Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الصف 61:1 – الطلاق 65:12

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الصف 61:1
  2. الصف 61:2
  3. الصف 61:3
  4. الصف 61:4
  5. الصف 61:5
  6. الصف 61:6
  7. الصف 61:7
  8. الصف 61:8
  9. الصف 61:9
  10. الصف 61:10
  11. الصف 61:11
  12. الصف 61:12
  13. الصف 61:13
  14. الصف 61:14
  15. الجمعة 62:1
  16. الجمعة 62:2
  17. الجمعة 62:3
  18. الجمعة 62:4
  19. الجمعة 62:5
  20. الجمعة 62:6
  21. الجمعة 62:7
  22. الجمعة 62:8
  23. الجمعة 62:9
  24. الجمعة 62:10
  25. الجمعة 62:11
  26. المنافقون 63:1
  27. المنافقون 63:2
  28. المنافقون 63:3
  29. المنافقون 63:4
  30. المنافقون 63:5
  31. المنافقون 63:6
  32. المنافقون 63:7
  33. المنافقون 63:8
  34. المنافقون 63:9
  35. المنافقون 63:10
  36. المنافقون 63:11
  37. التغابن 64:1
  38. التغابن 64:2
  39. التغابن 64:3
  40. التغابن 64:4
  41. التغابن 64:5
  42. التغابن 64:6
  43. التغابن 64:7
  44. التغابن 64:8
  45. التغابن 64:9
  46. التغابن 64:10
  47. التغابن 64:11
  48. التغابن 64:12
  49. التغابن 64:13
  50. التغابن 64:14
  51. التغابن 64:15
  52. التغابن 64:16
  53. التغابن 64:17
  54. التغابن 64:18
  55. الطلاق 65:1
  56. الطلاق 65:2
  57. الطلاق 65:3
  58. الطلاق 65:4
  59. الطلاق 65:5
  60. الطلاق 65:6
  61. الطلاق 65:7
  62. الطلاق 65:8
  63. الطلاق 65:9
  64. الطلاق 65:10
  65. الطلاق 65:11
  66. الطلاق 65:12

الصف 61:1

مقدمة السورة ٧٦٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نَزَلَتْ سورة الصَّف بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/١٢٢. قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين».]]. (١٤/٤٤٠) ٧٦٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (١٤/٤٤٠) ٧٦٦٦٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَت سورة الحواريّين بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٠) ٧٦٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، وذكرها بمسمى: الحَواريّين، وأنها نزلت بعد سورة التَّغابُن[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (١٤/٤٤٠) ٧٦٦٦٥- عن عبد الله بن الزبير، قال: نَزَلَتْ سورة الصَّف بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٠) ٧٦٦٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٦٦٦٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٦٦٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق- قال: نزلت سورةُ الصَّف بالمدينة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦، والنحاس (٧٤٥)، كلاهما من طريق سعيد. كذلك أخرجه الحارث المحاسبي ص٣٩٥ من طريق معمر، كما أخرجه أبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٠) ٧٦٦٦٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التَّغابُن[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٦٦٧٠- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وذكرها بمسمى: الحَواريّين[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٦٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: سورة الصَّف مكّيّة، عددها أربع عشرة آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٣.]]٦٥٩٤. (ز) ٦٥٩٤ اختُلف هل السورة مكّيّة أم مدنيّة. وذكر ابنُ عطية (٨/٢٩١) أنّ القول الأول قول الجمهور، ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «والأول أصح؛ لأنّ معاني السورة تعضده». ثم قال: «ويشبه أن يكون فيها المكيّ والمدنيّ».

الصف 61:2

﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝٢﴾ الآيات - نزول الآيات ٧٦٦٧٢- عن عبد الله بن سلام -من طريق أبي سَلمة- قال: قعدنا نَفرٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أقرب إلى الله تعالى لَعمِلناه. فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. قال عبد الله بن سلام: قرأها علينا رسول الله ﷺ هكذا[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٠٥-٢٠٦ (٢٣٧٨٨، ٢٣٧٨٩)، والترمذي ٥/٥٠١-٥٠٢ (٣٥٩٥)، وابن حبان ١٠/٤٥٤ (٤٥٩٤)، والحاكم ٢/٧٨-٧٩ (٢٣٨٤، ٢٣٨٥، ٢٣٨٧)، ٢/٢٤٨ (٢٨٩٩)، ٢/٥٢٨ (٣٨٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٠٤-، والثعلبي ٩/٣٠٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٨٦-٢٨٧ (٥٨٦١): «هذا إسناد رواته ثقات». وقال السيوطي بعد أن رواه بسنده مسلسلًا: «قال الحافظ ابن حجر: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا، قلّ أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه».]]. (١٤/٤٤١) ٧٦٦٧٣- ­­عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة- قال: قال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ: لو نعلَم أحبَّ الأمور إلى الله تعالى اتبعناها. فأنزل الله ﷿: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١١٠٧ (٢٣٢٥)، من طريق أحمد بن يحيى بن المنذر الكندي الأحول، عن أيوب بن زياد بن النجار اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وسنده ضعيف؛ فيه أحمد بن يحيى بن المنذر الكندي الأحول، وهو ضعيف. كما في لسان الميزان ١/٦٩٠.]]. (ز) ٧٦٦٧٤- عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلَم أيّ الأعمال أحبُّ إلى الله! فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿بنيان مرصوص﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٤) ٧٦٦٧٥- عن صُهيب -من طريق سعيد بن المسيّب- قال: كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين وأنكاهم، فقَتلته في القتال، فقال رجل: يا رسول الله، قتلتُ فلانًا. ففَرح بذلك رسول الله ﷺ، فقال عمرو بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: بالله -يا صُهيب- أما أخبرت رسول الله ﷺ أنك قتلتَ فلانًا، فإنّ فلانًا انتحله. فقال صُهيب: إنما قتلتُه لله تعالى ولرسوله. فقال عمر وعبد الرحمن: يا رسول الله، قَتله صُهيب. قال: «أكذلك، يا أبا يحيى؟». قال: نعم، واللهِ، يا رسول الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ والآية الأخرى[[أخرجه الثعلبي ٩/٣٠٢. إسناده ضعيف؛ فيه حصين بن حذيفة، قال عنه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل ٣/١٩١ (٨٢٧)-: «مجهول».]]. (ز) ٧٦٦٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يَبعث السَّرية، فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل، ويقولون: قاتَلنا كذا، وصَنعنا كذا. فأنزل الله الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٥) ٧٦٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله ﷿: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: كان الرجل يجيء إلى النبي فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فأنزل الله ﷿: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/١٠٥-١٠٦ (١٢٥)، وابن هامل في جزء فيه أحاديث عوال من مسموعاته ص٤٧-٤٨ (١٦).]]. (ز) ٧٦٦٧٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قالوا: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله لفعلناه. فأخبرهم الله، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فكَرِهوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٣) ٧٦٦٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون: لودِدنا أنّ الله دلَّنا على أحبّ الأعمال فنفعل به. فأخبر الله نبيّه: أنّ أحبّ الأعمال إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يُقرّوا به. فلما نزل الجهاد كَره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره؛ فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٦-٦٠٧، من طريق علي بن أبي طلحة. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٤٤٢) ٧٦٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كانوا يقولون: واللهِ، لو نعلَم ما أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٧، من طريق العَوفيّين عن ابن عباس. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٤٤٣) ٧٦٦٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيقول الرجل: قاتلتُ، وضربتُ بسيفي. ولم يفعلوا؛ فنَزَلَتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٣) ٧٦٦٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: نَزَلَت في نَفرٍ من الأنصار، منهم عبد الله بن رَواحة، وقالوا في مجلس لهم: لو نعلَم أيَّ عمل أحبّ إلى الله لَعمِلناه حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا. فقُتل شهيدًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٧، وابن عساكر ٢٨/٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٤) ٧٦٦٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾: أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله مِن الضَّرب والطَّعن والقتْل، قال الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٩.]]. (ز) ٧٦٦٨٤- قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، يعني: المنافقين، نَسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا، وهو الإقرار، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله، ونؤمن به، فإذا جاء الجهاد بَعدوا عنه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٢-. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٩/٣٠٢ مع التصريح بالنزول.]]. (ز) ٧٦٦٨٥- عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمرنا بشيء نفعله. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾. فتباطئوا عنها؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٥) ٧٦٦٨٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لمّا أخبر الله تعالى رسولَه ﷺ بثواب شهداء بدر؛ قالت الصحابة: اللهم، اشهد، لئن لَقينا قتالًا لَنُفرغنّ فيه وُسعنا. ففرُّوا يوم أُحد، فعيّرهم الله بذلك بهذه الآية[[تفسير الثعلبي ٩/٣٠٢، وتفسير البغوي ٨/١٠٤.]]. (ز) ٧٦٦٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: بلغني: أنها نَزَلَتْ في الجهاد، قال: كان رجل يقول: قاتلتُ وفعلتُ. ولم يكن يفعل، فوعَظهم الله في ذلك أشدَّ الموعظة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٠.]]. (ز) ٧٦٦٨٨- عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق موسى بن عيسى- قال: كان عبد الله بن رَواحة يأخذ بيد النّفر من أصحابه، فيقول: تَعالَوا نذكر الله فنزداد إيمانًا، تَعالَوا نذكر الله بطاعته لعلّه يذكُرنا بمعرفته. فهشَّ القوم للذِّكر واشتاقوا، فقالوا: اللهم، لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فعلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فلما كان يوم مُؤتة، وكان ابن رَواحة أحد الأمراء، نادى في القوم: يا أهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم: لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فَعَلنا. ثم تقدّم، فقاتل حتى قُتل[[أخرجه ابن عساكر ٢٨/٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٣) ٧٦٦٨٩- عن زيد بن أسلم، قال: نَزَلت هذه الآيةُ في نَفرٍ مِن الأنصار فيهم عبد الله بن رَواحة، قالوا في مجلس: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلنا به حتى نموت. فأنزل الله هذه فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا[[عزاه السيوطي إلى مالك في تفسيره.]]. (١٤/٤٤٤) ٧٦٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ المؤمنين قالوا: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ يعني في طاعته صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ... فأخبرهم اللهُ بأحبّ الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعَظهم الله، وأدّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلت هذه الآية في الأنصار في الأَوْس والخَزْرج؛ منهم عبد الله بن رَواحة وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٥.]]. (ز) ٧٦٦٩١- عن مقاتل [بن حيّان]، قال: قال المؤمنون: لو نعلَم أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه به. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فبيّن لهم، فابتُلوا يوم أُحُد بذلك، فوَلّوا عن النبيِّ ﷺ مُدبرين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٤٥) ٧٦٦٩٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلَتْ في المنافقين، كانوا يَعِدون المؤمنين النصر وهم كاذبون[[تفسير الثعلبي ٩/٣٠٢، وتفسير البغوي ٨/١٠٨.]]٦٥٩٥. (ز) ٦٥٩٥ اختُلف في سبب نزول الآية على أقوال: الأول: أنها أُنزِلَت توبيخًا من الله لقوم من المؤمنين تمنّوا معرفة أفضل الأعمال، فعرّفهم الله إياه، فلما عرفوا قصّروا، فعوتبوا بهذه الآية. الثاني: نَزَلَتْ في توبيخ قوم من أصحاب رسول الله ﷺ، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير التي لم يفعلها، فيقول: فعلت كذا وكذا، فعذلهم الله على افتخارهم بما لم يفعلوا كذبًا. الثالث: أنها توبيخ من الله لقوم من المنافقين، كانوا يعِدون المؤمنين النصر وهم كاذبون. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٠٩) -مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية- القول الأول الذي قاله ابن عباس، من طريق علي، والعَوفيّ، وقول أبي صالح، ومجاهد، وانتقد البقية، فقال: «لأنّ الله -جلّ ثناؤه- خاطب بها المؤمنين، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ولو كانت نَزَلَتْ في المنافقين لم يُسمّوا ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أمّلوا بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله عمِلناه. أنهم لو علموا بذلك عملوه، فلما علموا ضعفت قُوى قوم منهم عن القيام بما أمّلوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشرف». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٨/٢٩٢) مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول يترجح بما يأتي بعد مِن أمر الجهاد والقتال». ووجَّه القول الأخير الذي قاله ابن زيد، فقال: «والقول الأخير في المنافقين إنما يتوجه بأن يكونوا غير مجلّحين بالنفاق». وعلَّق (٨/٢٩١) بعد أن ذكر الأقوال بقوله: «وحكم هذه الآية باقٍ غابر الدهر، وكلّ مَن يقول ما لا يفعل فهو ممقوت مَذِق الكلام». ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١﴾ - تفسير ٧٦٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ يعني: ذَكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ﴾ من الملائكة ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء مِن الخلْق غير كفار الجن والإنس، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٥.]]. (ز)

الصف 61:3

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝٢ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٧٦٦٩٤- عن ميمون بن مهران، قال: إنّ القاصّ ينتظر المَقْت. فقيل له: أرأيتَ قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، أهو الرجل يقرّظ نفسه فيقول: فعلتُ كذا وكذا من الخير؟ أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير؟ فقال: كلاهما ممقوت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٦) ٧٦٦٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ يُؤذِنهم ويُعلِمهم كما تسمعون، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وكانت رجال تُخبِر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعَظهم الله في ذلك موعظة بليغة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٨، وبنحوه من طريق معمر.]]. (ز) ٧٦٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ... أخبرهم الله بأحبِّ الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعظهم الله، وأدَّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ يعني: عظُم بُغضًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أنْ تقولوا ما لا تفعلون﴾ يَعِظهم بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٥.]]. (ز) ٧٦٦٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾: يقولون للنبي ﷺ وأصحابه: لو خَرجتم خَرجنا معكم، وكُنّا في نصركم، وفي، وفي. فأخبَرهم أنه: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١١.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝٢ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٦٩٨- عن أبي خالد الوالبي، قال: جَلسنا إلى خبّاب، فسكت، فقُلنا: ألا تحدِّثنا! فإنما جَلسنا إليك لذلك. فقال: أتأمروني أنْ أقول ما لا أفعل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٤٦)

الصف 61:4

﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفࣰّا كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰنࣱ مَّرۡصُوصࣱ ۝٤﴾ - تفسير ٧٦٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: مُثَبَّتٌ لا يزول، مُلصق بعضه ببعض[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٠، والفتح ٨/٦٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٦) ٧٦٧٠٠- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي هارون- قال: كُنّا إذا حضرنا العدوَّ مع رسول الله ﷺ لأَحَدنا أشدّ تفقّدًا لرُكبة أخيه حين يتقدّم في الصَّف للقتال منه للسّهم حين يرمى، يقول: أخِّر رُكبتك؛ فإني ألتمس كما تلتمس، قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢١ (٤٥٦٣)، ومسند الشاميين (٤٠٦).]]. (ز) ٧٦٧٠١- عن أبي بَحْرية [عبد الله بن قيس السكوني] -من طريق يحيى بن جابر الطائي- قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويَستحبّون القتال على الأرض؛ لقول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: وكان أبو بَحْرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصَّف فجَئُوا[[يقال: وجأته بالسكين وغيرها وجأ: إذا ضربته بها. النهاية (وجأ).]] في لَحْيِي[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١٢.]]. (ز) ٧٦٧٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ الآية، قال: ألم تَروا إلى صاحب البناء كيف لا يُحبّ أن يختلف بُنيانه، فكذلك اللهُ لا يُحبّ أن يختلف أمره، وإنّ الله صَفَّ المسلمين في قتالهم وصَفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله؛ فإنه عصمة لمن أخذ به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٦) ٧٦٧٠٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس- في قوله تعالى: ﴿بنيان مرصوص﴾، قال: مُلصَق بعضه ببعض[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.]]. (ز) ٧٦٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ يعني: في طاعته ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ يعني: ملتصق بعضه في بعض في الصَّف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٥.]]. (ز) ٧٦٧٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: والذين صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء؛ قال: وهؤلاء لم يُصدّقوا قولهم بالأعمال، لمّا خرج النبي ﷺ نَكصوا عنه، وتخلّفوا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١١.]]. (ز) ٧٦٧٠٦- قال يحيى بن سلّام: ثم وصف المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ذكر ثبوتهم في صفوفهم، كأنه بنيان قد رُصّ بعضه إلى بعض[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٢-٣٨٣.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفࣰّا كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰنࣱ مَّرۡصُوصࣱ ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٧٠٧- عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُقيمت الصلاة يمسح مَناكبنا وصدورنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إنّ الله وملائكته يُصَلُّون على الصُّفوف الأُوَل، وصِلُوا المناكب بالمناكب، والأقدام بالأقدام، فإنّ الله يُحبّ في الصلاة ما يُحبّ في القتال: ﴿صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه مختصرًا دون الآية أحمد ٣٠/٤٨٢-٤٨٣ (١٨٥١٨)، ٣٠/٥٨٥ (١٨٦٢١)، ٣٠/٦٣٢-٦٣٣ (١٨٧٠٤)، وأبو داود ٢/٧ (٦٦٤)، والنسائي ٢/٨٩ (٨١١)، وابن خزيمة ٣/٧٢-٧٣، ٧٥ (١٥٥١، ١٥٥٢، ١٥٥٦، ١٥٥٧)، وابن حبان ٥/٥٣٠-٥٣١ (٢١٥٧)، ٥/٥٣٤-٥٣٥ (٢١٦١)، والحاكم ١/٧٦٥ (٢١١٢، ٢١١٣). صححه ابن حبان، وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٠٧ (٢٤٧٢): «رواه أبو داود بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٢٤٠ (٦٧٠): «إسناده صحيح».]]. (١٤/٤٤٧) ٧٦٧٠٨- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: بلَغني عن أبي ذرّ حديثٌ، فكنتُ أُحِبُّ أنْ ألقاه، فلَقِيتُه، فقلتُ له: يا أبا ذرّ، بلَغني عنك حديث، فكنتُ أُحبّ أنْ ألقاك، فأسألك عنه. فقال: قد لَقِيتَ؛ فاسأل. قال: قلتُ: بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله». قال: نعم، فما إخالني أكذب على خليلي محمد ﷺ. ثلاثًا يقولها، قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يُحبّهم الله ﷿؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مُجاهدًا مُحتسبًا، فقاتل حتى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾. ورجل له جارٌ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويَحتسِبه حتى يَكفيَه الله إيّاه بموت أو حياة. ورجل يكون مع قوم، فيسيرون حتى يشقّ عليهم الكَرى والنعاس، فيَنزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته». قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفَخور المُختال، وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ [لقمان:١٨]، والبَخيل المنّان، والتاجر -أو البياع- الحلّاف»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٢١-٤٢٢ (٢١٥٣٠)، والحاكم ٢/٩٨ (٢٤٤٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (ز) ٧٦٧٠٩- عن مُغيرة بن حبيب، قال: سألتُ سالم [بن عبد الله بن عمر] عن المبارزة؟ فأكبَّ هُنَيْهة، ثم رفع رأسه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٣١٩ (١٩٨١٦).]]٦٥٩٦. (ز) ٦٥٩٦ انتقد ابنُ عطية (٨/٢٩٢) هذا القول مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وهذا ضعيف خفيٌّ على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفي التصافّ، وإنما المقصد الجدّ في كلّ أوطان القتال وأحواله، وقصد بالذِّكْر أشد الأحوال، وهي الحالة التي تحوج إلى القتال صفًّا متراصًّا، ونابَتْ هذه الحال المذكورة مناب جميع الأحوال، وقضت الآية بأنّ الذين يبلغ جدهم إلى هذه الحال حرِيُّون بأن لا يقصروا عن حال». ونقل عن منذر بن سعيد، والفراء القول بأن «المرصوص»: المعقود بالرصاص. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون أصل اللفظة». ٧٦٧١٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت له [أي: عطاء بن أبي رباح]: أيُكره أن يمشي الإنسانُ يخرق الصَّفوف بعد ما يكبّر الإمام؟ قال: لا، إلا أن يمشي بين يدي أحد. ثم قال بعد: إنْ خَرَق الصَّفوف إلى فُرجة فقد أحسن، وحُقَّ على الناس أن يَدْحَسُوا[[أي: يزدحموا فيها، ويَدُسُّوا أنفسهم بين فُرَجها. النهاية (دحس).]] الصَّفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فالصلاة أحَقُّ أن يكون فيها ذلك[[مصنف عبد الرزاق ٢/٥٠-٥١ (٢٤٤٨).]]. (ز)

الصف 61:5

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِی وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡۖ﴾ - تفسير ٧٦٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم مؤمنون، وهم الأسباط اثنا عشر سبطًا: ﴿يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ أنّه آَدر. نظيرها في الأحزاب [٦٩] قوله: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٥-٣١٦.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا زَاغُوۤا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٥﴾ - تفسير ٧٦٧١٢- عن أبي أُمامة -من طريق أبى غالب- في قوله: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، قال: هم الخوارج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١٣.]]٦٥٩٧. (ز) ٦٥٩٧ ساق ابنُ عطية (٨/٢٩٣) هذا القول، وكذا نقل عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: هم الحرورية. ثم علَّق بقوله: «المعنى: أنهم أشباههم في أنهم لمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم». ٧٦٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ يقول: مالوا عن الحقّ وعدلوا عنه؛ ﴿أزاغَ اللَّهُ﴾ يعني: أمال الله، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه مِن الضّلالة ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٥-٣١٦.]]. (ز)

الصف 61:6

﴿وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ الآية - قراءات ٧٦٧١٤- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، أنه كان يقرأ التي في المائدة وفي الصَّف وفي يونس ‹ساحِرٌ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِحْرٌ﴾ بدون ألف مع كسر السين وإسكان الحاء. انظر: النشر ٢/٢٥٦، والإتحاف ص٥٤١.]]. (١٤/٤٤٩) ٧٦٧١٥- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٥٩٨. (١٤/٤٤٩) ٦٥٩٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٤) أنّ مَن قرأ بالألف فهي إشارة إلى نفس النبي. ومَن قرأ بغير ألف فهي إشارة إلى ما جاء به. ﴿وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولࣲ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِی ٱسۡمُهُۥۤ أَحۡمَدُۖ﴾ - تفسير ٧٦٧١٦- عن أبي موسى، قال: أمرَنا النبيُّ ﷺ أن ننطلِق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما منعك أن تسجد لي؟ قلتُ: لا نسجد إلا لله. قال: وما ذاك؟ قلتُ: إنّ الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشَّر به عيسى ابن مريم؛ ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾، فأَمرنا أن نعبد الله وحده، ولا نُشرك به شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٨) ٧٦٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾ يعني: الذي قبلي، ﴿ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ بالسريانية: فارقليطا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٦.]]. (ز) ٧٦٧١٨- عن محمد بن إسحاق، قال: وكانت الأحبار والرُّهبان -أهل الكتابيْن- هم أعلم برسول الله ﷺ قبل مَبعثه وزمانه الذي يُترقّب فيه من العرب؛ لِما يجدون في كتبهم من صفاته، وما أُثبت فيها عندهم من اسمه، وبما أُخذ عليهم من الميثاق له في عهد أنبيائهم وكتبهم في اتّباعه، فيَستفْتحون به على أهل الأوثان من أهل الشّرك، ويخبرونهم أنّ نبيًا مبعوثًا بدين إبراهيم اسمه أحمد، كذلك يجدونه في كتبهم وعهد أنبيائهم، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿الذي يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف:١٥٧]، وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل﴾ الآية كلّها، وقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ الآية كلّها [الفتح:٢٩]، وقوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [البقرة:٨٩-٩٠][[سيرة ابن إسحاق ص٦٢.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ۝٦﴾ - تفسير ٧٦٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ لمّا جاءهم عيسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ الذي يَصنع عيسى سِحرٌ بيّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٦.]]. (ز) ٧٦٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فلما جاءهم﴾ عيسى ﴿بالبينات﴾ يعني: ما كان يخلق من الطين، ويُبرئ الأكمه والأبرص، ويُحيي الموتى؛ قالت اليهود: ﴿هذا﴾ الذي يصنع عيسى ﴿سِحرٌ مبين﴾ يعني: بيّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ٧٦٧٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾، قال: محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٥٩٩. (١٤/٤٤٩) ٦٥٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٤) أنّ قوله تعالى: ﴿فلما جاءهم بالبينات﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: عيسى ﵇، وتكون الآية وما بعدها تمثيلًا بأولئك لهؤلاء المعاصرين لمحمد ﷺ. الثاني: أن يكون التمثيل قد فَرغ عند قوله: ﴿أحْمَدُ﴾، ثم خرج إلى ذِكر أحمد لَمّا تطرق ذِكْرُه، فقال مخاطبة للمؤمنين: فلما جاء أحمد هؤلاء الكفار قالوا: هذا سحر مبين. ﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٧٢٢- عن أُبيّ بن كعب، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أُعطيتُ ما لم يُعطَ أحد من أنبياء الله». قلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: «نُصرت بالرّعب، وأُعطيتُ مفاتيح الأرض، وسُميت: أحمد، وجُعل لي تراب الأرض طهورًا، وجُعلت أُمّتي خير الأمم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٤٨) ٧٦٧٢٣- عن العِرباض بن سارية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إني عبد الله في أُمّ الكتاب وخاتم النّبيّين وإنّ آدم لَمُنجَدِلٌ[[أي: ملقًى على الجدالة، وهي الأرض. النهاية (جدل).]] في طينته، وسوف أنبئُكم بتأويل ذلك؛ أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أُمّي التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاء له قصور الشام»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٧٩-٣٨٠ (١٧١٥٠)، ٢٨/٣٨٢ (١٧١٥١)، ٢٨/٣٩٥ (١٧١٦٣)، وابن حبان ١٤/٣١٢-٣١٣ (٦٤٠٤)، والحاكم ٢/٤٥٣ (٣٥٦٦)، ٢/٦٥٦ (٤١٧٥)، وابن جرير ٢/٥٧٣-٥٧٤، ٢٢/٦١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٣٦ (١٢٥٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٣ (١٣٨٤٥، ١٣٨٤٦، ١٣٨٤٧): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني بنحوه ... وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن سُوَيْد، وقد وثّقه ابن حبان». وقال ابن كثير في تفسيره ١٣/٥٤٦: «هذا إسناد جيد، وروي له شواهد مِن وجوه أخر». وقال الألباني في الضعيفة ٥/١٠٢-١٠٣ (٢٠٨٥): «ضعيف».]]. (١٤/٤٤٧) ٧٦٧٢٤- عن جُبير بن مُطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدَمي، وأنا العاقب»[[أخرجه البخاري ٤/١٨٥ (٣٥٣٢)، ٦/١٥١ (٤٨٩٦)، ومسلم ٤/١٨٢٨ (٢٣٥٤)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٣-، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٨ (١٠١٦٧).]]. (١٤/٤٤٨) ٧٦٧٢٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسَه أسماءً، فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٢٨ (٢٣٥٥).]]. (ز) ٧٦٧٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسةٍ مُبَشَّرٍ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب؛ قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، ويحيى؛ قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾ [آل عمران:٣٩]، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾ [آل عمران:٤٥]، ومحمد ﷺ؛ قول عيسى ﵇: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾، فهؤلاء أخبر بهم من قبل أن يكونوا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٣٩٣.]]. (ز)

الصف 61:7

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ یُدۡعَىٰۤ إِلَى ٱلۡإِسۡلَـٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٧﴾ - تفسير ٧٦٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ فلا أحد أظلم منه، يعني: اليهود ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ حين زعموا أنه ساحر، ﴿وهُوَ يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ يعني: اليهود، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ مِن الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: في عِلْمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٦.]]. (ز)

الصف 61:8

﴿یُرِیدُونَ لِیُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٨﴾ - قراءات ٧٦٧٢٨- عن عاصم، أنه قرأ: ‹واللهُ مُتِمٌّ نُّورَهُ›؛ ينوّن ‹مُتِمٌّ›، وينصب ‹نُورَهُ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ بغير تنوين. انظر: النشر ٢/٣٨٧، والإتحاف ص٥٤١.]]٦٦٠٠. (١٤/٤٤٩) ٦٦٠٠ اختُلف في قراءة قوله تعالى: ﴿والله متم نوره﴾. فقرأ قوم: ‹مُتِمٌّ› بالتنوين و‹نُورَهُ› بالنصب. وقرأ غيرهم: ﴿متم﴾ بغير تنوين، و﴿نورِه﴾ خفضًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦١٥) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «وهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ عندنا». وذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٥) أنّ قراءة الخفض في معنى الانفصال، وعلَّق بقوله: «وفي هذا نظر». ﴿یُرِیدُونَ لِیُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٧٦٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾، يعني: دين الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٦.]]. (ز) ٧٦٧٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾، قال: نور القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١٤.]]. (ز) ﴿بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٧٦٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، وهم اليهود والنصارى حين كتموا أمر محمد ﷺ ودينه في التوراة والإنجيل، ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ يعني: مُظهر دينه ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ يعني: اليهود والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٦.]]. (ز) ٧٦٧٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾، قال: بألسنتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٩)

الصف 61:9

﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٧٦٧٣٣- عن أبي هريرة -من طريق أبي المِقدام ثابت بن هُرمُز- قال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١٥.]]٦٦٠١. (ز) ٦٦٠١ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٦) أنّ لفظة «كل» على هذا القول للعموم. ٧٦٧٣٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى يظهر النبيُّ على الدّين كلّه؛ على شرائع الإسلام كلها، فلم يُقبَض رسول الله حتى أتمّ الله ذلك له[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٥-.]]. (ز) ٧٦٧٣٥- قال الحسن البصري: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى تدين له الأديانُ كلُّها، ويحكم على أهل الأديان كلّها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٥-.]]٦٦٠٢. (ز) ٦٦٠٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٩٦) على هذا القول بقوله: «وهذا كان وُجِد». ٧٦٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ يعني: الإسلام؛ لأنّ كلّ دين باطل غير دين الإسلام، يعني: دين محمد ﷺ؛ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعني: الأديان كلّها. ففعل الله تعالى ذلك، وأظهر دين محمد ﷺ على أهل كلّ دين، حين قتلهم وأذلّهم، فأدَّوا إليه الجِزية. مثل قوله: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ [الصَّف:١٤]. ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ من العرب، يعني: كفار قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٦.]]٦٦٠٣. (ز) ٦٦٠٣ ذكر ابنُ تيمية (٦/٢٩٩-٣٢٠) أنّ الظهور المراد هنا فُسّر بأنه ظهور بيان، وفُسّر بأنه ظهور سيف وسنان، ثم علَّق بقوله: «ولفظ الظهور يتناولهما؛ فإنّ ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدّين باليد والعمل، والله تعالى أرسل رسوله بالهُدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله. ومعلوم أنّ ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال، فإنّ النبي ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يُظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين، فآمنتْ به المهاجرون والأنصار طوعًا واختيارًا بغير سيف؛ لما بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات، ثم أظهره بالسيف، فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعًا؛ فلئن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداءً ودفعًا لِمَن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى». ﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٧٣٧- عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللّات والعُزّى». فقالت عائشة: واللهِ، يا رسول الله، إن كنت لأظنّ حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآيةَ أنّ ذلك سيكون تامًّا. فقال: «إنّه سيكون مِن ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيّبة، فيتوفّى مَن كان في قلبه مِثقال حبّة من خردل من خير، فيبقى مَن لا خير فيه، فيَرجعون إلى دين آبائهم»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٣٠ (٢٩٠٧)، وابن جرير ٢٢/٦١٦. وأورده الثعلبي ٥/٣٦.]]. (ز)

الصف 61:10

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - قراءات ٧٦٧٣٨- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿تِجارَةٍ تُنجِيكُمْ﴾ خفيفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا ابن عامر؛ فإنه قرأ: ‹تُنَجِّيكُم› بالتشديد. انظر: النشر ٢/٣٨٧، والإتحاف ص٥٤١.]]. (١٤/٤٥٠) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - نزول الآية ٧٦٧٣٩- عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلمُ أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله. فنَزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿بنيان مرصوص﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في أول السورة.]]. (١٤/٤٤٤) ٧٦٧٤٠- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ الآية، قال: لَمّا نَزَلَتْ قال المسلمون: لو علِمنا ما هذه التجارة لَأعطينا فيها الأموالَ والأهلين. فبيّن لهم التجارة، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٤٩) ٧٦٧٤١- عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمِرنا بشيء نفعله. فنَزَلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾، فتباطئوا عنها؛ فنَزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٥) ٧٦٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا مِن الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٧.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - تفسير الآية ٧٦٧٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: الحمد لله الذي بيّنَها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٠، وابن جرير ٢٢/٦١٨.]]. (ز) ٧٦٧٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ الآية، قال: فلولا أنّ الله بيّنَها ودلّ عليها لَتَلَهَّفَ[[اللهف: الحزن والتحسر على ما فات. لسان العرب (لهف).]] الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها، ثم دلّهم الله عليها، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٤٩) ٧٦٧٤٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ إنّ هذا جوابٌ لِقولهم: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لَعمِلنا بها. فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٥-.]]. (ز) ٧٦٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع، فقال المسلمون: واللهِ، لو علِمنا ما هذه التجارة لأَعطينا فيها الأموال والأولاد والأهلين. فبيَّن الله لهم ما هذه التجارة، يعني: التوحيد ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تُصدِّقون بتوحيد بالله ورسوله محمد ﷺ أنه نبي ورسول، ﴿وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٧.]]٦٦٠٤. (ز) ٦٦٠٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٦) أن قوله: ﴿خير﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون للتفضيل، فالمعنى: من كل عمل. الثاني: أن يكون إخبارًا أنّ هذا خير في ذاته ونفسه.

الصف 61:11

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - قراءات ٧٦٧٣٨- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿تِجارَةٍ تُنجِيكُمْ﴾ خفيفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا ابن عامر؛ فإنه قرأ: ‹تُنَجِّيكُم› بالتشديد. انظر: النشر ٢/٣٨٧، والإتحاف ص٥٤١.]]. (١٤/٤٥٠) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - نزول الآية ٧٦٧٣٩- عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلمُ أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله. فنَزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿بنيان مرصوص﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في أول السورة.]]. (١٤/٤٤٤) ٧٦٧٤٠- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ الآية، قال: لَمّا نَزَلَتْ قال المسلمون: لو علِمنا ما هذه التجارة لَأعطينا فيها الأموالَ والأهلين. فبيّن لهم التجارة، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٤٩) ٧٦٧٤١- عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمِرنا بشيء نفعله. فنَزَلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾، فتباطئوا عنها؛ فنَزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٠٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٤٥) ٧٦٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا مِن الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٧.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - تفسير الآية ٧٦٧٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: الحمد لله الذي بيّنَها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٠، وابن جرير ٢٢/٦١٨.]]. (ز) ٧٦٧٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ الآية، قال: فلولا أنّ الله بيّنَها ودلّ عليها لَتَلَهَّفَ[[اللهف: الحزن والتحسر على ما فات. لسان العرب (لهف).]] الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها، ثم دلّهم الله عليها، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٤٩) ٧٦٧٤٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ إنّ هذا جوابٌ لِقولهم: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لَعمِلنا بها. فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٨٥-.]]. (ز) ٧٦٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع، فقال المسلمون: واللهِ، لو علِمنا ما هذه التجارة لأَعطينا فيها الأموال والأولاد والأهلين. فبيَّن الله لهم ما هذه التجارة، يعني: التوحيد ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تُصدِّقون بتوحيد بالله ورسوله محمد ﷺ أنه نبي ورسول، ﴿وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٧.]]٦٦٠٤. (ز) ٦٦٠٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٦) أن قوله: ﴿خير﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون للتفضيل، فالمعنى: من كل عمل. الثاني: أن يكون إخبارًا أنّ هذا خير في ذاته ونفسه.

الصف 61:12

﴿یَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَیُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةࣰ فِی جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝١٢﴾ - تفسير ٧٦٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: فإذا فعلتم ذلك ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ يعني: حسنة في منازل الجنة ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ وجنة عدن قَصبة الجنان، وهي أشرف الجنان، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٧.]]٦٦٠٥. (ز) ٦٦٠٥ ساق ابنُ عطية (٨/٢٩٧) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأنّ طيب المساكن: المعرفة بدوام أمرها. ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا هو الصحيح، وأي طيب مع الفناء والموت».

الصف 61:13

﴿وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحࣱ قَرِیبࣱۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٣﴾ - تفسير ٧٦٧٤٨- قال عطاء: ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، يريد: فتح فارس والرّوم[[تفسير البغوي ٨/١١٠.]]. (ز) ٧٦٧٤٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ هو النصر على قريش، وفتح مكة[[تفسير البغوي ٨/١١٠.]]. (ز) ٧٦٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُخْرى تُحِبُّونَها﴾ ولكم سوى الجنة أيضًا عِدة في الدنيا؛ ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾ على عدوّكم إذا جاهدتم، ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ يعني: ونصر عاجل في الدنيا، ﴿وبَشِّرِ﴾ بالنصر يا محمد ﴿المُؤْمِنِينَ﴾ في الدنيا، وبالجنة في الآخرة، فحَمد القومُ ربّهم حين بشّرهم النبيُّ ﷺ بهذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٧.]]. (ز)

الصف 61:14

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوۤا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ - قراءات ٧٦٧٥١- عن عاصم أنه قرأ: ﴿كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ مضاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن كثير، وابن عامر؛ فإنهم قرؤوا: ‹أنصارًا لِّلَّهِ› بالتنوين ولام الجر. انظر: النشر ٢/٣٨٧، والإتحاف ص٥٤١.]]٦٦٠٦. (١٤/٤٥٠) ٦٦٠٦ اختُلف في قراءة قوله: ﴿كونوا أنصار الله﴾؛ فقرأ قوم: ‹أنصارًا لِّلَّهِ› بتنوين الأنصار. وقرأ آخرون بإضافة الأنصار إلى الله. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٢٠) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوۤا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير الآية ٧٦٧٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾، قال: قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلًا، فبايَعوه عند العَقبة، فنصروه وآوَوه حتى أظهر الله دينه، ولم يُسمَّ حيٌّ من السماء قطّ باسم لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم. وذُكر لنا: أنّ بعضهم قال: هل تدرون ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على محاربة العرب كلّها أو يُسلِموا. وذُكر لنا: أنّ رجلًا قال: يا نبي الله، اشترطْ لربّك ولنفسك ما شئتَ. فقال: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». ففعلوا، ففعل الله، قال: والحواريُّون كلّهم مِن قريش؛ أبو بكر، وعمر، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٠ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٦٢٠-٦٢١ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٠) ٧٦٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾، يعني: صِيروا أنصار الله، يقول: مَن قاتل في سبيل الله يريد بقتاله أن تعلوَ كلمة الله، وهي لا إله إلا الله، وأن يُعبد الله لا يُشرك به شيئًا، فقد نصر الله تعالى. يقول: انصروا محمدًا ﷺ كما نَصر الحواريُّون عيسى ابن مريم ﵇، وكانوا أقلَّ منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ﴿كَمَا قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ لِلۡحَوَارِیِّـۧنَ﴾ - تفسير ٧٦٧٥٤- عن سعيد بن جُبَير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الحَواريّين. قال: سُمُّوا لبياض ثيابهم؛ كانوا صيّادي السمك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢١.]]. (ز) ٧٦٧٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾: هم الغسّالون، بالنَّبَطية؛ يُقال للغسّال: حواري[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢١.]]. (ز) ٧٦٧٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ... والحواريون بالنَّبَطية: مُبيِّضو الثياب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]٦٦٠٧. (ز) ٦٦٠٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٥ ط: دار الكتب العلمية) هذه الأقوال، وبيَّن أنّ الحَواريّين: خُلْصان الأنبياء، سُمّوا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم، وكذلك رد تنخيل الحواري. ﴿كَمَا قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ لِلۡحَوَارِیِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِیۤ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير ٧٦٧٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾، قال: مَن يتبعني إلى الله[[تفسير مجاهد ص٦٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٢) ٧٦٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول: انصروا محمدًا ﷺ كما نَصر الحواريُّون عيسى ابن مريم ﵇، وكانوا أقلّ منكم، وذلك أنّ عيسى ﵇ مرّ بهم وهم ببيت المقدس، وهم يقصرون[[القَصّار: مُحَوِّر الثياب ومُبيضها. تاج العروس (قصر).]] الثياب، والحواريون بالنَّبَطية: مُبَيِّضو الثياب، فدعاهم إلى الله، فأجابوه، فذلك قوله: كما قال عيسى ابن مريم للحَواريّين: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾، يقول: مع الله، يقول: مَن يمنعني مِن الله؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير ٧٦٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ وهم الذين أجابوا عيسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ﴿فَـَٔامَنَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَكَفَرَت طَّاۤىِٕفَةࣱۖ﴾ - تفسير ٧٦٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ﴿فَأَیَّدۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير ٧٦٧٦١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: فقَوّينا الذين آمنوا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٢) ٧٦٧٦٢- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق سِماك- ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾، قال: أُيِّدوا بمحمد ﷺ، فصدّقهم، وأخبر بحُجّتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٤.]]. (ز) ٧٦٧٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾، قال: قوّينا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٣.]]. (ز) ٧٦٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يقول: قوّينا الذين آمنوا بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ﴿عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ ظَـٰهِرِینَ ۝١٤﴾ - تفسير ٧٦٧٦٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمحمد ﷺ وأُمّته ﴿على عدوّهم فَأَصْبَحُوا﴾ اليومَ ﴿ظاهِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٢) ٧٦٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيتٍ اثنا عشر رجلًا مِن عين في البيت، ورأسه يَقْطُر ماء. قال: فقال: إنّ منكم مَن سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن بي. قال: ثم قال: أيكم يُلقى عليه شَبهي، فيُقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ قال: فقام شابٌّ مِن أحدثِهم سِنًّا. قال: فقال: أنا. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابّ، فقال: أنا. قال: نعم، أنت ذاك. فأُلقي عليه شَبَه عيسى، ورُفع عيسى مِن رَوْزَنة[[الرَّوزنة: الكوة. لسان العرب (رزن).]] في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلب من اليهود، وأخذوا شَبَهه، فقتلوه، وصلَبوه، وكفر به بعضُهم اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن به، فتفرّقوا ثلاث فِرق، فقالت فِرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبيّة، وقالت فِرقة: كان فينا ابنُ الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه. وهؤلاء النُّسْطُوريّة، وقالت فِرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المُسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلامُ طامسًا حتى بَعث الله محمدًا ﷺ. ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ يعني: الطائفة التي كفَرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنتْ في زمن عيسى، ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ في إظهار محمد على دينهم دين الكفار ﴿فأصبحوا ظاهرين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٥٠-٥٥١ (٣٢٥٣٧)، وابن جرير ٢٢/٦٢٢.]]. (ز) ٧٦٧٦٧- عن إبراهيم النّخْعي -من طريق مُغيرة- ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾، قال: أصبحتْ حُجّةُ مَن آمن بعيسى ظاهرةً بتصديق محمدٍ أنّ عيسى كلمة الله ورُوحه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٢) ٧٦٧٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾، قال: مَن آمن مع عيسى من قومه[[تفسير مجاهد ص٦٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٢) ٧٦٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: قوَّينا الذين آمنوا بمحمد ﷺ؛ ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ بمحمد ﷺ على أهل الأديان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١٨.]]. (ز) ﴿عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ ظَـٰهِرِینَ ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٧٧٠- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قال رسولُ الله ﷺ للنّفر الذين لَقوه بالعقبة: «أخرِِجوا إلَيَّ اثني عشر رجلًا منكم، يكونوا كُفلاء على قومهم كما كَفلت الحواريون لعيسى ابن مريم»[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٤٦-، وابن سعد ٣/٦٠٢ واللفظ له، مرسلًا.]]. (١٤/٤٥١) ٧٦٧٧١- عن محمد بن لَبيد، قال: قال رسول الله ﷺ للنُّقباء: «أنتم كُفلاء على قومكم ككفالة الحَواريّين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي». قالوا: نعم[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/٤٥٢. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (١٤/٤٥١)

الجمعة 62:1

مقدمة السورة ٧٦٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورةُ الجُمُعة بالمدينة[[أخرجه النحاس ص٧٤٥ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٣) ٧٦٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿لِم تحرّم﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٦٧٧٤- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الجُمُعة بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٣) ٧٦٧٧٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٦٧٧٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٦٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٦٧٧٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التحريم[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٦٧٧٩- عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن المدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠. وأورد عنه بعد ذكر السور المدنية قوله: «وسائر ذلك بمكة».]]٦٦٠٨. (ز) ٦٦٠٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٩) أنّ النّقاش ذكر قولًا بأنها مكيّة، وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وذلك خطأ ممن قاله؛ لأنّ أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة، وكذلك أمر الجُمُعة لم يكن قطّ بمكة، أعني: إقامتها وصلاتها، وأمّا أمر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة». ونقل أيضًا أنّ النقاش ذكر عن أبي هريرة ﵁ قال: كُنّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ حين نزلت سورة الجُمُعة. وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن أبا هريرة ﵁ إنما أسلم أيام خيبر». وذكر ابنُ كثير (١٣/٥٥٥) أن ما جاء بالحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ [الجمعة:٣] يدل على مدنيّة السورة. ٧٦٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة الجُمُعة مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٣.]]. (ز) ٧٦٧٨١- عن جابر بن عبد الله= (ز) ٧٦٧٨٢- وأبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ صلّى بهم يوم الجُمُعة، فقرأ بسورة الجُمُعة يختصّ بها المؤمنين، و﴿إذا جاءك المنافقون﴾ يُوبِّخ بها المنافقين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٤) ﴿یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ۝١﴾ - تفسير ٧٦٧٨٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿القُدُّوسِ﴾ الطاهر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٠-.]]. (ز) ٧٦٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يذكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء غير كفار الجنّ والإنس، ثم نَعتَ الرّبّ نفسه، فقال: ﴿المَلِكِ﴾ الذي يملك كلّ شيء، ﴿القُدُّوسِ﴾ الطاهر، ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ﴿یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٧٨٥- عن مَيسرة -من طريق عطاء بن السّائِب-: أنّ هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ أول سورة الجُمُعة[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥)

الجمعة 62:2

﴿هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ﴾ - تفسير ٧٦٧٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾، قال: العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٦، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ الآية، قال: كانت هذه الأُمّة أُمّيةً لا يقرؤون كتابًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١، وابن جرير ٢٢/٦٢٦.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ﴾ يعني: العرب الذين لا يقرؤون الكتاب، ولا يكتبون بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٧٦٧٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾، قال: إنما سُمّيت أُمّة محمد ﷺ: الأُمّيين؛ لأنه لم يُنزّل عليهم كتابًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٦.]]٦٦٠٩. (ز) ٦٦٠٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠) أنّ الأُمّي في اللغة: الذي لا يكتب ولا يقرأ كتابًا. ونقل قولًا بأنه قيل له ذلك نسبة إلى «أُمّ القرى». وانتقده مستندًا للدلالة العقلية، والسنة، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن الوصف بالأُمّيين -على هذا- يقف على قريش، وإنما المراد جميع العرب، وفيهم قال النبي ﷺ: «إنّا أُمّة أُمّية، لا نَحسب ولا نَكتب، الشهر هكذا وهكذا»». ﴿رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير ٧٦٧٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾، قال: هو محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ مِن العرب أُمّةً أُمّية، ليس فيها كتاب يقرؤونه، فبعث الله فيهم محمدًا رحمة وهدى، يهديهم به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢/٦٢٦ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾ فهو النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ﴿رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٧٩٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّا أُمّة أُمّية، لا نَكتُب ولا نَحسُب»[[أخرجه البخاري ٣/٢٧-٢٨ (١٩١٣)، ومسلم ٢/٧٦١ (١٠٨٠). وأورده الثعلبي ٢/٦٣.]]. (١٤/٤٥٥) ﴿یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير ٧٦٧٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾: أي: السّنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٧.]]٦٦١٠. (ز) ٦٦١٠ علل ابنُ تيمية (٦/٣٠٢) تفسير الحكمة بالسنة بقوله: «لأنّ الله أمر أزواج نبيّه أن يَذكُرنَ ما يُتلى في بيوتهنّ من الكتاب والحكمة، والكتاب: القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السّنة». ٧٦٧٩٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ الكتاب: القرآن، والحكمة: السّنة، والزكاة: العمل الصالح[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٠-.]]. (ز) ٧٦٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: يقرأ عليهم ﴿آياتِهِ﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ يعني: ويُصلحهم فيُوحّدونه، ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ يعني: ولكي يُعلّمهم ما يتلو من القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ ومواعظ القرآن الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٧٦٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيضًا كما علّم هؤلاء، يُزكّيهم بالكتاب والأعمال الصالحة، ويُعلّمهم الكتاب والحكمة كما صنع بالأولين. وقرأ قول الله ﷿: ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ﴾ [التوبة:١٠٠] ممن بقي من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة. قال: وقد جعل الله فيهم سابقين. وقرأ قول الله ﷿: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١]، وقال: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:١٣-١٤] فثُلّة من الأوّلين سابقون، وقليلٌ السابقون من الآخرين، وقرأ: ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٤٠]، وقرأ: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧] حتى بلغ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٣٩-٤٠] أيضًا. قال: والسابقون من الأولين أكثر، وهم من الآخرين قليل. وقرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠] قال: هؤلاء مَن كان من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٧.]]. (ز) ﴿وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ۝٢﴾ - تفسير ٧٦٧٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قال: الشّرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ﴾ يعني: وقد ﴿كانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يَبعث اللهُ محمدًا ﷺ ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بَيِّن، وهو الشّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)

الجمعة 62:3

﴿وَءَاخَرِینَ مِنۡهُمۡ﴾ - تفسير ٧٦٨٠١- عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ حين أنزلت سورة الجُمُعة، فتلاها، فلما بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلحَقوا بنا؟ فوضع يدَه على رأس سلمان الفارسي، وقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّريّا لَناله رجالٌ مِن هؤلاء»[[أخرجه البخاري ٦/١٥١ (٤٨٩٧)، ومسلم ٤/١٩٧٢ (٢٥٤٦)، وابن جرير ٢٢/٦٣٠ مطولًا، والثعلبي ٩/٣٩.]]. (١٤/٤٥٥) ٧٦٨٠٢- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالًا ونساءً، يدخلون الجنة بغير حساب». ثم قرأ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/١٣٤ (٣٠٩)، والطبراني في الكبير ٦/٢٠١ (٦٠٠٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١١٧-. وأورده الثعلبي ٩/٣٠٦-٣٠٧. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٨ (١٨٧٠٢): «رواه الطبراني، وإسناده جيد».]]. (١٤/٤٥٦) ٧٦٨٠٣- قال عبد الله بن عمر= (ز) ٧٦٨٠٤- وسعيد بن جُبَير: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ هم العَجَم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١١.]]. (ز) ٧٦٨٠٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن العاص، عن أبيه، عن جدّه- أنه قال له أحد الأبناء[[الأبناء: في الأصل جمع ابن، ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف ابن ذي يزن لما جاء يستنجده على الحبشة، فنصروه، وملكوا اليمن، وتدبروها، وتزوجوا في العرب، فقيل لأولادهم: الأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم؛ لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. النهاية (أبن).]]: أما إنّ سورة الجُمُعة أنزلت فينا وفيكم في قتْلكم الكذّاب. ثم قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ حتى بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: فأنتم هم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٩.]]. (ز) ٧٦٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: مَن ردَف الإسلام من الناس كلّهم[[تفسير مجاهد ص٦٥٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٦) ٧٦٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: العَجَم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٨-٦٢٩، كذلك من طريق سفيان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٠-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦٦١١. (١٤/٤٥٥) ٦٦١١ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠) أنه على هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمر، ومجاهد من طريق ليث، وسعيد بن جُبَير، والقول الذي قاله أبو هريرة فقوله تعالى: ﴿منهم﴾ إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه تعالى قال: وآخرين من الناس. ٧٦٨٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾: يعني: مَن أسلم من الناس، وعمل صالحًا؛ مِن عربيّ وعجميّ، إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧) ٧٦٨٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: هم التّابعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٦١٢. (١٤/٤٥٧) ٦٦١٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠-٣٠١) أنه على هذا القول الذي قاله عكرمة ومقاتل فقوله تعالى: ﴿منهم﴾ يريد به: النّسب والإيمان. ٧٦٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ الباقين مِن هذه الأُمّة مِمَّن بقي منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٧٦٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: هؤلاء كلّ مَن كان بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة، كلّ مَن دخل في الإسلام من العرب والعَجَم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣١.]]. (ز) ٧٦٨١٢- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، قال: [في] تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العَجَم، أي: بَعثَ في الأُمّيّين رسولًا منهم وفي آخرين منهم لمّا يَلحَقوا بهم بعد[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٦ (٣٨).]]٦٦١٣. (ز) ٦٦١٣ اختُلف في الذين عُنوا بقوله: ﴿وآخرين منهم﴾ على أقوال: الأول: فارس. الثاني: الرّوم والعَجَم. الثالث: التابعين من أبناء العرب. الرابع: أنهم جميع طوائف الناس. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٣١) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، والضَّحّاك، فقال: «لأن الله ﷿ عمّ بقوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ كلّ لاحقٍ بهم من»آخرين«، ولم يخصّص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحقٍ بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله ﷺ يتلو عليهم آيات الله». وكذا رجَّحه ابن تيمية (٦/٣٠٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «فإنّ قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ أي: في الدّين دون النّسب؛ إذ لو كانوا منهم في النّسب لكانوا من الأُمّيين. وهذا كقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال:٧٥]». وساق ابنُ كثير (١٣/٥٥٥ بتصرف) الحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، ثم بيّن دلالته على العموم، فقال: «ففي هذا الحديث دليل ... على عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس؛ لأنه فسّر قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ بفارس، ولهذا كتب كُتبه إلى فارس والرّوم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله ﷿، وإلى اتّباع ما جاء به». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٠١) أن قوله تعالى: ﴿منهم﴾ على هذا القول إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه قال: وفي آخرين من الناس. ثم قال: «وذلك أنّا نجد بَعْثه ﷺ إلى جميع الخلائق». وذكر ابنُ القيم (٣/١٥٤) أنه اختُلف في هذا اللحاق المنفي، فقيل: هو اللحاق في الزمان، أي: يتأخر زمانهم عنهم. وقيل: هو اللحاق في الفضل والسّبق. ثم علَّق بقوله: «وعلى التقديرين فامتنّ عليهم سبحانه بأنْ علّمهم بعد الجهل، وهَداهم بعد الضلالة، ويا لَها مِن مِنّة عظيمة فاقَت المِنن وجَلّت أن يقدر العباد لها على ثمن». ﴿لَمَّا یَلۡحَقُوا۟ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٣﴾ - تفسير ٧٦٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يعني: بأوائلهم من أصحاب النبي ﷺ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٧٦٨١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، يقول: لم يَأتوا بعد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣١.]]. (ز) ﴿لَمَّا یَلۡحَقُوا۟ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٨١٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر-: ...[[كذا في الأصل المطبوع، وعليه سقط الراوي.]] ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]، وأخذ عمرُ بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أُبيّ بن كعب. قال: لا تَفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ سمعتَها من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظنّ أنّا قد رُفِعنا رِفعةً لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجُمُعة: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠]، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١ (١).]]. (ز)

الجمعة 62:4

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٤﴾ - تفسير ٧٦٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾، قال: الفضل: الدِّين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧) ٧٦٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: الإسلام ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ يقول: فَضْل الله الإسلام يُعطيه مَن يشاء، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ﴾ بالإسلام ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الفوز بالنجاة والإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)

الجمعة 62:5

﴿مَثَلُ ٱلَّذِینَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ یَحۡمِلُوهَا﴾ - تفسير ٧٦٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾، قال: اليهود[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧) ٧٦٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ يعني: اليهود تحمّلوا العمل بما في التوراة فقرؤوها، ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ يقول:لم يَعمَلوا بما فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٧٦٨٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾، قال: أمرهم أن يأخذوا بما فيها، فلم يَعمَلوا به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧) ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ یَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥﴾ - تفسير ٧٦٨٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾: والأسفار: الكُتب، فجعل الله مَثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتّبع ما فيه كمَثل الحمار يَحمِل كتاب الله الثّقيل لا يدري ما فيه، ثم قال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤.]]. (ز) ٧٦٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٨) ٧٦٨٢٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق السّري بن واصل-، مثله[[أخرجه الخطيب ٩/١٨٦-١٨٧.]]. (١٤/٤٥٨) ٧٦٨٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا لا يعلم ما فيها، ولا يَعقِلها[[تفسير مجاهد ص٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٨) ٧٦٨٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا، والكتاب بالنَّبَطية يُسمّى: سِفرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٨) ٧٦٨٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا لا يدري ما فيها، ولا يدري ما هي، يضرب الله لهذه الأمة، أي: وأنتم إن لم تعمَلوا بهذا الكتاب كان مَثلكم كمَثلهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧) ٧٦٨٢٧- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله ﷿: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا﴾، قال: يَحمِل على ظهره، فلا يدري ما على ظهره، فكذلك المنافق يَحمِل كمِثْله[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٩٢.]]. (ز) ٧٦٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: يحَمِل كُتبًا على ظهره؛ لا يدري ماذا عليه، ولا ماذا فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٣، وعبد الرزاق بنحوه ٢/٢٩١ من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ٢٢/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٥٨) ٧٦٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ يقول: كمَثَل الحمار يَحمِل كتابًا لا يدري ما فيه، كذلك اليهود حين لم يَعمَلوا بما في التوراة، فضَرب الله تعالى لهم مثلًا، فقال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه من الضّلالة ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ في عِلْمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥-٣٢٦.]]. (ز) ٧٦٨٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: الأسفار: التوراة التي يَحمِلها الحمار على ظهره، كما تُحمَل المصاحف على الدّواب، مَثل الرجل يسافر فيَحمِل مُصحفه. قال: فلا ينتفع الحمار بها حين يَحمِلها على ظهره، كذلك لم ينتفع هؤلاء بها حين لم يَعمَلوا بها وقد أُوتُوها، كما لم ينتفع بها هذا وهي على ظهره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤.]]. (ز) ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ یَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٨٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تكلّم يوم الجُمُعة والإمام يخطب فهو كالحمار يَحمِل أسفارًا، والذي يقول له: أنصِت. ليست له جُمُعة»[[أخرجه أحمد ٣/٤٧٥ (٢٠٣٣)، وابن أبي شيبة ١/٤٥٨ (٥٣٠٥) واللفظ له. قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٥٨ (٤٢٧): «هذا حديث منكر، ومجالد هذا كوفي، قال أحمد بن حنبل: هو ليس بشيء». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٤٦٦ (٧٩٣). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٤٧ (٤٧١٨): «مجالد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٤ (٣١٢٣): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعّفه الناس، ووثّقه النسائي في رواية». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٢٨٦ (١٥٣٣): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والبزار، والطبراني، كلّهم من حديث مجالد، لكن المتن له شواهد كثيرة». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١/١١٧ (٤٥٤): «رواه أحمد، بإسناد لا بأس به». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٧٢: «بإسناد حسن». وقال الشوكاني في السيل الجرار ص١٨٤: «وفي إسناده مجالد بن سعيد، وفيه مقال خفيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٤٢ (١٧٦٠): «ضعيف».]]. (١٤/٤٥٨)

الجمعة 62:6

﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ هَادُوۤا۟ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٦٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ كتب إلى يهود المدينة يدعوهم إلى دينه الإسلام، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر: إنّ محمدًا يزعم أنه نبي، وإنه يدعونا وإياكم إلى دينه، فإن كنتم تريدون مُتابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك، وإلا فأنتم ونحن على أمر واحد؛ لا نؤمن بمحمد، ولا نَتّبعه. فغَضِبت يهود خيبر، فكتبوا إلى يهود المدينة كتابًا قبيحًا، وكتبوا أنّ إبراهيم كان صِدِّيقًا نبيًّا، وكان من بعد إبراهيم إسحاق صِدِّيقًا نبيًّا، وكان من بعد إسحاق يعقوب صِدِّيقًا نبيًّا، وولد يعقوب اثنا عشر، فوُلد لكلّ رجل منهم أُمّة من الناس، ثم كان مِن بعدهم موسى، ومن بعد موسى عُزَير، فكان موسى يقرأ التوراة من الألواح، وكان عُزَير يقرؤها ظاهرًا، ولولا أنه كان ولدًا لله ونبيّه وصَفيّه لم يُعطه ذلك، فنحن وأنتم من سِبطه، وسِبط مَن اتخذه الله خليلًا، ومن سِبط مَن كلّمه الله تكليمًا، فنحن أحقّ بالنبوة والرسالة من محمد ﷺ، ومتى كان الأنبياء من جزائر العرب؟! ما سمعنا بنبيٍّ قطّ كان مِن العرب إلا هذا الرجل الذي تزعمون، على أنّا نجد ذِكره في التوراة، فإن تبعتموه صَغَرَكُم ووَضَعَكُم، فنحن أبناء الله وأحبّاؤه. فقال الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ لليهود ﴿إنْ زَعَمْتُمْ﴾ يعني: إذا زعمتم ﴿أنَّكُمْ أوْلِياءُ لِلَّهِ﴾ في الآخرة ﴿مِن دُونِ النّاسِ﴾ وأحبّاؤه؛ ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنكم أولياؤه وأحبّاؤه، وأنّ الله ليس بمعذّبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٦-٣٢٧.]]. (ز) ٧٦٨٣٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكُمْ أوْلِياءُ لِلَّهِ﴾، قالوا: نحن أبناء الله وأحبّاؤه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٨) ٧٦٨٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ قل: يا أيها الذين تابوا لليهود، قال موسى: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٥٦] إنّا تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٥.]]. (ز)

الجمعة 62:7

﴿وَلَا یَتَمَنَّوۡنَهُۥۤ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٧﴾ - تفسير ٧٦٨٣٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، قال: إنّ سُوء العمل يُكَرِّهُ الموتَ شديدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٩) ٧٦٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من ذنوبهم وتكذيبهم بِاللَّه ورسوله، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ٧٦٨٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، قال: عَرفوا أنّ محمدًا نبي الله فكَتموه، وقالوا: نحن أبناء الله وأحبّاؤه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٨)

الجمعة 62:8

﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِیكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٧٦٨٣٨- عن معمر بن راشد، قال: تلا قتادة: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، قال: إنّ الله أذلّ ابن آدم بالموت. لا أعَلمه إلا رفعه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١، وابن جرير ٢٢/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٩) ٧٦٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ يعني: تَكرهونه ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ في الآخرة ﴿إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، وشاهِد كل نجوى، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز)

الجمعة 62:9

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ - نزول الآية ٧٦٨٤٠- عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- قال: جَمَّع أهلُ المدينة قبل أن يَقدَم النبيُّ ﷺ، وقبل أن تَنزل الجُمُعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلُمّ فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله ونشكره. فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العَرُوبة. وكانوا يُسمُّون الجُمُعة: يوم العَرُوبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلّى بهم يومئذ ركعتين، وذكّرهم، فسَمَّوا الجُمُعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاةً، فتَغَدّوا، وتَعشَّوا منها، وذلك لقِلّتهم؛ فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٦٩) ٧٦٨٤١- عن أبي مالك [الغفاري] -من طريق إسماعيل السُّدِّيّ- قال: كان قوم يجلسون في بَقيع الزّبير، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولا يقومون؛ فنَزَلَتْ: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٢.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ - تفسير ٧٦٨٤٢- عن عبد الله بن عباس، قال: الأذان نَزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الأذان.]]. (١٤/٤٦٩) ٧٦٨٤٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق منصور، عن رجل- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: هو الوقت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٦٩) ٧٦٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: النّداء عند الذِّكْر عزيمةٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٠ من طريق جابر بلفظ: هو عند العزمة عند الخطبة، عند الذكر.]]. (١٤/٤٦٩) ٧٦٨٤٥- عن عطاء -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هي للأحرار[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٩.]]. (ز) ٧٦٨٤٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: الأذان الذي يَحرُم فيه البيعُ هو الأذان الذي عند خروج الإمام[[أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٢/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٩) ٧٦٨٤٧- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين يَخرج الإمام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٩ (١٥٥)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.]]. (ز) ٧٦٨٤٨- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: إنه أخْبَر حين يَخرج الإمام[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٧.]]. (ز) ٧٦٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ يقول: إذا نُودي إلى الصلاة، والـ﴿من﴾ هاهنا صِلة ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ يعني: إذا جلس الإمام على المنبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ٧٦٨٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: إذا سمعتم الداعي الأول٦٦١٤، فأجِيبوا إلى ذلك وأَسْرِعوا ولا تُبطئوا. قال: ولم يكن في زمان النبي ﷺ أذان إلا أذانان؛ أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة. قال: وهذا الآخر شيء أحدَثه الناس بعدُ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤١. وقد أورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٤/٤٥٩-٤٧٤ آثارًا كثيرة عن فضل يوم الجمعة، وصلاة الجمعة.]]. (ز) ٦٦١٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٣) قولًا بأنه إنما يلزم السعي من سمع النّداء، ونسبه لابن عمر، وابن المسيب، وابن حنبل، وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر». ﴿فَٱسۡعَوۡا۟ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ - قراءات ٧٦٨٥١- عن عبد الله بن عمر، قال: لقد تُوفّي عمر وما يقرأ هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٠٧ (٥٣٤٨)، وابن جرير ٢٢/٦٣٨ من طريق سالم عن عمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وعن غيرهم، وقراءة العشرة: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. انظر: المحتسب ٢/٣٢١-٣٢٢، ومختصر ابن خالويه ص١٥٧.]]. (١٤/٤٧٦) ٧٦٨٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: ما سمعتُ عمر يقرؤها قطّ إلا: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[أخرجه الشافعي في الأم ١/١٩٦، وعبد الرزاق ٢/٢٩١ -وليس فيه عمر، فلعله سقط-، وابن جرير ٢٢/٦٣٨، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٨/١٠٢-، والبيهقي ٣/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٧٥) ٧٦٨٥٣- عن إبراهيم، قال: قيل لعمر: إنّ أُبَيًّا يقرأ: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.= (ز) ٧٦٨٥٤- قال عمر: أُبَيٌّ أعلمُنا بالمنسوخ. وكان يقرؤها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٥) ٧٦٨٥٥- عن خَرَشَة بن الحُرّ، قال: رأى معي عمر بن الخطاب لوحًا مكتوبًا فيه: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فقال: مَن أملى عليك هذا؟ قلتُ: أُبيّ بن كعب.= (ز) ٧٦٨٥٦- قال: إنّ أبيًّا أقرؤنا للمنسوخ، اقرأها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٥-١٨٦، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٤٢-، وابن أبي شيبة ٢/١٥٧، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٨/١٠٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٥) ٧٦٨٥٧- عن أُبيّ بن كعب= (ز) ٧٦٨٥٨- وعبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- أنهما كانا يقرآن: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٥٩-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٢- عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٦) ٧٦٨٥٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه كان يقرأ: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)، قال: ولو كانت (فاسْعَوْا) لسَعيتُ حتى يسقط ردائي[[أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٩)، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص١٨٦، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٤٢-، وابن أبي شيبة ٢/١٥٧، وابن جرير ٢٢/٦٣٩-٦٤٠، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٨/١٠٢-، والطبراني (٩٥٣٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٦١٥. (١٤/٤٧٦) ٦٦١٥ ذكر ابنُ تيمية (٦/٣٠٤-٣٠٥) أنّ لفظ «السعي» في الأصل اسم جنس، وأنّ من شأن أهل العُرف إذا كان الاسم عامًّا لنوعين، فإنهم يفردون أحد نوعيه باسم، ويبقى الاسم العام مختصًّا بالنوع الآخر، كما في لفظ «ذوي الأرحام» فإنه يعمّ جميع الأقارب مَن يَرث بفرضٍ وتعصيب، ومَن لا فرض له ولا تعصيب، فلما ميّز ذو الفرض والعصبة، صار في عُرف الفقهاء ذوو الأرحام مختصًّا بمن لا فَرض له ولا تعصيب. ثم بيّن أنه بسبب هذا الاشتراك الحادث غلط كثير من الناس في فهم الخطاب بلفظ السعي من هذا الباب، فإنه في الأصل عامٌّ في كل ذهاب ومُضِيّ، وهو السعي المأمور به في القرآن، وقد يخص أحد النوعين باسم المشي، فيبقى لفظ السعي مختصًّا بالنوع الآخر، وهذا هو السعي الذي نهى عنه النبي ﷺ حيث قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسعون، وأْتُوها وأنتم تمشون». ونقل عن عمر أنه قال بنحو قول ابن مسعود، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا إنّ صح عنه فيكون قد اعتقد أنّ لفظ السعي هو الخاص». ثم قال: «ومما يشبه هذا: السعي بين الصفا والمروة؛ فإنه إنما يُهرول في بطن الوادي بين الميلين. ثم لفظ السعي يُخصّ بهذا، وقد يُجعل لفظ السعي عامًّا لجميع الطواف بين الصفا والمروة، لكن هذا كأنه باعتبار أنّ بعضه سعي خاص». ٧٦٨٦٠- عن قتادة بن دعامة، قال: في حرف ابن مسعود: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ). وهو كقوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤][[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٩١، وفي المصنف (٥٣٤٦)، والطبراني (٩٥٤٠).]]. (١٤/٤٧٦) ٧٦٨٦١- عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقرؤها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٦) ٧٦٨٦٢- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- أنه كان يقرؤها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٩.]]٦٦١٦. (ز) ٦٦١٦ اختُلف في قراءة قوله: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾؛ فقرأ قوم: ﴿فاسعوا﴾. وقرأ غيرهم: (فامْضُواْ). وذكر ابنُ القيم (٣/١٥٥) أن القراءة الأولى أحسن. ٧٦٨٦٣- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق عبد الله بن نمير- قال: لو قرأتُ: ﴿فاسْعَوْاْ﴾ لسعيتُ حتى يسقط ردائي[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.]]. (ز) ﴿فَٱسۡعَوۡا۟﴾ - تفسير ٧٦٨٦٤- عن عبد الله بن الصامت، قال: خَرجتُ إلى المسجد يوم الجُمُعة، فَلقِيتُ أبا ذر، فبَينا أنا أمشي إذ سمعتُ النّداء، فَرفعتُ في المشي؛ لقول الله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فجَذبَني جَذْبة، فقال: أوَلسنا في سعي؟![[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٢، والبيهقي في سننه ٣/٢٢٧-٢٢٨.]]. (١٤/٤٧٨) ٧٦٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فامْضُوا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٧) ٧٦٨٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: السّعي: العمل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٧٨) ٧٦٨٦٧- عن ثابت البُناني، قال: كُنّا مع أنس بن مالك يوم الجُمُعة، فسمع النّداء بالصلاة، فقال: قُم لِنسعى إليها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٧) ٧٦٨٦٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: إنما السّعي: العمل، وليس السّعي على الأقدام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٧) ٧٦٨٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: السّعي: هو العمل، قال الله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤][[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤١.]]. (ز) ٧٦٨٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي حيّان- قال: السّعي: العمل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٧٨) ٧٦٨٧١- عن الحسن البصري -من طريق عباد- أنه سُئل عن قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهوا أن يأتُوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوَقار، ولكن بالقلوب والنّية والخُشوع[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٧٧) ٧٦٨٧٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي النّضر- يقول في قول الله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: السّعي بالقلوب، والإرادة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٨٧ (١٩٦)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٥٩- من طريق المبارك بنحوه.]]. (ز) ٧٦٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: السّعي أن تَسعى بقلبك وعملك، وهو المُضيّ إليها. قال الله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات:١٠٢]، قال: لما مشى مع أبيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٧) ٧٦٨٧٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: الذّهاب والمشي[[أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٧) ٧٦٨٧٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: السّعي: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٨) ٧٦٨٧٦- عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلانيّ -من طريق إسماعيل بن عيّاش- في قول الله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فاسْعَوا في العمل، وليس السّعي في المشي[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٧.]]. (ز) ٧٦٨٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين يَخرج الإمام. وكان يقول: السّعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]، وقال: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء:١٩][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٩ (١٥٥).]]. (ز) ٧٦٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول: فامْضُوا ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ٧٦٨٧٩- عن ابن وهب، عن الليث بن سعد أنه سُئل عن قول الله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: السّعي: الأُتِيُّ إليها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٥ (٣١٩).]]. (ز) ٧٦٨٨٠- قال مالك بن أنس: وإنما السّعي في كتاب الله: العمل والفعل؛ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل: ٤]. قال مالك: فليس السّعي الذي ذكر الله في كتابه بالسّعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/١٦٣ (٢٨٦).]]. (ز) ٧٦٨٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: والسّعي أن يُسرع إليها؛ أن يُقبل إليها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤١.]]. (ز) ﴿إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٧٦٨٨٢- عن موسى بن أبي كثير، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فهي موعظة الإمام، فإذا قُضيتُ الصلاة بعدُ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٢. وعزا السيوطي إلى ابن أبي شيبة نحوه مختصرًا.]]٦٦١٧. (١٤/٤٧٨) ٦٦١٧ ساق ابنُ عطية (٨/٣٠٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ويؤيد ذلك قول النبي ﷺ: «إنّ الملائكة على باب المسجد يوم الجمعة، يكتبون الأوّل فالأوّل، فإذا خرج الإمام طُويت الصّحف، وجَلَست الملائكة يستمعون الذِّكر»». ٧٦٨٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: العزيمة عند التذكِرة، كأنه يعني: إذا خطب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١.]]. (ز) ٧٦٨٨٤- عن أبي مالك [الغفاري] -من طريق إسماعيل السُّدِّيّ- قال: ... وأما الذِّكر الذي أمر الله -تبارك وتعالى- بالسعي إليه عباده المؤمنين فإنه موعظة الإمام في خُطبته -فيما قيل-[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٢.]]. (ز) ٧٦٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول: فامْضُوا إلى الصلاة المكتوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ﴿وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٩﴾ - نزول الآية ٧٦٨٨٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ: أنّ رجلين من أصحاب النبيِّ ﷺ كانا يختلفان في تجارتهما إلى الشام، فربما قَدِما يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يَخطب، فيَدَعُونه ويقومون، فما هم إلا بيعًا حتى تقام الصلاة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾. قال: فحَرُم عليهم ما كان قبل ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٧٨) ﴿وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٩﴾ - تفسير الآية، وأحكامها ٧٦٨٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُرِّمت التجارةُ يوم الجُمُعة، ما بين الأذان الأول إلى الإقامة إلى انصراف الإمام؛ لأن الله يقول: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تغليق التعليق لابن حجر ٢/٣٦٠-. قال ابن حجر: «في الإسناد مَن لا يُعرف».]]. (١٤/٤٧٨) ٧٦٨٨٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ إذا أذّن المُؤذّن يوم الجُمُعة حَرُم البيع[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٢-.]]. (ز) ٧٦٨٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: إذا زالت الشمس من يوم الجُمُعة حَرُم البيع والتجارة حتى تُقضى الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٣٤، وابن جرير ٢٢/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٩) ٧٦٨٩٠- عن عطاء= (ز) ٧٦٨٩١- والحسن البصري -من طريق ابن جُرَيْج-، أنهما قالا ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٣٤. وأخرج آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٠- نحوه عن الحسن، من طريق المبارك.]]. (١٤/٤٧٩) ٧٦٨٩٢- عن ابن جُرَيْج قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: هل تعلم مِن شيء يَحرُم إذا أُذِّن بالأولى سوى البيع؟ قال عطاء: إذا نُودي بالأولى حَرُم اللهو والبيع، والصناعات كلّها هي بمنزلة البيع، والرّقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا. قلت: إذا أذّن بالأولى وجَب الرَّواحُ[[الرواح: السير في أي وقت كان، والأصل أن يكون بعد الزوال. والمراد: الذهاب إلى صلاة الجمعة. النهاية (روح).]] حينئذ؟ قال: نعم. قلتُ: من أجل قوله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾؟ قال: نعم، فليَدَع حينئذ كلّ شيء وليَرُح[[أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٨٠) ٧٦٨٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إذا نُودي للصلاة من يوم الجُمُعة حَرُم الشراء والبيع[[أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٩) ٧٦٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَرُوا البَيْعَ ذلِكُمْ﴾ يعني: الصلاة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن البيع والشراء؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ٧٦٨٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ولا يحلّ له البيع إذا سمع النّداء الذي يكون بين يدي الإمام إذا قعد على المنبر. وقرأ: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾، قال: ولم يأمرهم يَذَرون شيئًا غيره، حرَّم البيعَ، ثم أذِن لهم فيه إذا فَرغوا من الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤١.]]. (ز) ﴿وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٩﴾ - آثار، وأحكام متعلقة بالآية ٧٦٨٩٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا»[[أخرجه البخاري ٢/٧-٨ (٩٠٨) باب المشي إلى الجمعة، ومسلم ١/٤٢٠-٤٢١ (٦٠٢)، والبغوي ٨/١١٧.]]. (ز) ٧٦٨٩٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَحرُم التجارة عند الأذان يوم الجُمُعة، ويحْرُم الكلام عند الخطبة، وتحلّ التجارة بعد صلاة الجُمُعة، ولا تجب الجُمُعة على أربعة: المريض، والعبد، والصبي، والمرأة، فمَن استغنى بلهوٍ أو تجارة عن الله اسْتَغْنى اللَّهُ عنه، واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»[[أخرجه الثعلبي ٩/٣١٢. إسناده ضعيف؛ فيه سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٤/١٤٩ (٦٤٥): «منكر الحديث، ليس بقوي». وقال ابن حجر في التقريب (٨٣٤٠): «ضعيف».]]. (ز) ٧٦٨٩٨- عن السّائِب بن يزيد، قال: كان النّداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزّوراء. قال أبو عبد الله: الزوراء: موضع بالسوق بالمدينة[[أخرجه البخاري ٢/٨ (٩١٢) باب الأذان يوم الجمعة.]]. (ز) ٧٦٨٩٩- عن ميمون بن مهران الأَوْدي، قال: كان بالمدينة إذا أذّن المُؤذّن من يوم الجُمُعة يُنادون في الأسواق: حَرُم البيع حَرُم البيع[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٩) ٧٦٩٠٠- عن أيوب، قال: لأهل المدينة ساعة يوم الجُمُعة يُنادون: حَرُم البيع. وذلك عند خروج الإمام[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٧٩) ٧٦٩٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: مَن باع شيئًا بعد الزّوال يوم الجُمُعة فإنّ بَيْعه مردود؛ لأن الله تعالى نهى عن البيع إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٨٠) ٧٦٩٠٢- عن عبد الرحمن بن القاسم: أنّ القاسم دخل على أهله في يوم الجمعة، وعندهم عطّار يُبايعونه، فاشتَروا منه، وخرج القاسم إلى الجُمُعة، فوجد الإمام قد خَرج، فأمرهم أن يُناقِضوه البيع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٨٠) ٧٦٩٠٣- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: الأذان الذي يَحرُم فيه البيع هو الأذان الذي عند خروج الإمام. قال: وأرى أن يُترَك البيع الآن عند الأذان الأول[[أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٢/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٧٩)

الجمعة 62:10

﴿فَإِذَا قُضِیَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٧٦٩٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إن شئتَ فاخرُج، وإن شئتَ فاقعد، وإن شئتَ فصَلِّ إلى العصر[[تفسير البغوي ٨/١٢٣.]]. (ز) ٧٦٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُصين- أنه قال: هي رخصة. يعني: قوله: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٣.]]. (ز) ٧٦٩٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم-= (ز) ٧٦٩٠٧- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾، قالا: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٧.]]. (١٤/٤٨١) ٧٦٩٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾، قال: هو إذنٌ من الله، فإذا فرغ؛ فإن شاء خَرج، وإن شاء قعد في المسجد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٧، وابن جرير ٢٢/٦٤٣.]]. (١٤/٤٨١) ٧٦٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ مِن يوم الجُمُعة ﴿فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ فهذه رخصةٌ بعد النهي، وأحلّ لهم ابتغاء الرّزق بعد الصلاة؛ فمَن شاء خَرج إلى تجارة، ومَن شاء لم يفعل، فذلك قوله: ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ٧٦٩١٠- عن مالك بن أنس: ... ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، قال: وإنما ذلك أمرٌ أذن الله ﷿ فيه للناس، وليس بواجب عليهم[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ٢/٣٤٤ (٢٢٨٨).]]. (ز) ٧٦٩١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أذن الله لهم إذا فَرغوا من الصلاة ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ فقد أحللتُه لكم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٤.]]. (ز) ﴿وَٱبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٧٦٩١٢- عن عبد الله بن بُسْر الحُبْراني، قال: رأيتُ عبد الله بن بُسْر المازني صاحب رسول الله ﷺ إذا صلّى الجُمُعة خَرج، فدار في السوق ساعة، ثم رجع إلى المسجد فصلّى ما شاء الله أن يُصلّي، فقيل له: لأيِّ شيءٍ تصنع هذا؟ قال: لأني رأيتُ سيد المرسلين هكذا يصنع. وتلا هذه الآية: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾[[أخرجه الطبراني -كما في مجمع الزوائد ٢/١٩٤-. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن مردويه. وقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، وعبد الله الحبراني ضعّفه يحيى القطان وجماعة، ووثقه ابن حبان».]]. (١٤/٤٨١) ٧٦٩١٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، قال: «ليس لطلب دنيا، ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخٍ في الله»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٤. وعلقه الثعلبي ٩/٣١٧. قال السمعاني في تفسيره ٥/٤٣٦: «الخبر غريب».]]. (١٤/٤٨٢) ٧٦٩١٤- عن الوليد بن رباح: أنّ أبا هريرة كان يُصلّي بالناس الجُمُعة، فإذا سَلّم صاح: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، فيَبْتَدر الناسُ الأبوابَ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٨١) ٧٦٩١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، قال: لم يُؤمروا بشيء من طَلَب الدنيا، إنما هو عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخٍ في الله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٨٢) ٧٦٩١٦- قال الحسن البصري= (ز) ٧٦٩١٧- وسعيد بن جُبَير= (ز) ٧٦٩١٨- ومكحول الشامي: ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ هو طَلَب العلم[[تفسير الثعلبي ٩/٣١٧.]]٦٦١٨. (ز) ٦٦١٨ ساق ابنُ عطية (٨/٣٠٥) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فينبغي أن يُطلب إثر الجمعة». ٧٦٩١٩- قال جعفر بن محمّد الصّادق: ﴿فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ هو يوم السبت[[تفسير الثعلبي ٩/٣١٧.]]٦٦١٩. (ز) ٦٦١٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٤-٣٠٥) أنّ مقتضى هذا الأمر الإباحة، إلا ما رُوي عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «ذلك الفضل المُبتغى هو عيادة مريض، أو صِلة صديق، أو اتّباع جنازة». ثم علَّق بقوله: «وفي هذا ينبغي أن يكون المرء بقية يوم الجمعة، ويكون تخيرّه صُبح يوم السبت». وهو قول جعفر. ٧٦٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يعني: الرّزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝١٠﴾ - تفسير ٧٦٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ باللسان؛ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز) ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٦٩٢٢- عن سعيد بن جُبَير، قال: إذا انصرفتَ يوم الجُمُعة فاخرج إلى باب المسجد، فساوِم بالشيء، وإن لم تشترِه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٨١)

الجمعة 62:11

﴿وَإِذَا رَأَوۡا۟ تِجَـٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوۤا۟ إِلَیۡهَا وَتَرَكُوكَ قَاۤىِٕمࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٦٩٢٣- عن أبي هريرة، قال: قَدِمتْ عِيرُ المدينة يوم الجُمُعة ورسول الله ﷺ قائمٌ على المنبر يَخطب، فانفضّ أكثر مَن كان في المسجد؛ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٨٤) ٧٦٩٢٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾، قال: قَدم دِحية الكلبي بتجارة، فخرجوا ينظرون إلا سبعة نَفر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٨٣) ٧٦٩٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة، فقَدِم دِحية بن خليفة يَبيع سلعةً له، فما بقي في المسجد أحد إلا خَرج، إلا نَفر، والنبي ﷺ قائم؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ الآية[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٧٦ (٢٢٧٣)-. قال البزار: «لا نعلمه بتمامه إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٤ (١١٤١٩): «رواه البزار، عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف».]]. (١٤/٤٨٣) ٧٦٩٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾، قال: جاءت عِيرُ عبدِ الرحمن بن عوف تحمل الطعام، فخرجوا من الجُمُعة، بعضهم يريد أن يشتري، وبعضهم يريد أن ينظُر إلى دِحية، وتركوا رسول الله ﷺ قائمًا على المنبر، وبقي في المسجد اثنا عشر رجلًا وسبع نسوة، فقال رسول الله ﷺ: «لو خرجوا كلّهم لاضطرم المسجد عليهم نارًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٨٣) ٧٦٩٢٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق سالم بن أبي الجَعد- قال: بينما النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة قائمًا إذ قَدِمت عِير المدينة، فابتَدرها أصحاب رسول الله ﷺ حتى لم يَبق منهم إلا اثنا عشر رجلًا؛ أنا فيهم، وأبو بكر، وعمر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه البخاري ٢/١٣ (٩٣٦)، ٣/٥٥ (٢٠٥٨)، ٣/٥٦ (٢٠٦٤)، ٦/١٥٢ (٤٨٩٩)، ومسلم ٢/٥٩٠ (٨٦٣)، وابن جرير ٢٢/٦٤٧-٦٤٨، والثعلبي ٩/٣١٧ جميعهم بنحوه.]]٦٦٢٠. (١٤/٤٨٢) ٦٦٢٠ قال ابنُ عطية (٨/٣٠٥): «ولم تمر بي تسميتهم [أي: من بقي مع النبي] في ديوان فيما أذكر الآن، إلا إني سمعت أبي ﵁ يقول: هم العشرة المشهود لهم بالجنة». ٧٦٩٢٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه- قال: كان الجواري إذا نُكِحوا كانوا يمُرُّون بالكَبَر[[الكَبَر -بفتحتين-: الطبل ذو الرأسين. وقيل: الطبل الذي له وجه واحد. النهاية (كبر).]] والمزامير، ويتركون النبي ﷺ قائمًا على المنبر، ويَنفَضّون إليها؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن ١/١٥٣ (٢٣٤)، وابن القيسراني في السماع ص٧٢، وابن جرير ٢٢/٦٤٨. وأورده الثعلبي ٩/٣١٨. إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.]]. (ز) ٧٦٩٢٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يَخطب الناس يوم الجُمُعة، فإذا كان نِكاحٌ لَعِب أهلُه وعزَفوا، ومرُّوا باللهو على المسجد، وإذا نزل بالبطحاء جَلَبٌ[[الجلب: ما جلب من خيل وإبل ومتاع. لسان العرب (جلب).]] قال: وكانت البطحاء مجلسًا بفناء المسجد الذي يلي بَقيع الغَرقَد، وكانت الأعراب إذا جَلبوا الخيل والإبل والغنم وبضائع الأعراب نزلوا البطحاء، فإذا سَمع ذلك مَن يَقعد للخُطبة قاموا للهو والتجارة، وتركوه قائمًا، فعاتب الله المؤمنين لنبيّه ﷺ، فقال: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٨٥) ٧٦٩٣٠- عن ابن وبْرة الكلبي -من طريق الليث-: أنّه قَدِمَ بتجارةٍ ورسولُ الله على المنبر يوم الجمعة يَخطب، فخرج إليه؛ فنزل القرآن: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في تفسيره ٢/٦١ (١١٩) عن الليث مرسلًا. وأورده ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢/٨٥٣.]]. (ز) ٧٦٩٣١- عن مُرّة [الهمداني] -من طريق السُّدِّيّ- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: جاء دِحية الكلبي بتجارة والنبي ﷺ قائم في الصلاة يوم الجُمُعة، فتركوا النبي ﷺ، وخرجوا إليه؛ فنَزلت: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ حتى ختم السورة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٥.]]. (ز) ٧٦٩٣٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: كانوا يقومون إلى نَواضحهم، وإلى السّفر يَقدُمون؛ يَبتغون التجارة واللهو؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا﴾[[تفسير مجاهد ص٦٦٠.]]. (١٤/٤٨٥) ٧٦٩٣٣- عن أبي مالك [غَزْوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيّ- قال: قَدم دِحية بن خليفة بتجارة زَيت من الشام، والنبي ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة، فلمّا رأَوه قاموا إليه بالبقيع، خَشُوا أن يُسبَقوا إليه. قال: فنَزَلَتْ: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٥.]]. (ز) ٧٦٩٣٤- عن الحسن البصري -من طريق داود- قال: بَينا رسول الله ﷺ يَخطب الناس يوم الجُمُعة أقبل شاءٌ، وشيءٌ مِن سَمْن، فجعل الناس يقومون إليه، حتى لم يَبق إلا قليل، فقال رسول الله ﷺ: «لو تتابعتم لَتأجّج الوادي نارًا»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٠١٩). قال البيهقي: «هكذا جاء مرسلًا».]]. (١٤/٤٨٧) ٧٦٩٣٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: بينا النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة إذ قَدِمت عِيرٌ المدينةَ، فانفَضُّوا إليها، وتركوا النبيَّ ﷺ، فلم يَبقَ معه إلا رهط، منهم أبو بكر، وعمر؛ فنَزلت هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لَسال بكم الوادي نارًا»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٢، وابن جرير ٢٢/٦٤٦ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٢-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٨٦) ٧٦٩٣٦- عن جعفر بن محمد، عن أبيه [محمد الباقر]، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجمعة، وكانت له سُوقٌ يقال لها: البطحاء، كانت بنو سُليم يَجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسّمن، فقدموا، فخرج إليهم الناس، وتركوا رسول الله ﷺ، وكان لهم لهوٌ إذا تزوّج أحدهم مِن الأنصار ضَربوا بالكَبَر؛ فعيّرهم الله تعالى بذلك، فقال: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾[[أخرجه الشافعي في مسنده ٢/٣١.]]. (ز) ٧٦٩٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قام يوم الجُمُعة، فخَطبهم ووعظهم وذكّرهم، فقيل: جاءت عِير. فجعلوا يقومون حتى بَقيتْ عصابة منهم، فقال: «كم أنتم؟». فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلًا وامرأة، ثم قام الجُمُعة الثانية، فخَطبهم ووعظهم وذكّرهم، فقيل: جاءت عِير. فجعلوا يقومون حتى بَقيتْ عصابة منهم، فقال: «كم أنتم؟». فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلًا وامرأة، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لو اتّبع آخرُكم أوَّلكم لالتهب الوادي عليكم نارًا». وأنزل الله فيها: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٦-٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٨٦) ٧٦٩٣٨- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: لم يبق مع النبي ﷺ يومئذ إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٢.]]. (ز) ٧٦٩٣٩- قال قتادة بن دعامة= (ز) ٧٦٩٤٠- ومقاتل: بلغنا أنّهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، في كل مرّة لعِير تَقدم من الشام، وكلّ ذلك يوافق يوم الجُمُعة[[تفسير الثعلبي ٩/٣١٨.]]. (ز) ٧٦٩٤١- عن زيد بن أسلم -من طريق مَخرمة بن بكير- يقول: كان الأعراب يَأتُون يوم الجُمُعة بالغنم والسّمن، فيبيعونه. قال: وكان في مؤخّر المسجد رحبة، فكان إذا حسّهم الناس قاموا إليهم ورسول الله يَخطب على المنبر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٧٣ (١٦٢).]]. (ز) ٧٦٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا﴾، وذلك أنّ العِير كانت إذا قَدِمت المدينة استقبلوها بالطّبل والتّصفيق، فخرج الناس من المسجد غير اثني عشر رجلًا وامرأة، فقال النبي ﷺ: «انظُروا كم في المسجد؟». فقالوا: اثنا عشر رجلًا وامرأة، ثم جاءت عِير أخرى، فخرجوا غير اثني عشر رجلًا وامرأة، ثم إن دِحية بن خليفة الكلبي من بني عامر بن عوف أقبَل بتجارةٍ من الشام قبل أن يُسلِم، وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقّاه أهل المدينة بالطّبل والتّصفيق، ووافق قدومه يوم الجُمُعة والنبي ﷺ قائم على المنبر يَخطب، فخرج إليه الناس، فقال النبي ﷺ: «انظُروا كم بقي في المسجد؟». فقالوا: اثنا عشر رجلًا وامرأة. فقال النبي ﷺ: «لولا هؤلاء لقد سُوِّمَتْ لهم الحجارة». فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧-٣٢٨.]]. (ز) ٧٦٩٤٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلّي الجُمُعة قبل الخُطبة، مثل العيدين، حتى كان يوم الجُمُعة والنبي ﷺ يَخطب وقد صلّى الجُمُعة، فدخل رجل، فقال: إنّ دِحية بن خليفة قَدم بتجارة. وكان دِحية إذا قَدم تلقّاه أهله بالدّفاف، فخرج الناس، ولم يظنّوا إلا أنه ليس في ترْك الخُطبة شيء؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، فقدّم النبيُّ ﷺ الخُطبة يوم الجُمُعة، وأخّر الصلاة[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص٩٤ (١١).]]. (١٤/٤٨٤) ٧٦٩٤٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة ويقوم قائمًا، وإنّ دِحية الكلبي كان رجلًا تاجرًا، وكان قبل أن يُسلِم إذا أقَبل بتجارته إلى المدينة خرج الناس ينظرون إلى ما جاء به، فيَشتَرون منه، فقَدم ذات يوم المدينة، ووافق الجُمُعة، والناس عند رسول الله ﷺ في المسجد، وهو قائم يَخطب، فاستقبل أهل دِحية العِير حين دخل المدينة بالطّبل واللهو، فذلك اللهو الذي ذَكر الله، فسَمع الناسُ في المسجد أنّ دِحية قد نزل بتجارة عند أحجار الزّيت، وهو مكان في سُوق المدينة، وسمعوا أصواتًا، فخرج عامة الناس إلى دِحية ينظُرون إلى تجارته وإلى اللهو، وتركوا رسول الله ﷺ قائمًا ليس معه كثيرُ أحدٍ، فبلغني -والله أعلم- أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، وبلَغنا أنّ العِدّة التي بَقيتْ في المسجد مع النبيِّ ﷺ عِدّة قليلة، فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «لولا هؤلاء -يعني: الذين بَقُوا في المسجد عند النبيّ ﷺ- لقَصَدتْ إليهم الحجارة من السماء». ونزل: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٤٩٥).]]. (١٤/٤٨٤) ٧٦٩٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾، قال: جاءت تجارةٌ، فانصرفوا إليها، وتركوا النبي ﷺ قائمًا، وإذا رأوا لهوًا ولعبًا ﴿قل ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٦.]]. (ز) ٧٦٩٤٦- عن هشيم، قال: كان في الاثني عشر أبو بكر وعمر ﵄[[أخرجه ثابت بن يعقوب الثوري -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٨-.]]. (ز) ﴿وَإِذَا رَأَوۡا۟ تِجَـٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوۤا۟ إِلَیۡهَا﴾ - تفسير ٧٦٩٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، قال: رجال كانوا يقومون إلى نَواضِحِهِم[[النَّواضِحُ: الإبل التي يُستقى عليها. النهاية (نضح).]]، وإلى السّفر يَقْدَمون؛ يَبتغون التجارة واللهو[[تفسير مجاهد ص٦٦٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٤/٤٨٥) ٧٦٩٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: اللهو: الطّبل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٤٨-٦٤٩، وبمثله من طريق إبراهيم.]]. (ز) ٧٦٩٤٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: ... فاستقبل أهلُ دِحية العِيرَ حين دخل المدينة بالطّبل واللهو، فذلك اللهو الذي ذَكر الله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٤٩٥)، وتقدم قريبًا بطوله.]]. (١٤/٤٨٤) ٧٦٩٥٠- قال يحيى بن سلّام: وسمعتُ مَن يقول: التجارة: العِير التي كانت تجيء. واللهو: كان دِحية الكلبي قَدم في عِير من الشام، وكان رجلًا جميلًا، كان جبريل يأتي النبيَّ في صورته، فقَدمت عِير ومعهم دِحيةُ، والنبي يَخطب يوم الجُمُعة، فتسلّلوا ينظُرون إلى العِير، وهي التجارة، وينظُرون إلى دِحية الكلبي، وهو اللهو؛ لهوا بالنظر إلى وجهه، وتركوا الجُمُعة[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٢.]]٦٦٢١. (ز) ٦٦٢١ اختُلف في اللهو على أقوال: الأول: كان كبرًا ومزامير. الثاني: كان طبلًا. الثالث: لعبًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٤٩) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر [المذكور في نزول الآية وتفسيرها]؛ لأنه قد أدرك أمر القوم وشاهدهم». ﴿وَتَرَكُوكَ قَاۤىِٕمࣰاۚ﴾ - تفسير ٧٦٩٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنه سُئِل: أكان النَّبِيّ ﷺ يَخطب قائمًا أو قاعدًا؟ قال: أما تقرأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٢-١١٣ وسقط منه ذكر ابن مسعود، وابن ماجه (١١٠٨)، والطبراني (١٠٠٠٣)، وأبو يعلى في مسنده (ط: دار الثقافة العربية) ٨/٤٤٧ (٥٠٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٨٧) ٧٦٩٥٢- عن كعب بن عُجرة: أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أُمّ الحكم يَخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يَخطب قاعدًا، وقد قال الله: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٢، ومسلم (٨٦٤)، والبيهقي في سُنَنِه ٣/١٩٦-١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أحمد، وابن مردويه.]]. (١٤/٤٨٧) ٧٦٩٥٣- عن عمرو بن مُرّة، قال: سألت أبا عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] عن الخُطبة يوم الجمعة. فقرأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٣.]]. (١٤/٤٨٨) ٧٦٩٥٤- عن محمد بن سيرين -من طريق يزيد- أنه سُئل عن خطبة النبيِّ ﷺ يوم الجمعة. فقرأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٣.]]. (١٤/٤٨٨) ٧٦٩٥٥- عن قتادة بن دعامة، قال: مرّ رجل بابن زياد، وهو يَخطب قاعدًا، فقال له: اخطب قائمًا، قال الله ﷿ لنبيّه صلي الله عليه وسلم: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢١٨.]]. (ز) ٧٦٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ على المنبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧-٣٢٨.]]. (ز) ﴿قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ ۝١١﴾ - تفسير ٧٦٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ﴾ يعني: من الطّبل والتّصفيق، ﴿ومِنَ التِّجارَةِ﴾ التي جاء بها دِحية، ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ من غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧-٣٢٨.]]. (ز) ﴿قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ ۝١١﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٧٦٩٥٨- عن عبد الله بن عباس: أن النبيَّ ﷺ كان يَخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب[[أخرجه أحمد ٤/١٦٥ (٢٣٢٢). قال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٧ (٣١٣٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الطبراني ثقات». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٨/٢١٦: «وروى الإمام أحمد والطبراني، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٣/٧١: «رجاله ثقات، غير أن الحجاج هذا -وهو ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعنه».]]. (١٤/٤٨٨) ٧٦٩٥٩- عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، يقعد بينهما[[أخرجه البخاري ٢/١٠ (٩٢٠)، ٢/١١ (٩٢٨)، ومسلم ٢/٥٨٩ (٨٦١).]]. (١٤/٤٨٨) ٧٦٩٦٠- عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب قائمًا[[أخرجه مسلم ٢/٥٨٩ (٣٥/٨٦٢).]]. (١٤/٤٨٧) ٧٦٩٦١- عَن جابر بن سَمُرَة، قال: كانت لرسول الله ﷺ خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكّر الناس[[أخرجه مسلم ٢/٥٨٩ (٣٤/٨٦٢).]]. (١٤/٤٨٨) ٧٦٩٦٢- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- قال: خطب رسول الله ﷺ قائمًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وإنّ أول من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٢.]]. (١٤/٤٨٨) ٧٦٩٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق مُغيرة- قال: إنما خطب معاوية قاعدًا حين كثُر شَحم بطنه ولحمه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٣.]]. (١٤/٤٨٩) ٧٦٩٦٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- قال: الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٣. وقد أورد السيوطي عقب تفسير الآية ١٤/٤٨٩-٤٩٠ آثارًا في أحكام خطبتي الجمعة، وصفتهما.]]. (١٤/٤٨٩)

المنافقون 63:1

مقدمة السورة ٧٦٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورة المنافقين بالمدينة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٤٥) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٣ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٩١) ٧٦٩٦٦- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٩١) ٧٦٩٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحج[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٦٩٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٦٩٦٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٦٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٦٩٧١- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحج[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٦٩٧٢- عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن السّور المدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٦٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: سورة المنافقون مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٥.]]٦٦٢٢. (ز) ٦٦٢٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٧) أنّ هذه السورة مدنيّة بإجماع، ثم قال: «وذلك أنها نزلت في غزوة بني المُصْطَلِق؛ بسبب أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كانت منه في تلك الغزوة أقوال، وكان له أتباع يقولون قوله، فنَزلت السورة كلّها بسبب ذلك». ٧٦٩٧٤- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي إسحاق- قال: خَرجنا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ، فأصاب الناسَ شِدّةٌ، فقال عبد الله بن أُبيّ لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا مِن حوله. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأَخبَرتُه بذلك، فأَرسَل إلى عبد الله بن أُبيّ، فسَأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسولَ الله ﷺ. فوقع في نفسي مما قالوا شِدّة، حتى أنزل الله تصديقي في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾، فدَعاهم النبيُّ ﷺ ليَستغفِر لهم، فلَوَّوا رؤوسهم، وهو قوله: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالًا أجمل شيء[[أخرجه البخاري ٦/١٥٣ (٤٩٠٣)، ومسلم ٤/٢١٤٠ (٢٧٧٢).]]. (١٤/٤٩٢) ٧٦٩٧٥- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي سعيد- قال: غَزَونا مع رسول الله ﷺ، وكان معنا ناس من الأعراب، فكُنّا نَبْتَدِر الماء، وكان الأعراب يَسبقونا إليه، فَيَسبِق الأعرابيُّ أصحابَه، فيَملأ الحوض، ويَجعل حوله حجارة، ويَجعل النِّطْعَ[[النطع: بساط من الجلد. المعجم الوسيط (نطع).]] عليه حتى يجيء أصحابه، فأتى رجلٌ مِن الأنصار أعرابيًّا، فأَرخى زِمام ناقته لتَشرب، فأبى أن يَدَعه، فانتَزع حجرًا، ففاض الماء، فرفَع الأعرابيُّ خشبةً، فضَرب بها رأس الأنصاريّ، فشَجّه، فأتى عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، فأَخبَره، وكان من أصحابه، فغَضِب، وقال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا من حوله. يعني: الأعراب، وكانوا يَحضُرون رسول الله ﷺ عند الطعام، فقال عبدُ الله لأصحابه: إذا انفَضُّوا من عند محمد فائتُوا محمدًا بالطعام فليأكل هو ومَن عنده. ثم قال لأصحابه: إذا رَجعتم إلى المدينة فليُخرِج الأَعزُّ منها الأَذلَّ. قال زيد: وأنا رِدْف عمّي، فسمعتُ عبد الله، وكُنّا أخواله، فأَخبَرتْ عمّي، فانطلَق، فأَخبَر رسول الله ﷺ، فأَرسَل إليه رسول الله، فحَلف وجَحد، فصَدَّقه رسول الله ﷺ وكذَّبني، فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردتَ إلا أن مقَتَك رسول الله ﷺ، وكذَّبك، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليّ مِن الهمّ ما لم يقع على أحد قطّ، فبينما أنا أسِير وقد خَفَقْتُ برأسي من الهمّ إذ آتاني رسول الله ﷺ، فعَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي، فما كان يَسُرُّني أنّ لي بها الخُلْد أو الدنيا، ثمّ إنّ أبا بكر لَحِقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلتُ: ما قال لي شيئًا، إلا أنّه عَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي. فقال: أبْشِر. ثمّ لَحِقني عمر، فقلتُ له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبَحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٥٠٥- ٥٠٧ (٣٦٠٠)، والحاكم ٢/٥٣١ (٣٨١٢)، والبيهقي في الدلائل ٤/٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج أحرف يسيرة من هذا الحديث من حديث أبي إسحاق السّبيعي، عن زيد بن أرْقَم، وأخرج البخاري متابعًا لأبي إسحاق من حديث شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن زيد بن أرْقَم، ولم يُخرجاه بطوله، والإسناد صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، وأخرجا منه».]]٦٦٢٣. (١٤/٤٩٢) ٦٦٢٣ علَّق ابن كثير (١٤/١٢-١٣) على هذا الحديث بقوله: «انفرد بإخراجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه الحافظ البيهقي، عن الحاكم، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، به وزاد بعد قوله: سورة المنافقين ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول﴾ حتى بلغ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾». ثم ذكر أن قد روى عبد الله بن لَهيعة، عن أبي الأسود، عروة بن الزبير في المغازي -وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضًا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بلَّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أُبيّ بن سَلول إنما هو أوس بن أرْقَم، من بني الحارث بن الخزرج. وعلَّق بقوله: «فلعلّه مبلّغ آخر، أو تصحيف من جهة السمع». ٧٦٩٧٦- عن زيد بن أرْقَم، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن أُبيّ، فمَرّ رسولُ الله ﷺ في ناس مِن أصحابه، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فأَتيتُ سعد بن عُبادة، فأَخبَرتُه، فأتى رسولَ الله ﷺ، فذكَر ذلك له، فأرسَل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن أُبيّ، فحَلف له عبد الله بن أُبيّ بالله ما تَكلّم بهذا، فنظر رسول الله ﷺ إلى سعد بن عُبادة، فقال سعد: يا رسول الله، إنما أخبَرنيه الغلام زيد بن أرْقَم. فجاء سعد، فأخذ بيدي، فانطلَق بي، فقال: هذا حدَّثني. فانتَهرني عبد الله بن أُبيّ، فانتهيتُ إلى رسول الله ﷺ، وبَكيتُ، وقلتُ: إي، والذي أنزل النور عليك، لقد قاله. وانصرف عنه النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٩٦ (٥٠٧٣). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٥ (١١٤٢٠): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف».]]. (١٤/٤٩٥) ٧٦٩٧٧- عن أبي إسحاق [السّبيعي]، أن زيد بن أرقم أخبره أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال: فحَدَّثني زيد أنه أخبر رسول الله ﷺ بقول عبد الله بن أُبيّ، قال: فجاء، فحَلف عبد الله بن أُبيّ لرسول الله ﷺ ما قال ذلك. قال أبو إسحاق: فقال لي زيد: فجَلستُ في بيتي، حتى أنزل الله تصديق زيد، وتكذيب عبد الله في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٣-٦٦٤.]]. (ز) ٧٦٩٧٨- عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر، وعن محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المُصْطَلِق، قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أنّ بني المُصْطَلِق يَجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار أبو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النبي ﷺ؛ فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ، خرج إليهم حتى لَقِيَهم على ماء مِن مياههم يُقال له: المُرَيْسِيع، من ناحية قُدَيْد إلى الساحل، فتزاحف الناس، فاقتتلوا، فهَزم الله بني المُصْطَلِق، وقتل مَن قتل منهم، ونفَّل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءَهم الله عليه، وقد أُصِيب رجل من بني كلب بن عَوْف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له: هشام بن صُبابة، أصابه رجل من الأنصار من رَهْط عُبادة بن الصّامت، وهو يرى أنه من العدوّ، فقتله خطأً، فبَينا الناس على ذلك الماء ورَدتْ واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غِفار يُقال له: جَهْجاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدَحم جَهْجاه وسِنان الجُهَنيّ حليف بني عَوْف بن الخَزْرَج على الماء، فاقتتلا، فصَرخ الجُهَنيّ: يا معشر الأنصار. وصرخ جَهْجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، وعنده رَهْطٌ من قومه فيهم زيد بن أرْقَم، غلام حديث السِّن، فقال: قد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ، ما أعدُّنا وجَلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يَأكلْك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. ثم أقبل على مَن حضر مِن قومه، فقال: هذا ما فعَلتُم بأنفسكم؛ أحللتُموهم بلادكم، وقاسمتُموهم أموالكم، أما -واللهِ- لو أمسكتُم عنهم ما بأيديكم لتَحوّلوا إلى غير بلادكم. فسمع ذلك زيد بن أرْقَم، فمشى به إلى رسول الله ﷺ، وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ مِن غَزوه، فأَخبَره الخبر وعنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، مُر به عبّاد بن بِشر بن وقْش، فَليَقتُله. فقال رسول الله ﷺ: «فكيف -يا عمر- إذا تحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذِّن بالرحيل». وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يَرتَحل فيها، فارتَحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أُبيّ إلى رسول الله ﷺ حين بَلغه أنّ زيد بن أرْقَم قد بَلغه ما سمع منه، فحَلف بالله: ما قلتُ ما قال، ولا تَكلّمتُ به. وكان عبد الله بن أُبيّ في قومه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضر رسول الله ﷺ مِن أصحابه مِن الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام أوْهَم في حديثه، ولم يَحفظ ما قال الرجل. حَدَبًا على عبد الله بن أُبيّ، ودَفعًا عنه، فلما استقلّ رسول الله ﷺ وسار، لَقِيه أُسيْد بن حُضَيْر، فحَيّاه بتحيّة النّبوة وسَلّم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرة ما كنتَ تَروح فيها. فقال له رسول الله ﷺ: «أوَما بلَغك ما قال صاحبكم؟». قال: فأيُّ صاحب، يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أُبيّ». قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رَجع إلى المدينة أخرَج الأَعزُّ منها الأَذلَّ». قال أُسيْد: فأنت -واللهِ- يا رسول الله تُخرجه إن شئتَ، هو -واللهِ- الذليلُ وأنتَ العزيز. ثم قال: يا رسول الله، ارْفُق به، فواللهِ، لقد جاء اللهُ بك، وإنّ قومه ليَنظِمون له الخَرَز ليُتَوّجوه، فإنه ليَرى أنّك قد استَلبتَه مُلكًا. ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مسّ الأرض وقعوا نِيامًا، وإنما فعل ذلك ليَشغَل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس مِن حديث عبد الله بن أُبيّ، ثم راح بالناس وسَلك الحِجاز حتى نزل على ماء بالحِجاز فُوَيْق النَّقيع، يقال له: نقعاء، فلما راح رسول الله ﷺ هبّتْ على الناس ريح شديدة آذتهم، وتَخوَّفوها، فقال رسول الله ﷺ: «لا تخافوا، فإنما هبّتْ لموت عظيم من عظماء الكفار». فلمّا قدِموا المدينةَ وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قَيْنُقاع -وكان من عظماء يهود، وكهفًا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، فنَزَلَت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ومَن كان معه على مثل أمْره، فقال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فلما نَزَلَتْ هذه السورة أخذ رسول الله ﷺ بأُذُن زيد، فقال: هذا الذي أوفى الله بأُذُنه. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ الذي كان من أبيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٦-٦٦٩. وهو في تفسير البغوي ٨/١٣٠-١٣٣ موقوف على ابن إسحاق.]]. (ز) ٧٦٩٧٩- عن أبي الأسود -من طريق ابن لَهيعة- عن عروة: أنّ أوْس بن أقرم، وهو رجل من بني الحارث بن الخَزْرَج، هو الذي سمع قول عبد الله بن أُبيّ، فأَخبَر بذلك عمر بن الخطاب، وذَكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، وبعَث رسول الله ﷺ إلى ابن أُبيّ، فسأله عما تَكلّم به، فحَلف بالله ما قال من ذلك شيئًا، فقال له رسول الله ﷺ: «إن كان سَبق منك قول فتُبْ». فجَحد وحَلف، فوقع رجال بأَوْس بن أقرم، وقالوا: أسأتَ بابن عمّك وظَلمتَه، ولم يُصدّقك رسول الله ﷺ. فبينما هم يسيرون إذ رَأوا رسول الله ﷺ يُوحى إليه، فلما قضى الله قضاءَه في موطنه ذلك، وسُرِّي عنه؛ نظر رسول الله ﷺ، فإذا هو بأَوْس بن أقرم، فأَخذ بأُذُنه، فعصَرها، حتى استشرف القوم؛ فقام رسول الله ﷺ، فقال: «أبْشِر، فقد صدق الله حديثك». ثم قرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أُبيّ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ولكن المنافقين لا يعلمون﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤/٥٦.]]. (ز) ﴿إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَكَـٰذِبُونَ ۝١﴾ - تفسير ٧٦٩٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سَمّاهم الله منافقين لأنهم كَتموا الشّرك وأظهروا الإيمان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٩٥) ٧٦٩٨١- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا سافر كان مع كلّ رجل مِن أغنياء المؤمنين رجلٌ من الفقراء، يَحمل له زاده وماءه، فكانوا إذا دَنَوا مِن الماء تَقدّم الفقراء، فاستَقَوا لأصحابهم، فسَبقهم أصحاب عبد الله بن أُبيّ، فأبَوا أن يُخَلُّوا عن المؤمنين، فحَصَرهم المؤمنون، فلما جاء عبد الله بن أُبيّ نظر إلى أصحابه، فقال: واللهِ، لَئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وقال: أمسِكوا عنهم البيع؛ لا تُبايعوهم. فسمع زيد بن أرْقَم قول ابن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة. وقوله: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله. فأَخبَر عمَّه، فخَبّر عمُّه النبيَّ ﷺ، فدعا النبيُّ ﷺ ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب مِن صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فعرَفه النبيّ ﷺ، فلما أخبَره حَلف ما قاله، فذلك قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾ وقالوا: نشهد إنك لرسول الله. وذلك قوله: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وكلّ شيء أنزل الله في المنافقين فإنما أراد عبد الله بن أُبيّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٦) ٧٦٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ﴾ يعني: نَحلف ﴿إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ﴾ يعني: يُقسم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ في حَلِفهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]. (ز)

المنافقون 63:2

﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٢﴾ - تفسير ٧٦٩٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم، اجتَنُّوا بأيمانهم من القتل والحرب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٥) ٧٦٩٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: يَجْتنُّون بها[[تفسير مجاهد ص٦٦١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥٠-٦٥١ بلفظ: قال: يجيئون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا، وعَبد بن حُمَيد -كما في فتح الباري ٨/٦٤٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٦) ٧٦٩٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، يقول: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم جُنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥١.]]٦٦٢٤. (ز) ٦٦٢٤ ذكر ابنُ كثير (١٤/٥-٦) أنّ الضَّحّاك كان يقرؤها: (اتَّخَذُواْ إيمانَهُمْ جُنَّةً). وعلَّق عليه بقوله: «أي: تصديقهم الظاهر جُنّة، أي: تَقيّة يَتّقون به القتل». ٧٦٩٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: اتخذوا حَلِفهم جُنّة؛ ليَعصِموا بها دماءَهم وأموالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٦) ٧٦٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم الذي حَلَفوا إنك لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ من القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿إنَّهُمْ ساءَ ما﴾ يعني: بئس ما ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: النّفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]٦٦٢٥. (ز) ٦٦٢٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٨) أنّ قوله تعالى: ﴿فصدوا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون غير مُتعدّ، تقول: صدّ زيد. الثاني: أن يكون مُتعدّيًا كما قال: صددتِ الكأس عنا أم عمرو فالمعنى: صدّوا غيرهم ممن كان يريد الإيمان، أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم.

المنافقون 63:3

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٧٦٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: أقرّوا بلا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وقلوبهم تَأبى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٧) ٧٦٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ يعني: أقرُّوا ﴿ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]٦٦٢٦٦٦٢٧. (ز) ٦٦٢٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٨) أنّ قوله تعالى: «﴿ذلك﴾ إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون الإشارة إلى سُوء ما عملوا، فالمعنى: ساء عملهم بأن كفروا بعد إيمانهم». ٦٦٢٧ قال ابنُ عطية (٨/٣٠٨): «قوله تعالى: ﴿آمنوا ثم كفروا﴾ إما أن يراد به منهم: مَن كان آمن ثم نافق بعد صحّة من إيمانه، وقد كان هذا موجودًا، وإما أن يريدهم كلّهم، فالمعنى: ذلك أنهم أظهروا الإيمان ثم كفروا في باطن أمرهم، فسمّى ذلك الإظهار: إيمانًا».

المنافقون 63:4

﴿وَإِذَا رَأَیۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن یَقُولُوا۟ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبࣱ مُّسَنَّدَةࣱۖ یَحۡسَبُونَ كُلَّ صَیۡحَةٍ عَلَیۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٧٦٩٩٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ دعا ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب من صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم قريبًا بطوله.]]. (١٤/٤٩٦) ٧٦٩٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: نَخلٌ قيام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٩٧) ٧٦٩٩٢- قال عبد الله بن عباس: كان عبد الله بن أُبيّ جَسيمًا، فَصيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبيُّ ﷺ قولَه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٢٠، وتفسير البغوي ٨/١٢٦-١٣٠.]]. (ز) ٧٦٩٩٣- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي إسحاق- ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: كانوا رجالًا أجمل شيء[[تقدم بطوله في نزول السورة.]]. (١٤/٤٩٢) ٧٦٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، وكان رجلًا، جسيمًا، صبيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبي ﷺ لقوله، ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فيها تقديم، يقول: كأنّ أجسامهم خُشبٌ بعضها على بعض قيامًا، لا تَسمع، ولا تَعقل؛ لأنها خُشبٌ ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمان ولا يَعقلون، ليس في أجوافهم إيمان، فشبَّه أجسامهم بالخُشُب، ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ أنها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يقول: إذا نادى منادٍ في العسكر أو أفلتتْ دابّة أو أُنشِدت ضالة -يعني: طُلِبتْ- ظنّوا أنما يُرادون بذلك مما في قلوبهم من الرّعب، ثم قال: ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: لعنهم الله ﴿أنّى﴾ يعني: من أين ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: يَكذبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]٦٦٢٨. (ز) ٦٦٢٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٠) أنّ قوله تعالى: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ معناه: كيف يُصرفون، ثم قال: «ويحتمل أن يكون ﴿أنّى﴾ استفهامًا، كأنه قال: كيف يُصرفون؟! أو لأي سبب لا يرون أنفسهم؟! ويحتمل أن يكون: ﴿أنّى﴾ ظرفًا لـ﴿قاتَلَهُمُ﴾ كأنه قال: قاتَلَهُم الله كيف انصرفوا وصُرفوا. فلا يكون في القول استفهام على هذا». ٧٦٩٩٥- عن يحيى بن سلّام -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ قال: وصَفهم الله بالجُبْن عن القتال. وانقطع الكلام، ثم قال: ﴿هم العدو﴾ فيما أسرّوا[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٧ (٣٩).]]. (ز)

المنافقون 63:5

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ یَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡا۟ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَیۡتَهُمۡ یَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ۝٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٦٩٩٦- عن سعيد بن جُبَير: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا نزل منزلًا في السّفر لم يرتحل منه حتى يُصلّي فيه، فلمّا كان غزوة تبوك نَزل منزلًا، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك رسول الله ﷺ، فارتحل ولم يُصلِّ، فذَكروا ذلك له، فذَكر قصة ابن أُبيّ، ونَزل القرآن، قال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾. وجاء عبد الله بن أُبيّ إلى النبيِّ ﷺ، فجَعل يَعتَذر ويَحلِف ما قال، ورسول الله ﷺ يقول له: «تُبْ». فجعل يَلوي رأسه؛ فأنزل الله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦٤٤-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٥٣-١٥٤-. قال ابن كثير: «هذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جُبَير». وقال الحافظ: «إسناده صحيح إلى سعيد بن جُبَير مرسلًا ... والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المُصْطَلِق».]]٦٦٢٩. (١٤/٤٩٧) ٦٦٢٩ انتقد ابنُ كثير (١٤/٨) هذا الحديث بأن يكون ذلك في غزوة تبوك مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وقوله: إنّ ذلك كان في غزوة تبوك. فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش». ورجَّح -بدلالة التاريخ- أنها غزوة بني المُصْطَلِق، فقال: «إنما المشهور عند أصحاب المغازي والسِّير أنّ ذلك كان في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطَلِق». ٧٦٩٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول؛ قيل له: تعال يَستغفِر لك رسول الله ﷺ. فلَوّى رأسه، وقال: ماذا قلتَ؟![[تفسير مجاهد ص٦٦١، وأخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٨) ٧٦٩٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ؛ وذلك أنّ غلامًا من قرابته انطلَق إلى رسول الله ﷺ بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يَحلِف ويتبرّأ من ذلك، وأَقبلت الأنصار على ذلك الغلام، فلامُوه وعذَلوه، وقيل لعبد الله: لو أتيتَ رسول الله ﷺ فاستَغفَر لك. فجعل يَلوي رأسه، ويقول: لستُ فاعلًا، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٦٥٧. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٤ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٦٥٨.]]. (١٤/٤٩٨) ٧٦٩٩٩- عن بشير بن مسلم -من طريق الحكم- أنّه قيل لعبد الله بن أُبيّ بن سَلول: يا أبا حُباب، إنّه قد أنزل فيك آيٌ شِداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يَستغفِر لك. فلَوّى رأسه، وقال: أمرتموني أنْ أومن فآمنتُ، وأَمرتموني أنْ أُعطي زكاة مالي فأَعطيتُ، فما بقي إلا أنْ أسجد لمحمد![[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٩) ٧٧٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ يعني: عَطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار، ﴿ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الاستغفار ﴿وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: عَطف رأسه مُعرضًا، فقال عبد الله بن أُبيّ للذي دعاه إلى استغفار النبي ﷺ: ما قلتَ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨.]]. (ز) ٧٧٠٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: حرّكوها استهزاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٨) ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ یَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡا۟ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَیۡتَهُمۡ یَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٠٠٢- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: كان لعبد الله بن أُبيّ مقام يقومه كلَّ جمعة لا يتركه شرفًا له في نفسه وفي قومه، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة يَخطب قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمَكم الله به، وأَعزَّكم به، فانصروه، وعزِّروه، واسمعوا له، وأطيعوا. ثم يجلس، فلما قدم رسول الله ﷺ من أُحُد، وصنع المنافق ما صنع في أُحُد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، يا عدوّ الله، لستَ لهذا المقام بأهل، قد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول: واللهِ، لَكأني قُلتُ هُجْرًا أن قمتُ أُشدّد أمره. فقال له رجل: ويلك! ارجع يَستغفِر لك رسول الله ﷺ، فقال المنافق: واللهِ، ما أبغي أن يَستغفِر لي[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣١٨.]]. (١٤/٥٠٠)

المنافقون 63:6

﴿سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٦﴾ - نزول الآية ٧٧٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لَمّا نَزَلَتْ آية براءة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «أسمعُ ربي قد رَخّص لي فيهم، فواللهِ، لَأستغفرنّ أكثر من سبعين مرّة؛ لعلّ الله أن يَغفر لهم». فنَزَلَتْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١، ٢٢/٦٥٩. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٥٠٠) ٧٧٠٠٤- عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «لَأزيدنّ على السبعين». فأنزل الله: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وذكر محققو الدر أن في بعض نسخه: ابن مردويه بدل ابن جرير.]]. (١٤/٥٠١) ٧٧٠٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة:٨٠] فقال النبي ﷺ: «لَأزيدنّ على سبعين». فقال الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١.]]٦٦٣٠. (ز) ٦٦٣٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٢-٣١٣) هذا الحديث، ثم بيَّن أنه جاء في حديث آخر: «لو علمتُ أني إن زدتُ على السبعين غُفر لهم لزدتُ». وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه ﷺ رجا أنّ هذا الحدّ ليس على جهة الحتم جملة، بل على أنّ ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد الله تعالى عليهم في هذه السورة، وأعلم أنه لن يَغفر لهم دون حدٍّ في الاستغفار، وفي قول رسول الله ﷺ: «لو أعلم أني إن زدتُ غفر لهم» نصٌّ على رفض دليل الخطاب». ﴿سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٦﴾ - تفسير الآية ٧٧٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ من الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين، يعني: عبد الله بن أُبيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨.]]. (ز)

المنافقون 63:7

﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - قراءات ٧٧٠٠٧- عن زيد بن أرْقَم= (ز) ٧٧٠٠٨- وعبد الله بن مسعود أنهما قرءا: (لا تُنفِقُواْ عَلى مَن عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتىَّ يَنفَضُّواْ مِن حَوْلِهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٥/٣٠٩.]]. (١٤/٥٠١) ﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - نزول الآيتين ٧٧٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ في عَسِيفٍ[[العسيف: الأجير. النهاية (عسف).]] لعمر بن الخطاب[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/٩٥ (٩٢) من طريق ابن مردويه. رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، سوى المثنى بن معاذ العنبري فمِن رجال مسلم، والراوي عنه ابنه معاذ بن المثنى، قال الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/١٣٦: «كان ثقة». والراوي عنه أحمد بن محمد بن زياد، وهو أبو سهل القطان شيخ ابن مردويه، قال الذهبي في المعين في طبقات المحدثين (١٢٥٧): «شيخ».]]. (١٤/٥٠١) ٧٧٠١٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في غَزاة -قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المُصْطَلِق- فكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار[[كسع: ضرب دبره بيده. النهاية (كسع).]]، فقال المهاجري: يا للمهاجرين. وقال الأنصاريّ: يا للأنصار. فسمع ذلك النبى ﷺ فقال: «ما بال دعوى الجاهلية؟». قالوا: رجل من المهاجرين كَسَع رجلًا من الأنصار. فقال النبيُّ ﷺ: «دَعُوها؛ فإنها مُنتِنة». فسمع ذلك عبد الله بن أُبيّ فقال: أوَقد فعلوها؟! واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقام عمر، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ: «دَعْه، لا يتحدّث الناسُ أنّ محمدًا يقتل أصحابه». زاد الترمذي: فقال له ابنه عبد الله: واللهِ، لا تَنقلب حتى تُقرّ أنك الذليل، ورسول الله ﷺ العزيز. ففعل[[أخرجه البخاري ٤/١٨٣-١٨٤، ٦/١٥٤ (٤٩٠٥)، ٦/١٥٤-١٥٥ (٤٩٠٧)، ومسلم ٤/١٩٩٨ (٢٥٨٤)، والترمذي ٥/٥٠٧-٥٠٨ (٣٦٠٢)، وابن جرير ٢٢/٦٦٣.]]. (١٤/٥٠٣) ٧٧٠١١- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي حمزة- قال: لما قال عبد الله بن أُبيّ ما قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. سمعتُه، فأتيتُ النَّبِيّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فلامني ناس من الأنصار، وجاءهم يَحلِف ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنِمتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ الله صدّقك، وعذرك». فنَزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآيتين[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٢/٥١ (١٩٢٩٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٥/١٧٧ (٥٠٠٣). رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، سوى أبي حمزة طلحة بن يزيد الأيلي فمن رجال البخاري، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٣٨): «وثّقه النسائي».]]. (١٤/٤٩٤) ٧٧٠١٢- عن زيد بن أرْقَم -من طريق ابن أبي ليلى- قال: لما قال ابن أُبيّ ما قال أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فأَخبَرتُه، فجاء، فحَلف ما قال، فجعل ناس يقولون: جاء رسول الله ﷺ بالكذب. حتى جلستُ في البيت مخافة إذا رَأوني قالوا: هذا الذي يَكذب. حتى أنزل الله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٦٩ (٤٩٧٩)، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق لابن حجر ٤/٣٤١-٣٤٢-، وابن جرير ٢٢/٦٦٠-٦٦١. وعلقه البخاري ٦/١٥٣ بصيغة الجزم.]]. (١٤/٤٩٤) ٧٧٠١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غِفار في الطريق كلام، فقال عبد الله بن أُبيّ: هنيئًا لكم بلَوْسٍ[[واللَّوَس: تتبع الإنسان الحلاوات وغيرها ليأكلها، واللَّوْس: الأكل القليل. التاج (لوس).]] هنيئًا، جَمعتم سُرّاق الحجيج من مُزَينة وجُهَينة، فغلبوكم على ثماركم! لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٤) ٧٧٠١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم-: أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كان له ابن يُقال له: حُباب، فسمّاه رسول الله ﷺ: عبد الله، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تقتل أباك». ثم جاءه أيضًا، فقال له: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تقتل أباك». ثم جاءه أيضًا، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني أقتله. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تقتل أباك». فقال: يا رسول الله، فذَرْني حتى أسقيه مِن وضُوئك؛ لعلّ قلبه أن يَلين. فتوضأ رسول الله ﷺ، وأعطاه، فذهب به إلى أبيه، فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتُك؟ قال له والده: نعم، سَقيتني بول أمك. فقال له ابنه: لا، واللهِ، ولكن سقيتُك وضُوء رسول الله ﷺ. قال عكرمة: وكان عبد الله بن أُبيّ عظيم الشأن فيهم، وفيه أُنزِلت هذه الآية في المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، وهو الذي قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦٤٨-، والحديث عند ابن جرير ٢٢/٦٦٢-٦٦٣، وعبد الرزاق (٦٦٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال الحافظ في الفتح ٨/٦٥٠: «مرسل عن عكرمة».]]. (١٤/٤٩٩) ٧٧٠١٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ غلامًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني سمعتُ عبد الله بن أُبيّ يقول كذا وكذا. قال: «فلعلّكَ غَضِبتَ عليه». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّكَ أخطأ سمعكَ». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّه شُبّه عليكَ». قال: لا، والله. قال: فأنزل الله تصديقًا للغلام: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾. فأخذ النبي ﷺ بأُذُن الغلام، فقال: «وفتْ أُذُنك، وفتْ أُذُنك، يا غلام»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٤، وابن جرير ٢٢/٦٦٥ مرسلًا.]]. (ز) ٧٧٠١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: اقتتل رجلان؛ أحدهما من جُهَينة، والآخر من غِفار، وكانت جُهَينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغِفاري، فقال رجلٌ منهم عظيم النّفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فواللهِ، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يَأكلك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وهم في سفر، فجاء رجلٌ مِمّن سمعه إلى النبي ﷺ، فأَخبَره ذلك، فقال عمر: مُر معاذًا يضرب عُنُقه. فقال: «واللهِ، لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». فنَزلت فيهم: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٣، وابن جرير ٢٢/٦٦٤-٦٦٥.]]. (ز) ٧٧٠١٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ أنها نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا يُنفِقون على بعض مَن كان مع رسول الله ﷺ: لا تُنفِقوا عليهم؛ حتى يَنفَضُّوا عنه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٥-.]]. (ز) ٧٧٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لما رجع غانمًا من غَزاة بني لِحْيانَ -وهم حيّ من هُذيل- هاجتْ ريح شديدة ليلًا، وضلّتْ ناقة رسول الله ﷺ، فلمّا أصبحوا قالوا للنبي ﷺ: ما هذه الريح؟ قال: «موت رجل مِن رؤوس المنافقين تُوفّي بالمدينة». قالوا: مَن هو؟ قال: «رفاعة بن التابوه». فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنّه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! فقال له رجل: اسكت، فواللهِ، لو أنّ محمدًا يعلم بهذا الزّعم لأُنزل عليه فينا. ثم قام المنافق، فأتى النبيَّ ﷺ، فوجده يحدِّث أصحابه: «أنّ رجلًا من المنافقين شَمتَ بي بأن ضلّتْ ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! لعَمري، لقد كذب، ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله تعالى أخبَرني بقوله، وبمكان ناقتي، وهي في الشِّعب، وقد تعلّق زمامها بشجرة». فخرجوا من عنده يَسعَون قِبل الشِّعب، فإذا هي كما قال النبي ﷺ، فجاؤوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أُذَكِّركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد؟. قالوا: لا. قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، واللهِ، لكأني لم أُسلم إلا يومى هذا. قالوا: وما ذاك؟ قال: وجدتُ النبي ﷺ يُحَدِّث الناس بحديثي الذي ذكرتُ لكم، وأنا أشهد أنّ الله أطلَعه عليه، وأنه لصادق. فسار حتى دنا من المدينة، فتحاور رجلان؛ أحدهما عامريّ، والآخر جُهَنيّ، فأعان عبد الله بن أُبيّ المنافق الجُهَنيّ، وأعان جُعال بن عبد الله بن سعيد العامريّ، وكان جُعال فقيرًا، فقال عبد الله لجعال: وإنك لهناك. فقال: وما يمنعني أنْ أفعل ذلك! فاشتدّ لسان جُعال على عبد الله، فقال عبد الله: مثلي ومثلك كما قال الأول: سمِّن كلبك يَأكلك، والذي يَحلِف به عبد الله، لأَذرَنّك ولهمك غير هذا. قال جُعال: ليس ذلك بيدك، وإنما الرّزق بيد الله تعالى. فرجع عبد الله غضبان، فقال لأصحابه: والله، لو كنتم تَمنعون جُعالًا وأصحابَ جُعال الطعامَ الذي من أجله رَكبوا رِقابكم لأوشكوا أن يَذَروا محمدًا ﷺ، ويَلحَقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تُنفِقوا عليهم حتى يَنفَضُّوا -يعني: حتى يَتفرّقوا- من حول محمد ﷺ. ثم قال: لو أنّ جُعالًا أتى محمدًا ﷺ فأَخبَره لصدّقه، وزعم أني ظالم، ولعَمري، إني ظالم إذ جِئنا بمحمد من مكة وقد طرده قومه، فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رِقابنا، أما -والله- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، ولنَجعلنّ علينا رجلًا مِنّا. يعني: نفسه، يعني بالأَعزّ: نفسه وأصحابه، ويعني بالأَذلّ: النبي ﷺ وأصحابه، فقال زيد بن أرْقَم الأنصاريّ -وهو غلام شاب-: أنتَ -واللهِ- الذليل القصير المُبغَض في قومك، ومحمد ﷺ في عِزٍّ من الرحمن، ومودة من المسلمين، واللهِ، لا أُحبّك بعد هذا الكلام أبدًا. فقال عبد الله: إنما كنتُ ألعب معك. فقام زيد، فأَخبَر النبيَّ ﷺ، فشقّ عليه قول عبد الله بن أُبيّ، وفشا في الناس أنّ النبي ﷺ غَضِب على عبد الله لخبر زيد، فأَرسَل النبيُّ ﷺ إلى عبد الله، فأتاه ومعه رجال من الأنصار يَرفُدونه[[من الرِّفْد: وهو الإعانة. النهاية (رفد).]] ويَكذِبون عنه. فقال له النبي ﷺ: «أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك؟». قال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب، ما قلتُ شيئًا من ذلك قطّ، وإنّ زيدًا لَكاذب، وما عملتُ عملًا قطُّ أرجى في نفسي أن يُدخلني اللهُ به الجنةَ مِن غَزاتي هذه معك. وصدّقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله، شيخنا وسيّدنا لا يُصدَّق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذبٍ ونميمة! فعذَره النبيُّ ﷺ، وفشَت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذَب زيد، وكذّبه النبي ﷺ. وكان زيد يُسايِر النبي ﷺ في المسِير قبل ذلك، فاستحى بعد ذلك أن يَدنُوَ مِن النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. فانطلَق النبي ﷺ يسير ويتخلّل على ناقته حتى أدرك زيدًا، فأخذ بأُذُنه، فَفَركها حتى احمرّ وجهه، فقال لزيد: «أبْشِر؛ فإنّ الله تعالى قد عذَرك، ووقى سمعك، وصدّقك». وقرأ عليه الآيتين وعلى الناس، فعرفوا صِدْق زيد، وكَذِبَ عبد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨-٣٤١.]]. (ز) ﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - تفسير الآيتين ٧٧٠١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، يقول: لا تُطعموا محمدًا وأصحابه حتى تُصيبهم مجاعة فيَتركوا نبيّهم. وفي قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾، قال: قال ذلك عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، وأناس معه من المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٠٢) ٧٧٠٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾: يعني: الرِّفد والمعونة، وليس يعني: الزَّكاة المفروضة؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٠.]]. (ز) ٧٧٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، قال: إنّ عبد الله بن أُبيّ قال لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله؛ فإنكم لو لم تُنفِقوا عليهم قد انفَضُّوا. وفي قوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ قال: قد قالها منافقٌ عظيم النّفاق في رجلين اقتتلا؛ أحدهما غِفاريّ، والآخر جُهَني، فظهر الغِفاريّ على الجُهنيّ، وكان بين جُهَينة وبين الأنصار حِلفٌ، فقال رجل من المنافقين، وهو عبد الله بن أُبيّ: يا بني الأَوْس والخَزْرج، عليكم صاحبكم وحليفكم. ثم قال: واللهِ، ما مثَلنا ومَثَل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله ﷺ، فقال عمر: يا نبي الله، مُرْ معاذًا أن يضرب عُنُق هذا المنافق. فقال: «لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». وذُكر لنا: أنه أُكثر على رجلين من المنافقين عنده، فقال: «هل يُصلّي؟». فقال: نعم، ولا خير في صلاته. قال: «نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٣، وابن جرير ٢٢/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٢) ٧٧٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمُ﴾ يعني: عبد الله ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: مفاتيح الرزق والمطر والنبات، ﴿ولكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخير. ثم قال -يعني: عبد الله-: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ يعني: الأمنع منها الأَذلّ، ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فهؤلاء أعزّ من المنافقين، ﴿ولكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨-٣٤١.]]. (ز) ﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بقصة الآية ٧٧٠٢٣- عن عكرمة، قال: لَمّا حضر عبدَ الله بن أُبيّ الموتُ؛ قال ابنُ عباس: فدخل عليه رسول الله ﷺ، فجرى بينهما كلام، فقال له عبد الله بن أُبيّ: قد أفقه ما تقول، ولكن مُنّ عليَّ اليوم وكفِّني بقميصك هذا، وصلِّ عليَّ. قال ابن عباس: فكفّنه رسول الله ﷺ بقميصه، وصلّى عليه، والله أعلم أيّ صلاة كانت، وإنّ محمدًا ﷺ لم يَخدع إنسانًا قط، غير أنه قال يوم الحُدَيبية كلمة حسنة. فسُئِل عكرمة: ما هذه الكلمة؟ قال: قالت له قريش: يا أبا حُباب، إنّا قد مَنعنا محمدًا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك. فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة. قال: فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ! واللهِ، لا تَدخلها حتى يَأذن لك رسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٤) ٧٧٠٢٤- عن محمد بن سيرين: أنّ رسول الله ﷺ كان مُعسكِرًا، وأنّ رجلًا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتدّ الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ، فخرج فنادى: غَلبني على قومي مَن لا قوم له. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأخذ سيفه، ثم خرج عامدًا ليضربه، فذكر هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١]، فرجع حتى دخل على النبيِّ ﷺ، فقال: «مالك، يا عمر؟». قال: العَجب مِن ذلك المنافق! يقول: غَلبني على قومي مَن لا قوم له، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال النبيُّ ﷺ: «قم، فنادِ في الناس يَرتحلوا». فتفرّق القوم، فخرج عمر، فنادى: يا أيها الناس، إنّ رسول الله مُرتحِل؛ فارتَحِلوا. فساروا، حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة تعجّل عبدُ الله بن عبد الله بن أُبيّ، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبد الله بن أُبيّ، فقال: وراءك. فقال: مالك، ويلك؟! قال: واللهِ، لا تَدخلها أبدًا إلا أن يَأذن رسول الله، ولتَعلمنّ اليوم مَن الأَعزّ من الأَذلّ. فرجع حتى لقي رسول الله ﷺ، فشكا إليه ما صنع ابنه، فأَرسَل إليه النبيُّ ﷺ أنْ خَلِّ عنه حتى يَدخل، ففعل، فلم يلبثوا إلا أيامًا قلائل حتى اشتكي عبد الله، فاشتدّ وجعُه، فقال لابنه عبد الله: يا بني، ائت رسول الله ﷺ، فادْعُه، فإنك إذ أنتَ طلبتَ ذلك إليه فعل. ففعل ابنه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أُبيّ شديد الوجع، وقد طلب إلَيّ أنْ آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك. فأخذ نعليه، فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابه حتى دَخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبيُّ ﷺ: أجلِسوني. فأَجلَسوه، فبكى، فقال رسول الله ﷺ: «أجزعًا -يا عدوّ الله- الآن؟!». فقال: يا رسول الله، إني لم أدْعُك لتُؤنّبني، ولكن دَعوْتُك لترحمني. فاغرورقتْ عينا رسول الله ﷺ، فقال: «ما حاجتك؟». قال: حاجتي إذا أنا مِتّ أن تشهد غُسلي، وتُكفّني في ثلاثة أثواب مِن أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتُصلّي علي. ففعل رسول الله ﷺ؛ فنَزلت هذه الآية بعد: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٦) ٧٧٠٢٥- عن عُروة بن الزبير -من طريق هشام-: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِق لَمّا أتَوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار قتال، فقال غلمان من المهاجرين: يا لَلمهاجرين. وقال غلمان من الأنصار: يا لَلأنصار. فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، فقال: أما -واللهِ- لو أنهم لم يُنفِقوا عليهم انفَضُّوا من حوله، أما -والله- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فأمرهم بالرحيل، فأدرَك ركبًا من بني عبد الأشهل في المسِير، فقال لهم: «ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أُبيّ؟». قالوا: وماذا قال، يا رسول الله؟ قال: «قال: أما -واللهِ- لو لم تُنفِقوا عليهم لانفَضُّوا من حوله، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». قالوا: صدَق، يا رسول الله، فأنتَ والله العزيز وهو الذليل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٨-٤٢٩.]]. (١٤/٥٠٥) ٧٧٠٢٦- عن عاصم بن عمر بن قتادة -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتْل عبد الله بن أُبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنتَ فاعلًا فمُرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فواللهِ، لقد عَلمت الخَزْرَج ما كان لها رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تَدَعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبيّ يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأَدخل النار. فقال رسول الله ﷺ: «بل نَرْفُق به، ونُحسنُ صُحبته ما بقي معنا». وجعل بعد ذلك اليوم إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يُعاتبونه ويأخذونه ويُعنّفونه ويتوعّدونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: «كيف ترى، يا عمر؟ أما -واللهِ- لو قتلتُه يوم أمرتني بقتْله لأَرعدتْ له أُنُفٌ لو أمرتُها اليوم بقتْله لقَتَلتْه». قال: فقال عمر: قد -واللهِ- عِلمتُ لأمر رسول الله ﷺ أعظم بركة مِن أمري[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٩-٦٧٠.]]. (ز) ٧٧٠٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: لما قدموا المدينة سلّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على أبيه السيف، وقال: لأضربنك أو تقول: أنا الأَذلّ ومحمد الأَعزّ. فلم يَبرح حتى قال ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٠٥) ٧٧٠٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾، قال: كان المنافقون يُسمّون المهاجرين: الجلابيب. وقال: قال ابن أُبيّ: قد أمرتُكم في هؤلاء الجلابيب أمري. قال: هذا بين أمَجَ[[أمج: بلد من أعراض المدينة وهي من بلدان الحجاز الآن. ينظر جغرافية شبه جزيرة العرب لكحالة ص١٣٩.]] وعُسْفانَ[[عسفان: قرية بين المدينة ومكة. السابق ص٣٠، ٣٤، ١٧٠.]] على الكَدِيدِ[[الكديد: موضع بالحجاز. ينظر معجم البلدان ٤/٢٤٥.]]، تنازعوا على الماء، وكان المهاجرون قد غَلبوا على الماء. قال: وقال ابن أُبيّ أيضًا: أما -واللهِ- لَئِن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، لقد قلتُ لكم: لا تُنفِقوا عليهم، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون، ويَخرجوا ويَهربوا. فأتى عمرُ بن الخطاب إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أُبيّ؟ قال: «وما ذاك؟». فأَخبَره، وقال: دَعني أضرب عُنُقه، يا رسول الله. قال: «إذًا تَرعَد له أنُفٌ كثيرة بيَثرب». قال عمر: فإن كرهتَ -يا رسول الله- أن يقتله رجل من المهاجرين؛ فمُر به سعد بن معاذ، ومحمد بن مَسْلمة فيقتلانه. فقال رسول الله ﷺ: «إني أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ». فدعاه، فقال: «ألا ترى ما يقول أبوك؟». قال: وما يقول، بأبي أنت وأمي؟ قال: «يقول: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». فقال: فقد صدَق -واللهِ- يا رسول الله، أنتَ -واللهِ- الأَعزّ وهو الأَذلّ، أما -والله- لقد قدمتَ المدينة -يا رسول الله- وإنّ أهل يثرب ليَعلمون ما بها أحد أبرّ مني، ولئن كان يُرضي الله ورسوله أنْ آتيهما برأسه لآتينّهما به. فقال رسول الله ﷺ: «لا». فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ؟! أما -واللهِ- لتعرفنّ العزّة لك أو لرسول الله، والله، لا يأويكَ ظِلّه، ولا تأويه أبدًا إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فقال: يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! فقال: واللهِ، لا تَأويه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجتمع إليه رجال، فكلّموه، فقال: واللهِ، لا يَدخله إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فأتَوا النبيَّ ﷺ، فأَخبَروه، فقال: «اذهبوا إليه، فقولوا له: خلِّه ومسكنَه». فأتَوه، فقال: أما إذ جاء أمر النبي ﷺ فنَعم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٥-٦٦٦.]]. (ز)

المنافقون 63:8

﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - قراءات ٧٧٠٠٧- عن زيد بن أرْقَم= (ز) ٧٧٠٠٨- وعبد الله بن مسعود أنهما قرءا: (لا تُنفِقُواْ عَلى مَن عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتىَّ يَنفَضُّواْ مِن حَوْلِهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٥/٣٠٩.]]. (١٤/٥٠١) ﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - نزول الآيتين ٧٧٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ في عَسِيفٍ[[العسيف: الأجير. النهاية (عسف).]] لعمر بن الخطاب[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/٩٥ (٩٢) من طريق ابن مردويه. رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، سوى المثنى بن معاذ العنبري فمِن رجال مسلم، والراوي عنه ابنه معاذ بن المثنى، قال الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/١٣٦: «كان ثقة». والراوي عنه أحمد بن محمد بن زياد، وهو أبو سهل القطان شيخ ابن مردويه، قال الذهبي في المعين في طبقات المحدثين (١٢٥٧): «شيخ».]]. (١٤/٥٠١) ٧٧٠١٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في غَزاة -قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المُصْطَلِق- فكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار[[كسع: ضرب دبره بيده. النهاية (كسع).]]، فقال المهاجري: يا للمهاجرين. وقال الأنصاريّ: يا للأنصار. فسمع ذلك النبى ﷺ فقال: «ما بال دعوى الجاهلية؟». قالوا: رجل من المهاجرين كَسَع رجلًا من الأنصار. فقال النبيُّ ﷺ: «دَعُوها؛ فإنها مُنتِنة». فسمع ذلك عبد الله بن أُبيّ فقال: أوَقد فعلوها؟! واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقام عمر، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ: «دَعْه، لا يتحدّث الناسُ أنّ محمدًا يقتل أصحابه». زاد الترمذي: فقال له ابنه عبد الله: واللهِ، لا تَنقلب حتى تُقرّ أنك الذليل، ورسول الله ﷺ العزيز. ففعل[[أخرجه البخاري ٤/١٨٣-١٨٤، ٦/١٥٤ (٤٩٠٥)، ٦/١٥٤-١٥٥ (٤٩٠٧)، ومسلم ٤/١٩٩٨ (٢٥٨٤)، والترمذي ٥/٥٠٧-٥٠٨ (٣٦٠٢)، وابن جرير ٢٢/٦٦٣.]]. (١٤/٥٠٣) ٧٧٠١١- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي حمزة- قال: لما قال عبد الله بن أُبيّ ما قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. سمعتُه، فأتيتُ النَّبِيّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فلامني ناس من الأنصار، وجاءهم يَحلِف ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنِمتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ الله صدّقك، وعذرك». فنَزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآيتين[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٢/٥١ (١٩٢٩٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٥/١٧٧ (٥٠٠٣). رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، سوى أبي حمزة طلحة بن يزيد الأيلي فمن رجال البخاري، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٣٨): «وثّقه النسائي».]]. (١٤/٤٩٤) ٧٧٠١٢- عن زيد بن أرْقَم -من طريق ابن أبي ليلى- قال: لما قال ابن أُبيّ ما قال أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فأَخبَرتُه، فجاء، فحَلف ما قال، فجعل ناس يقولون: جاء رسول الله ﷺ بالكذب. حتى جلستُ في البيت مخافة إذا رَأوني قالوا: هذا الذي يَكذب. حتى أنزل الله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٦٩ (٤٩٧٩)، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق لابن حجر ٤/٣٤١-٣٤٢-، وابن جرير ٢٢/٦٦٠-٦٦١. وعلقه البخاري ٦/١٥٣ بصيغة الجزم.]]. (١٤/٤٩٤) ٧٧٠١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غِفار في الطريق كلام، فقال عبد الله بن أُبيّ: هنيئًا لكم بلَوْسٍ[[واللَّوَس: تتبع الإنسان الحلاوات وغيرها ليأكلها، واللَّوْس: الأكل القليل. التاج (لوس).]] هنيئًا، جَمعتم سُرّاق الحجيج من مُزَينة وجُهَينة، فغلبوكم على ثماركم! لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٤) ٧٧٠١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم-: أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كان له ابن يُقال له: حُباب، فسمّاه رسول الله ﷺ: عبد الله، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تقتل أباك». ثم جاءه أيضًا، فقال له: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تقتل أباك». ثم جاءه أيضًا، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني أقتله. فقال له رسول الله ﷺ: «لا تقتل أباك». فقال: يا رسول الله، فذَرْني حتى أسقيه مِن وضُوئك؛ لعلّ قلبه أن يَلين. فتوضأ رسول الله ﷺ، وأعطاه، فذهب به إلى أبيه، فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتُك؟ قال له والده: نعم، سَقيتني بول أمك. فقال له ابنه: لا، واللهِ، ولكن سقيتُك وضُوء رسول الله ﷺ. قال عكرمة: وكان عبد الله بن أُبيّ عظيم الشأن فيهم، وفيه أُنزِلت هذه الآية في المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، وهو الذي قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦٤٨-، والحديث عند ابن جرير ٢٢/٦٦٢-٦٦٣، وعبد الرزاق (٦٦٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال الحافظ في الفتح ٨/٦٥٠: «مرسل عن عكرمة».]]. (١٤/٤٩٩) ٧٧٠١٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ غلامًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني سمعتُ عبد الله بن أُبيّ يقول كذا وكذا. قال: «فلعلّكَ غَضِبتَ عليه». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّكَ أخطأ سمعكَ». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّه شُبّه عليكَ». قال: لا، والله. قال: فأنزل الله تصديقًا للغلام: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾. فأخذ النبي ﷺ بأُذُن الغلام، فقال: «وفتْ أُذُنك، وفتْ أُذُنك، يا غلام»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٤، وابن جرير ٢٢/٦٦٥ مرسلًا.]]. (ز) ٧٧٠١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: اقتتل رجلان؛ أحدهما من جُهَينة، والآخر من غِفار، وكانت جُهَينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغِفاري، فقال رجلٌ منهم عظيم النّفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فواللهِ، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يَأكلك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وهم في سفر، فجاء رجلٌ مِمّن سمعه إلى النبي ﷺ، فأَخبَره ذلك، فقال عمر: مُر معاذًا يضرب عُنُقه. فقال: «واللهِ، لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». فنَزلت فيهم: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٣، وابن جرير ٢٢/٦٦٤-٦٦٥.]]. (ز) ٧٧٠١٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ أنها نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا يُنفِقون على بعض مَن كان مع رسول الله ﷺ: لا تُنفِقوا عليهم؛ حتى يَنفَضُّوا عنه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٥-.]]. (ز) ٧٧٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لما رجع غانمًا من غَزاة بني لِحْيانَ -وهم حيّ من هُذيل- هاجتْ ريح شديدة ليلًا، وضلّتْ ناقة رسول الله ﷺ، فلمّا أصبحوا قالوا للنبي ﷺ: ما هذه الريح؟ قال: «موت رجل مِن رؤوس المنافقين تُوفّي بالمدينة». قالوا: مَن هو؟ قال: «رفاعة بن التابوه». فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنّه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! فقال له رجل: اسكت، فواللهِ، لو أنّ محمدًا يعلم بهذا الزّعم لأُنزل عليه فينا. ثم قام المنافق، فأتى النبيَّ ﷺ، فوجده يحدِّث أصحابه: «أنّ رجلًا من المنافقين شَمتَ بي بأن ضلّتْ ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! لعَمري، لقد كذب، ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله تعالى أخبَرني بقوله، وبمكان ناقتي، وهي في الشِّعب، وقد تعلّق زمامها بشجرة». فخرجوا من عنده يَسعَون قِبل الشِّعب، فإذا هي كما قال النبي ﷺ، فجاؤوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أُذَكِّركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد؟. قالوا: لا. قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، واللهِ، لكأني لم أُسلم إلا يومى هذا. قالوا: وما ذاك؟ قال: وجدتُ النبي ﷺ يُحَدِّث الناس بحديثي الذي ذكرتُ لكم، وأنا أشهد أنّ الله أطلَعه عليه، وأنه لصادق. فسار حتى دنا من المدينة، فتحاور رجلان؛ أحدهما عامريّ، والآخر جُهَنيّ، فأعان عبد الله بن أُبيّ المنافق الجُهَنيّ، وأعان جُعال بن عبد الله بن سعيد العامريّ، وكان جُعال فقيرًا، فقال عبد الله لجعال: وإنك لهناك. فقال: وما يمنعني أنْ أفعل ذلك! فاشتدّ لسان جُعال على عبد الله، فقال عبد الله: مثلي ومثلك كما قال الأول: سمِّن كلبك يَأكلك، والذي يَحلِف به عبد الله، لأَذرَنّك ولهمك غير هذا. قال جُعال: ليس ذلك بيدك، وإنما الرّزق بيد الله تعالى. فرجع عبد الله غضبان، فقال لأصحابه: والله، لو كنتم تَمنعون جُعالًا وأصحابَ جُعال الطعامَ الذي من أجله رَكبوا رِقابكم لأوشكوا أن يَذَروا محمدًا ﷺ، ويَلحَقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تُنفِقوا عليهم حتى يَنفَضُّوا -يعني: حتى يَتفرّقوا- من حول محمد ﷺ. ثم قال: لو أنّ جُعالًا أتى محمدًا ﷺ فأَخبَره لصدّقه، وزعم أني ظالم، ولعَمري، إني ظالم إذ جِئنا بمحمد من مكة وقد طرده قومه، فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رِقابنا، أما -والله- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، ولنَجعلنّ علينا رجلًا مِنّا. يعني: نفسه، يعني بالأَعزّ: نفسه وأصحابه، ويعني بالأَذلّ: النبي ﷺ وأصحابه، فقال زيد بن أرْقَم الأنصاريّ -وهو غلام شاب-: أنتَ -واللهِ- الذليل القصير المُبغَض في قومك، ومحمد ﷺ في عِزٍّ من الرحمن، ومودة من المسلمين، واللهِ، لا أُحبّك بعد هذا الكلام أبدًا. فقال عبد الله: إنما كنتُ ألعب معك. فقام زيد، فأَخبَر النبيَّ ﷺ، فشقّ عليه قول عبد الله بن أُبيّ، وفشا في الناس أنّ النبي ﷺ غَضِب على عبد الله لخبر زيد، فأَرسَل النبيُّ ﷺ إلى عبد الله، فأتاه ومعه رجال من الأنصار يَرفُدونه[[من الرِّفْد: وهو الإعانة. النهاية (رفد).]] ويَكذِبون عنه. فقال له النبي ﷺ: «أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك؟». قال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب، ما قلتُ شيئًا من ذلك قطّ، وإنّ زيدًا لَكاذب، وما عملتُ عملًا قطُّ أرجى في نفسي أن يُدخلني اللهُ به الجنةَ مِن غَزاتي هذه معك. وصدّقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله، شيخنا وسيّدنا لا يُصدَّق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذبٍ ونميمة! فعذَره النبيُّ ﷺ، وفشَت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذَب زيد، وكذّبه النبي ﷺ. وكان زيد يُسايِر النبي ﷺ في المسِير قبل ذلك، فاستحى بعد ذلك أن يَدنُوَ مِن النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. فانطلَق النبي ﷺ يسير ويتخلّل على ناقته حتى أدرك زيدًا، فأخذ بأُذُنه، فَفَركها حتى احمرّ وجهه، فقال لزيد: «أبْشِر؛ فإنّ الله تعالى قد عذَرك، ووقى سمعك، وصدّقك». وقرأ عليه الآيتين وعلى الناس، فعرفوا صِدْق زيد، وكَذِبَ عبد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨-٣٤١.]]. (ز) ﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - تفسير الآيتين ٧٧٠١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، يقول: لا تُطعموا محمدًا وأصحابه حتى تُصيبهم مجاعة فيَتركوا نبيّهم. وفي قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾، قال: قال ذلك عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، وأناس معه من المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٠٢) ٧٧٠٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾: يعني: الرِّفد والمعونة، وليس يعني: الزَّكاة المفروضة؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٠.]]. (ز) ٧٧٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، قال: إنّ عبد الله بن أُبيّ قال لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله؛ فإنكم لو لم تُنفِقوا عليهم قد انفَضُّوا. وفي قوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ قال: قد قالها منافقٌ عظيم النّفاق في رجلين اقتتلا؛ أحدهما غِفاريّ، والآخر جُهَني، فظهر الغِفاريّ على الجُهنيّ، وكان بين جُهَينة وبين الأنصار حِلفٌ، فقال رجل من المنافقين، وهو عبد الله بن أُبيّ: يا بني الأَوْس والخَزْرج، عليكم صاحبكم وحليفكم. ثم قال: واللهِ، ما مثَلنا ومَثَل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله ﷺ، فقال عمر: يا نبي الله، مُرْ معاذًا أن يضرب عُنُق هذا المنافق. فقال: «لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». وذُكر لنا: أنه أُكثر على رجلين من المنافقين عنده، فقال: «هل يُصلّي؟». فقال: نعم، ولا خير في صلاته. قال: «نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٣، وابن جرير ٢٢/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٢) ٧٧٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمُ﴾ يعني: عبد الله ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: مفاتيح الرزق والمطر والنبات، ﴿ولكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخير. ثم قال -يعني: عبد الله-: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ يعني: الأمنع منها الأَذلّ، ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فهؤلاء أعزّ من المنافقين، ﴿ولكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨-٣٤١.]]. (ز) ﴿هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧ یَقُولُونَ لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بقصة الآية ٧٧٠٢٣- عن عكرمة، قال: لَمّا حضر عبدَ الله بن أُبيّ الموتُ؛ قال ابنُ عباس: فدخل عليه رسول الله ﷺ، فجرى بينهما كلام، فقال له عبد الله بن أُبيّ: قد أفقه ما تقول، ولكن مُنّ عليَّ اليوم وكفِّني بقميصك هذا، وصلِّ عليَّ. قال ابن عباس: فكفّنه رسول الله ﷺ بقميصه، وصلّى عليه، والله أعلم أيّ صلاة كانت، وإنّ محمدًا ﷺ لم يَخدع إنسانًا قط، غير أنه قال يوم الحُدَيبية كلمة حسنة. فسُئِل عكرمة: ما هذه الكلمة؟ قال: قالت له قريش: يا أبا حُباب، إنّا قد مَنعنا محمدًا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك. فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة. قال: فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ! واللهِ، لا تَدخلها حتى يَأذن لك رسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٤) ٧٧٠٢٤- عن محمد بن سيرين: أنّ رسول الله ﷺ كان مُعسكِرًا، وأنّ رجلًا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتدّ الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ، فخرج فنادى: غَلبني على قومي مَن لا قوم له. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأخذ سيفه، ثم خرج عامدًا ليضربه، فذكر هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١]، فرجع حتى دخل على النبيِّ ﷺ، فقال: «مالك، يا عمر؟». قال: العَجب مِن ذلك المنافق! يقول: غَلبني على قومي مَن لا قوم له، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال النبيُّ ﷺ: «قم، فنادِ في الناس يَرتحلوا». فتفرّق القوم، فخرج عمر، فنادى: يا أيها الناس، إنّ رسول الله مُرتحِل؛ فارتَحِلوا. فساروا، حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة تعجّل عبدُ الله بن عبد الله بن أُبيّ، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبد الله بن أُبيّ، فقال: وراءك. فقال: مالك، ويلك؟! قال: واللهِ، لا تَدخلها أبدًا إلا أن يَأذن رسول الله، ولتَعلمنّ اليوم مَن الأَعزّ من الأَذلّ. فرجع حتى لقي رسول الله ﷺ، فشكا إليه ما صنع ابنه، فأَرسَل إليه النبيُّ ﷺ أنْ خَلِّ عنه حتى يَدخل، ففعل، فلم يلبثوا إلا أيامًا قلائل حتى اشتكي عبد الله، فاشتدّ وجعُه، فقال لابنه عبد الله: يا بني، ائت رسول الله ﷺ، فادْعُه، فإنك إذ أنتَ طلبتَ ذلك إليه فعل. ففعل ابنه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أُبيّ شديد الوجع، وقد طلب إلَيّ أنْ آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك. فأخذ نعليه، فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابه حتى دَخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبيُّ ﷺ: أجلِسوني. فأَجلَسوه، فبكى، فقال رسول الله ﷺ: «أجزعًا -يا عدوّ الله- الآن؟!». فقال: يا رسول الله، إني لم أدْعُك لتُؤنّبني، ولكن دَعوْتُك لترحمني. فاغرورقتْ عينا رسول الله ﷺ، فقال: «ما حاجتك؟». قال: حاجتي إذا أنا مِتّ أن تشهد غُسلي، وتُكفّني في ثلاثة أثواب مِن أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتُصلّي علي. ففعل رسول الله ﷺ؛ فنَزلت هذه الآية بعد: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٦) ٧٧٠٢٥- عن عُروة بن الزبير -من طريق هشام-: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِق لَمّا أتَوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار قتال، فقال غلمان من المهاجرين: يا لَلمهاجرين. وقال غلمان من الأنصار: يا لَلأنصار. فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، فقال: أما -واللهِ- لو أنهم لم يُنفِقوا عليهم انفَضُّوا من حوله، أما -والله- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فأمرهم بالرحيل، فأدرَك ركبًا من بني عبد الأشهل في المسِير، فقال لهم: «ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أُبيّ؟». قالوا: وماذا قال، يا رسول الله؟ قال: «قال: أما -واللهِ- لو لم تُنفِقوا عليهم لانفَضُّوا من حوله، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». قالوا: صدَق، يا رسول الله، فأنتَ والله العزيز وهو الذليل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٨-٤٢٩.]]. (١٤/٥٠٥) ٧٧٠٢٦- عن عاصم بن عمر بن قتادة -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتْل عبد الله بن أُبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنتَ فاعلًا فمُرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فواللهِ، لقد عَلمت الخَزْرَج ما كان لها رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تَدَعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبيّ يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأَدخل النار. فقال رسول الله ﷺ: «بل نَرْفُق به، ونُحسنُ صُحبته ما بقي معنا». وجعل بعد ذلك اليوم إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يُعاتبونه ويأخذونه ويُعنّفونه ويتوعّدونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: «كيف ترى، يا عمر؟ أما -واللهِ- لو قتلتُه يوم أمرتني بقتْله لأَرعدتْ له أُنُفٌ لو أمرتُها اليوم بقتْله لقَتَلتْه». قال: فقال عمر: قد -واللهِ- عِلمتُ لأمر رسول الله ﷺ أعظم بركة مِن أمري[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٩-٦٧٠.]]. (ز) ٧٧٠٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: لما قدموا المدينة سلّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على أبيه السيف، وقال: لأضربنك أو تقول: أنا الأَذلّ ومحمد الأَعزّ. فلم يَبرح حتى قال ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٠٥) ٧٧٠٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾، قال: كان المنافقون يُسمّون المهاجرين: الجلابيب. وقال: قال ابن أُبيّ: قد أمرتُكم في هؤلاء الجلابيب أمري. قال: هذا بين أمَجَ[[أمج: بلد من أعراض المدينة وهي من بلدان الحجاز الآن. ينظر جغرافية شبه جزيرة العرب لكحالة ص١٣٩.]] وعُسْفانَ[[عسفان: قرية بين المدينة ومكة. السابق ص٣٠، ٣٤، ١٧٠.]] على الكَدِيدِ[[الكديد: موضع بالحجاز. ينظر معجم البلدان ٤/٢٤٥.]]، تنازعوا على الماء، وكان المهاجرون قد غَلبوا على الماء. قال: وقال ابن أُبيّ أيضًا: أما -واللهِ- لَئِن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، لقد قلتُ لكم: لا تُنفِقوا عليهم، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون، ويَخرجوا ويَهربوا. فأتى عمرُ بن الخطاب إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أُبيّ؟ قال: «وما ذاك؟». فأَخبَره، وقال: دَعني أضرب عُنُقه، يا رسول الله. قال: «إذًا تَرعَد له أنُفٌ كثيرة بيَثرب». قال عمر: فإن كرهتَ -يا رسول الله- أن يقتله رجل من المهاجرين؛ فمُر به سعد بن معاذ، ومحمد بن مَسْلمة فيقتلانه. فقال رسول الله ﷺ: «إني أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ». فدعاه، فقال: «ألا ترى ما يقول أبوك؟». قال: وما يقول، بأبي أنت وأمي؟ قال: «يقول: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». فقال: فقد صدَق -واللهِ- يا رسول الله، أنتَ -واللهِ- الأَعزّ وهو الأَذلّ، أما -والله- لقد قدمتَ المدينة -يا رسول الله- وإنّ أهل يثرب ليَعلمون ما بها أحد أبرّ مني، ولئن كان يُرضي الله ورسوله أنْ آتيهما برأسه لآتينّهما به. فقال رسول الله ﷺ: «لا». فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ؟! أما -واللهِ- لتعرفنّ العزّة لك أو لرسول الله، والله، لا يأويكَ ظِلّه، ولا تأويه أبدًا إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فقال: يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! فقال: واللهِ، لا تَأويه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجتمع إليه رجال، فكلّموه، فقال: واللهِ، لا يَدخله إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فأتَوا النبيَّ ﷺ، فأَخبَروه، فقال: «اذهبوا إليه، فقولوا له: خلِّه ومسكنَه». فأتَوه، فقال: أما إذ جاء أمر النبي ﷺ فنَعم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٥-٦٦٦.]]. (ز)

المنافقون 63:9

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٧٧٠٢٩- عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: «هم عباد من أمتي، الصالحون منهم لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن الصلاة الخمس المفروضة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٠٨) ٧٧٠٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان له مال يُبَلّغه حجَّ بيت ربّه، أو تَجب عليه فيه الزَّكاة، فلم يفعل؛ سأل الرَّجعة عند الموت». فقال له رجل: يا ابن عباس، اتقِ الله، فإنما يسأل الرَّجعة الكفار. فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنًا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الترمذي ٥/٥٠٨-٥٠٩ (٣٦٠٣، ٣٦٠٤) موقوفًا ومرفوعًا، وعبد بن حميد في المنتخب ص٢٣١ (٦٩٣)، والطبراني في الكبير ١٢/١١٤، ١١٥ (١٢٦٣٥، ١٢٦٣٦) مرفوعًا فقط، وابن جرير ٢٢/٦٧١-٦٧٢ بنحوه موقوفًا. قال الترمذي: «هكذا روى سفيان بن عيينة، وغير واحد هذا الحديث عن أبي جناب، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس قوله، ولم يرفعوه، وهذا أصح من رواية عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب اسمه: يحيى بن أبي حية، وليس هو بالقوي في الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٣٤: «رواية الضَّحّاك عن ابن عباس فيها انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٦٤ (٤٦٤١): «ضعيف». وقال محقق الترمذي: «إسناده ضعيف؛ لضعف أبي جناب، والضَّحّاك بن مُزاحِم لم يسمع من ابن عباس».]]. (١٤/٥٠٨) ٧٧٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هو الرجل المؤمن إذا نَزل به الموت، وله مال لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط حقّ الله منه، يسأل الرَّجعة عند الموت ليتصدّق من ماله ويُزكّي، قال الله: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٧٣.]]. (١٤/٥٠٨) ٧٧٠٣٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: عن الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٧٠-٦٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٠٩) ٧٧٠٣٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: الصلاة المفروضة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٠٩) ٧٧٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: أقرّوا، يعني: المنافقين ﴿لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: الصلاة المكتوبة، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يعني: ترْك الصلاة ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٤١.]]٦٦٣١. (ز) ٦٦٣١ اختُلف في المراد بالذّكر على قولين: الأول: أنّ الذّكر هنا عام في الصلاة والتوحيد والدعاء، وغير ذلك من فرض ومندوب. ونسبه ابنُ عطية (٨/٣١٥) للحسن وجماعة من المفسرين. الثاني: الصلوات الخمس. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٣١٥) القول الأول، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.

المنافقون 63:10

﴿وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقۡنَـٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَیَقُولَ رَبِّ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١٠﴾ - قراءات ٧٧٠٣٥- عن زيد بن ثابت، قال: القراءة سُنّة من السُّنن، فاقرؤوا القرآن كما أُقرئتموه: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه:٦٣]، ﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُن مِّنَ الصّالِحِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنبارى في المصاحف. و﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها حفص، وكذلك قرأ ابن كثير؛ إلا أنه شدّد نون ‹هَذانِّ›، وقرأ أبو عمرو ‹إنَّ هَذَيْنِ› بالياء، وقرأ بقية العشرة ‹إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ› بتشديد نون ‹إنَّ›. و﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُن مِّنَ الصّالِحِينَ﴾ قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو؛ فإنه قرأ ‹وأَكُونَ› بالواو. انظر: النشر ٢/٣٢١، ٣٨٨، والإتحاف ص٥٤٣.]]. (١٤/٥١٠) ٧٧٠٣٦- قرأ عاصم: ﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُن مِّنَ الصّالِحِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٠٩) ٧٧٠٣٧- عن عبد الله بن أبى سلمة، أنه قرأ: ‹فَأَصَّدَّقَ وأَكُونَ مِنَ الصّالِحِينَ› بالواو[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٦٣٢. (١٤/٥٠٩) ٦٦٣٢ اختُلف في قراءة قوله: ﴿وأكن من الصالحين﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وأكن﴾. وقرأ آخرون: ‹وأَكُونَ›. وذكر ابنُ جرير (٢٢/٦٧٣) أن القراءة الأولى جاءت جزمًا عطفًا على الموضع؛ لأن التقدير: «إن تؤخرني أصّدّق، وأكن». وأن القراءة بإثبات الواو ونصب ‹وأَكُونَ› جاءت عطفًا على قوله: ﴿فأصدق﴾ فنصب قوله: ‹وأَكُونَ› إذ كان قوله: ﴿فأصدّق﴾ نصبًا. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣١٦). ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقۡنَـٰكُم﴾ - تفسير ٧٧٠٣٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ يريد: زكاة الأموال[[تفسير البغوي ٨/١٣٤.]]. (ز) ٧٧٠٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وأَنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾، قال: يعني: الزّكاة، والنّفقة في الحج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٠٩) ٧٧٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ من الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٤١-٣٤٢.]]٦٦٣٣. (ز) ٦٦٣٣ اختُلف في قوله تعالى: ﴿وأنفقوا من ما رزقناكم﴾ على قولين: الأول: أنّ ذلك عام في مفروض ومندوب. ذكره ابنُ عطية (٨/٣١٥). الثاني: أن المراد: الزكاة. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٣١٥) القول الأول، ولم يذكر مستندًا. ﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَیَقُولَ رَبِّ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١٠﴾ - تفسير ٧٧٠٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ قال: أُزَكّي، ﴿وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قال: أحج[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٦٣٤. (١٤/٥٠٩) ٦٦٣٤ ساق ابن عطية (٨/٣١٥-٣١٦) قول ابن عباس، ثم رجَّح العموم في الآية، فقال: «قوله تعالى: ﴿وأكن من الصالحين﴾ ظاهره العموم». ٧٧٠٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق بَزيع- في قوله: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ قال: فأتصدّق بزكاة مالي، ﴿وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قال: الحج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٧٢.]]. (ز) ٧٧٠٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة: هو الرجل المؤمن نَزل به الموت، وله مال كثير لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط منه حقّ الله؛ يسأل الرَّجعة عند الموت فيُزكي ماله، قال الله: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٧٢.]]. (ز) ٧٧٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ يعني: المنافق، فيسأل الرَّجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكّي ماله، ويعمل فيها بأمر الله ﷿، فذلك قوله: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ لأنّ الخروج من الدنيا إلى قريب؛ ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ يعني: فأزكّي مالي، ﴿وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يعني: المؤمنين، مثل قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [التوبة:٧٥] يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٤١-٣٤٢.]]. (ز) ٧٧٠٤٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: الزَّكاة والحج[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٧٣.]]. (ز)

المنافقون 63:11

﴿وَلَن یُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَاۤءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ۝١١﴾ - تفسير ٧٧٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشّرّ، يعني: المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٤١-٣٤٢.]]. (ز) ﴿وَلَن یُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَاۤءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٠٤٧- عن أبي الدرداء، قال: ذكرنا عند رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ الله لا يؤخر شيئًا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة؛ يرزقها الله العبدَ، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٢٨٥ (٧٥٣) في ترجمة سليمان بن عطاء، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٧٩، ٦/٥٣٩-. وتقدم نحو هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ من سورتي الأعراف [٣٤]، والنحل [٦١]. قال الحافظ في الفتح١٠/٤١٦: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٥١٢ (٥٣٢٣): «منكر».]]. (ز)

التغابن 64:1

مقدمة السورة ٧٧٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف عن مجاهد- قال: نزلت سورة التَّغابُن بالمدينة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥١١) ٧٧٠٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد- قال: نزلت سورة التَّغابُن بمكة، إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ؛ شكا إلى النبيِّ ﷺ جفاء أهله وولده؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:١٤] إلى آخر السورة[[أخرجه النحاس ص٧٤٥-٧٤٦.]]. (١٤/٥١١) ٧٧٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الجُمُعة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٧٠٥١- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة التَّغابُن بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥١١) ٧٧٠٥٢- عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورة التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾ [التغابن:١٤]، نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا عليه ورقّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم، فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١٤/٥١١) ٧٧٠٥٣- قال عطاء: سورة التَّغابُن مكّيّة، إلا ثلاث آيات، مِن قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم﴾ [التغابن:١٤] إلى آخرهن[[تفسير البغوي ٨/١٣٦.]]. (ز) ٧٧٠٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٠٥٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٧٠٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وهمام-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريق معمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٧٠٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ٧٧٠٥٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الجُمُعة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٧٠٥٩- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٧٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة التَّغابُن مدنيّة، وفيها مكّيٌّ، عددها ثماني عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٤٩.]]. (ز) ﴿یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝١﴾ - تفسير ٧٧٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يَذكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ﴾ مِن الملائكة ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء مِن الخلْق، غير كفار الجنّ والإنس، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾ لا يَملك أحد غيره، ﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾ في سلطانه عند خَلْقه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أراده ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥١.]]. (ز)

التغابن 64:2

﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرࣱ وَمِنكُم مُّؤۡمِنࣱۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ۝٢﴾ - تفسير ٧٧٠٦٢- عن أبي ذَرّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَكث المنِيُّ في الرَّحِم أربعين ليلة أتاه مَلك النّفوس، فعَرج به إلى الرَّبّ، فيقول: يا ربّ، أذكر أم أنثى؟ فيقضي اللهُ ما هو قاضٍ، فيقول: أشقيّ أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاقٍ». وقرأ أبو ذر: مِن فاتحة التَّغابُن خمس آيات إلى قوله: ﴿وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [التغابن:٣][[أخرجه الدارمي في الردّ على الجهمية ص٦٢-٦٣ (٩٤)، والثعلبي ٩/٣٢٦. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣٥٥ موقوفًا على أبي ذر. قال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٣: «هذا شاهد حسن». وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٥١ (٢٦).]]٦٦٣٥. (١٤/٥١٢) ٦٦٣٥ لم يذكر ابن جرير (٢٣/٦) غير هذا الأثر. ٧٧٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: فمنكم مؤمن يكفر، ومنكم كافر يؤمن[[تفسير الثعلبي ٩/٣٢٧.]]. (ز) ٧٧٠٦٤- قال أبو سعيد الخُدري: ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ﴾ في حياته، مؤمن في العاقبة، ﴿ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ في حياته، كافر في العاقبة[[تفسير الثعلبي ٩/٣٢٧، وتفسير البغوي ٨/١٤٠.]]. (ز) ٧٧٠٦٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ﴾ في السّر، مؤمن في العلانية كالمنافق، ﴿ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ في السّر، كافر في العلانية، كعمّار وذَويه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٢٧.]]. (ز) ٧٧٠٦٦- قال عطاء: ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ﴾ بالله مؤمن بالكواكب، ﴿ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ بالله كافر بالكواكب[[تفسير البغوي ٨/١٤٠.]]. (ز) ٧٧٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ مِن آدم وحواء، وكان بدء خَلْقهما من تراب، ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ يعني: مُصدِّق بتوحيد الله تعالى، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥١.]]٦٦٣٦. (ز) ٦٦٣٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٧-٣١٨) في معنى الآية قولين: الأول: أنّ «قوله: ﴿هو الذي خلقكم﴾ تعديد نعمه». ثم علّق عليه بقوله: «والمعنى فمنكم كافر لنعمته في الإيجاد حين لم يوجد كافر لجهْله بالله تعالى، ومنكم مؤمن بالله، والإيمان به شُكرٌ لنعمته، فالإشارة في هذا التأويل في الإيمان والكفر هي إلى اكتساب العبد، هذا قول جماعة من المتأولين، وحجتهم قول النبي ﷺ: «كلّ مولود يولد على الفطرة». وقوله تعالى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم:٣٠]، وكأنّ العبارة في قوله تعالى: ﴿فمنكم﴾ تعطي هذا، وكذلك يقوّيه قوله: ﴿والله بما تعملون بصير﴾». والثاني: «وقيل: المعنى: خلقكم فمنكم مؤمن ومنكم كافر في أصل الخلق». ثم علّق بقوله: «فهي جملة في موضع الحال، فالإشارة على هذا في الإيمان والكفر هي إلى اختراع الله تعالى وخلْقه، وهذا تأويل ابن مسعود وأبي ذر، ويجري مع هذا المعنى قول النبي ﷺ: «إنّ أحدكم يكون في بطن أمه نُطفة أربعين يومًا، ثم علقة أربعين يومًا، ثم مُضغة أربعين يومًا، ثم يجيء المَلك، فيقول: يا ربّ، أذكر أم أنثى؟ أشقيّ أم سعيد؟ فما الرزق فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه». فقوله في الحديث: «أشقيّ أم سعيد؟» هو في هذه الآية: ﴿فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾، ويجري مع هذا المعنى قوله في الغلام الذي قتله الخضر: «إنه طُبع يوم طُبع كافرًا». وما روى ابن مسعود أنه ﵇ قال: «خلَق الله فرعون في البطن كافرًا، وخلَق يحيى بن زكرياء مؤمنًا»». ٧٧٠٦٨- عن مالك بن أنس -من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي- قال: ما أضلَّ مَن كذّب بالقَدَر! لو لم يكن عليهم حُجّةٌ إلا قوله تعالى: ﴿خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ لكفى بها حُجّة[[أخرجه الفريابي في القدر ص٢١٨، والآجري في الشريعة ٢/٧٢٤، والبيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٢.]]. (ز) ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرࣱ وَمِنكُم مُّؤۡمِنࣱۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٠٦٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «العبد يُولد مؤمنًا، ويعيش مؤمنًا، ويموت مؤمنًا، والعبد يولد كافرًا، ويعيش كافرًا، ويموت كافرًا، وإنّ العبد يَعمَل بُرْهةً من دهره بالسّعادة، ثم يُدركه ما كُتب له فيموت شقيًّا، وإنّ العبد يَعمَل بُرْهةً من دهره بالشّقاء، ثم يُدركه ما كُتب له فيموت سعيدًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٢٣٥-٢٣٦ (٨٥٠١)، وفي الكبير ١٠/٢٢٣ (١٠٥٤٢)، وابن حيان في جزئه ص٢٣٩ (١٢٥). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمر بن إبراهيم، تفرّد به، شاذ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٣ (١١٩٢٢): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وفيه عمر بن إبراهيم العبدي، وقد وثّقه غير واحد، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب. قلتُ: وهذا منها». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٨١ (١٢٦): «هذا حديث حسن غريب».]]. (١٤/٥١٣) ٧٧٠٧٠- عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الغلام الذي قتله الخضِر ﵇ طُبِع كافرًا»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٥٠-١٨٥١ (١٧٢/٢٣٨٠)، ٤/٢٠٥٠ (٢٦٦١)، وابن جرير ١٥/٣٥٧، والثعلبي ٦/١٨٤.]]. (ز)

التغابن 64:3

﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ۝٣﴾ - تفسير ٧٧٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، يعني: آدم، خَلَقه بيده[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦-٧.]]. (ز) ٧٧٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يَخلقهما باطلًا، خَلقهما لأمر هو كائن، ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرحام، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يَخلقكم على صورة الدّواب والطير، ﴿فأحسَن صُوركم﴾ يعني: فأحسَن خَلْقكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥١.]]٦٦٣٧. (ز) ٦٦٣٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٩) في قوله: ﴿فأحسن صوركم﴾ قولين: الأول: حُسن الخِلقةِ وجمال الصورة في الوجه والجوارح. وذكر الثاني، فقال: «وقال بعض العلماء: النّعمة المُعدّدة هنا إنما هي صورة الإنسان مِن حيث هو إنسان مُدرك عاقل، فهذا هو الذي حسن له حتى لحق ذلك كمالات كثيرة». ثم رجّح -مستندًا إلى اللغة- الأول، فقال: «والقول الأول أحرى في لغة العرب؛ لأنها لا تعرف الصور إلا الشكل».

التغابن 64:4

﴿یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَیَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝٤﴾ - تفسير ٧٧٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ﴾ في قلوبكم مِن أعمالكم، ﴿وما تُعْلِنُونَ﴾ منها بألسنتكم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب مِن الخير والشّرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥١.]]. (ز)

التغابن 64:5

﴿أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٥ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالُوۤا۟ أَبَشَرࣱ یَهۡدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ ۝٦﴾ - تفسير ٧٧٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ أهل مكة، حديث الأمم الخالية كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم، ﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ يقول: ذاقوا العذابَ جزاء ثواب أعمالهم في الدنيا، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ﴾ يعني: ذلك بأنّ العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: البيان، ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان، ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ عن عبادتهم، ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن عبادة خَلْقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عند خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥١-٣٥٢.]]. (ز)

التغابن 64:6

﴿أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٥ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالُوۤا۟ أَبَشَرࣱ یَهۡدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ ۝٦﴾ - تفسير ٧٧٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ أهل مكة، حديث الأمم الخالية كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم، ﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ يقول: ذاقوا العذابَ جزاء ثواب أعمالهم في الدنيا، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ﴾ يعني: ذلك بأنّ العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: البيان، ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان، ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ عن عبادتهم، ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن عبادة خَلْقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عند خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥١-٣٥٢.]]. (ز)

التغابن 64:7

﴿زَعَمَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَن لَّن یُبۡعَثُوا۟ۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّی لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ۝٧﴾ - تفسير ٧٧٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ بعد الموت، فأكْذَبهم الله تعالى، فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ في الآخرة ﴿بِما عَمِلْتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿وذَلِكَ﴾ يعني: البعث والحساب ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٢.]]. (ز) ﴿زَعَمَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَن لَّن یُبۡعَثُوا۟ۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّی لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٠٧٦- عن أبي مسعود أنه قيل له: ما سمعتَ النبيَّ ﷺ يقول في (زَعَموا)؟ قال: سمعتُه يقول: «بِئس مَطيّة الرجل»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٠٧ (١٧٠٧٥)، ٣٨/٤٠٩ (٢٣٤٠٣)، وأبو داود ٧/٣٢٨ (٤٩٧٢). قال النووي في الأذكار ص٦٠٠ (١٩٢٦): «إسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٥٥١: «أخرجه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، وكأنّ البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ». وقال الحوت الشافعي في أسنى المطالب ص١٠٦ (٤٦٠): «فيه انقطاع وإرسال». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٢٣ (٨٦٦).]]. (١٤/٥١٣) ٧٧٠٧٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق منصور- أنه كره: (زَعَموا)[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥١٤) ٧٧٠٧٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق بعض أصحاب سفيان- قال: (زَعَم) كُنيَة الكذب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩.]]. (١٤/٥١٤) ٧٧٠٧٩- عن هانئ بن عُروة أنّه قال لابنه: هبْ لي اثنتين: زَعَموا، وسوف؛ لا يكون في حديثك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥١٤) ٧٧٠٨٠- عن شُريح [القاضي] -من طريق الأعمش- قال: (زَعَم) كُنيَة الكذب[[أخرجه ابن سعد ٦/١٤١، وابن أبي شيبة ٨/٤٤٩-٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥١٤) ٧٧٠٨١- عن شُريح [القاضي] -من طريق الأعمش- قال: (زَعَموا) زامِلَةُ[[الزّامِلَةُ: البعير الذي يُحمل عليه الطعام والمتاع، كأنها فاعلة من الزَّمْلِ: الحمل. النهاية (زمل).]] الكذب، فلا تكوننّ للكذب زامِلَةً[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٤٩.]]. (١٤/٥١٤) ٧٧٠٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد ربه- أنه كره (زَعَموا)؛ لقول الله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥١٤)

التغابن 64:8

﴿فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٨﴾ - تفسير ٧٧٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمِنُوا﴾ يعني: صدِّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ أنه واحد لا شريك له، ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ، ﴿والنُّورِ﴾ يعني: القرآن ﴿الَّذِي أنْزَلْنا﴾ على محمد ﷺ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿خَبِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٢.]]. (ز)

التغابن 64:9

﴿یَوۡمَ یَجۡمَعُكُمۡ لِیَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَیَعۡمَلۡ صَـٰلِحࣰا یُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَیِّـَٔاتِهِۦ وَیُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٩﴾ - تفسير ٧٧٠٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق حفص، عن الحكم- ﴿يوم التَّغابُن﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنةِ أهلَ النار[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٢٩.]]. (ز) ٧٧٠٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥١٥) ٧٧٠٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿يَوْمُ التَّغابُن﴾ من أسماء يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥١٥) ٧٧٠٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار[[تفسير مجاهد ص٦٢٢، وأخرجه الفريابي -كما في فتح الباري ٨/٦٥٢-٦٥٣-، وابن أبي شيبة ١٣/٥٠٩ بنحوه، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٤٣، وفتح الباري ٨/٦٥٢-٦٥٣-، وابن جرير ٢٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥١٥) ٧٧٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ذلك يوم التَّغابُن﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٧. وفي الطبري عنه: غبن أهلِ الجنة أهلَ النار. وفي الدّر: غابن أهل الجنة أهل النار. وعزاه السيوطي للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (ز) ٧٧٠٨٩- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿ذلك يوم التَّغابُن﴾، قال: يوم القيامة؛ يَغبن أهلُ الجنة أهلَ النار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٠٣ (٢٢٣٠).]]. (ز) ٧٧٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ قال: هو يوم القيامة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾ غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٦٣٨. (١٤/٥١٥) ٦٦٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/١٠) غير قول قتادة، ومجاهد، وابن عباس من طريق علي. وذكر ابنُ عطية (٨/٣٢١) ما أفاده قول مجاهد وما في معناه، ثم علّق بقوله: «وليس هذا الفعل في التَّغابُن من اثنين، بل كتواضع وتحامل». ٧٧٠٩١- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ذلك يوم التَّغابُن﴾، قال: يوم يَغبن الرجلُ نفسَه وأهلَه، ويحسرهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠. وآخره كذا جاء في مطبوعة المصدر، ولعل الصواب: ويخسرهم.]]. (ز) ٧٧٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ يعني: جمْع أهل السموات وجمْع أهل الأرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾ يعني: أهل الهدى تَغبن أهل الضلالة، فلا غَبْن أعظم منه، فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ أنّه واحد لا شريك له، ﴿ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب الذي ذكر الله تعالى، هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٢.]]. (ز)

التغابن 64:10

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٠﴾ - تفسير ٧٧٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٢.]]. (ز)

التغابن 64:11

﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝١١﴾ - تفسير ٧٧٠٩٤- عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: هي المُصيبات تُصيب الرجل، فيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم لها ويرضى[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٥١٦) ٧٧٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: يعني: يَهْدِ قلبه لليقين، فيَعلَم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥١٦) ٧٧٠٩٦- عن عَلقمة بن قيس النَّخْعي -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: هو الرجل تُصيبه المُصيبة، فيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم الأمر لله، ويرضى بذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٥، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٤٢-، وابن جرير ٢٣/١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٩٧٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥١٥) ٧٧٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ﴾ ابنُ آدم ﴿مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني: ومَن يُصدِّق بالله في المُصيبة، ويَعلَم أنّ المُصيبة من الله، ويُسلّم لأمر الله؛ يَهْده الله تعالى للاسترجاع، فذلك قوله: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للاسترجاع. يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وفي سورة البقرة [١٥٧] يقول: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ للاسترجاع. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من هذا ﴿عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٢-٣٥٣.]]٦٦٣٩. (ز) ٦٦٣٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢١) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة﴾ يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا، وخصّها بالذكر بأنها الأهم على الناس والأبين أثرًا في أنفسهم. ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر، وذلك أنّ الحكم واحد في أنها بإذن الله». ٧٧٠٩٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك- ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾، قال: الاسترجاع[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.]]. (ز) ٧٧٠٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: مَن أصاب مِن الإيمان ما يَعرفُ به اللهَ فهو بتقوى القلب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥١٦)

التغابن 64:12

﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ۝١٢﴾ - تفسير ٧٧١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: أعرضتم عن طاعتهما ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا﴾ محمد ﷺ ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز)

التغابن 64:13

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١٣﴾ - تفسير ٧٧١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، يقول: به فَليَثق الواثقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز) ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧١٠٢- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «شِعار المؤمنين يوم يُبعثون من قبورهم: لا إله إلا الله، وعلى الله فليتوكّل المؤمنون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٧٧: «بإسناد ضعيف».]]. (١٤/٥١٦)

التغابن 64:14

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١٤ إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٧١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ في قومٍ مِن أهل مكة، أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبيَّ ﷺ، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرَأَوا الناس قد فَقُهوا في الدين؛ همُّوا أن يُعاقِبوهم؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٥٠٩-٥١٠ (٣٦٠٥)، والحاكم ٢/٥٣٢ (٣٨١٤)، وابن جرير ٢٣/١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٣٩-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٤/٥١٦) ٧٧١٠٤- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتَحبسُه امرأته وولده، فيقول: أما -واللهِ- لَئِن جمَع اللهُ بيني وبينكم في دار الهجرة لَأفعلنَّ ولَأفعلنَّ. فجمَع الله بينهم في دار الهجرة؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥١٧) ٧٧١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾: كان الرجلُ إذا أراد أن يُهاجِر من مكة إلى المدينة تَمنعه زوجته وولده، ولم يَألُوا يُثبّطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوٌّ لكم؛ فاحذروهم، واسمعوا وأطيعوا، وامَضُوا لشأنكم. فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثُبِّط مرَّ بأهله وأقسم -والقَسم يمين- ليفعَلنّ وليُعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٧٧١٠٦- عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم؛ فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١٤/٥١١) ٧٧١٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: يحملُ أحدَكم حبُّ ولده وزوجته على قطيعة الرَّحِم، أو على معصية ربه، ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه، فنهى الله عن طاعتهم في ذلك[[تفسير مجاهد ص٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه. وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٥ بلفظ: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. وفي لفظ: إلا أن يطيعه.]]. (١٤/٥١٧) ٧٧١٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية، قال: هذا في ناس من قبائل العرب، كان يُسلِم الرجل أو النّفر من الحي، فيَخرجون من عشائرهم، ويَدَعُون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي ﷺ، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيُناشدونهم اللهَ أن لا يفارقوهم، ولا يُؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم مَن يَرقّ ويَرجع إليهم، ومنهم مَن يَمضي حتى يَلحق بنبي الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦-١٧.]]. (ز) ٧٧١٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبي ﷺ، فيقول له أهله: أين تذهبُ وتَدَعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقُه قال: لَأرجعنّ إلى الذين كانوا يَنهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن. فأنزل الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤-١٥.]]. (ز) ٧٧١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: منهم مَن لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكفى بذلك عداوة للمرء؛ أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكانوا يُثَبِّطُون[[من التَّثْبِيط: وهو التعويق والشُّغْل عن المراد. النهاية (ثبط).]] عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٥ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٣/١٦ ونحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥١٨) ٧٧١١١- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يُسلِم، فيلُومه أهله وبنوه؛ فنَزَلَتْ: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧-١٨.]]. (ز) ٧٧١١٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، إنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلّق به ولده وامرأته، فقالوا: نَنشُدُكَ اللهَ أن تذهب وتَتركنا فنَضِيع. فمنهم مَن يطيع أمرهم فيُقيم، فحذَّرهم إيّاهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم مَن يَمضي على الهجرة، فيَذرهم، فيقول لهم: أما -واللهِ- لَئِن لم تُهاجِروا معي وبَقيتُ حتى يجمَع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدًا. فلما جمَع الله بينه وبينهم أنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٩-.]]. (ز) ٧٧١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ في الأَشْجعي، ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يعني: إذا أمروكم بالإثم، وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله وولده: نَنشُدُكَ الله أن تَذهب وتَدَع أهلك وولدك ومالك، نَضيع بعدك، ونَصير عيالًا بالمدينة لا معاش لنا. فيُثبّطونه، فمنهم مَن يُقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله، فيقول: تُثبّطونا عن الهجرة! لئن جمَعنا الله وإيّاكم لَنعاقبنّكم، ولا نَصِلكم، ولا تُصيبون منّا خيرًا. يقول الله: ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تُطيعوهم في تَرْك الهجرة، ثم أمرهم بالعَفو والصّفح والتجاوز، فقال: ﴿وإنْ تَعْفُوا﴾ عنهم، يعني: وإن تتركوهم، وتُعرضوا، وتتجاوزوا عنهم، ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ خير لكم، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَحِيمٌ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز) ٧٧١١٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك-: كان ناسٌ مِن أصحاب النبي صلي الله عليه سلم من أهل مكة يريدون الهجرة إلى المدينة، فكان أحدهم تَمنعه زوجتُه الهجرةَ إلى المدينة وولده؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.]]. (ز) ٧٧١١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، قال: يقول: عدوًّا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧.]]. (ز) ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٥﴾ - تفسير ٧٧١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال: بلاء، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨-١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥١٨) ٧٧١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظهم، فقال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بلاء وشُغل عن الآخرة، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز) ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧١١٨- عن بُريْدة بن الحَصيب الأسلميّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب، فأقبل الحسن والحُسين، عليهما قميصان أحمران، يَمشيان ويَعثُران، فنَزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحمَلهما، واحدًا من ذا الشّقّ، وواحدًا من ذا الشّقّ، ثم صعد المنبر، فقال: «صدق الله؛ قال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، إني لما نظرتُ إلى هذين الغلامين يَمشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعتُ كلامي، ونزلتُ إليهما»[[أخرجه أحمد ٣٨/٩٩-١٠٠ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود ٢/٣٢٦-٣٢٧ (١١٠٩)، والترمذي ٦/٣٢٨-٣٢٩ (٤١٠٨)، والنسائي ٣/١٠٨ (١٤١٣)، ٣/١٩٢ (١٥٨٥)، وابن ماجه ٤/٥٩٧ (٣٦٠٠)، وابن خزيمة ٢/٥٦٤-٥٦٥ (١٤٥٦)، ٣/٢٧٥ (١٨٠١)، وابن حبان ١٣/٤٠٢، ٤٠٣ (٦٠٣٨، ٦٠٣٩)، والحاكم ١/٤٢٤ (١٠٥٩)، ٤/٢١٠ (٧٣٩٦)، وابن جرير ٢٣/١٧، والثعلبي ٩/٣٣٠. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٨٠٤ (٢٨٣٢): «هو على شرط مسلم». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ٥/٩٧: «إسناده صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٢٧٢ (١٠١٦): «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]٦٦٤٠. (١٤/٥٢٠) ٦٦٤٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٣) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وهذه ونحوها هي فتنة الفُضلاء، فأما فتنة الجُهّال الفَسقة فمؤدية إلى كلّ مهلكة». ٧٧١١٩- عن كعب بن عِياض، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ لكلّ أُمّة فتنة، وإنّ فتنة أُمّتي المال»[[أخرجه أحمد ٢٩/١٥ (١٧٤٧١)، والترمذي ٤/٣٦٦ (٢٤٩٠)، وابن حبان ٨/١٧ (٣٢٢٣)، والحاكم ٤/٣٥٤ (٧٨٩٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/١٣٢٣: «حديث صحيح». وقال أبو جعفر الضبي في بُغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص٤٦١: «هذا من غرائب الحديث إسنادًا ومتنًا». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٣: «له شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٥٠٧ (٢٤٠٧): «قال في اللسان عن العقيلي: لا أصل له من حديث مالك، ولا من وجه يثبت». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/١٣٩ (٥٩٢).]]. (١٤/٥١٩) ٧٧١٢٠- عن أبي الضُّحى، قال: قال رجل وهو عند عمر: اللهم، إني أعوذ بك من الفتنة -أو الفتن-. فقال عمر: أتُحبّ أن لا يرزقك الله مالًا ولا ولدًا؟! أيُّكم استعاذ مِن الفِتَن فليَستعِذ من مُضلّاتها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٤٣.]]. (١٤/٥١٩) ٧٧١٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: لا يقولنّ أحدكم: اللهم، إني أعوذ بك من الفتنة. فإنه ليس أحد منكم إلا مُشتملٌ على فتنة؛ فإن الله يقول: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، ولكن مَن استعاذ فليَستعذ من مُضلّاتها[[أخرجه الطبراني (٨٩٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١/١١٥، ١١٦، ١٢٦، ١٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥ بلفظ مقارب.]]. (١٤/٥١٨) ٧٧١٢٢- عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر لرجل: إنك تُحبّ الفتنة. قال: أنا؟ قال: نعم. فلما رأى ابن عمر ما داخَل الرجل مِن ذاك قال: تُحبّ المال والولد[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر.]]. (١٤/٥١٩)

التغابن 64:15

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١٤ إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٧١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ في قومٍ مِن أهل مكة، أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبيَّ ﷺ، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرَأَوا الناس قد فَقُهوا في الدين؛ همُّوا أن يُعاقِبوهم؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٥٠٩-٥١٠ (٣٦٠٥)، والحاكم ٢/٥٣٢ (٣٨١٤)، وابن جرير ٢٣/١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٣٩-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٤/٥١٦) ٧٧١٠٤- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتَحبسُه امرأته وولده، فيقول: أما -واللهِ- لَئِن جمَع اللهُ بيني وبينكم في دار الهجرة لَأفعلنَّ ولَأفعلنَّ. فجمَع الله بينهم في دار الهجرة؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥١٧) ٧٧١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾: كان الرجلُ إذا أراد أن يُهاجِر من مكة إلى المدينة تَمنعه زوجته وولده، ولم يَألُوا يُثبّطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوٌّ لكم؛ فاحذروهم، واسمعوا وأطيعوا، وامَضُوا لشأنكم. فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثُبِّط مرَّ بأهله وأقسم -والقَسم يمين- ليفعَلنّ وليُعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٧٧١٠٦- عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم؛ فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١٤/٥١١) ٧٧١٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: يحملُ أحدَكم حبُّ ولده وزوجته على قطيعة الرَّحِم، أو على معصية ربه، ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه، فنهى الله عن طاعتهم في ذلك[[تفسير مجاهد ص٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه. وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٥ بلفظ: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. وفي لفظ: إلا أن يطيعه.]]. (١٤/٥١٧) ٧٧١٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية، قال: هذا في ناس من قبائل العرب، كان يُسلِم الرجل أو النّفر من الحي، فيَخرجون من عشائرهم، ويَدَعُون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي ﷺ، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيُناشدونهم اللهَ أن لا يفارقوهم، ولا يُؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم مَن يَرقّ ويَرجع إليهم، ومنهم مَن يَمضي حتى يَلحق بنبي الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦-١٧.]]. (ز) ٧٧١٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبي ﷺ، فيقول له أهله: أين تذهبُ وتَدَعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقُه قال: لَأرجعنّ إلى الذين كانوا يَنهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن. فأنزل الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤-١٥.]]. (ز) ٧٧١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: منهم مَن لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكفى بذلك عداوة للمرء؛ أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكانوا يُثَبِّطُون[[من التَّثْبِيط: وهو التعويق والشُّغْل عن المراد. النهاية (ثبط).]] عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٥ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٣/١٦ ونحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥١٨) ٧٧١١١- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يُسلِم، فيلُومه أهله وبنوه؛ فنَزَلَتْ: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧-١٨.]]. (ز) ٧٧١١٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، إنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلّق به ولده وامرأته، فقالوا: نَنشُدُكَ اللهَ أن تذهب وتَتركنا فنَضِيع. فمنهم مَن يطيع أمرهم فيُقيم، فحذَّرهم إيّاهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم مَن يَمضي على الهجرة، فيَذرهم، فيقول لهم: أما -واللهِ- لَئِن لم تُهاجِروا معي وبَقيتُ حتى يجمَع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدًا. فلما جمَع الله بينه وبينهم أنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٩-.]]. (ز) ٧٧١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ في الأَشْجعي، ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يعني: إذا أمروكم بالإثم، وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله وولده: نَنشُدُكَ الله أن تَذهب وتَدَع أهلك وولدك ومالك، نَضيع بعدك، ونَصير عيالًا بالمدينة لا معاش لنا. فيُثبّطونه، فمنهم مَن يُقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله، فيقول: تُثبّطونا عن الهجرة! لئن جمَعنا الله وإيّاكم لَنعاقبنّكم، ولا نَصِلكم، ولا تُصيبون منّا خيرًا. يقول الله: ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تُطيعوهم في تَرْك الهجرة، ثم أمرهم بالعَفو والصّفح والتجاوز، فقال: ﴿وإنْ تَعْفُوا﴾ عنهم، يعني: وإن تتركوهم، وتُعرضوا، وتتجاوزوا عنهم، ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ خير لكم، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَحِيمٌ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز) ٧٧١١٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك-: كان ناسٌ مِن أصحاب النبي صلي الله عليه سلم من أهل مكة يريدون الهجرة إلى المدينة، فكان أحدهم تَمنعه زوجتُه الهجرةَ إلى المدينة وولده؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.]]. (ز) ٧٧١١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، قال: يقول: عدوًّا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧.]]. (ز) ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٥﴾ - تفسير ٧٧١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال: بلاء، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨-١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥١٨) ٧٧١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظهم، فقال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بلاء وشُغل عن الآخرة، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز) ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧١١٨- عن بُريْدة بن الحَصيب الأسلميّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب، فأقبل الحسن والحُسين، عليهما قميصان أحمران، يَمشيان ويَعثُران، فنَزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحمَلهما، واحدًا من ذا الشّقّ، وواحدًا من ذا الشّقّ، ثم صعد المنبر، فقال: «صدق الله؛ قال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، إني لما نظرتُ إلى هذين الغلامين يَمشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعتُ كلامي، ونزلتُ إليهما»[[أخرجه أحمد ٣٨/٩٩-١٠٠ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود ٢/٣٢٦-٣٢٧ (١١٠٩)، والترمذي ٦/٣٢٨-٣٢٩ (٤١٠٨)، والنسائي ٣/١٠٨ (١٤١٣)، ٣/١٩٢ (١٥٨٥)، وابن ماجه ٤/٥٩٧ (٣٦٠٠)، وابن خزيمة ٢/٥٦٤-٥٦٥ (١٤٥٦)، ٣/٢٧٥ (١٨٠١)، وابن حبان ١٣/٤٠٢، ٤٠٣ (٦٠٣٨، ٦٠٣٩)، والحاكم ١/٤٢٤ (١٠٥٩)، ٤/٢١٠ (٧٣٩٦)، وابن جرير ٢٣/١٧، والثعلبي ٩/٣٣٠. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٨٠٤ (٢٨٣٢): «هو على شرط مسلم». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ٥/٩٧: «إسناده صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٢٧٢ (١٠١٦): «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]٦٦٤٠. (١٤/٥٢٠) ٦٦٤٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٣) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وهذه ونحوها هي فتنة الفُضلاء، فأما فتنة الجُهّال الفَسقة فمؤدية إلى كلّ مهلكة». ٧٧١١٩- عن كعب بن عِياض، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ لكلّ أُمّة فتنة، وإنّ فتنة أُمّتي المال»[[أخرجه أحمد ٢٩/١٥ (١٧٤٧١)، والترمذي ٤/٣٦٦ (٢٤٩٠)، وابن حبان ٨/١٧ (٣٢٢٣)، والحاكم ٤/٣٥٤ (٧٨٩٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/١٣٢٣: «حديث صحيح». وقال أبو جعفر الضبي في بُغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص٤٦١: «هذا من غرائب الحديث إسنادًا ومتنًا». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٣: «له شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٥٠٧ (٢٤٠٧): «قال في اللسان عن العقيلي: لا أصل له من حديث مالك، ولا من وجه يثبت». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/١٣٩ (٥٩٢).]]. (١٤/٥١٩) ٧٧١٢٠- عن أبي الضُّحى، قال: قال رجل وهو عند عمر: اللهم، إني أعوذ بك من الفتنة -أو الفتن-. فقال عمر: أتُحبّ أن لا يرزقك الله مالًا ولا ولدًا؟! أيُّكم استعاذ مِن الفِتَن فليَستعِذ من مُضلّاتها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٤٣.]]. (١٤/٥١٩) ٧٧١٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: لا يقولنّ أحدكم: اللهم، إني أعوذ بك من الفتنة. فإنه ليس أحد منكم إلا مُشتملٌ على فتنة؛ فإن الله يقول: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، ولكن مَن استعاذ فليَستعذ من مُضلّاتها[[أخرجه الطبراني (٨٩٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١/١١٥، ١١٦، ١٢٦، ١٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥ بلفظ مقارب.]]. (١٤/٥١٨) ٧٧١٢٢- عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر لرجل: إنك تُحبّ الفتنة. قال: أنا؟ قال: نعم. فلما رأى ابن عمر ما داخَل الرجل مِن ذاك قال: تُحبّ المال والولد[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر.]]. (١٤/٥١٩)

التغابن 64:16

﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُوا۟ وَأَطِیعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَیۡرࣰا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝١٦﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها ٧٧١٢٣- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] اشتدّ على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَتْ عراقيبهم وتقرَّحتْ جباههم؛ فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، فنَسخَت الآية الأولى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١٣/٧٢٢ (٣٩١١).]]. (١٤/٥٢١) ٧٧١٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: هي رخصة من الله؛ كان قد أنزل في سورة آل عمران [١٠٢]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، وحقّ تُقاته أن يطاع فلا يُعصى، ثم خَفّف عن عباده، فأنزل الرخصة، قال: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ قال: والسمع والطاعة فيما استطعتَ، يا ابن آدم، عليها بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه على السمع والطاعة فيما استطاعوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٢١) ٧٧١٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢]، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٥، وابن جرير ٢٣/٢٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٩-.]]. (ز) ٧٧١٢٦- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، يقول: مُطيعين. قال: فلم يُدرى ما حقّ تقاته من عِظَم حقّه ﷿، ولو اجتمع أهلُ السموات والأرض على أن يَبلغوا حقّ تُقاته ما بَلغوا. قال: فأراد الله ﷿ أن يُعلِمَ خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلْقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه شططًا[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.]]٦٦٤١. (ز) ٦٦٤١ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٢٠) النسخ في الآية، وانتقده مُرَجِّحًا عدم النسخ فيها مستندًا إلى عدم الدليل عليه، فقال: «وليس في قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ دلالة واضحة على أنه لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران:١٠٢] ناسخ، إذ كان محتملًا قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله ﷺ، فإذا كان ذلك كذلك فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٤) القول بعدم النسخ، ووجّهه بقوله: «فهذه على هذا التأويل مُبيّنة لتلك». ثم علّق عقب ذكره القولين، فقال: «وتحتمل هذه الآية أن يكون: فاتقوا الله مدة استطاعتكم التقوى. وتكون ﴿ما﴾ ظرفًا للزمان كلّه، كأنه يقول: حياتكم وما دام العمل ممكنًا». ورجّح ابنُ تيمية (٦/٣١٩) عدم النسخ في الآية، ثم وجّه قول مَن قال من السلف بالنسخ فيها، فقال: «وقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وهي مُفسّرة لتلك، ومَن قال من السلف: ناسخة. فمعناه: رافعة لما يُظنّ أنّ المراد يعجز عنه، فإنّ الله لم يأمر بهذا قطّ، ومن قال: إنّ الله أمر به. فقد غلط، والنّسخ في عُرف السّلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفعٍ لحكم، أو ظاهر، أو ظنّ دلالة، حتى إنهم يُسمّون تخصيص العام نسخًا، ومنهم مَن يُسمّي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله، وقد قال تعالى: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج:٥٢]، فهذا رفعٌ لما ألقاه الشيطان، ولم ينزله الله، لكن غايته أن يُظنّ أنّ الله أنزله». ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ - تفسير ٧٧١٢٧- عن عُمارة المِعْوَلي، قال: قلت للحسن [البصري]: قوله ﷿: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾؟ قال: تأتي أجْهَد جهدك[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٧.]]. (ز) ٧٧١٢٨- عن الربيع بن أنس، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: جُهدكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٢١) ٧٧١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمره ونهيه ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ يعني: ما أطعتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣.]]. (ز) ﴿وَٱسۡمَعُوا۟ وَأَطِیعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَیۡرࣰا لِّأَنفُسِكُمۡۗ﴾ - تفسير ٧٧١٣٠- قال الحسن البصري: ﴿وأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إنها النفقة في سبيل الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠٠-.]]. (ز) ٧٧١٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْمَعُوا﴾ له مواعظه، ﴿وأَطِيعُوا﴾ أمره، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ من أموالكم في حقّ الله ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٣-٣٥٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٧٧١٣٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: أن يَعمد إلى مال غيره، فيأكله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١.]]. (ز) ٧٧١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، يقول: هوى نفسه، حيث يَتبع هواه، ولم يَقبلِ الإيمانَ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠.]]. (ز) ٧٧١٣٤- عن عطاء، ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، قال: في النفقة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٢) ٧٧١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم رغّبهم في النّفقة، فقال: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: يُعطي حقّ الله من ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧١٣٦- عن الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفيّ، قال: وفَدنا إلى رسول الله ﷺ، فلبثنا أيامًا شهدنا فيها الجُمعة مع رسول الله ﷺ، فقام متوكّئًا على قوس، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات خفيفات طيّبات مباركات، ثم قال: «أيها الناس، إنكم لن تُطيقوا كلَّ ما أُمرتم به؛ فسدِّدوا، وأَبشروا»[[أخرجه أحمد ٢٩/٣٩٩، ٤٠٠ (١٧٨٥٦، ١٧٨٥٧)، وأبو داود ٢/٣١٨ (١٠٩٦). قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٩٧ (٢٨٠٠): «رواه أبو داود وغيره، بأسانيد حسنة». وقال ابن الملقّن في تحفة المحتاج ١/٥٠٨ (٦٣١): «رواه أبو داود، ولم يضعّفه، وفي سنده شهاب بن خراش، وثّقه ابن المبارك وأبو زرعة وغيرهما، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا. وقال ابن عدي: في بعض روايته ما يُنكر، ولا أعرف للمتقدّمين فيه كلامًا، وأما ابن السّكن فأخرج هذا الحديث في صحاحه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/١٥٩ (٦٤٨): «إسناده حسن». وقال الصنعاني في سبل السلام ١/٤١٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٢٦١ (١٠٠٦): «إسناده حسن».]].(١٤/٥٢٢) (١٤/٥٢٢) ٧٧١٣٧- عن حَبيب بن شهاب العنبريّ أنه سمع أخاه يقول: لقيتُ ابنَ عمر يوم عرفة، فأردتُ أنْ أقتدي من سيرته، وأسمع من قوله، فسمعتُه أكثر ما يقول: اللهم، إني أعوذ بك من الشُّحِّ الفاحش. حتى أفاض، ثم بات بجمْع، فسمعتُه أيضًا يقول ذلك، فلما أردتُ أنْ أفارقه قلتُ: يا عبد الله، إني أردتُ أنْ أقتدي بسيرتك، فسمعتُك أكثر ما تقول أن تعوذ من الشُّح الفاحش! قال: وما أبغي أفضل مِن أنْ أكون من المُفلحين؟! قال الله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٢)

التغابن 64:17

﴿إِن تُقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِیمٌ ۝١٧ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٨﴾ - تفسير ٧٧١٣٨- قال الحسن البصري: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ إنّ هذا في التطوع مِن الأعمال كلّها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ يشكر للعبد العمل اليسير يُثيبه عليه الثواب العظيم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠٠-.]]٦٦٤٢. (ز) ٦٦٤٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٥) في الآية قولين: الأول: أنها في المندوب من الأعمال. كما في قول الحسن. الثاني: أنها في الزكاة المفروضة. ثم رجّح القول الأول بقوله: «وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا. ٧٧١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التطوع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم تحتسبها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يعني: القَرْض، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بالصّدقة، ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ لصدقاتكم حين يُضاعفها لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ عن عقوبة ذنوبكم حين غَفرها لكم، وعن مَن يَمُنُّ بصدقته ولم يحتسبها، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، يعني: غيب ما في قلبه مِن المنّ وقلّة الخشية، وشاهد كلّ نجوى، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٤.]]. (ز) ﴿إِن تُقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِیمٌ ۝١٧ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧١٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: استقرضتُ عبدي، فأبى أن يُقرضني، وشَتمني عبدي وهو لا يدري؛ يقول: وادهراه! وادهراه! وأنا الدّهر». ثم تلا أبو هريرة: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ١/٥٧٩ (١٥٢٦)، ٢/٤٩٢ (٣٦٩١)، ٢/٥٣٣ (٣٨١٦). وأخرجه دون ذكر الآية أحمد ١٣/٣٦٨ (٧٩٨٨)، ١٦/٣٤٠ (١٠٥٧٨)، وابن جرير ٢/٦٤٢، ٢١/٩٧-٩٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٩٥ (٣٤٧٧).]]. (١٤/٥٢٣) ٧٧١٤١- عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنه كان يقول إذا سمع السائل يقول: مَن يُقرض الله قرضًا حسنًا؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. هذا القَرْض الحسن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٣)

التغابن 64:18

﴿إِن تُقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِیمٌ ۝١٧ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٨﴾ - تفسير ٧٧١٣٨- قال الحسن البصري: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ إنّ هذا في التطوع مِن الأعمال كلّها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ يشكر للعبد العمل اليسير يُثيبه عليه الثواب العظيم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠٠-.]]٦٦٤٢. (ز) ٦٦٤٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٥) في الآية قولين: الأول: أنها في المندوب من الأعمال. كما في قول الحسن. الثاني: أنها في الزكاة المفروضة. ثم رجّح القول الأول بقوله: «وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا. ٧٧١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ يعني: التطوع ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم تحتسبها ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يعني: القَرْض، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بالصّدقة، ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ لصدقاتكم حين يُضاعفها لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ عن عقوبة ذنوبكم حين غَفرها لكم، وعن مَن يَمُنُّ بصدقته ولم يحتسبها، ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، يعني: غيب ما في قلبه مِن المنّ وقلّة الخشية، وشاهد كلّ نجوى، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٥٤.]]. (ز) ﴿إِن تُقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِیمٌ ۝١٧ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧١٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: استقرضتُ عبدي، فأبى أن يُقرضني، وشَتمني عبدي وهو لا يدري؛ يقول: وادهراه! وادهراه! وأنا الدّهر». ثم تلا أبو هريرة: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ١/٥٧٩ (١٥٢٦)، ٢/٤٩٢ (٣٦٩١)، ٢/٥٣٣ (٣٨١٦). وأخرجه دون ذكر الآية أحمد ١٣/٣٦٨ (٧٩٨٨)، ١٦/٣٤٠ (١٠٥٧٨)، وابن جرير ٢/٦٤٢، ٢١/٩٧-٩٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٩٥ (٣٤٧٧).]]. (١٤/٥٢٣) ٧٧١٤١- عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنه كان يقول إذا سمع السائل يقول: مَن يُقرض الله قرضًا حسنًا؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. هذا القَرْض الحسن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٣)

الطلاق 65:1

مقدمة السورة ٧٧١٤٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: أُنزلت سورة النساء القُصْرى بعد الطُّولى[[جزء من حديث أخرجه البخاري (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، والطبراني (٩٦٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وسيأتي بتمامه ورواياته عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الطَّلاق بالمدينة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٤٥) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٣ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٢٤) ٧٧١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، وذكرها بمسمّى ﴿يا أيها النبي إذا طَلَّقْتُم﴾، وأنها نزلت بعد ﴿هل أتى على الإنسان﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٧١٤٥- عن أبي سعيد الخُدري، قال: نزلتْ سورة النّساء القُصْرى بعد التي في البقرة بسبع سنين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧١٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧١٤٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٧١٤٨- قال عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قال: مَن شاء حالفتُه لأُنزلَت النّساء القُصْرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦. وسيأتي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.]]. (ز) ٧٧١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مدنيّة[[أخرجه أبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧-.]]. (ز) ٧٧١٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: مدنيّة، وذكرها بمسمّى: النّساء القُصْرى[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥.]]. (ز) ٧٧١٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: مدنيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿يا أيها النبي إذا طَلَّقْتُم﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ٧٧١٥٢- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿هل أتى على الإنسان﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٧١٥٣- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿يا أيها النبي إذا طَلَّقْتُم﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٧١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة الطَّلاق مدنيّة، عددها اثنتا عشرة آيةكوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]٦٦٤٣. (ز) ٦٦٤٣ نقل ابنُ عطية (٨/٣٢٦) الإجماعَ على مدنيّة سورة الطَّلاق، فقال: «هي مدنيّة بإجماع من أهل التفسير». وقد نُصَّ على مدنية السورة أيضًا في تفسير ابن كثير (١٤/٢٦). ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ - قراءات ٧٧١٥٥- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه مسلم ٢/١٠٩٨ (١٤٧١) عن ابن عمر مطولًا، وأخرجه عبد الرزاق ٣/٣١٥ (٣٢٣٢) بلفظ: (لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ). وكلا اللفظين قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ٢/٣٢٣، ومختصر ابن خالويه ص١٥٨. وقال النووي في شرح مسلم ١٠/٦٩: «هذه قراءة ابن عباس، وابن عمر، وهي شاذة لا تثبت قرآنًا بالإجماع، ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا، وعند محققي الأصوليين».]]. (١٤/٥٢٦) ٧٧١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه كان يقرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٩)، وأبو عبيد في فضائله (١٨٧)، وسعيد بن منصور (١٠٥٨)، والبيهقي ٧/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٢٦) ٧٧١٥٧- عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف: (يَآ أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٣٥٢)، وأبو داود ٢/ ٢٦٠ (٢١٩٧)، والطبراني (١١١٣٩، ١١١٥٧)، والبيهقي ٧/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٢٨) ٧٧١٥٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- أنه قرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]٦٦٤٤. (١٤/٥٢٧) ٦٦٤٤ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/٣٢٧) على هذا القراءة بقوله: «أي: لاستقبالها». ٧٧١٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- أنه كان يقرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٦، وسعيد بن منصور (١٠٥٨)، والبيهقي ٧/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن الأنباري.]]. (١٤/٥٢٧) ٧٧١٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- أنه قرأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٥.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ - نزول الآية ٧٧١٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: طلّق عبدُ يزيد أبو رُكانة أُمَّ رُكانة، ثم نكح امرأة من مُزْيَنة، فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ما يُغني عنِّي إلا ما تُغني عنِّي هذه الشَّعرة. لِشعرةٍ أخذَتْها من رأسها، فأخَذَتْ رسول الله ﷺ حَمِيَّةٌ عند ذلك، فدعا رسولُ الله ﷺ رُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون كذا مِن كذا؟». فقال رسول الله ﷺ لعبد يزيد: «طلِّقها». ففعل، فقال لأبي رُكانة: «ارْتَجِعها». فقال: يا رسول الله، إني طلّقتها. قال: «قد علمتُ ذلك، فارتَجِعها». فنزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾[[أخرجه أبو داود ٣/٥١٨-٥١٩ (٢١٩٦)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس به. والحاكم ٢/٥٣٣ (٣٨١٧)، من طريق محمد بن ثور، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال أبو داود: «حديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رُكانة طلَّق امرأته ألبتة، فردّها إليه النبي ﷺ؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به أنّ رُكانة إنما طلَّق امرأته ألبتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «محمد بن عبيد الله بن أبي رافع واهٍ». وقال الخطابي في معالم السنن ٣/٢٣٦: «في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأن ابن جُرَيْج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يُسمّه، والمجهول لا يقوم به الحجة». وقال ابن حزم في المحلى ٩/٢٠٦: «أما الخبر فضعيف؛ لأنه عمن لم يُسمّ، ولا عُرف مَن بني أبي رافع فهو لا يصحّ، وأيضًا فإنّ عبد يزيد لم تكن له قطّ متيقن، ولا إسلام، وإنما الصحبة لرُكانة ابنه، فسقط التمويه به». ونقل ابن القيم في إعلام الموقعين ٣/٣٢ كلام ابن تيمية في الحديث، فقال: «ولكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه؛ كالإمام أحمد، وأبي عبيد، والبخاري، ضعّفوا حديث: ألبتة، وبيّنوا أنه رواية قوم مجاهيل لم تُعرف عدالتهم وضبطهم، وأحمد أثبت حديث الثلاث، وبيّن أنه الصواب، وقال: حديث رُكانة لا يثبت أنه طلَّق امرأته ألبتة. وفي رواية عنه: حديث رُكانة في ألبتة ليس بشيء؛ لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁: أنّ رُكانة طلَّق امرأته ثلاثًا، وأهل المدينة يُسمّون الثلاث ألبتة. قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث رُكانة في ألبتة. فضعّفه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٠٧: «فيه نظر؛ لأجل محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الواهي». قال الذهبي: «فالخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٦٣: «أنّ أبا داود رجّح أنّ رُكانة إنما طلَّق امرأته ألبتة، كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي؛ لجواز أن يكون بعض رواته حمل ألبتة على الثلاث، فقال: طلَّقها ثلاثًا. فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس». وقال السيوطي: «قال الذهبي: إسناده واهٍ، والخبر خطأ؛ فإنّ عبد يزيد لم يدرك الإسلام». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٩٩ (١٩٠٦): «حديث حسن».]]. (١٤/٥٢٤) ٧٧١٦٢- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: طلّق رسولُ الله ﷺ حفصةَ، فأتَتْ أهلها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فقيل له: راجِعها؛ فإنها صوّامة قوّامة، وإنها مِن أزواجك في الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٤٢-، والثعلبي ٩/٣٣٢، من طريق أسباط بن محمد، عن سعيد بن عروة، عن قتادة، عن أنس به. قال الدارقطني في العلل ١٢/١٤٧ (٢٥٤٨): «رواه عبيد بن أسباط، ومحمد بن أيوب بن سعيد، عن أسباط، عن سعيد، عن قتادة، عن (أنس). وغيرهما يرويه، عن أسباط، عن سعيد، عن قتادة مرسلًا، وهو الصحيح. وكذلك رواه سعيد بن عامر، عن سعيد، عن قتادة مرسلًا، وهو الصواب».]]. (١٤/٥٢٤) ٧٧١٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي الزبير- أنه طلّق امرأته وهي حائض على عهد النبيِّ ﷺ، فانطلَق عمر، فذكر ذلك له، فقال: «مُره فليُراجِعها، ثم يُمسكها حتى تَطهر، ثم يُطَلّقها إن بدا له». فأنزل الله عند ذلك: (يَآ أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ). قال أبو الزّبير: هكذا سمعتُ ابنَ عمر يقرؤها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأصله عند البخاري ٧/٤١ (٥٢٥١)، ومسلم ٢/١٠٩٨ (١٤٧١) بنحوه دون ذكر النزول، كما سيأتي في تفسير الآية.]]. (١٤/٥٢٤) ٧٧١٦٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نَزَلَت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلّق امرأته حائضًا، فأمره رسول الله ﷺ أن يُراجِعها ويُمسكها حتى تَطهر، ثم تَحيض حَيْضة أخرى، فإذا طَهرتْ طلّقها؛ إن شاء قبل أن يُجامِعها، فإنها العِدّة التي أمر الله بها[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١/٤٣٥، وتفسير الثعلبي ٩/٣٣٢.]]. (ز) ٧٧١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ نزلت في عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعُتبة بن عمرو المازني، وطُفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد بن العاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ٧٧١٦٦- عن مقاتل [بن حيان]، قال: بلَغنا في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أنها نَزَلَت في عبد الله بن عمرو بن العاص، وطُفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد بن العاص[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥٢٥) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ - تفسير الآية ٧٧١٦٧- عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: «طاهِرًا مِن غير جِماع»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الألباني في الإرواء ٧/١١٩: «ثبت معناه عن ابن عمر مرفوعًا».]]. (١٤/٥٢٧) ٧٧١٦٨- عن أبي الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابنَ عمر: كيف ترى في رجل طلَّق امرأته حائضًا؟ فقال: طلَّق ابنُ عمر امرأتَه وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ رسولَ الله ﷺ، فقال: إنّ عبد الله بن عمر طلَّق امرأته وهي حائض. فقال له النبي ﷺ: «ليراجعها». فردَّها، وقال: «إذا طهرت فليُطلِّق، أو ليُمسك». قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ: (يَآ أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه مسلم ٢/١٠٩٨ (١٤٧١).]]٦٦٤٥. (١٤/٥٢٤) ٦٦٤٥ عَلَّقَ ابنُ كثير (١٤/٢٧) على أثر ابن عمر بأنه: «أمسُّ لفظٍ يُورد ها هنا». ٧٧١٦٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسّ، فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تُطلَّق لها النساء»[[أخرجه البخاري ٧/٤١ (٥٢٥١)، ومسلم ٢/١٠٩٣ (١٤٧١).]]. (ز) ٧٧١٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: الطُّهر في غير جماع[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٢٧)، والطبراني (٩٦١٠)، والبيهقي ٧/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٧) ٧٧١٧١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾٦٦٤٦، قال: طلاق العِدّة أن يُطلّق الرجل امرأته وهي طاهر، ثم يَدَعها حتى تنقضي عِدّتها، أو يُراجِعها إن شاء[[أخرجه الطبراني (٩٦١٥، ٩٦٦٦)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٣٥. وفي ابن جرير عنه: الطَّلاق للعدة طاهرًا من غير جماع. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٢٩) ٦٦٤٦ قال ابنُ عطية (٨/٣٢٦-٣٢٧ بتصرف): «اختُلف في البداية بالنبي، ثم قوله تعالى بعد ذلك: ﴿طلَّقتم﴾؛ فقال بعض النحويين -حكاه الزهراوي-: ذلك خروج من مخاطبة أفراد إلى مخاطبة جماعة، وهذا موجود. وقال آخرون منهم: إنّ نداء النبي ﷺ أُريدت أُمّته معه، فلذلك قال تعالى: ﴿طلَّقتم﴾. وقال آخرون منهم: إنّ المعنى: يا أيها النبي قل لهم: ﴿إذا طلَّقتم﴾. وقال آخرون: إنه من حيث يقول الرجل العظيم: فعلنا، وضَعْنا، خُوطب النبي ﷺ في هذه بـ﴿طلَّقتم﴾ إظهارًا لتعظيمه، وهذا على نحو قوله تعالى في عبد الله بن أبيّ: ﴿هم الذين يقولون﴾ [المنافقون:٧] إذا كان قوله مما يقوله جماعة، فكذلك النبي في هذه الآية ما يُخاطب به فهو خطاب لجماعة. والذي يظهر لي في هذا أنهما خطابان مفترقان، خُوطب النبي على معنى تنبيه لسماع القول وتلقِّي الأمر، ثم قيل له: ﴿إذا طلَّقتم﴾ أي: أنت وأُمّتك، فقوله: ﴿إذا طلَّقتم﴾ ابتداء كلام لو ابتدأ السورة به. وطلاق النساء حَلُّ عِصمتهنّ». ٧٧١٧٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾، قال: الطَّلاق للعِدّة أن يُطلّقها طاهرًا مِن غير جماع، ثم يُمهل حتى تَحيض حَيْضة، ثم تَطهر، ثم يُمهل حتى تَحيض حَيْضة، ثم إذا أراد أن يُراجِعها راجَعها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١١١ (٢٢٣٧)، أيضًا أخرج بنحوه مختصرًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد ٨/١١٠ (٢٢٣٦).]].(ز) (ز) ٧٧١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: في قُبل عِدّتهنّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٥.]]. (ز) ٧٧١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهِرًا من غير جماع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٢٨) ٧٧١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: لا يُطلّقها وهي حائض، ولا في طُهرٍ قد جامعها فيه، ولكن يَتركها، حتى إذا حاضتْ وطهُرتْ طلّقها تطليقة، فإن كانت تَحيض فعِدّتها ثلاث حِيَض، وإن كانت لا تَحيض فعِدّتها ثلاثة أشهر، وإن كانتْ حاملًا فعِدّتها أن تَضع حَمْلها، وإذا أراد مُراجعتها قبل أن تنقضي عِدّتها أشهد على ذلك رجلين، كما قال الله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عند الطَّلاق وعند المُراجعة، فإن راجَعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يُراجِعها فإذا انقَضتْ عِدّتها فقد بانتْ منه واحدة، وهي أملكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن شاءت، هو أو غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٢٩) ٧٧١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله، فقال: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾، هل كان الطَّلاق في الجاهلية؟ قال: نعم، طلاقًا بائنًا ثلاثًا، أما سمعتَ قول أعشى بني قيس بن ثَعلبة حين أخذه أخْتانُهُ عَنَزَةُ فقالوا له: إنك قد أضررتَ بصاحبتنا، وإنّا نقسم بالله أن لا نضع العصا عنك أو تُطلّقها، فلمّا رأى الجِدّ منهم وأنهم فاعلون به شرًّا قال: يا جارَتا بِينِي فَإنَّكِ طالِقَه كذاكَ أُمُورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ فقالوا: واللهِ، لتَبيننّ لها الطَّلاق أو لا نضع العصا عنك. فقال: فَبِينِي حَصانَ الفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةٍ وما مُوقَةٌ مِنّا كَما أنتِ وامِقَهْ فقالوا: واللهِ، لتَبيننّ الطَّلاق أو لا نضع العصا عنك. فقال: وبِينِي فَإنَّ البَيْنَ خَيْرٌ مِنَ العَصا وإن لا تَزالِي فَوْقَ رَأْسِكِ بارِقَهْ فأبانها بثلاث طلقات[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولًا ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز) ٧٧١٧٧- عن عبد الله بن عمر، ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: في الطُّهْر في غير جِماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٧) ٧٧١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طُهرهن. وفي لفظ: قال: طاهرًا في غير جماع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٦ بنحوه من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٨) ٧٧١٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قول الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: العِدّة: القُرء. والقرء: الحيض. والطّاهر: الطّاهر من غير جماع، ثم تَستَقبل ثلاث حِيَض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٦-٢٧، وبنحوه من طريق عبيد.]]. (ز) ٧٧١٨٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-= (ز) ٧٧١٨١- والحسن البصري -من طريق يونس- أنهما قالا في الطَّلاق لِعِدّة: أن يُطلّق امرأته تطليقة وهي طاهر مِن غير جماع، ثم يَدَعها إن لم تكن له فيها حاجة حتى تَنقضي العِدّة، فإن كان له فيها حاجة راجَعها في العِدّة، فعل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١١٢ (٢٢٤٠).]]. (ز) ٧٧١٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- يقول: الأقراء: الحيض، ليس بالطُّهر، قال الله -جلّ ذِكره-: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ولم يقل: لقروئهنّ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣١٧ (١٠٩٩٣).]]. (ز) ٧٧١٨٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾، قال: إذا أردتَ الطَّلاق فطلِّقها حين تَطهر قبل أن تَمسّها تطليقة واحدة، ولا ينبغي لك أن تزيد عليها حتى تَخلوَ ثلاثة قروء؛ فإنّ واحدة تُبِينها، هذا طلاق السُّنّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٦-٢٩٧، وابن جرير ٢٣/٢٧ موقوفًا على ابن طاووس.]]. (ز) ٧٧١٨٤- عن محمد بن سيرين -من طريق عون- أنه قال في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: يُطلّقها وهي طاهر من غير جماع، أو حبَلٍ يَستَبين حمْلها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١١١-١١٢ (٢٢٣٨)، وابن جرير ٢٣/٢٦.]]٦٦٤٧. (ز) ٦٦٤٧ قال ابنُ كثير (١٤/٢٨) تعليقًا على هذه الآثار: «من هاهنا أخذ الفقهاء أحكام الطَّلاق، وقسّموه إلى طلاق سُنَّة وطلاق بدعة، فطلاق السُّنَّة: أن يطلَّقها طاهرة من غير جماع، أو حاملًا قد استبان حمْلها. والبدعة: هو أن يُطلِّقها في حال الحيض، أو في طُهرٍ قد جامعها فيه ولا يدري أحمَلت أم لا. وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة: وهو طلاق الصغيرة، والآيسة، وغير المدخول بها». ٧٧١٨٥- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهرًا مِن غير حَيضٍ، أو حاملًا قد استبان حمْلها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٥.]]. (ز) ٧٧١٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾: والعِدّة: أن يُطلّقها طاهرًا مِن غير جماع تطليقة واحدة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٦.]]. (ز) ٧٧١٨٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: العِدّة: أن يطلّقها طاهرًا من غير جماع. فأما الرجل يخالط امرأته، حتى إذا أقلَع عنها طلّقها عند ذلك، فلا يدري أحاملًا هي أم غير حامل؛ فإنّ ذلك لا يَصلُح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٢٨) ٧٧١٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: إذا طَهَرتْ من الحيض في غير جماع. قلت: كيف؟ قال: إذا طَهَرتْ فطلِّقها مِن قبل أن تَمسّها، فإن بدا لك أن تُطلّقها أخرى ترَكتَها حتى تَحيض حَيْضة أخرى، ثم طلِّقها إذا طَهَرت الثانية، فإذا أردتَ طلاقها الثالثة أمهَلتها حتى تَحيض، فإذا طَهَرتْ طلِّقها الثالثة، ثم تعتدّ حَيْضة واحدة، ثم تُنكح إن شاءتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٦، وابن جرير ٢٣/٢٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠١- بنحوه.]]. (ز) ٧٧١٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهرًا في غير جماع، فإن كانت لا تَحيض فعند غُرّة كلّ هلال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧.]]. (ز) ٧٧١٩٠- عن يزيد بن أبي مالك -من طريق ابنه خالد- في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: فإنّ طلاق العِدّة أن تُطلّق مِن بعد الطُّهر[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٤٢٦.]]. (ز) ٧٧١٩١- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾، قال: طاهرًا من غير جماع[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٥.]]. (ز) ٧٧١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، يعني: طاهرًا من غير جماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ٧٧١٩٣- عن سعيد بن عبد العزيز -من طريق عمرو بن أبي سَلمة- سُئِل عن قول الله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طلاق السُّنّة: أن يُطلّق الرجلُ امرأتَه وهي في قُبُل عِدّتها، وهي طاهر مِن غير جماع واحدة، ثم يَدَعها، فإن شاء راجَعها قبل أن تغتسل من الحَيْضة الثالثة، وإنْ أراد أن يُطلّقها ثلاثًا طلّقها واحدة في قُبل عِدّتها، وهي طاهر من غير جماع، ثم يَدَعها، حتى إذا حاضتْ وطَهَرتْ طلّقها أخرى، ثم يَدَعها، حتى إذا حاضتْ وطَهَرت طلّقها أخرى، ثم لا تَحلّ له حتى تَنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٩.]]. (ز) ٧٧١٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: إذا طلّقتَها للعِدّة كان مِلكها بيدك؛ مَن طلّق للعِدّة جعل الله له في ذلك فُسْحَة، وجعل له مِلكًا إن أراد أن يَرتجع قبل أن تَنقضي العِدّة ارتجع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ - من أحكام الآية ٧٧١٩٥- عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا يقُلْ أحدُكم لامرأته: قد طلّقتُكِ، قد راجعتُكِ. ليس هذا بطلاق المسلمين، طلِّقوا المرأة في قُبُل طُهرها»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٩٥ (٣٩٥٣)، والبيهقي ٧/٥٢٨ (١٤٩٠٠)، وابن جرير ٤/١٨٤-١٨٥، من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، عن أبي موسى الأشعري به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن أبي خالد الدالاني إلا عبد السلام بن حرب». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٦ (٧٧٦٩): «رجاله ثقات».]]. (١٤/٥٢٨) ٧٧١٩٦- عن محمد بن عبّاد بن جعفر: أنّ المُطّلب بن حَنطَب جاء عمر، فقال: إني قلتُ لامرأتي: أنتِ طالق ألبتة. قال عمر: وما حمَلك على ذلك؟ قال: القَدَر. قال فتلا عمر: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وتلا: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ هذه الآية [النساء:٦٦]. ثم قال: الواحدة تبُتُّ! ارجع امرأتك؛ هي واحدة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٥٦ (١١١٧٥).]]. (ز) ٧٧١٩٧- عن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، قال: بلغ أبا موسى أنّ النبي ﷺ وجَد عليهم، فأتاه، فذَكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: «يقول أحدكم: قد تزوّجتُ، قد طلّقتُ! وليس كذا عِدّة المسلمين، طلِّقوا المرأة في قُبُل عِدّتها»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥٠٧-٥٠٨ (١٨٠٢٣).]]. (ز) ٧٧١٩٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: مَن أراد أن يُطلّق للسُّنّة كما أمره الله فليطلّقها طاهرًا في غير جماع[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٢٩)، والطبراني (٩٦١١-٩٦١٢)، وابن جرير ٢٣/٢٢ بنحوه من طريق عبد الرحمن، وإبراهيم، والبيهقي ٧/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٢٧) ٧٧١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الطَّلاق على أربعة منازل: منزلان حلال، ومنزلان حرام؛ فأما الحرام فأن يُطلّقها حين يُجامعها، ولا يدري أشتمل الرَّحِم على شيء أو لا؟ وأن يُطلّقها وهي حائض، وأما الحلال فأن يُطلّقها لأقرائها طاهرًا عن غير جماع، وأن يُطلّقها مُستبينًا حمْلها[[أخرجه البيهقي ٧/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٢٩، ٥٣٣) ٧٧٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه سُئل عن رجل طلّق امرأته مائة. قال: عصيتَ ربك، مَن يتق الله يجعل له مخرجًا. ثم تلا: (يَآ أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٦)، والبيهقي ٧/٣٣١-٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٣٠) ٧٧٢٠١- عن مجاهد، قال: سأل ابنَ عباس يومًا رجلٌ، فقال: يا أبا عباس، إني طلّقتُ امرأتي ثلاثًا. فقال ابن عباس: عصيتَ ربك، وحرُمتْ عليك امرأتُك، ولم تتق الله ليجعل لك مخرجًا، يُطلّق أحدكم ثم يقول: يا أبا عباس! قال الله: (يَآ أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٣٥٢)، وأبو داود ٢/ ٢٦٠ (٢١٩٧)، والطبراني (١١١٣٩، ١١١٥٧)، والبيهقي ٧/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٢٨) ٧٧٢٠٢- عن الحسن البصري= (ز) ٧٧٢٠٣- ومحمد بن سيرين -من طريق عمرو- فيمن أراد أن يُطلّق ثلاث تطليقات جميعًا في كلمة واحدة: أنه لا بأس به بعد أن يُطلّقها في قُبل عِدّتها، كما أمره الله ﷿. وكانا يكرهان أن يُطلّق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين أو ثلاثًا إذا كان لغير العِدّة التي ذكرها الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٥.]]٦٦٤٨. (ز) ٦٦٤٨ قال ابنُ عطية (٨/٣٢٦): «الطَّلاق على الجملة مكروه؛ لأنه تبديد شمْلٍ في الإسلام، وروى أبو موسى الأشعري أنّ النبي ﷺ قال: «لا تطلَّقوا النساء إلا من رِيبة؛ فإن الله لا يحب الذّواقين ولا الذّواقات». وروى أنس أنه ﵇ قال: «ما حلف بالطَّلاق، ولا استحلف به إلا منافق»». وقال ابنُ عطية (٨/٣٢٧): «معنى هذه الآية: أن لا يُطلَّق أحدٌ امرأته إلا في طُهرٍ لم يَمسّها فيه، هذا على مذهب مالك وغيره ممن قال بأن الأقراء: الأطهار، فيُطلِّق عندهم المطلِّق في طُهرٍ لم يمسّ فيه وتعتد به المرأة، ثم تَحيض حيضتين تُعتدّ بالطُّهر الذي بينهما، ثم تقيم في الطُّهر الثالث معتدة به، فإذا رأتْ أول الحَيْضة الثالثة حلَّت، ومَن قال: بأن الأقراء: الحيض -وهم العراقيون- قال: ﴿لعدتهن﴾ معناه: أن تُطلَّق طاهرًا، فتستقبل ثلاث حِيض كوامل، فإذا رأت الطُّهر بعد الثالثة حلَّتْ، ويخفُّ عند هؤلاء مسّ في طُهر الطَّلاق أو لم يمسّ، وكذلك مالك يقول: إن طلَّق في طُهر قد مسّ فيه مضى الطَّلاق. ولا يجوز طلاق الحائض؛ لأنها تطول العِدّة عليها، وقيل: بل تعتدّ، ولو علل بالتطويل لا ينبغي أن يجوز ولو رضيته، والأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمر قال: «طلَّقت امرأتي وهي حائض ...»». ﴿وَأَحۡصُوا۟ ٱلۡعِدَّةَۖ﴾ - تفسير ٧٧٢٠٤- عن عبد الله بن مسعود، ﴿وأَحْصُوا العِدّة﴾، قال: الطَّلاق طاهِرًا في غير جماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٠) ٧٧٢٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأَحْصُوا العِدّة﴾، قال: احفظوا العِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٠.]]. (ز) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ﴾ - تفسير ٧٧٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ فلا تَعصوه فيما أمركم به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ﴿لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها ٧٧٢٠٧- عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنّ فاطمة بنت قيس أخبَرتْه أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المُغيرة، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمتْ أنها جاءتْ رسولَ الله ﷺ في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أُمّ مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يُصدّق فاطمة في خروج المُطلّقة من بيتها، وقال عروة: إنّ عائشة أنكرتْ ذلك على فاطمة بنت قيس[[أخرجه مسلم ٢/١١١٦ (١٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣١) ٧٧٢٠٨- عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنّ أبا عمرو بن حفص بن المُغيرة خرج مع علَيٍّ إلى اليمن، فأرسَل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بَقِيتْ مِن طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة بنَفقة، فاستقَلّتْها، فقالا لها: واللهِ، ما لكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملًا. فأتَت النبيَّ ﷺ، فذَكرتْ له أمرَها، فقال لها النبيُّ ﷺ: «لا نفقة لكِ». فاستأذنَتْه في الانتقال، فأذِن لها، فأرسل إليها مروان يسألها عن ذلك، فحدّثتْه، فقال مروان: لم أسمع بهذا الحديث إلا مِن امرأة، سنأخذ بالعصْمة التي وجدنا الناس عليها. فقالت فاطمة: بيني وبينكم كتاب الله؛ قال الله ﷿: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾. قالت: هذا لِمَن كانت له مُراجعة، فأيُّ أمرٍ يُحدِث بعد الثلاث؟! فكيف يقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا؟! فعلام تحبسونها؟! ولكن يَتركها، حتى إذا حاضتْ وطَهَرت طلّقها تطليقة، فإن كانت تَحيض فعِدّتها ثلاث حِيَض، وإن كانتْ لا تَحيض فعِدّتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حامِلًا فعِدّتها أن تضع حمْلها، وإنْ أراد مُراجعتها قبل أن تَنقضي عِدّتُها أشهَد على ذلك رجلين؛ كما قال الله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عند الطَّلاق وعند المُراجعة، فإن راجَعها فهي عنده على تطلقتين، وإن لم يُراجِعها، فإذا انقَضتْ عِدّتُها فقد بانتْ منه بواحدة، وهي أمْلَكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن شاءتْ؛ هو أو غيره[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٠٢٤)، وفي التفسير ٢/٢٩٧-٢٩٨، والحديث عند مسلم (١٤٨٠/٤١) مختصرًا، وأحمد ٤٥/٣٢٣ (٢٧٣٣٧)، ١١/٣٢٦ (٢٦٠٧٣).]]. (١٤/٥٣٢) ٧٧٢٠٩- عن عامر الشعبي، قال: حدّثتْني فاطمة بنت قيس: أنّ زوجها طلّقها ثلاثًا، فأتتْ رسول الله ﷺ، فأمرها فاعتَدت عند ابنِ عمها عمرو بن أُمّ مكتوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣١) ٧٧٢١٠- عن أبي إسحاق السّبيعي، قال: كنتُ جالسًا مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشّعبيُّ، فحدّثَ بحديث فاطمة بنت قيس: أنّ رسول الله ﷺ لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة. فأخذ الأسودُ كفًّا مِن حصًى، فحَصبه، ثم قال: ويلك! تُحدِّث بمثل هذا؟! قال عمر: لا نَترك كتابَ الله وسنّة نبيّنا لقول امرأة؛ لا ندري حَفِظتْ أم نسيتْ، لها السُّكنى والنّفقة، قال الله: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٦٤٩. (١٤/٥٣١) ٦٦٤٩ قال ابنُ تيمية (٨/٣٢٠-٣٢١): «لَمّا رأى عمرُ ﵁ أنّ المبتوتة لها السُّكنى والنّفقة فظنّ أنّ القرآن يدلّ عليه نازعه أكثر الصحابة، فمنهم مَن قال: لها السُّكنى فقط. ومنهم مَن قال: لا نفقة لها ولا سُكنى. وكان مِن هؤلاء ابن عباس، وجابر، وفاطمة بنت قيس، وهي التي روتْ عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس لكِ نفقة ولا سُكنى». فلمّا احتجوا عليها بحُجّة عمر، وهي قوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾؛ قالت هي وغيرها من الصحابة -كابن عباس، وجابر، وغيرهما-: هذا في الرّجعية؛ لقوله تعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾ فأي أمر يُحدِث بعد الثلاث؟! وفقهاء الحديث كأحمد بن حنبل في ظاهر مذهبه وغيره من فقهاء الحديث مع فاطمة بنت قيس». ٧٧٢١١- عن عبد الله بن عمر، قال: المُطلّقة والمُتوفّى عنها زوجها يَخرجان بالنهار، ولا يَبيتان ليلةً تامةً عن بيوتهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٦٥٠. (١٤/٥٣١) ٦٦٥٠ قال ابنُ عطية (٨/٣٢٨): «سُنَّة ذلك أن لا تبيتَ المرأة المطلَّقة بعيدة عن بيتها، ولا تغيب عنه نهارًا إلا في ضرورة، وما لا خَطب له من جائز التصرف؛ وذلك لحفظ النسب والتحرز بالنساء، فإن كان البيت مِلكًا للزوج أو بِكِراءٍ منه فهذا حكمه، فإن كان لها فعليه الكِراء». ٧٧٢١٢- عن عامر الشعبي: أنّ شُريحًا طلّق امرأته واحدة، ثم سكتَ عنها حتى انقضت العِدّة، ثم أتاها فاستأذن، ففَزِعت، فدخل، فقال: إني أردتُ أن يُطاع الله: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٠) ٧٧٢١٣- عن محمد بن سيرين: أنّ شُريحًا طلَّق امرأته، وأشهَد، وقال للشاهدين: اكتُما عَلَيَّ. فكَتما عليه، حتى انقضت العِدّة، ثم أخبرها، فنقَلتْ متاعَها، فقال شريح: إني كرهتُ أن تأثم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٠) ٧٧٢١٤- عن سعيد بن المسيّب -من طريق الزُّهريّ- في قوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾، أنه قال: إذا لم يكن للرجل إلا بيتٌ واحد فليَجعل بينه وبينها سِترًا، فيستأذن عليها إذا كانتْ له عليها رَجعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٧.]]. (ز) ٧٧٢١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾، قال: لا تَخرج من بيتها ما كان له عليها رَجعة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٣٧ (١٩٢٨٩).]]. (ز) ٧٧٢١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: ليس لها أن تَخرج إلا بإذنه، وليس للزّوج أن يُخرجها ما كانت في العِدّة، فإنْ خَرجتْ فلا سُكنى لها ولا نفقة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣١.]]. (ز) ٧٧٢١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٢١٨- والحسن البصري -من طريق أيوب- يقولان: المُطلَّقة ثلاثًا والمُتوفّى عنها زوجها لا سُكنى لها ولا نفقة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٨.]]. (ز) ٧٧٢١٩- قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: إنْ أذِن لها أن تَعتَدّ في غير بيته فتَعتَدّ في بيت أهلها، فقد شاركها إذَن في الإثم. ثم تلا: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: قلتُ: هذه الآية في هذه؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٢٠-٣٢١ (١١٠٠٩)، وابن جرير ٢٣/٣١.]]. (ز) ٧٧٢٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾: وذلك إذا طلَّقها واحدة أو ثنتين لها، ما لم يُطلّقها ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢.]]. (ز) ٧٧٢٢١- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾، قال: المُطلَّقة والمُتوفّى عنها. قال: عليهما أن تَعتدّا في بيوتهما[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١١.]]. (ز) ٧٧٢٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾: حتى تَنقضي عِدّتُهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣١.]]. (ز) ٧٧٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾ مِن قِبَل أنفسهن ما دُمنَ في العِدّة، وعليهنّ الرَّجعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ﴾ - قراءات ٧٧٢٢٤- عن قتادة، قال: في حرف ابن مسعود: (إلَّآ أن يَّفْحُشْنَ)[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٨.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٢٥- عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقرأ بقراءة أُبيّ، وكان في مصحف أُبيّ: (إلَّآ أن تَفْحُشَ عَلَيْكُمْ)[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٠٩. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ﴾ - تفسير الآية ٧٧٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إبراهيم- في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: الفاحشة المُبيّنة أن تَبْذُوَ[[البَذاء: الفُحش في القول. النهاية (بذا).]] المرأةُ على أهل الرجل، فإذا بذَتْ عليهم بلسانها فقد حلَّ لهم إخراجها[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢١، ١١٠٢٢)، وابن راهويه -كما في المطالب (٤١٥٦)-، وابن جرير ٢٣/٣٤، والبيهقي ٧/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن سعد- ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: والفاحشة: هي المعصية[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٤.]]. (ز) ٧٧٢٢٨- عن سعيد [بن جبير]، ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: لو كان كما تقولون: الزنا، أُخرجت فرُجمت، كان ابن عباس يقول: إلا أن يفْحُشن، قال: وهو النُّشُوز[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: الزِّنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٣) ٧٧٢٣٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز) ٧٧٢٣١- وعامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٢-٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٣) ٧٧٢٣٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: خروجها قبل انقضاء العِدّة من بيتها الفاحشة المُبيّنة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٤٢ (٣٣٢)، وعبد الرزاق (١١٠١٩)، والحاكم ٢/٤٩١، والبيهقي ٧/٤٣١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٣٣) ٧٧٢٣٣- عن سعيد بن المسيّب، ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: إلا أن تُصيب حدًّا، فتُخرَج، فيُقام عليها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: إلا أن يَزْنِينَ[[تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه عبد الرزاق (١١٠١٧)، وابن جرير ٢٣/٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٣) ٧٧٢٣٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: هو عِصيان الزّوج، تَعصيه، فتخرج في عِدّتها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١١٦ (٢٢٤٤). عند الطبري ونقله عنه في الدُّر عن الضَّحّاك قال: الفاحشة هنا: النُّشُوز.]]. (ز) ٧٧٢٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الفاحشة المُبيّنة: السُّوء في الخُلُق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: بفُحْش، لو زَنتْ رُجِمَت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق حسن بن صالح- ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: خروجها فاحشة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٣ (١٩٥٥٢).]]. (ز) ٧٧٢٣٩- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي= (ز) ٧٧٢٤٠- ومحمد بن سيرين -من طريق سليمان- قالا: لا يَحِلُّ الخُلع حتى يُوجد رجلٌ على بطنها؛ لأن الله يقول: ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٣ (١٨٧٢٧).]]. (ز) ٧٧٢٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: هو النُّشُوز[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٤-٥٣٥) ٧٧٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: إلا أن يُطلّقها على نشوز، فلها أن تُحوّل من بيت زوجها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٥.]]. (ز) ٧٧٢٤٣- عن حمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق أبي سنان- ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: إلا أن تُخرَج لِحَدٍّ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٢ (١٩٥٥٠).]]. (ز) ٧٧٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: خروجها من بيتها فاحشة. قال بعضهم: خروجها إذا أتتْ بفاحشة أن تُخرَج فيقام عليها الحدّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٥.]]. (ز) ٧٧٢٤٥- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: كان ذلك قبل أن تَنزل الحدود، وكانت المرأة إذا أتتْ بفاحشة أُخْرِجتْ[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٤) ٧٧٢٤٦- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن عجلان-: إذا أتتْ بفاحشة أُخْرِجتْ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٤٢ (٣٣٢).]]. (ز) ٧٧٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يعني: العصيان البيِّن، وهو النُّشُوز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ٧٧٢٤٨- عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهب- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: سمعتُ مَن يقول: إنْ هي أتت بفُجرةٍ أُخْرِجتْ إلى إقامة الحدّ عليها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٦ (٣٢١).]]. (ز) ٧٧٢٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسألتُه عن قول الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: قال اللهُ -جلّ ثناؤه-: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ قال: هؤلاء المُحْصنات، ﴿فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ الآية [النساء:١٥]، قال: فجعل الله سَبيلهنّ الرَّجم، فهي لا ينبغي لها أن تَخرُج من بيتها إلا أن تأتيَ بفاحشة مُبيّنة، فإذا أتتْ بفاحشة مُبيّنة أُخْرِجتْ إلى الحدّ، فرُجمتْ. وكان قبل هذا للمُحصنة الحبس، تُحبس في البيوت، لا تُترك أن تُنكح، وكان للبِكْرَين الأذى، قال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ يا زانٍ، يا زانية، ﴿فَإنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١٦]، قال: ثم نُسخ هذا كلّه، فجُعل الرَّجم للمُحْصنة والمُحْصن، وجُعل جَلْد مائة للبِكْرَين. قال: ونُسخ هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٣.]]٦٦٥١. (ز) ٦٦٥١ اختُلِف في معنى «الفاحشة» في هذا الموضع على خمسة أقوال: الأول: أنها الزنا، والإخراج -على ذلك- هو الإخراج لإقامة الحد. والثاني: أنها البذاء على أحمائها. والثالث: أنها كلّ معصية لله. والرابع: أنها نشوز المرأة على زوجها. والخامس: أنها خروج المرأة من بيتها قبل انقضاء عِدّتها. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٣/٣٦) -استنادًا إلى اللغة والعموم- جميع تلك المعاني، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك عندي قول مَن قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية. وذلك أنّ الفاحشة هي كلُّ أمر قبيح تُعُدِّي فيه حدُّه، فالزِّنا مِن ذلك، والسَّرَق والبَذاء على الأحماء، وخروجها متحوِّلة عن منزلها الذي يلزمُها أن تعتدَّ فيه منه، فأي ذلك فعلتْ وهي في عِدّتها فلزوجها إخراجها من بيتها؛ ذلك لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/٢٨). ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ - تفسير ٧٧٢٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قول الله: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، يقول: تلك طاعة الله، فلا تَعْتَدوها. قال: يقول: مَن كان على غيرِ هذه فقد ظَلَم نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦.]]. (ز) ٧٧٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: سُنّة الله وأمْره أن تُطلّق المرأة للعِدّة طاهرة من غير حَيضٍ ولا جماع، ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ يعني: سُنّة الله وأمْره فيطلِّق لغير العِدّة ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ﴿لَا تَدۡرِی لَعَلَّ ٱللَّهَ یُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ أَمۡرࣰا ۝١﴾ - نزول الآية ٧٧٢٥٢- عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: في حفصة بنت عمر؛ طلّقها النبيُّ ﷺ واحدة؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ إلى قوله: ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قال: فَراجَعها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٢٤) ﴿لَا تَدۡرِی لَعَلَّ ٱللَّهَ یُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ أَمۡرࣰا ۝١﴾ - تفسير الآية ٧٧٢٥٣- عن فاطمة بنت قيس: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ لعلّه يَرغب في رَجْعتها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥٣٥-٥٣٦) ٧٧٢٥٤- عن فاطمة بنت قيس، في قوله: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قالت: هذا لِمَن كانتْ له مُراجعة، فأيُّ أمرٍ يُحدِث بعد الثلاث؟![[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٠٢٤)، وفي التفسير ٢/٢٩٧-٢٩٨، وابن جرير ٢٣/٣٧. والحديث عند مسلم (١٤٨٠/٤١)، وأحمد ٤٥/٣٢٣ (٢٧٣٣٧)، ١١/٣٢٦ (٢٦٠٧٣).]]. (١٤/٥٣٢) ٧٧٢٥٥- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: كانوا يَستحبّون أن يُطلّقها واحدة، ثم يَدَعها حتى يَخلُوَ أجلها، وكانوا يقولون: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ لعله أن يَرغب فيها[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٥) ٧٧٢٥٦- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: كانوا يَستحبّون أن يُطلّقها واحدة، ثم يَدَعها حتى تنقضي عِدّتها؛ لأنه لا يدري لعلّه يَنكِحها. قال: وكانوا يتأوّلون هذه الآية: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾: لعلَّه يَرغب فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٥) ٧٧٢٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، يقول: لعلّ الرجل يُراجعها في عِدّتها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٨ (١٩٥٦٨)، وابن جرير ٢٣/٣٨-٣٩، وبنحوه من طريق عبيد.]]. (ز) ٧٧٢٥٨- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: ما يُحدِث بعد الثلاث[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٨ (١٩٥٦٧)، وابن جرير ٢٣/٣٨.]]. (ز) ٧٧٢٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق داود الأودي- قال: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: لا تدري لعلّك تندم، فيكون لك سبيل إلى الرَّجعة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٨ (١٩٥٦٩)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٤٥.]]. (ز) ٧٧٢٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾، قال: هو الرَّجعة في الطَّلاق[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٤٥.]]. (ز) ٧٧٢٦١- عن الحسن البصري، ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: المُراجعة [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٦) ٧٧٢٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٧٧٢٦٣- وعامر الشعبي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٦) ٧٧٢٦٤- قال الحسن البصري -من طريق سعيد-: هذا في الواحدة والثّنتين، وما يُحدِث الله بعد الثلاث؟![[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٨.]]. (ز) ٧٧٢٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: هذا في مُراجعة الرجل امرأته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٨، وابن جرير ٢٣/٣٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز) ٧٧٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: يُراجِعها في بيتها، هذا في الواحدة والثّنتين، هو أبعد مِن الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٨.]]. (ز) ٧٧٢٦٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: إن بدا له أن يُراجِعها راجَعها في بيتها، هو أبعد مِن قَذَر الأخلاق، وأطوع لله أن تَلزم بيتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٥) ٧٧٢٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: الرَّجعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٩.]]. (ز) ٧٧٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني: بعد التّطليقة والتّطليقتين ﴿أمرًا﴾ يعني: الرّجعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ٧٧٢٧٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: لعلّه يُراجِعها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٩.]]. (ز) ٧٧٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾، قال: لعلّ الله يُحدِث في قلبك تَرتجع زوجتك. قال: ومَن طلّق للعِدّة جعل الله له في ذلك فُسْحَة، وجعل له مِلكًا؛ إنْ أراد أن يَرتجع قبل أن تَنقضي العِدّة ارتجع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٩.]]٦٦٥٢. (ز) ٦٦٥٢ قال ابنُ عطية (٨/٣٢٩): «قوله تعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾، قال قتادة وغيره: يريد به: الرجعة، أي: أحصوا العِدّة، وامتثلوا هذه الأوامر المثقِّفة لنسائكم، الحافظة لأنسابكم، وطلَّقوا على السُّنَّة تجدوا المخْلَص إن ندمتم؛ فإنكم لا تدرون لعل الرجعة تكون بَعْد، والإحداث في هذه الآية بين التوجه عبارة عما يوجد من التراجع. وجوَّز قوم أن يكون المعنى: أمرًا مِن النسخ. وفي ذلك بُعْد». وقال ابنُ تيمية (٨/٣٢١): «لما قال تعالى: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾ قال غيرُ واحد من الصحابة والتابعين والعلماء: هذا يدلُّ على أنّ الطَّلاق الذي ذكره الله هو الطَّلاق الرجعي؛ فإنه لو شرع إيقاع الثلاث عليه لكان المطلِّق يندم إذا فعل ذلك، ولا سبيل إلى رجعتها، فيحصل له ضرر بذلك، واللهُ أمر العباد بما ينفعهم، ونهاهم عما يضرهم؛ ولهذا قال تعالى أيضًا بعد ذلك: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾ وهذا إنما يكون في الطَّلاق الرجعي، لا يكون في الثلاث، ولا في البائن».

الطلاق 65:2

﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ - تفسير ٧٧٢٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقَضتْ عِدّتُها قبل أن تغتسل مِن الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٠.]]. (ز) ٧٧٢٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، قال: إذا طلَّقها واحدةً أو ثنتين، يشاء أن يُمسكها بمعروف، أو يُسرّحها بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٠.]]. (ز) ٧٧٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني به: انقضاء العِدّة قبل أن تغتسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲ﴾ - تفسير ٧٧٢٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقضَتْ عِدّتُها قبل أن تَغتسل من الحَيْضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تَحيض. يقول: فراجِع إن كنتَ تريد المُراجعة قبل أن تَنقضي العِدّة بإمساكٍ بمعروف، والمعروف أن تُحسن صُحْبتها، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] والتسريح بإحسان: أن يَدَعها حتى تَمضي عِدّتها، ويُعطيها مهرًا، إن كان لها عليه إذا طلَّقها، فذلك التسريح بإحسان، والمُتعة على قدْر المَيْسرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٠.]]. (ز) ٧٧٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ إذا راجعتموهنّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: طاعة الله، ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ طاعة الله في غير إضرار، فهذا هو الإحسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣.]]. (ز) ﴿وَأَشۡهِدُوا۟ ذَوَیۡ عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ﴾ - تفسير ٧٧٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: إنْ أراد مُراجعتها قبل أن تَنقضي عِدّتها أشهَد رجلين؛ كما قال الله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عند الطَّلاق وعند المُراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تَطليقتين، وإن لم يُراجِعها فإذا انقَضتْ عِدّتُها فقد بانتْ منه بواحدة، وهي أمْلَكُ بنفسها، ثم تتزوّج مَن شاءت؛ هو أو غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤١.]]. (ز) ٧٧٢٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: أُمِروا أن يُشْهِدوا عند الطَّلاق والرَّجعة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٧-٥١٨ (١٨٠٧٧).]]. (ز) ٧٧٢٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: على الطَّلاق والرَّجعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤١.]]. (ز) ٧٧٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَشْهِدُوا﴾ على الطَّلاق والمُراجعة ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٣-٣٦٤.]]٦٦٥٣. (ز) ٦٦٥٣ قال ابنُ عطية (٨/٣٢٩-٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ يريد: على الرَّجعة، وذلك شرط في صحة الرَّجعة، وللمرأة منْع الزوج من نفسها حتى يُشهِد. وقال ابن عباس: المراد على الرجعة والطَّلاق؛ لأن الإشهاد يرفع من النوازل إشكالات كثيرة، وتقييد تاريخ الإشهاد من الإشهاد». ﴿ذَوَیۡ عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ﴾ - تفسير ٧٧٢٨١- عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة- ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: ذوي عَقْلٍ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقل وفضله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٦٩ (١٨)-.]]. (ز) ٧٧٢٨٢- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: العَدْلُ في المسلمين: مَن لم تَظهر منه ريبة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]٦٦٥٤. (١٤/٥٣٦) ٦٦٥٤ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/٣٣٠) على أثر النَّخْعي بقوله: «هذا قول الفقهاء، والعَدْل حقيقة الذي لا يخاف إلا الله تعالى». ﴿ذَوَیۡ عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ﴾ - من أحكام الآية ٧٧٢٨٣- عن محمد بن سيرين: أنّ رجلًا سأل عمران بن حُصَين عن رجلٍ طلّق ولم يُشْهِد، وراجَع ولم يُشْهِد. قال: بئسما صنع؛ طلّق في بدعة، وارتَجع في غير سُنّة، فليُشهد على طلاقه وعلى مُراجعته، وليستغفر الله[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٥٥-١٠٢٥٧).]]. (١٤/٥٣٦) ٧٧٢٨٤- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعْشر- في رجل طلّق امرأته فأشهَد، ثم راجَعها ولم يُشهِد. قال: لم يكن يَكْرَهُ ذلك تأثُّمًا، ولكن كان يَخافُ أن يَجْحَدَ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٧ (١٨٠٧٤) باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.]]. (ز) ٧٧٢٨٥- عن عامر الشعبي -من طريق الشيباني- أنه سُئِل عن رجل طلّق امرأته، ثم راجَعها، فيَجهل أن يُشهد؟ قال: يُشهد إذا عَلم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٧ (١٨٠٧٢) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرجعة إذا طلَّق ثم راجع.]]. (ز) ٧٧٢٨٦- عن عامر الشعبي -من طريق مُغيرة- في الرجل يُطَلِّق امرأته، ثم يُجامعها قبل أن يُشهد على رَجعتها. قال: كيف تقول -يا مُغيرة- في رجل فعل بامرأة قومٍ ليس منها بسبيل؟![[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٧ (١٨٠٧٣) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.]]. (ز) ٧٧٢٨٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق سليمان التيمي- قالوا: الجماع رَجعة؛ فلْيُشْهِد[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٧ (١٨٠٧٦) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.]]. (ز) ٧٧٢٨٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يَغشاها ولم يُشهِد. قال: غِشْيانُهُ لها مراجعة؛ فليُشهِد[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٧ (١٨٠٧٥) وهو تحت باب: ما قالوا في الإشهاد على الرَّجعة إذا طلَّق ثم راجع.]]. (ز) ٧٧٢٨٩- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق أبي غَنِيَّةَ، عن أبيه- في رجل يُراجع امرأته ولا يُشهد. قال: فليُشْهِد على رَجعتها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٨ (١٨٠٧٨).]]. (ز) ٧٧٢٩٠- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق شعبة- في رجل طلّق امرأته، فحَنث وقد غَشيها في عِدّتها، وقد عَلم بذلك بعد انقضاء العِدّة. قال: غِشْيانُهُ لها مُراجعة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٥١٨ (١٨٠٨٠).]]. (ز) ٧٧٢٩١- عن عطاء، قال: النكاح بالشهود، والطَّلاق بالشهود، والمُراجعة بالشهود[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٦٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٦) ﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ - تفسير ٧٧٢٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾، قال: إذا أشهَدتم على شيء فأقيموه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٣٦) ٧٧٢٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾، قال: اشهدوا على الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤١.]]. (ز) ٧٧٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ على وجهها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤.]]. (ز) ﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٢٩٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عن الشهادة. فقال: «لا تَشهَد إلا على مِثل الشمس، أو دَعْ»[[أخرجه الحاكم ٤/١١٠ (٧٠٤٥) بنحوه، من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، عن عبد الله بن سلمة بن وهرام، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٢/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «واهٍ». وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٢٦٤ (٢٠٥٧٩): «محمد بن سليمان بن مسمول هذا تَكلّم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يُعتمد عليه». وقال ابن حزم في المحلى ٨/٥٣٤: «هذا خبر لا يصحّ سنده؛ لأنه من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، وهو هالك، عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام، وهو ضعيف، لكن معناه صحيح». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/١٩٢ (١٤٠٥): «إسناد ضعيف، وصحّحه الحاكم فأخطأ».]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٢٩٦- عن قتادة، أنّ سُليمان بن يَسار حدّث: أنّ عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيتُ مثل القَسامَة قطُّ أُقيدَ بها، والله يقول: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾. وقالت الأسباط: ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ [يوسف:٨١]. وقال الله: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦][[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٦٥-٢٦٦ (٢٨٣٨٥).]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ یُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - تفسير ٧٧٢٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، قال: يؤمن به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٢.]]٦٦٥٥. (ز) ٦٦٥٥ قال ابنُ جرير (٢٣/٤٢) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السُّدِّيّ: «عني بقوله: ﴿من كان يؤمن بالله﴾: مَن كانت صفته الإيمان بالله». ٧٧٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذَكر الله تعالى من الطَّلاق والمُراجعة ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصدّق بالله أنه واحد لا شريك له، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجࣰا ۝٢﴾ - نزول الآية ٧٧٢٩٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ -أراه: عَوْف بن مالك-، فقال: يا رسول الله، إنّ بني فلان أغاروا عَلَيَّ، فذهبوا بابني وإبلي. فقال: «اسأل الله». فرجع إلى امرأته، فقالتْ له: ما ردّ عليك رسولُ الله ﷺ؟ فأخبَرها، فلم يلبث الرجلُ أن ردّ الله إبلَه وابنه أوفر ما كان، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فقام على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمرهم بمسألة الله، والرّغبة له، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾[[أخرجه الحاكم ١/٧٢٧ (١٩٩٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٤/٥٤١) ٧٧٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية، قال: نزلتْ هذه الآية في ابنٍ لعَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، وكان المشركون أسَرُوه، وأَوْثقُوه، وأَجاعُوه، فكتب إلى أبيه: أنِ ائتِ رسولَ الله ﷺ، فأَعْلِمه ما أنا فيه مِن الضّيق والشّدّة، فلمّا أخبَر رسولَ ﷺ قال له رسول الله ﷺ: «اكتب إليه، ومُره بالتقوى والتوكّل على الله، وأن يقول عند صباحه ومسائه: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾» [التوبة:١٢٨-١٢٩]. فلمّا ورد عليه الكتاب قرَأه، فأَطلَق الله وثاقه، فمرَّ بوادِيهم التي تَرعى فيه إبلهم وغنمهم، فاستاقها، فجاء بها إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّي اغتَلتُهم بعد ما أطْلَق اللهُ وثاقي، فحلال هي أم حرام؟ قال: «بل هي حلال إذا نحن خمّسنا». فأنزل الله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن الشّدّة والرخاء ﴿قَدْرًا﴾ يعني: أجلًا. وقال ابن عباس: مَن قرأ هذه الآية عند سُلطانٍ يَخاف غَشْمه، أو عند موجٍ يَخاف الغرق، أو عند سَبُع؛ لم يضرّه شيءٌ مِن ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠/١١٨ (٢٩٧٧)، من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٣٠: «هذا حديث موضوع، والضَّحّاك ضعيف، ولم يسمع من ابن عباس». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢/١١٦: «موضوع؛ الضَّحّاك ضعيف، ولم يسمع من ابن عباس، وجويبر ليس بشيء». وأورده الكناني في تنزيه الشريعة ٢/١٨١.]]. (١٤/٥٣٩) ٧٧٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: جاء عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، فقال: يا رسول الله، إنّ ابني أسرَه العدوُّ، وجَزِعتْ أُمُّه، فما تأمرني؟ قال: «آمرك وإيّاها أن تَستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فقالت المرأة: نِعْمَ ما أمركَ. فجعلا يُكثران منها، فتَغفّل عنه العدوُّ، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه؛ فَنَزَلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في اللآلئ المصنوعة ٢/١١٧-١١٨، وكما في الإصابة ٣/٩-، والثعلبي ٩/٣٣٦، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن حجر: «ضعيف».]]. (١٤/٥٤٠) ٧٧٣٠٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق سالم- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ في رجل مِن أشْجع كان فقيرًا، خفيف ذات اليد، كثير العيال، فأتى رسولَ الله ﷺ، فسأله، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فلم يلبثْ إلا يَسيرًا حتى جاء ابنٌ له بغنمٍ كان العدوُّ أصابوه، فأتى رسول الله ﷺ، فسأله عنها، وأخَبَره خبَرها، فقال: «كُلْها». فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٤ (٣٨٢٠)، والواحدي في أسباب النزول ص٤٣٦، من طريق عبيد بن كثير العامري، عن عبّاد بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عمار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل منكر». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٤/٥١ (١٣٦٩): «عبيد بن كثير قال فيه الأزدي: متروك. وعبّاد بن يعقوب رافضي».]]. (١٤/٥٣٨) ٧٧٣٠٣- عن سالم بن أبي الجَعْد -من طريق أبي معاوية الدّهني- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ في رجل مِن أشْجع أصابه جَهدٌ وبلاء، وكان العدوُّ أسرُوا ابنَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فرجع ابنٌ له كان أسيرًا قد فكّه الله، فأتاهم وقد أصاب أعْنُزًا، فجاء فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنَزلت، فقال النبيُّ ﷺ: «هي لك»[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٥-٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٤/٥٣٩) ٧٧٣٠٤- عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ بني فلان أغاروا عليّ، فذهبوا بإبلي وابني. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ آل محمد كذا وكذا أهل بيت، ما فيهم مُدٌّ مِن طعام، أو صاعٌ من طعام، فسلِ اللهَ». فرجع إلى امرأته، فقالت: ماذا قال لكَ رسول الله ﷺ؟ فأخبَرها، فقالت: نِعْمَ ما ردّ عليك. فما لبِث أن ردّ الله إليه إبله وابنه أوفر ما كانت، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فصعد النبيُّ ﷺ المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمر الناسَ بمسألة الله ﷿، والرّغبة إليه، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٩١-٩٢- مرسلًا.]]. (ز) ٧٧٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُطلِّق للسُنَّة، ويُراجع للسُنَّة. زعم أنّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: الأَشْجعيّ، كان له ابن، وأنّ المشركين أسَرُوه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبي ﷺ، فيشكو إليه مكان ابنه، وحالتَه التي هو بها، وحاجتَه، فكان رسول الله ﷺ يأمره بالصبر، ويقول له: «إنّ الله سيجعل لك مخرجًا». فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا أنِ انفَلتَ ابنه من أيدي العدوّ، فمرّ بغنمٍ مِن أغنام العدوِّ، فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغِنًى قد أصابه من الغنم، فنَزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٤.]]. (ز) ٧٧٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ نزلت في عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، جاء إلى النبي ﷺ، فشكا إليه الحاجةَ والفاقةَ، فأمره النبيُّ ﷺ بالصبر، وكان ابنٌ له أسيرًا في أيدي مشركي العرب، فهَرب منهم، فأصاب منهم إبلًا ومتاعًا، ثم إنه رجع إلى أبيه، فانطلَق أبوه إلى النبي ﷺ، فأخبرَه بالخبر، وسأله: أيحلّ له أن يأكل مِن الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي ﷺ: «نعم». فأنزل الله تعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤.]]. (ز) ٧٧٣٠٧- عن محمد بن إسحاق مولى أبي قيس بن مَخرمة، قال: جاء مالك الأَشْجعيّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: أُسِر ابني عَوْف، فقال له: «أرْسِل إليه: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تُكثر مِن: لا حول ولا قوة إلا بالله». وكانوا قد شَدُّوه بالقِدِّ[[القد -بالكسر-: السوط، وهو في الأصل سير يقد من جلد غير مدبوغ. النهاية (قدد).]]، فسقط القِدُّ عنه، فخرج، فإذا هو بناقة لهم، فرَكبها، فأقبل فإذا بسَرْحٍ[[السرح: الماشية. النهاية (سرح).]] للقوم الذين كانوا شَدُّوه، فصاح بها، فأَتْبَع آخرها أوّلها، فلم يَفْجَأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فأتى أبوه رسول الله ﷺ فأخبَره، فَنَزلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٧٣-١٧٤-.]]. (١٤/٥٤٠) ﴿وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجࣰا ۝٢﴾ - تفسير الآية ٧٧٣٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: «مِن شُبهات الدنيا، ومِن غَمرات الموت، ومِن شدائد يوم القيامة»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤/٣١٣ (١٢١٠) من طريق عمرو بن الحصين، والثعلبي ٩/٣٣٦ من طريق عمرو بن الأشعث، كلاهما عن سعد بن راشد الحنفي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ فيه عمرو بن الحصين العقيلي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٠١٢): «متروك». وفيه أيضًا عمرو بن الأشعث، وسعد بن راشد الحنفي، ولم نجد لهما ترجمة.]]. (١٤/٥٣٨) ٧٧٣٠٩- عن عبد الله بن مسعود، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: نجاة[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٤٤) ٧٧٣١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يعلم أنّه مِن عند الله، وأنّ الله هو الذي يُعطي ويَمنع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣.]]. (ز) ٧٧٣١١- عن عائشة، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يكفيه غمَّ الدنيا وهمَّها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥٤٢) ٧٧٣١٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَخْرجه أن يعلَم أنّه مِن قِبَل الله، وأنّ الله هو الذي يُعطيه، وهو يَمنعه، وهو يَبتلِيه، وهو يَعافيه، وهو يدفع عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٣١٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣، ٤٦، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: يُنجِيه مِن كلِّ كَرْبٍ في الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٨-، وابن جرير ٢٣/٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٦٥٦. (١٤/٥٣٨) ٦٦٥٦ قال ابنُ عطية (٨/٣٣٠): «اختلفتْ ألفاظُ رواة هذه القصة عن ابن عباس﵄، لكن هذا هو المعنى». ٧٧٣١٥- عن الربيع بن خُثيم -من طريق المنذر- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مِن كلِّ شيء ضاق على الناس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٨٧ (٤)-، وابن جرير ٢٣/٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٤٣) ٧٧٣١٦- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مَخْرَجًا﴾ من كلّ شدة[[تفسير البغوي ٦/١٥٠.]]٦٦٥٧. (ز) ٦٦٥٧ عَلَّقَ ابنُ القيم (٣/١٦٣) على أثر أبي العالية بقوله: «هذا جامِعٌ لشدائد الدنيا والآخرة، ومضايق الدنيا والآخرة؛ فإنّ الله يجعل للمُتَّقي مِن كلِّ ما ضاق على الناس واشتد عليهم في الدنيا والآخرة مخرجًا». ٧٧٣١٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾، قال: يعني بالمَخرَج واليُسر: إذا طلَّق واحدة، ثم سكتَ عنها، فإن شاء راجَعها بشهادة رجلين عَدْليْن، فذلك اليُسر الذي قال الله -تبارك وتعالى-، وإن مَضَتْ عِدّتُها ولم يُراجِعها، كان خاطبًا مِن الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السُّنّة، فأما مَن طلَّق عند كلِّ حَيْضة فقد أخطأ السُّنّة، وعصى الرّبّ، وأخَذ بالعُسر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٤.]]. (ز) ٧٧٣١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، قال: مَن طلَّق كما أمره الله يجعل له مَخرجًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٤.]]٦٦٥٨. (ز) ٦٦٥٨ قال ابنُ عطية (٨/٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ قال عليُّ بن أبي طالب، وكثيرٌ من المتأولين: هو في معنى الطَّلاق، أي: ومَن لا يتعدى في طلاق السُّنَّة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجًا إن ندم بالرَّجعة، ويرزقه ما يُطعم أهله ويوسّع عليه، ومَن لا يتق الله فربّما طلَّق وبتَّ وندم، فلم يكن له مَخرجٌ، وزال عنه رِزق زوجته. وقد فسّر ابن عباس ﵄ نحو هذا». ٧٧٣١٩- قال الحسن البصري: ﴿مَخْرَجًا﴾ عمّا نهاه عنه[[تفسير البغوي ٦/١٥٠.]]. (ز) ٧٧٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سلام- ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: مِن شُبهات الدنيا، ومِن الكرْب عند الموت، وأفزاع يوم القيامة، فالزموا تقوى الله؛ فإنّ منها الرّزق من الله في الدنيا، والثواب في الآخرة، قال الله: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، وقال هاهنا: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ قال: من حيث لا يُؤَمِّل ولا يرجو[[أخرجه أبو نعيم ٢/٣٤٠-٣٤١، وابن جرير ٢٣/٤٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ فيصبر ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ مِن الشِّدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤٣.]]. (ز)

الطلاق 65:3

﴿وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ﴾ - تفسير ٧٧٣٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، قال: يقول: من حيث لا يدري[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٣٢٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٣، ٤٦، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٣٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، قال: من حيث لا يُؤمّل ولا يرجو[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦، وأبو نعيم ٢/٣٤٠-٣٤١ من طريق سلام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٣٧) ٧٧٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ يعني: من حيث لا يأمل ولا يرجو؛ فرَزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤٣.]]. (ز) ﴿وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٣٢٦- عن معاذ بن جبل: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس، اتخذوا تقوى الله تجارةً؛ يأتِكم الرّزقُ بلا بضاعة ولا تجارة». ثم قرأ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/٩٧ (١٩٠)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث ص٩٤ (٥٥)، من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سلام الطويل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل به. قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٩٦: «غريب مِن حديث ثَوْر، لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث سلام». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٥ (١١٤٢١): «فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف».]]. (١٤/٥٤٢) ٧٧٣٢٧- عن أبي ذرٍّ، قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، فجعل يُرَدِّدُها حتى نَعَسْتُ، ثم قال: «يا أبا ذر، لو أنّ الناس كلّهم أخذوا بها لَكَفَتْهم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٣٦ (٢١٥٥١) مطولًا، وابن ماجه ٥/٣٠١-٣٠٢ (٤٢٢٠)، وابن حبان ١٥/٥٣ (٦٦٦٩)، والحاكم ٢/٥٣٤ (٣٨١٩)، والثعلبي ٩/٣٣٧، من طريق كهمس بن الحسن، عن أبي السّليل، عن أبي ذر به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٥٥٧: «إسناده ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٣ (٩١٣٠): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ أبا سليل ضُرَيْبَ بن نُفَيْر لم يُدرك أبا ذر». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٤١ (٦٠٥١): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ أبو السّليل لم يُدرك أبا ذر».]]. (١٤/٥٤٢) ٧٧٣٢٨- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما تكون الصنيعة إلى ذي دينٍ أو حسَبٍ، وجهاد الضعفاء الحج، وجهاد المرأة حُسن التَّبَعُّل لزوجها، والتودّد نصف الإيمان، وما عال امرؤٌ على اقتصاد، واستَنزِلوا الرِّزق بالصّدقة، وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٤١٥-٤١٦ (١١٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/٢٠، من طريق هارون بن يحيى الحاطبي، عن عثمان بن عمر بن خالد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به. قال البيهقي: «قال الإمام أحمد ﵀ تعالى-: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيف مرة». وقال ابن حبان في المجروحين ١/١٤٧: «موضوع». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٥٢-١٥٣. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٥٢: «سنده ضعيف». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٦٠. وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٥٠: «طرقه كلها ضعيفة». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٨٢ (١٤٩٠): «منكر».]]. (١٤/٥٤٦) ٧٧٣٢٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله: «مَن أكثر مِن الاستغفار جعل اللهُ له مِن كلّ همٍّ فَرجًا، ومِن كلّ ضيقٍ مَخرجًا، ورَزقه من حيث لا يحتسب»[[أخرجه أحمد ٤/١٠٤ (٢٢٣٤)، وأبو داود ٢/٦٢٨ (١٥١٨)، والحاكم ٤/٢٩١ (٧٦٧٧)، والثعلبي ٩/٣٣٨، والواحدي ٤/٣١٣ (١٢١١)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس به. وأخرجه ابن ماجه ٤/٧٢١ (٣٨١٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الحَكم بن مُصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الحَكم بن مُصعب فيه جهالة». وقال البغوي في شرح السنة ٥/٧٩ (١٢٩٦): «هذا حديث يرويه الحَكم بن مُصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٥١: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٤٢ (٧٠٥): «ضعيف».]]. (١٤/٥٤٣) ٧٧٣٣٠- عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن انقطع إلى الله كَفاه كلَّ مؤنة، ورزقه مِن حيث لا يحتسب، ومَن انقطع إلى الدنيا وكلَه الله إليها»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٣٤٦ (٣٣٥٩)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٣٥١ (١٠٤٤)، ٢/٤٨٧ (١٢٨٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٤٨-، من طريق إبراهيم بن أشعث، عن فُضَيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حُصين به. قال الطبراني في الصغير ١/٢٠١ (٣٢١): «لم يروه عن هشام بن حسان إلا الفُضَيل بن عياض، تفرَّد به إبراهيم بن الأشعث الخُراسانيّ». وقال ابن عساكر في معجمه ٢/١٠٦٠ (١٣٧٠): «غريب». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣١٦ (١٣٣٨). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٨٦ (٤٩١٣): «رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية الحسن عن عمران، وفي إسناده إبراهيم بن الأشعث ثقة، وفيه كلام قريب». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٦٠٢: «فيه إبراهيم بن الأشعث تَكلّم فيه أبو حاتم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠٣-٣٠٤ (١٨١٨٩): «فيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفُضَيل، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب ويخطئ ويُخالف، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٨١٢ (٦٨٥٤): «ضعيف».]]. (١٤/٥٤٣) ٧٧٣٣١- عن عبادة بن الصامت، قال: طلّق بعضُ آبائي امرأتَه ألفًا، فانطلَق بنوه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّ أبانا طلّق أُمَّنا ألفًا، فهل له مِن مَخرَج؟ فقال: «إنّ أباكم لم يتق الله فيجعل له مِن أمره مَخرجًا، بانتْ منه بثلاثٍ على غير السُّنّة، والباقي إثم في عُنُقه»[[أخرجه الدارقطني ٤/٢٠، وابن عساكر في تاريخه ٦٤/٣٠٣، من طريق محمد بن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن عبد الله الصنعاني، عن محمد بن عنبسة، عن عبيد الله بن الوليد، وصدقة بن أبي عمران، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده به. قال الدارقطني: «رواته مجهولون، وضعفاء».]]. (١٤/٥٣٨) ٧٧٣٣٢- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، قال: اجتمع أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، فتمارَوا في شيء، فقال لهم عليٌّ: انطلِقوا بنا إلى رسول الله ﷺ، فلمّا وقفوا عليه قالوا: يا رسول الله، جئنا نسألك عن شيء. فال: «إن شئتم فاسألوا، وإن شئتم خبَّرتكم بما جئتم له». فقال لهم: «جئتم تسألوني عنِ الرِّزق، ومن أين يأتي؟ وكيف يأتي؟ أبى الله أن يَرزق عبده المؤمن إلا مِن حيث لا يَعلم»[[أخرجه القضاعي ١/٣٤١ (٥٨٥). وقد أورد السيوطي ١٤/٥٣٧-٥٤٩ آثارًا أخرى في تكفل الله برزق عباده إذا اتقوه وأطاعوه.]]. (١٤/٥٤٦) ﴿وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ﴾ - تفسير ٧٧٣٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قي قوله: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، قال: ليس المتوكّل الذي يقول: يَقضي حاجتي. وليس كلّ مَن توكّل على الله كفاه ما أهمّه، ودفع عنه ما يكره، وقَضى حاجته، ولكن الله جَعل فَضْل مَن توكّل على مَن لم يتوكّل أن يُكفّر عنه سيئاته، ويُعْظِم له أجرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٤٦) ٧٧٣٣٤- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾: توكّلْ عليه أو لم يتوكّلْ عليه، غير أنّ المُتوكِّل يُكفّر عنه سيئاته، ويُعظم له أجرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٥٤٧) ٧٧٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ في الرّزق، فيثق به؛ ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٣٣٦- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنكم تتوكّلون على الله حقَّ تَوَكُّلِه لَرزقكم كما يَرزق الطير؛ تَغدو خِماصًا، وتُروح بِطانًا»[[أخرجه أحمد ١/٣٣٢ (٢٠٥)، ١/٤٣٨ (٣٧٠)، ١/٣٤٩ (٣٧٣)، وابن ماجه ٥/٢٦٦ (٤١٦٤)، والترمذي ٤/٣٧٠-٣٧١ (٢٤٩٨)، وابن حبان ٢/٥٠٩ (٧٣٠)، والحاكم ٤/٣٥٤ (٧٨٩٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٤/٣٠١ (٤١٠٨): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٦: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٦٢٠ (٣١٠): «صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٤/٥٤٧) ٧٧٣٣٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن نَزَلَتْ به فاقةٌ فأَنزَلها بالناس لم تُسدّ فاقته، ومَن نَزَلَتْ به فاقة فأَنزَلها بالله فيُوشك الله له برِزقٍ عاجل أو آجِل»[[أخرجه أحمد ٦/٤١٥ (٣٨٦٩)، وأبو داود ٣/٨٥ (١٦٤٥)، والترمذي ٤/٣٦٠ (٢٤٧٩)، والحاكم ١/٥٦٦ (١٤٨٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٤/٣٠٢ (٤١٠٩): «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٤٥ (١٤٥٢): «إسناده صحيح». وأورده في الصحيحة ٦/٦٧٦ (٢٧٨٧).]]. (١٤/٥٤٨) ٧٧٣٣٨- عن الشعبي، قال: تَجالَس شُتَيْر ومسروق، فقال شُتَيْر: عبد الله [بن مسعود] يقول: إنّ أشدَّ آيةٍ في القرآن تفويضًا: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. فقال مسروق: صَدقتَ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٦٢ (٥١)-، وابن جرير ٢٣/٤٨.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾ - تفسير ٧٧٣٣٩- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾، قال: يقول: قاضي أمْره على مَن توكّل وعلى مَن لم يتوكّل، ولكن المُتوكّل يُكفّر عنه سيئاته ويُعظم له أجرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٤٦) ٧٧٣٤٠- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾، قال: في مَن توكّل على الله، ومَن لم يتوكّل[[أخرجه البيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]٦٦٥٩. (١٤/٥٤٧) ٦٦٥٩ قال ابنُ جرير (٢٣/٤٧): «قوله: ﴿إن الله بالغ أمره﴾ منقطع عن قوله: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾. ومعنى ذلك: ﴿إن الله بالغ أمره﴾ بكلّ حال توكّل عليه العبد أو لم يتوكّل عليه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٣١). ٧٧٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ فيما نزل به مِن الشِّدّة والبلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤.]]. (ز) ﴿قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَیۡءࣲ قَدۡرࣰا ۝٣﴾ - تفسير ٧٧٣٤٢- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، قال: يعني: أجلًا، ومنتهى ينتهي إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٤٦) ٧٧٣٤٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، قال: أجلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨، والبيهقي (١٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٥٤٧) ٧٧٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، قال: الحَيْض في الأَجل، والعِدّة[[أخرحه ابن جرير ٢٣/٤٩.]]. (ز) ٧٧٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن الشِّدَّة والرخاء ﴿قَدْرًا﴾ يعني: متى يكون هذا الغني فقيرًا؟ ومتى يكون هذا الفقير غنيًّا؟ فقدّر اللهُ ذلك كلّه، لا يقدّم ولا يؤخّر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤.]]٦٦٦٠. (ز) ٦٦٦٠ قال ابنُ القيم (٣/١٦٥): «لما ذكر كفايته للمتوكّل عليه فربما أوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكّل، فعقّبه بقوله: ﴿قد جعل الله لكل شيء قدرًا﴾ أي: وقتًا لا يتعدّاه فهو يسوقه إلى وقته الذي قدَّره له. فلا يستعجل المتوكّل ويقول: قد توكلتُ، ودعوتُ فلم أر شيئًا ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدَّره له».

الطلاق 65:4

﴿وَٱلَّـٰۤـِٔی یَىِٕسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِیضِ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشۡهُرࣲ وَٱلَّـٰۤـِٔی لَمۡ یَحِضۡنَۚ﴾ - نزول الآية ٧٧٣٤٦- عن أُبيّ بن كعب -من طريق عمرو بن سالم- قال: لَمّا نزلت عِدّة المُتوفّى والمُطلّقة قلتُ: يا رسول الله، بقي نساءٌ؛ الصغيرة، والكبيرة، والحامل. فنَزلت: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٥٤ (١٧١٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. من طريق مطرف، عن عمرو بن سالم، عن أبي بن كعب به. وسنده حسن.]]. (١٤/٥٥٠) ٧٧٣٤٧- عن أُبيّ بن كعب -من طريق عمرو بن سالم-: أنّ ناسًا مِن أهل المدينة لَمّا أُنزِلَت هذه الآية التي في البقرة في عِدّة النّساء قالوا: لقد بَقي من عِدّة النّساء عِدَدٌ لم تُذكَر في القرآن؛ الصغار، والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحَيْض، وذوات الحمْل. فأنزل الله التي في سورة النساء القُصْرى: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٤ (٣٨٢١)، وابن جرير ٢٣/٥١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٤/٥٤٩) ٧٧٣٤٨- عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] سألوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، أرأيتَ التي لم تَحِض، والتي قد يَئست من المحيض؟ فاختلفوا فيهما؛ فأَنزل الله: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شَككتم ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بمنزلتهن، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، مرسلًا.]]. (١٤/٥٥٠) ٧٧٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قال رجل للنبي ﷺ حين نزلت: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]: فما عِدّة المرأة التي لا تَحيض؟ وقال خَلّاد الأنصاري: ما عِدّة مَن لم تَحض مِن صِغر؟ وما عِدّة الحُبلى؟ فأَنزل اللهُ ﷿ في اللاتي قَعدن عن المَحِيض واللائي يئسن من المَحِيض: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٤-٣٦٥.]]. (ز) ﴿وَٱلَّـٰۤـِٔی یَىِٕسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِیضِ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشۡهُرࣲ وَٱلَّـٰۤـِٔی لَمۡ یَحِضۡنَۚ﴾ - تفسير الآية ٧٧٣٥٠- عن مجاهد بن جبر-من طريق بن أبي نجيح- ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قال: إن لم تعلموا أتَحيض أم لا؟ فالتي قَعدت عن المَحِيض والتي لم تَحض بعد ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾[[تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٣-، وابن جرير ٢٣/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٥١) ٧٧٣٥١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٧٧٣٥٢- والمسيّب بن رافع، في قول الله: ﴿إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾، قالا: اللاتي لم تَبلغن المَحِيض ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾، واللاتي قد قَعدن من المَحِيض فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر.= (ز) ٧٧٣٥٣- قال: وقال لي مالك مثله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٤٧-٤٨ (٨٣). ولم يرد طريق الأثر في المطبوع.]]. (ز) ٧٧٣٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قال: العجوز الكبيرة التي قد يئست من المَحِيض، فعِدّتها ثلاثة أشهر، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قال: الجارية الصغيرة التي لم تَبلغ المَحِيض، فعِدّتها ثلاثة أشهر، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥١) ٧٧٣٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل- أنه سُئِل عن المرأة تَحيض، فيَكثُر دَمها، حتى لا تدري كيف حَيْضها؟ قال: تَعتدّ ثلاثة أشهر. قال: وهي الرّيبة التي قال الله: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾، قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت[[أخرجه عبد الرزاق (١١١٣٠)، وابن جرير ٢٣/٥٢، بنحوه من طريق قتادة.]]. (١٤/٥٥٢) ٧٧٣٥٦- عن عامر الشعبي، ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾، قال: في الحَيْض، أتَحيض أم لا؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥١) ٧٧٣٥٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قال: هنّ اللاتي قَعدن من المَحِيض، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فهنّ الأبكار الجواري اللاتي لم يَبلغن المَحِيض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٠) ٧٧٣٥٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾، قال: في كِبرها أن يكون ذلك من الكِبَر، فإنها تعتدّ حين ترتاب ثلاثة أشهر، فأما إذا ارتفعت حَيْضة المرأة وهي شابّة فإنه يُتأنّى بها حتى يُنظر: أحامل هي، أم غير حامل؟ فإن استَبان حمْلها فأَجَلها أن تَضع حمْلها، فإن لم يَستَبن حمْلها، فحتى يَستَبين بها، وأقصى ذلك سنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٨، وابن جرير ٢٣/٥٠.]]. (ز) ٧٧٣٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ﴾ يقول: التي قد ارتفع حَيْضها، فعِدّتها ثلاثة أشهر، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قال: الجواري[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣.]]. (ز) ٧٧٣٦٠- عن حمّاد بن زيد، قال: فسّر أيوب [السختياني] هذه الآية: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾، قال: تعتدّ تسعة أشهر، فإن لم ترَ حملًا فتلك الريبة، قال: اعتدّت الآن ثلاثة أشهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥١) ٧٧٣٦١- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق الثوري- قال: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شَككتم ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بمنزلتهن، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٨ وفيه: إن سألتم، بدل: إن شككتم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٥٠) ٧٧٣٦٢- عن أبى مُعَيد، قال: سُئِل سليمان عن المُرتابة. قال: هي المرأة التي قد قَعدت من الولد؛ تُطلَّق، فتَحيض حَيْضة، فيأتي إبّان حَيْضتها الثانية فلا تَحيض. قال: تعتدّ حين ترتاب ثلاثة أشهر مُستقبلة. قال: فإنْ حاضتْ حَيْضتين، ثم جاء إبّان الثالثة فلم تَحض؛ اعتدّت حين تَرتاب ثلاثة أشهر مُستقبلة، ولم يُعتدّ بما مضى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠. وأبو مُعَيد هو حفص بن غيلان الهمدانى، وشيخه سليمان لعلّه ابن موسى.]]. (ز) ٧٧٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ﴾ يعني: القواعد من النساء اللاتي قَعدن عن المَحِيض ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شَككتم، فلم يُدْرَ كم عِدّتُها، فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر إذا طُلِّقن، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فكذلك أيضًا، يعني: عِدّة الجواري اللاتي لم يَبلغن الحَيْض، وقد نُكِحْن، ثم طُلِّقن، فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٥.]]. (ز) ٧٧٣٦٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قال: إن ارْتَبْتَ أنها لا تَحيض وقد ارتفعتْ حَيْضتها، أو ارتاب الرجال، أو قالت هي: ترَكتني الحَيْضة، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾ إن ارتاب فخاف أن تكون الحَيْضة قد انقطعتْ، فلو كان الحمْل انتظَر الحمْل حتى تنقضي تسعة أشهر، فخاف وارتاب هو وهي أن تكون الحَيْضة قد انقطعتْ، فلا ينبغي لِمُسلمة أن تُحبس، فاعتدّتْ ثلاثة أشهر، وجعل الله -جلّ ثناؤه- أيضًا للتي لم تَحض الصغيرة ثلاثة أشهر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠.]]٦٦٦١. (ز) ٦٦٦١ اختُلِف في معنى قوله: ﴿إن ارتبتم﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ معنى ذلك: إن ارتبتم بالدم الذي يظهر منها لِكِبَرِها، أمن الحيض هو، أم من الاستحاضة. وهذا قول مجاهد، والزُّهريّ، وابن زيد. والثاني: أنّ معنى ذلك: إن ارتبتم بحكمهنّ، فلم تدروا ما الحكم في عدتهنّ. وهذا قول أُبَيّ. والثالث: أنّ معنى ذلك: إن ارتبتم بالدم الذي يظهر منها، أمن الحيض هو، أم من الاستحاضة؟ من كِبَرٍ كان ذلك أم من علّة؟ وهذا قول عكرمة، وقتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٣/٥٢-٥٣) القولَ الثانيَ استنادًا إلى ظاهر اللفظ، والدلالة العقلية، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصحة قول مَن قال: عني بذلك: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهنَّ. وذلك أن معنى ذلك لو كان كما قاله مَن قال: إن ارتبتم بدمائهن فلم تدروا أدم حيض، أو استحاضة؟ لقيل: إن ارتبتن. لأنهن إذا أشكل الدم عليهنّ فهنّ المرتابات بدماء أنفسهنّ لا غيرهنّ، وفي قوله: ﴿إن ارتبتم﴾ وخطابه الرجال بذلك دون النساء الدليل الواضح على صحة ما قلنا من أنّ معناه: إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهنّ. وأخرى: وهو أنه -جلّ ثناؤه- قال: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾ واليائسة من المَحِيض هي التي لا ترجو مَحيضًا للكِبَر، ومحال أن يقال: ﴿واللائي يئسن﴾، ثم يقال: ارتبتم بيأسهن. لأن اليأس: هو انقطاع الرجاء، والمرتاب بيأسها مرجوّ لها، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد، فإذا كان الصواب مِن القول في ذلك ما قلنا، فبيِّن أن تأويل الآية: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾ بالحكم فيهنّ، وفي عِددهن، فلم تدروا ما هو، فإنّ حكم عِددهنّ إذا طُلقن، وهنّ ممن دخل بهن أزواجهنّ فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر». ومالَ إلى هذا القول ابنُ كثير (١٤/٣٥ بتصرف)، فقال: «هو اختيار ابن جرير، وهو أظهر في المعنى، واحتجّ عليه بما رواه عن ... أبيّ بن كعب». وقال ابنُ عطية (٨/٣٣١-٣٣٢): «اليائسات من المحيض على مراتب: فيائسة هو أول يأسها، فهذه ترفع إلى السنة، ويبقيها الاحتياط على حكم مَن ليست بيائسة؛ لأنّا لا ندري لعلّ الدم يعود. ويائسة قد انقطع عنها الدم؛ لأنها طَعنت في السن، ثم طُلّقت، وقد مرّت عادتها بانقطاع الدم، إلا أنها مما يُخاف أن تَحمل نادرًا، فهذه التي في الآية على أحد التأويلين في قوله: ﴿إن ارتبتم﴾، وهو قول مَن يجعل الارتياب بأمر الحمل، وهو الأظهر. ويائسة قد هَرمتْ حتى تتيقن أنها لا تحمل، فهذه ليست في الآية؛ لأنها لا يُرتاب بحمْلها، لكنها في حكم الأشهر الثلاثة إجماعًا فيما علمتَ، وهي في الآية على تأويل مَن يرى قوله: ﴿إن ارتبتم﴾ معناه في حكم اليائسات». ﴿وَٱلَّـٰۤـِٔی یَىِٕسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِیضِ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشۡهُرࣲ وَٱلَّـٰۤـِٔی لَمۡ یَحِضۡنَۚ﴾ - النسخ في الآية ٧٧٣٦٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾ فنَسَخ، واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب:٤٩]، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٦٧-٦٨ (١٥٢).]]. (ز) ﴿وَٱلَّـٰۤـِٔی یَىِٕسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِیضِ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشۡهُرࣲ وَٱلَّـٰۤـِٔی لَمۡ یَحِضۡنَۚ﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٧٧٣٦٦- عن سعيد بن المسيّب، قال: قضى عمرُ في المرأة التي يُطلّقها زوجها تطليقة، ثم تَحيض حَيْضة أو حَيْضتين، ثم ترتفع حَيْضتها لا تدري ما الذي رفعها، له أنها تربّص بنفسها ما بينها وبين تسعة أشهر، فإن استبان حمْلٌ فهي حامل، وإن مرّ تسعة أشهر ولا حمْل بها اعتدّتْ ثلاثة أشهر بعد ذلك، ثم قد حَلّتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٢) ٧٧٣٦٧- عَن أبي الشّعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو بن دينار- في المرأة الشابّة تُطلّق فيرتفع حَيْضها، فلا تدري ما رفعها. قال: تعتدّ بالحَيْض.= (ز) ٧٧٣٦٨- وقال طاووس: تعتدّ بثلاثة أشهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٢) ٧٧٣٦٩- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: تعتدّ المرأة بالحَيْض، وإن كان كلّ سنة مرة، فإن كانت لا تَحيض اعتدّتْ بالأشهر، فإنْ حاضتْ قبل أن تُوفي الأشهر اعتدّتْ بالحَيْض من ذي قبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥١) ٧٧٣٧٠- عن عامر الشعبي، قال: تعتدّ بالحَيْض؛ وإن لم تَحض إلا في كلّ سنة مرّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥١) ٧٧٣٧١- قال الحسن البصري: تتربّص سنةً، فإن لم تَحض تعتدّ بثلاثة أشهر[[تفسير البغوي ٦/١٥٣.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن یَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ - نزول الآية ٧٧٣٧٢- عن علقمة، أن ابن مسعود قال: مَن شاء لاعنتُه ما نزلت: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلا بعد آية المُتوفّى عنها زوجها، وإذا وضعت المُتوفّى عنها فقد حَلّتْ؛ يريد بآية المُتوفّى عنها: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤][[أخرجه النسائي ٦/١٩٧ (٣٥٢٢)، والطبراني في الكبير ٩/٣٢٩ (٩٦٤٢)، وابن جرير ٢٣/٥٤-٥٥، من طريق محمد بن جعفر، عن ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم النَّخْعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود به. قال البزار في مسنده ٤/٣٤٢ (١٥٣٥): «لا نعلم روى هذا الحديث عن ابن شبرمة إلا محمد بن جعفر، ولا نعلم روى ابن شبرمة عن إبراهيم بهذا الإسناد إلا هذا الحديث». وقال فيه ٥/٣٩ (١٥٩٩): «هذا الحديث قد رواه غير واحد، ولم يقل فيه: عن علقمة». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٤٧٤: «ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول: مَن شاء لاعنتُه على ذلك».]]. (ز) ٧٧٣٧٣- عن أبي سعيد الخُدري، قال: نزلت سورة النّساء القُصْرى بعد التي في البقرة بسبع سنين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧٣٧٤- قال عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قال: مَن شاء حالفتُه لأُنزِلت النّساء القُصْرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن یَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها ٧٧٣٧٥- عن أُبيّ بن كعب، قال: قلتُ للنبي ﷺ: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أهي المُطلّقة ثلاثًا، أو المُتوفّى عنها زوجها؟ قال: «هي المُطلّقة ثلاثًا، والمُتوفّى عنها زوجها»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/٣٤ (٢١١٠٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣/٤١٦-٤١٧ (١٢١٣، ١٢١٤)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بن كعب به. قال الزَّيْلَعي في نصب الراية ٣/٢٥٦: «المثنى بن الصباح متروك بمرة». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٥٢: «هذا حديث غريب جدًّا، بل منكر؛ لأن في إسناده المثنى بن الصباح، وهو متروك الحديث بمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢ (٧٨٠٦): «فيه المثنى بن الصباح، وثّقه ابن معين، وضعّفه الجمهور». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٩٦ (٢١١٦): «ضعيف».]]. (١٤/٥٥٢) ٧٧٣٧٦- عن أُبيّ بن كعب، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قلتُ لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، هذه الآية مُشتركة أم مُبْهَمَة؟ قال رسول الله ﷺ: «أيّة آية؟». قلتُ: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ المُطلّقة، والمُتوفّى عنها زوجها؟ قال: «نعم»[[أخرجه الشاشي في مسنده ٣/٣٤٦ (١٤٥٨)، وابن جرير ٢٣/٥٦، بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٥٢-، من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب، عن أُبيّ بن كعب به. والدارقطني في سننه ٤/٤٦٣-٤٦٤ (٣٨٠٠)، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي بن كعب به. قال الزيلعي في نصب الراية ٣/٢٥٦: «ابن لهيعة أيضًا ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٥٤: «هذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء مِن أسانيده عن مقال، لكن كثرة طُرقه تُشعر بأنّ له أصلًا، ويعضّده قصة سُبَيعة المذكورة». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٩٧: «ابن لهيعة ضعيف».]]. (١٤/٥٥٣) ٧٧٣٧٧- عن أُبيّ بن كعب، قال: قلتُ لرسول الله: إني أسمع الله يذكر: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ فالحامل المُتوفّى عنها زوجها أن تَضع حمْلها؟ فقال لي النبيُّ ﷺ: «نعم»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٤٧٢ (١١٧١٧)، وابن جرير ٢٣/٥٧ بنحوه، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن أُبيّ بن كعب به. قال الزيلعي في نصب الراية ٣/٢٥٦: «عبد الكريم مع ضعفه لم يُدرك أُبيًّا». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٥٢: «عبد الكريم هذا ضعيف، ولم يُدرك أُبيًّا».]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧٣٧٨- عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن: أنّه تمارى هو وابن عباس في المُتوفّى عنها زوجها وهي حُبلى؛ فقال ابنُ عباس: آخر الأَجَلَيْن. وقال أبو سَلمة: إذا ولدت فقد حلّت. فجاء أبو هريرة، فقال: أنا مع ابن أخي. لأبي سَلمة، ثم أرسَلُوا إلى عائشة، فسألوها، فقالت: ولدَتْ سُبَيعة بعد موت زوجها بليالٍ، فاستَأذنتْ رسول الله ﷺ، فآذنها، فنَكَحت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٧) ٧٧٣٧٩- عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال: أفْتِنِي في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾. قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. يعني: أبا سلمة. فأرسل ابنُ عباس غلامَه كُرَيبًا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قُتِل زوج سُبَيعة الأَسلَميّة وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله ﷺ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها[[أخرجه البخاري ٦/١٥٥ (٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٤)، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٩/٤٧١-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٥) ٧٧٣٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- أنه سُئِل عن المرأة يتُوفّى عنها زوجها وهي حامل. فقال: إذا وضعتْ حمْلها فقد حلّتْ.= (ز) ٧٧٣٨١- فأخبره رجلٌ من الأنصار أنّ عمر بن الخطاب قال: لو ولدَتْ وزوجُها على سريره لم يُدفن لحلّتْ[[أخرجه مالك ٢/٥٨٩، والشافعي ٢/١٠٠ (١٧٠)، وعبد الرزاق (١١٧١٨)، وابن أبي شيبة ٤/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٥٨) ٧٧٣٨٢- عن سعيد بن المسيّب: أنّ عمر استشار علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت. قال زيد: قد حَلّتْ.= (ز) ٧٧٣٨٣- وقال علي: أربعة أشهر وعشرًا. قال زيد: أرأيتَ إن كانتْ آيِسًا؟ قال علي: فآخِر الأَجَلَيْن.= (ز) ٧٧٣٨٤- قال عمر: لو وضعتْ ذا بطنها وزوجها على نعْشه لم يُدخل حُفرته لكانتْ قد حَلّتْ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٧.]]. (١٤/٥٥٨) ٧٧٣٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنه بلَغه أنّ عليًّا يقول: تعتدّ آخر الأَجَلَيْن. فقال: مَن شاء لاعنتُه أنّ الآية التي نَزَلَتْ في سورة النّساء القُصْرى نزلت بعد سورة البقرة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ بكذا وكذا شهرًا، فكلّ مُطلّقة أو مُتوفّى عنها زوجها فأجلُها أن تضع حمْلَها[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧١٤)، وسعيد بن منصور (١٥١٢-١٥١٤)، وابن أبي شيبة ٤/٢٩٧-٢٩٨، وأبو داود (٢٣٠٧)، والنسائي (٣٥٢٢، ٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٠٣٠)، وابن جرير ٢٣/٥٤-٥٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٧٧-، والفتح ٨/٦٥٦، والطبراني (٩٦٤١-٩٦٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٣) ٧٧٣٨٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شاء حالفتُه أنّ سورة النّساء الصُّغرى أُنزِلت بعد الأربعة أشهر وعشرًا: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧١٥، ١١٧١٦)، وابن أبي شيبة ٤/٢٩٧-٢٩٨، والطبراني (٩٦٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٣) ٧٧٣٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شاء لاعنتُه أنّ الآية التي في سورة النسّاء القُصْرى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نَسَختْ ما في البقرة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٢٢-١٢٣ (٢٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧٣٨٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: نَسَختْ سورةُ النّساء القُصْرى كلَّ عِدَّة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أجل كلِّ حاملٍ مُطلَّقة، أو مُتوفّى عنها زوجُها أن تَضع حمْلها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧٣٨٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مالك بن عامر- قال: أتجعَلون عليها التّغليظ ولا تَجعلون لها الرّخصة؟! أُنزلت سورة النّساء القُصْرى بعد الطُّولى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إذا وضَعتْ فقد انقَضت العِدّة[[أخرجه البخاري (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، والطبراني (٩٦٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٥٤) ٧٧٣٩٠- عن مُغيرة، قال: قلتُ للشعبي: ما أُصَدِّق أنّ علي بن أبي طالب كان يقول: عِدّة المُتوفّى عنها زوجها آخر الأَجَلَيْن. قال: بلى، فَصدِّق به كأشدّ ما صَدَّقتَ بشيء، كان علي يقول: إنما قوله: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ في المُطلّقة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٥٨) ٧٧٣٩١- عن علي بن أبي طالب في الحامل إذا وضَعتْ بعد وفاة زوجها قال: تعتدّ أربعة أشهر وعشرًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٧) ٧٧٣٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سَلمة- أنّه كان يقول في الحامل المُتوفّى عنها زوجها: تنتَظر آخر الأَجَلَيْن[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٧) ٧٧٣٩٣- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: إذا ألقَتِ المرأةُ عَلَقَةً أو مُضغةً فقد انقَضتِ العِدّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٩) ٧٧٣٩٤- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حمّاد- في رجل طلَّق امرأته وفي بطنها ولدان، قال: هو أحقّ برَجعتها ما لم تضع الآخر. وتلا: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١١١ (١٩١٥٤).]]. (ز) ٧٧٣٩٥- عن عامر الشعبي، قال: إذا نُكِّس في الخلْق الرابع، وكان مُخلّقًا، أُعتِقتْ به الأَمَة، وانقَضتْ به العِدّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٩) ٧٧٣٩٦- عن الحسن البصري، قال: إذا ألقَت المرأةُ شيئًا يُعلَم أنّه مِن حمْلٍ فقد انقَضتْ به العِدّة، وأُعتقت أُمّ الولد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٨) ٧٧٣٩٧- عن الحسن البصري= (ز) ٧٧٣٩٨- ومحمد، قالا: إذا أسقَطتِ المرأةُ فقد انقَضتْ عِدّتُها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٨) ٧٧٣٩٩- عن قتادة بن دعامة، قال: إذا أسقَطت المرأة فقد استَبان حمْلها، وقد مات عنها زوجها أو طَلَّقها فقد انقَضتْ عِدّتها، وإذا أسقَطت أُمُّ الولد فإذا تَبيّن حمْلُها فلا رِقَّ عليها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٩) ٧٧٤٠٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فإذا نَفضَت الرَّحِم ما فيها فقد انقَضتْ عِدّتها. قال: وذُكر لنا: أنّ سُبَيعة بنت الحارث الأَسلميّة وضَعت بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فأمرها نبيُّ الله ﷺ أن تزوّج، قال: وكان عمر يقول: لو وضَعتْ ما في بطنها، وهو موضوعٌ على سريره مِن قبل أن يُقبر لَحلَّتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٠) ٧٧٤٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: فإذا وضَعتْ ما في رَحِمها فقد انقَضتْ عِدّتُها، ليس المَحِيض مِن أمرها في شيء إذا كانت حاملًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧.]]. (ز) ٧٧٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: للمرأة الحُبلى التي يُطلّقها زوجها وهي حامل، فعِدّتها أن تضع حمْلها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧.]]. (ز) ٧٧٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ﴾ يعني: الحُبلى، فعِدّتهنّ ﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يقول: فإن كانتْ هذه المُطلّقة حُبلى فأَجَلها إلى أن تَضع حمْلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٥.]]. (ز) ٧٧٤٠٤- عن سفيان الثوري، عن بعض الفقهاء أنه كان يقول: كان للمُتوفّى عنها النّفقة والسُّكنى حَولًا، فنَسَخَها ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، ونَسَخَها: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فإذا كانت حاملًا فوضَعتْ حمْلها انقَضتْ عِدّتُها، وإذا لم تكن حاملًا تَربّصتْ أربعة أشهر وعشرًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٤٠-٤١ (١٢١٠١).]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن یَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ - آثار في أحكام الآية ٧٧٤٠٥- عن عائشة، قالت: مَكثت امرأةٌ ثلاثًا وعشرين ليلةً، ثم وضَعتْ، فأتَت النبيَّ ﷺ، فذَكَرتْ ذلك له، فقال: «استفْلِحي لأمرك». يقول: تَزوّجي[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٤١ (١٨٦١)، من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن مصعب الزُّهريّ، عن عائشة به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٦٢-٦٣ (٥٨٠٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٣٨٨، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن ماهان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن سعد الزُّهريّ، عن عائشة به.]]. (١٤/٥٥٦) ٧٧٤٠٦- عن سُبَيعة الأَسلميّة أنها تُوفّي زوجها، فوضَعتْ بعد وفاته بخمس وعشرين ليلة، فتَهيّأت، فقال لها أبو السَّنابل بن بَعْكَك: قد أسرعتِ، اعتدّي آخر الأَجَلَيْن أربعة أشهر وعشرًا. قالتْ: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبَرتُه، فقال: «إن وجدتِ زوجًا صالِحًا فتزوّجي»[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٨٨-١٨٩ (٢٠٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٤/٢٩٣ (٧٤٥)، من طريق ابن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، وعمرو بن عتبة، عن سُبَيعة بنت الحارث به. وسنده صحيح.]]. (١٤/٥٥٦) ٧٧٤٠٧- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة: أنّ زوج سُبَيعة الأَسلميّة تُوفّي وهي حامل، فلم تَمكُث إلا ليالي يسيرة حتى نُفِستْ، فلما تَعَلَّتْ[[تعلت: ارتفعت وطهرت. أي: خَرَجَتْ من نِفاسِها وسَلِمت. النهاية (علا).]] مِن نفاسها ذَكرتْ ذلك لرسول الله ﷺ، فأذِن لها، فنَكَحتْ[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧٣٤)، وابن أبي شيبة ٤/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٦) ٧٧٤٠٨- عن أبي السَّنابل بن بَعْكَك: أنّ سُبَيعة بنت الحارث وضَعتْ بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يومًا، فتَشوَّفَتْ[[تشوفت للنكاح: طَمحَت وتَشرفت. النهاية (شوف).]] للنكاح، فأُنكر ذلك عليها أو عِيب، فسُئل النبيُّ ﷺ، فقال: «إن تَفعل فقد خلا أجلُها»[[أخرجه أحمد ٣١/٧، ٨ (١٨٧١٣، ١٨٧١٤)، وابن ماجه ٣/١٨٧ (٢٠٢٧)، والترمذي ٣/٥٢-٥٣ (١٢٣١، ١٢٣٢)، والنسائي ٦/١٩٠ (٣٥٠٨)، وابن حبان ١٠/١٣٥-١٣٦ (٤٢٩٩)، من طريق الأسود، عن أبي السنابل به. قال الترمذي: «حديث مشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل».]]. (١٤/٥٥٥) ٧٧٤٠٩- عن الحسن البصري: أنّ امرأة تُوفي عنها زوجها، فولدَتْ بعد أيام، فاختَضَبتْ وتزيّنتْ، فمرّ بها أبو السَّنابل بن بَعْكَك، فقال: كَذبتِ، إنما هو آخر الأَجَلَيْن. فأتَت النبيَّ ﷺ، فأخبَرتْه بذلك، فقال: «كَذب أبو السّنابل، تزوّجي»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٤/٥٥٦) ٧٧٤١٠- عن عبيد الله بن عبد الله، قال: أرسَل مروان عبد الله بن عُتبة إلى سُبَيعة بنت الحارث يسألها عمّا أفتاها رسولُ الله ﷺ، فأخبَرتْه أنها كانت عند سعد بن خَوْلة، فتُوفّي عنها في حجّة الوداع، وكان بدريًّا، فوضَعتْ حمْلها قبل أن تَمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فتَلقّاها أبو السَّنابل بن بَعْكَك حين تَعلّتْ مِن نفاسها، وقد اكتَحَلتْ وتَزيّنتْ، فقال: لعلّكِ تريدين النكاح! إنها أربعة أشهر وعشر مِن وفاة زوجكِ. قالت: فأَتيتُ النبيَّ ﷺ، فذَكرت ذلك له، وذكرت له ما قال أبو السّنابل. فقال لها رسول الله ﷺ: «ارْبَعِي[[اربعي: نفّسي عن نفسك، وأخرجيها من بؤس العِدّة وسوء الحال. النهاية (ربع).]] بنفسك؛ فقد حلّ أجَلك إذا وضَعتِ حمْلك»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٤٧٣ (١١٧٢٢). والحديث عند مسلم ٢/١١٢٢ (١٤٨٤)، والثعلبي ٩/٣٣٩.]]. (١٤/٥٥٧) ٧٧٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله- أنه سُئل عن رجل اشترى جارية وهي حامل؛ أيطؤها؟ قال: لا. وقرأ: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦٨-٣٦٩.]]٦٦٦٢. (١٤/٥٥٩) ٦٦٦٢ اختُلِف في حكم قوله تعالى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، على قولين: الأول: أنه عامّ في المُطلَّقات والمُتوفّى عنهنّ. وهو قول ابن مسعود، والجمهور. والثاني: أنه خاصّ في المطلَّقات، وأما المُتوفّى عنها فإنّ عِدّتها آخر الأَجَلَيْن. وهو قول عليّ، وابن عباس. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨) القولَ الأوّلَ استنادًا إلى العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك أنه عام في المطلَّقات والمُتوفّى عنهن؛ لأنّ الله -جلّ وعز- عمَّ القول بذلك، فقال: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ ولم يخْصُص بذلك الخبر عن مطلَّقة دون مُتوفّى عنها، بل عمَّ الخبر به عن جميع أُولات الأحمال. فإنّ ظنّ ظانٌّ أنّ قوله: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ في سياق الخبر عن أحكام المطلَّقات دون المُتوفّى عنهنّ، فهو بالخبر عن حكم المطلَّقة أولى من الخبر عنهنّ، وعن المُتوفّى عنهنّ- فإنّ الأمر بخلاف ما ظنّ، وذلك أنّ ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المُطلَّقات، فإنه منقطع عن الخبر عن أحكام المطلَّقات، بل هو خبر مبتدأ عن أحكام عِدد جميع أولات الأحمال المطلَّقات منهن وغير المطلَّقات، ولا دلالة على أنه مراد به بعض الحوامل دون بعض من خبر ولا عقل، فهو على عمومه لما بيَّنا». وهو ظاهر كلام ابن عطية (٨/٣٣٢)، وابن تيمية (٦/٣٣٠)، وابن القيم (٣/١٦٦)، وابن كثير (١٤/٣٥). ﴿وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ یُسۡرࣰا ۝٤﴾ - تفسير ٧٧٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمْر الطَّلاق ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ يقول: ومَن يَتّق الله فيُطلّق كما أمَره الله تعالى، ويُطيع الله في النّفقة، والمسكن؛ يُيسر الله أمره، ويوفّقه للعمل الصالح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٥.]]. (ز)

الطلاق 65:5

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥۤ إِلَیۡكُمۡۚ وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَیِّـَٔاتِهِۦ وَیُعۡظِمۡ لَهُۥۤ أَجۡرًا ۝٥﴾ - تفسير ٧٧٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذُكر من الطَّلاق، والنفقة، والمسكن ﴿أمْرُ اللَّهِ أنْزَلَهُ إلَيْكُمْ﴾ فيما أمَره ما ذكر، ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ﴾ يعني: يَغفر له ذنوبه، ﴿ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ يعني: الجزاء، يعني: يُضاعفه له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٥.]]. (ز)

الطلاق 65:6

﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَیۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ﴾ - تفسير ٧٧٤١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾، قال: مِن سَعَتِكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩-٦٠.]]. (١٤/٥٥٩) ٧٧٤١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾، قال: مِن سَعَتِكم[[تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾، قال: إن لم تجد لها إلا ناحيةَ بيتك فأَسْكِنْها فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠، كما أخرج عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٢٤ (١١٠٢٦) نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٥٩) ٧٧٤١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ قال: المرأة يُطلّقها، فعليه أن يُسكنها، ويُنفق عليها، ﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾ قال: مِن مِلككم؛ من مَقدرتكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠-٦١.]]. (ز) ٧٧٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ يعني: المُطلّقة الواحدة والثنتين ﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾ يعني: مِن سَعَتِكم في النّفقة، والمسكن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٥-٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤١٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقد سأله عن قول الله ﷿: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾. قال: من مَقدرتك حيث تَقدر، فإن كنتَ لا تجد شيئًا، وكنتَ في مسكنٍ ليس لك، فجاء أمْرٌ أخرجك مِن المسكن، وليس لك مسكنٌ تَسكن فيه، وليس تجد؛ فذاك، وإذا كان به قوة على الكِراء فذاك وُجده، لا يُخرجها من منزلها، وإذا لم يَجد وقال صاحب المسكن: لا أترك هذه في بيتي. فلا، وإذا كان يَجد كان ذلك عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠-٦١.]]٦٦٦٣. (ز) ٦٦٦٣ قال ابنُ عطية (٨/٣٣٣): «أمر الله تعالى بإسكان المطلَّقات، ولا خلاف في التي لم تُبَتّ، وأما المبتوتة، فمالك ﵀ يَرى لها السُّكنى لِمكان حِفظ النّسب، ولا يَرى لها نَفقة؛ لأنّ النّفقة بإزاء الاستمتاع. وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وابن أبي ليلى، وأبي عبيد، وابن المسيّب، وعطاء، والشعبي، وسليمان بن يَسار. وقال أصحاب الرأي والثوري: لها السّكنى والنّفقة. وقال جماعة من العلماء: ليس لها سُكنى ولا نفقة». ﴿وَلَا تُضَاۤرُّوهُنَّ لِتُضَیِّقُوا۟ عَلَیۡهِنَّۚ﴾ - قراءات ٧٧٤٢٠- عن الحسن بن عطية، عن قيسٍ، قال: قلتُ لابن أبي ليلى: قول عمر: لا نَدَع كتابَ ربّنا وسُنّةَ نبيّنا لقول امرأة لا ندري حَفِظتْ أو نَسيتْ، أين هو في القرآن؟ قال: فلم يدرِ. قال: قلتُ: بلى هو في قراءة ابن مسعود: (أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ولا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ وإن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٦٧٨ (١٣٥٨). وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٨/١٣٩.]]. (ز) ﴿وَلَا تُضَاۤرُّوهُنَّ لِتُضَیِّقُوا۟ عَلَیۡهِنَّۚ﴾ - تفسير الآية ٧٧٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، قال: في المسكن[[تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، قال: لتُضيِّقوا عليهنّ مساكنهنّ حتى يَخرُجنَ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١.]]. (ز) ٧٧٤٢٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، قال: ليس يَنبغي له أن يُضارّها ويُضَيِّق عليها مكانها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١.]]. (ز) ﴿وَإِن كُنَّ أُو۟لَـٰتِ حَمۡلࣲ فَأَنفِقُوا۟ عَلَیۡهِنَّ حَتَّىٰ یَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها ٧٧٤٢٤- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: كان عمر وعبد الله [بن مسعود] يَجعلان للمُطلّقة ثلاثًا: السُّكنى، والنّفقة، والمُتعة.= (ز) ٧٧٤٢٥- وكان عمر إذا ذُكر عنده حديث فاطمة بنت قيس: أنّ النبي ﷺ أمرها أن تعتدّ في غير بيت زوجها. قال: ما كُنّا لنُجيز في ديننا شهادة امرأة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٣.]]. (ز) ٧٧٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: فهذه المرأة يُطلِّقها زوجُها وهي حامل، فأمَر الله أن يُسكنها ويُنفق عليها حتى تضع، وإنْ أرضعتْه فحتى تَفطِم، فإنْ أبانَ طلاقها وليس بها حمْل فلها السُّكنى حتى تَنقضي عِدّتها، ولا نفقة لها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٢٧- عن عيسى بن قِرطاس، قال: سمعتُ علي بن الحُسين يقول في المُطلّقة ثلاثًا: لها السُّكنى، والنّفقة، والمُتعة؛ فإنْ خَرجتْ من بيتها فلا سُكنى، ولانفقة، ولا مُتعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٣.]]. (ز) ٧٧٤٢٨- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- قال: للمُطلّقة ثلاثًا: السُّكنى، والنّفقة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٣. ورواه كذلك من طريق حماد.]]. (ز) ٧٧٤٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: إذا طَلّقها وهي حامل، أنفق عليها حتى تضع[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٨٤ (١٩٠٠٢).]]. (ز) ٧٧٤٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: يُنفَق على الحُبلى إذا كانت حاملًا حتى تضع حمْلها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٣.]]. (ز) ٧٧٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ يعني: المُطلّقة، وهي حَبَل؛ ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٣٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: هذا لمن يملك الرَّجعة، ولمن لا يملك الرَّجعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١.]]٦٦٦٤. (ز) ٦٦٦٤ لخَّصَ ابنُ كثير (١٤/٤٠) الخلاف في قوله تعالى: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فقال: «قال كثير من العلماء -منهم ابن عباس، وطائفة من السلف، وجماعات من الخلف-: هذه في البائن، إن كانت حاملًا أنفق عليها حتى تضع حملها، قالوا: بدليل أنّ الرّجعية تجب نفقتها سواء كانت حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: بل السياق كلّه في الرّجعيات، وإنما نصّ على وجوب الإنفاق على الحامل، وإن كانت رجعية؛ لأنّ الحمْل تطول مدته غالبًا فاحتيج إلى النصّ على وجوب الإنفاق إلى الوضع؛ لئلا يُتوهّم أنه إنما تجب النّفقة بمقدار مدة العِدّة». وظاهر كلام ابن جرير (٢٣/٦٤) أنه رجَّحَ القولَ الأوَّلَ -استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية- حيث قال: «الصواب مِن القول في ذلك عندنا أن لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملًا؛ لأنّ الله -جلّ ثناؤه- جعل النفقة بقوله: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ للحوامل دون غيرهنّ من البائنات من أزواجهنّ، ولو كان البوائن من الحوامل وغير الحوامل في الواجب لهنّ من النّفقة على أزواجهنّ سواء، لم يكن لخصوص أُولات الأحمال بالذّكر في هذا الموضع وجه مفهوم؛ إذ هنّ وغيرهنّ في ذلك سواء، وفي خصوصهنّ بالذكر دون غيرهنّ أدل الدليل على أن لا نفقة لبائن إلا أن تكون حاملًا. وبالذي قلنا في ذلك صحَّ الخبرُ عن رسول الله ﷺ». وقال ابنُ عطية (٨/٣٣٣): «أما الحامل فلا خلاف في وجوب سُكناها ونفقتها؛ بُتَّت أو لم تُبَتّ؛ لأنها مُبيّنة في الآية، واختلفوا في نفقة الحامل المُتوفّى عنها زوجها على قولين لعلماء الأمة: فمَنعها قوم، وأوجبها في التركة قوم». ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها ٧٧٤٣٣- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في الصّبي: إذا قام على ثمن، فأُمّه أحقّ أن تُرضعه، فإن لم يجد له مَن يُرضعه أُجبِرت الأُمّ على الرّضاع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- أنه قال في الرّضاع: إذا قام على شيء فأُمُّ الصّبيِّ أحقُّ به، فإن شاءتْ أرضعتْه، وإن شاءتْ ترَكتْه، إلا أن لا يَقبل من غيرها، فإذا كان كذلك أُجبِرتْ على رَضاعه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٥.]]. (ز) ٧٧٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ الآية، قال: هي أحقّ بولدها أن تأخذه بما كنتَ مُستَرضِعًا به غيرها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، قال: ما تَراضَوا عليه؛ على المُوسِع قدره، وعلى المُقتر قدره}[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ أولادكم إذا وضَعن حمْلهنَّ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ يعني: فأَعْطُوهن أُجورهنّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٣٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، قال: إنْ أرضعتْ لك بأجر فهي أحقُّ مِن غيرها، وإنْ هي أبتْ أن تُرضعه ولم تُواتك فيما بينك وبينها؛ عاسَرتْكَ في الأجر، فاستَرضِع له أخرى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٦.]]٦٦٦٥. (ز) ٦٦٦٥ قال ابنُ تيمية (٦/٣٣٠): «هذه الآية توجب رِزق المُرتَضع على أبيه؛ لقوله: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾، فأوجبَ نفقته حملًا ورضيعًا بواسطة الإنفاق على الحامل والمرضع؛ فإنه لا يمكن رِزقه بدون رِزق حامله ومرضعه». وقال (٦/٣٣١): «ليس في كتاب الله إجارة منصوص عليها في شريعتنا إلا هذه الإجارة، كما قال تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾، وقال: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة:٢٣٣]. والسنة وإجماع الأمة دلّا على جوازها، وإنما تكون مُخالِفة للقياس لو عارضها قياس نص آخر، وليس في سائر النصوص وأقيستها ما يناقض هذه». ﴿وَأۡتَمِرُوا۟ بَیۡنَكُم بِمَعۡرُوفࣲۖ﴾ - تفسير ٧٧٤٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾، قال: اصنعوا المعروف في ما بينكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٧.]]. (ز) ٧٧٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ يعني: الرجل والمرأة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ يقول: حتى تُنفِقوا مِن النّفقة على أمر بمعروف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٤١- قال مقاتل: ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ بتراضي الأب والأُمِّ على أجرٍ مُسمّى[[تفسير البغوي ٦/١٥٤.]]. (ز) ٧٧٤٤٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾: حثّ بعضهم على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٧.]]. (ز) ﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥۤ أُخۡرَىٰ ۝٦﴾ - تفسير ٧٧٤٤٣- عن سعيد بن جُبَير، ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾، قال: إذا قام الرّضاع على شيء خُيِّرت الأُمّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٤٤- عن إبراهيم النَّخْعي= (ز) ٧٧٤٤٥- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٧٧٤٤٦- وقتادة بن دعامة، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾، قال: إنْ أبَت الأُمُّ أن تُرضِع ولدها -إذا طلّقها زوجُها؛ أبوه- التمَس له مُرضِعة أخرى، الأُمّ أحقّ إذا رَضيتْ مِن أجر الرّضاع بما يَرضى به غيرُها، فلا ينبغي له أن يُنتزَع منها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٧.]]. (ز) ٧٧٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ يعني: الرجل والمرأة، وإذا أراد الرجل أقلَّ مما طلبت المرأة من النّفقة فلم يَتّفقوا على أمر ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ يعني: للرجل امرأة ﴿أُخْرى﴾ يقول: ليَلتَمس غيرها من المَراضِعِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٤٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قال: إنْ هي أبتْ أن تُرضعه ولم تُواتك فيما بينك وبينها؛ عاسَرتْكَ في الأجر، فاستَرضِع له أخرى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٨.]]. (ز) ٧٧٤٥٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾، قال: فَرض لها مِن قدْر ما يَجد، فقالتْ: لا أرضى هذا -قال: وهذا بعد الفِراق، فأما وهي زوجته فإنها تُرضِع له طائعة ومُكرهة، إن شاءتْ وإنْ أبتْ-. فقال لها: ليس لي زيادة على هذا، إنْ أحببتِ أن تُرضعي بهذا فأَرضِعي، وإن كرهتِ استرضَعتُ ولدي. فهذا قوله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٨.]]. (ز)

الطلاق 65:7

﴿لِیُنفِقۡ ذُو سَعَةࣲ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَیۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡیُنفِقۡ مِمَّاۤ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٧٧٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ الآية، قال: على المطلّقة إذا أرضَعتْ له[[تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي الدر (ت: التركي) جاء الأثر بهذه الصيغة: قال علي: المطلَّقة إذا أرضعت له!.]]. (١٤/٥٦١) ٧٧٤٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ قال: من سَعة مَوجدته، ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ قال: مَن قُتِّر عليه رِزقه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩-٧٠.]]. (ز) ٧٧٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْفِقْ﴾ في المراضع ﴿ذُو سَعَةٍ﴾ في المال ﴿مِن سَعَتِهِ﴾ الذي أوسع الله له على قَدْره، ﴿ومَن قُدِرَ﴾ يعني: قُتِّر عليه رِزقه. مثل قوله: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:٨٧]، يعني: نُضيّق عليه في بطن الحوت. ﴿فَلْيُنْفِقْ﴾ في المراضع قدْر فقره ﴿مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ يعني: مما أعطاه الله من الرّزق على قدْر طاقته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ قال: قُتِّر ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ قال: أعطاه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٥٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾، يقول: مِن طاقته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩-٧١.]]. (ز) ٧٧٤٥٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾، قال: فَرض لها مِن قدْر ما يجد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩.]]. (ز) ﴿لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَاۤ ءَاتَىٰهَاۚ سَیَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرࣲ یُسۡرࣰا ۝٧﴾ - تفسير ٧٧٤٥٧- عن معمر بن راشد، قال: سألتُ الزُّهريَّ عن الرجل لا يَجد ما يُنفق على امرأته، يُفرَّق بينهما؟ قال: يُستأنى له، ولا يُفرّق بينهما. وتلا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾= (ز) ٧٧٤٥٨- قال معمر: وبلغني: أنّ عمر بن عبد العزيز قال مثل قول الزُّهريّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٥٥).]]. (١٤/٥٦٢) ٧٧٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾، قال: يقول: لا يُكلّف الفقير مثلما يُكلّف الغني[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩-٧٠.]]. (ز) ٧٧٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ﴾ في النفقة ﴿نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾ يعني: إلا ما أعطاها من الرّزق، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ يعني: مِن بعد الفقر سَعةً في الرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾، قال: أعطاها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٠) ٧٧٤٦٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾ يقول: إلا ما أطاقتْ، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ بعد الشّدّة الرخاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩-٧١.]]. (ز) ٧٧٤٦٣- عن هُشيم -من طريق سفيان- ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾، قال: إلا ما افَترضَ عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٠.]]. (ز) ﴿لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَاۤ ءَاتَىٰهَاۚ سَیَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرࣲ یُسۡرࣰا ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٤٦٤- عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ كان له مائة أُوقيّة بعشر أواقٍ، وجاءه رجل كان له مائة دينار بعشر دنانير، وجاءه رجل له عشرة دنانير بدينار، فقال النَّبِيّ ﷺ: «أنتم في الأجر سواء، كلّ واحد منكم جاء بعُشر ماله». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه أحمد ٢/١٤٢ (٧٤٣)، ٢/٢٤٦-٢٤٧ (٩٢٥) من غير ذكر الآية، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به. قال الهيثمي في المجمع ٣/١١١ (٤٦١٩): «فيه الحارث، وفيه كلام كثير». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٥٤: «ضعيف».]]. (١٤/٥٦١) ٧٧٤٦٥- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة نَفرٍ كان لأحدهم عشرة دنانير فتَصدّق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواقٍ فتَصدّق منها بأُوقيّة، وكان لآخر مائة أُوقيّة فتَصدّق منها بعشرة أواقٍ». فقال رسول الله ﷺ: «هم في الأجر سواء، كلٌّ تَصدّق بعُشر ماله، قال الله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٢ (٣٤٣٩)، وفي مسند الشاميين ٢/٤٤١ (١٦٦٢)، من طريق هاشم بن مرثد الطبراني، عن محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري به. قال ابن كثير في تفسيره ٨/١٥٤: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١١ (٤٦٢٠): «فيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وفيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٥٢ (٣٤٤٩): «ضعيف».]]. (١٤/٥٦١) ٧٧٤٦٦- عن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمن أخذ مِن الله أدبًا حسنًا؛ إذا وسَّع عليه وسَّع على نفسه، وإذا أمسَك عليه أمسَك»[[أخرجه البيهقي (٦٥٩١) مرسلًا. وقال: «هذا حديث منكر».]]. (١٤/٥٦١) ٧٧٤٦٧- عن أبي سنان،قال: سأل عمرُ بن الخطاب عن أبي عبيدة. فقيل له: إنه يَلبس الغَليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام. فبَعث إليه بألف دينار، وقال للرسول: انظر ما يَصنع بها إذا هو أخذها؟ فما لَبِث أن لَبِس ألْيَن الثياب، وأَكل أطيَب الطعام، فجاء الرسول، فأَخبَره، فقال: ﵀، تأول هذه الآية: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٩-٧٠.]]. (١٤/٥٦١)

الطلاق 65:8

﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ﴾ - تفسير ٧٧٤٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ﴾، قال: غيّرتْ وعَصتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧١.]]. (ز) ٧٧٤٦٩- عن عمرو بن أبي سَلمة، قال: سمعتُ عمر بن سليمان يقول في قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ﴾، قال: قرية عُذِّبت في الطَّلاق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٢.]]. (ز) ٧٧٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَأَيِّنْ﴾ يعني: وكم ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ يعني: فيما خلا ﴿عَتَتْ﴾ يقول: خالفتْ ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّها و﴾خالفتْ ﴿رسله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ﴾، قال: العُتوّ ههنا: الكفر والمعصية؛ عَتَوا: كفروا. ترَكت أمر ربها: عَتتْ عن أمره ولم تَقبله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٢.]]. (ز) ﴿فَحَاسَبۡنَـٰهَا حِسَابࣰا شَدِیدࣰا وَعَذَّبۡنَـٰهَا عَذَابࣰا نُّكۡرࣰا ۝٨﴾ - تفسير ٧٧٤٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يقول: لم تُرحم، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يقول: عظيمًا منكرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٣.]]. (١٤/٥٦٢) ٧٧٤٧٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾، يعني: فجازيناها جزاءً شديدًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٤٠١-.]]. (ز) ٧٧٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يعني: فحاسبها الله بعملها في الدنيا، فجزاها العذاب، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يعني: فظيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾، قال: لم نَعفُ عنها، الحساب الشديد الذي ليس فيه من العفو شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٢.]]٦٦٦٦. (ز) ٦٦٦٦ قال ابنُ عطية (٨/٣٣٥ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿فحاسبناها﴾ قال بعض المتأولين: الآية في الآخرة، أي: ثَمَّ هو الحساب والتعذيب والذوق وخسار العاقبة. وقال آخرون: ذلك في الدنيا، ومعنى: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ أي: لم نغتفر لها زَلة بل أُخِذتْ بالدقائق من الذنوب، وقوله تعالى: ﴿أعد الله لهم عذابًا شديدًا﴾ يظهر منه أنه بيان لوجه خُسران عاقبتهم، فيتأيّد بذلك أن تكون المحاسبة والتعذيب والذوق في الدنيا».

الطلاق 65:9

﴿فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَـٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ۝٩﴾ - تفسير ٧٧٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾: يعني بوبال أمرها: جزاء أمرها الذي قد حَلّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٤.]]. (ز) ٧٧٤٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: جزاء أمرها[[تفسير مجاهد ص٦٦٣، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٢) ٧٧٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: عقوبة أمرها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٦٣) ٧٧٤٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: عقوبة أمرها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٣.]]. (ز) ٧٧٤٨٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فذاقت وبال أمرها﴾، قال: فَذاقتْ جزاء أمرها[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٦.]]. (ز) ٧٧٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذاقَتْ﴾ العذاب في الدنيا ﴿وبالَ أمْرِها﴾ يعني: جزاء ذَنبها، ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ يقول: كان عاقبتهم الخُسران في الدنيا وفي الآخرة حين كَذّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٦.]]. (ز) ٧٧٤٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: ذاقتْ عاقبة ما عمِلت من الشّرّ. الوبال: العاقبة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٣.]]. (ز)

الطلاق 65:10

﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾ - تفسير ٧٧٤٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ﴾، قال: يا أولي العقول[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٥.]]. (ز) ٧٧٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابًا شَدِيدًا فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ يحذّرهم ﴿يا أُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عقل فليَعتبر فيما يَسمع مع الوعيد، فينتفع بمواعظ الله تعالى. يخوّف كفار مكة؛ لئلا يُكذِّبوا محمدًا ﷺ، فيَنزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذّبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٧.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكُمۡ ذِكۡرࣰا ۝١٠﴾ - تفسير ٧٧٤٨٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٦٣) ٧٧٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ يعني: قرآنًا؛ ﴿رَسُولًا﴾ يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٧.]]. (ز) ٧٧٤٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾، قال: القرآن رُوح من الله. وقرأ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢] إلى آخر الآية. وقرأ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًارَسُولًا﴾ قال: القرآن. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ [فصلت:٤١]، قال: بالقرآن. وقرأ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحجر:٩]، قال: القرآن. قال: وهو الذِّكر، وهو الرّوح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٥.]]٦٦٦٧. (ز) ٦٦٦٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٣٥) اختلاف أهل التأويل في المَعْنِيّ بـ«الذّكر»، و«الرسول» في هذا الموضع، فقال: «قال قوم من المتأولين: المراد بالاسمين القرآن، و﴿رسولًا﴾ يعني: رسالة، وذلك موجود في كلام العرب. وقال آخرون: ﴿رسولًا﴾ نعت أو كالنعت لقوله سبحانه: ﴿ذكرًا﴾، فالمعنى: ذكرًا ذا رسولٍ. وقيل: الرسول ترجمة عن الذّكر كأنه بدل منه. وقال آخرون: المراد بهما جميعًا: محمد ﷺ، والمعنى: ذا ذِكْرٍ رسولًا. وقال بعض حُذّاق المتأولين: الذّكر: اسم من أسماء الرسول ﷺ. واحتجَّ بهذا القاضي أبو بكر الباقلاني في تأويل قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ [الأنبياء:٢]. وقال بعض النحاة: معنى الآية: ذِكرًا بعث رسولًا، فهو منصوب بإضمار فعل. وقال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون ﴿رسولًا﴾ معمولًا للمصدر الذي هو الذّكر». وذهبَ ابنُ جرير (٢٣/٧٦) -مستندًا إلى اللغة- إلى أنّ الرسول تفسير للذّكر، فقال: «الصواب من القول في ذلك أنّ الرسول ترجمة عن الذّكر، ولذلك نُصِب؛ لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة. فتأويل الكلام إذن: قد أنزل الله إليكم -يا أولي الألباب- ذكرًا من الله لكم يذكركم به، ويُنبّهكم على حظّكم من الإيمان بالله، والعمل بطاعته، رسولًا يتلو عليكم آيات الله التي أنزَلها عليه مبينات لمن سمعها وتدبّرها أنها من عند الله». وذهب ابنُ عطية (٨/٣٣٦) إلى أنّ المراد بالذّكر: القرآن، والمراد بالرسول: محمد ﷺ، فقال: «أبْين الأقوال عندي معنًى أن يكون الذّكر: القرآن، والرسول: محمدًا ﷺ، والمعنى: بعث رسولًا، لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول، ونحا هذا المنحى السُّدِّيّ». ولم يذكر مستندًا. وهو ظاهر كلام ابن كثير (١٤/٤٣).

الطلاق 65:11

﴿رَّسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ مُبَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَیَعۡمَلۡ صَـٰلِحࣰا یُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ۝١١﴾ - تفسير ٧٧٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَسُولًا﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: يقرأ عليكم آيات القرآن ﴿مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في عِلْمه ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: من الشّرك إلى الإيمان، ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ يُصدّق بالله أنه واحد لا شريك له ﴿ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ في إيمانه ﴿يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يقول: تجري من تحت البساتين الأنهار، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يعني: مُقيمين فيها ﴿أبدًا﴾، ﴿قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ يعني به: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٧.]]. (ز)

الطلاق 65:12

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ﴾ - تفسير ٧٧٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال في هذه الآية: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلّ أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض مِن الخلْق. وفي لفظ: في كلّ سماء إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٨.]]. (ز) ٧٧٤٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلّ سماء وفي كلّ أرض خلْقٌ من خلْقه، وأمْرٌ من أمْره، وقضاء من قضائه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٩، وابن جرير ٢٣/٨٠، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٣) ٧٧٤٩١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: بلَغني: أنّ عَرْض كلِّ سماء مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ عَرْض كلّ أرض مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة، وأُخبِرتُ أنّ الريح بين الأرض الثانية والثالثة، والأرض السابعة فوق الثَّرى واسمها: تخُوم، وأنّ أرواح الكفار فيها، ولها فيها اليوم حنين ...[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٤) ﴿وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ﴾ - تفسير ٧٧٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قال له رجل: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ إلى آخر السورة. فقال ابن عباس للرجل: ما يُؤمِنك أنْ أُخبِركَ بها فتَكْفر؟![[أخرجه الهذيل بن حبيب -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٣/٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢٣/٧٨ من طريق سعيد بن جُبَير.]]. (١٤/٥٦٣) ٧٧٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: لو حدّثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكُفْركم تكذيبكم بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الضريس.]]. (١٤/٥٦٥) ٧٧٤٩٤- عن أبي رَزِين، قال: سألت ابن عباس: هل تحت الأرض خَلْق؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٣) ٧٧٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: سبع أرضين، في كلّ أرض نبيٌّ كنبيّكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٨، والحاكم ٢/٤٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج نحوه الهذيل بن حبيب – كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٨- موقوفًا على أبي الضحى.]]٦٦٦٨٦٦٦٩. (١٤/٥٦٥) ٦٦٦٨ علّق ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٣ على هذا الأثر بقوله: «وهو محمول إن صحّ نقله عنه على أنّ ابن عباس ﵁ أخذه عن الإسرائيليات». ٦٦٦٩ قال ابن عطية (٨/٣٣٦-٣٣٧): «لا خلاف بين العلماء أنّ السموات سبع؛ لأن الله تعالى قال: ﴿سبع سموات طباقًا﴾ [الملك:٣]، وقد فسّر رسول الله ﷺ أمرهن في حديث الإسراء، وقال ﷺ لسعد ﵄: «حكَمتَ بحكم المَلك من فوق سبع أرقعة». ونطقت بذلك الشريعة في غير ما موضع. وأما»الأرض«فالجمهور على أنها سبع أرضين، وهو ظاهر هذه الآية، وأن المماثلة إنما هي في العدد، ويُستدل بقول رسول الله ﷺ: «مَن غصب شبرًا من أرض طُوّقه من سبع أرضين». إلى غير هذا مما وردت به روايات، ورُوي عن قوم من العلماء أنهم قالوا: الأرض واحدة، وهي مماثلة لكل سماء بانفرادها في ارتفاع جِرمها، وفي أن فيها عالمًا يعبُد كما في كل سماء عالم يعبُد». وقال ابنُ كثير (١٤/٤٤): «ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النّجعة، وأغرق في النزع، وخالف القرآن والحديث بلا مستند». ﴿وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٤٩٦- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «كِثف الأرض مسيرة خمسمائة عام، وكِثف الثانية مثل ذلك، وما بين كلّ أرضين مثل ذلك»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب العظمة. والحديث عن أبي ذر، أخرجه البزار ٩/٤٦٠-٤٦١ (٤٠٧٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٥٥٩. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، وأبو نصر هذا أحسبه حميد بن هلال ولم يسمع من أبي ذر». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٣١ (١٣٣٦٤): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ أبا نصر حميد بن هلال لم يسمع من أبي ذر».]]. (١٤/٥٦٧) ٧٧٤٩٧- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الأرضين بين كلّ أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعُليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد مَلك، والثانية مَسجَن الريح، فلما أراد الله أن يُهلك عادًا أمر خازن الريح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلك عادًا، فقال: يا ربّ، أُرسِل عليهم من الريح قَدْر مَنخَر الثَّوْر؟ فقال له الجبار: إذن تُكفَأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرسِل عليهم بقَدْر خاتم. فهي التي قال الله في كتابه: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات:٤٢]. والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم». قالوا: يا رسول الله، أللنار كبريت؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنّ فيها لَأودية مِن كبريت، لو أُرسِل فيها الجبال الرواسي لَماعتْ، والخامسة فيها حيّات جهنم، إنّ أفواهها كالأودية، تَلسع الكافر اللّسْعة فلا تُبقي منه لحمًا على وضَم[[الوضم: كل شيء يوضع عليه اللحم، من خشب وغيره، يوقى به من الأرض. يقال تركهم لحمًا على وضم: أوقع بهم فذللهم وأوجعهم. اللسان (وضم).]]، والسادسة فيها عقارب جهنم، إنّ أدنى عقربة منها كالبغال المُوكَفَةِ[[الموكفة: المرحلة. والإكاف، والأُكاف والوِكاف والوُكاف للبعير والحمار والبغل: شبه الرحال. اللسان (أكف، وكف).]]، تَضرب الكافر ضربة يُنسيه ضربها حرّ جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مُصفّد بالحديد، يد أمامه، ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقه لِما شاء أطلَقه»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٣٦ (٨٧٥٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٧٣-٢٧٤-، من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الله بن سليمان، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الحاكم: «هذا حديث تفرد به أبو السّمح، عن عيسى بن هلال وقد ذكرتُ فيما تقدم عدالته بنص الإمام يحيى بن معين ﵁، والحديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل منكر». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٥٨ (٥٥٧٨): «أبو السمح هو درّاج، وقبله عبد الله بن عياش القتباني ... وفي متنه نكارة». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١٣٧: «قال بعض الحفاظ المتأخرين: وهو حديث منكر، وعبد الله بن عياش القتباني ضعّفه أبو داود، وعند مسلم أنه ثقة، ودرّاج كثير المناكير، والله أعلم. قلت: رفعه منكر جدًّا، ولعله موقوف، وغلط بعضهم فرفعه». وقال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا، ورفعه فيه نظر».]]. (١٤/٥٦٦) ٧٧٤٩٨- عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَن ظَلم من الأرض شبرًا طُوِّقه مِن سبع أرضين»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٠ (٢٤٥٢)، وعبد الرزاق ٣/٣٢٠ (٣٢٤٤) واللفظ له.]]. (ز) ٧٧٤٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: بينا النبي ﷺ جالس مرّة مع أصحابه إذ مرّتْ سحائب، قال النبي ﷺ: «أتدرون ما هذا؟ هذا العَنان، هذه رَوايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يعبدونه». ثم قال: «أتدرون ما هذه السماء؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذه السماء مَوجٌ مَكفوف، وسقفٌ محفوظ». ثم قال: «أتدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فوق ذلك سماء أخرى». حتى عدّ سبع سموات وهو يقول: «أتدرون ما بينهما؟». ثم يقول: «بينهما خمسمائة سنة». ثم قال: «أتدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فوق ذلك العرش». قال: «أتدرون ما بينهما؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينهما خمسمائة سنة». ثم قال: «أتدرون ما هذه الأرض؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «تحت ذلك أرض». قال: «أتدرون كم بينهما؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينهما مسيرة خمسمائة سنة». حتى عدّ سبع أرضين. ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو دُلّي رجل بحبل حتى يبلغ أسفل الأرض ينال سابعة لهَبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٠، وابن جرير ٢٣/٨٠.]]. (ز) ٧٧٥٠٠- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق زِرّ- قال: خلَق الله سبع سموات؛ غِلظ كلّ واحدة مسيرة خمسمائة عام، وبين كلّ واحدة منهن خمسمائة عام، وفوق السبع السموات الماء، والله -جلّ ثناؤه- فوق الماء، لا يَخفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم. والأرض سبع، بين كلّ أرضين خمسمائة عام، وغِلظ كلّ أرض خمسمائة عام[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٨.]]. (ز) ٧٧٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: سيّد السماوات السماء التي فيها العرش، وسيّد الأرضين التي نحن عليها[[أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (٣٤).]]. (١٤/٥٦٧) ٧٧٥٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن قيس- قال: هذا البيت الكعبة رابع أربعة عشر بيتًا، في كلّ سماء بيت، كلّ بيت منها حَذْو صاحبه، لو وقع وقع عليه، وإنّ هذا الحرم حَرمٌ بناؤه من السموات السبع والأرضين السبع[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٨١-٨٢ (١٥٣)، وابن جرير ٢٣/٧٩.]]. (ز) ٧٧٥٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: هذه الأرض إلى تلك الأرض مِثل الفُسطاط ضَربتْه بأرض فلاة، وهذه السماء إلى تلك السماء مِثل حَلْقة رَميتَ بها في أرض فلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٩.]]. (ز) ٧٧٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: التقى أربعةٌ مِن الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئتَ؟ قال أحدهم: أرسَلني ربي من السماء السابعة، وترَكْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من الأرض السابعة، وتَركْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من المشرق، وترَكْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من المغرب، وترَكْتُه ثَمّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٠، وابن جرير ٢٣/٨١.]]. (ز) ٧٧٥٠٥- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- قال: السماء أوّلها موجٌ مَكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة نُحاس، والخامسة فِضّة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٧٩.]]. (ز) ﴿یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا ۝١٢﴾ - تفسير ٧٧٥٠٦- عن سعيد بن جُبَير، ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، قال: السماء مَكفوفة، والأرض مَكفوفة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٤) ٧٧٥٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، قال: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة[[تفسير مجاهد ص٦٦٤، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٨٢ بنحوه. وعلقه البخاري ٦/٢٧٢١ بلفظ: بين السماء السابعة والأرض السابعة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٦٤) ٧٧٥٠٨- عن الحسن البصري، في الآية، قال: بين كلّ سماء وأرض خلْقٌ وأمْرٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٦٤) ٧٧٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ يعني: الوحي من السماء العُليا إلى الأرض السُّفلى؛ ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٦٨.]]. (ز)