Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — التحريم 66:1 – القلم 68:52

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. التحريم 66:1
  2. التحريم 66:2
  3. التحريم 66:3
  4. التحريم 66:4
  5. التحريم 66:5
  6. التحريم 66:6
  7. التحريم 66:7
  8. التحريم 66:8
  9. التحريم 66:9
  10. التحريم 66:10
  11. التحريم 66:11
  12. التحريم 66:12
  13. الملك 67:1
  14. الملك 67:2
  15. الملك 67:3
  16. الملك 67:4
  17. الملك 67:5
  18. الملك 67:6
  19. الملك 67:7
  20. الملك 67:8
  21. الملك 67:9
  22. الملك 67:10
  23. الملك 67:11
  24. الملك 67:12
  25. الملك 67:13
  26. الملك 67:14
  27. الملك 67:15
  28. الملك 67:16
  29. الملك 67:17
  30. الملك 67:18
  31. الملك 67:19
  32. الملك 67:20
  33. الملك 67:21
  34. الملك 67:22
  35. الملك 67:23
  36. الملك 67:24
  37. الملك 67:25
  38. الملك 67:26
  39. الملك 67:27
  40. الملك 67:28
  41. الملك 67:29
  42. الملك 67:30
  43. القلم 68:1
  44. القلم 68:2
  45. القلم 68:3
  46. القلم 68:4
  47. القلم 68:5
  48. القلم 68:6
  49. القلم 68:7
  50. القلم 68:8
  51. القلم 68:9
  52. القلم 68:10
  53. القلم 68:11
  54. القلم 68:12
  55. القلم 68:13
  56. القلم 68:14
  57. القلم 68:15
  58. القلم 68:16
  59. القلم 68:17
  60. القلم 68:18
  61. القلم 68:19
  62. القلم 68:20
  63. القلم 68:21
  64. القلم 68:22
  65. القلم 68:23
  66. القلم 68:24
  67. القلم 68:25
  68. القلم 68:26
  69. القلم 68:27
  70. القلم 68:28
  71. القلم 68:29
  72. القلم 68:30
  73. القلم 68:31
  74. القلم 68:32
  75. القلم 68:33
  76. القلم 68:34
  77. القلم 68:35
  78. القلم 68:36
  79. القلم 68:37
  80. القلم 68:38
  81. القلم 68:39
  82. القلم 68:40
  83. القلم 68:41
  84. القلم 68:42
  85. القلم 68:43
  86. القلم 68:44
  87. القلم 68:45
  88. القلم 68:46
  89. القلم 68:47
  90. القلم 68:48
  91. القلم 68:49
  92. القلم 68:50
  93. القلم 68:51
  94. القلم 68:52

التحريم 66:1

مقدمة السورة ٧٧٥١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَتْ سورةُ التحريم بالمدينة. ولفظ ابن مردويه: سورة المُتَحرَّم[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٢٢ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٦٨) ٧٧٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز) ٧٧٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحُجُرات[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٧٥١٣- عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت بالمدينة سورة النّساء، و﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٦٨) ٧٧٥١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٥١٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٧٥١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ٧٧٥١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مدنيّة إلى رأس العشر، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾[[أخرجه أبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (ز) ٧٧٥١٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحُجُرات[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٧٥١٩- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٧٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة التحريم مدنيّة، عددها اثنتا عشرة آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٥-٣٧٦.]]٦٦٧٠. (ز) ٦٦٧٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٣٨) أنّ السورة مدنيّة بإجماع من أهل العلم بلا خلاف. ٧٧٥٢١- عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبى ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عَلَيَّ حرام». فقالت: أتُحَرِّمُ ما أحلّ الله لك؟ قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٥٩-، والضياء في المختارة ١/٢٩٩-٣٠٠ (١٨٩)، من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر. قال ابن كثير: «هذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج».]]. (١٤/٥٧٤) ٧٧٥٢٢- عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجدَتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائِك؟! قال: «فإنها عليّ حرامٌ أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخَرجتْ حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّرك؟ قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك؟! فكان أول السّرور أنْ حرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّرك». فأَعلَمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/١٣-١٤ (٢٣١٦) مطولًا، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤/١٥٥ (١٧٢٤) في ترجمة موسى بن جعفر الأنصاري، وابن مردويه في تفسيره -كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠- من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمّه، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به. قال العقيلي: «موسى بن جعفر الأنصاري مجهول بالنقل، لا يُتابع على حديثه، ولا يصحّ إسناده». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٠١ (٨٨٥٣) في ترجمة موسى بن جعفر الأنصاري: «هذا باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٦-١٢٧ (١١٤٢٥): «رواه الطبراني في الأوسط من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمّه، قال الذهبي: مجهول، وخبره ساقط». قال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (١٤/٥٧٥) ٧٧٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: مَن المرأتان اللتان تَظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن مارية أُمّ إبراهيم القِبْطيّة، أصابها النبيُّ ﷺ في بيت حفصة في يومها، فوجدتْ حفصةُ، فقالت: يا نبي الله، لقد جئتَ إلَيَّ شيئًا ما جئتَه إلى أحد من أزواجك؛ في يومي، وفي دَوْري، وعلى فراشي. فقال: «ألا تَرضَين أنْ أُحرّمها فلا أقرَبها». قالت: بلى. فحرّمها، وقال: «لا تَذكُري ذلك لأحد». فذَكرتْه لعائشة، فأظهره الله عليه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيات كلّها. فبلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ كفّر عن يمينه، وأصاب جاريته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس به. وسنده حسن.]]. (١٤/٥٧٠) ٧٧٥٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت عائشةُ وحفصةُ مُتحابّتَيْن، فذهبتْ حفصةُ إلى بيت أبيها تتحدثُ عنده، فأرسَل النبيُّ ﷺ إلى جاريته، فظَلّتْ معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجَعتْ حفصةُ، فوجَدتْهما في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارتْ غَيْرة شديدة، فأخرج رسول الله ﷺ جاريته، ودخَلتْ حفصة، فقالت: قد رأيتُ مَن كان عندكَ، واللهِ، لقد سُؤتني. فقال النبيُّ ﷺ: «واللهِ، لَأُرضينّكِ، وإنِّي مُسِرٌّ إليك سِرًّا، فاحفظيه». قالت: ما هو؟ قال: «إني أُشهدكِ أنّ سُرِّيَّتي هذه عليّ حرام؛ رضًا لكِ». فانطلَقتْ حفصةُ إلى عائشة، فأَسرّتْ إليها: أنْ أبشِري أنّ النبيَّ ﷺ قد حرّم عليه فتاته. فلمّا أخبَرتْ بسِرِّ النبيِّ ﷺ أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ عليه؛ فأَنزَل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٥٧٨ (١٥٠٧٥)، وابن جرير ٢٣/٨٦-٨٧، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمّه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به. إسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٥٧١) ٧٧٥٢٥- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ كانت له أمَة يطؤها، فلم تَزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حرامًا؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه النسائي (٣٩٦٩)، والحاكم ٢/٤٩٣ وصححه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. صححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن النسائي (٣٦٩٥): «صحيح الإسناد».]]. (١٤/٥٧٠) ٧٧٥٢٦- عن أنس: أنّ النبيَّ ﷺ أنزل أُمَّ إبراهيم مَنزل أبي أيوب، قالت عائشة: فدخل النبيُّ ﷺ بيتها يومًا، فدخل خَلْوة، فأصابها، فحَمَلتْ بإبراهيم. قالت عائشة: فلمّا استبان حَمْلُها فزِعتُ مِن ذلك، فسكَتَ رسول الله ﷺ حتى ولدَتْ، فلم يكُن لأُمّه لبنٌ، فاشترى له ضائِنَةً[[الضائنة: الشاة من الغنم خلاف المعز. لسان العرب (ضأن).]] يُغَذّى منها الصّبي، فصلَح عليه جسمه، وحسُن لحمه، وصفا لونه، فجاء به ذات يوم يَحمله على عُنُقه، فقال: «يا عائشة، كيف تَريْن الشّبه؟». فقلتُ وأنا غَيْرى: ما أرى شَبَهًا. فقال: «ولا اللحم؟». فقلتُ: لَعَمري لَمَن يُغذّى بألبان الضَّأْن لَيَحسُن لحْمُه. قال: فجَزِعتْ عائشة وحفصة من ذلك، فعاتَبتْه حفصةُ، فحرّمها، وأفشى إليها سِرًّا، فأَفشتْ إلى عائشة؛ فنَزلت آيةُ التحريم، فأَعتق رسول الله ﷺ رقبة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧١) ٧٧٥٢٧- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يَمكث عند زينب بنت جحش، ويَشرب عندها عسلًا، فتواصيتُ أنا وحفصة أنّ أيّتَنا دخل عليها النبيُّ ﷺ فلتقُل: إني أجد منك ريح مَغافِيرَ[[المغافير: شيء حلو يَنْضَحُه شجر العُرْفُط، وله ريح كريهة منكرة. النهاية (غفر).]]، أكلتَ مَغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: «لا، بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود». فنَزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾[[أخرجه البخاري ٦/١٥٦ (٤٩١٢)، ٧/٤٤-٤٥ (٥٢٦٧، ٥٢٦٨)، ٨/١٤١ (٦٦٩١)، ٩/٢٦ (٦٩٧٢) واللفظ له، ومسلم ٢/١١٠٠ (١٤٧٤)، والثعلبي ٩/٣٤٤.]]. (١٤/٥٦٨) ٧٧٥٢٨- عن عبد الله بن رافع، قال: سألتُ أُمَّ سَلمة عن هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. قالت: كانت عندي عُكَّةٌ[[العُكَّة من السمن أو العسل: وعاء من جلود مستدير، يختص بهما، وهو بالسمن أخص. النهاية (عكك).]] مِن عسل أبيض، فكان النبيُّ ﷺ يَلْعَق منها، وكان يُحبّه، فقالت له عائشة: نَحْلُها تَجْرِسُ[[تجرس: تأكل. النهاية (جرس).]] عُرْفُطًا[[العرفط: شجر الطلح، وله صَمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلُ حصل في عسلها من ريحه. النهاية (عرفط).]]. فحرّمها، فنَزَلَتْ هذه الآية[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٠-١٧١.]]. (١٤/٥٦٩) ٧٧٥٢٩- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يشرب مِن شرابٍ عند سَوْدَة مِن العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فدخل على حفصة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فقال: «أراه مِن شرابٍ شربتُه عند سَوْدَة؛ واللهِ، لا أشربه». فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١١٧ (١١٢٢٦)، والبيهقي في الصغير ٣/١٢٢-١٢٣ (٢٦٨٧) بلفظ: «فلانة» بدل «سودة»، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٩/٣٣٥-، من طريق أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٧ (١١٤٢٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٢/٣٤٣: «رواته مُوثَّقون، إلا أنّ أبا عامر وهِم في قوله: سودة». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال المظهري في تفسيره ٩/٣٣٥: «سند صحيح».]]. (١٤/٥٦٩) ٧٧٥٣٠- عن ابن أبي مُلَيْكَة -من طريق عامر الخزاز-: أنّ سَوْدَة بنت زَمعة كانت لها خُؤُولة باليمن، وكان يُهدى إليها العسل، وكان رسول الله ﷺ يأتيها في غير يومها يُصيب مِن ذلك العسل، وكانت حفصة وعائشة مُتواخِيَتَيْن على سائر أزواج النبي ﷺ، فقالت إحداهما للأخرى: أما تَرَيْن إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يُصيب مِن ذلك العسل، فإذا دخل عليكِ فخُذي بأنفكِ، فإذا قال: ما لكِ؟ قولي: أجد منك ريحًا لا أدري ما هي. فإنه إذا دخل عليّ قلتُ مثل ذلك، فدخل رسول الله ﷺ، فأخَذتْ بأنفها، فقال: «ما لكِ؟». قالت: ريحًا أجد منك، وما أراه إلا مَغافير. وكان رسول الله ﷺ يُعجبه أن يأخذ من الريح الطّيْبة إذا وجدها، ثم إذ دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك، فقال: «لقد قالتْ لي هذا فلانة، وما هذا إلا من شيء أصبتُه في بيت سَوْدَة؛ وواللهِ، لا أذوقه أبدًا». قال ابن أبي مُلَيْكَة: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في هذا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾[[أخرجه الواحدى في أسباب النزول ص٦٨٨.]]. (ز) ٧٧٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيةَ في سُرِّيَّته[[أخرجه البزار (٢٢٧٤ - كشف)، والطبراني (١١١٣٠). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٢٦: «رواه البزار بإسنادين، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح، غير بشر بن آدم الأصغر، وهو ثقة».]]. (١٤/٥٧٠) ٧٧٥٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ في المرأة التي وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٨٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]٦٦٧١. (١٤/٥٧٦) ٦٦٧١ علق ابنُ كثير (٨/١٨٧) على هذا الأثر بقوله: «هذا قول غريب، والصحيح أنّ ذلك كان في تحريمه العسل». ٧٧٥٣٣- عن مَسروق: أنّ رسول الله ﷺ حَلف لحفصة أن لا يَقرَب أمَته، وقال: «هي عَلَيَّ حرامٌ». فنَزلت الكفارةُ ليمينه، وأُمِر أن لا يُحرّم ما أحلّ اللهُ له[[أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. قال الحافظ في فتح الباري ٨/٦٥٧: «إسناده صحيح إلى مسروق».]]. (١٤/٥٧٤) ٧٧٥٣٤- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني= (ز) ٧٧٥٣٥- وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله ﷺ مِن أمَته وحرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٦.]]. (١٤/٥٧٣) ٧٧٥٣٦- عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد -من طريق قيس بن مسلم- قال: نزلت هذه الآية في شرابٍ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٩.]]. (ز) ٧٧٥٣٧- عن عُروة بن الزّبير، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلّى الصبحَ دخل على أزواجه امرأةً امرأةً، فسَلّم عليهنّ، وكانت حفصةُ قد أُهدي لها عسلٌ، وكان النبيُّ ﷺ إذا دخل عليها جَعلتْ له مِن ذلك العسل، فسَقتْه منه، فيجلس عندها، فغارتْ عائشةُ، فجَمعتْهنّ، فقالت لأزواج النبي ﷺ امرأةً امرأةً: إذا دخل عليكنّ رسولُ الله ﷺ فقولي له: ما هذه الريحُ التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟ فإنه سيقول: سَقتني حفصة عسلًا. فقولي: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. قال: فدخل على سَوْدَة، قالت: فأردتُ أنْ أقول له قبل أن يدخل خوفًا مِن عائشة، قالت: فلما دخل قلتُ: ما هذه الريح التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟ قال: «لا، ولكن سَقتْني حفصةُ عسلًا». فقلت: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. ثم دخل عليهنّ امرأةً امرأةً وهنّ يقُلنَ له ذلك، ثم دخل على عائشة، فقالت له أيضًا ذلك، فلما كان الغد دخل على حفصة، فسَقَتْه، فأبى أن يَشربه، وحرّمه عليه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠١-٣٠٢.]]٦٦٧٢. (ز) ٦٦٧٢ على هذا الأثر فالتي سقت النبي ﷺ عسلًا هي حفصة، وهو ما علَّق عليه ابنُ كثير (١٤/٥٢)، بقوله: «والغرض أنّ هذا السياق فيه أنّ حفصة هي الساقية للعسل، وهو من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن خالته، عن عائشة. وفي طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة أنّ زينب بنت جحش هي التي سقت العسل، وأنّ عائشة وحفصة تَواطأتا وتَظاهرتا عليه، فالله أعلم. وقد يقال: إنهما واقعتان، ولا بُعد في ذلك، إلا أنّ كونهما سببًا لنزول هذه الآية فيه نظر». ثم قال: «ومما يدل على أنّ عائشة وحفصة ﵄ هما المُتظاهِرتان الحديث ...». وساق الأثر الوارد عن ابن عباس في سؤاله لعمر الوارد في نزول الآيات، وأثر عمر الوارد في نزول قوله: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾. ٧٧٥٣٨- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: خَرجتْ حفصةُ من بيتها، فبَعث رسولُ الله إلى جاريته، فجاءتْه في بيت حفصة، فدخَلتْ عليه حفصةُ وهي معه في بيتها، فقالت: يا رسول الله، في بيتي، وفي يومي، وعلى فراشي! فقال رسول الله: «اسكُتي، فلكِ اللهُ لا أقربها أبدًا، ولا تَذْكريه». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٥٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: أنّ حفصة زارتْ أباها ذات يوم، وكان يومها، فجاء النبيُّ ﷺ، فلم يجدها في المنزل، فأَرسَل إلى أمَته مارية، فأصاب منها في بيت حفصة، وجاءتْ حفصةُ على تلك الحال، فقالتْ: يا رسول الله، أتفعل هذا في بيتي وفي يومي؟! قال: «فإنها عَلَيَّ حرامٌ، ولا تُخبِري بذلك أحدًا». فانطلَقتْ حفصة إلى عائشة، فأَخبَرتْها بذلك؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، فأُمِر أن يُكفّر عن يمينه، ويُراجع أمَته[[أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٧)، وابن جرير ٢٣/٨٥ بنحوه من طريق عبيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٧٤) ٧٧٥٤٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابّتَيْن، فاطَّلَعتْ حفصةُ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩) ٧٧٥٤١- قال عكرمة مولى بن عباس: نزلت في المرأةِ التي وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ، ويُقال لها: أُمّ شريك، فأبى النبيُّ ﷺ أن يَصلَها لأجل أزواجه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٤.]]. (ز) ٧٧٥٤٢- عن ابن أبي مُلَيْكَة -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: نزلت في شراب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٩-٩٠.]]. (ز) ٧٧٥٤٣- عن زيد بن أسلم -من طريق أبي غسان-: أنّ رسولَ الله ﷺ أصاب أُمّ إبراهيم في بيت بعض نسائه. قال: فقالتْ: أي رسول الله، في بيتي، وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله، كيف تُحرّم عليك الحلال؟! فحَلف لها بالله لا يُصيبها، فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك﴾. قال زيد: فقوله: أنتِ عليّ حرام، لغو[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٣.]]. (ز) ٧٧٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ يعني: مارية القِبْطيّة، وهي أُمّ إبراهيم بن محمد ﷺ، وذلك أنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب زارتْ أباها، وكانت يومها عنده، فلمّا رجعتْ أبصَرت النبيَّ ﷺ مع مارية القِبْطيّة في بيتها، فلم تدخل حتى خَرجتْ مارية، فقالت للنبي ﷺ: إنِّي قد رأيتُ مَن كان معكَ في البيت يومي وعلى فراشي. فلمّا رأى النبي ﷺ في وجه حفصة الغَيْرة والكآبة قال لها: «يا حفصة، اكتمي عليَّ، ولا تُخبري عائشة، ولك عَلَيَّ ألّا أقرَبها أبدًا». قال مقاتل: قال النبي ﷺ لحفصة: «اكتمي عليّ حتى أُبشّركِ أنه يلي الأمر مِن بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوكِ». فأمرها النبي ﷺ ألّا تُخبر أحدًا، فعَمدتْ حفصةُ فأَخبَرتْ عائشة، وكانتا مُتَصافِيَتَيْن، فغَضِبتْ عائشةُ، فلم تَزل بالنبي ﷺ حتى حلف ألّا يَقرب مارية القِبْطيّة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٥-٣٧٦.]]. (ز) ٧٧٥٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾، قال: إنه وجدتْ امرأةٌ مِن نساء رسولِ الله ﷺ رسولَ الله ﷺ مع جاريته في بيتها، فقالت: يا رسول الله، أنّى كان هذا الأمر، وكنتُ أهونهنّ عليك؟! فقال لها رسول الله ﷺ: «اسكتي، لا تذكري هذا لأحد، هي عليّ حرام إن قربتها بعد هذا أبدًا». فقالت: يا رسول الله، وكيف تُحرّم عليك ما أحلّ الله لك حين تقول: هي عليّ حرام أبدًا؟! فقال: «واللهِ، لا آتيها أبدًا». فقال الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية، قد غفرتُ هذا لك، وقولك: والله. ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٤-٨٥.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ - تفسير ٧٧٥٤٦- عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: آلى رسولُ الله ﷺ وحرّم، فأُمِر في الإيلاء بكفّارة، وقيل له في التحريم: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٠.]]. (ز) ٧٧٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يمين يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، يعني: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فكَفّر يمينه، فصيّر الحرام يمينًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٧.]]. (ز) ٧٧٥٤٨- عن عامر الشعبي= (ز) ٧٧٥٤٩- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: حَرّم جاريته.. قال الشعبي: وحَلف بيمين مع التحريم، فعاتَبه الله في التحريم، وجعل له كفارة اليمين. وقال قتادة: حرّمها، فكانت يمينًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠١، وابن جرير ٢٣/٨٤، كذلك عن الشعبي من طريق قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٧٣) ٧٧٥٥٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل يقول لامرأته: أنتِ عَلَيَّ حرامٌ. قال: يمين. ثم تلا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية. قلتُ: وإن كان أراد الطَّلاق، قد عَلِم مكان الطَّلاق. قال: وإن قال: أنتِ عليَّ كالدم، أو كلحم الخنزير، فهو كقوله: هي عليّ حرام[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٩٩ (١١٣٥٧).]]. (ز) ٧٧٥٥١- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- قال لها: أنتِ عليّ حرام، وواللهِ، لا أطؤكِ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٤.]]. (ز) ﴿مَاۤ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِی مَرۡضَاتَ أَزۡوَ ٰ⁠جِكَۚ﴾[[تقدم في نزول صدر السورة بيان ذلك، وهذه آثار أخرى.]] - تفسير ٧٧٥٥٢- عن عبد الله بن عباس، قال: ذُكِر عند عمر بن الخطاب: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾، قال: إنما كان ذلك في حفصة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧١) ٧٧٥٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: حرّم سُرِّيَّته[[أخرجه الطبراني (١١١٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٧١) ٧٧٥٥٤- عن عبد الله بن عُتبة، أنه سُئِل: أيَّ شيء حرّم النبيُّ ﷺ؟ قال: عُكّة مِن عسل[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٦٩) ٧٧٥٥٥- عن أبي عثمان -من طريق سليمان التيمي-: أنّ النبي ﷺ دخل بيت حفصة، فإذا هي ليستْ ثَمّ، فجاءتْه فتاتُه، وألقى عليها سِترًا، فجاءتْ حفصةُ، فقعدتْ على الباب حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته، فقالت: واللهِ، لقد سُؤتني، جامعتَها في بيتي! أو كما قالت. قال: وحرّمها النبيُّ ﷺ، أو كما قال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٧.]]. (ز) ٧٧٥٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: في جارية أتاها، فاطّلعت عليه حفصة، فقال: «هي عليّ حرام، فاكتمي ذلك، ولا تُخبِري به أحدًا». فذَكرتْ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٥-٨٦.]]. (ز) ٧٧٥٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأسَرَّ ذلك إليها، فأَطلعتْ عليه عائشةَ، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ ﷺ، فأحلّ اللهُ له ما حَرّم على نفسه، وأمره أن يُكفّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٦٧٣. (١٤/٥٧٢) ٦٦٧٣ اختُلف فيما حَرّمه الرسول على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه على أقوال: الأول: أنه حَرّم مارية مملوكته القِبْطيّة، على نفسه بيمين إرضاء لزوجه حفصة بنت عمر. الثاني: أنه عسل شربه النبي ﷺ عند بعض نسائه. الثالث: أنه حَرّم المرأة التي وهبتْ نفسها له. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٨٩) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: كان الذي حَرّمه النبي ﷺ على نفسه شيئًا كان الله قد أحلّه له، وجائز أن يكون ذلك كان جاريته، وجائز أن يكون كان شرابًا من الأشربة، وجائز أن يكون غير ذلك. غير أنه أي ذلك كان فإنه تحريم شيء كان له حلالًا، فعاتبه الله على تحريمه على نفسه ما كان قد أحلّه، وبَيّن له تَحِلة يمينه في يمين كان حَلف بها مع تحريمه ما حَرّم على نفسه». ورجَّح ابنُ عطية (٨/٣٤٠) القول الأول الذي قاله زيد بن أسلم، وابن زيد، والضَّحّاك، والشعبي وغيرهم، فقال: «والقول الأول أنّ الآية نَزَلَتْ بسبب مارية أصح وأوضح، وعليه تفقّه الناس في الآية». وانتقد ابنُ كثير (١٤/٥٠) القول الثالث الذي قاله عكرمة، ورجَّح القول الثاني الذي قاله ابن أبي مُلَيْكَة، وعبد الله بن شَدّاد بن الهاد، فقال: «وهذا قول غريب، والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما قال البخاري». وساق الحديث الوارد عن عائشة في نزول الآيات. ﴿مَاۤ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِی مَرۡضَاتَ أَزۡوَ ٰ⁠جِكَۚ﴾[[تقدم في نزول صدر السورة بيان ذلك، وهذه آثار أخرى.]] - آثار متعلقة بالآية ٧٧٥٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا نَسير، فلَحِقنا عمر بن الخطاب ونحن نتحدّث في شأن حفصة وعائشة، فسَكتْنا حين لَحِقنا، فقال: ما لكم سكتُم حيث رأيتموني، فأي شيء كنتم تحدَّثون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٤)

التحريم 66:2

﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - نزول الآية ٧٧٥٥٩- عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبيُّ ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عليّ حرام». فقالت: أُتحرّم ما أحلَّ الله لك؟! قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.]]. (١٤/٥٧٤) ٧٧٥٦٠- عن عائشة، قالت: لَمّا حَلف أبو بكر أن لا يُنفِق على مِسْطَح؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فأَحلَّ يمينه، وأَنفَق عليه[[أخرجه الحارث بن أبي أسامة -كما في المطالب العالية (٤١٥٧)-.]]. (١٤/٥٧٧) ٧٧٥٦١- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله ﷺ من أمَته وحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٦.]]. (١٤/٥٧٣) ٧٧٥٦٢- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾، ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾. فأمر النبيُّ ﵇ بالكفارة؛ لتحريم ما حرَّم على نفسه الجارية التي كان حرَّمها على نفسه، أمره أن يكفِّر يمينه ويعاود جاريته، ثم أنزل الله: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٩) ٧٧٥٦٣- عن زيد بن أسلم، أنّ النَّبِيّ ﷺ حَرّم أُمّ إبراهيم، فقال: «هي عليّ حرام». فقال: «والله لا أقرَبها» فنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٦.]]. (١٤/٥٧٣) ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٧٧٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: أمر اللهُ النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا حَرّموا شيئًا مِمّا أحلّ الله لهم أن يُكفِّروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو كسْوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك الطَّلاق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٦، ومن طريق عطية أيضًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٦٠٣-٦٠٤ (١٨٥٠٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٧) ٧٧٥٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه جاءه رجل، فقال: جعلتُ امرأتي عليّ حرامًا. فقال: كَذبتَ، ليستْ عليك بحرام. ثم تلا: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: عليك أغلظ الكفّارات؛ عِتق رقبة[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٣٤)، والطبراني (١٢٢٤٦)، والحاكم ٢/٤٩٣-٤٩٤، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٢٦٠ (٥٥٨٣)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٩/٣٧٦-.]]٦٦٧٤. (١٤/٥٧٧) ٦٦٧٤ علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٩) على هذا الأثر، بقوله: «تفرد به النسائي من هذا الوجه، بهذا اللفظ». ٧٧٥٦٦- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق الشعبي-: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، وآلى منها، فجعل الحلال حرامًا، وقال في اليمين: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٤.]]. (ز) ٧٧٥٦٧- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ... ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا، ثم قال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٥٦٨- عن مكحول -من طريق محمد بن راشد- أنه يقول مثل قول ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾: هي يمين، وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾ [النور:١].]]. (ز) ٧٧٥٦٩- عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: يقول: قد أحللتُ لك ما مَلكتْ يمينُك، فلِمَ تُحرّم ذلك وقد فَرضتُ لك تَحِلّة اليمين تُكفّر بها يمينك؟! كلّ ذلك في هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٧٧) ٧٧٥٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأَسَرَّ ذلك إليها، فأَطلعتْ عليه عائشة، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ ﷺ، فأَحلَّ اللهُ له ما حَرّم على نفسه، وأَمره أن يُكَفِّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٧٢) ٧٧٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ يعني: قد بيّن الله لكم، نظيرها في سورة النور، ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ مثلها في المائدة [٨٩]: ﴿إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾. فأَعتَق النبيُّ ﷺ رقبةً في تحريم مارية، ﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ وهُوَ العَلِيمُ﴾ بخلْقه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره، حكم الكفّارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٦.]]. (ز) ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - من أحكام الآية ٧٧٥٧٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: آلى رسولُ الله ﷺ مِن نسائه وحَرّم؛ فأما الحرام فأَحلّه الله، وأما الإيلاء فأمَره بكفارة اليمين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٣) ٧٧٥٧٣- عن عائشة، قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحَرّم؛ فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفّارة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٣) ٧٧٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يُكفِّر[[قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨/٦٥٦: «أي: إذا قال لامرأته: أنتِ على حرام. لا تُطلّق وعليه كفارة يمين».]]. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١][[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٣، ١١٣٦٤)، والبخاري (٤٩١١، ٥٢٦٦)، وابن جرير ٢٣/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٦) ٧٧٥٧٥- عن أبي بكر= (ز) ٧٧٥٧٦- وعائشة= (ز) ٧٧٥٧٧- والأوزاعي= (ز) ٧٧٥٧٨- وأبي حنيفة النُّعمان بن ثابت: أنّ التحريم يمين[[تفسير البغوي ٨/١٦٣.]]٦٦٧٥. (ز) ٦٦٧٥ انتقد ابنُ جرير (٢٣/٨٩) هذا القول مستندًا لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف، فقال: «فإن قال قائل: وما برهانك على أنه ﷺ كان حَلف مع تحريمه ما حَرّم، فقد علمتَ قول مَن قال: لم يكن من النبي ﷺ في ذلك غير التحريم، وأنّ التحريم هو اليمين؟ قيل: البرهان على ذلك واضح، وهو أنه لا يُعقل في لغة عربية ولا عجمية أنّ قول القائل لجاريته، أو لطعام أو شراب: هذا عليّ حرام. يمين. فإذا كان ذلك غير معقول فمعلوم أنّ اليمين غير قول القائل للشيء الحلال له: هو عليّ حرام. وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه». ثم قال (٢٣/٩٠): «وبعد، فجائز أن يكون تحريم النبي ﷺ ما حَرَّم على نفسه من الحلال الذي كان الله -تعالى ذِكره- أحلَّه له بيمين، فيكون قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله﴾ معناه: لم تحلف على الشيء الذي قد أحلَّه الله أن لا تقربه، فتُحرّمه على نفسك باليمين. وإنما قلنا: إنّ النبي ﷺ حَرَّم ذلك، وحلف مع تحريمه لما حدثني الحسن بن قزعة ...». وساق الأثر عن عائشة في تفسير قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾. وذكر ابنُ تيمية (٦/٣٣٩-٣٤٠) أنّ قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ يقتضي أنّ نفس تحريم الحلال يمين، كما استدل به ابن عباس وغيره. ورجَّحه مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وسبب نزول الآية: إما تحريمه العسل، وإما تحريمه مارية القِبْطيّة. وعلى التقديرين فتحريم الحلال يمين على ظاهر الآية، وليس يمينًا بالله؛ ولهذا أفتى جمهور الصحابة -كعمر، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وغيرهم- أنّ تحريم الحلال يمين مُكفّرة: إما كفارة كبرى كالظهار، وإما كفارة صغرى كاليمين بالله، وما زال السلف يُسمّون الظهار ونحوه يمينًا». وأيضًا «فإنّ قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إما أن يراد به: لم تُحرّم بلفظ الحرام؟ وإما: لم تُحرّمه باليمين بالله تعالى ونحوها؟ وإما: لم تُحرّمه مطلقًا؟ فإنْ أريد الأول والثالث فقد ثبت أنّ تحريمه بغير الحلف بالله يمين، فيعمّ. وإنْ أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سَمّى الله الحلف بالله تحريمًا للحلال، ومعلوم أنّ اليمين بالله لم توجب الحرمة الشرعية، لكن لمّا أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل تحريمًا شرطيًّا لا شرعيًّا، فكلّ يمين تُوجب امتناعه من الفعل فقد حَرّمتْ عليه الفعل؛ فيدخل في عموم قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾، وحينئذ فقوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ لابد أن يعمّ كلّ يمين حَرّمت الحلال؛ لأنّ هذا حكم ذلك الفعل، فلا بُدَّ أن يطابق صوره؛ لأنّ تحريم الحلال هو سبب قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ وسبب الجواب إذا كان عامًّا كان الجواب عامًّا لئلا يكون جوابًا عن البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم، وهذا التقدير في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة:٨٧-٨٩]». وساق ابنُ كثير (١٤/٤٩-٥٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «من هاهنا ذهب مَن ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على مَن حَرّم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة. وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حَرّم عينيهما، أو أطلق التحريم فيهما في قوله، فأمّا إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عِتق الأَمَة نفذ فيهما». ٧٧٥٧٩- قال عبد الله بن مسعود في لفظ التحريم: ليس هو بيمين[[تفسير البغوي ٨/١٦٣.]]. (ز)

التحريم 66:3

﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِیُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَ ٰ⁠جِهِۦ حَدِیثࣰا﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٧٥٨٠- عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجَدتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائك! قال: «فإنها عليّ حرام أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخرجت حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّركِ! قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك! فكان أول السُّرور أنْ حَرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّركِ». فأعلمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لِما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾[[تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.]]. (١٤/٥٧٥) ٧٧٥٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: دخَلتْ حفصةُ على النبيِّ ﷺ في بيتها، وهو يَطأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ: «لا تُخبري عائشة حتى أُبشّركِ بشارة؛ فإنّ أباكِ يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متُّ». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة، فقالتْ عائشة للنبي ﷺ: مَن أنبأكَ هذا؟ قال: ﴿نبأني العليم الخبير﴾. فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تُحرّم مارية. فحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١١٧ (١٢٦٤٠)، من طريق إسماعيل بن عمر البجلي، عن أبي عوانة، عن أبي سنان، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس به. قال ابن كثير في تفسيره ٨/١٦٥: «إسناده فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٧٨ (٨٩١٩): «فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، وقد وثّقه ابن حبان، والضَّحّاك بن مُزاحِم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٤/٥٧٧) ٧٧٥٨٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب-= (ز) ٧٧٥٨٣- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا: والله، إنّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال لحفصة: «أبوكِ وأبو عائشة والِيا الناس بعدي، فإياكِ أن تُخبري أحدًا»[[أخرجه ابن عدي ٣/١٢٧٢، وأبو نعيم (١٧٨ - فضائل الخلفاء الأربعة)، وابن عساكر ٣٠/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٨) ٧٧٥٨٤- عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قال [أي: عروة بن الزبير]: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي»[[أخرجه ابن عدي ٣/٩١٢، وابن عساكر ٣٠/٢٢٢.]]. (١٤/٥٧٨) ٧٧٥٨٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾: يعني: حفصة ...[[أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠-.]]٦٦٧٦. (١٤/٥٧٥) ٦٦٧٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤١) أن هذا القول قول الجمهور. ٧٧٥٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: وجَدتْ حفصةُ مع النبيِّ ﷺ أُمَّ ولده مارية أُمّ إبراهيم في بيتها، فحَرّم أُمّ ولده رضًا لحفصة، وأمرها أن تكتم ذلك، فأَسرّتْه إلى عائشة، فذلك قول الله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ فأمره الله بكفّارة يمينه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٢) ٧٧٥٨٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى عائشة في أمر الخلافة بعده، فحدَّثتْ به حفصة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩) ٧٧٥٨٨- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾، يعني: حفصة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٥٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابَّتَيْن، فأَطلعتْ حفصةَ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حَرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩) ٧٧٥٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى حفصة بنت عمر أنّ الخليفة مِن بعده أبو بكر، ومن بعد أبي بكر عمر[[أخرجه أبو نعيم (١٧٧ - فضائل الخلفاء الأربعة).]]. (١٤/٥٧٩) ٧٧٥٩١- عن ميمون بن مهران -من طريق فُرات بن السّائِب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي»[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٢٢٢-٢٢٣.]]. (١٤/٥٧٨) ٧٧٥٩٢- عن حبيب بن أبي ثابت، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أخبَر عائشة أنّ أباها الخليفة من بعده، وأنّ أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٢٢٣.]]. (١٤/٥٧٨) ٧٧٥٩٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أسَرَّ﴾ إليها أنّ أباكِ وأبا عائشة يكونان خليفتين على أُمّتي من بعدي[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٥، وتفسير البغوي ٨/١٦٤.]]. (ز) ٧٧٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٦-٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٩/٣٤٦ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضࣲۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِیَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡخَبِیرُ ۝٣﴾ - تفسير ٧٧٥٩٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة-: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ يعني: عائشة، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالقرآن؛ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ عرّف حفصة ما أظهرتْ من أمر مارية، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ عمّا أخبَرتْ به مِن أمر أبي بكر وعمر، فلم يُثَرِّبْه[[ثَرَّبَ عليه: لامه وعيَّره بذنبه، وذكَّره به. لسان العرب (ثرب).]][[أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠-.]]. (١٤/٥٧٥) ٧٧٥٩٦- عن علي بن أبي طالب، قال: ما استقصى كريمٌ قطّ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٧٩) ٧٧٥٩٧- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿فلما نبأت به﴾ حين أخبَرتْ عائشة ﴿وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به﴾ يعني: حفصة، لما أخبره الله ﴿قالت﴾ حفصة: ﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٥٩٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ قال: الذي عرَّف أمر مارية، وأعرض في قوله: «إنّ أباكِ وأباها يَلِيان الناس بعدي». مخافة أن يَفشو[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥٧٩) ٧٧٥٩٩- قال الحسن البصري: ما استقصى كريمٌ قطّ، قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا رأى الكراهية في وجه حفصة أراد أن يتراضاها؛ فأَسرّ إليها شيئين: تحريم الأَمَة على نفسه، وتبشيرها بأنّ الخلافة بعده في أبي بكر وفي أبيها عمر ﵃، فأَخبَرتْ به حفصةُ عائشةَ، وأَطلع اللهُ تعالى نبيَّه عليه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٦ مختصرًا، وتفسير البغوي ٨/١٦٤.]]. (ز) ٧٧٦٠٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق شيخ- قال: ما استقصى حليمٌ قطّ؛ ألم تسمع إلى قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٣٦١).]]. (١٤/٥٨٠) ٧٧٦٠١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ إلى قوله: ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ أنّ رسول الله ﷺ قال لحفصة: «ألم آمركِ أن تَكتمي سِرّي، ولا تُخبري به أحدًا، لِم أخبرتِ به عائشة؟». وذكر لها بعض الذي قالتْ، وأعرض عن بعضٍ فلم يذكره لها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦-.]]. (ز) ٧٧٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ﴾ حفصة به عائشة، يقول: أخبَرتْ به عائشة، يعني: الحديث الذي أسرّ إليها النبيُّ ﷺ مِن أمر مارية، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ على قول حفصة لعائشة، فدعاها النبي ﷺ، فأَخبَرها ببعض ما قالت لعائشة، ولم يُخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: ﴿عَرَّفَ﴾ النبي ﷺ ﴿بَعْضَهُ﴾ بعض الحديث، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ الحديث بأنّ أبا بكر وعمر يملكان بعده، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها﴾ النبيُّ ﷺ به بما أفشَتْ عليه قالت حفصة للنبي ﷺ: ﴿مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ الحديث. ﴿قالَ﴾ النبي ﷺ: ﴿نَبَّأَنِيَ﴾ يعني: أخبَرني ﴿العَلِيمُ﴾ بالسّرّ، ﴿الخَبِيرُ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٦-٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٩/٣٤٦ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٧٧٦٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قوله لها: لا تذكريه. ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ بِهِ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ وكان كريمًا عليه، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ ولم تشكّ أنّ صاحبتها أخبَرتْ عنها، ﴿قالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٢-٩٣.]]. (ز)

التحريم 66:4

﴿إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ﴾ - قراءات ٧٧٦٠٤- عن مجاهد: أنها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إن تَتُوبَآ إلى اللهِ فقَدْ زاغْتْ قُلُوبُكُما)[[تفسير مجاهد ص٦٦٥، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، والأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٩.]]. (١٤/٥٨٠) ﴿إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ﴾ - نزول الآية ٧٧٦٠٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عباس- قال: لَمّا اعتزل رسولُ الله ﷺ نساءَه دخَلتُ المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسولُ الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤمر بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأَعلمنَّ ذلك اليوم. فدخلتُ على عائشة، فقلتُ: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لكَ، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِكَ. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلتُ لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحبّكِ، ولولا أنا لطلَّقكِ رسول الله ﷺ. فبَكتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خِزانته في المَشْرُبَة[[المشربة -بضم الراء ويجوز فتحها-: الغرفة المرتفعة. فتح الباري ١/٤٨٨.]]. فدخَلتُ، فإذا أنا برباحٍ -غلامِ رسول الله ﷺ- قاعدًا على أُسكُفّة المَشْرُبَة مُدلّيًا رجليه على نَقيرٍ من خشب، وهو جذعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر. فناديتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إلَيّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنَظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إليّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعتُ صوتي، فقلت: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظن أنّ رسول الله ﷺ ظنّ أني جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرْب عُنُقها لأضربنّ عُنُقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إليّ: أن ارْقَه. فدخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو مُضطجعٌ على حصير، فجَلستُ، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثرّ في جَنبه، ونظرتُ في خِزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضةٍ مِن شعير نحو الصاع، ومثلها من قَرَظٍ[[القرظ: ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به الجلد. القاموس المحيط (قرظ).]] في ناحية الغُرفة، وإذا أفِيقٌ[[الأفيق: الجلد الذى لم يتم دباغه. وقيل: ما دبغ بغير القرظ. النهاية (أفق).]] معلّق، قال: فابتَدرتْ عيناي، قال: «ما يبكيك، يا ابن الخطاب؟». فقلتُ: يا نبي الله، وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثرّ في جَنبك، وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كِسرى وقَيْصر في الثمار والأنهار، وأنتَ رسول الله ﷺ وصفوته وهذه خِزانتك؟! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أنْ تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟». قلتُ: بلى. قال: ودخَلتُ عليه حين دخَلتُ، وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلتُ: يا رسول الله، ما يشقّ عليك من شأن النساء؟ فإن كنتَ طلَّقتهنّ فإنّ الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلّما تكلمت -وأحمد الله- بكلام إلا رجوتُ أن يكون الله يُصدّق قولي الذي أقوله، ونزلت هذه الآية: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾. وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تَظاهَران على سائر نساء النبي ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، أطلَّقتَهنّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إني دخَلتُ المسجد والمسلمون يَنكُتُون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. أفأنزِل فأُخبِرهم أنك لم تُطلّقهنّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزل أُحدّثه حتى تحسّر الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر[[الكشر: ظهور الأسنان للضحك. النهاية (كشر).]] وضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْرًا، فنَزل رسول الله ﷺ، ونَزَلتُ أتشبّثُ بالجذع، ونَزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده، فقلتُ: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. قال: «إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي: لم يُطلِّق رسولُ الله ﷺ نساءه. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأَمْرِ مِنهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء:٨٣]. فكنتُ أنا استَنبطتُ ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير[[أخرجه مسلم ٢/١١٠٥-١١٠٧ (١٤٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٤) ﴿إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ﴾ - تفسير الآية ٧٧٦٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لم أزل حريصًا أنْ أسأل عمرَ عن المرأتين مِن أزواج النبيِّ ﷺ اللّتَيْن قال الله تعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ حتى حجّ عمرُ وحججتُ معه، فلما كان ببعض الطريق عَدل عمر وعدلتُ معه بالإداوةِ[[الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (أدو).]]، فتبرّز ثم أتى، فصببتُ على يديه، فتوضأ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَن المرأتان مِن أزواج النبيِّ ﷺ اللّتان قال الله: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾؟ فقال: واعجبًا لك، يا ابن عباس! هي عائشة وحفصة. ثم أنشأ يُحدّثني الحديث، فقال: كُنّا -معشر قريش- نَغلب النساء، فلما قَدِمنا المدينة وجدنا قومًا تَغلبهم نساؤهم، فطَفِق نساؤنا يَتعلّمنَ من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ أن تُراجعني، فقالتْ: ما تنكر مِن ذلك؟! فواللهِ، إنّ أزواج النبيِّ ﷺ لَيُراجعنَه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل. قلتُ: قد خابتْ مَن فعلتْ ذلك منهن وخسِرَتْ. قال: وكان منزلي بالعَوالي[[العوالي: بينها وبين المدينة أربعة أميال. معجم البلدان ٣/٧٤٣.]]، وكان لي جارٌ من الأنصار كُنّا نتناوب النُّزول إلى رسول الله ﷺ؛ فيَنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأَنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك، قال: وكُنّا نُحَدِّث أنّ غَسّان تُنعِلُ الخيل[[تنعل الخيل: تجعل لها حديدًا في حافرها يقيها الحجارة. لسان العرب (نعل). وهي كناية عن الاستعداد لقتال أهل المدينة.]] لِتَغزُوَنا، فجاءني يومًا عشاء، فضَرب عليّ الباب، فخرجتُ إليه، فقال: حدث أمرٌ عظيم. فقلتُ: أجاءتْ غَسّان؟ قال: أعظم من ذلك، طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. قلتُ في نفسي: قد خابتْ حفصة وخسِرتْ، قد كنتُ أظن هذا كائنًا. فلمّا صَلّينا الصبح شددتُ عليّ ثيابي، ثم انطلقتُ حتى دخَلتُ على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلتُ: أطلَّقكنّ رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزلٌ في المَشْرُبَة. فانطلَقتُ، فأتيتُ غلامًا أسود، فقلتُ: استأذِن لعمر. فدخل ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتُك له، فلم يقل شيئًا. فانطلَقتُ إلى المسجد، فإذا حول المنبر نفرٌ يَبكون، فجَلستُ إليهم، ثم غَلبني ما أجد، فأتيتُ الغلام، فقلتُ: استأذِن لعمر. فدخل، ثم خرج إلَيّ، فقال: قد ذكرتُك له، فلم يقل شيئًا. فوليتُ مُنطلقًا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، فقد أذِن لك. فدخلتُ فإذا النبيّ ﷺ مُتَّكئ على حصير قد رأيتُ أثره في جَنبه، فقلتُ: يا رسول الله، أطلَّقتَ نساءك؟ قال: «لا». قلتُ: الله أكبر، لو رأيتَنا -يا رسول الله- وكُنّا -معشر قريش- نَغلب النساء، فلما قَدِمنا المدينة وجدنا قومًا تَغلبهم نساؤهم، فطَفِق نساؤنا يَتعلّمنَ من نسائهم، فغضبتُ يومًا على امرأتي، فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ ذلك، فقالتْ: ما تنكر؟! فواللهِ، إنّ أزواج النَّبِيّ ﷺ ليُراجعنَه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل. فقلتُ لحفصة: أتُراجعين رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل. فقلتُ: قد خابتْ مَن فعل ذلك منكنّ وخَسِرتْ، أتأمن إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ، فإذا هي قد هَلكتْ؟! فتبسّم رسول الله ﷺ. فقلتُ لحفصة: لا تُراجعي رسول الله ﷺ، ولا تسأليه شيئًا، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يَغُرّنَّك أن كانت صاحبتكِ أوسمَ منكِ، وأحبَّ إلى رسول الله ﷺ. فتبسّم أخرى، فقلتُ: يا رسول الله، أستَأنِسُ[[أستأنس بحذف همزة الاستفهام، أي: انبسط في الحديث. تحفة الأحوذي ٤/٣٠٤، وفتح الباري ٩/٢٨٧-٢٨٨.]]. قال: «نعم». فرفعتُ رأسي، فما رأيتُ في البيت إلا أُهُبةً[[الأهب -بضم الهمزة والهاء وبفتحها- جمع إهاب، قال النووي: وهو الجلد قبل الدباغ على قول الأكثرين. وقيل: الجلد مطلقًا. اللسان (أهب)، ومسلم بشرح النووي ١٠/٨٧.]] ثلاثة، فقلتُ: يا رسول الله، ادعُ الله أن يُوسِّع على أُمّتك؛ فقد وسّع على فارس والرُّوم، وهم لا يعبدونه. فاستوى جالسًا، وقال: «أوَفي شكٍّ أنتَ، يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم قد عُجِّلتْ لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا». وكان قد أقسم أن لا يَدخل على نسائه شهرًا، فعاتبه الله في ذلك، وجعل له كفّارة اليمين[[أخرجه البخاري ٣/١٣٣-١٣٥ (٢٤٦٨)، ٦/١٥٦-١٥٨ (٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥)، ٧/٢٨-٣٠ (٥١٩١)، ٧/١٥٢ (٥٨٤٣)، ومسلم ٢/١١٠٨-١١٠٩، ١١١٠، ١١١١-١١١٢ (١٤٧٩)، والترمذي ٥/٥١٠-٥١٤ (٣٦٠٦) واللفظ له، وابن جرير ٢٣/٩٤-٩٦، والثعلبي ٩/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٠) ٧٧٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، قال: زاغتْ وأَثِمتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٠) ٧٧٦٠٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿صَغَتْ﴾، قال: مالتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٨٠) ٧٧٦٠٩- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾، يعني: حفصة وعائشة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق زُبَيد- قال: كُنّا نرى أنّ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ شيء هيّن، حتى سمعناه في قراءة عبد الله: (إن تَتُوبَآ إلى اللهِ فَقَدْ زاغْتْ قُلُوبُكُما)[[تفسير مجاهد ص٦٦٥، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٨٠) ٧٧٦١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، يقول: زاغتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٤.]]. (ز) ٧٧٦١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿صَغَتْ﴾، قال: مالتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٤، وعبد الرزاق ٢/٣٠٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٨٠) ٧٧٦١٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿صغت قلوبكما﴾، قال: مالتْ قلوبُكما[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.]]. (ز) ٧٧٦١٤- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، قال: مالتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ﴾ يعني: حفصة وعائشة ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ يعني: مالتْ قلوبُكما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز) ٧٧٦١٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، قال: زاغتْ قلوبكما[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٤.]]. (ز) ٧٧٦١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال الله ﷿: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قال: سَرّهما أن يَجتنبَ رسول الله ﷺ جاريته، وذلك لهما موافق، ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ إلى أن سَرّهما ما كَرِه رسولُ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٤.]]. (ز) ﴿وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ﴾ - قراءات ٧٧٦١٨- قرأ عاصم: ﴿وإن تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ خفيفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها معه حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹وإن تَظّاهَرا عَلَيْهِ› بتشديد الظاء. انظر: النشر ٢/٢١٨، والإتحاف ص٥٤٨.]]. (١٤/٥٨٤) ﴿وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ﴾ - تفسير الآية ٧٧٦١٩- عن ابن عباس، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: مَن المرأتان اللّتان تَظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٨٨، ٩٥-٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٧٠) ٧٧٦٢٠- عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾ لعائشة وحفصة ﴿فإن الله هو مولاه﴾ الآية. فقال رسول الله: «ما أنا بداخل عليكنّ شهرًا»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٦٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾، يقول: على معصية النبي ﷺ وأذاه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٦.]]. (ز) ٧٧٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾، يعني: تَعاونتُما على معصية النبي ﷺ وأذاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - قراءات ٧٧٦٢٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان أُبَيٌّ يقرؤها: (وصالِحُ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر. وهي قراءة شاذة.]]. (١٤/٥٨٦) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - تفسير الآية ٧٧٦٢٤- عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، في قول الله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «صالح المؤمنين أبو بكر وعمر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٠٥ (١٠٤٧٧)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين ص١٠٠ (١٠٣)، والثعلبي ٩/٣٤٨، من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود به. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٧ (١١٤٢٧): «فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٤٤ (٣٧٦٩): «موضوع».]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٢٥- عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «مِن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر»[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر. وينظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ١٨/٢٧٦. وأخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص٢٣٩ (١٥٥) بلفظ: عن عبد الله، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ قال: «مَن صالحُ المؤمنين؟ قال: أبو بكر وعمر».]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٢٦- عن أبي أُمامة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «أبو بكر وعمر»[[أخرجه الحاكم ٣/٧٣ (٤٤٣٣)، من طريق موسى بن عمير، عن مكحول، عن أبي أمامة به. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «موسى بن عمير واهٍ».]]. (١٤/٥٨٨) ٧٧٦٢٧- عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «هو علي بن أبي طالب»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٦٤-، والثعلبي ٩/٣٤٨. قال ابن كثير: «إسناده ضعيف، وهو منكر جدًّا». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وأورده الألباني في الضعيفة ٨/٢٤٤ وقال: «وقد سرق هذا الحديث -أي: الحديث السابق عن ابن مسعود عند الطبراني- بعض الكذّابين الآخرين، ولكنه خصّه بعلي بن أبي طالب. أخرجه ابن أبي حاتم».]]. (١٤/٥٨٨) ٧٧٦٢٨- عن أسماء بنت عُمَيس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿وصالح المؤمنين﴾: علي بن أبي طالب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٨) ٧٧٦٢٩- قال عبد الله بن مسعود= (ز) ٧٧٦٣٠- وأُبيّ بن كعب: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ أبو بكر وعمر[[تفسير البغوي ٨/١٦٨.]]. (ز) ٧٧٦٣١- عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة-: ثم أقبل عليها يُعاتبها، فقال: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ إلى قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: أبا بكر، وعمر[[أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠-.]]. (١٤/٥٧٥) ٧٧٦٣٢- عن بُرَيْدة بن الحَصِيب -من طريق ابنه عبد الله- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أبو بكر، وعمر[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: هو علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٨) ٧٧٦٣٤- عن عبد الله بن عمر= (ز) ٧٧٦٣٥- وعبد الله بن عباس -من طريق ميمون- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قالا: نَزَلَتْ في أبي بكر، وعمر[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٨) ٧٧٦٣٦- عن ميمون بن مهران -من طريق فُرات بن السّائِب- في قوله: ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾: أبو بكر، وعمر[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٧٣٢ (١٤٨٣).]]. (ز) ٧٧٦٣٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: نَزَلَتْ في عمر بن الخطاب[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٨٨) ٧٧٦٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٦٣٩- وميمون بن مهران -من طريق فُرات- قالا: أبو بكر، وعمر[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر. وأخرجه ابن عساكر ٣٠/٢٣٣ عن ميمون بن مهران وحده.]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: عمر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٧.]]. (ز) ٧٧٦٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي معاذ، عن عبيد- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، يقول: خيار المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٧-٩٨.]]. (ز) ٧٧٦٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق يحيى بن واضح، عن عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: خيار المؤمنين: أبو بكر الصِّدِّيق، وعمر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٧.]]. (ز) ٧٧٦٤٣- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ أبو بكر، وعمر[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٨.]]. (ز) ٧٧٦٤٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: عمر بن الخطاب[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٢، وابن جرير ٢٣/٩٨، وبمثله من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٦٧٧. (١٤/٥٨٩) ٦٦٧٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٤٣) على هذا القول الذي قاله قتادة، وسفيان، وزيد، فقال: «وإنما يترتب ذلك بأن تكون مُظاهرتهم أنهم قُدوة وأُسوة؛ فهم عونٌ بهذا المعنى». ٧٧٦٤٦- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٤٧- عن أبي عبيد الله عِذارُ بن عبد الله، قال: سمعتُ أبا رَوْق الهَمداني، في قوله تعالى: ﴿وصالح المؤمنين﴾، قال: أبو بكر[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٠٦.]]. (ز) ٧٧٦٤٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ هم المُخلِصون الذين ليسوا بمنافقين[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٨، وتفسير البغوي ٨/١٦٨.]]. (ز) ٧٧٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ يعني: وليّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز) ٧٧٦٥٠- عن مقاتل بن سليمان -من طريق أبي القاسم- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعلي[[أخرجه ابن عساكر ٤٤/٤٥.]]. (١٤/٥٨٧) ٧٧٦٥١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٨.]]. (ز) ٧٧٦٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قال: وبدأ بصالح المؤمنين هاهنا قبل الملائكة، قال: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٩.]]. (ز) ٧٧٦٥٣- قال المسيّب بن شريك: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ هو أبو بكر ﵁[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤٨.]]. (ز) ٧٧٦٥٤- عن العلاء بن زياد، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٦٧٨٦٦٧٩. (١٤/٥٨٩) ٦٦٧٨ اختُلف في المراد بصالح المؤمنين على أقوال: الأول: أنهما أبو بكر، وعمر. الثاني: أنهم الأنبياء. الثالث: أبو بكر. الرابع: عمر. الخامس: علي بن أبي طالب. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٩٨) العموم، وأنه يدخل في الآية كلّ صالح، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ قوله: ﴿وصالح المؤمنين﴾ وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ [العصر:٢]، فالإنسان وإن كان في لفظ واحد فإنه بمعنى الجميع، وهو نظير قول الرجل: لا يقريني إلا قارئ القرآن، يقال: قارئ القرآن، وإن كان في اللفظ واحدًا فمعناه الجمع؛ لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن أن يقريه، واحدًا كان أو جماعة». وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٦/٣٤٥) مستندًا إلى النظائر، فقال: «قوله: ﴿وصالح المؤمنين﴾ يعمّ كلَّ صالح مِن المؤمنين كما في الصحيحين عن النبي أنه قال: «إنّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين»». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٣) أنّ قوله تعالى: ﴿وصالح المؤمنين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون اسم جنس مفردًا. الثاني: أن يريد «وصالحو» فحُذفت «الواو» في خطّ المصحف، كما حُذِفَت في قوله: ﴿سندع الزبانية﴾ [العلق:١٨] وغير ذلك. ٦٦٧٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٣) أنّ قوله تعالى: ﴿وجبريل وصالح المؤمنين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون عطفًا على اسم الله تعالى في قوله: (هو)، فيكون جبريل وصالح المؤمنين في الولاية. الثاني: أن يكون (جبريل) رفعًا بالابتداء، وما بعده عطف عليه، و﴿ظهير﴾ الخبر، فيكونون حينئذ من الظهر لا في الولاية، ويختص بأنه مولى الله ﷾. ﴿وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ ظَهِیرٌ ۝٤﴾ - تفسير ٧٧٦٥٥- قال مقاتل: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ بعد الله، وجبريل، وصالح المؤمنين[[تفسير البغوي ٨/١٦٨.]]. (ز) ٧٧٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ للنبي ﷺ، يعني: أعوانًا للنبي ﷺ عليكما إن تَظاهرتما عليه. فلمّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ همّ النبيُّ ﷺ بطلاق حفصة حين أبدأتْ عليه. قال عمر بن الخطاب ﵁: لو علم الله في آل عمر خيرًا ما طُلقّتْ حفصة. فَنزل جبريل على النبي صلى الله عليهما، فقال: لا تُطلّقها؛ لأنها صواّمة قوّامة، وهي مِن نسائك في الجنة، فأَمسَكها النبيُّ ﷺ بعد ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز) ﴿وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ ظَهِیرٌ ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٦٥٧- قال مقاتل بن حيّان: لم يُطلّق رسول الله ﷺ حفصةَ، وإنما همّ بطلاقها، فأتاه جبريل ﵇، وقال: لا تُطلِّقها؛ فإنها صوّامة قوّامة، وإنها من نسائك في الجنة. فلم يُطلّقها[[تفسير البغوي ٨/١٦٤.]]. (ز)

التحريم 66:5

﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥۤ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن یُبۡدِلَهُۥۤ أَزۡوَ ٰ⁠جًا خَیۡرࣰا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَـٰتࣲ مُّؤۡمِنَـٰتࣲ قَـٰنِتَـٰتࣲ﴾ - قراءات ٧٧٦٥٨- عن عاصم أنه قرأ: ﴿عَسى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ﴾ خفيفة مرفوعة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وأبا عمرو؛ فإنهم قرؤوا: ‹أن يُبَدِّلَهُ› بالتشديد. انظر: النشر ٢/٣١٤، والإتحاف ص٥٤٨.]]٦٦٨٠. (١٤/٥٨٤) ٦٦٨٠ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أن يبدله﴾؛ فقرأ قوم بتشديد الدال، وقرأ آخرون بتخفيفها. وذكر ابنُ جرير (٢٣/١٠٠) أنّ قراءة التشديد من «التبديل»، وأن قراءة التخفيف من «الإبدال». ورجَّح صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وساق ابنُ عطية (٨/٣٤٤) قراءة التشديد، ثم علَّق بقوله: «وهذه لغة القرآن في هذا الفعل». ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥۤ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن یُبۡدِلَهُۥۤ أَزۡوَ ٰ⁠جًا خَیۡرࣰا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَـٰتࣲ مُّؤۡمِنَـٰتࣲ قَـٰنِتَـٰتࣲ﴾ - نزول الآية ٧٧٦٥٩- عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: اجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغَيْرة، فقلتُ لهنّ: عسى ربُّه إن طلّقكنّ أن يُبدِله أزواجًا خيرًا منكنّ. قال: فنَزل كذلك[[أخرجه البخاري (٤٩١٦)، والنسائي (١١٦١١)، وابن جرير ٢٣/٩٩-١٠٠.]]. (ز) ٧٧٦٦٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق أنس- قال: بلَغني عن بعض أُمّهاتنا -أُمّهات المؤمنين- شِدّة على رسول الله ﷺ وأذاهنّ إياه، فاستقريتُهنّ امرأة امرأة، أعِظها، وأنهاها عن أذى رسول الله ﷺ، وأقول: إنْ أبيتُنّ أبْدَله الله خيرًا منكنّ. حتى أتيتُ -حسبتُ أنه قال- على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله ﷺ ما يَعظ نساءه حتى تَعظهنّ أنتَ؟! فأَمسكتُ؛ فأنزل الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٩٩-١٠٠.]]. (ز) ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥۤ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن یُبۡدِلَهُۥۤ أَزۡوَ ٰ⁠جًا خَیۡرࣰا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَـٰتࣲ مُّؤۡمِنَـٰتࣲ قَـٰنِتَـٰتࣲ﴾ - تفسير الآية ٧٧٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله تعالى: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران:٤٣]، قال: أطيلي الركوع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣ عند تفسير آية سورة التحريم.]]. (ز) ٧٧٦٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٦٦٣- وأبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿قانِتاتٍ﴾، قال: مُطيعات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٨٩) ٧٧٦٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قانِتاتٍ﴾، قال: مُطيعات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٢، وابن جرير ٢٣/١٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٨٩) ٧٧٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسى رَبُّهُ﴾ يعني: ربّ محمد ﷺ ﴿إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ النبيُّ ﷺ، فطَلَّقها النبيُّ ﷺ واحدةً، وراجعها، ﴿أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ ثم نَعتهنّ، فقال: ﴿مُسْلِماتٍ﴾ يعني: مُخلِصات، ﴿مُؤْمِناتٍ﴾ يعني: مُصَدِّقات بتوحيد الله تعالى، ﴿قانِتاتٍ﴾ يعني: مُطيعات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز) ٧٧٦٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿قانِتاتٍ﴾، قال: مُطيعات[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠١.]]. (ز) ﴿تَـٰۤىِٕبَـٰتٍ عَـٰبِدَ ٰ⁠تࣲ سَـٰۤىِٕحَـٰتࣲ﴾ - قراءات ٧٧٦٦٧- عن الحسن بن صالح، أنه قرأ: (سَيِّحاتٍ) مثقلة بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٩.]]. (١٤/٥٨٩) ﴿تَـٰۤىِٕبَـٰتٍ عَـٰبِدَ ٰ⁠تࣲ سَـٰۤىِٕحَـٰتࣲ﴾ - تفسير الآية ٧٧٦٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قال: صائمات[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠١.]]. (ز) ٧٧٦٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾: يعني: صائمات[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٢.]]. (ز) ٧٧٦٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٦٧١- وأبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قالا: صائمات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٨٩) ٧٧٦٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قالوا: صائمات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٢، وابن جرير ٢٣/١٠١-١٠٢، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٨٩) ٧٧٦٧٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سائحات﴾، قال: الصائمات[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.]]. (ز) ٧٧٦٧٤- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد العزيز بن محمد الدَراوردي- قال: السّائحات: المُهاجِرات[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٢.]]. (ز) ٧٧٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تائِباتٍ﴾ مِن الذنوب، ﴿عابِداتٍ﴾ يعني: مُوحِّدات، ﴿سائِحاتٍ﴾ يعني: صائمات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز) ٧٧٦٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قال: مُهاجِرات، ليس في القرآن ولا في أُمّة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله: ﴿السّائِحُونَ﴾ [التوبة:١١٢][[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٢.]]٦٦٨١. (ز) ٦٦٨١ اختُلف في المراد بالسائحات على قولين: الأول: أنهن الصائمات: الثاني: المُهاجرات. ووجّه ابنُ عطية (٨/٣٤٤) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، وأبو مالك، وقتادة، والضَّحّاك، ومقاتل، بقوله: «وشبه الصائم بالسائح من حيث يَنهمك السائح ولا ينظر في زادٍ ولا مطعم، وكذلك الصائم يُمسك عن ذلك؛ فيستوي هو والسائح في الامتناع وشَظف العيش بفقد الطعام». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٣/١٠٢). وذكر ابنُ كثير (١٤/٥٧) أن القول الأول ورد فيه حديث: «سياحة هذه الأمة الصيام». ورجَّحه بقوله: «والقول الأول أولى». ﴿ثَیِّبَـٰتࣲ وَأَبۡكَارࣰا ۝٥﴾ - تفسير ٧٧٦٧٧- عن بُرَيْدة [بن الحصيب]، في قوله: ﴿ثَيِّباتٍ وأَبْكارًا﴾، قال: وعد الله نبيَّه ﷺ في هذه الآية أن يُزوّجه بالثّيّب آسية امرأة فرعون، وبالبِكر مريم بنت عمران[[أخرجه الطبراني -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٩٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٨٩) ٧٧٦٧٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- ﴿ثَيِّباتٍ وأَبْكارًا﴾: فوعَده من الثَّيِّبات آسية بنت مُزاحم، وأخت نوح، ومن الأبكار مريم بنت عمران، وأخت موسى[[أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤/٦٠-]]٦٦٨٢. (١٤/٥٧٥) ٦٦٨٢ أورد ابن كثير (١٤/٥٨) في هذا المعنى أحاديث وضعفها. ٧٧٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثَيِّباتٍ﴾ يعني: أيّمات لا أزواج لهنّ، ﴿وأَبْكارًا﴾ عذارى لم يُمسسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧.]]. (ز)

التحريم 66:6

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا﴾ - تفسير ٧٧٦٨٠- عن زيد بن أسلم، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، فقالوا: يا رسول الله، كيف نَقي أهلَنا نارًا؟ قال: «تأمرونهم بما يُحبّ الله، وتَنهَونَهم عما يكره الله»[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (١٤/٥٩٠) ٧٧٦٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق منصور، عن رجل- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: علِّموا أنفسكم وأهليكم الخير، وأدبِّوهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٧٧ (٣٢٣)-، وابن جرير ٢٣/١٠٣، كذلك من طريق الحكم أيضًا، والحاكم ٢/٤٩٤، والبيهقي في المدخل (٣٧٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٠) ٧٧٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: اعملوا بطاعة الله، واتّقُوا معاصي الله، وأْمُروا أهليكم بالذِّكر؛ يُنجيكم اللهُ مِن النار[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٠) ٧٧٦٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: أدِّبوا أهليكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩٠) ٧٧٦٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: أوْصُوا أهليكم بتقوى الله[[تفسير مجاهد ص٦٦٥، وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩٠) ٧٧٦٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- قال: أدِّبوهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٣٠ (٢٢٥٦).]]. (ز) ٧٧٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: وأهليكم فَلْيَقُوا أنفسهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٠) ٧٧٦٨٧- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: أدِّبوهم، وعلِّموهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٧٧ (٣٢٤)-، والبيهقي في شعب الإيمان ١٥/١٤٤ (٨٢٨٠).]]. (ز) ٧٧٦٨٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾، قال: تأمرهم بطاعة الله ﷿، وتُعلِّمهم الخير[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٢٩ (٢٢٥٤).]]. (ز) ٧٧٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا﴾، قال: مُروهم بطاعة الله، وانهَوهم عن معصية الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣، وابن جرير ٢٣/١٠٤-١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩١) ٧٧٦٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، قال: يَقيهم أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن تقوم عليهم بأمر الله، تأمرهم به، وتُساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصية قرعْتَهم عنها، وزجَرْتَهم عنها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٤.]]. (ز) ٧٧٦٩١- عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ﴾ بالأدب الصالح النار في الآخرة ﴿نارًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧-٣٧٨.]]. (ز) ﴿وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ - تفسير ٧٧٦٩٢- قال الحسن البصري: ﴿وقُودُها النّاسُ﴾ حَطَبها الناس، ﴿والحِجارَةُ﴾ أي: تأكل الناس وتأكل الحجارة، وهي حجارة مِن كبريت أحمر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧-.]]. (ز) ٧٧٦٩٣- عن مقاتل بن سليمان: ﴿وقُودُها النّاسُ﴾ يعني: أهلها، ﴿والحِجارَةُ﴾ تتعلّق في عُنُق الكافر مثل جبل الكبريت، تشتعل عليه النار بحَرّها على وجهه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧-٣٧٨. وقد تقدم تفسيره موسعًا في سورة البقرة، الآية ٢٤.]]. (ز) ﴿عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ ۝٦﴾ - تفسير ٧٧٦٩٤- عن محمد بن هاشم، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قرأها النبيُّ ﷺ، فسمِعها شابٌّ إلى جَنبه، فصَعق، فجعل رسول الله ﷺ رأسه في حِجره رحمةً له، فمَكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فإذا رأسه في حِجْر رسول الله ﷺ، فقال: بأبي أنت وأمي، مثل أي شيء الحَجَر؟ فقال: «أما يكفيك ما أصابك؟! على أنّ الحَجر منها لو وُضع على جبال الدنيا لَذابتْ منه، وإنّ مع كلّ إنسان منهم حَجرًا وشيطانًا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في الترغيب والترهيب ٤/٤٧٤، والتخويف من النار لابن رجب (١٣٧)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء. قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهذيب (٢١٥٢): «ضعيف».]]. (١٤/٥٩١) ٧٧٦٩٥- عن مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها﴾ يعني: على النار ﴿مَلائِكَةٌ﴾ يعني: خَزنتها التسعة عشر ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ يعني: أقوياء، وذلك أنّ ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سنة، وقوة أحدهم أن يَضرب بالمَقْمعة، فيَدفع بتلك الضربة سبعين ألفًا عِظم كلّ إنسان مسيرة أيام، فيَهوى في قعر جهنم مقدار أربعين سنة، فيقع أحدهم لا حيًّا ولا ميتًا، ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ يعني: خَزنة جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٧-٣٧٨.]]٦٦٨٣. (ز) ٦٦٨٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٥) أن «الشدة»: القوة. ثم بيّن أنه قيل: المراد شدتهم على الكفار. وعلَّق بقوله: «فهي بمعنى: الغلظة». ﴿عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٦٩٦- عن إسماعيل بن عبيد الله -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- قال: كان داود ﵇ يُعاتَب في كثرة البكاء، فيقول: ذَروني أبكِ قبل يوم البكاء؛ قبل تحريق العظام، واشتعال اللّحى، قبل أنُ يؤمر بي ﴿مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٧ (٢٢١)-.]]. (ز) ٧٧٦٩٧- عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال: مرّ عيسى ﵇ بجبل مُعلّق بين السماء والأرض، فدخل فيه، وبكى، وتعجّب مَن حوله، ثم خرج إلى مَن حوله، فسأل: ما قصة هذا الجبل؟ فقالوا: مالنا به علم، كذلك أدركنا آباءَنا. فقال: يا ربّ، ائذن لهذا الجبل يُخبِرني ما قصّته. فأَذِن له، فقال: لما قال الله: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ طِرتُ؛ خِفتُ أنْ أكون من وقودها، فادعُ الله أن يُؤمّنني. فدعا الله تعالى، فأَمّنه، فقال: الآن قَررتُ. فقرّ على الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٦٨٤. (١٤/٥٩١) ٦٦٨٤ ساق ابنُ عطية (٨/٣٤٥) ما أفاده هذا الأثر، ثم علَّق بقوله: «ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل، فذلك الذي سمع الحجر إذا عُبّر عنه بالعربية كان هذا اللفظ». ٧٧٦٩٨- عن كعب الأحبار -من طريق غنيم- قال: ما بين مَنكِبي الخازن مِن خَزنتها مسيرة سنة، مع كلّ واحد منهم عمود له شُعبتان، يَدفع به الدّفعة، يَصرَع به في النار سبعمائة ألف[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٩٣.]]. (١٤/٥٩٢) ٧٧٦٩٩- عن أبي عمران الجَوْنَي، قال: بلَغنا: أنّ خَزنة النار تسعة عشر، ما بين مَنكِب أحدهم مسيرة مائة خريف، ليس في قلوبهم رحمة، إنما خُلقوا للعذاب، يَضرب المَلك منهم الرجل من أهل النار الضّربة فيتركه طحينًا من لدن قَرْنه إلى قدمه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٣١٢) بنحوه.]]. (١٤/٥٩٢) ٧٧٧٠٠- عن محمد بن أبي عامر المكي، قال: خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق البهائم من ماء، وخلق آدم من طين، فجعل الطاعة في الملائكة، وجعل المعصية في الجن والإنس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٧٢)

التحريم 66:7

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَا تَعۡتَذِرُوا۟ ٱلۡیَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٧﴾ - تفسير ٧٧٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة، ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ﴾ يعني: القيامة ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٨.]]. (ز)

التحريم 66:8

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةࣰ نَّصُوحًا﴾ - تفسير ٧٧٧٠٢- عن أُبيّ بن كعب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن التّوبة النّصُوح. فقال: «هو النَّدم على الذّنب حين يَفرُط منك، فتستغفر الله بندامتك عند الحافِر، ثم لا تعود إليه أبدًا»[[أخرجه ابن عرفة في جزئه ص٦٤ (٤٢)، وابن عدي في الكامل ٥/٢٩٩، والبيهقي في الشعب ٧/٣٢٣-٣٢٤ (٥٠٧٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٦٩-. قال البيهقي: «إسناده ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١١/١٠٤: «سنده ضعيف جدًّا». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٤/٢٦٠ (١٠٤٢٧): «ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٧٧ (٢٢٥٠): «موضوع».]]. (١٤/٥٩٣) ٧٧٧٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، ما التّوبة النّصُوح؟ قال: «أن يندم العبد على الذّنب الذي أصاب، فيعتذر إلى الله، ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللّبن في الضَّرع»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧٠٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «التّوبة من الذّنب ألا تعود إليها أبدًا»[[أخرجه أحمد ٧/٢٩٩ (٤٢٦٤)، والبيهقي في الشعب ٩/٢٦٥ (٦٦٣٦) واللفظ له إلا أنه قال: «يعود إليه» بدل «تعود إليها»، من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به. قال البيهقي: «ورفعه ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٦٩: «تفرد به أحمد من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف، والموقوف أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٩-٢٠٠ (١٧٥٢٤): «إسناده ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٤١٠ (٧٢٠٥): «رواه مسدد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند، ومدار إسناديهما على إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٥٦ (٢٢٣٣): «ضعيف».]]. (١٤/٥٩٣) ٧٧٧٠٥- عن عبد الله بن مَعْقل، قال: كان أبي عند عبد الله بن مسعود، فسمعتُه يقول لعبد الله: أسمعتَ رسول الله يقول: «النّدم توبة»؟. قال: نعم[[أخرجه أحمد ٦/٣٧ (٣٥٦٨)، ٧/١١٣ (٤٠١٢)، ٧/١١٥ (٤٠١٤)، ٧/١٩٣ (٤١٢٤)، وابن ماجه ٥/٣٢٢ (٤٢٥٢)، والحاكم ٤/٢٧١ (٧٦١٢، ٧٦١٣)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٨-، من طريق زياد بن أبي مريم، عن ابن معقل به. قال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه اللفظة». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «صحيح». وأورده الدارقطني في العلل ٥/١٩٠ (٨١٣).]]. (ز) ٧٧٧٠٦- عن النُّعمان بن بشير: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن التّوبة النّصُوح. قال: أن يتوب الرجل من العمل السيء، ثم لا يعود إليه أبدًا[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧-٨-، وعبد الرزاق ٢/٣٠٣، وابن أبي شيبة ١٣/٢٧٩، وهناد (٩٠١)، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٥٨)-، وابن جرير ٢٣/١٠٦، والحاكم ٢/٤٩٥، والبيهقي (٧٠٣٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وقال الحافظ: «إسناده صحيح موقوف».]]. (١٤/٥٩٣) ٧٧٧٠٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: التّوبة النّصُوح: أن يتوب العبد من الذّنب، ثم لا يعود إليه أبدًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٥-، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٠، وابن جرير ٢٣/١٠٧، والبيهقي (٧٠٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: يتوب ثم لا يعود[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٧.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧٠٩- عن الربيع بن خُثيم -من طريق مَسلمة بن علي- قال: التّوبة النّصُوح: أن يتوب العبد من الذّنب، ثم لا يرجع إليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٧ (١٠).]]. (ز) ٧٧٧١٠- قال سعيد بن المسيّب: توبة تَنصحون بها أنفسكم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٠، وتفسير البغوي ٨/١٦٩.]]٦٦٨٥. (ز) ٦٦٨٥ علَّق ابنُ القيم (٣/١٦٩) على هذا القول بقوله: «جعلها بمعنى: ناصحة للتائب. كضروب المعدول عن ضارب». ٧٧٧١١- قال سعيد بن جُبَير: هي توبة مقبولة، ولا تُقبل ما لم يكن فيها ثلاث: خوفُ أن لا تُقبل، ورجاء أن تُقبل، وإدمان الطاعات[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٠.]]. (ز) ٧٧٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: هو أن يتوب ثم لا يعود[[تفسير مجاهد ص٦٦٥، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٦٨ من طريق الأعمش، وابن جرير ٢٣/١٠٧-١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧١٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك-، مثله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: النّصُوح: أن يتحوّل عن الذّنب، ثم لا يعود له أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٨.]]. (ز) ٧٧٧١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: النّصُوح: الصادقة النّاصحة[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ١١/١٠٤-، وابن جرير ٢٣/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧١٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإظهار تَرْك العَوْد بالجنان، ومُهاجرة سيئ الخِلّان[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٠.]]. (ز) ٧٧٧١٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: هي أن يستغفر باللسان، ويندم بالقلب، ويُمسك بالبدن[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٠، وتفسير البغوي ٨/١٦٩.]]٦٦٨٦. (ز) ٦٦٨٦ ذكر ابن القيم (٣/١٦٩) أنه على هذا القول الذي قاله الحسن، والكلبي، والضَّحّاك، وغيرهم، فنصوحًا بمعنى المفعول، أي: قد نصح فيها التائب، ولم يَشُبها بغشٍّ، فهي إما بمعنى: منصوح فيها، كركوبة وحلوبة، بمعنى: مركوبة ومحلوبة، أو بمعنى: الفاعل، أي: ناصحة، كخالصة وصادقة. ٧٧٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، يعني: صادقًا في توبته، لا يُحدِّث نفسه أن يعود إلَيَّ بالذّنب الذي تاب منه أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٨-٣٧٩.]]. (ز) ٧٧٧١٩- قال سفيان الثوري: علامة التّوبة النّصُوح أربع: القِلّة، والعِلّة، والذِّلة، والغُربة[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٠.]]. (ز) ٧٧٧٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: التّوبة النّصُوح: الصادقة، يعلم أنها صدقًا ندامة على خطيئته، وحُبّ الرجوع إلى طاعته، فهذا النّصُوح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٨.]]٦٦٨٧. (ز) ٦٦٨٧ علَّق ابنُ القيم (٣/١٦٨) على تفسير السلف للتوبة النصوح، بقوله: «فالنصح في التوبة والعبادة والمشورة: تخليصها من كلّ غش ونقص وفساد، وإيقاعها على أكمل الوجوه. والنّصح ضد الغشّ، وقد اختلفت عبارات السلف عنها، ومرجعها إلى شيء واحد». ٧٧٧٢١- قال فُضَيل بن عِياض: هي أن يكون الذنب نُصب عينيه، ولا يزال كأنه ينظر إليه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٠.]]. (ز) ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَیُدۡخِلَكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یَوۡمَ لَا یُخۡزِی ٱللَّهُ ٱلنَّبِیَّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥۖ﴾ - تفسير ٧٧٧٢٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَبايَة الأسدي- قال: التّوبة النّصُوح تكفّر كلّ سيئة، وهو في القرآن، ثم قرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكُمْ أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٥.]]. (١٤/٥٩٤) ٧٧٧٢٣- عن عَبايةَ بن رِفاعة الأنصاري -من طريق سعيد بن مَسروق- قال: عند التّوبة النّصُوح تُكفَّر كلّ سيئة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٣٣ (٢٢٦٠).]]. (ز) ٧٧٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسى رَبُّكُمْ﴾ إن تبتم، والـ«عسى» من الله واجب ﴿أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يعني: يغفر لكم ذنوبكم، ﴿ويُدْخِلَكُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ من تحت البساتين الأنهار، ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ يعني: لا يُعذّب الله النبيَّ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ كما يُخزي الظَّلمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٨-٣٧٩.]]٦٦٨٨. (ز) ٦٦٨٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٧) أنّ قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا معه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون معطوفًا على ﴿النَّبِيَّ﴾، فيخرج المؤمنون من الخزي. الثاني: أن يكون ابتداء، و﴿نورهم يسعى﴾ جملة هي خبره، ويبقى النبي ﷺ مخصوصًا مُفضّلًا بأنه لا يخزى. ﴿نُورُهُمۡ یَسۡعَىٰ بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَاۤۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٨﴾ - تفسير ٧٧٧٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم، سترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله ﷿ يُعطي كلّ مؤمن نورًا، وكلّ مؤمنة نورًا، وكلّ منافق نورًا، فإذا استَوَوا على الصراط سَلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] قال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٢٢ (١١٢٤٢)، من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٩ (١٨٤٤٣): «فيه إسحاق بن بشر أبو حُذيفة، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٢٣ (٤٣٤): «موضوع».]]. (ز) ٧٧٧٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن السكن- ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على قدر أعمالهم يمرُّون على الصراط، منهم مَن نوره مثل الجبل، ومنهم مَن نوره مثل النخلة، وأدناهم نورًا مَن نوره في إبهامه، يتَّقد مرَّةً ويُطفأ أخرى[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١/١٩٢-.]]. (ز) ٧٧٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾، قال: ليس أحد مِن المُوحِّدين إلا يُعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافق فيُطفأ نوره، والمؤمن مُشفقٌ مما رأى من إطفاء نور المنافق، فهو يقول: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٥-٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.]]. (١٤/٥٩٥) ٧٧٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ إلى قوله: ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾: يأخذون كتابَهم فيه البُشرى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٩.]]. (ز) ٧٧٧٢٩- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق عطاء بن يسار- في قوله: ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «يمرّ المؤمنون على الصراط بنورهم: فمنهم مَن يمُرّ كطرْف العين، وكالبَرْق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، فناجٍ مُسلّم، ومخدوشٌ مُرسل، ومَكدوسٌ في النار»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٦-. وأصله عند البخاري ٩/١٢٩-١٣١ (٧٤٣٩)، ومسلم ١/١٦٧-١٧٠ (١٨٣) كلاهما مطولًا دون ذكر الآية والنور.]]. (ز) ٧٧٧٣٠- عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: كان يذكّرنا ويبكي، ويصدِّق قولَه فعلُه، يقول: يا أيها الناس، إنكم مكتوبون عند الله ﷿ بأسمائكم وسِيماكم، ومجالسكم ونجواكم وخلائكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان ابن فلان، هاك نورك، ويا فلان ابن فلان، لا نور لك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٠.]]. (ز) ٧٧٧٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾، قال: قول المؤمنين حين يُطفأ نور المنافقين[[تفسير مجاهد ص٦٦٦، وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٠٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٥) ٧٧٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: ليس أحدٌ إلا يُعطى نورًا يوم القيامة؛ يُعطى المؤمن والمنافق، فيُطفأ نور المنافق، فيَخشى المؤمن أن يُطفأ نوره، فذلك قوله: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٠.]]. (ز) ٧٧٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ولهم على الصراط دليل إلى الجنة، ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾ يقول: وبتصديقهم بالتوحيد في الدنيا أُعطوا الفوز في الآخرة إلى الجنة، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا﴾ فهؤلاء أصحاب الأعراف الذين استوتْ حسناتهم وسيئاتهم فصارت سواء، ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الفوز والمغفرة ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٨-٣٧٩.]]. (ز) ٧٧٧٣٤- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- قال في قوله: ﴿نورهم يسعى بين أيديهم﴾ أي: يقودهم إلى الجنة، ﴿وبأيمانهم﴾ يُعطَون كُتبهم هي بُشراهم بالجنة، ﴿يقولون ربنا أتمم لنا نورنا﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٩ (٤٠).]]. (ز)

التحريم 66:9

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝٩﴾ - تفسير ٧٧٧٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: أمر الله نبيّه -عليه الصلاة والسلام- أن يُجاهد الكفار بالسيف، ويُغلظ على المنافقين بالحدود[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩-.]]. (ز) ٧٧٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ بالسيف، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ بالقول، ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: في الشّدة بالقول عليهم، ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩. وقد تقدم تفسير الآية في سورة التوبة، الآية ٧٣.]]. (ز)

التحريم 66:10

﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱمۡرَأَتَ نُوحࣲ وَٱمۡرَأَتَ لُوطࣲۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَیۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَـٰلِحَیۡنِ﴾ - تفسير ٧٧٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: قالت عائشة ﵂: كيف لم يُسمّهما الله تعالى؟ قال النبي ﷺ: «ليَغُضَّهما». يعني: امرأة نوح وامرأة لوط، قالت عائشة: فما اسمهما؟ فأتاه جبريل ﵇، فقال: أخبِر عائشةَ ﵂ أنّ اسم امرأة نوح: والغة، واسم امرأة لوط: والهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٠.]]. (ز) ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ - تفسير ٧٧٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قَتّة- في قوله: ﴿فَخانَتاهُما﴾، قال: ما زَنتا؛ أمّا خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأمّا خيانة امرأة لوط فكانت تدلّ على الضّيف؛ فتلك خيانتها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٠، وابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٠٤ (١٣٠)-، وابن جرير ١٢/٤٣٠، ٢٣/١١١-١١٢، وكذا من طريق عطية، والحاكم ٢/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٥٩٥) ٧٧٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ﴾ قال: ما بَغَت امرأة نبي قطّ، ﴿فَخانَتاهُما﴾ قال: في الدّين خانتاهما[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٢.]]. (ز) ٧٧٧٤٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَخانَتاهُما﴾ كانتا مُنافِقَتَيْن تُظهران الإيمان، وتُسِرّان الشّرك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩-١٠-.]]. (ز) ٧٧٧٤١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي معاوية البجلى- قال: ما كانت خيانة امرأة لوط وامرأة نوح؟ فقال: أمّا امرأة لوط فإنها كانت تدلّ على الأضياف، وأما امرأة نوح فلا عِلم لي بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٣.]]. (ز) ٧٧٧٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَخانَتاهُما﴾، قال: كانتا كافِرَتَيْن مُخالِفَتَيْن ولا ينبغي لامرأة تحت نبي أن تَفْجُر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٦) ٧٧٧٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق فَضالة- قال: إنما كانت خيانة امرأة نوح وامرأة لوط النّميمة[[أخرجه ابن عدي ٢/٤٩٢، والبيهقي (١١١٢٠)، وابن عساكر ٥٠/٣١٩.]]. (١٤/٥٩٦) ٧٧٧٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق بَزيع أبي خازم- ﴿فخانتاهما﴾، قال: مَشتا بالنّميمة، كان إذا أُوحي إليهما أفشَتاه إلى المشركين[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٧٠.]]. (ز) ٧٧٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن أبي سعيد- ﴿فَخانَتاهُما﴾، قال: في الدِّين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٣، وبنحوه من طريق يزيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٦) ٧٧٧٤٦- عن سليمان بن قَتّة -من طريق موسى بن أبي عائشة- قال: كانت خيانة امرأة لوط أنه كان يُسِرّ ضيفه، وتدلّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٢.]]. (ز) ٧٧٧٤٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَخانَتاهُما﴾ أسرّتا النفاق، وأَظهرَتا الإيمان[[تفسير البغوي ٨/١٧٠.]]. (ز) ٧٧٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: امرأة الكافر التي يتزوّجها المسلم، وهي ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وامْرَأَتَ لُوطٍ﴾، ﴿فَخانَتاهُما﴾ في الدّين. يقول: كانتا مُخالِفَتَيْن لدينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩.]]٦٦٨٩. (ز) ٦٦٨٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٨) أنّ النقاش نقل عن الحسن القول بأنهما خانتاهما بالكفر والزنا وغيره. ﴿فَلَمۡ یُغۡنِیَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَقِیلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّ ٰ⁠خِلِینَ ۝١٠﴾ - تفسير ٧٧٧٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ الآية، قال: يقول: لن يُغني صلاح هَذيْن عن هاتَيْن شيئًا، وامرأة فرعون لم يضرّها كُفر فرعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣، وابن جرير ٢٣/١١٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٦) ٧٧٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يعني: نوح ولوط ﵉ من كفرهما شيئًا، يعني: امرأتيهما، ﴿وقِيلَ ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ حين عَصيا، يخوّف عائشة وحفصة بتظاهرهما على النبي ﷺ، فكذلك عائشة وحفصة، إنْ عَصيا ربّهما لم يُغنِ محمد ﷺ عنهما من الله شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩.]]٦٦٩٠. (ز) ٦٦٩٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٧-٣٤٨) أنّ هَذيْن المَثَلَيْن اللذان للكفار والمؤمنين معناهما: أنّ مَن كفر لا يغني عنه شيء، ولا ينفعه وزر، ولو كان متعلقًا بأقوى الأسباب، وأنّ مَن آمن لا يدفعه دافع عن رضوان الله تعالى، ولو كان في أسوأ مَنشأ وأخسر حال. ثم نقل أنّ بعض الناس قال: إنّ في المَثَلَيْن عبرة لزوجات النبي ﷺ، حين تقدم عِتابهنّ. وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وفي هذا بُعْد؛ لأنّ النص أنه للكفار يُبْعد هذا». ﴿فَلَمۡ یُغۡنِیَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَقِیلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّ ٰ⁠خِلِینَ ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٧٥١- عن أشرس الخُراسانيّ، يرفعه إلى النبيِّ ﷺ، أنه قال: «ما بغَت امرأةُ نبيٍّ قطّ»[[أخرجه ابن عساكر ٥/٣١٨.]]. (١٤/٥٩٦) ٧٧٧٥٢- عن عبد الله بن عباس، قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قطّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٦) ٧٧٧٥٣- عن الحسن البصري، قال: امرأة النبيِّ إذا زَنتْ لم يُغفَر لها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩٦)

التحريم 66:11

﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِی عِندَكَ بَیۡتࣰا فِی ٱلۡجَنَّةِ﴾ - تفسير ٧٧٧٥٤- عن ابن عباس، قال: خطَّ رسولُ الله ﷺ أربع خطوط، ثم قال: «أتدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إن أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خُوَيلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مُزاحم امرأة فرعون، مع ما قص الله علينا من خبرها في القرآن ﴿قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾»[[أخرجه أحمد ٤/٤٠٩ (٢٦٦٨)، ٥/٧٧ (٢٩٠١)، ٥/١١٣ (٢٩٥٧)، والنسائي في الكبرى ٧/٣٨٨ (٨٢٩٧)، ٧/٣٨٩ (٨٢٩٩)، ٧/٣٩١ (٨٣٠٦)، وابن حبان ١٥/٤٧٠ (٧٠١٠)، والحاكم ٢/٥٣٩ (٣٨٣٦)، ٣/١٧٤ (٤٧٥٤)، ٣/٢٠٤ (٤٨٥٢) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٢٣ (١٥٢٦٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٧١: «إسناد صحيح». وقال المناوي في إتحاف السائل ص٧٤: «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٣ (١٥٠٨): «رجاله ثقات».]]. (١٤/٥٩٧) ٧٧٧٥٥- عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي عثمان- قال: كانت امرأة فرعون تُعذَّب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلّتها الملائكةُ بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٣١، وابن جرير ٢٣/١١٥، والحاكم ٢/٤٩٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٧) ٧٧٧٥٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي رافع-: أنّ فرعون وتَد لامرأته أربعةَ أوتاد في يديها ورجليها، فكانوا إذا تفرّقوا عنها أظلّتها الملائكةُ، فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ﴾، فكشَف لها عن بيتها في الجنة[[أخرجه أبو يعلى (٦٤٣١)، والبيهقي (١٦٣٨) من قول أبي رافع، وسقط منه ذكر أبي هريرة.]]. (١٤/٥٩٧) ٧٧٧٥٧- عن أبي هريرة: أنّ فرعون وتَد لامرأته أربعة أوتاد، وأَضجَعها على صدرها، وجعل على ظهرها رحًى، واستقبَل بها عين الشمس، فرفعتْ رأسها إلى السماء، فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ﴾ إلى ﴿الظالمين﴾، ففرَج الله عن بيتها في الجنة فرأتْه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٥٩٧) ٧٧٧٥٨- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان إيمان امرأةِ فرعون من قِبَل امرأةِ خازن فرعون، وكان إيمان خازن فرعون مِن أثر يوسف، وأن امرأة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يومًا، فوقع منها المشط، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت لها بنتُ فرعون: ألك ربٌّ غير أبي؟! فقالت: ربي وربُّ أبيك وربُّكِ وربُّ كلِّ شيء اللهُ. فلطمتها ابنةُ فرعون، وضربتها، وأخبرت أباها، فأرسل إليها فرعون، فقال لها: أتعبدين ربًّا غيري؟ فقالت: ربِّي وربُّك وربُّ كل شيء الله، وإياه أعبد. فكذبها فرعون، وأوتد لها أوتادًا، فشدَّ يديها ورجليها، وأرسل عليها الحيّات، وكانت كذلك فأتى عليها يومًا فقال لها: أما أنت منتهية؟ فقالت له: ربي وربك ورب كل شيء الله. فقال لها: فإنِّي ذابِحٌ ابنَك في فيك إن لم ترجعي. فقالت له: اقض ما أنت قاض. فذبح ابنها في فيها، وأن روح ابنها بشَّرها، فقال لها: اصبري، يا أمَّه؛ فإنّ لك عند الله من الثواب كذا وكذا. فصبرت، ثم أتى عليها فرعون يومًا آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك، فذبح ابنها الأصغر في فيها، فبشَّرها روحه أيضًا، وقال لها: اصبري، يا أمّه؛ فإنّ لكِ عند الله مِن الثواب كذا وكذا، وذلك كله بعين امرأة فرعون، وسمعت كلام روح ابنها الأكبر، ثم الأصغر، فآمنت امرأةُ فرعون، وقُبض روح امرأة خازن فرعون، وكُشف الغطاء عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها في الجنة لامرأة فرعون حتى رأته، فازدادت إيمانًا ويقينًا وتصديقًا، واطَّلع فرعون على إيمانها، فخرج إلى الملأ، فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها، فقال لهم: فإنها تعبد ربًّا غيري. فقالوا له: اقتلها. فأوتد لها أوتادًا، وشد يديها ورجليها، فدعت آسية ربها، فقالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾، فكشف لها الغطاء، فنظرت إلى بيتها بيِّنًا في الجنة، ووافق ذلك أن حضرها فرعون، فضحكت حين رأت بيتها بيِّنًا في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون مِن جنونها؛ إنّا نُعذِّبها وهي تضحك؟ فقُبض روحها[[أخرجه آدم بن أبي إياس مطولًا -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٢-٥٢٤.]]. (ز) ٧٧٧٥٩- عن القاسم بن أبي بزّة -من طريق هشام الدّستُوائي- قال: كانت امرأة فرعون تسأل: مَن غَلب؟ فيقال: غَلب موسى وهارون. فتقول: آمنتُ بربّ موسى وهارون. فأَرسَل إليها فرعون، فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها، فإن مَضتْ على قولها فأَلقُوها عليها، وإن رجعتْ عن قولها فهي امرأته. فلمّا أتَوها رَفعتْ بصرها إلى السماء، فأَبصرتْ بيتها في السماء، فمَضتْ على قولها، فانتَزع الله روحها، وأُلقيت الصخرة على جسدٍ ليس فيه روح[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -كما في موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/٥٠٨-٥٠٩ (٣٠١)-، وابن جرير ٢٣/١١٥.]]٦٦٩١. (ز) ٦٦٩١ ساق ابنُ عطية (٨/٣٤٨) ما أفاده هذا الأثر، ثم علَّق بقوله: «وروي في قصصها غير هذا مما يطول ذكره، فاختصرتُه لعدم صحته». ٧٧٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾: وكان أعتى أهلِ الأرض على الله، وأَبعده من الله، فواللهِ، ما ضرّ امرأته كُفر زوجها حين أطاعتْ ربّها؛ لتعلموا أنّ الله حَكم عدل، لا يؤاخذ عبدَه إلا بذَنبه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١١٥-١١٦.]]. (ز) ٧٧٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾، يعني: المرأة المسلمة التي يتزوّجها الكافر، فإنّ كُفر زوجها لم يضرّها مع إسلامها شيئًا، يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة لوط في المعصية، وكُونا بمنزلة امرأت فرعون ومريم في الطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩.]]. (ز) ﴿وَنَجِّنِی مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِی مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١١﴾ - تفسير ٧٧٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ﴾، قال: مِن جِماعه[[أخرجه الثعلبي ٩/٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر.]]٦٦٩٢. (١٤/٥٩٨) ٦٦٩٢ انتقد ابنُ عطية (٨/٣٤٨) هذا القول الذي قاله ابن عباس بقوله: «وهذا ضعيف». ٧٧٧٦٣- قال مقاتل: ﴿ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ﴾، يعني: الشّرك[[تفسير البغوي ٨/١٧١.]]٦٦٩٣. (ز) ٦٦٩٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٨) أنّ هذا قول كافة المفسرين. ٧٧٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَجِّنِي﴾ مِن أهل مصر ﴿مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين، فنظرتْ إلى منازلها في الجنة قبل موتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩.]]. (ز) ﴿وَنَجِّنِی مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِی مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٧٦٥- قال الحسن البصري: رفع اللهُ امرأةَ فرعون إلى الجنة، فهي فيها تأكل وتشرب[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥١، وتفسير البغوي ٨/١٧١.]]. (ز)

التحريم 66:12

﴿وَمَرۡیَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ ٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهِ مِن رُّوحِنَا﴾ - تفسير ٧٧٧٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾، قال: في جَيْبها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣، وابن جرير ٢٣/١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٨) ٧٧٧٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ عن الفواحش، وإنما ذُكرتْ بأنها أحصنتْ فَرْجها لأنها قُذِفتْ بالزنا، ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ﴾ وهي مريم بنت عمران بن ماثان بن عازور بن صاروى بن الردي بن آسال بن عازور بن النّعمان بن أيبون بن روبائيل بن سليتا بن أوباخش وهو ابن لوبانية بن بوشنا بن أيمن بن سلتا بن حِزْقيل بن يونس بن متّى بن إيحان ابن بانومر بن عوريا بن معققا بن أمصيا بن نواسر بن حزالي بن يهورم بن يوسقط بن أسا بن راخيعم بن سليمان بن داود بن أتسي بن عويد بن عمى ناذب بن رام ابن حضرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، ﴿رُوحِنا﴾ يعني: جبريل، وذلك أنّ جبريل ﷺ مدّ مِدْرَعَتها[[دِرْعُ المرأة: قميصها. النهاية (درع).]] بأصبعيه، ثم نفخ في جَيْبها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩-٣٨٠.]]٦٦٩٤. (ز) ٦٦٩٤ ذكر ابن عطية (٨/٣٤٨) أنه اختُلف في الفَرْج الذي أحصنتْ مريم على قولين: الأول: أنه فَرْج الدّرع الذي كان عليها، وأنها كانت صَيّنة، وأن جبريل ﵇: نفخ فيها الروح من جَيْب الدّرع. ونسبه للجمهور. الثاني: أنه الفَرْج الجارحة. ثم علَّق بقوله: «ولفظة ﴿أحصنت﴾ -إذا كان فَرْج الجارحة- متمكنة حقيقة، والإحصان: صَونه، وهي فيه مستعملة، وإذا قدّرنا فرْج الدرع فلفظة ﴿أحصنت﴾ مستعارة من حيث صانته، ومن حيث صار مسلكًا لولدها». ثم قال (٨/٣٤٩): «وقوله تعالى: ﴿فنفخنا﴾ عبارة عن فعل جبريل حقيقة، وإن ذهب ذاهب إلى أنّ النفخ فِعل الله تعالى، فهو عبارة عن خلْقه واختراعه الولد في بطنها، وشبّه ذلك بالنفخ الذي من شأنه أن يسير في الشيء برفقٍ ولطف». ﴿وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَـٰنِتِینَ ۝١٢﴾ - قراءات ٧٧٧٦٨- قرأ عاصم: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِهِ﴾ بالألف، ‹وكِتابِهِ› واحدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ‹وكِتابِهِ› قراءة متواترة، قرأ بها العشرة إلا حفص، وأبو عمرو، ويعقوب، فإنهم قرؤوا: ﴿وكُتُبِهِ﴾ مجموعًا. انظر: النشر ٢/٣٨٩، والإتحاف ص٥٤٩.]]٦٦٩٥. (١٤/٥٩٨) ٦٦٩٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤٩) أنّ مَن قرأ: ﴿بكلمات﴾ بالجمع فإنه يُقوّي أنه يريد التوراة، ثم قال: «ويحتمل أن يريد أمر عيسى ﵇». وبيّن أنّ مَن قرأ: ﴿كلمة﴾ بالإفراد فيقوي: أن يريد أمر عيسى ﵇، ويحتمل أن يريد أنه اسم جنس في التوراة. ﴿وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَـٰنِتِینَ ۝١٢﴾ - تفسير الآية ٧٧٧٦٩- قال الحسن البصري: ‹وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكِتابِهِ›، يعني: جميع الكتب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠-.]]. (ز) ٧٧٧٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾، قال: مِن المُطيعين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣، وابن جرير ٢٣/١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٥٩٨) ٧٧٧٧١- قال عطاء: ﴿مِنَ القانِتِينَ﴾ أي: من المُصلّين[[تفسير البغوي ٨/١٧٢.]]. (ز) ٧٧٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ يعني: بعيسى أنه نبي الله، ﴿وكُتُبِهِ﴾ يعني: الإنجيل، ﴿وكانَتْ﴾ مريم ﴿مِنَ القانِتِينَ﴾ يعني: من المُطيعين لربّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٧٩-٣٨٠.]]. (ز) ٧٧٧٧٣- عن الكرماني -من طريق حفص بن مَيسرة- في قول الله: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٣٥ (٧٢).]]. (ز) ﴿وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَـٰنِتِینَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٧٧٤- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «كَمُل مِن الرجال كثير، ولم يَكمُل من النّساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفَضْل عائشة على النّساء كفضْل الثَّريد على الطعام»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٨ (٣٤١١)، ٤/١٦٤ (٣٤٣٣)، ٥/٢٩ (٣٧٦٩)، ٧/٧٥ (٥٤١٨)، ومسلم ٤/١٨٨٦ (٢٤٣١)، وابن جرير ٥/٣٩٥، والثعلبي ٩/٣٥٣.]]. (٣/٥٣٩) ٧٧٧٧٥- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «حَسْبك مِن نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خُويلِد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٨٣ (١٢٣٩١)، والترمذي ٦/٣٩٢-٣٩٣ (٤٢١٦)، وابن حبان ١٥/٤٠١-٤٠٢ (٦٩٥١)، ١٥/٤٦٤ (٧٠٠٣)، والحاكم ٣/١٧١ (٤٧٤٥)، ٣/١٧٢ (٤٧٤٦)، وعبد الرزاق ١/٣٩٤ (٤٠٣)، وابن المنذر ١/١٩٦ (٤٥٠). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٧١: «إسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٣.]]. (٣/٥٣٩) ٧٧٧٧٦- عن سعد بن جُنادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله زوّجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأُخت موسى»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٥٢ (٥٤٨٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/١١٨ (١٣٨٣١)، من طريق عبد الله بن ناجية، عن محمد بن سعد العَوفي، عن أبيه، عن عمّه، عن يونس بن نفيع، عن سعد بن جنادة به. قال الهيثمي في المجمع ٩/٢١٨ (١٥٢٤٧): «فيه من لم أعرفهم». وقال المناوي في التيسير ١/٢٥٤: «في إسناده مَن لا يُعرف». وأورده الألباني في الضعيفة ٢/٢٢٠.]]. (١٤/٥٩٨)

الملك 67:1

مقدمة السورة ٧٧٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: أُنزلت ﴿تبارك﴾ المُلك في أهل مكة، إلا ثلاث آيات[[عزاه السيوطي إلى جويبر في تفسيره.]]. (١٤/٥٩٩) ٧٧٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها ﴿تبارك﴾ المُلك، وذكر أنها بعد الطُّور[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٧٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف عن مجاهد-: مكّيّة، وسمّاها: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٩٩) ٧٧٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد- قال: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٤٩.]]. (١٤/٥٩٩) ٧٧٧٨١- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٥٩٩) ٧٧٧٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٧٨٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٧٧٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٧٧٨٥- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الطُّور[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٧٧٨٦- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٧٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: سورة المُلك مكّيّة، عددها ثلاثون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٧]]٦٦٩٦. (ز) ٦٦٩٦ قال ابن عطية (٨/٣٥٠): «وهي مكّيّة بإجماع». ٧٧٧٨٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ سورةً مِن كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شَفَعتْ لرجل حتى غُفر له؛ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٥٣ (٧٩٧٥)، ١٤/٢٨-٢٩ (٨٢٧٦)، وابن ماجه ٤/٧٠٣ (٣٧٨٦)، وأبو داود ٢/٥٤٧ (١٤٠٠)، والترمذي ٥/١٦٠-١٦١ (٣١١١)، والحاكم ١/٧٥٣ (٢٠٧٥)، من طريق شعبة، عن قتادة، عن عباس الجُشمي، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٠ (٥٨٧٠): «إسناد صحيح».]]. (١٤/٥٩٩) ٧٧٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ضَرب بعض أصحابُ النبيِّ ﷺ خِباءه على قبر، وهو لا يَحسَب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة المُلك حتى خَتمَها، فأتى النبيَّ ﷺ، فأَخبَره، فقال رسول الله ﷺ: «هي المانعة، هي المُنجِية؛ تُنجِيه من عذاب القبر»[[أخرجه الترمذي ٥/١٥٩-١٦٠ (٣١١٠)، والطبراني في الكبير ١٢/١٧٤ (١٢٨٠١)، من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عباس به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٨١: «غريب من حديث أبي الجَوْزاء، لم نكتبه مرفوعًا مجودًا إلا من حديث يحيى بن عمرو، عن أبيه». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٧/٤١: «تفرّد به يحيى بن عمرو النكري، وهو ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٥٣ (٣٤٤٥): «رواه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عباس. ويحيى ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٣/١٣٢ معقّبًا على كلام أبي نعيم: «قلت: أبوه عمرو بن مالك صدوق له أوهام. وابنه يحيى ضعيف، ويقال: إنّ حماد بن زيد كذّبه كما في التقريب، وساق له في الميزان مِن مناكيره أحاديث هذا أحدها».]]. (١٤/٦٠٠) ٧٧٧٩٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي لَأجد في كتاب الله سورة هي ثلاثون آية، مَن قرأها عند نومه كُتب له منها ثلاثون حسنة، ومُحِي عنه ثلاثون سيئة، ورُفع له ثلاثون درجة، وبَعث الله إليه مَلكًا مِن الملائكة لِيَبسُط عليه جَناحه، ويَحفظه مِن كلّ سوء حتى يَستيقظ، وهي المُجادِلة؛ تُجادل عن صاحبها في القبر، وهي: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»[[أورده الديلمي في الفردوس ١/٦٢-٦٣ (١٧٩). قال السيوطي: «سند واهٍ».]]. (١٤/٦٠٥) ٧٧٧٩١- عن عبد الله بن عباس، أنه قال لرجل: ألا أُتْحِفُك بحديث تَفرح به؟ قال: بلى. قال: اقرأ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾، وعلِّمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك؛ فإنها المُنجِية والمُجادِلة يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتَطلب له أن تُنجِيه من عذاب النار، ويَنجو بها صاحبها من عذاب القبر. قال: قال رسول الله ﷺ: «لودِدتُ أنها في قلب كلِّ إنسان مِن أُمّتي»[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده ص٢٠٦ (٦٠٣) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١١/٢٤١ (١١٦١٦)، من طريق إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٧ (١١٤٢٩): «فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو ضعيف».]]. (١٤/٦٠١) ٧٧٧٩٢- عن أنس مرفوعًا، قال: «يُبعث رجل يوم القيامة لم يَترك شيئًا من المعاصي إلا رَكِبها، إلا أنه كان يُوَحِّد الله، ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة واحدة، فيُؤمر به إلى النار، فطار مِن جوفه شيء كالشّهاب، فقالت: اللهم، إنِّي مما أنزَلَتْ على نبيّك ﷺ، وكان عبدك هذا يقرؤني. فما زالت تَشفع حتى أدخلتْه الجنة، وهي المُنجِية: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٦٧ (٨٧٧٨) من مسند أنس بن نفيل.]]. (١٤/٦٠٤) ٧٧٧٩٣- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رجلًا مِمّن كان قبلكم مات وليس معه شيء من كتاب الله إلا ﴿تَبارَكَ﴾، فلما وُضع في حُفرته أتاه المَلَك، فثارت السورة في وجهه، فقال لها: إنكِ من كتاب الله، وأنا أكره مساءتكِ، وإني لا أملك لكِ ولا له ولا لنفسي ضَرًّا ولا نَفعًا، فإنْ أردتِ هذا به فانطلِقي إلى الرّبّ، فاشفعي له. فانطلَقتْ إلى الرّبّ، فتقول: يا ربِّ، إنّ فلانًا عَمد إلَيّ مِن بين كتابك، فتعلَّمني، وتلاني، أفتحرقه أنتَ بالنار وتُعذِّبه وأنا في جوفه؟! فإن كنتَ فاعلًا به فامحُني مِن كتابكَ. فيقول: ألا أراكِ غضبتِ. فتقول: وحُقَّ لي أنْ أغضب. فيقول: اذهبي، فقد وهبتُه لكِ، وشَفّعتُكِ فيه. فتجيء، فَتَزبُر[[زبر الرجل يزبره زبرًا: انتهره. لسان العرب (زبر).]] المَلك، فيَخرج كاسِفَ البال[[رجل كاسف البال: سيئ الحال. لسان العرب (كسف).]]، لم يحْلَ[[أي: لم يظفر ولم يصب منه شيئًا. لسان العرب (حلي).]] منه بشيء، فتجيء، فتضع فاها على فيه، فتقول: مرحبًا بهذا الفم فرُبّما تلاني، ومرحبًا بهذا الصدر فرُبّما وعاني، ومرحبًا بهاتين القدمين فرُبّما قامتا بي. وتُؤنسه في قبره مخافة الوحْشة عليه». فلمّا حَدّث رسول الله ﷺ هذا الحديث لم يبقَ صغير ولا كبير ولا حُرّ ولا عبد إلا تعلَّمها، وسمّاها رسول الله ﷺ المُنجِية[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٦٤٦ (٩٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٤٥-٤٦، من طريق خلف بن عبد الحميد، عن الفرات بن السّائِب، عن الزُّهريّ، عن أنس به. وقال المستغفري: «قال أبو أحمد الحافظ: هذا حديث غريب من حديث الزُّهريّ عن أنس، منكر الإسناد والمتن جميعًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٧٥: «حديث منكر جدًّا». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (١٤/٦٠١) ٧٧٧٩٤- عن رافع بن خُدَيج، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «أُنزِلَتْ عليّ سورة تبارك -وهي ثلاثون آية- جملة واحدة». وقال: «هي المانعة في القبور، وإنّ قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ تَعدِل في الصلاة قراءة ثُلث القرآن، وإنّ قراءة ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في الصلاة تَعدِل ربع القرآن، وإنّ قراءة ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ في صلاة تَعدِل نصف القرآن»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٠) ٧٧٧٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر»[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٤/١٠-١١، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ١/١٥٩ (٥٦٩)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله به. قال المناوي في التيسير ٢/٦٢: «إسناد حسن». وقال في فيض القدير ٤/١١٥ (٤٧٢٧): «رمز المصنف -السيوطي- لحُسنه. قال الحافظ ابن حجر في أماليه: إنه حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/١٣١ (١١٤٠): «السند حسن».]]. (١٤/٦٠٠) ٧٧٧٩٦- عن عبد العزيز، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «دخل رجل الجنة بشفاعة سورة من القرآن، وما هي إلا ثلاثون آية: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٦) ٧٧٧٩٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيْش- قال: يُؤتى الرجل في قبره، فيُؤتى من قِبَل رجليه، فتقول رِجلاه: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ قد كان يقوم علينا بسورة المُلك. ثم يُؤتى من قِبَل صدره، فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ قد كان وعى فيّ سورة الملك. ثم يُؤتى من قِبَل رأسه، فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ قد كان يقرأ بي سورة المُلك. فهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة المُلك، مَن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيَب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -علوم القرآن ٣/٢٣ (٣٤)-، وابن نصر في قيام الليل ص٦٦، وابن الضريس (٢٣١)، والطبراني (٨٦٥١)، والحاكم ٢/٤٩٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٠٩).]]. (١٤/٦٠٣) ٧٧٧٩٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيْش- قال: كُنّا نُسمِّيها في عهد رسول الله ﷺ: المانعة، وإنها لفي كتاب الله: سورة المُلك. من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيَب[[أخرجه الطبراني (١٠٢٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٣) ٧٧٧٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- قال: إنّ الميت إذا مات أُوقدت حوله نيران، فتأكل كلّ نار ما يليها إن لم يكن له عمل يَحوُل بينه وبينها، وإنّ رجلًا مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية، فأَتتْه من قِبَل رأسه، فقالتْ: إنه كان يقرأ بي. فأَتتْه من قِبَل رجليه، فقالتْ: إنه كان يقوم بي. فأتته من قِبَل جوفه، فقالتْ: إنه كان وعاني. فأَنجتْه. قال: فنظرتُ أنا ومَسروق في المصحف، فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا ﴿تبارك﴾[[أخرجه أبو عبيد ص١٣٩، والبيهقي في الدلائل ٧/٤١ مختصرًا.]]. (١٤/٦٠٣) ٧٧٨٠٠- عن مُرّة مثله، مرسلًا[[أخرجه الدارمي ٢/٤٥٥ وابن الضريس (٢٣٤).]]. (١٤/٦٠٤) ٧٧٨٠١- عن مُرّة الهَمذاني، قال: أُتِيَ رجل من جوانب قبره، فجَعلتْ سورةٌ مِن القرآن ثلاثون آية تُجادِل عنه، حتى مَنعتْه من عذاب القبر، فنظرتُ أنا ومَسروق فلم نجدها إلا ﴿تبارك﴾[[أخرجه ابن الضريس (٢٣٤).]]. (١٤/٦٠٥) ٧٧٨٠٢- عن عمرو بن مُرّة، قال: كان يقال: إنّ من القرآن سورة تُجادِل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية. فنَظروا فوجدوها ﴿تبارك﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٤/٦٠٤) ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِی بِیَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝١﴾ - تفسير ٧٧٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبارَكَ﴾ يعني: افتَعل البركة، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أراده ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]. (ز)

الملك 67:2

﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ﴾ - تفسير ٧٧٨٠٤- عن قتادة، في قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله أذَلّ بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٤، وابن جرير ٢٣/١١٨ مُقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٠٧) ٧٧٨٠٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، يريد: الموت في الدنيا، والحياة في الآخرة[[تفسير البغوي ٨/١٧٣.]]. (ز) ٧٧٨٠٦- قال عبد الله بن عباس: خلق الله الموت على صورة كَبشٍ أمْلح، لا يمُرّ بشيء ولا يجد رِيحه شيء إلا مات، وخَلق الحياة على صورة فرسٍ بلقاء أنثى، وهي التي كان جبريل والأنبياء يَركبونها، لا تمُرّ بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حَيي، وهي التي أخذ السّامريُّ قبضة مِن أثرها فألقى على العجل فحَيي[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٥، وتفسير البغوي ٨/١٧٣.]]. (ز) ٧٧٨٠٧- عن الحسن البصري= (ز) ٧٧٨٠٨- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنه يُجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. ثم يُقال لأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: يا ربّ، هذا الموت. فَيُسْحَطُ سَحَطًا؛ يعني: يُذبح ذبحًا، ثم يقال: خلود لا موت فيه. قال معمر: سمعتُ إنسانًا يقول: فما أتى على أهل النار يومٌ قطّ أشدّ حزنًا منه، وما أتى على أهل الجنة يوم قطّ أشد سرورًا منه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٤، وابن جرير ٢٣/١١٨ بنحوه.]]. (ز) ٧٧٨٠٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: خلَق الله الموتَ كبشًا أملح مُستترًا بسواد وبياض، له أربعة أجنحة؛ جَناح تحت العرش، وجَناح في الثَّرى، وجَناح في المشرق، وجَناح في المغرب[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٤١).]]. (١٤/٦٠٧) ٧٧٨١٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، قال: الحياة فرس جبريل ﵇، والموت كبش أملح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٠٧) ٧٧٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ فيُميت الأحياء، ويُحيي الموتى من نُطفة، ثم عَلقة، ثم يَنفخ فيه الروح، فيصير حيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]. (ز) ﴿لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ ۝٢﴾ - تفسير ٧٧٨١٢- عن أبي قتادة، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾ ما عني به؟ قال: «يقول: أيكم أحسن عقلًا»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٨٠٤ (٨٢٠)، والثعلبي ٩/٣٥٥، من طريق داود بن المحبر، عن ميسرة، عن محمد بن زيد، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة به. سنده شديد الضعف؛ فيه داود بن المحبر، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨١١): «متروك».]]. (ز) ٧٧٨١٣- عن ابن عمر مرفوعًا: «﴿أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾: «أحسن عقلًا، وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٨٠٩ (٨٣١)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/١٢٥-١٢٦ (٢٦٢)، وابن جرير ١٢/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ (١٠٧٠٥)، والثعلبي ٩/٣٥٥، من طريق داود بن المحبر، عن عبد الواحد بن زياد، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر به. وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٦٢: «سند ضعيف».]]. (ز) ٧٧٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- قال: ﴿أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أيّكم أتمُّ للفريضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]. (ز) ٧٧٨١٥- قال الحسن البصري: ﴿أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أيّكم أزهد في الدنيا وأَتْرك لها[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٦، وتفسير البغوي ٨/١٧٦.]]. (ز) ٧٧٨١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾، قال: أيّكم أكثر للموت ذِكرًا، وله أحسن استعدادًا، ومنه أشد خوفًا وحذرًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (١٣٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧٨٨).]]. (١٤/٦٠٦) ٧٧٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ يعني: ليختبركم بها، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، في نِقمته لمن عصاه، ﴿الغَفُورُ﴾ لذنوب المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]. (ز) ٧٧٨١٨- عن فُضَيل بن عِياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾، قال: أخلَصه وأَصوَبه، قال: إنّ العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السُّنّة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٧٧ (٢٢)-، والثعلبي ٩/٣٥٦.]]. (ز)

الملك 67:3

﴿ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقࣰاۖ﴾ - تفسير ٧٧٨١٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾، قال: بعضها فوق بعض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٠٧) ٧٧٨٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٧) ٧٧٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ في يومين ﴿طِباقًا﴾ بعضها فوق بعض، بين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة سنة، وغِلظ كلّ سماء مسيرة خمسمائة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]٦٦٩٧. (ز) ٦٦٩٧ ذكر ابنُ كثير (١٤/٧١) في قوله: ﴿خلق سبع سموات طباقا﴾ قولين: الأول: أنهن متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهنّ فوق بعض. الثاني: أنهن متفاصلات بينهن خلاء. ورجّح -مستندًا إلى السنة- الثاني بقوله: «أصحهما الثاني، كما دل على ذلك حديث الإسراء وغيره». ﴿مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتࣲۖ﴾ - قراءات ٧٧٨٢٢- عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: ‹مِن تَفَوُّتٍ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾ بألف والتخفيف. انظر: النشر ٢/٣٨٩، والإتحاف ص٥٥٠.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٢٣- عن عَلقمة بن قيس أنه كان يقرأ: ‹ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُّتٍ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]٦٦٩٨. (١٤/٦٠٨) ٦٦٩٨ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٢٠) القراءتين، ثم علّق قائلًا: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، كما قيل: ولا تصاعر؛ ولا تصعر، وتعهدتُ فلانًا؛ وتعاهدتُه، وتظهرت؛ وتظاهرت، وكذلك التفاوت والتفوت». وعلّق عليهما ابنُ عطية (٨/٣٥٢) بقوله: «وهما بمعنى واحد». ﴿مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتࣲۖ﴾ - تفسير الآية ٧٧٨٢٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ قال: ما يَفُوت بعضه بعضًا. تَفاوتٌ: تَفرّقٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٠٧) ٧٧٨٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾، قال: تَشقُّقٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾، قال: من اختلاف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٤، وابن جرير ٢٣/١١٩ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٦٩٩. (١٤/٦٠٨) ٦٦٩٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/١١٩) غير قول قتادة. ٧٧٨٢٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله تعالى: ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾، قال: يقال: لا يَفُوت بعضه بعضًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٨.]]. (ز) ٧٧٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِن تَفاوُتٍ﴾، يقول: ما ترى ابن آدم في خَلْق السموات من عيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]٦٧٠٠. (ز) ٦٧٠٠ أفاد قول مقاتل أنّ قوله تعالى: ﴿في خلق الرحمن﴾ مراد به السموات، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٣٥٢) وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال آخرون: ﴿في خلق الرحمن﴾ مَعنيّ به: جميع ما في خَلْق الله تعالى من الأشياء، فإنها لا تَفاوت فيها ولا فُطور، جارية على غير إتقان، ومتى كانت فُطور لا تُفسد الشيء المخلوق من حيث هو ذلك الشيء، بل هي إتقان فيه، فليست تلك المرادة في الآية، وقال مُنذر بن سعيد: أمَر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخَلْقها، ثم أمر بالتكرير في النظر، وكذلك جميع المخلوقات متى نظرها ناظر ليرى فيها خللًا أو نقصًا، فإنّ بصره يَنقلب خاسئًا حسيرًا». ﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورࣲ ۝٣﴾ - تفسير ٧٧٨٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾، قال: شُقوق[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن فُطُورٍ﴾، قال: تَشقُّقٌ أو خَلَل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- قال: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾، الفطور: الوُهِيّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٠. والوُهِيّ: جمع وهْي، وهو الشق. اللسان (وهي).]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٣٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ اختلاف وشُطور[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٧.]]. (ز) ٧٧٨٣٣- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ عَيب[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٧.]]. (ز) ٧٧٨٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن فُطُورٍ﴾، قال: مِن خَلَل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٤، وابن جرير ٢٣/١٢١، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٣٥- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ فُروج[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٧.]]. (ز) ٧٧٨٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مِن فُطُورٍ﴾، قال: مِن خَلَل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٣٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- قوله ﷿: ﴿هل ترى من فطور﴾، قال: يقال: هل تَرى من تَشقُّق أو خَلل[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٨.]]. (ز) ٧٧٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾ يعني: أعِدِ البصرَ ثانية إلى السماوات، ﴿هَلْ تَرى﴾ ابن آدم في السموات ﴿مِن فُطُورٍ﴾ يعني: مِن فُروج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩.]]. (ز) ٧٧٨٣٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾، قال: مِن شُقوق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢١.]]. (ز)

الملك 67:4

﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَیۡنِ﴾ - تفسير ٧٧٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾، يقول: هل تَرى في السماء مِن خَلَل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢١.]]. (ز) ٧٧٨٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ مَرّة بعد مَرّة[[تفسير البغوي ٨/١٧٦.]]. (ز) ٧٧٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾، يقول: أعِدِ البصرَ الثانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩-٣٩٠.]]. (ز) ﴿یَنقَلِبۡ إِلَیۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئࣰا﴾ - تفسير ٧٧٨٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ﴾، قال: يَرجع إليك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خاسِئًا﴾، قال: ذليلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٤٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خاسِئًا﴾، قال: صاغرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿خاسِئًا﴾، قال: صاغرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٤، وابن جرير ٢٣/١٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ أي: حاسرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٢.]]. (ز) ٧٧٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَنْقَلِبْ﴾ يعني: يَرجع ﴿إلَيْكَ﴾ ابن آدم ﴿البَصَرُ خاسِئًا﴾ يعني: إذا اشتدّ البصرُ يقع فيه الماء خاسئًا، يعني: صاغرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٨٩-٣٩٠.]]. (ز) ٧٧٨٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ الخاسئ، والخاسر واحد؛ حسُر طرْفه أن يرى فيها فَطْرًا، فرجع وهو حسير قبل أن يَرى فيها فَطْرًا. قال: فإذا جاء يوم القيامة انفطَرتْ، ثم انشقّتْ، ثم جاء أمر أكبر من ذلك؛ انكَشطتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٢.]]. (ز) ﴿وَهُوَ حَسِیرࣱ ۝٤﴾ - تفسير ٧٧٨٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾، قال: كَلِيل[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٥١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾، قال: مُعْيٍ، ولا يَرى شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ-: ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ بسواد الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢١.]]. (ز) ٧٧٨٥٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾، قال: متوجع[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وفي ابن جرير ٢٣/١٢١ بلفظ: مرجف، من طريق علي كما في الأثر التالي.]]. (١٤/٦٠٩) ٧٧٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾، قال: مُرجفٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢١.]]. (ز) ٧٧٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قال: مُعْيٍ لا يَرى في خلْق الرحمن تَفاوتًا ولا خَللًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٤، وابن جرير ٢٣/١٢٢، كذا من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٨) ٧٧٨٥٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾، يقول: هو المُعْيى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٥.]]. (ز) ٧٧٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ يعني: كالًّا مُنقطعًا، لا يَرى فيها عَيبًا ولا فُطورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]. (ز)

الملك 67:5

﴿وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُومࣰا لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ ۝٥﴾ - تفسير ٧٧٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ لأنها أدنى السموات، وأقربها من الأرض مِن غيرها ﴿بِمَصابِيحَ﴾ وحفظًا، يعني: الكواكب، ﴿وجَعَلْناها﴾ يعني: الكواكب ﴿رُجُومًا﴾ يعني: رميًا ﴿لِلشَّياطِينِ﴾ يعني: إذا ارتَقوا إلى السماء، ﴿وأَعْتَدْنا لَهُمْ﴾ يعني: للشياطين ﴿عَذابَ السَّعِيرِ﴾ يعني: الوقود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]٦٧٠١. (ز) ٦٧٠١ قال ابنُ عطية (٨/٣٥٣): «أخبر تعالى أنه زيّن السماء الدنيا إلينا -أي: التي تلينا- بمصابيح، وهي النّجوم، فإن كانت جميع النّجوم في السماء الدنيا فهذا اللفظ عام للكواكب، وإن كان في سائر السماوات كواكب؛ فإما أن يريد كواكب سماء الدنيا فقط، وإما أن يريد الجميع على أنّ ما في غيرها لما كانت هي تشفّ عنه، ويظهر منها، فقد تزيّنتْ به بوجه ما، ومَن تكلّف القول لمواضع الكواكب وفي أي سماء هي فقوله ليس من الشريعة». ﴿وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُومࣰا لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ ۝٥﴾ - آيات متعلقة بالآية ٧٧٨٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: إنّ الله -جلّ ثناؤه- إنما خلَق هذه النّجوم لثلاث خِصال: خَلَقها زِينة للسماء الدنيا، ورُجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها؛ فمَن يَتأوّل منها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظّه، وأضاع نصيبه، وتَكلّف ما لا عِلم له به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٣، وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٣/٤٨٩- من طريق شيبان بنحوه.]]٦٧٠٢. (ز) ٦٧٠٢ قال ابنُ عطية (٨/٣٥٣-٣٥٤): «﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ معناه: وجعلنا منها، وهذا كما تقول: أكرمتُ بني فلان وصنعتُ بهم، وأنتَ إنما فعلتَ ذلك ببعضهم دون بعض، ويوجب هذا التأويل في الآية أنّ الكواكب الثابتة والبروج، وكلّ ما يُهتدى به في البر والبحر فليست برواجم، وهذا نصٌ في حديث السير». ثم ذكر قول قتادة.

الملك 67:6

﴿وَلِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝٦﴾ - تفسير ٧٧٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ الذين كفروا بتوحيد الله، لهم في الآخرة ﴿عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ حيث يصيرون إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]. (ز)

الملك 67:7

﴿إِذَاۤ أُلۡقُوا۟ فِیهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِیقࣰا﴾ - تفسير ٧٧٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ يعني: في جهنم، اختطفتهم الخَزنة بالكلاليب ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ يعني: مثل نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]. (ز) ٧٧٨٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾، قال: صِياحًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٠٩) ﴿وَهِیَ تَفُورُ ۝٧﴾ - تفسير ٧٧٨٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾، قال: تفور بهم، كما يفور الحَبُّ القليل في الماء الكثير[[أخرجه هناد (٣١٣)، وابن جرير ٢٣/١٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦١٠) ٧٧٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾، يعني: تغلي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]. (ز) ﴿وَهِیَ تَفُورُ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٨٦٥- عن أبي يحيى، قال: إنّ الرجل لَيُجرّ إلى النار، فتنزوي ويَنقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: ما لكِ؟ قالت: إنّه كان يستحي مني. فيقول: أرسِلوا عبدي. قال: وإنّ العبد ليُجرّ إلى النار، فيقول: يا ربّ، ما كان هذا الظنّ بك. قال: فما كان ظنّك؟ قال: كان ظني أن تَسعني رحمتكَ. فيقول: أرسِلوا عبدي. قال: وإنّ الرجل ليُجرّ إلى النار، فتَشهق إليه النار شَهيق البَغلة إلى الشّعير، ثم تَزفر زَفرة لا يبقى أحدٌ إلا خاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٠٩٠)

الملك 67:8

﴿تَكَادُ تَمَیَّزُ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۖ﴾ - تفسير ٧٧٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾، قال: تَتفرّق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٠) ٧٧٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾، قال: يُفارِق بعضُها بعضًا، وتَنفطر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٤.]]. (١٤/٦١٠) ٧٧٨٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾، يقول: تَفرّق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٥.]]. (ز) ٧٧٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ تَفرّق جهنم عليهم ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ على الكفار تأخذهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]. (ز) ٧٧٨٧٠- عن فُضَيل بن عِياض -من طريق فضيل- في قوله: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾، قال: تَقَطَّع[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٨ (١٣٢)-.]]. (ز) ٧٧٨٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾، قال: التَّميّز: التَّفرّق مِن الغيظ على أهل معاصي الله؛ غضبًا لله، وانتقامًا له[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٥.]]. (ز) ﴿كُلَّمَاۤ أُلۡقِیَ فِیهَا فَوۡجࣱ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَذِیرࣱ ۝٨﴾ - تفسير ٧٧٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾ يعني: زُمرة؛ اختَطفتهم الخَزنة بالكلاليب، يعني: مشركي العرب واليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها﴾ خُزّان جهنم: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني: رسول، وهو محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]. (ز)

الملك 67:9

﴿قَالُوا۟ بَلَىٰ قَدۡ جَاۤءَنَا نَذِیرࣱ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ كَبِیرࣲ ۝٩﴾ - تفسير ٧٧٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا﴾ بالنذير، يعني: النبي ﷺ، ﴿وقُلْنا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: ما أرسل الله من أحد، يعني: من نبي، وقالوا للرسول محمد ﷺ: ما بَعث الله من رسول. ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ يعني: شِقاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٠.]]٦٧٠٣. (ز) ٦٧٠٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٥٥) في قائل: ﴿إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ يحتمل أن يكون من قول الملائكة للكفار حين أخبروا عن أنفسهم أنهم كَذّبوا النُّذر، ويحتمل أن يكون من كلام الكفار للنّذر».

الملك 67:10

﴿وَقَالُوا۟ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِیۤ أَصۡحَـٰبِ ٱلسَّعِیرِ ۝١٠﴾ - تفسير ٧٧٨٧٤- عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله ﷺ، قال: «إنّ لكل شيء دعامة، ودعامة المؤمن عقله، فبقدْر ما يَعقل يَعبُد ربه، ولَعَمري لقد ندم الكفار يوم القيامة، ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾»[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٤/٣٢٨.]]. (ز) ٧٧٨٧٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾ الهُدى أو نعقله؛ فنعمل به[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٨، وتفسير البغوي ٨/١٧٧.]]. (ز) ٧٧٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ﴾ المواعظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]. (ز)

الملك 67:11

﴿فَٱعۡتَرَفُوا۟ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقࣰا لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلسَّعِیرِ ۝١١﴾ - تفسير ٧٧٨٧٧- عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- ﴿فَسُحْقًا﴾، قال: بُعدًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦١١) ٧٧٨٧٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فَسُحْقًا﴾، قال: بُعدًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول حسان: ألا مِن مُبلِّغ عنِّي أُبيًّا فقد أُلقيتَ في سُحق السعير؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١٤/٦١١) ٧٧٨٧٨/ب عن سعيد بن جُبَير -من طريق سَلمة بن كُهيل- في قوله: ﴿فَسُحْقًا﴾، قال: سُحْقٌ: وادٍ في جهنم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٥١٧ (٣٥٣٢٥)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٣٩)- وزاد: يقال له سُحْق، وابن جرير ٢٣/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦٧٠٤. (١٤/٦١١) ٦٧٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/١٢٦) غير قول سعيد بن جُبَير. ٧٧٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ يعني: بتكذيبهم الرُّسُل ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ يعني: الوقود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]. (ز)

الملك 67:12

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرࣱ كَبِیرࣱ ۝١٢﴾ - تفسير ٧٧٨٨٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعلي، وأبو عبيدة بن الجرّاح[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦١١) ٧٧٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ ولم يَروه، فآمنوا ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: جزاء كبيرًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]٦٧٠٥. (ز) ٦٧٠٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٥٦) في قوله: ﴿بالغيب﴾ احتمالين، ووجّههما، فقال: «﴿بِالغَيْبِ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: بالغَيْبِ الذي أُخبروا به من الحَشْر والصراط والميزان والجنة والنار، فآمَنوا بذلك، وخَشوا ربهم فيه، ونحا إلى هذا قتادة. والمعنى الثاني: أنهم يَخشَون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس، أي: في خلواتهم، ومنه تقول العرب: فلان سالم الغيب، أي: لا يضر، فالمعنى: يعملون بحسب الخشية في صلاتهم وعباداتهم، وانفرادهم، فالاحتمال الأول: مدحٌ بالإخلاص والإيمان، والثاني: مدحٌ بالأعمال الصالحة في الخلوات، وذلك أحرى أن يعملوها علانية». ٧٧٨٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١١)

الملك 67:13

﴿وَأَسِرُّوا۟ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُوا۟ بِهِۦۤۖ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝١٣﴾ - نزول الآية ٧٧٨٨٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ﴾ نزلت في المشركين، كانوا يَنالون مِن رسول الله ﷺ، فيُخبِره جبريل ﵇ بما قالوا، فقال بعضهم لبعض: أسِرُّوا قولكم؛ كي لا يسمع إله محمد[[أورده الثعلبي ٩/٣٥٩، والواحدي في أسباب النزول ص٤٤٢، والبغوي ٨/١٧٨.]]. (ز) ﴿وَأَسِرُّوا۟ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُوا۟ بِهِۦۤۖ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝١٣﴾ - تفسير الآية ٧٧٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ﴾ في النبي ﷺ في القلوب، ﴿أوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ يعني: أو تَكلّموا به علانية. يعني به: كفار مكة؛ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما في القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]. (ز)

الملك 67:14

﴿أَلَا یَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ ۝١٤﴾ - تفسير ٧٧٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾ يقول: أنا خلقتُ السِّرَّ في القلوب، ألا أكون عالِمًا بما أخلق من السّرّ في القلوب، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ يعني: لَطف عِلْمه بما في القلوب، خبيرٌ بما فيها من السِّرِّ والوسوسة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]. (ز)

الملك 67:15

﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ ۝١٥﴾ - تفسير ٧٧٨٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مَناكِبِها﴾، قال: جبالها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٢) ٧٧٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿مَناكِبِها﴾، قال: أطرافها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٨.]]. (١٤/٦١٢) ٧٧٨٨٨- عن قتادة: أنّ بَشير بن كعب قرأ هذه الآية: ﴿فامْشُوا فِي مَناكِبِها﴾، فقال لجاريته: إن دريتِ ما مَناكبها فأنت حُرّة لوجه الله. فقالت: فإن مناكبها: جبالها. فسأل أبا الدّرداء، فقال: دعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٨-١٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، واللفظ له.]]. (١٤/٦١٢) ٧٧٨٨٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿مَناكِبِها﴾ آكامها[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٩، وتفسير البغوي ٨/١٧٨. وجاء في طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ٢٧/١٠٧: أكمامها.]]. (ز) ٧٧٨٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَناكِبِها﴾، قال: أطرافها، وفِجاجها[[تفسير مجاهد ص٦٦٧، وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٢٩ ولفظه: طرقها وفجاجها. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٧٠٦. (١٤/٦١٢) ٦٧٠٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٥٧) قول مجاهد، وعلّق عليه قائلًا: «وهذا قول جارٍ مع اللغة؛ لأنها تنكب يَمنة ويَسرة، وينكب الماشي فيها في مناكب». ٧٧٨٩١- قال مجاهد بن جبر= (ز) ٧٧٨٩٢- والحسن البصري: ﴿مَناكِبِها﴾ طرقها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣-. وفي تفسير الثعلبي ٩/٣٥٩، وتفسير البغوي ٨/١٧٨ عن الحسن بلفظ: سُبلها.]]. (ز) ٧٧٨٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مَناكِبِها﴾، قال: في جبالها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٥، وابن جرير ٢٣/١٢٨ من طريقي معمر وسعيد.]]. (ز) ٧٧٨٩٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿مَناكِبِها﴾ أطرافها[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٩، وتفسير البغوي ٨/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا﴾ أثبَتها بالجبال؛ لئلا تزول بأهلها، ﴿فامْشُوا﴾ يعني: فمُرّوا ﴿فِي مَناكِبِها﴾ يعني: في نواحيها وجوانبها آمنين كيف شِئتم، ﴿وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ الحلال، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾ يقول: إلى الله تُبعثُون مِن قبوركم أحياء بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١. وتفسير ﴿مناكبها﴾ عند البغوي ٨/١٧٨، والثعلبي ٩/٣٥٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٦٧٠٧. (ز) ٦٧٠٧ في قوله: ﴿مناكبها﴾ قولان: الأول: جبالها. الثاني: نواحيها وأطرافها. وعلّق ابنُ القيم (٣/١٧٤) على القول الأول، فقال: «وحسُن التعبير بمناكبها عن طُرقها وفِجاجها لما تقدّم من وصفها بكونها ذلولًا، فالماشي عليها يطأ على مناكبها، وهو أعلى شيء فيها، ولهذا فُسّرتْ المناكب بالجبل؛ كمناكب الإنسان وهي أعاليه. قالوا: وذلك تنبيه على أنّ المشي في سُهولها أيسر». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٣/١٢٩) القول الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى القولين عندي بالصواب قول مَن قال: معنى ذلك: فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أنّ نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه». ورجّح ابنُ القيم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أنّ المناكب هي الأعالي، فقال: «والذي يظهر أنّ المراد بالمناكب: الأعالي. وهذا الوجه الذي يمشي عليه الحيوان هو العالي من الأرض دون الوجه المقابل له، فإن سطح الكرة أعلاها، والمشي إنما يقع في سَطحها، وحسُن التعبير عنه بالمناكب لما تقدم من وصفها بأنها ذلول».

الملك 67:16

﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِی ٱلسَّمَاۤءِ أَن یَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير ٧٧٨٩٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿أأَمِنتُمْ مَن فِي السَّماءِ﴾، أي: عذاب مَن في السماء إنْ عَصَيتموه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥٩، وتفسير البغوي ٨/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٨٩٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أأَمِنتُمْ مَن فِي السَّماءِ﴾، قال: الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٣) ٧٧٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَمِنتُمْ﴾ عقوبة ﴿مَن فِي السَّماءِ﴾ يعني: الرّبّ -تبارك وتعالى- نفسه؛ لأنه في السماء العُليا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]. (ز) ﴿فَإِذَا هِیَ تَمُورُ ۝١٦﴾ - تفسير ٧٧٨٩٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَإذا هِيَ تَمُورُ﴾، قال: يمُور بعضها في بعض، واستدارتها[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٣) ٧٧٩٠٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَإذا هِيَ تَمُورُ﴾ تدور بهم، وهم في قَعرها[[تفسير الثعلبي ٩/٣٦٠.]]. (ز) ٧٧٩٠١- قال الحسن البصري: ﴿فَإذا هِيَ تَمُورُ﴾ أي: تتحرّك بأهلها[[تفسير الثعلبي ٩/٣٦٠، وتفسير البغوي ٨/١٧٨.]]. (ز) ٧٧٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا هِيَ تَمُورُ﴾ يعني: فإذا هي تدور بكم إلى الأرض السُّفلى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩١.]]. (ز)

الملك 67:17

﴿أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِی ٱلسَّمَاۤءِ أَن یُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ حَاصِبࣰاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَیۡفَ نَذِیرِ ۝١٧﴾ - تفسير ٧٧٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ عقوبة ﴿مَن فِي السَّماءِ﴾ يعني: الرّبّ ﷿ ﴿أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا﴾ يعني: الحجارة من السماء، كما فَعل بمن كان قبلكم مِن كفار العرب الخالية؛ قوم لوط وغيرهم، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ يا أهل مكة عند نزول العذاب ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ يقول: كيف عذابي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٢.]]. (ز)

الملك 67:18

﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ ۝١٨﴾ - تفسير ٧٧٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل كفار مكة مِن الأمم الخالية؛ رُسلَهم، فعذّبناهم ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يعني: تغييري وإنكاري، ألم يجدوا العذاب حقًّا، يُخوّف كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٢.]]. (ز)

الملك 67:19

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَـٰۤفَّـٰتࣲ وَیَقۡبِضۡنَۚ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَـٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءِۭ بَصِیرٌ ۝١٩﴾ - تفسير ٧٧٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ﴾ قال: ﴿صافّاتٍ﴾ يَبسُطنَ أجنحتهنّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قال: يَضربنَ بأجنحتهنّ[[تفسير مجاهد ص٦٦٧، وأخرج نحوه ابن جرير ٢٣/١٣٠، وأخرج شطره الأول الفريابي، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٦-، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٤٨، ٨/٦٦١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٣) ٧٧٩٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿صافّاتٍ﴾، قال: الطير يَصُفّ جناحه كما رأيتَ، ثم يَقبضه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٥، وابن جرير ٢٣/١٣٠.]]. (ز) ٧٧٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ﴾ يعني: الأجنحة؛ حين يُردنَ أن يَقعنَ، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمنُ﴾ عند القَبْض والبَسْط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٢.]]. (ز)

الملك 67:20

﴿أَمَّنۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی هُوَ جُندࣱ لَّكُمۡ یَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِۚ﴾ - تفسير ٧٧٩٠٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿جُنْدٌ لَكُمْ﴾ أي: مَنعة لكم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٦٠، وتفسير البغوي ٨/١٧٩.]]. (ز) ٧٧٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمَّنْ هذا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ﴾ يعني: حزب ﴿لَكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ يمنعكم ﴿مِن دُونِ الرَّحْمنِ﴾ إذا نزل بكم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٢.]]. (ز) ﴿إِنِ ٱلۡكَـٰفِرُونَ إِلَّا فِی غُرُورٍ ۝٢٠﴾ - تفسير ٧٧٩١٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلّا فِي غُرُورٍ﴾. قال: في باطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول حسان: تَمنَّتك الأماني من بعيد وقول الكفر يَرجع في غُرور؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٤/٦١٤) ٧٧٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِ الكافِرُونَ﴾ يعني: ما ﴿إلّا فِي غُرُورٍ﴾ في باطل، الذي ليس بشيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٢.]]. (ز)

الملك 67:21

﴿أَمَّنۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی یَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّوا۟ فِی عُتُوࣲّ وَنُفُورٍ ۝٢١﴾ - تفسير ٧٧٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾، قال: في ضلال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦١٤) ٧٧٩١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾، قال: كُفور[[تفسير مجاهد ص٦٦٧، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٤٦-، وابن جرير ٢٣/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٤) ٧٧٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمَّنْ هذا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ من المطر، من الآلهة غيري ﴿إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ عنكم، فهاتُوا المطر. يقول الله تعالى: أنا الرّزاق، ﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ﴾ يعني: تَمادَوا في الكفر، ﴿ونُفُورٍ﴾ يعني: تَباعُد من الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٢-٣٩٣.]]. (ز)

الملك 67:22

﴿أَفَمَن یَمۡشِی مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦۤ أَهۡدَىٰۤ أَمَّن یَمۡشِی سَوِیًّا عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير ٧٧٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهدى﴾ قال: في الضّلالة، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: مُهتديًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦١٤) ٧٧٩١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهدى﴾ قال: في الضّلالة، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: على الحقّ المستقيم[[تفسير مجاهد ص٦٦٧، وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٤) ٧٧٩١٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهدى﴾ يعني: الكافر، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ المؤمن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٣.]]. (ز) ٧٧٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهدى﴾ قال: هو الكافر عمِل بمعصية الله، فحَشره الله يوم القيامة على وجهه، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: المؤمن عمِل بطاعة الله، فحَشره الله على طاعته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٥، وابن جرير ٢٣/١٣٣-١٣٤ بنحوه من طريق سعيد، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٨٦ (١٢٠)- من طريق خليد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٥) ٧٧٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ يعني: الكافر يمشي ضالًّا في الكفر أعمى القلب، يعني: أبا جهل بن هشام ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ يعني: النبي ﷺ مُؤمنًا مُهتديًا، نقيّ القلب ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: طريق الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٣. وتفسير ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ بنحوه في تفسير البغوي ٨/١٨٠ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٦٧٠٨. (ز) ٦٧٠٨ قال ابنُ جرير (٢٣/١٣٢): «قوله تعالى: ﴿أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم﴾ يقول -تعالى ذِكره-: أفمن يمشي -أيها الناس- مُكبًّا على وجهه لا يُبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله ﴿أهدى﴾ أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، ﴿أمن يمشي سويا﴾ مَشي بني آدم على قدميه ﴿على صراط مستقيم﴾ يقول: على طريق لا اعوجاج فيه». وذكر على ذلك أقوال السلف، ثم ذكر قول مَن قال: عُني بذلك: أنّ الكافر يحشره الله يوم القيامة على وجهه. ولم يعلّق عليه. وذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٠-٣٦١) في نزول هذه الآية عدة أقوال، ثم وجّه معنى الآية عليها، فقال: «واخَتلف أهل التأويل في سبب قوله: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ الآية، فقال جماعة مِن رواة الأسباب: نزلت مثلًا لأبي جهل بن هشام وحمزة بن عبد المطلب. وقال ابن عباس، وابن الكلبي، وغيره: نزلت مثلًا لأبي جهل بن هشام ومحمد ﷺ. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضَّحّاك: نزلت مثالًا للمؤمنين والكافرين على العموم. وقال قتادة: نزلت مُخبرة عن حال القيامة، وإنّ الكفار يمشُون فيها على وجوههم، والمؤمنون يمشُون على استقامة، وقيل للنبي: كيف يمشي الكافر على وجهه؟ قال: «إنّ الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر على أن يُمشيه في الآخرة على وجهه». فوقف الكفار على هاتين الحالتين حينئذ، ففي الأقوال الثلاثة الأُول المشي مجاز يُتخيّل، وفي القول الرابع هو حقيقة يقع يوم القيامة».

الملك 67:23

﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ۝٢٣﴾ - تفسير ٧٧٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ﴾ يعني: القلوب، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنهم قوم لا يَعقلون، فيشكروا ربّ هذه النعم البَيِّنة في حُسن خَلْقهم، فيُوحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٣. وتفسير ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ بنحوه عند البغوي ٨/١٨٠ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٧٩٢١- عن عبد الله بن عباس قال: قال النَّبِيّ ﷺ: «مَن اشتكى ضِرسه فليَضع أصبعه عليه، وليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾»[[أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير ٢/٢٥٦ (٦٠٨)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/٧٣ (٢٩٥٨)، من طريق سليمان بن ربيع، عن همام بن مسلم، عن مقاتل بن حيّان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وقال البيهقي: «هذا إسناد فيه مَن هو مجهول لا يُعرف».]]. (١٤/٦١٢) ٧٧٩٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اشتكى ضِرسه فليَضع أصبعه عليه، وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام:٩٨]، ﴿هُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ فإنه يَبْرأ بإذن الله تعالى»[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد.]]. (١٤/٦١٢)

الملك 67:24

﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِی ذَرَأَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٧٧٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرض، ﴿وإلَيْهِ﴾ يعني: إلى الله ﴿تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة، فيَجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٣.]]. (ز)

الملك 67:25

﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٧٧٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هذا الوَعْدُ﴾ متى هذا الذي تُوعدنا به؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازِل بنا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٣.]]. (ز)

الملك 67:26

﴿قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ۝٢٦﴾ - تفسير ٧٧٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿إنَّما العِلْمُ﴾ يعني: عِلْم نزول العذاب بكم ببدر ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وليس بيدي، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾ بالعذاب ﴿مُبِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٣.]]. (ز)

الملك 67:27

﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ﴾ - تفسير ٧٧٩٢٦- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ يعني: العذاب ببدر[[تفسير الثعلبي ٩/٣٦١، وتفسير البغوي ٨/١٨٠.]]. (ز) ٧٧٩٢٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾، قال: لَمّا عايَنوه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٦.]]. (ز) ٧٧٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾، قال: لَمّا رَأوا عذاب الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٦، وابن جرير ٢٣/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٥) ٧٧٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ يعني: العذاب والنار في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]٦٧٠٩. (ز) ٦٧٠٩ رجّح ابنُ تيمية (٦/٣٦٧ بتصرف) في عوْد الضمير في قوله: ﴿فلما رأوه﴾ ما جاء في قول مقاتل وغيره مِن أنه عائد على ما وُعدوا من العذاب يوم القيامة، وذكر قولًا لم يَنسبه لأحد مِن السلف أنّ الضمير عائد على الله تعالى، وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «ومَن قال: إنّ الضمير عائد هنا إلى الله. فقوله ضعيف؛ فإنّ الله قال: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون﴾، فهذا يُبيّن أنّ الذي رَأوه هو الوعد، أي: الموعود به من العذاب، ألا تراه يقول: ﴿وقيل هذا الذي كنتم به تدعون﴾». ﴿زُلۡفَةࣰ﴾ - تفسير ٧٧٩٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿زُلْفَةً﴾، قال: قد اقترب[[تفسير مجاهد ص٦٦٧، وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٥) ٧٧٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُلْفَةً﴾ قريبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز) ٧٧٩٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿زُلْفَةً﴾ الزُّلفة: حاضرٌ، قد حضرهم عذاب الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٦.]]. (ز) ﴿سِیۤـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير ٧٧٩٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: سِيئت بما رأتْ من عذاب الله وهَوانه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٦، وابن جرير ٢٣/١٣٥-١٣٦، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦١٥) ٧٧٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يعني: سِيئ لذلك وجوههم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز) ﴿وَقِیلَ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ۝٢٧﴾ - قراءات ٧٧٩٣٥- عن الحسن البصري أنه قرأ: ‹وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدْعُونَ› مُخفّفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَدَّعُونَ﴾ بفتحها مشددة. انظر: النشر ٢/٣٨٩، والإتحاف ص٥٥١.]]. (١٤/٦١٥) ٧٧٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان العطار، وسعيد بن أبي عَروبة- أنه قرأها: ‹الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدْعُونَ› خفيفة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٧.]]. (ز) ٧٧٩٣٧- عن أبي بكر بن عيّاش، أنّ عاصمًا قرأ: ﴿تَدَّعُونَ﴾ مُثقّلة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧١٠. (١٤/٦١٥) ٦٧١٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٣٧) القراءتين، ووجّههما، فقال: «واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿هذا الذي كنتم به تدعون﴾ بتشديد الدال، بمعنى: تفتعلون من الدعاء. وذكر عن قتادة، والضَّحّاك أنهما قرآ ذلك: ‹تَدْعُونَ› بمعنى: تفعلون في الدنيا». ووجّههما ابنُ عطية (٨/٣٦٢-٣٦٣)، فقال: «وقرأ جمهور الناس ونافع بخلاف عنه: ﴿تدعون﴾ بفتح الدال وشدّها، على وزن: تفتعلون، أي: تتداعون أمره بينكم، وقال الحسن: يدّعون أنه لا جنة ولا نار. وقرأ أبو رجاء، والحسن، والضَّحّاك، وقتادة، وابن يَسار، وسلام: (يَدْعُونَ) بسكون الدال على معنى: يستعجلون، كقولهم: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ [ص:١٦]، و﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال:٣٢]، وغير ذلك». ورجّح ابن جرير -مستندًا لإجماع الحجة من القراء- قراءة التشديد، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار؛ لإجماع الحُجّة من القراء عليه». ﴿وَقِیلَ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ۝٢٧﴾ - تفسير الآية ٧٧٩٣٨- قال الحسن البصري: ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تدّعون أن لا جنة ولا نار[[تفسير الثعلبي ٩/٣٦١.]]. (ز) ٧٧٩٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان العطار، وسعيد بن أبي عَروبة- أنه قرأها: (الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدْعُونَ) خفيفة، ويقول: كانوا يَدْعُون بالعذاب. ثم قرأ: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢][[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٧.]]. (ز) ٧٧٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ﴾ لهم، يعني: قالتْ لهم الخَزنة: ﴿هَذا﴾ العذاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ يعني: تَمتَرون في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز) ٧٧٩٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾، قال: استعجالهم بالعذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٧.]]. (ز) ٧٧٩٤٢- قال أبو بكر بن عياش: تفسير ﴿تَدَّعُونَ﴾: تَستعجلون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦١٥)

الملك 67:28

﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِیَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِیَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن یُجِیرُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝٢٨﴾ - تفسير ٧٧٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة، يا محمد: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ﴾ إنْ عذَّبني الله، ﴿ومَن مَعِيَ﴾ من المؤمنين ﴿أوْ رَحِمَنا﴾ فلم يُعذّبنا، وأَنعَم علينا؛ ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ﴾ فمَن يُؤمّنكم أنتم ﴿مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز)

الملك 67:29

﴿قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَیۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ۝٢٩﴾ - تفسير ٧٧٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ﴾ الذي يفعل ذلك ﴿آمَنّا بِهِ﴾ يقول: صدَّقنا بتوحيده؛ إن شاء أهلكنا أو عذَّبنا، ﴿وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ يعني: بالله وثقنا، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ عند نزول العذاب ﴿مَن هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: باطل ليس بشيء، أنحن أم أنتم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز)

الملك 67:30

﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا﴾ - نزول الآية ٧٧٩٤٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان - قال: نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا﴾ في بئر زمزم، وبئر ميمون بن الحَضرميّ[[قال الفاكهي عن بئر ميمون ٤/١٠٤: «وكانت آخر بئر حفرت [في مكة] من هذه البئار في الجاهلية، ولم يكن بمكة يومئذ ماء يشرب إلا زمزم، وبئر ميمون».]]، وكانت جاهليةً[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٧١١. (١٤/٦١٦) ٦٧١١ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٣) ما جاء في هذا الأثر، ثم قال معلِّقًا: «ويشبه أن تكون هاتان عُظْم ماءِ مكة، وإلا فكانت فيها آبار كثيرة كخُم والجَفر وغيرهما». ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا﴾ - تفسير الآية ٧٧٩٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿غَوْرًا﴾، قال: داخِلًا في الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٤٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿غَوْرًا﴾، قال: يَرجع في الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٤٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- ﴿غَوْرًا﴾: لا تَناله الدِّلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٩.]]. (ز) ٧٧٩٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿غَوْرًا﴾: ذاهِبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٩.]]. (ز) ٧٧٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿غَوْرًا﴾، قال: ذاهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٥١- قال محمد بن السّائِب الكلبي= (ز) ٧٧٩٥٢- ومقاتل: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا﴾، يعني: ماء زمزم، وبئر ميمون الحضرمي، وهي بئر عادية قديمة[[تفسير الثعلبي ٩/٣٦٢، وتفسير البغوي ٨/١٨١.]]. (ز) ٧٧٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ﴾ يعني: ماء زمزم وغيره ﴿غَوْرًا﴾ يعني: غارَ في الأرض، فذَهب؛ فلم تَقدِروا عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز) ﴿فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ ۝٣٠﴾ - تفسير ٧٧٩٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾، قال: الجاري[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾، قال: عَذْب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٥٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾، قال: ظاهِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٥٧- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٧٧٩٥٨- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٧- عن عكرمة. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦- عن عكرمة.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٥٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾، قال: الظّاهر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٩.]]. (ز) ٧٧٩٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾: جارٍ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٩.]]. (ز) ٧٧٩٦١- قال الحسن البصري: ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾، المعين: الذي أصله من العيون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦-.]]. (ز) ٧٧٩٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ماءٍ مَعِينٍ﴾، قال: الجاري[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦١٦) ٧٧٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ ظاهر تَناله الدِّلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٩٤.]]. (ز)

القلم 68:1

مقدمة السورة ٧٧٩٦٤- عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿ن والقلم﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦١٧) ٧٧٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- قال: كانتْ إذا نزلت فاتحةُ سورةٍ بمكة كُتِبتْ بمكة، ثم يزيد الله فيها ما شاء، وكان أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم ﴿ن والقلم﴾، ثم المُزَّمِّل، ثم المُدَّثِّر[[أخرجه ابن الضريس (١٧).]]. (١٤/٦١٧) ٧٧٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة ﴿ن والقلم﴾ بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٤٩) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦١٧) ٧٧٩٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٧٩٦٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿ن والقلم﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٧٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٧٩٧٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: سورة ﴿ن﴾، وأنها نَزَلَتْ بعد: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٧٩٧١- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٧٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿ن﴾ مكّيّة، عددها اثنتان وخمسون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠١.]]٦٧١٢. (ز) ٦٧١٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٤) أنّ السورة مكّيّة بلا خلاف بين أهل التأويل. ﴿نۤۚ وَٱلۡقَلَمِ﴾ - تفسير ٧٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما خَلَق الله القلم والحوت، قال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: كلّ شيء كائن إلى يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾. فالنُّون: الحوت، والقلم: القلم[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٣٣ (١٢٢٢٧)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السّائِب، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس به. قال الطبراني: «لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٨ (١١٤٣٤): «ومؤمل ثقة كثير الخطأ، وقد وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٤/٦١٨) ٧٧٩٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ن والقَلَمِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «النُّون: السمكة التي عليها قَرار الأرضين، والقلم الذي خَطّ به ربّنا ﷿ القدَر؛ خيره وشَرّه، ضُرّه ونفْعه، ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قال: الكِرام الكاتبون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٢١) ٧٧٩٧٥- عن قُرّة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: «لَوحٌ من نور، وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة»[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٤. قال ابن كثير في تفسيره ٨/٢١٢: «وهذا مرسل غريب».]]. (١٤/٦١٩) ٧٧٩٧٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «النُّون: اللوح المحفوظ، والقلم من نور ساطع»[[أخرجه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢/٤١٤، من طريق عبد الغفار بن عبد الحكم القرشي، عن جعفر بن محمد الحنظلي، عن جرير، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن عبد الله بن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وفي سنده عبد الغفار بن عبد الحكم القرشي، عن جعفر بن محمد الحنظلي، ولم أقف لهما على ترجمة.]]. (١٤/٦١٩) ٧٧٩٧٧- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ أول شيء خَلَق الله القلم، ثم خَلَق النُّون، وهي الدَّواة، ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عملٍ، أو أثر، أو رِزق، أو أجَل. فكَتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قوله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، ثم خَتَم على فِي القلم، فلم يَنطق ولا يَنطق إلى يوم القيامة، ثم خَلَق الله العقل، فقال: وعزّتي، لأُكمِّلنّك فيمن أحببتُ، ولأُنقِصنّك فيمَن أبغضتُ»[[أخرجه الفريابي في القدر ص٢٩-٣٠ (١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣٨٥، من طريق هشام بن خالد الأزرق الدمشقي، عن الحسن بن يحيى الخشني، عن أبي عبد الله مولى بني أُميّة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٥٢٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٦/٢٠٨، من طريق محمد بن وهب الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال ابن عدي: «وهذا بهذا الإسناد باطل مُنكر». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٢٤ (٢١٥٥): «رواه محمد بن وهب الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا بهذا الإسناد باطل مُنكر، والحمل فيه على ابن وهب هذا». وذكر ابن كثير في تفسيره ١٤/٨٣ أنّ هذا الحديث غريب جدًّا. وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/١٢١. وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٠٨ (١٢٥٣): «باطل». وقال في موضع آخر منه ١٣/٦٧٦ (٦٣٠٩): «مُنكر».]]. (١٤/٦١٩) ٧٧٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿الر﴾، و﴿حم﴾، و﴿ن﴾ حروف الرحمن مُقطّعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٢.]]. (ز) ٧٧٩٧٩- عن عبد الله بن عباس، قوله: ﴿ن﴾: أشباه هذا قَسمٌ أقسم الله به، وهي من أسماء الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٠) ٧٧٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: إنّ أول شيء خَلَقه الله القلم، فقال له: اكتب. قال: يا ربّ، وما أكتب؟ قال: اكتب القَدَر. فجرى مِن ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم طُوِي الكتاب، ورُفِع القلم، وكان عرشُه على الماء، فارتفع بخارُ الماء، ففُتِقتْ منه السماوات، ثم خَلَق النُّون، فبُسطتْ الأرض عليه، والأرض على ظهر النُّون، فاضطرب النُّون، فمادت الأرض، فأُثبتت بالجبال، فإنّ الجبال لَتَفْخَر على الأرض إلى يوم القيامة. ثم قرأ ابن عباس: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٧، وابن جرير ٢٣/١٤٠-١٤١، وفي تاريخه ١/٣٣، ٥١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢١٠-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٠٠)، والحاكم ٢/٤٩٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٤)، والخطيب في تاريخه ٩/٥٩، والضياء في المختارة ١٠/١٨ (٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٦١٧) ٧٧٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّماليّ- قال: إنّ الله خَلَق النُّون، وهي الدَّواة، وخَلَق القلم، فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦١٩) ٧٧٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّمالي- قال: أول ما خَلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكِلتا يديه يمين، وخَلَق النُّون، وهي الدَّواة، وخَلَق اللوح، فكَتب فيه، ثم خَلَق السماوات، فكتب ما يكون مِن حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة؛ مِن خَلْق مخلوق، أو عَملٍ معمول؛ برٍّ أو فجور، وكلّ رِزق؛ حلال أو حرام، رَطْبٍ أو يابس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٠١ مختصرًا، وابن جرير ٢٣/١٤٣ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٠) ٧٧٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يحيى بن الجزار- ﴿ن والقَلَمِ﴾، قال: ﴿ن﴾: الدَّواة، ﴿والقلم﴾: القلم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٠) ٧٧٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُسلم بن صُبَيْح- في قوله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: خَلَق الله القلم، فقال: اجْرِهْ. فجَرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خَلَق الحوت، وهي النُّون، فكَبس عليها الأرض. ثم قال: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٨-، وابن جرير ٢٣/١٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢١) ٧٧٩٨٥- قال كعب الأحبار: ﴿ن﴾ الحوت الذي يَحمل الأرض، واسمه: لويثا[[تفسير البغوي ٨/١٨٢.]]. (ز) ٧٧٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بَكرة- قال: ﴿ن﴾: الحوت الذي تحت الأرض السابعة، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي كُتب به الذِّكر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج شطره الأول ابن جرير ٢٣/١٤١.]]. (١٤/٦٢٠) ٧٧٩٨٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ن﴾ الدَّواة[[تفسير الثعلبي ١٠/٦، وتفسير البغوي ٨/١٨٦.]]. (ز) ٧٧٩٨٨- عن الحسن البصري= (ز) ٧٧٩٨٩- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ن﴾، قالا: الدَّواة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٧، وابن جرير ٢٣/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٠) ٧٧٩٩٠- قال الحسن البصري: ﴿ن والقَلَمِ﴾، يعني: الدَّواة، والقلم: هذا القلم الذي يُكتب به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٨-.]]٦٧١٣. (ز) ٦٧١٣ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٤) على القول بأنّ ﴿ن﴾ هي الدَّواة الذي قاله ابن عباس من طريق ثابت الثُّمالي، وقاله الحسن، وقتادة، والضَّحّاك، فقال: «فهذا إما أن يكون لغة لبعض العرب، أو تكون لفظة أعجمية». ٧٧٩٩١- عن عطاء: ﴿ن﴾ افتتاح اسمه: نور، وناصر، ونصير[[تفسير الثعلبي ١٠/٦، وتفسير البغوي ٨/١٨٧.]]. (ز) ٧٧٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ يُقسم الله بما شاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٤.]]. (ز) ٧٧٩٩٣- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: أقسم الله تعالى بنُصرته المؤمنين[[تفسير الثعلبي ١٠/٦، وتفسير البغوي ٨/١٨٧.]]. (ز) ٧٧٩٩٤- قال مُرّة الهَمداني= (ز) ٧٧٩٩٥- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٧٧٩٩٦- وعطاء الخُراسانيّ= (ز) ٧٧٩٩٧- ومقاتل= (ز) ٧٧٩٩٨- ومحمد بن السّائِب الكلبي: هو الحوت الذي على ظهره الأرض. وعن الكلبي، ومقاتل: أنّ اسمه: يهموت[[تفسير الثعلبي ١٠/٥، وتفسير البغوي ٨/١٨٦ دون عطاء الخُراسانيّ، ومُرّة الهَمداني.]]. (ز) ٧٧٩٩٩- قال جعفر الصادق: هو نهر في الجنة[[تفسير الثعلبي ١٠/٧.]]. (ز) ٧٨٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ن والقَلَمِ﴾ يعني بنون: الحوت، وهو في بحرٍ تحت الأرض السُّفلى، والقلم قلم من نور يُكتب به، طوله كما بين السماء والأرض، كُتب به اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز) ٧٨٠٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ن﴾، قال: هو الحوت الذي عليه الأرض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٠) ٧٨٠٠٢- قال الواقديّ: ﴿ن﴾ هو الحوت الذي عليه الأرض، واسمه: ليوثا[[تفسير البغوي ٨/١٨٢، وتفسير الثعلبي ١٠/٥ بلفظ: لوسا.]]٦٧١٤. (ز) ٦٧١٤ ساق ابنُ كثير (١٤/٨٢ بتصرف) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ومن العجيب أنّ بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد ... عن أنس: أنّ عبد الله بن سلام بلغه مَقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي. قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد يَنزع إلى أبيه، والولد يَنزع إلى أمه؟ قال: «أخبَرني بهن جبريل آنفًا». قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تَحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سَبق ماء الرجل ماء المرأة نَزع الولد، وإذا سَبق ماء المرأة ماء الرجل نَزعتْ»». ٧٨٠٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: هذا قَسمٌ أقسم الله به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٤.]]٦٧١٥. (ز) ٦٧١٥ اختُلف في المراد بقوله: ﴿ن﴾ على أقوال: الأول: أنّ النُّون: الحوت الذي عليه الأرض. الثاني: أنّ النُّون: الدَّواة. الثالث: حرف من حروف الرحمن. الرابع: لَوح من نور. الخامس: اسم من أسماء السورة. السادس: قَسمٌ أقسم الله به. السابع: حرف من حروف المعجم. ورجَّح ابنُ القيم (٣/١٧٦) القول الأخير، فقال: «الصحيح أنّ ﴿ن﴾ و﴿ق﴾ و﴿ص﴾ من حروف الهجاء التي يَفتتح بها الرّبّ سبحانه بعض السور». ولم يذكر مستندًا. ووجّه ابنُ عطية (٨/٣٦٤-٣٦٥) المراد بالقلم على القول بأنّ ﴿ن﴾ اسم الحوت بأنه القلم الذي خَلَقه الله تعالى وأمره فكَتب الكائنات، وأنّ الضمير في ﴿يسطرون﴾ للملائكة، وعلى القول بأنّ ﴿ن﴾ اسم للدَّواة، فـ﴿القلم﴾ هو المتعارف بأيدي الناس، وأنّ الضمير في ﴿يسطرون﴾ للناس. ثم علَّق على هذا القول بقوله: «فجاء القَسم -على هذا- بمجموع أمر الكتاب الذي هو قوام للعلوم والمعارف، وأمور الدنيا والآخرة، فإنّ القلم أخو اللسان، ومَطية الفِطنة، ونعمة من الله عامة». ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/١٤٥) -مستندًا إلى السنة- أنّ القلم المُقسَم به هو ما كُتب به القدَر، فقال: «وأما القلم: فهو القلم المعروف، غير أنّ الذي أقسم به ربنا من الأقلام: القلم الذي خَلَقه الله -تعالى ذِكْره-، فأمره فجَرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة». ثم ساق الأحاديث في ذلك. ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٨٣) -مستندًا إلى النظائر- أنّ المراد بالقلم: جنس القلم، فقال: «وقوله: ﴿والقلم﴾ الظاهر أنه جنس القلم الذي يُكتب به، كقوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق:٣-٥]، فهو قَسمٌ منه تعالى، وتنبيه لخَلْقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تُنال العلوم؛ ولهذا قال: ﴿وما يسطرون﴾». ﴿نۤۚ وَٱلۡقَلَمِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨٠٠٤- عن عُبادة بن الصّامت، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول ما خَلَق الله القلم، فقال له: اكتب. فجَرى بما هو كائن إلى الأبد»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٧٨-٣٧٩، ٣٨١ (٢٢٧٠٥، ٢٢٧٠٧)، وأبو داود ٧/٨٦ (٤٧٠٠)، والترمذي ٤/٢٣٠-٢٣١ (٢٢٩٤)، ٥/٥١٤ (٣٦٠٧)، وابن جرير ٢٣/١٤٥، ١٤٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٨٧-، من طريق الوليد بن عبادة، عن عبادة به. قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث غريب». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١/١٧٣ (٢٠٤): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».]]. (١٤/٦١٨) ٧٨٠٠٥- عن علي بن أبي طالب: أن اسم الحوت: بلهوت[[تفسير الثعلبي ١٠/٥، وفي تفسير البغوي ٨/١٨٢: بلهوث -بالثاء-.]]. (ز) ٧٨٠٠٦- عن مجاهد، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ ناسًا يُكَذِّبون بالقدَر. فقال: إنهم يُكذِّبون بكتاب الله، لآخذنّ بشعر أحدهم، فلأَنفُضنّ به، إنّ الله كان على عرشه قبل أن يَخلق شيئًا، فكان أول ما خَلَق الله القلم، فجَرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فُرغ منه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٦.]]. (ز) ٧٨٠٠٧- عن أبي هاشم، أنه سمع مجاهدًا قال: سمعتُ عبد الله -لا يدري ابن عمر أو ابن عباس- قال: إنّ أول ما خَلَق الله القلم، فجَرى القلم بما هو كائن، وإنما يَعمل الناس اليوم فيما قد فُرغ منه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٧.]]. (ز) ٧٨٠٠٨- عن قتادة بن دعامة، قال: القلم نعمة من الله عظيمة؛ لولا القلم ما قام دِين، ولم يَصلح عَيشٌ، والله أعلم بما يُصلِح خَلْقَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢١) ﴿وَمَا یَسۡطُرُونَ ۝١﴾ - تفسير ٧٨٠٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: وما يَعملون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٢١) ٧٨٠١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: وما يَكتبون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٨، والحاكم ٢/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢١) ٧٨٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز) ٧٨٠١٢- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٧، وابن جرير ٢٣/١٤٨ عن مجاهد، وقتادة، ومن طريق سعيد بلفظ: وما يَخُطُّون. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢١) ٧٨٠١٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾: وما يَكتبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٧.]]٦٧١٦. (ز) ٦٧١٦ علَّق ابنُ جرير (٢٣/١٤٥) على هذا القول بقوله: «وإذا وُجّه التأويل إلى هذا الوجه كان القَسم بالخَلْق وأفعالهم». ثم أورد احتمالًا آخر وهو أن يكون معناه: وسَطرهم ما يَسطرون. فتكون «ما» بمعنى المصدر. وعلَّق عليه بقوله: «وإذا وُجِّه التأويل إلى هذا الوجه كان القَسَم بالكتاب، كأنه قيل: ن والقلم والكتاب». ٧٨٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾، يقول: وما تَكتب الملائكة مِن أعمال بني آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز)

القلم 68:2

﴿مَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونࣲ ۝٢﴾ - نزول الآية ٧٨٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك حين قال كفار مكة؛ أبو جهل بن هشام، وعُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وغيرهم: إنّ محمدًا مجنون. فأقسم الله تعالى بالحوت، والقلم، وما يَسطرون -الملائكة- من أعمال بني آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز) ٧٨٠١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ: إنه لمجنون، به شيطان. فنَزلت: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٢) ﴿مَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونࣲ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٧٨٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿ما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: برحمة ربك ﴿بِمَجْنُونٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز)

القلم 68:3

﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَیۡرَ مَمۡنُونࣲ ۝٣﴾ - تفسير ٧٨٠١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، قال: غير محسوب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٧١٧. (١٤/٦٢٢) ٦٧١٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٦) على قول مجاهد بقوله: «أي: بغير حساب». وذكر ابنُ كثير (١٤/٨٥) أنّ قوله: ﴿غير ممنون﴾ هو الأجر الذي لا يَنقطع ولا يَبيد، وساق قول مجاهد، ثم علَّق بقوله: «وهو راجع إلى ما قلناه». ٧٨٠١٩- قال الحسن البصري: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، أي: لا يَمُنّ عليك به مِن أذًى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٩-.]]. (ز) ٧٨٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، يقول: غير منقوص لا يَمُنّ به عليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]٦٧١٨. (ز) ٦٧١٨ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٦) على هذا القول بقوله: «أي: لا يُكَدِّره مَنٌّ به». وذكر أنّ أكثر المفسرين قالوا بأنّ معنى ﴿ممنون﴾: الواهن المُنقطع. وعلَّق عليه بقوله: «يقال: حبل منين، أي: ضعيف».

القلم 68:4

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ ۝٤﴾ - تفسير ٧٨٠٢١- عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: ما كان أحد أحسن خُلُقًا مِن رسول الله ﷺ؛ ما دعاه أحد مِن أصحابه ولا مِن أهل بيته إلا قال: لبّيك. فلذلك أنزل الله: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١١٩)، والواحدي (٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٢٢) ٧٨٠٢٢- عن سعد بن هشام، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أُمّ المؤمنين، أخبِريني بخُلُق رسول الله ﷺ. قالت: كان خُلُقه القرآن، أما تقرأ القرآن: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؟[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٧، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٦ (٣٢٢) بنحوه، وابن أبي شيبة ١٤/٢١٤ عن رجل من بني سواءة، عن عائشة، ومسلم (٧٤٦) مطولًا، والحاكم ٢/٤٩٩، وابن جرير ٢٣/١٥٠-١٥١، وبنحوه من طريق قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]٦٧١٩. (١٤/٦٢٢) ٦٧١٩ علَّق ابنُ كثير (١٤/٨٥) على هذا الحديث بقوله: «هذا حديث طويل. وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث قتادة بطوله». ٧٨٠٢٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٣) ٧٨٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال: دين عظيم، وهو الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٠، وبنحوه من طريق علي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦٧٢٠. (١٤/٦٢٤) ٦٧٢٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٦) على تفسير الخُلُق بالدّين، بقوله: «وذلك لا محالة رأس الخُلُق، ووَكِيدُه». ثم رجَّح -مستندًا إلى السياق- أنّ المراد به في الآية: ما يُضاد الجنون، فقال: «أما إنّ الظاهر من الآية أنّ الخُلُق هو الذي يُضاد مقصد الكفار في قولهم: مجنون. أي: غير محصّل لما يقول». وعلَّق ابنُ تيمية (٦/٣٦٩) على تفسير الخُلُق بالدّين، بقوله: «الدِّين والعادة والخُلُق ألفاظ متقاربة المعنى في الذات، وإن تَنوّعتْ في الصفات كما قيل في لفظة الدّين». ٧٨٠٢٥- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: خدمتُ رسولَ الله ﷺ إحدى عشرة سنة، ما قال لي قطّ: ألا فعلتَ هذا، أو لِمَ فعلتَ هذا؟ قال ثابت: فقلتُ: يا أبا حمزة، إنه كما قال الله تعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٤/٦٢٤) ٧٨٠٢٦- عن ابن أبْزى= (ز) ٧٨٠٢٧- وسعيد بن جُبَير، قالا: على دِين عظيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٤) ٧٨٠٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال: الدّين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٤) ٧٨٠٢٩- عن أبي مالك [غَزْوان الغفاري]، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال: الإسلام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٤) ٧٨٠٣٠- قال الحسن البصري: كان خلقه آداب القرآن[[تفسير الثعلبي ١٠/٩، وتفسير البغوي ٨/١٨٧.]]. (ز) ٧٨٠٣١- عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق فُضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال: على أدَب القرآن[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٧٨) واللفظ له، والبيهقي في الدلائل ١/٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٣) ٧٨٠٣٢- قال قتادة بن دعامة: هو ما كان يَأتمر به من أمر الله، ويَنتهي عنه من نهى الله سبحانه[[تفسير الثعلبي ١٠/٩، وتفسير البغوي ٨/١٨٨.]]. (ز) ٧٨٠٣٣- عن زيد بن أسلم، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال: الدِّين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٤) ٧٨٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، يعني: دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز) ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨٠٣٥- عن جابر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله بعثني لِتمام مكارم الأخلاق، وتَمام محاسن الأفعال»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٧٤ (٦٨٩٥)، والبغوي في شرح السنة ١٣/٢٠٢ (٣٦٢٢، ٣٦٢٣) واللفظ له، من طريق عمر بن إبراهيم القرشي، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر به. قال البيهقي في الشعب ١٠/٣٥٣ (٧٦١٠): «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٨ (١٣٦٨٤): «فيه عمر بن إبراهيم القرشي، وهو ضعيف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٨٠ (٢٠٤): «سنده فيه عمر بن إبراهيم القرشي، وهو ضعيف عن جابر». وقال الألباني في الضعيفة ٥/١٠٤ (٢٠٨٧): «ضعيف».]]. (ز) ٧٨٠٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثتُ لِأُتمّمَ مكارم الأخلاق»[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٠، والبزار -كما في كشف الأستار ٣/١٥٧ (٢٤٧٠)-. قال الهيثمي في المجمع ٩/١٥ (١٤١٨٨) عن رواية البزار: «ورجاله رجال الصحيح ...، غير محمد بن رزق الله الكلوذاني، وهو ثقة».]]. (ز)= (ز) ٧٨٠٣٧- وقال: «أدّبني ربي فأَحسن تَأديبي»[[أورده الثعلبي ١٠/١٠ عقب الحديث السابق. قال ابن الجوزي: «لا يصحّ، وصحّحه أبو الفضل بن ناصر». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٨/٣٧٥: «معناه صحيح، لكن لا يُعرف له إسناد ثابت». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٨٧: «سنده ضعيف، ولا يُعرف له إسناد ضعيف ثابت». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٢٧ (٢٥): «لا يُعرف له إسناد ثابت». وقال الألباني في الضعيفة ١/١٧٣ (٧٢): «ضعيف».]]. (ز) ٧٨٠٣٨- عن ميمونة، قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة مِن عندي، فأَغلقتُ دونه الباب، فجاء يَستفتح الباب، فأَبيتُ أنْ أفتح له، فقال: «أقسمتُ عليكِ إلا فَتحتِ لي». فقلتُ له: تذهب إلى أزواجك في ليلتي! قال: «ما فعلتُ، ولكن وجدتُ حَقْنًا مِن بَولي»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤ (٦٨٠٠) مع اختلاف يسير، من طريق الحُسين بن الفرج، عن محمد بن عمر، عن إبراهيم بن محمد مولى خزاعة، عن صالح بن محمد، عن أم درة، عن ميمونة به. وسنده شديد الضعف؛ فيه الحُسين بن الفرج الخياط، وهو متروك. الميزان ١/٥٤٥. وفيه محمد بن عمر الواقديّ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (١٤/٦٢٥) ٧٨٠٣٩- عن أنس: أنّ امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إنّ لي إليكَ حاجة. فقال: «يا أم فلان، انظري أيَّ السِّكَك شئت، حتى أقضي لك حاجتك». فخلا معها في بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها[[أخرجه مسلم ٤/١٨١٢ (٢٣٢٦)، والبغوي ٨/١٨٩ واللفظ له.]]. (ز) ٧٨٠٤٠- عن أنس بن مالك، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأَدركه أعرابيٌّ، فجَبذه بردائه جَبذة شديدة، حتى نظرتُ إلى صفْحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثّرت بها حاشية البُرد مِن شدة جَبْذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي مِن مال الله الذي عندك. فالتفتَ إليه رسول الله ﷺ، ثم ضحك، ثم أمَر له بعطاء[[أخرجه البخاري ٤/٩٤-٩٥ (٣١٤٩)، ٧/١٤٦ (٥٨٠٩)، ٨/٢٤ (٦٠٨٨) واللفظ له، ومسلم ٢/٧٣٠ (١٠٥٧).]]. (ز) ٧٨٠٤١- عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ رسول الله ﷺ لم يكن فاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا، وكان يقول: «خياركم أحسنكم أخلاقًا»[[أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ١/١٩٨ (٥٤)، والبغوي ٨/١٨٩، من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن ابن عمر به. وسنده صحيح.]]. (ز) ٧٨٠٤٢- عن أبي الدّرداء، قال: سُئِلَتْ عائشةُ عن خُلُق رسول الله ﷺ. فقالت: كان خُلُقه القرآن؛ يَرضى لرضاه، ويَسخط لسَخطه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/٣٠٩-٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٢٢) ٧٨٠٤٣- عن أبي عبد الله الجَدَليّ، قال: قلتُ لعائشة: كيف كان خُلُق رسول الله ﷺ؟ قالت: لم يكن فاحشًا، ولا مُتفاحِشًا، ولا سَخّابًا[[السَّخَب والصَّخَب: الصياح. لسان العرب (سخب)، (صخب).]] في الأسواق، ولا يَجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٣٠، والترمذي وصححه (٢٠١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٢٣) ٧٨٠٤٤- عن عائشة، قالت: ما ضَرب رسول الله ﷺ بيده شيئًا قطّ إلا أن يُجاهد في سبيل الله، ولا ضَرب خادمًا ولا امرأة[[أخرجه البغوي ٨/١٩٠.]]. (ز) ٧٨٠٤٥- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا صافح الرجل لم يَنزع يده من يده حتى يكون هو الذي يَنزع يده، ولا يَصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يَصرف وجهه عن وجهه، ولم يُر مقدِّمًا رُكْبتيه بين يدي جليس له[[أخرجه البغوي ٨/١٨٩.]]. (ز)

القلم 68:5

﴿فَسَتُبۡصِرُ وَیُبۡصِرُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٧٨٠٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾، قال: تَعلم ويَعلمون يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٥) ٧٨٠٤٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، يقول: يَتبيّن لكم المَفتون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٥) ٧٨٠٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾، يقول: تَرى ويَرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٢.]]. (ز) ٧٨٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، يعني: سَترى -يا محمد- ويَرى أهل مكة إذا نَزل بهم العذاب ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز)

القلم 68:6

﴿بِأَییِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ۝٦﴾ - تفسير ٧٨٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، يقول: بأيّكم الجنون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٤.]]. (١٤/٦٢٥) ٧٨٠٥١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: الشيطان، كانوا يقولون: إنه شيطان، إنه مجنون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٥) ٧٨٠٥٢- عن ابن أبْزى= (ز) ٧٨٠٥٣- وسعيد بن جُبَير: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قالا: المجنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٥) ٧٨٠٥٤- عن أبي الجَوْزاء، ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: المجنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: بأيّكم المجنون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٣، ومن طريق ليث أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾: يعني: الجنون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٣-١٥٤.]]. (ز) ٧٨٠٥٨- عن الحسن البصري، ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: المجنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧٢١. (١٤/٦٢٦) ٦٧٢١ وجّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٣) هذا القول الذي قاله سعيد بن جُبَير، وأبي الجَوْزاء، ومجاهد، والحسن، ومقاتل بأنه وُجّه فيه معنى الباء في قوله: ﴿بأيكم﴾ إلى معنى: في، ثم قال مُعلّقًا: «وإذا وُجّهت الباء إلى معنى»في«كان تأويل الكلام: ويُبْصِرون في أي الفريقين المجنون؛ في فريقك -يا محمد- أو فريقهم، ويكون»المجنون«اسمًا مرفوعًا بالباء». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٨/٣٦٧) بقوله: «وهذا قول حسن قليل التَّكلّف، ولا نقول: إنّ حرفًا بمعنى حرف، بل نقول: إن هذا المعنى يُتوصّل إليه بـ»في«وبالباء أيضًا، وقرأ ابن عبلة: (فِي أيِّكُمُ المَفْتُونُ)». ٧٨٠٥٩- عن الحسن البصري، ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: أيّكم أولى بالشيطان. فكانوا أولى بالشيطان منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٦٠- قال الحسن البصري: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، يعني: أيّكم الضُّلّال[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٩-.]]. (ز) ٧٨٠٦١- عن يحيى بن سلّام: تفسير الحسن [البصري]: ﴿بأيكم المفتون﴾ يعني: بأيّكم الضّال، والباء صلة[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٢٠ (٤١).]]. (ز) ٧٨٠٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، قال: أيّكم أولى بالشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وابن جرير ٢٣/١٥٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧٢٢. (١٤/٦٢٦) ٦٧٢٢ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٤٥) أنه على هذا القول الذي قاله قتادة، والحسن، فالباء في قوله: ﴿بأيكم﴾ زائدة. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٦٧). ٧٨٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾ يعني: المجنون، فهذا وعيد، العذاب ببدر، القتْل، وضرْب الملائكة الوجوه والأدبار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]٦٧٢٣. (ز) ٦٧٢٣ اختُلف في المراد بـ﴿المفتون﴾ على أقوال: الأول: أنه المجنون. الثاني: الضّال. الثالث: أولى بالشيطان. الرابع: الجنون. ووجَّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٣) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، بأنه وُجّه فيه المفتون إلى معنى الفتنة أو الفتون، كما قيل: ليس له معقول ولا معقود، أي: بمعنى: ليس له عقل ولا عقد رأي. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٦٧). ورجَّحه ابنُ جرير (٢٣/١٥٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «لأنّ ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجَعلنا لدخولها وجهًا مفهومًا. وقد بَيّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيءٌ لا معنى له». وانتقده ابنُ تيمية (٦/٣٧٧) مستندًا للغة، فقال: «وكون المفتون بمعنى الفتنة لا أصل له في اللغة ألبتة، وجَعْل المصدر على زنة»مفعول«لو صحّ لم يكن قياسًا. بل مقصورًا على السماع». وانتقد ابنُ القيم (٣/١٨٥) هذه الأقوال، ورجَّح أنّ الباء إنما دَخَلتْ لتدلّ على تضمين الفعل «تبصر» معنى «تَشعر وتَعلم»- مستندًا إلى النظائر-، فقال: «وهذه الأقوال كلّها تَكلُّف ظاهر لا حاجة إلى شيء منه، و»سَتُبصِر«مُضمّن معنى»تَشعر وتَعلم«، فعدي بالباء كما تقول: سَتشعر بكذا وتَعلم به، قال تعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾ [العلق:١٤]. وإذا دعاك اللفظ إلى المعنى من مكان قريب فلا تُجب مَن دعاك إليه من مكان بعيد». ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٨٨) القول الثاني الذي قاله الحسن مستندًا إلى اللغة، فقال: «ومعنى ﴿المفتون﴾ ظاهر، أي: الذي قد افتُتن عن الحق وضَلّ عنه، وإنما دَخَلت الباء في قوله: ﴿بأييكم المفتون﴾ لتدلّ على تَضمين الفعل في قوله: ﴿فستبصر ويبصرون﴾، وتقديره: فسَتعلم ويَعلمون، أو: فسَتُخبر ويُخبرون بأيكم المفتون». ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٣٧٥) -مستندًا إلى القراءات، وأقوال السلف- القول الثالث الذي قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، فقال: «قوله تعالى: ﴿بأيكم المفتون﴾ حار فيها كثير من الناس، والصواب فيها التفسير المأثور عن السلف». ثم عَلّق على قول الحسن بقوله: «فبَيّن الحسن المعنى المراد وإن لم يَتكلّم على اللفظ، كعادة السلف في اختصار الكلام مع البلاغة وفهم المعنى». ثم قال: «ويدلّ أيضًا على هذا المعنى في الآية أنّ في قراءة أُبيّ بن كعب، والجَوْنيّ، وابن عبلة: (فِي أيِّيكُمُ المَفْتُونُ) والشيطان مفتون بلا ريب». وذكر (٦/٣٧٥-٣٧٦) أنّ القول الثاني الوارد عن الحسن أيضًا موافق لما ذُكر؛ فإنّ الضّال به المفتون الذي هو شيطان، ثم قال: «وإنما ذَكر الحسن لفظ الضّال؛ لأنهم لم يريدوا بالمجنون الذي يَخرق ثيابه، ويَقذف بالحجارة، ويَتكلّم بالهذَيان».

القلم 68:7

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝٧﴾ - تفسير ٧٨٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الهُدى، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣.]]. (ز)

القلم 68:8

﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ۝٨﴾ - نزول الآية ٧٨٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ حين دعا إلى دين آبائه ومِلّتهم، نزلت هذه الآية في بني المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ منهم الوليد بن المُغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المُغيرة، وعبد الله بن أبي أُمَيّة، وعبد الله بن مخزوم، وعثمان ونوفل ابني عبد الله بن المُغيرة، والعاص، وقيس، وعبد شمس، وبني الوليد سبعة؛ الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، بنو الوليد بن المُغيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٣-٤٠٤. كذا جاءت الأسماء، ويظهر وجود تصحيف وسقط وتكرار.]]. (ز)

القلم 68:9

﴿وَدُّوا۟ لَوۡ تُدۡهِنُ فَیُدۡهِنُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٧٨٠٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: لو تُرُخِّص لهم فيُرخِّصون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي حاتم.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، يقول: ودُّوا لو تَكفر فيَكفُرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦.]]. (ز) ٧٨٠٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، يقول: لو تَرْكن إليهم، وتَترك ما أنتَ عليه مِن الحق؛ فيُمالِئونك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: تَكفر فيكفرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦.]]. (ز) ٧٨٠٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: لو تَكفر فيكفرون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٧) ٧٨٠٧١- قال الحسن البصري: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تُصانعهم في دينك؛ فيُصانعونك في دينهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز) ٧٨٠٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾: لو تَرفض بعض أمْرك؛ فيَرفضون بعض أمْرهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢.]]. (ز) ٧٨٠٧٣- قال عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تَكْذِبُ فيَكْذِبُون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢.]]. (ز) ٧٨٠٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: ودُّوا لو يُدهِن رسولُ الله فيُدهِنون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وابن جرير ٢٣/١٥٧، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز) ٧٨٠٧٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: ودُّوا لو وهِن نبيُّ الله ﷺ عن هذا الأمر؛ فوَهِنوا عنه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٦) ٧٨٠٧٦- قال زيد بن أسلم: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تَنافق وتُرائي؛ فيُنافِقون ويُراؤون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز) ٧٨٠٧٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ لو تَلين لهم فيَلينون لك[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، تفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز) ٧٨٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودُّوا﴾ حين دعا إلى دين آبائه ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يقول: ودُّوا لو تَكفر -يا محمد- فيَكفرون فلا يُؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز) ٧٨٠٧٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، قال: تَكفر فيكفرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٦.]]٦٧٢٤. (ز) ٦٧٢٤ اختُلف في معنى قوله: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى ذلك: ودّ المُكذِّبون بآيات الله لو تَكفر بالله -يا محمد- فيكفرون. الثاني: ودُّوا لو تُرخِّص لهم فيُرخِّصون، أو تَلين في دينك فيَلينون في دينهم. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/١٥٧) -مستندًا إلى النظائر، واللغة- القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومجاهد، وقتادة، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب: قولُ مَن قال: معنى ذلك: ودّ هؤلاء المشركون -يا محمد- لو تَلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الرُّكون إلى آلهتهم، فيَلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال -جلّ ثناؤه-: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [الإسراء:٧٤-٧٥]. وإنما هو مأخوذ من الدُّهن، شبّه التّليين في القول بَتليين الدُّهن».

القلم 68:10

﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ ۝١٠﴾ - نزول الآية ٧٨٠٨٠- عن أبي عثمان النَّهدي، قال: قال مروان بن الحكم لَمّا بايع الناسُ ليزيد: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنّها ليست بسُنّة أبي بكر وعمر، ولكنها سُنّة هِرَقْل. فقال مروان: هذا الذي أُنزِل فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية [الأحقاف:١٧]. قال: فسمِعَتْ ذلك عائشةُ، فقالتْ: إنّها لم تنزِل في عبد الرحمن، ولكن نزلت في أبيك: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢٥٧ (١١٤٢٧)، والحاكم في المستدرك ٤/٥٢٨ (٨٤٨٣)، من طريق محمد بن زياد، عن عائشة بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي، فقال: «فيه انقطاع».]]. (١٤/٦٢٧) ٧٨٠٨١- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾ الآية، قال: يعني: الأسود بن عبد يَغوث[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٢٧) ٧٨٠٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، قال: نزلت في الأَخْنس بن شَرِيق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣١) ٧٨٠٨٣- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣١) ٧٨٠٨٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، قال: هو الأسود بن عبد يَغوث[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣١) ٧٨٠٨٥- عن عامر الشعبي، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾ الآية، قال: هو رجل من ثَقيف، يُقال له: الأَخْنس بن شَرِيق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٧) ٧٨٠٨٦- قال عطاء: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ الأَخْنس بن شَرِيق[[تفسير البغوي ٨/١٩٢.]]٦٧٢٥. (ز) ٦٧٢٥ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٨) على هذا القول الذي قاله السُّدِّيّ، والكلبي، والشعبي، وعطاء، مستندًا إلى التاريخ، فقال: «ويؤيّد ذلك أنه كانت له هَنة في حلقه كزنَمة الشاة، وأيضًا فكان من ثقيف مُلصقًا في قريش». وذكر (٨/٣٧٠) أنّ أكثر المفسرين على هذا القول. ٧٨٠٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله التميمي- قال: نزلت في الوليد بن المغيرة: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾، قال: فاحش مع ذلك لئيم[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٤٠.]]٦٧٢٦. (ز) ٦٧٢٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٨) على هذا القول الذي قاله الربيع، ومقاتل، مستندًا إلى التاريخ، فقال: «ويؤيد ذلك غناه، وأنه أشهرهم بالمال والبنين». ٧٨٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، يعني: الوليد بن المُغيرة المخزوميّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤. وهو في تفسير البغوي ٨/١٩٢ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٦٧٢٧. (ز) ٦٧٢٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٨) أنّ كثيرًا من المفسرين ذهب إلى أنّ هذه الأوصاف هي أجناس لم يُرد بها رجل بعينه، ورجَّحه مستندًا إلى العموم، فقال: «وظاهر اللفظ عمومُ مَن هذه صفته». ثم قال: «والمخاطبة بهذا المعنى مُستمرّة باقي الزمن، لا سيما لولاة الأمور». ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ ۝١٠﴾ - تفسير الآية ٧٨٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مَهِينٍ﴾، قال: الكذّاب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦٧٢٨. (١٤/٦٣٥) ٦٧٢٨ وجَّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٨) تفسير ابن عباس للمَهين بالكذّاب، بقوله: «وأحسبه فعل ذلك؛ لأنه رأى أنه إذا وُصف بالمهانة، فإنما وُصف بها لمهانة نفسه وكانت عليه، وكذلك صفة الكذوب، إنما يَكذب لمهانة نفسه عليه». ٧٨٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَلّافٍ مَهِينٍ﴾: ضعيف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨.]]. (ز) ٧٨٠٩١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ يقول: مِكثار في الحَلِف، ﴿مَهِينٍ﴾ يقول: ضعيف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٧٢٩. (١٤/٦٢٧) ٦٧٢٩ ساق ابنُ عطية (٨/٣٦٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهو مِن: مهُن إذا ضعف، والميم فاء الفعل». ٧٨٠٩٢- عن الحسن البصري -من طريق سعيد- ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾: وهو المِكثار في الشّرِّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩.]]. (ز) ٧٨٠٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، قال: المَهين: المِكثار في الشّرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، يعني: الوليد بن المُغيرة المخزوميّ. يقول: كان تاجرًا ضعيف القلب، وذلك أنه كان عَرض على النبي ﷺ المالَ على أن يَرجع عن دينه، وذلك قوله تعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، يعني: الوليد، وعُتبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز)

القلم 68:11

﴿هَمَّازࣲ﴾ - تفسير ٧٨٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿هَمّازٍ﴾: يعني: الاغتياب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٣٥) ٧٨٠٩٦- قال الحسن البصري: ﴿هَمّازٍ﴾ هو الذي يَغمز بأخيه في المجلس[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز) ٧٨٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَمّازٍ﴾، قال: يأكل لحوم الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَمّازٍ﴾، يعني: مُغتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز) ٧٨٠٩٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَمّازٍ﴾، قال: الهمّاز: الذي يَهمز الناس بيده، ويَضربهم، وليس باللسان. وقرأ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]، الذي يَلمز الناس بلسانه، والهَمْز أصله الغَمْز، فقيل للمُغتاب: هَمّاز؛ لأنه يَطعن في أعراض الناس بما يَكرهون، وذلك غمْزٌ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٩.]]. (ز) ﴿مَّشَّاۤءِۭ بِنَمِیمࣲ ۝١١﴾ - تفسير ٧٨١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يمشي بالكذب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠.]]. (ز) ٧٨١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يَنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠.]]. (ز) ٧٨١٠٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، قال: هو الأَخْنس بن شَريق، أصله من ثَقيف، وعِداده في بني زهرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠.]]. (ز) ٧٨١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَمّازٍ﴾ يعني: مغتاب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ كان يَمشي بالنَّميمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]. (ز)

القلم 68:12

﴿مَّنَّاعࣲ لِّلۡخَیۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ۝١٢﴾ - تفسير ٧٨١٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: للإسلام، يَمنع ولده وعشيرته عن الإسلام، يقول: لئن دَخل واحدٌ منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدًا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز) ٧٨١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قال: فلا يُعطي خيرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قال: مُعتدٍ في قوله، مُعتدٍ في عمله، ﴿أثِيمٍ﴾ بربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ يعني: الإسلام، منع ابن أخيه وأهله الإسلام، ﴿مُعْتَدٍ﴾ يعني: في الغَشْم والظُّلم، ﴿أثِيمٍ﴾ يعني: أثيم بربّه لغَشْمه وظُلمه، نظيرها في ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤. والمراد بنظيرها هنا هو قوله تعالى: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ [المطففين:١٢].]]٦٧٣٠. (ز) ٦٧٣٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٩) أنّ كثيرًا من المفسرين قالوا: الخير هنا المال، فوصَفه بالشحّ. ونَقل عن آخرين أنه على عمومه في المال والأفعال الصالحة، وعلَّق عليه بقوله: «ومَن يَمنع إيمانه وطاعته لله تعالى فقد مَنع الخير».

القلم 68:13

﴿عُتُلِّۭ﴾ - تفسير ٧٨١٠٧- عن أبي الدّرداء، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: «العُتلّ: كلّ رَحيب الجوف، وثيق الخَلْق[[وثيق: عظيم الخلقة. فيض القدير ٤/٣٧٥.]]، أكولٌ، شَروبٌ، جَموعٌ للمال، مَنوعٌ للخير»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه، والديلمي.]]. (١٤/٦٣٢) ٧٨١٠٨- عن شَدادّ بن أوْس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَدخل الجنة جَوّاظ، ولا جَعْظَريّ، ولا عُتُلّ، ولا زَنيم». قال: قلت: فما الجوّاظ؟ قال: «كلُّ جمّاع منّاع». قلت: فما الجَعْظَريّ؟ قال: «الفَظّ الغَليظ». قلت: فما العُتُلّ الزَّنيم؟ قال: «كلّ رَحب الجوف، وثيق الخَلْق، أكولٌ، شَروبٌ، غَشومٌ، ظَلومٌ»[[أخرجه الجصاص في أحكام القرآن ٣/٦٢٥، والثعلبي ١٠/١٣-١٤ واللفظ له، من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن عثمان بن عمير البجلي، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن شَدّاد بن أوْس به. وسنده شديد الضعف؛ فيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢١٥): «متروك الحديث».]]. (ز) ٧٨١٠٩- عن عبد الرحمن بن غَنْم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَدخل الجنة جَوّاظ، ولا جَعْظَريّ، ولا العُتُلّ الزَّنيم». فقال له رجل من المسلمين: ما الجَوّاظ، والجَعْظَريّ، والعُتُل الزَّنيم؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما الجَوّاظ فالذي جَمع ومَنع، تدعوه لَظى، نَزّاعة للشَّوى، وأما الجَعْظَريّ فالفَظّ الغليظ، قال الله: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، وأما العُتُلّ الزَّنيم فشديد الخَلْق، رَحيب الجوف، مُصحّح، أكولٌ، شَروبٌ، واجدٌ للطعام والشراب، ظَلومٌ للناس»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥١٦، ٥١٧ (١٧٩٩١، ١٧٩٩٣) مختصرًا، من طريق شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم به. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٨ (١١٤٣٥): «فيه شَهْر، وثّقه جماعة، وفيه ضعف، وعبد الرحمن بن غَنْم ليس له صحبة على الصحيح». وقال أيضًا ١٠/٣٩٣ (١٨٦١٨): «إسناده حسن، إلا أن ابن غَنْم لم يسمع من النبي ﷺ». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٦٣: «مختلف في صحته».]]. (١٤/٦٣٠) ٧٨١١٠- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «تبكي السماء مِن عبدٍ أصحّ اللهُ جسمَه، وأَرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مَقْضمًا[[المقضم: ما يقضم عليه، ويعني به هنا: المأكل والميرة. اللسان (قضم).]]، فكان للناس ظَلومًا، فذلك العُتُلّ الزَّنيم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٨، وبنحوه عن عطاء بن يَسار مرفوعًا في تفسير ﴿زنيم﴾، وابن جرير ٢٣/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا. قال ابن كثير ١٤/٩٢: «هكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مُرسلين».]]. (١٤/٦٣٢) ٧٨١١١- عن القاسم مولى معاوية، وموسى بن عُقبة، قالا: سُئِل رسول الله ﷺ عن العُتلّ الزنيم. قال: «هو الفاحش اللئيم»[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٤/٦٣٢) ٧٨١١٢- قال علي بن أبي طالب: ﴿عُتُلٍّ﴾، العُتُلّ: الفاحش الخُلُق، السيئ الخُلُق[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢.]]. (ز) ٧٨١١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: العُتُلّ: هو الدَّعِيُّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٣) ٧٨١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿عُتُلٍّ﴾، قال: الشّديد الفاتك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٣٥) ٧٨١١٥- عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الله بن عباس، قال: ستة لا يدخلون الجنة أبدًا: العاقُّ، والمُدمن، والجَعْثَلُ[[الجعثل قيل: هو مقلوب الجثعل، وهو العظيم البطن. قال الخطابي: إنما هو العثجل وهو العظيم البطن. وكذا قال الجوهري. اللسان (جثعل، جعثل، عثجل).]]، والجَوّاظ، والقَتّات، والعُتُلّ الزَّنيم. فقلتُ: يا ابن عباس، أما اثنتان فقد عَلمتُ، فأَخبِرني ما الأربع. قال: أما الجَعْثَل فالفَظّ الغليظ، وأما الجَوّاظ فمَن يَجمع المال ويَمنع، وأما القَتّات فمَن يأكل لحوم الناس، وأما العُتُلّ الزَّنيم فمَن يمشي بين الناس بالنَّميمة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٠) ٧٨١١٦- عن عبد الله بن عمر، أنه تلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أهل النار كلّ جَعْظَريّ، جَوّاظ، مُستكبر، جمّاع، منّاع، وأهل الجنة الضّعفاء المَغلوبون»[[أخرجه أحمد ١١/١٤٥ (٦٥٨٠)، ١١/٥٨٥ (٧٠١٠)، والحاكم ٢/٥٤١ (٣٨٤٤)، كلاهما عن عبد الله بن عمرو، وهو الراوي للحديث كما في الدُّر ١٤/٦٣٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٣ (١٨٦١٧): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٤ (٧٨٠٩): «رواته تقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٢١ (١٧٤١) بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (١٤/٦٣٣) ٧٨١١٧- عن أبي أُمامة، في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: هو الفاحش اللئيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١١٨- عن الحسن البصري= (ز) ٧٨١١٩- وأبي العالية الرِّياحيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٢٠- عن عُبيد بن عُمير -من طريق أبي الزّبير- قال: العُتُلّ: الأَكُول الشَّروب، القوي الشديد، يُوضع في الميزان فلا يَزن شعيرة، يَدفع الملَك مِن أولئك سبعين ألفًا دفعةً في جهنم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٠٩-٣١٠ (٣٦١٤٤)، وابن جرير ٢٣/١٦١.]]. (ز) ٧٨١٢١- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق سفيان، عن منصور- في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: العُتُلّ: الشديد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٢.]]. (ز) ٧٨١٢٢- عن أبي رَزِين -من طريق جرير، عن منصور- قال: العُتُلّ: الصحيح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٢٣- عن أبي رَزِين -من طريق جرير، عن منصور- ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: هو الفاجر الصحيح[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٤٤ (٢٢٦٩).]]. (ز) ٧٨١٢٤- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾، قال: العُتُلّ: الفاجر[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٣٢.]]. (ز) ٧٨١٢٥- عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عُتُلٍّ﴾، قال: شَديد الأَسْر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿عُتُلٍّ﴾، قال: العُتلّ: الشديد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٤.]]. (ز) ٧٨١٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن نافع- أنه سُئل عن: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. فقال: ذلك الكافر اللئيم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٣.]]. (ز) ٧٨١٢٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: هو الفاحش اللئيم الضَرِيبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩، وابن جرير ٢٣/١٦٢، كذا من طريق سعيد، وأبي الأشهب، وأبي رجاء أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٩- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٢٩- عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: العُتُلّ: الصحيح، الأَكُول، الشَّرُوب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٩) ٧٨١٣٠- عن وهْب الذِّماري -من طريق عطاء بن يَسار- قال: تبكي السماء والأرض مِن رجل أتمّ الله خَلْقه، وأَرحبَ جوفه، وأعطاه مَقْضَمًا من الدنيا، ثم يكون ظَلومًا للناس، فذلك العُتُلّ الزَّنيم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦١.]]. (ز) ٧٨١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عُتُلٍّ﴾: هو الفاحش اللئيم الضَّرِيبة. وذُكر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يَظهر الفُحْش، والتَّفحُّش، وسُوء الجوار، وقَطيعة الرَّحِم»[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٢ دون الحديث، ومن طريق هشام أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله التميمي- ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾، قال: فاحش مع ذلك لئيم[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٤٠.]]. (ز) ٧٨١٣٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الشديد في كُفره[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢، وتفسير البغوي ٨/١٩٢.]]. (ز) ٧٨١٣٤- قال مقاتل: ﴿عُتُلٍّ﴾ الضَّخم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٢.]]. (ز) ٧٨١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ﴾ يقول: مع ذلك النَّعت ﴿زَنِيمٍ﴾، يعني بالعُتُلّ: رَحيب الجوف، مُوثق الحلق[[كذا في المطبوع، ولعلها: الخلق.]]، أكولٌ، شَروبٌ، غَشومٌ، ظَلوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤-٤٠٥.]]٦٧٣١. (ز) ٦٧٣١ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٦٩) أنّ العُتُلّ: القويّ البنية، الغليظ الأعضاء، المُصحَّح، القاسي القلب، البعيد الفهم، الأَكُول الشَّروب، الذي هو بالليل جيفة وبالنهار حمار. ثم علَّق بقوله: «فكلّ ما عبّر به المفسرون عنه من خلال النقص فعن هذه التي ذكرتُ تصْدر». ثم بيّن أنّ هذه الصفات كثيرة التلازم. ﴿عُتُلِّۭ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨١٣٦- عن حارثة بن وهب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ألا أُخبِركم بأهل الجنة! كلّ ضعيف مُتضعّف، لو أقسم على الله لأَبرّه، ألا أُخبِركم بأهل النار! كلّ عُتلِّ جَوّاظٍ مُستكبر»[[أخرجه البخاري ٦/١٥٩ (٤٩١٨)، ٨/٢٠ (٦٠٧١)، ٨/١٣٤ (٦٦٥٧)، ومسلم ٤/٢١٩٠ (٢٨٥٣).]]. (١٤/٦٣٢) ﴿بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ زَنِیمٍ ۝١٣﴾ - تفسير ٧٨١٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق قتادة- قال: الزَّنيم: هو الهَجِين الكافر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٥) ٧٨١٣٨- قال علي بن أبي طالب: الزَّنيم: الذي لا أصل له[[تفسير الثعلبي ١٠/١٣.]]. (ز) ٧٨١٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الزَّنيم: هو الرجل يَمُرّ على القوم، فيقولون: رجل سُوء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٣) ٧٨١٤٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زَنِيمٍ﴾، قال: الدَّعِيّ، الفاحش، اللئيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٤) ٧٨١٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿زَنِيمٍ﴾، قال: ظَلوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٤) ٧٨١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير- أنه قال في الزَّنيم: الذي يُعرف بأُبْنة[[الأُبنة: العيب. لسان العرب (أبن).]][[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٧، وقال عقبه: قال أبو إسحاق: وسمعتُ الناس في إمرة زياد يقولون: العُتُلّ: الدّعيّ.]]. (ز) ٧٨١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير- قال: الزَّنيم: هو المُريب الذي يُعرف بالشّرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٧، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٤٧-١٤٨ (٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٣) ٧٨١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: هو الرجل يُعرف بالشّرّ؛ كما تُعرف الشاة بزَنَمتها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٩-، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٢٩)، والحاكم ٢/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٣) ٧٨١٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن مجاهد- في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: هو رجل من قريش، كانت له زَنَمة زائدة مثل زَنَمة الشاة، يُعرف بها[[أخرجه البخاري (٤٩١٧)، والنسائي في الكبرى (١١٦١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه -كما في فتح الباري ٨/٦٣٣- واللفظ له.]]. (١٤/٦٣٤) ٧٨١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- قال: الزَّنيم: المُلحق النَّسب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٥. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر نحوه.]]. (١٤/٦٢٨، ٦٣٤) ٧٨١٤٧- عن عبد الله بن عباس –من طريق علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة- قال: نَزل على النبي ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فلم يُعرف، حتى نَزل عليه بعد ذلك: ﴿زَنِيمٍ﴾ فعرفناه، له زَنَمَةٌ[[الزنمة: أصلها هنة معلقة في أذن الشاة، فإذا كانت في الحلق فهي زلمة. لسان العرب (زلم، زنم).]] كزَنَمَةِ الشاة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٣١) ٧٨١٤٨- عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة - في الآية، قال: نُعِتَ فلم يُعرف، حتى قيل: ﴿زَنِيمٍ﴾، وكانت له زَنَمة في عُنُقه يُعرف بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٥-١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٤) ٧٨١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق هشام، عن عكرمة- في قوله: ﴿زَنِيمٍ﴾، قال: هو الدَّعِيُّ، أما سمعتَ قول الشاعر: زَنيمٌ تداعتْه الرجال زِيادة كما زِيد في عَرْضِ الأديمِ الأَكارِع؟[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صفية، عن شيخ يكنى أبا عبد الرحمن- قال: الزَّنيم: الدَّعِيُّ الفاحش، اللئيم المُلزَق. ثم أنشد هذ البيت: زنيمٌ تَداعاه الرجال زِيادة كما زِيد في عَرْضِ الأديم الأَكارعِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٩، ١٠/٤٧٥-٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (١٤/٦٣١) ٧٨١٥١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال: ولد الزِّنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: زنيمٌ تداعتْه الرجال زِيادة كما زِيد في عَرْضِ الأديم الأَكارِع؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨١-.]]. (١٤/٦٣٤) ٧٨١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿زَنِيمٍ﴾، قال: والزَّنيم: الدَّعِيُّ. ويقال: الزَّنيم رجل كانت به زَنَمة يُعرف بها. ويقال: هو الأَخْنس بن شَريق الثَّقَفي حَليف بني زهرة. وزعم ناس من بني زهرة: أنّ الزَّنيم هو الأسود بن عبد يَغوث الزُّهريّ، وليس به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٤.]]. (ز) ٧٨١٥٣- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- قال: الزَّنيم: الفاجر. وفي لفظ: الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٢٨) ٧٨١٥٤- عن سعيد بن المسيّب -من طريق عبد الرحمن بن حَرْملة- في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: هو المُلزَق في القوم ليس منهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٠) ٧٨١٥٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن- قال: الزَّنيم: الذي يُعرف بالشّرّ، كما تُعرف الشاة بزَنَمتها، المُلصق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٥.]]. (ز) ٧٨١٥٦- قال سعيد بن جُبَير: ﴿زَنِيمٍ﴾ هو الكافر، الهَجِين، المعروف بالشّرّ، المُريب[[تفسير الثعلبي ١٠/١٣.]]. (ز) ٧٨١٥٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾، قال: الزَّنيم: اللئيم في أخلاق الناس[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٣٢.]]. (ز) ٧٨١٥٨- قال مُرّة الهَمداني: إنما ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٣، وتفسير البغوي ٨/١٩٣.]]. (ز) ٧٨١٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الزَّنيم يُعرف بهذا الوصف، كما تُعرف الشاة الزَّنماء من التي لا زَنَمة لها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٩) ٧٨١٦٠- عن مجاهد بن جبر، قال: العُتُلّ الزَّنيم: رجل ضخم شديد، كانت له زَنَمة زائدة في يده، وكانت علامته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٩) ٧٨١٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثُّمالي- في الزَّنيم، قال: كانت له سِتّ أصابع في يده، في كلّ إبهام له إصبع[[تفسير الثعلبي ١٠/١٤.]]. (ز) ٧٨١٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: الزَّنيم، يقول: كانت له زَنَمة في أصل أُذُنه. يقال: هو اللئيم، المُلصَق في النَّسب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٦.]]. (ز) ٧٨١٦٣- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هشام- الزَّنيم: هو الدَّعِيُّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٥.]]. (ز) ٧٨١٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: يُعرف الكافر من المؤمن مثل الشاة الزَّنماء، والزَّنماء التي في حلقها كالمُتَعلِّقتين في حَلْق الشاة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٩) ٧٨١٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس أنه سُئل عن الزَّنيم. قال: هو ولد الزِّنا. وتمثّل بقول الشاعر: زَنيمٌ ليس يُعرف مَن أبوه بَغيُّ الأُمِّ ذو حسبٍ لئيم[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (١٤/٦٢٩) ٧٨١٦٦- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيف- الزَّنيم: الذي يُعرف باللؤم كما تُعرف الشاة بزَنَمتها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٤٣ (٢٢٦٨)، وابن جرير ٢٣/١٦٨.]]. (ز) ٧٨١٦٧- عن عامر الشعبي، أنه سُئل عن الزَّنيم. قال: هو الرجل تكون له الزَّنمة من الشّرّ يُعرف بها، وهو رجل من ثقيف يُقال له: الأَخْنس بن شَريق[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣١) ٧٨١٦٨- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق داود بن أبي هند- قال: هو الجِلف الجافي، الأَكُول الشَّروب مِن الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٧-١٦٨.]]. (ز) ٧٨١٦٩- عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: الزَّنيم: الفاجر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٢٩) ٧٨١٧٠- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿زَنِيمٍ﴾ هو الكافر، الهَجِين، المعروف بالشّرّ، المُريب[[تفسير الثعلبي ١٠/١٣.]]. (ز) ٧٨١٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله التميمي- ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾، قال: فاحش مع ذلك لئيم[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٤٠.]]. (ز) ٧٨١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ومعنى ﴿زَنِيمٍ﴾: أنه كان في أصل أُذُنه مثل زَنَمة الشاة، مثل الزَّنَمة التي تكون مُعلَّقة في لحى الشاة، زيادة في خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤-٤٠٥.]]. (ز) ٧٨١٧٣- قال معمر بن راشد: ﴿زَنِيمٍ﴾ هو ولد الزنا في بعض اللغة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩.]]. (ز) ٧٨١٧٤- عن ابن إدريس، عن أصحاب التفسير، قالوا: هو الذي يكون له زَنَمة كزَنَمة الشاة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٦٦. وعزاه ابن كثير إلى ابن جرير وفيه: «ابن إدريس عن أبيه».]]٦٧٣٢. (ز) ٦٧٣٢ ساق ابنُ كثير (١٤/٩٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشّرّ كشُهرة الشاة ذات الزَّنمة من بين أخواتها». ثم قال (١٤/٩٣): «والأقوال في هذا كثيرة، وتَرجع إلى ما قلناه، وهو أنّ الزَّنيم هو: المشهور بالشر، الذي يُعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيًّا ولد زنا، فإنه في الغالب يَتسلّط الشيطان عليه ما لا يَتسلّط على غيره، كما جاء في الحديث: «لا يدخل الجنة ولد زنا»».

القلم 68:14

﴿أَن كَانَ ذَا مَالࣲ وَبَنِینَ ۝١٤ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٥﴾ - قراءات ٧٨١٧٥- عن عاصم أنه قرأ: ‹ءَأَن كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ› يَستفهم بهمزتين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وهم على أصولهم في تحقيق الهمزة وتسهيلها، والإدخال وعدمه. وقرأ بقية العشرة: ﴿أن كانَ﴾ بهمزة واحدة. انظر: الإتحاف ص٥٥٢.]]٦٧٣٣. (١٤/٦٣٥) ٦٧٣٣ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٦٩) أنّ هذه القراءة تتخرّج على وجهين: الأول: «أن يكون مرادًا به: ألأن كان ذا مال وبنين تُطيعه؟ على وجه التوبيخ لمن أطاعه». الثاني: «أن يكون مرادًا به تقريع هذا الحلّاف المَهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلّاف المَهين ذا مال وبنين إذا تُتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا أظهر وجهيه». ﴿أَن كَانَ ذَا مَالࣲ وَبَنِینَ ۝١٤ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٥﴾ - تفسير الآية ٧٨١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ كانَ﴾ يعني: إذا كان ﴿ذا مالٍ وبَنِينَ * إذا تُتْلى عَلَيْهِ﴾ يعني: الوليد ﴿آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يقول: أحاديث الأوّلين وكذبهم، وهو حديث رُستم وإسفنديار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٥.]]. (ز)

القلم 68:15

﴿أَن كَانَ ذَا مَالࣲ وَبَنِینَ ۝١٤ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٥﴾ - قراءات ٧٨١٧٥- عن عاصم أنه قرأ: ‹ءَأَن كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ› يَستفهم بهمزتين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وهم على أصولهم في تحقيق الهمزة وتسهيلها، والإدخال وعدمه. وقرأ بقية العشرة: ﴿أن كانَ﴾ بهمزة واحدة. انظر: الإتحاف ص٥٥٢.]]٦٧٣٣. (١٤/٦٣٥) ٦٧٣٣ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٦٩) أنّ هذه القراءة تتخرّج على وجهين: الأول: «أن يكون مرادًا به: ألأن كان ذا مال وبنين تُطيعه؟ على وجه التوبيخ لمن أطاعه». الثاني: «أن يكون مرادًا به تقريع هذا الحلّاف المَهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلّاف المَهين ذا مال وبنين إذا تُتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا أظهر وجهيه». ﴿أَن كَانَ ذَا مَالࣲ وَبَنِینَ ۝١٤ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٥﴾ - تفسير الآية ٧٨١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ كانَ﴾ يعني: إذا كان ﴿ذا مالٍ وبَنِينَ * إذا تُتْلى عَلَيْهِ﴾ يعني: الوليد ﴿آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يقول: أحاديث الأوّلين وكذبهم، وهو حديث رُستم وإسفنديار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٥.]]. (ز)

القلم 68:16

﴿سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ۝١٦﴾ - تفسير ٧٨١٧٧- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات همّازًا لمّازًا مُلَقِّبًا للناس كان علامته يوم القيامة أن يَسِمَه الله على الخُرطوم مِن كِلا الشِّدْقين»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٢١-، والطبراني في الأوسط (٨٨٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢١٣: «فيه عبد الله بن صالح، وثَّقه عبد الملك بن شعيب، وضعّفه غيره».]]. (١٤/٦٣٦) ٧٨١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: فقاتل يوم بدر، فخُطم بالسيف في القتال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٣٥) ٧٨١٧٩- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز) ٧٨١٨٠- ومجاهد بن جبر: سنشينه على أنفه، ونُسوّد وجهه، فنَجعل له عَلَمًا في الآخرة يُعرف به، وهو سواد الوجه[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥، وتفسير البغوي ٨/١٩٤.]]. (ز) ٧٨١٨١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ سَنكويه على وجهه[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥، وتفسير البغوي ٨/١٩٤.]]. (ز) ٧٨١٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾، قال: سِيما على أنفه لا تُفارقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩، وابن جرير ٢٣/١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٥) ٧٨١٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾، قال: سَنسِمه بسِيما لا تُفارقه آخرَ ما عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٥) ٧٨١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ بالسّواد ﴿عَلى الخُرْطُومِ﴾ يعني: على الأنف، وهو الوليد، وذلك أنه يَسْوَدُّ وجهه، وتزوق[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: وتَزْرَقُّ.]] عيناه، مَنكوس الوجه، مغلولًا في الحديد، قبل دخول النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٥.]]٦٧٣٤. (ز) ٦٧٣٤ اختُلف في ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ على أقوال: الأول أنّ المعنى: سَنخطمه بالسيف، فنجعل ذلك علامة باقية، وسمة ثابتة فيه ما عاش. الثاني: سِيما على أنفه. الثالث: سَنسمه سمة أهل النار. أي: سنُسوّد وجهه. الرابع: سَنشينه شينًا باقيًا. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٣٧٢) على القول الأخير الذي قاله قتادة من طريق سعيد، بقوله: «فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتًا بيّنًا، وهذا المعنى كما تقول: سأطوقك طوق الحمامة، أي: أُثبت الأمر بَيّنًا فيك». ورجَّحه ابنُ جرير (٢٣/١٧٠-١٧١)، فقال: «وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول مَن قال: معنى ذلك: سُنبين أمره بيانًا واضحًا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم، كما لا تخفى السمة على الخرطوم». ولم يذكر مستندًا، ثم قال: «وقد يحتمل أيضًا أن يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف». وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٩٤) عليه بقوله: «وهو مُتَّجِه».

القلم 68:17

﴿إِنَّا بَلَوۡنَـٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ - تفسير ٧٨١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قال: كانوا من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٦) ٧٨١٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، قال: هم ناس مِن الحبشة، كانت لأبيهم جَنَّة، وكان يُطعم منها المساكين، فمات أبوهم، فقال بنوه: إن كان أبونا لَأحمق؛ حين كان يُطعم المساكين. فأَقسموا ليَصْرِمُنَّها مصبحين، وأن لا يُطعموا مسكينًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٦) ٧٨١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله ﷿: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أصْحابُ الجَنَّةِ﴾، قال: كان بُستانٌ باليمن يقال له: الضَّرَوان، دون صنعاء بفَرسَخيْن، يطؤه أهل الطريق، كان غَرسَه قومٌ مِن أهل الصلاة، وكان لرجل، فمات، فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا صَرموا نخلهم كلُّ شيء تَعدّاه المِنجَل[[المِنجَل: ما يُحْصَد به، من النَّجْل: وهو القَطْع. لسان العرب (نجل).]] فلم يجزُّه، وإذا طُرح من فوق النخل إلى البساط فكلّ شيء يَسقط على البساط فهو أيضًا للمساكين، وإذا حَصدوا زَرْعهم فكلّ شيء تَعدّاه المِنجَل فهو للمساكين، وإذا داسُوه كان لهم كلّ شيء يَنتثر أيضًا، فلمّا مات الأب ووَرثه هؤلاء الإخوة عن أبيهم فقالوا: واللهِ، إنّ المال لَقليل، وإنّ العيال لَكثير، وإنما كان هذا الأمر يفعل إذ كان المال كثيرًا والعيال قليلًا، فأمّا إذا قلَّ المال وكثُر العيال فإنّا لا نستطيع أن نفعل هذا. فتَحالفوا بينهم يومًا لَيَغدُوُّن غدوة قبل خروج الناس، فليصرِمُنَّ نخلهم، ولم يستثنوا، يقول: لم يقولوا: إن شاء الله. فغدا القوم بِسُدْفَة[[السُّدْفة: من الأضْداد، تقع على الضياء والظُّلْمة، ومنهم من يجعلها اختلاط الضوء والظُّلمة معًا كوقت ما بين طلوع الفجر والإسْفار. النهاية (سدف).]] من الليل إلى جنتهم لِيَصرموها قبل أن يَخرج المساكين، فرَأوها مُسوَدَّة، وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب، فأَحرقها، فأصبحت كالصريم[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٦، والبغوي ٨/١٩٤-١٩٥.]]. (ز) ٧٨١٨٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق تميم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، قال: هي أرض باليمن يُقال لها: ضَرَوان، بينها وبين صنعاء ستة أميال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١١، وابن جرير ٢٣/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٧) ٧٨١٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين﴾، قال: هم ناس من الحبشة، كانت لأبيهم جَنّة، وكان يُطعم المساكين منها، فمات أبوهم، فقال بنوه: واللهِ، إن كان أبونا لَأحمق حتى يُطعم المساكين. فأجمعوا ﴿ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون﴾، وألّا يُطعموا مسكينًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٤٤-١٤٥ (٢٢٧٠).]]. (ز) ٧٨١٩٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، قال: هؤلاء ناسٌ قصّ الله عليكم حديثهم، وبيّن لكم أمْرهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٦) ٧٨١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانت الجَنّةُ لشيخ مِن بني إسرائيل، وكان يُمسك قُوت سَنَتِه، ويَتصدّق بالفضل، وكان بنوه يَنْهَونَه عن الصّدقة، فلمّا مات أبوهم غَدَوْا عليها، فقالوا: لا يَدخُلنّها اليوم عليكم مسكين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩، وابن جرير ٢٣/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٧) ٧٨١٩٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ أنهم كانوا أبناء قوم صالحين، وأنّ آباءهم كانوا جعلوا مِن جنّتهم حظًّا للمساكين وأبناء السبيل، فخَلف مِن بعدهم أبناؤهم، فقالوا: كَبرنا وكثُر عيالنا، فليس للمساكين عندنا شيء؛ فتَقاسموا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢٠-٢١-.]]. (ز) ٧٨١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم، فقال: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ يقول: إنّا ابتليناهم -يعني: أهل مكة- بالجوع ﴿كَما بَلَوْنا﴾ يقول: كما ابتلينا ﴿أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ بالجوع حين هَلكتْ جَنّتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجَنّة: الصّريم. وهذا مَثلٌ ضربه الله تعالى لأهل مكة؛ ليَعتبروا عن دينهم، وكانت جَنّتهم دون صنعاء اليمن بفَرسَخين، وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى ابن مريم ﵇، وكان آباؤهم صالحين، يَجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل، فلم يَره حين يَصْرِمهُ، وما أخطأ المِنجَلُ، وما ذَرتْه الريح، وما بقي في الأرض مِن الطعام حين يُرفع، وكان هذا شيئًا كثيرًا، فقال القوم: كَثُرت العيال، وهذا طعام كثير، اغدُوا سِرًّا جنّتكم، فاصرِموها، ولا تُؤذِنوا المساكين، كان آباؤهم يُخبِرون المساكين، فيَجتمعون عند صِرامِ جَنّتهم، وعند الحصاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٥-٤٠٦.]]. (ز) ﴿إِذۡ أَقۡسَمُوا۟ لَیَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِینَ ۝١٧﴾ - تفسير ٧٨١٩٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾، قال: ليَحْضُرُنّها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٧) ٧٨١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ ليَصرِمُنّها إذا أصبحوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٥-٤٠٦.]]. (ز)

القلم 68:18

﴿وَلَا یَسۡتَثۡنُونَ ۝١٨﴾ - تفسير ٧٨١٩٦- عن أبي صالح، في قوله: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾، قال: كان استثناؤهم: سبحان الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٧) ٧٨١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ فيقولون: إن شاء الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]. (ز)

القلم 68:19

﴿فَطَافَ عَلَیۡهَا طَاۤىِٕفࣱ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ ۝١٩﴾ - تفسير ٧٨١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾، قال: هو أمرٌ من الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨١، ٢٣/١٧٣، ومن طريق العَوفيّ أيضًا.]]. (١٤/٦٣٨) ٧٨١٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ﴾، قال: أتاها أمرُ اللهِ ليلًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٨) ٧٨٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: فسمع الله تعالى قولَهم، فبعث نارًا مِن السماء في الليل على جَنّتهم، فأَحْرقتْها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾ يعني: على الجنة ﴿طائِفٌ﴾ يعني: عذاب ﴿مِن رَبِّكَ﴾ يا محمد ليلًا، ﴿وهُمْ نائِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٣٥. (ز) ٦٧٣٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٣) أنّ الفراء خصص «الطائف» بأنه الأمر الذي يأتي بالليل، وانتقده مستندًا إلى النظائر، فقال: «ويرُدّه قوله تعالى: ﴿إذا مسهم طائف من الشيطان﴾ [الأعراف:٢٠١]». ٧٨٢٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾، قال: عذاب، عُنُق مِن نار خَرجتْ من وادي الجنة؛ جَنّتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٨)

القلم 68:20

﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِیمِ ۝٢٠﴾ - تفسير ٧٨٢٠٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ كالرّماد الأسود؛ بلغة خزيمة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦، وتفسير البغوي ٨/١٩٥.]]. (ز) ٧٨٢٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق شيخ مِن كلب يُقال له: سليمان- في قوله: ﴿كالصَّرِيمِ﴾، قال: مثل الليل الأسود[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورد ابن جرير في آخر الآثر عن بعض رواته –كما يظهر-: "قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء ﵀:]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كالصَّرِيمِ﴾، قال: الذّاهِب. قال: وهل تَعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: غدوتُ عليه غُدوة فوجدتُه قُعودًا لديه بالصّريم عواذله؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (١٦).]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، ما الصريم؟ قال: كالليل المُظلِم. قال: وهل كانت العرب تَعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول نابغة بني ذبيان: لا تَزْجُرُوا مُكَفَهِرُّ الأَكْفاءِ لَهُ كالليل يَخْلُطُ أصْرامًا بأَصْرامِ؟ قال: صَدَقتَ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (ز) ٧٨٢٠٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق تميم بن عبد الرحمن- قال: هي أرض باليمن يُقال لها: ضَرَوان، بينها وبين صنعاء ستة أميال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٥.]]٦٧٣٦. (ز) ٦٧٣٦ ذكر ابنُ جرير (٢٣/ ١٧٤) أنه «اختلف أهل التأويل في الذي عُني بالصريم؛ فقال بعضهم: عُني به: الليل الأسود. وقال بعضهم: معنى ذلك: فأصبحت جنتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم». ثم ساق أثر ابن عباس مِن طريق شيخ من كلب، ثم قال: «وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تُدعى الصريم معروفة بهذا الاسم». ثم ساق قول سعيد بن جبير. وقد تقدم الأثر في أول القصة على أنه اسم للجنة كما ورد في بعض المصادر. ٧٨٢٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، قال: كالليل المُظلِم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٨) ٧٨٢٠٨- عن مَطر بن ميمون، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٨) ٧٨٢٠٩- قال الحسن البصري: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، أي: صُرم منها الخير، فليس فيها شيء[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦، وتفسير البغوي ٨/١٩٥.]]. (ز) ٧٨٢١٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، قال: كأنها قد صُرِمَتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٨) ٧٨٢١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ أصبحتْ -يعني: الجَنّة- سوداء مثل الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٣٧. (ز) ٦٧٣٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٧٣) على هذا القول بقوله: «من حيث اسودت جنتهم». ونَقل عن آخرين أنهم قالوا: أراد به الصبح، وعلَّق عليه بقوله: «مِن حيث ابيضتْ كالحصيد». وذكر أنّ سفيان الثوري قال: الصريم يُقال لليل والنهار، ووجّهه بقوله: «من حيث كلّ واحد منهما ينصرم من صاحبه». ٧٨٢١٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ كالأرض المَصْرومة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦.]]. (ز) ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِیمِ ۝٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨٢١٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والمعاصيَ، فإنّ العبد لَيُذنب الذّنب فيَنسى به الباب مِن العلم، وإنّ العبد ليُذنب الذّنب فيُحرم به قيام الليل، وإنّ العبد ليُذنب الذّنب فيَنسى فيُحرم به رزقًا قد كان هُيِّئ له». ثم تلا رسول الله ﷺ: «﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾، قد حُرموا خير جنتهم بذنبهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٩٦- وفي إسناده: عمر بن صبح. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٨٣ (١٥٤٢). قال ابن عدي في الكامل ٦/٤٧ (١١٩٧) في ترجمة عمر بن صبح: «منكر الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٢٠٦ (٦١٤٧) في ترجمة عمر بن صبح: «ليس بثقة، ولا مأمون. قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث ...، قال الدارقطني وغيره: متروك. وقال الأزدي: كذاب».]]. (١٤/٦٣٨)

القلم 68:21

﴿فَتَنَادَوۡا۟ مُصۡبِحِینَ ۝٢١ أَنِ ٱغۡدُوا۟ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰرِمِینَ ۝٢٢﴾ - تفسير ٧٨٢١٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: أن ﴿اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾، قال: كان عِنَبًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ يقول: لَمّا أصبحوا قال بعضهم لبعض: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ الجَنّة، يقول: الحرْث والثمار والزرع، ولا يَعلمون أنها احترقتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٣٨. (ز) ٦٧٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٣) أنّ قوله: ﴿إن كنتم صارمين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: «أن يكون من صِرام النخل». الثاني: «أن يريد: إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم، من قولك: سيف صارم».

القلم 68:22

﴿فَتَنَادَوۡا۟ مُصۡبِحِینَ ۝٢١ أَنِ ٱغۡدُوا۟ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰرِمِینَ ۝٢٢﴾ - تفسير ٧٨٢١٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: أن ﴿اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾، قال: كان عِنَبًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ يقول: لَمّا أصبحوا قال بعضهم لبعض: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ الجَنّة، يقول: الحرْث والثمار والزرع، ولا يَعلمون أنها احترقتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٣٨. (ز) ٦٧٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٣) أنّ قوله: ﴿إن كنتم صارمين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: «أن يكون من صِرام النخل». الثاني: «أن يريد: إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم، من قولك: سيف صارم».

القلم 68:23

﴿فَٱنطَلَقُوا۟ وَهُمۡ یَتَخَـٰفَتُونَ ۝٢٣﴾ - تفسير ٧٨٢١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾، قال: الإسرار، والكلام الخفِيُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾، قال: يُسِرِّون بينهم أن لا يَدخُلنّها اليومَ عليكم مسكين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٦، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانْطَلَقُوا وهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾ يعني: يَتشاورون[[ذكر محققه أن في بعض النسخ تعليق في الحاشية على الكلمة: يتسارّون. وهو أقرب للسياق.]] فيما بينهم، وهو الخفيّ من الكلام، فقالوا سِرًّا: ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]. (ز)

القلم 68:24

﴿أَن لَّا یَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡیَوۡمَ عَلَیۡكُم مِّسۡكِینࣱ ۝٢٤﴾ - تفسير ٧٨٢١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾، قال: أضمَروا في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين[[تفسير مجاهد ص٦٦٩.]]. (ز)

القلم 68:25

﴿وَغَدَوۡا۟ عَلَىٰ حَرۡدࣲ قَـٰدِرِینَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٧٨٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، يقول: ذو قدرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٠) ٧٨٢٢١- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على جدّ وجَهد[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧، وتفسير البغوي ٨/١٩٦.]]. (ز) ٧٨٢٢٢- قال إبراهيم النَّخْعي= (ز) ٧٨٢٢٣- ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على أمْرٍ مُجمع قد أسّسوه بينهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧، وتفسير البغوي ٨/١٩٦ عن القُرَظيّ.]]. (ز) ٧٨٢٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق حجّاج، عمّن حدثه- في قول الله: ﴿على حرد قادرين﴾، قال: على جِدٍّ قادرين في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧.]]. (ز) ٧٨٢٢٥- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: غَدَوا على أمْرٍ قد قَدَرُوا عليه، وأجمعوا عليه في أنفسهم أن لا يَدخل عليهم مسكين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وعند ابن جرير ٢٣/١٧٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: على أمر مجمع.]]. (١٤/٦٤٠) ٧٨٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قال: كان حرْثٌ لأبيهم، وكانوا إخوة، فقالوا: لا نُطعم مسكينًا منه حتى نَعلم ما يَخرج منه، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على أمْرٍ قد أسّسوه بينهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧.]]. (ز) ٧٨٢٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾، قال: على غيظ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٠) ٧٨٢٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾، قال: على أمْرٍ مُجمَع[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٤٤-١٤٥ (٢٢٧٠)، وابن جرير ٢٣/١٧٨.]]. (ز) ٧٨٢٢٩- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: يعني: المساكين؛ بجِدٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٠) ٧٨٢٣٠- قال عامر الشعبي: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ على حَنق وغضبٍ مِن المساكين[[تفسير البغوي ٨/١٩٦.]]. (ز) ٧٨٢٣١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾، قال: على فَقْر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٧٨ بلفظ: على فاقة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٠) ٧٨٢٣٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: على جَهد. أو قال: على جِدٍّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٦.]]. (ز) ٧٨٢٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: غدا القومُ وهم مُحرِدون[[محردون: مِن الحَرْدِ، والحَرْدُ: القصد والمنع والغيظ والغضب. لسان العرب (حرد).]] إلى جَنّتهم، قادرون عليها في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٣٩) ٧٨٢٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، يقول: على جِدٍّ مِن أمْرهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩، وابن جرير ٢٣/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٣٧) ٧٨٢٣٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، الحَرْد: اسم الجنة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧.]]٦٧٣٩. (ز) ٦٧٣٩ انتقد ابنُ كثير (١٤/٩٦) قول السُّدِّيّ بقوله: «أبْعَد السُّدِّيُّ في قوله هذا». ٧٨٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ على حِدّة في أنفسهم، قادرين على جَنّتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦.]]٦٧٤٠. (ز) ٦٧٤٠ ذكر ابنُ تيمية (٦/٣٧٨) «أنّ»الحرد«يرجع إلى القصد، وأنهم غَدوا بإرادة جازمة وقدرة، ولكنّ الله أعجزهم». ثم ساق هذا القول الذي قاله مجاهد، وقتادة، ومقاتل، وعلَّق بقوله: «وقول مَن قال: ... أي: ظنّوا أنّ الأمر يبقى كما كان، ولو كان كذلك لتمّتْ قدرتهم، لكن سُلبوا القدرة بإهلاك جَنّتهم». ٧٨٢٣٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾، قال: على حَنق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٨.]]٦٧٤١. (ز) ٦٧٤١ علَّق ابنُ جرير (٢٣/١٧٨) على هذا القول بقوله: "وكأنّ سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رميلة: سُودُ شَرًى لاقتْ أُسُود خفيَّةٍ تَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساوِدِ يعني: على غضب". وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٤)، وزاد فقال: «يقال: حَرِد الرجل يحرد حرَدًا: إذا غضب». ٧٨٢٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾: على جِدٍّ، قادرين في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٧٧.]]٦٧٤٢. (ز) ٦٧٤٢ اختُلف في معنى الحرد على أقوال: الأول: أنّ معناه: على قصد. الثاني: على قدرة في أنفسهم وجِدّ. الثالث: على فاقة وحاجة. الرابع: على حَنق. الخامس: أنّ «الحرد» اسم الجنة. السادس: على منع. ذكره ابنُ جرير (٢٣/١٧٨-١٧٩)، ونسبه لبعض أهل اللغة من البصرة. وذكر أنّ مَن قال بالقول الأخير وجّه المعنى إلى أنه من قولهم: حارَدت السنة إذا لم يكن فيها مطر. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٤). وانتقده ابنُ جرير مستندًا لأقوال السلف، فقال: «وهذا قول لا نَعلم له قائلًا مِن متقدمي العلم قاله، وإن كان له وجْه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يُتعدى ما أجمعتْ عليه الحُجّة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم». ورجَّح -مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف- القول الأول الذي قاله وعكرمة، ومجاهد، من طريقي إبراهيم بن المهاجر، وابن أبي نجيح، وذلك أنّ «المعروف من معنى الحرد في كلام العرب: القصد، من قولهم: قد حرَد فلان حرْد فلان: إذا قصد قصده؛ يعني: يقصد قصدها». وعلَّق ابنُ عطية (٨/٣٧٤) على القول الأول بقوله: «وبذلك فسّر بعض اللغويين». وذكر ابنُ تيمية (٦/٣٧٩) «أنّ»الحرد«يحتمل أن يُراد به: المنع، والقصْد، والغضب». فقال: «الحرد فيه معنى العزم الشديد؛ فإنّ هذا اللفظ يقتضي هذا، وحرد السنة والناقة لما فيه من معنى الشدة، وكذلك الحَنق والغضب فيه شدة؛ فكان لهم عزم شديد على أخْذها، وعلى حرمان المساكين». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٤). وذكر (٨/٣٧٥) أنّ قوله تعالى: ﴿قادرين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: «أن يكون من القدرة، أي: هم قادرون في زعمهم». الثاني: «أن يكون من التقدير، كأنهم قد قَدَروا على المساكين، أي: ضيّقوا عليهم». وعلَّق عليه بقوله: «ومنه قوله تعالى: ﴿ومن قُدِر عليه رزقه﴾ [الطلاق:٧]».

القلم 68:26

﴿فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوۤا۟ إِنَّا لَضَاۤلُّونَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٧٨٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾، قال: أضلَلنا مكان جَنّتنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٤٠) ٧٨٢٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾، قال: أخطأنا الطريق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩-٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٨٠ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْها﴾ ليس فيها شيءٌ ظنّوا أنهم أخطأوا الطريق؛ ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦-٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:27

﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ۝٢٧﴾ - تفسير ٧٨٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: بل حُورِفْنا[[حُورِف كسْب فلان: إذا شُدِّدَ عليه في معاشه، وضُيِّق كأنه مِيلَ برزقه عنه، من الانحراف عن الشيء وهو المَيْل عنه. النهاية (حرف).]] فحُرمناها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩-٣١٠، وابن جرير ٢٣/١٨٠ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٤٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أيوب بن موسى- قال: المحروم: الذي تُصيبه الجائحة، قال الله: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، وقال: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧]، قال: المحروم: الذي تُصيبه الجائحة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٠٣-١٠٤ (٢٠٢).]]. (ز) ٧٨٢٤٤- قال زيد بن أسلم -من طريق ابن عيّاش-: ... المحروم: الذي يُصاب زرْعه أو حرْثه أو نسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جَنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦١-٦٢ (١٣٦).]]. (ز) ٧٨٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنهم عرفوا الأعلام، فعَلموا أنهم عقوبة، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ يعني: ولكن نحن ﴿مَحْرُومُونَ﴾ يقول: حُرمنا خير هذه الجَنّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٦-٤٠٧.]]. (ز) ٧٨٢٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قال: لَمّا تبيّنوا وعرفوا معالم جَنّتهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مُحارَفون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)

القلم 68:28

﴿قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ﴾ - تفسير ٧٨٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قال: أعْدلهم، ويقال: قال خيرُهم، وقال في البقرة [١٤٣]: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، قال: الوَسَط: العَدْل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١.]]. (ز) ٧٨٢٤٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١.]]. (ز) ٧٨٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١، ومن طريق إبراهيم أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٥١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، يقول: أعْدلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٢.]]. (ز) ٧٨٢٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾: يعني: أعْدلهم، وكلّ شيء في كتاب الله أوْسط فهو أعْدل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم قولًا، وكان أسرع القوم فزعًا، وأحسنهم رَجعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٩-٣١٠ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٥٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله الله ﷿: ﴿قال أوسطهم﴾، يقول: أفضلهم، وأَعْدلهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٢.]]. (ز) ٧٨٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يعني: أعْدلهم قولًا. نظيرها في سورة البقرة [١٤٣]: ﴿أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عَدلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ۝٢٨﴾ - تفسير ٧٨٢٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: يقول: تَستَثنُون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٢، ومن طريق إبراهيم أيضًا.]]. (ز) ٧٨٢٥٧- قال أبو صالح [باذام]: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ كان استثناؤهم سبحان الله[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧، وتفسير البغوي ٨/١٩٦. وقد تقدمت رواية السيوطي لها في الدر ١٤/٦٣٧ عند قوله تعالى: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾. وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (ز) ٧٨٢٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: كان استثناؤهم في ذلك الزمان: التسبيح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٤١) ٧٨٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، فتقولون: إن شاء الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز) ٧٨٢٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: لولا تَستَثنُون، عند قولهم: ﴿ليَصْرِمُنّها مُصبحين﴾. ولا يَستَثنُون عند ذلك، وكان التسبيح استثناؤهم، كما نقول نحن: إن شاء الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٧٤٣. (١٤/٦٤٢) ٦٧٤٣ انتقد ابنُ عطية (٨/٣٧٥) هذا القول مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا يردّ عليه قولهم: ﴿سبحان ربنا﴾. فبادر القوم، وتابوا عند ذلك، وسبّحوا، واعترفوا بظُلمهم في اعتقادهم منع الفقراء».

القلم 68:29

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ۝٢٩ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَلَـٰوَمُونَ ۝٣٠ قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِینَ ۝٣١ عَسَىٰ رَبُّنَاۤ أَن یُبۡدِلَنَا خَیۡرࣰا مِّنۡهَاۤ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا رَ ٰ⁠غِبُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٧٨٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله تعالى، قالوا: ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:30

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ۝٢٩ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَلَـٰوَمُونَ ۝٣٠ قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِینَ ۝٣١ عَسَىٰ رَبُّنَاۤ أَن یُبۡدِلَنَا خَیۡرࣰا مِّنۡهَاۤ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا رَ ٰ⁠غِبُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٧٨٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله تعالى، قالوا: ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:31

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ۝٢٩ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَلَـٰوَمُونَ ۝٣٠ قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِینَ ۝٣١ عَسَىٰ رَبُّنَاۤ أَن یُبۡدِلَنَا خَیۡرࣰا مِّنۡهَاۤ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا رَ ٰ⁠غِبُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٧٨٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله تعالى، قالوا: ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:32

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ۝٢٩ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَلَـٰوَمُونَ ۝٣٠ قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِینَ ۝٣١ عَسَىٰ رَبُّنَاۤ أَن یُبۡدِلَنَا خَیۡرࣰا مِّنۡهَاۤ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا رَ ٰ⁠غِبُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٧٨٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله تعالى، قالوا: ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:33

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٧٨٢٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: يعني بذلك: عذاب الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٣.]]. (ز) ٧٨٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ قال: عقوبة الدنيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ قال: عقوبة الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿العَذابُ﴾ هلاك جَنّتهم، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا في الدنيا؛ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز) ٧٨٢٦٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾، قال: عذاب الدنيا هلاك أموالهم. أي: عقوبة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٤.]]٦٧٤٤. (ز) ٦٧٤٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٦) أنّ أكثر المفسرين على أنّ العذاب النازل بقريش المماثل لأمر الجنّة: هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين، حتى رَأوا الدُّخان، وأكلوا الجلود. ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآيات ٧٨٢٦٦- قال عبد الله بن مسعود: بلَغني: أنّ القوم أخلصوا، وعرف الله منهم الصدق، فأَبدلهم بها جَنّة يُقال لها: الحيوان، فيها عنبٌ يَحمل البْغل منه عنقودًا واحدًا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨، وتفسير البغوي ٨/١٩٧.]]. (ز) ٧٨٢٦٧- عن معمر بن راشد، قال: قلت لقتادة: أمِن أهل الجنّة هم أم مِن أهل النار؟ قال: لقد كَلّفتني تعبًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤١)

القلم 68:34

﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ كَٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝٣٥ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ۝٣٦﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٧٨٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما تُعطَون. يقول الله ﷿: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ في الخير. يقول الله ﷿: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:35

﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ كَٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝٣٥ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ۝٣٦﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٧٨٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما تُعطَون. يقول الله ﷿: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ في الخير. يقول الله ﷿: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:36

﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ كَٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝٣٥ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ۝٣٦﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٧٨٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما تُعطَون. يقول الله ﷿: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ في الخير. يقول الله ﷿: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧.]]. (ز)

القلم 68:37

﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ ۝٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِیهِ لَمَا تَخَیَّرُونَ ۝٣٨﴾ - تفسير ٧٨٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَكُمْ﴾ يعني: يا أهل مكة ﴿كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ يعني: تَقرؤون، ﴿إنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ أن تُعطَوا هذا الذي قلتم بأنّ لكم في الآخرة ﴿لَما تَخَيَّرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز) ٧٨٢٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿تَدْرُسُونَ﴾، قال: تَقرؤون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾، قال: فيه الذي تقولون، تَقرؤونه؛ تَدْرُسُونه. وقرأ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر:٤٠][[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٥.]]٦٧٤٥. (ز) ٦٧٤٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٦) أنّ قوله تعالى: ﴿إن لكم فيه لما تخيرون﴾ للمفسرين فيه قولان: الأول: «أنه استئناف قول، على معنى: إن كان لكم كتاب فلكم فيه متخيّر». الثاني: «﴿إن﴾ معمولة لـ﴿تدرسون﴾، أي: في الكتاب إنّ لكم ما تختارون من النعيم، وكُسرت الألف من ﴿إن﴾ لدخول اللام في الخبر، وهي في معنى:»أن«بفتح الألف».

القلم 68:38

﴿أَمۡ لَكُمۡ كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدۡرُسُونَ ۝٣٧ إِنَّ لَكُمۡ فِیهِ لَمَا تَخَیَّرُونَ ۝٣٨﴾ - تفسير ٧٨٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَكُمْ﴾ يعني: يا أهل مكة ﴿كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ يعني: تَقرؤون، ﴿إنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ أن تُعطَوا هذا الذي قلتم بأنّ لكم في الآخرة ﴿لَما تَخَيَّرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز) ٧٨٢٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿تَدْرُسُونَ﴾، قال: تَقرؤون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾، قال: فيه الذي تقولون، تَقرؤونه؛ تَدْرُسُونه. وقرأ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر:٤٠][[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٥.]]٦٧٤٥. (ز) ٦٧٤٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٦) أنّ قوله تعالى: ﴿إن لكم فيه لما تخيرون﴾ للمفسرين فيه قولان: الأول: «أنه استئناف قول، على معنى: إن كان لكم كتاب فلكم فيه متخيّر». الثاني: «﴿إن﴾ معمولة لـ﴿تدرسون﴾، أي: في الكتاب إنّ لكم ما تختارون من النعيم، وكُسرت الألف من ﴿إن﴾ لدخول اللام في الخبر، وهي في معنى:»أن«بفتح الألف».

القلم 68:39

﴿أَمۡ لَكُمۡ أَیۡمَـٰنٌ عَلَیۡنَا بَـٰلِغَةٌ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير ٧٨٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قل لهم يا محمد: ﴿أمْ لَكُمْ أيْمانٌ عَلَيْنا﴾ يعني: ألكم عهود علينا ﴿بالِغَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: حَلفنا لكم على يمين، فهي لكم علينا بالغة لا تَنقطع إلى يوم القيامة؛ ﴿إنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ﴾ يعني: ما تَقضُون لأنفسكم في الآخرة من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]. (ز) ٧٨٢٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾، قال: عَهْدٌ علينا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢)

القلم 68:40

﴿سَلۡهُمۡ أَیُّهُم بِذَ ٰ⁠لِكَ زَعِیمٌ ۝٤٠﴾ - تفسير ٧٨٢٧٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، يقول: أيّهم بذلك كفيل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٦.]]. (ز) ٧٨٢٧٥- قال الحسن البصري: ﴿زَعِيمٌ﴾ الزعيم: الرسول هاهنا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨.]]. (ز) ٧٨٢٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سَلْهُمْ أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، قال: أيّهم كفيل بهذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْهُمْ﴾ يا محمد ﴿أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يقول: أيّهم بذلك كفيلٌ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]. (ز)

القلم 68:41

﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَاۤءُ فَلۡیَأۡتُوا۟ بِشُرَكَاۤىِٕهِمۡ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِینَ ۝٤١﴾ - تفسير ٧٨٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شُرَكاءُ﴾ يعني: شُهداء من غيرهم بالذي يقولون؛ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ يعني: بشهدائهم، فيَشهدوا لهم بالذي يقولون؛ ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]٦٧٤٦. (ز) ٦٧٤٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٧) أنّ قوله تعالى: ﴿فليأتوا بشركائهم﴾ فيه قولان: الأول: «أنه استدعاء وتوقيف في الدنيا، أي: ليُحضِروهم حتى يُرى هل هم بحال مَن يضر وينفع أم لا؟». الثاني: «أنه استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة، يوم يُكشف عن ساق».

القلم 68:42

﴿یَوۡمَ یُكۡشَفُ عَن سَاقࣲ وَیُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ ۝٤٢﴾ - قراءات ٧٨٢٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صادق- في قوله: (يَوْمَ يَكْشِفُ عَن ساقٍ) قال: عن ساقيه -تبارك وتعالى-. قال ابن مَندَه: هكذا في قراءة ابن مسعود: (يَكْشِفُ) بفتح الياء وكسر الشين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٠، وابن منده في الرد على الجهمية (٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٨/٣٠٩.]]٦٧٤٧. (١٤/٦٤٢) ٦٧٤٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٩) أنّ هذه القراءة بمعنى: «يكشِف الله». ٧٨٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه كان يقرأ: (يَوْمَ تَكْشِفُ عَن ساقٍ) بالتاء مفتوحة. قال أبو حاتم السِّجستانيّ: أي: تَكشف الآخرة عن ساق؛ يَستبين منها ما هو غائب[[أخرجه ابن منده (٣٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٣٢٦.]]٦٧٤٨. (١٤/٦٤٥) ٦٧٤٨ ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٩٦) أنّ هذه القراءة بمعنى: تَكشف القيامة عن شدة شديدة. ثم علَّق بقوله: "والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق: إذا صار إلى شدة؛ ومنه قول الشاعر: كَشَفتْ لهم عن ساقها وبَدا من الشّرّ الصّراح". وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٩). ٧٨٢٨١- عن عاصم أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن ساقٍ﴾ بالياء ورفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.]]. (١٤/٦٤٦) ﴿یَوۡمَ یُكۡشَفُ عَن سَاقࣲ وَیُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير الآية ٧٨٢٨٢- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «يَجمع الله الناس يوم القيامة، ويَنزل الله في ظُلل من الغمام، فيُنادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم تَرضَوا من ربكم الذي خَلَقكم وصوَّركم ورزقكم أن يُولِيّ كلّ إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويَتولّى، أليس ذلك مِن ربكم عَدلًا؟ قالوا: بلى. قال: فليَنطلِق كلُّ إنسان منكم إلى ما كان يَتولّى في الدنيا. ويَتمثّل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عُزَيرًا شيطان عُزَير، حتى يُمثَّل لهم الشجرة والعُود والحَجر، ويَبقى أهل الإسلام جُثومًا[[جثومًا: يلزمون مكانهم لا يبرحونه. اللسان (جثم).]]، فيَتمثَّل لهم الرّبّ ﷿، فيقول لهم: ما لكم لم تَنطلِقوا كما انطَلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا ما رأيناه بعد. فيقول: فبِم تَعرفون ربَّكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة؛ إن رأيناه عَرفناه. قال: وما هي؟ قالوا: يَكشف عن ساق. فيَكشف عند ذلك عن ساقٍ، فيَخرّ كلُّ مَن كان يَسجد طائعًا ساجدًا، ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصِيّ[[الصياصي: القرون. النهاية (صيص).]] البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون، ثم يؤمرون، فيَرفعون رؤوسهم، فيُعطَون نورهم على قدْر أعمالهم، فمنهم مَن يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم مَن يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم مَن يُعطى نوره مثل النّخلة بيمينه، ومنهم مَن يُعطى نوره دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر ذلك مَن يُعطى نوره على إبهام قَدميه، يضيء مرة ويُطفِئ مرة، فإذا أضاء قَدّم قدمه، وإذا طُفئ قام فيَمُرّ، ويَمُرُّون على الصراط، والصراط كحدّ السيف دَحْض مَزَلَّة[[دحض مَزَلَّة: صفة للصراط؛ والمراد: أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت. النهاية (زلل).]]، فيقال لهم: انجُوا على قدْر نوركم. فمنهم مَن يَمُرّ كانقضاض الكوكب، ومنهم مَن يَمُرّ كالطّرف، ومنهم مَن يَمُرّ كالريح، ومنهم مَن يَمُرّ كشدّ الرَّحل ويَرمُل رَمَلًا[[أي: إذا أسرع في المشْي وهَزَّ منكبَيه. النهاية (رمل).]]، يَمُرّون على قدْر أعمالهم، حتى يَمُرّ الذي نوره على إبهام قدمه؛ يَجُرّ يدًا ويُعلّق يدًا، ويَجُرّ رِجلًا ويُعلّق رِجلًا، وتُصيب جوانبه النار، فيَخلُصُون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمد لله الذي نجّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يُعط أحدًا. فيَنطلِقون إلى ضَحْضاح[[الضَّحْضاح في الأصل: ما رَقَّ من الماء على وجه الأرض ما يبلُغ الكَعْبين. النهاية (ضحضح).]] عند باب الجنة، فيَغتسِلون، فيعود إليهم ريحُ أهل الجنة وألوانهم، ويَرون من خَلَلِ[[الخلل: الفُرْجة والثُّلْمَة. النهاية (خلل).]] باب الجنة وهو مُصْفَقٌ[[صَفَقْت الباب أصْفِقُه صَفْقًا: إذا فتحته. لسان العرب (صفق).]] منزلًا في أدنى الجنة، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول لهم: أتسألون الجنة وقد نَجّيتكم من النار؟! فيقولون: ربّنا، أعطِنا، اجعل بيننا وبين النار هذا الباب، لا نَسمع حَسيسها. فيقول لهم: لعلّكم إنْ أُعطيتموه أن تسألوا غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه؟! قال: فيَدخلون الجنة، ويُرفع لهم منزلٌ أمام ذلك كأن الذي رَأوا قبل ذلك حُلْمٌ عنده، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول: لعلّكم إنْ أعطيتكموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسأل غيره، وأي منزل أحسن منه؟! فيُعطَونه، ثم يُرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كأن الذي أُعطوه قبل ذلك حُلْمٌ عند الذي رَأوا، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول: لعلّكم إنْ أُعطيتموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه؟! ثم يَسكتون، فيقال لهم: ما لكم لا تَسألون؟ فيقولون: ربّنا، قد سألناك حتى استحيينا. فيقال لهم: ألم تَرضَوا أنْ أُعطيكم مثل الدنيا منذ يوم خَلَقتُها إلى يوم أفنيتُها وعشرة أضعافها؟ فيقولون: أتستهزئ بنا وأنت ربّ العالمين؟!». قال مسروق: فلمّا بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث ضحك، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يُحدّثه مرارًا، فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تَبدوَ لهَواتُه، ويَبدوَ آخر ضِرس مِن أضراسه لقول الإنسان، قال: «فيقول: لا، ولكني على ذلك قادر فسلوني. قالوا: ربّنا، ألحِقنا بالناس. فيقال لهم: الحقُوا الناس. فينطَلِقون يَرْمُلون في الجنة، حتى يَبدوُ للرجل منهم في الجنة قصر؛ دُرّة مُجَوّفة، فيَخِرّ ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك. فيَرفع رأسه، فيقول: رأيتُ ربي! فيقال له: إنما ذلك منزل من منازلك. فيَنطلِق، فيستقبله رجل، فيَتهيّأ للسجود، فيُقال له: ما لك؟ فيقول: رأيتُ مَلكًا! فيقال له: إنما ذلك قَهْرمان[[القهرمان: هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يديه، والقائم بأمور الرجل، بلغة الفُرس. لسان العرب (قهرم).]] من قهارمتكَ، عبد من عبيدك. فيأتيه، فيقول: إنما أنا قَهْرمان من قهارمتكَ على هذا القصر، تحت يدي ألف قَهْرمان، كلّهم على ما أنا عليه. فيَنطلِق به عند ذلك حتى يفتح له القصر، وهي درة مجوفة، سقائفها وأغلاقها وأبوابها ومفاتيحها منها. قال: فيفتح له القصر، فتستقبله جوهرة خضراء مُبطّنة بحمراء سبعون ذراعًا فيها ستون بابًا، كلّ باب يُفضي إلى جوهرة على غير لون صاحبتها، في كلّ جوهرة سُررٌ وأزواج ونصائف، أو قال: ووصائف. فيَدخل فيه، فإذا هو بحَوْراء عَيناء عليها سبعون حُلّة، يُرى مخ ساقها من وراء حُلَلها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا عما كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عما كان قبل ذلك، فتقول: لقد ازددتَ في عيني سبعين ضعفًا. ويقول لها مثل ذلك. قال: فيُشرف على مُلكه مَدّ بصره، مسيرة مائة عام». قال: فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: ألا تسمع -يا كعب- ما يُحدّثنا به ابن أُمّ عبد عن أدنى أهل الجنة ماله، فكيف بأعلاهم؟! فقال: يا أمير المؤمنين، ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ، إنّ الله كان فوق العرش والماء، فخَلَق لنفسه دارًا بيده، فزيَّنها بما شاء، وجَعل فيها ما شاء من الثمرات والشراب، ثم أطبقَها، فلم يَرها أحد من خَلْقه منذ خَلَقها، لا جبريل ولا غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآية [السجدة:١٧]. وخَلَق دون ذلك جَنّتين، فزيّنهما بما شاء، وجعل فيهما ما ذَكر من الحرير والسُّندس والإسْتَبرق، وأراهما مَن شاء من خَلْقه من الملائكة، فمَن كان كتابه في عِلّيّين نَزل تلك الدار، فإذا ركب الرجل من أهل عِلّيّين في مُلكه لم يَبق خَيمة من خِيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه، حتى إنهم ليَستنشِقون ريحه، ويقولون: واهًا لهذه الريح الطّيّبة. ويقولون: لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عِلّيّين. فقال عمر: ويحك -يا كعب- إنّ هذه القلوب قد استَرسلتْ، فاقْبضها. فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إنّ لِجهنم زَفرةً ما من مَلك ولا نبي إلا يَخرّ لرُكْبته، حتى يقول إبراهيم خليل الله: ربّ، نفسي نفسي. وحتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لَظننتَ أن لن تَنجو منها[[أخرجه الحاكم ٢/٤٠٨ (٣٤٢٤)، ٤/٦٣٢ (٨٧٥١). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال في الموضع الثاني: «الحديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «ما أنكره حديثًا على جودة إسناده». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢١١-٢١٣ (٥٤٤٢): «رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني، من طرق أحدها صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٠-٣٤٣ (١٨٣٥٢، ١٨٣٥٣): «رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة».]]. (١٤/٦٤٩) ٧٨٢٨٣- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: «عن نور عظيم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٣/٢٦٩ (٧٢٨٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٨٧-١٨٨ (٧٥٢)، وابن جرير ٢٣/١٩٥، من طريق روح بن جناح، عن مولى عمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه به. قال البيهقي: «تفرد به روح بن جناح، وهو شامي يأتي بأحاديث مُنكرة لا يُتابع عليها». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٩٩: «رواه أبو يعلى، عن القاسم بن يحيى، عن الوليد بن مسلم به، وفيه رجل مبهم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٨ (١١٤٣٦): «فيه روح بن جناح، وثّقه دحيم، وقال فيه: ليس بالقوي. وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٦٤: «سند فيه ضعف». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٩٠: «سند فيه مُبهم». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨/٣٥١٩: «سند فيه ضعف».]]. (١٤/٦٤٣) ٧٨٢٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأخذ الله تعالى للمظلوم من الظالم، حتى لا يَبقى مَظلمة عند أحدٍ، حتى إنه يُكلّف شائب اللبن بالماء ثمّ يَبيعه أن يُخَلِّصَ اللبن من الماء، فإذا فَرغ من ذلك نادى منادٍ يُسمِع الخلائق كلّهم: ألا لِيَلحق كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يَبقى أحد عَبَدَ شيئًا من دون الله إلّا مُثِّلتْ له آلهتُه بين يديه، ويجعل الله مَلكًا مِن الملائكة على صورة عُزَيْر، ويجعل الله مَلكًا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم، فيَتبع هذا اليهود، ويَتبع هذا النصارى، ثمّ يَلُونهم، وقيل: تَلُونهم آلهتهم إلى النار، وهم الذين يقول الله تعالى: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٩]، فإذا لم يَبق إلا المؤمنون، وفيهم المنافقون؛ قال الله لهم: ذَهب الناس، فالحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فيَنصرف الله تعالى، فيَمكث ما شاء أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: أيّها الناس، ذَهب الناس، فالحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: واللهِ، ما لنا إله إلّا الله، وما كنا نعبد غيره. فيَكشف لهم عن ساق، ويَتجلّى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيَخِرّون سُجّدًا على وجوههم، ويَخِرّ كلّ منافق على قفاه؛ يجعل الله أصلابَهم كصَياصيّ البقر»[[أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦-٢٦٨ (٣٦) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن أبي هريرة به. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦-٣٤٤ (٦٠٩) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٤-١٩٥، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وأخرجه الثعلبي ١٠/٢٠-٢١، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وهذه الأسانيد مدارها على إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ». وقد اضطرب في إسناده.]]. (ز) ٧٨٢٨٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «حتى إنّ أحدهم ليَلتفّ، فيَكشف عن ساق، فيَقعون سجودًا، قال: وتُدمج أصلاب المنافقين حتى تكون عظمًا واحدًا، كأنها صَياصيّ البقر. قال: فيقال لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدْر أعمالكم. قال: فتَرفع طائفة منهم رؤوسَهم إلى مثل الجبال من النور، فيَمُرُّون على الصراط كطرف العين، ثم تَرفع أخرى رؤوسهم إلى أمثال القصور، فيَمُرُّون على الصراط كمَرّ الريح، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت، فيَمُرُّون كَمَرِّ الخيل، ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك، فيشدّون شدًّا؛ وآخرون دون ذلك يَمشون مشيًا، حتى يَبقى آخر الناس رجل على أُنمُلَةِ رجله مثل السّراج، فيَخِرّ مرة، ويستقيم أخرى، وتُصيبه النار، فتشعث منه حتى يَخرج، فيقول: ما أُعطي أحد ما أُعطيتُ -ولا يدري مما نجا- غير أني وجدتُ مسّها، وإني وجدتُ حَرّها»[[أخرجه البزار ١٦/١٥٤ (٩٢٥٦) مختصرًا، وابن جرير ٢٣/١٩٢، من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وسنده صحيح. وقال ابن جرير عقبه: «وذكر حديثًا فيه طول اختصرت هذا منه».]]. (ز) ٧٨٢٨٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: «يَكشف الله ﷿ عن ساقه»[[أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية ص١٧-١٨ (٨)، من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وسنده صحيح.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٨٧- عن أبي سعيد، سمعتُ النبي ﷺ يقول: «يَكشف ربنا عن ساقه، فيَسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيَذهب ليَسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا»[[عزاه السيوطي إلى البخاري، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه البخاري ٦/١٥٩ (٤٩١٩) دون ذكر الآية.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٨٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: ألا لتَلحقَ كلّ أُمّة بما كانت تعبد. فلا يَبقى أحد كان يعبد صنمًا ولا وثنًا ولا صورة إلا ذَهبوا، حتى يتساقطوا في النار، ويَبقى مَن كان يعبد الله وحده مِن بَرٍّ وفاجر، وغُبَّراتُ أهل الكتاب، ثم تُعرض جهنم كأنها سَرابٌ يَحطم بعضها بعضًا، ثم يُدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عُزَيْر ابن الله. فيقول: كَذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربّنا، ظَمِئنا. فيقول: أفلا تَرِدُون! فيَذهبون حتى يَتساقطوا في النار، ثم تُدعى النصارى، فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله. فيقول: كَذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربّنا، ظَمِئنا، اسقِنا. فيقول: أفلا تَرِدُون! فيَذهبون فيَتساقطون في النار، فيبقى مَن كان يعبد الله من بَرٍّ وفاجر. قال: ثم يَتبدّى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس، لَحِقتْ كلُّ أُمّة بما كانت تعبد، وبَقيتم أنتم. فلا يُكلّمه يومئذ إلا الأنبياء، فيقولون: فارقْنا الناس في الدنيا، ونحن كُنّا إلى صحبتهم فيها أحوج، لَحِقتْ كلّ أُمّة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربّنا الذي كنا نعبد. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. فيقول: هل بينكم وبين الله آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم. فيَكشف عن ساق، فيَخِرّون سُجّدًا أجمعون، ولا يَبقى أحد كان سجد في الدنيا سُمعة ولا رياء ولا نفاقًا إلا صار ظهره طبقًا واحدًا، كلّما أراد أن يَسجد خَرّ على قفاه. قال: ثم يرجع، يرفع بَرُّنا ومُسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نَعم، أنت ربّنا. ثلاث مرار»[[أخرجه البخاري ٦/٤٤-٤٥ (٤٥٨١)، ٩/١٢٩-١٣١ (٧٤٣٩)، ومسلم ١/١٦٧-١٧١ (١٨٣) كلاهما بنحوه مطولًا، وابن جرير ٢٣/١٩٣-١٩٤، والثعلبي ١٠/٢١.]]. (ز) ٧٨٢٨٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجمع الله الخلق يوم القيامة، ثم ينادي منادٍ: مَن كان يعبد شيئًا فلْيَتْبعه. فيَتْبع كلُّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَبقى المسلمون، وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وموسى. فيقال لهم: لستم مِن موسى، وليس موسى منكم. فيُصرف بهم ذات الشمال، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وعيسى. فيقال لهم: لستم مِن عيسى، وليس عيسى منكم. ثم يُصرف بهم ذات الشمال، ويَبقى المسلمون، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله. فيقال لهم: هل تعرفونه؟ فيقولون: إنْ عرفنا نفسه عرّفناه. فعند ذلك يُؤذن لهم في السجود بين كلّ مُؤْمِنَيْن منافق، فتقسو ظهورهم عن السجود». ثم قرأ هذه الآية: ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٤/٦٤٩) ٧٨٢٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزّعراء- أنه ذُكر عنده الدَّجّال، فقال: يفترق الناس ثلاث فِرق؛ فرقة تَتْبعه، وفرقة تَلحق بأرض آبائها؛ مَنابتَ الشّيح، وفرقة تأخذ شَطّ الفُرات، فيُقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقُرى الشام، فيَبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فَرسٍ أشقر أو أبْلق، فيُقتلون لا يرجع إليهم شيء، ثم إنّ المسيح ينزل فيَقتله، ثم يَخرج يأجوج ومأجوج، فيمُوجون في الأرض، فيُفسدون فيها. ثم قرأ عبد الله: ﴿وهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء:٩٦]. ثم يَبعث الله عليهم دابة مثل هذه النَّغَفَة[[النغفة: واحد النغف، وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).]]، فتَدخل في أسماعهم ومناخرهم، فيَموتون منها، فتُنتِن الأرض منهم، فيَجْأر أهلُ الأرض إلى الله، فيُرسل الله ماءً، فيُطهّر الأرض منهم، ثم يَبعث ريحًا فيها زمهرير باردة، فلا تَدعُ على وجه الأرض مؤمنًا إلا كُفِئتْ بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس، ثم يقوم مَلك الصور بين السماء والأرض فيَنفخ فيه، فلا يَبقى خَلْقٌ لله في السماوات والأرض إلا مات إلا مَن شاء ربّك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من ابن آدم خَلْقٌ إلا وفي الأرض منه شيء، ثم يُرسل الله ماءً مِن تحت العرش، مَنيًّا كمنيّ الرجال، فتَنبُتُ جسمانهم ولحمانهم مِن ذلك الماء كما تَنبُتُ الأرض من الثَّرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩]. ثم يقوم مَلَك بالصور بين السماء والأرض، فيَنفخ فيه، فتَنطلِق كلُّ نفسٍ إلى جسدها حتى تَدخل فيه، فيَقومون، فيَجيئون مجيئة رجل واحد قيامًا لربّ العالمين، ثم يَتمَثَّل اللهُ للخَلْق، فيَلقاهم، فليس أحدٌ مِن الخَلْق يعبد من دون الله شيئًا إلا هو مُرتفع له يَتَّبعه، فيَلقى اليهود، فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عُزَيْرًا. فيقول: هل يَسُرّكم الماء؟ قالوا: نعم، فيُريهم جهنم كهيئة السّراب. ثم قرأ عبد الله: ﴿وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف:١٠٠]. ثم يَلقى النصارى، فيقول: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: المسيح. فيقول: هل يَسُرُّكم الماء؟ قالوا: نعم. فيُريهم جهنم كهيئة السّراب، وكذلك لِمَن كان يعبد من دون الله شيئًا. ثم قرأ عبد الله: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٤]. حتى يَمُرّ المسلمون، فيَلقاهم، فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا. فيَنتهِرهم مرة أو مرتين: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا. فيقول: هل تَعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحان الله، إذا اعترف لنا عَرفناه. فعند ذلك ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، فلا يَبقى مؤمن إلا خَرّ لله ساجدًا، ويَبقى المنافقون ظهورهم طَبقٌ واحد كأنما فيها السَّفافِيدُ[[جمع سَفُّودُ -بالتشديد-: وهو حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة معروف يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).]]، فيقولون: ربّنا. فيقول: قد كنتم تُدعَون إلى السجود وأنتم سالمون. ثم يُؤمر بالصراط، فيُضرب على جهنم، فتَمُرّ الناس بأعمالهم زُمَرًا؛ أوائلهم كلمْح البصر، أو كلمْح البَرْق، ثم كمَرّ الريح، ثم كمَرّ الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك، حتى يجيء الرجل سَعيًا، حتى يجيء الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم رجل يَتكفّأ على بطنه، فيقول: يا ربّ، أبطأتَ بي. فيقول: إنما أبطأ بك عملُك. ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع جبريل، ثم إبراهيم خليل الله، ثم موسى -أو قال: عيسى- ثم يقوم نبيّكم ﷺ رابعًا لا يَشفع أحد بعده فيما يَشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]. فليس من نفسٍ إلا تَنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسْرة، فيَرى أهلُ النار البيت الذي في الجنة، فيقال: لو عَمِلتم. ويَرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن منّ الله عليكم. ثم يَشفع الملائكة والنّبيّون والشهداء والصالحون والمؤمنون، فيُشَفّعهم الله، ثم يقول: أنا أرحم الراحمين. فيُخرج من النار أكثر مما أخرَج من جميع الخَلْق برحمته، حتى ما يَترك فيها أحدًا فيه خير. ثم قرأ عبد الله: قل يا أيها الكفار: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر:٤٢-٤٦]. قال: تَرون في هؤلاء أحدًا فيه خير؟ لا، وما يَترك فيها أحدًا فيه خير، فإذا أراد الله أن لا يُخرج منها أحدًا غَيّر وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل مِن المؤمنين، فيَشفع، فيقال له: مَن عرف أحدًا فليُخرجه. فيجيء الرجل، فينظر، فلا يَعرف أحدًا، فيقول الرجل للرجل: يا فلان، أنا فلان. فيقول: ما أعرفك. فيقولون: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾. فيقول: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٧، ١٠٨]. فإذا قال ذلك أُطبقتْ عليهم، فلم يَخرج منهم بشر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٩١-١٩٥، والطبراني (٩٧٦١)، والحاكم ٤/٥٩٨-٦٠٠، وابن جرير ٢٣/١٨٩ بنحوه مختصرًا، كذلك من طريق المنهال ٢٣/١٩٠ بنحوه مختصرًا، ٢٣/١٩١ من طريق قيس وأبي عبيدة، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٣٣٠: «هو موقوف، مخالف للحديث الصحيح، وقولِ النبي ﷺ: «أنا أول شافع»».]]. (١٤/٦٥٤) ٧٨٢٩١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صادق- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن ساقه، يعني: ساقه -تبارك وتعالى-[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٢) ٧٨٢٩٢- عن مقاتل بن سليمان: قال ابن مسعود في قوله ﷿: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يعني: فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر:٦٩] يعني: نور ساقه اليمين. هذا قول عبد الله بن مسعود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٩. وأخرجه أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات ص١٦١.]]. (ز) ٧٨٢٩٣- عن إبراهيم النَّخْعي، عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، أنه قال: يُكشَف عن أمْرٍ عظيم. ثم قال: قد قامت الحرب على ساق.= (ز) ٧٨٢٩٤- قال: وقال ابن مسعود: يَكشف عن ساقه فيَسجد كلّ مؤمن، ويَقْسُو[[القَسْوَةُ: الصلابة في كل شيء. لسان العرب (قسا).]] ظهر الكافر، فيَصير عظمًا واحدًا[[أخرجه ابن منده (٤)، والبيهقي (٧٥٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور.]]. (١٤/٦٤٣) ٧٨٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: إذا خَفي عليكم شيءٌ من القرآن فابتَغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب، أما سمِعتم قول الشاعر: اصْبر عَناقِ إنه شِبراقْ[[الشبراق: شدة تباعد ما بين القوائم، وشبرقت الدابة: إذا باعدت خطوها. اللسان (شبرق).]] قد سنَّ لي قومك ضرْبَ الأعناقْ وقامت الحربُ بنا على ساقْ قال ابن عباس: هذا يوم كَرْبٍ وشدّة[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٩-٥٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٤٣) ٧٨٢٩٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: قد قامت الحرب بنا على ساق؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٠-.]]. (١٤/٦٤٤) ٧٨٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هو الأمر الشديد المُفظع من الهول يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٩-، وابن جرير ٢٣/١٨٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٧).]]. (١٤/٦٤٤) ٧٨٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن الضَّحّاك، وابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الآخرة[[أخرجه ابن منده (٥). وذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره ٤/٤٠٩.]]. (١٤/٦٤٥) ٧٨٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: يريد القيامة والساعة لشِدّتها[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٨).]]. (١٤/٦٤٥) ٧٨٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: حين يُكشف الأمْر، وتبدو الأعمال، وكَشْفه دخول الآخرة، وكَشْف الأمْر عنه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٨، والبيهقي (٧٤٩).]]. (١٤/٦٤٥) ٧٨٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ أنه كان يقول: كان أهل الجاهلية يقولون: شَمّرت الحربُ عن ساقٍ. يعني الله تعالى: إقبال الآخرة، وذهاب الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٩.]]. (ز) ٧٨٣٠٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عاصم- أنه سُئِل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. فغَضب غضبًا شديدًا، وقال: إنّ أقوامًا يزعمون أنّ الله يَكشف عن ساقه، وإنما يَكشِف عن الأمْر الشديد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٨ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٧) ٧٨٣٠٣- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن أمْرٍ عظيم؛ عن شِدّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٧) ٧٨٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الأمْر وجِدّه. قال: وكان ابن عباس يقول: هي أشدُّ ساعة تكون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٨٨، وابن منده (٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر ابن جرير أنه جاء في رواية بلفظ: «هي أول ساعة تكون في يوم القيامة».]]. (١٤/٦٤٥) ٧٨٣٠٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ كلّ كَرْبٍ أو شِدّة فهو ساق، ومنه قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ [القيامة:٢٩] أي: كَرْب الدنيا بكَرْب الآخرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢٢-٢٣-.]]. (ز) ٧٨٣٠٦- عن مجاهد بن جبر، في الآية: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: أُخبِرنا: أنّ بين كل مؤمِنَيْن يومئذ منافقًا، فيَسجد المؤمنان، ويقسو ظهر المنافق، فلا يَستطيعون السجود، ويَزدادون بسجود المؤمنين توبيخًا وحسرة وندامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٧) ٧٨٣٠٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن بلاء عظيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٧) ٧٨٣٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. قال: إنّ العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب وعَظُم الأمر فيهم قالوا لشِدّة ذلك: قد كَشَفت الحرب عن ساق. فذكر الله تعالى شِدّة ذلك اليوم بما يعرفون[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٥١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٦) ٧٨٣٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هي سُتور ربّ العزّة إذا كُشفتْ للمؤمنين يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٦) ٧٨٣١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أسامة- ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هو يوم كَرْبٍ وشِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢٠٠ (١٥٨)- من طريق سماك.]]. (ز) ٧٨٣١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- ﴿يوم يُكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾، قال: دَنا الأمْر، وكَشَف الأمْرُ عن ساقِها. قال: يعني: يوم القيامة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٤٨ رقم (٢٢٧٦).]]. (ز) ٧٨٣١٢- عن أسامة بن زيد، عن مكحول الشامي أنه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾. قال: أما سمعتَ قول الشاعر: وقامت الحرب بنا على ساق[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٩٩ (١١٨).]]. (ز) ٧٨٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قال: أمْرٌ فظيع جليل، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قال: ذلكم يوم القيامة. ذُكر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «يُؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود، فيَسجد المؤمنون، وبين كل مُؤْمِنَيْن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخًا، وصغارًا، وذلًّا، وندامة، وحسرة». وفي قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾ قال: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٧، وبنحوه عبد الرزاق ٢/٣١٢، وابن جرير ٢٣/١٩٨ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٨) ٧٨٣١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: يوم يُكشف عن شِدّة الأمْر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢، وابن جرير ٢٣/١٨٩، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز) ٧٨٣١٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن الغطاء، فيقع مَن كان آمن به في الدنيا، فيَسجدون له، ويُدعى الآخرون إلى السجود فلا يَستطيعون؛ لأنهم لم يكونوا آمنوا به في الدنيا، ولا يُبصرونه، ولا يَستطيعون السجود، وهم سالمون في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٤٨) ٧٨٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ يعني: قوله: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر: ٦٩]، يعني: عن شِدّة الآخرة، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وذلك أنه تَجْمُدُ أصلاب الكفار، فتكون كالصَياصيّ عظمًا واحدًا مثل صَياصيّ البقر؛ لأنهم لم يسجدوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨.]]٦٧٤٩. (ز) ٦٧٤٩ اختُلف هل هذه الآية من الصفات أم لا؟ ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٣٨٢) -مستندًا إلى اللغة- أنها ليست من آيات الصفات، فقال: «لا ريب أنّ ظاهر القرآن لا يدلّ على أنّ هذه من الصفات؛ فإنه قال: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ نكرة في الإثبات، لم يُضفها إلى الله، ولم يَقلْ: عن ساقه فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل». وذكر (٦/٣٨٣) «أنّ أصل الخلاف راجع لعدم الإضافة، وأنّ مَن يجعلها من الصفات يقول فيها كقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص:٧٥] ونحو ذلك، فإنه مع الصفات تُثبتُ، ويجب تنزيه الرّبّ تعالى عن التمثيل». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٨) أنّ ما جاء من أمر الكشف عن الساق في الآية فإنما هو عبارة عن شِدّة الهول، ثم علَّق بقوله (٨/٣٧٨-٣٧٩): "ومن هذا المعنى قول الشاعر في صفة الحرب: كَشَفَتْ لهم عن ساقها وبَدا عن الشّرّ البراح وأصل ذلك: أنه مّن أراد الجدّ في أمر يحاوله فإنه يَكشف عن ساقه تشميرًا وجِدًّا، وقد مدح الشعراء بهذا المعنى فمنه قول دريد: كَمِيشُ الإزار خارج نصف ساقه صبور على الضراء طلاّع أنجُد وعلى هذا من إرادة الجِدّ والتشمير في طاعة الله تعالى، قال ﷺ: «إزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه»". وبيّن أنّ قوله تعالى: ﴿ويُدعون﴾ ظاهره أنّ ثمّ دعاء إلى السجود، وانتقده بقوله: «وهذا يَردّه ما قد تقرّر في الشرع من أنّ الآخرة ليست بدار عمل، وأنها لا تكليف فيها». ثم علَّق بقوله: «فإذا كان هذا فإنما الداعي ما يَرونه من سجود المؤمنين فيريدون أن يسجدوا عند ذلك فلا يستطيعون». وذكر أنّ البعض ذهب إلى أنهم يُدعَون إلى السجود على جهة التوبيخ، وأنّ البعض خرج من قوله: ﴿فلا يستطيعون﴾ أنهم كانوا يستطيعونه قبل ذلك، وعلَّق عليه بقوله: «وذلك غير لازم».

القلم 68:43

﴿خَـٰشِعَةً أَبۡصَـٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةࣱۖ وَقَدۡ كَانُوا۟ یُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَـٰلِمُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير ٧٨٣١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾، قال: هم الكفار، يُدعَون في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يُدعَون وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، فأمّا في الدنيا فإنه قال: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ وهي طاعته، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود:٢٠]. وأمّا الآخرة فإنه قال: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٤٧) ٧٨٣١٨- عن عبد الله بن عباس-من طريق أبي سِنان، عن سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾، قال: الرجل يَسمع الأذان فلا يجيب الصلاة[[أخرجه البيهقي في الشعب (٢٩١٥).]]. (١٤/٦٤٩) ٧٨٣١٩- عن كعب الأحبار، قال: والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزّبور على داود، والفرقان على محمد؛ لنَزَلَتْ هذه الآية في الصلوات المكتوبات حيث يُنادى بهن: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ إلى قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾ الصلوات الخمس إذا نُودِي بها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٤٨) ٧٨٣٢٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾، قال: الصلوات في الجماعات[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٤)، وابن جرير ٢٣/١٩٦-١٩٧ بلفظ: يسمع المنادي إلى الصلاة المكتوبة فلا يجيبه.]]. (١٤/٦٤٨) ٧٨٣٢١- عن إبراهيم التيميّ -من طريق منصور- ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾، قال: إلى الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٦.]]. (ز) ٧٨٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ عند معاينة النار، ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يعني: تغشاهم مَذَلّة، ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ يعني: يُؤمرون بالصلاة[[كذا في المصدر، ولعلها: الصلوات.]] الخمس ﴿وهُمْ سالِمُونَ﴾ يقول: كانوا مُعافون في الدنيا، فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٨-٤٠٩.]]٦٧٥٠. (ز) ٦٧٥٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٣٨٠) على الأقوال الواردة في السجود بقوله: «وهذا كلّه قريب بعضه من بعض».

القلم 68:44

﴿فَذَرۡنِی وَمَن یُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٧٨٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَذَرْنِي﴾ هذا تهديد ﴿ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ يقول: خَلِّ بيني وبين مَن يُكذّب بهذا القرآن، فأنا أنفرد بهلاكهم؛ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ سَنأخذهم بالعذاب من حيث يَجهلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٠-٤١١.]]. (ز) ٧٨٣٢٤- قال سفيان الثوري: يُسبِغ عليهم النِّعم، ويُنسيهم الشكر[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢.]]٦٧٥١. (ز) ٦٧٥١ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٨٠) «أنّ الاستدراج هو: الحمْل من رتبة إلى رتبة، حتى يصير المحمول إلى شرّ». ثم علَّق بقوله: «وإنما يُستعمل الاستدراج في الشّرّ، وهو مأخوذ من الدرَج». وساق الأقوال.

القلم 68:45

﴿وَأُمۡلِی لَهُمۡۚ إِنَّ كَیۡدِی مَتِینٌ ۝٤٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٨٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ يقول: لا أعْجَل عليهم بالعذاب، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ يقول: إنّ أخذي بالعذاب شديد. نَزَلَتْ هذه الآية في المُستهزئين من قريش، قَتلهم الله تعالى في ليلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١١.]]. (ز)

القلم 68:46

﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ ۝٤٦ أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ ۝٤٧﴾ - تفسير ٧٨٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا﴾ يعني: خَراجًا على الإيمان؛ ﴿فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ يقول: أثقَلهم الغُرم؛ فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغُرم، ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم علم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يَبعثهم، وأنّ الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاؤوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١١-٤١٢.]]. (ز)

القلم 68:47

﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ ۝٤٦ أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ ۝٤٧﴾ - تفسير ٧٨٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا﴾ يعني: خَراجًا على الإيمان؛ ﴿فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ يقول: أثقَلهم الغُرم؛ فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغُرم، ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم علم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يَبعثهم، وأنّ الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاؤوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١١-٤١٢.]]. (ز)

القلم 68:48

﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومࣱ ۝٤٨﴾ - تفسير ٧٨٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾، قال: مغموم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٩-، وابن جرير ٢٣/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾، قال: مغموم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٢٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: كان في خُلُق يونس ضِيق، فلمّا حُمِّلتْ عليه أثقالُ النّبوة تفسخّ منها تفسخ الرَّبَع[[تفسخ الربع -وهو الفصيل- تحت الحمل الثقيل: ضعف وعجز، وذلك إذا لم يطقه. تاج العروس (فسخ).]]، فقذفها من يديه، وهرب، قال تعالى لنبيّه: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٤-٥٨٥، وأخرج ابن جرير ١٦/٣٧٦ نحوه طريق ربيعة.]]. (١٤/٦٥٧) ٧٨٣٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾، قال: لا تَعجَل كما عَجِل، ولا تُغاضِب كما غاضب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٠-٣١١، وابن جرير ٢٣/٢٠٠، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٥٧) ٧٨٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فاصْبِرْ﴾ على الأذى ﴿لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربّك والذي هو آتٍ عليك، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ يعني: يونس بن متّى مِن أهل نَيْنَوى ﵇. يقول: لا تَضْجر كما ضجر يونس، فإنه لم يصبر. يقول: لا تَعجَل كما عَجِل يونس، ولا تُغاضِب كما غاضب يونس بن متّى، فتُعاقَب كما عُوقب يونس ﴿إذْ نادى﴾ ربَّه في بطن الحوت، وكان نداؤه في سورة الأنبياء [٨٧]: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ يعني: مكروب في بطن الحوت، يعني: السمكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٢.]]. (ز) ٧٨٣٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾، قال: لا تُغاضِب كما غاضب يونس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٥٧)

القلم 68:49

﴿لَّوۡلَاۤ أَن تَدَ ٰ⁠رَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ ۝٤٩ فَٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٧٨٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، قال: مُلِيم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٩-، وابن جرير ٢٣/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٣٤- عن بكر [بن عبد الله المزني] -من طريق المعتمر، عن أبيه- ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، قال: هو مُذنِب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠١.]]. (ز) ٧٨٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ولكن تَداركه نعمة، يعني: رحمة من ربّه، فنبذناه بالعراء وهو سقيم، والعراء: البَراز، يعني: لأُلقِي بالبَراز وهو مذموم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٢.]]. (ز) ﴿لَّوۡلَاۤ أَن تَدَ ٰ⁠رَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ ۝٤٩ فَٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨٣٣٦- عن عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متّى -نسبه إلى أمه-. أصاب ذنبًا، ثم اجتباه ربه»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٥-١٥٦، وأحمد في مسنده ٥/ ٣٠٣ (٣٢٥٢)، وعنده: نسبه إلى أمه. وأصله عند البخاري ٤/١٣٢، ومسلم ٧/١٠٣، والترمذي ٥/٥١ دون قوله: أصاب ذنبًا ثم اجتباه ربه. قال محققو المسند: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (ز)

القلم 68:50

﴿لَّوۡلَاۤ أَن تَدَ ٰ⁠رَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ ۝٤٩ فَٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٧٨٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، قال: مُلِيم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٩-، وابن جرير ٢٣/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٣٤- عن بكر [بن عبد الله المزني] -من طريق المعتمر، عن أبيه- ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، قال: هو مُذنِب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠١.]]. (ز) ٧٨٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ولكن تَداركه نعمة، يعني: رحمة من ربّه، فنبذناه بالعراء وهو سقيم، والعراء: البَراز، يعني: لأُلقِي بالبَراز وهو مذموم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٢.]]. (ز) ﴿لَّوۡلَاۤ أَن تَدَ ٰ⁠رَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ ۝٤٩ فَٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨٣٣٦- عن عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متّى -نسبه إلى أمه-. أصاب ذنبًا، ثم اجتباه ربه»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٥-١٥٦، وأحمد في مسنده ٥/ ٣٠٣ (٣٢٥٢)، وعنده: نسبه إلى أمه. وأصله عند البخاري ٤/١٣٢، ومسلم ٧/١٠٣، والترمذي ٥/٥١ دون قوله: أصاب ذنبًا ثم اجتباه ربه. قال محققو المسند: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (ز)

القلم 68:51

﴿وَإِن یَكَادُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَیُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَـٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكۡرَ وَیَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونࣱ ۝٥١﴾ - قراءات ٧٨٣٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (لَيُزْهِقُونَكَ بِأَبَصارِهِمْ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (١٧٨)، وابن جرير ٢٣/٢٠٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦١.]]. (١٤/٦٥٩) ﴿وَإِن یَكَادُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَیُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَـٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكۡرَ وَیَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونࣱ ۝٥١﴾ - نزول الآية ٧٨٣٣٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان رجل من العرب يَمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يَرفع جانب خِبائه، فتَمُرّ به النّعم، فيقول: ما رعى اليوم إبل ولا غنم أحسن مِن هذه. فما تَذهب إلا قريبًا حتى يَسقط منها طائفة وعِدّة. فسأل الكفارُ هذا الرجل أن يُصيب رسول الله ﷺ بالعين، ويَفعل به مثل ذلك، فعَصم الله تعالى نبيّه، وأَنزَل هذه الآية: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٣، وأسباب النزول للواحدي ص٦٩٤، وتفسير البغوي ٨/٢٠٢.]]. (ز) ﴿وَإِن یَكَادُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَیُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَـٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكۡرَ وَیَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونࣱ ۝٥١﴾ - تفسير الآية ٧٨٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: يَنفُذُونك بأبصارهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٩-، وابن جرير ٢٣/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنه كان يقرأ: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾. قال: يقول: يَنفُذُونك بأبصارهم مِن شِدّة النظر إليك. قال ابن عباس: فكيف يقولون: زَلَق السهم أو زَهَق السهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾: ليُزْهِقُونك بأبصارهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٣.]]. (ز) ٧٨٣٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: ليَنفُذُونك بأبصارهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، يقول: يَنفُذُونك بأبصارهم؛ مِن العداوة والبغضاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٣-٢٠٤.]]. (ز) ٧٨٣٤٤- قال الحسن البصري: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ ليَقْتلونك[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤.]]. (ز) ٧٨٣٤٥- قال عطية العَوفيّ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يرمونك[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٣.]]. (ز) ٧٨٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: ليَنفُذُونك بأبصارهم؛ معاداةً لكتاب الله، ولِذِكْر الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٥٨) ٧٨٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: لَيُزْهِقُونك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٣، وابن جرير ٢٣/٢٠٣.]]. (ز) ٧٨٣٤٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يُصيبونك بعيونهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤، وتفسير البغوي ٨/٢٠٢.]]. (ز) ٧٨٣٤٩- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿ليزلقونك بأبصارهم﴾، قال: لَيُزِيلُونك بأبصارهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٢.]]. (ز) ٧٨٣٥٠- قال زيد بن أسلم: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ لَيمَسّوك[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤.]]. (ز) ٧٨٣٥١- عن محمد بن السّائِب الكلبي-من طريق معمر- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾: ليَصْرعُونك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٣، وابن جرير ٢٣/٢٠٣، والثعلبي ١٠/٢٣.]]. (ز) ٧٨٣٥٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيّان- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾: يَصْرفُونك عمّا أنت عليه من تبليغ الرسالة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٣.]]. (ز) ٧٨٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَكادُ﴾ يقول: قد كاد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: المُستهزئين من قريش ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يعني: يُبعِدونك ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ يقول: حين سمعوا القرآن كراهيةً له، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾ إنّ محمدًا ﴿لَمَجْنُونٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٢.]]. (ز) ﴿وَإِن یَكَادُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَیُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَـٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكۡرَ وَیَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونࣱ ۝٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٨٣٥٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدَر سبقته العين، وإذا استُغسلتم فاغسلوا»[[أخرجه مسلم ٤/١٧١٩ (٢١٨٨).]]. (١٤/٦٥٩) ٧٨٣٥٥- عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «العين تُدخِلُ الرجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/٣١٦، ٨/١٤٨، وأبو نعيم في الحلية ٧/٩٠-٩١، من طريق شعيب بن أيوب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المُنكَدر، عن جابر به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، تفرد به معاوية». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٢٥٠-٢٥١ (١٢٤٩).]]. (١٤/٦٥٩) ٧٨٣٥٦- عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «أكثر مَن يموت مِن أمتي بعد قضاء الله وقدَره بالعين»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/١٩١، والبزار -كما في كشف الأستار ٣/٤٠٣ (٣٠٥٢)-، من طريق طالب بن حبيب الأنصاري، عن عبد الرحمن بن جابر الأنصاري، عن أبيه به. وقال العراقي في طرح التثريب ٨/١٩٨ عن رواية البزار: «ورجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٠٦ (٨٤٢٣): «رجاله رجال الصحيح، خلا الطالب بن حبيب بن عمرو، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٢٠٠، ٢٠٤: «سنده حسن». وتابعه السخاوي في المقاصد الحسنة ص٤٧٠، والزرقاني في شرحه على الموطأ ٤/٥١١، والعجلوني في كشف الخفاء ٢/٨٩، والشوكاني في نيل الأوطار ٨/٢٤٨، والألباني في الصحيحة ٢/٣٧٢-٣٧٣ (٧٤٧).]]. (١٤/٦٥٩) ٧٨٣٥٧- عن أسماء بنت عُمَيْس أنها قالتْ: يا رسول الله، إنّ بني جعفر تُصيبهم العين، أفأَسترقي لهم؟ قال: «نعم، فلو كان شيءٌ يَسبق القضاءَ لَسَبَقتْه العين»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٦٢ (٢٧٤٧٠)، والترمذي ٤/١٤٦-١٤٧ (٢١٨٦، ٢١٨٧)، وابن ماجه ٤/٥٤٣ (٣٥١٠)، والبغوي ٨/٢٠٣ واللفظ له. قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح». وقال ابن عدي في الكامل ٥/٤٣١: «وهذه الأحاديث غير محفوظة». وأورده الدارقطني في العلل ١٥/٣٠٤ (٤٠٥١). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٩٣ (٣٨١٠): «رواه عبد الله بن شبيب أبو سعيد، عن يحيى بن إبراهيم، عن أسامة بن حفص، عن عبيد الله بن عمر، عن أيوب البصري رجل من أهل الفضل، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عُمَيْس. وهذا غير محفوظ، وإسناده كما ترى، وعبد الله متروك الحديث». وقال المناوي في التيسير ٢/٣١٠: «إسناد صحيح». وقال في فيض القدير ٥/٣٢٦ (٧٤٧٤): «رمز المصنف-السيوطي- لصحته». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٢٥٢ (١٢٥٢): «ورجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين، غير عبيد بن رفاعة، وهو ثقة».]]. (ز) ٧٨٣٥٨- قال الحسن البصري: دواء إصابة العين أن يَقرأ الإنسانُ هذه الآية[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤، وتفسير البغوي ٨/٢٠٣.]]. (ز)

القلم 68:52

﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ۝٥٢﴾ - تفسير ٧٨٣٥٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ موعظة للمؤمنين[[تفسير البغوي ٨/٢٠٢.]]. (ز) ٧٨٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هُوَ﴾ يعني: إنْ هو ﴿إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ يعني: ما القرآن إلا تَذْكِرة للعالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٢.]]. (ز)