Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الواقعة 56:1 – الواقعة 56:96
المحتويات
- الواقعة 56:1
- الواقعة 56:2
- الواقعة 56:3
- الواقعة 56:4
- الواقعة 56:5
- الواقعة 56:6
- الواقعة 56:7
- الواقعة 56:8
- الواقعة 56:9
- الواقعة 56:10
- الواقعة 56:11
- الواقعة 56:12
- الواقعة 56:13
- الواقعة 56:14
- الواقعة 56:15
- الواقعة 56:16
- الواقعة 56:17
- الواقعة 56:18
- الواقعة 56:19
- الواقعة 56:20
- الواقعة 56:21
- الواقعة 56:22
- الواقعة 56:23
- الواقعة 56:24
- الواقعة 56:25
- الواقعة 56:26
- الواقعة 56:27
- الواقعة 56:28
- الواقعة 56:29
- الواقعة 56:30
- الواقعة 56:31
- الواقعة 56:32
- الواقعة 56:33
- الواقعة 56:34
- الواقعة 56:35
- الواقعة 56:36
- الواقعة 56:37
- الواقعة 56:38
- الواقعة 56:39
- الواقعة 56:40
- الواقعة 56:41
- الواقعة 56:42
- الواقعة 56:43
- الواقعة 56:44
- الواقعة 56:45
- الواقعة 56:46
- الواقعة 56:47
- الواقعة 56:48
- الواقعة 56:49
- الواقعة 56:50
- الواقعة 56:51
- الواقعة 56:52
- الواقعة 56:53
- الواقعة 56:54
- الواقعة 56:55
- الواقعة 56:56
- الواقعة 56:57
- الواقعة 56:58
- الواقعة 56:59
- الواقعة 56:60
- الواقعة 56:61
- الواقعة 56:62
- الواقعة 56:63
- الواقعة 56:64
- الواقعة 56:65
- الواقعة 56:66
- الواقعة 56:67
- الواقعة 56:68
- الواقعة 56:69
- الواقعة 56:70
- الواقعة 56:71
- الواقعة 56:72
- الواقعة 56:73
- الواقعة 56:74
- الواقعة 56:75
- الواقعة 56:76
- الواقعة 56:77
- الواقعة 56:78
- الواقعة 56:79
- الواقعة 56:80
- الواقعة 56:81
- الواقعة 56:82
- الواقعة 56:83
- الواقعة 56:84
- الواقعة 56:85
- الواقعة 56:86
- الواقعة 56:87
- الواقعة 56:88
- الواقعة 56:89
- الواقعة 56:90
- الواقعة 56:91
- الواقعة 56:92
- الواقعة 56:93
- الواقعة 56:94
- الواقعة 56:95
- الواقعة 56:96
الواقعة 56:1
مقدمة السورة
٧٤٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورة الواقعة بمكة[[أخرجه النحاس ص٧٤٩ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٣)
٧٤٧١٢- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٣)
٧٤٧١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة طه[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٤٧١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٤٧١٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٤٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٤٧١٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونَزَلَت بعد سورة طه[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٤٧١٨- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٤٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: سورة الواقعة مكّيّة، عددها ست وتسعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٢.]]٦٤١٠. (ز)
٦٤١٠ ذكر ابنُ عطية (٨/١٨٧) أنّ سورة الواقعة «مكية بإجماعٍ ممن يُعتدّ بقوله من المفسرين». ثم نقل قولًا ولم ينسبه، أنّ «فيها آيات مدنية، أو مما نزل في السَّفر». ثم انتقده -مستندًا إلى عدم ثبوته- قائلًا: «وهذا كله غير ثابت».
٧٤٧٢٠- عن عبد الله بن مسعود، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قرأ سورة الواقعة كلَّ ليلة لم تُصِبْه فاقةٌ أبدًا»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٧٢٦ (١٢٤٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٦٢٩-٦٣٠ (٦٨٠)، والثعلبي ٩/١٩٩.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤١٣-٤١٤ (١٢٩٥): «فقد تبيّن ضعف هذا الحديث من وجوه: أحدها: الانقطاع. كما ذكره الدارقطني، وابن أبي حاتم في علله نقلًا عن أبيه. والثاني: نكارة متنه. كما قال أحمد. والثالث: ضعف رواته. كما ذكره ابن الجوزي. والرابع: الاضطراب ... وقد اجتمع على ضعفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وابنه، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، تلويحًا وتصريحًا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٠٧: «وللحارث بن أبي أسامة من حديث ابن مسعود بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٤٣٧: «الحديث منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٥٧ (٢٨٩): «ضعيف».]]٦٤١١. (١٤/١٧٣)
٦٤١١ علَّق ابنُ عطية (٨/١٨٧) على هذا الحديث بقوله: «فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس في الآخرة، وفَهْمُ ذلك غنًى لا فقر معه، مَن فَهِمَه شُغِل بالاستعداد».
٧٤٧٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، قد شِبْتَ! قال: «شيَّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، و﴿عم يتساءلون﴾، و﴿إذا الشمس كُوِّرت﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٠٢ (٣٢٩٧)، والحاكم ٢/٣٧٤ (٣٣١٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة نحو هذا. ورُوي عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلًا. وروى أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن النبي ﷺ نحو حديث شيبان، عن أبي إسحاق، ولم يذكر فيه عن ابن عباس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٤/١٧٤)
٧٤٧٢٢- عن مَسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق هلال- قال: مَن أراد أن يعلم نبأ الأوّلين والآخرين، ونبأ أهل الدنيا وأهل الآخرة، ونبأ الجنة والنار؛ فليقرأ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٥، ٢٤٦)
٧٤٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك، وأبي صالح- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ قال: الساعة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ يقول: مَن كَذّب بها في الدنيا فإنه لا يُكذّب بها في الآخرة إذا وقَعتْ، ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ قال: القيامة خافضة. يقول: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعتْ فأسمَعَت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء. قال: وخَفَضَتْ أقوامًا قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورَفَعتْ أقوامًا حتى جَعلتْهم في أعلى عِلّيّين، ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ قال: هي الزّلْزلة، ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ قال الحكم: قال السُّدِّيّ: قال علي: هذا الهَرَج، هَرَج الدّواب الذي يُحرّك الغبار، ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ قال: العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل، ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الجمهور جماعة أهل الجنة، ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم أصحاب الشمال، يقول: ما لهم وما أعدّ لهم، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ هم مثل النّبيّين، والصِّدِّيقين، والشهداء بالأعمال من الأوّلين والآخرين، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس من دار الرحمن مِن بُطْنان الجنة، وبُطْنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالذّهب، المُكلّلة بالجوهر والياقوت، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ قال ابن عباس: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حِلقًا حِلقًا، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قال: خَلَقهم الله في الجنة كما خَلَق الحُور العين، لا يموتون، لا يَشيبون، ولا يَهْرمون، ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾ والأكواب: التي ليس لها آذان مثل الصّواع، والأباريق: التي لها الخراطيم والأعناق، ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قال: الكأس من الخمر بعينها، ولا يكون كأس حتى يكون فيها الخمر، فإذا لم يكن فيها خمر فإنما هو إناء، والمَعين يقول: مِن خمرٍ جاري، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ عن الخمر، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ لا تَذهب بعقولهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ يقول: مما يشتهون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يقول: يجيئهم الطير حتى يقع، فيَبسط جناحه، فيأكلون منه ما اشتَهوا نضيجًا لم تُنضجه النار، حتى إذا شَبعوا منه طار، فذَهب كما كان، ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ قال: الحُور: البِيض، والعِين: العظام الأعين، حِسان، ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال: كبياض اللؤلؤ التي لم تمسّهن الأيدي ولا الدّهر، ﴿المَكْنُونِ﴾ الذي في الأصداف، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قال: اللغو: الحَلف: لا واللهِ، وبلى واللهِ، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ قال: لا يَأْثمون، ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يقول: التسليم منهم وعليهم، بعضهم على بعض، قال: هؤلاء المُقرّبون. ثم قال: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ وما أعدّ لهم! ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ والمخضود: المُوقَر الذي لا شوك فيه، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ يقول: ظِلّ الجنة لا ينقطع، ممدود عليهم أبدًا، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ يقول: مصبوب، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾ قال: لا تَنقطع حينًا وتجيء حينًا مثل فاكهة الدنيا، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ كما تُمنع في الدنيا إلا بثمن، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ يقول: بعضها فوق بعض. ثم قال: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ قال: هؤلاء نساء أهل الجنة، وهؤلاء العُجُزُ الرُّمْصُ[[الرُّمْص: جمع رَمْصاء، والرَّمَصُ في العين كالغَمَص، وهو قَذًى تلفظ به. لسان العرب والقاموس (رمص).]]، يقول: خَلقَهم خَلْقًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ يقول: عذارى، ﴿عُرُبًا﴾ والعُرُب: المُتحبّبات إلى أزواجهنّ، ﴿أتْرابًا﴾ المُصطحبات اللاتي لا تَغَرْن، ﴿لِأَصْحابِ اليَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يقول: طائفة من الأوّلين، وطائفة من الآخرين، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ما لهم وما أعدّ لهم، ﴿فِي سَمُومٍ﴾ قال: فَيح نار جهنم، ﴿وحَمِيمٍ﴾ الماء الحارّ الذي قد انتهى حرّه، فليس فوقه حرّ، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ قال: من دُخان جهنم، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ قال: مشركين جبّارين، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ يُقيمون، ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ قال: على الإثم العظيم. قال: هو الشّرك، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ قال: المشركون المُكذّبون ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ قال: والزَّقوم إذا أكَلوا منه غَصُّوا، والزَّقوم شجرة، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ قال: يَملؤون من الزَّقوم بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ يقول: على الزَّقوم الحميم، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ هي الرّمال لو مَطرتْ عليها السماء أبدًا لم يُر فيها مستنقع، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ كرامة يوم الحساب، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ يقول: أفلا تُصدِّقون، ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يقول: هذا ماء الرجل، ﴿أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ في المتعجّل والمتأخّر، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يقول: ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ فيقول: نَذهب بكم ونَجيء بغيركم، ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يقول: نخلُقكم فيما لا تعلمون؛ إن نشأ خلقناكم قِردة، وإن نشأ خلقناكم خنازير، ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: فهلّا تذكرون. ثم قال: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ يقول: ما تزرعون، ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يقول: أليس نحن الذي نُنبتُه أم أنتم المُنبتُون؟! ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ يقول: تَنَدَّمون، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ يقول: إنّا لَمُوّارٌ[[مارَ يَمُور مَوْرًا: يذهبُ ويجيءُ ويتردّد. لسان العرب (مور).]] به، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾ يقول: من السحاب، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يقول: مُرًّا، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون، ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ يقول: تَقْدحون، ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يقول: خلقتم ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كل شجرة إلا في العُنّاب[[العناب: شجر شائك من الفصيلة السِّدْرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. المعجم الوسيط (عنب).]]، وتكون في الحجارة، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ يقول: يُتذكّر بها نار الآخرة العليا، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ قال: والمُقوي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخرِج زِنده، فيَسْتَنوِر ناره، فهي متاع له، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم، ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: أتى ابنَ عباس عُلَيَّةُ بن الأسود أو نافعُ بن الحكم، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات من كتاب الله أخشى أن يكون قد دَخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِم ذلك؟ قال: لأني أسمع الله يقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر:١]، ويقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:٣]، ويقول في آية أخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقد نزل في الشهور كلّها؛ شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك! إنّ جُملة القرآن أُنزِل من السماء في ليلة القَدْر إلى بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنَزَل به جبريلُ في ليلة منه، وهي ليلة القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد ﷺ في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ والقَسم قَسمٌ، إلى قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ وهم السَّفرة، والسَّفرة: هم الكتبة. ثم قال: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾ يقول: تَوَلَّوْن أهل الشّرك، ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال ابن عباس: سافر النبيُّ ﷺ في حرٍّ، فعطش الناس عطشًا شديدًا حتى كادت أعناقهم أن تنقطع مِن العطش، فذُكِر ذلك له، قالوا: يا رسول الله، لو دعوتَ الله، فسَقانا. قال: «لعلّي لو دعوتُ الله فسقاكم لقلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، ما هذا بحين الأنواء. فدعا بماءٍ في مَطهرة، فتوضأ، ثم ركع ركعتين، ثم دعا الله، فهبّت رياحٌ، وهاج سحابٌ، ثم أرسَلتْ، فمُطروا حتى سال الوادي، فشَربوا، وسَقَوا دوابّهم، ثم مرَّ النبيُّ ﷺ برجل وهو يغترف بقَعْبٍ معه مِن الوادي، وهو يقول: نَوء كذا وكذا سقطت الغداة. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]، ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ يقول: النّفس، ﴿وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يقول: الملائكة، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا تبصرون الملائكة، ﴿فَلَوْلا﴾ يقول: هلا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مُحاسبين، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ يقول: أن تُرجِعوا النّفس ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مثل النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء بالأعمال، ﴿فَرَوْحٌ﴾ الفَرَج، مثل قوله: ﴿ولا تَيْأَسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٧]، ﴿ورَيْحانٌ﴾ الرّزق. قال ابن عباس: لا تَخرج رُوح المؤمن من بدنه حتى يأكل مِن ثمار الجنة قبل موته، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ يقول: حُقِّقتْ له الجنة والآخرة، ﴿وإمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ يقول: جمهور أهل الجنة، ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ وهم المشركون، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قال ابن عباس: لا يَخرج الكافرُ مِن بيته في الدنيا حتى يُسقى كأسًا من حميم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ يقول: في الآخرة، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ يقول: هذا القول الذي قَصَصنا عليك لهو حقّ اليقين، يقول: القرآن الصادق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٧-٢٥٤)
﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١﴾ - تفسير
٧٤٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٢، وابن جرير ٢٢/٢٧٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٨٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٥)
٧٤٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الواقِعَةُ﴾ و﴿الطّامَّةُ﴾ [النازعات:٣٤] و﴿الصّاخَّةُ﴾ [عبس:٣٣]، ونحو هذا: من أسماء القيامة، عظّمه الله، وحذّر عباده[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٧٩.]]٦٤١٢. (ز)
٦٤١٢ علَّق ابنُ عطية (٨/١٨٨) على قول ابن عباس بقوله: «وهذه كلها أسماء تقتضي تعظيمها، وتشنيع أمرها».
٧٤٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: الساعة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٧٢٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: يعني: الصَّيْحة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٧٩.]]٦٤١٣. (ز)
٦٤١٣ وجَّه ابنُ عطية (٨/١٨٨) قول الضَّحّاك بقوله: «وهي النفخة في الصور». ثم نقل عن بعض المفسّرين قولهم: «الواقعة: صخرة بيت المقدس، تقع عند القيامة». ثم علَّق بقوله: «فهذه كلها معانٍ لأجل القيامة».
٧٤٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: نَزَلَتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩.]]. (ز)
٧٤٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ يعني: إذا وقعت الصيحة، وهي النّفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)
الواقعة 56:2
﴿لَیۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢﴾ - تفسير
٧٤٧٣٠- عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، قال: ليس لها مردود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/١٧٥)
٧٤٧٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك، وأبي صالح- ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، يقول: مَن كذّب بها في الدنيا فإنه لا يُكذّب بها في الآخرة إذا وقعت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٧٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، قال: مَثْنَوِيّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾، قال: أي: ليس لها مَثْنَويّة، ولا رجعة، ولا ارتداد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٧٩.]]٦٤١٤. (ز)
٦٤١٤ ذكر ابن عطية (٨/١٨٨) في معنى: ﴿كاذِبَةٌ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون مصدرًا؛ كالعاقبة، والعافية، وخائنة الأعين». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: ليس لها تكذيبٌ ولا ردٌّ مَثْنَويَّةٌ. وهذا قول قتادة، والحسن». والثاني: «أن يكون صفةً لمقدَّر». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: ليس لِوَقْعَتِها حال كاذبة، ويحتمل الكلام على هذا معنيين: أحدهما: كاذِبَةٌ، أي: مكذوبة فيما أخبر به عنها، وسماها ﴿كاذِبَةٌ﴾ بهذا، كما تقول: قصة كاذبة، أي: مكذوب فيها. والثاني: حالٌ كاذبة، أي: لا يمضي وقوعها، كما تقول: فلان إذا حمل لم يكذب».
٧٤٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾ يعني: ليس لصيحتها ﴿كاذِبَةٌ﴾ أنها كائنة، ليس لها مَثْنَويّة، ولا ارتداد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)
الواقعة 56:3
﴿خَافِضَةࣱ رَّافِعَةٌ ٣﴾ - تفسير
٧٤٧٣٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عثمان بن سراقة- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: الساعة؛ خَفَضَتْ أعداءَ الله إلى النار، ورَفَعَتْ أولياءَ الله إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه موقوف على عثمان بن سراقة كما سيأتي ٢٢/٢٨٠.]]. (١٤/١٧٥)
٧٤٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: تَخْفِض ناسًا، وترفع آخرين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٨٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن جرير.]]. (١٤/١٧٥)
٧٤٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: أسمعت القريبَ، والبعيدَ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٥)
٧٤٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: القيامة خافضة. يقول: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء. قال: وخَفَضَتْ أقوامًا قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورَفَعَتْ أقوامًا حتى جعلتهم في أعلى عِلّيّين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٧٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى، فكان فيها القريب والبعيد سواء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨١.]]. (ز)
٧٤٧٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: خَفَضَتْ وأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى. قال: فكان القريب والبعيد من الله سواء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨١.]]. (ز)
٧٤٧٤١- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح الرقيّ- في قوله تعالى: ﴿خافضة رافعة﴾، قال: تَخْفِض أقوامًا، وترفع آخرين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٨٦.]]. (ز)
٧٤٧٤٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: تَخْفِض رجالًا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالًا كانوا في الدنيا مُنخَفضين[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٢٦-، وأبو الشيخ في العظمة (١٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: خَفَضَتْ قومًا في عذاب الله، ورَفَعَتْ قومًا في كرامة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩، وابن جرير ٢٢/٢٨١ بلفظ: أسمعت القريب والبعيد، خافضة أقوامًا إلى عذاب الله، ورافعة أقوامًا إلى كرامة الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ قال: عَلَتْ كلّ سهل وجبل، حتى أسمَعَت القريب والبعيد، ثم رَفَعَتْ أقوامًا في كرامة الله، وخَفَضَتْ أقوامًا في عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٠.]]. (ز)
٧٤٧٤٥- عن عثمان بن عبد الله بن سُراقةَ -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: الساعة؛ خَفَضَتْ أعداء الله إلى النار، ورَفَعَتْ أولياء الله إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٠.]]. (ز)
٧٤٧٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق حماد- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: خَفَضَت المتكبرين، ورَفَعَت المتواضعين[[أخرجه أبو الشيخ (١٨٤).]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٤٧- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: مَنِ انخفض يومئذٍ لم يرتفع أبدًا، ومَنِ ارتفع يومئذٍ لم ينخفض أبدًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٧.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خافِضَةٌ﴾ يقول: أسمَعَتِ القريب. ثم قال: ﴿رافِعَةٌ﴾ يقول: أسمَعَت البعيد، فكانت صيحة، يعني: فصارت صيحة واحدة، أسمَعَت القريب والبعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]٦٤١٥. (ز)
٦٤١٥ ذكر ابنُ عطية (٨/١٨٨) في معنى الآية عن جمهورٍ من المتأولين: أن «القيامة تنفطر بها السماء والأرض والجبال، وانهدام هذه البنية يرفع طائفة من الأجرام، ويخفض أخرى». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنها عبارة عن شدة الهول والاضطراب».
الواقعة 56:4
﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجࣰّا ٤﴾ - تفسير
٧٤٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: زُلْزلت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٢ بلفظ: زلزلها. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، يقول: ترجف الأرض: تُزلزل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦٤١٦. (١٤/١٧٧)
٦٤١٦ علَّق ابنُ عطية (٨/١٨٩) على قول ابن عباس بقوله: «ومنه: ارتَجَّ السهم في الغرض؛ إذا اضطرب بعد وقوعه. والرَّجة في الناس: الأمر المحرِّك».
٧٤٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: هي الزّلْزَلة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: زُلْزلتْ[[تفسير مجاهد ص٦٤٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٤-، وابن جرير ٢٢/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٧)
٧٤٧٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: زُلْزلتْ زلزلة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩، وابن جرير ٢٢/٢٨٢ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٥٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ وذلك أنّ الله ﷿ إذا أوحى إليها اضطربت فَرَقًا مِن الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)
٧٤٧٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، يعني: إذا زُلْزلت الأرض زلزالها، يعني: رجًّا، شدة الزلزلة لا تسكن حتى تُلقي كلّ شيء في بطنها على ظهرها، يقول: إنها تضطرب وترتج؛ لأنّ زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن، وزلزلة الآخرة لا تسكن وترتجّ كرجّ الصبي في المهْد حتى ينكسر كلّ شيء عليها من جبل، أو مدينة، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كلّ شيء خرج منها من شجر أو نبات، وتُلقي ما فيها من الموتى، والكنوز على ظهرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)
الواقعة 56:5
﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسࣰّا ٥﴾ - تفسير
٧٤٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتِّتَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، يقول: فُتِّتَتْ فَتًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٥-.]]٦٤١٧. (١٤/١٧٧)
٦٤١٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٢٨٣-٢٨٤) في معنى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ سوى قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، والسُّدِّيّ من طريق سعيد بن الصلت، وابن زيد.
٧٤٧٥٨- قال سعيد بن المسيّب= (ز)
٧٤٧٥٩- وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ كُسِرتْ كسرًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)
٧٤٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتِّتَتْ[[تفسير مجاهد ص٦٤٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣-٢٨٤، وبنحوه من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٧)
٧٤٧٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: كما يُبَسُّ السَّوِيق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣-٢٨٤، والفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٥-.]]. (ز)
٧٤٧٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: لُتَّت لتًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٥-.]]. (ز)
٧٤٧٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتَّت فتًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣.]]. (ز)
٧٤٧٦٤- عن الحسن البصري: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ قُلِعَتْ مِن أصلها، فذهبتْ بعد ما كانت صخرًا صماء[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٧٦٥- عن عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ بُسِطتْ بسطًا كالرّمل والتراب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠.]]. (ز)
٧٤٧٦٦- قال عطاء: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أُذْهِبَتْ إذْهابًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠.]]. (ز)
٧٤٧٦٧- قال عطاء= (ز)
٧٤٧٦٨- ومقاتل: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ فُتّتْ فتًّا، فصارت كالدقيق المبْسوس، وهو المبلول[[تفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)
٧٤٧٦٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله تعالى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: حُتّت حتًّا[[عزاه السوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: نُسِفتْ نسفًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩.]]. (ز)
٧٤٧٧١- عن أبي صالح [باذام]= (ز)
٧٤٧٧٢- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سعيد بن الصلت- ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتِّتَتْ فتًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤.]]. (ز)
٧٤٧٧٣- عن زيد بن أسلم -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، يقول: حُتّتْ حتًّا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٢٤ (٢٨٤).]]. (ز)
٧٤٧٧٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ سُيِّرت عن وجه الأرض تسييرًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)
٧٤٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ يعني: فُتِّتت الجبال فتًّا، ﴿فكانت﴾ يقول: فصارت بعد القوة والشدة عروقها في الأرض السابعة السفلى، ورأسها فوق الأرض العليا؛ من الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)
٧٤٧٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: صارت كثيبًا مهيلًا، كما قال جلّ وعزّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤.]]. (ز)
الواقعة 56:6
﴿فَكَانَتۡ هَبَاۤءࣰ مُّنۢبَثࣰّا ٦﴾ - تفسير
٧٤٧٧٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: الهباء المُنبَثّ: رهْج الدّواب. والهباء المنثور: غُبار الشمس الذي تراه في شعاع الكَوَّة[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥-٢١٦، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٠- مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/٢٦٩ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٢٨٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٧)
٧٤٧٧٨- قال السُّدِّيّ: قال علي [بن أبي طالب] في قوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾: هذا الهَرَج، هَرَج الدّواب الذي يحرّك الغبار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: كشعاع الشمس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)
٧٤٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الهباء: الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منها الشّرر، فإذا وقع لم يكن شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٧٧)
٧٤٧٨١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الهباء: ما يثور مع شعاع الشمس، وانبثاثه: تفرّقه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٧)
٧٤٧٨٢- عن سعيد [بن جبير] -من طريق عطاء- ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: شعاع الشمس حين يدخل من الكَوّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤.]]. (ز)
٧٤٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الشعاع الذي يكون في الكَوّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٥ بلفظ: شعاع الشمس يدخل من الكوة، وليس بشيء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٧٨٤- عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الغبار الذي يخرج مِن الكَوّة مع شعاع الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٧)
٧٤٧٨٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: هو الذي تراه في الشمس إذا دخَلَتْ من الكَوّة إلى البيت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٧٨٦- قال الحسن البصري: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾ غُبارًا ذا هباء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٦-.]]. (ز)
٧٤٧٨٧- قال عطية بن سعد العَوفيّ: الهباء: ما تطاير مِن شَرر النار[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١.]]. (ز)
٧٤٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الهباء: ما تذروه الرياح مِن حُطام الشجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩، وابن جرير ٢٢/٢٨٥-٢٨٦، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٤٧٨٩- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿هباء منبثا﴾، قال: ما تذروه الريح وتَبُثُّه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٠.]]. (ز)
٧٤٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾ يعني: الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخل مِن الكَوّة في البيت. والمُنبثّ: الذي ليس بشيء. والهباء المنثور: الذي يسطع مِن حوافر الخيل من الغبار. قال عبد الله بذلك حدثني أبي، عن أبي صالح، عن مقاتل، عن الحارث، عن علي ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥-٢١٦.]]٦٤١٨. (ز)
٦٤١٨ اختُلف في معنى: «الهباء» في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا يكاد يُرى إلا في الشمس إذا دخلت من كَوة. الثاني: أنه ما يتطاير من يبس النبات. الثالث: ما يتطاير من حوافر الخيل والدواب. الرابع: ما يتطاير من شرر النار، فإذا طفئ لم يوجد شيء.
ورجَّح ابنُ عطية (٨/١٩٠) القول الأول، فقال: «والقول الأول في الهباء أحسن الأقوال». ولم يذكر مستندًا.
الواقعة 56:7
﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰا ثَلَـٰثَةࣰ ٧﴾ - تفسير
٧٤٧٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: أصنافًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٧٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: هي التي في سورة الملائكة: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر:٣٢][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٧٩٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: هذا حين تَزايَلَتْ[[تزايلتْ: تفرّقتْ. لسان العرب (زيل).]] بهم المنازل، هم أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، والسابقون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٧٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٧٩٥- عن عثمان بن عبد الله بن سُراقة -من طريق عبيد الله العَتَكي- قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في النار. يقول: الحُور العِين للسابقين، والعُرُب الأتْراب لأصحاب اليمين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٧.]]. (ز)
٧٤٧٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾، قال: منازل الناس يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٢٨٦-٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: قال ﷿: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ وكنتم في الآخرة أصنافًا ثلاثة؛ صنفان في الجنة، وصنف في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
٧٤٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول: وجدتُ الهوى ثلاثة أثلاث، فالمرء يجعل هواه عِلْمه، فيُدالُ[[الإدالة: الغَلَبة. النهاية (دول).]] هواه على عِلْمه، ويقهر هواه عِلْمَه، حتى إنّ العلم مع الهوى قبيحٌ ذليل، والعلم ذليل الهوى غالب قاهر، فهذا الذي قد جعل الهوى والعلم في قلبه، فهذا مِن أزواج النار، وإذا كان مِمَّن يريد الله به خيرًا استَفاق واستَنبَه، فإذا هو عَوْنٌ للعلم على الهوى حتى يُديل الله العلم على الهوى، فإذا حَسُنتْ حال المؤمن، واستقامت طريقته كان الهوى ذليلًا، وكان العلم غالبًا قاهرًا، فإذا كان مِمّن يريد الله به خيرًا خَتَم عمله بإدالة العلم، فتَوفّاه حين توفّاه وعِلْمه هو القاهر، وهو العامل به، وهواه الذليل القبيح، ليس له في ذلك نصيب ولا فعل، والثالث: الذي قبّح الله هواه بعِلْمه، فلا يطمع هواه أن يغلب العلم، ولا أن يكون له مع العلم نصف ولا نصيب، فهذا الثالث، وهو خيرهم كلّهم، وهو الذي قال الله ﷿ في سورة الواقعة: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ قال: فزوجان في الجنة، وزوج في النار. قال: والسابق الذي يكون العلم غالبًا للهوى، والآخر الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى، فهذان زوجان في الجنة، والآخر هواه قاهر لعِلْمه، فهذا زوج النار[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨-٢٨٩.]]. (ز)
الواقعة 56:8
﴿فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ٨﴾ - تفسير
٧٤٧٩٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ وهم الذين كانوا على يمين آدم حين أُخرجت الذُّريّة من صُلبه، وقال الله تعالى لهم: هؤلاء في الجنة، ولا أُبالِي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: هم الجمهور، جماعة أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٠١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الذين يُعطون كتبهم بأيمانهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١، وتفسير البغوي ٨/٨.]]٦٤١٩. (ز)
٦٤١٩ نقل ابنُ عطية (٨/١٩١) قولًا أنّ أصحاب الميمنة: مؤمنون، وهم على يمين العرش. وأنّ أصحاب المشأمة: كافرون، وهم على شمال العرش. ثم علَّق على قول مَن قال: أصحاب الميمنة: هم مَن أخذ كتابه بيمينه، وأصحاب المشأمة: من أخذه بشماله. بقوله: «فعلى هذا ليست نسبة اليمين والشمال إلى العرش».
٧٤٨٠٢- قال الحسن البصري= (ز)
٧٤٨٠٣- والربيع [بن أنس]: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الذين كانوا ميامين مُباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله ﷿، وهم التابعون بإحسان[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، قال: ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير والكرامة في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
﴿فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٨٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى قَسَم الخلْق قسمين: فجعلني في خيرهما قسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتًا، فجعلني في خيرهما بيتًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ [الحجرات:١٣]، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ﷿ ولا فَخْر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٣]»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٥٦ (٢٦٧٤)، ١٢/١٠٣ (١٢٦٠٤)، والثعلبي ٨/٤٤. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٣٠-٣٣١.
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/٤٩٠ (٢٦٩٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٥ (١٣٨٢٢): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٨٥٥ (٥٤٩٥): «موضوع بهذا التمام».]]. (ز)
الواقعة 56:9
﴿وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩﴾ - تفسير
٧٤٨٠٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذُّريّة، وقال الله لهم: هؤلاء في النار ولا أبالي[[تفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾. قال: أصحاب الشمال. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: أما سمعت بقول زُهير بن أبي سُلمى:
نَزَلَ الشَّيْبُ بالشِّمالِ قَرِيبًا والمَرُوراتِ دائِيًا وحَقِيرا؟
قال: صَدقتَ[[أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز)
٧٤٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾: هم أصحاب الشمال، يقول: ما لهم، وما أعدّ لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨١٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم الذين يُؤتون كتبهم بشمالهم[[تفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨١١- قال الحسن البصري: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم المشائيم على أنفسهم، وكانت أعمارُهم في المعاصي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾، قال: ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٨)
٧٤٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾، يقول: ما لأصحاب المشأمة مِن الشرِّ في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
الواقعة 56:10
﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ١٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٤٨١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: نَزَلَتْ في حِزْقيل مؤمن آل فرعون، وحَبيب النجار الذي ذُكر في ﴿يس﴾، وعلي بن أبي طالب، وكلّ رجل منهم سابق أُمّته، وعلِيٌّ أفضلهم سبقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٠)
٧٤٨١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب ﵁ سبق إلى محمد رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٩٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٩)
٧٤٨١٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ أول مَن يُهَجِّرُ[[التهجِير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. النهاية (هجر).]] إلى المسجد، وآخر مَن يخرج منه»[[أورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٤٨ (٣٥٧٤).]]. (١٤/١٧٩)
٧٤٨١٧- عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧] قال: الضُّرَباءُ[[الضرباء: هم الأمثال والنُّظَراء، واحدهم: ضَرِيب. النهاية (ضرب).]]؛ كلّ رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله، وذلك أنّ الله يقول: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: «هم الضُّرَباء»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥١٦-.
إسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٤٣١): «ضعيف».]]. (١٤/١٨٠)
٧٤٨١٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخَرِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ: «سوّى بين أصحاب اليمين مِن الأمم الماضية، وبين أصحاب اليمين مِن هذه الأُمّة، وكان السابقون مِن الأمم أكثر مِن سابقي هذه الأُمّة»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٧ مرسلًا.]]. (ز)
٧٤٨١٩- قال علي بن أبي طالب: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ إلى الصلوات الخمس[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)
٧٤٨٢٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ السابقون إلى الهجرة، هم السابقون في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨٢١- عن عبد الله بن عباس، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: من كلّ أُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٠)
٧٤٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾: هم مثل النّبيّين، والصِّدِّيقين، والشهداء بالأعمال مِن الأوّلين والآخرين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٠)
٧٤٨٢٤- عن كعب الأحبار -من طريق أبي علي- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾، قال: هم أهل القرآن، وهم المتوَّجُون يوم القيامة[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٣٧٧ مختصرًا. وينظر: تفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)
٧٤٨٢٥- عن سعيد بن جُبَير: هم المُسارِعون إلى التوبة، وإلى أعمال البِرّ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)
٧٤٨٢٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)
٧٤٨٢٧- قال عكرمة مولى ابن عباس: السابقون إلى الإسلام[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)
٧٤٨٢٨- عن عثمان بن أبي سَوَدة مولى عبادة بن الصامت -من طريق أبي عمرو- قال: بلغنا في هذه الآية: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أنهم السابقون إلى المساجد والخروج في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٥٥ (١٩٦٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٢٦٣، وفيه: عن عثمان بن أبي مرة، وربما كان تصحيفًا.]]. (١٤/١٨٠)
٧٤٨٢٩- قال الحسن البصري: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، السابقون: أصحاب النبي ﷺ، وأصحاب الأنبياء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٧-.]]. (ز)
٧٤٨٣٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ إلى قوله: ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٧-٤٠]، قال: سوّى بين أصحاب اليمين من الأمم الماضية وبين أصحاب اليمين من هذه الأُمّة، وكان السابقون من الأولين أكثر مِن سابقي هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٧-٢٨٨ مرفوعًا، وقد تقدم.]]٦٤٢٠. (١٤/١٧٩)
٦٤٢٠ وجَّه ابنُ عطية (٨/١٩٢) قول الحسن بقوله: «وذلك إما أن يقرن أصحاب الأنبياء ﵈ بجموعهم إلى أصحاب محمد ﷺ، فأولئك أكثر عددًا لا محالة، وإما أن يقرن أصحاب الأنبياء ﵈ ممن سبق في أثناء الأمم السّالِفَة إلى السابقين من جميع هذه الأُمّة؛ فأولئك أكثر».
٧٤٨٣١- عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن بكر- يقول: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾، قال: وأمّا المُقرّبون فقد مَضوا هنيئًا لهم، ولكن اللهم اجعلنا مِن أصحاب اليمين. قال: وأتى على هذه الآية ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبأ:٢١]، قال: ألا على الباب رَصد؛ فمَن جاء بجواز جاز، ومَن لم يجئ بجواز حُبس[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣/١٥٥-١٥٦ (٨٧٤).]]. (ز)
٧٤٨٣٢- عن محمد بن سيرين -من طريق قرة- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾: هم الذين صَلّوا إلى القِبلتين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩١.]]. (ز)
٧٤٨٣٣- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: إلى كلّ خير[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)
٧٤٨٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾، قال: السابقون مِن كلّ أُمّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٢١. (١٤/١٧٨)
٦٤٢١ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٥١) على هذه الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال كلّها صحيحة؛ فإنّ المراد بالسابقين: هم المُبادِرون إلى فعل الخيرات كما أُمروا، كما قال تعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَواتُ والأرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣]، وقال: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الحديد:٢٢]، فمَن سابق في هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإنّ الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة:١١-١٢]».
٧٤٨٣٥- قال الربيع بن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، وهم السابقون إلى الجنة في العقبى[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٩.]]٦٤٢٢. (ز)
٦٤٢٢ استظهر ابنُ القيم (٨/١٠٧) في قوله تعالى: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أن تكون «السابقون» الأولى غير الثانية، «ويكون المعنى: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنات، والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان».
٧٤٨٣٦- عن آدم بن عبد الله الخَثْعميّ، قال: سألتُ زيد بن علي عن قول الله ﷿: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ مَن هؤلاء؟ قال: أبو بكر، وعمر. ثم قال: لا أنالني اللهُ شفاعةَ جدّي إن لم أُوالِهما[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/٤٦١.]]. (ز)
٧٤٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّابِقُونَ﴾ إلى الأنبياء، منهم أبو بكر وعلي ﵄، هم ﴿السّابِقُونَ﴾ إلى الإيمان بالله ورسوله من كلّ أُمّة؛ هم السابقون إلى الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٨٣٨- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «السابقون يوم القيامة أربعة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة، وصُهيب سابق الروم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٩٥٣).]]. (١٤/١٧٩)
٧٤٨٣٩- عن عبد الله بن شُمَيط، قال: سمعت أبي يقول: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حَداثة سِنّه ثم داوم عليه حتى خرج عن الدنيا فهذا السابق المقرب، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة حتى ختم له بهذا فهو من أصحاب اليمين، ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم لم يزل عليها حتى حتى ختم له بهذا فهذا من أصحاب الشمال[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٢.]]. (ز)
الواقعة 56:11
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
٧٤٨٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عُروة بن رُوَيم- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ذُكر فيها: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال عمر: يا رسول الله، ثُلّة من الأوّلين وقليل منّا؟ فأُمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، ألا وإنّ مِن آدم إلَيَّ ثُلّة، وأُمّتي ثُلّة، ولن تُستَكمل ثُلّتنا حتى نستعين بالسُّودان مِن رُعاة الإبل، مِمّن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٢٢٩. وأخرج الثعلبي ٩/٢١١-٢١٢ نحوه، والبغوي في تفسيره ٨/١٦ موقوفًا على عروة بن رويم.٦٤٢٣ (١٤/١٨١)
٦٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: "هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر".
٧٤٨٤١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ شقّ ذلك على المسلمين؛ فنَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ فقال: أنتم ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتُقاسِمونهم النصف الباقي[[أخرجه أحمد ١٥/٣٨ (٩٠٨٠).
إسناده ليّن؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٢- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ حزِن أصحابُ رسول الله ﷺ، وقالوا: إذن لا يكون مِن أُمّة محمد إلا قليل. فنَزَلَت نصفَ النهار: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، وتقايلها الناس، فنَسَخَت الآيةَ: ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٢)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - تفسير الآيات
٧٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس مِن دار الرحمن مِن بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٤٤- عن عُرْوة بن الزّبير -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: كان يقال: تقدّموا تقدّموا[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)
٧٤٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ﴾، قال: أُمّة[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: جمعًا من الأوّلين، يعني: سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياءَ ﵈، فلم يشُكُّوا فيهم طَرْفة عين، فهم السابقون، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فهم أقلّ مِن سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعدّ الله للسابقين من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
٧٤٨٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ قال: مِمّن سبق، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ قال: من هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٢٤. (١٤/١٨٢)
٦٤٢٤ اختُلف في معنى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ على قولين: الأول: أنّ الأوّلين مَن كان قبل محمد ﷺ، والآخرين أمَّته. الثاني: أنّ الأوّلين من صدر هذه الأمة، والآخرين من هذه الأمة.
ورجَّح ابنُ تيمية (٦/١٨٥) القول الأول قائلًا: «والأول أصح».
وانتقد ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) -مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل- القول الأول، ورجَّح القول الثاني قائلًا: «لأنّ هذه الأُمّة هي خير الأمم بنصّ القرآن، فيبعد أن يكون المُقرّبون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يُقابل مجموع الأمم بهذه الأُمّة، والظاهر أنّ المُقرّبين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم. والقول الثاني في هذا المقام هو الراجح، وهو أن يكون المراد بقوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: من صدر هذه الأُمّة، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أي: من هذه الأُمّة».
ونقل ابنُ عطية (٨/١٩٢-١٩٣) رواية «عن عائشة أنها تأوَّلت أنّ الفريقين في أُمّة كلّ نبي هي في الصدر ثُلّة، وفي آخر الأمة قليل».
الواقعة 56:12
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
٧٤٨٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عُروة بن رُوَيم- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ذُكر فيها: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال عمر: يا رسول الله، ثُلّة من الأوّلين وقليل منّا؟ فأُمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، ألا وإنّ مِن آدم إلَيَّ ثُلّة، وأُمّتي ثُلّة، ولن تُستَكمل ثُلّتنا حتى نستعين بالسُّودان مِن رُعاة الإبل، مِمّن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٢٢٩. وأخرج الثعلبي ٩/٢١١-٢١٢ نحوه، والبغوي في تفسيره ٨/١٦ موقوفًا على عروة بن رويم.٦٤٢٣ (١٤/١٨١)
٦٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: "هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر".
٧٤٨٤١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ شقّ ذلك على المسلمين؛ فنَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ فقال: أنتم ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتُقاسِمونهم النصف الباقي[[أخرجه أحمد ١٥/٣٨ (٩٠٨٠).
إسناده ليّن؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٢- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ حزِن أصحابُ رسول الله ﷺ، وقالوا: إذن لا يكون مِن أُمّة محمد إلا قليل. فنَزَلَت نصفَ النهار: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، وتقايلها الناس، فنَسَخَت الآيةَ: ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٢)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - تفسير الآيات
٧٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس مِن دار الرحمن مِن بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٤٤- عن عُرْوة بن الزّبير -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: كان يقال: تقدّموا تقدّموا[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)
٧٤٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ﴾، قال: أُمّة[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: جمعًا من الأوّلين، يعني: سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياءَ ﵈، فلم يشُكُّوا فيهم طَرْفة عين، فهم السابقون، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فهم أقلّ مِن سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعدّ الله للسابقين من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
٧٤٨٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ قال: مِمّن سبق، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ قال: من هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٢٤. (١٤/١٨٢)
٦٤٢٤ اختُلف في معنى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ على قولين: الأول: أنّ الأوّلين مَن كان قبل محمد ﷺ، والآخرين أمَّته. الثاني: أنّ الأوّلين من صدر هذه الأمة، والآخرين من هذه الأمة.
ورجَّح ابنُ تيمية (٦/١٨٥) القول الأول قائلًا: «والأول أصح».
وانتقد ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) -مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل- القول الأول، ورجَّح القول الثاني قائلًا: «لأنّ هذه الأُمّة هي خير الأمم بنصّ القرآن، فيبعد أن يكون المُقرّبون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يُقابل مجموع الأمم بهذه الأُمّة، والظاهر أنّ المُقرّبين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم. والقول الثاني في هذا المقام هو الراجح، وهو أن يكون المراد بقوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: من صدر هذه الأُمّة، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أي: من هذه الأُمّة».
ونقل ابنُ عطية (٨/١٩٢-١٩٣) رواية «عن عائشة أنها تأوَّلت أنّ الفريقين في أُمّة كلّ نبي هي في الصدر ثُلّة، وفي آخر الأمة قليل».
الواقعة 56:13
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
٧٤٨٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عُروة بن رُوَيم- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ذُكر فيها: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال عمر: يا رسول الله، ثُلّة من الأوّلين وقليل منّا؟ فأُمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، ألا وإنّ مِن آدم إلَيَّ ثُلّة، وأُمّتي ثُلّة، ولن تُستَكمل ثُلّتنا حتى نستعين بالسُّودان مِن رُعاة الإبل، مِمّن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٢٢٩. وأخرج الثعلبي ٩/٢١١-٢١٢ نحوه، والبغوي في تفسيره ٨/١٦ موقوفًا على عروة بن رويم.٦٤٢٣ (١٤/١٨١)
٦٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: "هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر".
٧٤٨٤١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ شقّ ذلك على المسلمين؛ فنَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ فقال: أنتم ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتُقاسِمونهم النصف الباقي[[أخرجه أحمد ١٥/٣٨ (٩٠٨٠).
إسناده ليّن؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٢- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ حزِن أصحابُ رسول الله ﷺ، وقالوا: إذن لا يكون مِن أُمّة محمد إلا قليل. فنَزَلَت نصفَ النهار: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، وتقايلها الناس، فنَسَخَت الآيةَ: ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٢)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - تفسير الآيات
٧٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس مِن دار الرحمن مِن بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٤٤- عن عُرْوة بن الزّبير -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: كان يقال: تقدّموا تقدّموا[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)
٧٤٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ﴾، قال: أُمّة[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: جمعًا من الأوّلين، يعني: سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياءَ ﵈، فلم يشُكُّوا فيهم طَرْفة عين، فهم السابقون، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فهم أقلّ مِن سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعدّ الله للسابقين من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
٧٤٨٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ قال: مِمّن سبق، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ قال: من هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٢٤. (١٤/١٨٢)
٦٤٢٤ اختُلف في معنى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ على قولين: الأول: أنّ الأوّلين مَن كان قبل محمد ﷺ، والآخرين أمَّته. الثاني: أنّ الأوّلين من صدر هذه الأمة، والآخرين من هذه الأمة.
ورجَّح ابنُ تيمية (٦/١٨٥) القول الأول قائلًا: «والأول أصح».
وانتقد ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) -مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل- القول الأول، ورجَّح القول الثاني قائلًا: «لأنّ هذه الأُمّة هي خير الأمم بنصّ القرآن، فيبعد أن يكون المُقرّبون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يُقابل مجموع الأمم بهذه الأُمّة، والظاهر أنّ المُقرّبين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم. والقول الثاني في هذا المقام هو الراجح، وهو أن يكون المراد بقوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: من صدر هذه الأُمّة، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أي: من هذه الأُمّة».
ونقل ابنُ عطية (٨/١٩٢-١٩٣) رواية «عن عائشة أنها تأوَّلت أنّ الفريقين في أُمّة كلّ نبي هي في الصدر ثُلّة، وفي آخر الأمة قليل».
الواقعة 56:14
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
٧٤٨٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عُروة بن رُوَيم- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ذُكر فيها: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال عمر: يا رسول الله، ثُلّة من الأوّلين وقليل منّا؟ فأُمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، ألا وإنّ مِن آدم إلَيَّ ثُلّة، وأُمّتي ثُلّة، ولن تُستَكمل ثُلّتنا حتى نستعين بالسُّودان مِن رُعاة الإبل، مِمّن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٢٢٩. وأخرج الثعلبي ٩/٢١١-٢١٢ نحوه، والبغوي في تفسيره ٨/١٦ موقوفًا على عروة بن رويم.٦٤٢٣ (١٤/١٨١)
٦٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: "هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر".
٧٤٨٤١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين﴾ شقّ ذلك على المسلمين؛ فنَزَلَتْ: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ فقال: أنتم ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتُقاسِمونهم النصف الباقي[[أخرجه أحمد ١٥/٣٨ (٩٠٨٠).
إسناده ليّن؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٢- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ حزِن أصحابُ رسول الله ﷺ، وقالوا: إذن لا يكون مِن أُمّة محمد إلا قليل. فنَزَلَت نصفَ النهار: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، وتقايلها الناس، فنَسَخَت الآيةَ: ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٨٢)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ١٤﴾ - تفسير الآيات
٧٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس مِن دار الرحمن مِن بُطنان الجنة، وبُطنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٤٤- عن عُرْوة بن الزّبير -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: كان يقال: تقدّموا تقدّموا[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)
٧٤٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ﴾، قال: أُمّة[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]. (١٤/١٨١)
٧٤٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: جمعًا من الأوّلين، يعني: سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياءَ ﵈، فلم يشُكُّوا فيهم طَرْفة عين، فهم السابقون، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فهم أقلّ مِن سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعدّ الله للسابقين من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٦.]]. (ز)
٧٤٨٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ قال: مِمّن سبق، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ قال: من هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٢٤. (١٤/١٨٢)
٦٤٢٤ اختُلف في معنى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ على قولين: الأول: أنّ الأوّلين مَن كان قبل محمد ﷺ، والآخرين أمَّته. الثاني: أنّ الأوّلين من صدر هذه الأمة، والآخرين من هذه الأمة.
ورجَّح ابنُ تيمية (٦/١٨٥) القول الأول قائلًا: «والأول أصح».
وانتقد ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) -مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل- القول الأول، ورجَّح القول الثاني قائلًا: «لأنّ هذه الأُمّة هي خير الأمم بنصّ القرآن، فيبعد أن يكون المُقرّبون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يُقابل مجموع الأمم بهذه الأُمّة، والظاهر أنّ المُقرّبين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم. والقول الثاني في هذا المقام هو الراجح، وهو أن يكون المراد بقوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: من صدر هذه الأُمّة، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أي: من هذه الأُمّة».
ونقل ابنُ عطية (٨/١٩٢-١٩٣) رواية «عن عائشة أنها تأوَّلت أنّ الفريقين في أُمّة كلّ نبي هي في الصدر ثُلّة، وفي آخر الأمة قليل».
الواقعة 56:15
﴿عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّوۡضُونَةࣲ ١٥﴾ - تفسير
٧٤٨٤٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونة: ما تُوضن بقضبان الفِضّة، عليها سبعون فراشًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حسّان بن ثابت وهو يقول:
أعدَدتُ للهيجاء مَوْضُونة فَضفاضة كالنِّهْي[[النِّهْيُ والنَّهْي: الموضع الذي له حاجز يَنهى الماء أن يفِيض منه. المحكم لابن سيده (نهي).]] بالقاع؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وذكر في مسائل نافع (٢٥٢).]]. (١٤/١٨٣)
٧٤٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مصفوفة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٤، والبيهقي في البعث والنشور (٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٨٢)
٧٤٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مَرْمُولة[[مَرْمُولة بالذهب: مزينة به. لسان العرب (رمل).]] بالذّهب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٢، وهناد (٧٧)، والبيهقي في البعث (٣٣٧، ٣٤٦)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٥٣ (١٦٣) من طريق عكرمة. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٢)
٧٤٨٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: يعني: الأسِرّة المُرمّلة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٢.]]. (ز)
٧٤٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالذّهب، المُكلّلة بالجوهر والياقوت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مَرْمُولة بالذّهب[[تفسير مجاهد ص٦٤٠، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٧٥، ٧٦)، وابن جرير ٢٢/٢٩٢، ومن طريق حُصين أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٣)
٧٤٨٥٤- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي عتبة-، مثله[[أخرجه هناد (٧٦).]]. (١٤/١٨٣)
٧٤٨٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: الوضْن: التشبيك والنّسج، يقول: وسطها مُشبَّك منسوج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٣، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (ز)
٧٤٨٥٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مصفوفة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٣، وتفسير البغوي ٨/٩.]]. (ز)
٧٤٨٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: مُشبّكة بالدُّرّ والياقوت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (ز)
٧٤٨٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: هي المرافق بين الفُرش[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٠-.]]. (ز)
٧٤٨٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: المَوْضُونة: المُرمّلة؛ وهو أوْثَر الأسِرّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٣، وبنحوه من طريق أبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠ من طريق معمر بنحوه.]]. (١٤/١٨٣)
٧٤٨٦٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: طول كلّ سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبدُ أن يجلس عليها تواضعت، فإذا جلس عليها ارتفعت[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٣.]]. (ز)
٧٤٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ كوَضْن الخرز في السّلك، يعني بالمَوْضُون: السُّرر وتشبكها، مُشبّكة أوساطها بقضبان الدُّر والياقوت والزَّبَرْجد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]. (ز)
٧٤٨٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾، قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالجلد، ذاك الوَضين، منسوجة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٣.]]. (ز)
الواقعة 56:16
﴿مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ ١٦﴾ - قراءات
٧٤٨٦٣- عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله -يعني: ابن مسعود-: (مُتَّكِئِينَ عَلَيْها ناعِمِينَ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٠، ٢٢/٢٩٤.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٤/١٨٤)
﴿مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ ١٦﴾ - تفسير الآية
٧٤٨٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حِلقًا حِلقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)
٧٤٨٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾، قال: لا ينظر أحدُهم في قفا صاحبه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٠، ٢٢/٢٩٤.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ إذا زار بعضُهم بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]. (ز)
٧٤٨٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾، بلغني: أنّ ذلك إذا تزاوروا[[كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٧.]]. (ز)
الواقعة 56:17
﴿یَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰنࣱ مُّخَلَّدُونَ ١٧﴾ - تفسير
٧٤٨٦٨- قال علي بن أبي طالب: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ هم أولاد أهل الدنيا، لم يكن لهم حسنات فيُثابوا عليها، ولا سيئات فيُعاقبوا عليها؛ لأنّ الجنة لا وِلادة فيها[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤.]]. (ز)
٧٤٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: خَلَقهم الله في الجنة كما خَلَق الحُور العِين؛ لا يموتون، لا يَشِيبون، ولا يَهْرمون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨-٢٤٩)
٧٤٨٧٠- عن سعيد بن جُبَير: مُقَرَّطون[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤، وتفسير البغوي ٨/١٠ وعقّب عليه بقوله: يقال: خلَّد جاريته إذا حلاها بالخِلْد، وهو القِرْط.]]. (ز)
٧٤٨٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: لا يموتون[[تفسير مجاهد ص٦٤١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٥، وابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٦٩-٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُنعّمون[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤.]]. (ز)
٧٤٨٧٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: لم يكن لهم حسنات يُجْزَون بها، ولا سيئات يُعاقبون عليها، فوُضعوا في هذه المواضع[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٧٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ لا يَهْرمون، ولا يَكبُرون، ولا ينقصون، ولا يتغيّرون، وليس كخَدَم الدنيا يتغيّرون مِن حال إلى حال[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٤.]]. (ز)
٧٤٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان:﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ﴾ يعني: غِلمانٌ لا يَكبُرون ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]٦٤٢٥. (ز)
٦٤٢٥ اختُلف في معنى: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنهم وِلدان على سنٍّ واحدة، لا يتغيَّرون ولا يموتون. الثاني: مُقَرَّطون مُسَوَّرون. الثالث: مُنَعَّمون.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٢٩٥) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وهو قول مجاهد، ومحمد بن السّائِب، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معنييه، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يَشْمَط: إنه لَمُخَلَّدٌ».
ونحوه قال ابنُ عطية (٨/١٩٤).
الواقعة 56:18
﴿بِأَكۡوَابࣲ وَأَبَارِیقَ﴾ - تفسير
٧٤٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿بِأَكْوابٍ﴾، قال: الأكواب: الجِرار من الفِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٥.]]. (ز)
٧٤٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾: والأكواب: التي ليس لها آذان مثل الصّواع. والأباريق: التي لها الخراطيم والأعناق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٨٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾، قال: الأكواب: ليس لها آذان. والأباريق: التي لها آذان[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٦، وابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٦٩-٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول: الأكواب: جِرار ليست لها عُرًى، وهي بالنَّبَطية: كوبا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٧.]]. (ز)
٧٤٨٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الأكواب: الأقداح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٥)
٧٤٨٨١- عن أبي رجاء، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن الأكواب، فقال: هي الأباريق التي يُصبّ منها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٨٢- عن ابن إدريس، قال: سمعت أبي، قال: مرَّ أبو صالح صاحب الكلبي، قال: فقال أبي: قال لي الحسن وأنا جالس: سَلْه. فقلتُ: ما الأكواب؟ قال: جرار الفِضّة المستديرة أفواهها. والأباريق: ذوات الخراطيم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٦.]]. (ز)
٧٤٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾، قال: الأكواب التي دون الأباريق ليس لها عُرًى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٢٩٦-٢٩٧، وبنحوه من طريق سعيد، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (ز)
٧٤٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾ أكواب يعني: الأكواب العظام من فِضّة، المُدوّرة الرؤوس ليس لها عُرًى ولا خراطيم، وأباريق من فِضّة في صفاء القوارير، فذلك قوله في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾: ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان:١٥-١٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧.]]. (ز)
﴿وَكَأۡسࣲ مِّن مَّعِینࣲ ١٨﴾ - تفسير
٧٤٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: الخمر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٧.]]. (ز)
٧٤٨٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: الكأس من الخمر بعينها، ولا يكون كأسٌ حتى يكون فيها الخمر، فإذا لم يكن فيها خمر فإنما هو إناء، والمَعِين يقول: من خمرٍ جارٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٨٨٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: خمر بيضاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٦٩-٧٣)، وابن جرير ٢٢/٢٩٩-٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٨٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾: الكأس: الخمر الجارية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٨.]]. (ز)
٧٤٨٨٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان، وسلمة-: كلّ كأس في القرآن فهو خمر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٨.]]. (ز)
٧٤٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: يعني: الخمر، وهي هناك جارية؛ المَعين الجاري[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٧ بلفظ: من خمر جارية، ٢٢/٢٩٨ من طريق أبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٥)
٧٤٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ يعني: من خمر جارٍ، وكلّ مَعينٍ في القرآن فهو: جارٍ، غير الذي في ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ يعني به: زمزم؛ ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك:٣٠] يعني: ظاهرًا تَناله الدِّلاء، وكلّ شيء في القرآن كأس فهو الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٧-٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:19
﴿لَّا یُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا یُنزِفُونَ ١٩﴾ - تفسير
٧٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ عن الخمر، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ لا تذهب بعقولهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٨٩٣- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: لا تُصدّع رؤوسهم، ولا تُنزَف عقولهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٨-٣٠٠، وابن أبي شيبة ١٣/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٥)
٧٤٨٩٤- عن سعيد -من طريق يزيد- في قوله: ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: لا يُغلَب أحدٌ على عقله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٠.]]. (ز)
٧٤٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: لا تُصدّع رؤوسهم، ولا يقيئونها. وفي لفظ: ولا تُنزَف عقولهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٠، وابن أبي شيبة ١٣/١٣٩، وهناد (٦٩-٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٤)
٧٤٨٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: لا تُصدّع رؤوسهم، ولا تذهب عقولهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٩-٣٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٥)
٧٤٨٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولا يُنزَفون كما يُنزَف أهل الدنيا إذا أكثروا الطعام والشراب. يقول: لا يَملّوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٥)
٧٤٨٩٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- يقول: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: لا تُصدّع رؤوسهم، ولا تُنزَف عقولهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥١ (٣٠٧).]]. (ز)
٧٤٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾، قال: ليس فيها وجع الرأس، ولا يُغلَب أحدٌ على عقله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠١، وبنحوه من طريق أبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٨٥)
٧٤٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ فتوجع رؤوسهم، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]٦٤٢٦. (ز)
٦٤٢٦ نقل ابنُ عطية (٨/١٩٤) في معنى: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ عن قوم أنّ المعنى: «لا يتفرقون عنها». ثم وجَّهه بقوله: «بمعنى: لا تُقطَع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب، كما يفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق، وهذا كما قال: «يتصدَّعُ السحاب عن المدينة ...» الحديث».
الواقعة 56:20
﴿وَفَـٰكِهَةࣲ مِّمَّا یَتَخَیَّرُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٧٤٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾، يقول: مما يشتهون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾، يعني: يختارون مِن ألوان الفاكهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:21
﴿وَلَحۡمِ طَیۡرࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ ٢١﴾ - تفسير
٧٤٩٠٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يخْطر على قلبه لحمُ الطير، فيصير مُمثّلًا بين يديه على ما اشتهى[[تفسير البغوي ٨/١٠.]]. (ز)
٧٤٩٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾، يقول: يجيئهم الطير حتى يقع فيبسط جناحه، فيأكلون منه ما اشتَهوا نضيجًا لم تُنضجه النار، حتى إذا شبعوا منه طار، فذهب كما كان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٠٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾، قال: لا يشتهي منها شيئًا إلا صار بين يديه، فيصيب منه حاجته، ثم يطير فيذهب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٦)
٧٤٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾، يعني: من لحم الطير؛ إن شاؤوا شواء، وإن شاؤوا قديدًا، كلّ طير يَنعت نفسه لوليّ الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
﴿وَلَحۡمِ طَیۡرࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٩٠٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّك لَتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيَخِرُّ بين يديك مشوِيًّا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٠٢-١٠٣ (١٠٠)، والبزار ٥/٤٠١-٤٠٢ (٢٠٣٢)، وسعيد بن منصور في سننه - التفسير ٥/٤٣٧-٤٣٨ (١١٧١).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٩: «أخرجه البزار بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٤ (١٨٧٣٤): «رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢٣٥ (٧٨٦٣): «رواه أبو يعلى الموصلي، والبزار، وابن أبي الدنيا، والبيهقي، ومدار أسانيدهم على حميد الأعرج، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٤٠-٦٤١ (٦٧٨٤): «ضعيف جدًّا ... ووقع في تخريج الإحياء: أخرجه البزار بإسناد صحيح، فالظاهر أنه خطأ مطبعي».]]. (١٤/١٨٦)
٧٤٩٠٨- عن ميمونة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الرجل لَيشتهي الطيرَ في الجنة، فيجيء مثل البُخْتيّ[[البُخْتي: إبل خُراسانيّة طوال الأعناق. تاج العروس (بخت).]] حتى يقع على خِوانه، لم يُصبه دُخان، ولم تمسّه نار، فيأكل منه حتى يشبع، ثم يطير»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١١٣ (١١٩).
إسناده ضعيف؛ فيه رجل مجهول.]]. (١٤/١٨٧)
٧٤٩٠٩- عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَطيرًا فيه سبعون ألف ريشة، فيجيء، فيقع على صَحْفة الرجل مِن أهل الجنة، فيَخرُج مِن كلّ ريشة لون أبيض مِن الثّلج، وأليَن مِن الزُّبْد، وأعذب مِن الشّهد، ليس فيه لون يشبه صاحبه، ثم يطير فيذهب»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٠٤ (١٠٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢/١٨١-١٨٢ (٣٤٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٢٣-٥٢٤-، والثعلبي ٩/٢٠٤.
قال ابن كثير: «هذا الحديث من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن علي بن محمد الطنافسي، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العَوفيّ، عن أبي سعيد الخدري ﵄ مرفوعًا، وهذا حديث غريب جدًّا، والوصافي وشيخه ضعيفان». وقال الألباني ١١/٤٥ (٥٠٢٦): «ضعيف».]]. (١٤/١٨٨)
٧٤٩١٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ طير الجنة كأمثال البُخْت، ترعى في شجر الجنة». فقال أبو بكر: يا رسول الله ﷺ، إنّ هذه الطير لَناعمة. فقال: «آكِلُها أنعمُ منها، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها»[[أخرجه أحمد ٢١/٣٤-٣٥ (١٣٣١١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٩٢ (٥٦٩٠): «بإسناد جيد». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٩: «بإسناد صحيح».]]. (١٤/١٨٦)
٧٤٩١١- عن أبي أُمامة، قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة لَيشتهي الطيرَ مِن طيور الجنة، فيقع في يده مقليًّا نضيجًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١١٢).]]. (١٤/١٨٧)
الواقعة 56:22
﴿وَحُورٌ عِینࣱ ٢٢﴾ - تفسير
٧٤٩١٢- عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾. قال: «حُور: بِيض، عِين: ضخام العيون، شَفْر الحوراء بمنزلة جَناح النّسور». وفي لفظ ابن مردويه: «شَفر الجُفون بمنزلة جَناح النّسر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/٣٦٧-٣٦٨ (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٤١)، وابن جرير ٢٢/٢٦٣، ٣٠٤، والثعلبي ٩/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم مطولًا مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن:٧٠].]]. (١٤/١٥٩)
٧٤٩١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الحُور: سُود الحَدَق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٣.]]. (ز)
٧٤٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾، قال: الحُور: البِيض. والعين: العظام الأعين، حِسان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾، قال: يَحارُ فيهنّ البصرُ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٤، وابن أبي شيبة ١٣/٥٦٩.]]. (١٤/١٨٩)
٧٤٩١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿وحُورٌ﴾ قال: بِيض، ﴿عِينٌ﴾ قال: عِظام الأعين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٣.]]. (ز)
٧٤٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق عبادة بن منصور الناجي- يقول: الحُور: صوالح نساء بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٣.]]. (ز)
٧٤٩١٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾، قال: شديدة السّواد؛ سواد العين، شديدة البياض؛ بياض العين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٢.]]. (ز)
٧٤٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُورٌ﴾ يعني: البيضاء ﴿عِينٌ﴾ العيناء، حِسان الأعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:23
﴿كَأَمۡثَـٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣﴾ - تفسير
٧٤٩٢٠- عن أُمّ سلمة، قالت: قلتُ: يارسول الله، أخبِرني عن قول الله: ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾. قال: «صفاؤهنّ كصفاء الدُّر الذي في الأصداف الذي لا تمسّه الأيدي»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/٣٦٧-٣٦٨ (٨٧٠) مطولًا، وابن جرير ٢٢/٣٠٤.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٩ (١١٣٩٦): «رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أبي كريمة، ضعَّفه أبو حاتم، وابن عدي».]]. (ز)
٧٤٩٢١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾، قال: الذي في الصّدف لم يُجوّز على الأيدي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٨٩)
٧٤٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال: كبياض اللؤلؤ التي لم تمسّهن الأيدي ولا الدهر، ﴿المَكْنُونِ﴾ الذي في الأصداف[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾، قال: اللؤلؤ العِظام الذي قد أُكِنّ مِن أن يمسّه شيءٌ[[أخرجه هناد بن السري (٢٠).]]. (١٤/١٨٩)
٧٤٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ فشبّههم في الكنّ كأمثال اللؤلؤ المكنون في الصّدف المُطبق عليه، لم تمسّه الأيدي، ولم تَره الأعين، ولم يخْطُر على قلب بشر، كأحسن ما يكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:24
﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٧٤٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:25
﴿لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا ٢٥﴾ - تفسير
٧٤٩٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قال: باطلًا. وفي قوله: ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ قال:كذبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٨٩)
٧٤٩٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قال: اللغو: الحلف؛ لا والله، وبلى والله. ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ قال: لا يأثمون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: لا يَسْتَبُّون[[تفسير مجاهد ص٦٤١.]]. (ز)
٧٤٩٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لغوا﴾ باطلًا، ﴿تأثيما﴾ كذبًا[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٤-٥٠٥-.]]. (ز)
٧٤٩٣٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾، قال: الهذْرُ من القول، والتأثيم الكذب[[أخرجه هناد (٦).]]. (١٤/١٨٩)
٧٤٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ يعني: في الجنة، يقول: لا يسمع في الجنة بعضهم من بعض ﴿لَغْوًا﴾ يعني: الحلف، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ يعني: كذِبًا عند الشّراب؛ كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:26
﴿إِلَّا قِیلࣰا سَلَـٰمࣰا سَلَـٰمࣰا ٢٦﴾ - تفسير
٧٤٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾، يقول: التسليم منهم وعليهم، بعضهم على بعض، قال: هؤلاء المُقرّبون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٣٣- قال عطاء: ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يُحيي بعضهم بعضًا بالسلام[[تفسير البغوي ٨/١١.]]٦٤٢٧. (ز)
٦٤٢٧ ذكر ابنُ عطية (٨/١٩٧) أنّ الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ استثناء متصل، ثم نقل عن قوم: أنه منقطع، و﴿سَلامًا﴾ نعت للقيل. ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: إلا قيلًا سالمًا مِن هذه العيوب وغيرها». ونقل عن الزّجّاج: أنّ ﴿سَلامًا﴾ مصدر، وناصبه ﴿قِيلًا﴾. ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى ذكر أنهم يقول بعضهم لبعض: سَلامًا سَلامًا».
٧٤٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾، يعني: كثرة السلام من الملائكة. نظيرها في الرعد [٢٣-٢٤]: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:27
﴿وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ﴾ - تفسير
٧٤٩٣٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق زاذان- يقول: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، قال: أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٦، وعبد الرزاق ٢/٢٧٠ بلفظ: أطفال المسلمين.]]. (ز)
٧٤٩٣٦- عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ -من طريق عمرو بن لبيد- يقول: إن ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ هم الوِلدان[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٩٨ (٢٢٢).]]. (ز)
﴿مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ ٢٧﴾ - تفسير
٧٤٩٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ وما أعدّ لهم![[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: أي: ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٦.]]. (ز)
٧٤٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير، ثم ذكر ما أعدّ الله لهم مِن الخير في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
﴿مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٩٤٠- عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾، فقبض بيديه قبضتين، فقال: «هذه في الجنة ولا أبالي، وهذه في النار ولا أبالي»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٩٥ (٢٢٠٧٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٠ (١١٣٩٨): «وفيه البراء بن عبد الله الغنوي، قال ابن عدي: وهو أقرب عندي إلى الصدق منه إلى الضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ الحسن لم يسمع من معاذ».]]. (١٤/١٩٠)
الواقعة 56:28
﴿فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ٢٨ وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩ وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - نزول الآيات
٧٤٩٤١- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٤٩٤٢- والضَّحّاك بن مُزاحِم: نظر المسلمون إلى وجّ -وهو وادٍ مُخصب بالطائف-، فأعجبهم سِدْرها، وقالوا: يا ليت لنا مثل هذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٣٧.]]. (ز)
٧٤٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كانوا يُعجبون بوَجٍّ وظِلاله؛ مِن طَلْحِه وسِدْرِه؛ فأنزل الله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١-٣١٣، والبيهقي (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٠)
٧٤٩٤٤- عن عطاء= (ز)
٧٤٩٤٥- ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- قالا: لَمّا سأل أهلُ الطائف الوادي يُحمى لهم، وفيه عسل، ففعل، وهو واد مُعجِب، فسمعوا الناس يقولون: في الجنة كذا وكذا. قالوا: يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي. فأنزل الله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾[[أخرجه البيهقي في البعث (٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٩)
﴿فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ٢٨﴾ - تفسير
٧٤٩٤٦- عن أبي أُمامة، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إنّ الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم. أقبل أعرابيٌّ يومًا، فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في القرآن شجرةً مُؤذية، وما كنتُ أرى أنّ في الجنة شجرة تؤذي صاحبها! فقال رسول الله ﷺ: «وما هي؟». قال: السِّدر؛ فإنّ لها شوكًا. فقال رسول الله ﷺ: «أليس يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾؟! يُخَضِّد الله شوكه، فيجعل مكان كلّ شوكة ثمرة، فإنها تُنبتُ ثمرًا، تُفْتقُ الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونًا من الطعام، ما منها لون يشبه الآخر»[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨ (٣٧٧٨)، من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٣ (١٠٨) من مرسل سليم بن عامر.]]. (١٤/١٩٠)
٧٤٩٤٧- عن عُتبة بن عبد الله السّلميّ، قال: كنتُ جالسًا مع النبيِّ ﷺ، فجاء أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُكَ تذكرُ في الجنة شجرةً لا أعلم شجرةً أكثر شوكًا منها. يعني: الطّلح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يجعل مكان كلّ شوكة منها ثمرة مثل خُصْية التَّيْس المَلْبُود[[المَلْبُود: المُكْتَنِز اللحم، الذي لزم بعضه بعضًا فتلبّد. النهاية (لبد).]]» يعني: الخصِيّ منها «فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون الآخر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/١٣٠ (٣١٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢/١٨٨-١٨٩ (٣٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٤ (١٨٧٣٠): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٥٢٥ (٢٧٣٤).]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خَضَده وِقرُه من الحَمْل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧. ونخلة مُوقَرة: إذا كثر حملها، والحمل: ثمر الشجرة. اللسان (وقر، حمل).]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: المخضود؛ الذي لا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧-٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: المخضود: المُوقر الذي لا شوك فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٥١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: الذي ليس له شوك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة بن أبي الصّلت:
إنّ الحدائق في الجنان ظَليلة فيها الكواعب سِدرها مخضود؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٨-.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: والمخضود: المُوقر الذي لا شوك فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٥٣- عن أبي الأَحْوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي] -من طريق أبي إسحاق- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: لا شوك له[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٨.]]. (ز)
٧٤٩٥٤- عن قَسامة بن زهير -من طريق عوف- في قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خُضِد من الشوك، فلا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٥٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: ثمرها أعظم من القِلال[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩.]]. (ز)
٧٤٩٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سدر مخضود﴾، قال: المُوقَر حملًا[[تفسير مجاهد ص٦٤١، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٣-، وهناد (١٠٨)، وابن جرير ٢٢/٣٠٨، والبيهقي في البعث (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، يقول: مُوقَر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩.]]. (ز)
٧٤٩٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وسدر مخضود﴾، قال: المواقير؛ لا شوك فيه[[أخرجه هناد في الزهد ١/٩٣.]]. (ز)
٧٤٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، ومهران- قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: لا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
٧٤٩٦٠- قال الحسن البصري: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا يعقر الأيدي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١.]]. (ز)
٧٤٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: كثير الحمل، ليس له شوك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٣٠٨، بنحوه من طريق سعيد، وأبي هلال.]]. (ز)
٧٤٩٦٢- عن يزيد الرّقاشي، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: نبْقها أعظم من القِلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٦٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سدر مخضود﴾، قال: ليس فيه شوك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٠.]]. (ز)
٧٤٩٦٤- عن السَّفْر بن نُسَير -من طريق عمر بن عمرو بن عبد الأحموسيّ- في قول الله ﷿: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خُضِد شوكه؛ فلا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، يعني: الذي لا شوك له كسِدر أهل الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
٧٤٩٦٦- قال مقاتل بن حيان: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ هو المُوقَر حملًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦.]]٦٤٢٨. (ز)
٦٤٢٨ اختُلف في معنى «السدر المخضود» على قولين: الأول: هو الذي لا شوك فيه. الثاني: هو الموقَر حَمْلًا.
ورجَّح ابنُ عطية (٨/١٩٧) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، فقال: «وهو الصواب». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ القيم (٣/١٠٩) أنّ أصحاب القول الأول احتجوا بحجتين: «أحدهما: أنّ الخَضد في اللغة: القطع، وكلّ رطب قضبته فقد خَضدته، وخضدت الشجر إذا قطعت شوكه، فهو خضيد ومخضود، ومنه الخضد على مثال الثمر، وهو كلّ ما قطع من عود رطب خضد بمعنى: مخضود كقبض وسلب، والخضاد شجر رخو لا شوك له». والثانية: استشهادهم بحديث أبي أمامة، وعتبة بن عبد الله السلمي الواردين في تفسير الآيات، ثم ذكر بأنّ أصحاب القول الثاني أُنكِر عليهم قولهم بأنه «لا يُعرف في اللغة الخضد بمعنى: الحمل». ثم استدرك على إنكارهم بقوله: «ولم يُصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول، بل هو قول صحيح وأربابه ذهبوا إلى أنّ الله لما خضد شوكه وأذهبه، وجعل مكان كلّ شوكة ثمرة أُوقرت بالحمل، والحديثان المذكوران يجمعان القولين. وكذلك قول من قال المخضود: الذي لا يعقر اليد، ولا يرد اليد عنه شوك ولا أذًى فيه. فسّره بلازم المعنى، وهكذا غالب المفسرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارة، وفردًا مِن أفراده تارة، ومثالًا من أمثلته، فيحكيها الجمّاعون للغثّ والسمين أقوالًا مختلفة، ولا اختلاف بينها».
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٣٦٣) على القولين بقوله: «والظاهر أن المراد هذا وهذا، فإنّ سِدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله».
﴿وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩﴾ - قراءات
٧٤٩٦٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعد- أنه قرأ: (وطَلْعٍ مَّنضُودٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿وطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥١.]]٦٤٢٩. (١٤/١٩٣)
٦٤٢٩ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٦٤) قراءة علي بن أبي طالب ﵄ بقوله: «فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود، وهو الذي لا شوك له، وأنّ طلعه منضود، وهو كثرة ثمره».
٧٤٩٦٨- عن قيس بن عباد، قال: قرأتُ على علي: ﴿وطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. فقال علي: ما بال الطّلح؟! أما تقرأ: (وطَلْعٍ)؟! ثم قال: ﴿لَها طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق:١٠]. فقيل له: يا أمير المؤمنين، أنحكّها من المصحف؟ فقال: لا يُهاج القرآن اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩-٣١٠، وابن الأنباري في المصاحف -كما في تفسير القرطبي ١٧/٢٠٨-٢٠٩-. وقال ابن الأنباري: «ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه الصواب، وأبطل الذي كان فرط من قوله». تفسير القرطبي ١٧/٢٠٩.]]. (١٤/١٩٣)
﴿وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٧٤٩٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن بن سعد- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: هو المَوْز[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وهناد (١١٢)، وابن جرير ٢٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]٦٤٣٠. (١٤/١٩٢)
٦٤٣٠ علَّق ابنُ القيم (٣/١١٠) على قول علي بن أبي طالب ﵄ وما في معناه بقوله: «والظاهر أنّ مَن فسّر الطّلح المنضود بالموز إنما أراد التمثيل به؛ لحُسن نضده، وإلا فالطّلح في اللغة: هو الشجر العظام من شجر البوادي».
٧٤٩٧٠- عن أبي هريرة، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: هو المَوْز[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سعيد الرّقاشي- ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه هناد (١١١)، والحربي في غريب الحديث ٢/٦٣١، وابن جرير ٢٢/٣١٠-٣١١، ومن طريق أبي بشر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٢.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٧٣- عن أبي سعيد الخدري، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧٤- عن قسامة [بن زهير] -من طريق عوف- قال: الطلح المنضود: هو المَوْز[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١.]]. (ز)
٧٤٩٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾: يعني: المَوْز المتراكم[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٣-، وهناد (١٠٨)، وابن جرير ٢٢/٣١٣، والبيهقي في البعث (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: مَوزكم؛ لأنهم كانوا يُعجبون بوجّ؛ وظِلاله مِن طَلْحه وسِدره[[تفسير مجاهد ص٦٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١-٣١٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٩-.]]. (ز)
٧٤٩٧٧- عن الحسن البصري: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٧٨- قال الحسن البصري: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ ليس هو مَوزًا، ولكنه شجر له ظِل بارد طيّب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١٢.]]. (ز)
٧٤٩٧٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١.]]. (ز)
٧٤٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٣١٢، وبمثله من طريق سعيد، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]].(١٤/١٩٢) (١٤/١٩٢)
٧٤٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، يعني: المتراكب بعضه فوق بعض. نظيرها: ﴿لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:١٠] يعني: المنضود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
٧٤٩٨٢- عن ابن وهب، قال: قال لي مالك [بن أنس]، في قول الله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: سمعتُ أنه المَوْز. قال مالك: وأنا أرى أن بعض العرب تُسمّيه: الطّلح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٣٣ (٢٦٢).]]. (ز)
٧٤٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: الله أعلم، إلا أنّ أهل اليمن يُسمّون المَوْز: الطّلح[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٢.]]. (ز)
﴿وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٧٤٩٨٤- عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٢)، ٦/١٤٦ (٤٨٨١) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١٧٥ (٢٨٢٦)، وابن جرير ٢٢/٣١٣.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٨٥- عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، وذاك الظّل الممدود»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٩٥ (٢٦٩٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٦- عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلها مائة عام لا يقطعها، وإن شئتم فاقرءوا: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ*وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥١)، والترمذي ٥/٤٨٦-٤٨٧ (٣٥٧٧)، واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٧- عن أبي هريرة -من طريق زياد مولى بني مخزوم- قال: إنّ في الجنة لَشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائة عامٍ لا يقطعها، واقرءوا إن شئتُم: ﴿وظلٍ مَّمدود﴾. فبلغ ذلك كعبًا، فقال: صدق، والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمدٍ، لو أنّ رجلًا ركب حقَّةً أو جذعةً ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هَرِمًا، إن الله ﷿ غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإنّ أفنانها مِن وراء سُور الجنة، وما في الجنة نهرٌ إلا يخرُجُ من أصل تلك الشجرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٥٠)
٧٤٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الظِلّ الممدود: شجرة في الجنة على ساق، ظِلّها قدر ما يسير الراكب في كلّ نواحيها مائة عام، فيخرج إليها أهل الجنة؛ أهل الغُرف وغيرهم، فيتحدّثون في ظِلّها، فيشتهي بعضهم، ويذكر لهو الدنيا، فيُرسل الله ريحًا من الجنة، فتحرَّك تلك الشجرة بكلّ لهو في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير: «هذا أثر غريب، وإسناده جيد قوي حسن».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، يقول: ظِلّ الجنة لا ينقطع، ممدود عليهم أبدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٩٠- عن عمرو بن ميمون الأَودي -من طريق أبي إسحاق- ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، قال: مسيرة سبعين ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٤، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٣٣ (٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٦)
٧٤٩٩١- عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: خرجتُ أنا وأبو العالية الرِّياحيّ، فلما كُنّا بالجبال، وذلك قبل طلوع الشمس، قال: نبّئتُ أنّ الجنة هكذا. ثم تلا: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٢-.]]. (ز)
٧٤٩٩٢- قال الربيع بن أنس: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، يعني: ظِلّ العرش[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ دائم لا يزول، لا شمس فيه كمثل ما يزول الظِّل في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
﴿وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٩٩٤- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ حائط الجنة لَبِنة من ذهب، ولَبِنة من فِضّة، وقاع الجنة ذهب، ورَضْراضُها[[الرَّضْراض: الحصى الصغار. النهاية (رَضْرَضَ).]] اللؤلؤ، وطينها مسك، وتُرابها الزّعفران، وخلال ذلك سِدر مخضود، وطلح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٩٥- عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخُلد»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٤ (٩٩٥٠)، والدارمي في سننه ٢/٤٣٦ (٢٨٣٩)، وابن جرير ٧/١٦٨، ٢٢/٣١٤-٣١٥.
في إسناده أبو الضَّحّاك الراوي عن أبي هريرة، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٩/٣٩٥ (١٨٧٧): «أبو الضَّحّاك هذا لا أعلم روى عنه غير شعبة». قال أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/٥٢٦: «أصل الحديث ثابت من أوجه كثيرة دون زيادة شجرة الخلد».]]. (ز)
٧٤٩٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: في الجنة شجر لا يَحمل يُستظلّ به[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٧-.]]. (١٤/١٩٦)
٧٤٩٩٧- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٧.]]. (ز)
الواقعة 56:29
﴿فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ٢٨ وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩ وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - نزول الآيات
٧٤٩٤١- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٤٩٤٢- والضَّحّاك بن مُزاحِم: نظر المسلمون إلى وجّ -وهو وادٍ مُخصب بالطائف-، فأعجبهم سِدْرها، وقالوا: يا ليت لنا مثل هذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٣٧.]]. (ز)
٧٤٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كانوا يُعجبون بوَجٍّ وظِلاله؛ مِن طَلْحِه وسِدْرِه؛ فأنزل الله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١-٣١٣، والبيهقي (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٠)
٧٤٩٤٤- عن عطاء= (ز)
٧٤٩٤٥- ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- قالا: لَمّا سأل أهلُ الطائف الوادي يُحمى لهم، وفيه عسل، ففعل، وهو واد مُعجِب، فسمعوا الناس يقولون: في الجنة كذا وكذا. قالوا: يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي. فأنزل الله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾[[أخرجه البيهقي في البعث (٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٩)
﴿فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ٢٨﴾ - تفسير
٧٤٩٤٦- عن أبي أُمامة، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إنّ الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم. أقبل أعرابيٌّ يومًا، فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في القرآن شجرةً مُؤذية، وما كنتُ أرى أنّ في الجنة شجرة تؤذي صاحبها! فقال رسول الله ﷺ: «وما هي؟». قال: السِّدر؛ فإنّ لها شوكًا. فقال رسول الله ﷺ: «أليس يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾؟! يُخَضِّد الله شوكه، فيجعل مكان كلّ شوكة ثمرة، فإنها تُنبتُ ثمرًا، تُفْتقُ الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونًا من الطعام، ما منها لون يشبه الآخر»[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨ (٣٧٧٨)، من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٣ (١٠٨) من مرسل سليم بن عامر.]]. (١٤/١٩٠)
٧٤٩٤٧- عن عُتبة بن عبد الله السّلميّ، قال: كنتُ جالسًا مع النبيِّ ﷺ، فجاء أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُكَ تذكرُ في الجنة شجرةً لا أعلم شجرةً أكثر شوكًا منها. يعني: الطّلح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يجعل مكان كلّ شوكة منها ثمرة مثل خُصْية التَّيْس المَلْبُود[[المَلْبُود: المُكْتَنِز اللحم، الذي لزم بعضه بعضًا فتلبّد. النهاية (لبد).]]» يعني: الخصِيّ منها «فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون الآخر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/١٣٠ (٣١٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢/١٨٨-١٨٩ (٣٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٤ (١٨٧٣٠): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٥٢٥ (٢٧٣٤).]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خَضَده وِقرُه من الحَمْل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧. ونخلة مُوقَرة: إذا كثر حملها، والحمل: ثمر الشجرة. اللسان (وقر، حمل).]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: المخضود؛ الذي لا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧-٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: المخضود: المُوقر الذي لا شوك فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٥١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: الذي ليس له شوك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة بن أبي الصّلت:
إنّ الحدائق في الجنان ظَليلة فيها الكواعب سِدرها مخضود؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٨-.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: والمخضود: المُوقر الذي لا شوك فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٥٣- عن أبي الأَحْوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي] -من طريق أبي إسحاق- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: لا شوك له[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٨.]]. (ز)
٧٤٩٥٤- عن قَسامة بن زهير -من طريق عوف- في قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خُضِد من الشوك، فلا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٥٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: ثمرها أعظم من القِلال[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩.]]. (ز)
٧٤٩٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سدر مخضود﴾، قال: المُوقَر حملًا[[تفسير مجاهد ص٦٤١، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٣-، وهناد (١٠٨)، وابن جرير ٢٢/٣٠٨، والبيهقي في البعث (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، يقول: مُوقَر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩.]]. (ز)
٧٤٩٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وسدر مخضود﴾، قال: المواقير؛ لا شوك فيه[[أخرجه هناد في الزهد ١/٩٣.]]. (ز)
٧٤٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، ومهران- قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: لا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
٧٤٩٦٠- قال الحسن البصري: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا يعقر الأيدي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١.]]. (ز)
٧٤٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: كثير الحمل، ليس له شوك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٣٠٨، بنحوه من طريق سعيد، وأبي هلال.]]. (ز)
٧٤٩٦٢- عن يزيد الرّقاشي، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: نبْقها أعظم من القِلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٦٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سدر مخضود﴾، قال: ليس فيه شوك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٠.]]. (ز)
٧٤٩٦٤- عن السَّفْر بن نُسَير -من طريق عمر بن عمرو بن عبد الأحموسيّ- في قول الله ﷿: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خُضِد شوكه؛ فلا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، يعني: الذي لا شوك له كسِدر أهل الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
٧٤٩٦٦- قال مقاتل بن حيان: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ هو المُوقَر حملًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦.]]٦٤٢٨. (ز)
٦٤٢٨ اختُلف في معنى «السدر المخضود» على قولين: الأول: هو الذي لا شوك فيه. الثاني: هو الموقَر حَمْلًا.
ورجَّح ابنُ عطية (٨/١٩٧) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، فقال: «وهو الصواب». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ القيم (٣/١٠٩) أنّ أصحاب القول الأول احتجوا بحجتين: «أحدهما: أنّ الخَضد في اللغة: القطع، وكلّ رطب قضبته فقد خَضدته، وخضدت الشجر إذا قطعت شوكه، فهو خضيد ومخضود، ومنه الخضد على مثال الثمر، وهو كلّ ما قطع من عود رطب خضد بمعنى: مخضود كقبض وسلب، والخضاد شجر رخو لا شوك له». والثانية: استشهادهم بحديث أبي أمامة، وعتبة بن عبد الله السلمي الواردين في تفسير الآيات، ثم ذكر بأنّ أصحاب القول الثاني أُنكِر عليهم قولهم بأنه «لا يُعرف في اللغة الخضد بمعنى: الحمل». ثم استدرك على إنكارهم بقوله: «ولم يُصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول، بل هو قول صحيح وأربابه ذهبوا إلى أنّ الله لما خضد شوكه وأذهبه، وجعل مكان كلّ شوكة ثمرة أُوقرت بالحمل، والحديثان المذكوران يجمعان القولين. وكذلك قول من قال المخضود: الذي لا يعقر اليد، ولا يرد اليد عنه شوك ولا أذًى فيه. فسّره بلازم المعنى، وهكذا غالب المفسرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارة، وفردًا مِن أفراده تارة، ومثالًا من أمثلته، فيحكيها الجمّاعون للغثّ والسمين أقوالًا مختلفة، ولا اختلاف بينها».
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٣٦٣) على القولين بقوله: «والظاهر أن المراد هذا وهذا، فإنّ سِدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله».
﴿وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩﴾ - قراءات
٧٤٩٦٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعد- أنه قرأ: (وطَلْعٍ مَّنضُودٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿وطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥١.]]٦٤٢٩. (١٤/١٩٣)
٦٤٢٩ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٦٤) قراءة علي بن أبي طالب ﵄ بقوله: «فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود، وهو الذي لا شوك له، وأنّ طلعه منضود، وهو كثرة ثمره».
٧٤٩٦٨- عن قيس بن عباد، قال: قرأتُ على علي: ﴿وطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. فقال علي: ما بال الطّلح؟! أما تقرأ: (وطَلْعٍ)؟! ثم قال: ﴿لَها طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق:١٠]. فقيل له: يا أمير المؤمنين، أنحكّها من المصحف؟ فقال: لا يُهاج القرآن اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩-٣١٠، وابن الأنباري في المصاحف -كما في تفسير القرطبي ١٧/٢٠٨-٢٠٩-. وقال ابن الأنباري: «ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه الصواب، وأبطل الذي كان فرط من قوله». تفسير القرطبي ١٧/٢٠٩.]]. (١٤/١٩٣)
﴿وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٧٤٩٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن بن سعد- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: هو المَوْز[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وهناد (١١٢)، وابن جرير ٢٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]٦٤٣٠. (١٤/١٩٢)
٦٤٣٠ علَّق ابنُ القيم (٣/١١٠) على قول علي بن أبي طالب ﵄ وما في معناه بقوله: «والظاهر أنّ مَن فسّر الطّلح المنضود بالموز إنما أراد التمثيل به؛ لحُسن نضده، وإلا فالطّلح في اللغة: هو الشجر العظام من شجر البوادي».
٧٤٩٧٠- عن أبي هريرة، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: هو المَوْز[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سعيد الرّقاشي- ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه هناد (١١١)، والحربي في غريب الحديث ٢/٦٣١، وابن جرير ٢٢/٣١٠-٣١١، ومن طريق أبي بشر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٢.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٧٣- عن أبي سعيد الخدري، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧٤- عن قسامة [بن زهير] -من طريق عوف- قال: الطلح المنضود: هو المَوْز[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١.]]. (ز)
٧٤٩٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾: يعني: المَوْز المتراكم[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٣-، وهناد (١٠٨)، وابن جرير ٢٢/٣١٣، والبيهقي في البعث (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: مَوزكم؛ لأنهم كانوا يُعجبون بوجّ؛ وظِلاله مِن طَلْحه وسِدره[[تفسير مجاهد ص٦٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١-٣١٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٩-.]]. (ز)
٧٤٩٧٧- عن الحسن البصري: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٧٨- قال الحسن البصري: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ ليس هو مَوزًا، ولكنه شجر له ظِل بارد طيّب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١٢.]]. (ز)
٧٤٩٧٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١.]]. (ز)
٧٤٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٣١٢، وبمثله من طريق سعيد، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]].(١٤/١٩٢) (١٤/١٩٢)
٧٤٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، يعني: المتراكب بعضه فوق بعض. نظيرها: ﴿لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:١٠] يعني: المنضود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
٧٤٩٨٢- عن ابن وهب، قال: قال لي مالك [بن أنس]، في قول الله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: سمعتُ أنه المَوْز. قال مالك: وأنا أرى أن بعض العرب تُسمّيه: الطّلح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٣٣ (٢٦٢).]]. (ز)
٧٤٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: الله أعلم، إلا أنّ أهل اليمن يُسمّون المَوْز: الطّلح[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٢.]]. (ز)
﴿وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٧٤٩٨٤- عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٢)، ٦/١٤٦ (٤٨٨١) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١٧٥ (٢٨٢٦)، وابن جرير ٢٢/٣١٣.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٨٥- عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، وذاك الظّل الممدود»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٩٥ (٢٦٩٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٦- عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلها مائة عام لا يقطعها، وإن شئتم فاقرءوا: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ*وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥١)، والترمذي ٥/٤٨٦-٤٨٧ (٣٥٧٧)، واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٧- عن أبي هريرة -من طريق زياد مولى بني مخزوم- قال: إنّ في الجنة لَشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائة عامٍ لا يقطعها، واقرءوا إن شئتُم: ﴿وظلٍ مَّمدود﴾. فبلغ ذلك كعبًا، فقال: صدق، والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمدٍ، لو أنّ رجلًا ركب حقَّةً أو جذعةً ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هَرِمًا، إن الله ﷿ غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإنّ أفنانها مِن وراء سُور الجنة، وما في الجنة نهرٌ إلا يخرُجُ من أصل تلك الشجرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٥٠)
٧٤٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الظِلّ الممدود: شجرة في الجنة على ساق، ظِلّها قدر ما يسير الراكب في كلّ نواحيها مائة عام، فيخرج إليها أهل الجنة؛ أهل الغُرف وغيرهم، فيتحدّثون في ظِلّها، فيشتهي بعضهم، ويذكر لهو الدنيا، فيُرسل الله ريحًا من الجنة، فتحرَّك تلك الشجرة بكلّ لهو في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير: «هذا أثر غريب، وإسناده جيد قوي حسن».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، يقول: ظِلّ الجنة لا ينقطع، ممدود عليهم أبدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٩٠- عن عمرو بن ميمون الأَودي -من طريق أبي إسحاق- ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، قال: مسيرة سبعين ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٤، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٣٣ (٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٦)
٧٤٩٩١- عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: خرجتُ أنا وأبو العالية الرِّياحيّ، فلما كُنّا بالجبال، وذلك قبل طلوع الشمس، قال: نبّئتُ أنّ الجنة هكذا. ثم تلا: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٢-.]]. (ز)
٧٤٩٩٢- قال الربيع بن أنس: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، يعني: ظِلّ العرش[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ دائم لا يزول، لا شمس فيه كمثل ما يزول الظِّل في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
﴿وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٩٩٤- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ حائط الجنة لَبِنة من ذهب، ولَبِنة من فِضّة، وقاع الجنة ذهب، ورَضْراضُها[[الرَّضْراض: الحصى الصغار. النهاية (رَضْرَضَ).]] اللؤلؤ، وطينها مسك، وتُرابها الزّعفران، وخلال ذلك سِدر مخضود، وطلح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٩٥- عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخُلد»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٤ (٩٩٥٠)، والدارمي في سننه ٢/٤٣٦ (٢٨٣٩)، وابن جرير ٧/١٦٨، ٢٢/٣١٤-٣١٥.
في إسناده أبو الضَّحّاك الراوي عن أبي هريرة، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٩/٣٩٥ (١٨٧٧): «أبو الضَّحّاك هذا لا أعلم روى عنه غير شعبة». قال أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/٥٢٦: «أصل الحديث ثابت من أوجه كثيرة دون زيادة شجرة الخلد».]]. (ز)
٧٤٩٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: في الجنة شجر لا يَحمل يُستظلّ به[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٧-.]]. (١٤/١٩٦)
٧٤٩٩٧- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٧.]]. (ز)
الواقعة 56:30
﴿فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ٢٨ وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩ وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - نزول الآيات
٧٤٩٤١- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٤٩٤٢- والضَّحّاك بن مُزاحِم: نظر المسلمون إلى وجّ -وهو وادٍ مُخصب بالطائف-، فأعجبهم سِدْرها، وقالوا: يا ليت لنا مثل هذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٣٧.]]. (ز)
٧٤٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كانوا يُعجبون بوَجٍّ وظِلاله؛ مِن طَلْحِه وسِدْرِه؛ فأنزل الله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١-٣١٣، والبيهقي (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٠)
٧٤٩٤٤- عن عطاء= (ز)
٧٤٩٤٥- ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- قالا: لَمّا سأل أهلُ الطائف الوادي يُحمى لهم، وفيه عسل، ففعل، وهو واد مُعجِب، فسمعوا الناس يقولون: في الجنة كذا وكذا. قالوا: يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي. فأنزل الله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾[[أخرجه البيهقي في البعث (٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/١٨٩)
﴿فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ ٢٨﴾ - تفسير
٧٤٩٤٦- عن أبي أُمامة، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إنّ الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم. أقبل أعرابيٌّ يومًا، فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في القرآن شجرةً مُؤذية، وما كنتُ أرى أنّ في الجنة شجرة تؤذي صاحبها! فقال رسول الله ﷺ: «وما هي؟». قال: السِّدر؛ فإنّ لها شوكًا. فقال رسول الله ﷺ: «أليس يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾؟! يُخَضِّد الله شوكه، فيجعل مكان كلّ شوكة ثمرة، فإنها تُنبتُ ثمرًا، تُفْتقُ الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونًا من الطعام، ما منها لون يشبه الآخر»[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨ (٣٧٧٨)، من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٣ (١٠٨) من مرسل سليم بن عامر.]]. (١٤/١٩٠)
٧٤٩٤٧- عن عُتبة بن عبد الله السّلميّ، قال: كنتُ جالسًا مع النبيِّ ﷺ، فجاء أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُكَ تذكرُ في الجنة شجرةً لا أعلم شجرةً أكثر شوكًا منها. يعني: الطّلح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يجعل مكان كلّ شوكة منها ثمرة مثل خُصْية التَّيْس المَلْبُود[[المَلْبُود: المُكْتَنِز اللحم، الذي لزم بعضه بعضًا فتلبّد. النهاية (لبد).]]» يعني: الخصِيّ منها «فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون الآخر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/١٣٠ (٣١٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢/١٨٨-١٨٩ (٣٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٤ (١٨٧٣٠): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٥٢٥ (٢٧٣٤).]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خَضَده وِقرُه من الحَمْل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧. ونخلة مُوقَرة: إذا كثر حملها، والحمل: ثمر الشجرة. اللسان (وقر، حمل).]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: المخضود؛ الذي لا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧-٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩١)
٧٤٩٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: المخضود: المُوقر الذي لا شوك فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٥١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: الذي ليس له شوك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة بن أبي الصّلت:
إنّ الحدائق في الجنان ظَليلة فيها الكواعب سِدرها مخضود؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٨-.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: والمخضود: المُوقر الذي لا شوك فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٥٣- عن أبي الأَحْوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي] -من طريق أبي إسحاق- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: لا شوك له[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٨.]]. (ز)
٧٤٩٥٤- عن قَسامة بن زهير -من طريق عوف- في قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خُضِد من الشوك، فلا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٥٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: ثمرها أعظم من القِلال[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩.]]. (ز)
٧٤٩٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سدر مخضود﴾، قال: المُوقَر حملًا[[تفسير مجاهد ص٦٤١، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٣-، وهناد (١٠٨)، وابن جرير ٢٢/٣٠٨، والبيهقي في البعث (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، يقول: مُوقَر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩.]]. (ز)
٧٤٩٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وسدر مخضود﴾، قال: المواقير؛ لا شوك فيه[[أخرجه هناد في الزهد ١/٩٣.]]. (ز)
٧٤٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، ومهران- قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: لا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
٧٤٩٦٠- قال الحسن البصري: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا يعقر الأيدي[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١.]]. (ز)
٧٤٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: كثير الحمل، ليس له شوك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٣٠٨، بنحوه من طريق سعيد، وأبي هلال.]]. (ز)
٧٤٩٦٢- عن يزيد الرّقاشي، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: نبْقها أعظم من القِلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٦٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سدر مخضود﴾، قال: ليس فيه شوك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٠.]]. (ز)
٧٤٩٦٤- عن السَّفْر بن نُسَير -من طريق عمر بن عمرو بن عبد الأحموسيّ- في قول الله ﷿: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، قال: خُضِد شوكه؛ فلا شوك فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، يعني: الذي لا شوك له كسِدر أهل الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
٧٤٩٦٦- قال مقاتل بن حيان: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ هو المُوقَر حملًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦.]]٦٤٢٨. (ز)
٦٤٢٨ اختُلف في معنى «السدر المخضود» على قولين: الأول: هو الذي لا شوك فيه. الثاني: هو الموقَر حَمْلًا.
ورجَّح ابنُ عطية (٨/١٩٧) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، فقال: «وهو الصواب». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ القيم (٣/١٠٩) أنّ أصحاب القول الأول احتجوا بحجتين: «أحدهما: أنّ الخَضد في اللغة: القطع، وكلّ رطب قضبته فقد خَضدته، وخضدت الشجر إذا قطعت شوكه، فهو خضيد ومخضود، ومنه الخضد على مثال الثمر، وهو كلّ ما قطع من عود رطب خضد بمعنى: مخضود كقبض وسلب، والخضاد شجر رخو لا شوك له». والثانية: استشهادهم بحديث أبي أمامة، وعتبة بن عبد الله السلمي الواردين في تفسير الآيات، ثم ذكر بأنّ أصحاب القول الثاني أُنكِر عليهم قولهم بأنه «لا يُعرف في اللغة الخضد بمعنى: الحمل». ثم استدرك على إنكارهم بقوله: «ولم يُصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول، بل هو قول صحيح وأربابه ذهبوا إلى أنّ الله لما خضد شوكه وأذهبه، وجعل مكان كلّ شوكة ثمرة أُوقرت بالحمل، والحديثان المذكوران يجمعان القولين. وكذلك قول من قال المخضود: الذي لا يعقر اليد، ولا يرد اليد عنه شوك ولا أذًى فيه. فسّره بلازم المعنى، وهكذا غالب المفسرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارة، وفردًا مِن أفراده تارة، ومثالًا من أمثلته، فيحكيها الجمّاعون للغثّ والسمين أقوالًا مختلفة، ولا اختلاف بينها».
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٣٦٣) على القولين بقوله: «والظاهر أن المراد هذا وهذا، فإنّ سِدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله».
﴿وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩﴾ - قراءات
٧٤٩٦٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعد- أنه قرأ: (وطَلْعٍ مَّنضُودٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿وطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥١.]]٦٤٢٩. (١٤/١٩٣)
٦٤٢٩ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٦٤) قراءة علي بن أبي طالب ﵄ بقوله: «فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود، وهو الذي لا شوك له، وأنّ طلعه منضود، وهو كثرة ثمره».
٧٤٩٦٨- عن قيس بن عباد، قال: قرأتُ على علي: ﴿وطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. فقال علي: ما بال الطّلح؟! أما تقرأ: (وطَلْعٍ)؟! ثم قال: ﴿لَها طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق:١٠]. فقيل له: يا أمير المؤمنين، أنحكّها من المصحف؟ فقال: لا يُهاج القرآن اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٩-٣١٠، وابن الأنباري في المصاحف -كما في تفسير القرطبي ١٧/٢٠٨-٢٠٩-. وقال ابن الأنباري: «ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه الصواب، وأبطل الذي كان فرط من قوله». تفسير القرطبي ١٧/٢٠٩.]]. (١٤/١٩٣)
﴿وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٧٤٩٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن بن سعد- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: هو المَوْز[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وهناد (١١٢)، وابن جرير ٢٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]٦٤٣٠. (١٤/١٩٢)
٦٤٣٠ علَّق ابنُ القيم (٣/١١٠) على قول علي بن أبي طالب ﵄ وما في معناه بقوله: «والظاهر أنّ مَن فسّر الطّلح المنضود بالموز إنما أراد التمثيل به؛ لحُسن نضده، وإلا فالطّلح في اللغة: هو الشجر العظام من شجر البوادي».
٧٤٩٧٠- عن أبي هريرة، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: هو المَوْز[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سعيد الرّقاشي- ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه هناد (١١١)، والحربي في غريب الحديث ٢/٦٣١، وابن جرير ٢٢/٣١٠-٣١١، ومن طريق أبي بشر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٢.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٧٣- عن أبي سعيد الخدري، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٩٣)
٧٤٩٧٤- عن قسامة [بن زهير] -من طريق عوف- قال: الطلح المنضود: هو المَوْز[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١.]]. (ز)
٧٤٩٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾: يعني: المَوْز المتراكم[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٣-، وهناد (١٠٨)، وابن جرير ٢٢/٣١٣، والبيهقي في البعث (٣٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: مَوزكم؛ لأنهم كانوا يُعجبون بوجّ؛ وظِلاله مِن طَلْحه وسِدره[[تفسير مجاهد ص٦٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١-٣١٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٩-.]]. (ز)
٧٤٩٧٧- عن الحسن البصري: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٩٢)
٧٤٩٧٨- قال الحسن البصري: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ ليس هو مَوزًا، ولكنه شجر له ظِل بارد طيّب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٦، وتفسير البغوي ٨/١٢.]]. (ز)
٧٤٩٧٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١١.]]. (ز)
٧٤٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: المَوْز[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وابن جرير ٢٢/٣١٢، وبمثله من طريق سعيد، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]].(١٤/١٩٢) (١٤/١٩٢)
٧٤٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، يعني: المتراكب بعضه فوق بعض. نظيرها: ﴿لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:١٠] يعني: المنضود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٨.]]. (ز)
٧٤٩٨٢- عن ابن وهب، قال: قال لي مالك [بن أنس]، في قول الله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: سمعتُ أنه المَوْز. قال مالك: وأنا أرى أن بعض العرب تُسمّيه: الطّلح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٣٣ (٢٦٢).]]. (ز)
٧٤٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾، قال: الله أعلم، إلا أنّ أهل اليمن يُسمّون المَوْز: الطّلح[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٢.]]. (ز)
﴿وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٧٤٩٨٤- عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٢)، ٦/١٤٦ (٤٨٨١) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١٧٥ (٢٨٢٦)، وابن جرير ٢٢/٣١٣.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٨٥- عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الجنة شجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، وذاك الظّل الممدود»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٩٥ (٢٦٩٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٦- عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلها مائة عام لا يقطعها، وإن شئتم فاقرءوا: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ*وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥١)، والترمذي ٥/٤٨٦-٤٨٧ (٣٥٧٧)، واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٧- عن أبي هريرة -من طريق زياد مولى بني مخزوم- قال: إنّ في الجنة لَشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائة عامٍ لا يقطعها، واقرءوا إن شئتُم: ﴿وظلٍ مَّمدود﴾. فبلغ ذلك كعبًا، فقال: صدق، والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمدٍ، لو أنّ رجلًا ركب حقَّةً أو جذعةً ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هَرِمًا، إن الله ﷿ غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإنّ أفنانها مِن وراء سُور الجنة، وما في الجنة نهرٌ إلا يخرُجُ من أصل تلك الشجرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٥٠)
٧٤٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الظِلّ الممدود: شجرة في الجنة على ساق، ظِلّها قدر ما يسير الراكب في كلّ نواحيها مائة عام، فيخرج إليها أهل الجنة؛ أهل الغُرف وغيرهم، فيتحدّثون في ظِلّها، فيشتهي بعضهم، ويذكر لهو الدنيا، فيُرسل الله ريحًا من الجنة، فتحرَّك تلك الشجرة بكلّ لهو في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير: «هذا أثر غريب، وإسناده جيد قوي حسن».]]. (١٤/١٩٥)
٧٤٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، يقول: ظِلّ الجنة لا ينقطع، ممدود عليهم أبدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩)
٧٤٩٩٠- عن عمرو بن ميمون الأَودي -من طريق أبي إسحاق- ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، قال: مسيرة سبعين ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٤، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٣٣ (٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٩٦)
٧٤٩٩١- عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: خرجتُ أنا وأبو العالية الرِّياحيّ، فلما كُنّا بالجبال، وذلك قبل طلوع الشمس، قال: نبّئتُ أنّ الجنة هكذا. ثم تلا: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٢-.]]. (ز)
٧٤٩٩٢- قال الربيع بن أنس: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، يعني: ظِلّ العرش[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٧.]]. (ز)
٧٤٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ دائم لا يزول، لا شمس فيه كمثل ما يزول الظِّل في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
﴿وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٤٩٩٤- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ حائط الجنة لَبِنة من ذهب، ولَبِنة من فِضّة، وقاع الجنة ذهب، ورَضْراضُها[[الرَّضْراض: الحصى الصغار. النهاية (رَضْرَضَ).]] اللؤلؤ، وطينها مسك، وتُرابها الزّعفران، وخلال ذلك سِدر مخضود، وطلح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٩٤)
٧٤٩٩٥- عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخُلد»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٤ (٩٩٥٠)، والدارمي في سننه ٢/٤٣٦ (٢٨٣٩)، وابن جرير ٧/١٦٨، ٢٢/٣١٤-٣١٥.
في إسناده أبو الضَّحّاك الراوي عن أبي هريرة، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٩/٣٩٥ (١٨٧٧): «أبو الضَّحّاك هذا لا أعلم روى عنه غير شعبة». قال أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/٥٢٦: «أصل الحديث ثابت من أوجه كثيرة دون زيادة شجرة الخلد».]]. (ز)
٧٤٩٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: في الجنة شجر لا يَحمل يُستظلّ به[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٧-.]]. (١٤/١٩٦)
٧٤٩٩٧- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: إنّ في الجنة لَشجرة يسير الراكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٧.]]. (ز)
الواقعة 56:31
﴿وَمَاۤءࣲ مَّسۡكُوبࣲ ٣١﴾ - تفسير
٧٤٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾، يقول: مصبوب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٩-٢٥٠)
٧٤٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَسْكُوبٍ﴾: جارٍ[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٤-٥٠٥-.]]. (ز)
٧٥٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾، يعني: مُنصبًّا كثيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
٧٥٠٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾، قال: جارٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٩٦)
٧٥٠٠٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾، قال: يجري في غير أخدود[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٨.]]. (ز)
الواقعة 56:32
﴿وَفَـٰكِهَةࣲ كَثِیرَةࣲ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٠٠٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: عناقيد الجنة ما بينك وبين صنعاء. وهو بالشام[[أخرجه هناد (١٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٩٦)
٧٥٠٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: سَعَفُ نخل الجنة منها مُقَطّعاتهم[[المقطعات: الثياب القصار. النهاية (قطع).]]، وكِسوتهم[[أخرجه هناد (١٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٩٦)
٧٥٠٠٥- عن يحيى بن صالح، يقول: كُنّا نأتي إسماعيل بن عيّاش، فيُكرمنا، ويبرّنا، ويُنزلنا أشرف المنازل، ويُقدّم إلينا من الفواكه ما نتحيّر فيه مِن ألوان التّفاحات والرّمان والسَّفرجل، ويُبَرِّد لنا الماء بالثّلج، ويقول لنا: كُلوا، يا سادتي؛ فإنّ الله تعالى وصف الجنة بصفة الصيف لفواكهها، لا بصفة الشتاء، فقال تعالى: ﴿في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧١/٢٩٢.]]. (ز)
الواقعة 56:33
﴿لَّا مَقۡطُوعَةࣲ وَلَا مَمۡنُوعَةࣲ ٣٣﴾ - تفسير
٧٥٠٠٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- أنه قال: «ما مِن عبد يُسَبِّح لله ﷿ تسبيحة، أو يحمده تحميدة، أو يكبّره تكبيرة، إلا غرس الله ﷿ له بها شجرة في الجنة، أصلها من ذهب، وأعلاها من جوهر، مُكلّلة بالدُّر والياقوت، ثمارها كثدي الأبكار، أليَن مِن الزُّبْد، وأحلى من العسل، كلمّا جنى منها شيئًا عاد مكانه». ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾[[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٣/٢٨٧ (٣١٧١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٨٩: «رواه الطبراني في الأوسط موقوفًا على أبي هريرة، وفيه سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف».]]. (ز)
٧٥٠٠٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا تنقطع إذا جُنيت، ولا تمتنع من أحد أراد أخْذها[[تفسير البغوي ٨/١٣.]]. (ز)
٧٥٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ قال: لا تنقطع حينًا وتجيء حينًا مثل فاكهة الدنيا، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ كما تُمنع في الدنيا إلا بثمن[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥٠٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾، قال: لا يمنعه شوك، ولا بُعْد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣١٨.]]. (ز)
٧٥٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا مقطوعة عنهم أبدًا، هي لهم أبدًا في كلّ حين وساعة، ولا يمنعونها، ليست لها خشونة، أليَن من الزُّبْد، وأحلى من العسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
الواقعة 56:34
﴿وَفُرُشࣲ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤﴾ - تفسير
٧٥٠١١- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، قال: «غِلَظ كل فراش منها كما بين السماء والأرض»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٦/١٠٩ (١٦٥٢)، وابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢٥٤-٢٥٥.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣٧٦: «لا يصح». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣١٨ (٦٤): «في إسناده وضّاع».]]. (١٤/١٩٨)
٧٥٠١٢- عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٤٧ (١١٧١٩)، والترمذي ٤/٥٠٧ (٢٧١٥)، ٥/٤٨٧ (٣٥٧٨)، وابن حبان ١٦/٤١٨-٤١٩ (٧٤٠٥)، وابن جرير ٢٢/٣١٩.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد».]]٦٤٣١. (١٤/١٩٧)
٦٤٣١ علَّق ابنُ عطية (٨/١٩٨) على حديث أبي سعيد الخدري ﵄ بقوله: «وهذا -والله أعلم- لا يثبت، وإن قُدِّر فمتأولٌ خارج عن ظاهره».
٧٥٠١٣- عن عبد الله بن عباس -رفعه- في الفُرُش المرفوعة: «لو طُرِح مِن أعلاها شيءٌ ما بلغ قرارها مائة خريف»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٩٧)
٧٥٠١٤- عن أبي أُمامة: سُئل رسول الله ﷺ عن الفُرُش المرفوعة. قال: «لو طُرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٤٢ (٧٩٤٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢/١٩٦ (٣٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٠ (١١٣٩٩): «رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٧٥ (٥٩٤٢): «ضعيف جدًّا».]]. (١٤/١٩٧)
٧٥٠١٥- قال علي بن أبي طالب: مرفوعة على الأسِرّة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٩.]]. (ز)
٧٥٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، يقول: بعضها فوق بعض[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥٠١٧- عن أبي أُمامة -من طريق القاسم- ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، قال: لو أنّ أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٠، وهناد (٧٩)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٦١). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٩-.]]. (١٤/١٩٧)
٧٥٠١٨- عن كعب الأحبار -من طريق مُطَرّف- قال في قوله: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، قال: على مسيرة أربعين عامًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٠١-٤٠٢ (٣٦٤٨١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٣٧٩.]]. (ز)
٧٥٠١٩- عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بعضها فوق بعض[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٤-٥٠٥-.]]. (ز)
٧٥٠٢٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل- في قوله: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، قال: ارتفاع فراش أهل الجنة مسيرة ثمانين سنة[[أخرجه هناد (٧٨).]]. (١٤/١٩٨)
٧٥٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ فوق السُّرر، بعضها فوق بعض، على قدر سبعين غرفة من غُرف الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]٦٤٣٢. (ز)
٦٤٣٢ نقل ابنُ عطية (٨/١٩٨) في معنى الآية عن أبي عبيدة: أن المراد بالفُرُش: النساء، و﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ معناه: في الأقدار والمنازل.
وانتقده ابنُ القيم (حادي الأرواح ص٢٢٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «ولكن قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ يأبى هذا، إلا أن يقال: المراد: رِفعة القدر. وقد تقدم تفسير النبي ﷺ للفُرُش وارتفاعها. فالصواب أنها الفُرُش نفسها، ودلّت على النساء لأنها محلهن غالبًا».
الواقعة 56:35
﴿إِنَّاۤ أَنشَأۡنَـٰهُنَّ إِنشَاۤءࣰ ٣٥﴾ - تفسير
٧٥٠٢٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: «إنّ مِن المنشآت: اللاتي كُنّ في الدنيا عجائز عُمشًا رُمصًا»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٨٩ (٣٥٨٠)، وابن جرير ٢٢/٣٢١.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرّقاشي يضعفان في الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٨٨ (٣٢٠٤): «ضعيف».]]. (١٤/١٩٨)
٧٥٠٢٣- عن سلمة بن يزيد الجُعْفي: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في قوله: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: «الثَّيِّب والأبكار اللاتي كُنّ في الدنيا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٤٠، وابن قانع في معجم الصحابة ١/٢٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٣١- واللفظ لهما.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٥٦ (١١٣٩٧): «رواه الطبراني، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف».]]. (١٤/١٩٨)
٧٥٠٢٤- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: «أنبَتناهنّ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٢٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ خلَقهن غير خلْقهن الأول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: هؤلاء نساء أهل الجنة، وهؤلاء العُجُزُ الرُّمْصُ، يقول: خلَقهم خلْقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥٠٢٧- عن سعيد بن جُبَير، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: خلقناهن خلْقًا جديدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٢٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: خلَقهن خلْقًا غير خلْقهن الأول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٢٩- عن الحسن البصري، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: النساء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٣٠- عن صفوان بن مُحْرِز -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾، قال: واللهِ، إنّ منهنّ العُجُزَ الزُّحُفَ، صيَّرهنَّ الله كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٢، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٥٥ (٣٦٣٠٣).]]. (ز)
٧٥٠٣١- عن قتادة بن دعامة، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: يعني: أزواج القوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، قال: خلقناهن خلْقًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١، وابن جرير ٢٢/٣٢٠.]]. (ز)
٧٥٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾، قال: إنّ منهنّ لَلعُجُز الرُّجَّف، أنشأهن الله في هذا الخلْق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٢.]]٦٤٣٣. (ز)
٦٤٣٣ نقل ابنُ عطية (٨/١٩٩) في معنى الآية عن قتادة أنّ «الضمير عائد على الحور العين المذكورات قبل». ثم انتقده -مستندًا إلى الدلالات العقلية- قائلًا: «وهذا فيه بُعد؛ لأنّ تلك قصة قد انقضت جملة». ثم نقل عن أبي عبيدة قوله: «قد ذكرَهُنَّ في قوله تعالى: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ فلذلك ردَّ الضمير وإن لم يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص:٣٢] ونحوه».
٧٥٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، يعني: ما ذُكِر مِن الحُور العِين قبل ذلك، فنَعتهنّ في التقديم، يعني: نشأ أهل الدنيا العُجز الشّمط، يقول: خلَقهن في الآخرة خلْقًا بعد الخلق الأول في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]٦٤٣٤. (ز)
٦٤٣٤ علَّق ابنُ القيم (٣/١١٠) على قول مقاتل بقوله: «ويؤيد هذا التفسير حديث أنس المرفوع: «هنّ عجائزكم العُمْش الرُّمْص» ... ويؤيده ...». ثم ذكر حديث عائشة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية وما في معناهما، ثم نقل عن مقاتل قولًا آخر وأنه اختيار الزجاج «أنهن الحُور العين التي ذكرهن، قيل: أنشأهن الله ﷿ لأوليائه لم يقع عليهن ولادة». ثم رجَّح أن «الظاهر أنّ المراد: أنشأهن الله تعالى في الجنة إنشاء. ويدل عليه وجوه: أحدها: أنه قد قال في حقّ السابقين: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَمْثالِ اللُؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾، فذكر سُررهم وآنيتهم وشرابهم وفاكهتهم وطعامهم وأزواجهم من الحور العين، ثم ذكر أصحاب الميمنة وطعامهم وشرابهم وفرشهم ونساءهم، والظاهر أنهن مثل نساء من قبلهن خلقهن في الجنة. الثاني: أنه سبحانه قال: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، وهذا ظاهر أنه إنشاء أول لا ثان؛ لأنه سبحانه حيث يريد الإنشاء الثاني يقيّده بذلك، كقوله: ﴿وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى﴾ [النجم:٤٧]. الثالث: أنّ الخطاب بقوله: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ إلى آخره للذكور والإناث، والنشأة الثانية أيضًا عامة للنوعين، وقوله: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾، ظاهره اختصاصهن بهذا الإنشاء، وتأمّل تأكيده بالمصدر، والحديث لا يدل على اختصاص العجائز المذكورات بهذا الوصف، بل يدل على مشاركتهن للحُور العين في هذه الصفات المذكورة، فلا يتوهم انفراد الحور العين عنهن بما ذكر مِن الصفات، بل هي أحقّ به منهن، فالإنشاء واقع على الصنفين».
الواقعة 56:36
﴿فَجَعَلۡنَـٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦﴾ - تفسير
٧٥٠٣٥- عن الحسن البصري، قال: أتتْ عجوزٌ، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يُدخلني الجنة. فقال: «يا أُمّ فلان، إنّ الجنة لا يدخلها عجوز». فولّت تبكي، قال: «أخبِروها أنها لا تدخلها وهي عجوز. إنّ الله يقول: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٢-، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ٨/٩-، والترمذي في الشمائل (٢٣٢)، والبيهقي في البعث (٣٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وحسنه الألباني في غاية المرام (٣٧٥).]]. (١٤/١٩٩)
٧٥٠٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾، قال: عذارى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا أتْرابًا﴾، قال: هُنّ مِن بني آدم، نساءكن في الدنيا يُنشئهن الله أبكارًا عذارى أترابًا عُربًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٢.]]. (ز)
٧٥٠٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾، يقول: عذارى[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥٠٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول: قوله: ﴿أبْكارًا﴾، يقول: عذارى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٢.]]. (ز)
٧٥٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾، قال: عذارى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ شَوابًّا[[جمع شابَّة. لسان العرب (شبب).]] كلّهن على ميلاد واحد؛ بنات ثلاث وثلاثين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
٧٥٠٤٢- قال المسيّب بن شريك: هنّ عجائز الدنيا، أنشأهنّ الله تعالى خلْقًا جديدًا، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ وجَدُوهُنَّ أبكارًا. وذكر المسيّب عن غيره: أنهنَّ فُضِّلن على الحُور العين بصلاتهنّ في الدنيا[[تفسير البغوي ٨/١٤.]]. (ز)
﴿فَجَعَلۡنَـٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٠٤٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عُدْنَ أبكارًا»[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/١٦٠ (٢٤٩)، والبزار -كما في كشف الأستار ٤/١٩٨-١٩٩ (٣٥٢٧)-، والثعلبي ٨/١٣١.
قال الطبراني: «لم يروه عن عاصم إلا شريك، تفرّد به معلى بن عبد الرحمن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٧ (١٨٧٥٣): «رواه البزار، والطبراني في الصغير، وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو كذاب».]]. (١٤/٢٠٠)
٧٥٠٤٤- عن عائشة، قالت: دخل النبيُّ ﷺ عَلَيَّ وعندي عجوز، فقال: «مَن هذه؟». قلتُ: إحدى خالاتي. قال: «أما إنه لا يدخل الجنة العُجُز». فدخل العجوزَ مِن ذلك ما شاء الله، فقال النبيُّ ﷺ: «إنّا أنشأناهن خلقًا آخر»[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢١٦ (٣٤٣).
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرِك».]]. (١٤/١٩٩)
٧٥٠٤٥- عن عائشة: أنّ النبيَّ ﷺ أتَتْه عجوزٌ من الأنصار، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يُدخلني الجنة. فقال: «إنّ الجنةَ لا يدخلها عجوز». فذهب يصلي، ثم رجع، فقالت عائشة: لقد لَقِيَتْ مِن كلمتك مشقّة، فقال: «إنّ ذلك كذلك؛ إنّ الله إذا أدخلهنّ الجنة حوّلهنّ أبكارًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٥٧ (٥٥٤٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢/٢٢٣ (٣٩١).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن قتادة إلا سعيد بن أبي عروبة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٩ (١٨٧٦٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسعدة بن اليسع، وهو ضعيف».]]. (١٤/١٩٩)
الواقعة 56:37
﴿عُرُبًا﴾ - تفسير
٧٥٠٤٦- عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله: ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾. قال: «هنّ اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائز رُمْصًا شُمْطًا، خلقهنّ الله بعد الكِبر، فجعلهنّ عذارى، عُرُبًا، متعشِّقات، مُحبّبات، أترابًا على ميلاد واحد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/٣٦٧-٣٦٨ (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٤١)، وابن جرير ٢٢/٢٦٣، ٣٠٤، والثعلبي ٩/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم مطولًا مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن:٧٠].]]. (١٤/١٥٩)
٧٥٠٤٧- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: «كلامهن عَرَبِيٌّ»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢، وتفسير ابن كثير ٨/١٢-.
قال ابن حجر: «وهو ضعيف منقطع».]]. (١٤/٢٠٦)
٧٥٠٤٨- عن بُريْدة بن الحَصيب، في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: هي الشَّكِلَةُ[[الشَكِلة: المرأة ذات الدَّلِّ. النهاية (شكل).]]، بلغة مكة، المغْنوجة[[الغُنج في الجارية: تكسّر وتدلّل. النهاية (غنج).]]، بلغة المدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وفي تفسير ابن جرير عن ابنه كما سيأتي.]]. (١٤/٢٠٢)
٧٥٠٤٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾. قال: هنّ العاشقات لأزواجهنّ، اللاتي خُلِقن مِن الزّعفران، والأتراب: المستويات. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابغة بني ذبيان وهو يقول:
عهدتُ بها سُعدى وسُعدى غَرِيرَة[[الغَرِيرة والغِرَّة: الشابة الحديثة السن التي لم تجرب الأمور. لسان العرب (غرر).]] عَروبٌ تَهادى في جوارٍ خَرائِدِ[[الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود من النساء: البكر التي لم تُمْسَسْ قَط. لسان العرب (خرد).]]؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع (٢٤١).]] (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: عواشق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٣، والبيهقي في البعث (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿عُرُبًا﴾، قال: عواشق لأزواجهنّ، وأزواجهنّ لهنّ عاشقون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: العَرُوبُ: المَلقَة[[المَلَق: الودّ واللُّطف الشديد. لسان العرب (ملق).]] لزوجها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- قال: العُرب: المُتَحَبِّبات المُتَوَدِّدات إلى أزواجهنّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٤.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: العُرُب: الغَنِجة. وفي قول أهل المدينة: الشَّكِلة[[عزاه السيوطي إلى هناد في الزهد. وفي المطبوع منه (٣٤): العُرُب في قول أهل المدينة: الشَّكِلة، وفي قول أهل العراق: الغَنجة.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: الناقة التي تشتهي الفَحْل يُقال لها: عَرِبة[[عزاه السيوطي إلى سفيان، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٢)
٧٥٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿عُرُبًا﴾: والعُرب: الشُّوق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٨.]]. (ز)
٧٥٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿عُرُبًا﴾: والعُرُب: المُتحبّبات إلى أزواجهن[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥٠٥٨- عن تميم بن حَذْلَم -وكان من أصحاب عبد الله- قال: العَربة: الحسنة التبعُّل، وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعُّل: إنها العَربة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]٦٤٣٥. (١٤/٢٠٤)
٦٤٣٥ وجَّه ابنُ القيم (٣/١١٢) قول تميم بن حَذْلم أن العَروب: «الحسنة التبعل» بقوله: «يريد: حُسن مواقعتها وملاطفتها لزوجها عند الجماع».
٧٥٠٥٩- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: هُنَّ المُتَغَنِّجات[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٢٠٢)
٧٥٠٦٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق غالب أبي الهُذيل- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: يشتهين أزواجهنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٦، وهناد (٣١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٤)
٧٥٠٦١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: العُرُب: المتعشّقات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٤)
٧٥٠٦٢- عن عبد الله بن بُريْدة بن الحصيب -من طريق صالح بن حيان- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: هي الشَّكِلة، بلغة مكة، المغْنوجة، بلغة المدينة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (ز)
٧٥٠٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: عواشق لأزواجهن[[أخرجه هناد (٣٠)، وابن جرير ٢٢/٣٢٧، والفريابي -كما في الفتح ٦/٣٢٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٤)
٧٥٠٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: هي الغَلِمةُ[[الغُلْمَة: هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل وغيرهما. النهاية (غَلِمَ).]][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٢)
٧٥٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: مُتَحَبِّبات إلى أزواجهن[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٦-٣٢٧، وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول: العُرُب: المتحبِّبات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٧.]]. (ز)
٧٥٠٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: العُرُب: المُتحبِّبات إلى أزواجهنّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيف- قال: عواشق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٥.]]. (ز)
٧٥٠٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: المغنوجات، والعَربة هي الغَنِجة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٤، كذلك أخرجه بنحوه من طريق عمارة، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتفسير الثعلبي ٩/٢٠٩.]]. (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٧٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: المتعشّقات لبُعولتهنّ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٣-، وابن جرير ٢٢/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٤)
٧٥٠٧١- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: المتحبّبات إلى الأزواج[[أخرجه هناد (٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٧٢- عن الحسن البصري -من طريق قرة- ﴿عُرُبًا﴾، قال: عواشق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٧٣- عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿عُرُبًا﴾. قال: أما سمعت أنّ المُحرِم يُقال له: لا تُعرِبها بكلام تُلذّذها به، وهي مُحرِمة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٧٤- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عثمان بن الأسود- قال: العَربة: التي تشتهي زوجها، ألا ترى أن الرجل يقول للناقة: إنها لعَربة؟![[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٢)
٧٥٠٧٥- عن بلال بن أبي بُردة، أنه قال لجلسائه: ما العَروب مِن النساء؟ فماجوا، وأقبل إسحاق بن عبد الله بن الحارث النَّوفَليّ، فقال: قد جاءكم مَن يخبركم عنها. فسألوه، فقال: الخَفِرة[[الخفر: الحياء. النهاية (خفر).]]، المتبذّلة لزوجها. وأنشد:
يُعْرِبن عند بُعولهن إذا خَلوا وإذا هم خرجوا فهن خِفار[[أخرجه وكيع في الغرر (وهو أخبار القضاة ٢/٣٥)، وابن عساكر في تاريخه ٨/٢٤٢-٢٤٣.]]. (١٤/٢٠٦)
٧٥٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عُرُبًا﴾، قال: عُشَّقًا لأزواجهنّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١، وابن جرير ٢٢/٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٧ من طريق سعيد، وزاد: يحببن أزواجهن حبًّا شديدًا.]]. (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٧٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿عربا أترابا﴾، قال: العُرُب: العواشق، والأتراب: المستويات[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١١.]]. (ز)
٧٥٠٧٨- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة- قال: العَرِبة: هي الحسنة الكلام[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٢٢-.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٧٩- عن الربيع بن أنس، قال: العُرُب: المتعشِّقات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٨٠- عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سُئل الأوزاعي عن ﴿عُرُبًا﴾. قال: سمعتُ يحيى يقول: هنّ العواشق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٧.]]. (ز)
٧٥٠٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: العُرُب: الحسنة الكلام[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٧.]]٦٤٣٦. (ز)
٦٤٣٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٠٠) على قول ابن زيد بقوله: "وقد تجيء العَروب صفة ذمٍّ على غير هذا المعنى، وهي الفاسدة الأخلاق، كأنها عرَّبت، ومنه قول الشاعر:
وما بَدَلٌ مِن أُمِّ عثمان سَلْفَعٌ منَ السُّود ورْهاءُ العِنانِ عَريب".
﴿أَتۡرَابࣰا ٣٧﴾ - تفسير
٧٥٠٨٢- عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله: ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾. قال: «عُرُبًا متعشِّقات مُحبّبات، أترابًا على ميلاد واحد»[[تقدم الحديث في أول الآية.]]. (١٤/١٥٩)
٧٥٠٨٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾. قال: هُنّ العاشقات لأزواجهنّ، اللاتي خُلِقن مِن الزّعفران، والأتراب: المستويات[[تقدم الأثر في أول الآية.]]. (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أتْرابًا﴾، يقول: مستويات[[أخرجه البيهقي في البعث (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٢/٣٢٩ من طريق عطية.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿أتْرابًا﴾، قال: في سِنٍّ واحدٍ؛ ثلاثًا وثلاثين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٠١)
٧٥٠٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أتْرابًا﴾: المُصطَحبات اللاتي لا تَغَرْن[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥٠٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿أتْرابًا﴾، قال: مستويات[[أخرجه هناد (٣٨)، وابن جرير ٢٢/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٤)
٧٥٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أتْرابًا﴾، قال: أمثالًا[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٩، وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿أتْرابًا﴾، قال: الأتراب: المستويات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢٩.]]. (ز)
٧٥٠٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: ﴿أترابا﴾ أمثالًا[[أخرجه هناد في الزهد ١/٦٠.]]. (ز)
٧٥٠٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس: الأتراب: الأشباه المستويات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٩٢- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿عُرُبًا﴾، قال: المتعشّقات لبُعولتهنّ، والأتراب: المستويات في سِنّ واحد[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٤)
٧٥٠٩٣- عن الحسن البصري، قال: الأتراب: المستويات[[عزاه السيوطي إلى هناد، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٩٤- عن الحسن البصري، ﴿أتْرابًا﴾، قال: أقرانًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
٧٥٠٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أتْرابًا﴾، قال: مستويات سِنًّا واحدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١، وابن جرير ٢٢/٣٢٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٣)
٧٥٠٩٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- قال: الأتراب: المستويات[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١١.]]. (ز)
٧٥٠٩٧- عن الربيع بن أنس، قال: الأتراب: على سِنٍّ واحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٥)
الواقعة 56:38
﴿لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٣٨ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ٣٩ وَثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٧٥٠٩٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: تحدّثنا ذاتَ ليلةٍ عند رسول الله ﷺ حتى أكْدانا الحديث، فلما أصبحنا غدَونا على رسول الله ﷺ، فقال: «عُرِضَت عليَّ الأنبياء بأتباعها مِن أُممها، فإذا النبيُّ معه الثُّلّة مِن أُمّته، وإذا النبيُّ ليس معه أحد، وقد أنبأكم اللهُ عن قوم لوط، فقال: ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود:٧٨]. حتى مرّ موسى ﵇ ومَن معه مِن بني إسرائيل، قلتُ: يا ربّ، فأين أُمّتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظِّرابُ[[الظِّراب: الجبال الصِّغار. النهاية (ظرب).]] ظِراب مكة قد سُدّ مِن وجوه الرجال، قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: انظر عن يسارك، فإذا الأُفق قد سُدّ مِن وجوه الرجال. قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: فإنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب». فأتى عُكّاشة بن مِحْصن الأسديّ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: «اللهم، اجعله منهم». ثم قام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عُكّاشة». ثم قال لهم النبيُّ ﷺ: «إن استطعتم -بأبي أنتم وأمي- أن تكونوا مِن السبعين فكُونوا، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الظِّراب، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الأُفق؛ فإنّي قد رأيت أناسًا يَتَهارَشُونَ كثيرًا». ثم قال: «إنّي لَأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». فكبّر القوم، ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، فتذاكروا بينهم مَن هؤلاء السبعون الألف، فقال رسول الله ﷺ: «هم الذين لا يَسْتَرقُون، ولا يَتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون»[[أخرجه البزار ٤/٢٧٠-٢٧٢ (١٤٤١)، والحاكم ٤/٦٢١ (٨٧٢١)، وابن حبان ١٤/٣٤١-٣٤٣ (٦٤٣١)، والثعلبي ٩/٢١٢-٢١٣، وابن جرير ٢٢/٣٣١-٣٣٢، جميعهم عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٦ (١٨٦٩٢): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني، وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح».]]. (١٤/٢٠٨)
٧٥٠٩٩- عن أبي بَكرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: «جميعهما مِن هذه الأُمّة»[[أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٢/٢٠٩ (٩٢٧)، وابن الأعرابي في معجمه ٣/٩٣٨ (١٩٣٩).
قال الدارقطني في العلل ٧/١٦٤ (١٢٧٧): «لم يثبت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٨-١١٩ (١١٣٩٥): «رواه الطبراني بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وهو ثقة، سيئ الحفظ».]]. (١٤/٢٠٧)
٧٥١٠٠- عن ابن عباس، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: قال النبي ﷺ: «هما جميعًا من أُمّتي»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ٢/٢٩٨ (١٥٤٨)، وبيبي في جزئها ص٤٤ (٣٣)، وابن جرير ٢٢/٣٣٤، والثعلبي ٩/٢١٣.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٩٠ (٢٥٤٢): «رواه أبان بن أبي عيّاش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في هذه الآية. وأبان متروك الحديث». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٣/٤٠٤: «ضعّفه الطبري».]]. (ز)
٧٥١٠١- عن أبي بَكرة -من طريق عُقبة بن صُهْبان- في قوله: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾، قال: كلٌّ مِن هذه الأُمّة[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/٢٤.]]. (ز)
٧٥١٠٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: الثلَّتان جميعًا مِن هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٦٤٣٧. (١٤/٢٠٧)
٦٤٣٧ وجَّه ابنُ عطية (٨/٢٠١) قول ابن عباس بقوله: «فعلى هذا التابعون بإحسان ومَن جرى مجراهم ثلَّةٌ أولى، وسائر الأمة ثلَّةٌ أخرى في آخر الزمان».
٧٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن علي- قال: إنّ أهل الجنة مائة وعشرون صفًّا؛ فأُمّة محمد ﷺ ثمانون صفًّا، وسائر الأمم أربعون صفًّا، وسابقو الأمم ومقرّبوها أكثر من سابقي هذه الأُمّة ومُقرّبيها[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩-٢٢٠.]]. (ز)
٧٥١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، يقول: طائفة من الأوّلين، وطائفة من الآخرين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٠٥- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٥١٠٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٧٥١٠٧- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٧٥١٠٨- وعطاء بن أبي رباح، قالوا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مِن سابقي هذه الأُمّة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ مِن آخر هذه الأُمّة في آخر الزمان[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٩، وتفسير البغوي ٨/١٨.]]. (ز)
٧٥١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: أُمّة[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠، والفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾، قال: مثل قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢][[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٢ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز)
٧٥١١١- عن عبد الله بن الحارث -من طريق عوف- قال: كلهم في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٣.]]. (ز)
٧٥١١٢- قال الحسن البصري -من طريق سفيان-: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ من الأمم، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أُمّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]٦٤٣٨. (ز)
٦٤٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٠) قول الحسن أنّ «الأوّلين: سالف الأمم، منهم جماعة عظيمة هم أصحاب اليمين، والآخرين: هذه الأُمّة، منهم جماعة عظيمة أهل يمين». ثم علَّق بقوله: «بل جميعهم إلا مَن كان من السابقين».
٧٥١١٣- عن محمد بن سيرين -من طريق أبي هلال- ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: كانوا يقولون: كلّهم من هذه الأُمّة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٣-.]]. (ز)
٧٥١١٤- عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: كثير من الأوّلين، وكثير من الآخرين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٧)
٧٥١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه بلَغه: أنّ النبي ﷺ قال: «أتَرْضَون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: نعم. قال: «أتَرْضَون أنْ تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: نعم. قال: «والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم تلا قتادة: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١، والبخاري في الرقاق ٧/١٩٥، ومسلم في الإيمان ١/١٣٩، والترمذي في صفة الجنة ٤/٨٩، وابن جرير ٢٢/٣٣٣.]]. (ز)
٧٥١١٦- قال مقاتل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ مِن مؤمني هذه الأمة[[تفسير البغوي ٨/١٦.]]. (ز)
٧٥١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: جَمْع مِن الأوّلين، يعني: الأمم الخالية، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فإنّ أُمّة محمد أكثر أهل الجنة، وهم سابقو الأمم الخالية ومُقرّبوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
الواقعة 56:39
﴿لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٣٨ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ٣٩ وَثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٧٥٠٩٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: تحدّثنا ذاتَ ليلةٍ عند رسول الله ﷺ حتى أكْدانا الحديث، فلما أصبحنا غدَونا على رسول الله ﷺ، فقال: «عُرِضَت عليَّ الأنبياء بأتباعها مِن أُممها، فإذا النبيُّ معه الثُّلّة مِن أُمّته، وإذا النبيُّ ليس معه أحد، وقد أنبأكم اللهُ عن قوم لوط، فقال: ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود:٧٨]. حتى مرّ موسى ﵇ ومَن معه مِن بني إسرائيل، قلتُ: يا ربّ، فأين أُمّتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظِّرابُ[[الظِّراب: الجبال الصِّغار. النهاية (ظرب).]] ظِراب مكة قد سُدّ مِن وجوه الرجال، قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: انظر عن يسارك، فإذا الأُفق قد سُدّ مِن وجوه الرجال. قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: فإنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب». فأتى عُكّاشة بن مِحْصن الأسديّ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: «اللهم، اجعله منهم». ثم قام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عُكّاشة». ثم قال لهم النبيُّ ﷺ: «إن استطعتم -بأبي أنتم وأمي- أن تكونوا مِن السبعين فكُونوا، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الظِّراب، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الأُفق؛ فإنّي قد رأيت أناسًا يَتَهارَشُونَ كثيرًا». ثم قال: «إنّي لَأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». فكبّر القوم، ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، فتذاكروا بينهم مَن هؤلاء السبعون الألف، فقال رسول الله ﷺ: «هم الذين لا يَسْتَرقُون، ولا يَتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون»[[أخرجه البزار ٤/٢٧٠-٢٧٢ (١٤٤١)، والحاكم ٤/٦٢١ (٨٧٢١)، وابن حبان ١٤/٣٤١-٣٤٣ (٦٤٣١)، والثعلبي ٩/٢١٢-٢١٣، وابن جرير ٢٢/٣٣١-٣٣٢، جميعهم عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٦ (١٨٦٩٢): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني، وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح».]]. (١٤/٢٠٨)
٧٥٠٩٩- عن أبي بَكرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: «جميعهما مِن هذه الأُمّة»[[أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٢/٢٠٩ (٩٢٧)، وابن الأعرابي في معجمه ٣/٩٣٨ (١٩٣٩).
قال الدارقطني في العلل ٧/١٦٤ (١٢٧٧): «لم يثبت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٨-١١٩ (١١٣٩٥): «رواه الطبراني بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وهو ثقة، سيئ الحفظ».]]. (١٤/٢٠٧)
٧٥١٠٠- عن ابن عباس، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: قال النبي ﷺ: «هما جميعًا من أُمّتي»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ٢/٢٩٨ (١٥٤٨)، وبيبي في جزئها ص٤٤ (٣٣)، وابن جرير ٢٢/٣٣٤، والثعلبي ٩/٢١٣.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٩٠ (٢٥٤٢): «رواه أبان بن أبي عيّاش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في هذه الآية. وأبان متروك الحديث». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٣/٤٠٤: «ضعّفه الطبري».]]. (ز)
٧٥١٠١- عن أبي بَكرة -من طريق عُقبة بن صُهْبان- في قوله: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾، قال: كلٌّ مِن هذه الأُمّة[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/٢٤.]]. (ز)
٧٥١٠٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: الثلَّتان جميعًا مِن هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٦٤٣٧. (١٤/٢٠٧)
٦٤٣٧ وجَّه ابنُ عطية (٨/٢٠١) قول ابن عباس بقوله: «فعلى هذا التابعون بإحسان ومَن جرى مجراهم ثلَّةٌ أولى، وسائر الأمة ثلَّةٌ أخرى في آخر الزمان».
٧٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن علي- قال: إنّ أهل الجنة مائة وعشرون صفًّا؛ فأُمّة محمد ﷺ ثمانون صفًّا، وسائر الأمم أربعون صفًّا، وسابقو الأمم ومقرّبوها أكثر من سابقي هذه الأُمّة ومُقرّبيها[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩-٢٢٠.]]. (ز)
٧٥١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، يقول: طائفة من الأوّلين، وطائفة من الآخرين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٠٥- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٥١٠٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٧٥١٠٧- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٧٥١٠٨- وعطاء بن أبي رباح، قالوا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مِن سابقي هذه الأُمّة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ مِن آخر هذه الأُمّة في آخر الزمان[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٩، وتفسير البغوي ٨/١٨.]]. (ز)
٧٥١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: أُمّة[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠، والفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾، قال: مثل قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢][[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٢ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز)
٧٥١١١- عن عبد الله بن الحارث -من طريق عوف- قال: كلهم في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٣.]]. (ز)
٧٥١١٢- قال الحسن البصري -من طريق سفيان-: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ من الأمم، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أُمّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]٦٤٣٨. (ز)
٦٤٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٠) قول الحسن أنّ «الأوّلين: سالف الأمم، منهم جماعة عظيمة هم أصحاب اليمين، والآخرين: هذه الأُمّة، منهم جماعة عظيمة أهل يمين». ثم علَّق بقوله: «بل جميعهم إلا مَن كان من السابقين».
٧٥١١٣- عن محمد بن سيرين -من طريق أبي هلال- ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: كانوا يقولون: كلّهم من هذه الأُمّة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٣-.]]. (ز)
٧٥١١٤- عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: كثير من الأوّلين، وكثير من الآخرين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٧)
٧٥١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه بلَغه: أنّ النبي ﷺ قال: «أتَرْضَون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: نعم. قال: «أتَرْضَون أنْ تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: نعم. قال: «والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم تلا قتادة: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١، والبخاري في الرقاق ٧/١٩٥، ومسلم في الإيمان ١/١٣٩، والترمذي في صفة الجنة ٤/٨٩، وابن جرير ٢٢/٣٣٣.]]. (ز)
٧٥١١٦- قال مقاتل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ مِن مؤمني هذه الأمة[[تفسير البغوي ٨/١٦.]]. (ز)
٧٥١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: جَمْع مِن الأوّلين، يعني: الأمم الخالية، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فإنّ أُمّة محمد أكثر أهل الجنة، وهم سابقو الأمم الخالية ومُقرّبوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
الواقعة 56:40
﴿لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٣٨ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ٣٩ وَثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٧٥٠٩٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: تحدّثنا ذاتَ ليلةٍ عند رسول الله ﷺ حتى أكْدانا الحديث، فلما أصبحنا غدَونا على رسول الله ﷺ، فقال: «عُرِضَت عليَّ الأنبياء بأتباعها مِن أُممها، فإذا النبيُّ معه الثُّلّة مِن أُمّته، وإذا النبيُّ ليس معه أحد، وقد أنبأكم اللهُ عن قوم لوط، فقال: ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود:٧٨]. حتى مرّ موسى ﵇ ومَن معه مِن بني إسرائيل، قلتُ: يا ربّ، فأين أُمّتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظِّرابُ[[الظِّراب: الجبال الصِّغار. النهاية (ظرب).]] ظِراب مكة قد سُدّ مِن وجوه الرجال، قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: انظر عن يسارك، فإذا الأُفق قد سُدّ مِن وجوه الرجال. قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: فإنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب». فأتى عُكّاشة بن مِحْصن الأسديّ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: «اللهم، اجعله منهم». ثم قام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عُكّاشة». ثم قال لهم النبيُّ ﷺ: «إن استطعتم -بأبي أنتم وأمي- أن تكونوا مِن السبعين فكُونوا، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الظِّراب، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الأُفق؛ فإنّي قد رأيت أناسًا يَتَهارَشُونَ كثيرًا». ثم قال: «إنّي لَأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». فكبّر القوم، ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، فتذاكروا بينهم مَن هؤلاء السبعون الألف، فقال رسول الله ﷺ: «هم الذين لا يَسْتَرقُون، ولا يَتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون»[[أخرجه البزار ٤/٢٧٠-٢٧٢ (١٤٤١)، والحاكم ٤/٦٢١ (٨٧٢١)، وابن حبان ١٤/٣٤١-٣٤٣ (٦٤٣١)، والثعلبي ٩/٢١٢-٢١٣، وابن جرير ٢٢/٣٣١-٣٣٢، جميعهم عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٦ (١٨٦٩٢): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني، وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح».]]. (١٤/٢٠٨)
٧٥٠٩٩- عن أبي بَكرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: «جميعهما مِن هذه الأُمّة»[[أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٢/٢٠٩ (٩٢٧)، وابن الأعرابي في معجمه ٣/٩٣٨ (١٩٣٩).
قال الدارقطني في العلل ٧/١٦٤ (١٢٧٧): «لم يثبت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٨-١١٩ (١١٣٩٥): «رواه الطبراني بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وهو ثقة، سيئ الحفظ».]]. (١٤/٢٠٧)
٧٥١٠٠- عن ابن عباس، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: قال النبي ﷺ: «هما جميعًا من أُمّتي»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ٢/٢٩٨ (١٥٤٨)، وبيبي في جزئها ص٤٤ (٣٣)، وابن جرير ٢٢/٣٣٤، والثعلبي ٩/٢١٣.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٩٠ (٢٥٤٢): «رواه أبان بن أبي عيّاش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في هذه الآية. وأبان متروك الحديث». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٣/٤٠٤: «ضعّفه الطبري».]]. (ز)
٧٥١٠١- عن أبي بَكرة -من طريق عُقبة بن صُهْبان- في قوله: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾، قال: كلٌّ مِن هذه الأُمّة[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/٢٤.]]. (ز)
٧٥١٠٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: الثلَّتان جميعًا مِن هذه الأُمّة[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٦٤٣٧. (١٤/٢٠٧)
٦٤٣٧ وجَّه ابنُ عطية (٨/٢٠١) قول ابن عباس بقوله: «فعلى هذا التابعون بإحسان ومَن جرى مجراهم ثلَّةٌ أولى، وسائر الأمة ثلَّةٌ أخرى في آخر الزمان».
٧٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن علي- قال: إنّ أهل الجنة مائة وعشرون صفًّا؛ فأُمّة محمد ﷺ ثمانون صفًّا، وسائر الأمم أربعون صفًّا، وسابقو الأمم ومقرّبوها أكثر من سابقي هذه الأُمّة ومُقرّبيها[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩-٢٢٠.]]. (ز)
٧٥١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، يقول: طائفة من الأوّلين، وطائفة من الآخرين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٠٥- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٥١٠٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٧٥١٠٧- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٧٥١٠٨- وعطاء بن أبي رباح، قالوا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مِن سابقي هذه الأُمّة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ مِن آخر هذه الأُمّة في آخر الزمان[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٩، وتفسير البغوي ٨/١٨.]]. (ز)
٧٥١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: أُمّة[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٠، والفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾، قال: مثل قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢][[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٢ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز)
٧٥١١١- عن عبد الله بن الحارث -من طريق عوف- قال: كلهم في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٣.]]. (ز)
٧٥١١٢- قال الحسن البصري -من طريق سفيان-: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ من الأمم، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ أُمّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٠.]]٦٤٣٨. (ز)
٦٤٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٠) قول الحسن أنّ «الأوّلين: سالف الأمم، منهم جماعة عظيمة هم أصحاب اليمين، والآخرين: هذه الأُمّة، منهم جماعة عظيمة أهل يمين». ثم علَّق بقوله: «بل جميعهم إلا مَن كان من السابقين».
٧٥١١٣- عن محمد بن سيرين -من طريق أبي هلال- ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: كانوا يقولون: كلّهم من هذه الأُمّة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٣-.]]. (ز)
٧٥١١٤- عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾، قال: كثير من الأوّلين، وكثير من الآخرين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٠٧)
٧٥١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه بلَغه: أنّ النبي ﷺ قال: «أتَرْضَون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: نعم. قال: «أتَرْضَون أنْ تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: نعم. قال: «والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم تلا قتادة: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١، والبخاري في الرقاق ٧/١٩٥، ومسلم في الإيمان ١/١٣٩، والترمذي في صفة الجنة ٤/٨٩، وابن جرير ٢٢/٣٣٣.]]. (ز)
٧٥١١٦- قال مقاتل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ مِن مؤمني هذه الأمة[[تفسير البغوي ٨/١٦.]]. (ز)
٧٥١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: جَمْع مِن الأوّلين، يعني: الأمم الخالية، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ، فإنّ أُمّة محمد أكثر أهل الجنة، وهم سابقو الأمم الخالية ومُقرّبوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٩.]]. (ز)
الواقعة 56:41
﴿وَأَصۡحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١﴾ - تفسير
٧٥١١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾: ما لهم، وما أعدّ لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾، قال: ماذا لهم؟ وماذا أُعِدّ لهم؟[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٠٩)
٧٥١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾، يقول: ما لأصحاب الشمال من الشرّ، ثم ذكر ما أُعدّ لهم في الآخرة من الشرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٠.]]. (ز)
الواقعة 56:42
﴿فِی سَمُومࣲ﴾ - تفسير
٧٥١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فِي سَمُومٍ﴾، قال: فَيْح نار جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي سَمُومٍ﴾ يعني: ريحًا حارّة تخرج مِن الصخرة التي في جهنم، فتقطّع الوجوه وسائر اللحوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٠.]]. (ز)
﴿وَحَمِیمࣲ ٤٢﴾ - تفسير
٧٥١٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿وحَمِيمٍ﴾ الماء الحارُّ الذي قد انتهى حرُّه، فليس فوقه حرّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وحَمِيمٍ﴾ يعني: الحار الشديد الذي قد انتهى حرّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٠.]]. (ز)
الواقعة 56:43
﴿وَظِلࣲّ مِّن یَحۡمُومࣲ ٤٣﴾ - تفسير
٧٥١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: من دُخان أسود. وفي لفظ: من دُخان جهنم[[أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور-كما في فتح الباري ٨/٦٢٦-، وابن جرير ٢٢/٣٣٥، كذلك من طريق يزيد وعكرمة، والحاكم ٢/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٠٩)
٧٥١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصمّ- يقول في: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: هو ظِلّ الدُّخان[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٥ (٢١٥٩)، وابن جرير ٢٢/٣٣٤-٣٣٥.]]. (ز)
٧٥١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: مِن دخان جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: من دُخان جهنم[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه هناد (٢٣٨)، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٢٦، وبنحوه من طريق منصور، والفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (١٤/٢٠٩)
٧٥١٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: النار سوداء، وأهلها سُود، وكلّ شيء فيها أسود[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- أنه قال في هذه الآية: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: الدُّخان[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٥.]]. (ز)
٧٥١٣١- عن أبي مالك [الغفاريّ] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: الدُّخان[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: من دُخان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢، وابن جرير ٢٢/٣٣٦-٣٣٧ وبنحوه من طريق سعيد بلفظ: ظل الدخان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ نظيرها في المرسلات، يعني: ظلًّا أسود كهيئة الدُّخان يخرج من جهنم، فيكون فوق رؤوسهم، وهم في السُّرادق ثلاث فِرق، فذلك قوله: ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات:٣٠]، وهي في السُّرادق، وذلك قوله في الكهف [٢٩] أيضًا: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾، فيَقِيلون تحتها مِن حرّ السُّرادق، فيأخذهم فيها الغثيان، وتقطّع الأمعاء في أجوافهم، والسُّرادق: عنق يخرج من لهب النار، فيدور حول الكفار، ثم يخرج عنق آخر مِن الجانب الآخر، فيصل إلى الآخر، فيحيط بهم السُّرادق، فذلك قوله: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ رؤوسهم ثلاث فِرَق، فيقِيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في الفرقان [٢٤]: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ﴾ في الجنة مع الأزواج ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ من مَقيل الكفار في السُّرادق، تحت ظِلٍّ من يحموم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٠.]]. (ز)
٧٥١٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: اليحموم: جبلٌ في جهنم يستغيث إلى ظِلّه أهل النار[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٣ وفيه ابن بريدة، والتصحيح من طبعة دار التفسير ٢٥/٤٨٦، وتفسير القرطبي ١٧/٢١٣.]]. (ز)
٧٥١٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: ظِلّ الدُّخان؛ دُخان جهنم، زعم ذلك بعض أهل العلم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٧.]]٦٤٣٩. (ز)
٦٤٣٩ نقل ابنُ عطية (٨/٢٠١) قولين آخرين في معنى «اليحموم»: الأول: عن ابن عباس أنّ «اليحموم»: «سرادق النار المحيط بأهلها، فإنه يرتفع من كلّ ناحية حتى يُظلّهم». الثاني: عن النقاش، وابن كيسان «أنّ اليحموم: اسم من أسماء جهنم».
الواقعة 56:44
﴿لَّا بَارِدࣲ وَلَا كَرِیمٍ ٤٤﴾ - تفسير
٧٥١٣٦- قال سعيد بن المسيّب: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ ولا حسن[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٣، وتفسير البغوي ٨/١٨.]]. (ز)
٧٥١٣٧- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ولا كَرِيمٍ﴾ ولا عَذب[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٣.]]. (ز)
٧٥١٣٨- قال مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة:٤٣]، [...] جهنم، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ قال: لا بارد المدخل، ولا كريم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٥٤ (١٠٥).]]. (ز)
٧٥١٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾، قال: كلّ شراب ليس بعَذْبٍ فليس بكريم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٧.]]. (ز)
٧٥١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾، قال: لا بارد المنزل، ولا كريم المنظر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعتَ الظِّلّ، فقال: ﴿لا بارِدٍ﴾ المقِيل، ﴿ولا كَرِيمٍ﴾ يعني: ولا حسن المنزل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٠-٢٢١.]]. (ز)
الواقعة 56:45
﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَبۡلَ ذَ ٰلِكَ مُتۡرَفِینَ ٤٥﴾ - تفسير
٧٥١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾، قال: مُنَعَّمِين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٨، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦، والإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾، قال: مشركين جبّارين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت أعمالهم التي أوجب الله ﷿ لهم بها ما ذُكر من النار: ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾، يعني: مُنَعَّمين في ترْك أمر الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
الواقعة 56:46
﴿وَكَانُوا۟ یُصِرُّونَ﴾ - تفسير
٧٥١٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾: يُقيمون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾، قال: يُدْمِنون[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٣٥-، وابن جرير ٢٢/٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وفي رواية عند ابن جرير من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح: يذهبون أو يُدمنون.]]. (١٤/٢١١)
٧٥١٤٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿يُصِرُّونَ﴾ يُديمون[[علقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٤٩. قال الحافظ في الفتح ٨/٦٢٦: «وصله الفريابي لكن لفظه: يُدْمنون -بسكون الدال بعدها ميم ثم نون-». وهي الرواية السابقة.]]. (ز)
٧٥١٤٨- عن الحسن البصري، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾، قال: يُدْمنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يقيمون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ يعني: يُقيمون ...، نظيرها في آل عمران [١٣٥]: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ يعني: ولم يقيموا، وقال في سورة نوح [٧]: ﴿وأَصَرُّوا﴾ يعني: وأقاموا، وفي سورة الجاثية [٨]: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا﴾ يعني: ثُمَّ يقيم متكبرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
٧٥١٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾، قال: لا يتوبون، ولا يستغفرون، والإصرار عند العرب على الذنب: الإقامة عليه، وترْك الإقلاع عنه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٨.]]. (ز)
﴿عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِیمِ ٤٦﴾ - تفسير
٧٥١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، قال: على الإثم العظيم. قال: هو الشّرك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى الحِنْثِ﴾، قال: على الذَّنب[[تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٩، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٦٤٤٠. (١٤/٢١١)
٦٤٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٣٣٩-٣٤٠) في معنى: ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ سوى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضَّحّاك، وقتادة، وابن زيد.
٧٥١٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، قال: الشّرك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٩.]]. (ز)
٧٥١٥٦- عن عامر الشعبي، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، قال: هي الكبائر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١١)
٧٥١٥٧- قال عامر الشعبي: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ اليمين الغَموس[[تفسير البغوي ٨/١٨.]]. (ز)
٧٥١٥٨- عن الحسن البصري: ﴿عَلى الحِنْثِ﴾ على الذَّنب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٠)
٧٥١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، قال: على الذَّنب العظيم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢، وابن جرير ٢٢/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١١)
٧٥١٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾: هو الشّرك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٠.]]. (ز)
٧٥١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، يعني: يُقيمون على الذَّنب الكبير، وهو الشّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
٧٥١٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾، قال: الحِنث العظيم: الذَّنب العظيم. قال: وذلك الذَّنب العظيم الشّرك؛ لايتوبون، ولا يستغفرون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٣٩.]]٦٤٤١. (ز)
٦٤٤١ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٠٢) على قول ابن عباس، والضَّحّاك، وقتادة من طريق سعيد، وابن زيد بقوله: «وهذا هو الظاهر». ونقل عن قوم -فيما ذكر مكِّيّ-: «هو الحنث في قَسَمهم الذي يتضمّنه قوله تعالى: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ الآية [النحل:٣٨] في التكذيب بالبعث». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا أيضًا يتضمن الكفر؛ فالقول به على عمومه أولى».
الواقعة 56:47
﴿وَكَانُوا۟ یَقُولُونَ أَىِٕذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِینَ وَٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٩ لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ ٥٠﴾ - تفسير
٧٥١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾، قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا﴾ مع شِركهم ﴿يَقُولُونَ﴾ في الدنيا: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، ﴿أوَ﴾ يُبعث ﴿آباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ تعجّبًا، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿والآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ﴾ يعني: إلى وقت ﴿يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
الواقعة 56:48
﴿وَكَانُوا۟ یَقُولُونَ أَىِٕذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِینَ وَٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٩ لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ ٥٠﴾ - تفسير
٧٥١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾، قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا﴾ مع شِركهم ﴿يَقُولُونَ﴾ في الدنيا: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، ﴿أوَ﴾ يُبعث ﴿آباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ تعجّبًا، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿والآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ﴾ يعني: إلى وقت ﴿يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
الواقعة 56:49
﴿وَكَانُوا۟ یَقُولُونَ أَىِٕذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِینَ وَٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٩ لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ ٥٠﴾ - تفسير
٧٥١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾، قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا﴾ مع شِركهم ﴿يَقُولُونَ﴾ في الدنيا: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، ﴿أوَ﴾ يُبعث ﴿آباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ تعجّبًا، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿والآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ﴾ يعني: إلى وقت ﴿يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
الواقعة 56:50
﴿وَكَانُوا۟ یَقُولُونَ أَىِٕذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِینَ وَٱلۡـَٔاخِرِینَ ٤٩ لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ ٥٠﴾ - تفسير
٧٥١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾، قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا﴾ مع شِركهم ﴿يَقُولُونَ﴾ في الدنيا: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، ﴿أوَ﴾ يُبعث ﴿آباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ تعجّبًا، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿والآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ﴾ يعني: إلى وقت ﴿يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١.]]. (ز)
الواقعة 56:51
﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَیُّهَا ٱلضَّاۤلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١﴾ - تفسير
٧٥١٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾، قال: المشركون المُكذِّبون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر طعامهم وشرابهم في الآخرة، فقال: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿أيُّها الضّالُّونَ﴾ عن الهدى، يعني: المشركين، ثم قال: ﴿المُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث؛ لقولهم: أوَ يَبعث آباءنا الأوّلين؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:52
﴿لَـَٔاكِلُونَ مِن شَجَرࣲ مِّن زَقُّومࣲ ٥٢ فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٧٥١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾، قال: والزَّقوم إذا أكلوا منه غَصُّوا، والزَّقوم شجرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾، قال: يملؤون من الزَّقوم بطونهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠-٢٥١)
٧٥١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ فَمالِئُونَ مِنها﴾ يعني: مِن طلْعها وثمرها ﴿البُطُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:53
﴿لَـَٔاكِلُونَ مِن شَجَرࣲ مِّن زَقُّومࣲ ٥٢ فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٧٥١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾، قال: والزَّقوم إذا أكلوا منه غَصُّوا، والزَّقوم شجرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠)
٧٥١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾، قال: يملؤون من الزَّقوم بطونهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٠-٢٥١)
٧٥١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ فَمالِئُونَ مِنها﴾ يعني: مِن طلْعها وثمرها ﴿البُطُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:54
﴿فَشَـٰرِبُونَ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِیمِ ٥٤﴾ - تفسير
٧٥١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، يقول: على الزّقوم الحميم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الأكل ﴿مِنَ الحَمِيمِ﴾ يعني: الشراب الحار الذي قد انتهى حرُّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:55
﴿فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ ٥٥﴾ - قراءات
٧٥١٧٢- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ في الواقعة: ‹فَشارِبُونَ شَرْبَ الهِيمِ› بفتح الشين من ﴿شُرب﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٤٥ (٩٣٧١)، وتمام في فوائده ١/٢١٦ (٥١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٤/٢٢٩-٢٣٠. وأخرجه الحاكم ٢/٢٧٤ (٢٩٨٧) بضم الشين، وفي إسناده سلام بن سليمان المدايني.
قال ابن حبان في المجروحين ١/٣٤٢ (٤٣٣): «سلام بن سليمان شيخ يروي عن أبي عمرو بن العلاء أشياء لا يُتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، روى عن أبي عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ‹فَشارِبُونَ شَرْبَ الهِيمِ›، في أشياء يروي مثل هذا لا توافق حديث الثقات، بل يباين حديث الأثبات». وقال ابن عدي في الكامل ٤/٣٢٣ (٧٧٢): «سلام بن سليمان بن سوار الثقفي المدائني الضرير ...، وهو عندي منكر الحديث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سلام ضعيف».
و‹شَرْبَ الهِيمٍ› بفتح الشين قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وعاصمًا، وحمزة؛ فإنهم قرؤوا: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ بضم الشين. انظر: النشر ٢/٣٨٣، والإتحاف ص٥٢٧.]]. (١٤/٢١١)
٧٥١٧٣- عن أنس بن مالك، قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ: ‹شَرْبَ الهِيمِ›[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢١١)
٧٥١٧٤- قرأ عاصم: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ برفع الشين[[عزاه السيوطي إلى ابن حميد.]]٦٤٤٢. (١٤/٢١١)
٦٤٤٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿شُرْبَ الهيم﴾ بضم الشين. الثانية: ‹شَرْبَ الهِيمِ› بفتح الشين.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٤٢) «أنهما قراءتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأة، مع تقارب معنيَيْهما، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ في قراءته؛ لأن ذلك في فتحه وضمِّه نظير فتح قولهم: الضَّعف، والضُّعف وضمِّه».
﴿فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ ٥٥﴾ - تفسير الآية
٧٥١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- في قوله: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل العِطاش[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٣-٣٤٤ بنحوه من طريق علي، والعَوفيّ. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢١١)
٧٥١٧٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾. قال: الإبل يأخذها داء يُقال له: الهِيم، فلا تَروى مِن الماء، فشبّه الله تعالى شُرب أهل النار مِن الحميم بمنزلة الإبل الهِيم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لَبيد بن ربيعة وهو يقول:
أجَزتُ إلى مَعارِفها بِشُعْثٍ وأطْلاحٍ[[يقال: ناقة طَلِيحُ أسفار إذا جَهَدَها السير وهَزَلها. لسان العرب (طلح).]] من العِيديِّ[[العِيديّة: إبل منسوبة إلى العيد، والعيد: قبيلة من مَهْرة، وإبل مَهْرة موصوفة بالنجابة. لسان العرب (رهن، عود).]] هِيمِ؟![[عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع (٢٥٧).]]. (١٤/٢١٢)
٧٥١٧٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: هُيام الأرض، يعني: الرّمال[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة في جامعه.]]٦٤٤٣. (١٤/٢١٣)
٦٤٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٣) قول ابن عباس، وسفيان الثوري: أنّ «الهيم هنا: الرمال التي لا تُرْوى بالماء». ثم وجَّهه بقوله: «وذلك أن الهَيام -بفتح الهاء-: هو الرّمل الدِّق الغَمْر المتراكم».
٧٥١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: هي الرّمال، لو مطرت عليها السماء أبدًا لم يُرَ فيها مستنقع[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥١٧٩- عن سعيد بن جُبَير، ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٣)
٧٥١٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل الهُيَّم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٣)
٧٥١٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل الظّماء[[تفسير مجاهد ص٦٤٤.]]. (١٤/٢١٣)
٧٥١٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾: هو داء يكون في الإبل تشرب فلا تَروى[[تفسير مجاهد ص٦٤٤.]]. (ز)
٧٥١٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الهيم: الإبل العِطاش، تشرب فلا تَروى، يأخذها داء يقال له: الهُيام[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٤. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (١٤/٢١٣)
٧٥١٨٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿الهِيمِ﴾ الأرض السّهلة ذات الرّمل[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٤، وتفسير البغوي ٨/١٩.]]. (ز)
٧٥١٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران- ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل المِراض تمصّ الماء مصًّا، ولا تَروى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٢)
٧٥١٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل يأخذها العِطاش، فلا تزال تشرب حتى تهلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٣، وبنحوه من طريق خُصَيف.]]. (ز)
٧٥١٨٧- عن أبي مجلز [لاحق بن حميد]، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: كان المِراض تمصّ الماء مصًّا، ولا تَروى[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٢)
٧٥١٨٨- عن الحسن البصري، قال: ﴿الهِيمِ﴾ الإبل العِطاش[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٣)
٧٥١٨٩- عن قتادة بن دعامة، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: ضوالّ الإبل، دوابّ لا تَروى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٢)
٧٥١٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: الإبل العِطاش[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢.]]. (ز)
٧٥١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾، قال: داءٌ بالإبل لا تَروى معه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٤.]]. (ز)
٧٥١٩٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، يعني: الإبل العِطاش[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٤١-.]]. (ز)
٧٥١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ يعني بالهِيم: الإبل، يأخذها داء يُقال له: الهِيم، فلا تَروى من الشراب، وذلك أنه يُلقى على أهل النار العطش كلّ يوم مرتين حتى يشربوا الشراب الهِيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
٧٥١٩٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿الهِيمِ﴾، قال: السّهلة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٤. وفي تفسير الثعلبي ٩/٢١٤، وتفسير البغوي ٨/١٩ عن سفيان: ﴿الهِيمِ﴾: الأرض السّهلة ذات الرّمل.]]. (ز)
الواقعة 56:56
﴿هَـٰذَا نُزُلُهُمۡ یَوۡمَ ٱلدِّینِ ٥٦﴾ - تفسير
٧٥١٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هَذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾: كرامة يوم الحساب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا﴾ الذي ذُكر مِن الزّقوم والشراب ﴿نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:57
﴿نَحۡنُ خَلَقۡنَـٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٧٥١٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾، يقول: أفلا تُصدِّقون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾ ولم تكونوا شيئًا وأنتم تعلمون ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تُصَدِّقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:58
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨ ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٧٥١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾، يقول: هذا ماء الرجل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يعني: النُّطفة؛ الماء الدّافق، ﴿أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ بشرًا، ﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ له؟ بل نحن نخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨ ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٢٠١- عن حُجْر المَدَريّ، قال: بتُّ عند علِيٍّ، فسمعتُه وهو يُصلّي بالليل يقرأ، فمرّ بهذه الآية: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾. قال: بل أنتَ، يا ربّ. ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿أأنتم تزرعونه﴾. قال: بل أنتَ، يا ربّ. ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾. قال: بل أنتَ، يا ربّ. ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾. قال: بل أنت، يا ربّ. ثلاثًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٠٥٣)، والحاكم ٢/٤٧٧، والبيهقي في سننه ٢/٣١١.]]. (١٤/٢١٣)
الواقعة 56:59
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨ ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٧٥١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾، يقول: هذا ماء الرجل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يعني: النُّطفة؛ الماء الدّافق، ﴿أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ بشرًا، ﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ له؟ بل نحن نخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨ ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ ٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٢٠١- عن حُجْر المَدَريّ، قال: بتُّ عند علِيٍّ، فسمعتُه وهو يُصلّي بالليل يقرأ، فمرّ بهذه الآية: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾. قال: بل أنتَ، يا ربّ. ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿أأنتم تزرعونه﴾. قال: بل أنتَ، يا ربّ. ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾. قال: بل أنتَ، يا ربّ. ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾. قال: بل أنت، يا ربّ. ثلاثًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٠٥٣)، والحاكم ٢/٤٧٧، والبيهقي في سننه ٢/٣١١.]]. (١٤/٢١٣)
الواقعة 56:60
﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَیۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِینَ ٦٠﴾ - تفسير
٧٥٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ في المتعجّل والمتأخّر، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾، قال: المتأخّر والمتعجّل[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٦-٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٤٤. (١٤/٢١٤)
٦٤٤٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٤) أنّ الآية تحتمل أن تكون بمعنى: «سوَّيْنا وعدَّلْنا التَّقدُّم والتَّأخُّر». ثم وجَّهه بقوله: «أي: جعلنا الموت رُتَبًا، ليس يموت العالمَ دفعة واحدة، بل بترتيبٍ لا يعدوه أحد».
٧٥٢٠٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾، قال: تقديره أن جعل أهل الأرض وأهل السماء فيه سواء؛ شريفهم وضعيفهم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٨٠).]]. (١٤/٢١٤)
٧٥٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ فمنكم مَن يموت صغيرًا، ومنكم مَن يموت كبيرًا، أو يموت شابًّا، أو شيخًا، أو يبلغ أرذَل العمر. ثم خوّفهم، فقال: ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يعني: بمُعجَزين إنْ أردنا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:61
﴿عَلَىٰۤ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَـٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِی مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١﴾ - تفسير
٧٥٢٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ فيقول: نذهب بكم، ونجيء بغيركم، ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يقول: نخلقكم فيما لا تعلمون؛ إن نشأ خلقناكم قِردة، وإن نشأ خلقناكم خنازير[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٠٧- قال سعيد بن المسيّب: ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يعني: في حواصل طير، تكون بِبَرَهُوت، كأنها الخطاطيف. وبَرَهُوت: وادٍ باليمن[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٥، وتفسير البغوي ٨/٢٠.]]. (ز)
٧٥٢٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾، قال: في أي خلْقٍ شئنا[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٤)
٧٥٢٠٩- قال الحسن البصري: ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي: نبدّل صفاتكم، ونجعلكم قِردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٥، وتفسير البغوي ٨/٢٠.]]٦٤٤٥. (ز)
٦٤٤٥ وجَّه ابنُ عطية (٨/٢٠٤) قول الحسن بقوله: «تأوَّل الحسن هذا؛ لأنّ الآية تنحو إلى الوعيد».
٧٥٢١٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ نخلُقكم في سوء خلقكم[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٥.]]. (ز)
٧٥٢١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ على أن نخلُق مثلكم أو أمثل منكم، ﴿ونُنْشِئَكُمْ﴾ يعني: ونخلقكم سوى خلْقكم ﴿فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ من الصورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:62
﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٧٥٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾، يقول: فهلّا تذكَّرون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى﴾: إذ لم تكونوا شيئًا[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٤)
٧٥٢١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى﴾، قال: خلْق آدم ﵇[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢، وابن جرير ٢٢/٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٤)
٧٥٢١٥- عن أبي عمران الجَوْني -من طريق جعفر بن سليمان- يقرأ هذه الآية: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى﴾، قال: هو خلْق آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٧.]]. (ز)
٧٥٢١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم[[جاء في طبعة الكتاب بتحقيق: د. رضاء الله المباركفوري ص١٤٣ (٩٥) طمس مكان القائل، وقال المحقق: لعل المطموس: عن الضَّحّاك. وفي طبعة الكتاب بتحقيق: أبي بكر سعداوي ٣/٢٧١ (٢٠٩) روى الأثر عن الضَّحّاك دون إسناد.]] -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى﴾ قال: خلْق آدم وخلْقكم، ﴿فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ فهلّا تصدّقون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٧٥ (٩٤).]]. (ز)
٧٥٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى﴾ يعني: الخلْق الأول حين خُلقتم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مُضغة، ولم تكونوا شيئًا، ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ في البعث أنّه قادر على أن يبعثكم، كما خلقكم أول مرّة ولم تكونوا شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]٦٤٤٦. (ز)
٦٤٤٦ نقل ابنُ عطية (٨/٢٠٥) عن أكثر المفسرين قولهم: «أشار إلى خلْق آدم ﵇، ووقف عليه؛ لأنك لا تجد أحدًا ينكر أنه من ولد آدم ﵇، وأنه من طين». ونقل عن بعضهم قولهم: «أراد تعالى بالنَّشأة الأولى: نشأة إنسان في طفولته، فيَعلم المرء نشأته كيف كانت بما يَرى من نشأة غيره».
الواقعة 56:63
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰرِعُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٧٥٢١٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقولنّ أحدكم: زرعتُ. ولكن ليقُلْ: حرثتُ». قال أبو هريرة: ألم تسمعوا الله يقول: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾[[أخرجه ابن حبان ١٣/٣٠ (٥٧٢٣)، وابن جرير ٢٢/٣٤٨، والثعلبي ٩/٢١٥، وفيه مسلم الجرمي.
قال الطبراني في المعجم الأوسط ٨/٨٠ (٨٠٢٤): «لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا مخلد، تفرّد به مسلم الجرمي». وقال البيهقي في الكبرى ٦/٢٢٨ (١١٧٥١) بعد أن ذكره من قول مجاهد: «وقد روي فيه حديث مرفوع غير قوي». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٠٩ (١٢٩٠): «ذكره عبد الحق في أحكامه في باب إحياء الموات من جهة البزار، وسكت عنه، فهو صحيح عنده، وأقرّه ابن القطان على ذلك». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٢٠ (٦٥٩٣): «رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، وفيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات». قال ابن حجر في الفتح ٥/٤ عن رواية ابن أبي حاتم: «ورجاله ثقات، إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٧١٥ (٢٨٠١): «وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير مسلم بن أبي مسلم الجرمي».]]. (١٤/٢١٥)= (ز)
٧٥٢١٩- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عطاء- بمثله من قوله غير مرفوع[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٧-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٥/٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: عن أبي عبد الرحمن أنه كره أن يقول: زرعتُ، ويقول: حرثتُ.]]. (١٤/٢١٥)
٧٥٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ يقول: ما تزرعون، ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يقول: أليس نحن الذي نُنبِته، أم أنتم المُنبِتون؟[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٢١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾، قال: تُنبِتونه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢١٥)
٧٥٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يعني: نحن الحافظون، يقول: أنتم تنبتونه أم نحن المنبتون له؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰرِعُونَ ٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- لا تقُلْ: زرعتُ. ولكن قل: حرثتُ. إنّ الله هو الزارع[[أخرجه البيهقي في سننه ٦/١٣٨.]]. (١٤/٢١٥)
الواقعة 56:64
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰرِعُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٧٥٢١٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقولنّ أحدكم: زرعتُ. ولكن ليقُلْ: حرثتُ». قال أبو هريرة: ألم تسمعوا الله يقول: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾[[أخرجه ابن حبان ١٣/٣٠ (٥٧٢٣)، وابن جرير ٢٢/٣٤٨، والثعلبي ٩/٢١٥، وفيه مسلم الجرمي.
قال الطبراني في المعجم الأوسط ٨/٨٠ (٨٠٢٤): «لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا مخلد، تفرّد به مسلم الجرمي». وقال البيهقي في الكبرى ٦/٢٢٨ (١١٧٥١) بعد أن ذكره من قول مجاهد: «وقد روي فيه حديث مرفوع غير قوي». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٠٩ (١٢٩٠): «ذكره عبد الحق في أحكامه في باب إحياء الموات من جهة البزار، وسكت عنه، فهو صحيح عنده، وأقرّه ابن القطان على ذلك». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٢٠ (٦٥٩٣): «رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، وفيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات». قال ابن حجر في الفتح ٥/٤ عن رواية ابن أبي حاتم: «ورجاله ثقات، إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٧١٥ (٢٨٠١): «وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير مسلم بن أبي مسلم الجرمي».]]. (١٤/٢١٥)= (ز)
٧٥٢١٩- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عطاء- بمثله من قوله غير مرفوع[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٧-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٥/٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: عن أبي عبد الرحمن أنه كره أن يقول: زرعتُ، ويقول: حرثتُ.]]. (١٤/٢١٥)
٧٥٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ يقول: ما تزرعون، ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يقول: أليس نحن الذي نُنبِته، أم أنتم المُنبِتون؟[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٢١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾، قال: تُنبِتونه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢١٥)
٧٥٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يعني: نحن الحافظون، يقول: أنتم تنبتونه أم نحن المنبتون له؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰرِعُونَ ٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- لا تقُلْ: زرعتُ. ولكن قل: حرثتُ. إنّ الله هو الزارع[[أخرجه البيهقي في سننه ٦/١٣٨.]]. (١٤/٢١٥)
الواقعة 56:65
﴿لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا﴾ - تفسير
٧٥٢٢٤- قال عطاء: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ تِبنًا لا قمح فيه[[تفسير البغوي ٨/٢٠.]]. (ز)
٧٥٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ نَشاءُ﴾ إذا أدرك وبلغ ﴿لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ يعني: هالكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
﴿فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٧٥٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تَعجّبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٩.]]. (١٤/٢١٥)
٧٥٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، يقول: تَندَّمون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تعَجّبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢، وابن جرير ٢٢/٣٤٩، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦- بلفظ: تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم.]]. (ز)
٧٥٢٢٩- عن الحسن البصري، مثله[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥٢٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، يقول: تَلاومون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٩-٣٥٠، وبمثله من طريق سماك.]]. (ز)
٧٥٢٣١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تَندَّمون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٤٧. (١٤/٢١٥)
٦٤٤٧ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٨٥) قول الحسن، وقتادة من طريق سعيد بقوله: «ومعناه: إما على ما أنفقتم، أو على ما أسلفتم من الذنوب».
٧٥٢٣٢- قال عطاء= (ز)
٧٥٢٣٣- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تتعجّبون بما نزل بكم في زرعكم[[تفسير البغوي ٨/٢٠.]]. (ز)
٧٥٢٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تَعجّبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٤٩، وعبد الرزاق -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥٢٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تَندَّمون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٠.]]. (ز)
٧٥٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، يعني: تعجَّبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢. وفي تفسير البغوي ٨/٢٠ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٧٥٢٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تتفجّعون حين صَنع بحرثكم ما صَنع به. وقرأ قول الله ﷿: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٦-٦٧]، وقرأ قول الله: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٣١]، قال: هؤلاء ناعمين. وقرأ قول الله -جلّ وعزّ-: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ [الدخان:٢٥-٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٠، ٣٥١.]]٦٤٤٨. (ز)
٦٤٤٨ اختُلف في معنى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: تتعجَّبون مما نزل بكم في زرعكم. الثاني: تتلاومون. الثالث: تندَّمون. الرابع: تفجَّعون.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥١) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، وعلَّل ذلك بأن أصله: «من التفكُّه بالحديث: إذا حدَّث الرجلُ الرجلَ بالحديث يُعْجَب منه، ويَلْهى به، فكذلك ذلك، وكأن معنى الكلام: فأقمتم تتعجَّبون، يُعَجِّب بعضكم بعضًا مما نزل بكم».
واستدرك ابنُ عطية (٨/٢٠٦) على هذه الأقوال الأربعة بقوله: «وهذا كلّه تفسير لا يخصُّ اللفظة، والذي يخصُّ اللفظة هو: تطرحون الفكاهة عن أنفسكم، وهي المَسَرَّة والجزل، ورجلٌ فَكِهٌ: إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء».
الواقعة 56:66
﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٧٥٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، يقول: إنّا لَمُوّارٌ به[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٣٩- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ معذَّبون[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، قال: مُلقَون للشرّ[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٤١- قال مجاهد بن جبر -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، أي: لَمُولع بنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٥١.]]. (ز)
٧٥٢٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، قال: إنّا لَمُولع بنا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥١.]]. (ز)
٧٥٢٤٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ غرمنا أموالنا، وصار ما أنفقنا غُرمًا علينا، والمُغرم الذي ذهب مالُه بغير عِوَض[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: أي: مُعذّبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢.]]. (ز)
٧٥٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَملزمون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: وقلتم: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، يعني: إنّا لَمُولع بنا الغُرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]٦٤٤٩. (ز)
٦٤٤٩ اختُلف في معنى: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ على أقوال: الأول: إنّا لَمُولعٌ بنا. الثاني: إنّا لَمعذَّبون. الثالث: لَمُلْقَون للشر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥٢) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب». واستشهد ببيتٍ من الشعر.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٢٠٦) القول الثاني بأنه: «من الغرام وهو أشد العذاب، ومنه قوله تعالى: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان:٦٥]». واستشهد له ببيت من الشعر، وذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المعنى: إنّا لمحمَّلون الغرام». ثم وجَّهه بقوله: «أي: غرمنا في النفقة، وذهب زرعنا، تقول: غَرِمَ الرجل وأَغْرَمْتُه فهو مُغْرم».
الواقعة 56:67
﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٧٥٢٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: مَحدُودون[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢-٣٥٤، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٥٠. (١٤/٢١٦)
٦٤٥٠ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٨٥) قول مجاهد بقوله: «يعني: لا حظّ لنا».
٧٥٢٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: جُوزينا، فحُرمنا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٣.]]. (ز)
٧٥٢٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: أي: محارَفون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٧٢، وابن جرير ٢٢/٣٥٣.]]٦٤٥١. (ز)
٦٤٥١ وجَّه ابن كثير (١٣/٣٨٥) قول قتادة بقوله: «أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح».
٧٥٢٥٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن عيّاش- في قول الله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج:٢٤-٢٥]: ... والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو حرْثه أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٧]، وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦١-٦٢ (١٣٦).]]. (ز)
٧٥٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، ولقُلتم: بل حُرمنا خيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
الواقعة 56:68
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٧٥٢٥٢- عن عبد الله -من طريق قيس بن سكن- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يُنشِئ السحاب، فيُرسل الريح، فتؤلّف السحاب، فتُدِرُّ كما تُدِرُّ اللّقحة. وقرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾[[أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٨/١٧٩-١٨٠ (٣٢١٢).]]. (ز)
٧٥٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾، قال: السّحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾، يقول: من السحاب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾، قال: السحاب[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢-٣٥٤، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٦- عن الحسن البصري= (ز)
٧٥٢٥٧- وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد-، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٤ عن قتادة.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ يعني: من السحاب، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
٧٥٢٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ قال: المُزْن: السّحاب اسمها، ﴿أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ قال: السّحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥١، ٣٥٤.]]. (ز)
الواقعة 56:69
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٧٥٢٥٢- عن عبد الله -من طريق قيس بن سكن- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يُنشِئ السحاب، فيُرسل الريح، فتؤلّف السحاب، فتُدِرُّ كما تُدِرُّ اللّقحة. وقرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾[[أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٨/١٧٩-١٨٠ (٣٢١٢).]]. (ز)
٧٥٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾، قال: السّحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾، يقول: من السحاب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾، قال: السحاب[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢-٣٥٤، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٦- عن الحسن البصري= (ز)
٧٥٢٥٧- وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد-، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٤ عن قتادة.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ يعني: من السحاب، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
٧٥٢٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ قال: المُزْن: السّحاب اسمها، ﴿أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ قال: السّحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥١، ٣٥٤.]]. (ز)
الواقعة 56:70
﴿لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٧٥٢٦٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ شديد المُلوحة[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يقول: مُرًّا؛ ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٦٢- عن عبد الله بن عباس = (ز)
٧٥٢٦٣- ومجاهد بن جبر= (ز)
٧٥٢٦٤- وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُجاجًا﴾: منصبًّا[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٥/٢٩-.]]. (ز)
٧٥٢٦٥- قال الحسن البصري: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ مُرًّا[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٦٦- عن قتادة بن دعامة: الأجاج: المرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥/٢٩-. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ٢/٧٠ من طريق معمر، ومن تفسير ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨ من طريق سعيد، عند قوله تعالى: ﴿وهذا ملح أجاج﴾ [الفرقان:٥٣].]]. (ز)
٧٥٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ نَشاءُ﴾ بعد العُذُوبة ﴿جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يعني: مالِحًا، مُرًّا مِن شدة المُلوحة؛ ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النّعم، فتوحّدونه حين سقاكم ماءً عذبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
﴿لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٢٦٨- عن أبي جعفر، عن النبيِّ ﷺ أنه كان إذا شرب الماء، قال: «الحمد لله الذي سقانا عَذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلْحًا أُجاجًا بذنوبنا»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٨-.
ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٢٠٢).]]. (١٤/٢١٦)
الواقعة 56:71
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ ٧١﴾ - تفسير
٧٥٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾، يقول: تَقدَحون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ يعني: تُوقِدون مِن الشجر والحجارة والقَصب، إلا العُنّاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
الواقعة 56:72
﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢﴾ - تفسير
٧٥٢٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يقول: خلَقتم ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كلّ شجرة، إلا في العُنّاب[[العناب: شجر شائك مِن الفصيلة السدرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. الوسيط (عنب).]]، وتكون في الحجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١-٢٥٢)
٧٥٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يعني: خلقتم شجرتها، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ يعني: الخالقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]٦٤٥٢. (ز)
٦٤٥٢ نقل ابنُ عطية (٨/٢٠٧) في معنى: ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾ عن بعض أهل النظر قولهم: «أراد بالشجرة: نفس النار». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى يقول: نوعها أو جنسها، فاستعار الشجرة لذلك». ثم انتقده قائلًا: «وهو قولٌ فيه تكلُّف».
الواقعة 56:73
﴿نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ﴾ - تفسير
٧٥٢٧٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، قال: تذكرةٌ للنار الكبرى[[أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، يقول: يتذكّر بها نار الآخرة العليا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، قال: هذه النار تذكرةٌ للنار الكبرى[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٥-٣٥٦ بنحوه من طريق جابر، وهناد (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٧٦- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَذْكِرَةً﴾ تذكرةٌ للنار الكبرى؛ إذا رآها الرائي ذَكر جهنم[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٧٧- قال عطاء: ﴿تَذْكِرَةً﴾ موعظة يتّعظ بها المؤمن[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، قال: تذكرةٌ للنار الكبرى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٧)
٧٥٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ هذه النار التي في الدنيا ﴿تَذْكِرَةً﴾ لنار جهنم الكبرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣. وفي تفسير البغوي ٨/٢١ نحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ ٧٣﴾ - تفسير
٧٥٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٦، وبمثله من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: والمُقوِي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخْرِج زِنده، فيستنوِر ناره، فهي متاعٌ له[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمستمتعين؛ الناس أجمعين. وفي لفظ: للحاضر، والبادي[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٥-٣٥٧، وبنحوه من طريق جابر، وهناد (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٧.]]. (ز)
٧٥٢٨٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، يعني: للمُستمتعين بها مِن الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين، يستضيئون بها في الظّلمة، ويصْطَلون مِن البرد، وينتفعون بها في الطّبخ والخبز[[تفسير البغوي ٨/٢٢.]]. (ز)
٧٥٢٨٥- عن الحسن البصري، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٤٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٧)
٧٥٢٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين؛ كم مِن قوم قد سافروا، ثم أرْمَلوا، فأجّجوا نارًا، فاستدفؤوا بها، وانتفعوا بها![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٥٧ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٧)
٧٥٢٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ = (ز)
٧٥٢٨٨- والربيع بن أنس: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ يعني: للمنزلين المقترين المُرملين، الذين لا زاد معهم، يعني: نارًا يُوقدون، فيختبزون بها[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٧.]]. (ز)
٧٥٢٨٩- عن خُصَيف -من طريق عتاب بن بشير- في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للخلق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٧.]]. (ز)
٧٥٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: وهي ﴿مَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، يعني: متاعًا للمسافرين لِمَن كان بأرض فَلاة وللأعراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
٧٥٢٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: المُقوِي: الجائع. وفي كلام العرب يقول: أقويتُ من هكذا وكذا. ما أكلْتُ مِن هكذا وكذا شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٨.]]٦٤٥٣. (ز)
٦٤٥٣ اختُلف في معنى: «المُقْوِين» في هذه الآية على أقوال: الأول: المسافرون. الثاني: المستمتعون بها. الثالث: الجائعون.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥٨) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وهو قول ابن عباس، والضَّحّاك، والحسن، وقتادة، ومقاتل، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قولُ مَن قال: عُنِيَ بذلك: للمسافر الذي لا زاد معه، ولا شيء له. وأصله من قولهم: أقْوَت الدار: إذا خَلَت من أهلها وسكانها». واستشهد ببيتٍ من الشعر.
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٣٨٧) على القول الثاني بقوله: «وهذا التفسير أعمُّ مِن غيره، فإنّ الحاضر والبادي مِن غني وفقير، الكلّ محتاجون للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع. ثم مِن لطف الله تعالى أنْ أودعها في الأحجار، وخالص الحديد، بحيث يتمكّن المسافر مِن حمْل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زِنده وأورى، وأوقد ناره فاطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات؛ فلهذا أفرد المسافرون، وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلّهم».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٧) أن معنى «المُقْوِين» في هذه الآية: «الكائنون في الأرض القواء، وهي الفيافي». ثم ذكر أنّ بعض الناس «عبر في تفسير»المُقْوِين«بأشياء ضعيفة، كقول ابن زيد: للجائعين ونحوه». ولم يذكر مستندًا، ثم علَّق على القول الأول بقوله: «ومَن قال: معناه: للمسافرين. فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس ﵄، تقول: أصبح الرجل: دخل في الصباح، وأَصْحَرَ: دخل في الصحراء، وأقوى: دخل في الأرض القَواء، ومنه: أقْوَت الدار، أقوى الطَّلَلُ، أي: صار قواءً ...».
وذكر ابنُ القيم (٣/١١٤) أنّ «المُقْوين»: هم المسافرون. ثم علَّق بقوله: «وخصّ المُقْوين بالذكر، وإن كانت منفعتها عامةً للمسافرين والمقيمين تنبيهًا لعباده -والله أعلم بمراده مِن كلامه- على أنهم كلّهم مسافرون، وأنهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا هم مقيمين ولا مستوطنين، وأنهم عابرو سبيل وأبناء سفر».
الواقعة 56:74
﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ٧٤﴾ - تفسير
٧٥٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ﴾ يقول: اذكر التوحيد ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يا محمد ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الكبير، فلا أكبر منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
الواقعة 56:75
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥﴾ - قراءات
٧٥٢٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي حَرِيز قاضي سجستان- أنه قرأ: ‹فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ›[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٩٤.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِمَواقِعِ﴾ على الجمع. انظر: النشر ٢/٣٨٣، والإتحاف ص٥٣١.]]. (ز)
٧٥٢٩٥- عن مُغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٧ (٢١٦٣). قال المحقق: رُسمت في الأصل بألف بعد الواو، والقراءة المنسوبة لإبراهيم بلا ألف وبإسكان الواو؛ على الإفراد (بمَوْقِع).]]. (ز)
٧٥٢٩٦- عن عاصم أنه قرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ ممدودة مرفوعة الألف ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٥٤. (١٤/٢١٧)
٦٤٥٤ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿بمواقع النجوم﴾ على الجمع. الثانية: ‹بِمَوْقِعِ النُّجُومِ› على الإفراد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٦٢) «أنهما قراءتان معروفتان بمعنًى واحد، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ».
ووجَّه ابنُ القيم (٣/١١٦) القراءة الثانية بقوله: «ومن قرأ ‹بِمَوْقِعِ النُّجُومِ› على الإفراد؛ فلدلالة الواحد المضاف إلى الجمع على التعدد، والموقع اسم جنس، والمصادر إذا اختلفت جُمعت، وإذا كان النوع واحدًا أُفردت، قال تعالى: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ [لقمان:١٩]، فجمع الأصوات لتعدد النوع، وأفرد صوت الحمير لوحدته، فإفراد موقع النجوم لوحدة المضاف إليه، وتعدد الموقع لتعدده؛ إذ لكل نجم موقع».
ونحوه قال ابنُ عطية (٨/٢٠٩).
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥﴾ - نزول الآيات
٧٥٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: مُطِر الناسُ على عهد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «أصبح مِن الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نَوء كذا وكذا». قال: فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[أخرجه مسلم ١/٨٤ (٧٣).]]. (ز)
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ﴾ - تفسير
٧٥٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٩٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم- ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، قال: أقسم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٩.]]٦٤٥٥. (١٤/٢١٧)
٦٤٥٥ نقل ابنُ عطية (٨/٢٠٨) في معنى: «لا» من قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ عن سعيد بن جُبَير، وبعض النحويين قولهم: هي نافية. ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى يقول: فَلا صحة لما يقوله الكفار، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- فقال: ﴿أُقْسِمُ﴾».
ونقل ابنُ كثير (١٣/٣٨٩) عن الضَّحّاك من طريق جويبر قوله: «إنّ الله لا يقسم بشيء مِن خلْقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه». ثم انتقده قائلًا: «وهذا القول ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
﴿بِمَوَ ٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥﴾ - تفسير
٧٥٣٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المنهال بن عمرو- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمحكم القرآن، فكان يَنزِل على النبيِّ ﷺ نجومًا[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/١٢٩.
وذكر السيوطي أنه بسند صحيح.]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: القرآن، ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٤، والطبراني (١٢٤٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: أُنزِل القرآنُ في ليلة القدر مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم فُرّق في السنين. وفي لفظ: ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجومًا[[نجومًا: مفرقًا، ويقال: نجمت المال: إذا وزعته. التاج (نجم).]]. ثم قرأ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٥- بنحوه، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٥)، وابن جرير ٢٢/٣٥٩، ومحمد بن نصر ص١٠٤، والحاكم ٢/٥٣٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٠٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ بألفٍ. قال: نجوم القرآن حين ينزل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِل القرآنُ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أُنزِل إلى الأرض نجومًا؛ ثلاث آيات، وخمس آيات، وأقلّ، وأكثر، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في كتاب المصاحف، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: مستقرّ الكتاب؛ أوّله وآخره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أنّ عُلَيَّة بن الأسود أو نافع بن الحكم أتاه، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات من كتاب الله، أخشى أن يكون قد دخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِمَ ذلك؟ قال: لأني أسمع الله يقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر:١]، ويقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:٣]، ويقول في آية أخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقد نزل في الشهور كلّها شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك، إنّ جملة القرآن أُنزل من السماء في ليلة القدر إلى بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنزل به جبريل في ليلة منه، وهي ليلة القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد ﷺ في عشرين سنة؛ الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٣٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: هو مُحكَم القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠، ومحمد بن نصر ص١٠٤ بلفظ: النجوم: القرآن، وابن الضريس (١٣٠).]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: نجوم السماء[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠-٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: في السماء، ويقال: مطالعها ومساقطها[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (ز)
٧٥٣١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: أنزل الله القرآن نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (ز)
٧٥٣١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق المعتمر، عن أبيه-: إنّ القرآن نزل جميعًا، فوُضِع بمواقع النجوم، فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنّما نزل جميعًا في ليلة القَدْر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (ز)
٧٥٣١٢- قال الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: انكدارها، وانتثارها يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٣- عن الحسن البصري، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمغايبها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٤- قال عطاء: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، أراد: منازلها[[تفسير البغوي ٨/٢٢.]]. (ز)
٧٥٣١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمساقطها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمنازل النجوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٦١.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾: هو القرآن كان ينزل نجومًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣.]]. (ز)
٧٥٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ يعني: بمساقط النجوم مِن القرآن كلّه أوله وآخره في ليلة القَدْر، نزل من اللوح المحفوظ مِن السماء السابعة إلى السماء الدنيا إلى السّفرة، وهم الكتبة من الملائكة، نظيرها في ﴿عبس وتولى﴾ [١٥-١٦]: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]٦٤٥٦. (ز)
٦٤٥٦ اختُلف في معنى: «النجوم» التي أقسم بمواقعها في هذه الآية على قولين: الأول: أنها نجوم السماء. وفي مواقعها ثلاثة أقوال: أحدها: منازلها. ثانيها: مساقطها. ثالثها: انتثارها عند قيام الساعة. الثاني: أنها آيات القرآن، ومواقعها: نزولها شيئًا بعد شيء.
ووجَّه ابنُ القيم (٣/١١٥) قول مَن قال: إنها نجوم السماء، ومواقعها: مساقطها. بقوله: «وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذِكر النجوم في القسم وبين المُقسم عليه وهو القرآن من وجوه: أحدها: أنّ النجوم جعلها الله يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وآيات القرآن يُهتدى بها في ظلمات الجهل والغي، فتلك هداية في الظلمات الحسية، وآيات القرآن في الظلمات المعنوية؛ فجمع بين الهدايتين، مع ما في النجوم من الرجوم للشياطين، وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الإنس والجن، والنجوم آياته المشهودة المعاينة، والقرآن آياته المتلوة السمعية، مع ما في مواقعها عند الغروب من العِبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول».
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٠٩) على القول الثاني بقوله: «ويؤيد هذا القول عوْد الضمير على القرآن في قوله سبحانه: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، وذلك أنّ ذِكْرَه لم يتقدم إلا على هذا التأويل، ومَن لا يتأول هذا التأويل يقول: إنّ الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم له ذِكر لشهرة الأمر ووضوح المعنى، كقوله تعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢]، و﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] وغير ذلك».
ورجَّح ابن جرير (٢٢/٣٦١) -مستندًا إلى الأغلب في اللغة- أنه قسمٌ بمساقط النجوم ومغايبها في السماء، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقول الحسن، وقتادة من طريق سعيد، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المواقع جمع موقع، والموقع المَفْعِل، من وقَع يَقَعُ مَوقِعًا، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك، ولذلك قلنا: هو أوْلى معانيه به».
وزاد ابن عطية (ينظر: ٨/٢١٠) قولًا أنّ مواقع النجوم: عند الانقضاض إثر العفاريت.
الواقعة 56:76
﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمࣱ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ ٧٦﴾ - تفسير
٧٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: هذا القرآن قَسمٌ عظيم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٥-. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ والقَسم قَسمٌ إلى قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم القَسَم، فقال: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
الواقعة 56:77
﴿إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانࣱ كَرِیمࣱ ٧٧ فِی كِتَـٰبࣲ مَّكۡنُونࣲ ٧٨﴾ - تفسير
٧٥٣٢٢- عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: «عند الله في صُحف مُطهّرة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «بسندٍ واهٍ».]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٢٣- عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: «مكنون مِن الشّرك، ومِن الشياطين»[[سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآية التالية.]]. (ز)
٧٥٣٢٤- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد= (ز)
٧٥٣٢٥- وأبي نَهيك -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٣.]]. (ز)
٧٥٣٢٦- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: في السماء[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن في كتابه المكنون، الذي لا يمسّه شيء من تراب ولا غُبار[[تفسير مجاهد ص٦٤٦، وابن جرير ٢٢/٣٦٣، والبيهقي في المعرفة ١/١٨٧ عقب (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو عند ربّ العالمين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٣.]]. (ز)
٧٥٣٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: التوراة، والإنجيل[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. ووقع عند ابن جرير ٢٢/٣٦٣ في تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ قال: حملة التوراة والإنجيل. وسيأتي.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٣٠- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن الكريم هو القرآن، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٤٥٧. (١٤/٢٢٠)
٦٤٥٧ اختُلف في معنى: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ -بعد اتفاقهم على أنّ «المكنون»: المصون- على أقوال: الأول: أنه كتاب في السماء. الثاني: أنه التوراة والإنجيل. الثالث: اللوح المحفوظ.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٢١٠) القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: إنه لكتابٌ كريمٌ، ذُكِر كرمه وشرفه فِي كتابٍ مكنونٍ، فمعنى الآية -على هذا-: الاستشهاد بالكتب المنزّلة، وهذا كقوله ﷿: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣٦]». ونقل عن بعض المتأوِّلين أنّ المراد: «مصاحف المسلمين، وكانت يوم نَزَلَتْ الآية لم تكن». ثم وجَّهه بقوله: «فهي -على هذا- إخبار بغيب، وكذلك هو كتاب مصون إلى يوم القيامة، ويؤيد هذا لفظة المَسِّ؛ فإنها تشير إلى المصاحف، وهي مستعارة من مسِّ الملائكة».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/١١٧) -مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية- أنّ «الكتاب المكنون»: هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة، فقال: «والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو المذكور في قوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١٣-١٦]، ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾، فهذا يدل على أنه بأيديهم يمسّونه، وهذا هو الصحيح في معنى الآية». ثم بيَّن أوجه ترجيح هذا القول، وانتقد قول من قال: إنّ المراد مصاحف المسلمين مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أحدها: أن ّالآية سيقت تنزيهًا للقرآن أن تنزل به الشياطين، وأنّ محله لا يصل إليه فيمسّه إلا المطهّرون، فيستحيل على أخابث خلْق الله وأنجسهم أن يصلوا إليه أو يمسّوه، كما قال تعالى: ﴿وما تَنَزَلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء:٢١٠-٢١١]، فنفى الفعل وتَأَتِّيه منهم، وقدرتهم عليه، فما فعلوا ذلك ولا يليق بهم، ولا يقدرون عليه، فإنّ الفعل قد ينتفي عمّن يحسن منه، وقد يليق بمن لا يقدر عليه، فنفى عنهم الأمور الثلاثة، وكذلك قوله في سورة عبس [١٣-١٦]: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾، فوصف محله بهذه الصفات بيانًا أنّ الشيطان لا يمكنه أن يتنزل به، وتقرير هذا المعنى أهمّ وأجمل وأنفع من بيان كون المصحف لا يمسّه إلا طاهر. الوجه الثاني: أنّ السورة مكية، والاعتناء في السور المكية إنما هو بأصول الدين، من تقرير التوحيد والمعاد والنبوة، وأما تقرير الأحكام والشرائع فمظنّة السور المدنية. الثالث: أنّ القرآن لم يكن في مصحف عند نزول هذه الآية، ولا في حياة رسول الله ﷺ، وإنما جُمع في المصحف في خلافة أبي بكر، وهذا وإن جاز أن يكون باعتبار ما يأتي فالظاهر أنه إخبار بالواقع حال الإخبار، يوضّحه الوجه الرابع: وهو قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المستور عن الأعين الذي لا تناله أيدي البشر، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات:٤٩] وهكذا قال السلف، قال الكلبي: مكنون من الشياطين. وقال مقاتل: مستور. وقال مجاهد: لا يصيبه تراب ولا غبار. وقال أبو إسحاق: مصون في السماء. يوضّحه الوجه الخامس: أنّ وصفه بكونه مكنونًا نظير وصفه بكونه محفوظًا؛ فقوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ كقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢] يوضحّه الوجه السادس: أنّ هذا أبلغ في الردّ على المكذّبين وأبلغ في تعظيم القرآن مِن كون المصحف لا يمسّه مُحدث. الوجه السابع: قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ بالرفع، فهذا خبر لفظًا ومعنًى، ولو كان نهيًا لكان مفتوحًا، ومَن حمل الآية على النهي احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النهي، والأصل في الخبر والنهي حمل كلٍّ منهما على حقيقته، وليس ههنا موجب يوجب صرف الكلام عن الخبر إلى النهي. الوجه الثامن: أنه قال: ﴿إلا المُطَهَّرُونَ﴾ ولم يقل: إلا المتطهّرون، ولو أراد به منع المُحدث مِن مسّه لقال: إلا المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]، وفي الحديث: «اللهم، اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». فالمتطهّر فاعل التطهير، والمطهّر الذي طهّره غيره، فالمتوضئ متطهّر، والملائكة مطهّرون. الوجه التاسع: أنه لو أريد به المصحف الذي بأيدينا لم يكن في الاخبار عن كونه مكنونًا كبير فائدة؛ إذ مجرد كون الكلام مكنونًا في كتاب لا يستلزم ثبوته، فكيف يمدح القرآن بكونه مكنونًا في كتاب، وهذا أمر مشترك، والآية إنما سيقت لبيان مدحه وتشريفه وما اختص به من الخصائص التي تدل على أنه منزلٌ من عند الله وأنه محفوظ مضمون لا يصل إليه شيطان بوجهٍ ما، ولا يمسّ محله إلا المطهّرون وهم السّفرة الكرام البررة. الوجه العاشر: ما رواه سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، قال: ﴿المطهّرون﴾ الملائكة. وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع، وقال الحاكم: تفسير الصحابة عندنا في حكم المرفوع، ومن لم يجعله مرفوعًا فلا ريب أنه عنده أصحّ من تفسير مَن بعد الصحابة، والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع إلى تفسيرهم. وقال حرب في مسائله: سمعت إسحاق في قوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ قال: النسخة التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون قال الملائكة».
وذكر ابنُ تيمية (٦/١٨٩) أن اللوح المحفوظ مراد من هذه الآية، فقال: «والصحيح اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون مِن قوله: ﴿المُطَهَّرُونَ﴾ لوجوه: أحدهما: إنّ هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومَن بعدهم حتى الفقهاء الذين قالوا: لا يمس القرآن إلا طاهر، من أئمة المذاهب صرّحوا بذلك، وشبهوا هذه الآية بقوله: ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١١-١٦]. وثانيها: أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب، وحين نَزَلَتْ هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي ﷺ. وثالثها: أنه قال: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المحرّر الذي لا تناله أيدي المضلّين، فهذه صفة اللوح المحفوظ. ورابعها: أنّ قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ صفة للكتاب، ولو كان معناها الأمر لم يصح الوصف بها، وإنما يوصف بالجملة الخبرية. وخامسها: أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل: فلا يمسه؛ لتوسط الأمر بما قبله. وسادسها: أنه قال: ﴿المُطَهَّرُونَ﴾، وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل: المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨]، وقال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]. وسابعها: أنّ هذا مسوق لبيان شرف القرآن، وعلوه، وحفظه».
٧٥٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ أقسم بأنه قرآن كريم، ثم قال في ﴿حم﴾ السجدة: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت:٤١] كرَّمه الله وأعزَّه، فقال: هذا القرآن ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، يعني: مستور من خلْقه، عند الله في اللوح المحفوظ، عن يمين العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٧٥٣٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب لايمسه إلا المطهرون، زعموا أن الشياطين تنَزَّلَتْ به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، وما ينبغي لهم أن يُنزلوا بهذا، وهو محجوب عنهم. وقرأ قول الله: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ إنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء:٢١١-٢١٢][[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٣.]]٦٤٥٨. (ز)
٦٤٥٨ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٩٠) على قول ابن زيد بقوله: «وهذا القول قولٌ جيد».
الواقعة 56:78
﴿إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانࣱ كَرِیمࣱ ٧٧ فِی كِتَـٰبࣲ مَّكۡنُونࣲ ٧٨﴾ - تفسير
٧٥٣٢٢- عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: «عند الله في صُحف مُطهّرة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «بسندٍ واهٍ».]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٢٣- عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: «مكنون مِن الشّرك، ومِن الشياطين»[[سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآية التالية.]]. (ز)
٧٥٣٢٤- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد= (ز)
٧٥٣٢٥- وأبي نَهيك -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٣.]]. (ز)
٧٥٣٢٦- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: في السماء[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن في كتابه المكنون، الذي لا يمسّه شيء من تراب ولا غُبار[[تفسير مجاهد ص٦٤٦، وابن جرير ٢٢/٣٦٣، والبيهقي في المعرفة ١/١٨٧ عقب (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو عند ربّ العالمين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٣.]]. (ز)
٧٥٣٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: التوراة، والإنجيل[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. ووقع عند ابن جرير ٢٢/٣٦٣ في تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ قال: حملة التوراة والإنجيل. وسيأتي.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٣٠- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن الكريم هو القرآن، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٤٥٧. (١٤/٢٢٠)
٦٤٥٧ اختُلف في معنى: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ -بعد اتفاقهم على أنّ «المكنون»: المصون- على أقوال: الأول: أنه كتاب في السماء. الثاني: أنه التوراة والإنجيل. الثالث: اللوح المحفوظ.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٢١٠) القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: إنه لكتابٌ كريمٌ، ذُكِر كرمه وشرفه فِي كتابٍ مكنونٍ، فمعنى الآية -على هذا-: الاستشهاد بالكتب المنزّلة، وهذا كقوله ﷿: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣٦]». ونقل عن بعض المتأوِّلين أنّ المراد: «مصاحف المسلمين، وكانت يوم نَزَلَتْ الآية لم تكن». ثم وجَّهه بقوله: «فهي -على هذا- إخبار بغيب، وكذلك هو كتاب مصون إلى يوم القيامة، ويؤيد هذا لفظة المَسِّ؛ فإنها تشير إلى المصاحف، وهي مستعارة من مسِّ الملائكة».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/١١٧) -مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية- أنّ «الكتاب المكنون»: هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة، فقال: «والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو المذكور في قوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١٣-١٦]، ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾، فهذا يدل على أنه بأيديهم يمسّونه، وهذا هو الصحيح في معنى الآية». ثم بيَّن أوجه ترجيح هذا القول، وانتقد قول من قال: إنّ المراد مصاحف المسلمين مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أحدها: أن ّالآية سيقت تنزيهًا للقرآن أن تنزل به الشياطين، وأنّ محله لا يصل إليه فيمسّه إلا المطهّرون، فيستحيل على أخابث خلْق الله وأنجسهم أن يصلوا إليه أو يمسّوه، كما قال تعالى: ﴿وما تَنَزَلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء:٢١٠-٢١١]، فنفى الفعل وتَأَتِّيه منهم، وقدرتهم عليه، فما فعلوا ذلك ولا يليق بهم، ولا يقدرون عليه، فإنّ الفعل قد ينتفي عمّن يحسن منه، وقد يليق بمن لا يقدر عليه، فنفى عنهم الأمور الثلاثة، وكذلك قوله في سورة عبس [١٣-١٦]: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾، فوصف محله بهذه الصفات بيانًا أنّ الشيطان لا يمكنه أن يتنزل به، وتقرير هذا المعنى أهمّ وأجمل وأنفع من بيان كون المصحف لا يمسّه إلا طاهر. الوجه الثاني: أنّ السورة مكية، والاعتناء في السور المكية إنما هو بأصول الدين، من تقرير التوحيد والمعاد والنبوة، وأما تقرير الأحكام والشرائع فمظنّة السور المدنية. الثالث: أنّ القرآن لم يكن في مصحف عند نزول هذه الآية، ولا في حياة رسول الله ﷺ، وإنما جُمع في المصحف في خلافة أبي بكر، وهذا وإن جاز أن يكون باعتبار ما يأتي فالظاهر أنه إخبار بالواقع حال الإخبار، يوضّحه الوجه الرابع: وهو قوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المستور عن الأعين الذي لا تناله أيدي البشر، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات:٤٩] وهكذا قال السلف، قال الكلبي: مكنون من الشياطين. وقال مقاتل: مستور. وقال مجاهد: لا يصيبه تراب ولا غبار. وقال أبو إسحاق: مصون في السماء. يوضّحه الوجه الخامس: أنّ وصفه بكونه مكنونًا نظير وصفه بكونه محفوظًا؛ فقوله: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ كقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢] يوضحّه الوجه السادس: أنّ هذا أبلغ في الردّ على المكذّبين وأبلغ في تعظيم القرآن مِن كون المصحف لا يمسّه مُحدث. الوجه السابع: قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ بالرفع، فهذا خبر لفظًا ومعنًى، ولو كان نهيًا لكان مفتوحًا، ومَن حمل الآية على النهي احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النهي، والأصل في الخبر والنهي حمل كلٍّ منهما على حقيقته، وليس ههنا موجب يوجب صرف الكلام عن الخبر إلى النهي. الوجه الثامن: أنه قال: ﴿إلا المُطَهَّرُونَ﴾ ولم يقل: إلا المتطهّرون، ولو أراد به منع المُحدث مِن مسّه لقال: إلا المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]، وفي الحديث: «اللهم، اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». فالمتطهّر فاعل التطهير، والمطهّر الذي طهّره غيره، فالمتوضئ متطهّر، والملائكة مطهّرون. الوجه التاسع: أنه لو أريد به المصحف الذي بأيدينا لم يكن في الاخبار عن كونه مكنونًا كبير فائدة؛ إذ مجرد كون الكلام مكنونًا في كتاب لا يستلزم ثبوته، فكيف يمدح القرآن بكونه مكنونًا في كتاب، وهذا أمر مشترك، والآية إنما سيقت لبيان مدحه وتشريفه وما اختص به من الخصائص التي تدل على أنه منزلٌ من عند الله وأنه محفوظ مضمون لا يصل إليه شيطان بوجهٍ ما، ولا يمسّ محله إلا المطهّرون وهم السّفرة الكرام البررة. الوجه العاشر: ما رواه سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، قال: ﴿المطهّرون﴾ الملائكة. وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع، وقال الحاكم: تفسير الصحابة عندنا في حكم المرفوع، ومن لم يجعله مرفوعًا فلا ريب أنه عنده أصحّ من تفسير مَن بعد الصحابة، والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع إلى تفسيرهم. وقال حرب في مسائله: سمعت إسحاق في قوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ قال: النسخة التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون قال الملائكة».
وذكر ابنُ تيمية (٦/١٨٩) أن اللوح المحفوظ مراد من هذه الآية، فقال: «والصحيح اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون مِن قوله: ﴿المُطَهَّرُونَ﴾ لوجوه: أحدهما: إنّ هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومَن بعدهم حتى الفقهاء الذين قالوا: لا يمس القرآن إلا طاهر، من أئمة المذاهب صرّحوا بذلك، وشبهوا هذه الآية بقوله: ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١١-١٦]. وثانيها: أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب، وحين نَزَلَتْ هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي ﷺ. وثالثها: أنه قال: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المحرّر الذي لا تناله أيدي المضلّين، فهذه صفة اللوح المحفوظ. ورابعها: أنّ قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ صفة للكتاب، ولو كان معناها الأمر لم يصح الوصف بها، وإنما يوصف بالجملة الخبرية. وخامسها: أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل: فلا يمسه؛ لتوسط الأمر بما قبله. وسادسها: أنه قال: ﴿المُطَهَّرُونَ﴾، وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل: المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨]، وقال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]. وسابعها: أنّ هذا مسوق لبيان شرف القرآن، وعلوه، وحفظه».
٧٥٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ أقسم بأنه قرآن كريم، ثم قال في ﴿حم﴾ السجدة: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت:٤١] كرَّمه الله وأعزَّه، فقال: هذا القرآن ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، يعني: مستور من خلْقه، عند الله في اللوح المحفوظ، عن يمين العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٧٥٣٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب لايمسه إلا المطهرون، زعموا أن الشياطين تنَزَّلَتْ به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، وما ينبغي لهم أن يُنزلوا بهذا، وهو محجوب عنهم. وقرأ قول الله: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ إنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء:٢١١-٢١٢][[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٣.]]٦٤٥٨. (ز)
٦٤٥٨ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٩٠) على قول ابن زيد بقوله: «وهذا القول قولٌ جيد».
الواقعة 56:79
﴿لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ - قراءات
٧٥٣٣٣- عن قتادة، قال: في قراءة ابن مسعود: (ما يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٦-٣٦٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٨/٢١٤.]]. (١٤/٢٢١)
﴿لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
٧٥٣٣٤- عن معاذ بن جبل، قال: قلنا: يا رسول الله، أنمسّ القرآن على غير وضوء؟ قال: «نعم، إلا أن تكون على الجنابة». قال: قلنا: يا رسول الله، فقوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾؟ قال: «يعني: لا يمسّ ثوابُه إلا المؤمنين». قال: قلنا: فقوله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾؟ قال: «مكنون من الشّرك، ومن الشياطين»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٥١٠-٥١١ (١٤٠) في ترجمة إسماعيل بن زياد.
قال ابن حبان في المجروحين ١/١٢٩ (٥٠): «إسماعيل بن زياد شيخ دجال، لا يحلّ ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه». وقال ابن عدي: «إسماعيل بن زياد ... منكر الحديث». ثم قال: «وإسماعيل بن أبي زياد هذا عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه، إما إسنادًا، وإما متنًا».]]. (ز)
٧٥٣٣٥- عن خالد بن معاذ، قال: قلنا: يا رسول الله، نمس القرآن على غير وضوء؟ قال: «نعم، إلا أن تكون على الجنابة». قال: قلنا: يا رسول الله، فقوله: ﴿كتاب مكنون﴾؟ يعني: «مكنونًا من الشرك، ومن الشيطان» ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ يعني: «لا يمس ثوابه إلا المؤمنون»[[أخرجه الجوزقاني في الأباطيل ص٢٠١-٢٠٢ (٣٥٨).
وقال: «هذا حديث موضوع باطل، لا أصل له، ولم يروه عن ثور غير إسماعيل بن أبي زياد، وهو متروك الحديث».]]. (ز)
٧٥٣٣٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ ﷺ: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: «المُقرّبون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «بسندٍ واهٍ».]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٣٧- عن عَلقمة، قال: أتينا سلمان الفارسي، فخرج علينا مِن كنيفٍ له، فقلنا له: لو توضأتَ، يا أبا عبد الله، ثم قرأتَ علينا سورة كذا وكذا. قال: إنما قال الله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، وهو الذِّكر الذي في السماء لا يمسّه إلا الملائكة. ثم قرأ علينا مِن القرآن ما شئنا[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٣٨- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كُنّا مع سلمان، فانطلق إلى حاجةٍ، فتوارى عنّا، فخرج إلينا، فقلنا: لو توضأتَ؛ فسألناك عن أشياء من القرآن. فقال: سَلوني، فإني لست أمسّه، إنما يمسّه المطهّرون. ثم تلا: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/١٠٣، والحاكم ٢/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٣)
٧٥٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الكتاب المُنَزّل الذي في السماء لا يمسّه إلا الملائكة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ٦٤٦-، وابن جرير ٢٢/٣٦٢ بلفظ: الكتاب الذي في السماء، والبيهقي في المعرفة (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢١)
٧٥٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾: وهم السَّفَرة، والسَّفَرة هم الكَتَبة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٣٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ مِن الشّرك[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٠.]]. (ز)
٧٥٣٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: إذا أراد اللهُ أن يُنزِل كتابًا نَسَختْه السّفَرة، فلا يمسّه إلا المطهّرون. قال: يعني: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٤.]]. (ز)
٧٥٣٤٣- عن أنس بن مالك، ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه البيهقي في المعرفة ١/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢١)
٧٥٣٤٤- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق عاصم- في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة، ليس أنتم بأصحاب الذنوب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٥، وابن أبي شيبة ١٣/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٤٥- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد= (ز)
٧٥٣٤٦- وأبي نَهيك -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، يقول: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٤.]]. (ز)
٧٥٣٤٧- قال عطاء: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: لا يقلب الورق مِن المصحف إلا المتوضِّئ[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٩.]]. (ز)
٧٥٣٤٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٤، وابن أبي داود في المصاحف (١٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٢)
٧٥٣٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائك[[تفسير مجاهد ص٦٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٥.]]. (ز)
٧٥٣٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن يمان، عن سفيان، عن أبيه- ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: حملة التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مهران، عن سفيان، عن أبيه- ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٥.]]. (ز)
٧٥٣٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ قال: ذاكم عند ربّ العالمين، ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ من الملائكة، فأمّا عندكم فيمسّه المشرك النّجس، والمنافق الرَّجِس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٦٦، ومن طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٢١)
٧٥٣٥٣- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة ﵈، هم المطهّرون من الذنوب[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٥٤- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيّان- قال: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ هم السَّفرة الكِرام البَررة[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٩، وتفسير البغوي ٨/٢٣.]]. (ز)
٧٥٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ لا يمسّ ذلك الكتاب إلا المطهّرون من الذنوب، وهم الملائكة السّفَرة في سماء الدنيا، ينظر إليه الرّبّ -جلّ وعزّ- كلّ يوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٧٥٣٥٦- عن مالك [بن أنس] -من طريق القَعنَبي-: أحسن ما سمعتُ في هذه الآية: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أنها بمنزلة الآية التي في عبس [١٣-١٦]: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٣)
٧٥٣٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة والأنبياء والرُّسّل التي تنزل به مِن عند الله مُطهّرة، والأنبياء مُطهّرة، فجبريل ينزل به مطّهر، والرُّسُل الذين تجيئهم به مُطهّرون، فذلك قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، والملائكة والأنبياء والرُّسُل من الملائكة، والرُّسُل من بني آدم، فهؤلاء ينزلون به مُطهّرون، وهؤلاء يتلونه على الناس مُطهّرون. وقرأ قول الله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١٥-١٦]، قال: بأيدي الملائكة الذين يُحصون على الناس أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٦.]]٦٤٥٩. (ز)
٦٤٥٩ اختُلف في المعنيّ بقوله تعالى: ﴿إلا المُطَهَّرُونَ﴾ بناءً على اختلافهم في معنى: «الكتاب المكنون» على أقوال: الأول: مَن قال: إنّ «الكتاب المكنون» هو الذي في السماء، ذكروا في «المطهَّرين» عدة أقوال: أحدها: هم الملائكة. ثانيها: هم الذين قد طُهِّروا من الذنوب كالملائكة والرسل. ثالثها: لا يمسُّه عند الله إلا المطهَّرون من الأحداث والأنجاس. الثاني: ومَن قال: إن «الكتاب المكنون» هو التوراة والإنجيل، قال: «المطهَّرون» هم حملة التوراة والإنجيل. الثالث: ومَن قال: إنّ «الكتاب المكنون» هو مصاحف المسلمين، قال: «المطهَّرون» هم المطهَّرون من الكفر والجنابة والحَدَث الأصغر.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٢١٠) القول الأول بقوله: «وليس في الآية -على هذا القول- حكم مسّ المصحف لسائر بني آدم».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٦٧) -مستندًا إلى ظاهر الآية- شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أن لا يَمَسُّ الكتاب المكنون إلا المطهَّرون، فعمَّ بخبره المطَهَّرين، ولم يَخْصُصْ بعضًا دون بعض؛ فالملائكة من المطَهَّرين، والرُّسُل والأنبياء مِن المطَهَّرين، وكلُّ من كان مُطَهَّرًا مِن الذنوب فهو مِمَّن استُثْنِي، وعني بقوله: ﴿إلا المُطَهَّرُونَ﴾».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢١٠) أنّ «مَن قال بأنها مصاحف المسلمين، قال: إنّ قوله: لا يَمَسُّهُ إخبار مضمّنه النهي، وضمة السين على هذا ضمة إعراب، وقال بعض هذه الفرقة: بل الكلام نهي، وضمة السين ضمة بناء». ثم انتقد (٨/٢١١) -مستندًا إلى اللغة- مَن قال بأنه نهي، فقال: «والقول بأن ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ نهيٌ قول فيه ضعف، وذلك أنه إذا كان خبرًا فهو في موضع الصفة، وقوله تعالى بعد ذلك: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ صفة أيضًا، فإذا جعلناه نهيًا جاء معنًى أجنبيًّا مُعْتَرَضًا بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبَّره، وفي حرف ابن مسعود ﵄: (ما يَمَسُّهُ)، وهذا يقوِّي ما رجَّحته مِن الخبر الذي معناه: حَقُّهُ وقَدْرُه أن لا يمسَّه إلا طاهر».
﴿لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٣٥٨- عن معاذ بن جبل: أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا بعثه إلى اليمن كتب له في عهْده: ألا يمسّ القرآن إلا طاهر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٢٤)
٧٥٣٥٩- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٣١٣ (١٣٢١٧)، والدارقطني ١/٢١٩ (٤٣٧).
في إسناده سليمان بن موسى. قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ص٧٦١: «سند صحيح». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/٢٣١ (٢٦١): «سليمان بن موسى؛ قال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. ووثّقه يحيى بن معين، ودحيم، والترمذي، وابن عدي، وغيرهم». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٧٦ (١٥١٢): «رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجاله مُوثّقون». وقال المناوي في التيسير ٢/٥٠٦: «وإسناده صحيح، ورمز المؤلف -السيوطي- لحسنه تقصير». وينظر ما قاله الألباني في الإرواء ١/١٥٩-١٦٠ (١٢٢).]]. (١٤/٢٢٣)
٧٥٣٦٠- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدّه: أنّ النبيَّ ﷺ كتب إليه: «لا يمسّ القرآن إلا طاهر»[[أخرجه الدارمي ٢/٢١٤ (٢٢٦٦)، وابن حبان ١٤/٥٠١-٥١٠ (٦٥٥٩)، والحاكم ١/٥٥٢ (١٤٤٧) كلاهما مطولًا، وعبد الرزاق ٣/٢٨٢ (٣١٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح». قال ابن كثير في تفسيره ٧/٥٤٥: «وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وفي إسناد كل منها نظر». وقال الألباني في الإرواء ١/١٥٨ (١٢٢): «صحيح».]]. (١٤/٢٢٤)
٧٥٣٦١- عن محمد بن عمرو بن حزم، قال: في كتاب النبيِّ ﷺ لعمرو بن حزم: «ولا تمسّ القرآن إلا على طُهر»[[أخرجه الدارقطني ١/٢١٨- ٢١٩ (٤٣٥، ٤٣٦)، والبيهقي في الكبرى ١/١٤١ (٤٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر تخريج الحديث السابق.]]. (١٤/٢٢٣)
٧٥٣٦٢- سُئل علي بن أبي طالب: أيمسّ المُحدِثُ المصحفَ؟ قال: لا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٠.]]. (ز)
٧٥٣٦٣- روي أنّ مُصعب بن سعد بن أبي وقاص كان يقرأ مِن المصحف، فأدخل يده، فحكّ ذَكره، فأخذ أبوه المصحف مِن يده، وقال: قم فتوضأ، ثم خُذه[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٠.]]. (ز)
٧٥٣٦٤- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان لا يمسّ المصحفَ إلا متوضئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٣)
٧٥٣٦٥- قال عكرمة: كان عبد الله بن عباس ينهى أن يُمكَّن أحدٌ مِن اليهود والنصارى مِن قراءة القرآن[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٩، وتفسير البغوي ٦/٢٣.]]. (ز)
الواقعة 56:80
﴿تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٨٠﴾ - تفسير
٧٥٣٦٦- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد= (ز)
٧٥٣٦٧- وأبي نهيك -من طريق عبيدالله العَتَكيّ- في قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، قال: القرآن مِن ذلك الكتاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٦٧.]]. (ز)
الواقعة 56:81
﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١﴾ - تفسير
٧٥٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾، قال: مُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٨ بلفظ: مُكذّبون غير مصدِّقين. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٢٤)
٧٥٣٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾، يقول: تَوَلّون أهل الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٣٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾، قال: تريدون أن تمالئوهم فيه، وتركنوا إليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٢٤)
٧٥٣٧١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾، يقول: مكذّبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٨.]]. (ز)
٧٥٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾ يعني: تكفرون، مثل قوله: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٤. ونحوه في تفسير البغوي ٨/٢٤ وتفسير الثعلبي ٩/٢٢١ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
الواقعة 56:82
﴿وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢﴾ - قراءات
٧٥٣٧٣- عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ)[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده تالف؛ فيه حصين بن مخارق السلولي، قال عنه الذهبي في الميزان ١/٥٥٤ (٢٠٩٧): «قال الدارقطني: يضع الحديث. ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال: لا يجوز الاحتجاج به». وقال ابن حجر في اللسان ٢/٣١٩ (١٣٠٨): «وهو كما قال».
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن عيينة. انظر: المحتسب ٢/٣١٠، ومختصر ابن خالويه ص١٥٢.]]. (١٤/٢٢٧)
٧٥٣٧٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أنه كان يقرؤها: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧١.]]. (ز)
٧٥٣٧٥- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق سعيد-: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٩-٣٧٠، وسعيد بن منصور وابن مردويه -كما في الفتح ٢/٥٢٢-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٤٤-.]]. (١٤/٢٣١)
٧٥٣٧٦- عن سفيان بن عُيينة، قال: سمعتُ رجلًا مِن أهل الكوفة كان يقرؤها ويقول: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٤.]]. (ز)
﴿وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢﴾ - نزول الآية
٧٥٣٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: مُطِر الناسُ على عهد رسول الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «أصبح مِن الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمةٌ وضعها الله. وقال بعضهم: لقد صدق نَوء كذ وكذا». فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[أخرجه مسلم ١/٨٤ (٧٣).]]. (١٤/٢٢٤)
٧٥٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ سافر في حرٍّ شديد، فنزل الناسُ على غير ماءٍ، فعطشوا، فاستسقى رسول الله ﷺ، فقال لهم: «فلعلّي لو فعلتُ فسُقيتم قلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا نبي الله، ما هذا بحين أنواء. فدعا رسولُ الله ﷺ بماءٍ، فتوضأ، ثم قام، فصلّى، فدعا الله، فهاجَتْ ريحٌ، وثاب سحابٌ، فمُطِروا حتى سال كلُّ وادٍ، فزعموا أنّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل يغترف بقَدحه، وهو يقول: هذا بنَوء فلان. فنزل: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٢٢٥، ٢٥٣)
٧٥٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ). قال: يعني: الأنواء، وما مُطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرًا، وكانوا يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله تعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣/٢١٣ (٥٢١٧)، وابن منده في التوحيد ١/١٧٠ (٤٦)، وابن المنذر في تفسيره -كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٦/١٥٠-، وابن جرير ٢٢/٣٦٩-٣٧٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٥٤٦ عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال ابن حجر في الفتح ٢/٥٢٢: «رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)، وهذا إسناد صحيح».]]. (١٤/٢٢٥)
٧٥٣٨٠- عن الحسن البصري، قال: بئس ما أخَذ القوم لأنفسهم! لم يُرزَقوا مِن كتاب الله إلا التكذيب. قال: وذُكر لنا: أنّ الناس أمحَلوا[[أمحلوا: انقطع مطرهم، وأَمْحَلَت الأرض: أجدبت. النهاية (محل).]] على عهد نبي الله ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، لو استقيتَ لنا؟ فقال: «عسى قومٌ إن سُقوا أن يقولوا: سُقينا بنَوء كذا وكذا». فاستسقى لهم نبيُّ الله ﷺ، فمُطروا، فقال رجل: إنه قد كان بقي مِن الأنواء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٦٠. (١٤/٢٢٨)
٦٤٦٠ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٩٥) قولَ الحسن: «بئس ما أخذ قوم لأنفسهم! لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب». بقوله: «فمعنى قول الحسن هذا: وتجعلون حظّكم مِن كتاب الله أنكم تكذّبون به. ولهذا قال قبله: ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾».
٧٥٣٨١- عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله ﷺ، فمُطروا، فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا في أثر رحمة الله ﷿ وهو يقول: «أصبح الناسُ شاكرًا وكافرًا، فأما الشاكر فيحمد الله ﷿ على ما أنزل مِن رزقه ونشر من رحمته، وأما الكافر فيقول: مُطرنا بنَوء كذا وكذا». وأُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٢/١٢٥١.]]. (ز)
٧٥٣٨٢- عن أبي حَزْرة [يعقوب بن مجاهد القرشي القاص مولى بني مخزوم]، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا الحِجْر[[الحِجْر: اسم ديار ثمود، بوادي القرى بين المدينة والشام. معجم البلدان ٢/٣٠٨.]]، فأمرهم رسول الله ﷺ ألا يحملوا مِن مائها شيئًا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلًا آخر وليس معهم ماء، فشَكَوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقام يصلّي ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللهُ سحابةً، فأمطَرتْ عليهم حتى استَقَوْا منها، فقال رجلٌ مِن الأنصار لآخر مِن قومه يُتهم بالنّفاق: ويحك، قد ترى ما دعا النبيّ ﷺ؛ فأمطر الله علينا السماء! فقال: إنّما مُطِرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٢٦)
٧٥٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ غزا أحياءً من العرب في حرٍّ شديد، ففني ما كان عند الناس مِن الماء، فظمئوا ظمأً شديدًا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسقِ لنا. قال: «فلعلّ إذا استسقيتُ فسُقيتم تقولون: هذا نَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، قد ذهب خبر الأنواء. فتوضأ النبيُّ ﷺ، وصلّى، ثم دعا ربه، فهاجَت الرِّيح، وثارتْ سحابة، فلم يلبثوا حتى غَشيهم السحاب ركامًا، فمُطروا مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، فشَربوا، وسَقَوا، وغسلوا ركابهم، وملؤوا أسْقِيتهم، فخرج النبي ﷺ، فمّر على رجل وهو يغرف بقَدحٍ من الوادي، وهو يقول: هذا نَوء كذا. فكان المطر رزقًا مِن الله فجعلوه للأنواء، ولم يشكروا نعمة الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٤-٢٢٥.]]. (ز)
﴿وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢﴾ - تفسير الآية
٧٥٣٨٤- عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: «شكركم، تقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا»[[أخرجه أحمد ٢/٩٧ (٦٧٧)، ٢/٢١٠ (٨٤٩، ٨٥٠)، ٢/٣٣٠ (١٠٨٧)، والترمذي ٥/٤٨٧-٤٨٩ (٣٥٧٩)، وابن جرير ٢٢/٣٦٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٤٦-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٢/٥٢٣-.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسرائيل. ورواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، نحوه، ولم يرفعه». وأورده الدارقطني في العلل ٤/١٦٣ (٤٨٧). وقال ابن رجب في الفتح ٩/٢٥٧: «كان سفيان ينكر على مَن رفعه. وعبد الأعلى هذا -ابن عامر الثعلبي- ضعّفه الأكثرون. ووثّقه ابن معين».]]٦٤٦١. (١٤/٢٢٦)
٦٤٦١ انتقد ابنُ القيم (٣/١٢٢) -مستندًا إلى مخالفة ظاهر الآية- قول مَن قال: إنّ معنى الآية: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، قائلًا: «فهذا لا يصح أن تدل عليه الآية ويراد بها، وإلا فمعناها أوسع منه وأعمّ وأعلى».
٧٥٣٨٥- عن عائشة، قالت: ما فسّر رسولُ الله ﷺ مِن القرآن إلا آياتٍ يسيرة؛ قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال: «شكركم»[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥/٣٤٠ (٤٤٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/٢٤٧ (٥٠٩٨) في ترجمة علي بن المغيرة أبي الحسن البغدادي المعروف بالأثرم.
في إسناده أحمد بن الحسن بن علي المقرئ، قال عنه الذهبي في الميزان ١/٩١ (٣٣٧): «قال الدارقطني: ليس بثقة». وقال ابن حجر في اللسان ١/١٥٣ (٤٨٨): «قال الخطيب: منكر الحديث».]]. (١٤/٢٢٧)
٧٥٣٨٦- عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبيِّ ﷺ، قال: «ما مُطِر قومٌ مِن ليلة إلا أصبح قومٌ بها كافرين، ثم قال: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول قائل: مُطرنا بنجم كذا وكذا»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٢.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير الحنفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٣٩): «متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه».]]. (١٤/٢٢٧)
٧٥٣٨٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السّلمي- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: شكركم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٩.]]. (ز)
٧٥٣٨٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: الاستسقاء بالأنواء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٢٩). (ز)
٧٥٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق هُشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- في قوله: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ)، يقول: على ما أنَزَلَتُ عليكم مِن الغَيث والرحمة؛ يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. وكان ذلك منهم كفرًا بما أنعم الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٩-٣٧٠.]]. (١٤/٢٣١). (ز)
٧٥٣٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- قال: ما مُطِر قومٌ إلا أصبح بعضُهم كافرًا، يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. وقرأ ابن عباس: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧١.]]. (١٤/٢٣١). (ز)
٧٥٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- يقول: جعلتم رزقَ الله بنَوْء النجم، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء؛ أنواء المطر، إذا نزل عليهم المطر قالوا: رُزِقنا بنَوْء كذا وكذا. وإذا أُمسك عنهم كذّبوا، فذلك تكذيبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٩-٣٧٠، ٣٧١ بنحوه.]]. (ز)
٧٥٣٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: قولهم في الأنواء: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فيقول: قولوا: هو مِن عند الله، وهو رِزقه[[تفسير مجاهد ص٦٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٢٨)
٧٥٣٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، يقول: جعل الله رزقكم في السماء، وأنتم تجعلونه في الأنواء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٢.]]. (ز)
٧٥٣٩٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: خسر عبدٌ لا يكون حظُّه مِن كتاب الله إلا التكذيب به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٧٣، وبنحوه من طريق قتادة.]]. (ز)
٧٥٣٩٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: تجعلون حظّكم منه أنكم تكذِّبون. قال عوف: وبلغني: أنّ مشركي العرب كانوا إذا مُطِروا في الجاهلية قالوا: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٢٩). (ز)
٧٥٣٩٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: كان ناسٌ يُمطرون، فيقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧١.]]. (١٤/٢٣٢)
٧٥٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ... ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يعني: المطر بالأنواء ﴿أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول: أنا رزقتكم؛ فلا تُكذِّبون، وتجعلونه للأنواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٤-٢٢٥.]]. (ز)
﴿وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٣٩٨- عن معاوية الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون الناس مُجْدِبِين[[مُجْدِبين: أصابهم القحط. النهاية (جدب).]]، فيُنزل الله عليهم رزقًا من رِزقه، فيُصبحون مشركين». قيل له: كيف ذاك يا رسول الله؟ قال: «يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٩٧-٢٩٨ (١٥٥٣٧).
قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/١٤٢٥ (٢٤٣٩): «قال أبو حاتم الرازي: معاوية الليثي غير معاوية بن حيدة، وحديثه: «مُطرنا بنَوء كذا» يضطرب في إسناده». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢١٢ (٣٢٨٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله مُوثّقون». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٣٤٤ (١٦٢٧): «مسند حسن». وقال ابن حجر في الإصابة ٦/١٢٨ (٨١٠٥): «قال أبو عمر: يضطربون في إسناده، وجعل البخاري معاوية بن حيدة ومعاوية الليثي واحدًا، وقد أنكره أبو حاتم». ثم قال: «قلت: الموجود في نُسخ تاريخ البخاري التفرقة، وما وقفت على وجه الاضطراب الذي ادّعاه أبو عمر».]]. (١٤/٢٣١)
٧٥٣٩٩- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لَيُصَبِّح القوم بالنّعمة، أو يُمسِّيهم بها، فيصبح بها قوم كافرين؛ يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا»[[أخرجه الحميدي في مسنده ٢/٢٠١ (١٠٠٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣/٢١٥-٢١٦ (٥٢١٩)، وابن جرير ٢٢/٣٧٠.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٣٤٤ (١٦٢٨): «رواه الحميدي، ورجاله ثقات».]]. (١٤/٢٣١)
٧٥٤٠٠- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أنزل الله من السماء مِن بَركةٍ إلا أصبح فريقٌ مِن الناس بها كافرين، يُنزل الله تعالى الغَيث، فيقولون: مُطِرنا بكوكب كذا وكذا»[[أخرجه مسلم ١/٨٤ (٧٢).]]. (ز)
٧٥٤٠١- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال يومًا لأصحابه: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إنه يقول: إنّ الذين يقولون: نُسقى بنجم كذا وكذا، فقد كفر بالله، وآمن بذلك النجم، والذين يقولون: سقانا الله. فقد آمن بالله، وكفر بذلك النجم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٣٠)
٧٥٤٠٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لو أمسك اللهُ المطرَ عن الناس سبع سنين، ثم أرسله؛ لأصبحت طائفةٌ كافرين، قالوا: هذا بِنَوء المِجْدَح[[المِجْدَح: نجم من النجوم، قيل: الدَّبَران، وقيل: ثلاثة كواكب كالأثافي، تشبيهًا بالمِجْدَح -وهو عود مُـجَنَّح الرأس تُساط به الأشربة- الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدّالّة على المطر. النهاية (جدح).]]». يعني: الدَّبَران[[أخرجه أحمد ١٧/٩٥ (١١٠٤٢)، وابن حبان ١٣/٥٠٠-٥٠١ (٦١٣٠)، والنسائي ٣/١٦٥ (١٥٢٦) إلا أنه قال: «خمس سنين»، وعبد الرزاق ٣/٢٨٤ (٣١٥٢).
قال الألباني في الضعيفة ٤/٢١٠ (١٧٢١): «ضعيف».]]. (١٤/٢٢٩)
٧٥٤٠٣- عن زيد بن خالد الجُهني، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبح بالحديبية في إثر السماء[[إثْر: بكسر الهمز وسكون الثاء، وبفتحهما جميعًا (أثَر) لغتان مشهورتان، وإثر السماء: عقيب المطر. مسلم بشرح النووي ٢/٦٠.]] كانت مِن الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما مَن قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما مَن قال: مُطرنا بنَوْء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»[[أخرجه البخاري ١/١٦٩ (٨٤٦)، ٢/٣٣ (١٠٣٨)، ٥/١٢١-١٢٢ (٤١٤٧)، ٩/١٤٥ (٧٥٠٣)، ومسلم ١/٨٣ (٧١).]]. (١٤/٢٢٩)
٧٥٤٠٤- عن إسماعيل بن أُميّة، قال: أحسبه أو غيره أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا ومُطروا يقول: مُطرنا ببعض عَثانِين الأسد[[قال سفيان كما في التمهيد لابن عبد البر ١٦/٢٨٤: عثانين الأسد: الذراع والجبهة. والذراع والجبهة من أسماء النجوم، كما في تفسير البغوي ٤/١٢١.]]. فقال: «كذبتَ، بل هو رِزق الله»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٠.]]. (ز)
٧٥٤٠٥- عَن جابر السُّوائيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أخافُ على أُمَّتي ثلاثًا: استسقاء بالأنواء، وحَيْف السلطان، وتكذيبًا بالقَدَر»[[أخرجه أحمد ٣٤/٤٢٢-٤٢٣ (٢٠٨٣٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠٣ (١١٨٦٠): «فيه محمد بن القاسم الأسدي، وثّقه ابن معين، وكذّبه أحمد، وضعّفه بقية الأئمة». وقال المناوي في التيسير ١/٤٦٦: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٣/١٢٠ (١١٢٧) بعد ذكره لكلام الهيثمي: «قلت: فهو -محمد بن القاسم الأسدي- واهٍ جدًّا، فلا يُستشهد بحديثه».]]. (١٤/٢٣١)
٧٥٤٠٦- عن سعيد بن المسيب، قال: أخبرني مَن شهد عمر بن الخطاب ﵁ وهو يستسقي، فلما استسقى التفتَ إلى العباس، فقال: يا عباس، يا عمّ رسول الله ﷺ، كم بقي مِن نَوء الثُّريا؟ فقال: العلماء بها يزعمون أنها تَعْتَرض في الأُفق بعد سقوطها سبعًا. قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧١.]]. (ز)
الواقعة 56:83
﴿فَلَوۡلَاۤ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣﴾ - تفسير
٧٥٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾، يقول: النّفس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿إذا بَلَغَتِ﴾ هذه النّفس ﴿الحُلْقُومَ﴾ يعني: التراقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥.]]. (ز)
الواقعة 56:84
﴿وَأَنتُمۡ حِینَىِٕذࣲ تَنظُرُونَ ٨٤﴾ - تفسير
٧٥٤٠٩- قال عبد الله بن عباس: يريد: مَن حَضر الميت مِن أهله ينظرون إليه متى تخرج نفسه[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٣.]]. (ز)
٧٥٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ إلى أمري وسلطاني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ حِینَىِٕذࣲ تَنظُرُونَ ٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٤١١- عن أبي هريرة، قال: ثقل ابنٌ لفاطمة ﵂، فبَعثتْ إلى رسول الله ﷺ تدعوه، فقال رسول الله ﷺ: «ارجع، فإنّ له ما أخَذ وله ما أبَقى، وكلٌّ لأجلٍ بمقدار». فلما احتضر بعثتْ إليه، وقال لنا: «قوموا». فلما جلس جعل يقرأ: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ حتى قُبض، فدمعت عينا رسول الله ﷺ، قال سعد: يا رسول الله، تبكي وتنهى عن البكاء. قال: «إنما هي رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرُّحماء»[[أخرجه البزار ١٧/١٧٩ (٩٨٠٢).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمارة عن أبي زرعة إلا إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل قد روى عنه الأعمش والثوري وجماعة، على أنه ليس بالحافظ». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٠٩ (٤٠٥١): «فيه إسماعيل بن موسى -كذا- المكي، وفيه كلام، وقد وُثّق».]]. (ز)
٧٥٤١٢- عن أبي موسى الأشعري، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: متى تنقطع معرفة العبد من الناس؟ قال: «إذا عاين»[[أخرجه ابن ماجه ٢/٤٤٢ (١٤٥٣).
قال ابن رجب في تفسيره (المجموع) ١/٣٠٢: «وفي إسناده مقال، والموقوف أشبه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٢٣ (٥٢٠): «هذا إسناد ضعيف».]]. (١٤/٢٣٢)
٧٥٤١٣- عن عمر بن الخطاب، قال: احضُروا موتاكم، وذكِّروهم؛ فإنهم يَرون ما لا تَرون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٨).]]. (١٤/٢٣٢)
٧٥٤١٤- عن عمر بن الخطاب، قال: احضُروا موتاكم، ولقِّنوهم: لا إله إلا الله. فإنهم يَرون، ويُقال لهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر المروزي في كتاب الجنائز، وسعيد بن منصور.]]. (١٤/٢٣٢)
٧٥٤١٥- عن عمر بن الخطاب، قال: لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله. واعقلوا ما تسمعون من المطيعين منكم؛ فإنه يُجلّى لهم أمور صادقة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والمروزي.]]. (١٤/٢٣٢)
الواقعة 56:85
﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٧٥٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يقول: الملائكة، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا تُبصِرون الملائكةَ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤١٧- قال عامر بن عبد قيس: ما نظرتُ إلى شيءٍ إلا رأيتُ الله سبحانه أقرب إلَيَّ مِنه[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٣.]]٦٤٦٢. (ز)
٦٤٦٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٣) في معنى: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد: ملائكته، ورسله». والثاني: «أن يريد: بقدرتنا وغلبتنا». ثم وجَّههما بقوله: «فعلى الاحتمال الأول يجيء قوله تعالى: ﴿ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ من النّظر بالعين، وعلى التأويل الثاني يجيء من النظر بالقلب، وقال عامر بن عبد قيس: ما نظرتُ إلى شيء إلا رأيتُ اللهَ أقرب إليه مِنّي».
٧٥٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾، يعني: مَلك الموت وحده؛ إذا أتاه ليَقبض رُوحه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥.]]. (ز)
الواقعة 56:86
﴿فَلَوۡلَاۤ إِن كُنتُمۡ غَیۡرَ مَدِینِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٧٥٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، قال: غير مُحاسَبين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَلَوْلا﴾ يقول: هلّا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مُحاسَبين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤٢١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، قال: غير مُوقنين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، قال: غير مُحاسَبين[[تفسير مجاهد ص٦٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٤. وعلقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب ٤/١٦٢١، ووصله عبد بن حميد –كما في تغليق التعليق ٤/١٧١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨). (ز)
٧٥٤٢٣- عن سعيد بن جُبَير= (ز)
٧٥٤٢٤- والحسن البصري -من طريق أبي رجاء-= (ز)
٧٥٤٢٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٤ عن الحسن، وقتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٢٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، قال: غير مبعوثين يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، قال: غير مبعوثين؛ غير مُحاسَبين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٤-٣٧٥، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٥٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني: غير مُحاسبين. نظيرها في فاتحة الكتاب: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب، وقال: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١] يعني: بالحساب، وقال في الذاريات [٦]: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ يعني: الحساب لكائن، وقال أيضًا في الصافات [٥٣]: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ يعني: إنّا لَمُحاسَبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥.]]. (ز)
٧٥٤٢٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، قال: كانوا يجحدون أن يُدانوا بعد الموت. قال: وهو مالك يوم الدين؛ يوم يُدان الناس بأعمالهم. قال: يُدانون: يُحاسبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٤.]]٦٤٦٣. (ز)
٦٤٦٣ اختُلف في معنى: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: غير مُحاسبين. الثاني: غير مبعوثين. الثالث: غير موقنين.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٧٥) القول الأول، وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، والحسن من طريق أبي رجاء، وابن زيد، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: غير مُحاسبين فمَجْزِيِّين بأعمالكم، من قولهم: كما تَدِين تُدان، ومن قول الله: ﴿مالِكِ يَومِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢١٣) أن «المَدين: المملوك، وأنّ هذا أصح ما يقال في معنى اللفظة هنا». ثم انتقد القول الأول قائلًا: «ومَن عبَّر عنها بالمجازى أو المحاسَب فذلك هنا قلق». ولم يذكر مستندًا.
الواقعة 56:87
﴿تَرۡجِعُونَهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٧٥٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿تَرْجِعُونَها﴾ يقول: ترجعوا النّفس ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤٣١- عن مجاهد بن جبر، ﴿تَرْجِعُونَها﴾، قال: النّفس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تَرْجِعُونَها﴾ قال: لتلك النفس ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٦.]]. (ز)
الواقعة 56:88
﴿فَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ ٨٨﴾ - تفسير
٧٥٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾: مثل النّبيّين، والصِّدّيقين، والشهداء بالأعمال[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ﴾ هذا الميت ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ عند الله في الدّرجات والتفضيل، يعني: ما كان فيه لشدّة الموت وكَرْبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥.]]. (ز)
الواقعة 56:89
﴿فَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ ٨٨ فَرَوۡحࣱ وَرَیۡحَانࣱ وَجَنَّتُ نَعِیمࣲ ٨٩﴾ - تفسير
٧٥٤٣٥- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: تلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآيات: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ إلى قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، ثم قال: «إذا كان عند الموت قيل له هذا، فإن كان من أصحاب اليمين أحبّ لقاء الله وأَحبّ اللهُ لقاءَه، وإن كان مِن أصحاب الشمال كره لقاء الله وكره اللهُ لقاءه»[[عزاه السيوطي إلى آدم ابن أبي إياس. وأخرج نحوه أحمد في مسنده ٣٠/٢١٦ (١٨٢٨٣) مطولًا موصولًا، وليس فيه قوله: «إذا كان عند الموت قيل له هذا». وسيأتي في تفسير آخر الآيات.]]. (١٤/٢٤٥)
٧٥٤٣٦- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قال: هذا في الدنيا، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قال: هذا في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٤)
٧٥٤٣٧- عن الربيع بن خُثَيْم، في قوله: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: هذا له عند الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٣٨- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- في قوله: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: مَذْخُورة له، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قال: عنده، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قال: مَذْخُورة له[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٧٢ (٣٦٠٠٨).]]. (ز)
﴿فَرَوۡحࣱ وَرَیۡحَانࣱ﴾ - قراءات
٧٥٤٣٩- عن عائشة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ‹ فَرُوحٌ ورَيْحانٌ› برفع الراء[[أخرجه أحمد ٤٠/٤١٠ (٢٤٣٥٢)، ٤٢/٥١٥ (٢٥٧٨٥)، وأبو داود ٦/١١٦ (٣٩٩١)، والترمذي ٥/١٩٨-١٩٩ (٣١٦٧)، والثعلبي ٩/٢٢٤، وأخرجه الحاكم ٢/٢٥٧ (٢٩٢٤)، ٢/٢٧٤ (٢٩٨٩) بفتح الراء.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ١٤/٣٦٧ (٣٧١٤).
و‹فَرُوحٌ› بضم الراء قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وهي وجه عن رَوْح، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتح الراء، وهو الوجه الثاني لرَوْح. انظر: النشر ٢/٣٨٣، والإتحاف ص٥٣١.]]. (١٤/٢٣٩)
٧٥٤٤٠- عن عبد الله بن عمر، قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ سورة الواقعة، فلما بلغتُ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قال رسول الله ﷺ: ‹فَرُوحٌ ورَيْحانٌ›[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٣٦٠ (٤٤٣٤).
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٥٦ (١١٦١١): «رجاله ثقات».]]. (١٤/٢٣٩)
٧٥٤٤١- عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها: ‹فَرُوحٌ ورَيْحانٌ› برفع الراء[[عزا ه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٦٤. (١٤/٢٣٩)
٦٤٦٤ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿فرَوح﴾ بفتح الراء. الثانية: ‹فَرُوحٌ› بضم الراء.
وذكر ابنُ جرير (٢٢/٣٧٦) القراءتين، ونقل توجيه القراءة الأولى أنها «بمعنى: فله بَرْدٌ، ﴿ورَيْحانٌ﴾ يقول: ورزقٌ واسعٌ. في قول بعضهم. وفي قول آخرين: فله راحةٌ ورَيْحانٌ». وتوجيه القراءة الثانية أنها «بمعنى: أن رُوحه تخرج في رَيْحانة». ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة من القرأة عليها، وأنها «بمعنى: فله الرحمة والمغفرة، والرّزق الطيّب الهنيء».
﴿فَرَوۡحࣱ وَرَیۡحَانࣱ﴾ - تفسير الآية
٧٥٤٤٢- عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «... ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: رَوْح مِن جهد الموت، ورَيحان يُتلقّى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه ...»[[سيأتي مطولًا مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآيات.]]. (١٤/٢٣٢)
٧٥٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾ قال: استراحة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٦-٣٧٧، وبنحوه من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-.]]٦٤٦٥. (١٤/٢٤٠)
٦٤٦٥ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٩٦) على قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول سعيد بن جُبَير، ومجاهد، وقتادة بقوله: «وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإنّ مَن مات مُقرّبًا حصل له جميع ذلك مِن الرحمة، والراحة والاستراحة، والفرح والسرور، والرزق الحسن، ﴿وجَنَّةُ نَعِيم﴾».
٧٥٤٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: الرّيحان: الرِّزق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٤١)
٧٥٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿فَرَوْحٌ﴾ الفرح، مثل قوله: ﴿ولا تَيْأَسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٧]، ﴿ورَيْحانٌ﴾ الرّزق، لا تخرج روح المؤمن مِن بدنه حتى يأكل من ثمار الجنة قبل موته[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤٤٦- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: يجاء له من الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٩.]]. (ز)
٧٥٤٤٧- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: لم يكن أحدٌ مِن المُقرّبين يُفارق الدنيا حتى يُؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيَشَمّه، ثم يُقبض[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٤٢)
٧٥٤٤٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: الرّوح: الفرح، والريحان: الرزق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٧.]]. (ز)
٧٥٤٤٩- عن إبراهيم النّخْعي، قال: بلغنا: أنّ المؤمن يُستقبل عند موته بطِيبٍ مِن طِيب الجنة، وريحان مِن ريحان الجنة، فتُقبض روحه، فتُجعل في حرير مِن حرير الجنة، ثم يُنضَح بذلك الطّيب، ويُلفّ في الريحان، ثم ترتقي به ملائكةُ الرحمة، حتى يُجعل في عِلّيّين[[عزاه السيوطي إلى أبن أبي الدنيا في ذكر الموت.]]. (١٤/٢٤٣)
٧٥٤٥٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: الرّوح: الفرح، والريحان: الرّزق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. وهذا اللفظ عند ابن جرير عن سعيد كما تقدم، أما لفظ مجاهد عنده فهو التالي، وقد فرّق بينهما ابن جرير.]]. (١٤/٢٤١). (ز)
٧٥٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: راحة. وقوله: ﴿ورَيْحانٌ﴾ قال: الرّزق[[تفسير مجاهد ص٦٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٧، من طريق أبي عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح به، والحسن عن ورقاء به.]]. (ز)
٧٥٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الفريابي، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: جنة، ﴿ورَيْحانٌ﴾ قال: رِزق[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/١٧١-، والبيهقي في الشعب -كما في الفتح ٦/٣٢٢- بزيادة: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: جنة ورخاء.]]. (ز)
٧٥٤٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: الرّوح: الاستراحة، والريحان: الرّزق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٤/٢٤١)
٧٥٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الرّوح: المغفرة والرحمة، والريحان: الاستراحة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٨-٣٧٩.]]. (ز)
٧٥٤٥٥- عن بكر بن عبد الله المُزني، قال: إذا أُمِر مَلَك الموت بقبْض المؤمن أُتِي بريحان مِن الجنة، فقيل له: اقبض روحه فيه. وإذا أُمر بقبض الكافر أتي ببِجادٍ[[البِجاد: كساء مخطط. لسان العرب (بجد).]] من النار، فقيل له: اقبضه فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت.]]. (١٤/٢٤٢)
٧٥٤٥٦- عن الحسن البصري -من طريق قرة- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: ذاك في الآخرة. فاستفهَمه بعضُ القوم فقال: أما -واللهِ- إنّهم لَيُسَرُّون بذلك عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي القاسم بن منده في كتاب السؤال.]]. (١٤/٢٤١)
٧٥٤٥٧- عن الحسن البصري، قال: الرّوح: الرحمة، والريحان هو هذا الريحان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٤٢)
٧٥٤٥٨- عن الحسن البصري -من طريق المعتمر، عن أبيه- قال: تَخرج روح المؤمنِ مِن جسده في ريحانة. ثم قرأ: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى المروزي في الجنائز.]]. (١٤/٢٤٢)
٧٥٤٥٩- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: فَرَجٌ مِن الغمّ الذي كانوا فيه، واستراحة مِن العمل؛ لا يُصلّون، ولا يصومون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٤١)
٧٥٤٦٠- عن قتادة بن دعامة أنه كان يقرأ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: رحمة.= (ز)
٧٥٤٦١- قال: وكان الحسن البصري يقرأ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ يقول: راحة[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٤٠)
٧٥٤٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: الرّوح: الرحمة، والريحان يُتلقّى به عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٤٢)
٧٥٤٦٣- عن أبي عمران الجَوْنيّ، في قوله: ‹فَأَمَّآ إن كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرُوحٌ ورَيْحانٌ›، قال: بلَغني: أنّ المؤمن إذا نزل به الموت تُلُقِّي بضبائر الريحان مِن الجنة، فيُجعل رُوحه فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٤٢)
٧٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَوْحٌ﴾ يعني: فراحة ﴿ورَيْحانٌ﴾ يعني: الرّزق في الجنة، بلسان حِمْيَر، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥.]]٦٤٦٦. (ز)
٦٤٦٦ اختُلف في معنى: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ في هذه الآية على أقوال بناءً على اختلاف القرأة في قراءتها، فمن قرأها: ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتح الراء: اختلفوا في معناها على أقوال: الأول: المعنى: فراحةٌ ومُسْتَراحٌ. الثاني: الرَّوح: الراحة، والريحان: الرزق. الثالث: الرَّوح: الفرح، والريحان: الرزق. الرابع: الرَّوح: الرحمة، والرَّيحان: الريحان المعروف. الخامس: الرَّوح: الرحمة، والريحان: الاستراحة. ومَن قرأها: ‹فَرُوحٌ› بضم الراء، قالوا: الرُّوح: روح الإنسان، والريحان: هو الريحان المعروف.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٧٩) -مستندًا إلى اللغة- «قول مَن قال: عُنِيَ بالرَّوح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله من قولهم: وجدتُ رَوحًا: إذا وجَد نسيمًا رَوْحًا يستريح إليه مِن كرب الحرِّ، وأما الرَّيحان: فإنه عندي الريحان الذي يُتَلَقّى به عند الموت. كما قال أبو العالية، والحسن، ومَن قال في ذلك نحو قولهما؛ لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه».
﴿وَجَنَّتُ نَعِیمࣲ ٨٩﴾ - تفسير
٧٥٤٦٥- عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «... وجنة نعيم أمامه ...»[[تقدم في الآية السابقة، وسيأتي مطولًا مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآيات.]]. (١٤/٢٣٢)
٧٥٤٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، يقول: مغفرة ورحمة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٧.]]. (١٤/٢٤٠)
٧٥٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، يقول: حُقِّقتْ له الجنةُ والآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٣)
٧٥٤٦٨- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر- في قوله: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: تُخبّأ له الجنةُ إلى يوم يُبعث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: قد عُرِضَتْ عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٧٩.]]. (ز)
الواقعة 56:90
﴿وَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٩٠ فَسَلَـٰمࣱ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٩١﴾ - تفسير
٧٥٤٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، يقول: جمهور أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٤)
٧٥٤٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- في قوله: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: تأتيه الملائكةُ بالسلام مِن قِبَل الله، تُسلّم عليه، وتخبره أنّه مِن أصحاب اليمين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٣-٢١٤، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٢٧-.]]. (١٤/٢٤٤)
٧٥٤٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: سلام من عذاب الله، وسلَّمتْ عليه ملائكة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٦٧. (١٤/٢٤٤)
٦٤٦٧ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٩٩) على قول قتادة وابن زيد بقوله: «وهذا معنًى حسن، ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:٣٠-٣٢]».
٧٥٤٧٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- قول الله ﷿: ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾، قال: يُسلّم عليه الملائكة، وجيرانُه مِن أصحاب اليمين[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١١.]]٦٤٦٨. (ز)
٦٤٦٨ نقل ابنُ القيم (٣/١٢٦) في معنى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ عن الكلبي قوله: «يُسلّم عليه أهل الجنة، ويقولون: السلامة لك». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا فقوله: ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أي: هذه التحية حاصلة لك مِن إخوانك أصحاب اليمين، فإنه إذا قَدم عليهم حيَّوه بهذه التحية، وقالوا: السلامة لك». ثم علَّق بقوله: «وفي الآية أقوال أُخر، فيها تكلّف وتعسّف، فلا حاجة إلى ذكرها».
٧٥٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، يقول: سلّم الله ذنوبهم، وغفرها، فتجاوز عن سيئاتهم، وتَقبَّل حسناتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥-٢٢٦.]]. (ز)
٧٥٤٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: سَلِم مِمّا يكره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٠.]]٦٤٦٩. (ز)
٦٤٦٩ رجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٨١) في معنى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ «أن يُقال: معناه: فسلامٌ لك أنك من أصحاب اليمين. ثم حُذِفت»أنّ«، واجتُزِئ بدلالة»مِن«عليها منها، بمعنى: فسلِمْتَ من عذاب الله، ومما تَكْرَهُ؛ لأنك من أصحاب اليمين».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢١٥) أنّ المعنى: «ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة مِن العذاب، وهذا كما تقول في مدح رجل: أما فلان فناهيك به، أو بِحَسْبك أمْرُه،.هذا يقتضي جملة غير مُفَصَّلة من مدحه». ثم نقل أقوالًا أخرى في معنى الآية، فقال: «وقد اضطربت عبارات المتأوِّلين في قوله تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ فقال قوم: المعنى: فيقال له: مُسَلَّم لك أنك من أصحاب اليمين. وقال الطبري: المعنى: فسلامٌ لك أنك من أصحاب اليمين. وقيل: المعنى: فَسَلامٌ لَكَ يا محمد». ثم وجَّه القول الأخير بقوله: «أي: لا ترى فيهم إلا السلامةَ من العذاب، فهذه الكاف في ﴿لَكَ﴾ إما أن تكون للنبي -وهو الأظهر- ثم لكلِّ معتبر فيها من أمَّته، وإما أن تكون لمن يخاطبه من أصحاب اليمين، وغير هذا مما قيل فيه تكلُّف».
الواقعة 56:91
﴿وَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٩٠ فَسَلَـٰمࣱ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ ٩١﴾ - تفسير
٧٥٤٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، يقول: جمهور أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٤)
٧٥٤٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- في قوله: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: تأتيه الملائكةُ بالسلام مِن قِبَل الله، تُسلّم عليه، وتخبره أنّه مِن أصحاب اليمين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٣-٢١٤، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٢٧-.]]. (١٤/٢٤٤)
٧٥٤٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: سلام من عذاب الله، وسلَّمتْ عليه ملائكة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٦٧. (١٤/٢٤٤)
٦٤٦٧ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٩٩) على قول قتادة وابن زيد بقوله: «وهذا معنًى حسن، ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:٣٠-٣٢]».
٧٥٤٧٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- قول الله ﷿: ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾، قال: يُسلّم عليه الملائكة، وجيرانُه مِن أصحاب اليمين[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١١.]]٦٤٦٨. (ز)
٦٤٦٨ نقل ابنُ القيم (٣/١٢٦) في معنى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ عن الكلبي قوله: «يُسلّم عليه أهل الجنة، ويقولون: السلامة لك». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا فقوله: ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أي: هذه التحية حاصلة لك مِن إخوانك أصحاب اليمين، فإنه إذا قَدم عليهم حيَّوه بهذه التحية، وقالوا: السلامة لك». ثم علَّق بقوله: «وفي الآية أقوال أُخر، فيها تكلّف وتعسّف، فلا حاجة إلى ذكرها».
٧٥٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، يقول: سلّم الله ذنوبهم، وغفرها، فتجاوز عن سيئاتهم، وتَقبَّل حسناتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٥-٢٢٦.]]. (ز)
٧٥٤٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: سَلِم مِمّا يكره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٠.]]٦٤٦٩. (ز)
٦٤٦٩ رجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٨١) في معنى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ «أن يُقال: معناه: فسلامٌ لك أنك من أصحاب اليمين. ثم حُذِفت»أنّ«، واجتُزِئ بدلالة»مِن«عليها منها، بمعنى: فسلِمْتَ من عذاب الله، ومما تَكْرَهُ؛ لأنك من أصحاب اليمين».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢١٥) أنّ المعنى: «ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة مِن العذاب، وهذا كما تقول في مدح رجل: أما فلان فناهيك به، أو بِحَسْبك أمْرُه،.هذا يقتضي جملة غير مُفَصَّلة من مدحه». ثم نقل أقوالًا أخرى في معنى الآية، فقال: «وقد اضطربت عبارات المتأوِّلين في قوله تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ فقال قوم: المعنى: فيقال له: مُسَلَّم لك أنك من أصحاب اليمين. وقال الطبري: المعنى: فسلامٌ لك أنك من أصحاب اليمين. وقيل: المعنى: فَسَلامٌ لَكَ يا محمد». ثم وجَّه القول الأخير بقوله: «أي: لا ترى فيهم إلا السلامةَ من العذاب، فهذه الكاف في ﴿لَكَ﴾ إما أن تكون للنبي -وهو الأظهر- ثم لكلِّ معتبر فيها من أمَّته، وإما أن تكون لمن يخاطبه من أصحاب اليمين، وغير هذا مما قيل فيه تكلُّف».
الواقعة 56:92
﴿وَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ٱلضَّاۤلِّینَ ٩٢﴾ - تفسير
٧٥٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: وهم المشركون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٤)
٧٥٤٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا إنْ كانَ﴾ هذا الميت ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث ﴿الضّالِّينَ﴾ عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٦.]]. (ز)
الواقعة 56:93
﴿فَنُزُلࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ ٩٣﴾ - تفسير
٧٥٤٧٨- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدّثني فلان بن فلان، سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحَبّ لقاء الله أحَبّ اللهُ لقاءه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه». فأكَبّ القومُ يبكون، فقالوا: إنّا نكره الموت! قال: «ليس ذاك، ولكنه إذا حُضر، ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ فإذا بُشّر بذلك أحَبّ لقاء الله، والله للقائه أحبّ. ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ فإذا بُشِّر بذلك كره لقاء الله، والله للقائه أكْرَه»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢١٦ (١٨٢٨٣)، وأخرجه يحيى بن سلام مختصرًا -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٤٦-٣٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال محققو المسند: «إسناده حسن».]]. (١٤/٢٤٤)
٧٥٤٧٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾، قال: لا يخرج الكافر مِن دار الدنيا حتى يشرب كأسًا من حميم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، كما عزا نحوه إلى ابن مردويه من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك، وأبي صالح مطولًا كما تقدم في أول السورة.]]. (١٤/٢٤٤، ٢٥٤)
٧٥٤٨٠- عن الربيع بن خُثْيَم، في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾، قال: هذا عند الموت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٨١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في الآية: مَن مات وهو يشرب الخمر شُجّ في وجهه مِن جَمْر جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٤٤)
٧٥٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾، يعني: الحارُّ الشديدُ الذي قد انتهى حرُّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٦.]]. (ز)
الواقعة 56:94
﴿وَتَصۡلِیَةُ جَحِیمٍ ٩٤﴾ - قراءات
٧٥٤٨٣- قال عطاء بن السّائِب: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)[[أخرجه أحمد في مسنده ٣٠/٢١٦ (١٨٢٨٣).]]. (ز)
﴿وَتَصۡلِیَةُ جَحِیمٍ ٩٤﴾ - تفسير الآية
٧٥٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، يقول: في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٤)
٧٥٤٨٥- عن الربيع بن خُثْيَم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، قال: تُخبّأ له الجحيم إلى يوم يُبعث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٣٨)
٧٥٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، يقول: ما عظُم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٦.]]. (ز)
﴿وَتَصۡلِیَةُ جَحِیمٍ ٩٤﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٥٤٨٧- عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُبَشَّر به المؤمنُ عند الوفاة برَوح وريحان وجنة نعيم، وإنّ أول ما يُبشّر به المؤمن في قبره أن يُقال: أبْشِر برضا الله والجنة، قَدِمتَ خير مَقْدَم، قد غفر الله لِمَن شيَّعك إلى قبرك، وصدَّق مَن شهد لك، واستجاب لمن استغفَر لك»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٧٦ (٣٦٠٤٥)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص١٢١ (٤١٠) كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي القاسم بن منده في كتاب الأحوال والإيمان بالسؤال.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٩١٧ (٦٨٩٣): «موضوع».]]. (١٤/٢٤٠)
٧٥٤٨٨- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ المؤمن إذا حُضِر أتَتْه الملائكةُ بحريرةٍ فيها مِسكٌ وضبائر ريحان، فتُسَلُّ روحه كما تُسَلُّ الشّعرةُ مِن العجين، ويقال: أيّتها النّفس الطّيّبة، اخرُجي راضية مرضيًّا عنك إلى رَوح الله وكرامته. فإذا خَرجتْ رُوحه وُضِعَت على ذلك المِسك والريحان، وطُويت عليها الحريرة، وذُهب به إلى عليين، وإنّ الكافر إذا حُضِر أتَتْه الملائكة بِمِسْحٍ[[المِسْح: ثوب من الشعر غليظ. تاج العروس (مسح).]] فيه جمر، فتُنزَع رُوحه انتزاعًا شديدًا، ويقال: أيّتها النفس الخبيثة، اخرُجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خَرجتْ رُوحُه وُضِعَت على تلك الجَمْرة، فإنّ لها نَشِيشًا[[نَشَّ الماء: صَوَّتَ عند الغليان أو الصب. لسان العرب (نشش).]]، ويُطوى عليها المِسْح، ويُذهب به إلى سجِّين»[[أخرجه النسائي ٤/٨ (١٨٣٣) واللفظ له، والبزار ١٧/٢٩ (٩٥٤١)، وابن حبان ٧/٢٨٤ (٣٠١٤)، والطبراني في الأوسط ١/٢٢٥ (٧٤٢)، والحاكم ١/٥٠٤ (١٣٠٢، ١٣٠٣).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن القاسم بن الفضل إلا سليمان بن النعمان». وقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة».]]. (١٤/٢٤٣)
٧٥٤٨٩- عن أبي قتادة الأنصاري، قال:كُنّا مع رسول الله ﷺ إذ مرّتْ جنازةٌ، فقال: «مُستريحٌ، ومُستَراحٌ منه». فقلنا: يا رسول الله، ما المُستريح؟ وما المُستَراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يَستَريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يَستَريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّواب»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٧ (٦٥١٢، ٦٥١٣)، ومسلم ٢/٦٥٦ (٩٥٠).]]. (١٤/٢٤٠)
٧٥٤٩٠- عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبّ لقاءَ اللهِ أحبّ اللهُ لقاءه، ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كره اللهُ لقاءه». فقالت عائشة: إنّا لنَكره الموت! فقال: «ليس ذاك، ولكنّ المؤمن إذا حَضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه، وأَحَبّ لقاء الله، وأَحَبّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرَه إليه مما أمامه، وكره لقاءَ الله، وكره اللهُ لقاءه»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٦ (٦٥٠٧) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٠٦٥ (٢٦٨٣).]]. (١٤/٢٤٥)
٧٥٤٩١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله، ويُناشِد حامله -إن كان بُشّر برَوح وريحان وجنة نعيم- أن يُعجّله، وإن كان بُشِّر بنُزلٍ من حميم وتصلية جحيم أن يَحْبِسه»[[أخرجه ابن البراء في كتاب الروضة -كما في أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور لابن رجب ص٤٥-. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٣١-٣٢ (٦٠٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن رجب: «خرّج ابن البراء في كتاب الروضة من حديث عمرو بن شمر -وهو ضعيف جدًّا- عن جابر الجعفي، عن تميم بن حَذْلم، عن ابن عباس ...». وقال السفيري في شرح البخاري ٢/٧٥: «أخرجه أبو الحسن بن البراغي عن ابن عباس بسند ضعيف».]]. (١٤/٢٤٦)
٧٥٤٩٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الميت تَحضُره الملائكة؛ فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرُجي، أيّتها النفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، اخرُجي حميدةً، وأَبْشري بروح وريحان وربّ غير غضبان. فيقال لها ذلك حتى تَخْرج، فيُصعَد بها إلى السماء، فيُستفتَح لها؛ فيقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبًا بالنفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، ادخُلي حميدة، وأَبْشري برَوح وريحان وربٍّ غير غضبان. فيُقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله -تبارك وتعالى-، وإذا كان الرجل السّوء قالوا: اخرُجي، أيّتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرُجي ذميمةً، وأَبْشِري بحميمٍ وغسّاق، وآخر مِن شَكْله أزواج، فيقولون ذلك له حتى تَخْرج، ثم يُعرج بها إلى السماء، فيُستفتَح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّه لن يُفتَح لك. فتُرمى مِن السماء إلى الأرض، ثم تصير في القبر»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٧٧-٣٧٨ (٨٧٦٩)، ٤٢/١٤-١٥ (٢٥٠٩٠)، وابن ماجه ٥/٣٢٩-٣٣٠ (٤٢٦٢)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٤٥-٣٤٦-، وابن جرير ١٠/١٨٥-١٨٦.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٦٨ عن رواية أحمد: «هذا حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٠ (٤٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».]]. (ز)
٧٥٤٩٣- عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يقول اللهُ لِمَلك الموت: انطلِق إلى وليّي، فائتني به، فإني قد جرّبتُه بالسّراء والضّراء فوجدته حيث أُحِبّ، فائتني به لأريحه مِن هموم الدنيا وغمومها. فينطَلِق إليه مَلك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنوط مِن حَنوط الجنة، ومعهم ضَبائِر[[الضبائر: جمع ضِبارة وهي الحزمة، وكل مجتمع ضِبارة. النهاية، وتاج العروس (ضبر).]] الرّيحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لونًا، لكلّ لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض، فيه المِسك الأَذْفر[[أي: طيب الريح. والذَّفَرُ بالتحريك: يقع على الطيب والكَرِيه، ويفرق بينهما بما يُضاف إليه ويُوصف به. النهاية (ذفر).]]، فيجلس مَلك الموت عند رأسه، وتَحْتَوشه[[أي: يجعلونه وسطهم. تاج العروس (حوش).]] الملائكة، ويضع كلّ مَلك منهم يده على عضو من أعضائه، ويُبسط ذلك الحرير الأبيض والمْسك الأَذْفَر تحت ذقنه، ويُفتح له باب إلى الجنة، فإنّ نفسه لتَعَلَّلُ[[تَعَلَّلَ بالأمر واعْتَلَّ: تَشاغَل. لسان العرب (علل).]] عند ذلك بطرف الجنة؛ مرّة بأزواجها، ومرّة بكسوتها، ومرّة بثمارها،كما يُعلِّل الصبيَّ أهلُه إذا بكى، وإنّ أزواجه ليَبْتَهِشن[[يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع نحوه: قد بهش إليه. النهاية (بهش).]] عند ذلك ابتهاشًا، وتنزو الرّوح نَزوًا، ويقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها الروح الطيّبة، إلى سِدر مخضود، وطلْح ممدود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. ولَمَلك الموت أشدُّ تلطّفًا به من الوالدة بولدها، يَعرف أنّ ذلك الرّوح حبيب إلى ربّه، كريم على الله، فهو يلتمس بلُطفه تلك الرّوح رضا الله عنه، فتُسَلّ روحه كما تُسلّ الشّعرة من العجين، وإنّ رُوحه لتَخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٣٢]، قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: روح من جهد الموت، ورَيحان يُتلقّى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه، فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه يقول الرّوح للجسد: جزاك الله خيرًا، لقد كنتَ بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم، فقد نجوتَ وأنجيتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها، وكلّ باب مِن السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قَبضت الملائكة رُوحه أقامت الخمسمائة مَلك عند جسده، لا يَقلِبه بنو آدم لشِقٍّ إلا قَلبته الملائكة قبلهم، وعَلَتْه بأكفانٍ قبل أكفانهم، وحَنوط قبل حنوطهم، ويقوم مِن باب بيته إلى باب قبره صفّان مِن الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليسُ عند ذلك صيحةً يتصدّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم! كيف خَلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد مَلك الموت برُوحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا مِن الملائكة، كلّهم يأتيه ببشارة من ربه، فإذا انتهى مَلك الموت إلى العرش خَرّت الرّوحُ ساجدةً لربّها، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق بروح عبدي، فضَعْه في سِدر مخضود، وطلْح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويَبعث الله عنقًا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءك، واللهِ، ما زال دائبًا عُمره كلّه، وإنما استراح الآن حين وُضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذابُ مِن ناحيةٍ فيَلتَمس هل يجد لها مَساغًا[[مساغًا: مدخلًا. لسان العرب (سوغ).]] إلا وجد وليّ الله قد أحْرزتْه الطاعة، فيَخرج عنه العذابُ عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنّه لم يمنعني أنْ أُباشره بنفسي إلا أنّي نظرتُ ما عندكم، فلو عجزتم كنتُ أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذُخرٌ له عند الصراط، وذُخرٌ له عند الميزان. ويبعث الله مَلَكين أبصارهما كالبَرق الخاطف، وأصواتهما كالرّعد القاصف، وأنيابهما كالصياصيّ، وأنفاسهما كاللهب، يَطآن في أشعارهما، بين مَنكبي كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نُزعتْ منهما الرّأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: مُنكر ونكير، وفي يد كلّ واحد منهما مِطرقة لو اجتمع عليها الثّقلان لم يُقلّوها، فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حَقْويه، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقتَ. فيدفعان القبر، فيُوَسِّعانه مِن بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومِن قِبَل رأسه ومِن قِبل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا ولي الله، لَمّا أطعتَ الله. فوالذي نفس محمد بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه فرحةٌ لا ترتدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا ولي الله، نجوتَ مِن هذا، فوالذي نفسي بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة، يأتيه ريحها وبَردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره. وأَمّا الكافر، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق إلى عدوّي، فائتني به، فإني قد بسطتُ له رزقي، وسَرْبلتُه نعمتي، فأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه. فينطلِق إليه مَلك الموت في أكْرهِ صورة رآها أحدٌ مِن الناس قطّ، له اثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّودٌ[[السَّفُّودُ والسُّفُّود –بالتشديد-: حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة. لسان العرب (سفد).]] من النار، كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم نُحاس وجمْرٌ مِن جمْر جهنم، ومعهم سِياط من نار تأجّج، فيضربه مَلك الموت بذلك السّفُّود ضربةً يغيب أصلُ كلّ شوكة من ذلك السَّفُّود في أصل كلّ شعرة وعِرقٍ من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع رُوحه مِن أظفار قدميه، فيُلقيها في عَقبيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكةُ وجهَه ودُبرَه بتلك السّياط، ثم يَجْبذه جَبْذةً، فَينزِع رُوحه من عَقبيه، فيُلقيها في رُكبتيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكة وجهه ودُبره بتلك السّياط، ثم كذلك إلى حَقْويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حَلقه، ثم تَبسط الملائكة ذلك النّحاس وجمْر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها النفس اللعينة الملعونة، إلى سَموم وحميم، وظِلٍ من يَحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه قالت الرّوحُ للجسد: جزاك الله عني شرًّا، فقد كنتَ بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكتَ وأهلكتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يَعصِي اللهَ عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يبشّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار. فإذا وُضع في قبره ضُيّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويَبعث الله إليه حيّاتٍ دُهمًا، تأخذ بأَرنَبته وإبهام قدميه، فتَقرِضه حتى تلتقي في وسطه، ويبعث الله إليه المَلَكين، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دَريتَ، ولا تَليتَ. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: عدوّ الله، لو كنتَ أطعتَ الله كان هذا منزلك. فوالذي نفسي بيده، إنّه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدُّ أبدًا، ويُفتح له باب إلى النار، فيُقال: عدوَّ الله، هذا منزلُك لَمّا عصيتَ الله. ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حرّها وسمومها حتى يبعثه من قبره يوم القيامة إلى النار»[[أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٠٤-٥٠٧- بأطول من هذا.
قال ابن كثير: «هذا حديث غريب جدًّا، وسياق عجيب، ويزيد الرّقاشي -راويه عن أنس- له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨/٥٤٠-٥٤٥ (٤٥٥٨): «هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء ﵁ الطويل المشهور، ولكن هذا الإسناد غريب، لا نعرف أحدًا روى عن أنس عن تميم الداري ﵄ إلا من هذا الوجه، ويزيد الرّقاشي سيئ الحفظ جدًّا، كثير المناكير، كان لا يضبط الإسناد؛ فيلزق بأنس ﵁ كلّ شيء يسمعه من غيره، ودونه أيضًا مَن هو مثله، أو أشد ضعفًا».]]. (١٤/٢٣٢)
الواقعة 56:95
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡیَقِینِ ٩٥﴾ - تفسير
٧٥٤٩٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: ما قَصَصنا عليك في هذه السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٤٦)
٧٥٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، يقول: هذا القولُ الذي قَصَصنا عليك لَهُو حقّ اليقين. يقول: القرآن الصادق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٤)
٧٥٤٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: لَهُو الخبر اليقين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٧٠. (١٤/٢٤٦)
٦٤٧٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٦) في إضافة الحق إلى اليقين قولين، فقال: «فذهب بعضُ الناس إلى أنه من باب»دار الآخرة«و»مسجد الجامع«. وذهبت فرقة من الحُذّاق إلى أنه كما تقول في أمر تؤكده: هذا يقين اليقين، أو صواب الصواب، بمعنى أنه نهاية الصواب». ثم علَّق على الأخير بقوله: «وهذا أحسن ما قيل فيه، وذلك لأن»دار الآخرة«وما أشبهها يحتمل أن تقدِّر شيئًا أضفت الدار إليه، ووصفته بالآخرة، ثم حذفته، وأقمت الصفة مقامه، كأنك قلت:»دار الرجعة الآخرة«، أو»دار النشأة الآخرة«، أو»الخلقة الأخيرة«، وهنا لا يتَّجه هذا، وإنما هي عبارة مبالغة وتأكيد، معناها: أنّ هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته».
٧٥٤٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: الجزاء المُبين[[تفسير مجاهد ص٦٤٦.]]. (ز)
٧٥٤٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: إنّ الله ﷿ ليس تاركًا أحدًا مِن خَلْقه حتى يَقِفه على اليقين مِن هذا القرآن، فأمّا المؤمن فأيقَن في الدنيا، فنَفعه ذلك يوم القيامة، وأمّا الكافر فأيقَن يوم القيامة حين لا يَنفعه اليقين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٢-٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٤٦)
٧٥٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا﴾ الذي ذُكِر للمُقرّبين وأصحاب اليمين، وللمُكذّبين الضالين ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ لا شكّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٦.]]. (ز)
﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ٧٤﴾ - نزول الآية
٧٥٥٠٠- عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نقول في ركوعنا؟ فأنزل اللهُ الآيةَ التي في آخر سورة الواقعة: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فأُمرنا أن نقول: سبحان ربي العظيم. وترًا[[أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ص١٨٠ (٥٣٣).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه زيد العمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢١٣١): «ضعيف». والراوي عنه سلّام الطويل، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٢): «متروك».]]. (١٤/٢٤٧)
٧٥٥٠١- عن عُقبة بن عامر الجُهني، قال: لَمّا نَزَلَتْ على رسول الله ﷺ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾؛ قال: «اجعلوها في ركوعكم». ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ [الأعلى:١]؛ قال: «اجعلوها في سجودكم»[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٣٠ (١٧٤١٤)، وأبو داود ٢/١٥١، ١٥٢ (٨٦٩-٨٧٠)، وابن ماجه ٢/٥٧ (٨٨٧)، وابن خزيمة ١/٦٣٢، ٦٣٣ (٦٠٠، ٦٠١)، ١/٦٧٨ (٦٧٠) مختصرًا، وابن حبان ٥/٢٢٥-٢٢٦ (١٨٩٨)، والحاكم ١/٣٤٧ (٨١٧)، ١/٣٤٧ (٨١٨)، ٢/٥١٩ (٣٧٨٣)، والثعلبي ٩/٢٢٦.
قال ابن حبان: «عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر، من ثقات المصريين». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث حجازي، صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر، وهو عمّ موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «إياس ليس بالمعروف». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٣٩٦ (١٢٥٥): «رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن». وقال ابن رجب في الفتح ٧/١٧٦: «موسى -ابن أيوب الغافقي- وثّقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن ضعَّف ابن معين رواياته عن عمّه المرفوعة خاصة». وقال الألباني في الإرواء ٢/٤٠ (٣٣٤): «ضعيف». وقال في ضعيف أبي داود ١/٣٣٧ (١٥٢): «إسناده ضعيف؛ عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر الغافقي، وليس بالمعروف. كما قال الذهبي».]]. (١٤/٢٤٧)
﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ٧٤﴾ - تفسير الآية
٧٥٥٠٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قال: فَصلِّ لربك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٤٧)
٧٥٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: فاذكر ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ بالتوحيد ﴿العَظِيمِ﴾ فلا شيء أكبر منه، فعظّم الرّبُّ -جلّ جلاله- نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٦.]]٦٤٧١. (ز)
٦٤٧١ ذكر ابن عطية (٨/٢١٦) احتمالين في معنى الآية: الأول: «أن يكون المعنى: سبّح الله تعالى بذكر أسمائه العُلى، و»الاسم«هنا بمعنى الجنس». ثم وجَّهه بقوله: «أي: بأسماء ربك، و﴿العظيم﴾ صفة للرَّبِّ تعالى». الثاني: «أن يكون»الاسم«هنا واحدًا مقصودًا، ويكون ﴿العظيم﴾ صفة له». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه أمَره أن يسبِّحه باسمه الأعظم، وإن كان لم يَنُصَّ عليه، ويؤيد هذا ويشير إليه اتصال سورة الحديد، وأولها فيه التسبيح وجملةٌ من أسماء الله تعالى، وقد قال ابن عباس ﵄: اسم الله الأعظم موجود في ستِّ آياتٍ من أول سورة الحديد. فتأمّل هذا؛ فإنّه مِن دقيق النظر، ولله تعالى في كتابه العزيز غوامضُ لا تكاد الأذهان تُدركها».
الواقعة 56:96
مقدمة السورة
٧٥٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحديد بالمدينة[[أخرجه النحاس (٦٩٩) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٥٥٠٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَتْ سورة الحديد بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٥٥٠٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٥٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٥٥١٠- عن محمد بن شهاب الزُّهري: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٥٥١١- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٥٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: عددها تسع وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٥، ولم يذكر في المطبوع إن كانت مكيّة أو مدنيّة.]]٦٤٧٢. (ز)
٦٤٧٢ ساق ابنُ عطية (٨/٢١٧) القول بمدنية السورة، ونقل قولًا بمكيتها، ثم علَّق بقوله: «ولا خلاف أنّ فيها قرآنًا مدنيًّا، لكن يُشبه صدرها أن يكون مكيًّا».
٧٥٥١٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «نَزَلَتْ سورةُ الحديد يوم الثلاثاء، وخَلَق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقَتَل ابنُ آدم أخاه يوم الثلاثاء». ونهى رسولُ الله ﷺ عن الحِجامة يوم الثلاثاء[[أخرجه الطبراني في الكبير ص٣١٤- ٣١٥ (١٤١٠٦ قطعة من الجزء ١٣، ١٤)، وابن عساكر في تاريخه ٢٦/٣٩٠ في ترجمة العباس بن الفضل (٣١١٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٩٣ (٨٣٣١): «رواه الطبراني، وفيه مسلمة بن علي الخشني، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٥٩: «بسند ضعيف».]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥١٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم- قال: كنتُ أشدَّ الناس على رسول الله ﷺ، فبَينا أنا في يوم حارٍّ بالهاجِرة في بعض طُرُق مكة إذ لقيني رجلٌ، فقال: عجبًا لك، يا ابن الخطاب، إنّك تزعم أنّك وأنّك، وقد دخل عليك الأمرُ في بيتك. قلت: وما ذاك؟ قال: أختُك قد أسلمتْ. فرجعتُ مُغضبًا حتى قرعتُ الباب، فقيل: مَن هذا؟ قلتُ: عمر. فتبادَرُوا، فاختفَوا مني، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فدخلتُ حتى جلستُ على السّرير، فنظرتُ إلى الصحيفة، فقلتُ: ما هذه؟ ناولينيها. قالتْ: إنّك لستَ من أهلها، إنّك لا تغتسل من الجنابة ولا تطَّهَّر، وهذا كتاب لا يمسّه إلا المُطَهَّرون. فما زلتُ بها حتى ناولتنيها، ففتحتُها، فإذا فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فلما قرأتُ ﴿الرحمن الرحيم﴾ ذُعِرْتُ، فألقيتُ الصحيفة من يدي، ثم رجعتُ إلى نفسي، فأخذتُها، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. فكلّما مررتُ باسم من أسماء الله ذُعرت، ثم ترجع إلَيَّ نفسي، حتى بلغتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:٧]. فقلتُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فخرج القومُ مستبشرين، فكبّروا[[أخرجه البزار (٢٤٩٣-كشف)، وأبو نعيم في الحلية ١/٤١، والبيهقي في الدلائل ٢/٢١٦-٢١٧، وابن عساكر ٤٤/٣١-٣٢. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٣: «رواه البزار، وفيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف».]]. (١٤/٢٥٦)
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١﴾ - تفسير
٧٥٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ يعني: ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم، ﴿و﴾ما في ﴿الأَرْضِ﴾ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدوابّ، والطير، والنبات، وما بينهما يعني: الرياح، والسحاب، وكلّ خَلْقٍ فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهنّ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]٦٤٧٣. (ز)
٦٤٧٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٧) أنه اختُلف هل هذا التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى أن أثر الصنعة فيها تنبه الرائي على التسبيح؟ ونقل عن الزّجّاج وغيره أنهم قالوا: إن القول بالحقيقة أحسن. ثم علَّق بقوله: «وهذا كله في الجمادات، وأما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد: إنّ تسبيحهم حقيقة». ونقل عن قوم من المفسرين أنّ التسبيح في هذه السورة: الصلاة. وانتقده بقوله: «وهذا قول متكلّف». ثم وجَّهه (٨/٢١٧-٢١٨) بقوله: "فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ، وعلى أنّ سجود ظلال الكفار هي صلاتهم، وأما في الجمادات فيقلق، وذلك أنّ خضوعها وخشوع هيئاتها قد يُسمّى في اللغة: سجودًا؛ تجوزًا واستعارة، كما قال الشاعر:
ترى الأَكم فيها سُجّدًا للحوافر
ويبعد أن تُسمّى تلك صلاة إلا على تحامل".