضي فعلًا يفعلونه هم، وكونه يربّيهم ويخلقهم ليس فيه إلا فِعله فقط، ليس في ذلك فعل لهم». وانتقد كذلك القول الرابع، فقال: «ويلي هذا القول في الضعف قول مَن يقول: إن الآية خاصة فإنه هذه أقوال ضعيفة».
وذكر ابنُ عطية في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا مُعدّين ليعبدون». وعلّق عليه بقوله: «وكأن الآية تعديد نعمة، أي: خلقت لهم حواس وعقولًا وأجسامًا منقادة نحو العبادة، وهذا كما تقول: البقر مخلوقة للحرْث، والخيل للحرب، وقد يكون منها ما لا يُحارب به أصلًا، فالمعنى: أن الإعداد في خلْق هؤلاء إنما هو للعبادة، لكن بعضهم تكسب صرف نفسه عن ذلك، ويؤيد هذا المنزع قول النبي ﷺ: «اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلق له». وقوله: «كلّ مولود يولد على الفطرة»».
الذاريات 51:57
﴿مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ ٥٧﴾ - تفسير
٧٢٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزاء- ﴿ما أُرِيدُ مِنهُمْ مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾، قال: يُطعمون أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٥.]]. (ز)
٧٢٧٨٦- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- ﴿ما أُرِيدُ مِنهُمْ مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾، قال: يُطعمون أنفسهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٧.]]. (ز)
٧٢٧٨٧- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- في الآية، قال: أنا أرزقهم، وأنا أطعمهم، ما خلقتُهم إلا ليعبدون[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٤.]]. (١٣/٦٨٩)
٧٢٧٨٨- تفسير الحسن البصري، في التي في الذاريات: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾: أن يرزقوا أنفسهم[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٩٥.]]. (ز)
٧٢٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أُرِيدُ مِنهُمْ مِن رِزْقٍ﴾ يقول: لم أسألهم أن يرزقوا أحدًا، ﴿وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ يعني: أن يرزقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٣.]]٦٢٢٤. (ز)
٦٢٢٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٢) في الآية احتمالين: الأول: «أن يكون المعنى: أن يُطعموا خلقي». ووجّهه بقوله: «فأضيف ذلك إلى الضمير على جهة التجوز. وهذا قول ابن عباس». الثاني: «أن يكون الإطعام هنا بمعنى النفع على العموم». ووجّهه بقوله: «كما تقول: أعطيتُ فلانًا كذا وكذا طعمة، وأنت قد أعطيتَه عرضًا أو بلدًا يحييه، ونحو هذا، فكأنه قال: ولا أريد أن ينفعوني، فذكر جزءًا مِن المنافع وجعله دالًّا على الجميع».
﴿مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ ٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٧٩٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: ابنَ آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنًى، وأسُدّ فقرك، وإلا تفعل ملأتُ صدرك شُغلًا، ولم أسُدّ فقرك»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٢١ (٨٦٩٦)، والترمذي ٤/٤٥٦ (٢٦٣٤)، وابن ماجه ٥/٢٢٨ (٤١٠٧)، وابن حبان ٢/١١٩ (٣٩٣)، والحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وأبو خالد الوالبي اسمه: هرمز». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وذكر الدارقطني في العلل ٨/٣٢٥ (١٥٩٦) الاختلاف في رفعه ووقفه، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٦٤٢: «أبو خالد هرمز فلا بأس به، وزائدة بن نشيط لا تُعرف حاله». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٢٧٠: «حديث جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٤٦ (١٣٥٩): «قلت: قد روى عنه جمْعٌ من الثقات، وأورده فيهم ابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. فهو جيد الحديث، لكن العلة من زائدة بن نشيط، فإنه لم يروِ عنه مع ابنه غير فطر بن خليفة، ولم يوثّقه غير ابن حبان، وبيّض له ابن أبي حاتم، فهو مجهول الحال، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في التقريب: مقبول».]]. (١٣/٦٨٩)
٧٢٧٩١- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: إني والجنّ والإنس في نبأٍ عظيم، أخلقُ ويُعبَد غيري، وأرزقُ ويُشكَر غيري»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٩٣ (٩٧٤، ٩٧٥)، والبيهقي في الشعب ٦/٣١٠-٣١١ (٤٢٤٣).
وقال المناوي في فيض القدير ٤/٤٦٩ (٦٠٠٨): «فيه عند مخرّجه البيهقي كالحاكم؛ مهنى بن يحيى مجهول، وبقية بن الوليد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: يروي عن الكذّابين ويدلّسهم، وشريح بن عبيد ثقة، لكنه مرسل». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٩٣ (٢٣٧١): «ضعيف».]]. (١٣/٦٨٩)
الذاريات 51:58
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ٥٨﴾ - قراءات
٧٢٧٩٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ: (إنِّي أنا الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ)[[أخرجه أحمد ٦/٢٨٥-٢٨٦ (٣٧٤١)، ٦/٣١٣ (٣٧٧١)، ٧/٨٠-٨١ (٣٩٧٠)، وأبو داود ٦/١١٧ (٣٩٩٣)، والترمذي ٥/٢٠٠ (٣١٦٩)، وابن حبان ١٤/٢٣٦ (٦٣٢٩)، والحاكم ٢/٢٥٥ (٢٩١٩)، ٢/٢٧٣ (٢٩٨٣)، والثعلبي ٩/١٢١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين».
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٦.]]. (١٣/٦٨٩)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ٥٨﴾ - تفسير الآية
٧٢٧٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿المَتِينُ﴾، يقول: الشديد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦، ١١٤، ٢٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٩٠)
٧٢٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ﴾ يعني: البطش في هلاكهم ببدر، ﴿المَتِينُ﴾ يعني: الشديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٤.]]. (ز)
الذاريات 51:59
﴿فَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبࣰا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَـٰبِهِمۡ فَلَا یَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩﴾ - تفسير
٧٢٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ذَنُوبًا﴾، قال: دَلْوًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-، وأخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٠٠- بلفظ: سَجْلًا.]]. (١٣/٦٩٠)
٧٢٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذُنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: يقول: للذين ظلموا عذابًا مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٨]]. (ز)
٧٢٧٩٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: طرَفًا من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٩.]]. (ز)
٧٢٧٩٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي بشر- ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: سَجْلًا مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩١-، وقال عقبه: والسَّجْل: الدَّلْو.]]. (ز)
٧٢٧٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: سَجْلًا من العذاب مثل عذاب أصحابهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٨ بنحوه، و الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٩-.]]. (١٣/٦٩٠)
٧٢٨٠٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿ذَنُوبًا﴾ سبيلًا ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾ مثل سبيل أصحابهم[[تفسير مجاهد ٢/٦٢١، وأخرج أوله إسحاق البستي ص٤٣٧ من طريق ابن جُرَيْج، وكذلك ابن المنذر-كما في الفتح ٨/٦٠٠-. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٣٧.]]. (ز)
٧٢٨٠١- عن الحسن البصري -من طريق شهاب بن شُرْنُفة- في قوله: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: دَلْوًا مثل دَلْو أصحابهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٨، وأخرج إسحاق البستي ص٤٣٨ من طريق نبهان عن الحسن في قوله: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾ قال: دولة مثل دولة أصحابهم. ولعل في النص تصحيفًا، وكذلك في طريقه.]]. (ز)
٧٢٨٠٢- قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-: سَجْلًا[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٠٠-.]]. (ز)
٧٢٨٠٣- قال عطاء: ﴿ذَنُوبًا﴾ عذابًا[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٢.]]. (ز)
٧٢٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾: أي: سَجْلًا من عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٨.]]. (ز)
٧٢٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: عذابًا مثل عذاب أصحابهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ٢١/٥٥٩.]]. (ز)
٧٢٨٠٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم﴾، قال: الذَّنوب: العقوبة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٤. وجاء في تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) عن عطاء الخراساني في الآية قال: حظًّا. بينما أثبتت في طبعة دار إحياء التراث ٩/١٢٢ عن الكسائي.]]. (ز)
٧٢٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: مشركي مكة ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾ يعني: نصيبًا من العذاب في الدنيا، مثل نصيب أصحابهم في الشرك، يعني: الأمم الخالية الذين عُذِّبوا في الدنيا؛ ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ العذاب تكذيبًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٤.]]. (ز)
٧٢٨٠٨- عن طلحة بن عمرو، في قوله: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: عذابًا مثل عذاب أصحابهم[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٦٥١).]]. (١٣/٦٩٠)
٧٢٨٠٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾، قال: يقول: ذَنوبًا من العذاب. قال: يقول: لهم سَجْلٌ مِن عذاب الله، وقد فُعِل هذا بأصحابهم من قبلهم، فلهم عذابٌ مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥٩.]]. (ز)
الذاريات 51:60
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن یَوۡمِهِمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ ٦٠﴾ - تفسير
٧٢٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿مِن يَوْمِهِمُ﴾ في الآخرة ﴿الَّذِي﴾ فيه ﴿يُوعَدُونَ﴾ العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣٤.]]٦٢٢٥. (ز)
٦٢٢٥ نقل ابنُ عطية (٨/٨٤) في وقت الوعيد قولين، فقال: «وقال جمهور المفسّرين: هذا التوعّد هو بيوم القيامة. وقال آخرون -ذكره الثعلبي-: هو بيوم بدر».
الطور 52:1
مقدمة السورة
٧٢٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورة الطور بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/٢٠ من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف، عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٩١)
٧٢٨١٢- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٩١)
٧٢٨١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- مكّيّة، ونزلت بعد «تنزيل السجدة»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٢٨١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٢٨١٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٢٨١٦- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٢٨١٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد «تنزيل السجدة»[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٢٨١٨- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٢٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: سورة الطور مكّيّة، وعددها تسع وأربعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤١.]]٦٢٢٦. (ز)
٦٢٢٦ ذكر ابن عطية (٨/٨٥) أن هذ السورة مكية بإجماع من المفسرين والرواة.
﴿وَٱلطُّورِ ١﴾ - تفسير
٧٢٨٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿والطُّورِ﴾، قال: جبل[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٧-٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٩١)
٧٢٨٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والطُّورِ﴾، قال: هو الجبل، بالسُّريانية[[تفسير مجاهد ص٦٢٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٠-، وابن جرير ٢١/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر]]٦٢٢٧. (١٣/٦٩٢)
٦٢٢٧ انتقد ابنُ عطية (٨/٨٥) قول مجاهد مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن من حكاه في العربية يقضي على هذا».
٧٢٨٢٢- قال الحسن البصري: كل جبل يُدعى: طورًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٣-.]]٦٢٢٨. (ز)
٦٢٢٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٥) هذا القول منسوبًا لبعض أهل العربية، ثم علَّق عليه بقوله: «فكأنه أقسم بالجبال؛ إذ هو اسم جنس».
٧٢٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٧٢٨٢٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر، عمن سمع عكرمة- يقول في: ﴿والطُّورِ﴾، قالا: جبل يقال له: الطور[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦.]]. (ز)
٧٢٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والطُّورِ﴾ يعني: الجبل، بلغة النَّبَط، الذي كلّم الله عليه موسى ﵇ بالأرض المُقدّسة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٣.]]٦٢٢٩. (ز)
٦٢٢٩ ذكر ابنُ القيم (٣/٥١) أن هذا القول هو قول جمهور من السلف والخلف.
٧٢٨٢٦- قال ⟨مقاتل بن حيّان:⟩{تت} ﴿والطُّورِ﴾ هما طوران؛ يُقال لأحدهما: طور تينا، وللآخر: طور زيتا؛ لأنهما يُنبِتان التين والزّيتون[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَٱلطُّورِ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٨٢٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الطُّور من جبال الجنة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٤٢ (٧٦٧٣)، من طريق الحسن بن كثير، عن يحيى بن سعيد اليمامي، عن نصر بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة بنحوه.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا ابنه نصر، ولا رواه عن نصر إلا يحيى بن أبي سعيد اليمامي، تفرد به الحسن بن كثير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧١: «فيه مَن لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٣٠: «منكر جدًّا».]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٢٨- عن عمرو بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ: «الطُّور جبل من جبال الجنة»[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٨٠-٨١، والطبراني في الكبير ١٧/١٨ (١٩) كلاهما مطولًا، من طريق كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده به.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٤٨: «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٣٨٣ (٤٦٢): «رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده. وكثير ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٤ (٥٩١٤): «فيه كثير بن عبد الله، وهو ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٨٦: «لا يصح؛ كثير كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٨٤٨ (٥٤٩٠): «موضوع بهذا التمام».]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٢٩- عن نَوْف البكالي -من طريق أبي عمران الجوني- قال: أوحى الله إلى الجبال: أني نازل على جبلٍ منكنّ. قال: فشَمخت الجبالُ كلّها رجاء أن يكون الأمر عليها. قال: وتواضع طور سيناء، وقال: أرضى بما قسم الله لي. فكان الأمرُ عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦-٢٤٧.]]. (ز)
الطور 52:2
﴿وَكِتَـٰبࣲ مَّسۡطُورࣲ ٢﴾ - تفسير
٧٢٨٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾، قال: صُحفٌ مكتوبة[[تفسير مجاهد ص٦٢٢، وأخرجه البخاري في خلْق أفعال العباد (٩٩)، وابن جرير ٢١/٥٦١ بنحوه، والبيهقي (٥٧٠-٥٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: صحف.]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿مَسْطُورٍ﴾، قال: مكتوب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦١.]]. (ز)
٧٢٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾، قال: مكتوب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦، والبخاري في خلْق أفعال العباد (٩٨) من طريق سعيد، وابن جرير ٢١/٥٦١ من طريقي معمر وسعيد، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾، يعني: أعمال بني آدم مكتوبة، يقول: أعمالهم تخرج إليهم يومئذ، يعني: يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٣.]]. (ز)
٧٢٨٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وكِتابٍ﴾ قال: الذِّكر، ﴿مَسْطُورٍ﴾ قال: مكتوب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٢٣٠. (١٣/٦٩٢)
٦٢٣٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٥-٨٦) أن الكتاب المسطور معناه بإجماع: المكتوب أسطارًا.
وذكر ابنُ القيم (٣/٥١) قولًا بأن الكتاب هو اللوح المحفوظ، وانتقده مستندًا لظاهر الآيات، فقال: «وهذا غلط؛ لأنه ليس برَقٍّ». وبيّن أن قول مقاتل أصح منه، ثم رجَّح القول بأنه الكتاب المنزل من عند الله، فقال: «الظاهر أن المراد به: الكتاب المنزل من عند الله، وأقسم الله به لعظمته وجلالته، وما تضمّنه من آيات ربوبيته، وأدلة توحيده، وهداية خلْقه».
الطور 52:3
﴿فِی رَقࣲّ مَّنشُورࣲ ٣﴾ - تفسير
٧٢٨٣٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾، قال: في الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٩٣)
٧٢٨٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾، قال: الصحيفة[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٠-، وابن جرير ٢١/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾، قال: في صُحف[[تفسير مجاهد ص٦٢٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٠- بلفظ: صحف ورق، والبخاري في خلْق أفعال العباد (٩٩)، وابن جرير ٢١/٥٦٢ بنحوه، والبيهقي (٥٧٠-٥٧٣).]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٣٨- قال الحسن البصري: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ القرآن في أيدي السَّفرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٣-.]]٦٢٣١. (ز)
٦٢٣١ رجَّح ابن القيم (٣/٥٢) هذا القول مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «هذا أرجح الأقوال؛ لأنه سبحانه وصف القرآن بأنه في صُحفٍ مطهّرة، بأيدي سَفرة كرامٍ بررة. فالصحف هي الرّقّ، وكونه بأيدي سفرة هو كونه منشورًا».
٧٢٨٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾، قال: هو الكتاب[[أخرجه البخاري في خلْق أفعال العباد (٩٨)، وابن جرير ٢١/٥٦٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق،وابن المنذر.]]. (١٣/٦٩٢)
٧٢٨٤٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة، وموسى يسمع صرير القلم[[تفسير البغوي ٧/٣٨٢.]]٦٢٣٢. (ز)
٦٢٣٢ وجّه ابنُ القيم (٣/٥٢) هذا القول بقوله: «وكأنّ صاحب هذا القول رأى اقتران الكتاب بالطور؛ فقال: هو التوراة»، ثم انتقده مستندًا لدلالة القرآن، فقال: «ولكن التوراة إنما أُنزلت في ألواح لا في رَقٍّ، إلا أن يقال: هي في رَقٍّ في السماء وأُنزلت في ألواح».
٧٢٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي رَقٍّ﴾ يعني أديم الصُّحف ﴿مَنشُورٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٣.]]. (ز)
الطور 52:4
﴿وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤﴾ - تفسير
٧٢٨٤٢- عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: «البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كلّ يوم سبعون ألف مَلَك، لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٢-، وأحمد ٢٠/٢٧-٢٨ (١٢٥٥٨)، والحاكم ٢/٥٠٨ (٣٧٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٢١/٥٦٥، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٣/٦٩٣)
٧٢٨٤٣- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «في السماء بيت يُقال له: المعمور، بِحِيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له: الحيوان، يدخله جبريل كلّ يوم، فينغمس انغماسة ثم يخرج، فيَنتَفض انتفاضة يَخِرّ عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله مِن كلّ قطْرة مَلكًا، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيُصَلُّون، فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدًا، ويُولّى عليهم أحدهم، يؤمر أن يقف بهم في السماء موقفًا يسبِّحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة»[[أخرجه الحسن بن رشيق العسكري في جزئه ص٦٥-٦٦ (٥٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٥٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٢٨-، والواحدي ٤/١٨٤، من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٤٧: «هذا حديث لا يُتهم به إلا روح بن جناح؛ فإنه يُعرف به، ولم يتابعه عليه أحد. قال ابن حبان: يروي عن الثقة ما إذا سمعه مَن ليس بمتبحر في هذه الصناعة شهد بالوضع. وقال عبد الغنى الحافظ: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ليس له أصل عن الزُّهريّ، ولا عن سعيد، ولا عن أبي هريرة، ولا يصحّ عن رسول الله ﷺ من هذه الطريق ولا من غيرها». وقال ابن كثير في تفسيره ١٣/٢٢٧: «هذا حديث غريب جدًّا، تفرَّد به روح بن جناح هذا، وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم: الجوزجاني، والعقيلي، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وغيرهم. قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة، ولا سعيد، ولا الزُّهريّ». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٣٠٩: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال في اللآلئ المصنوعة ١/٨٤ معقِّبًا على كلام ابن الجوزي: «ما هو بموضوع». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٧٠: «سند ضعيف».]]. (١٣/٦٩٣)
٧٢٨٤٤- عن عبد الله بن عمرو، رفعه قال: «إنّ البيت المعمور بِحِيال الكعبة، لو سقط شيء منه لسقط عليها، يُصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألفًا لا يعودون فيه»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٢-٦٢٣- بنحوه، من طريق عبد الرحمن، عن إبراهيم، عن آدم، عن شيبان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
قال ابن حجر في الفتح ٦/٣٠٨: «إسناد ضعيف».]]. (١٣/٦٩٥)
٧٢٨٤٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «البيت المعمور في السماء، يُقال له: الضُّراح، على مثل البيت الحرام؛ بِحِياله، لو سقط لَسقط عليه، يدخله كلُّ يوم سبعون ألف مَلَك، لم يَرَوه قطّ، وإنّ له في السماء حُرمةً على قدْر حُرمة مكة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤١٧ (١٢١٨٥)، من طريق إسحاق بن بشر أبي حذيفة، عن ابن جُرَيْج، عن صفوان بن سليم، عن كريب، عن ابن عباس به.
وأخرجه الواحدي ٤/١٨٤، من طريق سعيد بن سالم، عن ابن جُرَيْج، عن صفوان بن سليم، عن كريب، عن ابن عباس به.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ١/١٠٠: «ليس له أصل عن ابن جُرَيْج». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٣-١١٤ (١١٣٦٨): «فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (١٣/٦٩٤)
٧٢٨٤٦- عن كُرَيْب مولى ابن عباس، مثله مرسلًا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧٤، ٨٨).]]. (١٣/٦٩٤)
٧٢٨٤٧- عن عائشة: أنّ النبيَّ ﷺ قدِم مكة، فأرادت عائشة أن تدخل البيت، فقال لها بنو شيبة: إنّ أحدًا لا يدخله ليلًا، ولكن نُخَلّيه لك نهارًا. فدخل عليها النبيُّ ﷺ، فشَكَتْ إليه أنهم منعوها أن تدخل البيت، فقال: «إنّه ليس لأحد أن يدخل البيت ليلًا، إنّ هذه الكعبة بِحِيال البيت المعمور الذي في السماء، يدخل ذلك المعمور سبعون ألف مَلَك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، لو وقع حجَرٌ منه لوقع على ظهر الكعبة»[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٤، من طريق الحسين بن محمد، عن هارون بن محمد بن هارون، عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، عن موسى بن إسماعيل، عن سفيان بن نشيط، عن أبي محمد، عن الزبير، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن حجر في الفتح ٦/٣٠٨: «إسناد صالح».]]. (١٣/٦٩٦)
٧٢٨٤٨- عن قتادة، في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: ذُكِر لنا أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا لأصحابه: «هل تدرون ما البيت المعمور؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه مسجد في السماء بِحِيال الكعبة، لو خرَّ خرّ عليها، يُصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألف مَلَك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٥٦٥ من طريق سعيد.]]. (١٣/٦٩٦)
٧٢٨٤٩- عن خالد بن عَرعرة، أنّ رجلًا قال لعلي: ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء يُقال له: الضُّراح، وهو بِحِيال الكعبة مِن فوقها، حُرمته في السماء كحُرمة البيت في الأرض، يُصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألفًا من الملائكة، لا يعودون إليه أبدًا[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤١٢٢)-، وابن جرير ٢١/٥٦٣-٥٦٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي رواية عند ابن جرير ٢١/٥٦٣، وإسحاق البستي ص٤٣٩ بلفظ: في السماء السادسة.]]. (١٣/٦٩٤)
٧٢٨٥٠- عن أبي الطُّفيل: أنّ ابن الكَوّاء سأل عليًّا عن البيت المعمور: ما هو؟ قال: ذلك الضُّراح، بيت فوق سبع سموات، تحت العرش، يدخله كلّ يوم سبعون ألف مَلَك، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق (٨٨٧٥)، وابن جرير ٢١/٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٣/٦٩٤)
٧٢٨٥١- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي -من طريق معدان- قال في البيت المعمور: بيتٌ في السماء بِحِيال الكعبة، لو سقط سقط عليها، يُصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألف مَلَك، والحَرَم حَرَمٌ بِحِياله إلى العرش، وما من السماء موضع إهابٍ إلا وعليه مَلَك ساجد أو قائم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٢-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩٤).]]. (١٣/٦٩٥)
٧٢٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: هو بيت حذاء العرش، يعمره الملائكة، يُصلّي فيه كلّ ليلة سبعون ألفًا مِن الملائكة، ثم لا يعودون إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٤.]]. (١٣/٦٩٥)
٧٢٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رجاء العُطارديّ- في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: هو بيت في السماء بِحِيال الكعبة، يُقال له: الضُّراح، يزوره كلّ يوم سبعون ألف مَلَك، لا يعودون فيه إلى يوم القيامة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٤١.]]. (ز)
٧٢٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ في السماء بيتًا يُقال له: الضُّراح، وهو فوق البيت العتيق من حياله، حُرمته في السماء كحُرمة هذا في الأرض، يَلِجُه كلُّ ليلةٍ سبعون ألف مَلَك يُصَلُّون فيه، لا يعودون إليه أبدًا غير تلك الليلة[[أخرجه البيهقي (٣٩٩٧). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٣- بنحوه.]]. (١٣/٦٩٦)
٧٢٨٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: بيت في السماء يُقال له: الضُّراح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٥.]]. (ز)
٧٢٨٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: أُنزل من الجنة، فكان يُعمَرُ بمكة، فلمّا كان الغرق رفعه الله، فهو في السماء السادسة، يدخله كلُّ يوم سبعون ألف مَلَك مِن قبيلة إبليس، ثم لا يرجع إليه أحدٌ يومًا واحدًا أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه إسحاق البستي مختصرًا ص٤٤٢، وفيه: من قبيلة إبليس يقال لهم: الجن.]]. (١٣/٦٩٥)
٧٢٨٥٧- عن حسين، قال: سُئِل عكرمة وأنا جالس عنده عن البيت المعمور، قال: بيت في السماء بِحِيال الكعبة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٤.]]. (ز)
٧٢٨٥٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله سبحانه: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: هو الكعبة البيت الحرام الذي هو معمور مِن الناس، يعمره الله تعالى كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمَّه الله سبحانه وتقدس بالملائكة، وهو أول بيت وُضع للعبادة في الأرض[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٤.]]. (ز)
٧٢٨٥٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: البيت المعمور بِحِيال الكعبة، ما بينهما حرامٌ كلّه، وما تحته إلى الأرض السابعة حرامٌ كلّه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٣-٢٩٤-.]]. (ز)
٧٢٨٦٠- عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: رأيتُ ابنَ عامر قائمًا على باب البصريّين بمكة، فنظر إلى البيت، فقال: حبّذا بيت ربي ما أحسنه وأجمله، هذا -واللهِ- البيت المعمور[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٤١.]]. (ز)
٧٢٨٦١- قال قتادة بن دعامة: قال الله ﷿ لآدم: أُهبِطُ معك بيتي، يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي. فحجّه آدم وما بعده من المؤمنين، فلما كان زمان الطوفان رفعه الله وطهّره مِن أن تصيبه عقوبة أهل الأرض؛ فصار معمور السماء، فتتبّع إبراهيمُ الأساس، فبناه على أساسٍ قديم كان قبله[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٣٩.]]. (ز)
٧٢٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾ واسمه: الضُّراح، وهو في السماء الخامسة، ويقال: في سماء الدنيا، حِيال الكعبة في العَرض والموضع، غير أنّ طوله كما بين السماء والأرض، وعمارته أنه يدخله كلّ يوم سبعون ألف مَلَك يُصلُّون فيه -يقال لهم: الجن، ومنهم كان إبليس، وهم حيٌّ من الملائكة- لم يدخلوه قطّ، ولا يعودون فيه إلى يوم القيامة، ثم ينزلون إلى البيت الحرام، فيطوفون به، ويُصلُّون فيه، ثم يصعدون إلى السماء، فلا يهبطون إليه أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٣.]]. (ز)
٧٢٨٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: بيت الله الذي في السماء. وقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بيت الله في السماء لَيدخله كلُّ يومٍ طلعت شمسُه سبعون ألف مَلَك، ثم لا يعودون فيه أبدًا بعد ذلك»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٥.]]٦٢٣٣. (ز)
٦٢٣٣ اختُلف في البيت المعمور على قولين: الأول: أنه البيت في السماء. الثاني: أنه البيت الحرام.
وذكر ابنُ القيم (٣/٥٢) أن المشهور هو القول الأول، ثم علَّق بقوله: «ولا ريب أنّ كلًّا منهما معمور، فهذا معمور بالملائكة وعبادتهم، وهذا معمور بالطائفين والقائمين والرُّكع والسجود، وعلى كلا القولين فكل منهما سيّد البيوت».
الطور 52:5
﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥﴾ - تفسير
٧٢٨٦٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرعرة- في قوله: ﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾، قال: السماء[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٣-، وابن راهويه -كما في المطالب (٤١٢٢)-، وابن جرير ٢١/٥٦٦، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٠)، والحاكم ٢/٤٦٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه إسحاق البستي ص٤٤٢ وزاد فيه استدلاله بقوله تعالى: ﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾ [الأنبياء:٣٢].]]. (١٣/٦٩٧)
٧٢٨٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والسَّقْفِ﴾، قال: السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٧، وأبو الشيخ (٥٤٩)، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٢٩٣-.]]. (١٣/٦٩٧)
٧٢٨٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾، قال: هو السماء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦، وابن جرير ٢١/٥٦٧ من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٨٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾، قال: العرش[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٢٩٣-٢٩٤-، وأبو الشيخ (٢٥٣).]]٦٢٣٤. (١٣/٦٩٧)
٦٢٣٤ علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٢٨) على قول الربيع بقوله: «يعني: أنه سقف لجميع المخلوقات، وله اتجاه، وهو يراد مع غيره. كما قاله الجمهور».
٧٢٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ يعني: السماء، رُفِع مِن الأرض مسيرة خمسمائة عام، يعني: السموات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٣.]]. (ز)
٧٢٨٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ سقف السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٧.]]. (ز)
الطور 52:6
﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦﴾ - تفسير
٧٢٨٧٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: بحرٌ في السماء تحت العرش[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٩٨)
٧٢٨٧١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٠.]]. (١٣/٦٩٨)
٧٢٨٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق النِّزال بن سَبرة- أنه قال في البحر المسجور: هو بحرٌ تحت العرش، عمقه كما بين السماء السابعة إلى الأرض السابعة، وهو ماء غليظ، يُقال له: بحر الحيوان، يُمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا، فيَنبُتون في قبورهم[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٥-١٢٦، والبغوي ٧/٣٨٦.]]. (ز)
٧٢٨٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: بحر دون العرش[[أخرجه إسحاق ص٤٤٦.]]. (ز)
٧٢٨٧٤- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: بحرٌ تحت العرش[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦، وابن جرير ٢١/٥٧٠.]]٦٢٣٥. (ز)
٦٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٨)، وكذا ابنُ كثير (١٣/٢٢٨) أن الجمهور على أنه بحر الدنيا، ثم علَّق ابنُ عطية بقوله: «ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦]».
٧٢٨٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: هو الماء الأعلى الذي تحت العرش[[أخرجه أبو الشيخ (٢٥٣).]]. (١٣/٦٩٧)
٧٢٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ تحت العرش الممتلئ مِن الماء، يُسمّى: بحر الحيوان، يُحيي الله به الموتى فيما بين النفختين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٣.]]. (ز)
﴿ٱلۡمَسۡجُورِ ٦﴾ - تفسير
٧٢٨٧٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيّب- أنّه قال لرجل مِن اليهود: أين جهنم؟ قال: هي البحر. فقال عليٌّ: ما أراه إلا صادقًا: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، ‹وإذا البِحارُ سُجِرَتْ› مخففة [التكوير:٦][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٣-، وابن جرير ٢١/٥٦٧-٥٦٨، ٢٤/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في العظمة، وجاء بعده عن ابن جرير: مخففة.]]٦٢٣٦. (١٣/٦٩٨)
٦٢٣٦ ساق ابنُ عطية (٨/٨٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ومنه ما روي عن النبي ﷺ: «إن البحر هو جهنم»».
٧٢٨٧٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيّب- قال: ما رأيتُ يهوديًّا أصدق مِن فلان، زعم أنّ نار الله الكُبرى هي البحر، فإذا كان يوم القيامة جمع الله فيه الشمس والقمر والنجوم، ثم بعث عليه الدَّبور فسعّرته[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٣٠). وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث والنشور.]]. (١٣/٦٩٨)
٧٢٨٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المحبوس[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-.]]٦٢٣٧. (١٣/٦٩٨)
٦٢٣٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٨٨) على هذا القول بقوله: «ومنه: ساجور الكلب: وهو القلادة من عُود أو حديد التي تمسكه، وكذلك لولا أن البحر يُمسَك لفاض على الأرض».
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٢٢٩ بتصرف) على هذا القول بقوله: «وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد، فقال: ... حدّثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قال: «ليس من ليلة إلا والبحر يُشرف فيها ثلاث مرات، يستأذن الله أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله ﷿»».
وبنحوهما قال ابنُ القيم (٣/٥٤).
٧٢٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المُرسَل[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٩٨)
٧٢٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ذي الرّمة- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: الفارغ، خرجت أمَة تستقي، فرأت الحوض فارغًا، فقالت: الحوض مسجور[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٨٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: سَجْره حين يذهب ماؤه ويُفجَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٩.]]. (ز)
٧٢٨٨٣- عن كعب الأحبار -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: البحر يُسجر، فيصير جهنم[[أخرجه أبو الشيخ (٩٣١).]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٨٨٤- قال أبو العالية الرِّياحي= (ز)
٧٢٨٨٥- وقتادة بن دعامة: ﴿المَسْجُورِ﴾ هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونَضب[[تفسير البغوي ٧/٣٨٦.]]٦٢٣٨. (ز)
٦٢٣٨ علَّق ابنُ عطية (٨/٨٨) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وأبو العالية، وقتادة، والحسن من طريق المبارك، بقوله: «ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، وهذا معروف في اللغة، فهو من الأضداد».
٧٢٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المُوقَد[[تفسير مجاهد ص٦٢٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٨.]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٨٨٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿المَسْجُورِ﴾: المملوء[[علقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٨٣.]]. (ز)
٧٢٨٨٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٧٢٨٨٩- ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ يعني: المُوقَد المحمى، بمنزلة التنّور المسجور[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٤، وتفسير البغوي ٧/٣٨٦.]]. (ز)
٧٢٨٩٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المملوء، مثل قوله: ﴿... ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر:٧٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
٧٢٨٩١- قال الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة-: تُسجر حتى يذهب ماؤها، فلا يبقى فيها قطرة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٤-، وبنحوه ابن جرير ١٢/٤٦٠. وعلقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، عقب باب: سورة والطور ٤/١٨٣٨.]]. (ز)
٧٢٨٩٢- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق حفص بن حُمَيد- في قوله تعالى: ﴿والبحر المسجور﴾، قال: بمنزلة التنّور[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٦١، وهو في الطبري عن شمر بن عطية.]]. (ز)
٧٢٨٩٣- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله تعالى: ﴿والبحر المسجور﴾، قال: المُوقَد[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٥٦.]]. (ز)
٧٢٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المملوء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٨ بلفظ: الممتلئ.]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٨٩٥- قال الربيع بن أنس: ﴿المَسْجُورِ﴾ المُختلط العذب بالمالح[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٥، وتفسير البغوي ٧/٣٨٦.]]. (ز)
٧٢٨٩٦- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حُميد- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: بمنزلة التنّور المسجور[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٨.]]. (ز)
٧٢٨٩٧- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: الممتلئ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧.]]. (ز)
٧٢٨٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المُوقَد. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦]، قال: أُوقِدَت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦٨.]]. (ز)
٧٢٨٩٩- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، قال: المملوء، إذا سُجر مثل النور[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٤٦.]]٦٢٣٩. (ز)
٦٢٣٩ اختُلف في المراد بالمسجور على أقوال: الأول: أنه المملوء. الثاني: الموقد. الثالث: الذي ذهب ماؤه. الرابع: المحبوس.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٨٧) على القول الأول الذي قاله قتادة، وسفيان، والكلبي، والحسن، ومجاهد، بقوله: «وهذا معروف من اللغة».
وذكر ابنُ القيم (٣/٥٣) أنه قول جميع أهل اللغة.
وبيّن ابنُ جرير (١٥/٥٦٩-٥٧٠ بتصرف) أن «السجر» في اللغة مستعمل في معنيي الامتلاء والإيقاد، ثم رجَّح -مستندًا إلى دلالة اللغة، والعقل- أنه المملوء، فقال: «فإذا كان ذلك الأغلب من معاني السَّجر، وكان البحر غير موقد اليوم، وكان الله -تعالى ذكره- قد وصفه بأنه مسجور، فبطل عنه إحدى الصفتين، وهو الإيقاد صحت الصفة الأخرى التي هي له اليوم، وهو الامتلاء؛ لأنه كل وقت ممتلئ».
ورأى ابنُ عطية (٨/٧٨) أنه لا تعارض بين القول بأنه المملوء أو القول بأنه المُوقَد، فقال: «لأنّ قولهم: سجرتُ التنّور، معناه: ملأتها بما يحترق ويتّقد».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/٥٤) القول الثاني مستندًا إلى دلالة اللغة، والقرآن، فقال: «وأقوى الأقوال في المسجور: أنه المُوقَد. وهذا هو المعروف في اللغة من المسجور، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وإذا البحار سجرت﴾ [التكوير:٦]». وبيّن أنه لا يعارض القول الأول ولا الثالث. ثم جمع بين الأقوال كلها بقوله: «وإذا اعتبرتَ أسلوب القرآن ونظْمه ومفرداته رأيتَ اللفظة تدل على ذلك كلّه، فإن البحر محبوس بقدرة الله، ومملوء ماء، ويذهب ماؤه يوم القيامة ويصير نارًا، فكلٌّ من المفسرين أخذ معنى من هذه المعاني».
﴿ٱلۡمَسۡجُورِ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٠٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يركبنّ رجلٌ بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًا؛ فإنّ تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا»[[أخرجه أبو داود ٤/١٤٥ (٢٤٨٩)، من طريق إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو به.
قال ابن عبد البر في التمهيد ١/٢٤٠: «وهو حديث ضعيفٌ، مُظلم الإسناد، لا يصحّحه أهل العلم بالحديث؛ لأن رواته مجهولون لا يُعرفون». وقال العيني في عمدة القاري ١٤/٨٧: «هذا حديث ضعيف». وضعّفه النووي في خلاصة الأحكام ١/٦٩ (٢٥). وقال ابن الملقّن في خلاصة البدر المنير ١/٣٤٤ (١١٨٧): «ضعيف باتفاق الأئمة. قال البخاري: ليس بصحيح. وقال أحمد: غريب. وقال أبو داود: رواته مجهولون. وقال الخطابي: ضعّفوا إسناده. وقال صاحب الإلمام [الإمام]: اختُلف في إسناده». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٩١ (٤٧٨): «منكر». وقال في ضعيف أبي داود ٢/٢٩٩ (٤٢٩): «إسناده ضعيف».]]. (ز)
الطور 52:7
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٢٩٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، قال: وقع القَسم ههنا، وذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٢٤٠. (١٣/٧٠٠)
٦٢٤٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٨) أنه على قول قتادة فالعامل في ﴿يَوْم﴾ هو ﴿واقع﴾، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويجوز أن يكون العامل فيه ﴿دافِعٍ﴾». ثم رجَّح الأول بقوله: «والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.
٧٢٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ بالكفار، ﴿ما لَهُ﴾ يعني: العذاب ﴿مِن دافِعٍ﴾ في الآخرة يدفع عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٠٣- عن جبير بن مُطعِم، قال: قدمتُ المدينة على رسول الله ﷺ لأكلّمه في أسارى بدر، فدُفعت إليه وهو يُصلّي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعتُه يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فكأنّما صُدِع قلبي[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٢٦ (١٦٧٦٢)، ٢٧/٣٤٠ (١٦٧٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير ٢/١١٧ (١٥٠٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.
وقال محققو المسند: «صحيح دون قوله: فكأنما صُدع قلبي حين سمع القرآن».]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٩٠٤- عن عامر الشعبي، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾، فجعل يبكي حتى اشتدَّ بكاؤه، ثم خرَّ يضطرب، فقيل له في ذلك، فقال: دَعُوني، فإني سمعت قَسَمَ حقٍّ مِن ربي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء ٣/١٨٩-١٩٠ (١٠٠).]]. (ز)
٧٢٩٠٥- عن الحسن البصري: أن عمر بن الخطاب قرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فربا لها رَبْوةً[[الرّبو والرَّبْوة: البُهْر وانتفاخ الجوف والنَّفَس العالي بسبب الخوف وغيره. لسان العرب (ربا).]] عِيدَ لها عشرين يومًا[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٦٤.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٠٦- عن مالك بن مغول، قال: قرأ عمر: ﴿والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ قال: قَسمٌ، إلى قوله: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ فبكى ثم بكى، حتى عِيد من وجعه ذلك[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٠٧- عن هشام بن حسان، قال: انطلقتُ أنا ومالك بن دينار= (ز)
٧٢٩٠٨- إلى الحسن [البصري]، فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ، فلما بلغ هذه الآية: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ بكى الحسنُ، وبكى أصحابُه، وجعل مالك يضطرب حتى غُشي عليه[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٦.]]. (ز)
الطور 52:8
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٢٩٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، قال: وقع القَسم ههنا، وذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٢٤٠. (١٣/٧٠٠)
٦٢٤٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٨٨) أنه على قول قتادة فالعامل في ﴿يَوْم﴾ هو ﴿واقع﴾، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويجوز أن يكون العامل فيه ﴿دافِعٍ﴾». ثم رجَّح الأول بقوله: «والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.
٧٢٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ بالكفار، ﴿ما لَهُ﴾ يعني: العذاب ﴿مِن دافِعٍ﴾ في الآخرة يدفع عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰقِعࣱ ٧ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٠٣- عن جبير بن مُطعِم، قال: قدمتُ المدينة على رسول الله ﷺ لأكلّمه في أسارى بدر، فدُفعت إليه وهو يُصلّي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعتُه يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فكأنّما صُدِع قلبي[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٢٦ (١٦٧٦٢)، ٢٧/٣٤٠ (١٦٧٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير ٢/١١٧ (١٥٠٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.
وقال محققو المسند: «صحيح دون قوله: فكأنما صُدع قلبي حين سمع القرآن».]]. (١٣/٦٩٩)
٧٢٩٠٤- عن عامر الشعبي، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾، فجعل يبكي حتى اشتدَّ بكاؤه، ثم خرَّ يضطرب، فقيل له في ذلك، فقال: دَعُوني، فإني سمعت قَسَمَ حقٍّ مِن ربي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء ٣/١٨٩-١٩٠ (١٠٠).]]. (ز)
٧٢٩٠٥- عن الحسن البصري: أن عمر بن الخطاب قرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فربا لها رَبْوةً[[الرّبو والرَّبْوة: البُهْر وانتفاخ الجوف والنَّفَس العالي بسبب الخوف وغيره. لسان العرب (ربا).]] عِيدَ لها عشرين يومًا[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٦٤.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٠٦- عن مالك بن مغول، قال: قرأ عمر: ﴿والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ قال: قَسمٌ، إلى قوله: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ فبكى ثم بكى، حتى عِيد من وجعه ذلك[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٠٧- عن هشام بن حسان، قال: انطلقتُ أنا ومالك بن دينار= (ز)
٧٢٩٠٨- إلى الحسن [البصري]، فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ، فلما بلغ هذه الآية: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ بكى الحسنُ، وبكى أصحابُه، وجعل مالك يضطرب حتى غُشي عليه[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٦.]]. (ز)
الطور 52:9
﴿یَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاۤءُ مَوۡرࣰا ٩﴾ - تفسير
٧٢٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: تحرَّك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: يوم تشقّق السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٣.]]. (ز)
٧٢٩١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: تدور دورًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٢-٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾: يعني: استدارتها وتحريكها لأمر الله، ومَوْج بعضها في بعض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٣.]]. (ز)
٧٢٩١٣- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿تَمُورُ﴾ تختلف[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٦.]]. (ز)
٧٢٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: مَوْرها: تحرُّكها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧، وابن جرير ٢١/٥٧٣ من طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٢٩١٥- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ تختلف أجزاؤها بعضها في بعض[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٦، وتفسير البغوي ٧/٣٨٧ بنحوه.]]. (ز)
٧٢٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: أخبر متى يقع بهم العذاب، فقال: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ يعني: استدارتها وتحريكها بعضها في بعضٍ من الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
٧٢٩١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾، قال: هذا يوم القيامة، وأما المَوْرُ فلا عِلْمَ لنا به[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٣.]]٦٢٤١. (ز)
٦٢٤١ فُسّر «المور» بالحركة، وفُسّر بالدوران، وفُسّر بالتموج والاضطراب والتشقق.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على تلك المعاني بقوله: «وهذه كلها تفاسير بالمعنى؛ لأن السماء العالية يعتريها هذا كله».
وساق ابنُ القيم (٣/٥٥) ما جاء في تفسير المور، ثم قال: «والتحقيق أنه حركة في تموّج وتكفؤ وذهاب ومجيء؛ ولهذا فرق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾، وقال: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:٣] من مكان إلى مكان، وأما السماء فإنها تتكفّأ، وتموج، وتذهب، وتجيء».
٧٢٩١٨- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿يوم تمور السماء مورًا﴾ قال: فيها تقديم ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ بهم ﴿يوم تمور السماء مورًا﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٠٥ (٣٦).]]. (ز)
الطور 52:10
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٧٢٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ مِن أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالعذاب ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ يعني: في باطلٍ لاهون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق حُصين بن عقبة- قال: أكثرُ الناس خطايا أكثرُهم خوْضًا في الباطل[[أخرجه إسحاق البستي عند تفسير هذه الآية ص٤٤٨.]]. (ز)
الطور 52:11
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٧٢٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ مِن أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالعذاب ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ يعني: في باطلٍ لاهون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق حُصين بن عقبة- قال: أكثرُ الناس خطايا أكثرُهم خوْضًا في الباطل[[أخرجه إسحاق البستي عند تفسير هذه الآية ص٤٤٨.]]. (ز)
الطور 52:12
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٧٢٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ مِن أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالعذاب ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ يعني: في باطلٍ لاهون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا ١٠ فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١١ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٩٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق حُصين بن عقبة- قال: أكثرُ الناس خطايا أكثرُهم خوْضًا في الباطل[[أخرجه إسحاق البستي عند تفسير هذه الآية ص٤٤٨.]]. (ز)
الطور 52:13
﴿یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣ هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٢٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفَعون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥، وبنحوه من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفعون فيها دفعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥، كما أخرجه إسحاق البستي ص٤٤٨ من طريق عطاء الخُراسانيّ.]]. (ز)
٧٢٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفع في أعناقهم حتى يَرِدوا النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥.]]٦٢٤٢. (ز)
٦٢٤٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على هذا القول بقوله: «ومنه قوله تعالى: ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ [الماعون:٢]».
٧٢٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفعون[[تفسير مجاهد ص٦٢٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٢٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾: الدَّعّ: الدَّفع والإرهاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٢٩٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، يقول: يُدفعون إلى نار جهنم دفعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥.]]. (ز)
٧٢٩٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفعون إليها دفعًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُزعَجون إليها إزعاجًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧، وابن جرير ٢١/٥٧٦، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٢٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: والويل لهم ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ وذلك أنّ خزنة جهنم بعد الحساب يغلّون بأيدي الكفار إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم وراء ظهورهم، ثم يدفعونهم في جهنم دفعًا على وجوههم، إذا دَنَوا منها قالت لهم خزنتُها: ﴿هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
٧٢٩٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفَعون دفعًا. وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعون:٢]، قال: يدفعه ويُغْلِظ عليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
الطور 52:14
﴿یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣ هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٢٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفَعون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥، وبنحوه من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٠)
٧٢٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفعون فيها دفعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥، كما أخرجه إسحاق البستي ص٤٤٨ من طريق عطاء الخُراسانيّ.]]. (ز)
٧٢٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفع في أعناقهم حتى يَرِدوا النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥.]]٦٢٤٢. (ز)
٦٢٤٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على هذا القول بقوله: «ومنه قوله تعالى: ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ [الماعون:٢]».
٧٢٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾، قال: يُدفعون[[تفسير مجاهد ص٦٢٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٢٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾: الدَّعّ: الدَّفع والإرهاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٢٩٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، يقول: يُدفعون إلى نار جهنم دفعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٥.]]. (ز)
٧٢٩٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفعون إليها دفعًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُزعَجون إليها إزعاجًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧، وابن جرير ٢١/٥٧٦، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٧٢٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: والويل لهم ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ وذلك أنّ خزنة جهنم بعد الحساب يغلّون بأيدي الكفار إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم وراء ظهورهم، ثم يدفعونهم في جهنم دفعًا على وجوههم، إذا دَنَوا منها قالت لهم خزنتُها: ﴿هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
٧٢٩٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾، قال: يُدفَعون دفعًا. وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعون:٢]، قال: يدفعه ويُغْلِظ عليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٦.]]. (ز)
الطور 52:15
﴿أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥ ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَسِحْرٌ هَذا﴾ العذاب الذي ترون، فإنكم زعمتم في الدنيا أنّ الرسل سَحرة ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾، فلما أُلقوا في النار قالت لهم الخزنة: ﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
الطور 52:16
﴿أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥ ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَسِحْرٌ هَذا﴾ العذاب الذي ترون، فإنكم زعمتم في الدنيا أنّ الرسل سَحرة ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾، فلما أُلقوا في النار قالت لهم الخزنة: ﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤.]]. (ز)
الطور 52:17
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَعِیمࣲ ١٧ فَـٰكِهِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ١٨﴾ - تفسير
٧٢٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ يعني: الذين يَتَّقون الشرك ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين، ﴿ونَعِيمٍ فاكِهِينَ﴾ يعني: مُعجبين، وناعمين محبُورين ﴿بِما آتاهُمْ﴾ يعني: بما أعطاهم ﴿رَبُّهُمْ﴾ في الجنة مِن الخير والكرامة، ﴿ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤-١٤٥.]]٦٢٤٣. (ز)
٦٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٩٠) أن قوله تعالى: ﴿إنّ المُتَّقِينَ فِي جَنّات:..﴾ يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمّهم وسُوء حالهم. ثم ساق احتمالًا، فقال: «ويحتمل أن يكون إخبارًا لمحمد ﷺ ومعاصريه، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار، عقّب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على الإيمان». ورجَّحه بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
الطور 52:18
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَعِیمࣲ ١٧ فَـٰكِهِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ١٨﴾ - تفسير
٧٢٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ يعني: الذين يَتَّقون الشرك ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين، ﴿ونَعِيمٍ فاكِهِينَ﴾ يعني: مُعجبين، وناعمين محبُورين ﴿بِما آتاهُمْ﴾ يعني: بما أعطاهم ﴿رَبُّهُمْ﴾ في الجنة مِن الخير والكرامة، ﴿ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٤-١٤٥.]]٦٢٤٣. (ز)
٦٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٩٠) أن قوله تعالى: ﴿إنّ المُتَّقِينَ فِي جَنّات:..﴾ يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمّهم وسُوء حالهم. ثم ساق احتمالًا، فقال: «ويحتمل أن يكون إخبارًا لمحمد ﷺ ومعاصريه، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار، عقّب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على الإيمان». ورجَّحه بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
الطور 52:19
﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩﴾ - تفسير
٧٢٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الصافات:٥٨-٥٩][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠١)
٧٢٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ يعني: الذي ليس عليهم مَشقّة ولا تَبِعة حلالًا لا يُحاسَبون عليه ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]. (ز)
٧٢٩٣٥- عن النّضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾، قال: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي الدنبا في صفة الجنة (ت: سليم) ص١٢٧، وأبو الشيخ في العظمة ٣/٩٣٠ (٤٦٥).]]. (ز)
الطور 52:20
﴿مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّصۡفُوفَةࣲۖ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ ٢٠﴾ - تفسير
٧٢٩٣٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحُور: البِيض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٦-.]]. (ز)
٧٢٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ يعني: مُصفّفة في الخيام، ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ﴾ يعني: البيضاء المُنعّمة ﴿عِينٍ﴾ يعني: العَيناء الحَسنة العين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]٦٢٤٤. (ز)
٦٢٤٤ ذكر ابنُ القيم (٣/٥٧) عن بعض اللغويين أن معنى ﴿زوجناهم﴾: قرنّاهم بهنّ، وليس من عقد التزويج. وبيّن أنهم احتجّوا على هذا بأن العرب لا تقول: تزوّجت بها، وإنما تقول تزوّجتها. وذكر أن مجاهدًا قال: زوّجناهم بهنّ، أي: أنكحناهم إياهنّ. ثم بيّن أنّ كلا القولين واحد، فقال: «قلت: وعلى هذا فتلويح فعل التزويج قد دلّ على النكاح، وتعديته بالباء المتضمنة معنى الاقتران والضم؛ فالقولان واحد».
الطور 52:21
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - قراءات
٧٢٩٣٨- عن علي، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُواْ واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٣ (٢٩٨٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقراءة ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، فإنه قرأ: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، وما عدا ابن عامر، ويعقوب؛ فإنهما قرآ: ‹واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيّاتُهُم بِإيمانٍ›. وكذلك ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم› بألف على الجمع. انظر: النشر ٢/٢٧٣، ٣٧٧، والإتحاف ص٥١٨.]]٦٢٤٥. (١٣/٧٠٢)
٦٢٤٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ذريتهم﴾ الأولى على التوحيد والثانية على الجمع، وقرأ غيرهم: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ كلتيهما بإفراد، وقرأ آخرون: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم›.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٨٤) صحتهما جميعًا مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنّ جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب».
وساق ابنُ عطية (٨/٩١-٩٢) هذه القراءات ثم علَّق بقوله: «فلكون»الذرية«جمعًا في نفسه حسُن الإفراد في هذه القراءات، ولكون المعنى يقتضي انتشارًا و كثرة حسُن جمع الذرية في قراءة من قرأ: ‹ذُرِّيّاتِهُم›».
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - نزول الآية
٧٢٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]، فأنزل الله ﷿ بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فأدخل الله تعالى الآباء الجنة بصلاح الأبناء[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٨٩).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - تفسير الآية
٧٢٩٤٠- عن علي، قال: سألَتْ خديجةُ النبيَّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «هما في النّار». قال: فلمّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأَيتِ مكانهما لَأبغضتِهما». قالت: يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: «في الجنة». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإنّ المشركين وأولادهم في النار». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢/٣٤٨-٣٤٩ (١١٣١) مطولًا، وابن أبي عاصم في السنة ١/٩٤، والثعلبي ٩/١٢٨ مطولًا، والواحدي ٤/١٨٧، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٦٠: «وهذا حديث غريب؛ فإن محمد بن عثمان هذا مجهول الحال، وشيخه زاذان لم يدرك عليًّا». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٦٤٢ في ترجمة محمد بن عثمان (٧٩٣٣): «لا يدرى من هو، فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر ... ثم ذكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٧ (١١٩٤٠): «فيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦٤٠ (٥٧٩١): «منكر بهذا التمام».]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٤١- عن ابن عباس، رفعه إلى النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله لَيرفع ذرّيةَ المؤمن إليه حتى يُلْحِقهم في درجته وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينُه». ثم قرأ: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وما أنقصنا الآباء بما أعطينا البنين[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٧٠-٧١ (٢٢٦٠)-، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٧٢-، من طريق الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٩، من طريق ابن بشار، عن مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو وسعيد، تفرد به عنه قيس بن الربيع». وقال الهيثمي في كشف الأستار: «قال البزار: لا نعلم أسنده إلا الحسن، عن قيس، وقد رواه الثوري، عن عمرو بن مرة موقوفًا». وفي المجمع ٧/١١٤ (١١٣٧٠): «فيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوري، وفيه ضعف». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٤٧ (٢٤٩٠).]]. (١٣/٧٠٣)
٧٢٩٤٢- عن ابن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك. فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به». وقرأ ابن عباس: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٤٠ (١٢٢٤٨)، والصغير ١/٣٨٢ (٦٤٠)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٤ (١١٣٦٩): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١١٠ (٢٦٠٢): «موضوع».]]. (١٣/٧٠٣)
٧٢٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنّ الله لَيرفع ذُرّية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينه. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٧-، وعبد الرزاق ٢/٢٤٧، وهناد (١٧٩)، وابن جرير ٢١/٥٧٩-٥٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٠٨-، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٩٠)، والحاكم ٢/٤٦٨، والبيهقي في سننه ١٠/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٦٢٤٦. (١٣/٧٠٢)
٦٢٤٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٩٢) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، بقوله: «وكذلك وردت أحاديث تقتضي أنّ الله تعالى يرحم الآباء رعيًا للأبناء الصالحين». ثم قال: «وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس:٤١]، وفي هذا نظر».
وعلَّق ابنُ القيم (٣/٦٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون المعنى: أنّ الله سبحانه يجمع ذُرّية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه؛ إذ هذا حقيقة التبعية، وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم الله إلى درجته إقرارًا لعينه وتكميلًا لنعيمه، وهذا كما أن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعًا، وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهنّ».
٧٢٩٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية، قال: هم ذُرّية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم أُلحقوا بآبائهم، ولم يُنقَصوا من أعمالهم التي عملوا شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ›، يقول: الذين أدرك ذُرّيتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألْحقتُهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نُلحِقهم بهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٠.]]. (ز)
٧٢٩٤٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، قال: بإيمان الآباء[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.]]. (ز)
٧٢٩٤٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود- أنّه قال في قول الله: ‹ألْحَقْنا بهم ذُرِّياتِهم وما ألتْناهم مِن عَمَلِهم مِن شيء›، قال: ألْحق الله ذُرِّياتهم بآبائهم، ولم يَنقُص الآباء مِن أعمالهم، فيردّه على أبنائهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٢، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٤٥١ من طريق أبي المعلى.]]. (ز)
٧٢٩٤٨- عن إبراهيم النَّخعي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: أُعطيَ الآباء مثل ما أُعطيَ الأبناء، وأُعطيَ الأبناء مثل ما أُعطيّ الآباء[[أخرجه هناد (١٨٠)، وابن جرير ٢١/٥٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، يقول: مَن أدرك ذُرّيته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألْحقتُهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضًا على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨١.]]. (ز)
٧٢٩٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذريتهم بإيمان﴾ يعني: الذين لم يبلغوا العمل، ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› يعني: الصغار الذين لم يبلغوا الحِنث فدخلوا الجنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.]]. (ز)
٧٢٩٥١- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ ومَآ ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهم مِّن شَيْءٍ›: فأدخل الله الذُّرّية بعمل الآباء الجنة، ولم يَنقُص الله الآباء من عملهم شيئًا. قال: فهو قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٢.]]. (ز)
٧٢٩٥٢- عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد -من طريق أبي مكين- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: يجمع الله له ذُرّيته كما يحبّ أن يُجمعوا له في الدنيا[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، قال: عملوا بطاعة الله، فأَلْحَقهم الله بآبائهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)
٧٢٩٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ› يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)
٧٢٩٥٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾، قال: بإيمان الذُّرّية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧.]]. (ز)
٧٢٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾ يعني: مَن أدرك العمل مِن أولاد بني آدم المؤمنين فعمِل خيرًا فهُم مع آبائهم في الجنة، ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: الصغار الذين لم يبلغوا العمل مِن أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتَقرّ أعينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]٦٢٤٧. (ز)
٦٢٤٧ اختُلف في معنى هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ الله يُدخل الذّرية الجنة بإيمان الأباء تكرمة للآباء، وإن لم تبلغ ذُرّيتهم عملهم. الثاني: والذين آمنوا وأتبعناهم ذُرّياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذُرّياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء. الثالث: والذين آمنوا واتّبعتهم ذُرّيتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء. الرابع: أعطيناهم من الثواب مثل الآباء.
وساق ابنُ عطية (٨/٩٢-٩٣) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «قوله: ﴿بِإيمان﴾ هو في موضع الحال، فمَن رأى أنّ الآية في الأبناء الصغار، فالحال من الضمير في قوله: ﴿اتَّبَعَتْهُمْ﴾ فهو من المفعولين. ومَن رأى أنّ الآية في الأبناء الكبار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين، ويحتمل أن تكون من المتبعِين الفاعلين».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٦٠).
ورجَّح ابن جرير (٢١/٥٨٣) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس،... لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأُخَر وجوه».
ورجَّح ابن عطية (٨/٩٣) القول الأول -مستندًا إلى اللغة والسياق- فقال: «وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول؛ لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله –تعالى- إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسِن في المسيء، ولفظة ﴿ألْحَقْنا﴾ تقتضي أنّ للملحَق بعض التقصير في الأعمال»، وذكر أنه قول الجمهور.
وعرض ابن القيم (٣/٦٢) الأقوال وناقشها، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية-، اختصاص الذُّرّية بالصغار، فقال: «واختصاص الذرية هاهنا بالصغار أظهر؛ لئلا يلزم استواء المتأخّرين بالسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصغار، فإن أطفال كل رجل وذُرّيته معه في درجته، والله أعلم».
وذكر ابن كثير (١٣/٢٣٣) أن القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، راجع إلى القول الأول؛ إذ هو أصرح في التفسير من الثاني.
٧٢٩٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› قال: أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتّبعوهم عليها واتّبعتهم ذرياتهم التي لم يُدركوا الأعمال، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨١.]]٦٢٤٨. (ز)
٦٢٤٨ انتقد ابنُ عطية (٨/٩٢) قول ابن زيد بقوله: «وهذا قول مُستكره».
﴿وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير
٧٢٩٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: ما نقصناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٤-٥٨٥ من طريقي علي وسعيد، والحاكم ٢/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)
٧٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: لم نَنقُصهم مِن عملهم شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٦٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المعلى- ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: وما ظلمناهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥١، وابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)
٧٢٩٦١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود بن أبي هند- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وأتبعناهم ذُرّياتهم بإيمان آبائهم، ولا نؤاخذهم بذنوبهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢.]]. (ز)
٧٢٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: نقصناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)
٧٢٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: ما نقصنا الآباءَ للأبناء[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥-٣١٦-، وابن جرير ٢١/٥٨٥. وعلقه البخاري ٤/١٨٣٨.]]. (ز)
٧٢٩٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)
٧٢٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٦، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)
٧٢٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]. (ز)
٧٢٩٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ﴾ قال: يقول: لم نظلمهم مِن عملهم من شيء، فننتقصهم، فنُعطيه ذُرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألْحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قال: لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، أدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]٦٢٤٩. (ز)
٦٢٤٩ ذكر ابن عطية (٨/٩٣) أنه على هذا القول فقوله: ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ يريد: من عملهم الحسن والقبيح، والضمير في قوله: ﴿عملهم﴾عائد على الأبناء، ثم علَّق بقوله: «ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾».
﴿كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ ٢١﴾ - تفسير
٧٢٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ كافر ﴿بِما كَسَبَ﴾ يعني: بما عمل من الشرك ﴿رَهِينٌ﴾ يعني: مُرتهن بعمله في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥. وهو في تفسير البغوي ٧/٣٨٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وزاد في آخره: والمؤمن لا يكون مُرتهنًا، لقوله ﷿: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر:٣٨-٣٩].]]. (ز)
الطور 52:22
﴿وَأَمۡدَدۡنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةࣲ وَلَحۡمࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٢٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ﴾ لحم طير ﴿مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يعني: مِمّا يتخيّرون من ألوان الفاكهة، ومن لحوم الطير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥-١٤٦.]]. (ز)
الطور 52:23
﴿یَتَنَـٰزَعُونَ فِیهَا كَأۡسࣰا﴾ - تفسير
٧٢٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَنازَعُونَ فِيها﴾ يعني: يتعاطَون في الجنة، تعطيهم الخَدَم بأيديهم ري المخدوم من الأشربة، فهذا التعاطي ﴿كَأْسًا﴾ يعني: الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
٧٢٩٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْسًا﴾، قال: الرجل وأزواجه وخَدَمه يتنازعون، أخَذَه مِن خَدَمة الكأس ومن زوجته، وأخَذَه خَدَمة الكأس منه ومن زوجته[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٧٠٥)
﴿لَّا لَغۡوࣱ فِیهَا وَلَا تَأۡثِیمࣱ ٢٣﴾ - تفسير
٧٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ يقول: باطل، ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ يقول: كذب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٧٤- قال سعيد بن المسيّب: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ لا رفثَ فيها[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)
٧٢٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾، قال: اللغو: السب. يقول: لا يَستَبُّون، ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ قال: لا يأثمون، ولا يُؤثَّمون[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾، قال: لا يَغوُون[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٥)
٧٢٩٧٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ يعني: لا يكذب بعضهم بعضًا[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩.]]. (ز)
٧٢٩٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ﴾، قال: ليس فيها لغو ولا باطل، إنما اللغو والباطل في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ﴾، يعني: لا حَلف في شربهم، ولا مأثم، يعني: ولا كَذب كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
٧٢٩٨٠- قال مقاتل بن حيان: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ لا فضول فيها[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)
٧٢٩٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿لا لَغْوٌ فِيها﴾ لا سِباب، ولا تخاصم فيها[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)
الطور 52:24
﴿وَیَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ غِلۡمَانࣱ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤࣱ مَّكۡنُونࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٧٢٩٨٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أكرمُ ولد آدم على ربي ولا فَخر، يطوف عليّ ألف خادم ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾»[[أخرجه الترمذي (٣٦١٠) مختصرًا، والدارمي ١/٣٩-٤٠ (٤٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٥-، والبغوي ٣/١٥٥، كلهم مطولًا، من طريق ليث، عن الربيع بن أنس، عن أنس به.
قال البغوي في شرح السنة ١٣/٢٠٣ (٣٦٢٤): «هذا حديث غريب».]]. (١٣/٧٠٦)
٧٢٩٨٣- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: إنهم قالوا: يا رسول الله، الخادم كاللؤلؤ، فكيف بالمخدوم؟ قال: «ما بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب»[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٩ مرسلًا. وأورده البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)
٧٢٩٨٤- عن قتادة، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله، هذا الخدم مثل اللؤلؤ، فكيف بمخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده، إنّ فَضلَ ما بينهم كفَضل القمر ليلة البدر على النجوم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي لفظ لابن جرير ٢١/٥٨٩: «إنّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب».]]. (١٣/٧٠٦)
٧٢٩٨٥- قال عبد الله بن عمر -من طريق قتادة- ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾: وما من أحدٍ من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألفُ غلامٍ، وكلّ غلام على عملٍ ما عليه صاحبه[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢٩، والبغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)
٧٢٩٨٦- قال سعيد بن المسيب: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ هو مخزون في الصّدف[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/٣٦.]]. (ز)
٧٢٩٨٧- قال سعيد بن جُبَير: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، يعني: في الصّدف[[تفسير الثعلبي ٩/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/٣٩٠. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/٣٦ بلفظ: لم تمسه الأيدي.]]. (ز)
٧٢٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ﴾ لا يكبرون أبدًا، ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ يقول: كأنهم في الحُسن والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصّدف لم تمسسه الأيدي، ولم تَره الأعين، ولم يخْطُر على قلب بشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
٧٢٩٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: الذي لم تمرّ عليه الأيدي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٦)
الطور 52:25
﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ٢٥﴾ - تفسير
٧٢٩٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: إذا بُعِثوا في النّفخة الثانية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٠.]]. (ز)
٧٢٩٩١- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ يتذاكرون ما كانوا فيه مِن التَّعب والخوف في الدنيا[[تفسير البغوي ٧/٣٩٠.]]. (ز)
٧٢٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، يقول: إذا زار بعضُهم بعضًا في الجنة، فيتساءلون بينهم عمّا كانوا فيه مِن الشَّفقة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
الطور 52:26
﴿قَالُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِیۤ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِینَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٢٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾، قال: في الدنيا[[علقه إسحاق البستي ص٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)
٧٢٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فيتساءلون بينهم عما كانوا فيه من الشَّفقة في الدنيا، ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
الطور 52:27
﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧﴾ - تفسير
٧٢٩٩٥- قال الحسن البصري: ﴿السَّمُومِ﴾ اسم من أسماء النار، وطبقة من طبقات جهنم[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٠، وتفسير البغوي ٧/٣٩١ مختصرًا.]]. (ز)
٧٢٩٩٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ عذاب النار[[تفسير البغوي ٧/٣٩١.]]. (ز)
٧٢٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ بالمغفرة، ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ يعني: الرّيح الحارّة في جهنم، وما فيها من أنواع العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
٧٢٩٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾، قال: وهَج النار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)
٧٢٩٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَذابَ السَّمُومِ﴾، قال: عذاب النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٠.]]. (ز)
﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٠٠٠- عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لو فَتح اللهُ مِن عذاب السَّموم على أهل الأرض مثل الأُنمُلة؛ أحرَقت الأرض ومَن عليها»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)
٧٣٠٠١- عن أسماء: أنها قَرأتْ هذه الآية، فوقفتْ عليها، فجَعلت تستعيذ وتدعو[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأحمد في الزهد.]]. (١٣/٧٠٨)
٧٣٠٠٢- عن عائشة -من طريق أبي الضحى- أنها قرأتْ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ إنّا كُنّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ﴾، فقالت: اللهم، مُنَّ علينا وقِنا عذاب السَّموم؛ إنك أنت البَرّ الرحيم. وذلك في الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق (٤٠٤٨)، وابن أبي شيبة ٢/٢١١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤١١-، والبيهقي (٢٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٧)
الطور 52:28
﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِیمُ ٢٨﴾ - تفسير
٧٣٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾، قال: اللطيف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٨)
٧٣٠٠٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾ الصادق فيما وعد[[تفسير البغوي ٧/٣٩١.]]. (ز)
٧٣٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا ﴿نَدْعُوهُ﴾ ندعو الرَّبّ ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾ الصادق في قوله ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦.]]. (ز)
٧٣٠٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾، قال: الصادق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٨)
﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِیمُ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٠٠٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سريرُ هذا حتى يُحاذي سرير هذا، فيتحدّثان، فيتكئ ذا، ويتكئ ذا، فيتحدّثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان، تدري أيَّ يوم غفر الله لنا؟ يوم كُنّا في موضع كذا وكذا، فدَعَوْنا الله، فغفر لنا»[[أخرجه البزار ١٣/٢٠٢ (٦٦٦٨)، من طريق سعيد بن دينار، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٢١ (١٨٧٧٠): «رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن دينار، والربيع بن صبيح، وهما ضعيفان، وقد وُثِّقا». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٤٣٥: «سعيد بن دينار الدمشقي؛ قال أبو حاتم: هو مجهول، وشيخه الربيع بن صبيح قد تكلّم فيه غير واحد من جهة حفظه، وهو رجل صالح، ثقة في نفسه».]]. (١٣/٧٠٦)
الطور 52:29
﴿فَذَكِّرۡ فَمَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنࣲ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩﴾ - تفسير
٧٣٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمد أهل مكة، ﴿فَما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: برحمة ربك، وهو القرآن ﴿بِكاهِنٍ﴾ يبتدع العلم مِن غير وحي، ﴿ولا مَجْنُونٍ﴾ كما يقول كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٦-١٤٧.]]. (ز)
الطور 52:30
﴿أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠﴾ - نزول الآية
٧٣٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ قريشًا لَمّا اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبيِّ ﷺ؛ قال قائلٌ منهم: احبِسُوه في وثاقٍ، وتَربّصوا به المَنُون، حتى يَهلِك كما هلك مَن قبله من الشعراء؛ زُهير والنّابغة، إنما هو كأحدهم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٨٠-٤٨١، والفتح ٨/٦٠٢-٦٠٣-، وابن جرير ٢١/٥٩٣. من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.]]. (١٣/٧٠٨)
٧٣٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ﴾ نزلت في عُقبة بن أبي مُعَيْط، والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنَّضر بن الحارث، والمُطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)
﴿أَمۡ یَقُولُونَ شَاعِرࣱ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَیۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٧٣٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
٧٣٠١٢- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ريب﴾ شكٌّ، إلا مكانًا واحدًا في الطور؛ ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾ يعني: حوادث الأمور، قال الشاعر:
تَرَبَّصْ بها رَيبَ المَنُون لعلّها تُطلّق يومًا أو يموت حَليلها[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (١٣/٧٠٩)
٧٣٠١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: حوادث الدهر[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٢، ٥٩٥، من طريق سفيان وعثمان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
٧٣٠١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: وما رَيبُ المَنُون فتَربَّصوا إني معكم من المُتربِّصين؟ فيقال: هو الموت، وأحداث الدهر منه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٣.]]. (ز)
٧٣٠١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: هو الموت، نَتربَّص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٩٢، ومن طريق سعيد بنحوه.]]. (ز)
٧٣٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: قالوا: إنّ محمدًا شاعر فَنتربَّص به ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾ يعني: حوادث الموت، قالوا: توفي أبو النبي ﷺ عبدُ الله بن عبد المطلب وهو شابٌّ، ونحن نرجو مِن اللّات والعُزّى أن تُميت محمدًا شابًّا كما مات أبوه. يعني بـ﴿رَيْب المنون﴾: حوادث الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)
٧٣٠١٧- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق مهران- ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾، قال: رَيبُ الدنيا، والمَنُون: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٤.]]. (ز)
٧٣٠١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾: المَنُون: الموت، وقال الشاعر:
تَربَّص بها رَيبَ المَنُون لعلّها سيَهلِك عنها بَعْلها أو سيَجْنَح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٤.]]٦٢٥٠. (ز)
٦٢٥٠ جمع ابنُ جرير (٢١/٥٩٢) بين تفسير ريب المنون بالموت، أو بحوادث الدهر، فذكر أن المعنى: بل يقول المشركون: هو شاعر نتربّص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة مُتلفة. ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عباراتهم عنه».
وقال ابنُ عطية (٨/٩٦): «و﴿المَنُون﴾ من أسماء الموت. وبه فسّر ابن عباس. ومن أسماء الدهر أيضًا. وبه فسّر مجاهد».
الطور 52:31
﴿قُلۡ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِینَ ٣١﴾ - تفسير
٧٣٠١٩- قال الحسن البصري: قال الله للنبي: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾، كانوا يتربّصون بالنبي أن يموت، وكان النبي يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٠-.]]. (ز)
٧٣٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ بمحمد الموت؛ ﴿فَإنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ بكم العذاب، فقتلهم الله ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)
الطور 52:32
﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَـٰمُهُم بِهَـٰذَاۤۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٧٣٠٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾، قال: بل هم قوم طاغون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
٧٣٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ﴾ يقول: أتأمرهم أحلامهم بِهذا، والميم هاهنا صلة بأنّه شاعر مجنون كاهن. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: فاستفتِهم، هل تدلّهم أحلامهم وعقولهم على هذا القول أنه شاعر مجنون كاهن؟! ﴿أمْ هُمْ﴾ بل هم ﴿قَوْمٌ طاغُونَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)
٧٣٠٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ﴾، قال: العقول[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٥ مطولًا بمعناه. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٢ إلى ابن جرير من قول زيد بن أسلم.]]. (١٣/٧٠٩)
٧٣٠٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ بِهَذا﴾، قال: كانوا يُعَدُّون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصنامًا بُكمًا، صُمًّا، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٥.]]. (ز)
﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَـٰمُهُم بِهَـٰذَاۤۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٠٢٥- قيل لعمرو بن العاص: ما بالُ قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم اللهُ سبحانه بالعقل؟ فقال: تلك عقول كادَها الله[[تفسير الثعلبي ٩/١٣١، وعقبه: أي لم يصحبها التوفيق.]]. (ز)
الطور 52:33
﴿أَمۡ یَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا یُؤۡمِنُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٧٣٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ يعني: أيقولون إنّ محمدًا ﴿تَقَوَّلَهُ﴾ تَقَوّل هذا القرآن مِن تلقاء نفسه؛ اختلقه، ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يُصدِّقون بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)
الطور 52:34
﴿فَلۡیَأۡتُوا۟ بِحَدِیثࣲ مِّثۡلِهِۦۤ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٧٣٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ يعني: مِن تلقاء أنفسهم، مثل هذا القرآن، كما جاء به محمد ﷺ، لقولهم: إنّ محمدًا تَقَوّله، ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدًا تَقَوّله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧.]]. (ز)
٧٣٠٢٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾، قال: مثل القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
الطور 52:35
﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٣٥ أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٣٠٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ من غير ربٍّ[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]٦٢٥١. (ز)
٦٢٥١ ساق ابنُ تيمية (٦/١٢٣) هذا القول، ثم ذكر أنه قيل: من غير مادة. وقيل: من غير عاقبة وجزاء. ثم علَّق بقوله: «والأول مراد قطعًا؛ فإنّ كل ما خُلق من مادة أو لغاية فلا بُدَّ له من خالق». وذكر أن الأكثرين على هذا القول، كما قال تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية:١٣]، وكما قال تعالى: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء:١٧١]، وقال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النمل:٥٣]. وانتقد القول بأنّه مِن غير مادة مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف؛ لقوله بعد ذلك: ﴿أم هم الخالقون﴾ فدلّ ذلك على أن التقسيم أم خُلقوا من غير خالق أم هم الخالقون؟ ولو كان المراد من غير مادة لقال: أم خُلقوا من غير شيء أم من ماء مهين؟ فدلّ على أن المراد أنّا خالقهم لا مادتهم. ولأنّ كونهم خُلقوا من غير مادة ليس فيه تعطيل وجود الخالق، فلو ظنّوا ذلك لم يقدح في إيمانهم بالخالق، بل دلّ على جهلهم، ولأنهم لم يظنّوا ذلك، ولا يوسوس الشيطان لابن آدم بذلك، بل كلّهم يعرفون أنهم خُلقوا من آبائهم وأمهاتهم، ولأن اعترافهم بذلك لا يوجب إيمانهم، ولا يمنع كفرهم. والاستفهام استفهام إنكار، مقصوده تقريرهم أنهم لم يُخلقوا من غير شيء، فإذا أقرُّوا بأنّ خالقًا خلقهم نفعهم ذلك، وأما إذا أقرُّوا بأنهم خُلقوا من مادة لم يُغن ذلك عنهم من الله شيئًا».
٧٣٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يقول: أكانوا خُلقوا من غير شيء، ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ يعني: أم هم خَلَقوا الخلْق، ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يعني: أخَلقوا السموات والأرض؟ ثم قال: ﴿بَلْ﴾ ذلك خلقهم في الإضمار، بل ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٢. (ز)
٦٢٥٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٩٨) أن ﴿أمْ﴾ المتكررة في هذه الآية قدّرها بعض النحاة بألف الاستفهام، وقدّرها مجاهد بـ:بل. ثم علَّق بقوله: «والنظر المحرر في ذلك أنّ منها ما يتقدر بـ»بل والهمزة«على حد قول سيبويه في قولهم: إنها لإبلٌ أم شاء. ومنها ما هي معادلة، وذلك قوله: ﴿أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾».
﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٣٥ أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٠٣١- عن جُبير بن مُطعم: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطّور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ الآيات؛ كاد قلبي أن يطير[[أخرجه البخاري ٦/ ١٤٠ (٤٨٥٤).]]. (١٣/٧١٠)
الطور 52:36
﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٣٥ أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٣٠٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ من غير ربٍّ[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]٦٢٥١. (ز)
٦٢٥١ ساق ابنُ تيمية (٦/١٢٣) هذا القول، ثم ذكر أنه قيل: من غير مادة. وقيل: من غير عاقبة وجزاء. ثم علَّق بقوله: «والأول مراد قطعًا؛ فإنّ كل ما خُلق من مادة أو لغاية فلا بُدَّ له من خالق». وذكر أن الأكثرين على هذا القول، كما قال تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية:١٣]، وكما قال تعالى: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء:١٧١]، وقال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النمل:٥٣]. وانتقد القول بأنّه مِن غير مادة مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف؛ لقوله بعد ذلك: ﴿أم هم الخالقون﴾ فدلّ ذلك على أن التقسيم أم خُلقوا من غير خالق أم هم الخالقون؟ ولو كان المراد من غير مادة لقال: أم خُلقوا من غير شيء أم من ماء مهين؟ فدلّ على أن المراد أنّا خالقهم لا مادتهم. ولأنّ كونهم خُلقوا من غير مادة ليس فيه تعطيل وجود الخالق، فلو ظنّوا ذلك لم يقدح في إيمانهم بالخالق، بل دلّ على جهلهم، ولأنهم لم يظنّوا ذلك، ولا يوسوس الشيطان لابن آدم بذلك، بل كلّهم يعرفون أنهم خُلقوا من آبائهم وأمهاتهم، ولأن اعترافهم بذلك لا يوجب إيمانهم، ولا يمنع كفرهم. والاستفهام استفهام إنكار، مقصوده تقريرهم أنهم لم يُخلقوا من غير شيء، فإذا أقرُّوا بأنّ خالقًا خلقهم نفعهم ذلك، وأما إذا أقرُّوا بأنهم خُلقوا من مادة لم يُغن ذلك عنهم من الله شيئًا».
٧٣٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يقول: أكانوا خُلقوا من غير شيء، ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ يعني: أم هم خَلَقوا الخلْق، ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يعني: أخَلقوا السموات والأرض؟ ثم قال: ﴿بَلْ﴾ ذلك خلقهم في الإضمار، بل ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٢. (ز)
٦٢٥٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٩٨) أن ﴿أمْ﴾ المتكررة في هذه الآية قدّرها بعض النحاة بألف الاستفهام، وقدّرها مجاهد بـ:بل. ثم علَّق بقوله: «والنظر المحرر في ذلك أنّ منها ما يتقدر بـ»بل والهمزة«على حد قول سيبويه في قولهم: إنها لإبلٌ أم شاء. ومنها ما هي معادلة، وذلك قوله: ﴿أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾».
﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٣٥ أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٠٣١- عن جُبير بن مُطعم: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطّور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ الآيات؛ كاد قلبي أن يطير[[أخرجه البخاري ٦/ ١٤٠ (٤٨٥٤).]]. (١٣/٧١٠)
الطور 52:37
﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَبِّكَ﴾ - تفسير
٧٣٠٣٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ يعني: النبوة[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]. (ز)
٧٣٠٣٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ خزائن المطر والرزق[[تفسير البغوي ٧/٣٩٢.]]. (ز)
٧٣٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ﴾ يعني: أعندهم خزائن ﴿رَبِّكَ﴾ يعني: أعندهم خزائن ربك، يقول: أبأيديهم مفاتيح ربّك بالرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، يقول: ولكنّ الله يختار لها مَن يشاء مِن عباده، لقولهم: ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص:٨]؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٣. (ز)
٦٢٥٣ نقل ابنُ عطية (٨/٩٩) عن الزهراوي أنه قال: يريد بالخزائن: العلم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن إذا تؤمّل وبُسط».
﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۣیۡطِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٧٣٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾، قال: المُسلَّطون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧١٠)
٧٣٠٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾، قال: أم هم المُنزِلون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧١٠)
٧٣٠٣٧- قال عطاء: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾ أم هم أربابٌ قاهرون[[تفسير الثعلبي ٩/١٣١، وتفسير البغوي ٧/٣٩٢، وأورد عقبه: فلا يكونوا تحت أمر ونهي، يفعلون ما شاؤوا.]]. (ز)
٧٣٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾، يعني: أم هم المُسيطرون على الناس، فيجبرونهم على ما شاءوا، ويمنعونهم عما شاءوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٧-١٤٨.]]٦٢٥٤. (ز)
٦٢٥٤ اختُلف في المراد بـ﴿المصيطرون﴾ على أقوال: الأول: أنهم المُسلّطون. الثاني: المُنزلون. الثالث: الأرباب.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٩٨) -مستندًا إلى اللغة، والنظائر- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، ومقاتل، فقال: «وذلك أن المسيطر في كلام العرب: الجبّار المتسلّط، ومنه قول الله: ﴿لست عليهم بمصيطر﴾ [الغاشية:٢٢]، يقول: لست عليهم بجبّار متسلّط».
الطور 52:38
﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمࣱ یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ٣٨﴾ - تفسير
٧٣٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ يعني: ألَهُم سُلّمٌ إلى السماء يصعدون فيه، يعني: عليه، مثل قوله: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأَبْقى﴾ [طه:٧١]، يعني: على جذوع النخل، فيستمعون الوحي مِن الله تعالى إلى النبي ﷺ، ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ يعني: صاحبهم الذي يستمع الوحي ﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بحُجّةٍ بيّنة بأنّه يقدر على أن يسمع الوحي من الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٨.]]. (ز)
٧٣٠٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾، قال: صاحبهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
الطور 52:39
﴿أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٧٣٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ وذلك أنهم قالوا: الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ في الصافات [١٤٩]: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني: سَلْهم؛ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾. فسألهم النبيُّ ﷺ في هذه السورة: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾. وفي النجم [٢١-٢٢] قال: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٨.]]. (ز)
الطور 52:40
﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ ٤٠﴾ - تفسير
٧٣٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾، يقول: هل سألتَ هؤلاء القوم أجرًا يجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٩.]]. (ز)
٧٣٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ تَسْئَلُهُمْ أجْرًا﴾ على الإيمان، يعني: جزاء، يعني: خَراجًا؛ ﴿فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ يقول: أثْقلهم الغُرم، فلا يستطيعون الإيمان مِن أجل الغُرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٨.]]. (ز)
٧٣٠٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾، يقول: أسألتَ هؤلاء القوم على الإسلام أجرًا، فمنعهم مِن أن يسلموا الجُعل؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
٧٣٠٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾، قال: يقول: أسألَهم على هذا أجرًا، فأَثقَلهم الذي يَبتغي أخذه منهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٩٩.]]. (ز)
الطور 52:41
﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ ٤١﴾ - تفسير
٧٣٠٤٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ أم عندهم اللوح المحفوظ؟[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٢، وتفسير البغوي ٧/٣٩٣، وأورد عقبه: فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به؟.]]. (ز)
٧٣٠٤٧- قال قتادة بن دعامة: لَمّا قالوا: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ قال الله تعالى: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ حتى علموا بموت محمد، وإلى ما يؤول أمره؟[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٢.]]. (ز)
٧٣٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم عِلم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يبعثهم، وأنّ ما يقول محمد غير كائن، ومعهم بذلك كتاب، ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاءوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]. (ز)
٧٣٠٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله:﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٩)
الطور 52:42
﴿أَمۡ یُرِیدُونَ كَیۡدࣰاۖ فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلۡمَكِیدُونَ ٤٢ أَمۡ لَهُمۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٧٣٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يُرِيدُونَ﴾ يقول: أيريدون في دار الندوة ﴿كَيْدًا﴾ يعني: مكرًا بمحمد ﷺ، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾ يقول: هم الممكور بهم، فقتلهم الله ﷿ ببدر، ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿إلهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يمنعهم مِن دوننا، مِن مكْرنا بهم، يعني: القتل ببدر، فنَزَّه الربّ نفسه تعالى من أن يكون معه شريك، فذلك قوله: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]. (ز)
الطور 52:43
﴿أَمۡ یُرِیدُونَ كَیۡدࣰاۖ فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلۡمَكِیدُونَ ٤٢ أَمۡ لَهُمۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٧٣٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يُرِيدُونَ﴾ يقول: أيريدون في دار الندوة ﴿كَيْدًا﴾ يعني: مكرًا بمحمد ﷺ، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾ يقول: هم الممكور بهم، فقتلهم الله ﷿ ببدر، ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿إلهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يمنعهم مِن دوننا، مِن مكْرنا بهم، يعني: القتل ببدر، فنَزَّه الربّ نفسه تعالى من أن يكون معه شريك، فذلك قوله: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]. (ز)
الطور 52:44
﴿وَإِن یَرَوۡا۟ كِسۡفࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ سَاقِطࣰا یَقُولُوا۟ سَحَابࣱ مَّرۡكُومࣱ ٤٤﴾ - تفسير
٧٣٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿كسْفًا﴾ يقول: قِطعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٠. وعلقه البخاري ٤/١٨٣٨.]]. (ز)
٧٣٠٥٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قوله: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾، قال: جانبًا من السماء[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٤.]]. (ز)
٧٣٠٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾ يقول: وإن يَروا قِطعًا من السماء ساقطًا ﴿يقولوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ يقول: لا يصدّقوا بحديث، ولا يؤمنوا بآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠١، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٠٢- مختصرًا.]]. (ز)
٧٣٠٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿كِسْفًا﴾، قال: عذابًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٠٢-.]]. (ز)
٧٣٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر قسوة قلوبهم، فقال: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يقول: جانبًا من السماء ﴿ساقِطًا﴾ عليهم لهلاكهم؛ ﴿يَقُولُوا﴾ مِن تكذبيهم هذا: ﴿سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ بعضه على بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]. (ز)
٧٣٠٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق وهب- في قوله: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾، قال: حين سألوا الكِسف قالوا: أسقِط علينا كِسفًا من السماء إن كنتَ من الصادقين. قال: يقول: لو أنّا فعلنا لقالوا: سحاب مركوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠١.]]. (ز)
الطور 52:45
﴿فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی فِیهِ یُصۡعَقُونَ ٤٥ یَوۡمَ لَا یُغۡنِی عَنۡهُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٧٣٠٥٧- عن أبي عمرو، قال: قال عكرمة: إذا اختلف الناسُ في حرفٍ فانظر نظرةً مِن القرآن، فقِسْ عليه، ولا تَقسْ القرآن على الشِّعر ولا غيره، مثل قوله جلّ وعلا: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ [البقرة:٢٥٩]، ﴿إذا شاء أنشره﴾ [عبس:٢٢]، ﴿يومهم الذي فيه يصعقون﴾ تصديق: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض﴾ [الزمر:٦٨][[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٣.]]. (ز)
٧٣٠٥٨- قال الحسن البصري: ﴿فَذَرْهُمْ حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾، يعني: كفار آخر هذه الأُمّة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٣-.]]. (ز)
٧٣٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ فخَلّ عنهم يا محمد ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يعني: يُعذّبون، ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ يعني: مكْرهم بمحمد ﷺ شيئًا مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يعني: ولا هم يُمنعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]٦٢٥٥. (ز)
٦٢٥٥ أفادت الآثارُ أن اليوم الذي توعدوا به هو يوم القيامة، ونسبه ابنُ عطية (٨/١٠١) للجمهور، وعلَّق عليه بقوله: «لأن فيه صعقة تعمّ جميع الخلائق، لكن لا محالة أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر فرْقًا». وذكر قولين آخرين: الأول: أنه موتهم واحدًا واحدًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا على تجوّز». الثاني: أنه يوم بدر؛ لأنهم عُذِّبوا فيه.
الطور 52:46
﴿فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی فِیهِ یُصۡعَقُونَ ٤٥ یَوۡمَ لَا یُغۡنِی عَنۡهُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٧٣٠٥٧- عن أبي عمرو، قال: قال عكرمة: إذا اختلف الناسُ في حرفٍ فانظر نظرةً مِن القرآن، فقِسْ عليه، ولا تَقسْ القرآن على الشِّعر ولا غيره، مثل قوله جلّ وعلا: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ [البقرة:٢٥٩]، ﴿إذا شاء أنشره﴾ [عبس:٢٢]، ﴿يومهم الذي فيه يصعقون﴾ تصديق: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض﴾ [الزمر:٦٨][[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٣.]]. (ز)
٧٣٠٥٨- قال الحسن البصري: ﴿فَذَرْهُمْ حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾، يعني: كفار آخر هذه الأُمّة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٣-.]]. (ز)
٧٣٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ فخَلّ عنهم يا محمد ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يعني: يُعذّبون، ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ يعني: مكْرهم بمحمد ﷺ شيئًا مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يعني: ولا هم يُمنعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩.]]٦٢٥٥. (ز)
٦٢٥٥ أفادت الآثارُ أن اليوم الذي توعدوا به هو يوم القيامة، ونسبه ابنُ عطية (٨/١٠١) للجمهور، وعلَّق عليه بقوله: «لأن فيه صعقة تعمّ جميع الخلائق، لكن لا محالة أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر فرْقًا». وذكر قولين آخرين: الأول: أنه موتهم واحدًا واحدًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا على تجوّز». الثاني: أنه يوم بدر؛ لأنهم عُذِّبوا فيه.
الطور 52:47
﴿وَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ عَذَابࣰا دُونَ ذَ ٰلِكَ﴾ - تفسير
٧٣٠٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: عذاب القبر في القرآن. ثم تلا: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٦٠٣ بنحوه.]]. (١٣/٧١٠)
٧٣٠٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾، قال: عذاب القبر قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧١٠)
٧٣٠٦٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هو القتْل يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٣٩٤.]]. (ز)
٧٣٠٦٣- عن البَراء [بن عازب] -من طريق أبي إسحاق- ﴿عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠١.]]. (ز)
٧٣٠٦٤- عن زاذان [أبي عمر الكندي] -من طريق أبي كَرْمَةَ- قال: عذاب القبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وهناد (٣٥٥)، وإسحاق البستي ص٤٥٥.]]. (١٣/٧١٠)
٧٣٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾، قال: الجوع لقريش في الدنيا[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨ من طريق ابن جُرَيْج، وابن جرير بنحوه ٢١/٦٠٣ بلفظ قال: الجوع. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧١١)
٧٣٠٦٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هو الجوع والقَحْط سبع سنين[[تفسير البغوي ٧/٣٩٤.]]. (ز)
٧٣٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم أيضًا العذاب في الدنيا، فقال: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَذابًا دُونَ ذلِكَ﴾ يعني: دون عذاب الآخرة عذابًا في الدنيا القتْل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
٧٣٠٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾، قال: دون الآخرة؛ في هذه الدنيا، يعذّبهم به مِن ذهاب الأموال والأولاد. قال: فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله، عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء، عجّلهم الله إياها في الدنيا. وقرأ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ﴾ [التوبة:٥٥][[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٤.]]. (ز)
٧٣٠٦٩- قال يحيى بن سلّام: ... وقوله: ﴿وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك﴾ يوم بدر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٤.]]٦٢٥٦. (ز)
٦٢٥٦ اختُلف في العذاب الذي توعّد الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة على أقوال: الأول: أنه عذاب القبر. الثاني: الجوع. الثالث: المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال والأولاد. الرابع: يوم بدر.
وجمع ابنُ جرير (٢١/٦٠٤-٦٠٥) بين الأقوال لدلالة العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذكره- أخبر أنّ للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابًا دون يومهم الذي فيه يُصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة؛ لأنه في البرزخ، والجوع الذي أصاب كفار قريش، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصّص الله نوعًا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع، بل عمّ فقال: ﴿وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك﴾ فكلّ ذلك لهم عذاب، وذلك لهم دون يوم القيامة».
وذكر ابنُ القيم (٣/٦٣) أن القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق عطية، وقتادة، والبراء، وزاذان، أظهر؛ لأنّ كثيرًا منهم مات، ولم يُعذّب في الدنيا. ثم قال: «وقد يقال -وهو أظهر-: إنّ مَن مات منهم عُذّب في البرزخ، ومَن بقي منهم عُذّب في الدنيا بالقتل وغيره، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ».
﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٧٣٠٧٠- قال الحسن البصري: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ أي جماعتهم ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني مَن لا يؤمن به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٣-.]]. (ز)
٧٣٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بالعذاب أنّه نازل بهم، فكذّبوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
الطور 52:48
﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ ٤٨﴾ - تفسير
٧٣٠٧٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنا﴾ نرى ما يُعمل بك[[تفسير البغوي ٧/٣٩٤.]]. (ز)
٧٣٠٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٧١٣)
٧٣٠٧٤- عن سعيد بن المسيّب، قال: حقٌّ على كلّ مسلم حين يقوم إلى الصلاة أن يقول: سبحان الله وبحمده؛ لأن الله يقول لنبيّه: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٧١٣)
٧٣٠٧٥- عن أبي الأَحْوص [عوف بن مالك بن نَضْلَة] -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: إذا قمتَ فقُلْ: سبحان الله وبحمده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٩، وابن جرير ٢١/٦٠٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/١٦٥ (٢٩٩٤٠).]]. (١٣/٧١١)
٧٣٠٧٦- قال سعيد بن جُبَير: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: قُلْ حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك. فإن كان المجلس خيرًا ازددتَ فيه إحسانًا، وإن كان غير ذلك كان كفارة له[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٣٩٤.]]. (ز)
٧٣٠٧٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: من كلّ مجلس[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١٣/٧١١)
٧٣٠٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: إلى الصلاة المفروضة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٥، وابن جرير ٢١/٦٠٦.]]. (ز)
٧٣٠٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: حين تقوم إلى الصلاة تقول هؤلاء الكلمات: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدّك، ولا إله غيرك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٩، وابن أبي شيبة ١/٢٣٢، وابن جرير ٢١/٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. وأورده الثعلبي ٩/ ١٣٣، وقال عقبه: وعن الضحاك أيضًا: قل حين تقوم إلى الصلاة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.]]. (١٣/٧١٢)
٧٣٠٨٠- قال الحسن البصري: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ من مقامك، يعني: صلاة الصبح[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٣-.]]. (ز)
٧٣٠٨١- عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، أنه حدّثه عن قول الله: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾، يقول: حين تقوم من كلّ مجلس، إن كنتَ أحسنتَ ازددتَ خيرًا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٣٩-.]]. (ز)
٧٣٠٨٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة بن زيد- أنه سمعه تلا هذه الآية: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: حين تقوم للصلاة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٠٨ (٢١٢).]]. (ز)
٧٣٠٨٣- قال الربيع بن أنس: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذا قمتَ إلى الصلاة فقُلْ: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدّك، ولا إله غيرك[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٣٩٥.]]. (ز)
٧٣٠٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: إذا قام لصلاةٍ من ليل أو نهار. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ [المائدة:٦] قال: مِن نَوم. ذكره عن أبيه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٦.]]. (ز)
٧٣٠٨٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ هو ذِكر الله باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٣٩٥.]]. (ز)
٧٣٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال يُعزّي نبيّه ﷺ: ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربك على تكذيبهم إياك؛ ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنا﴾ يقول: إنّك بعين الله تعالى، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: وصَلِّ بأمر ربك ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة المكتوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥٠.]]٦٢٥٧. (ز)
٦٢٥٧ اختُلف في معنى التسبيح على قولين: الأول: أنه التسبيح بالكلام.
وبيّن ابنُ عطية (٨/١٠٢) أنّ مَن جعله التسبيح المعروف بالكلام جعل قوله: ﴿حين تقوم﴾ مثالًا، أي: حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك. وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/١٢٥).
الثاني: أنه التسبيح حين القيام إلى الصلاة. وهذا على قولين: الأول: أنها الصلوات المفروضة. قاله الضَّحّاك. الثاني: أنها النوافل. قاله ابن زيد.
وذكر ابنُ عطية أنّ مَن قال إنها الصلوات المفروضة فقوله: ﴿حين تقوم﴾ الظهر والعصر، أي: حين تقوم من نوم القائلة، ﴿ومن الليل﴾ المغرب والعشاء، ﴿وإدبار النجوم﴾ الصبح، ومَن قال هي النوافل جعل ﴿وإدبار النجوم﴾ ركعتي الفجر.
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/١٢٥).
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٦٠٦-٦٠٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق- القول بأن التسبيح هو الصلاة، وأن قوله: ﴿حين تقوم﴾ المراد به: حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر. فقال: «وإنما قلنا: عنى به القيام من نوم القائلة؛ لأنه لا صلاة تجب فرضًا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر؛ فلما أمر بعد قوله: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس مِن نومها ليلًا، عُلم أنّ الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمرٌ بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل».
وانتقد ما قاله الضَّحّاك مستندًا للإجماع، فقال: «لأنّ الجميع مُجمِعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك، وما رُوي عن الضَّحّاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضَّحّاك لكان فرضًا أن يُقال؛ لأن قوله: ﴿وسبح بحمد ربك﴾ أمرٌ من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أنّ القول في ذلك غير الذي قاله الضَّحّاك. فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد؛ قيل: لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معني به ما قاله الضَّحّاك، فيُجعل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خُيّر المسلمون فيه دليلًا لنا على أنه أريد به الندب والإرشاد».
﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٣٠٨٧- عن أبي بَرزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ﷺ يقول بآخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». فقال رجل: يا رسول الله، إنّك لَتقول قولًا ما كنتَ تقوله فيما مضى. قال: «كفّارةٌ لما يكون في المجلس»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٧ (١٩٨١٢)، وأبو داود ٧/٢٢٣-٢٢٤ (٤٨٥٩)، والحاكم ١/٧٢١ (١٩٧١)، من طريق الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي به.
وأخرجه أحمد ٣٣/١٥ (١٩٧٦٩)، من طريق حجاج، عن أبي هاشم الواسطي، عن أبي برزة الأسلمي به.]]. (١٣/٧١١)
٧٣٠٨٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن جلس في مجلسٍ كثر فيه لَغَطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك»[[أخرجه أحمد ١٤/٤١٥-٤١٦ (٨٨١٨)، ١٦/٢٦١ (١٠٤١٥)، والترمذي ٦/٥٧-٥٨ (٣٧٣٢)، وابن حبان ٢/٣٥٤-٣٥٥ (٥٩٤)، والحاكم ١/٧٢٠ (١٩٦٩)، والثعلبي ٩/١٣٣، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا الإسناد صحيح، على شرط مسلم، إلا أنّ البخاري قد علّله بحديث وهيب، عن موسى بن عُقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار من قوله؛ فالله أعلم». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٥٤٤ معقّبًا على الحاكم: «ووهم في ذلك، فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب، والصواب عن سهيل عن عون، وكذا ذكره على الصواب في علوم الحديث، فإنه ساقه فيه من طريق البخاري، عن محمد بن سلام، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جُرَيْج بسنده، ثم قال: قال البخاري: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٤٤٠: «علّله الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، وغيرهم. ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جُرَيْج. على أن أبا داود قد رواه في سننه من طريق غير ابن جُرَيْج إلى أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ بنحوه». وأورده الدارقطني في العلل ٨/٢٠١ (١٥١٣).]]. (ز)
الطور 52:49
﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩﴾ - تفسير
٧٣٠٨٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾، قال: «الركعتان قبل صلاة الصبح»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٧١٣)
٧٣٠٩٠- عن علي، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾. فقال: «هما الركعتان قبل صلاة الصبح»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٠٤-، من طريق الحارث، عن علي به.
وسنده ضعيف؛ فيه الحارث بن عبد الله الأعور، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٠٢٩): «في حديثه ضعف».]]. (ز)
٧٣٠٩١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ ركعتان قبل الفجر، ﴿وأدبار السجود﴾ ركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٦٠ (٨٨٤٦).]]. (ز)
٧٣٠٩٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: أدبار السجود: ركعتان بعد المغرب، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ ركعتان قبل الفجر[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٦٠ (٨٨٤٥)، وابن جرير ٢١/٦٠٩ من طريقي الحسن وعطاء مقتصرًا على آخره.]]. (ز)
٧٣٠٩٣- عن أبي هريرة -من طريق أوس بن خالد- قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ ركعتان قبل الفجر، وإدبار السجود: ركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٦٠ (٨٨٤٧).]]. (ز)
٧٣٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾، قال: ركعتي الفجر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦٢٥٨. (١٣/٧١٣)
٦٢٥٨ ذكر ابنُ تيمية (٦/١٢٥) أن ابن عباس قال: هو التسبيح بعد الصلاة. وعلَّق عليه بقوله: «لعل هذا تفسير لقوله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق:٤٠]، فإنه أنسب».
٧٣٠٩٥- قال جابر بن عبد الله= (ز)
٧٣٠٩٦- وأنس بن مالك: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ ركعتي الفجر[[تفسير الثعلبي ٩/١٣٣.]]. (ز)
٧٣٠٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾، قال: صلاة الغَداة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٩.]]. (١٣/٧١٣)
٧٣٠٩٨- عن عامر الشعبي -من طريق عُلوان بن أبي مالك- قال: أدبار السجود: ركعتان بعد المغرب، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾: ركعتان قبل صلاة الفجر[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٣٩)، وإسحاق البستي ص٤١٤.]]. (ز)
٧٣٠٩٩- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- يقول: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ الركعتان قبل الفجر، وأدبار السجود: الركعتان بعد المغرب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٩ (٨٨٤٢).]]. (ز)
٧٣١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾، قال: ركعتان قبل صلاة الصبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٩، وابن جرير ٢١/٦٠٩.]]. (ز)
٧٣١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ كنّا نحدّث: أنهما الركعتان عند طلوع الفجر. قال: وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: لَهما أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُر النّعم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٨.]]. (ز)
٧٣١٠٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه- في قول الله: ﴿وأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق:٤٠]، قال: النوافل خلف الصلوات. قال: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾، قال: صلاة الصبح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٣٩).]]. (ز)
٧٣١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ يعني: فصَلِّ المغرب والعشاء، ﴿و﴾صَلِّ ﴿إدْبارَ النُّجُومِ﴾ يعني: الركعتين قبل صلاة الغَداة وقتهما بعد طلوع الفجر، قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: اذكره بأمره، مثل قوله: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤]، ومثل قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء:٥٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥٠.]]. (ز)
٧٣١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ قال: ومن الليل صلاة العشاء، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ يعني: حين تُدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٨.]]. (ز)
٧٣١٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾، قال: صلاة الصبح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠٩.]]٦٢٥٩. (ز)
٦٢٥٩ اختُلف في المراد بقوله: ﴿وإدبار النجوم﴾ على قولين: الأول: أنهما ركعتا الفجر. الثاني: صلاة الصبح الفريضة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٦٠٩-٦١٠ بتصرف) -مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية- القول الثاني الذي قاله الضَّحّاك، وزيد، وعبد الرحمن بن زيد، فقال: «وذلك أنّ الله أمر، فقال: ﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾، والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين، ولم تقم حجة يجب التسليم لها أنّ قوله: ﴿فسبحه﴾ على الندب، وقد دلّلنا على أن أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب، أو غير الفرض».
وذكر ابنُ تيمية (٦/١٢٥-١٢٦) أنه رُوي عن طائفة من السلف أنّ ﴿وأدبار السجود﴾ [ق:٤٠]: الركعتان بعد المغرب، ﴿وإدبار النجوم﴾ [الطور:٤٩]: ركعتا الفجر. ثم علق بقوله: «فإحداهما تشتبه بالأخرى، فقوله: ﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾ إذا فُسّر هذا بالتسبيح دُبُر الصلاة كان اللفظ دالًّا على هذا، والسلف الذين فسّروها بهذا كأنهم -والله أعلم- أرادوا: أنّ أول ما يُكتب في صحيفة النهار ركعتا الفجر، وآخر ما يُرفع ركعتا المغرب، فقد رُوي أنهما ترفعان مع عمل النهار».