Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — القيامة 75:1 – المرسلات 77:50

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. القيامة 75:1
  2. القيامة 75:2
  3. القيامة 75:3
  4. القيامة 75:4
  5. القيامة 75:5
  6. القيامة 75:6
  7. القيامة 75:7
  8. القيامة 75:8
  9. القيامة 75:9
  10. القيامة 75:10
  11. القيامة 75:11
  12. القيامة 75:12
  13. القيامة 75:13
  14. القيامة 75:14
  15. القيامة 75:15
  16. القيامة 75:16
  17. القيامة 75:17
  18. القيامة 75:18
  19. القيامة 75:19
  20. القيامة 75:20
  21. القيامة 75:21
  22. القيامة 75:22
  23. القيامة 75:23
  24. القيامة 75:24
  25. القيامة 75:25
  26. القيامة 75:26
  27. القيامة 75:27
  28. القيامة 75:28
  29. القيامة 75:29
  30. القيامة 75:30
  31. القيامة 75:31
  32. القيامة 75:32
  33. القيامة 75:33
  34. القيامة 75:34
  35. القيامة 75:35
  36. القيامة 75:36
  37. القيامة 75:37
  38. القيامة 75:38
  39. القيامة 75:39
  40. القيامة 75:40
  41. الإنسان 76:1
  42. الإنسان 76:2
  43. الإنسان 76:3
  44. الإنسان 76:4
  45. الإنسان 76:5
  46. الإنسان 76:6
  47. الإنسان 76:7
  48. الإنسان 76:8
  49. الإنسان 76:9
  50. الإنسان 76:10
  51. الإنسان 76:11
  52. الإنسان 76:12
  53. الإنسان 76:13
  54. الإنسان 76:14
  55. الإنسان 76:15
  56. الإنسان 76:16
  57. الإنسان 76:17
  58. الإنسان 76:18
  59. الإنسان 76:19
  60. الإنسان 76:20
  61. الإنسان 76:21
  62. الإنسان 76:22
  63. الإنسان 76:23
  64. الإنسان 76:24
  65. الإنسان 76:25
  66. الإنسان 76:26
  67. الإنسان 76:27
  68. الإنسان 76:28
  69. الإنسان 76:29
  70. الإنسان 76:30
  71. الإنسان 76:31
  72. المرسلات 77:1
  73. المرسلات 77:2
  74. المرسلات 77:3
  75. المرسلات 77:4
  76. المرسلات 77:5
  77. المرسلات 77:6
  78. المرسلات 77:7
  79. المرسلات 77:8
  80. المرسلات 77:9
  81. المرسلات 77:10
  82. المرسلات 77:11
  83. المرسلات 77:12
  84. المرسلات 77:13
  85. المرسلات 77:14
  86. المرسلات 77:15
  87. المرسلات 77:16
  88. المرسلات 77:17
  89. المرسلات 77:18
  90. المرسلات 77:19
  91. المرسلات 77:20
  92. المرسلات 77:21
  93. المرسلات 77:22
  94. المرسلات 77:23
  95. المرسلات 77:24
  96. المرسلات 77:25
  97. المرسلات 77:26
  98. المرسلات 77:27
  99. المرسلات 77:28
  100. المرسلات 77:29
  101. المرسلات 77:30
  102. المرسلات 77:31
  103. المرسلات 77:32
  104. المرسلات 77:33
  105. المرسلات 77:34
  106. المرسلات 77:35
  107. المرسلات 77:36
  108. المرسلات 77:37
  109. المرسلات 77:38
  110. المرسلات 77:39
  111. المرسلات 77:40
  112. المرسلات 77:41
  113. المرسلات 77:42
  114. المرسلات 77:43
  115. المرسلات 77:44
  116. المرسلات 77:45
  117. المرسلات 77:46
  118. المرسلات 77:47
  119. المرسلات 77:48
  120. المرسلات 77:49
  121. المرسلات 77:50

القيامة 75:1

مقدمة السورة ٧٩٩٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورةُ القيامة -وفي لفظ: نزلت سورة: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٩٥) ٧٩٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، ونزلت بعد سورة القارعة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٩٩٧٨- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: نزلت سورة: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٩٥) ٧٩٩٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٩٩٨٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٩٩٨١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٩٩٨٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: سورة ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ مكّيّة، ونزلت بعد القارعة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٩٩٨٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، ونزلت بعد سورة القارعة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٩٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة القيامة مكّيّة، عددها أربعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٧.]]٦٨٩٣. (ز) ٦٨٩٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٦٩) أنّ هذه السورة مكّيّة بإجماع من أهل التأويل. ٧٩٩٨٥- عن قتادة، قال: حُدِّثنا أنّ عمر بن الخطاب قال: مَن سأل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٥) ﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ۝١﴾ - قراءات ٧٩٩٨٦- عن الحسن البصري= (ز) ٧٩٩٨٧- والأعرج أنهما كانا يقرآن: ‹لَأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ›[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٥. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير بخلف عن البزي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَآ أُقْسِمُ﴾ بألف بعد اللام، وهي الرواية الثانية عن البزي. انظر: ٢/٢٨٢، والإتحاف ص٥٦٣.]]٦٨٩٤. (ز) ٦٨٩٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لا أقسم﴾ ﴿لا﴾ مفصولة من ﴿أقسم﴾. وقرأ آخرون: ﴿لأقسم بيوم القيامة﴾. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٦٥) أنّ القراءة الثانية بمعنى: أُقسِم بيوم القيامة، ثم أُدخلتْ عليها لام القَسم. وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٠) أنّ القراءة الثانية تحتمل أمرين: الأول: أن تكون اللام دَخلتْ على فعل الحال، والتقدير: لأنا أُقسِم، فلا تلحق النون؛ لأنّ النون إنما تَدخل في الأكثر لتفرق بين فعل الحال والفعل المستقبل، فهي تَلزم المستقبل في الأكثر. الثاني: أن يكون الفعل خالصًا للاستقبال، فكان الوجه والأكثر أن تَلحق النون، إمّا الخفيفة وإما الثقيلة، ثم قال: «لكن قد ذكر سيبويه أنّ النون قد تَسقط مع إرادة الاستقبال وتُغني اللام عنها، كما تَسقط اللام وتُغني النون عنها». ورجَّح ابنُ جرير القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع ﴿لا﴾ مفصولة، ﴿أقسم﴾ مُبتدأة، على ما عليه قرأة الأمصار؛ لإجماع الحُجّة من القُراء عليه». ﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ۝١﴾ - تفسير الآية ٧٩٩٨٨- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾. قال: يُقسِم ربّك بما شاء من خَلْقه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥) ٧٩٩٨٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم بن يَنّاق- في قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، يقول: أُقسِم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٦ بلفظ: أقسم بيوم القيامة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥) ٧٩٩٩٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: أقسَم بيوم القيامة، ولم يُقسِم بالنفس اللوامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧-٤٦٨.]]. (ز) ٧٩٩٩١- عن قتادة بن دعامة، ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، قال: يُقسِم الله بما شاء من خَلْقه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥) ٧٩٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قولَه: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: أقسَم بهما جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧.]]. (ز) ٧٩٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ما أقسَم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة، قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ نظيرها: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ [البروج:٢]. قال: وكان أهل الجاهلية إذا أراد الرجل أن يُقسِم قال: لا أُقسِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٩.]]. (ز) ٧٩٩٩٤- عن أبي بكر بن عيّاش -من طريق أبي هشام الرفاعي- يقول: قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ توكيد للقَسَم، كقوله: لا واللهِ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٦.]]٦٨٩٥٦٨٩٦. (ز) ٦٨٩٥ اختُلف في ﴿لا﴾ المُبتدأ بها في قوله تعالى: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها صلة، ومعنى الكلام: أُقسِم بيوم القيامة. الثاني: أنها دخلت توكيدًا للكلام. الثالث: أنها ردٌّ لكلام مضى من كلام المشركين في إنكار البعث، ثم ابتدأ القَسم فقال: أُقسِم بيوم القيامة. ونسبه ابنُ جرير (٢٣/٤٦٨) لبعض نحاة الكوفة. وذكر أنّ مَن قال بالقول الثالث كان يقول: كلّ يمين قبلها ردّ لكلام، فلابد من تقديم «لا» قبلها؛ ليُفرَّق بذلك بين اليمين التي تكون جحدًا، واليمين التي تستأنف، ويقول: ألا ترى أنك تقول مُبتدئًا: واللهِ، إنّ الرسول لحقّ. وإذا قلتَ: لا، واللهِ إنّ الرسول لحقّ. فكأنك أكذبتَ قومًا أنكروه. ورجَّحه مستندًا إلى اللغة، فقال: «لأنّ المعروف من كلام الناس في محاوراتهم إذا قال أحدهم: لا واللهِ، لا فعلتُ كذا، أنه يقصد بـ»لا«ردّ الكلام، وبقوله: واللهِ، ابتداء يمين، وكذلك قولهم: لا أُقسِم بالله لا فعلتُ كذا. فإذا كان المعروف من معنى ذلك ما وصفنا فالواجب أن يكون سائر ما جاء من نظائره جاريًا مجراه، ما لم يخرج شيء من ذلك عن المعروف بما يجب التسليم له». ٦٨٩٦ اختُلف هل قوله: ﴿ولا أقسم بالنفس باللوامة﴾ قَسَم أم لا؟ على قولين: الأول: أنه تعالى أقسَم بالنفس اللوامة كما أقسَم بيوم القيامة؛ فيكونان قسمين. الثاني: أنه أقسَم بيوم القيامة ولم يُقسِم بالنفس اللوامة، ويكون تقدير الكلام: أُقسِم بيوم القيامة، ولا أُقسِم بالنفس اللوامة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٦٨) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، وذلك أنّ «الجميع من الحُجّة مُجمِعون على أنّ قوله: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ قَسَم، فكذلك قوله: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ إلا أن تأتي حُجّة تدل على أنّ أحدهما قَسَم والآخر خبر. وقد دللنا على أنّ قراءة مَن قرأ الحرف الأول»لأقسم«بوصل اللام بـ»أقسم«قراءة غير جائزة بخلافها ما عليه الحُجّة مُجمِعة». ورجَّحه ابنُ كثير (١٤/١٩٢)، فقال: «والصحيح أنه أقسَم بهما جميعًا». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ الجمهور على هذا القول. وذكر ابنُ كثير أنّ قراءة الوصل «لأقسم» توجّه القول الثاني الذي قاله الحسن؛ لأنه أثبتَ القَسَم بيوم القيامة، ونفى القَسَم بالنفس اللوامة. وانتقد ابنُ عطية القول الثاني، فقال: «وذلك قلق، وهو في القراءة الثانية أمكن» أي: قراءة: «لأقسم» بالوصل. ﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٩٩٩٥- عن المُغيرة بن شعبة -من طريق زياد بن عِلاقة- قال: يقولون: القيامة القيامة، وإنما قيامة أحدهم موته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٨.]]. (ز) ٧٩٩٩٦- عن أبي قيس، قال: شهدتُ جنازة فيها عَلقمة، فلما دُفِن قال: أمّا هذا فقد قامتْ قيامته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩.]]٦٨٩٧. (ز) ٦٨٩٧ ساق ابنُ عطية (٨/٤٦٩) هذين الأثرين، ثم علَّق، بقوله: «وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة لجميع الخَلْق بعد البعث. لكن المُغيرة ﵁ كأنه قال هذا لمن يستبعد قيام الآخرة، ويظن طول الأمد بينه وبينها، فتوعّده بقيامة نفسه».

القيامة 75:2

﴿وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ۝٢﴾ - تفسير ٧٩٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: المذمومة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٩٦) ٧٩٩٩٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: التي تلوم على الخير والشر، تقول: لو فعلتُ كذا وكذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٦) ٧٩٩٩٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تَندم على ما فاتَ، وتلوم عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٦) ٨٠٠٠٠- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾. قال: النفس اللؤوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥) ٨٠٠٠١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم- في قوله: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشرِّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩.]]٦٨٩٨. (ز) ٦٨٩٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ النفس في هذه الآية اسم جنس لنفوس البشر، ثم ساق قول ابن جُبَير، وبيّن أنه قال بأنها اسم جنس. ٨٠٠٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تَندم على ما فاتَ، وتلوم عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٧) ٨٠٠٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩.]]. (ز) ٨٠٠٠٤- عن الحسن البصري، ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: إنّ المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه: ما أردتُ بكلمتي؟! ما أردتُ بأكلتي؟! ما أردتُ بحديثى نفسي؟! ولا أراه إلا يُعاتبها، وإنّ الفاجر يمضي قُدُمًا لا يُعاتب نفسه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس، وعبد بن حميد.]]٦٨٩٩. (١٥/٩٧) ٦٨٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ الحسن قال: النفس اللوامة هي اللوامة لصاحبها في ترْك الطاعة ونحوه. وعلَّق عليه بقوله: «فهي -على هذا- ممدوحة، ولذلك أقسَم الله تعالى بها». ٨٠٠٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: اللوامة: الفاجرة. قال: لم يُقسِم بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٠ مقتصرًا على قوله: «أي: الفاجرة»، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٩٠٠. (١٥/٩٦) ٦٩٠٠ ساق ابنُ عطية (٨/٤٧١) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فهي [أي: النفس] -على هذا- ذميمة، وعلى هذا التأويل يَحسن نفي القَسَم بها». ٨٠٠٠٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سعيد-: ما من نفس يوم القيامة، صالحة ولا غيرها، إلا وهو يلوم نفسه، وهو قول الله: ﴿النَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٩١-٩٢ (١٧٢).]]. (ز) ٨٠٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ يقول: أُقْسِمُ بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر:٢٤]، ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]. يعني: في أمْر الله في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٩.]]٦٩٠١. (ز) ٦٩٠١ في وصف النفس باللوامة قولان: الأول: أنها صفة مدح، وهو قول مَن جعلها قَسمًا. الثاني: أنها صفة ذم، وهو قول مَن نفى أن يكون قَسمًا. ومَن جعلها مدحًا له في تفسيرها قولان: الأول: أنها التي تلوم على الخير والشر. الثاني: أنها تلوم على ما فاتَ وتَندم. ومَن جعلها صفة ذم له في تفسيرها قولان: الأول: أنها الفاجرة. الثاني: المذمومة. ورأى ابنُ جرير (٢٣/٤٧٠) تقارب هذه الأقوال، فقال: «وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه، وإن اختلفتْ بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعاني». ثم رجَّح (٢٣/٤٧٠-٤٧١) القول بأنها صفة مدح، وهو القول الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، ومجاهد-مستندًا إلى إجماع القُراء على قراءة الفصل التي تفيد القسم-، فقال: «وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشر، وتَندم على ما فاتَ، والقُراء كلّهم مُجمِعون على قراءة هذه بفصل ﴿لا﴾ من ﴿أقسم﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) قولًا بأنّ المراد: نفس آدم؛ لأنها لم تزل اللائمة له على فِعْله الذي أخرجه من الجنة. ثم قال: «وكلّ نفس متوسطة ليستْ بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء فإنها لوامة في الطرفين؛ مرة تلوم على ترْك الطاعة، ومرة تلوم على فَوْت ما تشتهي، فإذا اطمأنتْ خلصتْ وصَفتْ».

القيامة 75:3

﴿أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ۝٣﴾ - نزول الآية ٨٠٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ﴾ هذا الإنسان، يعني: عَدِيّ بن ربيعة بن أبي سَلمة خَتن الأَخْنس بن شَريق، وكان حليفًا لبني زهرة، فكَفر بالبعْث، وذلك أنه أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، حدِّثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ فأَخبَره النبيُّ ﷺ بذلك. فقال: لو عاينتُ ذلك اليوم سأومن بك. ثم قال: يا محمد، أوَيجمع الله العظامَ يوم القيامة؟ قال: «نعم». فاستهزأ منه؛ فأَنزَل الله -جلّ وعزّ-: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٩-٥١٠.]]. (ز) ﴿أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ۝٣﴾ - تفسير الآية ٨٠٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾، يقول: أن لن نَبعثه من بعد الموت، فأَقسَم الله تعالى أن يَبعثه كما كان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)

القيامة 75:4

﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ ۝٤﴾ - نزول الآية ٨٠٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في عَدِيّ بن ربيعة، والأَخْنس بن شَريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز) ﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ ۝٤﴾ - تفسير الآية ٨٠٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق حُصَين- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: نَجعلها كفًّا ليس فيه أصابع[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢١٥ (٢٣٤٨).]]. (١٥/٩٧) ٨٠٠١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: نَجعله مثل خُفّ البعير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٧٢ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٩٧) ٨٠٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: أنا قادر على أنْ أجعل كفَّه مُجَمَّرةً مثل خُفّ البعير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧١.]]. (ز) ٨٠٠١٤- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابنَ عباس عن قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾. قال: لو شاء لَجَعله خُفًّا أو حافرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧١، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥) ٨٠٠١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: يَجعل رِجليه كخُفّ البعير؛ فلا يَعمل بها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٨) ٨٠٠١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر- ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: إن شاء ردّه مثل خُفّ البعير حتى لا يَنتفع به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٨) ٨٠٠١٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: البنان: الأصابع. يقول: نحن قادرون على أن نَجعل بَنانه مثل خُفّ البعير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: على أن نَجعل يديه ورجليه مثل خُفّ البعير.]]. (١٥/٩٨) ٨٠٠١٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنه قرأ هذه الآية: ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، فقال: إنّ الله أعفَّ مَطعم ابن آدم، ولم يَجعله خُفًّا ولا حافرًا، فهو يأكل بيديه، ويتّقي بها، وسائر الدواب إنما يتّقي الأرض بفَمِه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٨) ٨٠٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: لو شاء لجَعله كخُفّ البعير أو كحافر الدابة، ولكن جَعله الله خَلْقًا سَويًّا حسنًا جميلًا، تَقبض به وتَبسط به، يا ابن آدمَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٧٣، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٧) ٨٠٠٢٠- قال محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: لو شاء لَجَعله خنزيرًا حمارًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤٧ (٢٩٧).]]. (ز) ٨٠٠٢١- عن غَيلان بن جرير، عن أصحابه، في قوله: ﴿بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾، قال: قادرين على أن نَجعلها مثل رُبعٍ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢١٥ (٢٣٤٧). قال محققه: «كذا في الأصل، لكن وضع ضمة على الباء». والظاهر أنّ المراد: نجعلها مثل يد الرُبَع أو قدمه، والربع هو ولد الناقة في أول النتاج، ولا أصابع له، ويؤيده رواية ابن عباس السابقة: «كفًّا ليس فيه أصابع».]]. (ز) ٨٠٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلى قادِرِينَ﴾ كُنّا قادرين ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ أصابعه، يعني: على أن نُلحق الأصابع بالراحة، ونُسويّه حتى نَجعله مثل خُفّ البعير، فلا يَنتفع بها كما لا يَنتفع البعير بها ما كان حيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]٦٩٠٢. (ز) ٦٩٠٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ المعنى: أنّ الكفار لمّا استبعدوا جمْع العظام بعد الفناء والإرمام، قيل لهم: إنما تُجمع ويُسوّى أكثرها تفرقًا وأدقّها أجزاء، وهي عظام الأنامل ومفاصلها، وهذا كلّه عند البعث. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٢٦). ثم ساق ابنُ عطية هذا القول بأنّ المراد: جعل بَنان الإنسان في هذه الحياة بُضعة أو عظمًا واحدًا كخُفّ البعير لا تفاريق فيه. وعلَّق عليه بقوله: «فكأن المعنى: قادرين الآن في الدنيا على أن نَجعلها دون تفرّق، فتقِلّ منفعته بيده، فكأن التقدير: بلى نحن أهلٌ أن نجمعها، قادرين الآن على إزالة منفعته بيده، ففي هذا توعّد ما». وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٢٦) على هذا القول بقوله: «والمعنى على هذا القول: إنّا في الدنيا قادرون على أن نَجعل عظام بَنانه مجموعة دون تفرّق، فكيف لا نقدر على جمْعها بعد تفريقها، فهذا وجه من الاستدلال غير الأول، وهو الاستدلال بقدرته سبحانه على جمْع العظام بعد تفريقها». ورجح ابنُ عطية -مستندًا إلى السياق- أنّ المراد بالجمع في الآخرة، فقال: «والقول الأول أجرى مع رصف الكلام». ثم قال: «ولكن على هذا القول الآخر [أي:تسوية البنان في الدنيا] جمهور العلماء». وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٢٧) على القولين بقوله: «وهما وجهان حسنان، وكلّ منهما له ترجيح من وجه؛ فيرجّح الأول أنه هو المقصود، وهو الذي أنكره الكفار، وهو إجراء على نسق الكلام واطراده، ولأنّ الكلام لم يُسَق لجمْع العظام وتفريقها في الدنيا، وإنما سيق لجمْعها في الآخرة بعد تفرّقها بالموت. ويرجّح القول الثاني -ولعله قول جمهور المفسرين-، حتى إنّ فيهم من لم يذكر غيره، وأنه استدلال بآية ظاهرة مشهورة، وهي تفريق البنان مع انتظامها في كفّ واحد وارتباط بعضها ببعض فهي متفرّقة في عضو واحد، يَقبض منها واحدة ويَبسط أخرى ويُحرّك واحدة والأخرى ساكنة، ويَعمل بواحدة والأخرى مُعطّلة، وكلّها في كفّ واحد، قد جمَعها ساعد واحد، فلو شاء سبحانه لسَوّاها فجعلها صفة واحدة كباطن الكفّ، ففاتَه هذه المنافع والمصالح التي حَصلتْ بتفريقها، ففي هذا أعظم الأدلة على قدرته سبحانه على جمْع عظامه بعد الموت».

القيامة 75:5

﴿بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ۝٥﴾ - تفسير ٨٠٠٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي قُدُمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥.]]. (١٥/٩٨) ٨٠٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يقول: سوف أتوب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٦-، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٥٥-، وابن جرير ٢٣/٤٧٧-٤٧٨ في تفسير الآية التالية، والحاكم ٢/٥٠٩، والبيهقي (٧٢٣٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يُقدِّم الذَّنب، ويُؤخِّر التوبة[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٠٥)، والبيهقي (١٠٦٧٣).]]. (١٥/٩٩) ٨٠٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: هو الكافر يُكذّب بالحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨١-.]]. (١٥/٩٨) ٨٠٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: يعني: الأمل، يقول: أعمل ثم أتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥. وعلقه البخاري في صحيحه ٦/١٦٣.]]. (١٥/٩٩) ٨٠٠٢٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي إسحاق- ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: سوف أتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز) ٨٠٠٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي أمامه راكبًا رأسه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٩) ٨٠٠٣٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: هو الأمل؛ يُؤّمل الإنسان: أعيش وأُصيب من الدنيا كذا، وأُصيب كذا. ولا يَذكر الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز) ٨٠٠٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: قُدمًا لا يَنزع عن فُجور[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز) ٨٠٠٣٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي قُدُمًا في معاصي الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٧٥-٤٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٩) ٨٠٠٣٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: لا تَلقى ابن آدم إلا تَنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا مَن قد عَصَم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥.]]. (ز) ٨٠٠٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: لا تَلقى ابن آدم إلا تَنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا مَن عَصَم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥-٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٩) ٨٠٠٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمرو- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: قُدُمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز) ٨٠٠٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، يعني: لِيَظلم على قدر طاقته[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٣.]]٦٩٠٣. (ز) ٦٩٠٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ عائد على الإنسان على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي الخير، وابن جُبَير، والعَوفيّ، وقاله مجاهد، والحسن، وعكرمة، وابن جُبَير، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ. ٨٠٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ﴾ يعني: عديّ بن ربيعة ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾ يعني: تقديم المعصية وتأخير التوبة يومًا بيوم، يقول: سأتوب، حتى يموت على شرّ عَمَله، وقد أهلك أمامه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز) ٨٠٠٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يُكذّب بما أمامه يوم القيامة والحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٧.]]٦٩٠٤. (ز) ٦٩٠٤ اختُلف في المراد بقوله: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ على أقوال: الأول: معناه: أن يُعجِّل الذَّنب، ويُسوّف التوبة. الثاني: بل يريد أن يرتكب الآثام في الدنيا لقوة أمله، ولا يذكر الموت. الثالث: بل يريد الإنسان ليَكفر بالحقّ الذي بين يدي القيامة. الرابع: بل يريد الإنسان الكافر أن يُكذّب بالقيامة. ورجَّح ابنُ القيم (٣/٢٢٧-٢٢٨) -مستندًا إلى السياق، واللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وقاله ابن زيد، فقال: «ويُرجّح هذا القول لفظة ﴿بلى﴾؛ فإنها تُعطي أنّ الإنسان لم يؤمن بيوم القيامة، مع هذا البيان والحُجّة، بل هو مريد للتكذيب به، ويُرجّحه أيضًا أنّ السياق كلّه في ذم المُكذّب بيوم القيامة، لا في ذم العاصي والفاجر، وأيضًا فإنّ ما قبل الآية وما بعدها يدل على المراد. فإنه قال: ﴿أيَحْسَبُ الأِنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ فأنكر -سبحانه- عليه حِسْبانه أنّ الله لا يَجمع عظامه، ثم قَرّر قدرته على ذلك، ثم أنكر عليه إرادة التكذيب بيوم القيامة. فالأول حِسبانٌ منه أن لا يُحييه بعد موته. والثاني: تكذيب منه بيوم البعث، وأنه يريد أن يُكذّب بما وضح وبان دليل وقوعه وثبوته؛ فهو مريد للتكذيب به. ثم أخبر عن تصريحه بالتكذيب، فقال: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾، فالأول إرادة التكذيب، والثاني نطق بالتكذيب وتكلم به». وبنحوه ابنُ كثير (١٤/١٩٤)، فقال: «وهذا هو الأظهر من المراد؛ ولهذا قال بعده: ﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ أي: يقول متى يكون يوم القيامة؟! وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه، وتكذيب لوجوده، كما قال تعالى: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾ [سبأ:٢٩-٣٠]». وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٧٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ على القول الثالث الذي قاله ابن عباس عائد على «يوم القيامة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧٢)، ثم بيّن أنّ المعنى -على هذا القول-: «أنّ الإنسان هو في زمان وجوده أمام يوم القيامة وبين يديه، ويوم القيامة خلفه، فهو يريد شهواته ليَفْجُر في تكذيبه بالبعْث، وغير ذلك بين يدي يوم القيامة، وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه».

القيامة 75:6

﴿یَسۡـَٔلُ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ۝٦﴾ - تفسير ٨٠٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ قال: يقول: متى يوم القيامة. قال: فبَيّن له؛ ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ [القيامة: ٧][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٦-، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٥٥-، وابن جرير ٢٣/٤٧٧-٤٧٨، والحاكم ٢/٥٠٩، والبيهقي (٧٢٣٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ يقول: متى يوم القيامة؟! قال: وقال عمر بن الخطاب ﵁: مَن سأل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٥، ٩٩) ٨٠٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ يعني: يسأل عَدِيّ: متى يوم القيامة؟! تكذيبًا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز) ٨٠٠٤٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ متى يكون ذلك. فقرأ: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة:٩]، قال: فكذلك يكون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٨.]]. (ز)

القيامة 75:7

﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ۝٧﴾ - قراءات ٨٠٠٤٣- عن هارون، قال: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عنها، فقال: ﴿بَرِقَ﴾ -بالكسر- بمعنى: حار.= (ز) ٨٠٠٤٤- قال: وسألتُ عنها عبد الله ابن أبي إسحاق، فقال: ‹بَرَقَ› بالفتح. وقال: إنما بَرِق الحَنظل اليابس، وما بَرِق البصر؟! قال: فذكرتُ ذلك لأبي عمرو فقال: إنما يَبرُقُ الحَنظل والنار والبَرْق، وأما البصر فبَرِق عند الموت. قال: فأَخبرتُ بذلك أبا إسحاق، فقال: أخذتُ قراءتي عن الأشياخ؛ نصر بن عاصم وأصحابه. فذكرتُ ذلك لأبي عمرو، فقال: لكني لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه. كأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٨. و‹بَرَقَ›، و﴿بَرِقَ﴾ قراءتان متواترتان، قرأ بالأولى منها نافع، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة بالثانية. انظر: النشر ٢/٣٩٣، والإتحاف ص٥٦٣.]]٦٩٠٥. (ز) ٦٩٠٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿برق﴾؛ فقرأ قوم: ‹بَرَقَ› بفتح الراء. وقرا آخرون بكسرها. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٧٨) أنّ معنى قراءة الفتح: شَخص، وفَتح عند الموت. وأنّ معنى قراءة الكسر: فَزع وشقّ. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧٣). وذكر ابنُ كثير (١٤/١٩٤) أنّ ما قاله أبو عمرو بن العلاء شبيه بقوله تعالى: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾ [إبراهيم:٤٣]، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يَستقرّ لهم بصرٌ على شيء؛ من شدة الرُّعب. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٧٩) قراءة الكسر مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء ﴿فإذا برق﴾، بمعنى: فزعِ فشُقّ وفُتح من هول القيامة وفزَع الموت، وبذلك جاءت أشعار العرب». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٣) أنّ المعنى متقارب في القراءتين. وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/١٩٤). ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ۝٧﴾ - تفسير الآية ٨٠٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: يعني: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٠.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾، قال: عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٤٧- قال الحسن البصري: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾، يعني: يوم القيامة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٤-. وقال عقبه: أي: شَخَص لإجابة الداعي، كقوله: ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم:٤٣].]]. (ز) ٨٠٠٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾، قال: شَخَص البصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٤٩- قال قتادة: شَخَص البصر، فلا يَطرِفُ مما يَرى من العجائب مما كان يُكذّب به في الدنيا أنه غير كائن[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٤.]]. (ز) ٨٠٠٥٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ عند رؤية جهنم بَرق أبصار الكفار[[تفسير البغوي ٨/٢٨١.]]. (ز) ٨٠٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ إذا شَخَص البصر، فلا يَطرِفُ مما يَرى من العجائب التي يراها مما كان يَكفر بها في الدنيا أنّه غير كائن، مثلها في سورة: ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٨٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

القيامة 75:8

﴿وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ۝٨﴾ - تفسير ٨٠٠٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: هو ضوءه، يقول: ذَهب ضوءه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨١.]]. (ز) ٨٠٠٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾، يقول: وذَهب ضَوْءُ القمر؛ فلا ضوء له[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨١، كما أخرج عبد الرزاق ٢/٣٣٣ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾ فذَهب ضوءه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)

القيامة 75:9

﴿وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ۝٩﴾ - تفسير ٨٠٠٥٥- قال علي بن أبي طالب= (ز) ٨٠٠٥٦- وعبد الله بن عباس: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ يُجعلان في نور الحُجُب[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٤.]]. (ز) ٨٠٠٥٧- عن عطاء بن يَسار -من طريق زيد بن أسلم- في قوله: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: يُجمعان يوم القيامة، ثم يُقذفان في البحر، فيكون نار الله الكُبرى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠١) ٨٠٠٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخَسَفَ القَمَرُ وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: كُوِّرا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠) ٨٠٠٥٩- قال الحسن البصري: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، أي: جَمَعهما جميعًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٤-.]]. (ز) ٨٠٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ كالبَقَرتَيْن المقْرُونَتَيْن يوم القيامة قِيامًا بين يدي الخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز) ٨٠٠٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: كُوِّرا يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠١) ٨٠٠٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، قال: جُمعا، فرُمي بهما في الأرض. وقوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:١]، قال: كُوِّرت في الأرض والقمر معها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٢.]]. (ز)

القيامة 75:10

﴿یَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذٍ أَیۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ۝١٠﴾ - قراءات ٨٠٠٦٣- عن عبد الله بن خالد، قال: قرأها ابن عباس: (أيْنَ المَفِرُّ) بنصب الميم وكسر الفاء.= (ز) ٨٠٠٦٤- قال: وقرأها يحيى بن وثّاب: ﴿أيْنَ المَفَرُّ﴾ بنصب الميم والفاء[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. و﴿المَفَرُّ﴾ بفتح الميم ونصب الفاء قراءة العشرة، وأما (المَفِرُّ) بكسر الفاء فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسين بن علي، والحسن بن يزيد، والزهري. انظر: المحتسب ٢/٤١٣، ومختصر ابن خالويه ص١٦٦.]]٦٩٠٦. (١٥/١٠١) ٦٩٠٦ اختُلف في قراءة قوله: ﴿المفر﴾؛ فقرأ قوم: ﴿المفَر﴾. وقرأ آخرون: (المَفِرُّ). وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤) أنّ قراءة الفتح على المصدر، أي: أين الفرار. وأنّ قراءة الكسر على معنى: أين موضع الفرار. وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٣/٤٨٢-٤٨٤). ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٨٤) قراءة الفتح مستندًا إلى إجماع القُراء، والأشهر في اللغة، فقال: «لإجماع الحُجّة من القُراء عليها، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أُريد بها الفرار، وهو في هذا الموضع: الفرار». ﴿یَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذٍ أَیۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ۝١٠﴾ - تفسير الآية ٨٠٠٦٥- عن الأوزاعي، قال: سمعتُ بلال بن سعد يقول في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ [سبأ:٥١]. قال: ذلك قوله تعالى: ﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٧.]]. (ز) ٨٠٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾، يعني: أين المَهْرب حتى أُحْرِزَ[[أُحْرِز نفسي: أحفظها. النهاية (حرز).]] نفسي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز)

القيامة 75:11

﴿كَلَّا لَا وَزَرَ ۝١١﴾ - تفسير ٨٠٠٦٧- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِرْز[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠١) ٨٠٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن، ولا مَلْجأ. وفي لفظ: لا جَبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠١) ٨٠٠٧٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لا وزَرَ﴾. قال: الوَزَرُ: المَلْجأُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عمرو بن كُلثوم وهو يقول[[البيت في مصدر التخريج وسيرة ابن هشام ١/٣٩، ٤٠ لابن الذئبة الثقفي، واسمه ربيعة بن عبد ليل بن سالم.]]: لعَمْرك ما إن له صُحرةٌ[[أصحر المكان: اتسع. القاموس المحيط (صحر).]] لعَمْرك ما إن له من وزَر[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع (٤٣).]]. (١٥/١٠١) ٨٠٠٧١- عن مُطَرِّف [بن عبد الله] بن الشِّخِّير -من طريق أدهم- ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وزاد ابن جرير في رواية: إنّ الناس إذا فَرُّوا قالوا عليك بالوَزَر.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠٠٧٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق مولى للحسن- ﴿لا وزَرَ﴾: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٦ بلفظ: لا مَلْجأ ولا جَبل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٧٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل يُحرِزُهُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠٠٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: يعني: الجَبل، بلغة حِمْيَر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠٠٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حُجَير- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧.]]. (ز) ٨٠٠٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿كلا لا وزر﴾، قال: لا مَلْجأ، ولا مَنعًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢١٧ (٢٣٥٠).]]. (ز) ٨٠٠٧٨- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا غار، لا مَلْجأ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٧٩- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق شَبيب- في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٨٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: كانت العرب إذا نزل بهم الأمر الشديد قالوا: الوَزَر الوَزَر. فلمّا أنْ جاء الله بالإسلام قال: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج آخره ابن جرير ٢٣/٤٨٥ من طريق قتادة، وأبي مودود.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٨١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: كان الرجل يكون في ماشيته، فتَأتيه الخيل بَغْتة، فيقول له صاحبه: الوَزَر الوَزَر. أي: اقصِد الجبل؛ فتَحصّنْ به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٥-٤٨٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٨٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ: لا حِصْن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٢) ٨٠٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مسلم بن طهمان- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، يقول: لا حِصْن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٦.]]. (ز) ٨٠٠٨٤- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل، ولا حِرْز، ولا مَلْجأ، ولا مَنجى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣ من طريق معمر بلفظ: لا جَبل، ومثله ابن جرير ٢٣/٤٨.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠٠٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا وزَرَ﴾ لا جَبل. وكانوا إذا فَزعوا لجؤوا إلى الجبل، فتَحصّنوا به، فقال الله تعالى: لا جَبل يومئذ يَمنعهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٥، وتفسير البغوي ٨/٢٨٢.]]. (ز) ٨٠٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾ يعني: لا جَبل يُحرِزُك، ويُسمّي حِمْيَرُ الجبل: وزَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز) ٨٠٠٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا مُتغيَّبَ يَتغيَّبُ فيه من ذلك الأمْر الذي لا مَنجى له منه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٧.]]٦٩٠٧. (ز) ٦٩٠٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤) أنّ المفسرين عبّروا عن الوَزَر بالجبل، ونَقل عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير وغيره أنهم قالوا: «كان وزَر فِرار العرب في بلادهم، فلذلك استُعمل». ثم رجَّح أنه المَلْجأ أيًّا كان، فقال: «والحقيقة أنه المَلْجأ؛ جبلًا كان أو حِصنًا أو سلاحًا أو رجلًا أو غيره». ولم يذكر مستندًا.

القيامة 75:12

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ۝١٢﴾ - تفسير ٨٠٠٨٨- قال عبد الله بن مسعود: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ المصير والمرجع[[تفسير البغوي ٨/٢٨٢.]]. (ز) ٨٠٠٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾، قال: المُنتهى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠٠٩٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ المُنتهى[[تفسير البغوي ٨/٢٨٢.]]. (ز) ٨٠٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾، يعني: المُنتهى يومئذ إلى الله ﷿، لا تَجد عنه مرحلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز) ٨٠٠٩٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾، قال: استَقرّ أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. وقرأ قول الله: ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:٦٤][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٨.]]. (ز)

القيامة 75:13

﴿یُنَبَّؤُا۟ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ۝١٣﴾ - تفسير ٨٠٠٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زياد بن أبي مريم- في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: بما قَدّم من عمله، وما أخَّر مِن سُنَّةٍ عُمِل بها مِن بعده؛ مِن خير أو شرٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٨٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٤) ٨٠٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: بما عَمِل قبل موته، وما سَنَّ فعُمِل به بعد موته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٤) ٨٠٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، يقول: بما قَدّم مِن المعصية، وأَخَّر من الطاعة، فيُنبّأ بذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٩.]]. (١٥/١٠٤) ٨٠٠٩٦- عن إبراهيم النَّخَعي= (ز) ٨٠٠٩٧- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قالا: بأول عَمَله وآخره[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٢، وابن جرير ٢٣/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠٠٩٨- عن مجاهد بن جبر، قال: بلّغنا: أنّ نفس المؤمن لا تَخرج حتى يُعرض عليه عَمَله؛ خيره وشرّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠٠٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: بما قَدّم مِن الذّنوب والشر والخطايا، وما أخَّر من الخير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠١٠٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: يُنزِّل مَلَك الموت عليه عند الموت حَفظته، فيُعرَض عليه الخير والشر، فإذا رأى حسنة بَهَش[[يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع نحوه: قد بَهَشَ إليه. النهاية (بهش).]] وأَشرق، وإذا رأى سيئة غَضَّ وقَطَّب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين.]]. (١٥/١٠٤) ٨٠١٠١- قال عطاء: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ بما قَدّم في أول عُمره، وما أخَّر في آخر عُمره[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٥، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز) ٨٠١٠٢- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: قَدّم مِن حسنة، أو أخَّر من سُنَّة حسنة عُمِل بها بعده؛ عِلمًا عَلّمه، صدقة أمَر بها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٤) ٨٠١٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ﴾ قال: مِن طاعة الله، ﴿وأَخَّرَ﴾ قال: وما ضيَّع من حقّ الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٩٠، كذا من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٣) ٨٠١٠٤- قال زيد بن أسلم: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ بما قَدّم من أمواله لنفسه، وما أخَّر خَلفه للورثة[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٥، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز) ٨٠١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ﴾ لآخرته، ﴿وأَخَّرَ﴾ مِن خير أو شرٍّ بعد موته في دنياه، فاستَنّ بها قومٌ بعده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز) ٨٠١٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾، قال: ما أخَّر: ما تَرك مِن العمل لم يَعمله؛ ما تَرك من طاعة الله لم يَعمل به، وما قَدّم: ما عَمِل من خير أو شرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩١.]]٦٩٠٨. (ز) ٦٩٠٨ اختُلف في المراد بقوله: ﴿بما قدم وأخر﴾ على أقوال: الأول: ما قَدّم قبل موته، وما سَنّ فعُمِل به بعد موته. الثاني: ما قَدّم من معصية، وأَخَّر من طاعة. الثالث: بأول عَمَله، وآخره. الرابع: بما قَدّم من الطاعة، وأَخَّر من حقوق الله التي ضَيّعها. الخامس: ما قَدّم من خير أو شرّ مما عَمِله، وما أخَّر مما تَرك عَمَله من طاعة الله ﷿. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٩١) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنّ ذلك خبر من الله أنّ الإنسان يُنبّأ بكل ما قَدّم أمامه مما عَمِل من خير أو شرّ في حياته، وأَخَّر بعده من سُنّة حسنة أو سيئة مما قَدّم وأَخَّر، كذلك ما قَدّم من عَملٍ عَمِله من خير أو شرّ، وأَخَّر بعده من عَملٍ كان عليه فضَيّعه، فلم يعمله مما قَدّم وأَخَّر، ولم يخصص الله من ذلك بعضًا دون بعض، فكلّ ذلك مما يُنبّأ به الإنسان يوم القيامة». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤-٤٧٥) أنّ قوله تعالى: ﴿بما قدم وأخر﴾ قِسمة تستوفي كلّ عمل، أي: يُعلم بكل ما فعل ويجده مُحصلًا، ثم ساق الأقوال.

القيامة 75:14

﴿بَلِ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِیرَةࣱ ۝١٤﴾ - تفسير ٨٠١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: الإنسان شهيد على نفسه وحده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣-٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٢-٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١٠٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى بن أبي عائشة-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠-٥٤١، وابن جرير ٢٣/٤٩٤ بنحوه.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: سمْعه، وبصره، ويديه، ورجليه، وجوارحه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦٩٠٩. (١٥/١٠٦) ٦٩٠٩ ساق ابنُ جرير (٢٣/٤٩٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والبصيرة -على هذا التأويل- ما ذكره ابن عباس مِن جوارح ابن آدم، وهي مرفوعة بقوله: ﴿على نفسه﴾، والإنسان مرفوع بالعائد مِن ذكره في قوله: ﴿نفسه﴾». ٨٠١١٠- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز) ٨٠١١١- وعطاء: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ بل الإنسان على نفسه شاهد[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٦، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز) ٨٠١١٢- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٠١١٣- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ معناه: بل الإنسان على نفسه مِن نفسه رُقباء يَرْقُبونه ويَشهدون عليه بعمله، وهي سمْعه وبصره وجوارحه[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٦، وتفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز) ٨٠١١٤- عن عمران بن جُبَير، قال: قلتُ لعكرمة: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ فسكَتَ، وكان يَسْتاك، فقلتُ: إنّ الحسن قال: يا ابن آدم، عملك أحَقُّ بك. قال: صَدقتَ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦) ٨٠١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: شاهدٌ عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: إذا شئتَ رأيتَه بصيرًا بعيوب الناس، غافلًا عن عَيْبه. قال: وكان يُقال: في الإنجيل مكتوب: يا ابن آدم، أتُبصر القَذاة في عين أخيك، ولا تُبصر الجِذْل[[القذاة: ما يقع في العين من تراب أو وسخ. والجذل: ما عظم من أصول الشجر المقطع. النهاية (قذا)، اللسان (جذل).]] المُعتَرِض في عينك؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦) ٨٠١١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ وذلك حين كُتمت الأَلسُن في سورة الأنعام، وخَتم الله عليها في سورة ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، فقال: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ [يس:٦٥]. فنَطقت الجوارح، وشَهدت على الأَلسُن بالشِّرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ يعني: جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤] يعني: شاهدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز) ٨٠١١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، قال: هو شاهد على نفسه. وقرأ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٣.]]٦٩١٠. (ز) ٦٩١٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٩٣) أنّ مَن قال هذا القول جعل البصيرة خبرًا للإنسان، ورفع الإنسان بها. ثم قال: «ومَن قال هذه المقالة يقول: أُدخلت الهاء في قوله: ﴿بصيرة﴾ وهي خبر للإنسان، كما يقال للرجل: أنتَ حُجّة على نفسك، وهذا قول بعض نحويي البصرة. وكان بعضهم يقول: أُدخلت هذه الهاء في ﴿بصيرة﴾ وهي صفة للذكَر، كما أُدخلتْ في: راوية وعلامة». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٥) أنّ قوله: ﴿بصيرة﴾ يحتمل هذا القول، ويكون المعنى: فيه وفي عقْله وفِطرته حُجّة وطليعة وشاهدٌ مُبصر على نفسه، والهاء للتأنيث، ولو اعتذر عن قبيح أفعاله فهو يَعلم قُبْحها، وكذلك لو استتر بستوره واختفى بأفعاله -على التأويلين- في المعاذير. ويحتمل أن يكون ابتداء، وخبره في قوله تعالى: ﴿على نفسه﴾ والهاء للتأنيث، ويراد بـ«البصيرة»: جوارحه أو الملائكة الحَفظة. كما قال ابن عباس، وعكرمة، والكلبي.

القيامة 75:15

﴿وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِیرَهُۥ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: ولو اعتذر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣-٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٢-٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١٢٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠-٥٤١.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق زُرارة بن أوْفى- ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: ولو تَجرّد مِن ثيابه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤ دون قوله: من ثيابه.]]. (١٥/١٠٦) ٨٠١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله تعالى: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: يعني: الاعتذار، ألم تسمع أنه قال: ﴿لا يَنفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر:٥٢]، وقال الله: ﴿وأَلْقَوْا إلى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ [النحل:٨٧]، وقوله: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل:٢٨]، وقولهم: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٣-٤٩٤.]]. (ز) ٨٠١٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: لو جادل عنها هو بصير عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: حُجَّتَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦) ٨٠١٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: سُتورَه، بلغة أهل اليمن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٦) ٨٠١٢٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: لم تُقبل معاذيره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٥.]]. (ز) ٨٠١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: لو اعتذر يومئذ بباطل لم يَقبل اللهُ ذلك منه يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٤٩٥ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٥) ٨٠١٢٨- قال عطاء: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، يعني: يَشهد عليه الشاهد، ولو اعتذر وجادل عن نفسه لم يَنفعه[[تفسير البغوي ٨/٢٨٣.]]. (ز) ٨٠١٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو أرخى السُّتور، وأَغلق الأبواب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٥.]]. (ز) ٨٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ ولو أدلى بحُجّته لم تَنفعه، وكان جسده عليه شاهدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١١.]]. (ز) ٨٠١٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾، قال: معاذيرهم التي يَعتذرون بها يوم القيامة، فلا يَنتفعون بها. قال: قوم لا يُؤذن لهم فيَعتذِرون، وقوم يُؤذن لهم فيَعتذِرون فلا يَنفعهم، ويَعتذِرون بالكذب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٤.]]٦٩١١. (ز) ٦٩١١ اختُلف في المراد بقوله: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ على أقوال: الأول: لو اعتذر يومئذ لم يُقبل منه. الثاني: لو تَجرّد من ثيابه. الثالث: لو أظهر حُجّته. قاله السُّدِّيّ. الرابع: لو أرخى السُّتور وأغلق الأبواب. الخامس: بل للإنسان على نفسه شهود من نفسه، ولو اعتذر بالقول مما قد أتى من المآثم، وركب من المعاصي، وجادل بالباطل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٩٦) -مستندًا إلى السياق- أنّ أولى الأقوال بالصواب قول مَن قال: ولو اعتذر. فقال: «لأنّ ذلك أشبه المعاني بظاهر التنزيل؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- أخبَر عن الإنسان أنّ عليه شاهدًا من نفسه بقوله: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ فكان الذي هو أولى أن يَتبع ذلك، ولو جادل عنها بالباطل، واعتذر بغير الحق، فشهادة نفسه عليه به أحقّ وأولى من اعتذاره بالباطل». ورجَّح ابنُ كثير (١٤/١٩٤) -مستندًا إلى النظائر- القول الأخير الذي قاله مجاهد، وعطاء، فقال: «والصحيح قول مجاهد وأصحابه، كقوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وكقوله: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾ [المجادلة:١٨]». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٥) أنّ الحسن قال: المعنى: بل الإنسان على نفسه بَليّة ومِحنة، ووجَّهه بقوله: «كأنه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة الدّم، وداعية طلب الثأر». وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر».

القيامة 75:16

﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦۤ ۝١٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٨٠١٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: كان رسول الله ﷺ يُعالج من التنزيل شِدّة، فكان يُحرّك به لسانه وشَفتيه مخافة أن يَتفلَّتَ منه، يريد أن يَحفظه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ قال: يقول: علينا أن نَجمعه في صدرك ثم تقرأه، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ يقول: إذا أنزلناه عليك ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فاستَمِع له وأَنصِتْ، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أن نُبيّنه بلسانك، وفي لفظ: علينا أن نَقرأه. فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق -وفي لفظ: استمَع-، فإذا ذَهب قرأه كما وعده الله ﷿[[أخرجه البخاري ١/٨ (٥)، ٦/١٦٣ (٤٩٢٧-٤٩٢٩)، ٦/١٩٥ (٥٠٤٤)، ٩/١٥٣ (٧٥٢٤)، ومسلم ١/٣٣٠ (٤٤٨)، وابن جرير ٢٣/٤٩٧-٤٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٧٩-.]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٣٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا نَزل عليه القرآنُ تَعجَّل بقراءته ليَحفظه؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾. وكان رسول الله ﷺ لا يَعلم خَتْم السورة حتى تَنزل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه ابن منده في الإيمان ٢/٦٩٧-٦٩٨ (٦٩٠)، وابن جرير ٢٣/٤٩٦-٤٩٧ كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٣٠ (١٦٩٠): «قال أبي: منهم مَن لا يقول في هذا الحديث: ابن عباس، ويُرسله، والمرسل أصح؛ حدثنا ابن أبي عمر، عن ابن عُيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، مرسل».]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: كان رسول الله ﷺ لا يَفْتُر مِن القرآن مَخافة أن يَنساه، فقال الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩، ٥٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٣٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عمرو بن دينار-: أنّ النبي ﷺ كان إذا نَزل عليه القرآن تَعجَّل به يريد حِفْظه؛ يُحرّك شَفتيه ليَحفظه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٧.]]. (ز) ٨٠١٣٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق موسى بن أبي عائشة- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان جبريل يَنزل بالقرآن، فيُحرّك به لسانه، يَستعجل به؛ فقال: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]. (ز) ٨٠١٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾، قال: كان يَستذكر القرآن مَخافة النسيان، فقيل له: كَفَيناكه، يا محمد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٣٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾، قال: كان النبي ﷺ إذا نَزل عليه الوحيُ مِن القرآن حَرّك به لسانه؛ مَخافة أن يَنساه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]. (ز) ٨٠١٣٩- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان إذا نَزل عليه الوحيُ عَجِل يَتكلّم به مِن حُبِّه إيّاه؛ فنزل: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]. (ز) ٨٠١٤٠- عن الحسن البصري: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ كان رسول الله إذا نَزل عليه القرآنُ يُدْئِب نفسه في قراءته، مَخافة أن يَنساه؛ فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٤-٦٥-.]]. (ز) ٨٠١٤١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يُحرّك به لسانه ليَستذكره، فقال الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ إنّا سَنحفظه عليك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩-٥٠٠.]]. (ز) ٨٠١٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: كان نبي الله ﷺ يُحرّك لسانه بالقرآن مَخافة النسيان؛ فأَنزل الله ما تسمع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يَقرأ القرآن فيُكثر مَخافة أن يَنسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٠٠.]]. (ز) ٨٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وذلك أنّ جبريل كان يأتي النبيَّ ﷺ بالوحي، فإذا قَرأه عليه تلاه النبيُّ ﷺ قبل أن يَفرغ جبريلُ مِن الوحي مَخافة أن لا يَحفظه، فقال الله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ بتلاوته قبل أن يَفرغ جبريل ﷺ ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]. (ز) ٨٠١٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، قال: لا تَكلّم بالذي أوحينا إليك حتى يُقضى إليك وحيه، فإذا قَضينا إليك وحيُه فتَكلّم به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٨.]]٦٩١٢. (ز) ٦٩١٢ اختُلف في السبب الذي من أجله قيل للنبي ﷺ: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ على قولين: الأول: أنّ النبي ﷺ كان يُكثر تلاوة القرآن مَخافة نسيانه، فقيل له: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إنّ علينا أن نَجمعه لك، ونُقرئكه فلا تنسى. الثاني: أنه كان يُعجّل بذكره إذا نَزل عليه مِن حُبّه له وحلاوته في لسانه، فقيل له: لا تَعجل به، فإنه سَنحفظه عليك. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٠٠) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق ابن جُبَير، وقاله سعيد بن جُبَير، والشعبي، وابن زيد، والضَّحّاك، وانتقد الأول، فقال: «وذلك أنّ قوله: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ يُنبئ أنه إنما نُهي عن تحريك اللسان به مُتعجّلًا فيه قبل جمْعه؛ ومعلوم أنّ دراسته للتذكُّر إنما كانت تكون من النبي ﷺ مِن بعد جمْع الله له ما يدرس من ذلك».

القيامة 75:17

﴿إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ۝١٧﴾ - تفسير ٨٠١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، قال: يقول: علينا أن نَجمعه في صدرك، ثم تَقرأه[[جزء من الحديث المتقدم بتمامه قريبًا في نزول الآية.]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ أن نَجمعه لك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾ أن نُقرِئَك فلا تَنسى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩، ٥٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، يقول: علينا أن نَجمعه لك حتى نُثبِّته في قلبك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠١.]]. (ز) ٨٠١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، يقول: إنّ علينا حِفظه وتأليفه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٠١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ في قلبك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾ عليك، يعني: نُقْريكه حتى تَحفظه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]٦٩١٣. (ز) ٦٩١٣ اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقرآنه﴾ على قولين: الأول: قراءته. الثاني: تأليفه. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٠٢) أنه على القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك فقد وجّه قوله تعالى: ﴿وقرآنه﴾ إلى أنه مصدر من قول القائل: قرأت أقرأ قرآنًا وقراءة. ووجَّه (٢٣/٥٠١-٥٠٢) القول الثاني الذي قاله قتادة بقوله: «كأن قتادة وجّه معنى القرآن إلى أنه مصدر، من قول القائل: قد قَرَأَتْ هذه الناقة في بطنها جنينًا؛ إذا ضَمّتْ رحمها على ولدها». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٦-٤٧٧) أنّ قوله: ﴿وقرآنه﴾ يحتمل الأمرين.

القيامة 75:18

﴿فَإِذَا قَرَأۡنَـٰهُ﴾ - تفسير ٨٠١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾، يقول: إذا أنزلناه عليك[[تقدم تخريجه بطوله قريبًا في نزول الآية.]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾، قال: بَيَّنّاه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ فإذا تَلوناه عليك، يقول: إذا تلا عليك جبريلُ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]. (ز) ﴿فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ۝١٨﴾ - تفسير ٨٠١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فاستَمِع له وأَنصِتْ[[جزء من الحديث المتقدم بتمامه قريبًا في نزول الآية.]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، يقول: إذا يُتلى عليك فاتّبع ما فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٩٩، ٥٠٢، ٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، يقول: اعمل به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، يقول: اتّبع ما فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٣.]]. (ز) ٨٠١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، يقول: اتّبع حلاله، واجتَنبْ حرامه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٠٣، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فاتّبع ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]٦٩١٤. (ز) ٦٩١٤ اختُلف في المراد بقوله: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ على أقوال: الأول: فإذا بَيّناه فاعمل بما فيه. الثاني: فإذا أنزلناه فاستَمِع قرآنه. الثالث: فإذا تُلي عليك فاتّبع شرائعه وأحكامه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٠٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وقاله قتادة، والضَّحّاك، فقال: «لأنه قيل له: ﴿إن علينا جمعه﴾ في صدرك ﴿وقرآنه﴾، وقد دللنا على أنّ معنى قوله: ﴿وقرآنه﴾ وقراءته، فقد بَيّن ذلك عن معنى قوله: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٧ بتصرف) أنّ قوله: ﴿فاتبع﴾ يحتمل القول الثاني والثالث، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فاتبع﴾ يحتمل أن يريد: بذِهْنك وفِكْرك، أي: فاستمع قراءته، ويحتمل أن يريد: فاتّبع في الأوامر والنواهي».

القيامة 75:19

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا بَیَانَهُۥ ۝١٩﴾ - تفسير ٨٠١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أن نُبيّنه بلسانك. وفي لفظ: علينا أن نَقرأه[[جزء من الحديث المتقدم بتمامه قريبًا في نزول الآية.]]. (١٥/١٠٧) ٨٠١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾، يقول: حلاله وحرامه، فذلك بيانه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾، قال: بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٨) ٨٠١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾، يعني: أن نُبيّن لك حلاله وحرامه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]. (ز)

القيامة 75:20

﴿كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ۝٢٠ وَتَذَرُونَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ ۝٢١﴾ - قراءات ٨٠١٦٤- عن مجاهد بن جبر، أنه كان يقرأ: ‹كَلّا بلْ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ * ويَذَرُونَ الآخِرَةَ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿تُحِبُّونَ﴾، و﴿تَذَرُونَ﴾ بالتاء فيهما. انظر: النشر ٢/٣٩٣، و الإتحاف ص٥٦٣.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٦٥- عن عاصم أنه قرأ: ﴿كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ بالتاء، ﴿وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ بالتاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٩) ﴿كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ۝٢٠ وَتَذَرُونَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٨٠١٦٦- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ‹كَلّا بَلْ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ›، قال: عُجِّلتْ لهم الدنيا؛ سناها وخيرها، وغُيِّبتْ عنهم الآخرة[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ‹كَلّا بَلْ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ الآخِرَةَ›، قال: اختار أكثرُ الناس العاجلةَ، إلا مَن رَحِم الله وعَصَم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا بَلْ﴾ لا تُزَكُّون ولا تُصلُّون ﴿تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يعني: كفار مكة، تُحبّون الدنيا، ﴿وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ يقول: تَختارون الحياة الدنيا على الآخرة فلا تَطلبونها. نظيرها في سورة الإنسان [٢٧]: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ وراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]. (ز)

القيامة 75:21

﴿كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ۝٢٠ وَتَذَرُونَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ ۝٢١﴾ - قراءات ٨٠١٦٤- عن مجاهد بن جبر، أنه كان يقرأ: ‹كَلّا بلْ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ * ويَذَرُونَ الآخِرَةَ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿تُحِبُّونَ﴾، و﴿تَذَرُونَ﴾ بالتاء فيهما. انظر: النشر ٢/٣٩٣، و الإتحاف ص٥٦٣.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٦٥- عن عاصم أنه قرأ: ﴿كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ بالتاء، ﴿وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ بالتاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٩) ﴿كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ۝٢٠ وَتَذَرُونَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٨٠١٦٦- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ‹كَلّا بَلْ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ›، قال: عُجِّلتْ لهم الدنيا؛ سناها وخيرها، وغُيِّبتْ عنهم الآخرة[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ‹كَلّا بَلْ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ الآخِرَةَ›، قال: اختار أكثرُ الناس العاجلةَ، إلا مَن رَحِم الله وعَصَم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا بَلْ﴾ لا تُزَكُّون ولا تُصلُّون ﴿تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يعني: كفار مكة، تُحبّون الدنيا، ﴿وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ يقول: تَختارون الحياة الدنيا على الآخرة فلا تَطلبونها. نظيرها في سورة الإنسان [٢٧]: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ وراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢.]]. (ز)

القيامة 75:22

﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ نَّاضِرَةٌ ۝٢٢﴾ - تفسير ٨٠١٦٩- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، وقال: «البياض، والصفاء»[[سيأتي بتمامه في تفسير الآية التالية.]]. (١٥/١١٢) ٨٠١٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: ناعمة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٩) ٨٠١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: يعني: حُسنها[[أخرجه الآجري في الشريعة (٥٨٤)، واللالكائي في السنة (٧٩٩)، والبيهقي في الرؤية ص١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ قال: مسرورة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، واللالكائي.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: نَضْرة الوجوه: حُسنها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٥.]]. (ز) ٨٠١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن منصور- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: من السرور، والنعيم، والغِبطة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٦، ٥٠٨، وبنحوه من طريق الأعمش.]]. (ز) ٨٠١٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: النَّضارة: البياض، والصفاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: ناضرة من النعيم[[أخرجه الآجري (٥٨٦). وعلقه البيهقي في الاعتقاد ص١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، واللالكائي.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: مسرورة[[أخرجه اللالكائي في السنة (٨٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٧٨- عن الحسن البصري، في الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: النَّضْرة: الحُسن، نَظرتْ إلى ربّها فنَضَرتْ بنوره[[أخرجه الآجري (٥٨٥)، واللالكائي (٨٠٠)، والبيهقي في الاعتقاد ص١٣٣.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٧٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، يقول: حَسنة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٧-، وابن جرير ٢٣/٥٠٧.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٨٠- عن أبي صالح باذام، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: بَهِجة لِما هي فيه مِن النعمة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٨١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: حَسنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٥/١٣٣) ٨٠١٨٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: نَضّر الله تلك الوجوه وحَسّنها للنظر إليه[[أخرجه الآجري (٥٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٨٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ مُضيئة[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٧، وتفسير البغوي ٨/٢٨٤.]]. (ز) ٨٠١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ يعني: الحُسن والبياض، ويعلوه النور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٢. وبنحوه في تفسير الثعلبي ١٠/٨٧، وتفسير البغوي ٨/٢٨٤ منسوبًا إلى مقاتل مهملًا.]]. (ز) ٨٠١٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، قال: النّاضرة: الناعمة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٦.]]. (ز)

القيامة 75:23

﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ ۝٢٣﴾ - تفسير ٨٠١٨٦- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «يَنظرون إلى ربهم بلا كَيفيّة، ولا حدٍّ محدود، ولا صفة معلومة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٨٧- عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ أقرأه هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «واللهِ، ما نَسَخها منذ أنزلها، يزُورون ربّهم -تبارك وتعالى-، فيُطْعَمون، ويُسقَون، ويُطَيَّبون، ويُحَلَّون، ويُرفع الحجاب بينه وبينهم، فيَنظرون إليه، ويَنظر إليهم، وذلك قوله ﷿: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾» [مريم:٦٢][[أخرجه الدارقطني في كتاب رؤية الله ص١٦٩-١٧٠ (٥٥)، والخطيب في تاريخ بغداد ٤/٣٢٧ (١٠٠٩). قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢٦٠: «هذا حديث لا يصحّ، وفيه ميمون بن سِياه. قال ابن حبان: يَتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يُحتجّ به إذا انفرد. وفيه صالح المري، قال النسائي: متروك الحديث». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٦/٤٢٥-٤٢٦ مُعقبًا على ابن الجوزي: «قلتُ: أمّا ميمون بن سياه فقد أخرج له البخاري والنسائي، وقال فيه أبو حاتم الرازي: ثقة. وحسبك بهذه الأمور الثلاثة، وعن ابن معين قال فيه: ضعيف. لكن هذا الكلام يقوله ابن معين في غير واحد من الثقات، وأمّا كلام ابن حبان ففيه ابتداع في الجرح». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣٨٢، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٨٤ (٢٦).]]. (١٥/١٢١) ٨٠١٨٨- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أدنى أهل الجنة مَنزلًا لَمَن ينظر إلى جِنانه وأزواجه ونعيمه وخَدمه وسُرُره مسيرة ألف سنة، وأَكْرمهم على الله مَن يَنظر إلى وجهه غُدوة وعَشيّة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ قال: «البياض والصفاء». ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ قال: «تَنظر كلّ يوم في وجه الله»[[أخرجه أحمد ٨/٢٤٠ (٤٦٢٣)، ٩/٢٢٩ (٥٣١٧)، والترمذي ٤/٥١٧ (٢٧٢٩)، ٥/٥٢٣ (٣٦١٩)، وابن جرير ٢٣/٥١٠، والحاكم ٢/٥٥٣ (٣٨٨٠)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣/٤٢٤-، والثعلبي ١٠/٨٨. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث مُفسّر في الرد على المبتدعة، وثُوير بن أبي فاختة وإن لم يخرجاه فلم يُنقم عليه غير التشيع». وقال الذهبي في التلخيص: «بل هو واهي الحديث» يعني: ثُوير بن أبي فاختة. وأورده الدارقطني في العلل ١٢/٤١٩ (٢٨٥١). وقال ابن رجب في فتح الباري ٤/٣٢٤: «خرّجه الإمام أحمد والترمذي ...، وثُوير فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠١ (١٨٦٦٩): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أسانيدهم ثُوير بن أبي فاختة، وهو مُجمَع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢٤٢ (٧٨٧٩): «رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور بسند واحد فيه ثُوير بن أبي فاختة، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٢/٣٤ عن رواية الترمذي: «في سنده ضعف». وقال المناوي في التيسير ١/٣١٠: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٥٠ (١٩٨٥): «ضعيف».]]. (١٥/١١٢) ٨٠١٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: نَظَرَتْ إلى الخالق[[أخرجه الآجري في الشريعة (٥٨٤)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٧٩٩)، والبيهقي في الرؤية ص١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى وجه ربّها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر منه الثواب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٨، وفي لفظ عنده: لا يراه من خَلْقه شيء.]]. (١٥/١٣٣) ٨٠١٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر رِزْقَه وفضله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٨.]]. (ز) ٨٠١٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: ناظرة إلى وجه الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى الله نظرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٧ بنحوه، والآجري (٥٨٦)، واللالكائي (٨٠٣). وعلَّقه البيهقي في الاعتقاد ص١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١١٠) ٨٠١٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: انظر ماذا أعطى الله عبده مِن النور في عينيه، أن لو جَعل نور أعيُن جميع خَلْق الله؛ من الإنس والجنّ والدوابّ وكلّ شيء خَلَق الله، فجَعل نور أعينهم في عيني عبد من عباده، ثم كَشف عن الشمس سِتْرًا واحدًا، ودونها سبعون سِترًا، ما قَدر على أن يَنظر إلى الشمس، والشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءًا من نور السّتر. قال عكرمة: انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه؛ أن نَظر إلى وجه ربّه الكريم عِيانًا[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنظر إلى الخالق[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٧-، وابن جرير ٢٣/٥٠٧.]]. (١٥/١١١) ٨٠١٩٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: تَنتظر الثواب من ربّها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٤، وابن جرير ٢٣/٥٠٩ بنحوه.]]. (١٥/١٣٣) ٨٠١٩٨- عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق أبي عَرْفَجة- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: هم يَنظرون إلى الله، لا تُحيط أبصارُهم به مِن عَظمته، وبصره مُحيط بهم، فذلك قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ﴾ [الأنعام:١٠٣][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٧.]]. (ز) ٨٠١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ يعني: يَنظرون إلى الله تعالى مُعاينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٠٠- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾، قال: تَنظرُ في وجه الرحمن ﷿[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٨/٥٧٧.]]. (ز) ٨٠٢٠١- عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾: قوم يقولون: إلى ثوابه. قال مالك: كَذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٦.]]٦٩١٥. (ز) ٦٩١٥ اختُلف في المراد بقوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾ على قولين: الأول: أنها تَنظر إلى ربّها. الثاني: أنها تَنتظر الثواب من ربّها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٠٩-٥١٠) -مستندًا إلى السنة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، وعكرمة، والحسن، وعطية العَوفيّ، ومقاتل، ومعمر، ومالك بن أنس، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن، وعكرمة، من أنّ معنى ذلك: تَنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ». وساق الحديث الوارد عن ابن عمر في تفسير الآية. وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٨) أنّ القول الأول قول جميع أهل السنة. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣١). وعلَّق ابنُ كثير (١٤/١٩٩) على هذا القول بقوله: «وهذا بحمد الله مُجمعٌ عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو مُتَّفق عليه بين أئمة الإسلام وهُداة الأنام». ووجَّه ابنُ عطية (٨/٤٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، بقوله: «وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول: فلان ناظر إليك في كذا، أي: إلى صُنعك في كذا». ثم قال: «والرؤية إنما يثبتها بأدلة قطعية غير هذه الآية، فإذًا ثبتت حسُن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقَوِي». وانتقده ابنُ كثير مستندًا للقرآن والسنة، فقال: «ومَن تأول ذلك بأن المراد مفرد الآلاء، وهي النعم فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأَبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥]، قال الشافعي ﵀: ما حجب الفجار إلا وقد عُلم أنّ الأبرار يرونه ﷿. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾». وذكر أنّ بعض المعتزلة ذهبوا في هذه الآية إلى أنّ قوله: ﴿إلى﴾ ليست بحرف الجر، وإنما هي «إلى» واحدة الآلاء، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه قال: نعمة ربّها مُنتظِرة أو ناظرة، من النظر بالعين، ويقال: نظرتك، بمعنى: انتظرتك». وانتقده ابنُ القيم (٣/٢٣٢) مستندًا للغة، فقال: «يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعدّاه بحرف إلى التي إذا اتصل بها فِعْل النظر كان من نَظر العين ليس إلا». ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٢٠٢- عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترَونه يوم القيامة كذلك، يَجمع الله الناس فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليَتْبعه. فيتْبَع مَن كان يَعبد الشمس الشمس، ويَتبع مَن كان يَعبد القمر القمر، ويَتبع مَن كان يَعبد الطواغيت الطواغيت، وتَبقى هذه الأُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يَعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا أتانا ربُّنا عَرفناه. فيأتيهم الله في الصورة التي يَعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربُّنا. فيَتبعونه، ويُضرب جسر جهنم». قال رسول الله ﷺ: «فأكون أول مَن يُجيز، ودعاء الرُّسُل يومئذ: اللهم، سَلِّم سَلِّم. وفيه كلاليب مثل شَوك السَّعْدان، غير أنه لا يَعلم قدْر عِظَمها إلا الله، فتَخطف الناس بأعمالهم، منهم المُوبَق بعمله، ومنهم المُخَردَل ثم ينجو، حتى إذا فَرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يُخرِج من النار مَن أراد أن يُخرِجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمَر الملائكة أن يُخرجوهم، فيَعرفونهم بآثار السّجود، وحَرّم الله على النار أن تَأكل من ابن آدم أثَر السّجود، فيُخرجونهم قد امتُحِشُوا[[امتُحِشُوا: احترقوا، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. النهاية (محش).]]، فيُصبّ عليهم ماء يقال له: ماء الحياة، فيَنبُتُون نبات الحبّة في حَمِيل السّيْل[[الحِبة بالكسر: بذور البقول وحب الرِّياحين، وقيل: هو نبت ينبت في الحشيش. وحَميل السّيْل: هو ما يجيء به السّيْل من طين أو غثاء وغيره، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السّيّل فإنها تنبت في يوم وليلة. النهاية١/٣٢٦، ٤٤٢.]]، ويبقى رجل مُقبِل بوجهه على النار، فيقول: يا ربّ، قد قَشَبني ريحها[[قشبني ريحه: آذاني، كقشَّبني تقشيبًا، كأنه قال: سمني ريحه. التاج (قشب).]]، وأَحرَقني ذَكاؤها[[الذَّكاء: شدة وهج النار. اللسان (ذكو).]]، فاصرف وجهي عن النار. فلا يَزال يدعو الله، فيقول: لَعَلّي إنْ أعطيتُك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره. فيَصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا ربّ، قَرِّبني إلى باب الجنة. فيقول: أليس قد زعمتَ أنك لا تسألني غيره؟ ويلك، يا ابن آدم، ما أغدرك! فلا يَزال يدعو، فيقول: لَعَلّي إنْ أعطيتُك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره. فيُعطي الله مِن عهود ومواثيق ألا يَسأله غيره، فيُقرِّبه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكَتَ ما شاء الله أن يسكت، فيقول: ربِّ، أدخِلني الجنة. فيقول: أليس قد زعمتَ ألا تسألني غيره؟ ويلك، يا ابن آدم، ما أغدرك! فيقول: ربّ، لا تَجعلني أشقى خَلْقك. فلا يزال يدعو حتى يَضحك الله ﷿، فإذا ضحك منه أذِن له بالدخول فيها، فإذا دَخل فيها قيل له: تَمَنَّ مِن كذا. فيتَمنّى، ثم يقال له: تمَنَّ مِن كذا. فيتَمنّى، حتى تَنقطع به الأماني، فيقول: هذا لك ومثله معه». قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة. قال[[القائل هو عطاء بن يزيد الليثي، الراوي عن أبي هريرة.]]: وأبو سعيد الخُدري جالس مع أبي هريرة لا يُغيّر عليه شيئًا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: «هذا لك ومثله معه». قال أبو سعيد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هذا لك وعشرة أمثاله». قال أبو هريرة: حَفظتُ: «ومثله معه»[[أخرجه البخاري ١/١٦٠-١٦١ (٨٠٦)، ٨/١١٧-١١٩ (٦٥٧٣، ٦٥٧٤)، ٩/١٢٨-١٢٩ (٧٤٣٧، ٧٤٣٨)، ومسلم ١/١٦٣-١٦٧ (١٨٢).]]. (١٥/١١٢) ٨٠٢٠٣- عن أبي سعيد الخُدري، قال: قلنا: يا رسول الله، هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صَحْوًا ليس فيها سحاب؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيه سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «ما تُضارُّون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما»[[أخرجه البخاري ٦/٤٤-٤٥ (٤٥٨١)، ٩/١٢٩-١٣١ (٧٤٣٩)، ومسلم ١/١٦٧-١٧١ (١٨٣).]]. (١٥/١١٨) ٨٠٢٠٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجمع الله الأممَ يوم القيامة بصعيدٍ واحد، فإذا أراد الله ﷿ أن يَصدَع[[يصدَعَ: يفصل بين الحق والباطل. اللسان (صدع).]] بين خَلْقه مَثَّل لكلّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَتَّبعونهم حتى يُقحمونهم النار، ثم يأتينا ربُّنا ﷿، ونحن على مكان رفيع، فيقول: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون. فيقول: ما تَنتظرون؟ فيقولون: نَنتظر ربّنا ﷿. فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تَعرفونه ولم تَروه؟ فيقولون: نَعرفه إنه لا عِدل له. فيَتجلّى لنا ضاحكًا، ثم يقول: أبشِروا، يا معشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جَعلتُ له مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٢٢-٤٢٥ (١٩٦٥٤، ١٩٦٥٥). قال الألباني في الصحيحة ٢/٣٨٣-٣٨٤ (٧٥٥): «وهذا إسناد ضعيف ...، لكن الحديث صحيح في الجملة؛ فإنّ له شاهدًا من حديث جابر بن عبد الله».]]. (١٥/١١٨) ٨٠٢٠٥- عن أنس، قال: بينما نحن حول رسول ﷺ إذ قال: «أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنّكتة السوداء، قلتُ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا يوم الجُمُعة، يَعرضه عليك ربُّك ليكون لك عيدًا، ولأُمّتك من بعدك. قلتُ: يا جبريل، فما هذه النّكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، وهي تقوم يوم الجُمُعة، وهو سيّد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنة يوم المَزيد. قلتُ: يا جبريل، ولِمَ تَدْعُونه يوم المَزيد؟ قال: لأنّ الله ﷿ اتخذ في الجنة واديًا أفيحَ مِن مِسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجُمُعة نزل ربُّنا على كرسيّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ العرش بمنابر من ذهب مُكلَّلة بالجوهر، وقد حُفَّتْ تلك المنابر بكراسي من نور، ثم يُؤْذَن لأهل الغُرفات، فيُقبِلون يَخوضون كَثيب المِسك إلى الرُّكَب، عليهم أسورة الذّهب والفِضّة، وثياب السُّندس والحرير، حتى يَنتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنوا فيه جُلوسًا بَعث الله ﷿ عليهم ريحًا يُقال لها: المُثِيرة. فثارتْ يَنابيع المِسك الأبيض في وجوههم، وثيابهم، وهم يومئذ جُردٌ مُرْدٌ مُكَحَّلون، أبناء ثلاث وثلاثين، يَضرب جِمامُهم[[الجُمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين. النهاية (جمم).]] إلى سُرَرِهم، على صورة آدم يوم خَلَقه الله ﷿، فيُنادي ربّ العزّة -تبارك وتعالى- رضوان، وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان، ارفع الحُجُب بيني وبين عبادي وزُوّاري. فإذا رَفع الحُجُب بينه وبينهم فرَأوا بهاءه ونوره هبّوا له سُجودًا، فيُناديهم ﷿ بصوته: ارفعوا رؤوسكم، فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سَلُوني ما شئتم، فأنا ربّكم الذي صدَقتُكم وعدي، وأَتممتُ عليكم نعمتي، فهذا محلّ كرامتي، فسَلُوني ما شئتم. فيقولون: ربّنا، وأيَّ خيرٍ لَمْ تفعله بنا؟! ألستَ الذي أعنتَنا على سكرات الموت، وآنستْ منا الوَحْشة في ظُلمة القبور، وآمَنتَ روْعتنا عند النفخة في الصُّور؟! ألستَ أقلتَنا عَثراتنا، وسَترتْ علينا القبيح من فِعْلنا، وثبَّتَ على جسر جهنم أقدامنا؟! ألستَ الذي أدنيتَنا من جوارك، وأَسْمعتَنا من لَذاذة مَنطقك، وتَجلّيتَ لنا بنورك؟! فأي خيرٍ لمْ تفعله بنا؟! فيعود ﷿ فيُناديهم بصوته، فيقول: أنا ربّكم الذي صدَقتُكم وعدي، وأَتممتُ عليكم نعمتي، فسَلُوني. فيقولون: نسألك رِضاك. فيقول: برضاي عنكم أقلتُكم عَثراتكم، وسَترتُ عليكم القبيح من أموركم، وأَدنيتُ مني جواركم، وأَسمعتُكم لذاذة مَنطقي، وتَجلّيتُ لكم بنوري، فهذا محلّ كرامتي، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، ثم يقول ﷿: سَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، ثم يقول ﷿: سَلُوني. فيقولون: رضينا ربّنا وسلّمنا. فيزيدهم من مزيد فضله وكرامته، ويزيد زهرة الجنة ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطر على قلب بشر، ويكون كذلك حتى مقدار متفرقهم من الجُمُعة». قال أنس: فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما مِقدار تفرُّقهم؟ قال: «كقدْر الجُمُعة إلى الجُمُعة». قال: «ثم يَحمل عرشَ ربّنا العِلِّيون، معهم الملائكة والنّبيّون، ثم يُؤْذَن لأهل الغُرفات فيعودون إلى غُرفهم، وهم غرفتان زُمرُّدتان خَضراوان، وليسوا إلى شيء أشوق منهم إلى يوم الجُمُعة، ليَنظروا إلى ربّهم، وليَزيدهم من مزيد فضله وكرامته». قال أنس: سمعتُه من رسول الله ﷺ وليس بيني وبينه أحد[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٣١٤-٣١٥ (٢٠٨٤)، والدارقطني في رؤية الله ص١٧٢-١٨٣ (٥٩-٦٥)، وابن جرير ٢١/٤٥٧-٤٥٩، والثعلبي ٩/٣١٥-٣١٦. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٣١٠-٣١١ (٥٧٤٧): «رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الأوسط بإسنادين، أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصرًا، ورواته رواة الصحيح، والبزار، واللفظ له». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٢١-٤٢٢ (١٨٧٧١): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه غير واحد، وضعّفه غيرهم، وإسناد البزار فيه خلاف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٢٥٩-٢٦٠ (١٤٦٨): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث، وأبو يعلى، والطبراني مختصرًا بسند جيد».]]. (١٥/١٢١) ٨٠٢٠٦- عن أبي رَزِين، قال: قلتُ: يا رسول الله، أكُلُّنا يَرى ربَّه يوم القيامة مُخْلِيًا به؟ قال: «نعم». قلتُ: وما آية ذلك؟ قال: «أليس كلّكم يَرى القمر ليلة البدر مَخليًا به؟». قلت: بلى. قال: «فالله أعظم»[[أخرجه أحمد ٢٦/١٠٥ (١٦١٨٦)، ٢٦/١١١-١١٢ (١٦١٩٢)، ٢٦/١١٦-١١٧ (١٦١٩٨)، وأبو داود ٧/١١٣ (٤٧٣١)، وابن ماجه ١/١٢٤-١٢٥ (١٨٠)، والحاكم ٤/٦٠٥ (٨٦٨٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٥/١٣٠) ٨٠٢٠٧- عن عمّار بن ياسر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: «اللهم، بعِلْمِك الغيب، وقُدرتك على الخَلْق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتَوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم، أسألك خَشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحُكم[[الحُكم: العلم، والفقه، والقضاء بالعدل. النهاية (حكم).]] في الغضب والرضا، وأسألك القَصْد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يَبيد، وقُرّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العَيْش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، اللهم، زَيِّنّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مُهتدين»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٦٤-٣٦٥ (١٨٣٢٥)، والنسائي ٣/٥٤ (١٣٠٥)، ٣/٥٥ (١٣٠٦)، وابن حبان ٥/٣٠٤-٣٠٥ (١٩٧١)، والحاكم ١/٧٠٥ (١٩٢٣) واللفظ له. وأورده الثعلبي ١٠/٨٨ مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٧٧ (١٧٣٨٧): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، إلا أنّ عطاء بن السّائِب اختلط».]]. (١٥/١٣١) ٨٠٢٠٨- عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ علّمه دعاء، وأَمَره أن يَتعاهده، ويَتعاهد به أهله كلّ يوم، قال: «قُلْ حين تُصبح: لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك وسَعْدَيْك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم، ما قلتُ من قول أو حَلفتُ من حَلِف أو نَذرتُ من نَذْر فمشيئتك بين يدي ذلك، ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن، لا حَوْل ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم، ما صلَّيتُ من صلاة فعلى مَن صَلَّيتَ، وما لعنتُ من لعْنٍ فعلى مَن لَعنتَ، أنت وليّي في الدنيا والآخرة، تَوفّني مُسلمًا وأَلْحقني بالصالحين، أسألك -اللهم- الرضا بعد القضاء، وبَرْد العَيْش بعد الموت، ولذّة النّظر إلى وجهك، وشَوقًا إلى لقائك، من غير ضراءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، أعوذ بك أنْ أظلِم أو أُظلَم، أو أعتدي أو يُعتدى عليَّ، أو أكسِب خطيئة أو ذنبًا لا تَغفره، اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، وأُشهدك -وكفى بك شهيدًا- أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك المُلك ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، وأشهد أنّ وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنتَ تَبعث مَن في القبور، وأشهد أنك إن تَكِلني إلى نفسي تَكِلني إلى وهنٍ وعوْرة وذنبٍ وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاغفر لي ذنبي كلّه، إنه لا يَغفر الذّنوب إلا أنت، وتُب عليّ إنك أنت التواب الرحيم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٥٢٠-٥٢٢ (٢١٦٦٦، ٢١٦٦٧)، والحاكم ١/٦٩٧ (١٩٠٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٣ (١٦٩٨٨): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثِّقوا، وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف».]]. (١٥/١٣٢) ٨٠٢٠٩- عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يوم القيامة أوَّلُ يومٍ نظَرتْ فيه عَيْنٌ إلى اللهَ ﷿»[[أخرجه الدارقطني في رؤية الله ص٢٧٤ (١٧٥)، وابن النحاس في رؤية الله ص٢١ (١١)، وفي إسنادهما: كوثر بن حكيم. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٤١٦ (٦٩٨٣) في ترجمة كوثر بن حكيم: «قال أبو زُرعة: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك». ثم ذكر الحديث.]]. (١٥/١٢٠) ٨٠٢١٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن يَنظر إلى مُلكه وسُرُره وخَدمه مسيرة ألف سنة، يَرى أقصاه كما يَرى أدناه، وإنّ أرفع أهل الجنة منزلة لمن يَنظر إلى وجه الله بُكرة وعَشيّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٠٩.]]. (ز) ٨٠٢١١- عن أبي الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود. فقال: نحن يوم القيامة على كَوم فوق الناس، فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تَعبد؛ الأول فالأول، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: ما تَنتظرون؟ فيقولون: نَنتظر ربنّا. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: حتى نَنظر إليك. فيتَجلّى لهم يَضحك، فيَنطلِق بهم، ويَتّبعونه، ويُعطى كلّ إنسان منهم نورًا[[أخرجه أحمد ٢٣/٦٣ (١٤٧٢١)، ومسلم (١٩١). وعزاه السيوطي إلى الدارقطني.]]. (١٥/١٢٠)

القيامة 75:24

﴿وَوُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذِۭ بَاسِرَةࣱ ۝٢٤﴾ - تفسير ٨٠٢١٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾. قال: كالِحة قاطِبة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عَبِيد بن الأَبْرَص وهو يقول: صَبَحنا تميمًا غداةَ النِّسـ ـارِ شهباءَ ملمومةً باسرَهْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٨-.]]. (١٥/١٣٣) ٨٠٢١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾، قال: كاشِرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١١-٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٤) ٨٠٢١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾، قال: عابِسة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٤) ٨٠٢١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ قال: كالِحة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١١-٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٤) ٨٠٢١٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: الباسرة: الكالِحة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤.]]. (ز) ٨٠٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾، يعني: مُتغيّرة اللون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿باسِرَةٌ﴾، قال: عابِسة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١١.]]. (ز)

القيامة 75:25

﴿تَظُنُّ أَن یُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةࣱ ۝٢٥﴾ - تفسير ٨٠٢١٩- قال سعيد بن المسيّب: قاصِمة الظهر[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٨، وتفسير البغوي ٨/٢٨٥.]]. (ز) ٨٠٢٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾، قال: داهية[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٤) ٨٠٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾، قال: أن يُفعَل بها شرٌّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٤) ٨٠٢٢٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ هي أن تُحجب عن رؤية الرّبّ ﷿[[أخرجه البغوي ٦/٢٨٥.]]. (ز) ٨٠٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَظُنُّ﴾ يقول: تعلم ﴿أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ يقول: يُفعل بها شرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾، قال: تَظنّ أنها سَتدخل النار. قال: تلك الفاقِرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٢.]]. (ز)

القيامة 75:26

﴿كَلَّاۤ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِیَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٨٠٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يؤمن بما ذكر في أمر القيامة، ﴿إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ ثم قال: إذا بلَغت الأنفس التراقي، يعني: الحُلْقُوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾، قال: الحُلْقُوم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٣٤) ٨٠٢٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾، قال: التراقي نفسُه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٢.]]. (ز)

القيامة 75:27

﴿وَقِیلَ مَنۡۜ رَاقࣲ ۝٢٧﴾ - تفسير ٨٠٢٢٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: مِن راقٍ يَرْقِي؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٥) ٨٠٢٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٣.]]. (١٥/١٣٥) ٨٠٢٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قيل: تُنتزع نفسه حتى إذا كانت في تراقيه قيل: مَن يَرْقى بروحه؛ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٤-٥١٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٠٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٥) ٨٠٢٣١- عن أبي الجَوْزاء -من طريق سليمان التيميّ- في قوله: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: قالت الملائكة بعضهم لبعض: مَن يصعد به؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٤-٥١٥.]]. (١٥/١٣٦) ٨٠٢٣٢- عن أبي العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: يَختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أيُّهم يرقى به[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٦) ٨٠٢٣٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي بسطام- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: هو الطبيب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٣-٥١٤، وبنحوه من طريق جُويبر.]]. (ز) ٨٠٢٣٤- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق شَبيب- ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: هل مِن طبيب شافٍ؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: مِن طبيب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٥-.]]. (ز) ٨٠٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾: التمَسوا له الأطباء، فلم يُغنوا عنه من قضاء الله شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٤.]]. (ز) ٨٠٢٣٧- قال سليمان التيميّ= (ز) ٨٠٢٣٨- ومقاتل بن سليمان: هذا من قول الملائكة، يقول بعضهم لبعض: مَن يَرْقى بروحه فيَصعد بها؛ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب؟[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٩، وتفسير البغوي ٨/٢٨٥.]]. (ز) ٨٠٢٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾، قال: أين الأطباء والرّقاة؟ مَن يرقيه مِن الموت؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٤.]]٦٩١٦. (ز) ٦٩١٦ اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقيل من راق﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد: مَن يَرقي هذه العلّة. الثاني: أنّ المعنى: مَن يصعد بروحه؛ ملائكة العذاب أم الرحمة؟. وساق ابنُ القيم (٣/٢٣٢) القولين، ثم علّق بقوله: «فعلى الأول تكون مِن رقى يرقِي؛ كرمى يرمِي، وعلى الثاني مِن رقِي يرقى؛ كشقِي يشقى. ومصدره: الرقاء، ومصدر الأول: الرقية». ثم رجَّح (٣/٢٣٣-٢٣٤ بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والواقع، واللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، والضَّحّاك، وقتادة، وابن زيد، وقتادة، وأبو قِلابة، وانتقد الثاني، فقال: «والقول الأول أظهر لوجوه: أحدها: أنه ليس كلّ ميت يقول حاضروه: مَن يَرقى بروحه، وهذا إنما يقوله مَن يُؤمن برقي الملائكة بروح الميت، وأنهم ملائكة رحمة وملائكة عذاب، بخلاف التماس الرّقية وهي الدعاء فإنه قلّ ما يخلو منه المُحتضر. الثاني: أنّ الروح إنما يرقى بها المَلَك بعد مُفارقتها، وحينئذ يقال: مَن يرقى بها؟ وأما قبل المفارقة فطَلب الرّقية للمريض من الحاضرين أنسب من طلب علم مَن يَرقي بها إلى الله. الثالث: أنّ فاعل الرّقية يمكن العلم به، فيَحسن السؤال عنه، ويفيد السامع، وأمّا الراقي إلى الله فلا يمكن العلم بتعيينه حتى يُسأل عنه، و﴿من﴾ إنما يُسأل بها عن تعيين ما يمكن السائل أن يصل إلى العلم بتعيينه. الرابع: أنّ مثل هذا السؤال إنما يُراد به تحضيضٌ وإثارة اهتمام إلى فعلٍ يقع بعد مِن نحو قوله: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]، أو يُراد به إنكار فعل ما يذكر بعدها كقوله: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِه﴾ [البقرة:٢٥٥]، وفِعْل الراقي إلى الله لا يَحسن فيه واحد من الأمرين هنا، بخلاف فاعل الرّقية فإنه يَحسن فيه الأول. الخامس: أنّ هذا خرج على عادة العرب وغيرهم في طلَب الرّقية لمن وصل إلى مثل تلك الحال، فحكى الله سبحانه ما جَرتْ عادتهم بقوله، وحذف فاعل القول؛ لأنه ليس الغرض مُتعلقًا بالقائل بل بالقول، ولم تَجرِ عادة المُخاطبين بأن يقولوا: مَن يَرقى بروحه. فكان حمْل الكلام على ما أُلف وجَرت العادة بقوله أولى؛ إذ هو تذكير لهم بما يُشاهدونه ويَسمعونه. السادس: أنه لو أريد هذا المعنى لكان وجه الكلام أن يُقال: مَن هو الرّاقي؟ ومن الرّاقي؟ ولا وجه للكلام غير ذلك، كما يقال: مَن هو القائل منكما كذا وكذا؟ وفي الحديث: «من القائل كلمة كذا؟». السابع: إنّ كلمة ﴿مَن﴾ إنما يُسأل بها عن التعيين، كما يقول: مَن الذي فعل كذا، ومَن ذا الذي قاله، فيعلم أنّ فاعلًا وقائلًا فعل وقال، ولا يعلم تعيينه فيسأل عن تعيينه بمن تارة وبأي تارة، وهم لم يسألوا عن تعيين الملَك الراقي بالروح إلى الله. فإن قيل: بل علموا أنّ مَلك الرحمة والعذاب صاعد بروحه، ولم يَعلموا تعيينه، فيسأل عن تعيين أحدهما. قيل: هم يعلمون أنّ تعيينه غير ممكن، فكيف يسألون عن تعيين ما لا سبيل للسامع إلى تعيينه ولا إلى العلم به؟! الثامن: أنّ الآية إنما سيقتْ لبيان يأسه من نفسه ويأس الحاضرين معه، وتحقق أسباب الموت، فالحاضرون لَمّا علموا أنه لم يبقَ لأسباب الحياة المعتادة تأثير في بقائه طلبوا أسبابًا خارجة عن المقدور تُستجلب بالرّقى والدعوات، فقالوا: من راق؟ أي: مَن يَرقي هذا العليل من أسباب الهلاك. والرّقية عندهم كانت مستعملة حيث لا يُجدي الدواء. التاسع: أنّ مثل هذا إنما يُراد به النفي والاستبعاد، وهو أحد التقديرين في الآية، أي: لا أحد يَرقي من هذه العلّة بعد ما وصَل صاحبها إلى هذه الحال. فهو استبعاد لنفي الرّقية، لا طلب لوجود الراقي، كقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس:٧٨] أي: لا أحد يحييها، وقد صارت إلى هذه الحال. فإنْ أريد بها هذا المعنى استحال أن يكون من الرّقي، وإنْ أريد بها الطلب استحال أيضًا أن يكون منه، وقد بَيّنا أنها في مثل هذا إنما تُستعمل للطلب أو للإنكار. وحينئذ فتقول في الوجه العاشر: إنها إمّا أن يُراد بها الطلب أو الاستبعاد، والطلب إمّا أن يُراد به طلب الفعل أو طلب التعيين، ولا سبيل إلى حمْل واحد من هذه المعاني على الرّقي؛ لما بَيّناه». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٤٢٩).

القيامة 75:28

﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ۝٢٨﴾ - قراءات ٨٠٢٤٠- عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: (وأَيْقَنَ أنَّهُ الفِراقُ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٤١٤.]]. (١٥/١٣٦) ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ۝٢٨﴾ - تفسير الآية ٨٠٢٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾: أي: استيقن أنه الفِراق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٥.]]. (ز) ٨٠٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾، يعني: وعلم أنه قد يُفارق الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾، قال: ليس أحدٌ مِن خَلْق الله يَدفع الموت، ولا يُنكره، ولكن لا يدري يموت مِن ذلك المرض أو من غيره، فالظنّ كما هاهنا هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٥.]]. (ز)

القيامة 75:29

﴿وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ۝٢٩﴾ - تفسير ٨٠٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: الدنيا بالآخرة شدَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٠٧-.]]. (ز) ٨٠٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والتفت الساق بالساق﴾، يقول: والتفّت الدنيا بالآخرة، وذلك ساق الدنيا والآخرة، ألم تسمع أنه يقول: ﴿إلى ربك يومئذ المساق﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٦. وابن أبي حاتم مختصرًا من طريق أبي الجوزاء -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٠٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن المنذر مختصرًا.]]. (١٥/١٣٥) ٨٠٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، يقول: آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فتَلتقي الشِّدّة بالشِّدّة إلا مَن رَحِم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٣٦) ٨٠٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، ما الساق بالساق؟ قال: الحرب. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن يَنزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أبي ذُؤيب: أخو الحرب إنْ عضَّتْ به الحربُ عضّها وإن شمّرتْ عن ساقها الحربُ شمّرا؟ قال: صدَقتَ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولًا ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧). وعلَّقه المبرد في الكامل ٣/١١٥١، وفيه أنه قال في تفسير الآية: الشِّدّة بالشِّدّة. ثم استشهد ببيت الشعر نفسه.]]. (ز) ٨٠٢٤٨- قال سعيد بن جُبَير: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ تَتابعتْ عليه الشدائد[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٠، وتفسير البغوي ٦/٢٨٦.]]. (ز) ٨٠٢٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: بلاء ببلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٥٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: اجتمع فيه الحياة والموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: التفّ أمْر الدنيا بأمْر الآخرة عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٦) ٨٠٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٦.]]. (ز) ٨٠٢٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: الناس يُجهّزون بَدنه، والملائكة تُجهّز روحه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٧، كذلك من طريق سفيان أيضًا، وابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٤٦٤ (٢٢٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُويبر-: ساق الدنيا بساق الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٧، كما أخرجه ٢٣/٥١٧ من طريق سَلمة بلفظ: هما الدنيا والآخرة.]]. (ز) ٨٠٢٥٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ خروج من الدنيا إلى الآخرة[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٠.]]. (ز) ٨٠٢٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: التفّتْ ساقاه عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٥٧- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصَين- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: تُلفّ ساقاه عند الموت للنَّزع[[النّزع: الجذب والقلع، ومنه: نزعُ الميِّتِ رُوحَه. اللسان (نزع).]][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٠، ومن طريق السُّدِّيّ أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٥٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: يُبْسهما عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢١.]]. (ز) ٨٠٢٥٩- عن الحسن البصري، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: التفّتْ ساقُ الآخرة بساق الدنيا. وذكر قول الشاعر: وقامت الحربُ بنا على ساق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٦) ٨٠٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق بَشير بن مُهاجر- أنه سُئِل عن قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾. قال: هما ساقاك إذا التفّتا في الأكفان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٩، وكذلك عبد الرزاق ٢/٣٣٤ بنحوه من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٥٤٦ (٤٧٤)- من طريق صالح المري. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٦١- عن سعيد بن المسيّب، نحوه[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٠.]]. (ز) ٨٠٢٦٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: لفّهما أمْر الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٠.]]. (ز) ٨٠٢٦٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ماتتْ رِجلاه فلم تَحملاه، وكان عليهما جوّالًا[[أخرجه الثعلبي ١٠/٩٠.]]. (ز) ٨٠٢٦٤- عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق فُضيل بن مرزوق- قال: الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٧.]]. (ز) ٨٠٢٦٥- قال عطاء: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ شِدّة الموت بشِدّة الآخرة[[تفسير البغوي ٦/٢٨٦.]]. (ز) ٨٠٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾: أما رأيت إذا حُضِرَ[[حُضِرَ -بالبناء للمفعول-، قال في النهاية (حضر): حُضِرَ فلان واحتُضِرَ: إذا دنا موته.]] ضَرب برِجْله رِجْله الأخرى؟[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٣٧) ٨٠٢٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: الشِّدّة بالشِّدّة، ساق الدنيا بساق الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥١٨.]]. (ز) ٨٠٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾: ماتتْ رِجلاه، فلا يَحملانه إلى شيء، فقد كان عليهما جوّالًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٠.]]. (ز) ٨٠٢٦٩- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ الأَمْر بالأَمْر[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٠.]]. (ز) ٨٠٢٧٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ لا يَخرج مِن كَرْبٍ إلا جاءه أشد منه[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٠، وتفسير البغوي ٨/٢٨٦.]]. (ز) ٨٠٢٧١- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- قال: يُبسهما عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢١.]]. (ز) ٨٠٢٧٢- قال زيد بن أسلم: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ ساق الكَفن بساق الميت[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٠.]]. (ز) ٨٠٢٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ساق الدنيا بساق الآخرة. ويقال: التفافهما عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٧.]]. (ز) ٨٠٢٧٤- عن إسماعيل ابن أبي خالد -من طريق شعبة- أنه سأله، فقال: عَمَل الدنيا بعمل الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٨.]]. (ز) ٨٠٢٧٥- عن ابن مجاهد -من طريق سفيان- قال: هو أمْر الدنيا والآخرة عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٧.]]. (ز) ٨٠٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، يعني: التفّ أمر الدنيا بالآخرة؛ فصار واحدًا كلاهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: العلماء يقولون فيه قولين؛ منهم مَن يقول: ساق الآخرة بساق الدنيا. وقال آخرون: قَلَّ ميّت يموت إلا التَفّتْ إحدى ساقيه بالأخرى. قال ابن زيد: غير أنّا لا نشكّ أنها ساق الآخرة. وقرأ: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾ قال: لما التفّت الآخرة بالدنيا كان المساق إلى الله. قال: وهو أكثر قول من يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٨.]]. (ز) ٨٠٢٧٨- عن أبي عيسى -من طريق ابن أبي خالد- ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، قال: الأَمْر بالأَمْر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢١.]]٦٩١٧. (ز) ٦٩١٧ اختُلف في المراد بقوله: ﴿والتفت الساق بالساق﴾ على أقوال: الأول: أنّ المعنى: والتفّتْ شِدّة أمر الدنيا بشِدّة أمر الآخرة. الثاني: التفّتْ ساقا الميت إذا لُفَّتا في الكفن. الثالث: التفاف ساقي الميت عند الموت. الرابع: أنه عني بذلك يُبسهما عند الموت. الخامس: والتفّ أمْرٌ بأمْرٍ. السادس: والتفّ بلاء ببلاء. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٢٢ بتصرف) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وكذا قاله الضَّحّاك، والربيع، وغيرهم، فقال: «والذي يدل على أنّ ذلك تأويله قوله: ﴿إلى ربك يومئذ المساق﴾، والعرب تقول لكل أمر اشتدّ: قد شمَّر عن ساقه، وكشَف عن ساقه. وعنى بقوله: ﴿التفت الساق بالساق﴾ التصَقتْ إحدى الشِّدتين بالأخرى، كما يقال للمرأة إذا التصَقتْ إحدى فخذيها بالأخرى: لفّاءُ». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٨١) أنّ لفّ الساق بالساق -على هذا القول- استعارة لشِدّة كَرْب الدنيا في آخر يوم منها، وشِدّة كَرْب الآخرة في أول يوم منها؛ لأنه بين الحالين قد اختلطا له، ثم قال: «وهذا كما تقول: شَمّرت الحرب عن ساق». وبيّن أنه على القول الثاني -الذي قاله الحسن، وابن المسيب- فالّلفّ حقيقة.

القيامة 75:30

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡمَسَاقُ ۝٣٠﴾ - تفسير ٨٠٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾، يعني: النهاية إلى الله في الآخرة، ليس عنها مَرْحَلٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾، قال: في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾، قال: لمّا التَفّت الآخرة بالدنيا كان المساق إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥١٨.]]. (ز)

القيامة 75:31

﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ۝٣١﴾ الآيات - نزول الآيات، وتفسيرها ٨٠٢٨٢- عن أبي الأَحْوَص -من طريق عبد الله بن أبي الهُذيل- ﴿فلا صدق ولا صلى﴾، قال: لا صَدّق بالحقّ[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٣١.]]. (ز) ٨٠٢٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا صَدَّقَ﴾ قال: بكتاب الله، ﴿ولا صلى﴾ لله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩١٨. (١٥/١٣٨) ٦٩١٨ ساق ابنُ عطية (٨/٤٨٢) ما أفاده هذا القول، ثم ذكر أنّ قومًا ذهبوا إلى أنه من الصّدقة، ورجَّح الأول، فقال: «والأول أصوب». ولم يذكر مستندًا. ٨٠٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا صَدَّقَ﴾ فلا صَدّق أبو جهل بالقرآن، ﴿ولا صَلّى﴾ لله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ نزلت في أبي جهل[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٥.]]. (ز)

القيامة 75:32

﴿وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝٣٢﴾ - تفسير ٨٠٢٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَكِنْ كَذَّبَ﴾ بكتاب الله، ﴿وتَوَلّى﴾ عن طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يقول: ولكن كَذّب بالقرآن، وتَولّى عن الإيمان. يقول: أعرَض عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز)

القيامة 75:33

﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ یَتَمَطَّىٰۤ ۝٣٣﴾ - تفسير ٨٠٢٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَتَمَطّى﴾، قال: يَختال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾، قال: يَتَبختر، وهو أبو جهل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن أُميّة- في قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾، قال: رأى رجلًا من قريش يمشي، فقال: هكذا كان يمشي كما يمشي هذا، كان يَتَبختر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٣.]]. (ز) ٨٠٢٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾، قال: يَتَبختر، وهو أبو جهل بن هشام كانت مِشيته. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ أخذ بمجامع ثوبه، فقال: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ وعيدٌ على وعيد. فقال: ما تستطيع أنتَ ولا ربّك لي شيئًا، وإني لَأعزّ مَن مشى بين جبليها. وذُكر لنا: أنّ نبي الله كان يقول: «إنّ لكل أمة فِرعونًا، وإنّ فِرعون هذه الأمة أبو جهل»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤-٣٣٥ مختصرًا، وابن جرير ٢٣/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٩٢- عن زيد بن أسلم -من طريق مَيسرة بن عبيد- في قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾، قال: يَتَبختر. قال: هي مِشية بني مخزوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٣.]]. (ز) ٨٠٢٩٣- عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع شيخًا قديمًا يُقال له: يُحَنَّس مولى الزُّبير يقول: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَشتْ أُمّتي المُطَيْطاء[[المُطَيْطاء -بالمد والقصر-: مِشْية فيها تَبَخْتُرٌ ومد اليدين. النهاية (مطا).]]، وخَدمتْهم الرُّوم وفارس؛ سلّط بعضهم على بعض»[[أخرجه الترمذي ٤/ ٩٦ (٢٢٦١)، من طريق موسى بن عبيدة، قال: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به، وفي آخره: «سُلِّط شرارها على خيارها». قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد رواه أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد الأنصاري». وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة ٢/٦٤٢ (٩٥٦).]]. قال سفيان: فأَخبرتُ بهذا الحديث ابن أبي نجيح، فقال: هل تدرون ما المُطَيْطاء؟ هو مثل قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ يَتَبختر[[أخرجه الثعلبي ١٠/٩١.]]. (ز) ٨٠٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ يقول: يَتَبختر. وكذلك بنو المُغيرة بن عبد الله بن عمر المَخزوميّ، إذا مشى أحدهم يَختال في المشي، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ يعني: أبا جهل حين تَهدّد النبي ﷺ بالقتل، فقال أبو جهل: إليك عنِّي، فإنك لا تستطيع أنتَ ولا ربّك أن تفعلا بي شيئًا، لقد علمتْ قريش أني أعزّ أهل البطحاء وأَكْرمها، فبأي ذلك تُخوِّفني، يا ابن أبي كَبْشَة؟! ثم انسلّ ذاهبًا إلى منزله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٢٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾، قال: هذا في أبي جهل مُتَبختِرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٤.]]. (ز)

القيامة 75:34

﴿أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ۝٣٤ ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰۤ ۝٣٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٨٠٢٩٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾، أشيء قاله رسول الله ﷺ لأبي جهل من قِبَل نفسه، أم أمَره الله به؟ قال: بلى، قاله مِن قِبَل نفسه، ثم أنزله الله[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣٢١ (١١٥٧٤)، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨١). قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٢ (١١٤٥٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٩٧- عن موسى بن أبي عائشة، قال: قلتُ لسعيد بن جُبَير: أشيء قاله رسول الله ﷺ مِن قِبَل نفسه، أم أمْرٌ أمَره الله به؟ قال: بل قاله من قِبَل نفسه، ثم أنزل الله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٥، وابن جرير ٢٣/٥٢٥.]]. (ز) ٨٠٢٩٨- قال الحسن البصري: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ إنّ أبا جهل قال للنبي: ما بين هذين الجبلين أحدٌ أعزّ مني، فاجهد أنت وربّك -يا محمد- جهدكما. فأنزل الله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ وعيد بعد وعيد، فقَتله الله يوم بدر، وصيّره إلى جهنم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٦-٦٧-.]]. (ز) ٨٠٢٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾: وعيد على وعيد كما تسمعون، زعم أنّ هذا أُنزِل في عدوّ الله أبي جهل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ أخذ بمجامع ثيابه، فقال: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾. فقال عدوّ الله أبو جهل: أيُوعدني محمد؟! واللهِ، ما تستطيع لي أنتَ ولا ربّك شيئًا، واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جبليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٤-٥٢٥.]]. (ز) ٨٠٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ يعني: وعيدًا على إثر وعيد، وذلك أنّ أبا جهل تَهدّد النبيَّ ﷺ بالقتل، وأنّ النبي ﷺ أخذ تَلابيب أبي جهل بالبطحاء، فدَفع في صدره، فقال: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾. يعني: أبا جهل حين تَهدّد النبي ﷺ بالقتل، فقال أبو جهل: إليك عنِّي، فإنك لا تستطيع أنتَ ولا ربّك أن تفعلا بي شيئًا، لقد علمتْ قريش أني أعزّ أهل البطحاء وأَكْرمها، فبأيِّ ذلك تُخوِّفني، يا ابن أبي كَبْشَة؟! ثم انسلّ ذاهبًا إلى منزله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٣٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾، قال: قال أبو جهل: إنّ محمدًا ليُوعدني، وأنا أعزّ أهل مكة والبطحاء! وقرأ: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٧-١٩][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٥.]]. (ز) ﴿أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ۝٣٤ ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰۤ ۝٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٣٠٢- عن عمر بن ذر، قال: ﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾ علينا تكرّر الوعيد، فلا، وعزّتك، ما نحتمل وعيد مَن هو دونك مِمَّن لا يَضرّ ولا ينفع ممن يشركنا في لذّة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم ما لنا فيما وُعدنا، اللهم، وهؤلاء الذين اغتنموا ظُلمة الليل وجاهدوك بما استَخفَوا به مِن غيرك، فإن كان في سابق العلم ألا يُحدثوا توبة فَأَقْدِمَنَّهم بأسوأ أعمالهم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٤-١١٥.]]. (ز)

القيامة 75:35

﴿أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ۝٣٤ ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰۤ ۝٣٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٨٠٢٩٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾، أشيء قاله رسول الله ﷺ لأبي جهل من قِبَل نفسه، أم أمَره الله به؟ قال: بلى، قاله مِن قِبَل نفسه، ثم أنزله الله[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣٢١ (١١٥٧٤)، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨١). قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٢ (١١٤٥٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (١٥/١٣٨) ٨٠٢٩٧- عن موسى بن أبي عائشة، قال: قلتُ لسعيد بن جُبَير: أشيء قاله رسول الله ﷺ مِن قِبَل نفسه، أم أمْرٌ أمَره الله به؟ قال: بل قاله من قِبَل نفسه، ثم أنزل الله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٥، وابن جرير ٢٣/٥٢٥.]]. (ز) ٨٠٢٩٨- قال الحسن البصري: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ إنّ أبا جهل قال للنبي: ما بين هذين الجبلين أحدٌ أعزّ مني، فاجهد أنت وربّك -يا محمد- جهدكما. فأنزل الله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ وعيد بعد وعيد، فقَتله الله يوم بدر، وصيّره إلى جهنم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٦-٦٧-.]]. (ز) ٨٠٢٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾: وعيد على وعيد كما تسمعون، زعم أنّ هذا أُنزِل في عدوّ الله أبي جهل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ أخذ بمجامع ثيابه، فقال: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾. فقال عدوّ الله أبو جهل: أيُوعدني محمد؟! واللهِ، ما تستطيع لي أنتَ ولا ربّك شيئًا، واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جبليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٤-٥٢٥.]]. (ز) ٨٠٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ يعني: وعيدًا على إثر وعيد، وذلك أنّ أبا جهل تَهدّد النبيَّ ﷺ بالقتل، وأنّ النبي ﷺ أخذ تَلابيب أبي جهل بالبطحاء، فدَفع في صدره، فقال: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾. يعني: أبا جهل حين تَهدّد النبي ﷺ بالقتل، فقال أبو جهل: إليك عنِّي، فإنك لا تستطيع أنتَ ولا ربّك أن تفعلا بي شيئًا، لقد علمتْ قريش أني أعزّ أهل البطحاء وأَكْرمها، فبأيِّ ذلك تُخوِّفني، يا ابن أبي كَبْشَة؟! ثم انسلّ ذاهبًا إلى منزله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٣.]]. (ز) ٨٠٣٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾، قال: قال أبو جهل: إنّ محمدًا ليُوعدني، وأنا أعزّ أهل مكة والبطحاء! وقرأ: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٧-١٩][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٥.]]. (ز) ﴿أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ۝٣٤ ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰۤ ۝٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٣٠٢- عن عمر بن ذر، قال: ﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾ علينا تكرّر الوعيد، فلا، وعزّتك، ما نحتمل وعيد مَن هو دونك مِمَّن لا يَضرّ ولا ينفع ممن يشركنا في لذّة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم ما لنا فيما وُعدنا، اللهم، وهؤلاء الذين اغتنموا ظُلمة الليل وجاهدوك بما استَخفَوا به مِن غيرك، فإن كان في سابق العلم ألا يُحدثوا توبة فَأَقْدِمَنَّهم بأسوأ أعمالهم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٤-١١٥.]]. (ز)

القيامة 75:36

﴿أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَن یُتۡرَكَ سُدًى ۝٣٦﴾ - تفسير ٨٠٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، قال: هَمَلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، قال: باطلًا، لا يُؤمر ولا يُنهى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، قال: أن يُهمل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣٠٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ معناه: المُهمَل[[تفسير البغوي ٨/٢٨٧، وجاء عقبه: وإبل سدى إذا كانت ترعى حيث شاءت بلا راعٍ.]]. (ز) ٨٠٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ يعني: مُهمَلًا لا يُحاسب بعمله، يعني: أبا جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٤.]]. (ز) ٨٠٣٠٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، قال: السُّدى: الذي لا يُفتَرض عليه عَمَل ولا يَعمل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٦.]]٦٩١٩. (ز) ٦٩١٩ اختُلف في المراد بقوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: لا يُبعث. الثاني: لا يُؤمر ولا يُنهى. ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٢٠٣) عموم الآية للحالين، فقال: «والظاهر أنّ الآية تعمّ الحالين، أي: ليس يُترك في هذه الدنيا مُهمَلًا لا يُؤمر ولا يُنهى، ولا يُترك في قبره سُدًى لا يُبعث، بل هو مأمور منهيٌّ في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة». وذكر ابنُ القيم (٣/٢٣٤) القول الثاني، وذكر قولًا آخر وهو أنّ المعنى: لا يُثاب ولا يُعاقب. ثم علَّق بقوله: «والصحيح: الأمران؛ فإنّ الثواب والعقاب مُترتّبان على الأمر والنهي، والأمر والنهي طلب العبادة وإرادتها، وحقيقة العبادة امتثالهما».

القيامة 75:37

﴿أَلَمۡ یَكُ نُطۡفَةࣰ مِّن مَّنِیࣲّ یُمۡنَىٰ ۝٣٧﴾ - تفسير ٨٠٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَكُ﴾ هذا الإنسان ﴿نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٤.]]. (ز)

القيامة 75:38

﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةࣰ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ۝٣٨﴾ - تفسير ٨٠٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كانَ﴾ بعد النُّطفة ﴿عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى﴾ الله خَلْقَهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٤.]]. (ز)

القيامة 75:39

﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣٩ أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ۝٤٠﴾ - تفسير ٨٠٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ﴾ يعني: أما ذلك ﴿بِقادِرٍ﴾ الذي بدأ خَلْق هذا الإنسان ﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ يعني: بقادر على البعْث بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٤.]]٦٩٢٠. (ز) ٦٩٢٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٨٣) أنّ قوله تعالى: ﴿الزوجين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: النوعين. الثاني: المُزدوجين من البشر. وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٠٣) أنّ تَناوُل القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة، وإما مساوية على القولين في قوله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم:٢٧]. ثم ذكر أنّ الأول أشهر. ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣٩ أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٣١٢- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ قال رسول الله ﷺ: «سبحان ربي، وبلى»[[أخرجه القطيعي في جزء الألف دينار ص٤٥١ (٣٠٤)، والثعلبي ١٠/٩٢، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٣٩٦-٣٩٧ (١٢٦٥). قال ابن علان في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧: «قال الحافظ: حديث غريب، وفي سنده مَن فيه مقال».]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣١٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، قال: «سبحانك، وبلى»[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٠ (٣٨٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وفي إسناده يزيد بن عياض أحد المتروكين، قال ابن حجر في التقريب (٧٧٦١): «كَذّبه مالك وغيره». وقال ابن علان في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧: «عجب الحافظ ابن حجر للحاكم كيف خَفي عليه حاله حتى صحّحه».]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ منكم: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فليَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين. ومَن قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ فانتهى إلى: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فليَقُلْ: بلى. ومَن قرأ: ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فبلغ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليَقُلْ: آمنّا بالله»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٥٣-٣٥٤ (٧٣٩١)، وأبو داود ٢/١٦٣ (٨٨٧)، والترمذي ٥/٥٣٧-٥٣٨ (٣٦٤١) مختصرًا، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨٢) مختصرًا، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٧- مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديث إنما يُروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يُسمّى». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده ابن أبي حاتم في العلل ٤/٧١٦ (١٧٦٣). وأورده الدارقطني في العلل ١١/٢٤٦ (٢٢٦٧). وأورده -أي: رواية أبي داود والترمذي- النووي في خلاصة الأحكام ١/٥٠٢ (١٦٧٥) في فصل في ضعيف من نحوه. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٢ (١١٤٥٧): «رواه أحمد، وفيه رجلان لم أعرفهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٦ (٥٨٨٥): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٤٣ (١٥٦): «إسناده ضعيف».]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٥- عن أبي أُمامة، قال: صَلَّيتُ مع رسول الله ﷺ بعد حَجّته، فكان يُكثر قراءة: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، فإذا قال: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ سمعتُه يقول: «بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأتَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ فبَلغتَ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فقُلْ: بلى»[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ١/١٧٣ (٧٠). وعزاه في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧ إلى ابن المنذر في تفسيره، وابن مردويه في تفسيره. قال ابن علان في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧ نقلًا عن ابن حجر: «رجاله رجال الصحيح، إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ فضعيف عندهم، لكن تابعه أبو بكر الهذلي عن ابن المنكدر، أخرجه الدارقطني في الأفراد، وهو ضعيف أيضًا».]]. (١٥/١٤١) ٨٠٣١٧- عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يُصلِّي فوق بيته، فكان إذا قرأ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ قال: سبحانك، فبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعتُه من رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٥، وأبو داود (٨٨٤)، والبيهقي ٢/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال ابن كثير ١٤/٢٠٤ عن هذا الحديث: «تفَرّد به أبو داود، ولم يُسمّ هذا الصحابي، ولا يضر ذلك». وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧٨٦).]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٨- عن صالح أبي الخليل، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ قال: «سبحانك اللهم، وبلى»[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول إذا قرأها: «سبحانه وبلى»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣٢٠- عن عبد الله بن عباس أنه مَرّ بهذه الآية: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾. قال: سبحانك اللهم، وبلى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤١) ٨٠٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إذا قرأتَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ فقل: سبحان ربي الأعلى. وإذا قرأت: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فقل: سبحانك وبلى[[أخرجه ابن الضريس (١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤١)

القيامة 75:40

﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣٩ أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ۝٤٠﴾ - تفسير ٨٠٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ﴾ يعني: أما ذلك ﴿بِقادِرٍ﴾ الذي بدأ خَلْق هذا الإنسان ﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ يعني: بقادر على البعْث بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٤.]]٦٩٢٠. (ز) ٦٩٢٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٨٣) أنّ قوله تعالى: ﴿الزوجين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: النوعين. الثاني: المُزدوجين من البشر. وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٠٣) أنّ تَناوُل القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة، وإما مساوية على القولين في قوله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم:٢٧]. ثم ذكر أنّ الأول أشهر. ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣٩ أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٣١٢- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ قال رسول الله ﷺ: «سبحان ربي، وبلى»[[أخرجه القطيعي في جزء الألف دينار ص٤٥١ (٣٠٤)، والثعلبي ١٠/٩٢، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٣٩٦-٣٩٧ (١٢٦٥). قال ابن علان في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧: «قال الحافظ: حديث غريب، وفي سنده مَن فيه مقال».]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣١٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، قال: «سبحانك، وبلى»[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٠ (٣٨٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وفي إسناده يزيد بن عياض أحد المتروكين، قال ابن حجر في التقريب (٧٧٦١): «كَذّبه مالك وغيره». وقال ابن علان في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧: «عجب الحافظ ابن حجر للحاكم كيف خَفي عليه حاله حتى صحّحه».]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ منكم: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فليَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين. ومَن قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ فانتهى إلى: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فليَقُلْ: بلى. ومَن قرأ: ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فبلغ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليَقُلْ: آمنّا بالله»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٥٣-٣٥٤ (٧٣٩١)، وأبو داود ٢/١٦٣ (٨٨٧)، والترمذي ٥/٥٣٧-٥٣٨ (٣٦٤١) مختصرًا، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨٢) مختصرًا، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٧- مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديث إنما يُروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يُسمّى». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده ابن أبي حاتم في العلل ٤/٧١٦ (١٧٦٣). وأورده الدارقطني في العلل ١١/٢٤٦ (٢٢٦٧). وأورده -أي: رواية أبي داود والترمذي- النووي في خلاصة الأحكام ١/٥٠٢ (١٦٧٥) في فصل في ضعيف من نحوه. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٢ (١١٤٥٧): «رواه أحمد، وفيه رجلان لم أعرفهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٦ (٥٨٨٥): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٤٣ (١٥٦): «إسناده ضعيف».]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٥- عن أبي أُمامة، قال: صَلَّيتُ مع رسول الله ﷺ بعد حَجّته، فكان يُكثر قراءة: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، فإذا قال: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ سمعتُه يقول: «بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأتَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ فبَلغتَ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فقُلْ: بلى»[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ١/١٧٣ (٧٠). وعزاه في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧ إلى ابن المنذر في تفسيره، وابن مردويه في تفسيره. قال ابن علان في الفتوحات الربانية ٢/٢٣٧ نقلًا عن ابن حجر: «رجاله رجال الصحيح، إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ فضعيف عندهم، لكن تابعه أبو بكر الهذلي عن ابن المنكدر، أخرجه الدارقطني في الأفراد، وهو ضعيف أيضًا».]]. (١٥/١٤١) ٨٠٣١٧- عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يُصلِّي فوق بيته، فكان إذا قرأ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ قال: سبحانك، فبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعتُه من رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٥، وأبو داود (٨٨٤)، والبيهقي ٢/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال ابن كثير ١٤/٢٠٤ عن هذا الحديث: «تفَرّد به أبو داود، ولم يُسمّ هذا الصحابي، ولا يضر ذلك». وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧٨٦).]]. (١٥/١٤٠) ٨٠٣١٨- عن صالح أبي الخليل، قال: كان النَّبِيّ ﷺ إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ قال: «سبحانك اللهم، وبلى»[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول إذا قرأها: «سبحانه وبلى»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٤، وابن جرير ٢٣/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٣٩) ٨٠٣٢٠- عن عبد الله بن عباس أنه مَرّ بهذه الآية: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾. قال: سبحانك اللهم، وبلى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤١) ٨٠٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إذا قرأتَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ فقل: سبحان ربي الأعلى. وإذا قرأت: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فقل: سبحانك وبلى[[أخرجه ابن الضريس (١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤١)

الإنسان 76:1

مقدمة السورة ٨٠٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة الإنسان بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/١٣٢، وقال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (١٥/١٤٢) ٨٠٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ بالمدينة، بعد سورة الرحمن[[أخرجه ابن الضريس (١٧، ١٨) من طريق عطاء الخُراسانيّ، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤٢) ٨٠٣٢٤- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزلت: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤٢) ٨٠٣٢٥- قال مجاهد بن جبر= (ز) ٨٠٣٢٦- وقتادة بن دعامة: هي كلها مدنيّة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٢، وتفسير البغوي ٨/٢٨٩.]]. (ز) ٨٠٣٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٠٣٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة، وذكراها بمسمى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٠٣٢٩- عن الحسن البصري= (ز) ٨٠٣٣٠- وعكرمة مولى ابن عباس: هي مدنيّة، إلا آية، وهي قوله: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤][[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٢، وتفسير البغوي ٨/٢٨٩.]]. (ز) ٨٠٣٣١- قال عطاء: هي مكّيّة[[تفسير البغوي ٨/٢٨٩.]]. (ز) ٨٠٣٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٠٣٣٣- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مدنيّة، وذكرها بمسمى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الرحمن[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٠٣٣٤- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٠٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة الإنسان مكّيّة، عددها إحدى وثلاثون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٩.]]. (ز) ٨٠٣٣٦- عن أبي ذرّ، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ حتى خَتَمها، ثم قال: «إني أرى ما لا تَرون، وأسمع ما لا تَسمعون، أطَّت السماء، وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا مَلَك واضعٌ جبهته ساجدًا لله، واللهِ، لو تَعلمون ما أعلم لضَحكتم قليلًا ولبَكيتم كثيرًا، وما تَلذّذتم بالنساء على الفُرُش، ولخَرجتم إلى الصُّعُدات تَجْأرون إلى الله»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٠٥-٤٠٦ (٢١٥١٦)، والترمذي ٤/٣٥١-٣٥٢ (٢٤٦٥)، وابن ماجه ٥/٢٨٣ (٤١٩٠)، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨٣)، ٤/٥٨٧ (٨٦٣٣)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم في الموضع الأول والثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص في الموضع الثاني. وقال الحاكم في الموضع الثالث: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٩ (١٧٢٢).]]. (١٥/١٤٤) ٨٠٣٣٧- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل مِن الحبشة إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «سَلْ، واستَفْهِم». فقال: يا رسول الله، فُضِّلتم علينا بالألوان والصُّوَر والنّبوة، أفرأيتَ إن آمنتُ بما آمنتَ به، وعملتُ بما عملتَ به؛ إنِّي كائن معك في الجنة؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنه ليُرى بياض الأَسود في الجنة مِن مسيرة ألف عام». ثم قال: «مَن قال: لا إله إلا الله، كان له عهد عند الله، ومَن قال: سبحان الله وبحمده، كُتبتْ له مائة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة». ونزلت عليه هذه السورة: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾ إلى قوله: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾. فقال الحبشي: وإنّ عيني لتَرى ما تَرى عيناك في الجنة؟ قال: «نعم». فاشتكى حتى فاضتْ نفسُه، قال ابن عمر: فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ يُدْليه في حُفرته بيده[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٣٦ (١٣٥٩٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٣١٩-٣٢٠، والثعلبي ١٠/١٠٥-١٠٦. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٣١: «قال أبو حاتم بن حبّان: هذا حديث باطل، لا أصل له، وأيوب بن عُتبة فاحش الخطأ. قال يحيى: أيوب بن عُتبة ليس بشيء. وقال مسلم بن الحجاج: هو ضعيف الحديث. وقال النسائي: مضطرب الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٥٧ عن رواية الطبراني: «فيه غرابة ونكارة، وسنده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٢٠ (١٨٧٦٨): «رواه الطبراني، وفيه أيوب بن عُتبة، وهو ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٤٠٩: «قال ابن حبّان: باطل لا أصل له، وأيوب فاحش الخطأ. قلتُ: لم يُتّهم بكذب، بل وثّقه أحمد في رواية. قال العجلي: يُكتب حديثه». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤١٧ (١٨٣): «رواه ابن حبّان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: باطل، لا أصل له». وينظر: الضعيفة للألباني ١١/٢١٩-٢٢٠.]]. (١٥/١٤٢) ٨٠٣٣٨- عن محمد بن مُطَرِّف، قال: حدَّثني الثقة، أنّ رجلًا أسود كان يسأل النبيَّ ﷺ عن التسبيح والتهليل، فقال له عمر بن الخطاب: مَه، أكثرتَ على رسول الله ﷺ. فقال: «مَه، يا عمر». وأُنزلت على النبي ﷺ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾ حتى إذا أتى على ذكر الجنة زَفر الأَسودُ زَفرةً خَرجتْ نفْسُه، فقال النبيُّ ﷺ: «مات شوقًا إلى الجنة»[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٥/١٤٣) ٨٠٣٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾، وقد أُنزِلَتْ عليه وعنده رجل أسود، فلمّا بلغ صفة الجِنان زَفر زَفرةً فخَرجتْ نفْسه، فقال رسول الله ﷺ: «أخرَج نفسَ صاحبِكم الشوقُ إلى الجنة»[[أخرجه ابن وهب -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣١٠-. قال ابن كثير: «مرسل غريب».]]. (١٥/١٤٣) ٨٠٣٤٠- عن واهب المَعافِريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرِئه المصمدة؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه رسولُ الله سورة يونس، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحلية؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه طه، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحبرة؟». فقال رجل: أنا. فأَقرَأه: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -علوم القرآن ٣/٣٥-٣٦ (٥٧).]]. (ز) ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِینࣱ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا ۝١﴾ - نزول الآية ٨٠٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ امرأ القيس بن عابس الكِنْدِيّ، ومالك بن الضّيف اليهودي؛ اختصما بين يدي رسول الله ﷺ في أمْر آدم ﵇ وخَلْقه، فقال مالك بن الضّيف: إنما نجد في التوراة أنّ الله خَلَق آدم حين خَلَق السموات والأرض. فأَنزَل الله ﷿ يُكذِّب مالك بن الضّيف اليهودي، فقال: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني: واحدًا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع بعد خَلْق السموات والأرض ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يُذكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٢.]]. (ز) ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِینࣱ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا ۝١﴾ - تفسير الآية ٨٠٣٤٢- عن عمر بن الخطاب أنه تلا هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، قال: إي، وعزّتك، يا ربّ، فجعلتَه سميعًا بصيرًا، وحيًّا وميتًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥) ٨٠٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾، قال: كلّ إنسان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥) ٨٠٣٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ مِن الحين حينًا لا يُدرَك، قال الله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، واللهِ، ما يُدرى كم أتى عليه حتى خَلَقه الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٢١. (١٥/١٤٥) ٦٩٢١ ساق ابنُ جرير (٢٣/٥٣٠) ما أفاده هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: «وقد يَدخُل هذا القول من أنّ الله أخبَر أنه أتى على الإنسان حين من الدهر». ثم انتقده مستندًا للغة، فقال: «وغير مفهوم في الكلام أن يُقال: أتى على الإنسان حينٌ قبل أن يوجَد، وقبل أن يكون شيئًا، وإذا أريد ذلك قيل: أتى حين قبل أن يُخلَق، ولم يقل: أتى عليه». ٨٠٣٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: إنّ آدم آخر ما خُلِق مِن الخَلْق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥) ٨٠٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: الإنسان آدم، أتى عليه حِينٌ من الدهر، ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ قال: إنما خُلِق الإنسان ههنا حديثًا، ما يُعلم مِن خليقة الله خليقة كانت بعد إلا هذا الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٤) ٨٠٣٤٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٠.]]. (ز) ٨٠٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يعني به: آدم لا يُذكر، وذلك أنّ الله خَلَق السموات وأهلها والأرض وما فيها من الجنّ قبل أن يَخلق آدم ﵇ بواحد وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، فكانوا لا يَعرفون آدم، ولا يَذكرونه، وكان سُكّان الأرض مِن الجنّ زمانًا ودهرًا، ... ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني: واحدًا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد خَلْق السموات والأرض ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يُذكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢١-٥٢٢.]]٦٩٢٢. (ز) ٦٩٢٢ اختُلف في المراد بـ﴿الإنسان﴾ على قولين: الأول: انه اسم جنس. الثاني: أنه آدم ﷺ. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٤٨٦ بتصرف) -مستندًا إلى أنّه الأعمّ- القول الأول الذي قاله ابن عباس، فقال: «والقوي أنّ ﴿الإنسان﴾ اسم الجنس، وأنّ الآية جُعِلتْ عِبرة لكل أحد من الناس ليَعلم أنّ الصانع له قادر على إعادته». ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِینࣱ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٣٤٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي الخليل- أنه سمع رجلًا يقرأ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، فقال عمر: ليتها تمَّت[[أخرجه ابن المبارك (٢٣٥)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٩-، وأبو عبيد في فضائله (٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقال البغوي في تفسيره ٨/٢٨٩ تعقيبًا على الأثر: يريد: ليته بقي على ما كان.]]. (١٥/١٤٤) ٨٠٣٥٠- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أنّ عمر بن الخطاب أخذ تِبنةً من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التِّبنة، يا ليت أُمّي لم تلدني، يا ليتني كنتُ نسيًا منسيًا، يا ليتني لم أكن شيئًا يُذكر[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٩-.]]. (ز) ٨٠٣٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون بن عبد الله- أنه سمع رجلًا يتلو هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾. فقال ابن مسعود: يا ليتها تَمَّت. فعُوتب في قوله هذا، فأخذ عُودًا من الأرض، فقال: يا ليتني كنتُ مثلَ هذا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥) ٨٠٣٥٢- عن عمرو بن مهاجر، قال: استأذن غَيلان على عمر بن عبد العزيز، فأَذِن له، فقال: ويحك، يا غَيلان، ما الذي بلغني عنك أنك تقول؟ قال: إنما أقول بقول الله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾ إلى قوله: ﴿إما شاكرًا وإما كفورًا﴾. قال عمر: تِمَّ السورة، ويحك! أما تسمع الله يقول: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان:٣٠]؟! ويحك، يا غَيلان، أما تَعلم أنّ الله ﴿جاعل في الأرض﴾ إلى ﴿العليم الحكيم﴾ [البقرة:٣٠-٣٢]؟! فقال غَيلان: يا أمير المؤمنين، لقد جئتُك جاهلًا فعَلَّمتَني، وضالًا فهَديتَني. قال: اخرج، ولا يبلغني أنك تَكلّم بشيء من هذا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٨/١٩٤.]]. (ز)

الإنسان 76:2

﴿إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجࣲ﴾ - تفسير ٨٠٣٥٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا جِئناكم بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله، إنّ النُّطفة تكون في الرَّحِم أربعين، ثم تكون مُضغة أربعين، فإذا أراد الله أن يَخلق الخَلْق نَزل المَلَك، فيقول له: اكتب. فيقول: ماذا أكتب؟ فيقول: اكتب شقيًّا أو سعيدًا، ذكرًا أو أنثى، وما رِزْقه وأثره وأَجَله. فيوحي الله بما يشاء، ويكتبه المَلَك، ثم قرأ عبد الله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾. ثم قال عبد الله: أمشاجها: عروقها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥) ٨٠٣٥٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المُخارق- في قوله: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: العروق[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٨٤-، وابن جرير ٢٣/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٦) ٨٠٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن رجل- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: مِن ماء الرجل وماء المرأة حين يَختلطان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٦) ٨٠٣٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: هو نُزُول الرجل والمرأة، يُمشَج بعضه ببعض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤٦) ٨٠٣٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾. قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقَع في الرَّحِم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا ذُؤيب وهو يقول: كأنّ الرِّيش والفُوقَيْن منه خلاف النَّصْل سِيط به مَشِيج[[مسائل نافع (٣)، والطبراني (١٠٥٩٧). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٥/١٤٦) ٨٠٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: مختلفة الألوان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الأمشاج: الذي يَخرج على أثر البول كقِطَعِ الأَوتارِ[[الأوتار: العروق. التاج (وتر).]]، ومنه يكون الولد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: ألوان الخَلْق[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: الأمشاج ستة: العِظام والعَصب والعروق من الرجل، واللحم والدّم والشَّعر من المرأة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤٩) ٨٠٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: الأمشاج خُلِق من ألوان، خُلِق من تراب، ثم من ماء الفَرْج والرَّحِم، وهي النُّطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظم، ثم أنشأه خَلقًا آخر، فهو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٣.]]. (ز) ٨٠٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إنما خُلِق الإنسان مِن الشيء القليل من النُّطفة، ألا تَرى أنّ الولد إذا انتكث يُرى له مثل الرَّير[[الرير: الماء يخرج من فم الصبي. التاج (رير).]]؟ وإنما خُلِق ابن آدم من مثل ذلك من النُّطفة أمشاجٍ نَبْتليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٦.]]٦٩٢٣. (ز) ٦٩٢٣ ذكر ابن عطية (٨/٤٨٦) أنّ ﴿الإنسان﴾ «هنا اسم الجنس بلا خلاف؛ لأنّ آدم لم يُخلق من نطفة». ٨٠٣٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: ألوان؛ نُطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونُطفة المرأة خضراء وحمراء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: خَلَق الله الولدَ مِن ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات:١٣][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢.]]. (ز) ٨٠٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: خُلِق من تارات ماء الرجل وماء المرأة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٣.]]. (ز) ٨٠٣٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أيُّ الماءَيْن سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٥.]]. (ز) ٨٠٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جرحان[[كذا في المصدر.]]- في قوله: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: الظُّفُر والعظم والعَصب من الرجل، واللحم والدّم والشَّعر من المرأة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٨٦).]]. (١٥/١٤٩) ٨٠٣٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن الأصبهاني- ﴿أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾، قال: ماء الرجل وماء المرأة يُمشَج أحدهما بالآخر[[أخرجه آدم بن أبي إياس –كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨-، وابن جرير ٢٣/٥٣٢.]]. (ز) ٨٠٣٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في هذه الآية: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٣.]]. (ز) ٨٠٣٧١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: مُشِج ماء الرجل بماء المرأة، فصار خلْقًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨-، وابن جرير ٢٣/٥٣٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤٧) ٨٠٣٧٢- عن الحسن البصري، في الآية ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: خُلِق من نُطفة مُشِجَتْ بدم، وذلك الدّم الحَيْض، إذا حمَلتِ ارتفع الحَيْض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٧) ٨٠٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾، قال: طوْرًا نُطفة، وطوْرًا عَلقة، وطوْرًا مُضغة، وطوْرًا عظمًا، ثم كسونا العِظام لحمًا، وذلك أشد ما يكون إذا كُسي اللحم، ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قال: أنبتَ له الشعر، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤]. فأَنبأه الله مِمَّ خَلَقه، وأَنبأه أنما بيّن ذلك ليَبْتليه بذلك، ليعلم كيف شُكرُه، ومعرفتُه لحقِّه، فبيَّن الله له ما أحلّ له وما حَرّم عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الأمشاج: إذا اختَلط الماء والدّم، ثم كان عَلقة، ثم كان مُضغة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٧) ٨٠٣٧٥- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- قال: الأمشاج: العروق التي في النُّطفة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤٧) ٨٠٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَلَق ذُرِّيته، فقال: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ يعني: ماء مُختلطًا، وهو ماء الرجل وماء المرأة، فإذا اختلطا فذلك المَشْج، فماء الرجل غليظ أبيض فمنه العَصب والعظم والقوة، ونُطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها اللحم والدّم والشَّعر والظُّفر، فيَختلطان، فذلك الأمشاج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٢-٥٢٣.]]٦٩٢٤. (ز) ٦٩٢٤ اختُلف في معنى الأمشاج على أقوال: الأول: أنه اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. الثاني: أنها ألوان يَنتقل إليها، يكون نُطفة، ثم يصير عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا، ثم كُسي لحمًا. الثالث: عُني بذلك اختلاف ألوان النُّطفة. الرابع: العروق التي تكون في النُّطفة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٣٥-٥٣٦) -مستندًا إلى الدلالة العقلية والواقع- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق الضَّحّاك، وعطية، والسُّدِّيّ عن رجل، وقاله عكرمة من طريق الأصبهاني، والربيع، والحسن، ومجاهد من طريق أبي يحيى، ومقاتل. وانتقد القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وعكرمة من طريق سِماك، وقتادة، والقول الثالث الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، فقال: «لأنّ الله وصف النُّطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلتْ فصارتْ عَلقة فقد استحالتْ عن معنى النُّطفة، فكيف تكون نُطفة أمشاجًا وهي علقة؟! وأمّا الذين قالوا: إنّ نُطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإنّ المعروف من نُطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تَضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونًا واحدًا لم تكن ألوانًا مختلفة». ثم قال: «وأحسب أنّ الذين قالوا: هي العروق التي في النُّطفة قصدوا هذا المعنى». ﴿نَّبۡتَلِیهِ فَجَعَلۡنَـٰهُ سَمِیعَۢا بَصِیرًا ۝٢﴾ - تفسير ٨٠٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ... فيها تقديم، يقول: جَعلناه سميعًا بصيرًا لنَبْتليه، ثم قال: ﴿فَجَعَلْناهُ﴾ بعد النُّطفة ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ لنَبْتليه بالعمل، أي: جَعلناه نُطفة، عَلقة، مُضغة، ثم صار إنسانًا بعد ماء ودم، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ مِن بعد ما كان نُطفة ميّتة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٢-٥٢٣.]]٦٩٢٥. (ز) ٦٩٢٥ ذكر ابن عطية (٨/٤٨٦) أنّ قوله تعالى: ﴿فجعلناه﴾ عَطف جملة نِعَم على جملة نِعَم، ثم ذكر أنّ بعض النحويين قال: إنما المعنى: فَلِنَبْتَليه جعلناه سميعًا بصيرًا، ثم تَرتّب اللفظ مُؤخرًا متداخلًا، كأنه قال: نحن نَبْتليه فلذلك جعلناه. ثم علَّق بقوله: «والابتلاء -على هذا التأويل- إنما هو بالأسماع والأبصار، لا بالإيجاد، وليس ﴿نبتليه﴾ حالًا».

الإنسان 76:3

﴿إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ﴾ - تفسير ٨٠٣٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: الشقاوة، والسعادة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٧-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٩) ٨٠٣٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: سبيل الهُدى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٩) ٨٠٣٨١- عن عطية العَوفيّ، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: الخير، والشّرّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٩٢٦. (١٥/١٤٩) ٦٩٢٦ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٠٦-٢٠٧) أنّ هذا القول قول الجمهور، ثم ذكر قولًا آخر بأن قوله: ﴿إنا هديناه السبيل﴾ يعني: خروجه من الرَّحِم. ونسبه لمجاهد، وأبي صالح، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول غريب». ورجَّح الأول، فقال: «والصحيح المشهور الأول». ولم يذكر مستندًا. ٨٠٣٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ إلى ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: ننظر أي شيء يَصنع، أي الطريقين يَسلك، وأي الأمرين يَأخذ. قال: وهذا الاختبار[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٨.]]. (ز) ٨٠٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، يعني: سبيل الضّلالة والهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]٦٩٢٧. (ز) ٦٩٢٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٨٦) أنّ قوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد السبيل العامة للمؤمن والكافر، وذلك بخَلْق الحواس، وموهبة الفِطرة، ونَصْب الصنعة الدالة على الصانع. وعلَّق عليه بقوله: «و﴿هديناه﴾ -على هذا- بمعنى: أرشدناه، كما يُرشد الإنسان إلى الطريق، ويُوقف عليه». الثاني: أنْ يريد بالسبيل اسم جنس، أي: هَدى المؤمن لإيمانه والكافر لكفره. وعلَّق عليه بقوله: «فـ﴿هديناه﴾ -على هذا- كأنه بمعنى: أريناه فقط». ثم قال: «وليس الهُدى في هذه الآية بمعنى: خَلْق الهدى والإيمان». ﴿إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا ۝٣﴾ - تفسير ٨٠٣٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا﴾ لنِعم الله، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨) ٨٠٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إمّا﴾ أن يكون ﴿شاكِرًا﴾ يعني: مُوحِّدًا في حُسن خَلْقه لله تعالى، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ فلا يُوحِّده، وأيضًا ﴿إمّا شاكرًا لله﴾ في حُسن خَلْقه، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بجَعْل هذه النّعم لغير الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]. (ز) ﴿إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٣٨٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّ مولود يُولد على الفِطرة حتى يُعبِّر عنه لسانه، فإذا عَبّر عنه لسانه إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا»[[أخرجه أحمد ٢٣/١١٣ (١٤٨٠٥) بلفظ: يعرب بدل يعبر، وأعرب بدل عبر. قال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٨ (١١٩٤٦): «وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٥/١٤٩)

الإنسان 76:4

﴿إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغۡلَـٰلࣰا وَسَعِیرًا ۝٤﴾ - تفسير ٨٠٣٨٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن علي بن أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ حَلْقة من سلاسل جهنم وُضعت على ذروة جبل لذاب كما يَذوب الرّصاص، فكيف -يا ابن آدم- وهي عليك وحدك». ثم قال: «﴿وأغلالًا﴾ فأمّا السّلاسل ففي أعناقهم، وأما الأغلال ففي أيديهم». ثم قال: «﴿وسعيرًا﴾ يعني: وقودًا لا يُطفأ»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]. (ز) ٨٠٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر مُستقرّ مَن أحسن خَلْقه، ثم كَفر به وعبد غيره: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ في الآخرة، يعني: يَسَّرنا للكافرين، يعني: لِمن كفر بنِعم الله تعالى ﴿سَلاسِلَ﴾ يعني: كلّ سلسلة طولها سبعون ذراعًا، بذراع الرجل الطويل مِن الخَلْق الأول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]. (ز)

الإنسان 76:5

﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ۝٥﴾ - قراءات ٨٠٣٨٩- عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (كَأْسًا صَفْرَآءَ كانَ مِزاجُها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة.]]. (١٥/١٥٠) ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ۝٥﴾ - نزول الآية ٨٠٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا صَدر النبيُّ ﷺ بالأُسارى عن بدر أنفق سبعة مِن المهاجرين على أُسارى مشركي بدر؛ منهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والزُّبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجَرّاح. فقالت الأنصار: قتلناهم في الله وفي رسوله، وتُوفُونهم بالنّفقة! فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣٥/٢٨٦.]]. (١٥/١٥١) ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ - تفسير ٨٠٣٩١- عن الحسن البصري - من طريق هشام، عن شيخ- قال: سئل عن الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذَّرَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٦. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٩٥ بزيادة: ولا يَنصبون الشرّ.]]. (ز) ٨٠٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر ما أعدّ للشاكرين من نِعمة، فقال: ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: الشاكرين المطيعين لله تعالى، يعني: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسلمان الفارسي، وأبا ذرّ الغفاري، وابن مسعود، وحُذيفة بن اليمان، وأبا عبيدة ابن الجَرّاح، وأبا الدّرداء، وابن عباس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]. (ز) ﴿یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ۝٥﴾ - تفسير ٨٠٣٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾، قال: تُمزَج به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠) ٨٠٣٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿كانَ مِزاجُها﴾، قال: طعمها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠) ٨٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾، قال: قوم يُمزج لهم بالكافور، ويُختم لهم بالمِسك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٢٨. (١٥/١٥٠) ٦٩٢٨ على هذا القول فالكافور صفة للشراب. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٣٨-٥٣٩) أنّ من قال بهذا القول جعل نَصب العين على الحال، وجعل خبر ﴿كان﴾ قوله: ﴿كافورًا﴾. ٨٠٣٩٦- قال عطاء: الكافور: اسم لِعَيْنِ ماءٍ في الجنة[[تفسير البغوي ٨/٢٩٣.]]. (ز) ٨٠٣٩٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾، كافورًا: عينٌ في الجنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٠-.]]٦٩٢٩. (ز) ٦٩٢٩ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٣٨) أنّ من قال بهذا القول جعل نَصب العين على الرّدّ على الكافور، تبيانًا عنه. ٨٠٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ يعني: الخمر، وأيضًا ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ يعني: مِن خمر ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]٦٩٣٠. (ز) ٦٩٣٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٣٩) قولًا آخر وهو جواز نَصب العين بإعمال ﴿يشربون﴾ فيها، فيكون معنى الكلام: إنّ الأبرار يَشربون عينًا يَشرب بها عباد الله، من كأس كان مِزاجها كافورًا. ثم قال: «وقد يجوز أيضًا نصبها على المدح». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٨٨) أنّ بعض المتأولين قال: إنما أراد كافورًا في النّكهة والعرف، كما تقول إذا مدحتَ طعامًا: هذا الطعام مسك.

الإنسان 76:6

﴿عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ یُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِیرࣰا ۝٦﴾ - تفسير ٨٠٣٩٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة؛ عينان تَجريان من تحت العرش، إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل، وعينان نَضّاختان من فوقُ، إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٤٠٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ أي: يقودونها حيث شاؤوا مِن منازلهم وقصورهم، كمن يكون له نهر يُفَجِّره هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد[[تفسير البغوي ٨/٢٩٣.]]. (ز) ٨٠٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: يقودونها حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠) ٨٠٤٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: الأنهار يُجرونها حيث شاؤوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠) ٨٠٤٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: يَسْتَقِيدُ[[يستقيد: يذل لهم. التاج (قود).]] ماؤها، يُفجِّرونها حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠) ٨٠٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الكافور، فقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها﴾ يعني: الخمر ﴿عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ يعني: أولياء الله يَمزجون ذلك الخمر، ثم يُجاء بذلك الماء، فهو على بَرد الكافور، وطعم الزَّنجبيل، وريح المِسك، لا بمِسك أهل الدنيا ولا زَنجبيلهم ولا كافورهم، ولكن الله تعالى وصف ما عنده بما عندهم لتَهتدي إليه القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]. (ز) ٨٠٤٠٥- عن ابن شَوذب، في قوله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: معهم قُضبان ذهب، يُفجِّرون بها، قال: تَتبع قُضبانهم[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٥/١٥٠) ٨٠٤٠٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: يُصَرِّفونها حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤١.]]٦٩٣١. (ز) ٦٩٣١ ساق ابنُ عطية (٨/٤٨٩) هذا القول، ثم ذكر أنّ الثعلبي نقل أنه قيل بأنها عين في دار النبي ﷺ تَتَفَجَّر إلى دُور الأنبياء ﵈ والمؤمنين، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن».

الإنسان 76:7

﴿یُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ﴾ - تفسير ٨٠٤٠٧- عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، قال: إذا نَذروا في حقّ الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥١) ٨٠٤٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، قال: كلُّ نذرٍ في شكر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥١) ٨٠٤٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، قال: كانوا يُوفُون بطاعة الله من الصلاة والزَّكاة، والحج والعُمرة، وما افتَرض عليهم، فسمّاهم الله الأبرار لذلك، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٤١-٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٥١) ٨٠٤١٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، قال: في غير معصية[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٢.]]. (ز) ٨٠٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ يعني: مَن نَذر لله نذرًا، فقضى الله حاجته؛ فيُوفي لله بما قد نَذره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]. (ز) ﴿وَیَخَافُونَ یَوۡمࣰا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِیرࣰا ۝٧﴾ - تفسير ٨٠٤١٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، قال: فاشيًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٥٢) ٨٠٤١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، قال: استطار -واللهِ- شرُّ ذلك اليوم حتى ملأ السموات والأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٤١-٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٥١) ٨٠٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا﴾ يعني: يوم القيامة ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ يعني: كان شرًّا فاشيًا في أهل السموات والأرض، فانشقّت السماء، وتناثرت الكواكب، وفَزعت الملائكة، وكُوِّرت الشمس والقمر، فذَهب ضوؤهما، وبُدِّلت الأرض، ونُسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسّر كلّ شيء على الأرض مِن جبل أو بناء أو شجر، ففَشى شرُّ يوم القيامة فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]. (ز) ﴿وَیَخَافُونَ یَوۡمࣰا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِیرࣰا ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٤١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إني نَذرتُ أنْ أنحر نفسي؟ فشُغل النبيُّ ﷺ، فذَهب الرجل، فوُجد يُريد أن يَنحر نفسه، فقال النبيُّ ﷺ: «الحمد لله الذي جعل في أُمّتي مَن وفّى بالنَّذر ويخاف ﴿يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، أهْدِ مائة ناقة»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٨/٤٦٣ (١٥٩١٤)، والطبراني في الكبير ١١/٤١٠ (١٢١٦٣)، قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ٢/٢٠٠-٢٠١ (٥٥٤): «هذا حديث باطل». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٠٢: «هذا حديث لا يصحّ». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨٩ (٦٩٧١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه رشدين بن كريب، وهو ضعيف جدًّا جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٥٢٨ (٦٢٤٣): «موضوع».]]. (١٥/١٥١)

الإنسان 76:8

﴿وَیُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِینࣰا وَیَتِیمࣰا وَأَسِیرًا ۝٨﴾ - نزول الآية ٨٠٤١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٥٤) ٨٠٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في الآية: وذلك أنّ علي بن أبي طالب ﵁ نَوْبَةً أجَّر نفسه يَسقي نخلًا بشيء مِن شعير ليلة حتى أصبح، وقَبض الشعير، وطَحن ثُلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الخَزِيرَة[[الخزيرة: لحم يُقطّع صغارًا، ويُصبّ عليه ماء كثير، فإذا نَضِج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. النهاية (خزر).]]، فلما تمّ إنضاجه أتى مسكينٌ، فأَخرَجوا إليه الطعام، ثم عَمل الثُّلث الثاني، فلمّا تم إنضاجُه أتى يتيم، فسأل، فأَطعَموه، ثم عَمل الثُّلث الباقي، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسيرٌ من المشركين، فأَطعَموه، وطَووا يومهم ذلك؛ فأُنزِلَت فيه هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٤٤٨، وابن الجوزي في التبصرة ١/٤٥٤، وأخرجه الثعلبي ١٠/٩٨-١٠٢ بنحوه مطولًا جدًّا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، ومن طريق ليث، عن مجاهد. والكلبي واهٍ جدًّا، وليث هو ابن أبي سُليم ضعيف الحفظ. وتقدّم الكلام عليهما مرارًا.]]٦٩٣٢. (ز) ٦٩٣٢ انتقد ابنُ تيمية (٦/٤٣٩) القول بنزول الآية في علي وفاطمة وابنيهما مستندًا لأحوال النزول، والنظائر، والواقع، فقال: «أمّا نزول: ﴿هل أتى﴾ في عليٍّ فمما اتفق أهل العلم بالحديث على أنه كذبٌ موضوع، وإنما يذكره من المفسرين مَن جرتْ عادته بذكر أشياء من الموضوعات، والدليل الظاهر على أنه كذبٌ: أنّ سورة ﴿هل أتى﴾ مكّيّة باتفاق الناس، نزلت قبل الهجرة، وقبل أن يتزوج عليٌّ بفاطمة، ويُولد الحسن والحُسين، ... ولم يَنزل قطّ قرآنٌ في إنفاق علي بخصوصه؛ لأنه لم يكن له مال، بل كان قبل الهجرة في عيال النبي ﷺ، وبعد الهجرة كان أحيانًا يُؤجّر نفسه كلّ دلو بتمرة، ولما تزوّج بفاطمة لم يكن له مهر إلا دِرعه، وإنما أنفق على العُرس ما حصل له من غزوة بدر». ٨٠٤١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، قال:لم يكن النبيُّ يَأسِر أهلَ الإسلام، ولكنها نزلت في أُسارى أهل الشّرك، كانوا يَأسِرونهم في الغزو، فنَزلت فيهم، فكان النبيُّ ﷺ يَأمر بالإصلاح لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٥٣) ٨٠٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ أي: على حُبّهم الطعام ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ نزلت في أبي الدّحداح الأنصاري، ويقال: في علي بن أبي طالب ﵁، وذلك أنه صام يومًا، فلمّا أراد أن يُفطر دعا سائلٌ، فقال: عَشُّوني بما عندكم؛ فإني لم أُطْعَمِ اليومَ شيئًا. قال أبو الدّحداح أو عليٌّ: قُومي، فاثردي رغيفًا، وصُبّي عليه مرقة، وأَطعميه. ففَعلتْ ذلك، فما لبثوا أن جاءتْ جاريةٌ يتيمةٌ، فقالت: أطعموني؛ فإني ضعيفة لم أُطْعَمِ اليوم شيئًا. قال: يا أُمّ الدّحداح، قُومي، فاثردي رغيفًا، وأَطعميها، فإنّ هذه -واللهِ- أحقُّ مِن ذلك المسكين. فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسيرٌ ينادي: عَشّوا الغريب في بلادكم، فإني أسيرٌ في أيديكم، وقد أجهدني الجوع، فبالذي أعزّكم وأذلّني، لما أطعمتموني. فقال أبو الدّحداح: يا أُمّ الدّحداح، قُومي، ويحكِ، فاثردي رغيفًا، وأَطعمي الغريب الأسير، فإنّ هذا أحقّ من أولئك. فأَطعموا ثلاث أرغفة، وبقي لهم رغيف واحد؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- فيهم يَمدحهم بما فَعلوا، فقال: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٥. وأشار إلى قوله الثعلبي ١٠/٩٨ منسوبًا إلى مقاتل مهملًا، ثم ساق الخبر بسنده من طريق علي بن علي عن أبي حمزة الثُّمالي في قصة رجل من الأنصار.]]. (ز) ﴿وَیُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ - تفسير ٨٠٤٢٠- عن أُمّ الأسود سُرِّية الربيع بن خُثَيم، قالت: كان الربيع يُعجبه السُّكر يأكله، فإذا جاء السائل ناوله، فقلتُ: ما يَصنع بالسُّكر؟! الخبزُ خيرٌ له. قال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾[[أخرجه ابن سعد ٦/١٨٨.]]. (١٥/١٥٤) ٨٠٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾، قال: وهم يَشتهُونه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٤٣، والبيهقي (٦٨٩٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٢) ٨٠٤٢٢- عن أبي العُريان، قال: سألتُ سليمان بن قيس -أبا مقاتل بن سليمان- عن قوله: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾، قال: على حُبّهم للطعام[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٣.]]٦٩٣٣. (ز) ٦٩٣٣ على هذا القول فالضمير في قوله: ﴿حبه﴾ عائد على الطعام، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٨/٤٩٠)، ثم ذكر احتمالًا آخر بعوْده على الله تعالى، أي: لوجهه وابتغاء مرضاته، ونسبه لأبي سليمان الدّاراني. ثم علَّق بقوله: «والأول أمدح لهم؛ لأنّ فيه الإيثار على النفس، وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٠٩ بتصرف) أنّ من قال بعوْد الضمير على الله تعالى فذلك لدلالة السياق عليه. ثم رجَّح -مستندًا إلى النظائر- عوْده على الطعام، فقال: «والأظهر أنّ الضمير عائد على الطعام، كقوله تعالى: ﴿وآتى المال على حبه﴾ [البقرة:١٧٧]، وكقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران:٩٢]». وذكر ابنُ عطية أنّ الحسين بن الفضل قال بعوْد الضمير على الإطعام، وعلَّق عليه (٥/٤١٠ ط: دار الكتب العلمية) بقوله: «أي: مُحبّين في فعلهم ذلك، لا رياء فيه ولا تكلف». ﴿مِسۡكِینࣰا وَیَتِیمࣰا وَأَسِیرًا ۝٨﴾ - تفسير ٨٠٤٢٣- عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، في قول الله: ﴿مِسْكِينًا﴾ قال: «فقيرًا». ﴿ويَتِيمًا﴾ قال: «لا أب له». ﴿وأَسِيرًا﴾ قال: «المملوك والمسجون»[[أخرجه أبو نعيم ٥/١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو، تفرّد به عبّاد عن عمّه».]]. (١٥/١٥٤) ٨٠٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: هو المُشرك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٥٣) ٨٠٤٢٥- عن أبي رَزِين، قال: كنتُ مع شَقيق بن سَلمة، فمَرّ عليه أُسارى مِن المشركين، فأَمرني أنْ أتصدّق عليهم. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٧.]]. (١٥/١٥٤) ٨٠٤٢٦- عن سعيد بن جُبَير= (ز) ٨٠٤٢٧- وعطاء -من طريق عمرو بن مُرّة- ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾، قالا: من أهل القِبلة وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٥، وابن أبي شيبة ٣/١٧٧-١٧٨.]]. (١٥/١٥٤) ٨٠٤٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: هو المسجون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٤٤، والبيهقي (٦٨٩٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٣٤. (١٥/١٥٢) ٦٩٣٤ ساق ابنُ عطية (٨/٤٩٠) هذا القول الذي قاله مجاهد، وعطاء، وابن جُبَير، ثم علَّق بقوله: «ولهذا يحضّ على صدقة السجن، فهذا تشبيه، ومنه قول عمر بن الخطاب ﵁: لا يُؤسر أحد في الإسلام بغير العدول». ٨٠٤٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: ما أسَرت العرب من الهند وغيرهم، فإذا حُبسوا فعليكم أن تُطعموهم وتُسقوهم حتى يُقتلوا أو يُفدَوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٣) ٨٠٤٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- قال في قوله: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾: زعم أنه قال: كان الأَسرى في ذلك الزمانِ المُشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٤.]]. (ز) ٨٠٤٣١- عن الحسن البصري -من طريق عثمان- قال: كان الأُسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٨، والبيهقي ٩/١٢٩-١٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢٣/٥٤٤ من طريق أشعث بلفظ: ما كان أسراهم إلا المشركين.]]٦٩٣٥. (١٥/١٥٢) ٦٩٣٥ ساق ابنُ عطية (٨/٤٩٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «لأنّ في كلّ كبد رَطبة أجرًا». وعلَّق عليه ابنُ كثير (١٤/٢١٠)، بقوله: «ويشهد لهذا أنّ رسول الله ﷺ أمَر أصحابه يوم بدر أن يُكرموا الأُسارى، فكانوا يُقدّمونهم على أنفسهم عند الغداء». ونقل ابنُ عطية أنّ بعض العلماء قال: هذا إمّا نُسخ بآية السيف، وإمّا أنه مُحكمٌ لتُحفظ حياة الأسير إلى أن يَرى الإمام فيه ما يَرى. ٨٠٤٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: لقد أمَر الله بالأُسارى أن يُحسن إليهم، وإنهم يومئذ لمشركون، فواللهِ، لَأخوك المسلم أعظم عليك حُرْمةً وحقًّا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٤٤ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٣) ٨٠٤٣٣- قال أبو حمزة الثُّمالي: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ الأسير: المرأة[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٦.]]. (ز) ٨٠٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ يعني باليتيم: مَن لا أب له ولا أُمَّ، ﴿وأَسِيرًا﴾ مِن أسارى المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٥.]]. (ز) ٨٠٤٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَسِيرًا﴾، قال: لم يكن الأسير على عهد رسول الله ﷺ إلا مِن المشركين[[أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/٣٥٠-٣٥١، والبيهقي (٩١٥٧).]]٦٩٣٦. (١٥/١٥٣) ٦٩٣٦ اختُلف في المراد بالأسير في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه الأسير من أهل الشّرك. الثاني: أنه المسجون من أهل القِبلة. الثالث: المرأة. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٤٣-٥٤٤) أنّ «الأسير» هو الحربيّ من أهل دار الحرب يؤخذ قهرًا بالغلبة، أو من أهل القِبلة يؤخذ فيُحبس بحقٍّ. ثم رجَّح (٢٣/٥٤٥) العموم في الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يُطعمون الأسير، والأسير الذي قد وصفت صفته؛ واسم الأسير قد يَشتمل على الفريقين، وقد عمّ الخبر عنهم أنهم يُطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصّه ما يجب التسليم له». ثم قال: «وأما قول مَن قال: لم يكن لهم أسيرٌ يومئذ إلا أهل الشّرك، فإنّ ذلك وإن كان كذلك فلم يخصص بالخبر المُوفون بالنذر يومئذ، وإنما هو خبرٌ من الله عن كلّ من كانت هذه صفته يومئذ وبعده إلى يوم القيامة، وكذلك الأسير معنيٌ به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة». وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٩٠) على القول الثالث الذي قاله حمزة الثُّمالي، بقوله: «ودليله قوله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن عوان عندكم»».

الإنسان 76:9

﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِیدُ مِنكُمۡ جَزَاۤءࣰ وَلَا شُكُورًا ۝٩﴾ - تفسير ٨٠٤٣٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، قال: أما -واللهِ- ما قالوه بألسنتهم، ولكن عَلمه الله مِن قلوبهم، فأَثنى عليهم؛ لِيَرْغَب في ذلك راغبٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٦.]]. (ز) ٨٠٤٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- في قوله: ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: لم يقُل القوم ذلك حين أطعموهم، ولكن عَلِم اللهُ مِن قلوبهم، فأَثنى به عليهم؛ ليَرْغَب فيه راغبٌ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦-٣٣٧، وابن جرير ٢٣/٥٤٦، والبيهقي (٦٨٩٧). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٢) ٨٠٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ يعني: لمرضات الله تعالى، ﴿لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ يعني: أن تُثنوا به علينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٥.]]٦٩٣٧. (ز) ٦٩٣٧ قال ابنُ عطية (٨/٤٩٠): «قوله تعالى: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ المعنى: يقولون لهم عند الإطعام، وهذا إمّا أن يكون المُطعِم يقول ذلك نصًّا فحكي ذلك، وإمّا أن يكون ذلك مما يقال في الأنفس وبالنية، فمدح بذلك. هذا هو تأويل مجاهد، وابن جُبَير».

الإنسان 76:10

﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا یَوۡمًا عَبُوسࣰا قَمۡطَرِیرࣰا ۝١٠﴾ - تفسير ٨٠٤٣٩- عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، قال: «يَقبِض ما بين الأبصار»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٥٥) ٨٠٤٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ قال: ضَيّقًا، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قال: طويلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٥٣) ٨٠٤٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، قال: يَعْبِس الكافر يومئذ حتى يَسيل من بين عينيه عرقٌ مثل القَطِران[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٧، ٥٤٩.]]. (ز) ٨٠٤٤٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، قال: الذي يَنقبِض وجهه من شِدّة الوجع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعتَ قول الشاعر وهو يقول: ولا يوم الحَساب وكان يومًا عَبوسًا في الشدائد قمطريرا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٠-.]]. (١٥/١٥٥) ٨٠٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، القَمْطَرير: الرجل المُنقبِض ما بين عينيه ووجهه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٣/٥٤٧-٥٤٨ من طريق عطية، وعنترة.]]. (١٥/١٥٥) ٨٠٤٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- في قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، قال: يُقَبِّض ما بين العينين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٨.]]. (ز) ٨٠٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾، قال: يُقَبِّضُ الوجه بالبُسُور[[بالبُسُور: يقال: بَسَرَ يَبْسُر بَسْرًا وبُسُورا: عَبَسَ. اللسان والقاموس (بسر).]][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٩.]]. (ز) ٨٠٤٤٦- عن مجاهد بن جبر: ﴿يَوْمًا﴾ قال: يوم القيامة ﴿عَبُوسًا﴾ قال: العابس الشَّفتَيْن، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قال: تُقبَض الوجوه بالبسور. وفي لفظ: انقباض ما بين عينيه ووجهه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن جرير مختصرًا ٢٣/٥٤٨ من طريق عمر بن ذر، ولفظه: هو المُقبِّض ما بين عينيه.]]. (١٥/١٥٦) ٨٠٤٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- قال: القَمْطَرير: ما يَخرج مِن جباههم مثل القَطِران، فيَسيل على وجوههم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٩.]]. (ز) ٨٠٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، قال: يومًا تُقبض فيه الجباه من شِدّته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٧، وابن جرير ٢٣/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٦) ٨٠٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾: عَبَستْ فيه الوجوه، وقَبَّضتْ ما بين أعينها كراهية ذلك اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٨.]]. (ز) ٨٠٤٥٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: العَبُوس: الذي لا انبساط فيه. والقمطرير: الشديد[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٧، وتفسير البغوي ٨/٢٩٥.]]. (ز) ٨٠٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ يعني: يوم الشِّدّة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ يعني: إذا عَرق الجبين فسال العَرق بين عينيه من شِدّة الهول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٥.]]. (ز) ٨٠٤٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، قال: العَبُوس: الشّرّ. والقَمْطَرير: الشديد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٩.]]٦٩٣٨. (ز) ٦٩٣٨ أفادت الآثار أنّ البعض عبّر عن القَمْطَرير بالطويل، والبعض عبّر عنه بالشديد، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٨/٤٩٢) بقوله: «وذلك كلّه قريب في المعنى». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١١) -مستندًا إلى اللغة- أنّ تفسيره بالطويل هو أوضح العبارات، وأجلاها، وأحلاها، وأعلاها، وأولاها. ولم يذكر مستندًا.

الإنسان 76:11

﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡیَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةࣰ وَسُرُورࣰا ۝١١﴾ - تفسير ٨٠٤٥٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾، قال: نَضرةً في وجوههم، وسرورًا في صدورهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٥٦) ٨٠٤٥٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً﴾ قال: في الوجوه، ﴿وسُرُورًا﴾ قال: في الصدور والقلوب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨- من طريق المبارك بنحوه، وابن جرير ٢٣/٥٥٠، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٣/٤٩٩-٥٠٠، وفتح الباري ٦/٣٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٥٦) ٨٠٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قال: نَضرةً في وجوههم، وسرورًا في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٧) ٨٠٤٥٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿نضرة وسرورا﴾، قال: الزّهرة في الوجه، والسرور في الصدر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٤.]]. (ز) ٨٠٤٥٧- قال مقاتل بن سليمان: فشَكر الله أمْرهم، فقال: ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ اليَوْمِ﴾ يعني: يوم القيامة شرّ جهنم، ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ نَضرةً في الوجوه، وسرورًا في القلوب، وذلك أنّ المسلم إذا خَرج من قبره يوم القيامة نَظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يَضحك، طيّب النفس، وعليه ثياب بِيض، وعلى رأسه تاج، فيَنظر إليه حتى يَدنو منه، فيقول: سلام عليك، يا وليّ الله. فيقول: وعليك السلام، مَن أنت يا عبد الله؟ أنت مَلَك من الملائكة؟ فيقول: لا، واللهِ. فيقول: أنتَ نبي من الأنبياء؟ فيقول: لا، والله. فيقول: أنتَ من المُقرّبين؟ فيقول: لا، والله. فيقول: مَن أنتَ؟ فيقول: أنا عملك الصالح، أُبشِّرك بالجنة، والنجاة من النار. فيقول له: يا عبد الله، أبعلمٍ تُبشّرني؟ فيقول: نعم. فيقول: ما تريد مني؟ فيقول له: اركبني. فيقول: يا سبحان الله، ما ينبغي لمثلك أن يُركب عليه. فيقول: بلى، فإني طالما رَكبتك في دار الدنيا، فإنى أسألك بوجه الله إلا ما رَكبتني. فيركبه، فيقول: لا تَخفْ، أنا دليلك إلى الجنة. فيعمّ ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويُرى النورُ والسرورُ في قلبه، فذلك قوله: ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٦-٥٢٧.]]. (ز) ٨٠٤٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾، قال: نِعمة وسرورًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٠.]]. (ز) ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡیَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةࣰ وَسُرُورࣰا ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٤٥٩- عن علي بن زُفر السّعدي، قال: كان الأَحْنَف بن قيس يريد الصوم، فقيل له في ذلك، فقال: إني أُعِدّه ليومٍ شَرّه طويل. ثم تلا: ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٣٦ (١٦).]]. (ز)

الإنسان 76:12

﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةࣰ وَحَرِیرࣰا ۝١٢﴾ - تفسير ٨٠٤٦٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا﴾ على الفقر[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٧، وتفسير البغوي ٨/٢٩٥.]]. (ز) ٨٠٤٦١- قال الحسن البصري: ﴿وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ أدخَلهم الله الجنة، وأَلبسَهم الحرير[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٧، وتفسير البغوي ٨/٢٩٥.]]. (ز) ٨٠٤٦٢- عن أبي حمزة الثُّمالي، عن أبي جعفر، في قوله ﷿: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا﴾، قال: بما صَبروا على الفقر، ومصائب الدنيا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/٣٤٧.]]. (ز) ٨٠٤٦٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾، قال: الصبر صبران: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٧) ٨٠٤٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾، يقول: وجزاهم بما صبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصيته ومحارمه جنة وحريرًا [[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز) ٨٠٤٦٥- قال عطاء: ﴿وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا﴾ على الجوع[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٧، وتفسير البغوي ٨/٢٩٥.]]. (ز) ٨٠٤٦٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا﴾ على الصوم[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٧.]]. (ز) ٨٠٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر أولياءه، فقال: ﴿وجَزاهُمْ﴾ بعد البشارة ﴿بِما صَبَرُوا على البلاء جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ فأمّا الجنة فيَتنعّمون فيها، وأمّا الحرير فيَلبسونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧.]]. (ز) ٨٠٤٦٨- عن أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعتُ أبا سليمان [الدّاراني] يقول في قوله تعالى: ﴿وجزاهم بما صبروا﴾، قال: بما صبروا عن الشهوات[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/٢٦٨، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣٠٦.]]٦٩٣٩. (ز) ٦٩٣٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٢) أنّ قوله تعالى: ﴿بما صبروا﴾ عامٌّ؛ عن الشهوات، وعلى الطاعات، والشدائد، ثم علَّق بقوله: «ففي هذا يدخل كلّ ما خَصَّ الناس من صوم وفقر ونحوه».

الإنسان 76:13

﴿مُّتَّكِـِٔینَ فِیهَا عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِۖ﴾ - تفسير ٨٠٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأَرائِكِ﴾: يعني: الحِجال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥١.]]. (ز) ٨٠٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحصين- ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأَرائِكِ﴾، قال: السُّرر في الحِجال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥١.]]. (ز) ٨٠٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأَرائِكِ﴾، قال: كُنّا نُحدّث أنها الحِجال على السُّرر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٧) ٨٠٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحسن بن يزيد الأصمّ- في قوله: ﴿على الأرائك﴾، قال: الحِجال على السُّرر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٢٧ (٢٣٦١).]]. (ز) ٨٠٤٧٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿على الأرائك﴾، قال: السُّرر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٤.]]. (ز) ٨٠٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأَرائِكِ﴾، يعني: على السُّرر عليها الحِجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧.]]٦٩٤٠. (ز) ٦٩٤٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٤٩٢) على هذا القول بقوله: «هذا شرط لبعض اللغويين». ثم ذكر أنّ بعض اللغويين قال: «كلّ ما يُتوسّد ويُفتَرش مما له حشو فهو أريكة، وإن لم يكن في حَجَلة». ﴿لَا یَرَوۡنَ فِیهَا شَمۡسࣰا وَلَا زَمۡهَرِیرࣰا ۝١٣﴾ - تفسير ٨٠٤٧٥- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾، قال: «اشتكت النارُ إلى ربّها، فقالت: يا ربِّ، أكل بعضي بعضًا؛ فنَفِّسْني. فجَعل لها في كل عام نَفَسَيْن؛ نفسًا في الشتاء، ونفسًا في الصيف، فشِدّة البرد الذي تَجدون من زَمهرير جهنم، وشِدّة الحرّ الذي تَجدون من حرّ جهنم»[[أخرجه البخاري (٥٣٦، ٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧)، وعبد الرزاق ٣/٣٧٥ (٣٤٢٩) واللفظ له.]]. (١٥/١٥٧) ٨٠٤٧٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: الزّمهرير إنما هو لون من العذاب، إنّ الله تعالى قال: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبأ:٢٤][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٥٨) ٨٠٤٧٧- عن مُرّة بن عبد الله[[قال محققوه: «كذا في النسخ». صوابه: مرة عن عبد الله. ويشهد له الأثر السابق.]] -من طريق السُّدِّيّ- قال في الزّمهرير: إنه لون من العذاب، قال الله: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبأ:٢٤][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٢.]]. (ز) ٨٠٤٧٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾. قال: كذلك أهل الجنة لا يُصيبهم حرّ الشمس فيؤذيهم، ولا البرد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعتَ الأعشى وهو يقول: بَرَهْرَهة[[البرهرهة: التي لها بريق من صفائها. اللسان (بره).]] الخلق مثل الفَنيـ ـق[[الفنيق: الفحل المكرم من الإبل، الذي لا يُركب لكرامته عندهم. اللسان (فنق).]] لم تَر شمسًا ولا زمهرِيرا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٠-.]]. (١٥/١٥٥) ٨٠٤٧٩- قال مُرّة الهَمداني: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾، الزّمهرير: البرد القاطع[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٨.]]. (ز) ٨٠٤٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾، قال: بردًا مُفْظِعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٨) ٨٠٤٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الزّمهرير: هو البرد الشديد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٨) ٨٠٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾، قال: عَلِم اللهُ -تبارك وتعالى- أنّ شِدّة الحرّ تؤذي، وأنّ شِدّة البرد تؤذي، فَوقاهم الله عذابهما جميعًا. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ حدّث أنّ جهنم اشتكتْ إلى ربّها، فنفَّسها في كلّ عام نفَسَيْن؛ فشِدّة الحرّ من حرّها، وشِدّة البرد من زمهريرها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٥٧) ٨٠٤٨٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿زمهريرا﴾، قال: البرد الشديد[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٥.]]. (ز) ٨٠٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا﴾ لا يُصيبهم حرّ الشمس، ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ يعني: ولا يُصيبهم برد الزّمهرير؛ لأنه ليس فيها شتاء ولا صيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧.]]. (ز) ٨٠٤٨٥- قال مقاتل بن حيان: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ هو شيء مثل رؤوس الإبَر، ينزل من السماء، في غاية البرد[[تفسير الثعلبي ١٠/٩٨.]]. (ز) ﴿لَا یَرَوۡنَ فِیهَا شَمۡسࣰا وَلَا زَمۡهَرِیرࣰا ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٤٨٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اشتكت النارُ إلى ربّها، فقالت: يا ربِّ، أكل بعضي بعضًا. فجَعل لها نَفَسَيْن؛ نفسًا في الشتاء، ونفسًا في الصيف، فشِدّة ما تَجدون من البرد من زَمهريرها، وشِدّة ما تجدون في الصيف من الحرّ من سَمومها»[[أخرجه البخاري ١/١١٣ (٥٣٧)، ٤/١٢٠ (٣٢٦٠)، ومسلم ١/٤٣١، ٤٣٢ (٦١٧)، وعبد الرزاق ٣/٣٧٥ (٣٤٢٩)، وابن جرير ٢٣/٥٥٢، جميعهم بنحوه.]]. (١٥/١٥٧) ٨٠٤٨٧- عن أبي سعيد الخُدري أو أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا كان يوم حارٌّ ألقى الله سمْعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما أشدّ حرّ هذا اليوم! اللهم، أجِرني من حرّ جهنم. قال الله ﷿ لجهنم: إنّ عبدًا من عبيدي استجارني منك، وإني أُشهِدكِ أني قد أجَرتُه. وإذا كان يومٌ شديد البرد ألقى الله سمْعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما أشدّ برد هذا اليوم! اللهم، أجِِرني من زَمهرير جهنم. قال الله لجهنم: إنّ عبدًا من عبيدي استجارني من زَمهريركِ، وإني أُشهِدكِ أني قد أجَرتُه». فقالوا: وما زَمهرير جهنم؟ قال: بيت يُلقى فيه الكافر، فيَتميّز مِن شِدّة بَردها بعضه من بعض[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٢٦٥ (٣٠٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٥٩-٤٦٠ (٣٨٧). قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٤ (١٢٨٣): «سنده ضعيف». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٤٢٦ (٢٩٨٢): «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٥٠-٩٥١ (٦٤٢٨): «منكر».]]. (١٥/١٥٨) ٨٠٤٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلقمة- قال: الجنة سَجْسَج[[سجسج: معتدل. النهاية (سجسج).]]؛ لا قرَّ فيها، ولا حَرَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٠.]]. (١٥/١٥٩)

الإنسان 76:14

﴿وَدَانِیَةً عَلَیۡهِمۡ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِیلࣰا ۝١٤﴾ - تفسير ٨٠٤٨٩- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قال: قريبة، ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ قال: إنّ أهل الجنة يأكلون مِن ثمار الجنة قيامًا، وقعودًا، ومُضطجعين، وعلى أي حال شاؤوا. وفي لفظ قال: ذُلِّلتْ لهم، فيتناولون منها كيف شاؤوا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٩-، وابن جرير ٩/٤٤٧، ٢٣/٢٣٣-٢٣٤، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٨٥-، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٠-١٤١، وهناد (١٠٠، ١٠١)، وعبد الله بن أحمد ص٢١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩ (٧٧٠٩)، والحاكم ٢/٥١١، والبيهقي (٣١٢، ٣١٣)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٥ (١١٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/١٥٩) ٨٠٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: أُدنيتْ منهم يَتناولونها؛ إن قام ارتفعتْ بقدْره، وإن قعد تَدلَّتْ حتى يَتناولها، وإن اضطجع تَدلَّتْ حتى يَتناولها، فذلك تَذليلها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٣، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٤-٣٤٥ (١١٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٠) ٨٠٤٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أرض الجنة مِن ورِق، وتُرابها مِسك، وأصول شجرها ذهبٌ ووَرِق، وأفنانها اللؤلؤ والزَّبَرْجد والوَرِق، والثمار بين ذلك، فمَن أكل قائمًا لم يُؤذه، ومَن أكل مُضطجعًا لم يُؤذه، ومَن أكل جالسًا لم يُؤذه: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٢٩ (٢٣٦٤)، وابن أبي شيبة ١٣/٩٥، والبيهقي (٣١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦١) ٨٠٤٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: أُدْنِيَتْ منهم، يتناولونها وهم مُتَّكِئون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٠) ٨٠٤٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: إن قعدوا نالوها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٠) ٨٠٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: لا يَردّ أيديهم عنها بُعْدٌ ولا شوك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٤.]]. (ز) ٨٠٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ يعني: ظِلال الشجر، وذلك أنّ أهل الجنة يأكلون من الفواكه؛ إن شاؤوا نيامًا، وإن شاؤوا قعودًا، وإن شاؤوا قيامًا، إذا أرادوا دَنتْ منهم حتى يأخذوا منها، ثم تقوم قيامًا، فذلك قوله: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها﴾ يعني: أغصانها ﴿تَذليلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧.]]. (ز) ٨٠٤٩٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾، قال: يَتناوله كيف شاء جالسًا ومُتَّكِئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٤.]]. (ز)

الإنسان 76:15

﴿وَیُطَافُ عَلَیۡهِم بِـَٔانِیَةࣲ مِّن فِضَّةࣲ وَأَكۡوَابࣲ﴾ - تفسير ٨٠٤٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: ليس لها آذان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥.]]. (ز) ٨٠٤٩٨- عن مجاهد بن جبر-من طريق منصور- قال: الأكواب: الأقداح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٦.]]. (ز) ٨٠٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: الآنية: الأقداح، والأكواب المُكوكبات، وتقديرها أنها ليستْ بالمَلأى التي تَفيض، ولا ناقصة؛ بقدْر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٠، وهناد (٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٢) ٨٠٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأَكْوابٍ﴾ فهي الأكواز مُدَوّرة الرؤوس التي ليس لها عُرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧-٥٢٨.]]. (ز)

الإنسان 76:16

﴿وَأَكۡوَابࣲ كَانَتۡ قَوَارِیرَا۠ ۝١٥ قَوَارِیرَا۟ مِن فِضَّةࣲ﴾ - تفسير ٨٠٥٠١- عن علي بن أبي طالب -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿وأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا * قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾: هي من فِضّة، وصفاؤها مثل صفاء القوارير؛ في بياض الفِضّة، وصفاء القوارير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٧. وفي بعض نسخه عن قتادة.]]. (ز) ٨٠٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: آنية من فِضّة، وصفاؤها كصفاء القوارير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥ بنحوه، والبيهقي (٣٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦١) ٨٠٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو أخذتَ فِضّة مِن فِضّة الدنيا، فضَربتَها حتى جَعلتَها مثل جناح الذباب لم يُر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفِضّة في صفاء القوارير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، والبيهقي (٣٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/١٦٢) ٨٠٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: ليس في الجنة شيء إلا قد أُعطيتم في الدنيا شِبْهَهُ، إلا: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣١٦-.]]. (١٥/١٦٢) ٨٠٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: صفاء القوارير؛ وهي من فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥، ٥٥٧، ومن طريق سفيان بنحوه.]]. (ز) ٨٠٥٠٦- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: صفاؤها صفاء القوارير، وهي من فِضّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥٠٧- قال الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: صفاء القوارير في بياض الفِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٧.]]. (ز) ٨٠٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآية، قال: صفاء القوارير في بياض الفِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٥، ٥٥٧، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦١) ٨٠٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: لو اجتمع أهلُ الدنيا على أن يعملوا إناءً من فضة يُرى ما فيه من خلفه كما يُرى في القوارير ما قَدَرُوا عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٢) ٨٠٥١٠- عن أبي صالح باذام -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾، قال: كان تُرابها من فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٧، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ٦/٣٤٩ (١٤١).]]. (ز) ٨٠٥١١- قال أبو حمزة الثمالي= (ز) ٨٠٥١٢- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ إنّ الله جَعل قوارير كلّ قوم من تُراب أرضهم، وإنّ أرض الجنة من فِضّة، فجَعل منها قوارير يَشربون فيها[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٣، وتفسير البغوي ٨/٢٩٦ دون الثمالي.]]. (ز) ٨٠٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ ولكنها من فِضّة، وذلك أنّ قوارير الدنيا من تُرابها، وقوارير الجنة من فِضّة، فذلك قوله: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ ثم قَطعها، ثم استأنف فقال: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٧-٥٢٨.]]٦٩٤١. (ز) ٦٩٤١ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٤) أنّ قوله تعالى: ﴿مِن فِضَّةٍ﴾ يَقتضي أنها من زجاج ومن فِضّة، ثم قال: «وذلك متمكن؛ لكونه من زجاج في شفوفه ومن فِضّة في جوهره، وكذلك فِضّة الجنة شفافة». ونقل ابنُ القيم (٣/٢٣٦) أنّ ابن قتيبة قال: الآية على التشبيه، أراد: قوارير كأنها من فِضّة، وهذا كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن:٥٨]، أي: لهنّ ألوان المرجان في صفاء الياقوت. وانتقده مستندًا للغة، فقال: «وهذا مردود عليه؛ فإنّ الآية صريحة أنها من فِضّة، و﴿مِن﴾ ههنا لبيان الجنس كما تقول: خاتم من فِضّة. ولا يُراد بذلك أنه يُشبه الفِضّة، بل جنسه ومادته الفِضّة». ﴿قَدَّرُوهَا تَقۡدِیرࣰا ۝١٦﴾ - قراءات ٨٠٥١٤- عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ: (قُدّرُوها) برفع القاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النبي ﷺ، وعلي، وابن عباس، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٦.]]. (١٥/١٦١) ٨٠٥١٥- عن الحسن البصري أنه قرأها: ﴿قَدَّرُوها﴾ بنصب القاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.]]٦٩٤٢. (١٥/١٦١) ٦٩٤٢ اختُلف في قراءة قوله: ﴿قدروها تقديرًا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿قدروها﴾ بفتح القاف، وقرأ آخرون بضمها. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٥٩) أنّ قراءة الفتح بمعنى: قَدّرها لهم السُّقاة الذين يطوفون بها عليهم. وأنّ قراءة الضم بمعنى: قُدِّرتْ عليهم، فلا زيادة فيها ولا نقصان. ورجَّح (٢٣/٥٦٠) قراءة الفتح مستندًا إلى إجماع القُراء، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها فتح القاف؛ لإجماع الحُجّة من القُراء عليه». ﴿قَدَّرُوهَا تَقۡدِیرࣰا ۝١٦﴾ - تفسير الآية ٨٠٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قُدِّرتْ للكفّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٩، والبيهقي (٣٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦١) ٨٠٥١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: أُتُوا بها على قَدْر الفم، لا يُفَضِّلون شيئًا، ولا يَشتَهون بعدها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/١٦٢) ٨٠٥١٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قدّرتها السُّقاة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥١٩- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قَدْرَ ريِّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٨.]]. (ز) ٨٠٥٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: ممتلئة لا تُهراق، وليست بناقصة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٩.]]. (ز) ٨٠٥٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: لا تَتْرع فتُهراق، ولا يَنقُصون من مائها فتَنقُصَ، فهي مَلأى[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٨.]]. (ز) ٨٠٥٢٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قُدِّرت لرِيّ القوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٨.]]. (ز) ٨٠٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قُدِّرتْ على قدْرِ رِيِّ القوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٧ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٣/٥٥٨-٥٥٩، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦١) ٨٠٥٢٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، أي: في أنفسهم، فأَتتْهم على نحو ما قَدّروا واشتهوا مِن صغار وكبار وأوساط[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧١-.]]. (ز) ٨٠٥٢٥- قال الربيع بن أنس= (ز) ٨٠٥٢٦- ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ على قدْر الكفّ[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٣. وفي طبعة دار التفسير ٢٨/٢٤٢: عن القرطبي بدل القرظي.]]. (ز) ٨٠٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ يعني: قُدِّرت الأكواب على الإناء، وقُدِّر الإناء على كفّ الخادم ورِيّ القوم، فذلك قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]. (ز) ٨٠٥٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، قال: قَدَّروها لرِيِّهم على قدْرِ شُربهم؛ أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٥٩.]]٦٩٤٣. (ز) ٦٩٤٣ اختُلف في المراد بقوله: ﴿قوارير من فضة قدروها تقديرا﴾ على قولين: الأول: قَدّروها تقديرًا على قدْر رِيّهم؛ لا تَزيد ولا تنقص عن ذلك. الثاني: قَدَّروها على قدْر الكفّ. وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٣٦) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وابن زيد، بقوله: «هذا أبلغ في لذّة الشارب، فلو نَقص عن رِيّه لنَقص التذاذه، ولو زاد حتى يَشمئز منه حصل له ملالةٌ وسآمةٌ من الباقي». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/٢١٣). وذكر ابنُ القيم (٣/٢٣٧) أنّ طائفة قالت: الضمير يعود على الشّاربين، أي: قَدَّروا في أنفسهم شيئًا، فجاءهم الأمر بحسب ما قَدّروه وأرادوه، ثم رجَّح القول الأول -مستندًا إلى أنّه الأعمّ- بقوله: «وقول الجمهور أحسن وأبلغ، وهو مستلزم لهذا القول». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١٤) أنّ القول الثاني -الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العَوفيّ، والربيع، والقُرَظيّ- لا ينافي القول الأول، فإنها مُقدّرة في القدْر والرّي. وذكر ابنُ عطية أنّ الضمير في ﴿قدروها﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن يكون الضمير للملائكة. الثاني: أن يكون للطائفين. الثالث: أن يكون للمُنعّمين. ثم علَّق بقوله: «والتقدير إمّا أن يكون على قدْر الأكُفّ. قاله الربيع. أو على قدْر الرِّيّ. قاله مجاهد. وهذا كلّه على قراءة مَن قرأ: (قَدَرُوها) بفتح القاف».

الإنسان 76:17

﴿وَیُسۡقَوۡنَ فِیهَا كَأۡسࣰا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِیلًا ۝١٧﴾ - تفسير ٨٠٥٢٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل، وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥٣٠- قال عبد الله بن عباس: كلّ ما ذَكر الله في القرآن مما في الجنة وسَمّاه؛ ليس له في الدنيا مِثْلٌ[[تفسير البغوي ٨/٢٩٦.]]. (ز) ٨٠٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾، قال: يَأْثُر لهم ما كانوا يَشربون في الدنيا، فيُحبّبه إليهم بذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾، قال: يُمزج لهم بالزَّنجبيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ يعني: خمرًا، وكلّ شراب في الإناء ليس بخمر، وليس هو بكأس. قال: ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾ يعني: كأنما قد مُزج فيه الزَّنجبيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]٦٩٤٤. (ز) ٦٩٤٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٥) أنّ ﴿عينًا﴾ بدل من ﴿كأسًا﴾ على هذا القول.

الإنسان 76:18

﴿عَیۡنࣰا فِیهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِیلࣰا ۝١٨﴾ - تفسير ٨٠٥٣٤- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل. وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥٣٥- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز) ٨٠٥٣٦- ومقاتل بن حيّان: سُمّيتْ سلسبيلًا لأنها تَسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم، تَنبع من أصل العرش مِن جنة عَدن إلى أهل الجِنان، وشراب الجنة على بَرد الكافور، وطعم الزَّنجبيل، وريح المِسك[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٤، وتفسير البغوي ٨/٢٩٧.]]. (ز) ٨٠٥٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: حَديدة الجِرْيَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٦٢، وسعيد بن منصور -كما في التغليق ٣/٥٠٠-، وهناد (٩٦)، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، والبيهقي في البعث (٣٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٣) ٨٠٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: تَجري سَلِسَة السبيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٢، بلفظ: سَلِسَة الجِرية.]]. (١٥/١٦٤) ٨٠٥٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: عين الخمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٤) ٨٠٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: سَلِسَةٌ، فهم يُصرِّفونها حيث شاءوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن جرير ٢٣/٥٦١، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٤) ٨٠٥٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، قال: رقيقة يَشربها المُقرّبون صِرفًا، وتُمزج لسائر أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٠.]]٦٩٤٥. (ز) ٦٩٤٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٥) أنّ ﴿عينًا﴾ بدل من ﴿زنجبيلًا﴾ على هذا القول الذي قاله قتادة من طريق سعيد. ٨٠٥٤٢- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سلسبيلًا﴾، قال: العين التي تُمزج بها الخمر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٥.]]. (ز) ٨٠٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ عليهم مِن جنة عَدن، فتَمُرّ على كلّ جنة، ثم تَرجع لهم الجنة كلّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]٦٩٤٦. (ز) ٦٩٤٦ اختُلف في المراد بقوله: ﴿عينًا فيها تسمى سلسبيلًا﴾ على قولين: الأول: أنها سلِسة يُصرِّفونها حيث شاؤوا. الثاني: أنها شديدة الجِرْيَة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٦٤) العموم لإجماعِ أهل التأويل، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنّ قوله: ﴿تسمى سلسبيلًا﴾ صفة للعين، وُصفتْ بالسّلاسة في الحَلْق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يُصرِّفونها حيث شاؤوا. كما قال مجاهد، وقتادة. وإنما عنى بقوله: ﴿تسمى﴾: تُوصف. وإنما قلتُ ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أنّ قوله: ﴿سلسبيلا﴾ صفة لا اسم». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١٤) قولًا بأنّ السلسبيل اسم عين في الجنة. ونسبه لعكرمة. ثم رجَّح ما رجحه ابنُ جرير من عموم، فقال: «وهو كما قال». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٥) أنّ كون السلسبيل مصروفًا يؤكد أنه صفة لا اسمٌ. ونَقل قولًا بأن المعنى: سَلْ سبيلًا إليها. وانتقده (٨/٤٩٦) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأنّ براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا، واللفظة معروفة في اللسان، وأنّ السلسل والسلسبيل بمعنى واحد متقارب».

الإنسان 76:19

﴿وَیَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰ⁠نࣱ مُّخَلَّدُونَ﴾ - تفسير ٨٠٥٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، قال: لا يموتون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٦٤، ومن طريق سعيد أيضًا.]]٦٩٤٧. (ز) ٦٩٤٧ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٦٥) أنه ذُكر عن العرب أنها تقول للرجل إذا كَبِر وثبتَ سواد شعره: إنه لمُخلد. وكذلك إذا كَبِر وثَبتتْ أضراسه وأسنانه قيل: إنه لمُخلد. يراد به أنه ثابت الحال، ثم علَّق بقوله: «وهذا تصحيح لما قال قتادة من أنّ معناه: لا يموتون؛ لأنهم إذا ثَبتوا على حال واحدة فلم يَتغيّروا بهرَم ولا شيب ولا موت فهم مُخلّدون». وذكر ابنُ جرير قولًا بأنّ ﴿مخلدون﴾ معناه: مُقرّطون. وذكره ابنُ عطية (٨/٤٩٦). ونسبه ابنُ القيم (٣/٢٣٧) لابن جُبَير. وبيّن ابنُ عطية أنّ الخَلَدات: حُلي تُعلّق في الآذان. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣٧). ووجّهه ابنُ كثير (١٤/٢١٤) بقوله: «ومَن فسّرهم بأنهم مخرّصون في آذانهم الأقرطة. فإنما عبّر عن المعنى بذلك؛ لأنّ الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير». وذكر ابنُ القيم أنّ طائفة جمعتْ بين القولين، فقالت: هم ولدان، لا يَعرض لهم الكِبَر والهَرم، وفي آذانهم القِرَطَة. ثم علَّق بقوله: «فمَن قال: مُقرّطون. أراد هذا المعنى أنّ كونهم ولدانا أمْرٌ لازم لهم». ٨٠٥٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ فأمّا الولدان فهم الغِلمان الذين لا يَشيبون أبدًا، ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ يعني: لا يَحتلمون، ولا يَشيبون أبدًا، هم على تلك الحال، لا يَختلفون، ولا يَكبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]. (ز) ﴿إِذَا رَأَیۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤࣰا مَّنثُورࣰا ۝١٩﴾ - تفسير ٨٠٥٤٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب- قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلًا مَن يسعى عليه ألف خادم، كلّ واحد على عَملٍ ليس عليه صاحبه. وتلا هذه الآية: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾[[أخرجه ابن المبارك (١٥٨٠)، وهناد (١٧٤)، والبيهقي في البعث (٤١٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٥) ٨٠٥٤٧- عن عبد الله بن عمرو -من طريق سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب- قال: ما من أهل الجنة مِن أحد إلا يَسعى عليه ألفُ غلام، كلّ واحد على عَملٍ ما عليه صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٦.]]. (١٥/١٦٥) ٨٠٥٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: بينا المؤمن على فراشه إذ أبصر شيئًا يسير نحوه، فجعل يقول: لؤلؤ، لؤلؤ. فإذا ولدان مُخلّدون كما وصفهم الله، وهي الآية: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٦٥) ٨٠٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾، قال: من كثرتهم وحُسنهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن جرير ٢٣/٥٦٤، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٤) ٨٠٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ في الحُسن والبياض، يعني: في الكثرة، مثل اللؤلؤ المنثور الذي لا يَتناهى عدده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨.]]. (ز) ٨٠٥٥١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قال: ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾، قال: في كثرة اللؤلؤ، وبياض اللؤلؤ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٦.]]. (ز) ﴿إِذَا رَأَیۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤࣰا مَّنثُورࣰا ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٥٥٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أولهم خروجًا إذا خَرجوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتُوا، وأنا مُستشفِعهم إذا حُبِسُوا، وأنا مُبشِّرهم إذا أيسوا، الكرامة والمفاتيح بيدي، ولواء الحمد بيدي، وآدم ومَن دونه تحت لوائي ولا فَخْر، يطوف عليهم ألف خادم، كأنهم بَيْض مكنون أو لؤلؤ منثور»[[أخرجه الدارمي ١/٣٩-٤٠ (٤٨) بنحوه، والترمذي ٦/٢٠٧-٢٠٨ (٣٩٣٧) مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البغوي في شرح السنة ١٣/٢٠٣ (٣٦٢٤): «هذا حديث غريب».]]. (١٥/١٦٥) ٨٠٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: يقول غِلمان أهل الجنة: مِن أين نَقطف لك؟ مِن أين نَسقيك؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٤.]]. (١٥/١٦٠، ١٦٦)

الإنسان 76:20

﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ثَمَّ رَأَیۡتَ نَعِیمࣰا وَمُلۡكࣰا كَبِیرًا ۝٢٠﴾ - نزول الآية ٨٠٥٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخل عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ وهو راقد على حصير مِن جريد، قد أثّر في جَنبه، فبكى عمر، فقال: «ما يُبكيك؟». فقال: ذكرتُ كِسرى ومُلكه، وقَيْصر ومُلكه، وصاحب الحبشة ومُلكه، وأنت رسول الله على حصير من جريد! فقال: «أما ترضى أنّ لهم الدنيا ولنا الآخرة!». فأَنزل الله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٦) ﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ثَمَّ رَأَیۡتَ نَعِیمࣰا وَمُلۡكࣰا كَبِیرًا ۝٢٠﴾ - تفسير الآية ٨٠٥٥٥- عن الحسن البصري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أدنى أهل الجنة منزلة الذي يَركب في ألف ألف مِن خَدَمه مِن الولدان المُخلّدين، على خيلٍ مِن ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب، ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن وهب.]]. (١٥/١٦٦) ٨٠٥٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- قال: «لو أنّ جارية أو خادمًا خَرجتْ إلى الدنيا لاقتتل عليها أهلُ الأرض كلّهم حتى يَتفانَوا، ولو أنّ الحُور العِين أرختْ ذؤابتها في الأرض لأَطفأت الشمسَ من نورها». قيل: يا رسول الله، وكم بين الخادم والمخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده، إنّ بين الخادم والمخدوم كالكوكب المضيء إلى جنب القمر في النصف». قال: «فبينما هو جالس على سريره إذ يبعث الله ﷿ إليه مَلَكًا معه سبعون حُلّة، كلّ حُلّة على لون واحد، ومعه التسليم والرضا، فيجيء المَلَك حتى يقوم على بابه، فيقول لحاجبه: ائذن لي على وليّ الله، فإني رسول ربّ العالمين إليه. فيقول الحاجب: والله، ما أملك منه المناجاة، ولكن سأذكرك إلى مَن يليني مِن الحَجبة. فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخَبر بعد سبعين بابًا، يقول: يا وليّ الله، إنّ رسول ربّ العزّة على الباب، فيَأذن له بالدخول عليه. فيقول: السلام عليك، يا وليّ الله، إنّ الله يُقرئك السلام، وهو عنك راضٍ. فلولا أنّ الله تعالى لم يَقضِ عليه الموت لمات من الفرح، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٠.]]. (ز) ٨٠٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه ذَكر مَراكب أهل الجنة، ثم تلا: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥١١، والبيهقي (٤٤٥)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٦١ (٢٠١)-.]]. (١٥/١٦٦) ٨٠٥٥٨- عن كعب الأحبار -من طريق مِرْداس بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: يُرسِل إليهم ربُّهم الملائكةَ، فتأتي فتستأذن عليهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٦١ (٢٠٢)-.]]. (ز) ٨٠٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: هو استئذان الملائكة عليهم: لا تدخل عليهم إلا بإذن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧، والبيهقي (٤٤٦)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٦٠ (١٩٨)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٦) ٨٠٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عمّن سمع مجاهدًا- يقول: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: تسليم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧.]]. (ز) ٨٠٥٦١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ هو أنّ رسول ربّ العزّة مِن الملائكة لا يَدخل عليه إلا بإذنه[[تفسير البغوي ٨/٢٩٧.]]. (ز) ٨٠٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَيْتَ﴾ يا محمد ﴿ثَمَّ﴾ يعني: هناك ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ يعني بالنعيم: الذي هو فيه، ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ حين لا يَدخل عليه رسولُ ربّ العزّة إلا بإذن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣١. وهو في تفسير البغوي ٨/٢٩٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٨٠٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ وذلك أنّ الرجل مِن أهل الجنة له قصر، في ذلك القصر سبعون قصرًا، في كلّ قصر سبعون بيتًا، كلّ بيت مِن لؤلؤة مُجوّفة طولها في السماء فرسخٌ، وعَرضها فرسخٌ، عليها أربعة ألف مِصراع من ذهب، في ذلك البيت سرير منسوج بقُضبان الدُّرّ والياقوت، عن يمين السرير وعن يساره أربعون ألف كرسي مِن ذهب، قوائمها ياقوت أحمر، على ذلك السرير سبعون فراشًا، كلّ فراش على لون، وهو جالس فوقها، وهو متكئ على يساره، عليه سبعون حُلّة من دِيباج، الذي يلي جسده حريرة بيضاء، وعلى جبهته إكليلٌ مُكلّل بالزَّبَرْجَد والياقوت وألوان الجواهر، كلّ جوهرة على لون، وعلى رأسه تاج من ذهب، فيه سبعون ذُؤابة، في كلّ ذُؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، وفي يديه ثلاث أسورة، سوار من ذهب، وسوار من فِضّة، وسوار من لؤلؤ، وفي أصابع يديه ورِجليه خواتيم مِن ذهب وفِضّة فيه ألوان الفصوص، وبين يديه عشرة آلاف غلام لا يَكبرون ولا يَشِيبون أبدًا، ويوضع بين يديه مائدة من ياقوتة حمراء، طولها ميل في ميل، ويوضع على المائدة سبعون ألف إناء من ذهب وفِضّة، في كلّ إناء سبعون لونًا من الطعام، يأخذ اللقمة بيديه، فما يَخطر على باله حتى تتحوّل اللقمة عن حالها إلى الحال التي يشتهيها، وبين يديه غلمان بأيديهم أكواب من ذهب، وإناء من فِضّة معهم الخمر والماء، فيأكل على قدر أربعين رجلًا من الألوان كلّها، كلّما شبع من لون من الطعام سَقوه شربة مما يشتهي من الأشربة فَيَتَجَشَّأُ، فيَفتح الله تعالى عليه ألف باب مِن الشهوة مِن الشراب، فيدخل عليه الطير من الأبواب كأمثال النَّجائب، فيَقومون بين يديه صفًّا، فيَنعتُ كلٌّ نفسَه بصوتٍ مُطْرِبٍ لذيذ ألذّ مِن كلّ غناء في الدنيا، يقول: يا وليّ الله، كُلني؛ إنى كنتُ أرعى في روضة كذا وكذا من رياض الجنة. فيحلون عليه أصواتها، فيرفع بصره، فينظر إليهم، فينظر إلى أزهاها صوتًا، وأجودها نعتًا، فيشتهيها، فيَعلم الله ما وراء شهوته في قلبه من حُبّه، فيجيء الطير، فيقع على المائدة؛ بعضه قَدِيد، وبعضه شواء، أشدّ بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل، فيأكل، حتى إذا شبع منها واكتفى طارت طيرًا كما كانت، فتَخرج من الباب الذي كانت دَخلتْ منه، فهو على الأرائك، وزوجته مُستقبلة، يبصر وجهه في وجهها من الصفاء والبياض، كلّما أراد أن يُجامعها ينظر إليها، فيستحي أن يَدعوها، فتَعلم ما يريد منها زوجها، فتدنو إليه، فتقول: بأبي وأمي، ارفع رأسك، فانظر إليّ، فإنك اليوم لي، وأنا لك. فيُجامعها على قوة مائة رجل من الأوّلين، وعلى شهوة أربعين رجلًا، كلّما أتاها وجدها عذراء، لا يَغفل عنها مقدار أربعين يومًا، فإذا فرَغ وجد ريح المِسك منها، فيزداد حُبًّا لها، فيها أربعة آلاف وثمانمائة زوجة مثلها، لكلّ زوجة سبعون خادمًا وجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٨-٥٣٠.]]. (ز) ٨٠٥٦٤- عن سفيان -من طريق عبد الرحمن- يقول في قوله: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: بلَغنا: أنه تسليم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧.]]. (ز) ٨٠٥٦٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران، والأَشْجعيّ- في قوله: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾، قال: بلَغنا: أنه استئذان الملائكة عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٧.]]٦٩٤٨. (١٥/١٦٦) ٦٩٤٨ ساق ابنُ عطية (٨/٤٩٦) هذا القول، ثم بيَّن أنّ أكثر المفسرين على أنّ «الملك الكبير» هو اتساع مواضعهم.

الإنسان 76:21

﴿عَـٰلِیَهُمۡ ثِیَابُ سُندُسٍ خُضۡرࣱ وَإِسۡتَبۡرَقࣱۖ﴾ - تفسير ٨٠٥٦٦- عن أبي الجَوْزاء أنه كان يقرأ: ﴿عالِيَهُمْ ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾، قال: عَلَت الخُضرة، أكثر ثيابها الخُضرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٧) ٨٠٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الإستبرق: الدِّيباج الغليظ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٦٩.]]. (ز) ﴿وَحُلُّوۤا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةࣲ﴾ - تفسير ٨٠٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحلوا أساور من فضة﴾، وقال في آية أخرى: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ [الحج:٢٣، فاطر:٣٣]، فهي ثلاث أسورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣١.]]. (ز) ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابࣰا طَهُورًا ۝٢١﴾ - تفسير ٨٠٥٦٩- عن أبي هريرة أو غيره -شكّ أبو جعفر الرازي- قال: صَعد جبرائيل بالنبي ﷺ ليلة أُسري به إلى السماء السابعة، فاستَفتح، فقيل له: مَن هذا؟ فقال: جبرائيل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيّاه الله مِن أخٍ وخليفة، فنِعم الأخ ونِعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قال: فدَخل، فإذا هو برجلٍ أشْمط جالس على كرسي عند باب الجنة، وعنده قوم جلوس بِيض الوجوه أمثال القراطيس، وقوم في ألوانهم شيء، فقام الذين في ألوانهم شيء، فدَخلوا نهرًا، فاغتَسلوا فيه، فخَرجوا وقد خَلَص من ألوانهم شيء، ثم دَخلوا نهرًا آخر، فاغتَسلوا فيه، فخَرجوا وقد خَلصَتْ ألوانهم، فصارت مثل ألوان أصحابهم، فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم، فقال: «يا جبريل، مَن هذا الأشمط، ومَن هؤلاء البيض الوجوه، ومَن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء، وما هذه الأنهار التي اغتَسلوا فيها فجاؤوا وقد صَفتْ ألوانهم؟». قال: هذا أبوك إبراهيم، أول مَن شَمِط على الأرض، وأمّا هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يَلبِسوا إيمانهم بظُلم، وأمّا هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خَلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فتابوا، فتاب الله عليهم، وأمّا الأنهار فأولها رحمة الله، والثاني نعمة الله، والثالث سقاهم ربهم شرابًا طهورًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٠-٥٧١.]]. (ز) ٨٠٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾، قال: ما ذَكر الله من الأشربة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٧) ٨٠٥٧١- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أبان- ﴿وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾، قال: إنّ أهل الجنة إذا أكلوا أو شربوا ما شاء الله من الطعام والشراب دَعَوا بالشراب الطّهور، فيَشربون، فيطهّرهم، فيكون ما أكلوا وشَربوا جُشاء بريح مِسك، يَفيض من جلودهم، وتضْمُر لذلك بطونهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٥٧٠ بنحوه، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٣٤٧ (١٣٠)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٧) ٨٠٥٧٢- عن إبراهيم التيميّ -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾، قال: عرقٌ يَفيض من أعراضهم مِثل ريح المِسك[[أخرجه هناد (٦١)، وابن جرير ٢٣/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٨) ٨٠٥٧٣- عن إبراهيم التيميّ -من طريق مُغيرة- قال: بلَغني: أنه يُقسَم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، وأكْلُهم، ونَهْمَتهم، فإذا أكل سُقي شرابًا طهورًا، يَخرج من جِلده رشحًا كرشْح المِسك، ثم تعود شهوته[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٤، وابن جرير ٢٣/٥٦٩-٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٨) ٨٠٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾ وذلك أنّ على باب الجنة شجرة يَنبع من ساقها عينان، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العين يَدخل في عين منها، فيَغتسل فيها، فيَخرج وريحه أطيب من المِسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٢.]]. (ز)

الإنسان 76:22

﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَاۤءࣰ وَكَانَ سَعۡیُكُم مَّشۡكُورًا ۝٢٢﴾ - تفسير ٨٠٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾، فقال: لقد شَكر الله سعيًا قليلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٨-٣٣٩، وابن جرير ٢٣/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٨) ٨٠٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾: غفر لهم الذّنب، وشَكر لهم الحَسَن[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧١.]]. (ز) ٨٠٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا﴾ الذي قضيتُ لكم ﴿كانَ لَكُمْ جَزاءً﴾ لأعمالكم، ﴿وكانَ سَعْيُكُمْ﴾ يعني: عملكم ﴿مَشْكُورًا﴾ يعني: شَكر الله أعمالهم، فأثابهم بها الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٣.]]. (ز)

الإنسان 76:23

﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِیلࣰا ۝٢٣﴾ - تفسير ٨٠٥٧٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ مُتفرِّقًا آية بعد آية، ولم يُنزله جملة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٦، وعقب الأثر: فلذلك قال: ﴿نزّلنا﴾.]]. (ز)

الإنسان 76:24

﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورࣰا ۝٢٤﴾ - نزول الآية ٨٠٥٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: حُدِّثنا: أنها نزلت في عدوّ الله أبي جهل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٦٨) ٨٠٥٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه بلَغه: أنّ أبا جهل قال لَمّا فُرضتْ على النبيّ ﷺ الصلاة، وهو يومئذ بمكة: لَئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عُنُقه. فأَنزَل الله في ذلك: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٩، وابن جرير ٢٣/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩) ٨٠٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: الكَفُور: هو عُتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خَلَوا به في دار النّدوة، وفيهم عمرو بن عُمير بن مسعود الثَّقَفي، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا لِمَ تركتَ دين آبائك وأجدادك؟ فقال الوليد بن المُغيرة: إن طلبتَ مالًا أعطيتُك نصف مالي على أن تَدعَ مقالتك هذه. وقال أبو البَخْتَريّ بن هشام: واللّات والعُزّى، إن ارتدّ عن دينه لأزوّجنه ابنتي؛ فإنها أحسن النساء، وأجملهنّ جمالًا، وأفصحهنّ قولًا، وأَبْلغهنّ علمًا، وقد عَلمت العُزّى بذلك. فسكَتَ النبي ﷺ عن ذلك، فلم يُجبهم شيئًا. فقال ابن مسعود الثَّقَفي: ما لك لا تُجيبنا؟! إن كنتَ تخاف عذاب ربّك وذمّه أجَرْتُك. فضحك النبيُّ ﷺ عند ذلك، وقَبض ثوبه، وقام عنهم، وقال: «أصعب أقوال، وأضعف أعمال». فأَنزَل الله ﷿: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٣-٥٣٤.]]. (ز) ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير الآية ٨٠٥٨٢- عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو المُنافق أظهر الإسلام وقلبه على الشّرك، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ وهو المُشرك الجاحد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٥-.]]. (ز) ٨٠٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: حتى يَحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تَشتُم إذا شُتِمتَ، ولا تَغتظْ إذا ضُربتَ، ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو الوليد بن المُغيرة بن هشام المَخزوميّ، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ يعني: الوليد بن المُغيرة، وأبا البَخْتَريّ بن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٣.]]. (ز) ٨٠٥٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، قال: كان أبو جهل يقول: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على رقبته. فنَهاه أن يُطيعه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩) ٨٠٥٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ قال: الآثم: المُذنِب الظالم، والكَفُور، هذا كلّه واحد، وقيل: ﴿أوْ كَفُورًا﴾ والمعنى: ولا كَفورًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٢.]]. (ز)

الإنسان 76:25

﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا ۝٢٥﴾ - تفسير ٨٠٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ يعني: إذا صَلَّيتَ صلاة الغداة -وهو بُكرة- فكبِّر واشهد أن لا إله إلا هو، ﴿وأَصِيلًا﴾ إذا أمسيتَ وصَلَّيتَ صلاة المغرب فكبِّره واشهد أن لا إله إلا هو، فهو براءة من الشّرك، فذلك قوله: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ بشهادة أن لا إله إلا هو. قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الغَداة، ثم يُكبِّر ثلاثًا، وإذا صَلّى المغرب كبّر ثلاثًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٤.]]. (ز) ٨٠٥٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، قال: بُكرة: صلاة الصبح. وأصيلًا: صلاة الظهر؛ الأصيل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٤]]. (ز)

الإنسان 76:26

﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَیۡلࣰا طَوِیلًا ۝٢٦﴾ - تفسير ٨٠٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، يعني: الصلاة، والتّسبيح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٤]]. (ز) ٨٠٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ صلاة العشاء، والآخرة. يقول: صَلِّ له قبل أن تنام، ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ يعني: وصَلِّ له بالليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٤.]]٦٩٤٩. (ز) ٦٩٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٨) أنّ التَّسبيح في الآية هو الصلاة، وأنه يحتمل أن يريد قول: «سبحان الله»، ثم قال: «وذهب قومٌ مِن أهل العلم إلى أنّ هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس. منهم ابن حبيب وغيره. فالبُكرة: صلاة الصبح، والأصيل: الظهر والعصر، ومن الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن زيد وغيره: كان هذا فرضًا ونُسِخ، فلا فرض إلا الخمس. وقال قوم: هو مُحْكَم على وجه الندب».

الإنسان 76:27

﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ یُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ﴾ - تفسير ٨٠٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ الذين يأمرونك بالكفر ﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يعني: الدنيا، لا يهمهم شيء إلا أمْر الدنيا؛ الذهب، والفِضّة، والبناء، والثياب، والدوابّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز) ﴿وَیَذَرُونَ وَرَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير ٨٠٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾ أمامهم، وكلّ شيء في القرآن ﴿وراءهم﴾ يعني: أمامهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز) ٨٠٥٩٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾، قال: الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٥.]]٦٩٥٠. (ز) ٦٩٥٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٧٤-٥٧٥) قول سفيان، ثم ساق معنى قول مقاتل، وبيّن أنه قول غير مدفوع، ورجَّح -مستندًا إلى اللغة- قول سفيان، فقال: «وليس ذلك قولًا مدفوعًا، غير أنّ الذي قُلناه أشبه بمعنى الكلمة». ﴿یَوۡمࣰا ثَقِیلࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٨٠٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ لأنها تَثقل على الكافرين إذا حُشِروا، وإذا وُقِفوا، وإذا حاسبوهم، وإذا جازوا الصراط، فهي مِقدار ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، فأمّا المؤمن فإنه يُيسِّر الله خروجه من قَبره، وإذا حَشره، وإذا حاسبه، وإذا جاز الصراط، فذلك قوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر:٩-١٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز) ٨٠٥٩٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يومًا ثقيلًا﴾، قال: عسيرًا شديدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩)

الإنسان 76:28

﴿نَّحۡنُ خَلَقۡنَـٰهُمۡ وَشَدَدۡنَاۤ أَسۡرَهُمۡۖ﴾ - تفسير ٨٠٥٩٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي سعيد- ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: هي المفاصل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٦.]]. (١٥/١٦٩) ٨٠٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: خَلْقهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٥.]]. (١٥/١٦٩) ٨٠٥٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: خَلْقهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٥-٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٠) ٨٠٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه عبد الوهاب- ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: الشَّرج[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٧، وتفسير البغوي ٨/٣٠٠.]]. (ز) ٨٠٥٩٩- قال الحسن البصري: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعَصَب[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٧، وتفسير البغوي ٨/٣٠٠.]]. (ز) ٨٠٦٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: خلْقهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٩، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٥٦-، وابن جرير ٢٣/٥٧٦، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٠) ٨٠٦٠١- عن الربيع بن أنس، ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: مفاصلهم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٦٩) ٨٠٦٠٢- عن الحسن البصري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٧٠) ٨٠٦٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ﴾ في بطون أُمّهاتهم وهم نُطفة، ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ حين صاروا شُبّانًا، يعني: أسْرَة الشباب، وما خَلَق الله شيئًا أحسن من الشباب؛ منوّر الوجه، أسود الشَّعر واللحية، قوي البدن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز) ٨٠٦٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾، قال: الأسْر: القوة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٦.]]٦٩٥١٦٩٥٢. (ز) ٦٩٥١ اختُلف في المراد بالأَسْر على أقوال: الأول: أنه الخلْق. الثاني: أنه القوة. الثالث: أنه المفاصل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٧٧) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، فقال: "وذلك أنّ الأسْر هو ما ذكرتُ عند العرب، ومنه قول الأخطل: مِن كلّ مُجْتَنَبٍ شَدِيد أسْرُه سَلِسِ القِيادِ تَخالُه مُخْتالا ومنه قول العامة: خُذه بأسْره، أي: هو لك كلّه". وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٩٩-٥٠٠) على ما نسبه ابن جرير للعامة، بقوله: «وأصل هذا فيما له شدّ ورِباطٌ كالعظم ونحوه، وليس هذا مما يختص بالعامة، بل هو من فصيح كلام العرب، اللهم إلا أن يريد بالعامة: جمهور العرب». ثم قال: «ومن اللفظة: الإسار، وهو القِدّ الذي يُشدّ به الأسير». ٦٩٥٢ علَّق ابن عطية (٨/٤٩٩) على قول ابن زيد، بقوله: "ومنه قول الشاعر: فَأَنجاه غَداةَ الموت منِّي شديدُ الأَسْرِ عَضَّ على الّلجام". ﴿وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَاۤ أَمۡثَـٰلَهُمۡ تَبۡدِیلًا ۝٢٨﴾ - تفسير ٨٠٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾ ذلك السواد والنور بالبياض والضعف ﴿تَبْدِيلًا﴾ من السواد، حتى لا يَبقى شيء منه إلا البياض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]. (ز) ٨٠٦٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾، قال: بني آدم الذين خالفوا طاعة الله. قال: وأمثالهم من بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٧٧]]٦٩٥٣. (ز) ٦٩٥٣ ذكر ابنُ تيمية (٦/٤٤٧) أنّ التبديل: هو إعادة الخلق بعد الموت. وانتقد هذا القول بأنّ قائله لم يُصب معنى الآية. ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذۡكِرَةࣱۖ فَمَن شَاۤءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِیلًا ۝١٩﴾ - تفسير ٨٠٦٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾، قال: هذه السّورة تَذْكِرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٩، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٥٦-، وابن جرير ٢٣/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٠) ٨٠٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ إن هذا السواد والحُسن والقُبح ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: عِبرة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ يعني: فمَن شاء اتخذ في هذه التّذْكِرة فيَعتبر فيَشكر الله ويُوحّده، ويتخذ طريقًا إلى الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٥.]]٦٩٥٤. (ز) ٦٩٥٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٠٠) أنّ قوله تعالى: ﴿إن هذه تذكرة﴾ يحتمل أن يشير إلى هذه الآية، أو إلى السورة بأسْرها، أو إلى الشريعة بجملتها.

الإنسان 76:29

﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٣٠﴾ - تفسير ٨٠٦٠٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل؛ ما قالوا كما قال الله، ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولا قالوا كما قالت الأنبياء، ولا قالوا كما قال أهل الجنة، ولا قالوا كما قال أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان. قال الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ الله﴾، وقالت الملائكة: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقالت الأنبياء في قصة نوح: ﴿ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود:٣٤]، وقال أهل الجنة: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقال الشيطان: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر:٣٩]»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ٢/٢١٣ (١٣٦٨)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي في الدر إلى ابن مردويه. وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلّط في غيرهم». وروايته هنا عن غير أهل بلده.]]. (١٥/١٧٠-١٧١) ٨٠٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَشاءُونَ﴾ أنتم أن تَتخذوا إلى ربّكم سبيلًا ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ فهوَّن عليكم عمل الجنة، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا﴾ يعني: بأهل الجنة، ﴿حَكِيمًا﴾ إذ حكم على أهل الشقاء النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٦.]]. (ز) ﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٦١١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا خطب: «كلّ ما هو آتٍ قريب، لا بعيد لِما يأتي، ولا يَعجَل الله لعَجَلة أحد، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمرًا ويريد الله أمرًا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مُباعد لِما قرَّب الله، ولا مُقرِّب لِما باعد الله، لا يكون شيء إلا بإذن الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٧١) ٨٠٦١٢- عن الربيع، قال: سمعتُ الشافعي يقول: لأن يَلقى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنب ما خلا الشّرك خيرٌ من أن يَلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يَتجادلون في القَدَر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة دون خَلْقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ فأَعلم خَلْقه أنّ المشيئة له[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٢، والبيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٣٠.]]. (ز)

الإنسان 76:30

﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٣٠﴾ - تفسير ٨٠٦٠٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل؛ ما قالوا كما قال الله، ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولا قالوا كما قالت الأنبياء، ولا قالوا كما قال أهل الجنة، ولا قالوا كما قال أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان. قال الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ الله﴾، وقالت الملائكة: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقالت الأنبياء في قصة نوح: ﴿ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود:٣٤]، وقال أهل الجنة: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقال الشيطان: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر:٣٩]»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ٢/٢١٣ (١٣٦٨)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي في الدر إلى ابن مردويه. وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلّط في غيرهم». وروايته هنا عن غير أهل بلده.]]. (١٥/١٧٠-١٧١) ٨٠٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَشاءُونَ﴾ أنتم أن تَتخذوا إلى ربّكم سبيلًا ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ فهوَّن عليكم عمل الجنة، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا﴾ يعني: بأهل الجنة، ﴿حَكِيمًا﴾ إذ حكم على أهل الشقاء النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٦.]]. (ز) ﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٦١١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا خطب: «كلّ ما هو آتٍ قريب، لا بعيد لِما يأتي، ولا يَعجَل الله لعَجَلة أحد، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمرًا ويريد الله أمرًا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مُباعد لِما قرَّب الله، ولا مُقرِّب لِما باعد الله، لا يكون شيء إلا بإذن الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٧١) ٨٠٦١٢- عن الربيع، قال: سمعتُ الشافعي يقول: لأن يَلقى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنب ما خلا الشّرك خيرٌ من أن يَلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يَتجادلون في القَدَر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة دون خَلْقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ فأَعلم خَلْقه أنّ المشيئة له[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٢، والبيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٣٠.]]. (ز)

الإنسان 76:31

﴿یُدۡخِلُ مَن یَشَاۤءُ فِی رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّـٰلِمِینَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمَۢا ۝٣١﴾ - تفسير ٨٠٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في جنّته، ﴿والظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿أعَدَّ لَهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣٦.]]. (ز)

المرسلات 77:1

مقدمة السورة ٨٠٦١٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: بينما نحن مع النبيِّ ﷺ في غارٍ بمنى إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فِيه، وإنّ فاه لَرَطْبٌ بها؛ إذ وثبتْ علينا حيّة، فقال النبيُّ ﷺ: «اقتلوها». فابْتَدرناها، فذَهبتْ، فقال النبيُّ ﷺ: «وُقِيتْ شَرّكم كما وُقيتم شَرّها»[[أخرجه البخاري ٣/١٤ (١٨٣٠)، ٤/١٢٩-١٣٠ (٣٣١٧)، ٦/١٦٤-١٦٥ (٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤)، ومسلم ٤/١٧٥٥ (٢٢٣٤).]]. (١٥/١٧٢) ٨٠٦١٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: نزلت ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ بحِراء ليلة الحيّة. قالوا: وما ليلة الحيّة؟ قال: خَرجتْ حيّةٌ، فقال النبي ﷺ: «اقتلوها». فتَغيّبتْ في جُحر، فقال: «دَعوها؛ فإنّ الله وقاها شَرّكم، كما وقاكم شَرّها»[[أخرجه أحمد ٧/٣٨٥-٣٨٦ (٤٣٧٧)، والطبراني في الكبير ١٠/١١٨ (١٠١٥٥)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٨٧-، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود به. وسنده حسن.]]. (١٥/١٧٢) ٨٠٦١٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في غارٍ، فنَزلت عليه: ﴿والمرسلات﴾، فأَخذْتُها مِن فِيه، وإنّ فاه لَرَطْبٌ بها، فلا أدري بأيّها خَتم: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات:٥٠]، أو: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات:٤٨][[أخرجه الحاكم ٢/٢٥١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٣/٧٣-٧٤ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وصححه الحاكم.]]. (١٥/١٧٣) ٨٠٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة المرسلات بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٧٢) ٨٠٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿والمرسلات﴾، وأنها نزلت بعد: ﴿ويْلٌ لكُلّ هُمَزَةٍ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٨٠٦١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٠٦٢٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٠٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٠٦٢٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿والمرسلات﴾، وأنها نزلت بعد: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٠٦٢٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٠٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة المرسلات مكّيّة، عددها خمسون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤١.]]٦٩٥٥. (ز) ٦٩٥٥ قال ابنُ عطية (٨/٥٠١): «هي مكية في قول جمهور المفسرين، وحكى النّقاش أنه قيل: إنّ فيها مِن المدني قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات:٤٨] على قول مَن قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة، وإنها بمعنى قوله تعالى: ﴿يدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]». وقد نُصَّ على مكيّة سورة المرسلات في تفسير ابن كثير (١٤/٢١٩). ٨٠٦٢٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قَرَأَ: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ فقال: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات:٥٠] فَلْيَقُلْ: آمَنّا بالله، ومن قرَأَ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَلْيَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين، ومَن قَرَأَ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة:٤٠] فَلْيَقُلْ: بلى». قال إسماعيل: فذهبت أنظر هل حفظ؟ وكان أعرابيًّا، فقال: يا ابن أخي، أظننتَ أني لم أحفظه، لقد حَججتُ ستين حجّة، ما منها سنة إلا أعرف البعير الذي حَججتُ عليه[[أخرجه أحمد ١٢/٣٥٣-٣٥٤ (٧٣٩١)، وأبو داود ٢/١٦٣ (٨٨٧)، والترمذي ٥/٥٣٧-٥٣٨ (٣٦٤١) مختصرًا، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨٢) مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديث إنما يُروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يُسمّى». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده ابن أبي حاتم في العلل ٤/٧١٦ (١٧٦٣). والدارقطني في العلل ١١/٢٤٦ (٢٢٦٧). وأورد رواية أبي داود والترمذي النوويُّ في خلاصة الأحكام ١/٥٠٢ (١٦٧٥) في فصل في ضعيف من نحوه. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٢ (١١٤٥٧): «رواه أحمد، وفيه رجلان لم أعرفهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٦ (٥٨٨٥): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٤٣ (١٥٦): «إسناده ضعيف».]]. (ز) ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَـٰتِ عُرۡفࣰا ۝١﴾ - تفسير ٨٠٦٢٦- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرياح ثمان؛ أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة، فالعذاب منها: العاصف، والصّرْصَر والعقيم والقاصف. والرحمة منها: النّاشرات، والمُبَشِّرات، والمرسلات، والذّاريات، فيُرسِل الله المرسلات فتُثير السحاب، ثم يُرسِل المُبَشِّرات فتُلْقِح السحاب، ثم يُرسِل الذّاريات فتَحمل السحاب، فتَدُرُّ كما تَدُرّ اللّقْحة، ثم تُمطر وهنّ اللواقح، ثم يُرسِل النّاشِرات فتَنشُر ما أراد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسنده حسن إن صحّ الإسناد إلى عمرو بن شعيب.]]. (١٥/١٧٤) ٨٠٦٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢.]]. (١٥/١٧٤) ٨٠٦٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَيْن- أنه سأله عن قوله: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، فقال: الريح[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩١-، وابن جرير ٢٣/٥٨٠-٥٨١ من طرق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٤) ٨٠٦٢٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الملائكة أُرسلتْ بالمعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٢٠-، والحاكم ٢/٥١١.]]. (١٥/١٧٣) ٨٠٦٣٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة؛ فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصّرْصَر، قال الله تعالى: ﴿ريحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]. قال: مشؤومات، وأما رياح الرحمة: فالنّاشِرات، والمُبَشِّرات، ﴿والمرسلات﴾، ﴿والذّارِياتِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز) ٨٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٠.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٣٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٣٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٣٤- عن ابن بُرَيْدة -من طريق صالح- في قوله: ﴿عُرْفًا﴾، قال: يَتبع بعضها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢.]]. (ز) ٨٠٦٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨١.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٣٧- تفسير الحسن البصري: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ أنها الرياح. وقال: عُرفها: جَريها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٧-.]]. (ز) ٨٠٦٣٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الرُّسل تُرسَل بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٣٩- عن أبي صالح باذام، ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة يجيئون بالأعارف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٤٠- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الرياح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨١.]]. (ز) ٨٠٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الريح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨١، كذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، يقول: الملائكة، وأُرسِلوا بالمعروف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٦. (ز) ٦٩٥٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنها الملائكة تُرسَل مُتتابعة بالمعروف. وهو قول أبي هريرة، وابن مسعود، ومسروق، وأبي صالح في رواية عنه. وتأويل الكلام على ذلك: والملائكة التي أُرسلتْ بأمر الله ونهيه، وذلك هو العُرْف. والثاني: أنهم الرُّسُل يُرسَلون بما يُعرفون به من المعجزات، إفضالًا من الله على عباده ببعثتهم. وهو قول أبي صالح. والثالث: أنها الرياح تُرسَل بما عرفها الله تعالى. وهو قول لابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والرابع: أنها السحب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أُرسلتْ فيه، ومَن أُرسلتْ إليه. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٧٣) إلى العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالمرسلات عُرْفًا، وقد تُرسل عُرفًا الملائكة، وتُرسَل كذلك الرياح، ولا دلالة تدل على أنّ المعنيّ بذلك أحد الجنسين دون الآخر، وقد عمّ -جلّ ثناؤه- بإقسامه بكلّ ما كانت صفته ما وصف، فكلّ مَن كان صفته كذلك، فداخلٌ في قسَمه ذلك، مَلكًا أو ريحًا أو رسولًا من بني آدم مرسلًا». وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٠) إلى القول الثالث استنادًا إلى النظائر، فقال: «الأظهر أنّ المرسلات هي الرياح كما قال تعالى: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ [الأعراف:٥٧]». وانتقد ابنُ القيم (٣/٢٤٣) القول الثاني لمخالفته النظائر، والسياق، والأفصح لغة، فقال: «الإرسال المُقسم به هاهنا مُقيّد بالعُرف؛ فإما أن يكون ضد المنكر فهو إرسال رُسله من الملائكة، ولا يَدخل في ذلك إرسال الرياح ولا الصواعق ولا الشياطين، وأما إرسال الأنبياء فلو أُريد لقال:»والمرسلين«، وليس بالفصيح تسمية الأنبياء»مرسلات«، وتكلّف الجماعات المرسلات خلاف المعهود من استعمال اللفظ، فلم يُطلق في القرآن جمع ذلك إلا جمع تذكير لا جمع تأنيث، وأيضًا فاقتران اللفظة بما بعدها من الأقسام لا يناسب تفسيرها بالأنبياء، وأيضًا فإنّ الرُّسُل مُقسمٌ عليهم في القرآن لا مُقسمٌ بهم، كقوله: ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [النحل:٦٣]، وقوله: ﴿وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [البقرة:٢٥٢]، وقوله: ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس:١-٣]». وذكر ابنُ عطية (٨/٥٠٢) احتمالين آخرين في معنى: ﴿عُرْفًا﴾ على القول بأنّ ﴿والمرسلات﴾: الرياح: الأول: «أن يكون ﴿عُرْفًا﴾ بمعنى: ﴿والمرسلات﴾ الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها، ثم عقَّب بذكر الصنف المستنكر الضارِّ وهي العاصفات». والثاني: «أن يريد بالعُرف مع الرياح: التتابع كعُرف الفرس ونحوه، وتقول العرب: هبَّ عُرف من ريح». وعلَّق بقوله: «والقول في العُرف مع أنّ المُرْسَلات هي الرياح يطَّرد على أنّ المُرْسَلاتِ هي السحاب».

المرسلات 77:2

﴿فَٱلۡعَـٰصِفَـٰتِ عَصۡفࣰا ۝٢﴾ - تفسير ٨٠٦٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَيْن- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٤) ٨٠٦٤٤- عن خالد بن عرعرة، قال: قام رجل إلى علي، فقال: ما العاصفات عصفًا؟ قال: الرياح[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩١-، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٧٢)-، وابن جرير ٢٣/٥٨٣، ٥٨٥، والحاكم ٢/٥١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٤) ٨٠٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٤.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٤.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٤٧- عن مجاهد بن جبر: ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٤٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٤-٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٤٩- عن أبي صالح باذام، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح العواصف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: هي الريح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ وهي الرياح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٧. (ز) ٦٩٥٧ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ على قولين: الأول: أنها الرياح الشديدات الهبوب. وهو قول الجمهور. والثاني: أنها الملائكة. وهو قول آخر لمجاهد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٣) إلى القول الأول استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿فالعاصفات عصفا﴾ يقول -جلّ ذِكْره-: فالرياح العاصفات عصفًا، يعني: الشديدات الهبوب السريعات المرّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٠ بتصرف) إلى القول الأول، فقال: «الأظهر: أنّ العاصفات هي الرياح، يقال: عصفت الرياح: إذا هبَّتْ بتصويت». ولم يذكر مستندًا. وقال ابنُ القيم (٣/٢٤٣-٢٤٤): «إن كان العُرف مِن التتابُع كعُرف الفرس وعُرف الديك والناس إلى فلان عرف واحد، أي: سابقون في قصده والتوجه إليه؛ جاز أن تكون المرسلات الرياح، ويؤيّده عطف العاصفات عليه والنّاشرات، وجاز أن تكون الملائكة، وجاز أن يعمّ النوعين لوقوع الإرسال عُرفًا عليهما، ويؤيّده أنّ الرياح مُوكل بها ملائكة تسوقها وتُصرّفها، ويؤيّد كونها الرياح عطف العاصفات عليها بفاء التعقيب والتسبب فكأنها أُرسِلت فعَصفت، ومَن جعل المرسلات الملائكة قال: هي تعصف في مُضيّها مُسرعة كما تعصف الرياح، والأكثرون على أنها الرياح».

المرسلات 77:3

﴿وَٱلنَّـٰشِرَ ٰ⁠تِ نَشۡرࣰا ۝٣﴾ - تفسير ٨٠٦٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَيْن- أنه سأله عن ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾. قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٥، ٥٨٦ بطرق متعددة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٤) ٨٠٦٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٦ بطرق.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٥٤- عن مجاهد بن جبر: ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٥٥- قال الحسن البصري: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ هي الرياح التي يُرسِلها الله بُشرًا بين يدي رحمته[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز) ٨٠٦٥٦- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: هي الرِّياح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٦.]]. (ز) ٨٠٦٥٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل [بن أبي خالد]- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٦-٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٥٨- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: الملائكة يَنشُرون الكتب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: الرياح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٦.]]. (ز) ٨٠٦٦٠- قال مقاتل: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ هم الملائكة يَنشُرون الكتب[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز) ٨٠٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ وهي أعمال بني آدم تُنشَر يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٨. (ز) ٦٩٥٨ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها الرياح. والثاني: أنها المطر. والثالث: أنها الملائكة التي تَنشُر الكتب. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٧) إلى العموم، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالنّاشِرات نشرًا، ولم يخْصُص شيئًا من ذلك دون شيء، فالرياح تَنشُر السحاب، والمطر يَنشُر الأرض، والملائكة تَنشُر الكتب، ولا دلالة مِن وجهٍ يجب التسليم له على أنّ المراد مِن ذلك بعضٌ دون بعضٍ، فذلك على كلِّ ما كان ناشرًا». وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٠ بتصرف) إلى القول الأول «وهو قول ابن مسعود، والحسن، وقتادة»، فقال: «الأظهر أنّ ... النّاشِرات: هي الرياح التي تَنشُر السحاب في آفاق السماء كما يشاء الرب ﷿». ولم يذكر مستندًا. وقال ابنُ القيم (٣/٢٤٤)، فقال: «ويدل على صحة قولهم قوله تعالى: ‹وهُوَ الَّذِي يَرْسُلُ الرِّياحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ› [الأعراف:٥٧]، يعني: أنها تَنشُر السحاب نشرًا، وهو: ضد الطي». ثم قال: «قلت: ويجوز أن تكون النّاشِرات لازمًا لا مفعول له، ولا يكون المراد أنهنّ نشَرن كذا؛ فإنه يقال: نشَر الميت حي، وأنشَره الله إذا أحياه، فيكون المراد بها: الأنفس التي حَييتْ بالعُرف الذي أُرسِلتْ به المرسلات، أو الأشباح والأرواح والبقاع التي حَييتْ بالرياح المرسلات؛ فإنّ الرياح سبب لنشور الأبدان والنبات، والوحي سبب لنشور الأرواح وحياتها». ونقل ابنُ عطية (٨/٥٠٢، ٥٠٣) في معنى الآية أقوالًا أخرى، ووجَّه بعضها، فقال: "وقال بعض المتأولين: النّاشِرات: طوائف الملائكة التي تُباشر إخراج الموتى من قبورهم للبعْث، فكأنهم يحيونهم. وقال قوم: النّاشِرات: الرمم في بعث يوم القيامة، يقال: نشَر الميت، ومنه قول الأعشى: يا عجبًا للمَيِّتِ النّاشر وقيل: النّاشِرات: البقاع التي تحيا بالأمطار، شُبِّهتْ بالميت يُنشر".

المرسلات 77:4

﴿فَٱلۡفَـٰرِقَـٰتِ فَرۡقࣰا ۝٤﴾ - تفسير ٨٠٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٨.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٦٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الملائكة فرّقتْ بين الحق والباطل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٦٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، يعني: الملائكة تأتي بما يُفرّق بين الحق والباطل[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز) ٨٠٦٦٥- عن مجاهد بن جبر، ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٦٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ هي الرياح تُفرّق السحاب وتبدّده[[تفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز) ٨٠٦٦٧- قال الحسن البصري: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ هي آي القرآن؛ تُفرّق بين الحلال والحرام[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز) ٨٠٦٦٨- عن أبي صالح باذام، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الرُّسُل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٦٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الملائكة يُفرّقون بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٧-٥٨٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، يعني: القرآن، ما فرّق الله به بين الحق والباطل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: أما قوله: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ فهو القرآن؛ فَرّق بين الحق والباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٩. (ز) ٦٩٥٩ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنها الملائكة التي تُفرّق بين الحق والباطل. والثاني: أنها الرُّسُل الذين يُفرّقون بين الحلال والحرام. والثالث: أنها الرياح. والرابع: أنّ المقصود: القرآن. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٨) إلى العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم ربُّنا -جلّ ثناؤه- بالفارقات، وهي الفاصِلات بين الحق والباطل، ولم يخْصُص بذلك منهنَّ بعضًا دون بعض، فذلك قَسَمٌ بكل فارقةٍ بين الحق والباطل؛ مَلكًا كان أو قرآنًا أو غير ذلك». وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢١) إلى القول الأول، فقال: «قوله تعالى: ﴿فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا﴾، يعني: الملائكة. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدِّيّ، والثوري، ولا خلاف هاهنا؛ فإنها تَنزل بأمر الله على الرُّسُل تُفرّق بين الحق والباطل، والهُدى والغي، والحلال والحرام، وتُلقي إلى الرسل وحيًا فيه إعذار إلى الخَلْق، وإنذار لهم عقاب الله إنْ خالفوا أمره». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ القيم (٣/٢٤٥) أنّ أكثر المفسرين على أنها الملائكة؛ ويدل عليه عطف المُلْقيات ذكرًا عليها بالفاء، وهي الملائكة بالاتفاق، وعلى هذا فيكون القَسم بالملائكة التي تَنشُر أجنحتها عند النزول، ففَرّقتْ بين الحق والباطل، فأَلقَت الذِّكر على الرسل إعذارًا وإنذارًا. ثم انتقد القول الثالث لدلالة السياق، فقال: «ومَن جعل النّاشِرات الرياح جعل الفارقات صفة لها، وقال: هي تُفرّق السحاب ههنا وههنا، ولكن يأبى ذلك عطف المُلْقِيات بالفاء عليها». وعلق على القول الثاني بقوله: «ومَن قال: هي جماعات الرُّسُل، فإنْ أراد الرُّسُل من الملائكة فظاهر، وإنْ أراد الرُّسُل من البشر فقد تقدم بيان ضعف هذا القول». وعلق على القول الرابع بقوله: «مَن قال: الفارقات: أي: القرآن يُفرّق بين الحق والباطل، فقوله يلتئم مع كون النّاشِرات الملائكة أكثر من التئامه إذا قيل: إنها الرياح». وقال ابنُ القيم (٣/٢٤٥): «ويظهر -والله أعلم بما أراد من كلامه- أنّ القَسم في هذه الآية وقع على النوعين؛ الرياح والملائكة، ووجه المناسبة: أنّ حياة الأرض والنبات وأبدان الحيوان بالرياح فإنها من روح الله، وقد جعلها الله تعالى نشورًا، وحياة القلوب والأرواح بالملائكة، فبهَذيْن النوعين يحصل نوعا الحياة، ولهذا -والله أعلم- فَصل أحد النوعين من الآخر بالواو، وجعل ما هو تابع لكل نوع بعده بالفاء».

المرسلات 77:5

﴿فَٱلۡمُلۡقِیَـٰتِ ذِكۡرًا ۝٥﴾ - تفسير ٨٠٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٩.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٧٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة بالتنزيل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٧٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٧٥- عن أبي صالح باذام، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٧٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ هي الملائكة تُلقي الذِّكر على الرُّسُل، وتُلقيه الرُّسُل على بني آدم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠ من طريق معمر مختصرًا بنحوه، وكذلك ابن جرير ٢٣/٥٨٩ من طريق سعيد.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ فهو جبريل ﷺ وحده، يُلقي الذِّكر على ألسنة الأنبياء والرُّسُل، وهو: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات:٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز) ٨٠٦٧٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٩.]]٦٩٦٠. (ز) ٦٩٦٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها الملائكة. والثاني: أنه جبريل خاصّة. والثالث: أنها الرُّسُل. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٨) إلى الأول -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿فالملقيات ذكرا﴾ يقول: فالمُبلِّغات وحي الله رسله، وهي الملائكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١٤/٢٢١).

المرسلات 77:6

﴿عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ۝٦﴾ - قراءات ٨٠٦٧٩- عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ، قال: «أُنزِل القرآن بالتّفخيم[[قال المناوي في فيض القدير ٣/٥٦: «أي: التعظيم، ومن تفخيمه: إعطاؤه حقّه وقفًا وابتداء، فإنّ رعاية الفواصل تزيد في البيان، وزيادته تُورث التوقير، أي: التعظيم». وقال السيوطي في الإتقان ١/٣٢١: «خامسها: أنّ المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكَلم بالضم والكسر في المواضع المختلف فيها دون إسكانها؛ لأنه أشبع لها وأفخم. قال الداني: وكذا جاء مُفسّرًا عن ابن عباس ...».]]». قال عمّار بن عبد الملك[[أحد رواة الحديث.]]: كهيئة: ‹عُذُرًا أوْ نُذُرًا›، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف:٩٦]، و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤]، وأشباه هذا في القرآن[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٢ (٢٩٠٨)، ٢/٢٦٤ (٢٩٥٣) دون قوله: «قال عمار بن عبد الملك»، وفي إسناده بكّار بن محمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لا والله؛ العَوفيّ مُجمعٌ على ضعفه، وبكار ليس بعمدة، والحديث واهٍ مُنكر». وقال السيوطي في الإتقان ١/١٦٣: «أخرجه ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، فبيّن أن المرفوع منه: «أُنزِل القرآن بالتفخيم فقط»، وأنّ الباقي مُدرجٌ من كلام عمار بن عبد الملك أحد رواة الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٢٠ (١٣٤٣): «منكر». و‹عُذُرًا› بضم الذال قراءة متواترة، قرأ بها رَوح، وقرأ بقية العشرة: ﴿عُذْرًا﴾ بإسكان الذال، واختلفوا في ﴿نُذُرًا﴾ فقرأها بإسكان الذال أبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ البقية ‹نُذُرًا› بضم الذال. و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بفتح الصاد والدال قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ويعقوب، وابن عامر؛ فإنهم قرؤوا: ‹الصُّدُفَيْنِ› بضمهما، وما عدا شعبة؛ فإنه قرأ ‹الصُّدْفَيْنِ› بضم الصاد، وإسكان الدال. أما ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ﴾ فهي قراءة العشرة. انظر: النشر ٢/٣١٦، والإتحاف ص٥٦٧.]]٦٩٦١. (١٥/١٧٦) ٦٩٦١ قال ابنُ جرير (٢٣/٥٩٠): «اختَلفت القَرَأَة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض المكّيّين وبعض الكوفيّين: ﴿عُذْرا﴾ بالتخفيف، ‹أوْ نُذُرًا› بالتثقيل، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض البصريّين بتخفيفهما، وقرأه آخرون من أهل البصرة بتثقيلهما. والتخفيف فيهما أعجب إليّ، وإن لم أدفع صحة التثقيل؛ لأنهما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار». ﴿عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ۝٦﴾ - تفسير الآية ٨٠٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾: يعني: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٠.]]. (ز) ٨٠٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قال: عُذرًا من الله، ونُذرًا منه إلى خَلْقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٩-٥٩٠، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥) ٨٠٦٨٢- عن أبي صالح باذام: ﴿عُذْرًا﴾ من الله، أو﴿نُذْرًا﴾ منه إلى الناس، وهم الرُّسُل يُعذِرون ويُنذِرون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦) ٨٠٦٨٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ المعنى: عُذْرًا ونُذْرًا، والألف صلة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٧-.]]. (ز) ٨٠٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، يقول: عُذْرًا من الله، ونُذْرًا إلى خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

المرسلات 77:7

﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ ۝٧﴾ - تفسير ٨٠٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ مِن أمر الساعة ﴿لَواقِعٌ﴾ يعني: لكائن، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه لكائن، ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات:٦] يقول: وأنّ الحساب لكائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

المرسلات 77:8

﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ۝٨﴾ - تفسير ٨٠٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾، قال: تُطمس فيَذهب نورها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٧) ٨٠٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ بعد الضوء والبياض إلى السّواد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

المرسلات 77:9

﴿وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ ۝٩﴾ - تفسير ٨٠٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾،يقول: انفَرجتْ عن نزول مَن فيها من الملائكة وربّ العزّة لحساب الخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

المرسلات 77:10

﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ۝١٠﴾ - تفسير ٨٠٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾، يقول: مِن أصلها حتى استوت بالأرض، كما كانت أول مرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٦٢. (ز) ٦٩٦٢ قال ابنُ عطية (٨/٥٠٤): «نَسْف الجبال: هو بعد التسيير. وقيل: كونها هباء، وهو تفريقها بالريح».

المرسلات 77:11

﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ۝١١﴾ - تفسير ٨٠٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿أُقِّتَتْ﴾، قال: جُمِعَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٧) ٨٠٦٩١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾، قال: أُوعدتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٦٣. (١٥/١٧٧) ٦٩٦٣ عَلَّقَ ابنُ كثير (١٤/٢٢١) على هذا الأثر بقوله: «وكأنه يجعلها كقوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون﴾ [الزمر:٦٩]». ٨٠٦٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أُقِّتَتْ﴾، قال: أُجِّلتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩١، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٧) ٨٠٦٩٣- قال الحسن البصري: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أُجِّلتْ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٨-.]]. (ز) ٨٠٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾، يقول: جُمعتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز) ٨٠٦٩٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾، قال: أُقِّتَتْ ليوم القيامة. وقرأ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة:١٠٩]، قال: والأجَل الميقات. وقرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩]، وقرأ: ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة:٥٠]، قال: إلى يوم القيامة. قال: لهم أجلٌ إلى ذلك اليوم حتى يَبْلغوه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩١.]]. (ز)

المرسلات 77:12

﴿لِأَیِّ یَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ۝١٢﴾ - تفسير ٨٠٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الساعة في التقديم، فقال: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ يقول: لأي يوم أجَّلَها، يعني: الساعة يوم القيامة، وجمع الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣-٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:13

﴿لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ۝١٣﴾ - تفسير ٨٠٦٩٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ يوم يَفصل الرحمن ﷿ بين الخلائق[[تفسير البغوي ٧/٣٠٥.]]. (ز) ٨٠٦٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾: يوم يَفصل الله فيه بين الناس بأعمالهم؛ إلى الجنة، وإلى النار[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٨) ٨٠٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، يعني: يوم القضاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]٦٩٦٤. (ز) ٦٩٦٤ قال ابنُ عطية (٨/٥٠٤): «ومن هذه الآية انتزَع القُضاةُ الآجالَ في الحكومات؛ ليقع فَصْل القضاء عند تمامها».

المرسلات 77:14

﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ۝١٤﴾ - تفسير ٨٠٧٠٠- قال الحسن البصري: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، أي: أنك لم تكن تَدري ما يوم الفصل حتى أعلمتُك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٨-.]]. (ز) ٨٠٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، قال: تعظيمًا لذلك اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٦٥. (١٥/١٧٨) ٦٩٦٥ قال ابنُ جرير (٢٣/٥٩٣) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة: «يقول -تعالى ذِكْره- لنبيّه محمد ﷺ: وأي شيء أدراك -يا محمد- ما يوم الفصل؟! معظِّمًا بذلك أمْره، وشدّة هَوْله». ٨٠٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ ما هو؟! تعظيمًا لشدّتها، فكَذّبوا بذلك اليوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:15

﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٠٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: ويلٌ: وادٍ في جهنم، يَسيل فيه صديد أهل النار، فجُعل للمُكذّبين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٦٩٦٦. (١٥/١٧٨) ٦٩٦٦ عَلَّقَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٢) على هذا الأثر بقوله: «لا يصحّ». ٨٠٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، قال: ويلٌ لهم، والله، ويلٌ طويل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٣-٥٩٤ بلفظ: ويل -واللهِ- طويل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٨) ٨٠٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: فأوعدهم ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:16

﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٦﴾ - تفسير ٨٠٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال: يا محمد، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ الذين كَذّبوا بيوم القيامة، أهلكْتُهم بالصّيحة والخَسْف والمسْخ والفرق والعدو[[كذا في المطبوع.]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز) ٨٠٧٠٧- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿ألم نهلك الأولين﴾، [قال]: يعني: الأمم السالفة حين كَذّبوا رسلهم[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٢٨ (٤٤).]]. (ز)

المرسلات 77:17

﴿ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٧﴾ - تفسير ٨٠٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ بالأوّلين بالهلاك، يعني: العذاب، يعني: كفار مكة لَمّا كَذّبوا بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز) ٨٠٧٠٩- عن يحيى بن سلاّم -من طريق أحمد- في قوله: ﴿ثم نتبعهم الآخرين﴾: يعني: [آخر] كفار هذه الأُمّة الذين تقوم عليهم الساعة[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٢٨ (٤٤).]]. (ز)

المرسلات 77:18

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝١٨ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٩﴾ - تفسير ٨٠٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾، يقول: هكذا نَفعل بالمجرمين، يعني: الكفار الظَّلمة، يخوّف كفار مكة لئلا يُكذّبوا بمحمد ﷺ، أي: فاحذروا -يا أهل مكة- أن نَفعل بكم كما فَعلنا بالقُرون الأولى، ثم قال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:19

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝١٨ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٩﴾ - تفسير ٨٠٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾، يقول: هكذا نَفعل بالمجرمين، يعني: الكفار الظَّلمة، يخوّف كفار مكة لئلا يُكذّبوا بمحمد ﷺ، أي: فاحذروا -يا أهل مكة- أن نَفعل بكم كما فَعلنا بالقُرون الأولى، ثم قال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:20

﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّاۤءࣲ مَّهِینࣲ ۝٢٠﴾ - تفسير ٨٠٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكُمْ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾: يعني بالمهين: الضعيف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٤.]]٦٩٦٧. (١٥/١٧٨) ٦٩٦٧ قال ابنُ جرير (٢٣/٥٩٤) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر ابن عباس: «يقول -تعالى ذِكْره-: ﴿ألم نخلقكم﴾ أيها الناس ﴿من ماء مهين﴾ يعني: من نُطفة ضعيفة». ٨٠٧١٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾، قال: ضعيف[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٨) ٨٠٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيّن لهم بَدء خَلْق أنفسهم؛ لئلا يُكذّبوا بالبعث، وليَعتبِروا، فقال: يا مَعشر المُكذِّبين، ﴿ألَمْ نَخْلُقْكُمْ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾. يقول: ماء ضعيف، وهو النّطفة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:21

﴿فَجَعَلۡنَـٰهُ فِی قَرَارࣲ مَّكِینٍ ۝٢١ إِلَىٰ قَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير ٨٠٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾، قال: الرَّحِم[[تفسير مجاهد ص٦٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٨) ٨٠٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يعني: الماء يَتمَكّن في الرَّحِم، ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ يعني: تسعة أشهُر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:22

﴿فَجَعَلۡنَـٰهُ فِی قَرَارࣲ مَّكِینٍ ۝٢١ إِلَىٰ قَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير ٨٠٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾، قال: الرَّحِم[[تفسير مجاهد ص٦٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٨) ٨٠٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ يعني: الماء يَتمَكّن في الرَّحِم، ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ يعني: تسعة أشهُر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز)

المرسلات 77:23

﴿فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَـٰدِرُونَ ۝٢٣ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٨٠٧١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُويبر- ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قال: فخَلَقنا فنِعْم المالكون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٦.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدَرْنا﴾ الصّبيَّ في رَحِم أُمّه تسعة أشهُر، ودون ذلك أو فوق ذلك، فقال الله ﷿: ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾، ثم قال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز) ٨٠٧١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾، قال: فمَلكنا فنِعْم المالكون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩)

المرسلات 77:24

﴿فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَـٰدِرُونَ ۝٢٣ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٨٠٧١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُويبر- ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قال: فخَلَقنا فنِعْم المالكون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٦.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدَرْنا﴾ الصّبيَّ في رَحِم أُمّه تسعة أشهُر، ودون ذلك أو فوق ذلك، فقال الله ﷿: ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾، ثم قال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤.]]. (ز) ٨٠٧١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾، قال: فمَلكنا فنِعْم المالكون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩)

المرسلات 77:25

﴿أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ۝٢٥ أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تࣰا ۝٢٦﴾ - تفسير ٨٠٧١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الرّبيع بن خُثَيْم-: أنه أخذ قَمْلَة، فدفنها في المسجد، ثم قرأ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٨، وابن جرير ٢٣/٥٩٧، والبيهقي في سننه ٢/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا﴾، قال:كِنًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا﴾، قال: تَكْفِتُهم أمواتًا، وتَكُفّ أذاهم أحياء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿كِفاتًا﴾ قال: تَكْفِتُ الميت، ولا يُرى منه شيء. وقوله: ﴿أحْياءً﴾ الرجل في بيته لا يُرى من عمله شيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: إذا وجدتَ قَمْلَة في المسجد فادفنها، ويقول: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٣٨ (٢٣٧٤)، وابن جرير ٢٣/٥٩٧ بنحوه.]]. (ز) ٨٠٧٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: أحياء يكونون فيها، ويُغيِّبون فيها ما أرادوا. وفي لفظ: يُغيِّبون فيها ما أرادوا. وقوله: ﴿أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: يُدفنون فيها[[تفسير مجاهد ص٦٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٨.]]. (ز) ٨٠٧٢٥- عن عامرالشعبي -من طريق بيان- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: بَطنها لأمواتكم، وظَهرها لأحيائكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٧.]]. (ز) ٨٠٧٢٦- عن بَيان بن بِشر، قال: خَرجْنا في جنازة فيها عامر الشعبي، فلما انتَهينا إلى الجبّان تلا هذه الآية: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا﴾، قال: كِفات الأموات -وأشار إلى القبور-، وهذه كِفات الأحياء -وأشار بيده إلى البيوت-[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٣٧ (٢٣٧٢).]]. (ز) ٨٠٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: أحياء فوقها على ظهرها، وأمواتًا يُقبرون فيها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٩٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز) ٨٠٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾ أليس قد جَعل لكم الأرض كِفاتًا لكم، تَدفِنون فيها أمواتكم، وتَبثُّون عليها أحياءكم، وتَسكنون عليها؟! فقد كَفت الموتى والأحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤-٥٤٥.]]٦٩٦٨. (ز) ٦٩٦٨ قال ابنُ جرير (٢٣/٥٩٦) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف: «يقول -تعالى ذِكْره- مُنبِّهًا عباده على نِعَمه عليهم: ﴿ألم نجعل﴾ أيها الناس ﴿الأرض﴾ لكم ﴿كفاتا﴾ يقول: وعاء، يُقال: هذا كِفْتُ هذا وكَفِيتُه: إذا كان وعاءه. وإنما معنى الكلام: ألم نجعل الأرض كِفات أحيائكم وأمواتكم، تَكْفِتُ أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمّهم فيها وتجمعهم، وأمواتكم في بطنِها في القبور، فيُدفنون فيها». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «وجائز أن يكون عُنِي بقوله: ﴿كفاتا أحياء وأمواتا﴾ تَكْفِتُ أذاهم في حال حياتهم، وجيَفَهم بعد مماتهم». وذكر ابنُ عطية (٨/٥٠٦) نحو قول ابن جرير في معنى ﴿كِفاتًا﴾، ثم قال: «و﴿أحياء﴾ -على هذا التأويل- معمول لقوله سبحانه: ﴿كِفاتًا﴾ لأنه مصدر». ونقل عن بعض المتأولين: أنّ «﴿أحْياءً وأَمْواتًا﴾ إنما هو بمعنى أنّ الأرض فيها أقطارٌ أحياءٌ وأقطارٌ أموات». ووجَّهه بقوله: «يراد: ما يُنبت وما لا يُنبت، فنصب ﴿أحْياءً﴾ -على هذا- إنما هو على الحال من الأرض». ثم رجَّح قائلًا: «والتأويل الأول أقوى». ولم يذكر مستندًا.

المرسلات 77:26

﴿أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ۝٢٥ أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تࣰا ۝٢٦﴾ - تفسير ٨٠٧١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الرّبيع بن خُثَيْم-: أنه أخذ قَمْلَة، فدفنها في المسجد، ثم قرأ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٨، وابن جرير ٢٣/٥٩٧، والبيهقي في سننه ٢/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا﴾، قال:كِنًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا﴾، قال: تَكْفِتُهم أمواتًا، وتَكُفّ أذاهم أحياء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿كِفاتًا﴾ قال: تَكْفِتُ الميت، ولا يُرى منه شيء. وقوله: ﴿أحْياءً﴾ الرجل في بيته لا يُرى من عمله شيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٩) ٨٠٧٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: إذا وجدتَ قَمْلَة في المسجد فادفنها، ويقول: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٣٨ (٢٣٧٤)، وابن جرير ٢٣/٥٩٧ بنحوه.]]. (ز) ٨٠٧٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: أحياء يكونون فيها، ويُغيِّبون فيها ما أرادوا. وفي لفظ: يُغيِّبون فيها ما أرادوا. وقوله: ﴿أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: يُدفنون فيها[[تفسير مجاهد ص٦٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٨.]]. (ز) ٨٠٧٢٥- عن عامرالشعبي -من طريق بيان- ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: بَطنها لأمواتكم، وظَهرها لأحيائكم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٧.]]. (ز) ٨٠٧٢٦- عن بَيان بن بِشر، قال: خَرجْنا في جنازة فيها عامر الشعبي، فلما انتَهينا إلى الجبّان تلا هذه الآية: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا﴾، قال: كِفات الأموات -وأشار إلى القبور-، وهذه كِفات الأحياء -وأشار بيده إلى البيوت-[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٣٧ (٢٣٧٢).]]. (ز) ٨٠٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أحْياءً وأَمْواتًا﴾، قال: أحياء فوقها على ظهرها، وأمواتًا يُقبرون فيها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٩٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز) ٨٠٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾ أليس قد جَعل لكم الأرض كِفاتًا لكم، تَدفِنون فيها أمواتكم، وتَبثُّون عليها أحياءكم، وتَسكنون عليها؟! فقد كَفت الموتى والأحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٤-٥٤٥.]]٦٩٦٨. (ز) ٦٩٦٨ قال ابنُ جرير (٢٣/٥٩٦) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف: «يقول -تعالى ذِكْره- مُنبِّهًا عباده على نِعَمه عليهم: ﴿ألم نجعل﴾ أيها الناس ﴿الأرض﴾ لكم ﴿كفاتا﴾ يقول: وعاء، يُقال: هذا كِفْتُ هذا وكَفِيتُه: إذا كان وعاءه. وإنما معنى الكلام: ألم نجعل الأرض كِفات أحيائكم وأمواتكم، تَكْفِتُ أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمّهم فيها وتجمعهم، وأمواتكم في بطنِها في القبور، فيُدفنون فيها». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «وجائز أن يكون عُنِي بقوله: ﴿كفاتا أحياء وأمواتا﴾ تَكْفِتُ أذاهم في حال حياتهم، وجيَفَهم بعد مماتهم». وذكر ابنُ عطية (٨/٥٠٦) نحو قول ابن جرير في معنى ﴿كِفاتًا﴾، ثم قال: «و﴿أحياء﴾ -على هذا التأويل- معمول لقوله سبحانه: ﴿كِفاتًا﴾ لأنه مصدر». ونقل عن بعض المتأولين: أنّ «﴿أحْياءً وأَمْواتًا﴾ إنما هو بمعنى أنّ الأرض فيها أقطارٌ أحياءٌ وأقطارٌ أموات». ووجَّهه بقوله: «يراد: ما يُنبت وما لا يُنبت، فنصب ﴿أحْياءً﴾ -على هذا- إنما هو على الحال من الأرض». ثم رجَّح قائلًا: «والتأويل الأول أقوى». ولم يذكر مستندًا.

المرسلات 77:27

﴿وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٨٠٧٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رَواسِيَ﴾، قال: جبالًا مُشرِفات[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٨٠) ٨٠٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾: يعني: الجبال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٨.]]. (ز) ٨٠٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ وهي جبال راسخة في الأرض أوتادًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٥.]]. (ز)

المرسلات 77:28

﴿وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتࣰا ۝٢٧ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝٢٨﴾ - تفسير ٨٠٧٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فُراتًا﴾: عَذْبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٨٠) ٨٠٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾، قال: مِن أربعة أنهار: سَيْحان، وجَيْحان، والنّيل، والفُرات، وكلّ ماء يَشربه ابن آدم فهو من هذه الأنهار٦٩٦٩، وهي تَخرج من تحت صخرة من عند بيت المقدس؛ وأما سَيْحان فهو ببلخ، وأما جَيْحان فدِجْلة، وأما الفُرات ففُرات الكوفة، وأما النّيل فهو نيل مصر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٩-٦٠٠.]]. (ز) ٦٩٦٩ نقل ابنُ عطية (٨/٥٠٧) عن عكرمة نحو قول ابن عباس، فقال: «حُكي عن عكرمة أنّ كل ماء في الأرض فهو من هذه». أي: من هذه الأنهار الأربعة، وانتقده قائلًا: «وفي هذا بُعْد». ٨٠٧٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ماءً فُراتًا﴾، قال: عَذْبًا[[تفسير مجاهد ص٦٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٩.]]. (ز) ٨٠٧٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾: أي: ماء عَذْبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٩.]]. (ز) ٨٠٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾ يقول: ماء حُلوًا، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث، وقد عَلِموا أنّ الله تعالى قد خَلَق هذه الأشياء كلّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٥.]]. (ز)

المرسلات 77:29

﴿ٱنطَلِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ۝٢٩﴾ - تفسير ٨٠٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا أنّه غير كائن، وهي النار، وذلك أنه إذا انطلَق أهلُ النار وهي تُهمْهِم زَفرتْ جهنمُ زَفرةً واحدة، فيَخرج عُنُق، فيُحيط بأهلها، ثم تَزْفُر زفرةً أخرى، فيَخرج عُنُق لها من نار، وتُحيط بهم، ثم تَزْفِرُ الثالثة، فيَخرج عُنُق، فيُحيط بالآخرين، فتصير حولهم سُرادق من نار، فيَخرج دُخان من جهنم، فيقوم فوقهم، فيظنّ أهلها أنه ظِلٌّ، وأنه سينفعهم من هذه النار، فيَنطلِقون كلّهم بأجمعهم، فيَستظِلّون تحتها، فيَجدونها أشدّ حرًّا من السُّرادق، فذلك قوله: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، وهو شِعْب بجهنم، أنهم كَذّبوا الرُّسُل في الدنيا بأنّ العذاب في الآخرة ليس بكائن، فتقول لهم الملائكة الخُزّان: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٥.]]. (ز)

المرسلات 77:30

﴿ٱنطَلِقُوۤا۟ إِلَىٰ ظِلࣲّ ذِی ثَلَـٰثِ شُعَبࣲ ۝٣٠﴾ - تفسير ٨٠٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: دُخان جهنم[[تفسير مجاهد ص٦٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٧٠. (١٥/١٨٠) ٦٩٧٠ نقل ابنُ عطية (٨/٥٠٧) رواية -ولم ينسبها-: أن دخان جهنم «يعلو من ثلاثة مواضع، فيراه الكفار، فيظنون أنه مُغْنٍ، فيُهرعون إليه، فيجدونه على أسوأ وصف». ونقل عن ابن عباس في معنى الآية قوله: «هذه المخاطبة إنما تقال يومئذ لِعَبَدَة الصليب إذا اتَّبع كلّ أحد ما كان يعبد، فيكون المؤمنون في ظِلّ الله تعالى، ولا ظلَّ إلا ظلُّه، ويقال لعَبَدة الصليب: انطَلِقُوا إلى ظِلِّ معبودكم، وهو الصليب، له ثَلاثُ شُعَبٍ، والشُّعب تفرق الجسم الواحد فرقًا، ثم نفى تعالى عنه محاسن الظِّل». ٨٠٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾، قال: هو كقوله: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف:٢٩] قال: والسُّرادق: دُخان النار. فأحاط بهم سُرادقها، ثم تَفَرّق، فكان ثلاث شُعَب، فقال: ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾؛ شُعبة هاهنا، وشُعبة هاهنا، وشُعبة هاهنا، ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٠-٦٠١.]]. (١٥/١٨٠) ٨٠٧٤٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾، قال: هو كقوله: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف:٢٩]، والسُّرادق: الدُّخان؛ دُخان النار، فأحاط بهم سُرادقها، ثم تَفَرّق فكان ثلاث شُعَب؛ شُعبة ههنا، وشُعبة ههنا، وشُعبة ههنا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٢، ٢/٣٤٠.]]. (١٥/١٨٠) ٨٠٧٤١- قال مقاتل: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ هو السُّرادق، والظِّلّ من يَحموم[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٠.]]. (ز) ٨٠٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ لأنها تَنقطع ثلاث قِطع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٥.]]. (ز)

المرسلات 77:31

﴿لَّا ظَلِیلࣲ وَلَا یُغۡنِی مِنَ ٱللَّهَبِ ۝٣١﴾ - تفسير ٨٠٧٤٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ لا يُردّ لهب جهنم عنكم[[تفسير البغوي ٦/٣٠٦.]]. (ز) ٨٠٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ يقول: لا بارد، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ يقول: مِن ذلك السُّرادق الذي قد أحاط حولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٥.]]. (ز)

المرسلات 77:32

﴿إِنَّهَا تَرۡمِی بِشَرَرࣲ كَٱلۡقَصۡرِ ۝٣٢﴾ - قراءات ٨٠٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه قرأها: (كالقَصَرِ) بفتح القاف والصاد، قال: قَصَر النّخل. يعني: الأعناق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن سعيد بن جبير. انظر: المحتسب ٢/٣٤٦، ومختصر ابن خالويه ص١٦٧.]]. (١٥/١٨١) ٨٠٧٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿كالقَصْرِ﴾، قال: كقطعة النّخلة الحادرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٤٧- عن الحسن البصري -من طريق هارون- أنه قرأ: ﴿كالقَصْرِ﴾ بجزم الصاد، وقال: هو الجَزْل من الخَشَب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٤.]]. (١٥/١٨٣) ﴿إِنَّهَا تَرۡمِی بِشَرَرࣲ كَٱلۡقَصۡرِ ۝٣٢﴾ - تفسير الآية ٨٠٧٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلقمة- في قوله: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: إنها ليستْ كالشجر والجبال، ولكنها مِثل المدائن والحُصون[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٩١٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٨٢) ٨٠٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: مثل قَصْر النّخلة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٣.]]. (ز) ٨٠٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: كالقَصْر العظيم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٨٠) ٨٠٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن عابس- في قوله: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: كُنّا نرفع الخَشَب بقِصَر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء، فنُسمِّيه: القَصْر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤١، وهناد (٢٧٣)، والبخاري (٤٩٣٢-٤٩٣٣)، وابن جرير ٢٣/٦٠٢ بنحوه، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٨٨- بنحوه، والحاكم ٢/٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٨١) ٨٠٧٥٢- عن عبد الله بن عباس، (كالقَصَرِ)، قال: كجذور الشجر[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/١٨١) ٨٠٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن عابس- قال: كانت العرب تقول في الجاهلية: اقصُرُوا لنا الحَطَب، فيُقطع على قَدْر الذّراع والذّراعين[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٧/٦٨٨-، وابن جرير ٢٣/٦٠٢ بنحوه.]]. (١٥/١٨١) ٨٠٧٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كالقَصْرِ﴾، قال: هو القصر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٢) ٨٠٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾: فالقَصْر: الشجر المُقطّع. ويقال: القَصْر: النّخل المقطوع[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٣.]]. (ز) ٨٠٧٥٦- عن علقمة بن قيس -من طريق أبي إسحاق- ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: ليس كالخَشَب، ولكن كالقصور والمدائن[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٣٨ (١٧٣)-.]]. (ز) ٨٠٧٥٧- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿كالقَصْرِ﴾، قال: مثل قَصْر النّخلة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير وهو في بعض نسخ ابن جرير، وفي نسخة التركي ٢٣/٦٠٣ عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، كما تقدم.]]. (١٥/١٨٢) ٨٠٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كالقَصْرِ﴾، قال: حِزَم الشجر، وقِطَع النّخل[[تفسير مجاهد ص٦٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٣ بلفظ: حِزَم الشجر، يعني الحزمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٨٣) ٨٠٧٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: ذكَر القصرَ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠١.]]. (ز) ٨٠٧٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: القَصْر: أصول الشجر العِظام، كأنها أجْواز الإبل الصُّفر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٣-٦٠٤. وقال عقبه: وسط كل شيء: جَوْزه.]]. (١٥/١٨٣) ٨٠٧٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كالقَصْرِ﴾، قال: أصول الشجر، وأصول النّخل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣/٦٠٣ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٣) ٨٠٧٦٢- قال محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: إنّ على جهنم سُورًا، فما خرج مِن وراء السُّور مِمّا يَرجع فيها في عِظَم القَصْر، ولون القار[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٥٢ (١١٢)، وابن جرير ٢٣/٦٠١-٦٠٢.]]. (ز) ٨٠٧٦٣- عن الأسود -من طريق عطاء بن السّائِب- ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾، قال: مثل القَصْر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٥.]]. (ز) ٨٠٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر الظِّل، فقال: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ وهو أصول الشجر يكون في البَريّة، فإذا جاء الشتاء قُطعتْ أغصانها، فتبقى أصولها، فيَحرقها البرد، فَتَسْوَدُّ، فتراها في البَريّة كأمثال الجمال إذا أُنيخَتْ في البَريّة، فذلك قوله: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٥-٥٤٦.]]٦٩٧١. (ز) ٦٩٧١ اختَلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿كالقصر﴾ على وجهين: الأول: بسكون الصاد -وهي قراءة الجمهور-، هكذا ﴿كالقَصْر﴾، واخْتُلِف في المعنى -على هذه القراءة- على قولين: أولهما: أنّ القَصْر هنا واحد القصور. وثانيهما: أنّ المراد به هنا الغليظ من الخَشَب، كأصول النّخل، وما أشبه ذلك. والثاني: بفتح الصاد -وهي قراءة لابن عباس-، هكذا (كالقَصَر)، بمعنى: أعناق الدواب. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٣/٦٠٤-٦٠٥) قراءة الجمهور، والتأويل الأول لها استنادًا إلى السياق، ولغة العرب، فقال: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ما عليه قُراء الأمصار، وهو سكون الصاد، وأولى التأويلات به أنه القَصْر من القصور، وذلك لدلالة قوله: ﴿كأنه جمالات صفر﴾ على صحته، والعرب تشبّه الإبل بالقصور المبنيّة ...، وقيل: ﴿بشرر كالقصر﴾ ولم يقل: كالقصور. والشّرر جماع، كما قيل: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر:٤٥]، ولم يقل: الأدبار. لأنّ الدُّبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقًا بين رؤوس الآيات ومقاطع الكلام؛ لأن العرب تَفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن. وقيل: ﴿كالقصر﴾، ومعنى الكلام: كعِظَم القَصْر، كما قيل: ﴿تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت﴾ [الأحزاب:١٩]، ولم يقل: كعيون الذي يُغشى عليه. لأنّ المراد في التشبيه الفعل لا العين». واستشهد بأثر الأسود. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٥٠٨) قول ابن عباس من طريق عبد الرحمن بن عابس وما في معناه؛ أنّ القصر: «خشبٌ كان في الجاهلية يُقطَع من جَزْل الحطب من النّخل وغيره، على قدْر الذراع وفوقه ودونه، يُستَعَدُّ به للشتاء» قائلًا: «وهو المراد في الآية، وإنما سُمّي بالقَصْر لأنه يحيط بالقصرة». ولم يذكر مستندًا.

المرسلات 77:33

﴿كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتࣱ صُفۡرࣱ ۝٣٣﴾ - قراءات ٨٠٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان يقرأ: ‹جُمالاتٌ› بضم الجيم [[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. و‹جُمالاتٌ› بضم الجيم قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وكسرها على التوحيد: ﴿جِمالَتٌ﴾ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وكسرها على الجمع بقية العشرة: ‹جِمالاتٌ›. انظر: النشر ٢/٣٩٧، والإتحاف ص٥٦٨.]]٦٩٧٢. (١٥/١٨١) ٦٩٧٢ اختَلف القُراء في قراءة قوله تعالى: ﴿جمالات﴾ على ثلاثة أوجه: الأول: بكسر الجيم، وتاء مفتوحة في آخرها -وهي قراءة عامة أهل المدينة والبصرة، وبعض الكوفيّين-، هكذا ‹جِمالاتٌ›، على أنها جمع جِمال. والثاني: بكسر الجيم، وهاء التأنيث في آخرها -وهي قراءة عامة الكوفيّين-، هكذا ﴿جِمالَتٌ﴾، على أنها جمع جَمَل،كما يقال: حِجارة جمع حَجَر. والثالث: بضم الجيم، وتاء مفتوحة في آخرها -وهي قراءة لابن عباس-، هكذا ‹جُمالات›، على أنها جمع «جُمالة» أي: الشيء المجمل. وعلَّقَ ابنُ عطية (٨/٥٠٩ بتصرف) على هذه الأوجه بقوله: «ضم الجيم فيها من»الجُمْلة«لا من»الجَمَل«، وكسرها من»الجَمَل«لا من»الجُمْلة«». وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٦٠٩) إلى صحة الوجهين الأول والثاني، فقال: «الصواب من القول في ذلك أنّ لقارئ ذلك اختيار أي القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار». وانتَقَدَ (٢٣/٦٠٩) الوجه الثالث، فقال: «أما ضم الجيم فلا أستجيزه؛ لإجماع الحُجّة من القرأة على خلافه». ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتࣱ صُفۡرࣱ ۝٣٣﴾ - تفسير الآية ٨٠٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ‹جِمالاتٌ صُفْرٌ›، قال: قِطَع النّحاس[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥١-٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٨٠) ٨٠٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن عابس- أنه سئل عن قوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾. قال: حِبال السُّفن يُجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤١، وهناد (٢٧٣)، والبخاري (٤٩٣٢-٤٩٣٣)، وابن جرير ٢٣/٦٠٦، ٦٠٧، ٦٠٨ وبنحوه من طريق عطية وسليمان، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٨٨- بنحوه، والحاكم ٢/٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٨١) ٨٠٧٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ‹كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ›، قال: الإبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٢) ٨٠٧٦٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾: الحِبال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: هو الجسر. وفي لفظ: كالجبال.]]. (١٥/١٨٢) ٨٠٧٧٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق هلال بن خَبّاب- في قوله: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، قال: قُلُوس الجسر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٧ من طرق.]]. (ز) ٨٠٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، قال: حِبال الجُسور[[تفسير مجاهد ص٦٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٨٣) ٨٠٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، قال: هي الإبل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٦.]]. (ز) ٨٠٧٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يقرأ: ‹جِمالاتٌ صُفْرٌ›، قال: القَلُوص[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٧٤- عن الحسن البصري في قوله: ‹كأنه جِمالاتٌ صُفْر› قال: الصُّفر السُّود[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص١٦٠، ١٦١.]]. (١٥/١٨٢) ٨٠٧٧٥- عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند- ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، قال: الأيْنُق السُّود[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦٠٥-٦٠٦ بلفظ: الأينق السود.]]. (١٥/١٨٣) ٨٠٧٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- (كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ)، قال: كأنه نُوق سُود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٦٠٦، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٣) ٨٠٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، يقول: كأنها جِمال سوداء إذا رأيتَها من مكان بعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]٦٩٧٣. (ز) ٦٩٧٣ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿جمالات صفر﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها الجِمال الصُّفْر، وأراد بالصُّفْر: السُّود، سُمِّيت «صُفْرًا» لأنّ سَوادها يَضرِب إلى الصُّفرة. وهو قول الحسن، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنها قُلُوس السُّفن، والقُلُوس: جمْع قَلْس، وهو حَبل ضخم من لِيف. وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جُبَير. والثالث: أنها قِطَع النّحاس. وهو قولٌ آخر لابن عباس. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٥٠٩) على القول الثالث بقوله: «وكان اشتقاق هذه اللفظة من اسم الجملة». ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٣/٦٠٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى لغة العرب، فقال: «أولى الأقوال عندي بالصواب قول مَن قال: عُني بالجمالات الصُّفر: الإبل السُّود؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وأنّ الجِمالات جمع جِمال، نظير: رجال، ورجالات، وبيوت، وبيوتات». ونقل ابنُ عطية عن جمهور الناس أنّ «الصُّفْر: الفاقعة؛ لأنها أشبه بلون الشَّرَر». ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعْث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:34

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ لَا یَنطِقُونَ ۝٣٥ وَلَا یُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَیَعۡتَذِرُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٨٠٧٧٩- عن عبد الله بن الصّامت، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيتَ قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. قال: إنّ يوم القيامة يوم له حالات وتارات؛ في حال لا يَنطِقون، وفي حال يَنطِقون، وفي حال يَعْتذِرون، لا أُحدِّثكم إلا ما حدَّثنا رسول الله ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة يَنزل الجبّار في ظُلَل من الغمام -وكلّ أُمّة جاثية- في ثلاث حُجُب، مسيرة كلّ حجاب خمسون ألف سنة؛ حِجاب من نور، وحِجاب من ظُلمة، وحِجاب من ماء، لا يُرى لذلك، فيَأمر بذلك الماء فيعود في تلك الظُّلمة، ولا تَسمع نفس ذلك القول إلا ذَهبت، فعند ذلك لا يَنطِقون»[[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦٨٦ إلى ابن مردويه مقتصرًا على أوله، وعزاه إليه بتمامه السيوطي ١٥/١٨٤.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، و﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، و﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات:٢٧، والطور:٢٥]، و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩]، فما هذا؟ قال: ويحك! هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا. قال: أما إنك لو كنتَ سألتَ هَلكتَ؛ أليس قال الله تعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]؟ قال: بلى. قال: وإنّ لكلّ مقدار يوم من هذه الأيام لونًا من الألوان[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٣.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٨١- عن أبي الضُّحى، أنّ نافع بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس، فقالا: يا ابن عباس، أخبِرنا عن قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]، وقوله: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣]، وقوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤٢]. قال: ويحك، يا ابن الأزرق، إنه يوم طويل، وفيه مواقف؛ تأتي عليهم ساعة لا يَنطِقون، ثم يُؤذن لهم فيَختَصِمون، ثم يَمكُثون ما شاء الله يَحلِفون ويَجْحدون، فإذا فَعلوا ذلك خَتم الله على أفواههم، ويَأمر جوارحهم، فتَشهد على أعمالهم بما صَنعوا، ثم تَنطِق ألسنتهم فيَشهدون على أنفسهم بما صَنعوا. قال: وذلك قوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٢-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٦٨٦-.]]. (١٥/١٨٥) ٨٠٧٨٢- عن عكرمة أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤]. قال: ألا أُخبرِكم بأشدّ مما تسألون عنه؟ قال ابن عباس، وذَكر: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢]، و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، قال ابن عباس: إنها أيام كثيرة في يوم واحد، فيَصنع الله فيها ما يشاء، فمنها: ﴿يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، ومنها: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان:١٠][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٨٥) ٨٠٧٨٣- عن قتادة، قال جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]؟ قال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٢.]]. (ز) ٨٠٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر الويل متى يكون، فقال: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، فقال: أن تَعتذروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز) ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:35

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ لَا یَنطِقُونَ ۝٣٥ وَلَا یُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَیَعۡتَذِرُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٨٠٧٧٩- عن عبد الله بن الصّامت، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيتَ قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. قال: إنّ يوم القيامة يوم له حالات وتارات؛ في حال لا يَنطِقون، وفي حال يَنطِقون، وفي حال يَعْتذِرون، لا أُحدِّثكم إلا ما حدَّثنا رسول الله ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة يَنزل الجبّار في ظُلَل من الغمام -وكلّ أُمّة جاثية- في ثلاث حُجُب، مسيرة كلّ حجاب خمسون ألف سنة؛ حِجاب من نور، وحِجاب من ظُلمة، وحِجاب من ماء، لا يُرى لذلك، فيَأمر بذلك الماء فيعود في تلك الظُّلمة، ولا تَسمع نفس ذلك القول إلا ذَهبت، فعند ذلك لا يَنطِقون»[[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦٨٦ إلى ابن مردويه مقتصرًا على أوله، وعزاه إليه بتمامه السيوطي ١٥/١٨٤.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، و﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، و﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات:٢٧، والطور:٢٥]، و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩]، فما هذا؟ قال: ويحك! هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا. قال: أما إنك لو كنتَ سألتَ هَلكتَ؛ أليس قال الله تعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]؟ قال: بلى. قال: وإنّ لكلّ مقدار يوم من هذه الأيام لونًا من الألوان[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٣.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٨١- عن أبي الضُّحى، أنّ نافع بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس، فقالا: يا ابن عباس، أخبِرنا عن قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]، وقوله: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣]، وقوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤٢]. قال: ويحك، يا ابن الأزرق، إنه يوم طويل، وفيه مواقف؛ تأتي عليهم ساعة لا يَنطِقون، ثم يُؤذن لهم فيَختَصِمون، ثم يَمكُثون ما شاء الله يَحلِفون ويَجْحدون، فإذا فَعلوا ذلك خَتم الله على أفواههم، ويَأمر جوارحهم، فتَشهد على أعمالهم بما صَنعوا، ثم تَنطِق ألسنتهم فيَشهدون على أنفسهم بما صَنعوا. قال: وذلك قوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٢-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٦٨٦-.]]. (١٥/١٨٥) ٨٠٧٨٢- عن عكرمة أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤]. قال: ألا أُخبرِكم بأشدّ مما تسألون عنه؟ قال ابن عباس، وذَكر: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢]، و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، قال ابن عباس: إنها أيام كثيرة في يوم واحد، فيَصنع الله فيها ما يشاء، فمنها: ﴿يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، ومنها: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان:١٠][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٨٥) ٨٠٧٨٣- عن قتادة، قال جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]؟ قال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٢.]]. (ز) ٨٠٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر الويل متى يكون، فقال: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، فقال: أن تَعتذروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز) ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:36

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ لَا یَنطِقُونَ ۝٣٥ وَلَا یُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَیَعۡتَذِرُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٨٠٧٧٩- عن عبد الله بن الصّامت، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيتَ قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. قال: إنّ يوم القيامة يوم له حالات وتارات؛ في حال لا يَنطِقون، وفي حال يَنطِقون، وفي حال يَعْتذِرون، لا أُحدِّثكم إلا ما حدَّثنا رسول الله ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة يَنزل الجبّار في ظُلَل من الغمام -وكلّ أُمّة جاثية- في ثلاث حُجُب، مسيرة كلّ حجاب خمسون ألف سنة؛ حِجاب من نور، وحِجاب من ظُلمة، وحِجاب من ماء، لا يُرى لذلك، فيَأمر بذلك الماء فيعود في تلك الظُّلمة، ولا تَسمع نفس ذلك القول إلا ذَهبت، فعند ذلك لا يَنطِقون»[[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٦٨٦ إلى ابن مردويه مقتصرًا على أوله، وعزاه إليه بتمامه السيوطي ١٥/١٨٤.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، و﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، و﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات:٢٧، والطور:٢٥]، و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩]، فما هذا؟ قال: ويحك! هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا. قال: أما إنك لو كنتَ سألتَ هَلكتَ؛ أليس قال الله تعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]؟ قال: بلى. قال: وإنّ لكلّ مقدار يوم من هذه الأيام لونًا من الألوان[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٣.]]. (١٥/١٨٤) ٨٠٧٨١- عن أبي الضُّحى، أنّ نافع بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس، فقالا: يا ابن عباس، أخبِرنا عن قول الله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]، وقوله: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣]، وقوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤٢]. قال: ويحك، يا ابن الأزرق، إنه يوم طويل، وفيه مواقف؛ تأتي عليهم ساعة لا يَنطِقون، ثم يُؤذن لهم فيَختَصِمون، ثم يَمكُثون ما شاء الله يَحلِفون ويَجْحدون، فإذا فَعلوا ذلك خَتم الله على أفواههم، ويَأمر جوارحهم، فتَشهد على أعمالهم بما صَنعوا، ثم تَنطِق ألسنتهم فيَشهدون على أنفسهم بما صَنعوا. قال: وذلك قوله: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٢-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٦٨٦-.]]. (١٥/١٨٥) ٨٠٧٨٢- عن عكرمة أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤]. قال: ألا أُخبرِكم بأشدّ مما تسألون عنه؟ قال ابن عباس، وذَكر: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢]، و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، قال ابن عباس: إنها أيام كثيرة في يوم واحد، فيَصنع الله فيها ما يشاء، فمنها: ﴿يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾، ومنها: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان:١٠][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٨٥) ٨٠٧٨٣- عن قتادة، قال جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١]؟ قال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٢.]]. (ز) ٨٠٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر الويل متى يكون، فقال: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، فقال: أن تَعتذروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز) ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:37

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَـٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِینَ ۝٣٨﴾ - تفسير ٨٠٧٨٦- عن أبي عبد الله الجَدَليّ، قال: أتيتُ بيت المقدس، فإذا عُبادة بن الصّامت وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار يتَحدَّثون في بيت المقدس، فقال عُبادة: إذا كان يوم القيامة جُمِع الناسُ في صعيد واحد، فيَنفُذُهم البَصر، ويَسمَعهم الداعي، ويقول الله: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ فَإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليوم لا ينجو مني جبّار عنيد، ولا شيطان مريد. فقال عبد الله بن عمرو: إنّا نجد في الكتاب أنه يَخرج يومئذ عُنُق من النار، فيَنطلِق مُعْنِقًا[[معنقًا: مسرعًا. اللسان (عنق).]]، حتى إذا كان بين ظهراني الناس قال: يا أيها الناس، إني بُعثتُ إلى ثلاثة أنا أعرفُ بهم من الوالد بولده، ومِن الأخ بأخيه، لا يُغنيهم مِنِّي وزَر، ولا تُخفِيهم مني خافية: الذي يجعل مع الله إلهًا آخر، وكلّ جبار عنيد، وكلّ شيطان مريد. قال: فَينطوي عليهم، فيَقذِفهم في النار قبل الحساب بأربعين -إمّا قال: يومًا، وإما عامًا-. قال: ويُهرَع قوم إلى الجنة، فتقول لهم الملائكة: قِفوا للحساب. فيقولون: واللهِ، ما كانت لنا أموال، وما كُنّا بعُمّال. فيقول الله: صدق عبادي، أنا أحقّ مَن أوفى بعهده، ادخُلوا الجنة. فيَدخلون الجنة قبل الحساب بأربعين -إمّا قال: يومًا، وإما عامًا-[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٠-١٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٦) ٨٠٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: إنّ ﴿هَذا﴾ الويل ﴿يَوْمُ الفَصْلِ﴾ وهو يوم القيامة، وهو يوم الدّين ﴿جَمَعْناكُم﴾ يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ممن بعدكم، ﴿والأَوَّلِينَ﴾ الذين كَذّبوا بالبعْث من قبلكم من الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:38

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَـٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِینَ ۝٣٨﴾ - تفسير ٨٠٧٨٦- عن أبي عبد الله الجَدَليّ، قال: أتيتُ بيت المقدس، فإذا عُبادة بن الصّامت وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار يتَحدَّثون في بيت المقدس، فقال عُبادة: إذا كان يوم القيامة جُمِع الناسُ في صعيد واحد، فيَنفُذُهم البَصر، ويَسمَعهم الداعي، ويقول الله: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ فَإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليوم لا ينجو مني جبّار عنيد، ولا شيطان مريد. فقال عبد الله بن عمرو: إنّا نجد في الكتاب أنه يَخرج يومئذ عُنُق من النار، فيَنطلِق مُعْنِقًا[[معنقًا: مسرعًا. اللسان (عنق).]]، حتى إذا كان بين ظهراني الناس قال: يا أيها الناس، إني بُعثتُ إلى ثلاثة أنا أعرفُ بهم من الوالد بولده، ومِن الأخ بأخيه، لا يُغنيهم مِنِّي وزَر، ولا تُخفِيهم مني خافية: الذي يجعل مع الله إلهًا آخر، وكلّ جبار عنيد، وكلّ شيطان مريد. قال: فَينطوي عليهم، فيَقذِفهم في النار قبل الحساب بأربعين -إمّا قال: يومًا، وإما عامًا-. قال: ويُهرَع قوم إلى الجنة، فتقول لهم الملائكة: قِفوا للحساب. فيقولون: واللهِ، ما كانت لنا أموال، وما كُنّا بعُمّال. فيقول الله: صدق عبادي، أنا أحقّ مَن أوفى بعهده، ادخُلوا الجنة. فيَدخلون الجنة قبل الحساب بأربعين -إمّا قال: يومًا، وإما عامًا-[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٠-١٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٦) ٨٠٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: إنّ ﴿هَذا﴾ الويل ﴿يَوْمُ الفَصْلِ﴾ وهو يوم القيامة، وهو يوم الدّين ﴿جَمَعْناكُم﴾ يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ممن بعدكم، ﴿والأَوَّلِينَ﴾ الذين كَذّبوا بالبعْث من قبلكم من الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:39

﴿فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَیۡدࣱ فَكِیدُونِ ۝٣٩ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝٤٠﴾ - تفسير ٨٠٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ فإن كان لكم مَكرٌ فامكُروا، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعْث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:40

﴿فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَیۡدࣱ فَكِیدُونِ ۝٣٩ وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝٤٠﴾ - تفسير ٨٠٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ فإن كان لكم مَكرٌ فامكُروا، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعْث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:41

﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی ظِلَـٰلࣲ وَعُیُونࣲ ۝٤١ وَفَوَ ٰ⁠كِهَ مِمَّا یَشۡتَهُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٨٠٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ يعني به: المُوَحِّدين ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: في جنات. يقول: في البساتين، ونعيم؛ فهو اللّباس الذي يَلبسون من سُندسٍ وإسْتَبرق والحرير والنّساء، ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:42

﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی ظِلَـٰلࣲ وَعُیُونࣲ ۝٤١ وَفَوَ ٰ⁠كِهَ مِمَّا یَشۡتَهُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٨٠٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ يعني به: المُوَحِّدين ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: في جنات. يقول: في البساتين، ونعيم؛ فهو اللّباس الذي يَلبسون من سُندسٍ وإسْتَبرق والحرير والنّساء، ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:43

﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٤٣ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٨٠٧٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾: أي: لا موت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٧) ٨٠٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الحسنات في دار الدنيا، ثم يا محمد ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي المُحسِنين مِن أُمّتك بأعمالهم في الجنة، ثم قال الله تعالى لكفار مكة: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:44

﴿كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ هَنِیۤـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٤٣ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٨٠٧٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾: أي: لا موت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٧) ٨٠٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الحسنات في دار الدنيا، ثم يا محمد ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي المُحسِنين مِن أُمّتك بأعمالهم في الجنة، ثم قال الله تعالى لكفار مكة: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦.]]. (ز)

المرسلات 77:45

﴿كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِیلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ۝٤٦﴾ - تفسير ٨٠٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ فيَحِلُّ بكم ما أُحِلَّ بالذين من قبلكم من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦-٥٤٧.]]. (ز) ٨٠٧٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، قال: عني بذلك أهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٢.]]٦٩٧٤. (١٥/١٨٧) ٦٩٧٤ قال ابنُ عطية (٨/٥١٠): «قوله تعالى: ﴿كلوا وتمتعوا﴾ مخاطبة لقريش، على معنى: قل لهم، يا محمد. وهذه صيغة أمر معناها التهديد والوعيد، وقد بيّن ذلك قوله: ﴿قليلا﴾، ثم بيّن تعالى لهم الإجرام الموجب لتعذيبهم. وقال مَن جعل السورة كلّها مكّية: إنّ هذه الآية في كفار قريش، وقال مَن جعل هذه الآية منها مدنية:»إن هذه الآية نزلت في المنافقين«. وقال مقاتل:»نزلت في ثقيف؛ لأنهم قالوا للنبي ﷺ: حُطَّ عنّا الصلاة؛ فإنّا لا ننحَني؛ لأنها مَسَبَّة، فأبى رسول الله ﷺ، وقال: «لا خير في دين لا صلاة فيه»".

المرسلات 77:46

﴿كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِیلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ۝٤٦﴾ - تفسير ٨٠٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ فيَحِلُّ بكم ما أُحِلَّ بالذين من قبلكم من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٦-٥٤٧.]]. (ز) ٨٠٧٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، قال: عني بذلك أهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٢.]]٦٩٧٤. (١٥/١٨٧) ٦٩٧٤ قال ابنُ عطية (٨/٥١٠): «قوله تعالى: ﴿كلوا وتمتعوا﴾ مخاطبة لقريش، على معنى: قل لهم، يا محمد. وهذه صيغة أمر معناها التهديد والوعيد، وقد بيّن ذلك قوله: ﴿قليلا﴾، ثم بيّن تعالى لهم الإجرام الموجب لتعذيبهم. وقال مَن جعل السورة كلّها مكّية: إنّ هذه الآية في كفار قريش، وقال مَن جعل هذه الآية منها مدنية:»إن هذه الآية نزلت في المنافقين«. وقال مقاتل:»نزلت في ثقيف؛ لأنهم قالوا للنبي ﷺ: حُطَّ عنّا الصلاة؛ فإنّا لا ننحَني؛ لأنها مَسَبَّة، فأبى رسول الله ﷺ، وقال: «لا خير في دين لا صلاة فيه»".

المرسلات 77:47

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُوا۟ لَا یَرۡكَعُونَ ۝٤٨﴾ - نزول الآية ٨٠٧٩٤- قال مقاتل: نزلت في ثَقيف حيثُ أمرهم رسول الله ﷺ بالصلاة، فقالوا: لا ننحني؛ فإنها مَسَبّةٌ علينا. فقال رسول الله ﷺ: «لا خير في دينٍ ليس فيه ركوع ولا سجود»[[تفسير الثعلبي ١٠/١١١-١١٢.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُوا۟ لَا یَرۡكَعُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير الآية ٨٠٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾، يقول: يُدعَون يوم القيامة إلى السجود، فلا يستطيعون السجود؛ مِن أجل أنهم لم يكونوا يَسجدون لله في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٣.]]. (١٥/١٨٨) ٨٠٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾، قال: صَلُّوا[[تفسير مجاهد ص٦٩٣، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٨٧) ٨٠٧٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾، قال: عليكم بإحسان الركوع؛ فإنّ الصلاة من الله بمكان. قال: وذُكر لنا: أنّ حُذيفة رأى رجلًا يُصلّي ولا يركع، كأنه بعير نافر، قال: لو مات هذا ما مات على شيء مِن سُنّة الإسلام. قال: وحُدِّثنا: أنّ ابن مسعود رأى رجلًا يُصلّي ولا يركع، وآخر يَجرّ إزاره، فضحك، قالوا: ما يُضحكك، يا ابن مسعود؟ قال: أضحكني رجلان؛ أحدهما لا يَنظر الله إليه، والآخر لا يَقبل الله صلاته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٣ دون قول حُذيفة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٧-١٨٨) ٨٠٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾، يعني: الصلوات الخمس، قالوا: لا نُصلّي إلا أن يكون بين أيدينا أوثانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٧. و«أوثانا» كذا في المطبوع بالنصب.]]٦٩٧٥. (ز) ٦٩٧٥ اختلف أهل التأويل في الحين الذي يقال لهم فيه ذلك، على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ ذلك يوم القيامة حين يُدعَون إلى السجود فلا يستطيعون. وهذا قول ابن عباس. والثاني: أنّ ذلك في الدنيا. وهذا قول قتادة. والثالث: أنّ ذلك في الدنيا، وعُني بالركوع في هذا الموضع الصلاة. وهذا قول مجاهد. واختار ابنُ جرير (٢٣/٦١٤) العموم، وأنّ ذلك خبر من الله تعالى عن مخالفة هؤلاء المجرمين، فقال: «أولى الأقوال في ذلك أن يُقال: إنّ ذلك خبر من الله -تعالى ذِكْره- عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون لأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه». ونقل ابنُ عطية (٨/٥١١) عن بعض المتأولين أنه «عني بالركوع: التواضع». ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٧.]]. (ز)

المرسلات 77:48

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُوا۟ لَا یَرۡكَعُونَ ۝٤٨﴾ - نزول الآية ٨٠٧٩٤- قال مقاتل: نزلت في ثَقيف حيثُ أمرهم رسول الله ﷺ بالصلاة، فقالوا: لا ننحني؛ فإنها مَسَبّةٌ علينا. فقال رسول الله ﷺ: «لا خير في دينٍ ليس فيه ركوع ولا سجود»[[تفسير الثعلبي ١٠/١١١-١١٢.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُوا۟ لَا یَرۡكَعُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير الآية ٨٠٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾، يقول: يُدعَون يوم القيامة إلى السجود، فلا يستطيعون السجود؛ مِن أجل أنهم لم يكونوا يَسجدون لله في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٣.]]. (١٥/١٨٨) ٨٠٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾، قال: صَلُّوا[[تفسير مجاهد ص٦٩٣، وأخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٨٧) ٨٠٧٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾، قال: عليكم بإحسان الركوع؛ فإنّ الصلاة من الله بمكان. قال: وذُكر لنا: أنّ حُذيفة رأى رجلًا يُصلّي ولا يركع، كأنه بعير نافر، قال: لو مات هذا ما مات على شيء مِن سُنّة الإسلام. قال: وحُدِّثنا: أنّ ابن مسعود رأى رجلًا يُصلّي ولا يركع، وآخر يَجرّ إزاره، فضحك، قالوا: ما يُضحكك، يا ابن مسعود؟ قال: أضحكني رجلان؛ أحدهما لا يَنظر الله إليه، والآخر لا يَقبل الله صلاته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٦١٣ دون قول حُذيفة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٨٧-١٨٨) ٨٠٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾، يعني: الصلوات الخمس، قالوا: لا نُصلّي إلا أن يكون بين أيدينا أوثانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٧. و«أوثانا» كذا في المطبوع بالنصب.]]٦٩٧٥. (ز) ٦٩٧٥ اختلف أهل التأويل في الحين الذي يقال لهم فيه ذلك، على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ ذلك يوم القيامة حين يُدعَون إلى السجود فلا يستطيعون. وهذا قول ابن عباس. والثاني: أنّ ذلك في الدنيا. وهذا قول قتادة. والثالث: أنّ ذلك في الدنيا، وعُني بالركوع في هذا الموضع الصلاة. وهذا قول مجاهد. واختار ابنُ جرير (٢٣/٦١٤) العموم، وأنّ ذلك خبر من الله تعالى عن مخالفة هؤلاء المجرمين، فقال: «أولى الأقوال في ذلك أن يُقال: إنّ ذلك خبر من الله -تعالى ذِكْره- عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون لأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه». ونقل ابنُ عطية (٨/٥١١) عن بعض المتأولين أنه «عني بالركوع: التواضع». ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٠٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٧.]]. (ز)

المرسلات 77:49

﴿فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٨٠٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٧.]]٦٩٧٦. (ز) ٦٩٧٦ قال ابنُ عطية (٨/٥١١): «قوله تعالى: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ يؤيّد أنّ الآية كلّها في قريش، والحديث الذي يقتضيه الضمير في ﴿بعده﴾ هو القرآن، وهذا توقيف وتوبيخ». ﴿فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٨٠١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ منكم: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فليَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين. ومَن قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ فانتهى إلى: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فليَقُلْ: بلى. ومَن قرأ: ﴿والمرسلات﴾ فبَلغ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليَقُلْ: آمَنّا بالله»[[سبق تخريجه في آخر سورة القيامة.]]. (١٥/١٤٠)

المرسلات 77:50

﴿فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٨٠٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٧.]]٦٩٧٦. (ز) ٦٩٧٦ قال ابنُ عطية (٨/٥١١): «قوله تعالى: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ يؤيّد أنّ الآية كلّها في قريش، والحديث الذي يقتضيه الضمير في ﴿بعده﴾ هو القرآن، وهذا توقيف وتوبيخ». ﴿فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٠٨٠١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ منكم: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فليَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين. ومَن قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ فانتهى إلى: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ فليَقُلْ: بلى. ومَن قرأ: ﴿والمرسلات﴾ فبَلغ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليَقُلْ: آمَنّا بالله»[[سبق تخريجه في آخر سورة القيامة.]]. (١٥/١٤٠)