Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الحديد 57:1 – المجادلة 58:22
المحتويات
- الحديد 57:1
- الحديد 57:2
- الحديد 57:3
- الحديد 57:4
- الحديد 57:5
- الحديد 57:6
- الحديد 57:7
- الحديد 57:8
- الحديد 57:9
- الحديد 57:10
- الحديد 57:11
- الحديد 57:12
- الحديد 57:13
- الحديد 57:14
- الحديد 57:15
- الحديد 57:16
- الحديد 57:17
- الحديد 57:18
- الحديد 57:19
- الحديد 57:20
- الحديد 57:21
- الحديد 57:22
- الحديد 57:23
- الحديد 57:24
- الحديد 57:25
- الحديد 57:26
- الحديد 57:27
- الحديد 57:28
- الحديد 57:29
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
الحديد 57:1
مقدمة السورة
٧٥٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحديد بالمدينة[[أخرجه النحاس (٦٩٩) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٥٥٠٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَتْ سورة الحديد بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٥٥٠٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٥٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٥٥١٠- عن محمد بن شهاب الزُّهري: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٥٥١١- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٥٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: عددها تسع وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٥، ولم يذكر في المطبوع إن كانت مكيّة أو مدنيّة.]]٦٤٧٢. (ز)
٦٤٧٢ ساق ابنُ عطية (٨/٢١٧) القول بمدنية السورة، ونقل قولًا بمكيتها، ثم علَّق بقوله: «ولا خلاف أنّ فيها قرآنًا مدنيًّا، لكن يُشبه صدرها أن يكون مكيًّا».
٧٥٥١٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «نَزَلَتْ سورةُ الحديد يوم الثلاثاء، وخَلَق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقَتَل ابنُ آدم أخاه يوم الثلاثاء». ونهى رسولُ الله ﷺ عن الحِجامة يوم الثلاثاء[[أخرجه الطبراني في الكبير ص٣١٤- ٣١٥ (١٤١٠٦ قطعة من الجزء ١٣، ١٤)، وابن عساكر في تاريخه ٢٦/٣٩٠ في ترجمة العباس بن الفضل (٣١١٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٩٣ (٨٣٣١): «رواه الطبراني، وفيه مسلمة بن علي الخشني، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٥٩: «بسند ضعيف».]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥١٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم- قال: كنتُ أشدَّ الناس على رسول الله ﷺ، فبَينا أنا في يوم حارٍّ بالهاجِرة في بعض طُرُق مكة إذ لقيني رجلٌ، فقال: عجبًا لك، يا ابن الخطاب، إنّك تزعم أنّك وأنّك، وقد دخل عليك الأمرُ في بيتك. قلت: وما ذاك؟ قال: أختُك قد أسلمتْ. فرجعتُ مُغضبًا حتى قرعتُ الباب، فقيل: مَن هذا؟ قلتُ: عمر. فتبادَرُوا، فاختفَوا مني، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فدخلتُ حتى جلستُ على السّرير، فنظرتُ إلى الصحيفة، فقلتُ: ما هذه؟ ناولينيها. قالتْ: إنّك لستَ من أهلها، إنّك لا تغتسل من الجنابة ولا تطَّهَّر، وهذا كتاب لا يمسّه إلا المُطَهَّرون. فما زلتُ بها حتى ناولتنيها، ففتحتُها، فإذا فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فلما قرأتُ ﴿الرحمن الرحيم﴾ ذُعِرْتُ، فألقيتُ الصحيفة من يدي، ثم رجعتُ إلى نفسي، فأخذتُها، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. فكلّما مررتُ باسم من أسماء الله ذُعرت، ثم ترجع إلَيَّ نفسي، حتى بلغتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:٧]. فقلتُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فخرج القومُ مستبشرين، فكبّروا[[أخرجه البزار (٢٤٩٣-كشف)، وأبو نعيم في الحلية ١/٤١، والبيهقي في الدلائل ٢/٢١٦-٢١٧، وابن عساكر ٤٤/٣١-٣٢. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٣: «رواه البزار، وفيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف».]]. (١٤/٢٥٦)
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١﴾ - تفسير
٧٥٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ يعني: ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم، ﴿و﴾ما في ﴿الأَرْضِ﴾ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدوابّ، والطير، والنبات، وما بينهما يعني: الرياح، والسحاب، وكلّ خَلْقٍ فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهنّ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]٦٤٧٣. (ز)
٦٤٧٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٧) أنه اختُلف هل هذا التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى أن أثر الصنعة فيها تنبه الرائي على التسبيح؟ ونقل عن الزّجّاج وغيره أنهم قالوا: إن القول بالحقيقة أحسن. ثم علَّق بقوله: «وهذا كله في الجمادات، وأما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد: إنّ تسبيحهم حقيقة». ونقل عن قوم من المفسرين أنّ التسبيح في هذه السورة: الصلاة. وانتقده بقوله: «وهذا قول متكلّف». ثم وجَّهه (٨/٢١٧-٢١٨) بقوله: "فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ، وعلى أنّ سجود ظلال الكفار هي صلاتهم، وأما في الجمادات فيقلق، وذلك أنّ خضوعها وخشوع هيئاتها قد يُسمّى في اللغة: سجودًا؛ تجوزًا واستعارة، كما قال الشاعر:
ترى الأَكم فيها سُجّدًا للحوافر
ويبعد أن تُسمّى تلك صلاة إلا على تحامل".
الحديد 57:2
﴿لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢﴾ - تفسير
٧٥٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ﴾ يعني: له ما في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي﴾ الموتى، ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن حياة وموت ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
﴿لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥١٧- عن أبي الأسود الدُّؤلي، قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة ككتابكم مِن الحلال والحرام، إلا أنّ كلامكم في كتابكم جامع: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ﴾. وفي التوراة: يُسبّح لله الطير والسّباع[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (١٤/٢٥٧)
الحديد 57:3
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ٣﴾ - تفسير
٧٥٥١٨- عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٨٤ (٢٧١٣)، والثعلبي ٩/٢٣٠-٢٣١.]]. (١٤/٢٥٩)
٧٥٥١٩- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٨٤ (٢٧١٣)، وأحمد ١٥/١٣٩-١٤٠ (٩٢٤٧) واللفظ له.]]. (١٤/٢٦٠)
٧٥٥٢٠- عن أُمّ سلمة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ، أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك مِن شرّ كلِّ دابّةٍ ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكَسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغِنى، ومِن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المَأثم والمَغرم»[[أخرجه الحاكم ١/٧٠٥ (١٩٢٢)، ٢/٢٩ (٢٢١١).]]. (١٤/٢٥٩)
٧٥٥٢١- عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يزال الناسُ يسألون عن كلّ شيء، حتى يقولوا: هذا اللهُ كان قبل كلّ شيء، فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كلّ شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص٤١٢- ٤١٣ (١١٥)، من طريق عطية العَوفيّ عن ابن عمر وأبي سعيد، وأبو الجهم في جزئه ص٤٩-٥٠ (٨٠، ٨١) من طريق سوار بن مصعب عن عطية العَوفيّ عن أبي سعيد الخدري، ومن طريق سوار أيضًا عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد.
فأما الطريق الأولى: فهي طريق ضعيفة، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
وأما الطريق الثانية ففيها سوار بن مصعب، قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧١٥ (٦٣٣٥): «وسوار متروك الحديث، والمتن مشهور».]]. (١٤/٢٦١)
٧٥٥٢٢- عن العباس بن عبد المطّلب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السابعة لقَدِم على ربه». ثم تلا: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٤٨-٢٤٩ (٤١٠٧)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٢٠٤ (٦٦). وفيه أبو جعفر الرازي.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أبو جعفر، ولا عن أبي جعفر إلا سلمة، تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي». وقال الجوزقاني في أبي جعفر الرازي: «كان ممن يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٤: «قال أحمد بن حنبل: أبو جعفر مضطرب الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٥١٠ (١٠٠٦٥) في ترجمة أبي جعفر الرازي: «وهو منكر، ولم يلق قتادة الأحنف».]]. (١٤/٢٥٩)
٧٥٥٢٣- عن أبي هريرة، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العَنان، هذه رَوايا[[الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية، شبَّه السحاب بها. النهاية (روى).]] الأرض، يسوقه اللهُ إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدْعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرَّقيع، سقفٌ محفوظ، وموج مَكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمائة عام». ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعْدٌ مثل ما بين السماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما تحت ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ تحتها الأرض الأخرى، بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٢-٤٢٣ (٨٨٢٨)، والترمذي ٥/٤٩١-٤٩٢ (٣٥٨٣).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٢٠٦ (٦٧): «حديث لا يرجع منه إلى صحة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٣ (٨): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٦ (٢٨٣): «رواه أحمد، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو متروك الحديث».]]٦٤٧٤. (١٤/٢٥٧)
٦٤٧٤ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤) على هذا الحديث بقوله: «قال الترمذي: فسّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف في كتابه». ثم ذكر رواية الإمام أحمد، ثم قال: «ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره وهو قوله: «لو دليتم بحبل». وإنما قال:»حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام«. ثم تلا: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾».
٧٥٥٢٤- عن قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟ ...» وذكر نحو حديث أبي هريرة السابق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٥-٣٨٦.]]٦٤٧٥. (ز)
٦٤٧٥ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤-٤٠٥) على هذا الحديث بقوله: «ورواه ابن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة». فذكر الأثر، ثم قال: «وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، ﵁ وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات؛ ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة».
٧٥٥٢٥- عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر، وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٩، وتفسير البغوي ٨/٢٩.]]. (ز)
٧٥٥٢٦- قال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الأول بالخلْق، والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨.]]. (ز)
٧٥٥٢٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ هو الذي أوّل الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨. وفي طبعة دار التفسير ٢٦/١٣ عن مجاهد.]]. (ز)
٧٥٥٢٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿والآخِرُ﴾ بجوده إذ عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿والظّاهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له، ﴿والباطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فستر عليك[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨، وتفسير البغوي ٨/٢٩.]]. (ز)
٧٥٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿و﴾هو ﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿و﴾ هو ﴿الظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات، ﴿و﴾هو ﴿الباطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٧٥٥٣٠- قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨.]]. (ز)
٧٥٥٣١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله ﷿: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿والظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء، ﴿والباطِنُ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠)، والذهبي في العلو للعلي الغفار ص١٣٧.]]٦٤٧٦. (١٤/٢٦١)
٦٤٧٦ انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٠٢) قول مقاتل بن حيّان -مستندًا إلى دلالة اللغة، والقرآن، والسنة، وأقوال السلف-، للآتي: ١- لفظ الباطن كما جاء ذكره في الحديث لا يدل على معنى القُرب. ٢- تفسير القُرب بالعلم والقدرة لا حاجة إليه؛ لأنّ السلف ثابت عنهم تفسير المعيّة بالعلم، أمّا القُرب فلا حاجة لتأويله؛ لأنّ لفظ القُرب في الكتاب والسنة على جهة العموم ليس كلفظ المعيّة، ولا لفظ القُرب في اللغة والقرآن كلفظ المعيّة فإنه إذا قال: هذا مع هذا؛ فإنه يعني به: المجامعة والمقارنة والمصاحبة، ولا يدل على قُرب إحدى الذاتين من الأخرى ولا اختلاطها بها؛ فلهذا كان إذا قيل: هو معهم؛ دلّ على أنّ علْمه وقدرته وسلطانه محيط بهم وهو مع ذلك فوق عرشه؛ كما أخبر القرآن والسنة بهذا. وقال تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم﴾، فأخبر سبحانه أنه مع عُلّوه على عرشه يعلم كلّ شيء، فلا يمنعه علّوه عن العلم بجميع الأشياء.
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥٣٢- عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دعاء رسول الله ﷺ الذي كان يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمُكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد ما لا يكون شيء، أسألك بلحظة مِن لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات المُنجيات»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٣-٤٤ (١٧).
وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٤٧ (٥٢٠٥): «موضوع».]]. (١٤/٢٦٠)
٧٥٥٣٣- عن أبي زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: شيء أجده في صدري! قال: ما هو؟ قلتُ: واللهِ، لا أتكلّم به. فقال لي: أشيء مِن شكٍّ؟ وضحك، قال: ما نجا مِن ذلك أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤] الآية. وقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقُل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه أبو داود (٥١١٠).]]. (١٤/٢٦٢)
الحديد 57:4
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یَعۡلَمُ مَا یَلِجُ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا یَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا یَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَمَا یَعۡرُجُ فِیهَاۖ﴾ - تفسير
٧٥٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلْقهما، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ من المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من الملائكة، ﴿وما يَعْرُجُ﴾ يعني: وما يصعد ﴿فِيها﴾ يعني: في السموات من الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٧٥٥٣٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ مِن القَطْر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ من النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من القَطْر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ يعني: ما يصعد إلى السماء مِن الملائكة[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠).]]٦٤٧٧. (١٤/٢٦١)
٦٤٧٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٨-٢١٩) أنّ أكثر الناس على أنّ بداية الخلْق هي في يوم الأحد، ثم قال: «ووقع في مسلم أن البداية في يوم السبت». وذكر أنه اختُلف في الأيام الستة: أهي من أيام القيامة، أم من أيام الدنيا؟ ورجَّح القول الثاني، فقال: «وهو الأصوب». ولم يذكر مستندًا، ونسبه للجمهور.
﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ٤﴾ - تفسير
٧٥٥٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾، قال: عالمٌ بكم أينما كنتم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٦٢)
٧٥٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾ يعني: عِلْمه ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ من الأرض ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٧٥٥٣٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ يعني: قدرته وسلطانه وعِلْمه معكم أينما كنتم، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠).]]. (١٤/٢٦١)
٧٥٥٣٩- عن سفيان الثوري -من طريق معدان العابد- أنه سُئل عن قوله: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾. قال: عِلْمه[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٨).]]٦٤٧٨. (١٤/٢٦٢)
٦٤٧٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٩) أنّ هذا التأويل أجمعت الأمة عليه في هذه الآية، وأنها مخرجة عن معنى لفظها المعهود، ثم قال: «ودخل في الإجماع مَن يقول بأن المشتَبه كلّه، ينبغي أن يُمرّ ويؤمن به ولا يُفسّر، وقد أجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إخراجها عن ظاهرها».
وذكر ابنُ تيمية (٦/٢٠٤) أن «المعية» تختلف أحكامُها بحسب الموارد (السياق)، فلما قال: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ إلى قوله: ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ دلّ ظاهرُ الخطاب على أنّ حكم هذه المعيّة ومقتضاها أنه مُطّلع عليكم؛ شهيد عليكم، ومهيمن عالمٌ بكم. ثم قال: «وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته. وكذلك في قوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ إلى قوله: ﴿هو معهم أين ما كانوا﴾ الآية [المجادلة:٧]».
﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥٤٠- عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ الله تعالى معه حيث كان»[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥/١٠٠٣-١٠٠٤ (١٦٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٢٠٠-٢٠١ (٧٢٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٩: «غريب».]]. (١٤/٢٦٢)
الحديد 57:5
﴿لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥﴾ - تفسير
٧٥٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، يعني: أمور الخلائق في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
الحديد 57:6
﴿یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۚ وَهُوَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦﴾ - تفسير
٧٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن منصور، عن الأعمش، عن إبراهيم- قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليل الصيف في طول نهاره[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣١ (٢١٧٤).]]. (ز)
٧٥٥٤٣- عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق سفيان، عن الأعمش- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٥٥٤٤- عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليالي الصيف في طول نهاره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٥٥٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: قِصَر هذا في طول هذا، وطول هذا في قِصَر هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٥٥٤٦- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، قال: يُدخِل مِن ليل الشتاء في نهار الصيف، ومِن نهار الصيف في ليل الشتاء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣١ (٢١٧٣).]]. (ز)
٧٥٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ يعني: زيادة كلٍّ منهما ونقصانه، فذلك قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ [الزمر:٥]، يعني: يُسلّط كلّ واحد منهما على صاحبه في وقته، حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما فيها مِن خير أو شرٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧-٢٣٨.]]. (ز)
﴿یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۚ وَهُوَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٥٥٤٨- عن يزيد بن عبيدة، قال: مَن أراد أن يعرف كيف وصف الجبّارُ نفسه؛ فليقرأ ستَّ آيات من أول الحديد، إلى قوله: ﴿وهو عليم بذات الصدور﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٥/٣٠٥.]]. (ز)
الحديد 57:7
﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِینَ فِیهِۖ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمۡ أَجۡرࣱ كَبِیرࣱ ٧﴾ - تفسير
٧٥٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾: معمّرين فيه بالرِّزق[[تفسير مجاهد ص٦٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٦-٣٣٧-، وابن جرير ٢٢/٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدِّقوا بالله، يعني: بتوحيد الله تعالى ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ في سبيل الله، يعني: في طاعة الله تعالى ﴿مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ من أموالكم التي غيَّركم[[ذكر محقق المصدر أنها جاءت في بعض نسخه: أعمركم، ثم ذكر أن المراد بـ«غيّركم»: نقل المال من غيركم إليكم.]] الله فيها، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨.]]٦٤٧٩. (ز)
٦٤٧٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٠) أن الضَّحّاك قال: الإشارة بقوله: ﴿فالذين آمنوا منكم وأنفقوا﴾ إلى عثمان بن عفان. ثم علَّق بقوله: «وحكمها باقٍ يندب إلى هذه الأفعال بقية الدهر».
الحديد 57:8
﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِیثَـٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٨﴾ - تفسير
٧٥٥٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾، قال: في ظهر آدم[[تفسير مجاهد ص٦٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٦-٣٣٧-، وابن جرير ٢٢/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ﴾ محمد ﷺ حين ﴿يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ يعني: يوم أخرجكم مِن صُلب آدم ﵇، وأقرُّوا له بالمعرفة والربوبية؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ يعني: إذ كنتم ﴿مُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨.]]. (ز)
الحديد 57:9
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٩﴾ - تفسير
٧٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، قال: مِن الضَّلالة إلى الهدى[[تفسير مجاهد ص٦٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٦-٣٣٧-، وابن جرير ٢٢/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن بيّن ما فيه مِن أمره ونهيه؛ ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان، ﴿وإنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حين هداكم لدينه، وبعث فيكم محمدًا ﷺ، وأنزل عليكم كتابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨.]]. (ز)
الحديد 57:10
﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَـٰتَلَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعۡدُ وَقَـٰتَلُوا۟ۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١٠﴾ - نزول الآية
٧٥٥٥٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: فصْل ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، وأُنزِلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ إلى ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. فقالوا: يا رسول الله، فتحٌ هو؟ قال: «نعم، عظيم»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٩٤.]]٦٤٨٠. (ز)
٦٤٨٠ ذكر ابنُ كثير (١٣/٤١١-٤١٢) أن ما جاء في الأثر [من حديث أنس في الآثار المتعلقة بالآية] من كلام جرى بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف يؤيد هذا القول، وذلك أن: «إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صُلح الحديبية وفتح مكة».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٢٢٢).
وذكر ابنُ عطية أنه رُوي في نزولها قولان آخران: الأول: أنها نَزَلَتْ بسبب أنّ جماعة من الصحابة أنفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس: هؤلاء أعظم أجرًا مِن كلّ مَن أنفق قديمًا، فنَزَلَتْ الآية مبيّنة أنّ النفقة قبل الفتح أعظم أجرًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا التأويل على أن الآية نَزَلَتْ بعد الفتح». الثاني: أنها نَزَلَتْ قبل الفتح تحريضًا على الإنفاق. ثم قال: «والأول أشهر».
٧٥٥٥٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ هذه الآية نَزَلَتْ في أبي بكر الصديق ﵁[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٤١.]]. (ز)
٧٥٥٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾؛ قال أبو الدَّحداح: واللهِ، لأُنفقنّ اليوم نفقةً أُدرِك بها مَن قبلي، ولا يسبقني بها أحد بعدي. فقال: اللهمّ، كلّ شيء يملكه أبو الدّحداح فإنّ نِصفه لله. حتى بلغ فَرْد نعلَيْه ثم قال: وهذا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٤)
﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِیرَ ٰثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٧٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله؛ إن كنتم مؤمنين، فأنفِقوا في سبيل الله، فإن بخلتم فإنّ الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يَفنَوْن كلّهم، ويبقى الرّبُّ تعالى وحده، فالعباد يرِث بعضهم بعضًا، والرّبّ يبقى فيرثهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨-٢٣٩.]]. (ز)
﴿لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَـٰتَلَۚ﴾ - تفسير
٧٥٥٥٩- عن أبي سعيد الخُدري، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحُدَيبية، حتى إذا كان بعُسْفان قال رسول الله ﷺ: «يوشِكُ أن يأتيَ قومٌ تَحقِرون أعمالَكم مع أعمالهم». قلنا: مَن هم، يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، ولكن هم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدة، وألين قلوبًا». فقلنا: أهم خير منّا، يا رسول الله؟ قال: «لو كان لأحدهم جبلٌ مِن ذهب فأنفَقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إنّ هذا فصْل ما بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ الآية»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/٢٧٦-٢٧٧ (٨٠٥)، ٦/٢٦٣- ٢٦٤ (٢٤٧٠)، وابن جرير ٢٢/٣٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٩-١٢-، والثعلبي ٩/٢٣٢.]]٦٤٨١. (١٤/٢٦٤)
٦٤٨١ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤١٢) على هذا الحديث بقوله: «هذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد -ذكر الخوارج-: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقُون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية»».
٧٥٥٦٠- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتيكم قومٌ مِن ههنا -وأشار إلى اليمن-، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم». قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال: «بل أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، فصَلتْ هذه الآية بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾»[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور مرسلًا.]]٦٤٨٢. (١٤/٢٦٤)
٦٤٨٢ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه».
٧٥٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾، يقول: مَن أسلم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٩٢ بلفظ: من آمن. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ الآية، قال: كان قتالان أحدُهما أفضل مِن الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى. قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح -فتح مكة- أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٤، ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٣٩٣ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٦٣- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾، قال: فتْح مكة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٢ (١٣٨)، وابن جرير ٢٢/٣٩٣.]]. (ز)
٧٥٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ﴾ في الفضل والسابقة ﴿مَن أنْفَقَ﴾ مِن ماله ﴿قَبْلِ الفَتْحِ﴾ فتْح مكة، ﴿وقاتَلَ﴾ العدوَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩.]]٦٤٨٣. (ز)
٦٤٨٣ اختُلف في قوله: ﴿من أنفق﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: مَن آمن. الثاني: إنفاق المال في جهاد المشركين. واختُلف في الفتح في قوله: ﴿من قبل الفتح﴾ على قولين: الأول: أنه فتح مكة. الثاني: فتح الحديبية.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٩٥) -مستندًا إلى السنة- أنّ النفقة هي النفقة في جهاد المشركين، وهو قول قتادة، وأنّ الفتح فتح الحديبية، وهو قول الشعبي، وأبي سعيد الخدري، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: معنى ذلك: لا يستوي منكم -أيها الناس- مَن أنفق في سبيل الله مِن قبل فتح الحديبية. للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ﷺ، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه في أهل اليمن، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل».
وذكر ابنُ تيمية (٦/٢٠٨) أنّ المراد بالفتح: فتح الحديبية.
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٣) أنّ القول بأن الفتح: فتْح مكة؛ هو المشهور، فقال: «وهذا هو المشهور الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية». وقال له رجل بعد فتح مكة: أُبايعك على الهجرة. فقال رسول الله ﷺ: «الهجرة قد ذهبت بما فيها، وإنّ الهجرة شأنها شديد، ولكن أبايعك على الجهاد»». وذكر أنّ أكثر المفسرين على أن قوله: ﴿يستوي﴾ مسند إلى ﴿مَّنْ﴾، وترك ذكر المعادل الذي لم يستوي معه؛ لأن قوله تعالى: ﴿من الذين أنفقوا من بعد﴾ قد فسّره وبيّنه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون فاعل ﴿يستوي﴾ محذوفًا تقديره: لا يستوي منكم الإنفاق. ثم علَّق بقوله:»ويؤيد ذلك أنّ ذكره قد تقدم في قوله: ﴿وما لكم ألا تنفقوا﴾، ويكون قوله: ﴿من أنفق﴾ ابتداء وخبره الجملة الآتية بعد".
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعۡدُ وَقَـٰتَلُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٧٥٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾: يعني: أسلموا. يقول: ليس مَن هاجر كمَن لم يهاجر[[تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ يعني: جزاء ﴿مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ من بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾ العدو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩.]]. (ز)
﴿وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١٠﴾ - تفسير
٧٥٥٦٧- قال عطاء: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها[[تفسير البغوي ٨/٣٤.]]. (ز)
٧٥٥٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾، قال: الجنة[[تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾، قال: الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٤، ٢/٢٧٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٤٨٤. (١٤/٢٦٣)
٦٤٨٤ ساق ابنُ عطية (٨/٢٢٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والوعد يتضمن ما قبل الجنة مِن نصر وغنيمة».
٧٥٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾ يعني: الجنة، يعني: كِلا الفريقين وعد اللهُ الجنةَ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ بما أنفقتم من أموالكم، وهو مولاكم، يعني: وليّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩.]]. (ز)
﴿وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥٧١- عن عبد الله بن عمر، قال: بَينا النبيُّ ﷺ جالس، وعنده أبو بكر الصِّدِّيق، وعليه عباءة قد خَلَّها[[خَلَّها: خَلَّ الثوب أو الكساء بخِلال إذا شَكَّه بالخِلال. وخَلَّ الكِساء: جمع أطرافه بخِلال. والخِلال: العُودُ الذي يُتَخَلَّل به، وما خُلَّ به الثوب أيضًا. لسان العرب (خلل).]] على صدره بخِلال؛ إذ نزل عليه جبريل ﵇، فأقرأه مِن الله السلام، وقال: يا محمد، مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها على صدره بخِلال؟ فقال: «يا جبريل، أنفَقَ ماله قبل الفتح عليّ». قال: فأقرِئه من الله ﷾ السلام، وقل له: يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفتَ النبيُّ ﷺ إلى أبي بكر، فقال: «يا أبا بكر، هذا جبريل يُقرئك مِن الله سبحانه السلام، يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟». فبكى أبو بكر، وقال: على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ[[أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص٨٢ (١٦٦)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٧٣ (١٢٤)، والثعلبي ٩/٢٣٦، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٤١، والبغوي في تفسيره ٢/٢٨ (٢١٣٠).
في إسناده العلاء بن عمرو الشيباني. قال ابن حبان في المجروحين ٢/١٨٥ (٨١٩) في ترجمة العلاء بن عمرو: «يروي عن أبي إسحاق الفزاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/١٠٣: «هو كذِب». وقال ابن كثير ٨/١٤ عن إسناد البغوي: «هذا الحديث ضعيف الإسناد مِن هذا الوجه»، وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٣٥: «غريب، وسنده ضعيف جدًّا».]]. (ز)
٧٥٥٧٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدَكم أنفَق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه»[[أخرجه البخاري ٥/٨ (٣٦٧٣)، ومسلم ٤/١٩٦٧ (٢٥٤١). وأورده الثعلبي ٣/١٢٦.]]. (١٤/٢٦٥)
٧٥٥٧٣- عن أنس بن مالك، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: تستطيلون علينا بأيّامٍ سبقتمونا بها! فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: «دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أُحدٍ -أو مثل الجبال- ذهبًا ما بلغتم أعمالهم»[[أخرجه أحمد ٢١/٣١٩ (١٣٨١٢).]]. (١٤/٢٦٥)
٧٥٥٧٤- عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أنحن خيرٌ أم مَن بعدنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لو أنفَق أحَدُهم أُحُدًا ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدكم ولا نَصيفه»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٥٦ (٢٣٨٣٥).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٦ (١٦٣٨٠): «فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٥٥: «هذا حديث حسن».]]. (١٤/٢٦٥)
٧٥٥٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: سبق رسولُ الله ﷺ، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر، فلا أوتى برجل فضّلني على أبي بكر وعمرٍ إلا جلدّته جلْدَ المفتري ثمانين جلدة، وطرح الشهادة[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٣٦.]]. (ز)
٧٥٥٧٦- عن عبد الله بن عمر، قال: لا تسُبُّوا أصحاب محمد ﷺ، فلَمَقام أحدهم ساعةً خيرٌ مِن عمل أحدكم عمرَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧٨.]]. (١٤/٢٦٦)
الحديد 57:11
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِی یُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا فَیُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥۤ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٥٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة به نفسه على أهل الفاقة، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً حسنًا في الجنة، نَزَلَتْ في أبي الدّحداح الأنصاري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩.]]٦٤٨٥. (ز)
٦٤٨٥ ذكر ابنُ كثير (١٣/٤١٤-٤١٥) أنّ عمر بن الخطاب فسّر الإقراض بالإنفاق في سبيل الله. ونقل قولًا آخر بأنه النفقة على العيال. ورجَّح عمومها -مستندًا إلى دلالة عموم اللفظ، والنظائر- فقال: «والصحيح أنه أعمّ من ذلك، فكل مَن أنفق في سبيل الله بنية خالصة وعزيمة صادقة، دخل في عموم هذه الآية؛ ولهذا قال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]».
الحديد 57:12
﴿یَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَسۡعَىٰ نُورُهُم بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡیَوۡمَ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١٢﴾ - تفسير
٧٥٥٧٨- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على الصراط[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٢٦٦)
٧٥٥٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس- في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: يُؤتَون نورهم على قدْر أعمالهم، يمرُّون على الصراط؛ منهم مَن نوره مِثل الجبل، ومنهم مَن نوره مِثل النّخلة، وأدناهم نورًا مَن نوره على إبهامه يُطفَأ مرّة، ويقد أخرى[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٩، وابن جرير ٢٢/٣٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١/٨٤-، والحاكم ٢/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٦٧)
٧٥٥٨٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾: كتبهم. يقول الله: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق:٧]، وأما نورهم فهداهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٩٨.]]. (ز)
٧٥٥٨١- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على الصراط حتى يدخلوا الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٦)
٧٥٥٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية: ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنّ مِن المؤمنين يوم القيامة مَن يُضِيء له نورُه كما بين المدينة إلى عَدَن أبيَن، إلى صنعاء، فدون ذلك، حتى إنّ مِن المؤمنين مَن لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه، والناس منازل بأعمالهم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٣٩٧-٣٩٨ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٦)
٧٥٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَرى﴾ يا محمد ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ على الصراط ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ دليل إلى الجنة، ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾ يعني: بتصديقهم في الدنيا أُعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني: بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة لهم: ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩.]]٦٤٨٦. (ز)
٦٤٨٦ اختُلف في قوله: ﴿يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: يُضيء نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم. الثاني: يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم: كتبهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٩٨-٣٩٩) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثاني الذي قاله الضَّحّاك، فقال: «وذلك أنه لو عُني بذلك النور: الضوء المعروف؛ لم يُخص عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل؛ لأن ضياء المؤمنين الذي يُؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله -جل ثناؤه- الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدل على أنه مَعنيّ به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٥) أنّ النور على هذا القول استعارة، وأنه على القول الأول حقيقة. ثم بيّن المعنى على كون النور حقيقة، فقال: «يريد: الضوء المنبسط من أصل النور. وبأيمانهم أصله، والشيء الذي هو متّقد فيه. فمضمن هذا القول أنهم يحملون الأنوار». ثم علَّق بقوله: «وكونهم غير حاملين أكرم، ألا ترى أنّ فضيلة عباد بن بشر وأسيد بن حضير إنما كانت بنور لا يحملانه؟! هذا في الدنيا فكيف في الآخرة؟!».
ونقل أنّ فرقة قالت: ﴿بأيمانهم﴾ معناه: عن أيمانهم. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه خصّ ذكر جهة اليمين تشريفًا، وناب ذلك مناب أن يقول: وفي جميع جهاتهم».
﴿یَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَسۡعَىٰ نُورُهُم بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡیَوۡمَ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥٨٤- عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر، وأبا الدّرداء قالا: قال رسول الله ﷺ: «أنا أول مَن يُؤذن له في السجود يوم القيامة، وأول مَن يُؤذن له أن يرفع رأسه، فأرفع رأسي، فأنظر بين يديّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فأعرف أُمّتي مِن بين الأمم». فقيل: يا رسول الله، وكيف تعرفهم مِن بين الأمم ما بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: «غُرٌّ مُحجّلون مِن أثر الوضوء، ولا يكون لأحدٍ غيرهم، وأعرفهم أنهم يُؤتَون كتبهم بأيمانهم، وأَعرِفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأَعرِفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٦ (٢١٧٣٩)، والحاكم ٢/٥٢٠ (٣٧٨٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٦-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب ١/٩١ (٢٨٦): «رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو حديث حسن في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٤ (١٨٣٦٣): «رجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وُثّق». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢/٣٩٢: «أخرج أحمد بسند صحيح عن أبي ذر».]]. (١٤/٢٦٧)
٧٥٥٨٥- عن يزيد بن شجرة، قال: إنّكم تُكتَبون عند الله بأسمائكم، وسِيماكم، وحُلاكم، ونجواكم، ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان بن فلان، هلُمّ بنورك، ويا فلان بن فلان، لا نور لك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٦)
الحديد 57:13
﴿یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰاۖ﴾ - قراءات
٧٥٥٨٦- عن عاصم أنه قرأ: ﴿انظُرُونا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة؛ فإنه قرأ: ‹أنظِرُونا› بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٨٤، والإتحاف ص٥٣٣.]]. (١٤/٢٧٢)
٧٥٥٨٧- عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: ‹أنظِرُونا› مقطوعة بنصب الألف، وكسر الظاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٨٧. (١٤/٢٧٢)
٦٤٨٧ اختُلف في قراءة قوله: ﴿انظرونا﴾: فقرأ قوم: ﴿انظرونا﴾، وقرأ آخرون: ‹أنظِرُونا›.
وذكر ابنُ جرير (٢٢/٤٠٠) أنّ القراءة الأولى بمعنى: «انتظرونا». وأنّ القراءة الثانية من أنظرت بمعنى: «أخّرونا».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٧-٢٢٨) أنّ القراءة الثانية على وزن: أكرِم، وأنّ منه: النَّظِرَة إلى الميسرة. ورجَّح القراءة الأولى بالوصل مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أُريد به: انتظرنا». وانتقد الثانية -مستندًا للدلالة العقلية- بأنه: «ليس للتأخير في هذا الموضع معنًى، فيُقال: أنظِرونا».
﴿یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰاۖ﴾ - تفسير الآية
٧٥٥٨٨- عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يدعو الناس يوم القيامة بأُمّهاتهم سِترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله يعطي كلّ مؤمن نورًا وكل منافق نورًا، فإذا استَووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٢٢ (١١٢٤٢) بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٩ (١٨٤٤٣): «فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٢٣ (٤٣٤): «موضوع».]]. (١٤/٢٦٩)
٧٥٥٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون، وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره. فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئ نوره قبل أن يأتي الصراط». ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم:٨][[أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/١٣٣-١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٠)
٧٥٥٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٠)
٧٥٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠١، وبنحوه من طريق الضَّحّاك. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٦٩)
٧٥٥٩٢- عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق يوسف بن الحجاج- قال: تُبعث ظُلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيَتبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢-.]]. (١٤/٢٦٩)
٧٥٥٩٣- عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو أُمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أُمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة، وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يَغشى الناسَ أمرُ الله، فتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظُلمة شديدة، ثم يُقسَم النور، فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي ضرب الله في كتابه: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور:٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضُرِب بينهم بسُورٍ له باب ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق[[أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٤-١٩٥ (١٤٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢-، والحاكم ٢/٤٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥).
قال محقق الأسماء والصفات: «موقوف، صحيح الإسناد». وزاد ابن أبي الدنيا في آخره: «يقول سليم: فما يزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق».]]. (١٤/٢٦٨)
٧٥٥٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا، يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في الأعراف، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٥٩٥- عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط: ﴿انْظُرُونا﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يعني: نصيب من نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِيلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين؛ فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥] حين يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩ إلى قوله: فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. ونحو ما بعده في تفسير مقاتل ١/٩١ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٥]. وأخرجه بتمامه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.]]٦٤٨٨. (١٤/٢٧٢)
٦٤٨٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٨) أن قوله: ﴿قيل ارجعوا وراءكم﴾ يحتمل أن يكون من قول المؤمنين، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.
﴿فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣﴾ - تفسير
٧٥٥٩٦- عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي العوام- أنه كان يقول: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾، قال: هذا باب الرحمة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٣ تحت القول أن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم.]]. (ز)
٧٥٥٩٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي العوام- قال: إنّ السُّور الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس الشرقيّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: وادي جهنم وما يليه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٣، والحاكم ٤/٦٠١، وابن عساكر ٢١/٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٣)
٧٥٥٩٨- عن أبي سنان، قال: كنتُ مع عليّ بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم، فحدَّث عن أبيه، قال: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾، فقال: قال: هذا موضع السُّور عند وادي جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٣)
٧٥٥٩٩- عن كعب الأحبار -من طريق شُريح- أنه كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنّه الباب الذي قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٣.]]٦٤٨٩. (ز)
٦٤٨٩ انتقد ابنُ كثير (١٣/٤٢٠) ما جاء في قول كعب الأحبار مِن أنّ الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، بأنه من إسرائيلياته وترهّاته.
٧٥٦٠٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ تفسيره: السُّور: الأعراف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٥١-.]]. (ز)
٧٥٦٠١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- في قوله: ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٥، ٥٢٨.]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ قال: حائط بين الجنة والنار، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٢ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٦٠٣- عن أبي فاخِتة، قال: يجمع اللهُ الخلائقَ يوم القيامة، ويُرسل الله على الناس ظُلمةً، فيستغيثون ربَّهم، فيؤتي الله كلَّ مؤمن يومئذ نورًا، ويؤتي المنافقين نورًا، فينطلِقون جميعًا متوجّهين إلى الجنة معهم نورهم، فبينما هم كذلك إذ طفَأ الله نور المنافقين، فيتردّدون في الظّلمة، ويسبقهم المؤمنون بنورهم بين أيديهم، فينادونهم: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ حيث ذهب المؤمنون ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومن قِبَله الجنة، ويناديهم المنافقون: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾. قالوا: ﴿بَلى ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾. فيقول المنافقون بعضهم لبعض، وهم يَتَسَكَّعُون[[تَسَكَّع في أمره: تحيَّر ولم يهْتَدِ لوجهته. لسان العرب (سكع).]] في الظُّلمة: تعالوا نلتمسْ إلى المؤمنيين سبيلًا، فيَسْقُطون على هُوّةٍ، فيقول بعضهم لبعض: إنّ هذا ينفُقُ[[ينفق: يخرج. لسان العرب (نفق).]] بكم إلى المؤمنين. فيتهافتون فيها، فلا يزالون يهوون فيها حتى ينتهوا إلى قَعْرِ جهنم، فهنالك خُدع المنافقون كما قال الله: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٧١)
٧٥٦٠٤- عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: يعني: بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار، ﴿بابٌ باطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٩. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.]]. (١٤/٢٧٢)
٧٥٦٠٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ قال: هذا السُّور الذي قال الله: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٢، ٤٠٤.]]٦٤٩٠. (ز)
٦٤٩٠ اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ على قولين: الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس.
ورجَّح ابنُ كثير (١٣/٤١٩) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال: «وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
وانتقد ابنُ عطية (٨/٢٢٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: «وهذا القول في السور بعيد».
ووجّهه ابنُ كثير (١٣/٤١٩) بقوله: «وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين».
﴿فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٦٠٦- عن أبي الدّرداء، قال: أين أنت مِن يومٍ جِيء بجهنم، قد سَدّت ما بين الخافِقين؟! وقيل: لن تدخل الجنة حتى تخوض النار؛ فإن كان معك نورٌ استقام بك الصراط، فقد -واللهِ- نجوتَ وهُديت، وإن لم يكن معك نور تشبّث بك بعض خطاطيف جهنم أو كلاليبها، فقد -واللهِ- رَديتَ وهَويتَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٨-١٧٩.]]. (١٤/٢٧٢)
٧٥٦٠٧- عن عبادة بن الصامت: أنّه كان على سور بيت المقدس الشرقيّ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ههنا أخبَرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٣)
الحديد 57:14
﴿یُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ﴾ - تفسير
٧٥٦٠٨- عن أبي أُمامة الباهلي، قال: ... ﴿يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢-، والحاكم ٢/٤٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥).]]. (١٤/٢٦٨)
٧٥٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنادُونَهُمْ﴾ يعني: يناديهم المنافقون مِن وراء السُّور: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في دنياكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ كنتم معنا في ظاهر الأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ - تفسير
٧٥٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشَّهَوات، واللّذّات[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فتنتم أنفسكم﴾، قال: النّفاق، ويُقال في هذه: كفرتم[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٢.]]. (ز)
٧٥٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: النّفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغْشَونهم، ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيطفأ النور مِن المنافقين إذا بلغوا السّور، ويُماز بينهم حينئذ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٤-٤٠٥.]]. (ز)
٧٥٦١٣- عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾: بالشّهوات[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٧٥٦١٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالمعاصي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ﴾ يعني: أكفرتم ﴿أنْفُسَكُم﴾ بـ«نَعم» و«سَوف» عن دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٧٥٦١٦- عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله ﷿: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشّهوات، واللّذّات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦/١٩٥ (١٤١).]]. (ز)
﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ﴾ - تفسير
٧٥٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: بالتوبة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٦١٨- عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وتربصتم﴾: بالتوبة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٧٥٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: تربّصوا بالحقِّ وأهلِه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٢٠- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالتوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ يعني: بمحمد الموت، وقلتم: يُوشِك محمدٌ أن يموت فنستريح منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٧٥٦٢٢- عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله ﷿: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالتوبة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦/١٩٥ (١٤١).]]. (ز)
٧٥٦٢٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالإيمان برسول الله ﷺ. وقرأ: ﴿فَتَرَبَّصُوا إنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة:٥٢][[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٥.]]. (ز)
﴿وَٱرۡتَبۡتُمۡ﴾ - تفسير
٧٥٦٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وارْتَبْتُمْ﴾، قال: كانوا في شكٍّ من أمر الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٢٥- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ شككتم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شككتم في محمد أنّه نبيٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٧٥٦٢٧- عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله ﷿: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾، قال: شككتم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦/١٩٥ (١٤١).]]. (ز)
٧٥٦٢٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: شكُّوا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٥.]]. (ز)
﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِیُّ حَتَّىٰ جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٧٥٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٦٣٠- عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وغرتكم الأماني﴾: التَّسْوِيف[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٧٥٦٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾، قال: كانوا على خديعة مِن الشيطان، واللهِ، مازالوا عليها حتى قذفهم اللهُ في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٣٢- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾ قلتم: سيُغفر لنا ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾ عن دينكم، وقلتم: يوشك محمدٌ أن يموت، فيذهب الإسلام، فنستريح، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٧٥٦٣٤- عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله ﷿: ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦/١٩٥ (١٤١).]]٦٤٩١. (ز)
٦٤٩١ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٩) أنّ أمْر الله الذي جاء: هو الفتح وظهور الإسلام. ثم قال: «وقيل: هو موت المنافقين وموافاتهم على هذه الحالة الموجبة للعذاب».
﴿وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤﴾ - تفسير
٧٥٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).]]. (١٤/٢٧٤)
٧٥٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الغَرُورُ﴾، أي: الشيطان[[تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٦.]]. (ز)
٧٥٦٣٧- عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وغركم بالله الغرور﴾، قال: الشيطان[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٧٥٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٣٩- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، يعني: الشياطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٧٥٦٤١- عن أبي إسحاق، عن أبي نمر، عن رجل من الفقهاء[[قال المحقق: «كذا في الأصل: عن رجل من الفقهاء! والظاهر أن الصواب حذف»عن«، ويكون قوله:»رجل من الفقهاء«صفة لأبي نمر، يدل على ذلك رواية ابن أبي الدنيا الآتية».]]، في قوله: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ قال: بالشّهوات واللّذّات، ﴿وتربصتم﴾ قال: بالتوبة ﴿حتى جاء أمر الله﴾ قال: الموت، ﴿وغركم بالله الغرور﴾ قال: الشيطان[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٥-٣٦ (٢١٧٨).]]. (ز)
٧٥٦٤٢- عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله ﷿: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦/١٩٥ (١٤١).]]. (ز)
٧٥٦٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٧.]]٦٤٩٢. (ز)
٦٤٩٢ ذكر ابنُ عطية أن (٨/٢٢٩) تفسير الغرور بـ«الشيطان» هو بإجماع من المتأولين.
الحديد 57:15
﴿فَٱلۡیَوۡمَ لَا یُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡیَةࣱ وَلَا مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٧٥٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٧٥)
٧٥٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ﴾ معشر المنافقين ﴿فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله تعالى، يعني: مشركي العرب، ... وذلك أنه يُعطى كلُّ مؤمن كافرًا، فيُقال: هذا فداؤك من النار. فذلك قوله: ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنما تُؤخذ الفدية من المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز)
٧٥٦٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معكم ﴿مَأْواكُمُ النّارُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٧.]]. (ز)
﴿مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِیَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٥﴾ - تفسير
٧٥٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَأْواكُمُ النّارُ﴾ يعني: مأوى المنافقين والمشركين النار، ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ يعني: وليّكم ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٠.]]٦٤٩٣. (ز)
٦٤٩٣ وجَّه ابنُ عطية (٨/٢٣٠) تفسير قوله: ﴿هي مولاكم﴾ بـ«وليكم» بأنه تفسير بالمعنى، ثم قال: «وإنما هي استعارة؛ لأنها من حيث تضمنهم وتباشرهم هي تواليهم، وتكون لهم مكان المولى».
الحديد 57:16
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - قراءات
٧٥٦٤٨- عن الحسن البصري أنه قرأ: (ألَمّا يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٣١٠، ومختصر ابن خالويه ص١٥٣.]]. (١٤/٢٧٦)
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - نزول الآية
٧٥٦٤٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أنْ عاتبنا اللهُ بهذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلا أربع سنين[[أخرجه مسلم ٤/٢٣١٩ (٣٠٢٧).]]٦٤٩٤. (١٤/٢٧٦)
٦٤٩٤ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٢١-٤٢٢) على هذا الأثر بقوله: «كذا رواه مسلم في آخر الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، به. وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله، فجعله من مسند ابن الزبير. لكن رواه البزّار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن ابن الزبير، عن ابن مسعود، فذكره».
٧٥٦٥٠- عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنّ أباه أخبره: أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نَزَلَتْ هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾[[أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٢٨٤ (٤١٩٢).]]. (ز)
٧٥٦٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: لَمّا نَزَلَت: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أقبل بعضُنا على بعض: أيَّ شيء أحْدثنا؟ أيَّ شيء صنعنا؟[[أخرجه أبو يعلى (٥٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٥٢- عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب بن سعد- قال: ... نزل القرآنُ على رسول الله ﷺ، قال: فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله ﷿: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ. إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:١-٣]. فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فأنزل الله ﷿: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ [الزمر:٢٣]، كلّ ذلك يُؤمرون بالقرآن أو يُؤدّبون بالقرآن. قال خلاد: وزادني فيه: قالوا: يا رسول الله، لو ذكّرتنا. فأنزل الله ﷿: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن حبان ١٤/٩٢ (٦٢٠٩)، والحاكم ٢/٣٧٦ (٣٣١٩)، وابن جرير ١٣/٨-٩. وأورده الثعلبي ٥/١٩٦.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/٤٠: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن مرفوعًا». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٣/٤٠١ (٤٠٨٥): «تفرد به خلاد بن مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٩ (١٧٦٤٣): «رواه أبو يعلى، والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، ووثّقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٢٣ (٥٧٣٤): «هذا حديث حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٧٣٩ (٣٦٣٤): «هذا حديث حسن».]]. (ز)
٧٥٦٥٣- عن عائشة، قالت: خرج رسولُ الله ﷺ على نفرٍ مِن أصحابه في المسجد وهم يضحكون، فسَحب رداءَه مُحْمَرًّا وجهُه، فقال: «أتضحكون ولم يأتكم أمانٌ مِن ربّكم بأنه قد غُفِر لكم؟! ولقد أُنزِل عليّ في ضحككم آية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾». قالوا: يا رسول الله، فما كفارة ذلك؟ قال: «تبكون قدر ما ضحكتم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٦)
٧٥٦٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله استبطأ قلوبَ المهاجرين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة منه مِن نزول القرآن، فقال: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥-. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٥٥- عن أنس بن مالك -لا أعلمه إلا مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ- قال: «استبطأ اللهُ قلوبَ المهاجرين بعد سبع عشرة سنة مِن نزول القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٦)
٧٥٦٥٦- قال مجاهد بن جبر: نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ في المُتَعَرِّبين بعد الهجرة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٠. وجاء في طبعة دار التفسير ٢٦/٦٠: في المعذبين بعد الهجرة.]]. (ز)
٧٥٦٥٧- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ملَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ ملَّة، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. ثم ملّوا ملَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. ثم ملُّوا مَلَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٥٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- قال: لَمّا قدِم أصحابُ رسول الله ﷺ المدينةَ، فأصابوا من لِين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجَهْد، فكأنهم فتَرُوا عن بعض ما كانوا عليه؛ فعوتبوا، فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن المبارك (٢٦٤)، وعبد الرزاق ٢/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٧٨)
٧٥٦٥٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. فأخبرهم أنّ القرآن أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤاله ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٢٣٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/٤٠٦، وتفسير البغوي ٨/٣٧.]]. (ز)
٧٥٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ نزلتْ في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ﴾ [يوسف:١-٣]. يخبرهم أنّ القرآن أحسن مِن غيره، يعني: أنفع لهم. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضًا فسألوه، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤١-٢٤٢.]]. (ز)
٧٥٦٦١- عن مقاتل بن حيّان، قال: كان أصحاب النبيِّ ﷺ قد أخذوا في شيء من المُزاح؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٦٢- عن عبد العزيز بن أبي روّاد: أن أصحاب النبيِّ ﷺ ظهر فيهم المُزاح والضحك؛ فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/٦٠.]]. (١٤/٢٧٧)
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٧٥٦٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ مالوا إلى الدنيا، وأعرَضوا عن مواعظ الله[[تفسير البغوي ٨/٣٧.]]. (ز)
٧٥٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: تطيع قلوبُهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٨.]]. (ز)
٧٥٦٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: يقول: ألم يتبيّن للذين آمنوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٦٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ كانت الصحابة بمكة مُجْدِبين، فلما هاجروا أصابوا الرّيف والنّعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقَسَتْ قلوبهم، فوعظهم الله، فأفاقوا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤١.]]. (ز)
٧٥٦٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنّ شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول ما يُرفع من الناس الخشوع»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٩، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٢٧٥ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر دون ذكر الآية.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - تفسير
٧٥٦٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الأَمَدُ﴾، قال: الدّهر[[تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٠-٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: المنافقين، يقول: ألم يَحِن للذين أقرُّوا باللسان وأقرُّوا بالقرآن أن تخشع قلوبهم وترقّ ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهو القرآن، يعني: إذا ذُكر الله، ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ يعني: القرآن، يعني: وعظهم فقال: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ في القساوة ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل أن يُبعث النبي ﷺ، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ يعني: طول الأجل، وخروج النبي ﷺ، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢.]]. (ز)
٧٥٦٧٠- قال مقاتل بن حيّان: إنما يعني بذلك: مؤمني أهل الكتاب قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ طال عليهم الأمد، واستبطؤوا خروجَ النبي ﷺ، فقست قلوبهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤١.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٦٧١- عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا لا يطولنّ عليكم الأَمَد فتقسوَ قلوبكم، ألا إنّ كلّ ما هو آتٍٍ قريب، ألا إنما البعيد ما ليس بآتٍ»[[أخرجه ابن ماجه ١/٣١ (٤٦) مطولًا.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٠ (١٧): «هذا إسناد ضعيف».]]. (١٤/٢٧٨)
٧٥٦٧٢- عن شدّاد بن أوس، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «أول ما يُرفع من الناس الخشوع»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٩٥ (٧١٨٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ٣/٤٢١، وابن جرير ٢٢/٤٠٩، والثعلبي ٩/٢٤٠.
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٣٦ (٢٨١٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمران بن داور القطان، ضعّفه ابن معين والنسائي، ووثّقه أحمد وابن حبان». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩١: «بإسناد حسن».]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٧٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا طال عليهم الأَمد، فقَسَتْ قلوبهم؛ اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوتْه قلوبُهم، واستحلّته ألسنتهم، وكان الحقّ يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعْرِضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل؛ فإن تابعوكم فاتركوهم، وإنْ خالفوكم فاقتلوهم. قالوا: لا، بل أرسِلوا إلى فلان -رجل من علمائهم-، فاعرِضوا عليه هذا الكتاب؛ فإن تابعكم فلن يخالفكم أحدٌ بعده، وإنْ خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم أحد بعده. فأرسَلوا إليه، فأخذ ورقةً، وكتب فيها كتاب الله، فوضعها في قَرَنٍ[[القَرَن -بالتحريك-: الحبل. النهاية (قرن).]]، ثم علّقها في عُنقه، ثم لبس عليه الثياب، فعرَضوا عليه الكتاب، فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأومأ إلى صدره، فقال: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا؟! يعني: الكتاب الذي فيه القَرَن. فخلّوا سبيله، وكان له أصحاب يَغْشَونه، فلمّا مات وجدوا القَرَن الذي فيه الكتاب مُعلّقًا عليه، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنتُ بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟! إنما عنى: هذا الكتاب. فاختلف بنو إسرائيل على بضعٍ وسبعين مِلّة، وخير مِلَلهم أصحابُ ذي القَرَن. قال عبد الله: وإنّ مَن بقي منكم سيرى منكرًا، وبحسب امرئٍ يرى منكرًا لا يستطيع أن يغيّره أن يعلم اللهُ مِن قلبه أنّه له كارِه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٠ بنحوه من طريق إبراهيم.]]. (١٤/٢٧٨)
٧٥٦٧٤- عن أبي الأسود، قال: جمع أبو موسى الأشعري القُرّاء، فقال: لا يَدخُلنّ عليكم إلا مَن جمع القرآن. فدخلنا زُهاء ثلاثمائة رجل، فوَعظنا، وقال: أنتم قُرّاء هذه البلد، وأنتم، فلا يطولنَّ عليكم الأَمد فتقسوَ قلوبكم كما قَسَتْ قلوب أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٨٧.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٧٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بكى حتى يبلّ لحيته، ويقول: بلى، يا ربّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٤ (٧٧)-، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٠٥. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٧٩)
٧٥٦٧٦- عن همّام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنّا نجِدُ أنّ الله تعالى يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، خالِق الخلْق، أنا الملك العظيم، ديّان الدِّين، وربّ الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إلَيَّ، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة فأجعلهم رحمةً، وإلا جعلتهم نِقمة. ثم قال: ارجعوا، رحمكم الله تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم:٤١]. قال: ثم قال: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يُعاتِب إلا المؤمنين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣٠٨.]]. (ز)
الحديد 57:17
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧﴾ - تفسير
٧٥٦٧٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾، قال: يعني: أنه يُلِين القلوب بعد قسوتها[[عزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وفيه ١/١١١ (٢٦١) عن صالح المري.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني بالآيات: النّبت؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا وتتفكّروا في أمر البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢.]]. (ز)
٧٥٦٧٩- قال صالح المري: ﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات﴾، قال: يعني: أنه يُلين القلوب بعد قسوتها[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/١١١.]]. (ز)
الحديد 57:18
﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١٨﴾ - قراءات
٧٥٦٨٠- قرأ ابن كثير= (ز)
٧٥٦٨١- وعاصم: ‹المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ› بتخفيف الصاد وتشديد الدال[[علقه ابن جرير ٢٢/٤١١.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وشعبة، وقرأ بقية العشرة: ﴿المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾ بتشديد الصاد والدال. انظر: النشر ٢/٣٨٤، والإتحاف ص٥٣٤.]]٦٤٩٥. (ز)
٦٤٩٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿إن المصدقين والمصدقات﴾؛ فقرأ قوم: بتشديد الصاد. وقرأ غيرهم بتخفيفها.
وذكر ابنُ جرير (٢٢/٤١١-٤١٢) أن قراءة التشديد بمعنى: إنّ المتصدّقين والمتصدّقات. وأنّ قراءة التخفيف بمعنى: إنّ الذين صدقوا الله ورسوله.
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٢) أنّ قراءة أبيّ: (إنَّ المُتَصَدِّقِينَ) تؤيد قراءة التشديد، فيجيء قوله تعالى: ﴿وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ ملائمًا في الكلام للصدقة. وبيّن أنه مما يؤيد قراءة التخفيف أنها أكثر تناولًا للأمة؛ لأنّ كثيرًا ممن لا يتصدق يعمّه اللفظ في التصديق.
ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، صحيح معنى كل واحدة منهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٢) أن تقييد المتصدّقين والمتصدّقات بقوله: ﴿وأقرضوا﴾ يردّ مقصد القراءتين قريبًا بعضه من بعض. ثم ذكر (٨/٢٣٣) أنّ مما يؤيد قراءة التشديد أنّ الله تعالى حضّ في هذه الآية على الإنفاق وفي سبيل الله تعالى. ثم ذكر أهل الصّدقة ووعدهم، ثم ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ وأنه على قراءة التخفيف يكون ذكر المؤمنين مكررًا في اللفظ، ثم علَّق بقوله: «وكون الأصناف منفردة بأحكامها مِن الوعْد أبين».
﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١٨﴾ - نزول الآية
٧٥٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم ﴿والمُصَّدِّقاتِ﴾ نزلتْ في أبي الدّحداح الأنصاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصّدقة، ورغّبهم في ثوابها، فقال أبو الدّحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله. ثم جاء إلى الحديقة، وأُمّ الدّحداح في الحديقة، فقال: يا أُمّ الدّحداح، إني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله؛ فخذي بيد صبيتاه، فأخرِجيهم من الحائط. فلما أصابهم حرُّ الشمس بَكَوْا، فقالت أُمّهم: لا تبكوا، فإنّ أباكم قد باع حائطه من ربّه. فقال رسول الله ﷺ: «كم مِن نخلة مذلًّا عذوقها قد رأيتُها لأبي الدّحداح في الجنة». فنَزَلَت فيه: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١٨﴾ - تفسير الآية
٧٥٦٨٣- قال الحسن البصري: كلّ ما في القرآن مِن القرْض الحسن فهو التطُّوع[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٣.]]. (ز)
٧٥٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم، ﴿وأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: محتسبًا طيّبة بها نفسه، ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)
الحديد 57:19
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٩﴾ - نزول الآية
٧٥٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الفقراء: ليس لنا أموالٌ نُجاهِد بها، أو نتصدّق بها. فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٩﴾ - تفسير الآية
٧٥٦٨٦- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه، كُتِب عند الله صِدّيقًا، فإذا مات قبضه الله شهيدًا». وتلا هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. ثم قال: «هذه فيهم». ثم قال: «والفرّارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٥٣٠ (٥٦٥٦) دون قوله: وتلا هذه الآية ... وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٦٨٧- عن البراء بن عازب، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مؤمنو أُمَّتي شهداء». ثم تلا النبيُّ ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٤- ٤١٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٢٣: «هذا حديث غريب».]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٦٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذيل بن شرحبيل- قال: الرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، والرجل يُقاتل للدنيا، والرجل يُقاتل للسُّمعة، والرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد. وقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٤، والحاكم ٢/١١١، والثعلبي ٩/٢٤٤.]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٦٨٩- عن أبي هريرة أنه قال يومًا وهم عنده: كلّكم صِدِّيق وشهيد. قيل له: ما تقول، يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ-: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هذه مفصولة ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٣.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٦٩١- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٧٥٦٩٢- ومقاتل بن حيّان: أراد بالشهداء: الأنبياء خاصة، الذين يشهدون على الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٤ عن ابن عباس، وتفسير البغوي ٨/٣٩.]]٦٤٩٦. (ز)
٦٤٩٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأن الأنبياء ﵈ يشهدون للمؤمنين بأنهم صِدِّيقون، وهذا يفسّره قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]».
٧٥٦٩٣- عن مَسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ هي للشهداء خاصة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٦، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٧٥ (١٩٧٢٧)، وابن جرير ٢٢/٤١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٦٩٤- عن عمرو بن ميمون الأوْدي، قال: كلّ مؤمن صِدّيقٌ وشهيد. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم صِدِّيقون وشهداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٦٩٥- عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبَيْح -من طريق سفيان-: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٣.]]. (ز)
٧٥٦٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ مؤمن صدِّيق وشهيد. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٧، وابن جرير ٢٢/٤١٤ دون لفظ: صديق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٩٧. (١٤/٢٨٢)
٦٤٩٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٣) قولًا بأن الشهداء من معنى الشاهد، لا من معنى الشهيد، وعلَّق عليه بقوله: «وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ [الحج:٧٨]، فكأنه قال في هذه الآية: هم أهل الصدق والشهادة على الأمم عند ربهم».
٧٥٦٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: بالإيمان على أنفسهم بالله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٥٢-.]]. (ز)
٧٥٦٩٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هم ثمانية نفرٍ مِن هذه الأُمّة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وتاسعهم عمر بن الخطاب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٣٤، وتفسير البغوي ٨/٣٨.]]. (ز)
٧٥٦٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾، قال: هذه مفصولة، سمّاهم: صِدِّيقين. ثم قال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٣-٤١٤ بنحوه.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٧٠٠- عن مكحول الشامي -من طريق برد- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾ للشهداء خاصة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٧٥ (١٩٧٢٨).]]. (ز)
٧٥٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ورُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿والشُّهَداءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٤٩٨٦٤٩٩. (ز)
٦٤٩٨ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأنه جعلهم صنفًا مذكورًا وحده، وفي الحديث: «إنّ أهل الجنة العليا يراهم مَن دونهم كما ترون الكوكب الدري، وإنّ أبا بكر وعمر منهم، وأنعما»».
وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا القول يترجح أن يكون الكلام جملتين، ويكون قوله: ﴿والشهداءُ﴾ مبتدأ، خبره ما بعده؛ لأنه ليس كل مؤمن صِدّيق شهيدًا في سبيل الله».
٦٤٩٩ اختُلف في قوله: ﴿والشهدآء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ على أقوال:
الأول: أنّ الذين آمنوا بالله ورسله هم الصِّدِّيقون وهم الشهداء عند ربهم.
وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا فالشهداء هم الذين يستشهدهم الله على الناس يوم القيامة وهو قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وهم المؤمنون، فوصفهم بأنهم صِدِّيقون في الدنيا وشهداءُ على الناس يوم القيامة، ويكون الشهداء وصفًا لجملة المؤمنين الصديقين».
الثاني: أن قوله: ﴿أولئك هم الصديقون﴾ كلام تام. وقوله: ﴿والشهدآء عند ربهم﴾ كلام مبتدأ. وفيهم قولان: الأول: أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب. الثاني: أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة.
الثالث: أنهم القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم، يعني ثواب أعمالهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤١٥) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الثالث الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومسروق، والضَّحّاك، وأبي الضحى، فقال: «لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وإنّ الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان فيه بعض البُعد؛ لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: ﴿والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ إذن: والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/١٣٠) القول الثاني -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية- بما مفاده الآتي: ١- أنه لو كان الشهداء داخلًا في جملة الخبر لكان قوله تعالى: ﴿لَهُم أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ داخلًا أيضًا في جملة الخبر عنهم، ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء: أحدها: أنهم هم الصِّدّيقون. والثاني: أنهم هم الشهداءُ. والثالث: أنّ لهم أجرهم ونورهم، وذلك يتضمن عطف الخبر الثانى على الأول، ثم ذكر الخبر الثالث مجردًا عن العطف، وهذا كما تقول: زيد كريم وعالم له مال. والأحسن في هذا تناسب الأخبار بأن تُجرّدها كلّها من العطف أو تعطفها جميعًا فتقول: زيد كريم عالم له مال، أو كريم وعالم وله مال. ٢- أنّ الكلام يصير جُمَلًا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلْقه السعداء، وهم الصِّدِّيقون والشهداء والصالحون، وهم المذكورون في الآية، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضًا حسنًا، فهؤلاء ثلاثة أصناف، ثم ذكر الرسل في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ [الحديد:٢٥]، فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء.
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٠٢- عن عمرو بن مُرة الجُهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأدَّيتُ الزكاة، وصمتُ رمضان، وقمتُه، فمِمّن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»[[أخرجه ابن خزيمة ٣/٥٩٢- ٥٩٣ (٢٢١٢)، وابن حبان ٨/٢٢٣- ٢٢٤ (٣٤٣٨) واللفظ له.
قال المنذري في الترغيب ١/٣٠٢ (١١٢٠): «رواه البزار بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٦ (١٣٥): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح».]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٠٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: كلّ مؤمن صدِّيق وشهيد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٧٠٤- عن أبي هريرة، قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة. يعني: الذي يموت على فراشه ولا ذنب له[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٤/٢٨٢)
الحديد 57:20
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ زهَّدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا فيها؛ فقال: ﴿لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ﴾ والمنازل والمراكب، فمثلها ومثل مَن يؤثرها على الآخرة ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ يعني: المطر ينبت منه المراعي ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ فبينما هو أخضر إذ تراه مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ هالِكًا لا نَبتَ فيه، فكذلك مَن يؤثر الدنيا على الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٥٠٠. (ز)
٦٥٠٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٥) أنه اختُلف في لفظة ﴿الكفار﴾ هنا على قولين: الأول: هو من الكفر بالله. وعلَّق عليه بقوله: «وذلك لأنهم أشد تعظيمًا للدنيا، وأشد إعجابًا بمحاسنها». الثاني: هو مِن: كفَر الحَب، أي: ستره في الأرض، وهم الزُّراع. وعلَّق عليه بقوله: «وخصّهم بالذكر؛ لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة، فلا يعجبهم إلا المعجب حقيقة الذي لا عيب له».
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٠٦- عن سفيان بن عُيينة -من طريق الربيع بن نافع الحلبي- قال: ... العلم قبل العمل، ألا تراه قال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها﴾؟![[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٨٥.]]. (ز)
﴿وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠﴾ - تفسير
٧٥٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾، قال: صار الناسُ إلى هذين الحرفين في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٦-٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٠٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾، قال: مثل زاد الراعي[[أخرجه هناد في الزهد ١/٢٩٣.]]. (ز)
٧٥٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم يكون له: ﴿وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾، ثم قال: ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾ للمؤمنين، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ الفاني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٥٠١. (ز)
٦٥٠١ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٥) أنّ عكرمة فسّر متاع الغرور بالقوارير. ووجّهه بقوله: «لأن الفساد والآفات تُسرع إليها، فالدنيا كذلك، أو هي أشد».
﴿وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧١٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم-: أنه بلغه: أنّ أبا عبيدة حُصِر بالشام، وقد تألّب عليه القومُ، فكتب إليه: سلام عليك، أما بعد، فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شِدّةٍ إلا يجعل الله له بعدها فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين، و﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠]. قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك، وأما بعد، فإنّ الله يقول في كتابه: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ﴾ إلى آخرها. قال: فخرج عمر بكتابه، فقعد على المنبر، فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد[[أخرجه الحاكم ٢/٣٢٩ (٣١٧٦/٢٩٣) (ت: مصطفى عطا)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/٤٧٧.]]. (ز)
الحديد 57:21
﴿سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير
٧٥٧١١- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/١٨٨ (٢٦٤٧).]]. (ز)
٧٥٧١٢- عن رياح بن عبيدة -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى، والصّف الأول[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٨/٢٦٣.]]. (ز)
٧٥٧١٣- عن مقاتل بن سليمان -من طريق الحسن بن محمد- يقول في قول الله ﷿: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/١٨٨ (٢٦٤٦).]]. (ز)
٧٥٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿سابِقُوا﴾ بالأعمال الصالحة، وهي الصلوات الخمس ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ لذنوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٥٠٢. (ز)
٦٥٠٢ ساق ابنُ عطية (٨/٢٣٦) هذه الأقوال، ونقل قولين آخرين: الأول: أن المعنى: كُنْ أوّل داخل في المسجد، وآخر خارج منه. ونسبه لعلي بن أبي طالب. الثاني: كونوا في أول صف في القتال. ونسبه لابن مسعود. ثم وجهه بقوله: «وهذا كله على جهة المثال». وذكر أنّه استُدل بهذه الآية على أن أول أوقات الصلوات أفضل؛ لأنه يقتضي المسارعة والمسابقة.
﴿وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢١﴾ - تفسير
٧٥٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ يعني: السموات السبع والأرضين السبع، لو أُلصقت السموات السبع بعضها إلى بعض، ثم أُلصقت السموات بالأرضين؛ لكانت الجنان في عرضها جميعًا، ولم يذكر طولها، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله ﷿ ﴿ورُسُلِهِ﴾ محمد ﷺ أنه نبي. يقول الله تعالى: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ مِن عباده، فيخصّهم بذلك، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣-٢٤٤.]]. (ز)
الحديد 57:22
﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ﴾ - تفسير
٧٥٧١٦- عن أبي حسان: أنّ رجلين دخلا على عائشة، فقالا: إنّ أبا هريرة يحدِّث أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنما الطِّيرة في الدّابّة، والمرأة، والدار». فقالت: والذي أنزل القرآن على أبي القاسم، ما هكذا كان يقول، ولكن كان رسول الله ﷺ يقول: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطِّيرة في المرأة، والدّابّة، والدار». ثم قرأت: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[[أخرجه أحمد ٤٣/١٩٧ (٢٦٠٨٨)، والحاكم ٢/٥٢١ (٣٧٨٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٠٤(٨٤٠٤، ٨٤٠٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٦٨٩ (٩٩٣).]]. (١٤/٢٨٤)
٧٥٧١٧- عن سُليم بن جابر الهُجَيمي، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيُفتَح على أُمّتي بابٌ مِن القَدَر في آخر الزمان، لا يسدُّه شيء، يكفيكم منه أن تَلْقَوْهم بهذه الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾ الآية»[[أورده الديلمي في مسند الفردوس ٢/٣٢٢ (٣٤٦٦).]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ﴾، يقول: في الدين والدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: هو شيء قد فُرِغ منه مِن قبل أن نَبرأ الأنفس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٨ بلفظ: هو شيء قد فُرغ منه من قبل أن نبرأ النفس.]]. (١٤/٢٨٤)
٧٥٧٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: يريد: مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ وليس من مصائب الدين، أمرهم أن يأْسَوْا على السيئة ويفرحوا بالحسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٥)
٧٥٧٢١- عن الربيع بن أبي صالح، قال: دخلتُ على سعيد بن جُبَير في نفرٍ، فبكى رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لِما أرى بك، ولِما يُذهَب بك إليه. قال: فلا تبكِ؛ فإنه كان في علْم الله أن يكون، ألا تسمع إلى قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾، قال: هو شيءٌ قد فُرِغ منه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩.]]. (ز)
٧٥٧٢٣- قال عامر الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشرٍّ، وما يسيء ويسُرّ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٢٤- عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾. فقال: سبحان الله، مَن يشكُّ في هذا؟! كلّ مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب من قبل أن تُبرأ النّسمة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٧٧٠)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (١٥).]]. (١٤/٢٨٤)
٧٥٧٢٥- عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: أنزل الله المصيبة، ثم حبسها عنده، ثم يخلُق صاحبَها، فإذا عمل خطيئتها أرسَلها عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٢٦- عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: إنّه ليقضي بالسيئة في السماء، وهو كلّ يوم في شأن، ثم يُضْرَبُ لها أجلٌ، فيحبسها إلى أجلها، فإذا جاء أجلها أرسَلها، فليس لها مردود؛ إنه كائن في يوم كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، في بلد كذا، من مصيبةٍ في القحْط والرزق، والمصيبة في الخاصة والعامة، حتى إنّ الرجل يأخذ العصا يتعصّا بها، وقد كان لها كارهًا، ثم يعتادها حتى ما يستطيع تركها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٥)
٧٥٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ﴾ قال: من السّنين، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ قال: الأوجاع والأمراض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٤١٨-٤١٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ﴾ مِن قحْط المطر، وقِلّة النبات، ونقص الثمار، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: ما أصاب هذه النفس مِن البلاء، وإقامة الحدود عليها، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾ مكتوب، يعني: اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المصائب، والرزق، والأشياء كلّها؛ مما تحب وتكره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩-٤٢٠.]]٦٥٠٣. (ز)
٦٥٠٣ علَّق ابن عطية (٨/٢٣٦-٢٣٧) على قول ابن زيد، والشعبي، بقوله: «فهذا على معنى لفظ ﴿أصاب﴾ لا على عُرف المصيبة، فإنّ عُرفها في الشر». وذكر ابن ابن عباس قال: معناه: أنه أراد عُرف المصيبة. وعلَّق عليه بقوله: «وخصّها بالذكر لأنها أهمّ على البشر، وهي بعض من الحوادث تدلُّ على أن جميع الحوادث خيرها وشرها كذلك».
﴿مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَاۤۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ٢٢﴾ - تفسير
٧٥٧٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: نخلُقها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٠: من قبل أن نبرأ المصيبة.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢]، قال ابن عباس: إنّ الله ﷿ خلَق العرش، فاستوى عليه، ثم خلَق القلم، فأمره ليجري بإذنه، وعِظم القلم ما بين السماء والأرض، فقال القلم: بِمَ -يا ربّ- أجري؟ قال: بما أنا خالقٌ، وكان في خلْقي من قَطْرٍ أو نباتٍ أو نفسٍ أو أثر -يعني به: العمل- أو الرزق أو أجلٍ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش ...[[أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٧ (١٠٥٩٥).]]. (ز)
٧٥٧٣٢- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، يعني: النّسمة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٠.]]. (ز)
٧٥٧٣٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ قال: من قبل أن نبرأ الأنفس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩.]]. (ز)
٧٥٧٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: مِن قبل أن نخلقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٤١٨-٤١٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٦)
٧٥٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ يعني: من قبل أن يخلُق هذه النفس، ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الذي أصابها في ﴿كتاب﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿إن ذلك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يقول: هيِّنٌ على الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: من قبل أن نخلُقها. قال: المصائب والرزق والأشياء كلّها مما تُحِبُّ وتكره، فرغ الله مِن ذلك كلّه قبل أن يبرأ النفوس ويخلقها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٩-٤٢٠.]]٦٥٠٤. (ز)
٦٥٠٤ اختُلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿نبرأها﴾ على أقوال: الأول: أنه عائد على المصيبة. الثاني: أنه عائد على الأنفس. الثالث: على الأرض.
ذكره ابنُ عطية (٨/٢٣٧)، ونقل عن المهدوي القول بجواز عود الضمير على جميع ما ذُكر، ثم علَّق بقوله: «وهي كلّها معانٍ صحاح؛ لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه كلّها».
وذكر ابنُ القيم (٣/١٣٢) أنه قيل بعوْده على الأنفس لقربه منها، ورجَّح -مستندًا إلى السياق- عَوْده على الأنفس، وهو القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل، والضَّحّاك، والحسن، وأبو العالية، فقال: «والتحقيق أن يُقال: هو عائد على البريّة التي تعمّ هذا كلّه، ودل عليه السياق وقوله: ﴿نبرأها﴾، فينتظم التقادير الثلاثة انتظامًا واحدًا».
وبنحوه ابنُ كثير (١٣/٤٣٠).
ثم علَّق ابنُ القيم بما يفيد ميله للعموم، فذكر أنه سبحانه قدّر ما يصيبهم مِن البلاء في أنفسهم قبل أن يبرأ الأنفس، أو المصيبة، أو الأرض، ثم قال: «أو المجموع، وهو الأحسن».
الحديد 57:23
﴿لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟﴾ - تفسير
٧٥٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، ما الأسى؟ قال: لكي لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لَبيد بن ربيعة:
قليلُ الأسى فيما أتى الدهر دونه كريم النَّثا حُلْوُ الشَّمائل مُعْجِبُ؟!
قال: صدقتَ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولًا ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز)
﴿لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورٍ ٢٣﴾ - تفسير
٧٥٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الدنيا، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ منها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٠-٤٢١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢١، وابن أبي شيبة ١٣/٣٧٣-٣٧٤، والحاكم ٢/٤٧٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٧٧١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٥)
٧٥٧٤٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرًا، والحزن صبرًا[[تفسير البغوي ٨/٤٠، وتفسير الثعلبي ٩/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الخير والغنيمة، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ من الخير فتختالوا وتفخروا، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ يعني: متكبّر عن عبادة الله ﷿ ﴿فَخُورٍ﴾ في نِعم الله تعالى لا يشكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾، يعني: لا تأسَوْا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢١.]]. (ز)
﴿لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورٍ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٤٣- عن أسلم، قال: سمعتُ عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، عندنا حِلية من حِلية جَلُولاء[[جَلُولاء: بلدة بالعراق، بها كانت الوقعة المشهورة للمسلمين على الفرس سنة ١٦ﻫ، فاستباحهم المسلمون، فسميت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم. ينظر: معجم البلدان ٢/١٥٦.]]، وآنية ذهب وفِضة، فَرَ فيها رأيَك. فقال: إذا رأيتني فارغًا فآذِنِّي. فجاء يومًا، فقال: إني أراك اليوم فارغًا، يا أمير المؤمنين. قال: ابسط لي نِطْعًا في الجسر. فبسط له نطعًا، ثم أتى بذلك المال، فصُبّ عليه، فجاء، فوقف عليه، ثم قال: اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [آل عمران:١٤]، وقلت: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾. اللهم، إنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنتَ لنا، اللهم، أنفِقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/٢٨٢ (٣٤٤٧٤) (ت: محمد عوامة).]]. (ز)
٧٥٧٤٤- عن قزعة، قال: رأيتُ على عبد الله بن عمر ثيابًا خشنة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني قد أتيتُك بثوب ليّن مما يُصنع بخراسان، وتقرُّ عيني أن أراه عليك، فإنّ عليك ثيابًا خشنة. قال: إني أخاف أن ألبَسه فأكون مختالًا فخورًا، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٩٢-١٩٣).]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧٤٥- قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم، ما لك تأسى وتأسف على مفقودٍ لا يردّه إليك الفَوْت؟! وما لك تفرح بموجودٍ لا يتركه في يدك الموت؟![[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٠.]]. (ز)
٧٥٧٤٦- عن إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية؛ الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنتَ على المفقود فأنت ساخط، والساخط مُعذّب، وإذا سُررتَ بالمدح فأنت مُعجَب، والعُجب يُحبِط العمل، ودليل ذلك كله قوله تعالى: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٣٤.]]. (ز)
الحديد 57:24
﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٢٤﴾ - تفسير
٧٥٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يعني: رؤوس اليهود، بخلوا بأمر محمد ﷺ وكتموه؛ ليصيبوا الفضل مِن اليهود مِن سَفلتهم، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ يقول: ويأمرون الناس بالكتمان، والناس في هذه الآية: اليهود، أمروهم بكتمان أمر محمد ﷺ، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يعني: ومَن أعرض عن النبي ﷺ فبخل، ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عما عندكم ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٤-٢٤٥.]]٦٥٠٥. (ز)
٦٥٠٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يصفهم بحقيقة الأمر بألسنتهم. الثاني: أن يريد: أنهم يُقتدى بهم في البخل؛ فهم لذلك كأنهم يأمرون.
الحديد 57:25
﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: العدل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٥، وابن جرير ٢٢/٤٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالآيات، ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ يعني: العدل؛ ﴿لِيَقُومَ النّاسُ﴾ يعني: لكي يقوم الناس ﴿بِالقِسْطِ﴾ يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا مِن معايشهم التي يأخذون ويُعطُون، يأخذون بميزان، ويُعطُون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. والكتاب: فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٤.]]٦٥٠٦. (ز)
٦٥٠٦ اختُلف في ﴿الميزان﴾ على قولين: الأول: أنه العدل. الثاني: أنه الذي يوزن به.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٦٩ ط: دار الكتب العلمية) على القول الثاني الذي قاله ابن زيد بقوله: «وهذا جزء من القول الأول». ثم قال (٨/٢٣٨): «وقوله: ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ يُقوي القول الأول». وذكر أنّ القول الأول قول أكثر المتأولين.
وساق ابنُ تيمية (٦/٢٢١) القولين، ثم علَّق بقوله: «وهما متلازمان».
﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢٥﴾ - تفسير
٧٥٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح[[تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٣٦، وفتح الباري ٨/٦٢٨-، وابن جرير ٢٢/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨٧)
٧٥٧٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ[[الكلبتان: التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المُحمى. لسان العرب (كلب).]]، والذي يُضرب عليه الحديد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٨)
٧٥٧٥٣- عن الحسن البصري –من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله ﷿ قال في كتابه: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم [[أخرجه المستغفري في كتاب طب النبي ﷺ ص٣٤٨، ت: د. أحمد فارس السلوم، ط١، ١٤٣٧هـ.]]. (ز)
٧٥٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولكي يرى الله ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ على عدوه ﴿و﴾ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٧٥٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٥-٤٢٦.]]٦٥٠٧. (ز)
٦٥٠٧ اختُلف في قوله: ﴿وأنزلنا الحديد﴾ على قولين: الأول: أنه أراد به: جنسه من المعادن وغيرها. الثاني: أنه أراد به: السلاح.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٨-٢٣٩) على القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ومقاتل، بقوله: «ويترتب معنى الآية: فأن الله أخبر أنه أرسل رسلًا، وأنزل كتبًا، وعدلًا مشروعًا، وسلاحًا، يحارب به مَن عاند، ولم يهتدِ بهدي الله، فلم يبقَ عذر، وفي الآية -على هذا التأويل- حضٌّ على القتال وترغيب فيه». ثم قال: «وقوله: ﴿وليعلم الله من ينصره﴾ يقوّي هذا التأويل».
﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٥٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ أنزل أربع بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح»[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٤٧. وأورده الديلمي في الفردوس ١/١٧٥ (٦٥٦).
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢/٢٥٢: «حديث موضوع مكذوب». وقال ابن حجر في الكافي الشاف ص١٦٤ (٥٦): «في إسناده من لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٥٣ (٣٠٥٣): «موضوع».]]. (ز)
٧٥٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ثلاثة أشياء نَزَلَتْ مع آدم -صلوات الله عليه-: السَّندان[[السندان: ما يطرق الحداد عليه الحديد. الوسيط (سند).]] والكلبتان، والمِيقَعَة[[الميقعة: المطرقة. وقيل: المسن الطويل. التاج (وقع).]]، والمطرقة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٥.]]٦٥٠٨. (ز)
٦٥٠٨ انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٢٣) هذا الأثر بأنه كذب لا يثبت مثله.
٧٥٧٥٨- عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم بدأ الله الخلْق، وفيه تقوم الساعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٨٨)
الحديد 57:26
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحࣰا وَإِبۡرَ ٰهِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدࣲۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٥٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ﴾ فهم خمسة وعشرون نبيًّا، منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العِيص، والأسباط وهم اثنا عشر منهم رُوبيل، وشمعون، ولاوِي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد ﵈، ﴿والكِتابَ﴾ يعني: الكتب الأربعة؛ التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان، ﴿فَمِنهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٥-٢٤٦.]]. (ز)
الحديد 57:27
﴿ثُمَّ قَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّیۡنَا بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا﴾ يعني: أتْبعنا ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ من بعدهم، يعني: من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما ﴿بِرُسُلِنا﴾ في الأمم، ﴿وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ يقول: وأتْبعنا بعيسى ابن مريم، ﴿وآتَيْناهُ﴾ يعني: وأعطيناه ﴿الإنْجِيلَ﴾ في بطن أُمِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٦-٢٤٧.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةࣰ وَرَحۡمَةࣰۚ وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٦١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عبد الله». قلتُ: لبّيك، يا رسول الله. ثلاث مرات، قال: «هل تدري أيَّ عُرى الإيمان أوثق؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «أوثق عرى الإيمان: الولاية في الله؛ بالحُبّ فيه، والبُغض فيه». قال: «هل تدري أيّ الناس أفضل؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم؟ قال: «أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فَقُهوا في دينهم. يا عبد الله، هل تدري أيّ الناس أعلم؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أعلم الناس أبصرهم بالحقّ إذا اختلف الناس، وإن كان مُقصِّرًا بالعمل، وإن كان يزحف على اسْتِه، واختلف مَن كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرها؛ فرقةٌ وازتِ الملوك، وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام معهم، فساحوا في الجبال، وترهّبوا فيها، وهم الذين قال الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ﴾ هم الذين آمنوا بي وصدّقوني، ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ الذين جحدوني وكفروا بي»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٢ (٣٧٩٠) واللفظ له، وابن جرير ٢٢/٤٣٠- ٤٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٩-، والثعلبي ٩/٢٤٨.]]. (١٤/٢٨٨)
٧٥٧٦٢- عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُشدِّدوا على أنفسكم فيُشدَّد عليكم؛ فإنّ قومًا شدّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والدِّيارات: ﴿رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾»[[أخرجه أبو داود ٧/٢٦٤- ٢٦٥ (٤٩٠٤) مطولًا.
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٩٥: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٥٦ (١٠٥٤٦): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٢٥٩ (٣٥٢٠): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٦٧ (٣٤٦٨): «ضعيف».]]. (١٤/٢٩١)
٧٥٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كانت ملوكٌ بعد عيسى بدّلت التوراة والإنجيل، فكان منهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، فقيل لملوكهم: ما نجدُ شيئًا أشدّ مِن شتْمٍ يشتمنا هؤلاء، أنهم يقرؤون: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة:٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة:٤٧]، مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعُهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنّا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتْل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدّلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعُونا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أُسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطُونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا، ولا نَرِد عليكم. وقالت طائفة: دعُونا نسيح في الأرض ونهِيم، ونأكل مما تأكل منه الوحوش، ونشرب كما تشرب، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا. وقالت طائفة: ابنوا لنا دُورًا في الفيافي، ونحتَفر الآبار، ونحْرُث البُقول، فلا نَرِد عليكم، ولا نمرُّ بكم. وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم، ففعلوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، قال: والآخرون ممن تعبَّد مِن أهل الشرك، وفني مَن قد فني منهم، قالوا: نتعبّد كما تعبّد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دُورًا كما اتخذ فلان. وهم على شِركهم لا عِلْم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بُعث النبي ﷺ ولم يبق منهم إلا القليل؛ انحطّ صاحبُ الصَّومعة من صومعته، وجاء السائح من سياحته، وصاحب الدَّير مِن دَيره، فآمنوا به وصدّقوه، فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم، ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قال: القرآن، واتّباعهم النَّبيَّ ﷺ[[أخرجه النسائي (٥٤١٥)، وابن جرير ٢٢/٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٢، كما أخرجه من طريق عطية بنحوه، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٨٤-٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٦٥٠٩. (١٤/٢٩٠)
٦٥٠٩ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٣٦) على هذا الأثر بقوله: «هذا السياق فيه غرابة». وسيأتي تفسيره لهاتين الآيتين على العموم خلافًا لهذا الأثر.
٧٥٧٦٤- عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق زكريا بن أبي مريم- قال: إنّ الله كتب عليكم صيامَ شهر رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيءٌ ابتدعتموه، فدُوموا عليه، ولا تتركوه؛ فإنّ ناسًا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة، فعابهم الله بترْكها. وتلا هذه الآية: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل شهر رمضان -موسوعة ابن أبي الدنيا ١/٣٧٤ (٥٥)-، وابن جرير ٢٢/٤٣٣ بنحوه، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل (٩٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٩٢)
٧٥٧٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، قال: كان الله ﷿ كتب عليهم القتال قبل أن يبعَث محمدًا ﷺ، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبقَ منهم إلا القليل، وكثر أهل الشّرك، وانقطعت الرسل؛ اعتزلوا الناس، فصاروا في الغِيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيّرت طائفةٌ منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهْده الذي عَهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية واليهودية، فقال الله ﷿: ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، وثبتت طائفةٌ منهم على دين عيسى، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ، فآمنوا به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)
٧٥٧٦٦- قال الحسن البصري: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها[[ذكره يحيى بن سلام -تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٥٦-.]]. (ز)
٧٥٧٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ فهاتان من الله، والرّهبانيّة ابتدعها قومٌ مِن أنفسهم، ولم تُكتب عليهم، ولكن ابتغَوا بذلك، وأرادوا رضوان الله، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ قال: ذُكِرَ لنا: أنهم رفضوا النساء، واتخذوا الصّوامع[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٨. وعزاه السيوطي آخره إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق مختصرًا من طريق معمر ٢/٢٧٦، وكذلك ابن جرير ٢٢/٤٢٨.]]٦٥١٠. (١٤/٢٩٣)
٦٥١٠ اختُلف في قوله تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: أنّ الله كتبها عليهم ابتغاء رضوان الله. الثاني: أنّ المعنى: أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله.
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٤٠) أن مجاهدًا قال: المعنى: كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله. وعلَّق عليه بقوله: «فـ»كتب«-على هذا- بمعنى: قضى».
وانتقد ابنُ القيم القول الأول مستندًا للغة، وظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا فاسد، فإنه لم يكتبها عليهم سبحانه، كيف وقد أخبر: أنهم هم ابتدعوها؟ فهي مبتدعة غير مكتوبة». وبيّن أنّ قوله تعالى: ﴿إلا ابتغاء ...﴾ على هذا يكون مفعولًا لأجله. وعلَّق عليه بقوله: «المفعول لأجله يجب أن يكون علة لفعل الفاعل المذكور معه. فيتّحد السبب والغاية، نحو: قمت إكرامًا. فالقائم هو المكرم. وفعل الفاعل هاهنا هو»الكتابة«، و﴿ابتغاء رضوان الله﴾ فِعْلهم لا فعل الله؛ فلا يصلح أن يكون عِلّة لفعل الله، لاختلاف الفاعل».
وبنحوه ابنُ تيمية (٦/٢٣٤-٢٣٥)، وزاد فقال: «تخصيص الرّهبانيّة بأنه كتبها ابتغاء رضوان الله دون غيرها تخصيص بغير موجب، فإنّ ما كتبه ابتداء لم يذكر أنه كتبه ابتغاء رضوانه؛ فكيف بالرّهبانيّة؟!».
و انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٣٥) القول الثاني مستندًا لظاهر الآية، واللغة، فقال: «وأما قول مَن قال: ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله. فهذا المعنى لو دل عليه الكلام لم يكن في ذلك مدحٌ للرّهبانيّة، فإنّ مَن فعل ما لم يأمر الله به بل نهاه عنه مع حُسن مقصده غايته أن يُثاب على قصده، لا يثاب على ما نُهي عنه، ولا على ما ليس بواجب ولا مستحبّ، فكيف والكلام لا يدل عليه، فإنّ الله قال: ﴿ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ ولم يقل: ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله، ولا قال: ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله. ولو كان المراد: ما فعلوها أو ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله؛ لكان منصوبًا على المفعولية، ولم يتقدم لفظ الفعل ليعمل فيه، ولا نفى الابتداع، بل أثبته لهم، وإنما تقدم لفظ الكتابة».
وذكر ابنُ القيم (٣/١٣٣) أنه على هذا القول فقوله: ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾ منصوب على أنه بدل من مفعول ﴿ما كتبناها﴾، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهو فاسد؛ إذ ليس ابتغاء رضوان الله عين الرّهبانيّة، فتكون بدل الشيء من الشيء. ولا بعضها، فتكون بدل بعض من كلّ، ولا أحدهما مشتمل على الآخر؛ فتكون بدل اشتمال، وليس بدل غلط».
وذكر ابنُ تيمية (٦/٢٣٣) أن البعض قال: قوله تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ عطف على ﴿رأفة﴾، ﴿ورحمة﴾، وأنّ المعنى: أنّ الله جعل في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية أيضًا ابتدعوها، وجعلوا الجعْل شرعيًا ممدوحًا«. وانتقده مستندًا للدلالة العقلية، والواقع، فقال:»هذا غلط لوجوه. منها: أنّ الرّهبانيّة لم تكن في كلّ مَن اتبعه، بل الذين صحبوه كالحواريين لم يكن فيهم راهب وإنما ابتُدعت الرّهبانيّة بعد ذلك بخلاف الرأفة والرحمة، فإنها جُعلت في قلب كلّ مَن اتبعه. ومنها: أنه أخبر أنهم ابتدعوا الرّهبانيّة بخلاف الرأفة والرحمة، فإنهم لم يبتدعوها وإذا كانوا ابتدعوها لم يكن قد شرعها لهم، فإن كان المراد هو الجعل الشرعي الديني لا الجعل الكوني القدري فلم تدخل الرّهبانيّة في ذلك، وإن كان المراد الجعل الخلقي الكوني فلا مدح للرّهبانيّة في ذلك. ومنها: أنّ الرأفة والرحمة جعلها في القلوب والرّهبانيّة لا تختص بالقلوب، بل الرّهبانيّة ترك المباحات من النكاح واللحم وغير ذلك«. وساق ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال:»ويحتمل اللفظ أن يكون المعنى: ما كتبناها عليهم إلا في عموم المندوبات؛ لأن ابتغاء مرضاة الله بالقُرَب والنوافل مكتوب على كلّ أُمّة«. وعلَّق عليه بقوله:»فالاستثناء -على هذا الاحتمال- متصل".
ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٢٣٥) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أنّ قوله تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا رضوان الله﴾ منصوب نصب الاستثناء المنقطع، أي: وابتدعوا رهبانيةً ما كتبناها عليهم، لكن كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله. فقال: «فإنّ إرضاء الله واجب مكتوب على الخلْق، وذلك يكون بفعل المأمور وبترك المحظور، لا بفعل ما لم يأمر بفعله وبترك ما لم ينه عن تركه، والرّهبانيّة فيها فعل ما لم يؤمر به وترك ما لم ينه عنه».
ورجَّحه ابنُ القيم (٣/١٣٣-١٣٤) مستندًا إلى السياق، فقال: «فالصواب: أنه منصوب نصب الاستثناء المنقطع ... ودلّ على هذا قول: ﴿ابتدعوها﴾».
٧٥٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ يعني: اتبعوا عيسى ﴿رَأْفَةً ورَحْمَةً﴾ يعني: المودّة، كقوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩] يقول: مُتَوادّين بعضهم لبعض، جعل اللهُ ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ وذلك أنه لَمّا كثر المشركون وهزموا المؤمنين وأذلّوهم بعد عيسى ابن مريم، واعتزلوا واتخذوا الصّوامع، فطال عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى ﵇، وابتدعوا النصرانية، فقال الله ﷿: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ تبتّلوا فيها للعبادة في التقديم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ ولم نأمرهم بها ﴿إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾ يقول: لم يرعوا ما أُمروا به. يقول: فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين تهوّدوا وتنصّروا. وأقام أناس منهم على دين عيسى ﵇ حتى أدركوا محمدًا ﷺ، فآمنوا به، وهم أربعون رجلًا؛ اثنان وثلاثون رجلًا من أرض الحبشة، وثمانية من أرض الشام، فهم الذين كنى الله عنهم، فقال: ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٦-٢٤٧.]]. (ز)
٧٥٧٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، قال: فلِم؟ قال: ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوّعًا، فما رعَوها حقّ رعايتها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٨.]]٦٥١١. (ز)
٦٥١١ انتقد ابن تيمية (٦/٢٣٤) ما أفاده هذا القول من أنهم لما ابتدعوها كتب عليهم إتمامها مستندًا لظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وليس في الآية ما يدلُّ على ذلك، فإنه قال: ﴿ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾، فلم يذكر أنه كتب عليهم نفس الرّهبانيّة ولا إتمامها ولا رعايتها، بل أخبر أنهم ابتدعوا بدعة، وأنّ تلك البدعة لم يَرْعَوها حقّ رعايتها. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾ يدلّ على أنهم لو رَعَوها حقّ رعايتها لكانوا ممدوحين. قيل: ليس في الكلام ما يدلّ على ذلك، بل يدلّ على أنهم -مع عدم الرعاية- يستحقّون من الذّم ما لا يستحقّونه بدون ذلك، فيكون ذمّ من ابتدع البدعة ولم يَرعَها حقّ رعايتها أعظم من ذمّ مَن رعاها، وإن لم يكن واحد منهما محمودًا، بل مذمومًا، مثل: نصارى بني تغلب ونحوهم ممن دخل في النصرانية ولم يقوموا بواجباتها، بل أخذوا منها ما وافق أهواءهم، فكان كفرهم وذمّهم أغلظ مِمّن هو أقلُّ شرًّا منهم، والنار دركات، كما أنّ الجنة درجات».
٧٥٧٧٠- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿رأفةً ورحمةً﴾ قال: ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ لم يكتبها اللهُ عليهم، ولكن ابتدعوها ليتقرّبوا بها إلى الله ﷿. قال يحيى: ففرضها اللهُ عليهم[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٣ رقم (٣٧).]]٦٥١٢. (ز)
٦٥١٢ اختُلف في الذين لم يرعَوا الرّهبانيّة حقّ رعايتها على قولين: الأول: أنهم هم الذين ابتدعوها. الثاني: أنهم الذين اتّبعوا مبتدعي الرّهبانيّة في رهبانيتهم.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٤٠) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، وأبو أمامة الباهلي، وابن زيد، بقوله: «والكلام سائغ، وإن كان فيهم من رعى، أي: لم يرعوها بأجمعهم، وفي هذا التأويل لزوم الإتمام لكل من بدأ بتنفل وتطوع، وأنه يلزمه أن يرعاه حقّ رعايته».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، فقال: «وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛ قال: فدلّ بذلك على أنّ منهم مَن قد رعاها حقّ رعايتها، فلو لم يكن منهم مَن كان كذلك لم يكن مستحقّ الأجر الذي قال -جل ثناؤه-: ﴿فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم﴾». ثم قال بجواز دخول القولين تحت عموم الآية، فقال: «إلا أنّ الذين لم يرعَوها حقّ رعايتها ممكن أن يكون كانوا على عهد الذين ابتدعوها، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم؛ لأنّ الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا رعَوها، فجائز في كلام العرب أن يقال: لم يَرْعها القوم على العموم، والمراد منهم البعض الحاضر».
﴿وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةࣰ وَرَحۡمَةࣰۚ وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٧١- عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ لكلّ أُمّة رهبانيّة، ورهبانيّة هذه الأُمّة الجهاد في سبيل الله»[[أخرجه أحمد ٢١/٣١٧ (١٣٨٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/٩٥ (٣٩٢٣) واللفظ له.
قال البزار في مسنده ١٣/٥١٠ (٧٣٤٩): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا معاوية بن هشام، عن سفيان، وغير معاوية يرويه مرسلًا». وأورده ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣/٣٨٣-٣٨٤ (٩٥٢)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/١٤٩ (٦٩٩) في ترجمة زيد بن الحواري العمي. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٥٠ (٤٤٨١): «لم يروه عن معاوية غير زيد، وزيد ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٢١: «فيه زيد العمي، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٧٨ (٩٤٣١): «فيه زيد العمي، وثّقه أحمد وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٩٢ (٤٢٨٦): «مدار إسناد حديث أنس هذا على زيد العمي، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٩٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٩٥: «سند ضعيف».]]. (١٤/٢٩٢)
﴿فَـَٔاتَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ﴾ - تفسير
٧٥٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ﴾ يقول: أعطينا الذين صدقوا ﴿أجْرَهُمْ﴾ يعني: جزاءهم، وهو الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧.]]. (ز)
٧٥٧٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ﴾، قال: الذين رَعَوْا ذلك الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٤.]]. (ز)
﴿وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٥٧٧٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ وهم الذين ابتدعوا الرّهبانيّة[[تفسير البغوي ٨/٤٤.]]. (ز)
٧٥٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: الذين تهوّدوا، وتنصّروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧.]]. (ز)
﴿وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٧٦- عن سهل بن حُنَيف، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُشدِّدوا على أنفسكم؛ فإنما هلك مَن كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصّوامع والدّيارات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٧٣ (٥٥٥١)، والبيهقي في شعب الإيمان ٥/٣٩٤ (٣٦٠١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٦٢ (٢٢٠): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثّقه جماعة، وضعفه آخرون». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٣٣٢ (٣١٢٤).]]. (١٤/٢٩٢)
الحديد 57:28
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٧٥٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبيِّ ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، فكانت فيهم جراحات، ولم يُقتل منهم أحد، فلمّا رَأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا: يا رسول الله، إنّا أهل مَيسرة؛ فائذن لنا نجيء بأموالنا نُواسي بها المسلمين. فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٢-٥٤] فجعل لهم أجرين، قال: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص:٥٤] قال: تلك النّفقة التي واسَوا بها المسلمين، فلما نَزَلَتْ هذه الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور والمغفرة[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٦٦٢).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٢١ (١١٤٠٤): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه».]]. (١٤/٢٩٣)
٧٥٧٧٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة- قال: بعث النبيُّ ﷺ جعفرًا في سبعين راكبًا إلى النجاشي يدعوه، فقدم عليه، فدعاه، فاستجاب له، وآمن به؛ فلما كان انصرافه قال ناسٌ ممن قد آمن به من أهل مملكته -وهم أربعون رجلًا-: ائذن لنا، فنأتي هذا النبي، فنُسلم به، ونساعد هؤلاء في البحر، فإنّا أعلم بالبحر منهم. فقدموا مع جعفر على النبي ﷺ، وقد تهيّأ النبيُّ ﷺ لوقعة أُحُد؛ فلما رأَوا ما بالمسلمين مِن الخَصاصة وشدّة الحال استأذنوا النبي ﷺ، قالوا: يا نبي الله، إنّ لنا أموالًا، ونحن نرى ما بالمسلمين مِن الخصاصة، فإن أذنتَ لنا انصرفنا، فجئنا بأموالنا، وواسينا المسلمين بها. فأَذن لهم، فانصرفوا، فأتَوا بأموالهم، فواسَوا بها المسلمين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [القصص:٥٢] فكانت النّفقة التي واسَوا بها المسلمين؛ فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله: ﴿يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ [القصص:٥٤] فَخَرجوا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرّتين، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ فجعل لهم أجرهم، وزادهم النور والمغفرة، ثم قال: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ). وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٦-٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٩٣)
٧٥٧٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ خرجت اليهود على المسلمين، فقالت: مَن آمن مِنّا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم. فأنزل الله -تبارك وتعالى- على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم﴾ فزادهم النور والمغفرة؛ ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٠.]]. (ز)
٧٥٧٨٠- قال معمر: وسمعتُ آخر [أي: غير قتادة] يقول: لما أُنزِلَتْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٤]؛ أنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٦.]]. (ز)
٧٥٧٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾: عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وبالكتاب الآخر. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾، فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٩.]]. (ز)
٧٥٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: جعل الله تعالى لمن آمن بمحمد ﷺ مِن أهل الإنجيل أجرهم مرّتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وكتاب محمد ﷺ، فافتخروا على أصحاب النبي ﷺ بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر؛ لنا أجران: بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد ﷺ. فشَقّ على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي ﷺ، وآمنّا به قبلكم، وغزونا معه، وأنتم لم تغزوا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧.]]. (ز)
٧٥٧٨٣- عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٤]؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيِّ ﷺ، فقالوا: لنا أجران، ولكم أجر. فاشتدّ ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾. فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب، وسوّى بينهم في الأجر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٩٤)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ﴾ - تفسير
٧٥٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٤.]]. (ز)
٧٥٧٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٤.]]. (ز)
٧٥٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحّدوا الله، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ يقول: صدّقوا بمحمد ﷺ أنّه نبيٌّ رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧.]]٦٥١٣. (ز)
٦٥١٣ اختُلف في المعني بالخطاب بهذه الآية على قولين: الأول: أنهم أهل الكتاب. الثاني: المؤمنون من أمة محمد.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٤١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، بقوله: «فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بعيسى، اتقوا الله، وآمِنوا بمحمد». ثم قال: «ويؤيد هذا المعنى الحديث الصحيح عن النبي ﷺ». وساق حديث أبي موسى المذكور في الآثار المتعلقة بالآية. وعلَّق على القول الثاني الذي قاله مقاتل، وسعيد بن جُبَير -كما في نزول الآية- بقوله: «أي: اثبتوا على ذلك، ودوموا عليه، وهذا هو معنى الأمر أبدًا لمن هو متلبس بما يؤمر به».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٤٣٩) أن ما جاء بالحديث [حديث ابن عمر في الآثار المتعلقة بالآية] يؤيد القول الثاني.
﴿یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ - تفسير
٧٥٧٨٧- عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الكِفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما ضُعِّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله ﷿ في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٨-٤٣٩.]]٦٥١٤. (ز)
٦٥١٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٤٠) أن ما جاء في الحديث [حديث ابن عمر في الآثار المتعلقة بالآية] يؤيد هذا المعنى.
٧٥٧٨٨- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي الأحوص- ﴿كِفْلَيْنِ﴾، قال: ضِعفين، وهي بلسان الحبشة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٩-، وابن جرير ٢٢/٤٣٨ بنحوه، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٥/٩٢، والفتح ١٠/٤٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم[[أخرجه النسائي (٥٤١٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٨٤-٨٥، وابن جرير ٢٢/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. كذلك عزا أوله إلى عبد بن حميد. وتقدم مطولًا في تفسير الآية السابقة.]]. (١٤/٢٩١، ٢٩٤)
٧٥٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: والكِفلان: أجران؛ بإيمانهم الأول، وبالكتاب الذي جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٧.]]. (ز)
٧٥٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: ضِعفين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٧٩٢- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء وخمسون جزءًا من رحمة الله[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٩٥)
٧٥٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: ضِعفين[[تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٧٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانكم بالكتاب الأول، والذي جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٧. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٧٩٥- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء من الرحمة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٩٥)
٧٥٧٩٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: حظّين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، يعني: أجرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧.]]. (ز)
٧٥٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ أجر الدنيا، وأجر الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٨.]]. (ز)
﴿وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٢٨﴾ - تفسير
٧٥٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن، واتّباعهم النبيَّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢٩-٤٣٠، والنسائي (٥٤١٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٨٤-٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم مطولًا في تفسير الآية السابقة.]]. (١٤/٢٩١)
٧٥٨٠١- قال عبد الله بن عباس: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، يعني: على الصراط[[تفسير البغوي ٨/٤٥.]]. (ز)
٧٥٨٠٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١٤/٢٩٥)
٧٥٨٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: هُدًى[[تفسير مجاهد ص٦٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٩٤)
٧٥٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني: تمرُّون به على الصراط إلى الجنة، نورًا تهتدون به، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧. وفي تفسير البغوي ٨/٤٥ بنحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٦٥١٥. (ز)
٦٥١٥ اختُلف في المراد بـ«النور» على قولين: الأول: القرآن. الثاني: الهدى.
وجمع ابنُ جرير (٢٢/٤٤٢) بين القولين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله -تعالى ذكره- وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورًا يمشون به، والقرآن مع اتباع رسول الله ﷺ نور لِمَن آمن بهما وصدقهما وهدى؛ لأنّ مَن آمن بذلك فقد اهتدى».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٤١-٢٤٢) أن «النور» هنا: إمّا أن يكون وعدًا بالنور الذي يسعى بين الأيدي يوم القيامة، وإما أن يكون استعارة للهدى الذي يُمشى به في طاعة الله.
﴿وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٨٠٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يُؤتَون أجرهم مرّتين: رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمَة فأدَّبها وأحسن تأديبها، ثم أعتَقها فتزوّجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربّه، ونصَح لسيده»[[أخرجه البخاري ٤/٦٠-٦١ (٣٠١١)، ومسلم ١/١٣٤ (١٥٤)، وابن جرير ٢٢/٤٣٩.]]. (ز)
٧٥٨٠٦- عن ابن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَثل هذه الأمة -أو قال: أُمّتي- ومَثل اليهود والنصارى كمَثل رجل قال: مَن يعمل لي مِن غدوة إلى نصف النهار على قيراطٍ؟ قالت اليهود: نحن. فعملوا. قال: فمَن يعمل مِن نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ قالت النصارى: نحن. فعملوا. وأنتم المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل على قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملًا، وأقلّ أجرًا. قال: هل ظلمتُكم مِن أجوركم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فذاك فضلي أُوتيه من أشاء»[[أخرجه البخاري ١/١١٦ (٥٥٧)، ٣/٩٠ (٢٢٦٨،٢٢٦٩)، ٩/١٣٨ (٧٤٦٧)، ٩/١٥٦ (٧٥٣٣)، وابن جرير ٢٢/٤٤٠-٤٤١.]]. (ز)
٧٥٨٠٧- عن أبي أُمامة الباهلي، قال: شهدتُ خطبة رسول الله ﷺ يوم حجّة الوداع، فقال قولًا كثيرًا حسنًا جميلًا، وكان فيها: «مَن أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرّتين، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا، ومَن أسلم من المشركين فله أجره، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٧٠ (٢٢٢٣٤)، وابن جرير ٢٢/٤٤١.
قال الهيثمي في المجمع ١/٩٣ (٣٣٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن، وقد ضعفه أحمد وغيره». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٠٤: «إسناده حسن».]]. (ز)
٧٥٨٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق معمر- قال: إنّ الناس يوم القيامة على أربع منازل: رجل كان مؤمنًا بعيسى، فآمن بمحمد ﷺ؛ فله أجران. ورجل كان كافرًا بعيسى، فآمن بمحمد ﷺ؛ فله أجر. ورجل كان كافرًا بعيسى، فكفر بمحمد ﷺ؛ فباء بغضبٍ على غضب. ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد؛ فباء بغضبٍ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣٨.]]. (ز)
الحديد 57:29
﴿لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢٩﴾ - قراءات
٧٥٨٠٩- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ)[[ذكره ابن جرير ٢٢/٤٤٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الله بن أبي سلمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٣.]]. (ز)
٧٥٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه قال (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)= (ز)
٧٥٨١١- وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ)[[تقدم مطولًا مع تخريجه في نزول الآية السابقة. وأخرجه أيضا بنحوه ابن جرير ٢٢/٤٤٥ من طريق أبي المعلى.]]. (١٤/٢٩٣)
٧٥٨١٢- عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ: (كَيْ لا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٤/٢٩٧)
٧٥٨١٣- عن يزيد بن حازم، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٥٨١٤- وعبد الله بن أبي سلمة، قرأ أحدهما: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾، وقرأ الآخر: (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ قراءة العشرة، وأما (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) فهي قراءة شاذة، تروى عن عبد الله بن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٣.]]. (١٤/٢٩٥)
﴿لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢٩﴾ - نزول الآية
٧٥٨١٥- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قَسَم العمل وقَسَم الأجر -وفي لفظ: وقَسَم الأجل- فقيل لليهود: اعملوا. فعمِلوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم قيراط. وقيل للنصارى: اعملوا. فعمِلوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط. وقيل للمسلمين: اعملوا. فعمِلوا من العصر إلى غروب الشمس، فقيل: لكم قيراطان. فتكلّمت اليهود والنصارى في ذلك؛ فقالت اليهود: نعمل إلى نصف النهار فيكون لنا قيراط! وقالت النصارى: نعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا قيراط، ويعمل هؤلاء من العصر إلى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان!». فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: «إنّ مَثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الثعلبي ٩/٢٥١ بنحوه.
وإسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العَوفيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، وهو مدلس -كما في التقريب (٤٦١٦)-، ولم يصرح بسماعه عن ابن عمر. والراوي عنه الأعمش وهو مدلّس -كما في التقريب (٢٦١٥)-، وقد عنعن.
والحديث أصله عند البخاري ١/١١٦ (٥٥٧) دون ذكر الآية كما تقدم في الآثار المتعلقة بالآية السابقة.]]. (١٤/٢٩٥، ٢٩٦)
٧٥٨١٦- عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يُوشِك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٩٦)
٧٥٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ الآية؛ حسد أهلُ الكتاب المسلمين عليها؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٦، وابن جرير ٢٢/٤٤٣-٤٤٤ بنحوه، ومن طريق سعيد مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٩٦)
٧٥٨١٨- عن قتادة بن دعامة– من طريق سعيد بن بشير- [أنه لما نزل قوله تعالى]: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال أهل الكتاب: قد أُعطوا كما أُعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٩. وتقدم بتمامه في نزول الآية السابقة.]]. (ز)
٧٥٨١٩- عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا، قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب -عبد الله بن سلام وأصحابه- أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٠.]]. (ز)
﴿لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٧٥٨٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الذين يتسمّعون ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٤.]]. (ز)
٧٥٨٢١- عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية. يعني بالفضل: النّبوة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٩٦)
٧٥٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ﴾ يعني: لكيلا يعلم ﴿أهْلُ الكِتابِ﴾ يعني: مؤمني أهل الإنجيل، هؤلاء الأربعون رجلًا ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ وهو الإسلام إلا برحمته، ﴿وأَنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ من عباده، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٧.]]. (ز)
﴿لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٨٢٣- عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «مَثل المسلمين واليهود والنصارى كمَثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل على أجرٍ معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطتَ لنا، وما عملناه باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكمِلوا بقيّة عملكم، وخُذوا أجركم كاملًا. فأبَوا، وتركوا. واستأجر قومًا آخرين بعدهم، فقال: أكمِلوا بقيّة يومكم هذا، ولكم الذي شرطتُ لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلتَ لنا فيه. فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنما بقي من النهار شيء يسير. فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثلهم ومَثل ما قبلوا من هذا النور»[[أخرجه البخاري ١/١١٦(٥٥٨)، ٣/٩٠- ٩١ (٢٢٧١).]]. (ز)
المجادلة 58:1
مقدمة السورة
٧٥٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورة المجادلة بالمدينة[[أخرجه النحاس ص٦٩٩ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه.]]. (١٤/٢٩٨)
٧٥٨٢٥- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٩٨)
٧٥٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة المنافقين[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٥٨٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٥٨٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٥٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٥٨٣٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنية، ونزَلَت بعد: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٥٨٣١- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم-: أنه سمّاها: سورة النّجوى[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨١-٨٢ (١٧٦).]]. (ز)
٧٥٨٣٢- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٥٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: سورة المجادلة مدنيّة، عددها اثنتان وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٥.]]. (ز)
﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِی تُجَـٰدِلُكَ فِی زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِیۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ یَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَاۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ ١﴾ - قراءات
٧٥٨٣٤- في قراءة عبد الله بن مسعود: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُحاوِرُكَ فِي زَوْجِها)[[ذكره ابن جرير ٢٢/٤٥٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٤.]]. (ز)
﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِی تُجَـٰدِلُكَ فِی زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِیۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ یَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَاۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ ١﴾ - نزول الآيات
٧٥٨٣٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ خَوْلَة -أو خُوَيلَة- أتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. فقال لها النبيُّ ﷺ: «ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليه». فقالت: أشكو إلى الله فاقتي. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٠٣)
٧٥٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الرجل في الجاهلية لو قال لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. حرُمتْ عليه، وكان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس، وكانت تحته ابنةُ عمٍّ له، يقال لها: خَوْلَة بنت خُوَيلد. فظاهَر منها، فأُسقط في يده، وقال: ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليَّ، فانطلِقي إلى النبي ﷺ، فاسْأليه. فأتَت النبي ﷺ، فوجدتْ عنده ماشطةً تَمشُط رأسه، فأخبَرتْه، فقال: «يا خَوْلَة، ما أُمِرنا في أمركِ بشيء». فأنزل اللهُ على النبي ﷺ، فقال: «يا خَوْلَة، أبْشِري». قالت: خيرًا. قال: «خيرًا». فقرأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ الآيات[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٠٠، والبزار -كما في كشف الأستار ٢/١٩٨-١٩٩ (١٥١٣)-، والبيهقي في الكبرى ٧/٦٢٩ (١٥٢٤٥) واللفظ له، وابن جرير ٢٢/٤٤٨-٤٤٩ بنحوه.
قال البزار: «وأبو حمزة ليّن الحديث، وقد خالف في روايته ومتن حديثه الثقات في أمر الظِّهار ... وحديث أبي حمزة منكر، وفيه لفظ يدل على خلاف الكتاب؛ لأنه قال: وليُراجعك. وقد كانت امرأته، فما معنى مراجعته امرأته ولم يُطلّقها، وهذا مما لا يجوز على رسول الله ﷺ، وإنما أتى هذا من رواية أبي حمزة الثّمالي». وذكر ابن كثير في تفسيره ٨/٣٨ هذا الأثر بلفظ مقارب من رواية ابن جرير بسنده عن أبي كريب، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: «وهذا إسناد جيد قوي، وسياق غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٥-٦ (٧٨٢٨): «رواه البزار، وفيه أبو حمزة الثّمالي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الإصابة ١/٣٠٣: «وروى البزار من طريق أبي حمزة الثّمالي، وفيه ضعف».]]. (١٤/٣٠٢)
٧٥٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الظِّهار في الجاهلية يُحَرِّم النساء، فكان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْسُ بن الصّامت، وكانت امرأته خَوْلَة بنت خُوَيلد، وكان الرجل ضعيفًا، وكانت المرأة جَلْدَة، فلمّا أن تكلّم بالظِّهار قال: لا أراكِ إلا قد حرُمتِ عليّ، فانطلِقي إلى رسول الله ﷺ، لعلّك تبتغي شيئًا يرُدّك عليّ. فانطلَقتْ، وجلس ينتظرها، فأتَت النبيَّ ﷺ وماشطةٌ تَمشُط رأسَه، فقالت: يا رسول الله، إنّ أوْس بن الصّامت مَن قد علمتَ في ضعف رأيه، وعَجْز مقدرته، وقد ظاهَر منّي، يا رسول الله، فأبتغي شيئًا يرُدُّني إليه. قال: «يا خُوَيلَة، ما أُمِرنا بشيء من أمركِ، وإن نُؤمر فسأخبِرك». فبَينا ماشطته قد فَرَغت من شِقّ رأسه، وأخَذتْ في الشِّق الآخر؛ أنزل الله ﷿وكان إذا أُنزِل عليه الوحي تَرَبَّد لذلك وجهُه[[تربَّد وجهه: تغيَّر وتلوَّن. النهاية (ربد).]]، حتى يجد بَردَه، فإذا سُرِّي عنه عاد وجهه أبيض كالقُلْب[[القُلْب: شحمة النخل ولبه، وهي هنة رخصة بيضاء تُؤْكَلُ، وهي الجُمّار. تاج العروس (قلب).]]، ثم تكلّم بما أُمر به- فقالت ماشطته: يا خَوْلَة، إني لَأظنّه الآن في شأنك. فأخذها أفْكَلٌ[[الأفكل: الرعدة من برد أو خوف. النهاية (أفكل).]]، ثم قالت: اللهم، بك أعوذ أن تُنزِل فِيَّ إلا خيرًا، فإني لم أبغِ من رسولك إلا خيرًا. فلمّا سُرِّي عنه قال: «يا خَوْلَة، قد أنزل اللهُ فيكِ وفي صاحبكِ». فقرأ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقالت: واللهِ، يا رسول الله، ما له خادِمٌ غيري، ولا لي خادِمٌ غيره. قال: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾. قالت: واللهِ، إنّه إذا لم يأكل في اليوم مرّتين يَسْدَر[[سدر بصره سدرًا: لم يكد يبصر. التاج (سدر).]] بصره. قال: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. قالت: واللهِ، ما لنا في اليوم إلا وُقِيَّةٌ[[هي لغة في أوقية، وهي ما يزن سبعة مثاقيل أو ما يعادل أربعين درهمًا. النهاية (أوق)، ولسان العرب (وقي).]]. قال: «فمُرِيه، فلينطَلِق إلى فلان، فليأخذ منه شَطر وسْقٍ مِن تمر، فليتصدَّق به على ستين مسكينًا، وليُراجعك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٦٥ (١١٦٨٩).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٦-٧ (٧٨٣٠): «وفيه أبو حمزة الثّمالي، وهو ضعيف».]]. (١٤/٣١١)
٧٥٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان ظِهار الجاهلية طلاقًا، فأول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت مِن امرأته الخَزْرَجيّة، وهي خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك، فلما ظاهَر منها حَسِبتْ أن يكون ذلك طلاقًا، فأتَت به نبيَّ الله ﷺ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ أوْسًا ظاهَر منِّي، وإنّا إنِ افتَرقنا هَلكنا، وقد نَثَرَتْ بطني منه، وقَدُمَتْ صُحبته. فهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله ﷿: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ إلى قوله: ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾. فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: «أتقدر على رقبةٍ تُعْتِقها؟». فقال: لا، واللهِ، يا رسول الله، ما أقدر عليها. فجمع له رسول الله ﷺ حتى أعْتَق عنه، ثم راجع أهله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٥.
إسناده ضعيف؛ فيه خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٧١٨): «صدوق، سيئ الحفظ، خلط بأخرة».]]. (ز)
٧٥٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾: وذلك أنّ خَوْلَة -امرأة من الأنصار- ظاهَر منها زوجها، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فأتَتْ رسول الله ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجي كان تَزَوّجَني وأنا أحبُّ الناس إليه، حتى إذا كَبِرتُ ودخَلتُ في السِّنِّ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. وتركني إلى غير أحد، فإن كنتَ تجد لي رخصةً -يا رسول الله- تَنعَشُنِي[[نَعَشَه الله يَنْعَشُه نَعْشًا: إذا رفعه. وانتَعَشَ العاثر: إذا نهض من عثْرته. النهاية (نعش).]] بها وإيّاه، فحَدِّثني بها. قال: «واللهِ، ما أُمِرتُ في شأنكِ بشيءٍ حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك، فإنْ أُومر بشيءٍ لا أُعَمِّه عليك إن شاء الله». فرجعتْ إلى بيتها، فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ في الكتاب رُخْصتَها ورخصةَ زوجها، فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى قوله: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأرسَلَ إلى زوجها، فقال: «هل تستطيع أن تُعْتِق رقبة؟». قال: إذن يذهب مالي كلّه؛ الرقبة غالية، وأنا قليل المال. قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: واللهِ، لولا أنّي آكلُ كلَّ يومٍ ثلاث مرات لَكَلَّ بصري. قال: «هل تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، والله، إلا أن تُعِينني. قال: «إنِّي مُعِينُك بخمسة عشر صاعًا»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٩-٤٥١ بنحوه.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٣٠٣)
٧٥٨٤٠- عن أنس: أنّ أوْس بن الصّامت ظاهَر مِن امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، فشَكتْ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقالت: ظاهَر مِنِّي زوجي حين كَبِر سِنّي، ودقَّ عظمي. فأنزل اللهُ آية الظِّهار، فقال رسول الله ﷺ لأَوْس: «أعْتِق رقبة». قال: مالي بذلك يدان. قال: «فصُم شهرين متتابعين». قال: إني إذا أخطأني أنْ آكل في اليوم ثلاث مرات كلَّ بصري. قال: «فأَطْعِم ستين مسكينًا». قال: ما أجد، إلا أن تُعِينني. فدعا رسولُ الله ﷺ خمسة عشر صاعًا، حتى جَمع اللهُ له أهلَه[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣/٣٧٤-.
إسناده ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير الأزدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٢٧٦): «ضعيف».]]. (١٤/٣٠٤)
٧٥٨٤١- عن عائشة -من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه-: أنّ خَوْلَة كانت امرأة أوْس بن الصّامت، وكان امرءًا به لِمَمٌ، فإذا اشتدّ لَمَمُه ظاهَر مِن امرأته؛ فأنزل الله فيه كفارة الظِّهار[[أخرجه أبو داود ٣/٥٤٠ (٢٢٢٠)، والحاكم ٢/٥٢٣ (٣٧٩٢)، وابن جرير ٢٢/٤٥٥ وفيه: «جميلة» بدل «خَوْلَة».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٤٢١ (١٩٢٣): «حديث صحيح».]]. (١٤/٣٠٢)
٧٥٨٤٢- عن عائشة -من طريق تميم بن سلمة، عن عُروة- قالت: الحمد لله الذي وسِع سمعُه الأصوات، لقد جاءتِ المُجادِلةُ إلى النبي ﷺ تُكلّمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٢٨ (٢٤١٩٥)، والنسائي ٦/١٦٨ (٣٤٦٠)، وابن ماجه ١/١٢٩-١٣٠ (١٨٨)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٢٥-، وابن جرير ٢٢/٤٥٤. وعلقه البخاري ٩/١١٧.
قال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١/١٦٣ (١٨١): «صحيح». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٥/٣٣٩: «هذا حديث صحيح».]]. (١٤/٢٩٨)
٧٥٨٤٣- عن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة -من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام- قالت: فِيَّ -واللهِ- وفي أوْس بن الصّامت أنزل اللهُ صدر سورة المجادلة. قالت: كنتُ عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خُلقُه، فدخل عليّ يومًا، فراجعتُه بشيء، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. ثم رجع، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليَّ، فإذا هو يُريدني عن نفسي، فقلتُ: كلّا، والذي نفس خُوَيلَة بيده، لا تصل إلَيّ وقد قلتَ ما قلتَ، حتى يحكم اللهُ ورسولُه فينا. ثم جئتُ إلى رسول الله ﷺ، فذكرتُ له ذلك، فما بَرِحتُ حتى نزل القرآن، فتغشّى رسولُ الله ﷺ ما كان يتغشّاه، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: «يا خَوْلَةُ، قد أنزل الله فيكِ وفي صاحبكِ». ثم قرأ عَلَيَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى قوله: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فقال لي رسولُ الله ﷺ: «مُريه، فَليُعْتِق رقبة». قلتُ: يا رسول الله، ما عنده ما يُعْتِق. قال: «فليَصُم شهرين متتابعين». قلتُ: واللهِ، إنه لَشيخ كبير، ما به مِن صيام. قال: «فَليُطْعِم ستين مسكينًا وسْقًا من تمر». قلتُ: واللهِ، ما ذاك عنده. قال رسول الله ﷺ: «فإنّا سَنُعِينه بعَرَقٍ[[العرق: هو زِبِّيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق وعرقة بفتح الراء فيهما. النهاية (عرق).]] من تمر». فقلتُ: وأنا -يا رسول الله- سأُعِينه بعَرَقٍ آخر. قال: «فقد أصبتِ وأحسنتِ، فاذهبي، فتَصدَّقي به عنه، ثم استوصي بابن عمّكِ خيرًا». قالتْ: ففعلتُ[[أخرجه أحمد ٤٥/٣٠٠-٣٠٢ (٢٧٣١٩)، وأبو داود ٣/٥٣٦-٥٣٨ (٢٢١٤، ٢٢١٥)، وابن حبان ١٠/١٠٧-١٠٨ (٤٢٧٩)، وابن جرير ٢٢/٤٥٣.
قال الألباني في الإرواء ٧/١٧٣ (٢٠٨٧): «صحيح».]]٦٥١٦. (١٤/٣٠٠)
٦٥١٦ رجَّح ابنُ كثير (١٣/٤٤٤ بتصرف) -مستندًا للسياق- أنّ أثر خَوْلَة بنت ثَعْلَبة «هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة، فأما حديث سلمة بن صخر -الوارد في الآثار المتعلقة بالآيات- فليس فيه أنه كان سبب النزول، ولكن أُمِر بما أنزل الله في هذه السورة من العتق، أو الصيام، أو الإطعام. وظاهر السياق أنّ قصة سلمة كانت بعد قصة أوْس بن الصّامت وزوجته خُوَيلَة بنت ثَعْلَبة، كما دلّ عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل».
٧٥٨٤٤- عن أبي العالية -من طريق أبي داود بن أبي هند- قال: كانت خَوْلَةُ بنت الدُّلَيْج تحت رَجُلٍ مِن الأنصار، وكان سيِّئ الخُلق، ضرير البصر، فقيرًا، وكانت الجاهليةُ إذا أراد الرجل أن يُفارِق امرأته، قال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. فنازعَتْه في بعض الشيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. وكان له عَيِّل أو عَيِّلان، فلما سَمعتْه يقول ما قال احتَملتْ صبيانها، فانطلَقت تسعى إلى رسول الله ﷺ، فوافَقتْه عند عائشة، وإذا عائشة تغسل شِقّ رأس رسول الله ﷺ، فقامت عليه، ثم قالت: يا رسول الله، إنّ زوجي فقير، ضرير البصر، سيِّئ الخُلق، وإني نازعتُه في شيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. ولم يُرِد الطلاق. فرفع النبيُّ ﷺ رأسه، فقال: «ما أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه». فاستكانتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَحوّلتْ عائشةُ تغسل شِقّ رأسه الآخر، فتَحوّلتْ معها، فقالت مثل ذلك، قالت: ولي منه عَيِّل أو عَيِّلان. فرفع النبيُّ رأسَه إليها، فقال: «ما أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه». فبَكَتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَغيّر وجهُ رسول الله ﷺ، فقالتْ عائشة: وراءكِ. فتَنَحّتْ، ومَكث رسولُ الله ﷺ ما شاء الله، ثم انقطع الوحي، فقال: «يا عائشة، أين المرأة؟». قالت: هاهي. قال: «ادْعِيها». فدَعَتْها، فقال النبيُّ ﷺ: «اذهبي، فجيئي بزوجكِ». فانطلَقت تسعى، فلم تَلبثْ أن جاءتْ، فَأدخَلتْه على النبي ﷺ، فإذا هو كما قالت: ضرير البصر، فقير، سيئ الخُلق. فقال النبيُّ ﷺ: «أستعيذ بالسميع العليم مِن الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾» إلى آخر الآية. فقال له النبيُّ ﷺ: «أتجد رقبة؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع صوم شهرين متتابعين؟». قال: والذي بعثكَ بالحقّ، إنّي إذا لم آكلِ المرّة والمرّتين والثلاثة يكاد يُغشى عَلَيَّ. قال: «فتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، إلا أن تُعِينني فيها. فأعانه رسولُ الله ﷺ، فكفّر يمينه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٦-٤٤٧، وابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣/٣٧٤-، والبيهقي في السنن ٧/٣٨٤-٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٣)
٧٥٨٤٥- عن عطاء بن يَسار -من طريق محمد بن أبي حَرملة-: أنّ أوْس بن الصّامت ظاهَر مِن امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ، فأَخبرتْه، وكان أوْس به لَمَمٌ، فنزل القرآن: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقال لامرأته: «مُريه، فَليُعْتِق رقبة». فقالت: يا رسول الله، والذي أعطاك ما أعطاك، ما جئتُ إلا رحمة له، إنّ له فِيَّ منافع، واللهِ، ما عنده رقبة، ولا يَملِكها. قالت: فنزل القرآن، وهي عنده في البيت. قال: «مُريه، فليَصُم شهرين متتابعين». فقالت: والذي أعطاك ما أعطاك، ما يَقدِر عليه. فقال: «مُريه، فَليتصدَّق على ستين مسكينًا». فقالت: يا رسول الله، ما عنده ما يَتصدّق به. فقال: «يذهب إلى فلان الأنصاري، فإنّ عنده شَطر وسْق تمر، أخبَرني أنه يريد أن يَتصدَّق به، فليأخذ منه، ثم ليَتصدَّق على ستين مسكينًا»[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٠١)
٧٥٨٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ امرأة أخي عبادة بن الصّامت جاءت إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها تظاهَر عنها، وامرأة تَفْلي رأسَ رسول الله ﷺ -أو قال: تَدْهُنُه-، فرفع رسول الله ﷺ نَظره إلى السماء، فقالت التي تَفْلي لامرأة أخي عبادة بن الصّامت -واسمها خَوْلَة بنت ثَعْلَبة-: يا خَوْلَة، ألا تَسكُني، فقد تَرَينه ينظر إلى السماء! فأنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾. فعَرض رسولُ الله ﷺ عليه عِتق رقبة، فقال: لا أجد. فعَرض عليه صيام شهرين متتابعين، فقال: لا أُطيق، إن لم آكل كلّ يوم ثلاث مرات شقّ بي. فقال له النبيُّ ﷺ: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قال: لا أجد. فأتى النبيّ ﷺ بشيء من تمر، فقال له: «خُذ هذا، فاقسِمْه». فقال الرجل: ما بين لابَتَيْها أفقر مني. فقال له النبي ﷺ: «كُله أنتَ وأهلك»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٧)
٧٥٨٤٧- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا ظاهَر مِن امرأته على عهد النبي ﷺ، وكان الظِّهارُ أشدَّ مِن الطلاق، وأَحْرَم الحرام، إذا ظاهَر من امرأته لم تَرْجِع إليه أبدًا، فأتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ زوجي وأبا ولدي ظاهَر مِنِّي، وما يَطَّلع إلا الله على ما يدخل عَلَيَّ مِن فِراقه. فقال لها النبيُّ ﷺ: «قد قال ما قال!». قالت: فكيف أصنع؟ ودَعَتِ الله، واشتَكتْ إليه، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى آخر الآيات. فدعا رسولُ الله ﷺ زوجَها، فقال: «تُعْتِق رقبة». فقال: ما في الأرض رقبة أملِكها. قال: «تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: يا رسول الله، إني بلغتُ سِنًّا، وبي دَوَران، فإذا لم آكل في اليوم مِرارًا أُدير عليّ حتى أقع. قال: «تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: واللهِ، ما أجد. فقال رسول الله ﷺ: «سَنُعِينك»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
٧٥٨٤٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعْشر المدني- قال: كانت خَوْلة ابنة ثَعْلَبة تحت أوْس بن الصّامت، وكان رجلًا به لِمَمٌ، فقال في بعض هِجراته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنّك إلا قد حَرُمتِ عَلَيَّ. قالت: لا تَقُل ذلك، فواللهِ، ما أحبَّ اللهُ طلاقًا. قالت: ائت رسولَ الله ﷺ، فسَلْه. فقال: إنّي أجدني أستحي منه أنْ أسأله عن هذا. فقالت: فَدَعْني أنْ أسأله. فقال لها: سَلِيه. فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ، فقالتْ: يا نبي الله، إنّ أوْس بن الصّامت أبو ولدي، وأَحبّ الناس إلَيَّ، قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب، ما ذكر طلاقًا؛ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فقال النبيُّ ﷺ: «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». قالت: لا تَقُل ذلك، يا نبي الله، واللهِ، ما ذكر طلاقًا. فرادّت النبي ﷺ مرارًا، ثم قالت: اللهم، إني أشكو اليوم شدّة حالي ووِحْدتي، وما يشقّ عليّ مِن فِراقه، اللهم، فأنزِل على لسان نبيّك. فلم تَرِمْ[[أي: لم تبرح. النهاية (ريم).]] مكانها حتى أنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى أن ذكر الكفارات، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «أعتِق رقبة». فقال: لا أجد. فقال: «صُم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع، إني لَأصوم اليوم الواحد، فيشُقّ عليّ. قال: «أطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: أمّا هذا فنعم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥١.]]. (ز)
٧٥٨٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾، قال: ذاك أوْس بن الصّامت، ظاهَر مِن امرأته خُوَيلَة ابنة ثَعْلَبة، قالتْ: يا رسول الله، كَبِرتْ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، وظاهَر مِنِّي زوجي. قال: فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ يريد: أن يَغْشى بعد قوله، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ فدعاه إليه نبيُّ الله ﷺ، فقال: «هل تستطيع أن تُعْتِق رقبة؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: إنّه إذا أخطأه أن يأكل كلَّ يوم ثلاث مرات يَكِلّ بصره. قال: «أتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، إلا أن يُعِينني فيه رسولُ الله ﷺ بعَونٍ وصلاة. فأعانه رسول الله ﷺ بخمسة عشر صاعًا، وجَمع الله له أمره، والله غفور رحيم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٧-٤٤٨.]]. (ز)
٧٥٨٥٠- عن عمران بن أبي أنس، قال: كان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس بن الصّامت، وكان به لَمَمٌ، وكان يُفِيق أحيانًا، فَلاحى امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة في بعض صَحواته، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. ثم ندم، فقال: ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عَلَيَّ. قالتْ: ما ذكرتَ طلاقًا! فأتَتِ النبيَّ ﷺ، فأَخبَرتْه بما قال، وجادلتْ رسول الله ﷺ مرارًا، ثم قالت: اللهم، إنّي أشكو إليك شِدَّة وحْدتي، وما يشقّ عليّ مِن فِراقه. قالت عائشة: فلقد بكيتُ وبكى مَن كان في البيت رحمةً لها، ورِقّة عليها، ونزل على رسول الله ﷺ الوحي، فسُرِّي عنه وهو يَبتَسم، فقال: «يا خَوْلَة، قد أنزل اللهُ فيكِ وفيه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾». ثم قال: «مُريه أن يُعْتِق رقبة». قالت: لا يجد. قال: «فمُريه أن يصوم شهرين متتابعين». قالت: لا يُطيق ذلك. قال: «فمُريه فَليُطْعِم ستين مسكينًا». قالت: وأنّى له؟! قال: «فمُريه، فليأتِ أُمَّ المُنذر بنت قيس، فليأخذ منها شَطر وسْق تمر، فَليتصدَّق به على ستين مسكينًا». فرجعتْ إلى أوْس، فقال: ما وراءكِ؟ قالت: خيرٌ وأنت ذميم. ثم أخبرتْه، فأتى أُمّ المُنذر، فأخذ ذلك منها، فجعل يُطْعِم مُدَّين مِن تمر كلّ مسكين[[أخرجه ابن سعد ٣/٥٤٧.]]. (١٤/٣٠٨)
٧٥٨٥١- عن أبي إسحاق -من طريق معمر- ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾، قال: نَزَلَتْ في امرأةٍ اسمها: خَوْلَة -وقال عكرمة: اسمها: خُوَيلَة ابنة ثَعْلَبة، وزوجها أوْس بن الصّامت- جاءت النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجها جعلها عليه كظَهْر أُمّه. فقال النبي ﷺ: «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». وهو حينئذ يغسل رأسه، فقالت: انظر، جُعِلتُ فداك، يا نبي الله. فقال: «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». فقالت: انظر في شأني، يا رسول الله. فجَعلت تجادله، ثم حوّل رأسه ليغسله، فتَحوّلتْ من الجانب الآخر، فقالت: انظر، جعلني الله فداك، يا نبي الله. فقالت الغاسلة: أقْصِري حديثكِ ومُخاطبتكِ، يا خُوَيلَة، أما ترين وجه رسول الله ﷺ مُتربّدًا[[اربدّ وجهه: إذا احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. لسان العرب (ربد).]] ليُوحى إليه. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ حتى بلغ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾. قال قتادة: فحرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٧، وابن جرير ٢٢/٤٥١.]]. (ز)
٧٥٨٥٢- عن صالح بن كيسان -من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهريّ- قال: أوّل مَن بلغنا أنّه تظاهَر مِن امرأته مِن المسلمين أوْس بن صامت الواقِفي، وكانت تحته ابنة عمّه خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، وكان رجلًا به لَمَمٌ -زعموا-، فقال لابنة عمّه: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فقالتْ: واللهِ، لقد تكلّمتَ بكلام عظيم، ما أدري ما مَبلغه. ثم عَمدتْ لرسول الله ﷺ، فقَصّتْ أمرها وأمر زوجها عليه، فأرسل رسولُ الله إلى أوْس بن صامت، فأتاه، فقال رسول الله: «ماذا تقولُ ابنة عمّك؟». فقال: صدقتْ، قد تَظهّرتُ منها، وجعلتُها كظَهْر أُمّي، فما تأمر -يا رسول الله- في ذلك؟ فقال رسول الله: «لا تدنُ منها ولا تَدْخل عليها حتى آذن لك». قالت خَوْلَة: يا رسول الله، ما له مِن شيء، وما ينفق عليه إلاّ أنا. وكان بينهم في ذلك كلام ساعة، ثمّ أنزل الله القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾ إلى آخر الآيات. فأمره رسول الله بما أمره الله مِن كفارة الظِّهار، فقال أوْس: لولا خَوْلَة هَلكتُ[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/٢٥٣.]]. (ز)
٧٥٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ذلك أن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حَسنة الجسم، فرآها زوجُها ساجدةً في صلاتها، فلما انصرفتْ أرادها زوجُها، فأَبتْ عليه، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. واسمه أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت بن قيس بن أحرم الأنصاري، فأَتتْ خَوْلةُ النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّ زوجي -يا رسول الله- تَزَوّجَني وأنا شابّة، ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكَبِرت سِنّي، ووهن عظمي؛ جعلني عليه كظَهْر أُمّه، ثم ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فسكتَ النبيُّ ﷺ عنها، وكان الظِّهار والإيلاء وعدد النّجوم مِن طلاق الجاهلية، فوقّتَ اللهُ تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفارة، ووقّتَ مِن عدد النّجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٧-٢٥٨.]]. (ز)
٧٥٨٥٤- عن يزيد بن زيد الهمداني، في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾، قال: هي خَوْلَة بنت الصّامت، وكان زوجُها مريضًا، فدعاها، فلم تُجِبه، وأَبطأتْ عليه، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. فأَتَت النبيَّ ﷺ؛ فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. فقال له النبيُّ ﷺ: «أعْتِق رقبة». قال: لا أجِد. قال: «فَصُم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع. قال: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قال: لا، واللهِ، ما عندي، إلا أن تُعِينني. فأعانه النبيُّ ﷺ بخمسة عشر صاعًا، فقال: واللهِ، ما في المدينة أحوج إليها مِنِّي. فقال النبيُّ ﷺ: «فكُلها أنتَ وأهلكَ»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٧)
٧٥٨٥٥- عن ثُمامة بن حزن، قال: بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لَقِيَتْه امرأةٌ، فقالت: قِف، يا عمر. فوقف، فأَغْلظتْ له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ما رأيتُ كاليوم! فقال: وما يمنعني أنْ أستمع إليها، وهي التي استمع الله لها، أنزل فيها ما أنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٠٠)
﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِی تُجَـٰدِلُكَ فِی زَوۡجِهَا﴾ - تفسير
٧٥٨٥٦- عن أبي يزيد، قال: لَقِيَتِ امرأةٌ عمرَ بن الخطاب -يُقال لها: خَوْلة- وهو يسير مع الناس، فاستَوقفتْه، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه على مَنكِبيها حتى قَضتْ حاجتها، وانصَرفتْ، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين، حَبَسْتَ رجالاتِ قريشٍ على هذه العجوز! قال: ويحكَ، وتدري مَن هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأةٌ سمع الله شكواها مِن فوق سبع سموات، هذه خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، واللهِ، لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفتُ حتى تقضي حاجتها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٦٠-٦١-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٨٦).]]. (١٤/٢٩٩)
٧٥٨٥٧- عن عائشة -من طريق تميم بن سلمة، عن عُروة- قالت: تبارك الذي وسِع سمعُه كلَّ شيء، إني لأسمع كلام خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، ويخفى عَلَيَّ بعضُه، وهي تشتكي زوجَها إلى رسول الله ﷺ، وهي تقول: يا رسول الله، أكَل شبابي، ونَثَرْتُ له بطني، حتى إذا كَبِرَت سِنّي، وانقطع ولدي، ظاهَر منِّي، اللهم، إني أشكو إليك. فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ وهو أوْس بن الصّامت[[أخرجه ابن ماجه ٣/٢١٤ (٢٠٦٣)، والحاكم ٢/٥٢٣ (٣٧٩١)، وابن جرير ٢٢/٤٥٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٤-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٤/٢٩٨)
٧٥٨٥٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ هي خَوْلَة بنت خُوَيلد الخزرجية[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٢-٢٥٣.]]. (ز)
٧٥٨٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾: خَوْلَة بنت الصّامت[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٣.]]. (ز)
٧٥٨٦٠- عن أبي العالية الرِّياحيّ: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ خَوْلَة بنت الدُلَيج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٤٦-٤٤٧، والبيهقي في السنن ٧/٣٨٤-٣٨٥. وأخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣/٣٧٤-. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بمسمى: خولة بنت دُلَيحٍ. قال الحافظ في الفتح ١٣/٤٧٤: «ودليح -بمهملتين مصغرًا- لعله من أجدادها». ووقع في تفسير الثعلبي ٩/٢٥٣: خُوَيلَة بنت الدّليم. ولعله تصحيف.]]. (ز)
٧٥٨٦١- عن عُروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبتَ إليّ تسألني عن خُوَيلَة ابنة أوْس بن الصّامت، وإنها ليستْ بابنة أوْس بن الصّامت، ولكنها امرأة أوْس، وكان أوْس امرأً به لَمَمٌ، وكان إذا اشتدّ به لَمَمُه تظاهَر منها، وإذا ذهب عنه لَمَمه لم يقل مِن ذلك شيئًا، فجاءت رسولُ الله ﷺ تَستَفتيه، وتشتكي إلى الله، فأَنزل الله فيها ما سمعتَ، وذلك شأنهما[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٣.]]. (ز)
٧٥٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾، قال: تجادل محمدًا ﷺ، فهي تشتكي إلى الله عند كِبَره وكِبَرها حتى انتفض وانتفض رَحِمها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٢.]]. (ز)
٧٥٨٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: المرأة التي جادلتْ في زوجها: خَوْلَة بنت الصّامت٦٥١٧، وأُمّها معاذة التي أنزل الله فيها: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلى البِغاءِ﴾ [النور:٣٣]، وكانت أمَةً لعبد الله بن أُبيّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وعزاه ابن حجر في الفتح ١٣/٣٧٤ إلى النقاش في تفسيره بسند ضعيف، وعقَّب عليه بقوله:«وقوله»بنت الصامت«خطأ؛ فإن الصامت والد زوجها، ولعله سقط منه شيء، وتسمية أمها غريب».]]. (١٤/٣٠٥)
٦٥١٧ علق ابن كثير (١٣/٤٤٤) على هذا القول بقوله: «صوابه: خولة امرأة أوس بن الصامت».
٧٥٨٦٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ خُوَيلَة بنت ثَعْلَبة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٣.]]. (ز)
٧٥٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ﴾ يعني: تكلّمك ﴿فِي زَوْجِها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٧.]]. (ز)
٧٥٨٦٦- قال المقاتلان مقاتل بن سليمان= (ز)
٧٥٨٦٧- ومقاتل بن حيّان: خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن حرام الخَزْرَجيّة، مِن بني عمرو بن عوف[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٣.]]٦٥١٨. (ز)
٦٥١٨ اختُلف في اسم ونسب التي كانت تجادل رسول الله في زوجها على أقوال: الأول: خَوْلَة بنت ثَعْلَبة. الثاني: خَوْلَة بنت خُوَيلد. الثالث: خَوْلَة بنت الدُّلَيْج. الرابع: خَوْلَة بنت الصّامت: الخامس: خُوَيلَة -بالتصغير-.
وذكر ابنُ كثير (١٣/٤٤٤) القول الأول والأخير، وزاد قولًا آخر: أنها خَوْلَة بنت مالك بن ثَعْلَبة. وعلَّق على الثلاثة بقوله: «ولا منافاة بين هذه الأقوال؛ فالأمر فيها قريب».
﴿وَتَشۡتَكِیۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ یَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَاۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ ١﴾ - تفسير
٧٥٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَشْتَكِي﴾ يعني: وتَضرع ﴿إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ يعني: خَوْلة امرأة أوْس بن الصّامت، والنبي ﷺ، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ تَحاوُركما ﴿بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٧.]]. (ز)
المجادلة 58:2
﴿ٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَاۤىِٕهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَـٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰۤـِٔی وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٧٥٨٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الظِّهار هو أن يقول: هي عليّ كأُمّي؟ قال: نعم، هو الذي ذكر الله تعالى: ﴿يُظاهَرونَ مِن نِّسَآئِهِم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٢٢ (١١٤٧٦).]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُمۡ لَیَقُولُونَ مُنكَرࣰا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورࣰاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ ٢﴾ - تفسير
٧٥٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ وزُورًا﴾، قال: الزُّور: الكذِب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨، وابن جرير ٢٢/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إنْ أُمَّهاتُهُمْ إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾ يعني: الظِّهار، والمُنكر من القول: الذي لا يُعرف، ﴿وزُورًا﴾ يعني: كذبًا، ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾ حين لم يعاقبه، ﴿غَفُورٌ﴾ له لِتحريمه الحلالَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٧-٢٥٨.]]. (ز)
المجادلة 58:3
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - نزول الآيتين
٧٥٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-: أنّ الرجل قال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أجد رقبةً. فقال النبيُّ ﷺ: «ما أنا بِزائدِك». فأنزل الله: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أُطيق الصوم، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت. فجعل يشكو إليه، فقال: «ما أنا بزائدك». فنَزَلَت: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٧٥٨٧٣- عن محمد بن سيرين، قال: إنّ أول مَن ظاهَر في الإسلام زوجُ خَوْلة، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. وجَعلت تشكو إلى الله، فقال لها النبيُّ ﷺ: «ما جاءني في هذا شيء». فقالت: فإلى مَن، يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مني! فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ حتى بلغ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: لا يجد. فقال النبي ﷺ: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: لا، يا رسول الله، ما يستطيع أن يصوم يومًا واحدًا. قال: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نزل الوحيُ: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: ما يجد، يا رسول الله. قال: «إنّا سَنُعِينه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٠٥)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - آثار متعلقة بقصة نزول الآيات
٧٥٨٧٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ النبي ﷺ أعانه بخمسة عشر صاعًا من شعير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
٧٥٨٧٥- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أعانه رسولُ الله بخمسة عشر صاعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
٧٥٨٧٦- عن أبي يزيد المدني: أنّ امرأة جاءت بشَطر وسْق مِن شعير، فأعطاه النبي ﷺ. أي: مُدَّيْن من شعير مكان مُدٍّ مِن بُرٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ﴾ - تفسير
٧٥٨٧٧- عن طاووس بن كيسان، قال: إذا تكلّم الرجلُ بالظِّهار والمُنكر والزّور فقد وجَبتْ عليه الكفّارة، حَنِث أو لم يَحنَث[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٨٧٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الظِّهار مِن كلّ ذات مَحرم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٣ (٢١٩٢).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٧٥٨٧٩- عن القاسم بن محمد، أنّ رجلًا قال: إن تزوجتُ فلانةً فهي عليّ كظَهْر أُمّي. فتَزّوجها، فسأل عمر، فقال: لا تَقْربها حتى تكفّر كفّارة الظِّهار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٥ (٢١٩٦).]]. (ز)
٧٥٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس الظِّهار والطلاق قبل المِلك بشيء[[أخرجه سعيد بن منصور ١/٢٥٢ (١٠٢٢)، والبيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٨٨١- عن إبراهيم النَّخْعي، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوَّجتْ مُصعب بن الزبير فهو عليها كظَهْر أبيها. فتزوّجتْه، فسألتْ عن ذلك، فأُمرتْ أن تُعْتِق، فأعتقت غلامًا لها؛ ثَمَنَ ألفين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٤ (٢١٩٤).]]. (ز)
٧٥٨٨٢- عن مُغيرة، قال: كان إبراهيم [النخعي] يقول: إذا قالتْ ذلك بعد ما تزوّج الرجلُ فليس بشيء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٥ (٢١٩٥).]]. (ز)
٧٥٨٨٣- عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه كان يقول في امرأة ظاهَرتْ من زوجها، قال: ليس بشيء، إنما الظِّهار للرجال[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٣ (٢١٩٣).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ﴾ - مسألة
٧٥٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ليس مِن الأَمة ظِهار[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٨٨٥- عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو]، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لا ظهار مِن الأَمَة[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٨٨٦- عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فكأنّه لم يره شيئًا. قلت: أليس الله يقول: ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ أفليست مِن النساء؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] أوليس العبيد مِن الرجال؟! أفتجوز شهادة العبيد؟![[أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ٩/٤٣٤-.]]. (ز)
٧٥٨٨٧- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في رجل ظاهَر من سُرّيته، كان لا يراه ظهارًا، قال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِّسَآئِهِم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٤٣ (١١٥٩٢).]]. (ز)
٧٥٨٨٨- قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: لا يصِحُّ ظِهار الذِّمِّيّ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]. (ز)
٧٥٨٨٩- قال مالك بن أنس: لا يصحّ ظِهار العبد[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟﴾ - تفسير
٧٥٨٩٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ العَوْد: النّدم؛ يَندَمون فيرجعون إلى الأُلفة[[تفسير البغوي ٨/٥١.]]. (ز)
٧٥٨٩١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾: أي: يرجع فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٩.]]. (ز)
٧٥٨٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: حَرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٧٧، وفي المصنف (١١٤٧٧)، وابن جرير ٢٢/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: يعود لِمَسِّها.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٨٩٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: الوطء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٧٨، وفي مصنفه ٦/٤٢٢ (١١٤٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٨٩٤- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- أنه في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ قال: العَوْد: لَمْسُها[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٧٧.]]. (ز)
٧٥٨٩٥- قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: إنْ عزم على وطئها، ونوى أن يغشاها؛ كان عوْدًا، وتلزمه الكفارة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]. (ز)
٧٥٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، يعني: يعودون للجِماع الذي حرّموه على أنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨.]]. (ز)
٧٥٨٩٧- قال عبد العزيز بن أبي سلمة -من طريق عبد الله- في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، قال: فهل ترى تريد إتيانها بعدما قال هذا فيها؟ ليس لذلك تأويل غيره[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٧٨.]]. (ز)
٧٥٨٩٨- قال مالك بن أنس: إن وطئها كان عوْدًا، وإن لم يطأها لم يكن عوْدًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]٦٥١٩. (ز)
٦٥١٩ اختُلف في معنى العَوْد لِما قال المُظاهر في هذه الآية على قولين: الأول: أنّ المظاهر يعود إلى تحليل ما حرَّم على نفسه من وطء الزوجة بالعزم على الوطء. الثاني: أنّ العَوْد لِما قال هو إمساكه إيّاها، وتَرْكُه فِراقَها بعد تظهُّره منها، سواء عزم على الوطء أم لم يَعزِم.
ونقل ابنُ جرير (٢٢/٤٥٩) عن أهل العربية معنيين آخرَين: أحدهما: أنّ «المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا، فمن لم يجد فصيامٌ، فإطعامُ ستين مسكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعله، فيفعلونه...». ثم وجَّهه بقوله: «وكأن قائل هذا القول كان يرى أنّ هذا من المُقدّم الذي معناه التأخير». والآخر: أنه «يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالُوا. يريد: يرجعون عمّا قالُوا».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٦٠) مستندًا إلى اللغة «أن يُقال: معنى اللام في قوله: ﴿لِما قالُوا﴾ بمعنى»إلى«أو»في«؛ لأنّ معنى الكلام: ثم يعودون لنقْض ما قالوا مِن التحريم فيحلِّلونه. وإن قيل: معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرَّموا، أو: في تحليل ما حرَّموا، فصوابٌ؛ لأن كل ذلك عَوْدٌ له».
ونقل ابنُ عطية (٨/٢٤٦) قولين آخرين: أحدهما: أنّ «المعنى: والذين يظاهَرون من نسائهم في الجاهلية». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: والذين كان الظِّهار عادتهم ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام». والآخر: أنّ «المعنى: والذين يُظاهِرون ثم يُظاهِرون ثانية، فلا تلزم عندهم كفارة إلا بأن يعيد الرجل التظاهُر». ووجَّهه بقوله: «وحينئذ هو عائد إلى القول الذي هو منكر وزور». ثم انتقده قائلًا: «وهذا قول ضعيف».
ونحوه قال ابنُ كثير (١٣/٤٤٨).
وانتقد ابنُ عطية -مستندًا إلى السياق- القول الذي حكاه ابنُ جرير بأنّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا قائلًا: «وهذا أيضًا قول يُفسِد نظم الآية، وحُكي عن الأخفش، لكنه غير قوي».
﴿فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ﴾ - تفسير
٧٥٨٩٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، قال: يجزئ هاهنا الطفل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨.]]. (ز)
﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣﴾ - تفسير
٧٥٩٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ، فقال: إني ظاهَرتُ من امرأتي، فرأيتُ بياض خَلْخالها في ضوء القمر، فأَعجَبتني، فوقعتُ عليها قبل أنْ أُكَفِّر. فقال النبي ﷺ: «ألم يقل الله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾؟!». قال: قد فعلتُ، يا رسول الله. قال: «أمْسِك حتى تُكفِّر»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٢٢ (٢٨١٨) بنحوه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم.
قال الذهبي في التلخيص: «إسماعيل واهٍ».]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٩٠١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي ظاهَرتُ مِن امرأتي، فوقعتُ عليها مِن قبل أنْ أُكَفِّر. قال: «وما حمَلك على ذلك؟». قال: رأيتُ خَلْخالها في ضوء القمر. قال: «فلا تَقْربها حتى تفعل ما أمرك الله»[[أخرجه أبو داود ٣/٥٤١، ٥٤٢ (٢٢٢٣، ٢٢٢٥)، والترمذي ٣/٥٧-٥٨ (١٢٣٨)، والنسائي ٦/١٦٧ (٣٤٥٧)، وابن ماجه ٣/٢١٥ (٢٠٦٥)، والحاكم ٢/٢٢٢ (٢٨١٧)، وفي إسناد الحاكم: حفص بن عمر العدني.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال النسائي ٦/١٦٧ (٣٤٥٩): «المرسل -أي: عن عكرمة- أولى بالصواب من المسند». وقال الحاكم: «شاهده حديث إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، ولم يحتج الشيخان بإسماعيل، ولا بالحكم بن أبان، إلا أنّ الحكم بن أبان صدوق». وقال الذهبي في التلخيص: «العدني غير ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٤٣٣: «وأسانيد هذه الأحاديث حسان». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٧٩ (٢٠٩٢): «حسن».]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: هو الرجل يقول لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فإذا قال ذلك: فليس يَحِلّ له أن يَقْربها بنكاح ولا غيره، حتى يُكفِّر بعِتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين مِن قبل أن يتماسّا -والمسّ: النكاح-، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وإن هو قال لها: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي إن فعلتِ كذا. فليس يقع في ذلك ظِهار حتى يَحنَث، فإنْ حنَث فلا يَقْربها حتى يُكفّر، ولا يقع في الظِّهار طلاق[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٨٣ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٤٦٠-٤٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٩٠٣- عن الحسن البصري -من طريق أشعث-: أنه كان لا يرى بأسًا أن يغشى المُظاهِر دون الفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦١.]]. (ز)
٧٥٩٠٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنه كره للمُظاهِر المسيس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦١.]]. (ز)
٧٥٩٠٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. قال: هو الجماع[[أخرجه عبد الرزاق (١١٤٩٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٠٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العتق، والطعام، والصيام في الظهار، كل ذلك من قبل أن يتماسا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٢٦ (١١٤٩٩).]]. (١٤/٣١١)
٧٥٩٠٧- عن قتادة بن دعامة = (ز)
٧٥٩٠٨- ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٢٦ (١١٥٠٠).]]. (١٤/٣١١)
٧٥٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع، ﴿ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ فوعَظهم الله في ذلك، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الكفارة ﴿خَبِيرٌ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
٧٥٩١٠- قال سفيان -من طريق زيد-: إنّما المُظاهَرة عن الجماع. ولم يرَ بأسًا أن يقضي حاجته دون الفَرْج، أو فوق الفَرْج، أو حيث يشاء، أو يباشر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٧٥٩١١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنه كان يقول: إذا واقع المُظاهِر قبل أنْ يُكفّر فليُمْسك عن غِشْيانِها، وليستغفر الله ويتوب، وعليه كفّارة واحدة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥١-٥٢ (٢١٨٨).]]. (ز)
٧٥٩١٢- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: ذنبٌ أتاه، فليستَغفر الله، ولا يعود إليها حتى يكفِّر، وعليه كفارة واحدة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٢ (٢١٨٩).]]. (ز)
٧٥٩١٣- عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- قال: عليه كفّارتان[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٣ (٢١٩١).]]. (ز)
٧٥٩١٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قيل لعطاء -وأنا أسمع-: رجل ظاهَر مِن امرأته، ثم أصابها قبل أن يُكفِّر؟ قال: بئسما صَنَعَ. قلتُ لعطاء: أعليه حدٌّ، أو شيء معلوم؟ قال: يستغفر الله ﷿، ثمّ ليَعتزلها حتى يُكفِّر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٢ (٢١٩٠).]]. (ز)
﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ﴾ - تفسير
٧٥٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ التحرير؛ ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ﴾ - من أحكام الآية
٧٥٩١٦- عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة- أنه قال في رجل صام من كفّارة الظِّهار، أو كفّارة القتل، فمرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يومًا مكان يوم، ولا يَستَقْبل صومه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٢.]]. (ز)
٧٥٩١٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا حاضت فأفطرت تقضي[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩١٨- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: إذا مرض فأفطر استأنف. يعني: مَن كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩١٩- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام، فمرض فأفطر، قال: يقضي، ولا يستأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩٢٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إنْ أفطر مِن عُذْرٍ أتَمّ، وإن كان مِن غير عُذرٍ استأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٣، ٤٦٥، ومن طريق قتادة بنحوه.]]. (ز)
٧٥٩٢١- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق جابر- قال: يستأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٥.]]. (ز)
٧٥٩٢٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- قال: مَن كان عليه صومُ شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٣.]]. (ز)
٧٥٩٢٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا كان شيئًا ابتُلي به بَنى على صومه، وإذا كان شيئًا هو فَعَله استأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩٢٤- عن عطاء بن أبي رباح= (ز)
٧٥٩٢٥- وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل يفطر في اليوم الغَيْم، يظن أنّ الليل قد دخل عليه في الشهرين المتتابعين: أنه لا يزيد على أن يُبَدّله، ولا يأْتَنِف شهرين آخرين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٣-٤٦٤.]]٦٥٢٠. (ز)
٦٥٢٠ اختُلِف في هذه الآية فيمن أفطر بعُذر هل يبني على صيامه، أم يستأنف؟ على قولين: الأول: إذا كان إفطاره لعذرٍ، فزال العذر بَنى على ما مضى من الصوم. الثاني: أنه يستأنف؛ لأنّ مَن أفطر بعُذرٍ أو غير عُذرٍ لم يتابِع صوم شهرين.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٦٥) -مستندًا إلى القياس- القول الأول، وهو قول سعيد بن المسيب، وعامر، والحسن، وعطاء، وعمرو بن دينار، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الجميع على أنّ المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعَيْن بعُذرٍ فمثلُه؛ لأنّ إفطار الحائض بسبب حيضها بعُذرٍ كان من قِبَلِ الله، فكلُّ عُذرٍ كان مِن قِبَلِ الله فمثلُه».
﴿فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ﴾ - تفسير
٧٥٩٢٦- عن أبي هريرة، قال: ثلاث فيهن مُدّ: كفّارة اليمين، وكفّارة الظِّهار، وكفّارة الصيام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٢٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، قال: كهيئة الطعام في اليمين؛ مُدّين لكل مسكين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيام ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ لكلّ مسكين نصف صاع حِنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - تفسير
٧٥٩٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لِمَن جَحده وكذّب به[[تفسير البغوي ٨/٥٤.]]. (ز)
٧٥٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ يعني: هذا الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يقول: لكي تُصدِّقوا بالله ﴿ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: سنة الله وأمْره في كفارة الظِّهار، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٥٩٣١- عن سَلمة بن صخر الأنصاري -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- أنه جعل امرأته عليه كظَهْر أُمّه حتى يمضي رمضان، فسَمِنَتْ، وتَرَبَّعَتْ، فوقع عليها في النصف مِن رمضان، فأتى النبيَّ ﷺ كأنه يُعظّم ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ: «أتستطيع أن تعتق رقبة؟». فقال: لا. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا. فقال النبيُّ ﷺ: «يا فروة بن عمرو، أعطِه ذلك العَرَق» -وهو مِكْتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعًا- «فليُطْعِمه ستين مسكينًا». فقال: أعَلى أفْقَرَ مِنِّي؟! فوالَّذي بعثك بالحقّ، ما بين لابَتَيها أهلُ بيت أحْوَجَ إليه مِنِّي. فضحك رسولُ الله ﷺ، ثم قال: «اذهب به إلى أهلك»[[أخرجه الترمذي ٣/٥٠٣ (١٢٠٠)، وعبد الرزاق ٦/٤٣١-٤٣٢ (١١٥٢٨) واللفظ له، والحاكم ٢/٢٢١ (٢٨١٦).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، يقال: سلمان بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر البياضي». وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (١٤/٣١٢)
٧٥٩٣٢- عن سَلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنتُ رجلًا قد أُوتِيتُ مِن جماع النساء ما لم يُؤتَ غيري، فلمّا دخل رمضان ظاهَرتُ مِن امرأتي حتى ينسلخ رمضان؛ فرَقًا مِن أنْ أصيب منها في ليلي، فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أنْ أنزِع حتى يُدركني الصبح، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشّف لي منها شيءٌ، فوثبتُ عليها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتُهم خبري، فقلتُ: انطلِقوا معي إلى رسول الله ﷺ، فأُخبِره بأمري. فقالوا: لا، واللهِ، لا نفعل، نتخوّف أن ينزل فينا القرآن، أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالةً يبقى علينا عارُها، ولكن اذهب أنتَ، فاصنع ما بدا لك. فخرجتُ، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فأخبرتُه خبري، فقال: «أنت بذاك[[أي: أنت المُلم بذلك، أو: أنت المرتكب له. عون المعبود ٢/٢٣٣.]]؟». قلتُ: أنا بذاك. قال: «أنتَ بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك. قال: «أنتَ بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك، وها أنا ذا، فأَمضِ فِيَّ حُكْمَ الله، فإنِّي صابِرٌ لذلك. قال: «أعتِقْ رقبة». فضربتُ صفحة عنقي بيدي، فقلت: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما أصبحتُ أملك غيرها. قال: «فَصُم شهرين متتابعين». قلتُ: وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام. قال: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قلتُ: والذي بعثك بالحقّ، لقد بِتْنا ليلتنا هذه وحْشًا[[رجل وحش: إذا كان جائعًا لا طعام له. النهاية (وحش).]] ما لنا عشاء. قال: «اذهب إلى صاحب صدقة بني زُريق، فقُلْ له، فليدفعها إليك، فَأطْعِم عنك منها وسْقًا ستين مسكينًا، ثم استعِن بسائرها عليك وعلى عيالك». فرجعتُ إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيق وسوء الرأي، ووجدتُ عند رسول الله ﷺ السّعَة والبركة، أمَر لي بصدقتكم، فادفعوها إلَيَّ. فدفعوها إليه[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٤٧-٣٤٩ (١٦٤٢١)، ٣٩/١٠٥ (٢٣٧٠٠)، وأبو داود ٣/٥٣٥ (٢٢١٣)، والترمذي ٥/٤٩٢-٤٩٤ (٣٥٨٤)، وابن ماجه ٣/٢١٢-٢١٣ (٢٠٦٢)، وابن الجارود ص١٨٥-١٨٦ (٧٤٤، ٧٤٥)، وابن خزيمة ٤/١٢٤-١٢٦ (٢٣٧٨)، والحاكم ٢/٢٢١ (٢٨١٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٤١٤-٤١٥ (١٩١٧): «حديث حسن».]]. (١٤/٣١٦)
٧٥٩٣٣- عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ أمَر الذي أتى أهلَه في رمضان بكفّارة المُظاهِر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأصله عند مسلم ٢/٧٨١ (١١١١).]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٣٤- عن القاسم بن محمد، قال: أتتِ امرأةٌ إلى ابن عباس، فقالت: إني نذرتُ أنْ أنحر ابني. فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك، وكفِّري عن يمينك. فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفّارة؟ فقال ابن عباس: إنّ الله تعالى قال: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُم مِن نِسائِهِمْ﴾، ثم جعل فيه من الكفّارة ما قد رأيتَ[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦١٠ (١٣٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٧٢.]]. (ز)
٧٥٩٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: في القرآن ما أنزل الله جُملةً: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ كان هذا قبل أن تُخلق خَوْلة، لو أنّ خَوْلة أرادتْ ألّا تُجادِل لم يكن ذلك؛ لأنّ اللهَ كان قد قدّر ذلك عليها قبل أن يَخلقها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٠٣)
٧٥٩٣٦- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قال: إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظِّهار والإيلاء، حتى قال ما سَمعتَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٩٣٧- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: كان الظِّهار طلاقًا في الجاهلية، إذا تكلم به أحدُهم لم يرجع في امرأته أبدًا، فأنزل الله ﷿ فيه ما أنزل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٦.]]. (ز)
٧٥٩٣٨- عن مقاتل بن حيّان، قال: كان الظِّهار والإيلاء طلاقًا في الجاهلية، فوقّتَ الله في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفّارة[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٤)
المجادلة 58:4
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - نزول الآيتين
٧٥٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-: أنّ الرجل قال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أجد رقبةً. فقال النبيُّ ﷺ: «ما أنا بِزائدِك». فأنزل الله: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أُطيق الصوم، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت. فجعل يشكو إليه، فقال: «ما أنا بزائدك». فنَزَلَت: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٧٥٨٧٣- عن محمد بن سيرين، قال: إنّ أول مَن ظاهَر في الإسلام زوجُ خَوْلة، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. وجَعلت تشكو إلى الله، فقال لها النبيُّ ﷺ: «ما جاءني في هذا شيء». فقالت: فإلى مَن، يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مني! فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ حتى بلغ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: لا يجد. فقال النبي ﷺ: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: لا، يا رسول الله، ما يستطيع أن يصوم يومًا واحدًا. قال: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نزل الوحيُ: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. فانصرف إليها رسول الله ﷺ، فتلاها عليها، فقالت: ما يجد، يا رسول الله. قال: «إنّا سَنُعِينه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٠٥)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - آثار متعلقة بقصة نزول الآيات
٧٥٨٧٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ النبي ﷺ أعانه بخمسة عشر صاعًا من شعير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
٧٥٨٧٥- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أعانه رسولُ الله بخمسة عشر صاعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
٧٥٨٧٦- عن أبي يزيد المدني: أنّ امرأة جاءت بشَطر وسْق مِن شعير، فأعطاه النبي ﷺ. أي: مُدَّيْن من شعير مكان مُدٍّ مِن بُرٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٦)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ﴾ - تفسير
٧٥٨٧٧- عن طاووس بن كيسان، قال: إذا تكلّم الرجلُ بالظِّهار والمُنكر والزّور فقد وجَبتْ عليه الكفّارة، حَنِث أو لم يَحنَث[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٨٧٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الظِّهار مِن كلّ ذات مَحرم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٣ (٢١٩٢).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٧٥٨٧٩- عن القاسم بن محمد، أنّ رجلًا قال: إن تزوجتُ فلانةً فهي عليّ كظَهْر أُمّي. فتَزّوجها، فسأل عمر، فقال: لا تَقْربها حتى تكفّر كفّارة الظِّهار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٥ (٢١٩٦).]]. (ز)
٧٥٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس الظِّهار والطلاق قبل المِلك بشيء[[أخرجه سعيد بن منصور ١/٢٥٢ (١٠٢٢)، والبيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٨٨١- عن إبراهيم النَّخْعي، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوَّجتْ مُصعب بن الزبير فهو عليها كظَهْر أبيها. فتزوّجتْه، فسألتْ عن ذلك، فأُمرتْ أن تُعْتِق، فأعتقت غلامًا لها؛ ثَمَنَ ألفين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٤ (٢١٩٤).]]. (ز)
٧٥٨٨٢- عن مُغيرة، قال: كان إبراهيم [النخعي] يقول: إذا قالتْ ذلك بعد ما تزوّج الرجلُ فليس بشيء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٥ (٢١٩٥).]]. (ز)
٧٥٨٨٣- عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه كان يقول في امرأة ظاهَرتْ من زوجها، قال: ليس بشيء، إنما الظِّهار للرجال[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٣ (٢١٩٣).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ﴾ - مسألة
٧٥٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ليس مِن الأَمة ظِهار[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٨٨٥- عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو]، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لا ظهار مِن الأَمَة[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٨٨٦- عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فكأنّه لم يره شيئًا. قلت: أليس الله يقول: ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ أفليست مِن النساء؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] أوليس العبيد مِن الرجال؟! أفتجوز شهادة العبيد؟![[أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ٩/٤٣٤-.]]. (ز)
٧٥٨٨٧- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في رجل ظاهَر من سُرّيته، كان لا يراه ظهارًا، قال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِّسَآئِهِم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٤٣ (١١٥٩٢).]]. (ز)
٧٥٨٨٨- قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: لا يصِحُّ ظِهار الذِّمِّيّ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]. (ز)
٧٥٨٨٩- قال مالك بن أنس: لا يصحّ ظِهار العبد[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟﴾ - تفسير
٧٥٨٩٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ العَوْد: النّدم؛ يَندَمون فيرجعون إلى الأُلفة[[تفسير البغوي ٨/٥١.]]. (ز)
٧٥٨٩١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾: أي: يرجع فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٩.]]. (ز)
٧٥٨٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: حَرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٧٧، وفي المصنف (١١٤٧٧)، وابن جرير ٢٢/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: يعود لِمَسِّها.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٨٩٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: الوطء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٧٨، وفي مصنفه ٦/٤٢٢ (١١٤٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٨٩٤- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- أنه في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ قال: العَوْد: لَمْسُها[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٧٧.]]. (ز)
٧٥٨٩٥- قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: إنْ عزم على وطئها، ونوى أن يغشاها؛ كان عوْدًا، وتلزمه الكفارة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]. (ز)
٧٥٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، يعني: يعودون للجِماع الذي حرّموه على أنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨.]]. (ز)
٧٥٨٩٧- قال عبد العزيز بن أبي سلمة -من طريق عبد الله- في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، قال: فهل ترى تريد إتيانها بعدما قال هذا فيها؟ ليس لذلك تأويل غيره[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٧٨.]]. (ز)
٧٥٨٩٨- قال مالك بن أنس: إن وطئها كان عوْدًا، وإن لم يطأها لم يكن عوْدًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٥.]]٦٥١٩. (ز)
٦٥١٩ اختُلف في معنى العَوْد لِما قال المُظاهر في هذه الآية على قولين: الأول: أنّ المظاهر يعود إلى تحليل ما حرَّم على نفسه من وطء الزوجة بالعزم على الوطء. الثاني: أنّ العَوْد لِما قال هو إمساكه إيّاها، وتَرْكُه فِراقَها بعد تظهُّره منها، سواء عزم على الوطء أم لم يَعزِم.
ونقل ابنُ جرير (٢٢/٤٥٩) عن أهل العربية معنيين آخرَين: أحدهما: أنّ «المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا، فمن لم يجد فصيامٌ، فإطعامُ ستين مسكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعله، فيفعلونه...». ثم وجَّهه بقوله: «وكأن قائل هذا القول كان يرى أنّ هذا من المُقدّم الذي معناه التأخير». والآخر: أنه «يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالُوا. يريد: يرجعون عمّا قالُوا».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٦٠) مستندًا إلى اللغة «أن يُقال: معنى اللام في قوله: ﴿لِما قالُوا﴾ بمعنى»إلى«أو»في«؛ لأنّ معنى الكلام: ثم يعودون لنقْض ما قالوا مِن التحريم فيحلِّلونه. وإن قيل: معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرَّموا، أو: في تحليل ما حرَّموا، فصوابٌ؛ لأن كل ذلك عَوْدٌ له».
ونقل ابنُ عطية (٨/٢٤٦) قولين آخرين: أحدهما: أنّ «المعنى: والذين يظاهَرون من نسائهم في الجاهلية». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: والذين كان الظِّهار عادتهم ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام». والآخر: أنّ «المعنى: والذين يُظاهِرون ثم يُظاهِرون ثانية، فلا تلزم عندهم كفارة إلا بأن يعيد الرجل التظاهُر». ووجَّهه بقوله: «وحينئذ هو عائد إلى القول الذي هو منكر وزور». ثم انتقده قائلًا: «وهذا قول ضعيف».
ونحوه قال ابنُ كثير (١٣/٤٤٨).
وانتقد ابنُ عطية -مستندًا إلى السياق- القول الذي حكاه ابنُ جرير بأنّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا قائلًا: «وهذا أيضًا قول يُفسِد نظم الآية، وحُكي عن الأخفش، لكنه غير قوي».
﴿فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ﴾ - تفسير
٧٥٨٩٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، قال: يجزئ هاهنا الطفل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨.]]. (ز)
﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣﴾ - تفسير
٧٥٩٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ، فقال: إني ظاهَرتُ من امرأتي، فرأيتُ بياض خَلْخالها في ضوء القمر، فأَعجَبتني، فوقعتُ عليها قبل أنْ أُكَفِّر. فقال النبي ﷺ: «ألم يقل الله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾؟!». قال: قد فعلتُ، يا رسول الله. قال: «أمْسِك حتى تُكفِّر»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٢٢ (٢٨١٨) بنحوه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم.
قال الذهبي في التلخيص: «إسماعيل واهٍ».]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٩٠١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي ظاهَرتُ مِن امرأتي، فوقعتُ عليها مِن قبل أنْ أُكَفِّر. قال: «وما حمَلك على ذلك؟». قال: رأيتُ خَلْخالها في ضوء القمر. قال: «فلا تَقْربها حتى تفعل ما أمرك الله»[[أخرجه أبو داود ٣/٥٤١، ٥٤٢ (٢٢٢٣، ٢٢٢٥)، والترمذي ٣/٥٧-٥٨ (١٢٣٨)، والنسائي ٦/١٦٧ (٣٤٥٧)، وابن ماجه ٣/٢١٥ (٢٠٦٥)، والحاكم ٢/٢٢٢ (٢٨١٧)، وفي إسناد الحاكم: حفص بن عمر العدني.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال النسائي ٦/١٦٧ (٣٤٥٩): «المرسل -أي: عن عكرمة- أولى بالصواب من المسند». وقال الحاكم: «شاهده حديث إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، ولم يحتج الشيخان بإسماعيل، ولا بالحكم بن أبان، إلا أنّ الحكم بن أبان صدوق». وقال الذهبي في التلخيص: «العدني غير ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٤٣٣: «وأسانيد هذه الأحاديث حسان». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٧٩ (٢٠٩٢): «حسن».]]. (١٤/٣١٥)
٧٥٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: هو الرجل يقول لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فإذا قال ذلك: فليس يَحِلّ له أن يَقْربها بنكاح ولا غيره، حتى يُكفِّر بعِتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين مِن قبل أن يتماسّا -والمسّ: النكاح-، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وإن هو قال لها: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي إن فعلتِ كذا. فليس يقع في ذلك ظِهار حتى يَحنَث، فإنْ حنَث فلا يَقْربها حتى يُكفّر، ولا يقع في الظِّهار طلاق[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٨٣ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٤٦٠-٤٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٩٠٣- عن الحسن البصري -من طريق أشعث-: أنه كان لا يرى بأسًا أن يغشى المُظاهِر دون الفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦١.]]. (ز)
٧٥٩٠٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنه كره للمُظاهِر المسيس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦١.]]. (ز)
٧٥٩٠٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. قال: هو الجماع[[أخرجه عبد الرزاق (١١٤٩٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٠٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العتق، والطعام، والصيام في الظهار، كل ذلك من قبل أن يتماسا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٢٦ (١١٤٩٩).]]. (١٤/٣١١)
٧٥٩٠٧- عن قتادة بن دعامة = (ز)
٧٥٩٠٨- ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٢٦ (١١٥٠٠).]]. (١٤/٣١١)
٧٥٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع، ﴿ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ فوعَظهم الله في ذلك، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الكفارة ﴿خَبِيرٌ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
٧٥٩١٠- قال سفيان -من طريق زيد-: إنّما المُظاهَرة عن الجماع. ولم يرَ بأسًا أن يقضي حاجته دون الفَرْج، أو فوق الفَرْج، أو حيث يشاء، أو يباشر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۚ ذَ ٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٣﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٧٥٩١١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنه كان يقول: إذا واقع المُظاهِر قبل أنْ يُكفّر فليُمْسك عن غِشْيانِها، وليستغفر الله ويتوب، وعليه كفّارة واحدة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥١-٥٢ (٢١٨٨).]]. (ز)
٧٥٩١٢- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: ذنبٌ أتاه، فليستَغفر الله، ولا يعود إليها حتى يكفِّر، وعليه كفارة واحدة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٢ (٢١٨٩).]]. (ز)
٧٥٩١٣- عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- قال: عليه كفّارتان[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٣ (٢١٩١).]]. (ز)
٧٥٩١٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قيل لعطاء -وأنا أسمع-: رجل ظاهَر مِن امرأته، ثم أصابها قبل أن يُكفِّر؟ قال: بئسما صَنَعَ. قلتُ لعطاء: أعليه حدٌّ، أو شيء معلوم؟ قال: يستغفر الله ﷿، ثمّ ليَعتزلها حتى يُكفِّر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٥٢ (٢١٩٠).]]. (ز)
﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ﴾ - تفسير
٧٥٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ التحرير؛ ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ مِن قَبۡلِ أَن یَتَمَاۤسَّاۖ﴾ - من أحكام الآية
٧٥٩١٦- عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة- أنه قال في رجل صام من كفّارة الظِّهار، أو كفّارة القتل، فمرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يومًا مكان يوم، ولا يَستَقْبل صومه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٢.]]. (ز)
٧٥٩١٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا حاضت فأفطرت تقضي[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩١٨- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: إذا مرض فأفطر استأنف. يعني: مَن كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩١٩- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام، فمرض فأفطر، قال: يقضي، ولا يستأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩٢٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إنْ أفطر مِن عُذْرٍ أتَمّ، وإن كان مِن غير عُذرٍ استأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٣، ٤٦٥، ومن طريق قتادة بنحوه.]]. (ز)
٧٥٩٢١- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق جابر- قال: يستأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٥.]]. (ز)
٧٥٩٢٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- قال: مَن كان عليه صومُ شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٣.]]. (ز)
٧٥٩٢٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا كان شيئًا ابتُلي به بَنى على صومه، وإذا كان شيئًا هو فَعَله استأنف[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٤.]]. (ز)
٧٥٩٢٤- عن عطاء بن أبي رباح= (ز)
٧٥٩٢٥- وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل يفطر في اليوم الغَيْم، يظن أنّ الليل قد دخل عليه في الشهرين المتتابعين: أنه لا يزيد على أن يُبَدّله، ولا يأْتَنِف شهرين آخرين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٣-٤٦٤.]]٦٥٢٠. (ز)
٦٥٢٠ اختُلِف في هذه الآية فيمن أفطر بعُذر هل يبني على صيامه، أم يستأنف؟ على قولين: الأول: إذا كان إفطاره لعذرٍ، فزال العذر بَنى على ما مضى من الصوم. الثاني: أنه يستأنف؛ لأنّ مَن أفطر بعُذرٍ أو غير عُذرٍ لم يتابِع صوم شهرين.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٦٥) -مستندًا إلى القياس- القول الأول، وهو قول سعيد بن المسيب، وعامر، والحسن، وعطاء، وعمرو بن دينار، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الجميع على أنّ المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعَيْن بعُذرٍ فمثلُه؛ لأنّ إفطار الحائض بسبب حيضها بعُذرٍ كان من قِبَلِ الله، فكلُّ عُذرٍ كان مِن قِبَلِ الله فمثلُه».
﴿فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ﴾ - تفسير
٧٥٩٢٦- عن أبي هريرة، قال: ثلاث فيهن مُدّ: كفّارة اليمين، وكفّارة الظِّهار، وكفّارة الصيام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٢٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، قال: كهيئة الطعام في اليمين؛ مُدّين لكل مسكين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيام ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ لكلّ مسكين نصف صاع حِنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - تفسير
٧٥٩٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لِمَن جَحده وكذّب به[[تفسير البغوي ٨/٥٤.]]. (ز)
٧٥٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ يعني: هذا الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يقول: لكي تُصدِّقوا بالله ﴿ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: سنة الله وأمْره في كفارة الظِّهار، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٨-٢٥٩.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٥٩٣١- عن سَلمة بن صخر الأنصاري -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- أنه جعل امرأته عليه كظَهْر أُمّه حتى يمضي رمضان، فسَمِنَتْ، وتَرَبَّعَتْ، فوقع عليها في النصف مِن رمضان، فأتى النبيَّ ﷺ كأنه يُعظّم ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ: «أتستطيع أن تعتق رقبة؟». فقال: لا. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا. فقال النبيُّ ﷺ: «يا فروة بن عمرو، أعطِه ذلك العَرَق» -وهو مِكْتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعًا- «فليُطْعِمه ستين مسكينًا». فقال: أعَلى أفْقَرَ مِنِّي؟! فوالَّذي بعثك بالحقّ، ما بين لابَتَيها أهلُ بيت أحْوَجَ إليه مِنِّي. فضحك رسولُ الله ﷺ، ثم قال: «اذهب به إلى أهلك»[[أخرجه الترمذي ٣/٥٠٣ (١٢٠٠)، وعبد الرزاق ٦/٤٣١-٤٣٢ (١١٥٢٨) واللفظ له، والحاكم ٢/٢٢١ (٢٨١٦).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، يقال: سلمان بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر البياضي». وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (١٤/٣١٢)
٧٥٩٣٢- عن سَلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنتُ رجلًا قد أُوتِيتُ مِن جماع النساء ما لم يُؤتَ غيري، فلمّا دخل رمضان ظاهَرتُ مِن امرأتي حتى ينسلخ رمضان؛ فرَقًا مِن أنْ أصيب منها في ليلي، فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أنْ أنزِع حتى يُدركني الصبح، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشّف لي منها شيءٌ، فوثبتُ عليها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتُهم خبري، فقلتُ: انطلِقوا معي إلى رسول الله ﷺ، فأُخبِره بأمري. فقالوا: لا، واللهِ، لا نفعل، نتخوّف أن ينزل فينا القرآن، أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالةً يبقى علينا عارُها، ولكن اذهب أنتَ، فاصنع ما بدا لك. فخرجتُ، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فأخبرتُه خبري، فقال: «أنت بذاك[[أي: أنت المُلم بذلك، أو: أنت المرتكب له. عون المعبود ٢/٢٣٣.]]؟». قلتُ: أنا بذاك. قال: «أنتَ بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك. قال: «أنتَ بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك، وها أنا ذا، فأَمضِ فِيَّ حُكْمَ الله، فإنِّي صابِرٌ لذلك. قال: «أعتِقْ رقبة». فضربتُ صفحة عنقي بيدي، فقلت: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما أصبحتُ أملك غيرها. قال: «فَصُم شهرين متتابعين». قلتُ: وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام. قال: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قلتُ: والذي بعثك بالحقّ، لقد بِتْنا ليلتنا هذه وحْشًا[[رجل وحش: إذا كان جائعًا لا طعام له. النهاية (وحش).]] ما لنا عشاء. قال: «اذهب إلى صاحب صدقة بني زُريق، فقُلْ له، فليدفعها إليك، فَأطْعِم عنك منها وسْقًا ستين مسكينًا، ثم استعِن بسائرها عليك وعلى عيالك». فرجعتُ إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيق وسوء الرأي، ووجدتُ عند رسول الله ﷺ السّعَة والبركة، أمَر لي بصدقتكم، فادفعوها إلَيَّ. فدفعوها إليه[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٤٧-٣٤٩ (١٦٤٢١)، ٣٩/١٠٥ (٢٣٧٠٠)، وأبو داود ٣/٥٣٥ (٢٢١٣)، والترمذي ٥/٤٩٢-٤٩٤ (٣٥٨٤)، وابن ماجه ٣/٢١٢-٢١٣ (٢٠٦٢)، وابن الجارود ص١٨٥-١٨٦ (٧٤٤، ٧٤٥)، وابن خزيمة ٤/١٢٤-١٢٦ (٢٣٧٨)، والحاكم ٢/٢٢١ (٢٨١٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٤١٤-٤١٥ (١٩١٧): «حديث حسن».]]. (١٤/٣١٦)
٧٥٩٣٣- عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ أمَر الذي أتى أهلَه في رمضان بكفّارة المُظاهِر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأصله عند مسلم ٢/٧٨١ (١١١١).]]. (١٤/٣١٠)
٧٥٩٣٤- عن القاسم بن محمد، قال: أتتِ امرأةٌ إلى ابن عباس، فقالت: إني نذرتُ أنْ أنحر ابني. فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك، وكفِّري عن يمينك. فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفّارة؟ فقال ابن عباس: إنّ الله تعالى قال: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُم مِن نِسائِهِمْ﴾، ثم جعل فيه من الكفّارة ما قد رأيتَ[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦١٠ (١٣٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٧٢.]]. (ز)
٧٥٩٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: في القرآن ما أنزل الله جُملةً: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ كان هذا قبل أن تُخلق خَوْلة، لو أنّ خَوْلة أرادتْ ألّا تُجادِل لم يكن ذلك؛ لأنّ اللهَ كان قد قدّر ذلك عليها قبل أن يَخلقها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٠٣)
٧٥٩٣٦- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قال: إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظِّهار والإيلاء، حتى قال ما سَمعتَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٠٩)
٧٥٩٣٧- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: كان الظِّهار طلاقًا في الجاهلية، إذا تكلم به أحدُهم لم يرجع في امرأته أبدًا، فأنزل الله ﷿ فيه ما أنزل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٥٦.]]. (ز)
٧٥٩٣٨- عن مقاتل بن حيّان، قال: كان الظِّهار والإيلاء طلاقًا في الجاهلية، فوقّتَ الله في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفّارة[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨٣.]]. (١٤/٣١٤)
المجادلة 58:5
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحَاۤدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير
٧٥٩٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُحادُّونَ﴾، قال: يُشاقّون[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٧، وفتح الباري ٨/٦٢٨-. وعلقه البخاري في صحيحه ٦/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٧)
٧٥٩٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون الله ورسوله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١، وابن جرير ٢٢/٤٦٦ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٧)
٧٥٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ﴾، يعني: يُعادون الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٩.]]. (ز)
﴿كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۚ وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ٥﴾ - تفسير
٧٥٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: خُزوا كما خُزِي الذين من قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٣١٧)
٧٥٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ﴾ يعني: أُخْزُوا كما أُخزي ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن فيه البيان أمره ونهيه، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نَزَلَتْ في اليهود والمنافقين ﴿مُهِينٌ﴾ يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٩.]]. (ز)
٧٥٩٤٤- عن مقاتل بن حيان: ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٨-.]]٦٥٢١. (ز)
٦٥٢١ نقل ابنُ عطية (٨/٢٤٨) عن قوم أنّ ﴿كُبِتُوا﴾ «أصلُه: كُبِدُوا، أي: أصابهم داءٌ في أكبادهم، فأُبدِلَت الدال تاءً». ثم انتقد ذلك قائلًا: «وهذا غير قويٍّ».
المجادلة 58:6
﴿یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٥٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ الأوّلين والآخرين، نَزَلَتْ في المنافقين في أمر المناجاة، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ يقول: حفظ الله أعمالَهم الخبيثة، ونسوا هم أعمالهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أعمالهم ﴿شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٩.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٩٤٦- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق صالح بن موسى، عن أبيه- أنه سمع رجلًا يُلاحِي رجلًا، فقال: مَه، لا تَلْفظْ إلا بخير، ولا تقُل لأخيك إلا ما تُحبّ أن تَسمعه مِن غيرك، فإنّ العبد مسؤول عن لفظه، مَحْصِيٌّ عليه، ذلك كلّه: ﴿أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٩٥ (١٢٨)-.]]. (ز)
المجادلة 58:7
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ مَا یَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَاۤ أَدۡنَىٰ مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَیۡنَ مَا كَانُوا۟ۖ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ٧﴾ - تفسير
٧٥٩٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن حيان- ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلّا هُوَ سادِسُهُمْ﴾، قال: هو الله على العرش، وعِلْمه معهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٩).]]. (١٤/٣١٧)
٧٥٩٤٨- عن مقاتل بن حيّان، في قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾، قال: هو على عرشه، وعِلْمه معهم[[ذكره الذهبي في العلو للعلي الغفار ص١٣٧.]]. (ز)
٧٥٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾، يقول: أحاط عِلْمُه بذلك كلّه، ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ يعني: نَفرٌ ثلاثة ﴿إلّا هُوَ رابِعُهُمْ﴾ يعني: عِلْمه معهم إذا تَناجَوْا، ﴿ولا خَمْسَةٍ إلّا هُوَ سادِسُهُمْ﴾ يعني: عِلْمه معهم، ﴿ولا أدْنى مِن ذلِكَ﴾ يعني: ولا أقل مِن ثلاث نَفرٍ، وهما اثنان، ﴿ولا أكْثَرَ﴾ من خمسة نَفرٍ ﴿إلّا هُوَ﴾ يعني: إلا وعِلْمه ﴿مَعَهُمْ أيْنَ ما كانُوا﴾ مِن الأرض، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يعني: بما يَتناجون فيه، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أعمالهم ﴿عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٩-٢٦٠.]]٦٥٢٢. (ز)
٦٥٢٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٤٨) احتمالين في معنى: ﴿نجوى﴾: الأول: «أن يكون مصدرًا مضافًا إلى ﴿ثَلاثَةٍ﴾». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: من سرار ثلاثة». والثاني: «أن يكون المراد به جمعًا من الناس سمي بالمصدر». ثم وجَّهه بقوله: «كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وإذْ هُمْ نَجْوى﴾ [الإسراء:٤٧]، أي: أولو نجوى، فيكون قوله تعالى: ﴿ثلاثة﴾ -على هذا- بدلًا من ﴿نجوى﴾». غير أنه علّق قائلًا: «وفي هذا نظر».
المجادلة 58:8
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَیَتَنَـٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَمَعۡصِیَتِ ٱلرَّسُولِۖ﴾ - قراءات
٧٥٩٥٠- قرأ يحيى= (ز)
٧٥٩٥١- وسليمان بن مهران الأعمش: ‹ويَنتَجُونَ›[[ذكره ابن جرير ٢٢/٤٧٠.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿ويَتَناجَوْنَ﴾ على وزن: يتفاعلون. انظر: النشر ٢/٢٨٥، والإتحاف ص٥٣٥.]]٦٥٢٣. (ز)
٦٥٢٣ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿ويَتَناجَوْنَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿ويَتَناجَوْنَ﴾ على وزن: يتفاعلون. الثانية: ‹ويَنتَجُونَ› على وزن: يفتعلون.
وعلَّق عليهما ابنُ عطية (٨/٢٤٩) بقوله: «وهما بمعنى واحد أبدًا؛ كَيَقْتَتِلون ويتقاتلون».
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَیَتَنَـٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَمَعۡصِیَتِ ٱلرَّسُولِۖ﴾ - نزول الآية
٧٥٩٥٢- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٧٥٩٥٣- ومجاهد بن جبر: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ نَزَلَت في اليهود والمنافقين؛ وذلك أنّهم كانوا يَتناجَون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: ما نراهم إلا وقد بلَغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خَرجوا في السّرايا قتْلٌ أو موتٌ أو مصيبةٌ أو هزيمةٌ، فيقع ذلك في قلوبهم ويُحزنهم، فلا يزالون كذلك حتى يَقدم أصحابهم وأقرباؤهم، فلمّا طال ذلك وكثر شَكَوا إلى رسول الله ﷺ، فأمرهم أن لا يَتناجَوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[علقه الواحدي في أسباب النزول ص٤١٠-٤١١. وأورده الثعلبي ٩/٢٥٧.]]. (ز)
٧٥٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾، يعني: اليهود؛ كان بينهم وبين محمد ﷺ مُوادعة، فإذا رَأوا رجلًا مِن المسلمين وحده يَتَناجَون بينهم، فيظنُّ المسلم أنهم يَتَناجَون بقتْله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فنهاهم عن النّجوى، فلم يَنتَهوا وعادوا إلى النّجوى، فقال الله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٩-٢٦٠.]]. (ز)
٧٥٩٥٥- عن مقاتل بن حيّان، قال: كان بين اليهود وبين النبي ﷺ مُوادعة، فكانوا إذا مرَّ بهم رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ جلسوا يَتناجَون بينهم، حتى يظنّ المؤمنُ أنهم يَتناجَون بقتْله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمنُ ذلك خَشيهم وترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي ﷺ عن النّجوى، فلم يَنتَهوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣١٨)
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَیَتَنَـٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَمَعۡصِیَتِ ٱلرَّسُولِۖ﴾ - تفسير الآية
٧٥٩٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٦٩-٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣١٨)
٧٥٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما﴾ للذي ﴿نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ﴾ يعني: بالمعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ يعني: حين نهاهم النبيُّ ﷺ عن النّجوى فعصوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥٩-٢٦٠.]]. (ز)
﴿وَإِذَا جَاۤءُوكَ حَیَّوۡكَ بِمَا لَمۡ یُحَیِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَیَقُولُونَ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا یُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ یَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٨﴾ - نزول الآية
٧٥٩٥٨- عن عائشة -من طريق عُروة- قالتْ: دخل على رسول الله ﷺ يهودٌ، فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: «يا عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَحُّش». قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام عليك؟! فقال رسول الله ﷺ: «أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!». فأنزل الله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه البخاري ٨/١٢ (٦٠٢٤)، ٨/٥٧ (٦٢٥٦)، ٨/٨٤ (٦٣٩٥)، ٩/١٦ (٦٩٢٧)، ومسلم ٤/١٧٠٦ (٢١٦٥)، وعبد الرزاق ٣/٢٩٢ (٣١٧١) دون ذكر نزول الآية.]]. (١٤/٣١٩)
٧٥٩٥٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق السّائِب-: أنّ اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ: سامٌ عليك. يريدون بذلك شَتْمه، ثم يقولون في أنفسهم: ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾. فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾[[أخرجه أحمد ١١/١٥٩-١٦٠ (٦٥٨٩)، ١١/٦٣٤ (٧٠٦١).
ذكر ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤ هذا الأثر من رواية الإمام أحمد بسنده عن عبد الصمد، عن حماد، عن عطاء بن السّائِب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢١-١٢٢ (١١٤٠٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وإسناده جيد؛ لأنّ حمادًا سمع من عطاء بن السّائِب في حالة الصحة». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٨٩: «سند جيد». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٠٨ (٢١٣٣): «صحيح».]]. (١٤/٣١٨)
٧٥٩٦٠- عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله ﷺ إذا حيّوه: سامٌ عليك. فنَزَلَت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٢٠)
٧٥٩٦١- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّ يهوديًّا أتى على النبي ﷺ وأصحابه، فقال: السّام عليكم. فردّ عليه القومُ، فقال النبيُّ ﷺ: «هل تدرون ما قال هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، سَلّم، يا نبي الله. قال: «لا، ولكنه قال كذا وكذا، رُدُّوه علَيّ». فردّوه، قال: «قلت: السّام عليكم؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ عند ذلك: «إذا سلّم عليكم أحدٌ مِن أهل الكتاب فقولوا: عليك». قال: عليكَ ما قلتَ. قال: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾[[أخرجه أحمد ١٩/٤١٦ (١٢٤٢٧)، ١٩/٤٤٩ (١٢٤٦٧)، ٢٠/٣٠٥ (١٢٩٩٥)، ٢٠/٣٦٧ (١٣٠٨٧)، ٢٠/٤٣٣ (١٣٢١١)، ٢٠/٤٥٠ (١٣٢٤٠)، ٢١/٤٢ (١٣٣٢٠)، ٢١/١٢٥ (١٣٤٥٩)، ٢١/٢٩٤ (١٣٧٦٦)، ٢١/٣٥٦ (١٣٨٨١)، ٢١/٣٧٥ (١٣٩٣٤)، ٢١/٤٦٢ (١٤٠٨٤)، ٢١/٤٦٧ (١٤٠٩٥)، وأبو داود ٧/٤٩٩ (٥٢٠٧)، والترمذي ٥/٤٩٤ (٣٥٨٥) واللفظ له، وابن ماجه ٤/٦٥١ (٣٦٩٧)، وابن حبان ٢/٢٥٦ (٥٠٣)، وابن جرير ٢٢/٤٧٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٤١-٤٢ (١٢٧٩٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٤/٣١٩)
٧٥٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاؤُكَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: اليهود، قالوا: انطلِقوا بنا إلى محمد فنشتمه علانيةً كما نشتمه في السّر. فأَتَوه، فقالوا: السّام. يعنون بالسّام: السآمة والفترة، ويقولون: تَسأمون، يعني: تتزكون دينكم، فقالت عائشة ﵂: عليكم السّام، والذّام، والفان، يا إخوان القِردة والخنازير. فكَره النبيُّ ﷺ قول عائشة، وقال النبي ﷺ: «مهلًا، يا عائشة، عليكِ بالرّفق؛ فإنه ما وُضِع في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه». فقال جبريل ﵇: إنّه لا يُسَلِّمون عليك، ولكنهم يشتمونك. فلمّا خَرجت اليهود مِن عند النبيِّ ﷺ، قال بعضهم لبعض: إن كان محمدٌ لا يعلم ما نقول له؛ فالله يَعلمه، ولو كان نبيًّا لأَعلَمه الله ما نقول، ولعاقَبَنا. فذلك قوله: ﴿ويَقُولُونَ فِي أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٠-٢٦١.]]. (ز)
﴿وَإِذَا جَاۤءُوكَ حَیَّوۡكَ بِمَا لَمۡ یُحَیِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَیَقُولُونَ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا یُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ یَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٨﴾ - تفسير الآية
٧٥٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله ﷺ إذا حيّوه: سامٌ عليكم. فقال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧١-٤٧٢.]]٦٥٢٤. (ز)
٦٥٢٤ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٥٠) على قول ابن عباس بقوله: «ويشبه أن يكون في المنافقين مَن تخَلَّقَ بخُلُق اليهود».
٧٥٩٦٤- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: كانت اليهودُ يأتون النبيَّ ﷺ، فيقولون: السّام عليكم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٢.]]. (ز)
٧٥٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: يقولون: سامٌ عليك. هم أيضًا يهود[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢٠)
٧٥٩٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: اليهود كانت تقول: سامٌ عليكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٩، وابن جرير ٢٢/٤٧٢.]]. (ز)
٧٥٩٦٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر-: أنّ عائشة فَطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السّامة واللعنة. فقال النبي ﷺ: «مهلًا، يا عائشة، إنّ الله يحبّ الرِّفق في الأمر كلّه». فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون؟! قال: «أفلم تسمعي ما أردّ عليهم؟! أقول: عليكم»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٢.]]. (ز)
٧٥٩٦٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿إذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾، قال: كانوا يقولون إذا جاؤوا إلى النبي ﷺ: سامٌ عليك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.]]. (ز)
٧٥٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، قال: ﴿وإذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ويَقُولُونَ فِي أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ لنبيّه وأصحابه يقول الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ شدّة عذابها ﴿يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ يعني: بئس المرجع إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٠-٢٦١.]]. (ز)
٧٥٩٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نَفرٍ منهم إلى باب النبي ﷺ، فتَناجَوْا ساعةً، ثم استأذن أحدهم، فأَذِن له النبيُّ ﷺ، فقال: السّام عليك. فقال النبيُّ ﷺ: «عليك». ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السّام: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٣.]]. (ز)
المجادلة 58:9
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَنَـٰجَیۡتُمۡ فَلَا تَتَنَـٰجَوۡا۟ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَمَعۡصِیَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوۡا۟ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٥٩٧١- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا بَعث سَريّة وأغزاها؛ التقى المنافقون، فأَنغَضوا[[نغض رأسه: حركه. لسان العرب (نغض).]] رؤوسهم إلى المسلمين، ويقولون: قُتِل القوم. وإذا رَأوا رسولَ الله ﷺ تَناجَوا، وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبي ﷺ ومن المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٢٠)
٧٥٩٧٢- قال عطاء: ﴿آمَنُوا﴾ يريد: الذين آمنوا بزعمهم[[تفسير البغوي ٨/٥٦.]]. (ز)
٧٥٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ﴾ يعني: الذين أقرّوا باللسان، وهم المنافقون، منهم عبد الله بن أُبيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح، وغيرهم، كان نجواهم أنهم كانوا يُخبرون عن سَرايا النبي ﷺ ما يشقّ على مَن أقام مِن المؤمنين، وبلَغنا: أنّ ذلك كان في سَريّة جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رَواحة، قُتِلوا يوم مُؤتة، ولعلّ حَميم أحدهم في السّريّة، فإذا رَأوه تَناجَوا بينهم، فيظنّ المسلم أنّ حَميمه قد قُتِل، فيحزن لذلك، فنهاهم النبيُّ ﷺ عن النّجوى: ﴿فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ يعني: المعصية والظلم ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ لأنّ النبيَّ ﷺ كان نهاهم عن ذلك، ثم قال: ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ يعني: الطاعة، وتَرْك المعصية، ثم خوّفهم فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦١. ونحو أوله في تفسير البغوي ٨/٥٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَنَـٰجَیۡتُمۡ فَلَا تَتَنَـٰجَوۡا۟ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَمَعۡصِیَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوۡا۟ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٩٧٤- عن أبي سعيد، قال: كُنّا نَتناوب رسول الله ﷺ؛ يَطْرُقه أمرٌ، أو يأْمُر بشيء، فكثُر أهل النُّوَب، والمُحتسبون ليلة، حتى إذا كنا أنداءَ[[الأنداء: جمع النادي، وهم القوم المجتمعون. النهاية (ندا).]] نتحدّث، فخرج علينا رسول الله ﷺ من الليل فقال: «ما هذه النّجوى؟ ألم تُنهَوا عن النّجوى؟»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢-٤٣-. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢٢٨ كلاهما بنحوه مطولًا.
قال ابن كثير: «هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء».]]. (١٤/٣٢١)
المجادلة 58:10
﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ لِیَحۡزُنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیۡسَ بِضَاۤرِّهِمۡ شَیۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠﴾ - نزول الآية
٧٥٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان المنافقون يَتَناجَون بينهم، فكان ذلك يَغِيظ المؤمنين ويكْبُر عليهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٢٧٩ من طريق معمر.]]. (١٤/٣٢٠)
٧٥٩٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية، أنّ المنافقين كانوا إذا غزا رسولُ الله ﷺ أو بعث سَرِيَّةً يتغامزون بالرجل إذا رَأوه، وعلِموا أنّ له حميمًا في الغزو، فيتَناجَون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا شيءٌ قد بلغهم مِن حميمي، فلا يزال مِن ذلك في غَمٍّ وحُزن، حتى يَقدم حَميمه؛ فأنزل الله هذه الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٦٠-.]]. (ز)
٧٥٩٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله ﷺ، قال: وكان النبيُّ ﷺ لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت، وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٤-٤٧٥. وأورده الثعلبي ٩/٢٥٧ في نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ لِیَحۡزُنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیۡسَ بِضَاۤرِّهِمۡ شَیۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠﴾ - تفسير الآية
٧٥٩٧٨- عن عطية العَوفيّ -من طريق يحيى بن داود البَلخي- أنّه سُئِل عن الرّؤيا. فقال: الرّؤيا على ثلاث منازل: فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾، ومنها ما يُحَدِّث نفسه بالنهار فيراه من الليل، ومنها كالأخذ باليد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٥.]]. (ز)
٧٥٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّما النَّجْوى﴾ يعني: نجوى المنافقين ﴿مِنَ﴾ تزيين ﴿الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا أن يأذن الله في ضُرِّه، ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالله فلْيَثِق المُصَدِّقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦١.]]٦٥٢٥. (ز)
٦٥٢٥ اختُلف في النّجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان، ما هي؟ على أقوال: الأول: مناجاة المنافقين بعضهم بعضًا. الثاني: أنّ الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين كانوا يقصدون مناجاة رسول الله ﷺ، وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك، وإنما كانوا يريدون التنجح بذلك، وكان إبليس يوسوس للمسلمين أنّ تلك النجوى في إخبارٍ بعَدُوٍّ قاصِدٍ ونحوه. الثالث: الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٥) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بأنّ «الله -جلّ ثناؤه- تقدّم بالنهي عنها بقوله: ﴿إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ [المجادلة:٩]، ثم عمّا في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إيّاهم عنه، فقال: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فبيِّنٌ بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عَقِيبَ نهيه عن النجوى بصفةٍ أنه من صفة ما نهى عنه».
ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٠) أولًا عن جماعة من المفسرين أنّ المعنى: «إنما النجوى في الإثم والعدوان ومعصية الرسول من الشيطان». ثم ذكر القولين الأول والثاني، ثم علَّق (٨/٢٥١) عليهما بقوله: «وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ الآية، ولا يعضد القول الأول». وانتقد القول الثالث -مستندًا إلى السياق- قائلًا: «وهذا قول أجنبيٌّ مِن المعنى الذي قبله والذي بعده».
﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ لِیَحۡزُنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیۡسَ بِضَاۤرِّهِمۡ شَیۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٩٨٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتناجى اثنان دون الثالث؛ فإنّ ذلك يَحْزُنه»[[أخرجه البخاري ٨/٦٥ (٦٢٩٠)، ومسلم ٤/١٧١٨ (٢١٨٤).]]. (١٤/٣٢٠)
المجادلة 58:11
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُوا۟ فِی ٱلۡمَجَـٰلِسِ فَٱفۡسَحُوا۟ یَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ - قراءات
٧٥٩٨١- عن الحسن البصري، أنه كان يقرؤها: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ بالألف[[ذكره ابن جرير ٢٢/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹فِي المَجْلِسِ› مفردًا. انظر: النشر ٢/٣٨٥، والإتحاف ص٥٣٥.]]. (١٤/٣٢١)
٧٥٩٨٢- عن عاصم أنه كان يقرأ: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ على الجماع[[ذكره ابن جرير ٢٢/٤٧٧.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُوا۟ فِی ٱلۡمَجَـٰلِسِ فَٱفۡسَحُوا۟ یَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٥٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ قال: ذلك في مجلس القتال، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قال: إلى الخير والصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٨-٤٧٩.]]. (١٤/٣٢٣)
٧٥٩٨٤- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٧٥٩٨٥- ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القومَ في الصّف، فيقول: توسّعوا. فيَأبَون عليه؛ لحرصهم على القتال، ورغبتهم في الشهادة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٩، وتفسير البغوي ٨/٥٨.]]. (ز)
٧٥٩٨٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: كان الناس يَتَناجَون في المجلس عند النبي ﷺ؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا إذا قِيل لكم تَفَسَّحُوا في المجْلِسِ فافْسَحُوا يفْسَحِ اللهُ لكم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢١)
٧٥٩٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (يَآ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا)، قال: مجلس النبي ﷺ خاصة[[تفسير مجاهد ص٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٦٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢١)
٧٥٩٨٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كان هذا للنبي ﷺ ومَن حوله خاصة. يقول: استوسعوا حتى يصيب كلُّ رجل منكم مجلسًا من النبي ﷺ، وهي أيضًا مقاعد للقتال[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٧.]]. (ز)
٧٥٩٨٩- عن الحسن البصري، ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وقال: في القتال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢١)
٧٥٩٩٠- عن الحسن البصري، في الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كانوا يجيئون، فيجلسون رُكامًا؛ بعضهم خَلْف بعض، فأُمروا أن يتفسّحوا في المجلس، فأفسح بعضهم لبعض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٢)
٧٥٩٩١- قال الحسن البصري: بلَغني: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قاتل المشركين وصفّ أصحابه للقتال تَشاحّوا على الصف الأوّل؛ ليكونوا في أوّل غارة القوم، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل، فيقول لإخوانه: توسّعوا لي. ليلقى العدوَّ، ويصيب الشهادة، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٩/٢٥٩.]]. (ز)
٧٥٩٩٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في مجالس الذِّكْر، وذلك أنهم كانوا إذا رَأوا أحدهم مُقْبِلًا ضنُّوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم اللهُ أن يَفسَح بعضهم لبعض[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٧ من طريق سعيد دون قوله: نَزَلَتْ هذه الآية في مجالس الذكر. وهو عند عبد الرزاق ٢/٢٨٠ من طريق معمر بلفظ: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي، فقيل لهم: إذا قيل لكم تفسحوا؛ فافسحوا، وإذا قيل: انشزوا؛ فانشزوا.]]. (١٤/٣٢٢)
٧٥٩٩٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ نَزَلت في ثابت بن قيس بن شَمّاس[[تفسير البغوي ٨/٥٧.]]. (ز)
٧٥٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ جلس في صفّة ضيّقة، ومعه أصحابه، فجاء نَفرٌ من أهل بدر، منهم: ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فسلّموا على النبيِّ ﷺ، فردّ عليهم، ثم سلّموا على القوم، فردُّوا عليهم، وجعلوا ينتظرون لِيُوسّع لهم، فلم يفعلوا، فشقّ قيامُهم على النبي ﷺ، وكان يُكرم أهل بدر، وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا فلان، وقم، يا فلان». لِمَن لم يكن مِن أهل بدر، بعدد القيام من أهل بدر، فعرف النبيُّ ﷺ الكراهية في وجه مَن أُقيم منهم، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلًا تفسّح لأخيه». فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس، فواللهِ، ما عدل على هؤلاء، إنّ قومًا سَبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبُّوا قُربه فأقامهم، وأجلس مَن أبطأ عن الخير، فواللهِ، إنّ أمر صاحبكم كلّه فيه اختلاف. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ يعني: أوْسعوا في المجالس ﴿فافْسَحُوا﴾ يقول: أوْسِعوا ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٢.]]. (ز)
٧٥٩٩٥- عن مقاتل بن حيّان، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ يوم جُمعة، ورسول الله ﷺ يومئذ في الصُّفّة، وفي المكان ضِيق، وكان يُكرِم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبِقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا: السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فردّ النبيُّ ﷺ عليهم، ثم سلّموا على القوم بعد ذلك، فردّوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يُوسَّع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم، فشقّ ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار مِن غير أهل بدر: «قم، يا فلان، وأنت، يا فلان». فلم يزل يُقيمهم بعِدّة النّفر الذين هم قيام مِن أهل بدر، فشقّ ذلك على مَن أُقيم من مجلسه؛ فنَزَلَتْ هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٧١-.]]. (١٤/٣٢٢)
٧٥٩٩٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ‹إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ›، قال: هذا مجلس رسول الله ﷺ، كان الرجل يأتي فيقول: افسَحوا لي، رحمكم الله. فيضِنّ كلُّ أحد منهم بقُربه من رسول الله ﷺ، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٧-٤٧٨.]]٦٥٢٦. (ز)
٦٥٢٦ اختُلف في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتَّفسُّح فيه على أقوال: الأول: أنه مجلس رسول الله ﷺ. الثاني: أنه مجالس القتال إذا اصطَفُّوا للحرب. الثالث: أن رسول الله ﷺ أقام قومًا ليُجْلِس أشياخًا من أهل بدر؛ فنَزَلَتْ الآية. الرابع: أنها مجالس الذكر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٨) العموم، فقال: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر المؤمنين أن يتفسَّحوا في المجلس، ولم يَخْصُص بذلك مجلس النبي ﷺ دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له: مجلسٌ، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله ﷺ ومجالس القتال».
ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٢) عن بعض الناس: أنّ «الآية مخصوصة في مجلس النبي ﷺ، وليس في سائر المجالس». وذكر أنه يدل على ذلك قراءة مَن قرأ: ‹فِي المَجْلِسِ›، وأما من قرأ: ﴿في المجالس﴾ فذلك مرادٌ أيضًا؛ لأنّ لكل أحد مجلسًا في بيت النبي ﷺ وموضعه فتجمع لذلك«. ونقل عن الجمهور من أهل العلم: أنّ»السبب مجلس النبي ﷺ، والحكم مطَّردٌ في سائر المجالس التي هي للطاعات، وعلَّق بقوله: «ومنه قول النبي ﷺ: «أحبُّكم إلى الله ألْيَنُكم مناكب في الصلاة ورُكَبًا في المجالس»». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول قراءة مَن قرأ: ﴿في المجالس﴾، ومَن قرأ: ‹فِي المَجْلِسِ› فذلك -على هذا التأويل- اسم جنس».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُوا۟ فِی ٱلۡمَجَـٰلِسِ فَٱفۡسَحُوا۟ یَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٩٩٧- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا»[[أخرجه البخاري ٢/٨ (٩١١)، ٨/٦١ (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم ٤/١٧١٤ (٢١٧٧).]]. (١٤/٣٢٣)
٧٥٩٩٨- عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يوم الجُمُعة، ولكن ليقل: افسحوا»[[أخرجه مسلم ٤/١٧١٥ (٢١٧٨).]]. (ز)
﴿وَإِذَا قِیلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟﴾ - نزول الآية
٧٥٩٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾: كان إذا نُودي إلى الصلاة تثاقل رِجالٌ، فأمرهم اللهُ إذا نُودي للصلاة أن يرتفعوا إليها؛ يقوموا إليها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٩.]]. (ز)
٧٦٠٠٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يعني: إذا نُودي للصلاة فقُوموا لها، وذلك أنّ رجالًا تثاقلوا عنِ الصلاة إذا نُودي لها، فأنزل الله سبحانه هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦٠، وتفسير البغوي ٨/٥٨. وفي طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ٢٦/١٥٠ عن مجاهد.]]. (ز)
٧٦٠٠١- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث بن سعد- في قول الله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: أُنزِل ذلك على رسول الله في الحرب؛ في القتال ينشزوا للقتال، ويَفسحوا في المجلس أن يكمنوا للقتال. قال: وذلك مِن مكيدة الحرب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٨ (٣٥٦).]]. (ز)
﴿وَإِذَا قِیلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟﴾ - تفسير الآية
٧٦٠٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾، قال: إلى كلّ خير؛ قتال عدوّ، وأمر بمعروف، أو حقّ ما كان[[تفسير مجاهد ص٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٣)
٧٦٠٠٣- عن الحسن البصري، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: إذا قيل: انهَدُوا إلى العدو[[نهد القوم إلى عدوهم: نهضوا إليه، ونهدوا لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله. النهاية (نهد).]] فانهَدُوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢١)
٧٦٠٠٤- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: هذا كلّه في الغزو[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠، وابن جرير ٢٢/٤٧٩.]]. (ز)
٧٦٠٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: إذا دُعِيتم إلى خيرٍ فأجيبوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٩-٢٨٠، وابن جرير ٢٢/٤٧٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢٣)
٧٦٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: وإذا قال لكم نبيُّكم: ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا، فإنّ الله يأجركم إذا أطعتم النبيَّ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٢.]]. (ز)
٧٦٠٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: انشُزوا عن رسول الله ﷺ. قال: هذا في بيته؛ إذا قيل: انشُزوا. فارتفِعوا عن النبي ﷺ، فإنّ له حوائج، فأحبّ كلُّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله ﷺ، فقال الله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٠.]]٦٥٢٧. (ز)
٦٥٢٧ اختُلف في معنى النشوز الذي أُمِروا بامتثاله على أقوال: الأول: أن المعنى: إذا دُعوا إلى قتال أو طاعة أو عمل خير. الثاني: إذا دُعوا إلى القيام عن النبي ﷺ.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٩-٤٨٠) العموم، وأنّ معنى قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ أي: «ارتفِعوا، والمراد: وإذا قيل لكم: قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرّقوا عن رسول الله ﷺ، فقوموا»، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترتُ التأويل الذي قلتُ في ذلك؛ لأنّ الله ﷿ أمر المؤمنين إذا قيل لهم: انشُزوا، أن ينشزوا، فعمّ بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له».
ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٣) عن قوم أن المعنى: «انشزوا في المجلس، بمعنى: التَّفَسُّح». ثم وجَّهه بقوله: «لأنّ الذي يريد التوسع يرتفع إلى فوق في الهواء، فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع، فيجيء ﴿انشُزُوا﴾ في غرض واحد مع قوله تعالى: ﴿تفَسَّحُوا﴾».
﴿یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَـٰتࣲۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١١﴾ - تفسير
٧٦٠٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: ما خصّ اللهُ العلماءَ في شيء مِن القرآن ما خصّهم في هذه الآية؛ فضّل الله الذين آمنوا وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٤)
٧٦٠٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، فقال: أيها الناس، افهموا هذه الآية، ولترغّبكم في العلم، فإنّ الله سبحانه يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٦٠. وتفسير البغوي ٨/٥٨-٥٩.]]. (ز)
٧٦٠١٠- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، قال: فَضْلُ العالم على العابد درجات[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٨ (٧٦٨).]]. (ز)
٧٦٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، قال: يرفع الله الذين أُوتوا العلم مِن المؤمنين على الذين لم يُؤتَوا العلم درجات[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨١، والبيهقي في المدخل (٣٤١)، والدارمي في سننه ١/٣٦٨ (٣٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٣)
٧٦٠١٢- عن عبد الله بن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم درجات[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦٥٢٨. (١٤/٣٢٣)
٦٥٢٨ نقل ابنُ عطية (٨/٢٥٣-٢٥٤) في معنى الآية ثلاثة أقوال: الأول: «المعنى: يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات، فلذلك أمر بالتَّفَسُّح من أجلهم». ثم وجَّهه بقوله: «ويجيء -على هذا- قوله تعالى: ﴿والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بمنزلة قولك: جاءني العاقل والكريم والشجاع، وأنت تريد رجلًا واحدًا». الثاني: «المعنى: يرفع اللهُ المؤمنين والعلماء الصنفين جميعًا درجات، لكنّا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخر، ولذلك جاء الأمر بالتَّفَسُّح عامًّا للعلماء وغيرهم». الثالث: «عن ابن مسعود ﵄ وغيره أنّ المعنى: يرفع الله الذين آمنوا منكم. وتمَّ القول، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات، ونصبهم بإضمار فعل». ثم علَّق عليه بقوله: «فالمؤمنون رفع على هذا التأويل، وللعلماء درجات، وعلى هذا التأويل قال مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير: فضل العلم أحب إليَّ مِن فضل العبادة، وخير دينكم الورع».
٧٦٠١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: إنّ بالعلم لأهله فضلًا، وإنّ له على أهله حقًّا، ولَعمري، لِلحقِّ عليك -أيُّها العالم- فضل، والله معطي كلِّ ذي فضل فضله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٠-٤٨١.]]. (ز)
٧٦٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يعني: أهل بدر ﴿و﴾يرفع الله ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ منكم، فيها تقديم، يعني: بالقرآن ﴿دَرَجاتٍ﴾ يعني: الفضائل إلى الجنة على مَن سواهم مِمّن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ في أمر المجلس وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٢.]]. (ز)
٧٦٠١٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: في دينهم إذا فعلوا ما أُمروا به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨١.]]. (ز)
المجادلة 58:12
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَـٰجَیۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةࣰۚ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٢ ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
٧٦٠١٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن علقمة الأنماريّ- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال لي النبيُّ ﷺ: «ما ترى، دينارًا؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فنصف دينار؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فكم؟». قلتُ: شَعِيرةً[[قال الترمذي في جامعه ٥/٤٠٦: «ومعنى قوله:»شعيرة«يعني: وزن شعيرة من ذهب».]]. قال: «إنك لَزهيد». قال: فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفّف اللهُ عن هذه الأُمّة[[أخرجه الترمذي ٥/٤٩٤-٤٩٥ (٣٥٨٦)، وابن حبان ١٥/٣٩٠ (٦٩٤١)، ١٥/٣٩١ (٦٩٤٢)، وابن جرير ٢٢/٤٨٤-٤٨٥، والثعلبي ٩/٢٦٢.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/٣٤٩-٣٥٠: «علي بن علقمة الأنماري عن علي، روى عنه سالم بن أبي الجعد، يعد في الكوفيين، في حديثه نظر ... ولا أرى بحديث علي بن علقمة بأسًا في مقدار ما يرويه».]]٦٥٢٩. (١٤/٣٢٤)
٦٥٢٩ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨٠ ط. دار الكتب العلمية) أثر علي ﵁ بقوله: «يريد: للواجد، وأما مَن لا يجد فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾».
٧٦٠١٧- عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب- قال: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدّمتُ شَعيرة، فقال رسول الله ﷺ: «إنك لَزهيد». فنَزَلَت الآية الأخرى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/١٤٧ (٣٣١) مطولًا، وابن مردويه -كما في الفتح ١١/٨١-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٢ (١١٤٠٦): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل فِيَّ ثلاث آيات. وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره». وقال السيوطي: «سند فيه ضعف».]]. (١٤/٣٢٦)
٧٦٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله ﷺ حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخَفِّف عن نبيّه ﷺ، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق[[أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٨-٢٥٩ (٤٧١)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص٢٣١ (٣١٠)، وابن جرير ٢٢/٤٨٤، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٣٢٤)
٧٦٠١٩- عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ ﷺ تصدّق بدينار، وكان أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٣٢٦)
٧٦٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نُهُوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به، ثم ناجى النبي ﷺ، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة[[تفسير مجاهد ص٦٥١، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠ بنحوه من طريق سليمان، وابن جرير ٢٢/٤٨٢-٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٥)
٧٦٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله ﷿ عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما[[الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٧-٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٣ مختصرًا.]]. (ز)
٧٦٠٢٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي ﷺ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ﷺ، ثم نزل التخفيف، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١.]]. (ز)
٧٦٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ ﷺ، ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل المَيسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب ﵁؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي ﷺ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله تعالى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٢٤- عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيُكِثُرون مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل المَيسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٦)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَـٰجَیۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةࣰۚ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٢﴾ - تفسير
٧٦٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلك﴾ يعني: الصدقة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن إمساكه ﴿وأَطْهَرُ﴾ لذنوبكم، نَزَلَتْ في الأغنياء، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ الصّدقة على الفقراء ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن لا يجد الصّدقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - النسخ في الآية
٧٦٠٢٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: ما عمِل بها أحدٌ غيري حتى نُسِخَت، وما كانت إلا ساعة، يعني: آية النّجوى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٢٥)
٧٦٠٢٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يَعمَل بها أحد بعدي؛ آية النّجوى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، كان عندي دينار، فبِعتُه بعشرة دراهم، فكنتُ كلّما ناجيتُ النبيَّ ﷺ قدّمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسختْ فلم يعمل بها أحد، فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية[[أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب (٤١٤٠)-، وابن أبي شيبة ١٢/٨١، وابن جرير ٢٢/٤٨٢-٤٨٣، والحاكم ٢/٤٨١-٤٨٢، وأخرجه ابن عيينة في جامعه -كما في الفتح ١١/٨١- بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٢٥)
٧٦٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: نَسَختْها الآيةُ التي بعدها: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٦)
٧٦٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال: كان المسلمون يُقَدِّمون بين يدي النّجوى صدقة، فلما نَزَلَتْ الزكاة نُسِخ هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٤.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة]]٦٥٣٠. (ز)
٦٥٣٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٥٥) على قول مَن قال: إنّ هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة بقوله: «ومَن قال: إنّ هذه الصدقة منسوخةٌ بآية الزكاة فقوله ضعيف، لا يحصِّل كيفية النسخ، وما ذُكِر في نحو هذا عن ابن عباس ﵁ لا يصح عنه».
٧٦٠٣٠- عن سلمة بن كُهيل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: أول مَن عمل بها عَليٌّ، ثم نُسختْ[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٦٠٣٢- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسختْها الآية التي بعدها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٥-٤٨٦.]]. (ز)
٧٦٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١، وابن جرير ٢٢/٤٨٤.]]. (ز)
٧٦٠٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: فريضتان واجبتان لا رجعَة لأحد فيهما، فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها مِن أمر الصّدقة في النّجوى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٧.]]. (ز)
٧٦٠٣٥- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿غفور رحيم﴾، فُنِسختْ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٤.]]. (ز)
٧٦٠٣٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة النّجوى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨١-٨٢ (١٧٦).]]. (ز)
٧٦٠٣٧- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا﴾: إنها منسوخة. قال: ما كانت إلا ساعة من نهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١. وتفسير الثعلبي ٩/٢٦٢، وتفسير البغوي ٨/٦١.]]. (ز)
٧٦٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٣٩- قال مقاتل بن حيّان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إنما كان ذلك عشر ليال ثم نُسخ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦٢، وتفسير البغوي ٨/٦١.]]. (ز)
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - تفسير الآيات
٧٦٠٤٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا﴾ أبَخِلْتُم؟[[تفسير البغوي ٨/٦١.]]. (ز)
٧٦٠٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾، قال: شقّ عليكم تقديم الصّدقة، فقد وُضِعَتْ عنكم، وأُمِروا بمناجاة رسول الله ﷺ بغير صدقة حين شقّ عليهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٦.]]. (ز)
٧٦٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ يقول: أشَقّ عليكم ﴿أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ يعني: أهل المَيسرة، ولو فعلتم لكان خيرًا لكم، ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يقول: وتجاوز الله عنكم، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ لمواقيتها، ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ لِحِينها، ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فنَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾: لِئلّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ الله ﷺ، فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه. فقال الله ﷿: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء:١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوْا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله ﷿: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٥.]]. (ز)
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٠٤٤- قال عبد الله بن عمر: كان لِعلي بن أبي طالب ثلاثٌ، لو كان لي واحدةٌ مِنهُنَّ كانت أحبَّ إلِيَّ مِن حُمر النَّعم: تزويجه فاطمة، وإعطاء النبي ﷺ إيّاه الرايةَ يوم خَيبر، وآية النّجوى[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦٢.]]. (ز)
٧٦٠٤٥- عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَقبل مَن أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَن أقرّ بمحمد ﷺ وبالإسلام، وذلك قول الله: ﴿فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٩٥.]]. (ز)
المجادلة 58:13
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَـٰجَیۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةࣰۚ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٢ ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
٧٦٠١٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن علقمة الأنماريّ- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال لي النبيُّ ﷺ: «ما ترى، دينارًا؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فنصف دينار؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فكم؟». قلتُ: شَعِيرةً[[قال الترمذي في جامعه ٥/٤٠٦: «ومعنى قوله:»شعيرة«يعني: وزن شعيرة من ذهب».]]. قال: «إنك لَزهيد». قال: فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفّف اللهُ عن هذه الأُمّة[[أخرجه الترمذي ٥/٤٩٤-٤٩٥ (٣٥٨٦)، وابن حبان ١٥/٣٩٠ (٦٩٤١)، ١٥/٣٩١ (٦٩٤٢)، وابن جرير ٢٢/٤٨٤-٤٨٥، والثعلبي ٩/٢٦٢.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/٣٤٩-٣٥٠: «علي بن علقمة الأنماري عن علي، روى عنه سالم بن أبي الجعد، يعد في الكوفيين، في حديثه نظر ... ولا أرى بحديث علي بن علقمة بأسًا في مقدار ما يرويه».]]٦٥٢٩. (١٤/٣٢٤)
٦٥٢٩ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨٠ ط. دار الكتب العلمية) أثر علي ﵁ بقوله: «يريد: للواجد، وأما مَن لا يجد فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾».
٧٦٠١٧- عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب- قال: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدّمتُ شَعيرة، فقال رسول الله ﷺ: «إنك لَزهيد». فنَزَلَت الآية الأخرى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/١٤٧ (٣٣١) مطولًا، وابن مردويه -كما في الفتح ١١/٨١-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٢ (١١٤٠٦): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل فِيَّ ثلاث آيات. وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره». وقال السيوطي: «سند فيه ضعف».]]. (١٤/٣٢٦)
٧٦٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله ﷺ حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخَفِّف عن نبيّه ﷺ، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق[[أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٨-٢٥٩ (٤٧١)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص٢٣١ (٣١٠)، وابن جرير ٢٢/٤٨٤، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٣٢٤)
٧٦٠١٩- عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ ﷺ تصدّق بدينار، وكان أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٣٢٦)
٧٦٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نُهُوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به، ثم ناجى النبي ﷺ، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة[[تفسير مجاهد ص٦٥١، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠ بنحوه من طريق سليمان، وابن جرير ٢٢/٤٨٢-٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٥)
٧٦٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله ﷿ عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما[[الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٧-٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٣ مختصرًا.]]. (ز)
٧٦٠٢٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي ﷺ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ﷺ، ثم نزل التخفيف، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١.]]. (ز)
٧٦٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ ﷺ، ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل المَيسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب ﵁؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي ﷺ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله تعالى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٢٤- عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيُكِثُرون مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل المَيسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٦)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَـٰجَیۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةࣰۚ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٢﴾ - تفسير
٧٦٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلك﴾ يعني: الصدقة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن إمساكه ﴿وأَطْهَرُ﴾ لذنوبكم، نَزَلَتْ في الأغنياء، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ الصّدقة على الفقراء ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن لا يجد الصّدقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - النسخ في الآية
٧٦٠٢٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: ما عمِل بها أحدٌ غيري حتى نُسِخَت، وما كانت إلا ساعة، يعني: آية النّجوى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٢٥)
٧٦٠٢٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يَعمَل بها أحد بعدي؛ آية النّجوى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، كان عندي دينار، فبِعتُه بعشرة دراهم، فكنتُ كلّما ناجيتُ النبيَّ ﷺ قدّمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسختْ فلم يعمل بها أحد، فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية[[أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب (٤١٤٠)-، وابن أبي شيبة ١٢/٨١، وابن جرير ٢٢/٤٨٢-٤٨٣، والحاكم ٢/٤٨١-٤٨٢، وأخرجه ابن عيينة في جامعه -كما في الفتح ١١/٨١- بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٢٥)
٧٦٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: نَسَختْها الآيةُ التي بعدها: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٦)
٧٦٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال: كان المسلمون يُقَدِّمون بين يدي النّجوى صدقة، فلما نَزَلَتْ الزكاة نُسِخ هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٤.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة]]٦٥٣٠. (ز)
٦٥٣٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٥٥) على قول مَن قال: إنّ هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة بقوله: «ومَن قال: إنّ هذه الصدقة منسوخةٌ بآية الزكاة فقوله ضعيف، لا يحصِّل كيفية النسخ، وما ذُكِر في نحو هذا عن ابن عباس ﵁ لا يصح عنه».
٧٦٠٣٠- عن سلمة بن كُهيل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: أول مَن عمل بها عَليٌّ، ثم نُسختْ[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٦٠٣٢- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسختْها الآية التي بعدها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٥-٤٨٦.]]. (ز)
٧٦٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١، وابن جرير ٢٢/٤٨٤.]]. (ز)
٧٦٠٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: فريضتان واجبتان لا رجعَة لأحد فيهما، فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها مِن أمر الصّدقة في النّجوى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٧.]]. (ز)
٧٦٠٣٥- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿غفور رحيم﴾، فُنِسختْ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٤.]]. (ز)
٧٦٠٣٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة النّجوى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨١-٨٢ (١٧٦).]]. (ز)
٧٦٠٣٧- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا﴾: إنها منسوخة. قال: ما كانت إلا ساعة من نهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١. وتفسير الثعلبي ٩/٢٦٢، وتفسير البغوي ٨/٦١.]]. (ز)
٧٦٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٣٩- قال مقاتل بن حيّان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إنما كان ذلك عشر ليال ثم نُسخ[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦٢، وتفسير البغوي ٨/٦١.]]. (ز)
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - تفسير الآيات
٧٦٠٤٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا﴾ أبَخِلْتُم؟[[تفسير البغوي ٨/٦١.]]. (ز)
٧٦٠٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾، قال: شقّ عليكم تقديم الصّدقة، فقد وُضِعَتْ عنكم، وأُمِروا بمناجاة رسول الله ﷺ بغير صدقة حين شقّ عليهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٦.]]. (ز)
٧٦٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ يقول: أشَقّ عليكم ﴿أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ يعني: أهل المَيسرة، ولو فعلتم لكان خيرًا لكم، ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يقول: وتجاوز الله عنكم، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ لمواقيتها، ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ لِحِينها، ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فنَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾: لِئلّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ الله ﷺ، فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه. فقال الله ﷿: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء:١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوْا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله ﷿: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٥.]]. (ز)
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَیۡنَ یَدَیۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَـٰتࣲۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٠٤٤- قال عبد الله بن عمر: كان لِعلي بن أبي طالب ثلاثٌ، لو كان لي واحدةٌ مِنهُنَّ كانت أحبَّ إلِيَّ مِن حُمر النَّعم: تزويجه فاطمة، وإعطاء النبي ﷺ إيّاه الرايةَ يوم خَيبر، وآية النّجوى[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦٢.]]. (ز)
٧٦٠٤٥- عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَقبل مَن أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَن أقرّ بمحمد ﷺ وبالإسلام، وذلك قول الله: ﴿فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٩٥.]]. (ز)
المجادلة 58:14
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَیَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٤﴾ الآيات - نزول الآيات
٧٦٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظِلّ حُجرة مِن حُجره، وعنده نَفرٌ من المسلمين، فقال: «إنّه سيأتيكم إنسانٌ ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تُكلّموه». فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجلٌ أزرق، فقال حين رآه: «علام تَشْتُمني أنتَ وأصحابُك؟». فقال: ذَرني آتِك بهم. فانطلَق، فدعاهم، فحلَفوا، واعتذروا، فأنزل الله: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى[[أخرجه أحمد ٤/٤٨ (٢١٤٧)، ٤/٢٣١-٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، ٥/٣١٦-٣١٧ (٣٢٧٧)، والحاكم ٢/٥٢٤ (٣٧٩٥)، وابن جرير ١١/٥٧١، ٢٢/٤٨٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٢-٥٣-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن تيمية في الصارم المسلول ص٢١ عن رواية الحاكم: «إسناد صحيح». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٣٢: «وهذا سند جيد». وقال ابن كثير: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٢ (١١٤٠٧، ١١٤٠٨): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٨٤ (٥٨٥٥) عن رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع: «هذا إسناد صحيح».]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٤٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سِماك- قال: كان النبيُّ ﷺ في ظِلّ حجرة، قد كاد يَقْلِص عنه الظِلّ، فقال: «إنّه سيأتيكم رجل -أو يطلع رجل- بعين شيطان، فلا تُكلّموه». فلم يلبث أن جاء فاطّلع، فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟». قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩١.]]. (ز)
٧٦٠٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلًا من المنافقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق ... قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود». فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣-٢٦٤. وفي تفسير البغوي ٨/٦١ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَیَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٦٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠، وابن جرير ٢٢/٤٨٧-٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٥٣١. (١٤/٣٢٧)
٦٥٣١ رجَّح ابنُ تيمية (٦/٢٤٩) قول قتادة -مستندًا إلى اتفاق أهل التفسير، ودلالة السياق- قائلًا: «وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، وهم المنافقون الذين تَوَلَّوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدلّ عليه».
٧٦٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: ﴿ما هُمْ﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المسلمين، ﴿ولا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية ...، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣-٢٦٤.]]٦٥٣٢. (ز)
٦٥٣٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٥٥) على معنى قول مقاتل بقوله: «وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إلى هؤُلاءِ ولا إلى هؤُلاءِ﴾ [النساء:١٤٣]، ومع قوله عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ المنافق مثل الشاة العائِرة بين الغنمين». لأنه مع المؤمنين بقوله، ومع الكافرين بقلبه». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون قوله تعالى: ﴿مّا هُمْ﴾ يريد به: اليهود، وقوله تعالى: ﴿ولا مِنهُم﴾ يريد به: المنافقين». ثم وجَّهه بقوله: «فيجيء فعلُ المنافقين -على هذا التأويل- أخسَّ؛ لأنهم تولَّوا قومًا مغضوبًا عليهم ليسوا مِن أنفسهم، فيلزمهم ذِمامُهم، ولا من القوم المُحِقِّين فتكون الموالاة صوابًا».
٧٦٠٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هم اليهود والمنافقون، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: حَلِفهم إنهم لمنكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر:١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا دائرة. فقال الله ﷿: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [المائدة:٥٢]، حتى بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر:١٣]، وقرأ حتى بلغ: ‹أوْ مِن ورَآءِ جِدارٍ›[[وهي قراءة متواترة قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو من العشرة، وقرأ الباقون بضم الجيم والدال من غير ألف، على الجمع. ينظر: النشر ٢/٣٨٦.]] [الحشر:١٤]، قال: لا يَبْرُزون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٨.]]. (ز)
المجادلة 58:15
﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدًاۖ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٥﴾ - تفسير
٧٦٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ ساءَ﴾ يعني: بئس ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٤.]]. (ز)
المجادلة 58:16
﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ١٦﴾ - تفسير
٧٦٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم ﴿جُنَّةً﴾ مِن القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الله الإسلام، ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٤.]]٦٥٣٣. (ز)
٦٥٣٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٥٦) في معنى: ﴿فَصَدُّوا عن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية ثلاثة احتمالات: الأول: «أن يكون الفعل غير مُتَعَدٍّ، كما تقول: صَدَّ زيدٌ». ثم وجَّهه بقوله: «أي: صدّوا هم أنفسهم عن سبيل الله وعن الإيمان برسوله». والثاني: «أن يكون الفعل مُتَعَدِّيًا». ثم وجَّهه بقوله: «أي: صدّوا غيرهم من الناس عن الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في مضمارهم». والثالث: «أن يكون المعنى: فَصَدُّوا المسلمين عن قتْلهم، وتلك سبيل اللَّهِ فيهم، لكن ما أظهروه من الإيمان صدوا به المسلمين عن ذلك».
المجادلة 58:17
﴿لَّن تُغۡنِیَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَ ٰلُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١٧﴾ - نزول الآية
٧٦٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: قال رجل من المنافقين: إنّ محمدًا يزعم أنّا لا نُنصر يوم القيامة، لقد شَقينا إذًا، إنّا لَأذلّ مِن البعوض، واللهِ، لنُنصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة، فأمّا اليوم فلا نَبذلها، ولكن نَبذلها يومئذ لكي نُنصر. فأنزل الله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا يوم القيامة أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ يعني: مُقيمين في النار لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٤.]]. (ز)
المجادلة 58:18
﴿یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَیۡءٍۚ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٨﴾ - تفسير
٧٦٠٥٧- عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي: أين خصماء الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةٌ وجوههم، مُزْرَقَّةٌ عيونهم، مائلة شفاههم، يسيل لعابهم، يَقذَرُهم مَن رآهم، فيقولون: واللهِ، يا ربنا، ما عبدنا مِن دونك شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا». قال ابن عباس: لقد أتاهم الشرك مِن حيث لا يعلمون. ثم تلا ابن عباس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ هم -والله- القدريون. ثلاث مرات[[أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٤/١١٧ (١٥٤٠)، والثعلبي ٩/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن سليمان السلمي، قال عنه ابن حجر في اللسان ١/٦٥ (١٦٦): «لا يُعرف».]]. (١٤/٩٦)
٧٦٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية، قال: يُحالِف المنافقون ربّهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءَه في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١، وابن جرير ٢٢/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يعني: المنافقين، ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئًا أو عملوا شيئًا، وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: واللهِ، لقد أردنا الخير. فيُصدّقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة سُئلوا عن أعمالهم الخبيثة، فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، فذلك قوله: يحلفون لله في الآخرة ﴿كما يحلفون لكم﴾ في الدنيا، ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ من الدّين، فلن يُغني عنهم ذلك من الله شيئًا، ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٤-٢٦٥.]]. (ز)
المجادلة 58:19
﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٩﴾ - تفسير
٧٦٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ يقول: غلب عليهم الشيطان، ﴿فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٥.]]. (ز)
المجادلة 58:20
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحَاۤدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ٱلۡأَذَلِّینَ ٢٠﴾ - تفسير
٧٦٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون، يُشاقّون[[تفسير مجاهد ص٦٥١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩٢.]]. (ز)
٧٦٠٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يقول: يُعادون الله ورسوله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨١، وابن جرير ٢٢/٤٩٢.]]. (ز)
٧٦٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ﴾ يعني: يُعادون الله ﴿ورَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ يعني: في الهالكين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٥.]]. (ز)
المجادلة 58:21
﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِیۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢١﴾ - نزول الآية
٧٦٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ... وذلك أنّ المؤمنين قالوا للنبي ﷺ: لَئن فتح اللهُ علينا مكةَ وخَيبر وما حولها فنحن نرجو أن يُظهِرنا اللهُ ما عاش النبيُّ ﷺ على أهل الشام وفارس والرُّوم. فقال عبد الله بن أُبيّ للمسلمين: أتظنّون بالله أنّ أهل الرُّوم وفارس كبعض أهل هذه القُرى التي غلبتموهم عليها، كلّا، واللهِ، لَهُم أكثرُ جمعًا وعددًا. فأنزل اللهُ في قول عبد الله بن أُبيّ: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ [الفتح:٤]، وأنزل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٥، وأورده في تفسير سورة الفتح ٤/٦٩.]]. (ز)
﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِیۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢١﴾ - تفسير الآية
٧٦٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾، قال: كتب الله كتابًا فأمضاه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٨)
٧٦٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ، ... ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ كتابًا وأمضاه ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل الشام والرُّوم وفارس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٥.]]. (ز)
﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِیۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٠٦٧- عن أبي الدّرداء، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما مِن ثلاثةٍ في قرية ولا بَدْوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذّئب القاصية»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٢-٤٣ (٢١٧١٠، ٢١٧١١)، ٤٥/٥٠٧ (٢٧٥١٤)، وأبو داود ١/٤١٠ (٥٤٧)، والنسائي ٢/١٠٦ (٨٤٧)، وابن خزيمة ٣/١٩ (١٤٨٦)، وابن حبان ٥/٤٥٧-٤٥٨ (٢١٠١)، والحاكم ١/٣٣٠ (٧٦٥)، ١/٣٧٤ (٩٠٠)، ٢/٥٢٤ (٣٧٩٦).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه، متفق على الاحتجاج برواته، إلا السّائِب بن حبيش، وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدّث إلا عن الثقات». ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقال في الموضعين الآخرين: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي أيضًا. وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٢٧٧ (٧٨٤): «رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح». وقال في رياض الصالحين ص٣٢٤ (١٠٧٠): «رواه أبو داود بإسناد حسن». وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٤/١١٨١: «رواه النسائي بسند صحيح». وقال العيني في عمدة القاري ٥/١٦٣: «رواه أبو داود في سننه بسند لا بأس به». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٥٨-٥٩ (٥٥٦): «إسناده حسن».]]. (١٤/٣٢٨)
المجادلة 58:22
﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُۖ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢﴾ - نزول الآية
٧٦٠٦٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ نَزَلَتْ في عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وذلك أنّه كان جالسًا إلى جنب رسول الله ﷺ، فشرب رسولُ الله ﷺ الماء، فقال عبد الله بن عبد الله: بالله، يا رسول الله، إلا أبقيت فضْلةً من شرابك. قال: «فما تصنع بها؟». قال: أسقيها أبي؛ لعلّ الله يطهّر بها قلبه. فأفضل له، فأتى بها أباه، فقال عبدُ الله أبوه: ما هذا؟ قال: هي فضلة مِن شراب رسول الله ﷺ، جئتُك بها لتشربها؛ لعلّ الله يطهّر قلبك بها. فقال أبوه -لعنه الله-: هلّا جئتني ببول أمك، فإنه أطهر منه! فرجع إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، باللهِ إلا أذنت لي في قتْل أبي؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل تَرَفَّق به، وتُحسن إليه»[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦٤.]]. (ز)
٧٦٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ ... نَزَلَتْ في حاطب بن أبي بَلتعة العنسي حين كَتب إلى أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٦، ٢٩٩.]]٦٥٣٤. (ز)
٦٥٣٤ انتقد ابنُ عطية (٨/٢٥٨) قول مقاتل -مستندًا إلى السياق- قائلًا: «وظاهِر هذه الآيات أنها متصلة المعنى، وأنّ هذه في معنى الذم للمنافقين الموالين لليهود، وإذا قلنا إنها في أمر حاطب جاء ذلك أجنبيًّا في أمر المنافقين، وإن كان شبيهًا به».
٧٦٠٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: حُدِّثتُ: أنّ أبا قحافة سبّ النبيَّ ﷺ، فصكّه أبو بكر صكّة، فسقط، فذَكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «أفعلت، يا أبا بكر؟!». فقال: واللهِ، لو كان السيف مِنِّي قريبًا لَضربتُه. فنَزَلَتْ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٩)
٧٦٠٧١- عن عبد الله بن شَوْذَب، قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يَحيد عنه، فلما أكثر قَصده أبو عبيدة، فقتَله؛ فنَزَلَتْ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه الطبراني (٣٦٠)، والحاكم ٣/٢٦٤-٢٦٥، وأبو نعيم في الحلية ١/١٠١، والبيهقي في سننه ٩/٢٧، وابن عساكر ٢٥/٤٤٦-٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٨)
﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير
٧٦٠٧٢- عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشمّاس: أنّه استأذن النبيَّ ﷺ أن يزور خالًا له من المشركين، فأذِن له، فلما قدم قرأ رسولُ الله ﷺ وأناس حوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه بهذا اللفظ. وأخرجه ابن منده، وابن مردويه -كما في الإصابة ٤/٢٤٨- بلفظ: أنه استأذن النبي ﷺ أن يزور إخوانه ....
في إسناده الربيع بن بدر، قال ابن حجر: «والربيع ضعيف».]]. (١٤/٣٢٩)
٧٦٠٧٣- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، لا تجعل لفاجِرٍ عندي يدًا ولا نعمة، فَيَوَدَّه قلبي؛ فإني وجدتُ فيما أوحيتَ إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾»[[أورده الديلمي ١/٤٩٣ (٢٠١١) بنحوه.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٠١: «أخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية، عن رجل لم يُسمّ، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث معاذ، وأبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام مُرسلًا، وأسانيده كلها ضعيفة».]]. (١٤/٣٣١)
٧٦٠٧٤- عن كثير بن عطية، عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة؛ فإنّي وجدتُ فيما أوحيتَه إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾». قال سفيان: يرون أنها نَزَلَتْ فيمن يخالط السلطان[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٣٢-.]]. (١٤/٣٢٩)
٧٦٠٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أحِبَّ في الله، وأَبْغِض في الله، وعادِ في الله، ووالِ في الله؛ فإنما تُنال ولاية الله بذلك. ثم قرأ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٨، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٣٠)
٧٦٠٧٦- قال الحسن البصري: ﴿يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ إنهم المنافقون يُوادّون المشركين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٦٤-.]]. (ز)
٧٦٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: أي: مَن عادى الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩٤.]]. (ز)
٧٦٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ويُصدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: يُناصِحون مَن عادى الله ورسوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٥-٢٦٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٧٦٠٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة الهَمذاني- في هذه الآية: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ﴾ يعني: أبا عبيدة بن الجرّاح، قتل أباه عبد الله بن الجرّاح يوم أُحد، ﴿أوْ أبْناءَهُمْ﴾ يعني: أبا بكر، دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وقال: يا رسول الله، دعني أكرّ في الرّعلة الأولى. فقال له رسول الله: «متِّعنا بنفسك، يا أبا بكر، أما تعلم أنّك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟». ﴿أو إخْوانَهُمْ﴾ يعني: مُصعب بن عمير، قتل أخاه عُبيد بن عُمير يوم أحد، ﴿أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ يعني: عمر، قتل خاله العاص بن هشام بن المُغيرة يوم بدر، وعليًّا وحمزة وعبيدة قتلوا عُتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عُتبة يوم بدر[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٤١٤-٤١٥، والثعلبي ٩/٢٦٤-٢٦٥، والبغوي ٨/٦٣.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُۖ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٦٠٨٠- قال الحسن البصري: ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ سمّى نَصْره إيّاهم رُوحًا؛ لأنّ أمْرهم يحيا به[[تفسير البغوي ٨/٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يعني: بالإيمان[[تفسير البغوي ٨/٦٣.]]. (ز)
٧٦٠٨٢- قال الربيع بن أنس: ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يعني: بالقرآن وحُجّته[[تفسير البغوي ٨/٦٣.]]٦٥٣٥. (ز)
٦٥٣٥ نقل ابنُ عطية (٨/٢٥٨) قولًا أنّ معنى: ﴿بِرُوحٍ مِنهُ﴾ أي: «بجبريل».
٧٦٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أوْ أبْناءَهُمْ أوْ إخْوانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿كَتَبَ﴾ يقول: جعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق. نظيرها في آل عمران [٥٣]: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: فاجعلنا مع الشاهدين. وقال أيضًا في الأعراف [١٥٦]: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني: فسأجعلها. ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يقول: قوّاهم برحمة مِن الله عُجِّلت لهم في الدنيا، ﴿ويُدْخِلُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مطردة، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يعني: مُقيمين في الجنة لا يموتون ﴿﵃﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ يعني: عن الله بالثواب والفوز، ﴿أُولئِكَ﴾ الذين ذَكَر ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ يعني: شيعة الله، ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يعني: ألا إنّ شيعة الله ﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يعني: الفائزين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٥-٢٦٦.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُۖ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٠٨٤- كتب أبو حازم الأعرج إلى الزُّهريّ: عافانا الله وإيّاك -أبا بكر- مِن الفتن، ورحمك من النار، فقد أصبحتَ بحالٍ ينبغي لِمَن عرفك بها أن يرحمك بها؛ أصبحتَ شيخًا كبيرًا قد أثْقلَتْك نِعَمُ الله عليك، مما أصحّ من بدنك، وأطال من عمرك، وعلِمت حُجَج الله مما حمَّلك من كتابه، وفقّهك فيه من دينه، وفهّمك من سنة ... ولقد جاء نَعتُهم على لسان رسول الله ﷺ: «إنّ الله يحبّ الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإذا شهدوا لم يُعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يَخرجون مِن كلّ فتنة سوداء مظلمة، فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله ﷿: ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾». وجاهٌ يجريه الله على يدي أعدائه لأوليائهم، ومِقَةٌ يقذفها الله في قلوبهم لهم، فَيُعظمُهُم الناس تعظيم أولئك لهم، ويَرغب الناس فيما في أيديهم كرغبة أولئك فيه إليهم، ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٤١-٤٤.]]. (ز)
٧٦٠٨٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى اللهُ إلى نبيٍّ من الأنبياء: أن قُل لفلان العابد: أمّا زُهدك في الدنيا فتعجّلتَ راحة نفسك، وأمّا انقطاعك إلَيَّ فتعززّتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليك؟ قال: يا ربّ، وما لك عليّ؟ قال: هل واليتَ لي وليًّا، أو عاديتَ لي عدوًّا؟»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٣/٣١٦-٣١٧، والخطيب في تاريخه ٤/٣٣٠ (١٠١٤).
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/٤٣٤: «قال الأزدي: هذا الحديث لم يُسنده إلا محمد بن محمد بن أبي الورد، والناس يوقفونه على ابن مسعود». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٧٠-٧١ (٢٧٨٠): «وفيه علي بن عبد الحميد؛ قال الذهبي: مجهول. وخلف بن خليفة أورده في الضعفاء، وقال: ثقة، كذّبه ابن معين». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٥١ (٣٣٣٧): «ضعيف». ثم قال: «وأما قول المناوي: وفيه علي بن عبد الحميد ... فهو وهم من المناوي؛ لأنّ علي بن عبد الحميد الغضائري هو غير علي بن عبد الحميد المجهول».]]. (١٤/٣٣٠)
٧٦٠٨٦- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوثَق عُرى الإيمان: الحُبّ في الله، والبُغْض في الله»[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٨٨ (١٨٥٢٤) مطولًا، وابن أبي شيبة ٧/٨٠ (٣٤٣٣٨) واللفظ له.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦١٣: «فيه ليث بن أبي سليم، مُختلف فيه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٩-٩٠ (٣٠٦): «رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم، وضعفه الأكثر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١/٩٥-٩٦ (٥٤): «ومدار طرقهم عن ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف».]]. (١٤/٣٣١)
٧٦٠٨٧- عن واثِلة بن الأَسْقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «يبعث الله يوم القيامة عبدًا لا ذنب له، فيقول له: بأيِّ الأمرين أحبُّ إليك أنْ أجْزِيك؛ بعملك، أم بنعمتي عليك؟ قال: يا ربّ، أنت تعلم أني لم أعصِك. قال: خذوا عبدي بنعمة مِن نعمي. فما يبقى له حسنة إلا استغْرقَتْها تلك النعمةُ، فيقول: يا ربّ، بنعمتك ورحمتك. فيقول: بنعمتي وبرحمتي. ويُؤتى بعبد مُحسن في نفسه، لا يرى أنّ له سيئة، فيقال له: هل كنتَ توالي أوليائي؟ قال: يا ربّ، كنت مِن الناس سِلمًا. قال: هل كنتَ تعادي أعدائي؟ قال: يا ربّ، لم أكن أحبُّ أن يكون بيني وبين أحد شيء. فيقول الله -تبارك وتعالى-: وعِزَّتي، لا ينال رحمتي مَن لم يُوال أوليائي، ويعادِ أعدائي»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٥٩ (١٤٠)، وأبو نعيم في الحلية ٥/١٨٦.
وقال أبو نعيم: «غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من حديث بشر عن بكار». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٩ (١٨٣٨٩): «رواه الطبراني، وفيه بشر بن عون، وهو متهم بالوضع».]]. (١٤/٣٣٠)
٧٦٠٨٨- عن سعد بن سعيد الجُرجاني، عن بعض مشيخته، قال: قال داود ﵇: إلهي، مَن حِزْبُك وحولُ عرشك؟ فأوحى الله سبحانه إليه: يا داود، الغاضّة أبصارهم، النّقيّة قلوبهم، السليمة أكفّهم، أولئك حزبي وحول عرشي[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٦٥.]]. (ز)