Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — التكوير 81:1 – الانشقاق 84:25
المحتويات
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:2
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:10
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:15
- الانفطار 82:16
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:18
- الانفطار 82:19
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:4
- المطففين 83:5
- المطففين 83:6
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:9
- المطففين 83:10
- المطففين 83:11
- المطففين 83:12
- المطففين 83:13
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:16
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:19
- المطففين 83:20
- المطففين 83:21
- المطففين 83:22
- المطففين 83:23
- المطففين 83:24
- المطففين 83:25
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:30
- المطففين 83:31
- المطففين 83:32
- المطففين 83:33
- المطففين 83:34
- المطففين 83:35
- المطففين 83:36
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:4
- الانشقاق 84:5
- الانشقاق 84:6
- الانشقاق 84:7
- الانشقاق 84:8
- الانشقاق 84:9
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:11
- الانشقاق 84:12
- الانشقاق 84:13
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:17
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:20
- الانشقاق 84:21
- الانشقاق 84:22
- الانشقاق 84:23
- الانشقاق 84:24
- الانشقاق 84:25
التكوير 81:1
مقدمة السورة
٨١٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وذَكر أنها نزلت بعد ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨١٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٥٧)
٨١٥٩٥- عن عبد الله بن الزُّبير= (ز)
٨١٥٩٦- وعن عائشة، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٥٧)
٨١٥٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨١٥٩٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨١٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨١٦٠٠- عن محمد بن مسلم الزّهري: مكّيّة، وسمّاها: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وذكر أنها نزلت بعد ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨١٦٠١- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨١٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة التكوير مكّيّة، عددها تسع وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٩.]]. (ز)
٨١٦٠٣- عن محمد بن إسحاق في قصة إسلام عمر: أنّه طلب الصحيفة من أخته، فدَفعتْها إليه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقرأ طه حتى إذا بلغ: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ إلى قوله: ﴿فتردى﴾ [طه:١٥-١٦]، وقرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾ حتى بلغ: ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ فأسلم عند ذلك عمر[[الأثر في سيرة ابن إسحاق ص١٦٠-١٦٣ مطولًا.]]. (ز)
٨١٦٠٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرَّه أنْ ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأيُ عين فليقرأ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾»[[أخرجه أحمد ٨/٤٢٣-٤٢٤ (٤٨٠٦)، ٨/٥٢٨ (٤٩٣٤)، ٩/١٠-١١ (٤٩٤١)، ١٠/٤٢ (٥٧٥٥)، والترمذي ٥/٥٢٥-٥٢٦ (٣٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٦٠ (٣٩٠٠)، ٤/٦٢٠ (٨٧١٩)، والثعلبي ١٠/١٣٦ مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٢٩ (٨٢٩): «رواه عبد الله بن بجير الصنعاني، عن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، عن ابن عمر. وعبد الله متروك الحديث، وليس هذا بابن ريسان، ذاك ثقة». وقال عبد الغني المقدسي في ذكر النار ص٨٧-٨٨ (٨٠): «هذا حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٦٨): «رواه أحمد بإسنادين، ورجالهما ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٩٥: «حديث جيد».]]. (١٥/٢٥٧)
﴿إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١﴾ - تفسير
٨١٦٠٥- عن أبي مريم، أنّ النبي ﷺ في قول الله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: «كُوِّرت في جهنم». ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال: «انكدرت في جهنم، وكلّ مَن عُبِد مِن دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى ابن مريم وأُمّه، ولو رضيا أن يُعبدا لدخلاها»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٢-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٠٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الشمس والقمر يُكوّران يوم القيامة». زاد البزار في مسنده: «في النار»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٨ (٣٢٠٠) بلفظ: «مُكوّران»، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٢٩-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٠٧- عن أبى ذرّ الغفاري، قال: كنتُ آخذًا بيد رسول الله ﷺ، ونحن نتماشى جميعًا نحو المغرب، وقد طفلت الشمسُ، فما زلنا ننظر إليها حتى غابتْ، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: «تغرب في السماء، ثم تُرفع مِن سماء إلى سماء، حتى تُرفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فتسجد معها الملائكة المُوكَّلون بها، ثم تقول: يا رب، مِن أين تأمرني أن أطلع؟ أمن مغربي أم من مطلعي؟». قال: «فذلك قوله ﷿: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها﴾ حيث تُحبس تحت العرش، ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس:٣٨]». قال: «يعني: ذلك صنع الرّبّ العزيز في مُلكه العليم بخَلْقه». قال: «فيأتيها جبرائيل ﵇ بحُلّة ضوء مِن نور العرش، على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف، أو قِصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع». قال: «فتلبس تلك الحُلّة كما يلبس أحدُكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جوِّ السماء حتى تطلع من مطالعها». قال النبيُّ ﷺ: «فكأنها قد حُبستْ مقدار ثلاث ليالٍ، ثم لا تُكسى ضوءًا، وتؤمر أن تطلع مِن مغربها، فذلك قوله ﷿: ﴿إذا الشمس كورت﴾»[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٦٣-٦٥، من طريق خلف بن واصل، عن عمر بن صبح أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيّان، عن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبي ذرّ الغفاري به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه خلف بن واصل، اتهمه ابن حجر بالوضع. لسان الميزان ٣/٣٧٣. وفيه عمر بن صبح، وهو متروك. كما في الميزان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٨١٦٠٨- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ستُّ آيات قبل يوم القيامة؛ بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكتْ واضطربتْ واختلطتْ، ففَزعت الجنُّ إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، فماجوا بعضهم في بعض: ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: اختلطت، ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ أهملها أهلُها، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ قال الجنُّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر. فانطلقوا إلى البحر، فإذا هي نار تَأَجَّج، فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعةً واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٢٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: أظْلَمَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (١٥/٢٥٧)
٨١٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: أُغْوِرَت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: يعني: ذهبت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢٩.]]. (ز)
٨١٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق بيان- في قوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: يُكَوِّرُ الله الشمسَ والقمرَ والنجومَ يومَ القيامة في البحر، ويبعث الله ريحًا دبورًا فتنفخه حتى يرجع نارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٢-، وأبو الشيخ (٦٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦١٣- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: رُمِيَ بها[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٤٣، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان عن أبيه عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦١٤- عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: سِتُّ آياتٍ مِن هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون إليه، وستّ في الآخرة: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ إلى: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ هذه الدنيا والناس ينظرون إليه. ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ إلى: ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ هذه الآخرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦١٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: هي بالفارسية: كُور[[كذا في النسخ. وقال الجواليقي: «وهو بالفارسية: كُورْبُور». وفي اللسان: «وهو بالفارسية: كُورْبِكرِه». المعرب ص٣٣٥، واللسان (كور)، وينظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على المعرب. والأثر أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق يعقوب القمي، عن جعفر- ﴿كُوِّرَتْ﴾، قال: غُوِّرتْ، وهي بالفارسية: كُور تكور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: كور سود، وأنه من قول يعقوب. كما عزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد بلفظ: هي كور بالفارسية، دون بيانها. وذكر محققو الدر أنها كذا في نسخه. وقال الجواليقي في المعرب ص٣٣٥: «وهو بالفارسية: كُورْبُور». وفي اللسان (كور): «وهو بالفارسية: كُورْبِكرِه».]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: دُهْوِرَت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: اضْمَحلَّتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: ذهب ضوؤها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٢٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، يقول: تُكوّر حتى يذهب ضوؤها، فلا يبقى لها ضوءٌ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٨-.]]. (ز)
٨١٦٢١- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: نُكِّسَتْ. وفي رواية: أُلْقِيَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: ذهب ضوؤها، فلا ضوء لها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/١٢٩ من طريق شعبة ومعمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٢٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق مسلم الزنجي- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: ذهب ضوؤها[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٦ (تفسير مسلم الزنجي). وينظر: تفسير البغوي ٨/٣٤٢.]]. (ز)
٨١٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فذهب ضوؤها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٠. (ز)
٧٠٥٠ في قوله: ﴿كورت﴾ قولان: الأول: ذهب ضوؤها. الثاني: رُمي بها.
وقد جمع بينهما ابنُ جرير (٢٤/١٣١) مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يُقال: ﴿كورت﴾ كما قال الله -جلّ ثناؤه-، والتكوير في كلام العرب: جَمْع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفّها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفّها. وكذلك قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ إنما معناه: جمْع بعضها إلى بعض، ثم لُفّتْ فرُمي بها، وإذا فُعل ذلك بها ذهب ضوؤها. فعلى التأويل الذي تأولناه وبيّناه لكلا القولين اللذين ذكرتُ عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوّرتْ ورُمي بها: ذهب ضوؤها».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٤٤)،: «وتكوير الشمس: هو أن تدار ويُذهب بها إلى حيث شاء الله كما يدار كور العمامة، وعبّر المفسِّرون عن ذلك بعبارات؛ فمنهم مَن قال: ذهب نورها. ومنهم مَن قال: رُمي بها. قاله الربيع بن خثيم. وغير ذلك مما هو أشياء تابعة لتكويرها».
التكوير 81:2
﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢﴾ - تفسير
٨١٦٢٥- عن أبي مريم، أنّ النبي ﷺ قال في قول الله: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: «انكدرت في جهنم، وكُلُّ مَن عُبد من دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى ابن مريم وأُمّه، ولو رضيا أن يُعبدا لَدخلاها»[[تقدم تخريجه في تفسير الآية السابقة.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تغيّرتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٢٧- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تناثرتْ[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٣٢. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تناثَرَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٣٨ (٢١)- بلفظ: تساقطت.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تساقطتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٣٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: انتثَرَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٢.]]. (ز)
٨١٦٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تساقطتْ، وتهافتتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠–٣٥١ من طريق معمر بلفظ: تناثرت.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٣٢- قال عطاء= (ز)
٨١٦٣٣- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ تُمطِر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجمٌ إلا وقع[[تفسير البغوي ٨/٣٤٦.]]. (ز)
٨١٦٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، يعني: اكدارّت الكواكب، وتناثرتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]. (ز)
٨١٦٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: رُمِي بها مِن السماء إلى الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٣.]]٧٠٥١. (ز)
٧٠٥١ بيّن ابنُ جرير (٢٤/١٣٢) أنّ قوله: ﴿انكدرت﴾ يعني: تناثرت وتساقطت، فقال: "وقوله: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ يقول: وإذا النجوم تناثرتْ مِن السماء فتساقطتْ، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج:
أبصر خربان فضاء فانكدر
يعني بقوله: انكدر: انصب". وذكر أقوال السلف على ذلك، ثم ذكر قول ابن عباس أنّ ﴿انكدرت﴾ معناه: تغيَّرتْ، ولم يعلّق عليه.
وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٤٥) على قول ابن عباس، فقال: «وقال ابن عباس: ﴿انكَدَرَتْ﴾: تغيَّرتْ، من قولهم: ماء كدر، أي: متغير اللون».
التكوير 81:3
﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُیِّرَتۡ ٣﴾ - تفسير
٨١٦٣٦- عن الربيع بن خُثَيْم، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، قال: سارَتْ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، قال: ذهبتْ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٣٨ (٢١)-، وابن جرير ٢٤/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ مِن أماكنها، واستوتْ بالأرض كما كانت أول مرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]. (ز)
التكوير 81:4
﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤﴾ - تفسير
٨١٦٣٩- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾، قال: إذا أهملها أهلُها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٣٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٤٠- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿عُطِّلَتْ﴾، قال: لم تُحلَب، ولم تُصرّ، وتخلّى منها أهلُها[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٣٤. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وإذا العِشارُ﴾ عشار الإبل ﴿عُطِّلَتْ﴾ لا راعي لها[[تفسير مجاهد ص٧٠٧ بلفظ: العشار: هي الإبل عطلها أربابها، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿عُطِّلَتْ﴾، قال: سُيِّبتْ، وتُرِكَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥.]]. (ز)
٨١٦٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿عُطِّلَتْ﴾، يقول: لا راعي لها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥.]]. (ز)
٨١٦٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإذا العِشارُ﴾، قال: هي الإبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٤٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾، قال: سيّبها أهلها فلم تُصرّ، ولم تُحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥.]]. (ز)
٨١٦٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عُطِّلَتْ﴾، قال: سيَّبها أهلوها؛ أتاهم ما شغلهم عنها، فلم تُصرّ، ولم تُحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠، وابن جرير ٢٤/١٣٥ بلفظ: عشار الإبل سُيِّبت. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٠٥٢. (١٥/٢٦١)
٧٠٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٣٤-١٣٥) غير قول قتادة، وما في معناه.
٨١٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ يعني: وإذا النُّوق الحوامل أُهملتْ، يعني: الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنّه ليس شيء أحبَّ إلى الأعراب من الناقة الحاملة، يقول: أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٣. (ز)
٧٠٥٣ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٦٠) عبارات السلف في قوله: ﴿عطلت﴾، ثم علّق قائلًا: «والمعنى في هذا كله متقارب».
وبيّن أنّ العِشار هي النُّوق الحوامل، كما جاء في أقوال السلف، ثم ذكر فيها عدة أقوال أخر، فقال: «وقد قيل في العِشار: إنها السحاب يُعطّل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا. وقد قيل: إنها الأرض التي تعشر. وقيل: إنها الديار التي كانت تُسكن، تُعطَّل لذهاب أهلها. حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه التذكرة، ورجّح أنها الإبل. وعزاه إلى أكثر الناس». ثم علّق قائلًا: «قلتُ: بل لا يُعرف عن السلف والأئمة سواه».
٨١٦٤٨- عن الليث [بن سعد] -من طريق ابن وهب- قال: كان بعض مَن مضى يقول في قول الله: ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾: العِشار: اللقاح عُطِّلتْ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٧ (٣٢٤).]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٦٤٩- عن سفيان بن عُيينة، قال: قال عمر بن ذرّ: ... مَن جاء يلتمس الخبرَ فقد وجد الخبر، هذا تقويض الدنيا. ثم قرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾، فكان ابن ذرّ يقول: هيهات العِشار وأهل العِشار، عطّلها أهلُها بعد الضَّنِّ بها[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٠.]]. (ز)
التكوير 81:5
﴿وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥﴾ - تفسير
٨١٦٥٠- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: اختلطتْ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٣٦-١٣٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: حشْر البهائم: موتها، وحشْر كلّ شيء: الموت، غير الجن والإنس؛ فإنهما يوافيان يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٦، والحاكم ٢/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٦٣)
٨١٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن قيس- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: يُحشَر كلُّ شيء يوم القيامة، حتى إنّ الذباب ليُحشر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٤-، والخطيب في المتفق والمفترق (٧٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٣)
٨١٦٥٣- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: أتى عليها أمْرُ الله[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: حشْرها: موتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: حشْر البهائم: موتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: إنّ هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، يعني: جُمِعَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٤. (ز)
٧٠٥٤ اختُلف في قوله: ﴿حشرت﴾ على أقوال: الأول: ماتت: الثاني: جُمعت. الثالث: اختلطت.
وقد جمع ابنُ جرير (٢٤/١٣٧) بين القول الأول والثاني مستندًا إلى اللغة، والنظائر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ﴿حشرت﴾: جُمعت، فأُميتت. لأنّ المعروف في كلام العرب من معنى الحشْر: الجمع، ومنه قول الله: ﴿والطير محشورة﴾ [ص:١٩] يعني: مجموعة، وقوله: ﴿فحشر فنادى﴾ [النازعات:٢٣]، وإنما يُحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر مِن تأويله، لا على الأنكر المجهول».
التكوير 81:6
﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦﴾ - تفسير
٨١٦٥٨- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر. فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجّج نارًا [[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٣٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٥٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيّب- أنه سأل رجلًا مِن اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر. فقال: ما أراه إلا صادقًا، ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]، ‹وإذا البِحارُ سُجِرَتْ› مُخفّفة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]٧٠٥٥. (ز)
٧٠٥٥ ذكر ابنُ جرير (٢٤/١٤٠) قراءة التخفيف والتثقيل في قوله: ﴿سجرت﴾، ثم علّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
ورجّح ابنُ عطية (٨/٥٤٦) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قراءة التثقيل بقوله: «وهي مترجحة بكون البحار جمعًا، كما قال: ﴿كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء:١٣]، وكما قال: ﴿صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر:٥٢]، ومثله: ﴿قَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج:٤٥]، و﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء:٧٨] لأنها جماعة».
٨١٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجالد، عن شيخ من بَجِيلة- في قوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: كوَّر الله الشمسَ والقمرَ والنجومَ في البحر، فيبعث عليها ريحًا دبورًا، فتنفخه حتى يصير نارًا، فذلك قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]. (ز)
٨١٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: اختلط ماؤها بماء الأرض. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتْ زُهير بن أبي سُلمى وهو يقول:
لقد نازعتُمُ حسبًا قديمًا وقد سجَرَت بحارُهُمُ بحاري؟[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (١٥/٢٦٣)
٨١٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: تسجَّر حتى تصير نارًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧- من طريق كثير أبي محمد. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٦٣- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: فاضتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٩، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[تفسير مجاهد ص٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: ذهب ماؤها؛ غار ماؤها. قال: سُجّرتْ وفُجِّرتْ سواء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، كما عزا نحوه إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٠، ٢٦٤)
٨١٦٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإذا البحار سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-.]]. (ز)
٨١٦٦٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: غار ماؤها، فذهب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٤/١٤٠ بلفظ: يبست، وعلق البخاري في صحيحه ٤/١٨٨٣ نحوه.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٦٨- عن الحسن البصري -من طريق سليمان التيمي، وأبي رجاء- في هذا الحرف: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: يَبستْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٠.]]. (ز)
٨١٦٦٩- قال الحسن البصري: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، يعني: فاضتْ[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٩-.]]. (ز)
٨١٦٧٠- عن وهب بن مُنبِّه -من طريق أبي الهذيل- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: سُجّرت البحار نارًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠.]]. (ز)
٨١٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: ذهب ماؤها، ولم يبقَ منها قطرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٩-١٤٠، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠ من طريق معمر بنحوه، وكذلك ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: فُتِحتْ وسُيِّرتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٩٣-.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٧٣- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: تُسجّر كما يُسجّر التّنُّور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٧٤- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: مُلئتْ، ألا تراه يقول: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]؟[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠، وابن جرير ٢٤/١٣٩.]]. (ز)
٨١٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، يعني: فُجِّرتْ بعضها في جوف بعض، العَذْب والمالح، فصارت البحور كلّها بحرًا واحدًا، مثل طشتٍ فيه ماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]. (ز)
٨١٦٧٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]. (ز)
٨١٦٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: إنها تُوقَد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]٧٠٥٦. (ز)
٧٠٥٦ اختُلف في قوله: ﴿سجرت﴾ على أقوال: الأول: أي: اشتعلتْ نارًا وحميتْ. الثاني: أي: فاضتْ. الثالث: أي: ذهب ماؤها.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٤٠) -مستندًا إلى النظائر، وإلى اللغة- أنّ المعنى: "مُلئتْ حتى فاضتْ، فانفجرتْ وسالتْ كما وصفها اللهُ به في الموضع الآخر، فقال: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ [الانفطار:٣]، والعرب تقول للنهر أو للركي المملوء: ماء مسجور، ومنه قول لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا مَسْجُورةً مُتَجاوِرًا قُلّامُها
ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء".
وذكر ابنُ عطية (٨/٥٤٦) هذه الأقوال، ثم علّق قائلًا: «ويحتمل أن يكون المعنى: مُلكتْ، وقُيِّد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب».
التكوير 81:7
﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧﴾ - تفسير
٨١٦٧٨- عن النُّعمان بن بشير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: «هما الرجلان يعملان العمل، يدخلان الجنة والنار». وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ [الصافات:٢٢][[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٨/٦٩٤-.]]. (١٥/٢٦٥)
٨١٦٧٩- عن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: «الضُّرَباء؛ كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون﴾ [الواقعة:٧-١٠]، قال: هم الضُّرَباء»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٣٣٢-، من طريق أبيه، عن محمد بن الصباح البزار، عن الوليد بن أبي ثور، عن سماك به.]]. (ز)
٨١٦٨٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق سماك بن حرب، عن النُّعمان بن بشير- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: هو الرجل يُزوّج نظيره من أهل الجنة، والرجل يُزوّج نظيره من أهل النار يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ [الصافات:٢٢][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦١-٣٦٢-.]]. (١٥/٢٦٥)
٨١٦٨١- عن عمر بن الخطاب، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: تزويجها: أن يؤلّف كلّ قوم إلى شبههم[[أخرجه ابن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٧٦)-.]]. (١٥/٢٦٥)
٨١٦٨٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق سماك بن حرب، عن النُّعمان بن بشير- ﴿وإذا النفوس زوجت﴾، قال: هما الرجلان يعملان العمل، فيدخلان به الجنة. وقال: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ [الصافات:٢٢]، قال: ضرباءهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤١.]]. (ز)
٨١٦٨٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق النُّعمان بن بشير- أنه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: يُقرَن بين الرجل الصالح مع الصالح في الجنة، ويُقرَن بين الرجل السوء مع السوء في النار، فذلك تزويج الأنفس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠ بنحوه، وابن أبي شيبة ١٣/٢٧٩، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٢-، وابن جرير ٢٤/١٤٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٥-، والحاكم ٢/٥١٥-٥١٦ بنحوه، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦١-، وأبو نعيم في الحلية -كما في فتح الباري ٦/٦٩٤-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: يسيل وادٍ مِن أصل العرش مِن ماءٍ فيما بين الصيحتين، ومقدار ما بينهما أربعون عامًا، فيَنبتُ منه كلُّ خَلْقٍ بَلِي مِن الإنسان أو طير أو دابة، ولو مرّ عليهم مارٌّ قد عرفهم قبل ذلك لَعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا، ثم تُرسل الأرواح فتُزَوّج الأجساد، فذلك قول الله: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٥-.]]. (١٥/٢٦٥)
٨١٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: ذلك حين يكون الناس أزواجًا ثلاثة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٣.]]. (ز)
٨١٦٨٦- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: كلّ رجل مع صاحب عمله[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٤٣. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٨٧- عن أبي العالية الرِّياحيّ، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: زوّج الروح للجسد[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٦)
٨١٦٨٨- عن سعيد [بن جُبَير] -من طريق جعفر- في قوله ﷿: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾، قال: زُوِّجت الأرواحُ الأبدان[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٣٦ (تفسير يحيى بن يمان).]]. (ز)
٨١٦٨٩- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: الأمثال للناس جُمِع بينهم[[تفسير مجاهد ص٧٠٧، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٣٨ (٢١)-، وابن جرير ٢٤/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وزاد ابن أبي الدنيا: الزُّناة مع الزُّناة، وأَكَلة الربا مع أكَلة الربا، وقَتَلة النفس مع قَتَلة النفس.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: زُوِّجت الأرواح الأجساد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: ترجع الأرواح إلى أجسادها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٤، ومن طريق محمد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: يُقرن الرجل في الجنة بقرينه الصالح في الدنيا، ويُقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٢٣٩-٢٤٠.]]. (١٥/٢٦٦)
٨١٦٩٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: زُوّج الروح بالجسد، وأُعيدت الأرواح في الأجساد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٦)
٨١٦٩٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: أُلحِق كلُّ امرئٍ بشِيعته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٩- بنحوه.]]. (ز)
٨١٦٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: أُلْحِقَ كلُّ إنسان بشيعته؛ اليهود باليهود، والنصراني بالنصراني[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: أشكالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠.]]. (ز)
٨١٦٩٧- قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ زُوِّجتْ نفوس المؤمنين بالحُور العين، وقُرنتْ نفوس الكافرين بالشياطين[[تفسير البغوي ٨/٣٤٧.]]. (ز)
٨١٦٩٨- عن محمد بن السّائِب الكلبي، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قال: زُوِّج المؤمنون الحُورَ العين، والكفارُ الشياطينَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٦)
٨١٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أُزوجتْ أنفس المؤمنين مع الحُور العين، وأُزوجتْ أنفس الكافرين مع الشياطين، يعني: ابن آدم وشيطانه مقرونًا في السلسلة الواحدة زوجان. نظيرها في سورة الصافات [٢٢] قوله ﷿: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ يعني: قرناءهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٧. (ز)
٧٠٥٧ اختُلف في قوله: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ على أقوال: الأول: أُلحِق كلّ إنسان بشكله، وقُرِن بين الضرباء والأمثال. الثاني: عني بذلك: أنّ الأرواح رُدَّتْ إلى الأجساد، فزُوِّجتْ بها، أي: جُعلتْ لها زوجًا. الثالث: زُوِّجتْ أنفس المؤمنين الحُور العين، وأنفس المشركين الشياطين.
وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٤٧) على القول الأول بقوله: «وفي الآية على هذا حضٌّ على دليل الخير، فقد قال ﵇: «المرء مع من أحب». وقال: «فلينظر أحدكم مَن يُخالِل». وقال الله تعالى: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧]».
ورجّح ابنُ جرير (٢٤/١٤٤) -مستندًا إلى النظائر- القول الأول، وهو قول عمر وغيره، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصحة: الذي تأوله عمر بن الخطاب ﵁؛ للعلّة التي اعتل بها، وذلك قول الله -تعالى ذِكره-: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة:٧]، وقوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ [الصافات:٢٢]، وذلك لا شك الأمثال والأشكال في الخير والشر، وكذلك قوله: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ بالقرناء والأمثال في الخير والشر».
ولم يذكر ابنُ القيم (٣/٢٥٦-٢٥٧) غير القول الأول والثالث، ورجّح الأول مستندًا إلى قول النبي ﷺ: «لا يحب المرء قومًا إلا حُشِر معهم». ثم علّق على القول الثالث بقوله: «وهو راجع إلى القول الأول».
التكوير 81:8
﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ ٨ بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ ٩﴾ - قراءات
٨١٧٠٠- عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبيح -من طريق الأعمش- أنه قرأ: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ)، قال: طلبتْ قاتلَها بدمائها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٩.]]. (١٥/٢٦٧)
٨١٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: هي في بعض القراءة: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٠٥٨. (١٥/٢٦١)
٧٠٥٨ ذكر ابنُ جرير (٢٤/١٤٥، ١٤٧-١٤٨) قراءة: (سَأَلَتْ)، ووجّهها، فقال: «قرأه أبو الضُّحى مُسلم بن صُبيح: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ) بمعنى: سألت الموءودة الوائدين: بأي ذنب قتلوها». ثم علّق عليها قائلًا: «ولو قرأ قارئ ممن قرأ: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ) كان له وجه، وكان يكون معنى ذلك مَن قرأ: ﴿بأي ذنب قتلت﴾ غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان». ووجّه قراءة ﴿سُئلت﴾ بقوله: «وقرأ ذلك بعض عامة قراء الأمصار: ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ بمعنى: سُئلت الموءودة بأي ذنبٍ قُتلتْ، ومعنى ﴿قتلت﴾ قُتلتْ غير أنّ ذلك ردٌّ إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون: وإذا الموءودة سألتْ قَتَلتَها ووائديها، بأي ذنبٍ قتلوها؟ ثم ردّ ذلك إلى ما لم يُسمّ فاعله، فقيل: بأي ذنبٍ قُتلتْ».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٨/٥٤٨) بقوله: «وهذا على وجه التوبيخ للعرب الفاعلين ذلك؛ لأنها تسأل ليصير الأمر إلى سؤال الفاعلين، ويحتمل أن تكون مسؤولًا عنها مطلوبًا الجواب منهم. كما قال تعالى: ﴿إن العهد كان مسؤلا﴾ [الإسراء:٣٤]، وكما سُئل التراث والحقوق».
ثم رجّح ابنُ جرير قراءة: ﴿سئلت﴾ مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة مَن قرأ ذلك ﴿سُئلت﴾ بضم السين ﴿بأي ذنب قتلت﴾ على وجه الخبر؛ لإجماع الحجّة من القراء عليه».
﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ ٨ بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ ٩﴾ - تفسير الآية
٨١٧٠٢- عن جُدامة بنت وهب، قالت: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «ذاك الوَأْدُ الخفي، وهي: ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٦٧ (١٤٤٢).]]. (١٥/٢٦٧)
٨١٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، يقول: سألت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٧٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: أطفال المشركين.= (ز)
٨١٧٠٥- قال ابن عباس: الموءودة هي المدفونة، كانت المرأة في الجاهلية إذا هي حَملتْ فكان أوان ولادها حَفرتْ حفرة، فتمخّضتْ على رأس تلك الحفرة، فإن ولدت جارية رَمتْ بها في تلك الحفرة، وإن ولدتْ غلامًا حبستْه. قال ابن عباس: فمَن زعم أنهم في النار فقد كذب، بل هم في الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٧٠٦- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: كانت العرب مِن أفعل الناس لذلك[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦٢ (٢٣٩٩). وعزاه السيوطي ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٧٠٧- قال الحسن البصري: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ أراد الله أن يُوَبِّخ قاتلها؛ لأنها قُتلتْ بغير ذنب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٩-.]]. (ز)
٨١٧٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: هي في بعض القراءة: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ). قال: لا بذنب. قال: وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه؛ فعاب اللهُ ذلك عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ﴾ يعني: دفْن البنات، وذلك أنّ أهل الجاهلية كان أحدهم إذا وُلدت له الابنة دفنها في التراب وهي حيّة، ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ سُئل قاتلها بأي ذنبٍ قَتلها وهي حيّة لم تُذنب قط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١-٦٠٢.]]. (ز)
٨١٧١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قال: البنات التي كانت طوائف يقتلونهن. وقرأ: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ ٨ بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٧١١- عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنِّي وأدتُ ثمان بنات لي في الجاهلية. فقال له النبي ﷺ: «أعتِقْ عن كلّ واحدة رقبة». قال: إني صاحب إبل. قال: «فأهدِ عن كلّ واحدة بَدَنة»[[أخرجه البزار ١/٣٥٥ (٢٣٨)، والطبراني في الكبير ١٨/٣٣٧ (٨٦٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٣٥-، والثعلبي ١٠/١٣٩، من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٦٩): «رجال البزار رجال الصحيح، غير حسين بن مهدي الأيلي، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٨٧٧ (٣٢٩٨): «ورجاله ثقات؛ رجال مسلم، غير الحسين شيخ البزار، وهو ابن مهدي الأبُلِّي، وهو ثقة عند ابن حبان، صدوق عند أبي حاتم».]]. (١٥/٢٦٨)
٨١٧١٢- عن سلمة بن يزيد الجُعْفيّ، عن رسول الله ﷺ، قال: «الوائدة والموءودة في النار، إلا أن تُدرك الوائدة الإسلام؛ فيعفو الله عنها»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/٣٢٥ (١١٥٨٥)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٣٠، من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجُعْفيّ به. وعند الواحدي: داود عن علقمة، بدون ذكر الشعبي.
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٨/١٢٠: «ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١/١١٩ (٤٦٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٧ (٧٨١٩): «سند رواته ثقات».]]. (١٥/٢٦٦)
٨١٧١٣- عن صَعْصَعة بن ناجية المجاشعِيّ -وهو جدّ الفرزدق- قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي عملتُ أعمالًا في الجاهلية، فهل لي فيها مِن أجر؟ قال: «وما عملتَ؟». قال: أحييتُ ثلاثمائة وستين من الموءودة؛ أشتري كلّ واحد منهن بناقتين عشراوين وجمل، فهل لي في ذلك مِن أجر؟ فقال النبي ﷺ: «لك أجره إذ منَّ الله عليك بالإسلام»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٧٦ (٧٤١٢)، والحاكم ٣/٧٠٧ (٦٥٦٢) مطولًا، من طريق عباد بن كسيب العنبري، عن طفيل بن عمرو الربعي، عن صَعْصَعَة بن ناجية به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٩٤-٩٥ (٣٣٨): «فيه الطفيل بن عمرو التميمي، قال البخاري: لا يصحّ حديثه». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٢٢٨ (٧٧٥): «لا يُتابع عليه».]]. (١٥/٢٦٧)
التكوير 81:9
﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ ٨ بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ ٩﴾ - قراءات
٨١٧٠٠- عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبيح -من طريق الأعمش- أنه قرأ: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ)، قال: طلبتْ قاتلَها بدمائها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٩.]]. (١٥/٢٦٧)
٨١٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: هي في بعض القراءة: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٠٥٨. (١٥/٢٦١)
٧٠٥٨ ذكر ابنُ جرير (٢٤/١٤٥، ١٤٧-١٤٨) قراءة: (سَأَلَتْ)، ووجّهها، فقال: «قرأه أبو الضُّحى مُسلم بن صُبيح: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ) بمعنى: سألت الموءودة الوائدين: بأي ذنب قتلوها». ثم علّق عليها قائلًا: «ولو قرأ قارئ ممن قرأ: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ) كان له وجه، وكان يكون معنى ذلك مَن قرأ: ﴿بأي ذنب قتلت﴾ غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان». ووجّه قراءة ﴿سُئلت﴾ بقوله: «وقرأ ذلك بعض عامة قراء الأمصار: ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ بمعنى: سُئلت الموءودة بأي ذنبٍ قُتلتْ، ومعنى ﴿قتلت﴾ قُتلتْ غير أنّ ذلك ردٌّ إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون: وإذا الموءودة سألتْ قَتَلتَها ووائديها، بأي ذنبٍ قتلوها؟ ثم ردّ ذلك إلى ما لم يُسمّ فاعله، فقيل: بأي ذنبٍ قُتلتْ».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٨/٥٤٨) بقوله: «وهذا على وجه التوبيخ للعرب الفاعلين ذلك؛ لأنها تسأل ليصير الأمر إلى سؤال الفاعلين، ويحتمل أن تكون مسؤولًا عنها مطلوبًا الجواب منهم. كما قال تعالى: ﴿إن العهد كان مسؤلا﴾ [الإسراء:٣٤]، وكما سُئل التراث والحقوق».
ثم رجّح ابنُ جرير قراءة: ﴿سئلت﴾ مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة مَن قرأ ذلك ﴿سُئلت﴾ بضم السين ﴿بأي ذنب قتلت﴾ على وجه الخبر؛ لإجماع الحجّة من القراء عليه».
﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ ٨ بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ ٩﴾ - تفسير الآية
٨١٧٠٢- عن جُدامة بنت وهب، قالت: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «ذاك الوَأْدُ الخفي، وهي: ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٦٧ (١٤٤٢).]]. (١٥/٢٦٧)
٨١٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، يقول: سألت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٧٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: أطفال المشركين.= (ز)
٨١٧٠٥- قال ابن عباس: الموءودة هي المدفونة، كانت المرأة في الجاهلية إذا هي حَملتْ فكان أوان ولادها حَفرتْ حفرة، فتمخّضتْ على رأس تلك الحفرة، فإن ولدت جارية رَمتْ بها في تلك الحفرة، وإن ولدتْ غلامًا حبستْه. قال ابن عباس: فمَن زعم أنهم في النار فقد كذب، بل هم في الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٧٠٦- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: كانت العرب مِن أفعل الناس لذلك[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦٢ (٢٣٩٩). وعزاه السيوطي ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٧٠٧- قال الحسن البصري: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ أراد الله أن يُوَبِّخ قاتلها؛ لأنها قُتلتْ بغير ذنب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٩-.]]. (ز)
٨١٧٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: هي في بعض القراءة: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ). قال: لا بذنب. قال: وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه؛ فعاب اللهُ ذلك عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ﴾ يعني: دفْن البنات، وذلك أنّ أهل الجاهلية كان أحدهم إذا وُلدت له الابنة دفنها في التراب وهي حيّة، ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ سُئل قاتلها بأي ذنبٍ قَتلها وهي حيّة لم تُذنب قط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١-٦٠٢.]]. (ز)
٨١٧١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قال: البنات التي كانت طوائف يقتلونهن. وقرأ: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ ٨ بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٧١١- عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿وإذا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنِّي وأدتُ ثمان بنات لي في الجاهلية. فقال له النبي ﷺ: «أعتِقْ عن كلّ واحدة رقبة». قال: إني صاحب إبل. قال: «فأهدِ عن كلّ واحدة بَدَنة»[[أخرجه البزار ١/٣٥٥ (٢٣٨)، والطبراني في الكبير ١٨/٣٣٧ (٨٦٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٣٥-، والثعلبي ١٠/١٣٩، من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٦٩): «رجال البزار رجال الصحيح، غير حسين بن مهدي الأيلي، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٨٧٧ (٣٢٩٨): «ورجاله ثقات؛ رجال مسلم، غير الحسين شيخ البزار، وهو ابن مهدي الأبُلِّي، وهو ثقة عند ابن حبان، صدوق عند أبي حاتم».]]. (١٥/٢٦٨)
٨١٧١٢- عن سلمة بن يزيد الجُعْفيّ، عن رسول الله ﷺ، قال: «الوائدة والموءودة في النار، إلا أن تُدرك الوائدة الإسلام؛ فيعفو الله عنها»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/٣٢٥ (١١٥٨٥)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٣٠، من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجُعْفيّ به. وعند الواحدي: داود عن علقمة، بدون ذكر الشعبي.
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٨/١٢٠: «ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١/١١٩ (٤٦٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٧ (٧٨١٩): «سند رواته ثقات».]]. (١٥/٢٦٦)
٨١٧١٣- عن صَعْصَعة بن ناجية المجاشعِيّ -وهو جدّ الفرزدق- قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي عملتُ أعمالًا في الجاهلية، فهل لي فيها مِن أجر؟ قال: «وما عملتَ؟». قال: أحييتُ ثلاثمائة وستين من الموءودة؛ أشتري كلّ واحد منهن بناقتين عشراوين وجمل، فهل لي في ذلك مِن أجر؟ فقال النبي ﷺ: «لك أجره إذ منَّ الله عليك بالإسلام»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٧٦ (٧٤١٢)، والحاكم ٣/٧٠٧ (٦٥٦٢) مطولًا، من طريق عباد بن كسيب العنبري، عن طفيل بن عمرو الربعي، عن صَعْصَعَة بن ناجية به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٩٤-٩٥ (٣٣٨): «فيه الطفيل بن عمرو التميمي، قال البخاري: لا يصحّ حديثه». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٢٢٨ (٧٧٥): «لا يُتابع عليه».]]. (١٥/٢٦٧)
التكوير 81:10
﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠﴾ - تفسير
٨١٧١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾، قال: صحيفتك -يا ابن آدم- يُملى ما فيها، ثم تُطوى، ثم تُنشر عليك يوم القيامة، فينظر الرجل ما يُملى في صحيفته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٨-١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ وذلك أنّ المرء إذا مات طُويتْ صحيفته، فإذا كان يوم القيامة نُشرتْ للجن والإنس، فيُعطَون كتبهم، فتعطيهم الحفَظة منشورًا بأيمانهم وشمائلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
٨١٧١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾، قال: إذا مات الإنسان طُويتْ صحيفته، ثم تُنشر يوم القيامة، فيُحاسب بما فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٨)
التكوير 81:11
﴿وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ كُشِطَتۡ ١١﴾ - تفسير
٨١٧١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾، قال: اجْتُبِذَتْ[[تفسير مجاهد ص٧٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٩ بلفظ: «جُذبت». وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ عن مَن فيها لِنُزول الرّبّ والملائكة، ثم طُويتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢]]. (ز)
التكوير 81:12
﴿وَإِذَا ٱلۡجَحِیمُ سُعِّرَتۡ ١٢﴾ - تفسير
٨١٧١٩- عن الربيع بن خُثَيْم، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾، قال: أُوقدتْ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٧٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٧٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: سعرها غضب الله وخطايا بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٠.]]. (ز)
٨١٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾، يعني: أُوقِدَتْ لأعدائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
التكوير 81:13
﴿وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣﴾ - تفسير
٨١٧٢٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، قال: قُرِّبتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٨)
٨١٧٢٤- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، قال: قُرِّبتْ، إلى هنا انتهى الحديث، فريق في الجنة وفريق في السعير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٣. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٧٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، قال: قُرِّبتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾، يعني: قُرِّبتْ لأوليائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
التكوير 81:14
﴿عَلِمَتۡ نَفۡسࣱ مَّاۤ أَحۡضَرَتۡ ١٤﴾ - تفسير
٨١٧٢٧- عن زيد بن أسلم، قال: لما نزلت: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال عمر لما بلغ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، قال: لهذا أُجْرِيَ الحديثُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٦٨)
٨١٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، قال: مِن عمل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥١-١٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، يعني: عَلِمتْ ما عَمِلتْ، فاستيقنتْ من خير أو شر تُجزى به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
التكوير 81:15
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦﴾ - تفسير
٨١٧٣٠- عن أبي العَدَبَّس، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الجواري الكُنّس؟ فطَعن عمر بمخْصَرة معه في عمامة الرجل، فألقاها عن رأسه، فقال عمر: أحَرُوريٌّ؟! والذي نفس عمر بن الخطاب بيده، لو وجدتك محلوقًا لأنحيتُ القمل عن رأسك[[عزاه السيوطي إلى أبي أحمد الحاكم في الكنى.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي ميسرة- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي بقر الوحش[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥١-٣٥٢، وابن سعد ٦/١٠٦، وابن جرير ٢٤/١٥٤-١٥٥، والطبراني (٩٠٦٣)، والحاكم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٣٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق، عن رجل مِن مراد- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب تكنِس بالليل، وتخنِس بالنهار؛ فلا تُرى[[أخرجه آدم بن أبي إياس-كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤-، وابن جرير ٢٤/١٥٢ من طريق خالد بن عرعرة أيضًا، والحاكم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٨)
٨١٧٣٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: خمسة أنجم: زُحَل، وعُطارِد، والمُشْتَري، وبَهْرام، والزُّهرة، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرَّة غيرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٣٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب[[أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٧٥)-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد ذكر ابن كثير ١٤/٢٦٨ هذا الأثر من طريق أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد، عن علي، ثم قال: «وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة، وهو السهمي الكوفي، قال أبو حاتم الرازي: روى عن علي، وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا».]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الخُنَّس: نجوم تجري يقطعْنَ المجرَّة كما يقطع الفرس[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٨٦). وعزاه السيوطي إلى أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الوحش، تَكنس لأنفسها في أصول الشجر تتوارى فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: الظِّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم السبعة: زُحَل، وبَهْرام، وعُطارِد، والمُشتري، والزُّهرة، والشمس، والقمر، خنوسها: رجوعها، وكنوسها: تغيّبها بالنهار[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤- بلفظ: خمسة، والخطيب في كتاب النجوم ص١٤٠.]]٧٠٥٩. (١٥/٢٦٩)
٧٠٥٩ وجَّه ابنُ عطية (٨/٥٤٩) قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «وذلك أنّ هذه الكواكب تَخْنِس في جريها، أي: تتقهقر فيما ترى العين، وهي جوارٍ في السماء».
٨١٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي البقر، تَكنس إلى الظل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٤٠- عن عبد الله بن عباس: الخُنّس: البقر، و﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ قال: هي الظباء، ألم ترها إذا كانت في الظِّل كيف تَكنس بأعناقها ومدَّتْ نظرها؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٤١- عن أبي ميسرة -من طريق ابن اسحاق الهمذاني- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: بقر الوحش[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-، وابن جرير ٢٤/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٤٢- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي البقر، والظِّباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٤٣- عن الحجاج بن المنذر، قال: سألتُ أبا الشّعثاء عن الجواري الكُنّس. قال: هي البقر إذا كَنستْ كوانسها.= (ز)
٨١٧٤٤- قال يونس: قال لي عبد الله بن وهب: هي البقر إذا فرَّتْ مِن الذئاب، فذلك الذي أراد بقوله: كَنستْ كوانسها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٨٥ (١٦٠)، وابن جرير ٢٤/١٥٥.]]. (ز)
٨١٧٤٥- عن سعيد بن جُبَير-من طريق جعفر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: الظِّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (ز)
٨١٧٤٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي بقر الوحش[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٦.]]. (ز)
٨١٧٤٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق المُغيرة-= (ز)
٨١٧٤٨- أنه سأل مجاهدًا عن قول الله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾. قال: لا أدري. قال إبراهيم: ولم لا تدري؟ قال: إنكم تقولون عن علي: إنها النجوم. فقال: كذبوا. فقال مجاهد: هي بقر الوحش، والخُنّس الجواري حجرتها. فقال إبراهيم: هو كما قلت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٤/١٥٦ بروايات تختلف قليلًا.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٤٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: لم أسمع فيها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: النجوم تَخنس بالنهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٥١- عن مجاهد بن جبر، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الظِّباء إذا كَنستْ كوانسها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: كُنّا نقول: أظنه قال: الظباء= (ز)
٨١٧٥٣- حتى زعم سعيد بن جُبَير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (ز)
٨١٧٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾: يعني: الظباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٨.]]. (ز)
٨١٧٥٥- عن بكر بن عبد الله المُزنيّ -من طريق عوف- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم الدّراري التي تجري تستقبل المشرق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٥٦- عن الحسن البصري، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: البقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٥٧- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم- أنه سئل: يا أبا سعيد، ما ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾؟ قال: النجوم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣.]]. (ز)
٨١٧٥٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ قال: هي النجوم تَخنس بالنهار، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ قال: سَيرهنّ إذا غِبن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٥٤.]]. (ز)
٨١٧٥٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-.]]. (ز)
٨١٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ هي النجوم تبدو بالليل، وتخفى بالنهار؛ تَكنس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أقسم الرّبُّ، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يعني: أقسم ﴿بِالخُنَّسِ﴾ وهي خمس مِن الكواكب: بَهْرام، والزُّهرة، وزُحَل، والبرجهس -يعني: المُشتري-، وعُطارِد، والخُنّس التي خَنستْ بالنهار فلا تُرى، وظهرتْ بالليل فتُرى ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجوار: لأنهن يجرين في السماء، الكُنّس يعني: تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
٨١٧٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: النجوم الخُنّس؛ إنها تَخنس تتأخّر عن مطالعها، هي تتأخّر كلّ عام، لها في كلّ عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكُنّس: تَكنس بالنهار فلا تُرى، والجواري: تجري بعد، فهذا الخُنّس الجوار الكُنّس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٤.]]٧٠٦٠. (ز)
٧٠٦٠ اختُلف في قوله: ﴿الخنس الجواري الكنس﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها هي النجوم. الثاني: أنها بقر الوحش التي تَكنس في كناسها. الثالث: أنها الظباء.
وعلّق ابنُ القيم (٣/٢٥٧-٢٥٩ بتصرف) على القول الأول، فقال: «ومعنى تَخنس على هذا القول: تتأخّر عن البصر، وتتوارى عنه بإخفاء النهار لها. وفيه قول آخر: وهو أنّ خُنوسها رجوعها، وهي حركتها الشرقية، فإنّ لها حركتين، حركة بفعلها، وحركة بنفسها، فخُنوسها حركتها بنفسها راجعة، وعلى هذا فهو قسم بنوع من الكواكب، وهي السيارة. وهذا قول الفراء. وفيه قول ثالث: وهو أنّ خُنوسها وكُنوسها اختفاؤها وقت مغيبها، فتغيب في مواضعها التي تغيب فيها. وهذا قول الزجاج».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٥٨ بتصرف) كلا القولين مستندًا إلى اللغة، والعموم، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بأشياء تَخنس أحيانًا، أي: تغيب، وتجري أحيانًا وتَكنس أخرى، وكُنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب: هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء ... وأما الدلالة على أنّ الكناس قد يكون للظباء فقول أوس بن حجر:
ألم ترَ أنّ الله أنزلَ مُزْنَة وعُفْرُ الظِّباء في الكِناس تَقَمَّع
فالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير منكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنّ المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء؛ فالصواب أن يعمّ بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانًا والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف -جلّ ثناؤه- من صفتها".
ورجّح ابنُ القيم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «أقسم سبحانه بالنجوم في أحوالها الثلاثة؛ من طلوعها، وجريانها، وغروبها. هذا قول علي وابن عباس وعامة المفسرين وهو الصواب؛ إذ لما كان للنجوم حال ظهور وحال اختفاء وحال جريان وحال غروب أقسم سبحانه بها في أحوالها كلّها، ونبّه بخنوسها على حال ظهورها؛ لأنّ الخُنوس هو الاختفاء بعد الظهور، ولا يُقال لِما لا يزال مختفيًا أنه قد خنس، فذكر سبحانه جريانها وغروبها صريحًا وخُنوسها وظهورها، واكتفى من ذكر طلوعها بجريانها الذي مبدؤه الطلوع، فالطلوع أول جريانها. فتضمّن القسم طلوعها، وغروبها، وجريانها، واختفاءها، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته». ثم انتقد -مستندًا إلى السياق، وظاهر القرآن، والدلالة العقلية، واللغة- القولين الآخرين من وجوه: الأول: أنّ هذه الأحوال في الكواكب السيارة أعظم آية وعبرة. الثاني: اشتراك أهل الأرض في معرفته بالمشاهدة والعيان. الثالث: أنّ البقر والظباء ليست لها حالة تختفي فيها عن العيان مطلقًا، بل لا تزال ظاهرة في الفلوات. الرابع: إنّ الذين فسّروا الآية بذلك قالوا ليس خنوسها من الاختفاء. قال الواحدي: هو من الخُنّس في الأنف، وهو تأخر الأرنبة وقِصر القصبة، والبقر والظباء أنوفهنّ خُنّس، ومعلوم أنّ هذا أمر خفيٌّ يحتاج إلى تأمل، وأكثر الناس لا يعرفونه، وآيات الرّبّ التي يُقسم بها لا تكون إلا ظاهرة جليّة يشترك في معرفتها الخلائق. الخامس: أنّ كُنوسها في أكنّتها ليس بأعظم من دخول الطير وسائر الحيوانات في بيته الذي يأوي فيه ولا أظهر منه حتى يتعين للقسم. السادس: أنه لو كان جمعًا للظبي لقال الخُنس بالتسكين؛ لأنه جمع أخنس، فهو كأحمر وحمر، ولو أريد به جمع بقرة خنساء لكان على وزن فعلاء أيضًا كحمراء وحمر، فلما جاء جمعه على فُعّل –بالتشديد- استحال أن يكون جمعًا لواحد من الظباء والبقر، وتعيّن أن يكون جمعًا لخانس؛ كشاهد وشهد، وصائم وصوم، وقائم وقوم، ونظائرها. السابع: أنّ اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم، وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد. الثامن: أنّ الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين، ورجوم للشياطين، وبين المُقسم عليه وهو القرآن الذي هو هدى للعالمين وزينة للقلوب وداحض لشبهات الشيطان أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن".
التكوير 81:16
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦﴾ - تفسير
٨١٧٣٠- عن أبي العَدَبَّس، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الجواري الكُنّس؟ فطَعن عمر بمخْصَرة معه في عمامة الرجل، فألقاها عن رأسه، فقال عمر: أحَرُوريٌّ؟! والذي نفس عمر بن الخطاب بيده، لو وجدتك محلوقًا لأنحيتُ القمل عن رأسك[[عزاه السيوطي إلى أبي أحمد الحاكم في الكنى.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي ميسرة- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي بقر الوحش[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥١-٣٥٢، وابن سعد ٦/١٠٦، وابن جرير ٢٤/١٥٤-١٥٥، والطبراني (٩٠٦٣)، والحاكم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٣٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق، عن رجل مِن مراد- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب تكنِس بالليل، وتخنِس بالنهار؛ فلا تُرى[[أخرجه آدم بن أبي إياس-كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤-، وابن جرير ٢٤/١٥٢ من طريق خالد بن عرعرة أيضًا، والحاكم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٨)
٨١٧٣٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: خمسة أنجم: زُحَل، وعُطارِد، والمُشْتَري، وبَهْرام، والزُّهرة، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرَّة غيرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٣٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب[[أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٧٥)-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد ذكر ابن كثير ١٤/٢٦٨ هذا الأثر من طريق أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد، عن علي، ثم قال: «وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة، وهو السهمي الكوفي، قال أبو حاتم الرازي: روى عن علي، وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا».]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الخُنَّس: نجوم تجري يقطعْنَ المجرَّة كما يقطع الفرس[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٨٦). وعزاه السيوطي إلى أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الوحش، تَكنس لأنفسها في أصول الشجر تتوارى فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: الظِّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم السبعة: زُحَل، وبَهْرام، وعُطارِد، والمُشتري، والزُّهرة، والشمس، والقمر، خنوسها: رجوعها، وكنوسها: تغيّبها بالنهار[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤- بلفظ: خمسة، والخطيب في كتاب النجوم ص١٤٠.]]٧٠٥٩. (١٥/٢٦٩)
٧٠٥٩ وجَّه ابنُ عطية (٨/٥٤٩) قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «وذلك أنّ هذه الكواكب تَخْنِس في جريها، أي: تتقهقر فيما ترى العين، وهي جوارٍ في السماء».
٨١٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي البقر، تَكنس إلى الظل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)
٨١٧٤٠- عن عبد الله بن عباس: الخُنّس: البقر، و﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ قال: هي الظباء، ألم ترها إذا كانت في الظِّل كيف تَكنس بأعناقها ومدَّتْ نظرها؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٤١- عن أبي ميسرة -من طريق ابن اسحاق الهمذاني- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: بقر الوحش[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-، وابن جرير ٢٤/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٤٢- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي البقر، والظِّباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٤٣- عن الحجاج بن المنذر، قال: سألتُ أبا الشّعثاء عن الجواري الكُنّس. قال: هي البقر إذا كَنستْ كوانسها.= (ز)
٨١٧٤٤- قال يونس: قال لي عبد الله بن وهب: هي البقر إذا فرَّتْ مِن الذئاب، فذلك الذي أراد بقوله: كَنستْ كوانسها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٨٥ (١٦٠)، وابن جرير ٢٤/١٥٥.]]. (ز)
٨١٧٤٥- عن سعيد بن جُبَير-من طريق جعفر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: الظِّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (ز)
٨١٧٤٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي بقر الوحش[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٦.]]. (ز)
٨١٧٤٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق المُغيرة-= (ز)
٨١٧٤٨- أنه سأل مجاهدًا عن قول الله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾. قال: لا أدري. قال إبراهيم: ولم لا تدري؟ قال: إنكم تقولون عن علي: إنها النجوم. فقال: كذبوا. فقال مجاهد: هي بقر الوحش، والخُنّس الجواري حجرتها. فقال إبراهيم: هو كما قلت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٤/١٥٦ بروايات تختلف قليلًا.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٤٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: لم أسمع فيها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: النجوم تَخنس بالنهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٥١- عن مجاهد بن جبر، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الظِّباء إذا كَنستْ كوانسها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: كُنّا نقول: أظنه قال: الظباء= (ز)
٨١٧٥٣- حتى زعم سعيد بن جُبَير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (ز)
٨١٧٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾: يعني: الظباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٨.]]. (ز)
٨١٧٥٥- عن بكر بن عبد الله المُزنيّ -من طريق عوف- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم الدّراري التي تجري تستقبل المشرق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٥٦- عن الحسن البصري، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: البقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)
٨١٧٥٧- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم- أنه سئل: يا أبا سعيد، ما ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾؟ قال: النجوم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣.]]. (ز)
٨١٧٥٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ قال: هي النجوم تَخنس بالنهار، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ قال: سَيرهنّ إذا غِبن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٥٤.]]. (ز)
٨١٧٥٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-.]]. (ز)
٨١٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ هي النجوم تبدو بالليل، وتخفى بالنهار؛ تَكنس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)
٨١٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أقسم الرّبُّ، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يعني: أقسم ﴿بِالخُنَّسِ﴾ وهي خمس مِن الكواكب: بَهْرام، والزُّهرة، وزُحَل، والبرجهس -يعني: المُشتري-، وعُطارِد، والخُنّس التي خَنستْ بالنهار فلا تُرى، وظهرتْ بالليل فتُرى ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجوار: لأنهن يجرين في السماء، الكُنّس يعني: تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
٨١٧٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: النجوم الخُنّس؛ إنها تَخنس تتأخّر عن مطالعها، هي تتأخّر كلّ عام، لها في كلّ عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكُنّس: تَكنس بالنهار فلا تُرى، والجواري: تجري بعد، فهذا الخُنّس الجوار الكُنّس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٤.]]٧٠٦٠. (ز)
٧٠٦٠ اختُلف في قوله: ﴿الخنس الجواري الكنس﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها هي النجوم. الثاني: أنها بقر الوحش التي تَكنس في كناسها. الثالث: أنها الظباء.
وعلّق ابنُ القيم (٣/٢٥٧-٢٥٩ بتصرف) على القول الأول، فقال: «ومعنى تَخنس على هذا القول: تتأخّر عن البصر، وتتوارى عنه بإخفاء النهار لها. وفيه قول آخر: وهو أنّ خُنوسها رجوعها، وهي حركتها الشرقية، فإنّ لها حركتين، حركة بفعلها، وحركة بنفسها، فخُنوسها حركتها بنفسها راجعة، وعلى هذا فهو قسم بنوع من الكواكب، وهي السيارة. وهذا قول الفراء. وفيه قول ثالث: وهو أنّ خُنوسها وكُنوسها اختفاؤها وقت مغيبها، فتغيب في مواضعها التي تغيب فيها. وهذا قول الزجاج».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٥٨ بتصرف) كلا القولين مستندًا إلى اللغة، والعموم، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بأشياء تَخنس أحيانًا، أي: تغيب، وتجري أحيانًا وتَكنس أخرى، وكُنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب: هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء ... وأما الدلالة على أنّ الكناس قد يكون للظباء فقول أوس بن حجر:
ألم ترَ أنّ الله أنزلَ مُزْنَة وعُفْرُ الظِّباء في الكِناس تَقَمَّع
فالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير منكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنّ المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء؛ فالصواب أن يعمّ بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانًا والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف -جلّ ثناؤه- من صفتها".
ورجّح ابنُ القيم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «أقسم سبحانه بالنجوم في أحوالها الثلاثة؛ من طلوعها، وجريانها، وغروبها. هذا قول علي وابن عباس وعامة المفسرين وهو الصواب؛ إذ لما كان للنجوم حال ظهور وحال اختفاء وحال جريان وحال غروب أقسم سبحانه بها في أحوالها كلّها، ونبّه بخنوسها على حال ظهورها؛ لأنّ الخُنوس هو الاختفاء بعد الظهور، ولا يُقال لِما لا يزال مختفيًا أنه قد خنس، فذكر سبحانه جريانها وغروبها صريحًا وخُنوسها وظهورها، واكتفى من ذكر طلوعها بجريانها الذي مبدؤه الطلوع، فالطلوع أول جريانها. فتضمّن القسم طلوعها، وغروبها، وجريانها، واختفاءها، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته». ثم انتقد -مستندًا إلى السياق، وظاهر القرآن، والدلالة العقلية، واللغة- القولين الآخرين من وجوه: الأول: أنّ هذه الأحوال في الكواكب السيارة أعظم آية وعبرة. الثاني: اشتراك أهل الأرض في معرفته بالمشاهدة والعيان. الثالث: أنّ البقر والظباء ليست لها حالة تختفي فيها عن العيان مطلقًا، بل لا تزال ظاهرة في الفلوات. الرابع: إنّ الذين فسّروا الآية بذلك قالوا ليس خنوسها من الاختفاء. قال الواحدي: هو من الخُنّس في الأنف، وهو تأخر الأرنبة وقِصر القصبة، والبقر والظباء أنوفهنّ خُنّس، ومعلوم أنّ هذا أمر خفيٌّ يحتاج إلى تأمل، وأكثر الناس لا يعرفونه، وآيات الرّبّ التي يُقسم بها لا تكون إلا ظاهرة جليّة يشترك في معرفتها الخلائق. الخامس: أنّ كُنوسها في أكنّتها ليس بأعظم من دخول الطير وسائر الحيوانات في بيته الذي يأوي فيه ولا أظهر منه حتى يتعين للقسم. السادس: أنه لو كان جمعًا للظبي لقال الخُنس بالتسكين؛ لأنه جمع أخنس، فهو كأحمر وحمر، ولو أريد به جمع بقرة خنساء لكان على وزن فعلاء أيضًا كحمراء وحمر، فلما جاء جمعه على فُعّل –بالتشديد- استحال أن يكون جمعًا لواحد من الظباء والبقر، وتعيّن أن يكون جمعًا لخانس؛ كشاهد وشهد، وصائم وصوم، وقائم وقوم، ونظائرها. السابع: أنّ اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم، وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد. الثامن: أنّ الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين، ورجوم للشياطين، وبين المُقسم عليه وهو القرآن الذي هو هدى للعالمين وزينة للقلوب وداحض لشبهات الشيطان أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن".
التكوير 81:17
﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧﴾ - تفسير
٨١٧٦٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- أنه خرج حين طلع الفجر، فقال: نِعمَ ساعة الوتر هذه. ثم تلا: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/١٨ (٤٦٣٠، ٤٦٣١)، والطحاوي ١/٣٤٠، وابن جرير ٢٤/١٦٠، والطبراني في الأوسط (١٤٥١)، والحاكم ٢/٥١٦، والبيهقي في سننه ٢/٤٩٧. كما أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٨/٤١١ بلفظ: أنّ عليًا ﵇ خرج حين ثوَّب المؤذن، فقال: أين السائل عن الوِتر؟ نِعْمَ ساعة الوتر هذه. ثم قرأ: ﴿والليل إذا عسعس الصبح إذا تنفس﴾.]]. (١٥/٢٧٣)
٨١٧٦٤- عن أبي ظَبْيان، قال: كنتُ أتبع علي بن أبي طالب ﵁ وهو خارج نحو المشرق، فاستقبل الفجر؛ فقرأ هذه الآية: ﴿والليل إذا عسعس﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٩.]]. (ز)
٨١٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا أدبر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٩، وكذلك من طريق العَوفيّ، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا أقبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢.]]. (١٥/٢٧٣)
٨١٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾. قال: إقبال سواده. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول امرئ القيس:
عَسعَسَ حتى لو شاء ادَّنا كان له من ضوئِه مَقبَسُ؟[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (١٥/٢٧٣)
٨١٧٦٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: أظلم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إقباله، ويُقال: إدباره[[تفسير مجاهد ص٧٠٨ بلفظ: إذا أدبر، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٧٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: إذا أدبر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٠.]]. (ز)
٨١٧٧١- قال الحسن البصري: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ إذا أظلم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٠-.]]. (ز)
٨١٧٧٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا غشِيَ الناسَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦١.]]. (ز)
٨١٧٧٣- عن عطية العَوفيّ -من طريق الفضيل- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: أشار بيده إلى المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦١.]]. (ز)
٨١٧٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا أدبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦٠، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٧٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا ذهب. وفي قول الله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى:٢]، قال: سجْوه: سكونه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٦ (٣٠).]]. (ز)
٨١٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، يعني: إذا أظلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
٨١٧٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: ﴿عَسعس﴾: تولّى. وقال: تنفّس الصبح من هاهنا. وأشار إلى المشرق اطلاع الفجر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦١.]]٧٠٦١. (ز)
٧٠٦١ اختُلف في قوله: ﴿والليل إذا عسعس﴾ على قولين: الأول: أدبر. الثاني: أقبل بظلامه.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٦١-١٦٢) -مستندًا إلى دلالة العقل واللغة- القول الأول، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول مَن قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك لقوله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ فدلّ بذلك على أنّ القسم بالليل مدبرًا، وبالنهار مقبلًا، والعرب تقول: عَسعس الليل. وسعسع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٥٠).
وكذا ابنُ القيم (٣/٢٥٩-٢٦٠) مستندًا إلى السياق، وإلى ظاهر القرآن، فقال: «والأحسن أنْ يكون القَسم بانصرام الليل وإقبال النهار؛ فإنه عقيبه مِن غير فصل، فهذا أعظم في الدلالة والعبرة، بخلاف إقبال الليل وإقبال النهار، فإنه لم يُعرف القَسم في القرآن بهما، ولأنّ بينهما زمنًا طويلًا، فالآية في انصرام هذا ومجيء الآخر عقيبه بغير فصل أبلغ، فذكر سبحانه حالة ضعف هذا وإدباره، وحالة قوة هذا وتنفّسه، وإقباله يطرد ظلمة الليل بتنفّسه، فكلما تنفّس هرب الليل وأدبر بين يديه، وهذا هو القول».
ورجّح ابنُ كثير (١٤/٢٦٩-٢٧٠) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر- القول الثاني، فقال: «وعندي أنّ المراد بقوله: ﴿عسعس﴾ إذا أقبل، وإن كان يصحّ استعماله في الإدبار، لكن الإقبال هاهنا أنسب؛ كأنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق، كما قال: ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾ [الليل:١-٢]، وقال: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى:١-٢]، وقال ﴿فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا﴾ [الأنعام:٩٦]، وغير ذلك من الآيات». ثم قال: «وقال كثير من علماء الأصول: إنّ لفظة ﴿عسعس﴾ تُستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك، فعلى هذا يصح أن يراد كل منهما».
وبنحوه وجّهه ابنُ القيم.
التكوير 81:18
﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨﴾ - تفسير
٨١٧٧٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾، قال: إذا بدا النهارُ حين طلوع الفجر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٧٩- عن سعيد [بن جُبَير] -من طريق جعفر- ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾، قال: إذا نشأ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٢.]]. (ز)
٨١٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾، قال: إذا أضاء، وأقبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)
٨١٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ يعني: إذا أضاء لونُه، فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات أنّ هذا القرآن ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)
التكوير 81:19
﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ ١٩﴾ - تفسير
٨١٧٨٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: جبريل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٣)
٨١٧٨٣- عن عامرالشعبي -من طريق عطاء- ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٧.]]. (ز)
٨١٧٨٤- عن أبي صالح [باذام] – من طريق إسماعيل- ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: جبريل[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: هو جبريل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦٣، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٣)
٨١٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ على الله، يعني: جبريل ﵇، هو علَّم محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]٧٠٦٢. (ز)
٧٠٦٢ أفادت آثار السلف أنّ المراد بالرسول الكريم جبريل ﵇. وقد ذكره ابنُ عطية (٨/٥٥٠-٥٥١)، وذكر قولًا آخر أنه محمد ﷺ، ثم رجّح الأول بقوله: «والقول الأول أصح». ولم يذكر مستندًا.
التكوير 81:20
﴿ذِی قُوَّةٍ عِندَ ذِی ٱلۡعَرۡشِ مَكِینࣲ ٢٠ مُّطَاعࣲ ثَمَّ أَمِینࣲ ٢١﴾ - تفسير
٨١٧٨٧- عن معاوية بن قُرّة، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما أحسن ما أثنى عليك ربّك؛ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾! فما كانت قوتك؟ وما كانت أمانتك؟». قال: أمّا قوتي فإني بُعثتُ إلى مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وفي كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذّراري، فحملتُهم مِن الأرض السُّفلى حتى سمع أهلُ السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويتُ بهم، فقلبتهنّ، وأمّا أمانتي فلم أومر بشيء فعدوتُه إلى غيره[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/٣٢٥-٣٢٦، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٣١ (١٢٨٥)، من طريق المسيّب بن شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن معاوية بن قرة به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه المسيّب بن شريك، وهو متروك. كما في الميزان ٤/١١٤.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ لجبريل ليلة أسري به: «اكشف عن النار». فكشف عنها، فنظر إليها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿أمِينٍ﴾ على الوحي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: يعني: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٧٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾: يعني: جبريل ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٧٩٢- قال الحسن البصري: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ أمر الله أهل السماء بطاعة جبريل، كما أمر أهل الأرض أن يُطيعوا محمدًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠١-.]]. (ز)
٨١٧٩٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: أمين على سبعين حجابًا يدخلها بغير إذن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٤، وأبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٩٤- عن ميمون بن مهران -من طريق معقل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: ذاكم جبريل ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٤.]]. (ز)
٨١٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: مطاع عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ يعني: ذا بطش، وذلك أنّ النبي ﷺ حين بُعِث قال إبليس: مَن لهذا النبي الذي خرج مِن أرض تِهامة؟ فقال شيطان -واسمه: الأبيض- هو صاحب الأنبياء: أنا له. فأتى النبيَّ ﷺ، فوجده في بيت الصفا، فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل ﷺ ليوحي إليه، فنزل جبريلُ ﵇، فقام بينه وبين النبي ﷺ، فدفعه جبريل ﷺ بيده دفعة هَيّنة، فوقع مِن مكة بأقصى الهند مِن فَرَقه، ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ يقول: جبريل ﵇ وجيهٌ عند الله، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ يعني: هنالك في السموات، وذلك أنّ النبي ﷺ ليلة عُرج به إلى السموات رأى إبراهيم ﷺ وموسى ﵉، فصافحوه، وأداره جبريل على الملائكة في السموات، فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكًا خازن النار، فلم يُكلّمه، ولم يُسلّم عليه، فقال النبي ﷺ لجبريل ﵇: «مَن هذا؟». قال: هذا مالك، خازن جهنم، لم يَتكلّم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة، وأُلقي عليهم العبوس والغضب على أهل جهنم، أما إنهم لو كلّموا أحدًا منذ خُلقوا لكلّموك؛ لكرامتك على الله ﷿. فقال النبي ﷺ: «قل له فليكشف عن بابٍ منها». فكشف عن مثل منخَر الثور منها، فتَخَلْخَلَتْ فجاءتْ بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي ﷺ، فقال لجبريل: مُره فليردّها. فأمره جبريل ﵇، فأطاعه مالك ﵇، فردّها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾، ﴿أمِينٍ﴾ يُسمّى أمينًا لما استودعه ﷿ من أمْره في خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢-٦٠٤.]]. (ز)
التكوير 81:21
﴿ذِی قُوَّةٍ عِندَ ذِی ٱلۡعَرۡشِ مَكِینࣲ ٢٠ مُّطَاعࣲ ثَمَّ أَمِینࣲ ٢١﴾ - تفسير
٨١٧٨٧- عن معاوية بن قُرّة، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما أحسن ما أثنى عليك ربّك؛ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾! فما كانت قوتك؟ وما كانت أمانتك؟». قال: أمّا قوتي فإني بُعثتُ إلى مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وفي كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذّراري، فحملتُهم مِن الأرض السُّفلى حتى سمع أهلُ السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويتُ بهم، فقلبتهنّ، وأمّا أمانتي فلم أومر بشيء فعدوتُه إلى غيره[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/٣٢٥-٣٢٦، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٣١ (١٢٨٥)، من طريق المسيّب بن شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن معاوية بن قرة به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه المسيّب بن شريك، وهو متروك. كما في الميزان ٤/١١٤.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ لجبريل ليلة أسري به: «اكشف عن النار». فكشف عنها، فنظر إليها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿أمِينٍ﴾ على الوحي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: يعني: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٧٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾: يعني: جبريل ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٧٩٢- قال الحسن البصري: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ أمر الله أهل السماء بطاعة جبريل، كما أمر أهل الأرض أن يُطيعوا محمدًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠١-.]]. (ز)
٨١٧٩٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: أمين على سبعين حجابًا يدخلها بغير إذن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٤، وأبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٩٤- عن ميمون بن مهران -من طريق معقل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: ذاكم جبريل ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٤.]]. (ز)
٨١٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: مطاع عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ يعني: ذا بطش، وذلك أنّ النبي ﷺ حين بُعِث قال إبليس: مَن لهذا النبي الذي خرج مِن أرض تِهامة؟ فقال شيطان -واسمه: الأبيض- هو صاحب الأنبياء: أنا له. فأتى النبيَّ ﷺ، فوجده في بيت الصفا، فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل ﷺ ليوحي إليه، فنزل جبريلُ ﵇، فقام بينه وبين النبي ﷺ، فدفعه جبريل ﷺ بيده دفعة هَيّنة، فوقع مِن مكة بأقصى الهند مِن فَرَقه، ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ يقول: جبريل ﵇ وجيهٌ عند الله، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ يعني: هنالك في السموات، وذلك أنّ النبي ﷺ ليلة عُرج به إلى السموات رأى إبراهيم ﷺ وموسى ﵉، فصافحوه، وأداره جبريل على الملائكة في السموات، فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكًا خازن النار، فلم يُكلّمه، ولم يُسلّم عليه، فقال النبي ﷺ لجبريل ﵇: «مَن هذا؟». قال: هذا مالك، خازن جهنم، لم يَتكلّم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة، وأُلقي عليهم العبوس والغضب على أهل جهنم، أما إنهم لو كلّموا أحدًا منذ خُلقوا لكلّموك؛ لكرامتك على الله ﷿. فقال النبي ﷺ: «قل له فليكشف عن بابٍ منها». فكشف عن مثل منخَر الثور منها، فتَخَلْخَلَتْ فجاءتْ بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي ﷺ، فقال لجبريل: مُره فليردّها. فأمره جبريل ﵇، فأطاعه مالك ﵇، فردّها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾، ﴿أمِينٍ﴾ يُسمّى أمينًا لما استودعه ﷿ من أمْره في خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢-٦٠٤.]]. (ز)
التكوير 81:22
﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونࣲ ٢٢﴾ - تفسير
٨١٧٩٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٩٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)
٨١٧٩٩- عن ميمون بن مهران -من طريق معقل- ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، قال: ذاكم محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)
٨١٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ يعني: النبي ﷺ، وذلك أنّ كفار مكة قالوا: إنّ محمدًا مجنون، وإنما تقوّله من تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/.٦٠٤]]٧٠٦٣. (ز)
٧٠٦٣ قال ابنُ عطية (٨/٥٥١): «وأجمع المفسرون على أنّ قوله: ﴿وما صاحبكم﴾ يراد به: محمد ﷺ».
التكوير 81:23
﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِینِ ٢٣﴾ - تفسير
٨١٨٠١- عن عبد الله بن مسعود، ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: جبريل في رفرفٍ أخضر قد سَدّ الأُفُق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٢٧٥)
٨١٨٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيش- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: رأى جبريلَ، له ستمائة جناح، قد سَدّ الأُفُق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢ بلفظ: خمسمائة جناح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٥)
٨١٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: إنما عنى جبريل أنّ محمدًا رآه في صورته عند سِدرة المنتهى[[أخرجه الطبراني (١٢٥٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٥)
٨١٨٠٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: السماء السابعة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٥)
٨١٨٠٥- عن أبي الأحوص -من طريق الوليد بن العيزار- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: رأى جبريلَ له ستمائة جناح في صورته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٦.]]. (ز)
٨١٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ الأعلى. قال: بأفق من نحو أجياد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٦.]]. (ز)
٨١٨٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: هو رسول الله ﷺ، رأى جبريل بالأُفُق، والأُفُق: الصبح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٥)
٨١٨٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- قال: ما رأى جبريلُ النبيَّ ﷺ في صورته إلا مرة واحدة، وكان يأتيه في صورة رجل يُقال له: دِحية، فأتاه يوم رآه في صورته قد سَدّ الأُفُق كلّه، عليه سُندسٌ أخضر مُعلّق الدُّر؛ فذلك قول الله: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٩- بنحوه، وابن جرير ٢٤/١٦٧.]]. (ز)
٨١٨٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: كُنّا نحدّث: أنه الأُفُق الذي يجيء منه النهار. وفي لفظ: أنّ الأُفُق من حيث تطلع الشمس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦٦، وكذلك من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٠٦٤. (١٥/٢٧٤)
٧٠٦٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥١) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وأيضًا فكلّ أُفُق فهو في غاية البيان».
٨١٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، يعني: مِن قِبل المطلع، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ رأى جبريل ﵇ في صورته مِن قِبل المشرق بجبال مكة قد ملأ الأفق؛ رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له مِن قِبل المشرق، وجناح له من قِبل المغرب، فغُشي على النبي ﷺ، فتحوّل جبريل ﵇ في صورة البشر، فقال: أنا جبريل. وجعل يمسح عن وجهه، ويقول: أنا أخوك؛ أنا جبريل. حتى أفاق، فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بُعثتَ أحسن منك اليوم. فقال النبي ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ في صورته، فعلقني هذا مِن حُسنه»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٤.]]. (ز)
٨١٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: رأى جبريلَ بالأُفُق المبين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٦.]]٧٠٦٥. (ز)
٧٠٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٦٦) في قوله: ﴿بالأفق المبين﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد، وقول قتادة، ومجاهد.
﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِینِ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٨١٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «إني أُحبّ أنْ أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء». قال: لن تقوى على ذلك. قال: «بلى». قال: فأين تشاء أنْ أتخيّل لك؟ قال: «بالأبطح». قال: لا يسعني. قال: «فبمنى». قال: لا يسعني. قال: «فبعرفات». قال: ذلك بالحرى أن يسعني. فواعده، فخرج النبي ﷺ للوقت، فإذا هو بجبريل ﵇ قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة[[الخشخشة: حركة لها صوت كصوت السلاح. النهاية (خشخش).]] وكلكلة، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي ﷺ خَرّ مغشيًا عليه. قال: فتحوّل جبريل في صورته، فضمَّه إلى صدره. وقال: يا محمد، لا تَخفْ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في التخوم السابعة، وإنّ العرش لَعَلى كاهله، وإنّه لَيتضاءل أحيانًا مِن مخافة الله ﷿ حتى يصير مثل الوصع -يعني: العصفور-، حتى ما يحمل عرش ربّك إلا عظمته[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٤٢، والبغوي ٨/٣٥٠-٣٥١، من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن جُرَيْج، عن عكرمة بن خالد، ومقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
سنده شديد الضعف؛ فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري، وهو متروك. الميزان ١/١٨٤.]]. (ز)
التكوير 81:24
﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَیۡبِ بِضَنِینࣲ ٢٤﴾ - قراءات
٨١٨١٣- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ كان يقرؤها: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ› بالظاء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٦ (٢٩٩٦)، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يحيى بن عروة بن الزُّبير، عن عروة، عن عائشة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إسحاق متروك». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٧/٣٩١ (٢٢٤٦٤): «إسحاق ضعيف جدًّا».
و‹بِظَنِينٍ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضاد. انظر: النشر ٢/٣٩٩، والإتحاف ص٥٧٣.]]. (١٥/٢٧٦)
٨١٨١٤- عن عبد الله بن الزُّبير، أن النبي ﷺ كان يقرؤها: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›. وفي لفظ لابن مردويه: ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضاد[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٠٠ (٣٥٢٤) بلفظ: ‹بِظَنِينٍ›، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن الزُّبير به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه بلفظ: ﴿بِضَنِينٍ﴾.
وسنده شديد الضعف من أجل إسحاق بن أبي فروة؛ فهو متروك. الميزان ١/١٩٣.]]. (١٥/٢٧٦)
٨١٨١٥- في حرف أُبيّ بن كعب -من طريق مجاهد-: ﴿بِضَنِينٍ﴾، يعني: بالضاد[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨١٦- عن عبد الله بن مسعود أنه قرأها: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨١٧- عن مجاهد، قال: سمعتُ ابن الزُّبير: يقرؤها: ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾= (ز)
٨١٨١٨- فسألتُ ابن عباس فقال: ضنين.= (ز)
٨١٨١٩- قال: وكان ابن مسعود يقرؤها: ‹بِظَنِينٍ›[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٣.]]. (ز)
٨١٨٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٩، ومن طريق العَوفيّ أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنه كان يقرأها: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٤٦ (٩١).]]. (ز)
٨١٨٢٢- عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ﴿بِضَنِينٍ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٦)
٨١٨٢٣- عن عبد الله بن الزُّبير أنه كان يقرأ: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٦)
٨١٨٢٤- عن عطاء بن يسار، قال: زعموا أنها في المصاحف، وفي مصحف عثمان: ‹بِظَنِينٍ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨٢٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المُعلّى- أنه كان يقرأ هذا الحرف ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٩.]]. (ز)
٨١٨٢٦- عن هشام بن عروة، قال: كان أبي يقرؤها: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ› فقيل له في ذلك، فقال: قالت عائشة: إنّ الكُتّاب يُخطئون في المصاحف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٦)
٨١٨٢٧- عن ابن الهاد: أنّ إنسانًا سأل عبد الرحمن الأعرج عن قول الله: ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾. فقال عبد الرحمن: ما أبالي بأيهما قرأتُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٤٥-٤٦ (٩٠).]]٧٠٦٦. (ز)
٧٠٦٦ اتفق الأئمة على أنه إذا قُرئ: ﴿بضنين﴾ كان معناه: غير بخيل. وإذا قُرئ: ‹بِظَنِينٍ› كان معناه: غير مُتّهم. وزاد ابنُ عطية (٨/٥٥١) معلقًا على قراءة الظاء، فقال: «وهذا في المعنى نظير وصفه بـ﴿أمين﴾، وقيل: معناه: بضعف القوة عن التبليغ من قولهم: بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء. ورجّح أبو عبيد قراءة الظاء مشالة؛ لأن قريشًا لم تبخل محمدًا ﷺ فيما يأتي به، وإنما كذّبته، فقيل: ما هو بمُتّهم».
وأضاف ابنُ القيم (٣/٢٦٣): «وليس من الظن الذي هو الشعور والإدراك؛ فإن ذاك يتعدى إلى مفعولين».
ورجّح ابنُ جرير (٢٤/١٧٠) -مستندًا لموافقتها مصاحف المسلمين- قراءة الضاد، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك ﴿بضنين﴾ بالضاد؛ لأنّ ذلك كله كذلك في خطوطها. فإذا كان ذلك كذلك فأولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل مَن تأوله، وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه -أيها الناس-، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه».
ورجّح ابنُ تيمية (٦/٤٧٩) قراءة الظاء بقوله: «وهو المناسب».
وبنحوه ابنُ القيم (٣/٢٦٤) مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «قلت: ويرجحه أنه وصفه بما وصف به رسوله المَلكيّ مِن الأمانة، فنفى عنه التُّهمة، كما وصف جبريل بأنه أمين. ويرجّحه أيضًا أنه سبحانه نفى أقسام الكذب كلّها عما جاء به من الغيب، فإنّ ذلك لو كان كذبًا فإمّا أن يكون منه، أو ممن علّمه، وإن كان منه فإمّا أن يكون تَعمَّده أو لم يَتعمّده، فإن كان مِن مُعلِّمه فليس هو بشيطان رجيم، وإن كان منه مع التعمد فهو المتهم ضد الأمين، وإن كان عن غير تعمُّد فهو المجنون، فنفى سبحانه عن رسوله ذلك كله».
وعلّق ابنُ كثير (١٤/٢٧١) على القراءتين، فقال: «قلت: وكلاهما متواتر، ومعناه صحيح».
﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَیۡبِ بِضَنِینࣲ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٨١٨٢٨- عن عبد الله بن مسعود أنه قرأها: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›، قال: ما هو على القرآن بمُتّهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨٢٩- عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ﴿بِضَنِينٍ﴾، وقال: ببخيل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٦)
٨١٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›، قال: ليس بمُتّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›، يقول: ليس بمُتّهم على ما جاء به، وليس يُظَنُّ بما أوتي[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٣٢- عن زِرّ بن حُبَيش، قال: ﴿الغَيْبِ﴾: القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٣٣- عن زِرّ بن حُبَيش -من طريق عاصم- قال: في قراءتنا: ‹بِظَنِينٍ› مُتّهم، وفي قراءتكم: ﴿بِضَنِينٍ﴾ ببخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٣٤- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المُعَلّى- أنه كان يقرأ هذا الحرف: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›، فقال أبو المُعَلّى لسعيد بن جُبَير: ما الظّنين؟ قال: ليس بمُتّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٩ بألفاظ متعددة.]]. (ز)
٨١٨٣٥- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مغيرة- قال: الظنين: المُتّهم. والضنين: البخيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٣، وابن جرير ٢٤/١٦٨، ١٧٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، يقول: ما كان يَضِنُّ عليكم بما يعلم[[تفسير مجاهد ص٧٠٩، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ‹بِظَنِينٍ›، قال: ليس على ما أنزل الله بمُتّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٠.]]. (ز)
٨١٨٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، قال: إنّ النبي ﷺ لم يَضِنّ بما أنزل الله عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨٣٩- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، يعني: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٧.]]. (ز)
٨١٨٤٠- عن محمد ابن شهاب الزّهري، ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، قال: لا يَضِنُّ بما أُوحي إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، قال: كان هذا القرآن غيبًا، أعطاه الله تعالى محمدًا، فبذله وعلمه، ودعا إليه، وما ضَنَّ به[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٧)
٨١٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ› يعني: وما محمد ﷺ على القرآن بمُتّهم، ومَن قرأ: ﴿بضنين﴾ يعني: ببخيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٥.]]. (ز)
٨١٨٤٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، قال: ببخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٨.]]. (ز)
٨١٨٤٤- قال سفيان [بن عيينة]: تفسير «ضنين» و«ظنين» سواء، ويقول: ما هو بكاذب، وما هو بفاجر، والظنين: المُتّهم، والضنين: البخيل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٤٦ (٩٢). وأورد قبله عن سفيان بن عيينة بسنده عن ابن عباس أنه كان يقرأها: ‹ بِظَنِينٍ›.]]. (ز)
٨١٨٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: الغيب: القرآن، لم يَضِنّ به على أحد من الناس أدّاه وبلّغه، بعث الله به الروح الأمين جبريل إلى رسول الله ﷺ، فأدّى جبريل ما استودعه الله إلى محمد، وأدّى محمد ما استودعه الله وجبريل إلى العباد، ليس أحد منهم ضَنَّ، ولا كَتم، ولا تخَرَّص[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٩.]]٧٠٦٧. (ز)
٧٠٦٧ قال ابنُ القيم (٣/٢٦٣): «وأجمع المفسرون على أنّ الغيب هاهنا: القرآن، والوحي».
التكوير 81:25
﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَیۡطَـٰنࣲ رَّجِیمࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٨١٨٤٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾، يقول: إنّ القرآن ليس بشعرٍ ولا كهانة كما قالت قريش[[تفسير البغوي ٨/٣٥١.]]. (ز)
٨١٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾، يعني: ملعون، وذلك أنّ كفار مكة قالوا: إنما يجيء به الري -وهو الشيطان، واسمه: الري-، فيُلقيه على لسان محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٥.]]. (ز)
التكوير 81:26
﴿فَأَیۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٨١٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾، قال: أين تعدلون عن كتابي وطاعتي؟![[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾، يعني: أين تعجلون عن كتابي وأمري؟! لقولهم: إنّ محمدًا مجنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٥.]]. (ز)
التكوير 81:27
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٨١٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾، يعني: ما في القرآن إلا تذكرة وتفكُّر للعالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٥.]]. (ز)
التكوير 81:28
﴿لِمَن شَاۤءَ مِنكُمۡ أَن یَسۡتَقِیمَ ٢٨﴾ - تفسير
٨١٨٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَسْتَقِيمَ﴾، قال: أن يتّبع الحق[[تفسير مجاهد ص٧٠٩، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٨)
٨١٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ على الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٥.]]. (ز)
التكوير 81:29
﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٩﴾ - نزول الآية
٨١٨٥٣- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالوا: الأمر إلينا؛ إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم. فهبط جبريلُ على رسول الله ﷺ، فقال: كذبوا، يا محمد، ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾. ففرح بذلك رسول الله ﷺ[[أخرجه الفريابي في القدر ص٢٦٩ (٤٢٣، ٤٢٤)، والثعلبي ١٠/١٤٤، من طريق مالك بن سليمان، عن بقية، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وسنده ضعيف؛ فيه مالك بن سليمان، وهو ضعيف. تاريخ الإسلام ٥/٩٠٦.]]. (١٥/٢٧٩)
٨١٨٥٤- عن القاسم بن مُخَيْمرة، قال: لما نزلت: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قال أبو جهل: أرى الأمرَ إلينا. فنزلت: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٩)
٨١٨٥٥- عن سليمان بن موسى -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: لما نزلت: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَسْتَقِيمَ﴾؛ قال أبو جهل: جَعل الأمر إلينا؛ إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم. فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٢-١٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٧٩)
﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٨١٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَشاؤُنَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ردَّ المشيئة إلى نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٥.]]. (ز)
﴿وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٨٥٧- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: قرأتُ اثنين وتسعين كتابًا، كلّها أُنزلت من السماء، وجدتُ في كلّها أنّ مَن أضاف إلى نفسه شيئًا مِن المشيئة فقد كفر[[أخرجه ابن سعد ٥/٥٤٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٥) وعنده: سبعين.]]. (١٥/٢٧٩)
الانفطار 82:1
مقدمة السورة
٨١٨٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨٠)
٨١٨٥٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨٠)
٨١٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، وذكر أنها نزلت بعد سورة النازعات[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨١٨٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨١٨٦٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨١٨٦٣- عن قتادة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨١٨٦٤- عن محمد بن مسلم الزّهري: مكّيّة، ونزلت بعد سورة النازعات[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨١٨٦٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨١٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الانفطار مكّيّة، عددها تسع عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١١.]]. (ز)
٨١٨٦٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾». وأحسب أنه قال: «سورة هود»[[تقدم تخريجه في مقدمة سورة التكوير.]]. (ز)
﴿إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنفَطَرَتۡ ١﴾ - تفسير
٨١٨٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، قال: انشقّتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٠)
٨١٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، يعني: انشقّتْ، يعني: انفرجتْ مِن الخوف لنزول الرّبّ ﷿ والملائكة، ثم طُويت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
الانفطار 82:2
﴿وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢﴾ - تفسير
٨١٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾، يعني: تساقطتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
الانفطار 82:3
﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣﴾ - قراءات
٨١٨٧١- عن الربيع بن خثيم: (وإذا البِحارُ فُجِرَتْ) بتخفيف الجيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الثوري. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٩.]]. (١٥/٢٨١)
﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣﴾ - تفسير الآية
٨١٨٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾، قال: بعضها في بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في البعث من طريق عكرمة.]]. (١٥/٢٨٠)
٨١٨٧٣- عن الربيع بن خثيم -من طريق منذر- (وإذا البِحارُ فُجِرَتْ) بتخفيف الجيم، قال: فاضتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٠-. وعلقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، عقب باب تفسير سورة ﴿إذا السَّماءُ انفَطَرَتْ﴾ الانفطار ٤/١٨٨٣. كلاهما دون ذكر القراءة.]]. (١٥/٢٨١)
٨١٨٧٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾، قال: فُجِّر بعضها في بعض، فذهب ماؤها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٤، وابن جرير ٢٤/١٧٤-١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٨١)
٨١٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فُجِّر عَذْبها في مالحها، ومالحها في عَذْبها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٣-.]]. (ز)
٨١٨٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: مُلِئَتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٤.]]. (ز)
٨١٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا البِحارُ﴾ يعني: العَذْب والمالح ﴿فُجِّرَتْ﴾ بعضها في جوف بعض، فصارت البحار بحرًا واحدًا، فامتلأت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]٧٠٦٨. (ز)
٧٠٦٨ في قوله: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ ثلاثة أقوال: الأول: مُلئتْ. الثاني: فاضتْ. الثالث: فُجِّر بعضها في بعض.
قال ابنُ جرير (٢٤/١٧٥): «يقول -تعالى ذِكْره-: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ يقول: فُجِّر بعضها في بعض، فملأ جميعها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في بعض ذلك». وذكر أقوال السلف على هذا.
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٣) في انفجار البحار احتمالين، فقال: «و﴿تفجير البحار﴾ يحتمل أن يكون من امتلائها فتُفجّر من أعاليها وتفيض على ما وليها، ويحتمل أن يكون تفجير تفريغ من قيعانها، فيُذهب الله تعالى ماءها حيث شاء».
الانفطار 82:4
﴿وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤﴾ - تفسير
٨١٨٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، قال: بُحثتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في البعث من طريق عكرمة.]]. (١٥/٢٨٠)
٨١٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، يعني: بُحِثَتْ عمن فيها مِن الموتى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
٨١٨٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، قال: أُخرِج ما فيها من الموتى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٨١)
الانفطار 82:5
﴿عَلِمَتۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥﴾ - تفسير
٨١٨٨١- عن حُذيفة، قال: قال النبي ﷺ: «مَن استَنَّ خيرًا فاستُنَّ به فله أجره ومثل أجور من اتَّبعه غيرَ منتقِصٍ من أجورهم، ومَن استَنَّ شرًّا فاستُنَّ به فعليه وزره ومثل أوزار من اتَّبعه غيرَ منتقِصٍ من أوزارهم». وتلا حذيفة: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٦١ (٣٩٠٦)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٣٤ (١٢٨٨)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن حذيفة بن اليمان به. كما أخرجه أحمد ٣٨/٣٢٥ (٢٣٢٨٩) بدون الآية.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٧ (٧٧٠): «رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبيدة بن حذيفة، وقد وثّقه ابن حبان».]]. (١٥/٢٨١)
٨١٨٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زياد- في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما قدّمتْ مِن خير، وما أخّرتْ من سُنَّة صالحة يُعمل بها بعده، فإنّ له مثل أجر مَن عمل بها من غير أن يَنقُص من أجورهم شيئًا، أو سُنَّة سيئة يُعمل بها بعده، فإنّ عليه مثل وزر مَن عمل بها، ولا يَنقُص من أوزارهم شيئًا[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٤٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٨١)
٨١٨٨٣- عن عبد الله بن عباس ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما قدّمتْ من عمل خير أو شر، وما أخّرتْ من سُنّة تُعمل من بعده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨١)
٨١٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾. قال: تعلم ما قدمت من طاعة الله، وما أخرت مما أُمرت به [[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٦.]]. (ز)
٨١٨٨٥- عن سعيد بن جُبَير: ﴿ما قَدَّمَتْ﴾ مِن خير، وما ﴿أخَّرَتْ﴾ ما حدَّث به نفسَه ولم يعمل به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨٢)
٨١٨٨٦- عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام- أنهم ذكروا عنده هذه الآية: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾. فقال: أنا مما أخَّر الحَجّاجُ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٧ تحت القول بأن معنى الآية: ما قدمت من خير أو شر، وأخَّرت من خير أو شر.]]. (ز)
٨١٨٨٧- عن مجاهد بن جبر: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ﴾ من خير، وما ﴿أخَّرَتْ﴾ ما أُمرتْ أن تَعمل فتركَت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨٢)
٨١٨٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما أدّتْ إلى الله مما أمرها به، وما ضيّعتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٢)
٨١٨٨٩- عن عطاء: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ﴾ ما بين يديها، ﴿و﴾ما ﴿أخّرتْ﴾ وراءها مِن سُنّة يُعمل بها من بعده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨٢)
٨١٨٩٠- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سليمان التيمي- أنه قال في: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما قدّمتْ مما عملتْ، وأما ما أخّرت فالسُنَّة يسنُّها الرجل، يُعمَل بها مِن بعدِه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٦.]]. (ز)
٨١٨٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ما قَدَّمَتْ﴾ من خير، ﴿وما أخَّرَتْ﴾ من حقّ الله عليها لم تَعمل به[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٦، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٤ من طريق معمر بنحوه، وكذلك ابن جرير ٢٤/١٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨٢)
٨١٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ﴾ من خير، ﴿وأَخَّرَتْ﴾ من سيئة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
٨١٨٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما قدّمتْ: عملتْ. وما أخّرت: تركتْ وضيّعتْ، وأخّرتْ مِن العمل الصالح الذي دعاها الله إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٧.]]٧٠٦٩. (ز)
٧٠٦٩ اختُلِف في قوله: ﴿علمت نفس ما قدمت وأخرت﴾ على أقوال: الأول: علمتْ كلُّ نفس ما قدّمتْ لذلك اليوم من عمل صالح ينفعه، وأخّرتْ وراءه من شيء سنَّه فعُمل به. الثاني: علمتْ نفس ما قدّمتْ من الفرائض التي أدّتها، وما أخّرتْ من الفرائض التي ضيَّعتها. الثالث: علمتْ نفس ما قدّمتْ من خير أو شر، وأخّرتْ من خير أو شر.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٧٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي ذكرناه؛ لأن كلّ ما عمل العبد من خير أو شر فهو مما قدّمه، وأنّ ما ضيّع من حقّ الله عليه وفرّط فيه فلم يعمله، فهو مما قد قدّم من شر، وليس ذلك مما أخّر من العمل؛ لأنّ العمل هو ما عمله، فأما ما لم يعمله فإنما هو سيئة قدّمها، فلذلك قلنا: ما أخّر هو ما سنّه من سُنّة حسنة وسيئة مما إذا عمل به العامل كان له مثل أجر العامل بها أو وزره».
الانفطار 82:6
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ ٦﴾ - نزول الآية
٨١٨٩٤- قال عطاء: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ نزلت في الوليد بن المُغيرة[[تفسير البغوي ٨/٣٥٢.]]. (ز)
٨١٨٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾، قال: أُبَيّ بن خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٣)
٨١٨٩٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي= (ز)
٨١٨٩٧- ومقاتل: نزلت في الأسود بن شريق[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعل المراد الأخنس بن شريق.]]، ضرب النبيَّ، فلم يعاقبه الله ﷿؛ فأنزل الله هذه الآية[[تفسير البغوي ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٨١٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ نزلت في أبي الأَشَدّيْن، اسمه: أسيد بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة مِن باب الجنة ليدخلنها بشر كثير. ثم قُتل يوم فتح مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ ٦﴾ - تفسير الآية
٨١٨٩٩- عن صالح بن مسمار، قال: بلغني: أنّ النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، ثم قال: «جَهْلُه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨٣)
٨١٩٠٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق سفيان- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، فقال: غرَّه -واللهِ- جهلُه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٦٤-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٣)
٨١٩٠١- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- أنه كان إذا قرأ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، قال: يعني: الجهل ...[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/٢٢-٢٣ (١٨٩٨).]]. (ز)
٨١٩٠٢- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾، قال: الجهل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٧٣ (٣٦٠١٠)، ١٩/٤٦٧ (٣٦٧٢٢).]]. (١٥/٢٨٣)
٨١٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾: شيءٌ ما غرّ ابن آدم؛ هذا العدو؛ الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٨.]]٧٠٧٠. (ز)
٧٠٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٧٨) غير قول قتادة.
٨١٩٠٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ غرّه رِفق الله به[[تفسير البغوي ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٨١٩٠٥- عن سفيان، قال سمع عمرُ بن ذر رجلًا يقول: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾، فقال عمر: الجهل[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٢.]]. (ز)
٨١٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، يعني: غرَّه الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
٨١٩٠٧- قال مقاتل: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ غرّه عفو الله تعالى، حين لم يعجل عليه بالعقوبة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٤٦، وتفسير البغوي ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٨١٩٠٨- عن الفُضَيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- أنه قيل له: لو أقامك الله تعالى يوم القيامة بين يديه، فقال: ما غرَّك بي؟ ماذا كنت تقول؟ قال: أقول: غرَّني سُتورُك المُرخاة[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٤٦، والبغوي ٨/٣٥٦.]]٧٠٧١. (ز)
٧٠٧١ ذكر ابن عطية (٨/٥٥٤) إضافة إلى ما ورد في الآثار قولًا آخر، وعلّق عليه، فقال: «وقال غيره: غرّه كرم الله، ولفظة»الكريم«تلقن هذا الجواب، فهذا من لطف الله تعالى بعباده العصاة المؤمنين».
وانتقد ابنُ كثير (١٤/٢٧٥) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- هذا المعنى، فقال: «قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: ﴿بربك الكريم﴾ دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة. وهذا الذي تخيّله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه ﴿الكريم﴾ لينبّه على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء».
٨١٩٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن شعيب- قال: ... إنّ الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله ﷿: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران: ١٧٣] وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ فهذا لجميع الناس وإنما قال: يا أيها الإنسان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٢٧٧.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٩١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: ما منكم مِن أحد إلا سيخلو اللهُ ﷾ به يوم القيامة، فيقول: يا ابن آدم، ما غرّك بي؟ يا ابن آدم، ماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ يا ابن آدم، ماذا أجبتَ المرسلين؟[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٤٦-١٤٧، والبغوي ٨/٣٥٦.]]. (ز)
الانفطار 82:7
﴿ٱلَّذِی خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧﴾ - قراءات
٨١٩١١- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹فَسَوّاكَ فَعَدَّلَكَ› مُثَقّلًا[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٦ (٢٩٩٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
وهي قراءة العشرة، ما عدا عاصمًا، وحمزة، والكسائي، وخلَفًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٣٩٩، والإتحاف ص٥٧٥.]]٧٠٧٢. (١٥/٢٨٣)
٧٠٧٢ وجّه ابنُ جرير (٢٤/١٧٨-١٧٩) قراءة التثقيل، فقال: «وكأن مَن قرأ ذلك بالتشديد وجّه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلًا مُعدّل الخَلْق مقومًا».
وذكرها ابنُ عطية (٥/٤٤٧ ط: دار الكتب العلمية) ثم قال معلقًا: «وكان ﷺ إذا نظر إلى الهلال قال: «آمنتُ بالذي خلقك فسوّاك فعدَّلك». لم يختلف الرواة في شد الدال».
ووجّه ابنُ جرير قراءة التخفيف، فقال: «وكأن الذين قرؤوه بالتخفيف وجّهوا معنى الكلام إلى: صرفك وأمالك إلى أيِّ صورة شاء؛ إما إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباته».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٨/٥٥٤) بقوله: «والمعنى: عدّل أعضاءك بعضها ببعض، أي: وازَن بينها».
ثم علّق ابنُ جرير على القراءتين قائلًا: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح -مستندًا إلى الأحسن لغة، وأقوال السلف- قراءة التثقيل، فقال: «غير أنّ أعجبهما إليّ أنْ أقرأ به قراءة مَن قرأ ذلك بالتشديد؛ لأنّ دخول»في«للتعديل أحسن في العربية من دخولها للعدل، ألا ترى أنك تقول: عدلتك في كذا، وصرفتك إليه، ولا تكاد تقول: عدلتك إلى كذا وصرفتك فيه، فلذلك اخترت التشديد». ثم ذكر أقوال السلف الدالّة على هذا المعنى.
﴿ٱلَّذِی خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧﴾ - تفسير الآية
٨١٩١٢- عن ابن أبي نجيح -من طريق ليث- أنه قال: في صورة عمٍّ، في صورة أبٍ، في صورة بعض القرابات تشبيهًا[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٢٤٤.]]. (ز)
٨١٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ‹الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَّلَكَ›، يعني: فقَوَّمَك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
الانفطار 82:8
﴿فِیۤ أَیِّ صُورَةࣲ مَّا شَاۤءَ رَكَّبَكَ ٨﴾ - تفسير
٨١٩١٤- عن مالك بن الحويرث، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله أن يخلق النّسمة، فجامع الرجل المرأة، طار ماؤه في كلّ عِرقٍ وعصبٍ منها، فإذا كان اليوم السابع أحضر الله كلّ عِرق بينه وبين آدم». ثم قرأ: ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٩٠ (٦٤٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٢٦١-٢٦٢ (٨٢٣)، من طريق أنيس بن سوار الجرمي، عن أبيه، عن مالك بن الحويرث به.
قال ابن منده في التوحيد ١/٢٣٢ (٨٦): «وهذا إسناد متصل مشهور على رسم أبي عيسى والنسائي وغيرهما». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٧٢): «رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٨٦ (٣٣٣٠) بعد ذكره لكلام ابن منده: «قلت: يشير إلى أنه حسن على شرط أبي عيسى الترمذي، وسائر أصحاب السنن؛ وهو كما قال».]]. (١٥/٢٨٤)
٨١٩١٥- عن عُلَيِّ بن رباح، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال له: «ما وُلِدَ لك؟». قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُولَد لي! إمّا غلام وإما جارية. قال: «فمَن يُشبِه؟». قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُشبِه؛ إمّا أباه، وإمّا أُمّه. فقال النبيُّ ﷺ: «مه، لا تقولن هذا؛ إنّ النُّطفة إذا استقرّتْ في الرَّحِم أحضرها اللهُ كلّ نسب بينها وبين آدم، فركّب خلْقه في صورة من تلك الصور، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾؟ مِن نسلك ما بينك وبين آدم»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨٠ بنحوه، وابن شاهين -كما في الإصابة ٢/٤٥٠-، والطبراني في المعجم الكبير ٥/٧٣ (٤٦٢٤). وعزاه السيوطي إلى البخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن قانع، والباوردي، وابن مردويه.٧٠٧٣. (١٥/٢٨٣)
٧٠٧٣ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٧٦) هذا الأثر من طريق محمد بن سنان القزاز، عن مطهر بن الهيثم، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن جده، ثم علّق عليه بقوله: "وهكذا رواه ابن أبي حاتم، والطبراني، من حديث مطهر بن الهيثم به. وهذا الحديث لو صح لكان فيصلًا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت؛ لأنّ مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يُشبِه حديث الأثبات".
٨١٩١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: إمّا قبيحًا وإمّا حسنًا، وشِبْهَ أبٍ أو أُمٍّ، أو خالٍ أو عمّ[[تفسير مجاهد ص٧١٠، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٩ بلفظ: في أي شبه؛ أبٍ أو أُمٍّ، أو خالٍ أو عم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٥)
٨١٩١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: إن شاء قِردًا، وإن شاء في صورة خنزير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٨٥)
٨١٩١٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: إن شاء حمارًا، وإن شاء خنزيرًا، وإن شاء فرسًا، وإن شاء إنسانًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٩ بلفظ: خنزير أو حمار، والرامهرمزي في الأمثال ص٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٥)
٨١٩١٩- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حِمار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧٩.]]. (ز)
٨١٩٢٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي= (ز)
٨١٩٢١- ومقاتل: ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ في أيِّ شبهٍ مِن أبٍ أو أُمٍّ، أو خالٍ أو عمٍّ[[تفسير البغوي ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٨١٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، يعني: لو شاء ركّبك في غير صورة الإنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
الانفطار 82:9
﴿كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّینِ ٩﴾ - تفسير
٨١٩٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَلّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، قال: بالحساب[[تفسير مجاهد ص٧١٠، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٥)
٨١٩٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، قال: يوم شدة؛ يوم يدين الله العباد بأعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٤ دون لفظ: يوم شدة، وابن جرير ٢٤/١٨١.]]. (ز)
٨١٩٢٥- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله تعالى: ﴿تكذبون بالدين﴾، قال: الدِّين: القضاء[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٩.]]. (ز)
٨١٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يؤمن هذا الإنسان بِمَن خَلَقه وصوّره، ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ يعني: بالحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]٧٠٧٤. (ز)
٧٠٧٤ أفادت الآثارُ أنّ الدِّين في الآية: هو يوم الحساب. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٥٥٤) وزاد احتمالًا آخر، فقال: «و﴿الدين﴾ هنا يحتمل أن يريد به الشرع».
الانفطار 82:10
﴿وَإِنَّ عَلَیۡكُمۡ لَحَـٰفِظِینَ ١٠ كِرَامࣰا كَـٰتِبِینَ ١١﴾ - تفسير
٨١٩٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ﴾، فقال: ما إليك مِن سبيل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤٥ (٢٩٥).]]. (ز)
٨١٩٢٨- عن أيوب [السِّخْتِيانِيّ] -من طريق ابن عُليّة، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وإنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ﴾، قال: يكتبون ما تقولون، وما تَعْنُون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨١.]]. (ز)
٨١٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ﴾ مِن الملائكة يحفظون أعمالكم، ثم نَعَتَهم: ﴿كِرامًا﴾ يعني: مسلمين، ﴿كاتِبِينَ﴾ يكتبون أعمال بني آدم بالسُّريانية، فبأي لسان تَكلّم ابن آدم فإنه إنما يكتبونه بالسُّريانية، والحساب بالسُّريانية، وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية على لسان محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
الانفطار 82:11
﴿وَإِنَّ عَلَیۡكُمۡ لَحَـٰفِظِینَ ١٠ كِرَامࣰا كَـٰتِبِینَ ١١﴾ - تفسير
٨١٩٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ﴾، فقال: ما إليك مِن سبيل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤٥ (٢٩٥).]]. (ز)
٨١٩٢٨- عن أيوب [السِّخْتِيانِيّ] -من طريق ابن عُليّة، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وإنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ﴾، قال: يكتبون ما تقولون، وما تَعْنُون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨١.]]. (ز)
٨١٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ﴾ مِن الملائكة يحفظون أعمالكم، ثم نَعَتَهم: ﴿كِرامًا﴾ يعني: مسلمين، ﴿كاتِبِينَ﴾ يكتبون أعمال بني آدم بالسُّريانية، فبأي لسان تَكلّم ابن آدم فإنه إنما يكتبونه بالسُّريانية، والحساب بالسُّريانية، وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية على لسان محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣.]]. (ز)
الانفطار 82:12
﴿یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢﴾ - تفسير
٨١٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ مِن الخير والشر فيكتبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٣-٦١٤.]]. (ز)
﴿یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٩٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ينهاكم عن التَّعَرِّي؛ فاستحيوا مِن ملائكةِ الله الذين معكم الكرامِ الكاتبين، الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات: الغائط، والجنابة، والغُسل»[[أخرجه البزار ١١/٨٩ (٤٧٩٩)، والسراج في حديثه ٢/٢٠٢ (٨٣٨)، وفي إسنادهما: حفص بن سليمان المُكْتِب.
قال البزار -كما في كشف الأستار عن زوائد البزار ١/١٦٠-١٦١ (٣١٧)-: «لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وحفص ليّن الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٦٩ (١٤٥٤) معقبًا على كلام البزار: «قلت: جعفر [كذا في المجمع، والصواب: حفص بن سليمان، كما في مسند البزار والسراج] بن سليمان من رجال الصحيح، وكذلك بقية رجاله». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٧٠ (٢٢٤٣): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٢٨٦)
٨١٩٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ عند الظهيرة، فرأى رجلًا يغتسل بفَلاةٍ مِن الأرض، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فاتقوا الله، وأكرِموا الكرامَ الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم إلا عند إحدى منزلتين؛ حيث يكون الرجل على خلائه، أو يكون مع أهله؛ لأنهم كرام كما سمّاهم الله، فليستتر أحدكم عند ذلك بِجذْم[[الجذم: الأصل، والمراد: بقية حائط، أو قطعة من حائط. النهاية (جذم).]] حائط أو ببعيره؛ فإنهم لا ينظرون إليه»[[أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب ١/١٦١، من طريق أبي جعفر محمد بن إلياس، عن محمد بن جعفر أبي عيسى، عن رزق الله بن موسى، عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس به مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وفي سنده أبو جعفر محمد بن إلياس؛ ذكره أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٤/٩١، وقال: «قدم علينا سنة سبع وتسعين ومائتين، وخرج، ولقيته ببغداد». ولم أجد له ذكرًا عند غيره.
وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٤٤-، من طريق علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن سفيان، ومسعر، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد به مرسلًا.]]. (١٥/٢٨٦)
٨١٩٣٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن حافظَينِ يَرفعان إلى الله ما حفظا في يومٍ، فيرى في أول الصحيفة وآخرها استغفارًا، إلا قال الله: قد غفرتُ لعبدي ما بين طرفي الصحيفة»[[أخرجه الترمذي ٢/٤٧٢-٤٧٣ (١٠٠٢) بنحوه، والبزار ١٣/٢١٨ (٦٦٩٦)، والثعلبي ٩/٩٩، من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك به.
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا تمام بن نجيح، وتمام صالح الحديث، ولم يرو هذا الحديث غيره، ولم يُتابع عليه، وتفرّد به أنس». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٠٥ (١٣٢٠): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ. قال ابن حبان [في المجروحين ١/٢٠٤ (١٦١)]: تمّام منكر الحديث جدًّا، يروي أشياء موضوعة عن الثقات، كأنّه المتعمد لها». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٤٤ معقبًا على كلام البزار: «قلت: وثّقه ابن معين، وضعّفه البخاري، وأبو زرعة، وابن أبي حاتم، والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد: لا أعرف حقيقة أمره». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٨ (١٧٥٨٠): «فيه تمّام بن نجيح، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٦٠ عن رواية البزار: «إسناد حسن، وقيل: صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٦٥ (٢٢٣٩): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٢٨٦)
٨١٩٣٤- عن عطاء بن يسار، يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ، قال: «إذا مرض العبدُ قال الله للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثلَ الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣١.]]. (ز)
٨١٩٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: جعل الله على ابن آدم حافِظَيْن في الليل، وحافِظَيْن في النهار، يحفظان عمله ويكتبان أثره[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧].]]. (١٥/٢٨٥)
٨١٩٣٦- عن يعلى بن عبيد، قال: دخلنا على محمد بن سُوقة، فقال: أحدِّثكم بحديث لعله ينفعكم، فإنه قد نفعني، قال: قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا ابن أخي، إنّ مَن كان قبلكم كان يكره فضول الكلام، ما عدا كتابَ الله تعالى أن تقرأه، أو أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابدّ لك منها، أتنكرون أنّ ﴿عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ﴾، وأنّ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٧-١٨]؟! أما يستحيي أحدكم لو نشر صحيفته التي أملى صدرَ نهاره، وأكثر ما فيها ليس مِن أمر دينه، ولا دنياه![[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٣٨ (٣٦٦١٨).]]. (ز)
الانفطار 82:13
﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمࣲ ١٣﴾ - تفسير
٨١٩٣٧- عن الحسن البصري -من طريق هشام، عن شيخ- قال: سُئِل عن الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذرَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٦.]]. (ز)
٨١٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: المطيعين لله في الدنيا ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ يعني: نعيم الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمࣲ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٩٣٩- قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم المدني: ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله؛ فإنّك تعلم ما لك عند الله. قال: فأين أجد في كتاب الله؟ قال: عند قوله: ﴿إنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: ﴿قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:٥٦][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٣٤. وينظر: تفسير البغوي ٨/٣٥٧.]]. (ز)
الانفطار 82:14
﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِی جَحِیمࣲ ١٤﴾ - تفسير
٨١٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ الفُجّارَ﴾ يعني: الظَّلَمة في الدنيا ﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾ يعني: النار، يعني: ما عظُم منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]. (ز)
الانفطار 82:15
﴿یَصۡلَوۡنَهَا یَوۡمَ ٱلدِّینِ ١٥﴾ - تفسير
٨١٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ مِن أسماء يوم القيامة، عظَّمَه الله، وحذَّرَه عبادَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨٢.]]. (ز)
٨١٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يَصْلَون الجحيم ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب؛ يوم يُدان بين العباد بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]. (ز)
الانفطار 82:16
﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَاۤىِٕبِینَ ١٦﴾ - تفسير
٨١٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾ يعني: الفُجّار مُحضَرون الجحيم، لا يغيبون عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]٧٠٧٥. (ز)
٧٠٧٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٥) إضافةً إلى ما ورد في قول مقاتل قولًا آخر، فقال: «وقال آخرون: وما هم عنها بغائبين في البرزخ». ثم علّق عليه قائلًا: «كأنه تعالى لَمّا أخبر عن صليهم إيّاها يوم الدين أخبر بعد ذلك عن المدة التي قبل يوم الدين، وذلك أنهم يرون مقاعدهم من النار غدوة وعشية فهم مُشاهِدون لها».
الانفطار 82:17
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٧ ثُمَّ مَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٨﴾ - تفسير
٨١٩٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، قال: تعظيم ليوم القيامة؛ يومٌ يُدان الناس فيه بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٦)
٨١٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ تعظيمًا له، ﴿ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]. (ز)
الانفطار 82:18
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٧ ثُمَّ مَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ١٨﴾ - تفسير
٨١٩٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، قال: تعظيم ليوم القيامة؛ يومٌ يُدان الناس فيه بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٦)
٨١٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ تعظيمًا له، ﴿ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]. (ز)
الانفطار 82:19
﴿یَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسࣱ لِّنَفۡسࣲ شَیۡـࣰٔاۖ وَٱلۡأَمۡرُ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلَّهِ ١٩﴾ - تفسير
٨١٩٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، قال: ليس ثَمَّ أحدٌ يقضي شيئًا ولا يصنع شيئًا غير رب العالمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٤، وابن جرير ٢٤/١٨٤، وكذلك بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٨٦)
٨١٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ يعني: لا تقدر ﴿نَفْسٌ لِنَفْسٍ شيئًا﴾ يعني: من المنفعة، ثم قال: ﴿والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ يعني: يوم الدين كلّه لله وحده، يعني: لا يملك الأمر يومئذ أحد غيره وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٤.]]. (ز)
المطففين 83:1
مقدمة السورة
٨١٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة المُطفِّفين بمكة[[أخرجه النحاس ص٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨٨)
٨١٩٤٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨٨)
٨١٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: ذكر أنها نزلت بعد سورة العنكبوت، وأنها آخر ما أُنزل بمكة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (ت: أحمد السلوم) ١/٣٣-٣٥.]]. (١٥/٢٨٨)
٨١٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد- قال: أول ما نزل بالمدينة ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٤٢-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨٨)
٨١٩٥٢- عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال: أول سورة نزلت بالمدينة ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[أخرجه الواحدي مطولًا في أسباب النزول ص١٠٦.]]. (ز)
٨١٩٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨١٩٥٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية، وسمّياها ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨١٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨١٩٥٦- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة العنكبوت[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨١٩٥٧- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨١٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة المُطفِّفين مدنية، عددها ست وثلاثون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦١٩.]]٧٠٧٦. (ز)
٧٠٧٦ قال ابنُ عطية (٨/٥٥٦ ط: دار الكتب العلمية): «وهي مكّيّة في قول جماعة من المفسرين، واحتجوا لذكر الأساطير، وهذا على أنّ هذا تطفيف الكيل والوزن كان بمكة حسبما هو في كلّ أُمّة لا سيما مع كُفرهم، وقال ابن عباس والسُّدِّيّ والنَّقّاش وغيرهم: السورة مدنية. قال السُّدِّيّ: كان بالمدينة رجل يكنى: أبا جهينة، له مكيالان؛ يأخذ بالأوفى، ويُعطِي بالأنقص؛ فنزلت السورة فيه، يقال: إنها أول سورة نزلت بالمدينة، وقال ابن عباس أيضًا فيما روي عنه: نزل بعضها بمكة، ونزل أمر التطفيف بالمدينة؛ لأنهم كانوا أشد الناس فسادًا في هذا المعنى، فأصلحهم الله تعالى. وقال آخرون: نزلت السورة بين مكة والمدينة، وذلك ليصلح الله تعالى أمرهم قبل ورود رسوله عليهم».
﴿وَیۡلࣱ لِّلۡمُطَفِّفِینَ ١﴾ - نزول الآية
٨١٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينة كانوا مِن أخبث الناس كيلًا؛ فأنزل الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسنوا الكيل بعد ذلك[[أخرجه ابن ماجه ٣/٣٣٦ (٢٢٢٣)، وابن حبان ١١/٢٨٦ (٤٩١٩)، والحاكم ٢/٣٨ (٢٢٤٠)، وابن جرير ٢٤/١٨٦، والثعلبي ١٠/١٥٠، من طريق الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٣ (٥٨٧): «إسناد حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٩٦: «إسناد صحيح». وقال العيني في عمدة القاري ١٩/٢٨٢: «إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال المظهري في تفسيره ١٠/٢١٧: «سند صحيح».]]. (١٥/٢٨٨)
٨١٩٦٠- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: كان بالمدينة تُجّارٌ يُطَفِّفون، وكانت بياعاتهم كشِبْهِ القِمار: المنابذة[[بيع المنابذة: أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب، أو أنبذه إليك، ليجب البيع. وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح. النهاية (نبذ).]] والملامسة[[بيع الملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع. النهاية (لمس).]] والمخاطرة[[بيع المخاطرة، وهو بيع الغرر: هو الجهل بالثمن، أو المثمن، أو سلامته، أو أجله. عمدة القاري ١١/ ٢٦٤.]]؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فخرج رسول الله ﷺ إلى السوق، وقرأها عليهم[[أسباب النُّزول للواحدي ص٧١٣-٧١٤.]]. (ز)
٨١٩٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها رجلٌ يقال له: أبو جهينة، ومعه صاعان؛ يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النُّزول للواحدي ص٧١٤.]]. (ز)
٨١٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة، لا يُعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يربحون بين الكيلين وبين الميزانين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال لهم: «ويلٌ لكم مما تصنعون». فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢١-٦٢٢.]]. (ز)
﴿وَیۡلࣱ لِّلۡمُطَفِّفِینَ ١﴾ - تفسير الآية
٨١٩٦٣- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ استعمل سِباعَ بنَ عُرْفُطة على المدينة لَمّا خرج إلى خيبرَ، فقرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فقلتُ: هلك فلان؛ له صاع يُعطي به، وصاع يأخذ به[[أخرجه أحمد ١٤/٢٢٦ (٨٥٥٢)، والبزار ١٤/٣٩٦ (٨١٤٠)، والحاكم ٢/٣٨ (٢٢٤١)، ٣/٣٩ (٤٣٣٧) مختصرًا، واللفظ للبزار، من طريق خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم في الموضع الثاني: «صحيح». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٥ (١١٤٧٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير إسماعيل بن مسعود الجحدري، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١١٣٤ (٢٩٦٥).]]. (١٥/٢٨٨)
٨١٩٦٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن الأعرج- أنه قرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فبكى، وقال: هو الرجل يستأجر الرجل أو الكيّال، وهو يعلم أنه يَحِيفُ في كيله، فوِزْرُه عليه[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٧.]]. (١٥/٢٨٩)
٨١٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، الويل: وادٍ في جهنم، بُعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شِعب، في كلّ شِعب سبعون ألف شِقّ، في كلّ شِق سبعون ألف مغار، في كلّ مغار سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف تابوت مِن حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، في كلّ شجرة سبعون ألف غصن مِن نار، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة، في كلّ ثمرة دودة طولها سبعون ذراعًا، تحت كلّ شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، فأمّا الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغِلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدَّهْم[[الدَّهْم: العدد الكثير. النهاية (دهم).]]، لها ثلاثمائة وستون فقار، في كلّ فقار قُلَّة[[القُلَّة: الجرة العظيمة. النهاية، القاموس (قلل).]] سُمٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢١-٦٢٢.]]. (ز)
﴿وَیۡلࣱ لِّلۡمُطَفِّفِینَ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٩٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نقض قومٌ العهدَ إلا سلَّط اللهُ عليهم عدوَّهم، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنِعوا النبات، وأُخِذوا بالسنين»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٨٩)
٨١٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس لِخَمس». قالوا: يا رسول الله، وما خَمْسٌ لِخَمس؟ قال: «ما نقض قوم العهد إلا سُلّط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنعوا النبات وأُخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حُبس عنهم القَطر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٥ (١٠٩٩٢)، والثعلبي ١٠/١٥٠، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن مجاهد وطاووس، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٦٥: «فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي، ليّنه الحاكم، وبقية رجاله موثَّقون، وفيهم كلام». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٢٠: «إسناد ضعيف، يُستشهد به».]]. (ز)
٨١٩٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضرار- قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنّ أهل المدينة لَيوفون الكيل. قال: وما يمنعهم مِن أن يُوفوا الكيل وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾![[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨٥.]]. (ز)
٨١٩٦٩- عن سلمان الفارسي، قال: إنما الصلاة مكيال؛ فمَن أوْفى أُوفِيَ له، ومَن طفَّفَ فقد سمعتم ما قال الله في المُطفِّفين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.]]. (١٥/٢٨٩)
٨١٩٧٠- عن عبد خير: أنّ عليًّا مرَّ على رجلٍ وهو يَزِنُ الزعفران وقد أرجح الميزان، فكفأ الميزان، وقال: أقِمِ الوزنَ بالقسط، ثم أرْجِح بعد ذلك ما شئتَ[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥١.]]٧٠٧٧. (ز)
٧٠٧٧ قال ابنُ عطية (٨/٥٥٧): «وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ التطفيف هو: تجاوز الحدّ في وفاء أو نقصان، والمعنى والقرائن بحسب قولٍ قولٍ تبين المراد، وهذا عندي حد صحيح، وقد بيّن الله تعالى أنّ التطفيف هاهنا إنما أراد به أمر الوزن والكيل».
٨١٩٧١- عن هلال بن طلق، قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: إنّ مِن أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا أهل مكة والمدينة. فقال: حُقّ لهم، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى انتهى إلى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾! قال: قلتُ: إنّ ذاك لَيوم عظيم. قال: ما عند الله أعظم منه[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦/١٥١ (٤٣).]]. (ز)
٨١٩٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بسّام الصيرفي- قال: أشهد أنّ كلّ كيّال ووزّان في النار. فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن، ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨٦.]]. (ز)
٨١٩٧٣- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: تَرْكُكَ المكافأةَ تطفيفٌ؛ قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[[أخرجه البيهقي (٩١٥٨).]]. (١٥/٢٨٩)
المطففين 83:2
﴿ٱلَّذِینَ إِذَا ٱكۡتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ یَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ یُخۡسِرُونَ ٣﴾ - تفسير
٨١٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَر مساوِئَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإذا كالُوهُمْ أوْ وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ يعني: يُنقِصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
المطففين 83:3
﴿ٱلَّذِینَ إِذَا ٱكۡتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ یَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ یُخۡسِرُونَ ٣﴾ - تفسير
٨١٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَر مساوِئَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإذا كالُوهُمْ أوْ وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ يعني: يُنقِصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
المطففين 83:4
﴿أَلَا یَظُنُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِیَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٥﴾ - تفسير
٨١٩٧٥- عن غيلان أبي عبد الله، يقول: سمعتُ الحسن يقول، وتلا هذه الآية: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم﴾: إنّ القوم -واللهِ- لو ظنُّوا ذلك لَقاربوا العدل[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٥٨ (٩٧٨).]]. (ز)
٨١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّفهم: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ﴾ الذين يفعلون هذا ﴿أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
المطففين 83:5
﴿أَلَا یَظُنُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤ لِیَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٥﴾ - تفسير
٨١٩٧٥- عن غيلان أبي عبد الله، يقول: سمعتُ الحسن يقول، وتلا هذه الآية: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم﴾: إنّ القوم -واللهِ- لو ظنُّوا ذلك لَقاربوا العدل[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٥٨ (٩٧٨).]]. (ز)
٨١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّفهم: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ﴾ الذين يفعلون هذا ﴿أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
المطففين 83:6
﴿یَوۡمَ یَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦﴾ - تفسير
٨١٩٧٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾، قال: «فكيف بكم إذا جمعكم اللهُ كما يُجمع النَّبْل في الكنانة، خمسين ألف سنة لا يَنظُر إليكم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/٣٧ (٨٥)، والحاكم ٤/٦١٦ (٨٧٠٧)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٩ (٧١٤٣)، من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال القرطبي في التذكرة ص٥٩٠: «قال الوائلي: غريب، جيد الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٥ (١١٤٧٦): «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧٦٦ (٢٨١٧).]]٧٠٧٨. (١٥/٢٩٠)
٧٠٧٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٨) هذا الأثر، وعلّق عليه، فقال: «روى عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: «يقام فيه خمسين ألف سنة». وهذا بتقدير شِدَّته».
٨١٩٧٨- عن عبد الله بن عمر، أنّ النبي ﷺ قال: «﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ حتى يغيب أحدهم في رَشْحِه إلى أنصاف أذنيه»[[أخرجه البخاري ٦/١٦٧ (٤٩٣٨)، ٨/١١١ (٦٥٣١)، ومسلم ٤/٢١٩٥-٢١٩٦ (٢٨٦٢)، وابن جرير ٢٤/١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٢.]]. (١٥/٢٩٠)
٨١٩٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المنهال بن عمرو- قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا حُشِر الناس قاموا أربعين عامًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩١ مطولًا، ومن طريق قيس أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩١)
٨١٩٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾، قال: يقومون حتى يبلغ العَرَقُ أنصافَ آذانهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٥.]]. (ز)
٨١٩٨١- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارِب بن دِثار- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾، قال: يقومون مائةَ سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٠.]]. (ز)
٨١٩٨٢- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي الهيثم- قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ يوم القيامة، في يوم كان مقداراه خمسين ألف سنة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/١٨٩-١٩٠ (١٢٧)-.]]. (ز)
٨١٩٨٣- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- في الآية، قال: يقومون ثلاثمائة عام لا يُؤذن لهم بالقعود، فأمّا المؤمن فيُهَوَّن عليه كالصلاة المكتوبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج شطره الأول ابن جرير ٢٤/١٩٢ وذكر عقبه: عن قتادة: أن العلاء بن زياد العدوي قال: بلغني: أنّ يوم القيامة يقصر على المؤمن، حتى يكون كإحدى صلاته المكتوبة.]]. (١٥/٢٩١)
٨١٩٨٤- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: يقومون مقدار ثلاثمائة سنة، ويخفّف الله ذلك اليوم، ويُقَصِّره على المؤمن كمقدار نصف يوم، أو كصلاة مكتوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩١)
٨١٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ فهو مقدار ثلاثمائة عام إذا أُخرجوا من قبورهم فهم يجولون، بعضهم إلى بعض قيامًا ينظرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
٨١٩٨٦- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾، قال: بلغني: أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يُفصل بينهم. قال يحيى: وحدثني خداش، عن عوف الكوفي، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما طول يوم القيامة إلا كرجل دخل في صلاة مكتوبة، فأتمّها، وأحسنها، وأجملها»[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٣٢ (٤٥). وأوله في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٦.]]٧٠٧٩. (ز)
٧٠٧٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٨-٥٥٩) عدة آثار في وقت قيام الناس بين يدي ربهم، ثم قال معلّقًا: «ومن هذا كلّه آثار مروية، ومعناها: إنّ لكلّ قوم مدة ما تقتضي حالهم وشدة أمرهم ذلك».
﴿یَوۡمَ یَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٩٨٧- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «يقوم الناس لرب العالمين أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم، ينتظرون فصْل القضاء، حتى يُلجِمهم العَرق من شِدّة الكرب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/٣٦١ (٩٧٦٤)، والدارقطني في كتاب رؤية الله ص٢٥٨-٢٦٤ (١٦٣) كلاهما مطولًا، من طريق المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود به.
وأخرجه الدارقطني في كتاب رؤية الله ص٢٥٨-٢٦٣ (١٦٠، ١٦١) مطولًا، من طريق أبي طيبة، عن كرز بن وبرة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٨١٠ (٦٥٩١): «رواه أبو طيبة عيسى بن سليمان بن دينار، عن كرز بن وبرة، عن نعيم بن هند، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه. وأبو طيبة ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٠-٣٤٣ (١٨٣٥٢، ١٨٣٥٣): «رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٣٥٠: «وهذه الأحاديث كلها غير محفوظة، وأبو طيبة رجل صالح، ولا أظن أنه كان يتعمد الكذب، ولكن لعله كان يُشَبهُ عليه فيغلط».]]. (١٥/٢٩١)
٨١٩٨٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: يا رسول الله، كم مقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة؟ قال: «ألف سنة لا يؤذن لهم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/٤٩٩-٥٠٠ (١٤٣٧٢) (ت: الحميد والجريسي)، من طريق هشام بن بلال، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عباد بن موسى، عن مسلم بن رئاب، عن ابن عمرو به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٧ (١٨٣٤٩): «وفيه هشام بن بلال، ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا».]]. (١٥/٢٩١)
٨١٩٨٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «يوم يقوم الناس لرب العالمين بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة، فيُهوَّن ذلك اليوم على المؤمن؛ كتَدلّي الشمس للغروب إلى أن تَغرب»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٠/٤١٥ (٦٠٢٥) واللفظ له، وابن حبان ١٦/٣٢٨ (٧٣٣٣)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢١١ (٥٤٣٩): «إسناد صحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٠١: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٧ (١٨٣٤٨): «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٧٦٨-٧٦٩: «سند صحيح ...، لكن قوله: «نصف يوم»، غريب».]]. (١٥/٢٩٠)
٨١٩٩٠- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال لبشير الغفاري: «كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، لا يأتيهم خبرٌ مِن السماء، ولا يؤمر فيهم بأمر؟!». قال بشير: المستعان بالله، يا رسول الله؟ قال: «إذا أويتَ إلى فراشك فتعوَّذ بالله مِن شرّ يوم القيامة، ومِن شرّ الحساب»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٠٥-٤٠٦ (١٢١٢) مطولًا، وابن جرير ٢٤/١٩٠-١٩١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٤٨-، من طريق عبد السلام بن عجلان، عن يزيد المدني، عن أبي هريرة به.
قال الألباني في الضعيفة ٩/١٧٣ (٤١٤٩): «ضعيف».]]. (١٥/٢٩٢)
٨١٩٩١- عن أبي هريرة: أنّ رجلًا كان له مِن رسول الله ﷺ مقعد، يُقال له: بشير، ففَقده النبيُّ ﷺ ثلاثًا، فرآه شاحبًا، فقال: «ما غَيَّر لونك، يا بشير؟». قال: اشتريتُ بعيرًا، فشَرَد عَليَّ، فكنتُ في طلبه، ولم أشترط فيه شرطًا. فقال النبي ﷺ: «إنّ البعير الشَّرودَ يُرَدُّ منه، أما غيَّر لونك غير هذا؟». قال: لا. قال: «فكيف بيوم يكون مقداره خمسين ألف سنة؛ يوم يقوم الناس لرب العالمين»[[أخرجه المخلص في المخلصيات ٣/٣٨٥ (٢٧٥٨)، ٤/٤٣ (٢٩٨٥)، وابن الأثير في أسد الغابة ١/٤٠٣ (١٤٩)، وابن مردويه -كما في الإصابة ١/٤٤٨ (٧١٣)-، من طريق عبد السلام بن عجلان، عن يزيد المدني، عن أبي هريرة به.
قال ابن حجر: «عبد السلام بن عجلان ... ضعيف».]]. (١٥/٢٩٢)
٨١٩٩٢- عن حُذيفة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يقوم الناس على أقدامهم يوم القيامة مقدار ثلاثمائة عام، ويُهَوَّن ذلك اليوم على المؤمن كقدر الصلاة المكتوبة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٩١)
٨١٩٩٣- عن ثور بن يزيد يرفع الحديث، قال: «إذا وقف السائلُ على الباب وقفت الرحمةُ معه؛ قَبِلها مَن قَبِلها، وردَّها مَن ردَّها، ومَن نظر إلى مسكين نَظَر رحمة نظر اللهُ إليه نَظَر رحمة، ومَن أطال الصلاة خفَّف الله عنه القيام يوم القيامة: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾، ومَن أكثر الدعاء قالت الملائكة: صوت معروف، ودعاء مستجاب، وحاجة مَقْضِيّة»[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٩٥.]]. (ز)
٨١٩٩٤- عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: حدَّثني مَن سمع ابنُ عمر قرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ فبكى حتى خرَّ، وامتنع عن قراءة ما بعده[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٩٢، والثعلبي ١٠/١٥١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.]]. (١٥/٢٨٩)
٨١٩٩٥- عن نافع، قال: كان ابنُ عمر يمرّ بالبائع فيقول: اتّقِ الله، وأوفِ الكيل والوزن بالقسط، فإنّ المُطفِّفين يُوقفون يوم القيامة، حتى إنّ العَرق لَيُلجِمهم إلى أنصاف آذانهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥١.]]. (ز)
المطففين 83:7
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ ٧ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّینࣱ ٨﴾ - تفسير
٨١٩٩٦- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «سِجِّين: الأرض السابعة السُّفلى»[[أخرجه مجاعة بن الزُّبير في جزء من حديثه ص٤١ (٤)، من طريق الحسن عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وسنده ضعيف؛ فيه مجاعة بن الزُّبير، ضعفه الدارقطني. الميزان ٣/٤٣٧.]]. (١٥/٢٩٥)
٨١٩٩٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الفلقُ: جُبٌّ في جهنمَ مُغَطًّى، وأمّا سِجِّين فمفتوح»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦، والثعلبي ١٠/١٥٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٥: «حديث مرفوع منكر ...، إسناده غريب، ولا يصح رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١ (٤٠٢٩): «منكر».]]. (١٥/٢٩٤)
٨١٩٩٨- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿سِجِّين﴾ أسفل سبع أرضين، و﴿عِلِّيّون﴾ في السماء السابعة تحت العرش»[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٥٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٤٣ (١٣٠١) كلاهما مختصرًا، والبغوي في تفسيره ٨/٣٦٣ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيّب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء به.
قال ابن القيم في تهذيب السنن ٩/٢٣: «وقد أعلّه أبو حاتم بن حبان بأن قال: زاذان لم يسمعه من البراء ... وهذه العلّة فاسدة، فإنّ زاذان قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول -فذكره-، ذكره أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه، وأعلّه ابن حزم بضعف المنهال بن عمرو. وهذه علّة فاسدة؛ فإنّ المنهال ثقة صدوق. وقد صحّحه أبو نعيم وغيره».]]. (ز)
٨١٩٩٩- عن البراء بن عازب، أنّ رسول الله ﷺ قال: وذَكَر نَفْس الفاجر، وأنه يُصعد بها إلى السماء، قال: «فيَصعدون بها، فلا يمُرُّون بها على ملإٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟». قال: «فيقولون: فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسمّى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيَستفتحون له، فلا يُفتح له». ثم قرأ رسول الله ﷺ: «﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعراف:٤٠] فيقول الله: اكتبوا كتابه في أسفل الأرض؛ في سِجِّين؛ في الأرض السُّفلى»[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩-٥٠٧ (١٨٥٣٤، ١٨٥٣٥، ١٨٥٣٦) مطولًا، وابن جرير ٢٤/١٩٧ واللفظ له، من طريق منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب به.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٩٧ (٥٣٩٦): «هذا الحديث حديث حسن، رواته مُحتجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٩-٥٠ (٤٢٦٦): «رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
٨٢٠٠٠- عن جابر بن عبد الله، قال: حدَّثني رسول الله ﷺ: أنّ المَلَك يرفع العمل للعبد، يرى أنّ في يده منه سرورًا، حتى ينتهي إلى الميقات الذي وصفه الله له، فيضع العمل فيه، فيناديه الجبّار مِن فوقه: ارْمِ بما معك في سِجِّين. وسِجِّين الأرض السابعة، فيقول المَلك: ما رفعتُ إليك إلا حقًّا. فيقول: صدقتَ، ارْمِ بما معك في سِجِّين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠٠١- عن البراء بن عازب -من طريق زاذان أبي عمرو- قال: ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)
٨٢٠٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: سِجِّين: أسفل الأرضين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، يقول: أعمالهم في كتابٍ في الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤.]]. (ز)
٨٢٠٠٤- قال عبد الله بن عباس: سألتُ كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. فقال: حجر أسود تحت الأرض السابعة، تُكتب فيه أرواح الكفار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٧-.]]. (ز)
٨٢٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق شِمْر بن عطية- أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. قال: إنّ روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تَقبلها، فيُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تَقبلها، فيُدخل بها تحت سبع أرضين، حتى يُنتهى بها إلى سِجِّين، وهو خدُّ إبليس، فيُخرج لها مِن تحت خدّ إبليس كتاب، فيُختم، ويوضع تحت خدّ إبليس لهلاكه للحساب، فذلك قوله تعالى: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، وقوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ [المُطفِّفين:١٨]. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبِضَت عُرِج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكةُ بالبشرى حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيُخرج لها من تحت العرش رقٌّ، فيُرقم، ويُختم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المُطفِّفين:١٩-٢٠][[أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٩ (٦٢)، وابن جرير ٢٤/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٢)
٨٢٠٠٦- عن هلال بن يساف قال: كُنّا جلوسًا إلى كعب أنا وربيع بن خُثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس، فجلس إلى جنب كعب، فقال: يا كعب، أخبرني عن ﴿سِجِّين﴾، فقال كعب: أمّا سِجِّين: فإنها الأرض السابعة السُّفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خدّ إبليس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٣، ١٩٤.]]. (ز)
٨٢٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ الآية. قال: إنّ العبد الكافر يحضره الموت، ويحضره رسل الله، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة العذاب، فأرَوه ما شاء الله أن يُروه مِن الشر، ثم هبطوا به إلى الأرض السُّفلى، وهي سِجِّين، وهي آخر سلطان إبليس، فأثبتوا كتابه فيها. وسأله عن: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم:١٤]. فقال: هي سِدرة نابتة في السماء السابعة، ثم عَلَتْ، فانتهى علمُ الخلائق إلى ما دونها. و﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ [النجم:١٥]. قال: جنة الشهداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٣)
٨٢٠٠٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت خدِّ إبليس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦.]]. (ز)
٨٢٠٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى، فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وعيسى، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح- قال: سِجِّين: صخرة تحت الأرض السابعة في جهنم، تُقلب، فيُجعل كتابُ الفاجر تحتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، والمحاملي في أماليه.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾: في الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٥.]]. (ز)
٨٢٠١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لَفِي سِجِّين﴾، قال: لَفي خسار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠١٤- عن مغيث بن سُمَيٍّ -من طريق مجاهد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٥- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي آخر سلطان إبليس[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)
٨٢٠١٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: قد رَقَم اللهُ على الفُجّار ما هم عاملون في سِجِّين، فهو أسفل، والفُجّار منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم، ورَقَم على الأبرار ما هم عاملون في عِلِّيّين، وهو فوق، فهم منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٣)
٨٢٠١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: هو أسفل الأرض السابعة. قال قتادة: ذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عمرو كان يقول: الأرض السُّفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السَّوْء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٥ من طريق معمر دون ذكر كلام ابن عمرو، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤-١٩٥، كما أخرجه بألفاظ مختلفة متقاربة من طريق سعيد، ومعمر، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٨- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي الأرض السُّفلى، وفيها إبليس وذرّيته[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)
٨٢٠١٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي صخرة تحت الأرض السابعة السُّفلى، خضراء، خضرة السموات منها، يُجعل كتاب الفُجّار تحتها[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)
٨٢٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم أيضًا، فقال: ﴿كَلّا﴾ وهي وعيد مثل ما يقول الإنسان: واللهِ. يحلف بربّه، والله ﷿ لا يقول: والله. ولكنه يقول: كلا، ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ يعني: أعمال المشركين مكتوبة، مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السُّفلى، تحت خدّ إبليس؛ لأنه أطاعه، وعصى ربّه، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
٨٢٠٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ قال: بلغني: أنّ ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: يقال سِجِّين: الأرض السافلة، وسِجِّين: بالسماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٥.]]٧٠٨٠. (ز)
٧٠٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٩) في المراد بالكتاب احتمالين، فقال: «وكتابهم يراد به: الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم. ويحتمل عندي أن يكون المعنى: وعدادُهم وكتاب كونهم هو في سِجِّين، أي: هنالك كتبوا في الأزل».
٨٢٠٢٣- عن فرقد، ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: الأرض السابعة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٨١. (١٥/٢٩٤)
٧٠٨١ اختُلف في قوله: ﴿سِجِّين﴾ على أقوال: الأول: الأرض السابعة السُّفلى. الثاني: خدّ إبليس، ومنتهى سلطانه. الثالث: جُبٌّ في جهنم مفتوح. الرابع: أنها عبارة عن الخسار.
وقد علّق ابنُ عطية (٨/٥٥٩) على القول الرابع بقوله: «كما تقول: بلغ فلان الحضيض؛ إذا صار في غاية الخمول».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٩٦-١٩٧) -مستندًا إلى السنة، وآثار السلف- القول الأول.
وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٤) اختلاف السلف فيه، ثم قال -مستندًا إلى دلالة الواقع، والنظائر-: «والصحيح أنّ»سِجِّينا«مأخوذ من السجن، وهو الضيق، فإنّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتسع، فإنّ الأفلاك السبعة كلّ واحد منها أوسع وأعلى مِن الذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدة أوسع من التي دونها، حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة. ولما كان مصير الفُجّار إلى جهنم وهي أسفل السافلين، كما قال تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٥-٦]، وقال هاهنا: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سِجِّين وما أدراك ما سِجِّين﴾ وهو يجمع الضِّيق والسُّفول».
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ ٧ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّینࣱ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٠٢٤- عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكةَ يرفعون أعمال العبدِ مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله مِن سلطانه، فيُوحي اللهُ إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخْلِص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويَصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويَحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»[[أخرجه ابن المبارك (٤٥٢).]]. (١٥/٣٠٤)
٨٢٠٢٥- عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: لما حضرتْ كعبًا الوفاة أتتْه أُمّ بشر بنت البراء، فقالت: إن لقيتَ ابني فأقْرِئْه مِنِّي السلام. فقال: غفر الله لكِ، يا أُمّ بشر، نحن أشْغل من ذلك. فقالتْ: أما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نَسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءتْ، وإنّ نَسمة الكافر في سِجِّين»؟ قال: بلى. قالت: فهو ذلك[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ت: العدوي) ٢/٤١١ (١٥٦٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٥٣ (٢٠٥). وأخرجه ابن ماجه ٢/٤٤٠ (١٤٤٩)، والنسائي ٤/١٠٨ (٢٠٧٣) بنحوه، من طريق الزُّهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه به.
وسنده صحيح.]]. (١٥/٢٩٦)
٨٢٠٢٦- عن سعيد بن المسيّب، قال: التقى سلمان وعبد الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مِتَّ قبلي فالقَني، فأخبِرني بما صنع بك ربّك، وإن أنا مِتُّ قبلك لقيتُك، فأخبرتُك. فقال عبد الله: كيف هذا؟ أوَيكون هذا؟ قال: نعم، إنّ أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض، تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سِجِّين[[أخرجه ابن المبارك (٤٢٩).]]. (١٥/٢٩٦)
المطففين 83:8
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ ٧ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّینࣱ ٨﴾ - تفسير
٨١٩٩٦- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «سِجِّين: الأرض السابعة السُّفلى»[[أخرجه مجاعة بن الزُّبير في جزء من حديثه ص٤١ (٤)، من طريق الحسن عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وسنده ضعيف؛ فيه مجاعة بن الزُّبير، ضعفه الدارقطني. الميزان ٣/٤٣٧.]]. (١٥/٢٩٥)
٨١٩٩٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الفلقُ: جُبٌّ في جهنمَ مُغَطًّى، وأمّا سِجِّين فمفتوح»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦، والثعلبي ١٠/١٥٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٥: «حديث مرفوع منكر ...، إسناده غريب، ولا يصح رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١ (٤٠٢٩): «منكر».]]. (١٥/٢٩٤)
٨١٩٩٨- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿سِجِّين﴾ أسفل سبع أرضين، و﴿عِلِّيّون﴾ في السماء السابعة تحت العرش»[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٥٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٤٣ (١٣٠١) كلاهما مختصرًا، والبغوي في تفسيره ٨/٣٦٣ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيّب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء به.
قال ابن القيم في تهذيب السنن ٩/٢٣: «وقد أعلّه أبو حاتم بن حبان بأن قال: زاذان لم يسمعه من البراء ... وهذه العلّة فاسدة، فإنّ زاذان قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول -فذكره-، ذكره أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه، وأعلّه ابن حزم بضعف المنهال بن عمرو. وهذه علّة فاسدة؛ فإنّ المنهال ثقة صدوق. وقد صحّحه أبو نعيم وغيره».]]. (ز)
٨١٩٩٩- عن البراء بن عازب، أنّ رسول الله ﷺ قال: وذَكَر نَفْس الفاجر، وأنه يُصعد بها إلى السماء، قال: «فيَصعدون بها، فلا يمُرُّون بها على ملإٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟». قال: «فيقولون: فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسمّى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيَستفتحون له، فلا يُفتح له». ثم قرأ رسول الله ﷺ: «﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعراف:٤٠] فيقول الله: اكتبوا كتابه في أسفل الأرض؛ في سِجِّين؛ في الأرض السُّفلى»[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩-٥٠٧ (١٨٥٣٤، ١٨٥٣٥، ١٨٥٣٦) مطولًا، وابن جرير ٢٤/١٩٧ واللفظ له، من طريق منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب به.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٩٧ (٥٣٩٦): «هذا الحديث حديث حسن، رواته مُحتجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٩-٥٠ (٤٢٦٦): «رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
٨٢٠٠٠- عن جابر بن عبد الله، قال: حدَّثني رسول الله ﷺ: أنّ المَلَك يرفع العمل للعبد، يرى أنّ في يده منه سرورًا، حتى ينتهي إلى الميقات الذي وصفه الله له، فيضع العمل فيه، فيناديه الجبّار مِن فوقه: ارْمِ بما معك في سِجِّين. وسِجِّين الأرض السابعة، فيقول المَلك: ما رفعتُ إليك إلا حقًّا. فيقول: صدقتَ، ارْمِ بما معك في سِجِّين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠٠١- عن البراء بن عازب -من طريق زاذان أبي عمرو- قال: ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)
٨٢٠٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: سِجِّين: أسفل الأرضين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، يقول: أعمالهم في كتابٍ في الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤.]]. (ز)
٨٢٠٠٤- قال عبد الله بن عباس: سألتُ كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. فقال: حجر أسود تحت الأرض السابعة، تُكتب فيه أرواح الكفار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٧-.]]. (ز)
٨٢٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق شِمْر بن عطية- أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. قال: إنّ روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تَقبلها، فيُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تَقبلها، فيُدخل بها تحت سبع أرضين، حتى يُنتهى بها إلى سِجِّين، وهو خدُّ إبليس، فيُخرج لها مِن تحت خدّ إبليس كتاب، فيُختم، ويوضع تحت خدّ إبليس لهلاكه للحساب، فذلك قوله تعالى: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، وقوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ [المُطفِّفين:١٨]. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبِضَت عُرِج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكةُ بالبشرى حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيُخرج لها من تحت العرش رقٌّ، فيُرقم، ويُختم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المُطفِّفين:١٩-٢٠][[أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٩ (٦٢)، وابن جرير ٢٤/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٢)
٨٢٠٠٦- عن هلال بن يساف قال: كُنّا جلوسًا إلى كعب أنا وربيع بن خُثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس، فجلس إلى جنب كعب، فقال: يا كعب، أخبرني عن ﴿سِجِّين﴾، فقال كعب: أمّا سِجِّين: فإنها الأرض السابعة السُّفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خدّ إبليس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٣، ١٩٤.]]. (ز)
٨٢٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ الآية. قال: إنّ العبد الكافر يحضره الموت، ويحضره رسل الله، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة العذاب، فأرَوه ما شاء الله أن يُروه مِن الشر، ثم هبطوا به إلى الأرض السُّفلى، وهي سِجِّين، وهي آخر سلطان إبليس، فأثبتوا كتابه فيها. وسأله عن: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم:١٤]. فقال: هي سِدرة نابتة في السماء السابعة، ثم عَلَتْ، فانتهى علمُ الخلائق إلى ما دونها. و﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ [النجم:١٥]. قال: جنة الشهداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٣)
٨٢٠٠٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت خدِّ إبليس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦.]]. (ز)
٨٢٠٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى، فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وعيسى، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح- قال: سِجِّين: صخرة تحت الأرض السابعة في جهنم، تُقلب، فيُجعل كتابُ الفاجر تحتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، والمحاملي في أماليه.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾: في الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٥.]]. (ز)
٨٢٠١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لَفِي سِجِّين﴾، قال: لَفي خسار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠١٤- عن مغيث بن سُمَيٍّ -من طريق مجاهد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٥- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي آخر سلطان إبليس[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)
٨٢٠١٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: قد رَقَم اللهُ على الفُجّار ما هم عاملون في سِجِّين، فهو أسفل، والفُجّار منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم، ورَقَم على الأبرار ما هم عاملون في عِلِّيّين، وهو فوق، فهم منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٣)
٨٢٠١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: هو أسفل الأرض السابعة. قال قتادة: ذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عمرو كان يقول: الأرض السُّفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السَّوْء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٥ من طريق معمر دون ذكر كلام ابن عمرو، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤-١٩٥، كما أخرجه بألفاظ مختلفة متقاربة من طريق سعيد، ومعمر، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠١٨- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي الأرض السُّفلى، وفيها إبليس وذرّيته[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)
٨٢٠١٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي صخرة تحت الأرض السابعة السُّفلى، خضراء، خضرة السموات منها، يُجعل كتاب الفُجّار تحتها[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)
٨٢٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم أيضًا، فقال: ﴿كَلّا﴾ وهي وعيد مثل ما يقول الإنسان: واللهِ. يحلف بربّه، والله ﷿ لا يقول: والله. ولكنه يقول: كلا، ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ يعني: أعمال المشركين مكتوبة، مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السُّفلى، تحت خدّ إبليس؛ لأنه أطاعه، وعصى ربّه، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
٨٢٠٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ قال: بلغني: أنّ ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: يقال سِجِّين: الأرض السافلة، وسِجِّين: بالسماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٥.]]٧٠٨٠. (ز)
٧٠٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٩) في المراد بالكتاب احتمالين، فقال: «وكتابهم يراد به: الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم. ويحتمل عندي أن يكون المعنى: وعدادُهم وكتاب كونهم هو في سِجِّين، أي: هنالك كتبوا في الأزل».
٨٢٠٢٣- عن فرقد، ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: الأرض السابعة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٨١. (١٥/٢٩٤)
٧٠٨١ اختُلف في قوله: ﴿سِجِّين﴾ على أقوال: الأول: الأرض السابعة السُّفلى. الثاني: خدّ إبليس، ومنتهى سلطانه. الثالث: جُبٌّ في جهنم مفتوح. الرابع: أنها عبارة عن الخسار.
وقد علّق ابنُ عطية (٨/٥٥٩) على القول الرابع بقوله: «كما تقول: بلغ فلان الحضيض؛ إذا صار في غاية الخمول».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٩٦-١٩٧) -مستندًا إلى السنة، وآثار السلف- القول الأول.
وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٤) اختلاف السلف فيه، ثم قال -مستندًا إلى دلالة الواقع، والنظائر-: «والصحيح أنّ»سِجِّينا«مأخوذ من السجن، وهو الضيق، فإنّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتسع، فإنّ الأفلاك السبعة كلّ واحد منها أوسع وأعلى مِن الذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدة أوسع من التي دونها، حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة. ولما كان مصير الفُجّار إلى جهنم وهي أسفل السافلين، كما قال تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٥-٦]، وقال هاهنا: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سِجِّين وما أدراك ما سِجِّين﴾ وهو يجمع الضِّيق والسُّفول».
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ ٧ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّینࣱ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٠٢٤- عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكةَ يرفعون أعمال العبدِ مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله مِن سلطانه، فيُوحي اللهُ إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخْلِص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويَصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويَحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»[[أخرجه ابن المبارك (٤٥٢).]]. (١٥/٣٠٤)
٨٢٠٢٥- عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: لما حضرتْ كعبًا الوفاة أتتْه أُمّ بشر بنت البراء، فقالت: إن لقيتَ ابني فأقْرِئْه مِنِّي السلام. فقال: غفر الله لكِ، يا أُمّ بشر، نحن أشْغل من ذلك. فقالتْ: أما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نَسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءتْ، وإنّ نَسمة الكافر في سِجِّين»؟ قال: بلى. قالت: فهو ذلك[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ت: العدوي) ٢/٤١١ (١٥٦٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٥٣ (٢٠٥). وأخرجه ابن ماجه ٢/٤٤٠ (١٤٤٩)، والنسائي ٤/١٠٨ (٢٠٧٣) بنحوه، من طريق الزُّهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه به.
وسنده صحيح.]]. (١٥/٢٩٦)
٨٢٠٢٦- عن سعيد بن المسيّب، قال: التقى سلمان وعبد الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مِتَّ قبلي فالقَني، فأخبِرني بما صنع بك ربّك، وإن أنا مِتُّ قبلك لقيتُك، فأخبرتُك. فقال عبد الله: كيف هذا؟ أوَيكون هذا؟ قال: نعم، إنّ أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض، تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سِجِّين[[أخرجه ابن المبارك (٤٢٩).]]. (١٥/٢٩٦)
المطففين 83:9
﴿كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ ٩﴾ - تفسير
٨٢٠٢٧- عن كعب الأحبار -من طريق القاسم بن عوف- في قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: المرقوم: المكتوب[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١١-.]]. (ز)
٨٢٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: مكتوب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦، وابن جرير ٢٤/١٩٨ كلاهما بلفظ: كتاب مكتوب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)
٨٢٠٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: رُقم لهم بِشَرٍّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠٣٠- قال مقاتل: ﴿مَرْقُومٌ﴾ رُقِمَ عليه بِشَرٍّ، كأنه أُعْلِم بعلامة يُعرف بها أنه كافر[[تفسير البغوي ٨/٣٦٤-٣٦٥.]]. (ز)
٨٢٠٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَرْقُومٌ﴾، قال: مكتوب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)
٨٢٠٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: المرقوم: المكتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨.]]. (ز)
المطففين 83:10
﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١٠ ٱلَّذِینَ یُكَذِّبُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ ١١﴾ - تفسير
٨٢٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ووعَّدهم أيضًا، فقال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث، ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: بيوم الحساب، الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
٨٢٠٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: أهل الشّرك يُكذِّبون بالدِّين. وقرأ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ إلى آخر الآية [سبأ:٧][[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨.]]. (ز)
المطففين 83:11
﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ١٠ ٱلَّذِینَ یُكَذِّبُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ ١١﴾ - تفسير
٨٢٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ووعَّدهم أيضًا، فقال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث، ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: بيوم الحساب، الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)
٨٢٠٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: أهل الشّرك يُكذِّبون بالدِّين. وقرأ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ إلى آخر الآية [سبأ:٧][[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨.]]. (ز)
المطففين 83:12
﴿وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣﴾ - نزول الآية
٨٢٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في النّضر بن الحارث بن علقمة، قدم الحيرة، فكتب حديث رستم و[إسفنديار]، فلما قدم قال: ما يُحَدِّثكم محمد؟ قالوا: حدَّثنا عن القرون الأولى. قال: وأنا أُحَدِّثكم بمثل ما يُحَدِّثكم به محمد أيضًا. فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ [لقمان:٦]، فذلك قوله: ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢-٦٢٣.]]. (ز)
﴿وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣﴾ - تفسير الآية
٨٢٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: قال الله: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ أي: بيوم الدين، إلا كلّ معتدٍ في قوله، أثيم بربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٩.]]٧٠٨٢. (ز)
٧٠٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٩٩) غير قول قتادة.
٨٢٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ﴾ بالحساب ﴿إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ يقول: معتدٍ بربّه حيث شكّ في نعمته، وتعبّد غيره فهو المعتدي ﴿أثِيمٍ﴾ قلبه، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني به: كتاب الأولين، مثل كتاب رستم و[إسفنديار][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢-٦٢٣.]]. (ز)
المطففين 83:13
﴿وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣﴾ - نزول الآية
٨٢٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في النّضر بن الحارث بن علقمة، قدم الحيرة، فكتب حديث رستم و[إسفنديار]، فلما قدم قال: ما يُحَدِّثكم محمد؟ قالوا: حدَّثنا عن القرون الأولى. قال: وأنا أُحَدِّثكم بمثل ما يُحَدِّثكم به محمد أيضًا. فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ [لقمان:٦]، فذلك قوله: ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢-٦٢٣.]]. (ز)
﴿وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣﴾ - تفسير الآية
٨٢٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: قال الله: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ أي: بيوم الدين، إلا كلّ معتدٍ في قوله، أثيم بربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٩.]]٧٠٨٢. (ز)
٧٠٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٩٩) غير قول قتادة.
٨٢٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ﴾ بالحساب ﴿إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ يقول: معتدٍ بربّه حيث شكّ في نعمته، وتعبّد غيره فهو المعتدي ﴿أثِيمٍ﴾ قلبه، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني به: كتاب الأولين، مثل كتاب رستم و[إسفنديار][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢-٦٢٣.]]. (ز)
المطففين 83:14
﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٤﴾ - تفسير
٨٢٠٣٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا أذنب ذنبًا نُكِتَتْ في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبُه، وإنْ عاد زادتْ حتى تعلو قلبه، فذلك الرّان الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٣٣-٣٣٤ (٧٩٥٢)، وابن ماجه ٥/٣١٦-٣١٧ (٤٢٤٤)، والترمذي ٥/٥٢٦-٥٢٧ (٣٦٢٤)، وابن حبان ٣/٢١٠ (٩٣٠)، ٧/٢٧ (٢٧٨٧)، والحاكم ١/٤٥ (٦)، ٢/٥٦٢ (٣٩٠٨)، وابن جرير ١/٢٦٧، ٢٤/٢٠٠، من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن عساكر في معجمه ١/٧٦ (٧٤): «هذا حديث حسن».]]. (١٥/٢٩٦)
٨٢٠٣٩- عن بعض الصحابة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «مَن قتل مؤمنًا اسوَدَّ سُدُسُ قلبِه، فإن قتل اثنين اسوَدَّ ثُلُثُ قلبِه، وإن قتل ثلاثة رِين على قلبه فلم يبالِ بما قَتل؛ فذلك قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٧)
٨٢٠٤٠- عن أبي المُجِير، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع خصال مُفسِدة للقلوب: مجاراة الأحمق؛ فإن جاريتَه كنتَ مثله، وإنْ سكتَّ عنه سلمتَ منه، وكثرة الذنوب مفسدة القلوب، وقد قال الله: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، والخَلوة بالنساء والاستمتاع منهن والعمل برأيهن، ومجالسة الموتى». قيل: وما الموتى، يا رسول الله؟ قال: «كلُّ غنيٍّ قد أبطره غناه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٤١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «لن تنفَكُّوا بخيرٍ ما استغنى أهلُ بَدْوكم عن أهل حَضركم، ولَتسوقنَّهم السُّنون والسناتُ حتى يكونوا معكم في الديار، ولا تمتنعوا منهم لكثرة مَن يسير عليكم منهم». قال: «يقولون: طالما جُعنا وشَبِعتم، وطالما شَقِينا ونَعِمتم، فواسُونا اليوم. ولتَسْتصعِبنّ بكم الأرض حتى يَغبط أهلُ حَضركم أهلَ بَدْوكم، ولتميلنَّ بكم الأرضُ مَيْلة يَهلك منها مَن هلك، ويبقى من بقي، حتى تُعتق الرقاب، ثم تهدأ بكم الأرض بعد ذلك حتى يندم المُعتِقون، ثم تميل بكم الأرض ميلة أخرى فيَهلك فيها مَن هلك، ويبقى من بقي، يقولون: ربنا نُعتِق، ربنا نُعتق. فيُكذّبهم الله: كذبتم، كذبتم، أنا أُعتِق. قال: وليُبْتلينّ أخريات هذه الأُمّة بالرجف، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإنْ عادوا عاد الله عليهم الرجف والقذف والخذف والمسخ والخسف والصواعق، فإذا قيل: هلك الناس، هلك الناس. فقد هلكوا، ولن يُعذّب الله أُمّةً حتى تُعذَر». قالوا: وما عذرها؟ قال: «يعترفون بالذنوب ولا يتوبون، ولتطمئن القلوب بما فيها مِن بِرِّها وفجورها كما تطمئن الشجرة بما فيها، حتى لا يستطيع محسن يزداد إحسانًا، ولا يستطيع مُسِيء استعتابًا. قال الله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٠٨)، والحاكم ٤/٥٥٣ (٨٥٤٨) بنحوه، وفي إسناده سعيد بن سنان.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سعيد متهم ساقط».]]. (١٥/٢٩٨)
٨٢٠٤٢- عن حُذيفة بن اليمان، قال: القلب هكذا مثل الكفّ، فيُذنب الذّنب، فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب، فيَنقبض حتى يجتمع، فإذا اجتمع طُبع عليه، فإذا سمع خيرًا دخل في أذنيه حتى يأتِيَ القلبَ، فلا يجد فيه مدخلًا؛ فذلك قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه البيهقي (٧٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٢٩٧)
٨٢٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رانَ﴾، قال: طُبع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٢-٢٠٣، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٩)
٨٢٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: أُثْبِتَتْ على قلبه الخطايا حتى غمرَتْه[[تفسير مجاهد ص٧١١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٢ بلفظ: انبثَّتْ، بدل: أثبتت. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٩)
٨٢٠٤٥- عن مجاهد بن جبر، قال: الرّان: الطابع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٩)
٨٢٠٤٦- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: كانوا يرون أنّ الرّين هو الطبع[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٠٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٩)
٨٢٠٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: يعمل الذنب، فيحيط بالقلب، فكلمّا عمل ارتفعتْ، حتى يغشى القلب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٠)
٨٢٠٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: الرّان أيسر مِن الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشدّ ذلك كلّه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٦٦، والبيهقي (٧٢١٠).]]. (١٥/٣٠٠)
٨٢٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: القلب مثل الكفّ، فإذا أذنب الذّنب قبض أصبعًا، حتى يقبض أصابعه كلّها، وإنّ أصحابنا يُرَون أنه الرّان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)
٨٢٠٥٠- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: الذّنب على الذّنب، ثم الذّنب على الذّنب، حتى يغمر القلب فيموت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠١، ومن طريق خليد، وأبي رجاء أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٠)
٨٢٠٥١- عن إبراهيم التيميّ، في قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ﴾ الآية، قال: إذا عمل الرجلُ الذّنبَ نُكِت في قلبه نكتة سوداء، ثم يعمل الذّنب بعد ذلك فيُنكت في قلبه نكتة سوداء، ثم كذلك حتى يسودّ قلبه، فإذا ارتاح العبد قال: يُيسّر له عمل صالح فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له عمل صالح أيضًا فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له أيضًا عمل صالح فيذهب مِن السواد بعضه، ثم كذلك حتى يذهب السواد كلّه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٧)
٨٢٠٥٢- عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: غشيتْ على قلوبهم فهَوتْ بها، فلا يفزعون، ولا يتحاشون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٣.]]. (ز)
٨٢٠٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: أعمال السَّوْء؛ ذنب على ذنب حتى مات قلبه واسْوَدّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٢٠٣-٢٠٤ من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٩)
٨٢٠٥٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾، قال: طُبِع على قلوبهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٠.]]. (ز)
٨٢٠٥٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ طُبع على قلوبهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٧-.]]. (ز)
٨٢٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعدهم، فقال: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، يقول: طَبعنا على قلوبهم، فهم لا يُبصرون إلى مساوئهم فيُقْلِعون عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)
٨٢٠٥٧- عن إبراهيم بن أدهم -من طريق إبراهيم بن بشار- أنه سمعه يقول: قلب المؤمن أبيض نقيٌّ مجلّى مثل المرآة، فلا يأتيه الشيطان مِن ناحية مِن النواحي بشيء من المعاصي إلا نَظر إليه كما ينظر إلى وجهه في المرآة، فإذا أذنب ذنبًا نُكت في قلبه نكتةٌ سوداء، فإنْ تاب من ذنبه مُحيت النكتة من قلبه وانجلى، وإن لم يتب وعاود أيضًا، وتتابعت الذّنوب، ذنبٌ بعدَ ذنبٍ؛ نُكِت في قلبه نكتةٌ نكتةٌ حتى يسْوَدَّ القلب، وهو قول الله ﷿: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: الذّنب بعد الذّنب، حتى يسودّ القلب، فما أبطأ ما تنجع في هذا القلب المواعظ! فإن تاب إلى الله تعالى قَبِله اللهُ، وانجلى عن قلبه كجلي المرآة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢/٤٩٣ (٦٨١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٩٧.]]. (ز)
٨٢٠٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: غَلب على قلوبهم ذنوبهم، فلا يخلص إليها معها خير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٤.]]. (ز)
﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٠٥٩- عن حذيفة بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: إنّ الفتنة تُعرض على القلب كما تُعرض الحصير، فمَن أُشربها قلبه كانت في قلبه نكتة سوداء، ومَن أنكرها قلبه كانت في قلبه نكتة بيضاء، حتى يصير الناسُ أو يكونوا على قلبين؛ قلبٌ أبيض مثل الصفا لا تضرّه فتنة أبدًا، وقلب منكوس أسود مِرْبادّ، لا يَعرف معروفًا، ولا يُنكر منكرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦.]]. (ز)
٨٢٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون أنّ القلب مثل الكفّ؛ فيُذنب الذّنب فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب فيَنقبض، حتى يُختم عليه، ويسمع الخير فلا يجد له مَساغًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٢ بنحوه.]]. (١٥/٣٠٠)
٨٢٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نُبِّئت: أنّ الذّنوب على القلب تحفّ به من نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبعُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٦٦، والبيهقي (٧٢١٠).]]. (١٥/٣٠٠)
٨٢٠٦٢- قال بكر بن عبد الله المُزني: إنّ العبد إذا أصاب الذّنب صار في قلبه كوخزة الإبرة، ثم إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، فإذا كثرت الذّنوب صار القلب كالمنخل أو كالغربال[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٣.]]. (ز)
المطففين 83:15
﴿كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥﴾ - تفسير
٨٢٠٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿كَلا﴾، يريد: لا يُصَدِّقون[[تفسير البغوي ٨/٣٦٥.]]. (ز)
٨٢٠٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قوله: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون كلَّ يوم غدوة وعشية. أو كلامًا هذا معناه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١١-٧١٢-، وابن جرير ٢٤/٢٠٥.]]. (ز)
٨٢٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: هو ألا يَنظر إليهم، ولا يُزكّيهم، ولهم عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٤.]]. (ز)
٨٢٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم، فقال: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ لأنّ أهل الجنة يرونه عيانًا لا يحجبهم عنه، ويُكلّمهم، وأما الكافر فإنه يقام خلف الحجاب؛ فلا يُكلّمهم الله تعالى، ولا يَنظر إليهم، ولا يزُكّيهم، حتى يأمر بهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)
٨٢٠٦٧- عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، قوم يقولون إلى ثوابه. قال مالك: كذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾![[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٦.]]. (ز)
٨٢٠٦٨- عن عبد الله بن المبارك -من طريق نعيم بن حماد- أنه سمعه يقول: ما حَجب الله ﷿ أحدًا عنه إلا عذّبه. ثم قرأ: ﴿إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إنَّهُمْ لَصالُو الجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بالرؤية[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٩٠ (٣٤٠).]]. (ز)
٨٢٠٦٩- عن أبي مُلَيكة الذِّماريّ -من طريق نِمران أبي الحسن الذماري- في قوله: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال: المنّان، والمختال، والذي يقطع يمينه بالكذب ليأكل أموال الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٧٠- عن أبي هرم، قال: قال الشافعي: في كتاب الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ دلالة على أنّ أولياءَه يرونه على صفته[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٧.]]٧٠٨٣. (ز)
٧٠٨٣ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٧) قول الشافعي، ثم علّق قائلًا: «وهذا الذي قاله الإمام الشافعي ﵀ في غاية الحُسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم ﷿ في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة».
٨٢٠٧١- عن الربيع بن سليمان، قال: كنتُ عند الشافعيِّ، فأتتْه رقعة مِن الصعيد فيها مسألة: ما يقول الشيخ في قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾؟ قال الشافعي: إذا حُجِب الكفار بالسّخط دليلٌ على أنّ المؤمن غير محجوب في الرضا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٥٨، وأخرج نحوه في رواية أخرى ٥١/٣١٣ بلفظ: علمنا بذلك أنّ قومًا غير محجوبين، ينظرون إليه، لا يُضامون في رؤيته كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «ترون ربكم يوم القيامة كما ترون الشمس، لا تُضامون في رؤيتها».]]٧٠٨٤. (ز)
٧٠٨٤ اختُلف في قوله: ﴿إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ على قولين: الأول: محجوبون عن كرامته. الثاني: محجوبون عن رؤيته.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٠٥-٢٠٦) العموم؛ لعدم الدليل على التخصيص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون. ويحتمل أن يكون مرادًا به: الحجاب عن كرامته. وأن يكون مرادًا به: الحجاب عن ذلك كلّه، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ قامت حجّته. فالصواب أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عامًّا، لا دلالة على خصوصه».
وقال ابنُ عطية (٨/٥٦١ بتصرف يسير) معلّقًا على القولين: «فمَن قال بالرؤية -وهم أهل السنة- قال: إنّ هؤلاء لا يرون ربّهم، فهم محجوبون عنه، واحتجَّ بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب، وإلا فلو حجب الرؤية عن الكلّ لما أغنى هذا التخصص ... ومَن قال بألاَّ رؤية -وهو قول المعتزلة- قال في هذه الآية: إنهم محجوبون عن رحمة ربّهم وغفرانه».
المطففين 83:16
﴿ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُوا۟ ٱلۡجَحِیمِ ١٦﴾ - تفسير
٨٢٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّهُمْ﴾ يعني: إذا حُجِبوا عن ربهم ﴿لَصالُوا الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)
المطففين 83:17
﴿ثُمَّ یُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧﴾ - تفسير
٨٢٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُقالُ﴾ لهم: ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ وذلك أنّ أهل النار يقول لهم مالك خازن النار: ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أفَسِحْرٌ هَذا أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور:١٤-١٦]، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)
٨٢٠٧٤- عن عبد الله بن المبارك -من طريق نُعيم بن حماد- قال: ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بالرؤية[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٩٠ (٣٤٠).]]. (ز)
المطففين 83:18
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ ١٨ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ ١٩﴾ - تفسير
٨٢٠٧٥- عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، قال: «عِلِّيّين في السماء السابعة، تحت العرش»[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٥٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٤٧ (١٣٠٤)، والبغوي ٨/٣٦٣، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب به.
وقد سبق الكلام عليه.]]. (ز)
٨٢٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، يقول: أعمالهم في كتاب عند الله في السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٠.]]. (ز)
٨٢٠٧٨- عن عبد الله بن عباس أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبضتْ عُرج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكة بالبشرى، حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيخرج لها من تحت العرش رقّ، فيُرْقَم، ويُخْتَم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾[[أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وابن جرير ٢٤/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٢)
٨٢٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله تعالى: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ الآية. قال: إنّ المؤمن يحضره الموت، ويحضره رسلُ ربّه، فلا هم يستطيعون أنْ يُؤخِّروه ساعة ولا يُعجِّلوه، حتى تجيء ساعته، فإذا جاءت ساعتُه قَبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة الرحمة، فأرَوْه ما شاء الله أن يُرُوه مِن الخير، ثم عَرجوا بروحه إلى السماء، فيُشيِّعُه مِن كلّ سماء مُقَرَّبوها، حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة، فيضعونه بين أيديهم، ولا ينتظرون به صلاتكم عليه، فيقولون: اللهم، هذا عبدُك فلانٌ، قبضنا نفسه -فيدْعُون له بما شاء الله أن يدعوا-، فنحن نُحِبُّ أن تُشهدنا اليوم كتابه. فيُنشر كتابه مِن تحت العرش، فيُثبتون اسمه فيه، وهم شهود؛ فذلك قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٣)
٨٢٠٨٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: هي قائمة العرش اليمنى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عِلِّيّون: السماء السابعة[[تفسير مجاهد ص٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا قُبِض روحُ العبد المؤمن يُعرَج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المُقرَّبون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: فقلت: وما المُقرَّبون؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، حتى يُنتهى به إلى سِدرة المنتهى. فقال الأجلح: فقلت للضَّحّاك: ولِمَ تُسمّى سِدرة المنتهى؟ قال: لأنّه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدُوها، فيقولون: ربِّ، عبدك فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله إليهم بصكٍّ مختوم بأمْنه من العذاب، وذلك قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي عِلِّيّين﴾: في السماء عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧.]]. (ز)
٨٢٠٨٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام، عن شيخ- قال: سُئِل عن الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذَّرَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٦.]]. (ز)
٨٢٠٨٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة بن زيد- قال: يُرى في الجنة كهيئة البَرق، فيُقال: ما هذا؟ قيل: رجل مِن أهل عِلِّيّين تَحوّل مِن غرفة إلى غرفة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٥-١٢٦.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢٠٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: في السماء العُلْيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧.]]. (ز)
٨٢٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: عِلِّيّون فوق السماء السابعة، عند قائمة العرش اليمنى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦، وابن جرير ٢٤/٢٠٨، وكذا من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٨٨- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: في السماء السابعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧.]]. (ز)
٨٢٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله في: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فقال: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ لَفي ساق العرش، يعني: أعمال المؤمنين وحسناتهم، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣-٦٢٤.]]٧٠٨٥. (ز)
٧٠٨٥ اختُلف في قوله: ﴿في عِلِّيّين﴾ على أقوال: الأول: السماء السابعة. الثاني: قائمة العرش اليمنى. الثالث: عند سِدرة المنتهى. الرابع: الجنة. الخامس: في السماء عند الله.
وذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٢) هذه الأقوال، ثم علّق قائلًا: «والمعنى: أن كتابهم الذي فيه أعمالهم هنالك تهممًا بها وترفيعًا لها، وأعمال الفُجّار في سِجِّين في أسفل سافلين».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢١٠-٢١١ بتصرف) جملةَ هذه الأقوال؛ لدلالة اللغة، والإجماع، وعدم التخصيص، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنّ كتاب الأبرار في عِلِّيّين؛ والعِلِّيّون جمع، معناه: شيء فوق شيء، وعلوّ فوق علوّ، وارتفاع بعد ارتفاع، فلذلك جُمعتْ بالياء والنون، كجمع الرجال. فإذا كان ذلك كالذي ذكرنا فبيّنٌ أنّ قوله: ﴿لفي عِلِّيّين﴾ معناه: في علوٍّ وارتفاع، في سماء فوق سماء، وعلوّ فوق علوّ. وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة، وإلى سِدرة المنتهى، وإلى قائمة العرش، ولا خبر يقطع العذر بأنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض، والصواب أن يقال في ذلك كما قال -جلّ ثناؤه-: إنّ كتاب أعمال الأبرار لَفي ارتفاع إلى حدٍّ قد علم الله -جلّ وعزّ- منتهاه، ولا عِلْم عندنا بغايته، غير أنّ ذلك لا يقصر عن السماء السابعة؛ لإجماع الحجّة من أهل التأويل على ذلك».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٨) اختلاف السلف في عِلِّيّين، ثم قال مستندًا إلى دلالة الواقع، والسياق: «والظاهر: أنّ عِلِّيّين مأخوذ من العلوّ، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛ ولهذا قال معظّمًا أمره ومفخمًا شأنه: ﴿وما أدراك ما عِلِّيّون﴾، ثم قال مُؤكِّدًا لما كتب لهم: ﴿كتاب مرقوم يشهده المُقرَّبون﴾ وهم الملائكة. قاله قتادة».
وزاد ابنُ عطية (٨/٥٦٢) عن مكيٍّ أنه قال: «وقيل: هو في السماء الرابعة».
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ ١٨ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٠٩٠- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ، لا لغو بينهما، كتابٌ في عِلِّيّين»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٠٦-٦٠٧ (٢٢٢٧٣)، ٣٦/٦٤٠ (٢٢٣٠٤)، وأبو داود ١/٤١٨ (٥٥٨)، ٢/٤٦١-٤٦٢ (١٢٨٨).
قال ابن عساكر في معجمه ٢/٨٢٦-٨٢٧ (١٠٣٦): «هذا حديث حسن غريب». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٣١٣ (٩١٢): «رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/١٠٠ عن رواية أبي داود: «إسناد صالح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٨٣ (٥٦٧): «إسناده حسن».]]. (١٥/٣٠٥)
٨٢٠٩١- عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكة يرفعون أعمال العبد مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله من سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنّكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخلص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»[[أخرجه ابن المبارك (٤٥٢)، وتقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ [المطففين:٧].]]. (١٥/٣٠٤)
٨٢٠٩٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق خيثمة- قال: إنّ لِأَهل عِلِّيّين كُوًى يُشرِفون منها، فإذا أشْرَفَ أحدُهم أشرقت الجنةُ، فيقول أهل الجنة: قد أشرف رجل من أهل عِلِّيّين[[أخرجه ابن أبي شيبة (تحقيق: محمد عوامة) ١٨/٤٤٧..]]. (١٥/٣٠٥)
٨٢٠٩٣- عن أُمّ الدّرداء، قالت: إنّ دَرَج الجنة على عدد آيِ القرآن، وإنّه يُقال لِصاحب القرآن: اقرأ، وارْقَهْ. فإن كان قد قرأ ثُلث القرآن كان على الثُّلث مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ نصف القرآن كان على النِّصف مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ القرآن كلّه كان في أعلى عِلِّيّين ولم يكن فوقه أحد مِن الصِّدِّيقين والشهداء[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١٥/٣٠٥)
﴿كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ ٩﴾ - تفسير
٨٢٠٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: رُقِمَ لَهُم بخير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ يعني: كتاب مِن كتب الخير، مختوم: خُتم بالرحمة، مكتوب عند الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
المطففين 83:19
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ ١٨ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ ١٩﴾ - تفسير
٨٢٠٧٥- عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، قال: «عِلِّيّين في السماء السابعة، تحت العرش»[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٥٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٤٧ (١٣٠٤)، والبغوي ٨/٣٦٣، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب به.
وقد سبق الكلام عليه.]]. (ز)
٨٢٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، يقول: أعمالهم في كتاب عند الله في السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٠.]]. (ز)
٨٢٠٧٨- عن عبد الله بن عباس أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبضتْ عُرج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكة بالبشرى، حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيخرج لها من تحت العرش رقّ، فيُرْقَم، ويُخْتَم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾[[أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وابن جرير ٢٤/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٢)
٨٢٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله تعالى: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ الآية. قال: إنّ المؤمن يحضره الموت، ويحضره رسلُ ربّه، فلا هم يستطيعون أنْ يُؤخِّروه ساعة ولا يُعجِّلوه، حتى تجيء ساعته، فإذا جاءت ساعتُه قَبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة الرحمة، فأرَوْه ما شاء الله أن يُرُوه مِن الخير، ثم عَرجوا بروحه إلى السماء، فيُشيِّعُه مِن كلّ سماء مُقَرَّبوها، حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة، فيضعونه بين أيديهم، ولا ينتظرون به صلاتكم عليه، فيقولون: اللهم، هذا عبدُك فلانٌ، قبضنا نفسه -فيدْعُون له بما شاء الله أن يدعوا-، فنحن نُحِبُّ أن تُشهدنا اليوم كتابه. فيُنشر كتابه مِن تحت العرش، فيُثبتون اسمه فيه، وهم شهود؛ فذلك قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٣)
٨٢٠٨٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: هي قائمة العرش اليمنى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عِلِّيّون: السماء السابعة[[تفسير مجاهد ص٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا قُبِض روحُ العبد المؤمن يُعرَج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المُقرَّبون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: فقلت: وما المُقرَّبون؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، حتى يُنتهى به إلى سِدرة المنتهى. فقال الأجلح: فقلت للضَّحّاك: ولِمَ تُسمّى سِدرة المنتهى؟ قال: لأنّه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدُوها، فيقولون: ربِّ، عبدك فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله إليهم بصكٍّ مختوم بأمْنه من العذاب، وذلك قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي عِلِّيّين﴾: في السماء عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧.]]. (ز)
٨٢٠٨٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام، عن شيخ- قال: سُئِل عن الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذَّرَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٦.]]. (ز)
٨٢٠٨٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة بن زيد- قال: يُرى في الجنة كهيئة البَرق، فيُقال: ما هذا؟ قيل: رجل مِن أهل عِلِّيّين تَحوّل مِن غرفة إلى غرفة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٥-١٢٦.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢٠٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: في السماء العُلْيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧.]]. (ز)
٨٢٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: عِلِّيّون فوق السماء السابعة، عند قائمة العرش اليمنى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦، وابن جرير ٢٤/٢٠٨، وكذا من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٨٨- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾، قال: في السماء السابعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٧.]]. (ز)
٨٢٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله في: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فقال: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ لَفي ساق العرش، يعني: أعمال المؤمنين وحسناتهم، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣-٦٢٤.]]٧٠٨٥. (ز)
٧٠٨٥ اختُلف في قوله: ﴿في عِلِّيّين﴾ على أقوال: الأول: السماء السابعة. الثاني: قائمة العرش اليمنى. الثالث: عند سِدرة المنتهى. الرابع: الجنة. الخامس: في السماء عند الله.
وذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٢) هذه الأقوال، ثم علّق قائلًا: «والمعنى: أن كتابهم الذي فيه أعمالهم هنالك تهممًا بها وترفيعًا لها، وأعمال الفُجّار في سِجِّين في أسفل سافلين».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢١٠-٢١١ بتصرف) جملةَ هذه الأقوال؛ لدلالة اللغة، والإجماع، وعدم التخصيص، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنّ كتاب الأبرار في عِلِّيّين؛ والعِلِّيّون جمع، معناه: شيء فوق شيء، وعلوّ فوق علوّ، وارتفاع بعد ارتفاع، فلذلك جُمعتْ بالياء والنون، كجمع الرجال. فإذا كان ذلك كالذي ذكرنا فبيّنٌ أنّ قوله: ﴿لفي عِلِّيّين﴾ معناه: في علوٍّ وارتفاع، في سماء فوق سماء، وعلوّ فوق علوّ. وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة، وإلى سِدرة المنتهى، وإلى قائمة العرش، ولا خبر يقطع العذر بأنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض، والصواب أن يقال في ذلك كما قال -جلّ ثناؤه-: إنّ كتاب أعمال الأبرار لَفي ارتفاع إلى حدٍّ قد علم الله -جلّ وعزّ- منتهاه، ولا عِلْم عندنا بغايته، غير أنّ ذلك لا يقصر عن السماء السابعة؛ لإجماع الحجّة من أهل التأويل على ذلك».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٨) اختلاف السلف في عِلِّيّين، ثم قال مستندًا إلى دلالة الواقع، والسياق: «والظاهر: أنّ عِلِّيّين مأخوذ من العلوّ، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛ ولهذا قال معظّمًا أمره ومفخمًا شأنه: ﴿وما أدراك ما عِلِّيّون﴾، ثم قال مُؤكِّدًا لما كتب لهم: ﴿كتاب مرقوم يشهده المُقرَّبون﴾ وهم الملائكة. قاله قتادة».
وزاد ابنُ عطية (٨/٥٦٢) عن مكيٍّ أنه قال: «وقيل: هو في السماء الرابعة».
﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ ١٨ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٠٩٠- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ، لا لغو بينهما، كتابٌ في عِلِّيّين»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٠٦-٦٠٧ (٢٢٢٧٣)، ٣٦/٦٤٠ (٢٢٣٠٤)، وأبو داود ١/٤١٨ (٥٥٨)، ٢/٤٦١-٤٦٢ (١٢٨٨).
قال ابن عساكر في معجمه ٢/٨٢٦-٨٢٧ (١٠٣٦): «هذا حديث حسن غريب». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٣١٣ (٩١٢): «رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/١٠٠ عن رواية أبي داود: «إسناد صالح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٨٣ (٥٦٧): «إسناده حسن».]]. (١٥/٣٠٥)
٨٢٠٩١- عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكة يرفعون أعمال العبد مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله من سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنّكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخلص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»[[أخرجه ابن المبارك (٤٥٢)، وتقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ [المطففين:٧].]]. (١٥/٣٠٤)
٨٢٠٩٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق خيثمة- قال: إنّ لِأَهل عِلِّيّين كُوًى يُشرِفون منها، فإذا أشْرَفَ أحدُهم أشرقت الجنةُ، فيقول أهل الجنة: قد أشرف رجل من أهل عِلِّيّين[[أخرجه ابن أبي شيبة (تحقيق: محمد عوامة) ١٨/٤٤٧..]]. (١٥/٣٠٥)
٨٢٠٩٣- عن أُمّ الدّرداء، قالت: إنّ دَرَج الجنة على عدد آيِ القرآن، وإنّه يُقال لِصاحب القرآن: اقرأ، وارْقَهْ. فإن كان قد قرأ ثُلث القرآن كان على الثُّلث مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ نصف القرآن كان على النِّصف مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ القرآن كلّه كان في أعلى عِلِّيّين ولم يكن فوقه أحد مِن الصِّدِّيقين والشهداء[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١٥/٣٠٥)
﴿كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ ٩﴾ - تفسير
٨٢٠٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: رُقِمَ لَهُم بخير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ يعني: كتاب مِن كتب الخير، مختوم: خُتم بالرحمة، مكتوب عند الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
المطففين 83:20
﴿یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١﴾ - تفسير
٨٢٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: كلّ أهل سماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: يشهده مُقَرَّبو أهلِ كلِّ سماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢.]]. (ز)
٨٢٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: المُقرَّبون مِن ملائكة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْهَدُهُ﴾ يشهد ذلك ﴿المُقرَّبون﴾ وهم الملائكة مِن كلّ سماء سبعة أملاك مِن مُقرَّبي أهلِ كلّ سماء، يُشيّعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند الله ﷿، ثم يرجع كلّ مَلَكٍ إلى مكانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: هم مُقرَّبو أهلِ كلِّ سماء، إذا مرَّ بهم عملُ المؤمن شيّعه مُقرَّبو كلِّ أهل سماء حتى ينتهي العمل إلى السماء السابعة، فيشهدون حتى يُثبت في السماء السابعة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢١٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢.]]. (ز)
المطففين 83:21
﴿یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١﴾ - تفسير
٨٢٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: كلّ أهل سماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢٠٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: يشهده مُقَرَّبو أهلِ كلِّ سماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢.]]. (ز)
٨٢٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: المُقرَّبون مِن ملائكة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٠١)
٨٢٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْهَدُهُ﴾ يشهد ذلك ﴿المُقرَّبون﴾ وهم الملائكة مِن كلّ سماء سبعة أملاك مِن مُقرَّبي أهلِ كلّ سماء، يُشيّعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند الله ﷿، ثم يرجع كلّ مَلَكٍ إلى مكانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: هم مُقرَّبو أهلِ كلِّ سماء، إذا مرَّ بهم عملُ المؤمن شيّعه مُقرَّبو كلِّ أهل سماء حتى ينتهي العمل إلى السماء السابعة، فيشهدون حتى يُثبت في السماء السابعة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٢)
٨٢١٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ المُقرَّبون﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٢.]]. (ز)
المطففين 83:22
﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ ٢٢ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٨٢١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿الأَرائِكِ﴾: السُّرُر في الحِجال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٣. والحجال: جمع حَجَلة –بالتحريك-، وهو بيت كالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار كبار. النهاية (حجل).]]. (ز)
٨٢١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾، قال: الأرائك مِن لؤلؤ وياقوت[[تفسير مجاهد ص٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٣ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-.]]. (ز)
٨٢١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ يعني: نعيم الجنة، ثم بيَّن ذلك النعيم ﴿عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ إلى ذلك النعيم، وهي السُّرر والحِجال، فإذا كان سريرًا ولم يكن عليه حَجَلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحَجَلة ولم يكن فيها سرير فهي الحَجَلة، فإذا اجتمع السرير والحَجَلة فهي الأرائك، يعني: هؤلاء جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١٠٥- قال مقاتل: ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ ينظرون إلى عدوّهم كيف يُعذّبون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٥، وتفسير البغوي ٨/٣٦٧.]]٧٠٨٦. (ز)
٧٠٨٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٣) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿ينظرون﴾ مِن أنهم ينظرون إلى النعيم أو إلى عذاب الكفار احتمالًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يريد: ينظر بعضهم إلى بعض».
المطففين 83:23
﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ ٢٢ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٨٢١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿الأَرائِكِ﴾: السُّرُر في الحِجال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٣. والحجال: جمع حَجَلة –بالتحريك-، وهو بيت كالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار كبار. النهاية (حجل).]]. (ز)
٨٢١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾، قال: الأرائك مِن لؤلؤ وياقوت[[تفسير مجاهد ص٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٣ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-.]]. (ز)
٨٢١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ يعني: نعيم الجنة، ثم بيَّن ذلك النعيم ﴿عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ إلى ذلك النعيم، وهي السُّرر والحِجال، فإذا كان سريرًا ولم يكن عليه حَجَلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحَجَلة ولم يكن فيها سرير فهي الحَجَلة، فإذا اجتمع السرير والحَجَلة فهي الأرائك، يعني: هؤلاء جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١٠٥- قال مقاتل: ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ ينظرون إلى عدوّهم كيف يُعذّبون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٥، وتفسير البغوي ٨/٣٦٧.]]٧٠٨٦. (ز)
٧٠٨٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٣) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿ينظرون﴾ مِن أنهم ينظرون إلى النعيم أو إلى عذاب الكفار احتمالًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يريد: ينظر بعضهم إلى بعض».
المطففين 83:24
﴿تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِیمِ ٢٤﴾ - تفسير
٨٢١٠٦- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾، قال: هي عينٌ في الجنة، يتوضؤون منها ويغتسلون، فتجري عليهم نَضرة النعيم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢١٠٧- قال الحسن البصري: ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ النّضرة في الوجه، والسرور في القلب[[تفسير البغوي ٨/٣٦٧.]]. (ز)
٨٢١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ لأنه يعلق في وجهه النور من الفرح والنعيم، فلا يخفى عليك إذا نظرتَ إليهم فرحون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
المطففين 83:25
﴿یُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِیقࣲ مَّخۡتُومٍ ٢٥﴾ - تفسير
٨٢١٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، قال: الرّحيق: الخمر. والمختوم: يجدون عاقبتها طعمَ المسك[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٨٣ (٢٤٢٢)، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٢، وهناد (٦٤، ٦٦)، والبيهقي في البعث (٣٦١)، وعند ابن أبي شيبة والبيهقي عن مسروق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿مِن رَحِيقٍ﴾ خمر، ﴿مَخْتُومٍ﴾ قال: خُتم بالمِسْك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٧، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١١١- عن سعيد بن جُبَير، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، قال: الخمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١١٢- عن عبد الله بن مرة -من طريق الأعمش- قال: الرحيق: هي الخمر. والمختوم: يجدون عاقبة ريح المسك[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٧ (١٣٤).]]. (ز)
٨٢١١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، قال: الخمر[[تفسير مجاهد ص٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٤، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١١٤- عن الحسن البصري، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، قال: هي الخمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٢-١٤٣، وابن جرير ٢٤/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، قال: هي الخمر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦، وابن جرير ٢٤/٢١٥، وأخرجه ٢٤/٢١٤ من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، وهو الخمر الأبيض إذا انتهى طِيبُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١١٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾: الرحيق المختوم: الخمر. قال حسّان:
يَسقُون مَن ورَدَ البَرِيصَ عليهم بَرَدى يُصفِّق بالرَّحيقِ السَّلسَلِ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٥. والبريص والبردى: نهران بدمشق. ينظر: معجم البلدان ١/٥٥٦، ٦٠٠.]]. (ز)
المطففين 83:26
﴿خِتَـٰمُهُۥ مِسۡكࣱۚ﴾ - قراءات
٨٢١١٨- عن علقمة بن قيس النَّخْعي -من طريق أشعث بن أبي الشّعثاء المحاربي- أنه قرأ: ‹خاتَمُهُ مِسْكٌ›، وقال: أما رأيتَ المرأة تقول للعطّار: اجعل لي خاتمه مسكًا. تريد آخره[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٢٨٨، والثعلبي ١٠/١٥٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ بكسر الخاء من غير ألف بعدها، وبالألف بعد التاء. انظر: النشر ٢/٣٩٩، والإتحاف ص٥٧٦.]]. (ز)
٨٢١١٩- عن زيد بن معاوية العبسي= (ز)
٨٢١٢٠- قال: سألتُ علقمة بن قيس عن هذه الآية: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، فقرأتها: ‹خاتَمُهُ مِسْكٌ›. فقال لي علقمة: ليس ‹خاتَمُهُ مِسْكٌ›، ولكن اقرأها: ﴿خِتامُهُ﴾. ثم قال لي علقمة: ﴿خِتامُهُ﴾: خِلْطه، ألم تر أنّ المرأة من نسائكم تقول للطّيب: إنّ خِلْطه لكذا وكذا[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٨٥ (٢٤٢٣)، وهناد (٦٧). وعزاه السيوطي إلى هناد، وفيه: أنّ علقمة هو الذي قرأها: ‹خاتَمُهُ مِسْكٌ›.]]٧٠٨٧. (١٥/٣٠٨)
٧٠٨٧ علّق ابنُ عطية (٨/٥٦٤) على قراءة ‹خاتَمُهُ› بقوله: «وهذه بيّنة المعنى، أنه يراد بها: الطبع على الرحيق».
ورجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٢٠) -مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القرّاء- قراءة مَن قرأ ذلك ﴿ختامه﴾، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: ما عليه قرأة الأمصار، وهو ﴿ختامه﴾ لإجماع الحجّة من القراء عليه، والختام والخاتم وإن اختلفا في اللفظ فإنهما متقاربان في المعنى، غير أنّ الخاتم اسم، والختام مصدر».
﴿خِتَـٰمُهُۥ مِسۡكࣱۚ﴾ - تفسير الآية
٨٢١٢١- عن أبي الدّرداء -من طريق عبد الرحمن بن سابط- ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: هو شراب أبيض مثل الفِضّة، يَختمون به آخرَ شرابهم، ولو أنّ رجلًا مِن أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يَبقَ ذو روح إلا وجد ريحها[[أخرجه آدم بن ابي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٢- بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢١٨، والبيهقي (٣٦٥)، والإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٧ (١٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٢٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿مَخْتُومٍ﴾ قال: ممزوج، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ قال: طعمه وريحه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٢، وهناد (٦٦)، وعند ابن أبي شيبة عن مسروق. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١٢٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- في قوله: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: ليس بخاتم يُختم به، ولكن خِلْطُه مسك، ألم تر إلى المرأة مِن نسائكم تقول: خِلْطُه من الطّيب كذا وكذا؟[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٦ بنحوه، والطبراني (٩٠٦٢)، والحاكم ٢/٥١٧، والبيهقي (٣٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٢٤- عن علقمة بن قيس النَّخْعي -من طريق يزيد بن معاوية-، مثله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٢-، وسعيد بن منصور ٨/٢٨٥ (٢٤٢٣)، وابن جرير ٢٤/٢١٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: طيَّب الله لهم الخمر، فكان آخرَ شيء جُعل فيها حتى تُختم المسكُ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٧.]]. (ز)
٨٢١٢٦- عن علقمة بن قيس النَّخْعي -من طريق أشعث بن أبي الشّعثاء، عمَّن ذكَرَه- ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: خِلْطه مسك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١٢٧- عن سعيد بن جُبَير، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: آخر طعمه مِسكٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١٢٨- عن إبراهيم النَّخْعي= (ز)
٨٢١٢٩- والحسن البصري -من طريق أبي حمزة- في هذه الآية: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قالا: عاقبته مسك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٨.]]. (ز)
٨٢١٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: طِينه مسك[[تفسير مجاهد ص٧١٢ بلفظ: طِيبُه، بدل: طِينُه. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٨-٢١٩، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١٣١- قال مجاهد بن جبر: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ يُختم به آخر جرعة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-.]]. (ز)
٨٢١٣٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: طيّب الله لهم الخمرَ، فوجدوا فيها في آخر شيء منها ريحَ المسك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٨.]]. (ز)
٨٢١٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، قال: عاقبته مسك، قومٌ يُمزَج لهم بالكافور، ويُختَم لهم بالمسك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٧. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦ من طريق معمر مختصرًا، وكذلك ابن جرير ٢٤/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ إذا شرب وفرغ ونزع الإناء من فِيه وجد طعم المِسْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مَخْتُومٍ﴾ الخمر، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ ختامه عند الله مسك، وختامها اليوم في الدنيا طين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١٩.]]٧٠٨٨. (ز)
٧٠٨٨ اختُلف في قوله: ﴿مختوم ختامه مسك﴾ على أقوال: الأول: مزاجه وخِلْطه مسك. الثاني: أنّ آخر شرابهم يُختم بمسك يُجعل فيه. الثالث: طِينه مسك.
وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٦٣-٥٦٤) على القول الثالث، فقال: «قال مجاهد: معناه: طِينه الذي يُختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا، وهذا إنما يكون في الكؤوس؛ لأنّ خمر الآخرة ليست في دنان، إنما هي في أنهار».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢١٩) -مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل- القول الثاني، وعلّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة لأنه لا وجه للختم في كلام العرب إلا الطبع والفراغ، كقولهم: ختم فلان القرآن: إذا أتى على آخره. فإذا كان لا وجه للطبع على شراب أهل الجنة يفهم إذا كان شرابهم جاريًا جري الماء في الأنهار، ولم يكن مُعتّقًا في الدنان فيُطَيّن عليها وتُختم؛ تعيّن أنّ الصحيح من ذلك الوجه الآخر، وهو العاقبة والمشروب آخرًا، وهو الذي خُتم به الشراب».
وانتقد -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: «وأما الختم بمعنى: المزج، فلا نعلمه مسموعًا من كلام العرب».
وقال ابنُ عطية (٨/٥٦٣): «و﴿مَخْتُومٍ﴾ يحتمل أن يُختم على كؤوسه التي يُشرب بها تهممًا وتنظُّفًا، والأظهر أنه مختوم شُرْبه بالرائحة المسكية حسبما فسَّره قوله تعالى: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾».
وزاد ابنُ عطية قولًا آخر، فقال: «وقال أبو علي: المراد: لذاذة المقطع وذكاء الرائحة مع طيب المطعم، وكذلك هو قوله تعالى: ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ [الإنسان:٥]، وقوله تعالى: ﴿زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان:١٧] أي: تجد في اللسان».
﴿وَفِی ذَ ٰلِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٨٢١٣٦- قال مجاهد بن جبر: فليعمل العاملون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٦، وتفسير البغوي ٨/٣٦٨.]]. (ز)
٨٢١٣٧- قال عطاء: فليستبق المتسابقون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٦، وتفسير البغوي ٨/٣٦٨.]]. (ز)
٨٢١٣٨- قال زيد بن أسلم: فليتشاح المتشاحّون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٦.]]. (ز)
٨٢١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي ذَلِكَ﴾ يعني: وفي ذلك الطيب، وفي الجنة ﴿فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ يعني: فليتنازع المتنازعون، وفيه فليرغب الراغبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤.]]. (ز)
٨٢١٤٠- قال مقاتل بن حيان: فليتسارع المتسارعون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٦.]]. (ز)
٨٢١٤١- قال عبد الملك ابن جريج: فليجدُّوا في طلبه، وليحرصوا عليه[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٦.]]. (ز)
٨٢١٤٢- عن أبي بكر بن عيّاش -من طريق أحمد بن يونس- ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾، قال: فلْيُبادر المبادِرون[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل ٣/٣٣٦ (١٤٣).]]. (ز)
﴿وَفِی ذَ ٰلِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢١٤٣- عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تَبخلُنَّ على إخوانكم بذات أيديكم، يُمسِك الله ﷿ ما في يديه عنكم، فإنّ ما عندكم ينفد، وما عند الله باقٍ، فلا تمنعوهم المعونة بأنفسكم، أو المشي في حوائجهم، فيحجب الله دعاءكم، فإنّ من القرابة القريبة غدًا عند الله والزلفى لديه إطعام الرجل منكم أخاه الجائع السغبان، ومن الوسيلة إلى ربكم غدًا أن يكسو أحدُكم أخاه ثوبًا يكسوه الله ﷿ مِن خُضْر الجنة غدًا، وإنّ من مقدمات الخير بكم إلى ربّكم أن يسقي أحدُكم أخاه ويرويه مِن الماء يسقيه الله من الرحيق المختوم». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾[[أخرجه تمام في فوائده ٢/١٧٨ (١٤٦٧)، من طريق حصين بن أبي عبد الرحمن، عن مسعر بن كدام، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه حصين بن أبي عبد الرحمن، وهو حصين بن مخارق بن ورقاء، أبو جنادة، وهو متهم بالكذب. الميزان ١/٥٥٤.]]. (ز)
٨٢١٤٤- عن أبي سعيد الخُدري رفعه: «أيّما مؤمنٍ سقى مؤمنًا شربةً على ظَمَإٍ سقاه الله يوم القيامة مِن الرحيق المختوم»[[أخرجه أحمد ١٧/١٦٦-١٦٧ (١١١٠١)، والترمذي ٤/٤٤٣-٤٤٤ (٢٦١٧)، من طريق عطية، عن أبي سعيد به.
وأخرجه أبو داود ٢/١٠٩-١١٠ (١٦٨٢)، من طريق نبيح، عن أبي سعيد به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد رُوي هذا عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندنا وأشبه». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٥/٣١٣-٣١٥ (٢٠٠٧): «قال أبي: الصحيح موقوف؛ الحفاظ لا يرفعونه». وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/٣٤٨ (١٣٩٧): «رواه أبو داود، ولم يضعّفه». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١/١٦٤ (٦٣٣): «في إسناده لين». وقال المناوي في التيسير ١/٤١٠: «إسناد حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٣٥ (٣٠٠): «إسناده ضعيف».]]. (١٥/٣٠٩)
المطففين 83:27
﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِیمٍ ٢٧ عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٨٢١٤٥- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل. وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣)
٨٢١٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: عين في الجنة تُمزَج لأصحاب اليمين، ويشرب بها المُقرَّبون صِرْفًا[[أخرجه ابن المبارك (١٥٢٢)، وابن جرير ٢٤/٢٢١-٢٢٢ بإسنادين كلاهما من طريق مسروق عن عبد الله، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٢، وعنده عن مسروق، وهناد (٦٥، ٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٤٧- عن حُذيفة بن اليمان، قال: تسنيمٌ: عينٌ مِن عَدْن يشرب بها المُقرَّبون في عَدْنٍ صِرْفًا، وتجري تحتَهم أسفلَ منهم إلى أصحاب اليمين، فتُمزَج أشربتُهم كلُّها؛ الماءُ، والخمرُ، واللبنُ، والعسلُ، يُطَيَّب بها أشربتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: تسنيمٌ: أشرف شراب أهل الجنة، وهو صِرفٌ للمُقرَّبين، ويُمزَج لأصحاب اليمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٧، وابن جرير ٢٤/٢٢٢، والبيهقي (٣٦٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: هذا مما قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٥٠- عن كعب الأحبار -من طريق عوف بن الحارث بن الطفيل ابن أخي عائشة- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: نهر يتسنّم على الغُرف[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٧ (١٣٣).]]. (ز)
٨٢١٥١- عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق عبد الله بن مرة- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾، قال: يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، وتُمزَج لأصحاب اليمين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٢، ومن طريق مالك بن الحارث.]]. (ز)
٨٢١٥٢- عن مالك بن الحارث -من طريق منصور- ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هي عين في الجنة، يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٢، وابن جرير ٢٤/٢٢٢ بنحوه، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٧ (١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: تسنيمٌ عليهم مِن فوقِ دورِهم[[تفسير مجاهد ص٧١٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢١ بنحوه، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾: شراب اسمه تسنيم، وهو مِن أشرف الشراب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٤.]]. (ز)
٨٢١٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: التسنيم أفضل شراب أهل الجنة، ألم تسمع أنّه يُقال للرجل: إنه لَفي السَّنام مِن قومه؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١٥٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: خفايا أخفاها اللهُ لأهل الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٢-١٤٣، وابن جرير ٢٤/٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق أبي شيبة- قال: التسنيم: اسم العين التي يُمزج بها الخمر[[أخرجه آدم بن ابي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٣-، والبيهقي (٣٦٦).]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٥٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هو أشرف شراب في الجنة، هو للمُقرَّبين صِرفٌ، وهو لأهل الجنة مزاجٌ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٦-٣٤٧ (١٢٦)، وابن جرير ٢٤/٢٢٣.]]. (ز)
٨٢١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: شراب مِن أشرف الشراب، عينًا في الجنة يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وفي تفسير عبد الرزاق ٢/٣٥٧ بنحوه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢١٦٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- قال: تسنيم: عين تَثْعَب[[تثعب: تجري. النهاية (ثعب).]] عليهم من فوق، وهو شراب المُقرَّبين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٢١ بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا﴾ مِن جنة عَدْن، فتنصبّ عليهم انصبابًا، فذلك قوله: ﴿يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾. يقول: يشربون به الخمر مِن ذلك الماء، وهم أهل جنة عَدْن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عَدْن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤-٦٢٥.]]. (ز)
٨٢١٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾، قال: بلغنا: أنها عينٌ تخرج مِن تحت العرش، وهي مزاج هذه الخمر. يعني: مزاج الرحيق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٤.]]. (ز)
المطففين 83:28
﴿وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِیمٍ ٢٧ عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٨٢١٤٥- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل. وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣)
٨٢١٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: عين في الجنة تُمزَج لأصحاب اليمين، ويشرب بها المُقرَّبون صِرْفًا[[أخرجه ابن المبارك (١٥٢٢)، وابن جرير ٢٤/٢٢١-٢٢٢ بإسنادين كلاهما من طريق مسروق عن عبد الله، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٢، وعنده عن مسروق، وهناد (٦٥، ٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٤٧- عن حُذيفة بن اليمان، قال: تسنيمٌ: عينٌ مِن عَدْن يشرب بها المُقرَّبون في عَدْنٍ صِرْفًا، وتجري تحتَهم أسفلَ منهم إلى أصحاب اليمين، فتُمزَج أشربتُهم كلُّها؛ الماءُ، والخمرُ، واللبنُ، والعسلُ، يُطَيَّب بها أشربتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: تسنيمٌ: أشرف شراب أهل الجنة، وهو صِرفٌ للمُقرَّبين، ويُمزَج لأصحاب اليمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٧، وابن جرير ٢٤/٢٢٢، والبيهقي (٣٦٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: هذا مما قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٥٠- عن كعب الأحبار -من طريق عوف بن الحارث بن الطفيل ابن أخي عائشة- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: نهر يتسنّم على الغُرف[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٧ (١٣٣).]]. (ز)
٨٢١٥١- عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق عبد الله بن مرة- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾، قال: يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، وتُمزَج لأصحاب اليمين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٢، ومن طريق مالك بن الحارث.]]. (ز)
٨٢١٥٢- عن مالك بن الحارث -من طريق منصور- ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هي عين في الجنة، يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٢، وابن جرير ٢٤/٢٢٢ بنحوه، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٧ (١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: تسنيمٌ عليهم مِن فوقِ دورِهم[[تفسير مجاهد ص٧١٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢١ بنحوه، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾: شراب اسمه تسنيم، وهو مِن أشرف الشراب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٤.]]. (ز)
٨٢١٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: التسنيم أفضل شراب أهل الجنة، ألم تسمع أنّه يُقال للرجل: إنه لَفي السَّنام مِن قومه؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٨)
٨٢١٥٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: خفايا أخفاها اللهُ لأهل الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٢-١٤٣، وابن جرير ٢٤/٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٧)
٨٢١٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق أبي شيبة- قال: التسنيم: اسم العين التي يُمزج بها الخمر[[أخرجه آدم بن ابي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٣-، والبيهقي (٣٦٦).]]. (١٥/٣٠٩)
٨٢١٥٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هو أشرف شراب في الجنة، هو للمُقرَّبين صِرفٌ، وهو لأهل الجنة مزاجٌ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٤٦-٣٤٧ (١٢٦)، وابن جرير ٢٤/٢٢٣.]]. (ز)
٨٢١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: شراب مِن أشرف الشراب، عينًا في الجنة يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وفي تفسير عبد الرزاق ٢/٣٥٧ بنحوه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير.]]. (١٥/٣٠٦)
٨٢١٦٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- قال: تسنيم: عين تَثْعَب[[تثعب: تجري. النهاية (ثعب).]] عليهم من فوق، وهو شراب المُقرَّبين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٢١ بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٠)
٨٢١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا﴾ مِن جنة عَدْن، فتنصبّ عليهم انصبابًا، فذلك قوله: ﴿يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾. يقول: يشربون به الخمر مِن ذلك الماء، وهم أهل جنة عَدْن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عَدْن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٤-٦٢٥.]]. (ز)
٨٢١٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾، قال: بلغنا: أنها عينٌ تخرج مِن تحت العرش، وهي مزاج هذه الخمر. يعني: مزاج الرحيق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٤.]]. (ز)
المطففين 83:29
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَضۡحَكُونَ ٢٩ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمۡ یَتَغَامَزُونَ ٣٠﴾ - نزول الآية
٨٢١٦٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي ﷺ، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكنا منه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآيات قبل أنْ يَصلَ عليٌّ وأصحابه إلى رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٧.]]. (ز)
٨٢١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمُرّون كلَّ يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ﷺ، فإذا رأَوهم سخروا منهم، وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ضحكوا منهم، وذلك أنّ عبد الله بن نَبتل لقي بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرتَ أنّا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق. فسمع بذلك أبو بكر الصديق ﵁، فشقّ عليه وعلى أصحابه، فتركوا ذلك الطريق، وأخذوا طريقًا آخر؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٥.]]٧٠٨٩. (ز)
٧٠٨٩ أفاد أثر مقاتل أنّ الضمير في قوله: ﴿مروا﴾ للمؤمنين، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٥٦٥)، ثم بيّن احتمال كونه للكفار.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَضۡحَكُونَ ٢٩ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمۡ یَتَغَامَزُونَ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٨٢١٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾، قال: في الدنيا، ويقولون: واللهِ، إنّ هؤلاء لَكذَبَة، وما هم على شيء. استهزاءً بهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٥-٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١١)
المطففين 83:30
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَضۡحَكُونَ ٢٩ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمۡ یَتَغَامَزُونَ ٣٠﴾ - نزول الآية
٨٢١٦٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي ﷺ، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكنا منه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآيات قبل أنْ يَصلَ عليٌّ وأصحابه إلى رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٧.]]. (ز)
٨٢١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمُرّون كلَّ يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ﷺ، فإذا رأَوهم سخروا منهم، وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ضحكوا منهم، وذلك أنّ عبد الله بن نَبتل لقي بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرتَ أنّا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق. فسمع بذلك أبو بكر الصديق ﵁، فشقّ عليه وعلى أصحابه، فتركوا ذلك الطريق، وأخذوا طريقًا آخر؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٥.]]٧٠٨٩. (ز)
٧٠٨٩ أفاد أثر مقاتل أنّ الضمير في قوله: ﴿مروا﴾ للمؤمنين، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٥٦٥)، ثم بيّن احتمال كونه للكفار.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَضۡحَكُونَ ٢٩ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمۡ یَتَغَامَزُونَ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٨٢١٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾، قال: في الدنيا، ويقولون: واللهِ، إنّ هؤلاء لَكذَبَة، وما هم على شيء. استهزاءً بهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٥-٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١١)
المطففين 83:31
﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِینَ ٣١ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَضَاۤلُّونَ ٣٢ وَمَاۤ أُرۡسِلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ حَـٰفِظِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٨٢١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، قال: مُعجَبين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٦.]]. (ز)
٨٢١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، يعني: عبد الله بن نَبتل، يعني: إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا مُعجبين بما هم عليه مِن الضلالة بما فعلوا بعَلِيٍّ وأصحابِه -رحمهم الله-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٥.]]. (ز)
٨٢١٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، قال: انقلب ناعِمًا. قال: هذا في الدنيا، ثم أعقب النار في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٦.]]٧٠٩٠. (ز)
٧٠٩٠ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٦): «وأمّا الضمير في:»رأوا«وفي ﴿قالُوا﴾ قال الطبري وغيره: هو للكفار. والمعنى: أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يُرسلوا على المؤمنين حفظة لهم. وقال بعض علماء التأويل: بل المعنى بالعكس، وإنّ معنى الآية: وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا: إنهم لضالون، وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضًّا على الموادعة، أي: أنّ المؤمنين لم يُرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف».
المطففين 83:32
﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِینَ ٣١ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَضَاۤلُّونَ ٣٢ وَمَاۤ أُرۡسِلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ حَـٰفِظِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٨٢١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، قال: مُعجَبين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٦.]]. (ز)
٨٢١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، يعني: عبد الله بن نَبتل، يعني: إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا مُعجبين بما هم عليه مِن الضلالة بما فعلوا بعَلِيٍّ وأصحابِه -رحمهم الله-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٥.]]. (ز)
٨٢١٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، قال: انقلب ناعِمًا. قال: هذا في الدنيا، ثم أعقب النار في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٦.]]٧٠٩٠. (ز)
٧٠٩٠ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٦): «وأمّا الضمير في:»رأوا«وفي ﴿قالُوا﴾ قال الطبري وغيره: هو للكفار. والمعنى: أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يُرسلوا على المؤمنين حفظة لهم. وقال بعض علماء التأويل: بل المعنى بالعكس، وإنّ معنى الآية: وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا: إنهم لضالون، وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضًّا على الموادعة، أي: أنّ المؤمنين لم يُرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف».
المطففين 83:33
﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِینَ ٣١ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَضَاۤلُّونَ ٣٢ وَمَاۤ أُرۡسِلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ حَـٰفِظِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٨٢١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، قال: مُعجَبين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٦.]]. (ز)
٨٢١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، يعني: عبد الله بن نَبتل، يعني: إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا مُعجبين بما هم عليه مِن الضلالة بما فعلوا بعَلِيٍّ وأصحابِه -رحمهم الله-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٥.]]. (ز)
٨٢١٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾، قال: انقلب ناعِمًا. قال: هذا في الدنيا، ثم أعقب النار في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٦.]]٧٠٩٠. (ز)
٧٠٩٠ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٦): «وأمّا الضمير في:»رأوا«وفي ﴿قالُوا﴾ قال الطبري وغيره: هو للكفار. والمعنى: أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يُرسلوا على المؤمنين حفظة لهم. وقال بعض علماء التأويل: بل المعنى بالعكس، وإنّ معنى الآية: وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا: إنهم لضالون، وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضًّا على الموادعة، أي: أنّ المؤمنين لم يُرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف».
المطففين 83:34
﴿فَٱلۡیَوۡمَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ یَضۡحَكُونَ ٣٤ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٨٢١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك، وعطية العَوفيّ- قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، قال: يعني: السُّرر المرفوعة عليها الحجال. وكان ابن عباس يقول: إنّ السُّور الذي بين الجنة والنار يُفتح لهم فيه أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السُّرر ينظرون كيف يُعذَّبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعينهم، كيف ينتقم الله منهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٧-٢٢٨.]]. (ز)
٨٢١٧٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾، قال: إنّ بين أهل الجنة وأهل النار كُوًى، لا يشاء الرجل مِن أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّه مِن أهل النار إلا فعل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٧، وابن جرير ٢٤/٢٢٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣١١)
٨٢١٧١- قال الحسن البصري: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ هذه -واللهِ- الدُّولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهم يضحكون منهم، وهم مُتّكئون على فُرُشهم ينظرون كيف يُعذَّبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا، والجنة في السماء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٩-.]]. (ز)
٨٢١٧٢- عن أبي صالح باذام -من طريق الكلبي- في قول الله -جل وعز-: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥]، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا، ويُفتح لهم أبواب النار. فإذا رأوها قد فُتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على ... فإذا انتهوا إلى أبوابها غُلِّقتْ دونهم، فذلك قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ... منهم المؤمنون حين غُلِّقتْ دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦ (٢٥٤)-.]]. (ز)
٨٢١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بجزائهم على الله، فقال: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، والأرائك: السّرير في الحَجَلة، يقول: جلوس في الحَجَلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أنّ لكلّ رجل مِن أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يُعذّبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يَلقون هم مِن رحمة الله ﷿، وعرفوا أنّ الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويُكلّمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد مِن حديد من نار كأمثال الجبال، فإذا أُطبقتْ عليهم انسدت تلك الكُوى، فيمحو الله أسماءَهم، ويُخرجهم من قلوب المؤمنين، فذلك قوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٦.]]. (ز)
٨٢١٧٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾، قال: يُجاء بالكفار، حتى ينظروا إلى أهل الجنة في الجنة على سُرر، فحين ينظرون إليهم تُغلق دونهم الأبواب، ويضحك أهل الجنة منهم، فهو قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٨.]]. (ز)
المطففين 83:35
﴿فَٱلۡیَوۡمَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ یَضۡحَكُونَ ٣٤ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٨٢١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك، وعطية العَوفيّ- قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، قال: يعني: السُّرر المرفوعة عليها الحجال. وكان ابن عباس يقول: إنّ السُّور الذي بين الجنة والنار يُفتح لهم فيه أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السُّرر ينظرون كيف يُعذَّبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعينهم، كيف ينتقم الله منهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٧-٢٢٨.]]. (ز)
٨٢١٧٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾، قال: إنّ بين أهل الجنة وأهل النار كُوًى، لا يشاء الرجل مِن أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّه مِن أهل النار إلا فعل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٧، وابن جرير ٢٤/٢٢٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣١١)
٨٢١٧١- قال الحسن البصري: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ هذه -واللهِ- الدُّولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهم يضحكون منهم، وهم مُتّكئون على فُرُشهم ينظرون كيف يُعذَّبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا، والجنة في السماء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٩-.]]. (ز)
٨٢١٧٢- عن أبي صالح باذام -من طريق الكلبي- في قول الله -جل وعز-: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥]، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا، ويُفتح لهم أبواب النار. فإذا رأوها قد فُتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على ... فإذا انتهوا إلى أبوابها غُلِّقتْ دونهم، فذلك قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ... منهم المؤمنون حين غُلِّقتْ دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦ (٢٥٤)-.]]. (ز)
٨٢١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بجزائهم على الله، فقال: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، والأرائك: السّرير في الحَجَلة، يقول: جلوس في الحَجَلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أنّ لكلّ رجل مِن أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يُعذّبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يَلقون هم مِن رحمة الله ﷿، وعرفوا أنّ الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويُكلّمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد مِن حديد من نار كأمثال الجبال، فإذا أُطبقتْ عليهم انسدت تلك الكُوى، فيمحو الله أسماءَهم، ويُخرجهم من قلوب المؤمنين، فذلك قوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٦.]]. (ز)
٨٢١٧٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾، قال: يُجاء بالكفار، حتى ينظروا إلى أهل الجنة في الجنة على سُرر، فحين ينظرون إليهم تُغلق دونهم الأبواب، ويضحك أهل الجنة منهم، فهو قوله: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٨.]]. (ز)
المطففين 83:36
﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٨٢١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾، قال: جُوزِيَ[[تفسير مجاهد ص٧١٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣١٢)
٨٢١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾، يعني: ينظرون مِن الكُوى، فإذا رأوهم يُعذَّبون قالوا: واللهِ، قد ثُوِّب الكفار ما كانوا يفعلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٦.]]. (ز)
٨٢١٧٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾: حين كانوا يسخرون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢٩.]]. (ز)
الانشقاق 84:1
مقدمة السورة
٨٢١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الانشقاق بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣١٣)
٨٢١٧٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣١٣)
٨٢١٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، وذكر أنها نزلت بعد ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٢١٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٢١٨٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٢١٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٢١٨٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الانفطار[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٢١٨٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٢١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الانشقاق مكّيّة، عددها خمس وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣١.]]٧٠٩١. (ز)
٧٠٩١ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٧): «وهي مكّيّة بلا خلاف بين المتأولين».
٨٢١٨٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾»[[تقدم تخريجه في مقدمة سورة التكوير.]]. (١٥/٢٥٧)
٨٢١٨٨- عن صفوان بن عَسّال: أنّ رسول الله ﷺ سجد في: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٦٨ (٧٣٩٣)، وابن نصر في فوائده ص١٠٦، ١٠٧ (١١٣، ١١٤)، من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن إدريس الأودي، وابن أبي ليلى، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرّ بن حُبيش، عن صفوان بن عَسّال به.
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/٥٢٢ (٥٦١): «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر خطأ». وقال البغوي في معجم الصحابة ٣/٣٤٢ (١٢٨٣): «وهذا حديث غريب، لا أعلم رواه غير يحيى بن عقبة، وهو ضعيف الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٦ (٣٧٠٥): «فيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٣١٣)
٨٢١٨٩- عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾[[أخرجه مسلم ١/٤٠٦ (٥٧٨).]]. (١٥/٣١٣)
٨٢١٩٠- عن أبي هريرة -من طريق ابن سيرين- قال: إنّ رجلين اقترآ بـ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ .... قال: فسجد أحدهما، ولم يسجد الآخر. قال: الذي سجد أفضلهما أو خيرهما. قال ابن سيرين: إن لم يكن النبي ﵇ وعمر فلا أدري مَن هُما[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٩٩ (٢٢٤).]]. (ز)
٨٢١٩١- عن أبي رافع، قال: صلّيتُ مع أبي هريرة العَتمة، فقرأ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت له، فقال: سجدتُ خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه[[أخرجه البخاري (٧٦٦، ٧٦٨، ١٠٧٨)، ومسلم (٥٧٨/١١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣١٣)
٨٢١٩٢- عن زرّ، قال: قرأ عمّار على المنبر: ﴿إذا السماء انشقت﴾، فنزل فسجد[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٠٧ (٢٤٣٥).]]. (ز)
٨٢١٩٣- عن أبي بشر أنه رأى عمر بن عبد العزيز صلّى العشاء، فقرأ فيها بـ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها، وقرأها مرة أخرى، فلم يسجد.= (ز)
٨٢١٩٤- قال: وحدَّثني معاوية بن صالح، عن أبي الزّاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدّرداء أنه كان مرة يسجد في: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، ومرة لا يسجد فيها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن٣/٩٧-٩٨ (٢١٩).]]. (ز)
﴿إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ ١﴾ - نزول الآية
٨٢١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ أخوين مِن بني أُميّة -أحدهما اسمه: عبد الله بن عبد الأسد، والآخر اسمه: الأسود بن عبد الأسد-؛ أحدهما مؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود وهو الكافر، فقال لأخيه عبد الله: آمنتُ بمحمد؟ قال: نعم. قال: ويحك! إنّ محمدًا يزعم إذا مِتنا وكُنّا ترابًا فإنّا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أنّ الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]. (ز)
﴿إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ ١﴾ - تفسير الآية
٨٢١٩٦- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، قال: تنشق السماء مِن المجَرَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ انشقّتْ لنزول ربّ العزة والملائكة، فإنها تنشق حتى يُرى طرفاها، ثم تُرى خَلْقًا باليًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]٧٠٩٢. (ز)
٧٠٩٢ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٧): «وانشقاق السماء: هو تفطّرها لهول يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٦]، وقال الفراء والزَّجّاج وغيرهما: هو تشقّقها بالغمام. وقال قوم: تشقّقها: تفتُّحها أبوابًا لِنُزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة».
الانشقاق 84:2
﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ - تفسير
٨٢١٩٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ﴾، قال: أطاعتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢١٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سمعتْ حين كلَّمها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١ من طريق عطية العَوفيّ بلفظ: سمعت لربها.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢٠١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١.]]. (ز)
٨٢٢٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ[[تفسير مجاهد ص٧١٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١.]]. (ز)
٨٢٢٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١.]]. (ز)
٨٢٢٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٣٥٨، وابن جرير ٢٤/٢٣١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢٠٥- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق معروف بن واصل- في قوله: ﴿وأذنت لربها وحقت﴾: سَمِعَتْ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٩١ (٢٤٢٦).]]. (ز)
٨٢٢٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾ انشقّتْ، وسَمِعَتْ لربّها، وأطاعتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]. (ز)
﴿وَحُقَّتۡ ٢﴾ - تفسير
٨٢٢٠٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿وحُقَّتْ﴾، قال: حُقّتْ بالطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-.]]٧٠٩٣. (١٥/٣١٤)
٧٠٩٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) قول ابن عباس، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: وحُق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى».
٨٢٢٠٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿وحُقَّتْ﴾: وحُقَّ لها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٢.]]. (ز)
٨٢٢١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحُقَّتْ﴾، يقول: حُقَّ لها أن تفعل[[تفسير مجاهد ص٧١٤.]]. (ز)
٨٢٢١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُقَّتْ﴾ وكان يحقّ لها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]. (ز)
الانشقاق 84:3
﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ - تفسير
٨٢٢١٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآية، قال: «أنا أول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري، وإنّ الأرض تحركتْ بي، فقلت لها: ما لكِ؟ فقالت: إنّ ربي أمرني أنْ أُلقي ما في جوفي، وأنْ أتخلّى فأكون كما كنتُ إذ لا شيء فِيّ. وذلك قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾»[[أخرجه أبو القاسم الخُتَّلي في الديباج ص١٠٢ (٣٤)، من طريق سلام بن سلم الطويل، عن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه سلام بن سلم، وهو متروك. الميزان ٢/١٧٥.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢١٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- قال: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة، وذلك قول الله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾، قال: مُدَّت مِن تحتِه مَدًّا[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها﴾ أخرجت ما فيها مِن الموتى، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عنهم[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٧١٤ مقتصرًا على الآية الثانية، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: سواري الذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: أخرجتْ أثقالها، وما فيها من الكنوز، والناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٣ بلفظ: أخرجتْ أثقالها وما فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٩٤. (١٥/٣١٦)
٧٠٩٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) نحو ما جاء في قول قتادة عن الزَّجّاج، وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال الزَّجّاج: من الكنوز، وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدَّجّال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى».
٨٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ مثل الأديم الممدود، ﴿وأَلْقَتْ﴾ ما فِيها من الحيوان، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ يقول: سَمِعَتْ لربّها وأطاعتْ، وكان [يحقّ] لها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣-٦٣٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٢٢٠- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «تمُد الأرضُ يوم القيامة مدَّ الأديمِ، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضعُ قدميه»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٤ (٨٧٠١) مطولًا بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧٦: «ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلف على الزُّهريّ في صحابيه». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢٢١- عن علي بن حسين، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ القيامة مَدَّ الله الأرض، حتى لا يكون لبشر مِن الناس إلا موضع قدميه، فأكون أولَ مَن يُدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، واللهِِ، ما رآه قبلها، فأقول: يا ربّ، إنّ هذا أخبرني أنكَ أرسلتَه إلَيّ. فيقول: صدق. ثم أشفع فأقول: يا ربّ، عبادك عبدوك في أطراف الأرض». قال: «وهو المقام المحمود»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٠٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٢ مرسلًا.]]. (ز)
٨٢٢٢٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المُغيرة- قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مدَّ الأديم، وحَشر الله الخلائق؛ الإنس والجن والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القِصاص بين الدوابِّ، حتى تقتصَّ الشاة الجَمّاءُ من القرناءِ بنَطْحتِها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا. فيراها الكافر، فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٥.]]. (١٥/٣١٥)
الانشقاق 84:4
﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ - تفسير
٨٢٢١٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآية، قال: «أنا أول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري، وإنّ الأرض تحركتْ بي، فقلت لها: ما لكِ؟ فقالت: إنّ ربي أمرني أنْ أُلقي ما في جوفي، وأنْ أتخلّى فأكون كما كنتُ إذ لا شيء فِيّ. وذلك قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾»[[أخرجه أبو القاسم الخُتَّلي في الديباج ص١٠٢ (٣٤)، من طريق سلام بن سلم الطويل، عن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه سلام بن سلم، وهو متروك. الميزان ٢/١٧٥.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢١٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- قال: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة، وذلك قول الله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾، قال: مُدَّت مِن تحتِه مَدًّا[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها﴾ أخرجت ما فيها مِن الموتى، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عنهم[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٧١٤ مقتصرًا على الآية الثانية، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: سواري الذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: أخرجتْ أثقالها، وما فيها من الكنوز، والناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٣ بلفظ: أخرجتْ أثقالها وما فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٩٤. (١٥/٣١٦)
٧٠٩٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) نحو ما جاء في قول قتادة عن الزَّجّاج، وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال الزَّجّاج: من الكنوز، وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدَّجّال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى».
٨٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ مثل الأديم الممدود، ﴿وأَلْقَتْ﴾ ما فِيها من الحيوان، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ يقول: سَمِعَتْ لربّها وأطاعتْ، وكان [يحقّ] لها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣-٦٣٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٢٢٠- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «تمُد الأرضُ يوم القيامة مدَّ الأديمِ، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضعُ قدميه»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٤ (٨٧٠١) مطولًا بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧٦: «ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلف على الزُّهريّ في صحابيه». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢٢١- عن علي بن حسين، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ القيامة مَدَّ الله الأرض، حتى لا يكون لبشر مِن الناس إلا موضع قدميه، فأكون أولَ مَن يُدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، واللهِِ، ما رآه قبلها، فأقول: يا ربّ، إنّ هذا أخبرني أنكَ أرسلتَه إلَيّ. فيقول: صدق. ثم أشفع فأقول: يا ربّ، عبادك عبدوك في أطراف الأرض». قال: «وهو المقام المحمود»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٠٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٢ مرسلًا.]]. (ز)
٨٢٢٢٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المُغيرة- قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مدَّ الأديم، وحَشر الله الخلائق؛ الإنس والجن والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القِصاص بين الدوابِّ، حتى تقتصَّ الشاة الجَمّاءُ من القرناءِ بنَطْحتِها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا. فيراها الكافر، فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٥.]]. (١٥/٣١٥)
الانشقاق 84:5
﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ - تفسير
٨٢٢١٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآية، قال: «أنا أول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري، وإنّ الأرض تحركتْ بي، فقلت لها: ما لكِ؟ فقالت: إنّ ربي أمرني أنْ أُلقي ما في جوفي، وأنْ أتخلّى فأكون كما كنتُ إذ لا شيء فِيّ. وذلك قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾»[[أخرجه أبو القاسم الخُتَّلي في الديباج ص١٠٢ (٣٤)، من طريق سلام بن سلم الطويل، عن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه سلام بن سلم، وهو متروك. الميزان ٢/١٧٥.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢١٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- قال: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة، وذلك قول الله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾، قال: مُدَّت مِن تحتِه مَدًّا[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها﴾ أخرجت ما فيها مِن الموتى، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عنهم[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨.]]. (١٥/٣١٤)
٨٢٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٧١٤ مقتصرًا على الآية الثانية، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: سواري الذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: أخرجتْ أثقالها، وما فيها من الكنوز، والناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٣ بلفظ: أخرجتْ أثقالها وما فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٩٤. (١٥/٣١٦)
٧٠٩٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) نحو ما جاء في قول قتادة عن الزَّجّاج، وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال الزَّجّاج: من الكنوز، وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدَّجّال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى».
٨٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ مثل الأديم الممدود، ﴿وأَلْقَتْ﴾ ما فِيها من الحيوان، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ يقول: سَمِعَتْ لربّها وأطاعتْ، وكان [يحقّ] لها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣-٦٣٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٢٢٠- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «تمُد الأرضُ يوم القيامة مدَّ الأديمِ، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضعُ قدميه»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٤ (٨٧٠١) مطولًا بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧٦: «ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلف على الزُّهريّ في صحابيه». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (١٥/٣١٥)
٨٢٢٢١- عن علي بن حسين، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ القيامة مَدَّ الله الأرض، حتى لا يكون لبشر مِن الناس إلا موضع قدميه، فأكون أولَ مَن يُدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، واللهِِ، ما رآه قبلها، فأقول: يا ربّ، إنّ هذا أخبرني أنكَ أرسلتَه إلَيّ. فيقول: صدق. ثم أشفع فأقول: يا ربّ، عبادك عبدوك في أطراف الأرض». قال: «وهو المقام المحمود»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٠٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٢ مرسلًا.]]. (ز)
٨٢٢٢٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المُغيرة- قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مدَّ الأديم، وحَشر الله الخلائق؛ الإنس والجن والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القِصاص بين الدوابِّ، حتى تقتصَّ الشاة الجَمّاءُ من القرناءِ بنَطْحتِها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا. فيراها الكافر، فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٥.]]. (١٥/٣١٥)
الانشقاق 84:6
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحࣰا فَمُلَـٰقِیهِ ٦﴾ - تفسير
٨٢٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾، يقول: تعملُ عملًا تلقى الله به؛ خيرًا كان أو شرًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٥.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامِلٌ إلى ربّك عَمَلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨١.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامِلٌ له عَمَلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٨، وابن جرير ٢٤/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: إنّ كدحك -يا ابن آدم- لَضعيفٌ، فمَن استطاع أن يكون كدحُه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٥.]]. (ز)
٨٢٢٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قال: عامل عملًا، ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ قال: مُلاقٍ عملك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٦)
٨٢٢٢٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ عامل لربّك عملًا[[تفسير البغوي ٨/٣٧٤.]]. (ز)
٨٢٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ يعني بالإنسان: الأسود بن عبد الأسد ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ إنّك ساعٍ إلى ربّك سعيًا، ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ بعملك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤.]]. (ز)
٨٢٢٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامل إلى ربّك عملًا. قال: ﴿كَدْحًا﴾ العمل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٦.]]٧٠٩٥. (ز)
٧٠٩٥ في عود الضمير من قوله: ﴿فملاقيه﴾ قولان: الأول: أنه عائد على الرّبّ. الثاني: أنه عائد على العمل والكدح.
وقد علّق ابنُ عطية (٨/٥٦٩) على الأول، فقال: فالفاء على هذا عاطفة ﴿ملاق﴾ على كادح«. وعلّق على الثاني، فقال:»فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها، والتقدير: فأنت ملاقيه، والمعنى: ملاقٍ جزاءه خيرًا كان أو شرًّا".
وعلّق ابنُ كثير (١٤/٢٩٣ بتصرف) على الأول، فقال: «ومِن الناس مَن يعيد الضمير على قوله: ﴿ربك﴾، أي: فملاقٍ ربّك، ومعناه: فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك. وعلى هذا فكلا القولين متلازم». وعلّق على الثاني، فقال: «ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي ... عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال جبريل: يا محمد، عِشْ ما شئتَ فإنك ميت، وأَحبِب ما شئتَ فإنك مفارقه، واعمل ما شئتَ فإنك ملاقيه»».
الانشقاق 84:7
﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ٨﴾ - تفسير
٨٢٢٣١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد يُحاسب إلا هلك». فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض، ومَن نُوقِش الحساب هلك»[[أخرجه البخاري ١/٣٢ (١٠٣)، ٦/١٦٧-١٦٨ (٤٩٣٩)، ٨/١١١-١١٢ (٦٥٣٦، ٦٥٣٧)، ومسلم ٤/٢٢٠٤-٢٢٠٥ (٢٨٧٦)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٤-، وعبد الرزاق ٣/٦١ (٢٤٠٩)، وابن جرير ٢٤/٢٣٧-٢٣٨، والثعلبي ١٠/١٥٩.]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٢- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: «اللهم، حاسِبني حسابًا يسيرًا». فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: «أن يُنظر في كتابه فيُتجاوز له عنه؛ إنه مَن نُوقش الحساب هلك»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٦٠ (٢٤٢١٥)، وابن خزيمة ٢/٧١ (٨٤٩)، وابن حبان ١٦/٣٧٢ (٧٣٧٢)، والحاكم ١/١٢٥ (١٩٠)، ١/٣٨٥ (٩٣٦)، ٤/٢٧٨ (٧٦٣٦)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٧)، وابن جرير ٢٤/٢٣٦-٢٣٧.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٥٧: «صحيح، على شرط مسلم». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٤٧٢: «وإسناده حسن».]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٣- عن عائشة، قالت: يا نبي الله، كيف ﴿حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «يُعطى العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته، ثم يُحوّل صحيفته، فيُحوّل الله سيئاته حسنات، فيقرأ حسناته، ويقرأ الناس سيئاته حسنات، فيقول الناس: ما كان لهذا العبد سيئة. قال: يُعْرّف بعمله، ثم يغفر الله له. قال: ﴿أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾» [الفرقان:٧٠][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٣٤ (٦٩)، من طريق ابن أبي جعفر، أنه بلغه أن عائشة...
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي جعفر وعائشة ﵂.]]. (ز)
٨٢٢٣٤- عن عائشة، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: يُعرَّف ذنوبَه، ثم يُتَجاوزُ له عنها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: مَن حُوسِب يوم القيامة أُدخِل الجنة. وتَلَتْ: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، ثم تَلَتْ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ [الرحمن:٤١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويُكنى: أبا سلمة، ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ باليسير؛ بأنّ الله لا يُغيّر حسناته ولا يفضحه، وذلك أنّ الله ﷿ إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم يموج بعضُهم في بعض مقدارَ ثلاثمائة سنة، حتى إذا استوى الرّبُّ -جلّ وعزّ- على كرسيّه لِيُحاسب خَلْقه، فإذا جاء الرّبُّ -تبارك وتعالى- والملائكةُ صفًّا صفًّا، فينظرون إلى الجنة وإلى النار، ويُجاء بالنار من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كلّ زمام سبعون ألف ملك متعلّق، يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، إذا تَكلّم أحدهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلّ واحد منهم مرزبة، عليها ثلاثمائة وستون رأسًا كأمثال الجبال، هي أخفّ بيده مِن الريشة، فيجيئون بها، فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائقُ النارَ، وما أعدّ الله لأهلها، ونظروا إلى ربّهم، وسكتوا؛ فانقطعتْ عند ذلك أصواتهم، فلا يَتكلّم أحدٌ مِنهم مِن فَرَق الله وعظمته، ولما يرون مِن العجائب مِن الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السموات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعتْ أصواتهم عند ذلك، وتَرتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءَه مِن الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم منادٍ عن يمين العرش، فينادي: ﴿يا عِبادِ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨]، فيرفع عند ذلك الإنس والجنّ كلُّهم رؤوسَهم والمؤمنون والكفار؛ لأنهم عباده كلّهم، ثم ينادي في الثانية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩]، فيَرفع المؤمنون رؤوسَهم، وينكس أهل الأديان كلّهم رؤوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عامًا، فذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، وقوله: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]؛ وقال: لا إله إلا الله؛ فذلك الصواب، وقوله: ﴿وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، فلا يجيبهم الله، ولا يُكلّمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لمَلكٍ من الملائكة وهو جبريل ﵇: نادِ الرسل، وابدأ بالأُمِّي. قال: فيقوم المَلك، فينادي عند ذلك: أين النَّبِي الأُمِّي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلّنا نبيّون وأُمّيون؛ فبيِّن بيِّن. فيقول: النبي العربي الأُمّي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله ﷺ، فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم مِن ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله! ربِّ، لا تفضح أمتي. قال: فلا يزال يدنو مِن الله تعالى حتى يقوم بين يديه؛ أقرب خَلْقه إليه، فيحمد الله، ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد حتى تعجب الملائكة منه والخلائق، فيقول الله ﷿: قد رضيتُ عنك، يا محمد، اذهب فنادِ أُمّتك. فينادي، وأول ما يدعو يدعو مِن أُمّته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو، فيقرّبه الله ﷿ منه، فيحاسبه حسابًا يسيرًا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله ﷿ عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته، وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج مِن ذَهَبٍ عليه تسعون ألف ذؤابة، كلّ ذؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، ويلبس سبعين حُلّة مِن الإستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: ﴿ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ [الحج:٢٣، فاطر:٣٣]، ويُسوَّر بثلاث أسْوِرة: سوار من فِضّة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مُكلّل بالدُّرّ والياقوت، وقد تلألأ في وجهه مِن نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاءٍ مِن عند الله، فتقول الملائكة والناس والجنّ: واللهِ، لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة: ما كان أذنب هذا الآدميُّ ذنبًا قط! واللهِ، لقد اتّقى اللهَ هذا العبدُ، فحُقّ أن يكرم مثل هذا العبد. وهم لا يشعرون أنّ سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يُكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتي إخوانَه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلّهم: لا، واللهِ. فيقول: إنما برحتُ الساعة، وقد نسيتموني. فيقول: أنا أبو سلمة، أبشِروا بمثله، يا معشر الإخوان، لقد حاسَبني ربي حسابًا يسيرًا، وأكرمني. فذلك قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ﴾ يقول إلى قومه: ﴿مَسْرُورًا﴾ فيُعطى كتابه بيمينه، ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩-٢٠] إلى آخر القصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)
٨٢٢٣٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: الحساب اليسير: الذي يُغفر ذنوبه، ويُتقبّل حسناته. ويسير الحساب: الذي يُعفى عنه. وقرأ: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد:٢١]، وقرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ [الأحقاف:١٦][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٨.]]. (ز)
﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٢٣٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنّ فيه حاسبه الله حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته: تُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلمَك، وتَصِل مَن قطَعك»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٦٣ (٣٩١٢)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي.
قال البزار -كما في كشف الأستار ٢/٣٨٣ (١٩٠٦)-: «سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يُتابع على حديثه». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «سليمان بن داود اليمامي ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٨٣ (٢٥٢٢): «رواه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسليمان هذا ليس بشيء». وقال المنذري الترغيب والترهيب ٣/٢١٠ (٣٧١٨): «رواه الثلاثة -البزار، والطبراني في الأوسط، والحاكم-، من رواية سليمان بن داود اليماني، عن يحيى بن أبي سلمة عنه، وسليمان هذا واهٍ». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٢٨٨ (٣٤١٩): «وقال في المهذب: سليمان واه. وفي الميزان [ميزان الاعتدال ٢/٢٠٢ (٣٤٤٩)] قال البخاري [في التاريخ الكبير ٤/١١ (١٧٩٢)]: سليمان منكر الحديث. قال: ومَن قلتُ فيه: منكر الحديث. لا تحلُّ رواية حديثه، ثم ساق له أخبارًا هذا منها. وقال العلائي: فيه سليمان ضعّفه غير واحد. وقال الهيثمي [في مجمع الزوائد ٨/١٥٤ (١٣٤٧٣)]: فيه سليمان متروك».]]. (١٥/٣١٨)
الانشقاق 84:8
﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ٨﴾ - تفسير
٨٢٢٣١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد يُحاسب إلا هلك». فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض، ومَن نُوقِش الحساب هلك»[[أخرجه البخاري ١/٣٢ (١٠٣)، ٦/١٦٧-١٦٨ (٤٩٣٩)، ٨/١١١-١١٢ (٦٥٣٦، ٦٥٣٧)، ومسلم ٤/٢٢٠٤-٢٢٠٥ (٢٨٧٦)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٤-، وعبد الرزاق ٣/٦١ (٢٤٠٩)، وابن جرير ٢٤/٢٣٧-٢٣٨، والثعلبي ١٠/١٥٩.]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٢- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: «اللهم، حاسِبني حسابًا يسيرًا». فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: «أن يُنظر في كتابه فيُتجاوز له عنه؛ إنه مَن نُوقش الحساب هلك»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٦٠ (٢٤٢١٥)، وابن خزيمة ٢/٧١ (٨٤٩)، وابن حبان ١٦/٣٧٢ (٧٣٧٢)، والحاكم ١/١٢٥ (١٩٠)، ١/٣٨٥ (٩٣٦)، ٤/٢٧٨ (٧٦٣٦)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٧)، وابن جرير ٢٤/٢٣٦-٢٣٧.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٥٧: «صحيح، على شرط مسلم». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٤٧٢: «وإسناده حسن».]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٣- عن عائشة، قالت: يا نبي الله، كيف ﴿حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «يُعطى العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته، ثم يُحوّل صحيفته، فيُحوّل الله سيئاته حسنات، فيقرأ حسناته، ويقرأ الناس سيئاته حسنات، فيقول الناس: ما كان لهذا العبد سيئة. قال: يُعْرّف بعمله، ثم يغفر الله له. قال: ﴿أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾» [الفرقان:٧٠][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٣٤ (٦٩)، من طريق ابن أبي جعفر، أنه بلغه أن عائشة...
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي جعفر وعائشة ﵂.]]. (ز)
٨٢٢٣٤- عن عائشة، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: يُعرَّف ذنوبَه، ثم يُتَجاوزُ له عنها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: مَن حُوسِب يوم القيامة أُدخِل الجنة. وتَلَتْ: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، ثم تَلَتْ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ [الرحمن:٤١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٧)
٨٢٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويُكنى: أبا سلمة، ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ باليسير؛ بأنّ الله لا يُغيّر حسناته ولا يفضحه، وذلك أنّ الله ﷿ إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم يموج بعضُهم في بعض مقدارَ ثلاثمائة سنة، حتى إذا استوى الرّبُّ -جلّ وعزّ- على كرسيّه لِيُحاسب خَلْقه، فإذا جاء الرّبُّ -تبارك وتعالى- والملائكةُ صفًّا صفًّا، فينظرون إلى الجنة وإلى النار، ويُجاء بالنار من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كلّ زمام سبعون ألف ملك متعلّق، يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، إذا تَكلّم أحدهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلّ واحد منهم مرزبة، عليها ثلاثمائة وستون رأسًا كأمثال الجبال، هي أخفّ بيده مِن الريشة، فيجيئون بها، فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائقُ النارَ، وما أعدّ الله لأهلها، ونظروا إلى ربّهم، وسكتوا؛ فانقطعتْ عند ذلك أصواتهم، فلا يَتكلّم أحدٌ مِنهم مِن فَرَق الله وعظمته، ولما يرون مِن العجائب مِن الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السموات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعتْ أصواتهم عند ذلك، وتَرتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءَه مِن الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم منادٍ عن يمين العرش، فينادي: ﴿يا عِبادِ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨]، فيرفع عند ذلك الإنس والجنّ كلُّهم رؤوسَهم والمؤمنون والكفار؛ لأنهم عباده كلّهم، ثم ينادي في الثانية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩]، فيَرفع المؤمنون رؤوسَهم، وينكس أهل الأديان كلّهم رؤوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عامًا، فذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، وقوله: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]؛ وقال: لا إله إلا الله؛ فذلك الصواب، وقوله: ﴿وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، فلا يجيبهم الله، ولا يُكلّمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لمَلكٍ من الملائكة وهو جبريل ﵇: نادِ الرسل، وابدأ بالأُمِّي. قال: فيقوم المَلك، فينادي عند ذلك: أين النَّبِي الأُمِّي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلّنا نبيّون وأُمّيون؛ فبيِّن بيِّن. فيقول: النبي العربي الأُمّي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله ﷺ، فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم مِن ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله! ربِّ، لا تفضح أمتي. قال: فلا يزال يدنو مِن الله تعالى حتى يقوم بين يديه؛ أقرب خَلْقه إليه، فيحمد الله، ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد حتى تعجب الملائكة منه والخلائق، فيقول الله ﷿: قد رضيتُ عنك، يا محمد، اذهب فنادِ أُمّتك. فينادي، وأول ما يدعو يدعو مِن أُمّته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو، فيقرّبه الله ﷿ منه، فيحاسبه حسابًا يسيرًا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله ﷿ عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته، وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج مِن ذَهَبٍ عليه تسعون ألف ذؤابة، كلّ ذؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، ويلبس سبعين حُلّة مِن الإستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: ﴿ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ [الحج:٢٣، فاطر:٣٣]، ويُسوَّر بثلاث أسْوِرة: سوار من فِضّة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مُكلّل بالدُّرّ والياقوت، وقد تلألأ في وجهه مِن نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاءٍ مِن عند الله، فتقول الملائكة والناس والجنّ: واللهِ، لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة: ما كان أذنب هذا الآدميُّ ذنبًا قط! واللهِ، لقد اتّقى اللهَ هذا العبدُ، فحُقّ أن يكرم مثل هذا العبد. وهم لا يشعرون أنّ سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يُكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتي إخوانَه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلّهم: لا، واللهِ. فيقول: إنما برحتُ الساعة، وقد نسيتموني. فيقول: أنا أبو سلمة، أبشِروا بمثله، يا معشر الإخوان، لقد حاسَبني ربي حسابًا يسيرًا، وأكرمني. فذلك قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ﴾ يقول إلى قومه: ﴿مَسْرُورًا﴾ فيُعطى كتابه بيمينه، ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩-٢٠] إلى آخر القصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)
٨٢٢٣٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: الحساب اليسير: الذي يُغفر ذنوبه، ويُتقبّل حسناته. ويسير الحساب: الذي يُعفى عنه. وقرأ: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد:٢١]، وقرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ [الأحقاف:١٦][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٨.]]. (ز)
﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٢٣٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنّ فيه حاسبه الله حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته: تُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلمَك، وتَصِل مَن قطَعك»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٦٣ (٣٩١٢)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي.
قال البزار -كما في كشف الأستار ٢/٣٨٣ (١٩٠٦)-: «سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يُتابع على حديثه». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «سليمان بن داود اليمامي ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٨٣ (٢٥٢٢): «رواه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسليمان هذا ليس بشيء». وقال المنذري الترغيب والترهيب ٣/٢١٠ (٣٧١٨): «رواه الثلاثة -البزار، والطبراني في الأوسط، والحاكم-، من رواية سليمان بن داود اليماني، عن يحيى بن أبي سلمة عنه، وسليمان هذا واهٍ». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٢٨٨ (٣٤١٩): «وقال في المهذب: سليمان واه. وفي الميزان [ميزان الاعتدال ٢/٢٠٢ (٣٤٤٩)] قال البخاري [في التاريخ الكبير ٤/١١ (١٧٩٢)]: سليمان منكر الحديث. قال: ومَن قلتُ فيه: منكر الحديث. لا تحلُّ رواية حديثه، ثم ساق له أخبارًا هذا منها. وقال العلائي: فيه سليمان ضعّفه غير واحد. وقال الهيثمي [في مجمع الزوائد ٨/١٥٤ (١٣٤٧٣)]: فيه سليمان متروك».]]. (١٥/٣١٨)
الانشقاق 84:9
﴿وَیَنقَلِبُ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورࣰا ٩﴾ - تفسير
٨٢٢٣٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾، قال: إلى أهلٍ له في الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٨)
٨٢٢٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾، قال: إلى أهلٍ أعدّ الله لهم الجنةَ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٩.]]. (ز)
٨٢٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ﴾ يقول: إلى قومه ﴿مَسْرُورًا﴾ فيُعطى كتابه بيمينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٧.]]. (ز)
الانشقاق 84:10
﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَاۤءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠﴾ - تفسير
٨٢٢٤٢- عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب! حدِّثنا حديثًا مِن حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد. قال: فتُنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ [الكهف:٤٩]. قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك، والكبيرة الشّرك، إلا أحصاها. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيُعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تُذكر. فأَحبّ الله أن يُريه عمله كلّه، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور، وإنك مِن أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:١٩-٢٠]، ثم يُدعى الكافر، فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلفّ، فيُجعل مِن وراء ظهره، ويُلوى عنقه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ يُنظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته، لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات؟[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٩.]]. (ز)
٨٢٢٤٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾، قال: تُخلَع يده، فتُجعَل مِن وراء ظهره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٨)
٨٢٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾، قال: تُجعل شماله وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه[[تفسير مجاهد ص٧١٤ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٤، وفتح الباري ٨/٦٩٧-، وابن جرير ٢٤/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.]]. (١٥/٣١٨)
٨٢٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ينادي منادٍ بالأسود بن عبد الأسد؛ أخي عبد الله المؤمن، فيريد الشقي أن يدنوَ، فينتهرونه، ويشقّ صدره حتى يخرج قلبُه مِن وراء ظهره مِن بين كتفيه، ويُعطى كتابه، ويُجعل كلّ حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته؛ لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتُجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويُحجب عن الله ﷿، فلا يراه، ولكن ينادي منادٍ من عند العرش يذكّره مساوئه، فكلما ذكر مساوئه قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله. فتجيء اللعنة من عند الله ﷿ حتى تقع عليه، فيُلطّخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أُحُد، وحدقتاه مثل جبل حِراء الذي بمكة، ومنخره مثل الورقين[[كذا في مطبوعة المصدر، والمعروف: جبل ورِقان، وهو جبل أسود على يمين المار من المدينة إلى مكة. ينظر: النهاية، لسان العرب، تاج العروس (ورق).]]، وهما جبلان، وشعره في الكثرة، مثل الأجمة[[الأجَمَة: الشجر الكثير الملتف. المعجم الوسيط (أجم).]]، وفي الطول مثل القصب، وفي الغِلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج مِن نار، ويُلبس جُبّة مِن نحاس ذائب، ويُقلّد حجرًا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتُغلّ يداه إلى عنقه، ويَسودّ وجهه، وهو أشد سوادًا من القبر في ليلة مظلمة، وتزرقّ عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق، حتى يُمسكوا على آنافهم مِن شدة نَتنه، فيقولون: لقد أهان اللهُ هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شيء، يقولون: أما كان لهذا العبد في الله ﷿ حاجة، ولا خافه يومًا قط، ولا ساعة، فحُقّ لهذا العبد إذ أخزاه الله وعذّبه. فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا، واللهِ. فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٥-٢٨]. يقول: يا ليت كان الموت أنْ أموت فأستريح من هذا البلاء، هلك عنى حُجّتي اليوم. ثم يقول: الويل. فيُبشّر أخوه المؤمنين، ويُبشّر هذا الكفار، فذلك قوله تعالى: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)
الانشقاق 84:11
﴿فَسَوۡفَ یَدۡعُوا۟ ثُبُورࣰا ١١ وَیَصۡلَىٰ سَعِیرًا ١٢﴾ - تفسير
٨٢٢٤٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾، قال: الويل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾، قال: يدعو بالهلاك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٠.]]. (ز)
٨٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا * ويَصْلى سَعِيرًا﴾ يدعو بالويل، ويدخل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)
الانشقاق 84:12
﴿فَسَوۡفَ یَدۡعُوا۟ ثُبُورࣰا ١١ وَیَصۡلَىٰ سَعِیرًا ١٢﴾ - تفسير
٨٢٢٤٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾، قال: الويل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾، قال: يدعو بالهلاك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٠.]]. (ز)
٨٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا * ويَصْلى سَعِيرًا﴾ يدعو بالويل، ويدخل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)
الانشقاق 84:13
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فِیۤ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣﴾ - تفسير
٨٢٢٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إنَّهُ كانَ فِي أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾، قال: في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ فِي أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ أي: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤١.]]. (ز)
٨٢٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿إنَّهُ كانَ فِي أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ في قومه كريمًا، فيُذلّه الله يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٩.]]. (ز)
الانشقاق 84:14
﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن یَحُورَ ١٤﴾ - تفسير
٨٢٢٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، قال: أن لن يرجع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، قال: أن لن يرجع، بلغة الحبشة. يقول: أن لن يرجع إلى الله في الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لبيد:
وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوئِه يحورُ رَمادًا بعدَ إذْ هو ساطعُ؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٤- قال عبد الله بن عباس: كنت لا أدري ما معنى ﴿يحور﴾، حتى سمعتُ أعرابيّةً تدعو بُنيّة لها فتقول: حُورِي، حُورِي. أي: ارجعي[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦٠.]]. (ز)
٨٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، قال: لن يُبعَث[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٨، وابن جرير ٢٤/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾: أن لن يرجع إلينا[[تفسير مجاهد ص٧١٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، قال: أليس تسمع الحبشيَّ إذا قيل له: حُرْ إلى أهلك؟ أي: اذهب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٩)
٨٢٢٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾: أن لا معاد له، ولا رجعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٢.]]. (ز)
٨٢٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، يقول: أن لن يُبعَث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٩.]]. (ز)
٨٢٢٦١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، قال: يرجِع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٣.]]. (ز)
٨٢٢٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾، قال: أن لن ينقلب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن یَحُورَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٢٢٦٣- عن عبد الله بن سرجس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر يتعوذ مِن وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحَوْر بعد الكَوْر[[استشهد ابن جرير ٢٤/٢٤٢ بقوله: «والحَوْر بعد الكَوْر» في بيان معنى الآية، ثم علق عليه فقال: «يعني بذلك: مِن الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان».]]، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال[[أخرجه مسلم ٢/٩٧٩ (١٣٤٣).]]. (ز)
الانشقاق 84:15
﴿بَلَىٰۤۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِیرࣰا ١٥﴾ - تفسير
٨٢٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بَلى إنَّ رَبَّهُ﴾ الذي خَلَقه ﴿كانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ إنه شهيد لعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٩.]]. (ز)
الانشقاق 84:16
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦﴾ - تفسير
٨٢٢٦٥- عن عمر بن الخطاب، قال: الشَّفَق: الحُمْرَة[[عزاه السيوطي إلى سمويه في فوائده.]]. (١٥/٣٢٠)
٨٢٢٦٦- عن أبي هريرة، قال: الشَّفَق: البياض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩ -وفيه: عن معمر، عن ابن خثيم، عن ابن لهيعة!-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٢٠)
٨٢٢٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: الشَّفَق: الحُمْرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٢٠)
٨٢٢٦٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الشَّفَق: الحُمْرة[[أخرجه عبد الرزاق (٢١٢٢)، وابن أبي شيبة ١/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٢٠)
٨٢٢٦٩- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق جعفر بن برقان- قال: ﴿الشَّفَق﴾ البياض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩.]]. (ز)
٨٢٢٧٠- عن العوام بن حَوْشَب، قال: قلت لـمجاهد: الشَّفَق؟ قال: إنّ الشَّفَق مِن الشمس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٣، وابن جرير ٢٤/٢٤٤ بنحوه.]]. (١٥/٣٢٠)
٨٢٢٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَق﴾، قال: الشَّفَق: النهار كلّه[[تفسير مجاهد ص٧١٥، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩، وابن أبي شيبة ٢/٥٣٠، وابن جرير ٢٤/٢٤٤، وكذا أخرجه من طريق منصور بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر]]٧٠٩٦. (١٥/٣٢٠)
٧٠٩٦ علّق ابنُ كثير (١٤/٢٩٦ بتصرف) على قول مجاهد، فقال: «صحَّ عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿فلا أقسم بالشَّفَق﴾ هو النهار كلّه. وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: ﴿والليل وما وسق﴾ أي: جمع. كأنه أقسم بالضياء والظلام».
٨٢٢٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٠)
٨٢٢٧٣- عن مكحول الشامي -من طريق محمد بن راشد- قال: ﴿الشَّفَق﴾ الحُمرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩.]]. (ز)
٨٢٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم أقسم الرّبُّ ﷿، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَق﴾، فأمّا الشَّفَق: فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٩.]]٧٠٩٧. (ز)
٧٠٩٧ اختُلف في معنى الشَّفَق على قولين: الأول: أنه الحُمرة. الثاني: أنه البياض أو النهار.
وقد زاد ابنُ جرير (٢٤/٢٤٤) قولًا ثالثًا لم ينسبه: أنه من الأضداد، وهو اسم للحُمرة والبياض.
وقد رجّح ابنُ جرير القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله أقسم بالنهار مُدبرًا، والليل مُقبلًا. وأمّا الشَّفَق الذي تحلّ به صلاة العشاء، فإنه للحُمرة عندنا؛ للعلّة التي قد بيناها في كتابنا كتاب الصلاة».
ورجّح ابنُ عطية (٨/٥٧٢) أنّ الشَّفَق هو: «الحُمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب». ثم انتقد قول مَن قال: إنها النهار كلّه. بقوله: «وهذا قول ضعيف».
وقال ابنُ كثير (١٤/٢٩٦): «فالشَّفَق هو: حُمرة الأُفُق إمّا قبل طلوع الشمس -كما قاله مجاهد- وإمّا بعد غروبها -كما هو معروف عند أهل اللغة-. قال الخليل بن أحمد: الشَّفَق: الحُمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة. فإذا ذهب قيل: غاب الشَّفَق. وقال الجوهري: الشَّفَق: بقية ضوء الشمس وحُمرتها في أول الليل إلى قريب من العَتمة. وكذا قال عكرمة: الشَّفَق: الذي يكون بين المغرب والعشاء. وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وقتُ المغرب ما لم يغب الشَّفَق»».
الانشقاق 84:17
﴿وَٱلَّیۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧﴾ - تفسير
٨٢٢٧٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: وما دخل فيه[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٩٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: وما جمع[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٥، وابن جرير ٢٤/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد في فضائله، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنه سُئِل عن قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾. قال: وما جمع، أما سمعتَ قوله:
إنّ لنا قلائِصًا نقانِقا[[النقانق: جمع النقنق، أي: الظليم، وهو الذكر من النعام. التاج (نقق، ظلم).]] مستوسقات لو يجدن سائقا؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري، وقال: من طرق. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٤/٢٤٧ من طريق ابن أبي مليكة.]]. (١٥/٣٢٢)
٨٢٢٧٨- عن سعيد بن جُبَير، ﴿وما وسَقَ﴾، قال: ما عُمل فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٧٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي الهيثم- ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾: وما جمع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٧.]]. (ز)
٨٢٢٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: وما جمع. يقول: ما آوى فيه مِن دابّة[[تفسير مجاهد ص٧١٥، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق شيبان، عن منصور- ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، يقول: والليلِ، وما لُفّ عليه[[تفسير مجاهد ص٧١٥، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٧ من طريق جرير، عن منصور.]]. (ز)
٨٢٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: وما أظلم عليه، وما أدخل فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٦.]]. (ز)
٨٢٢٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: ما ساق معه مِن ظُلمةٍ إذا أقبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٨.]]. (ز)
٨٢٢٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: وما جمع مِن حيّاته، وعقاربه، ودوابّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حسين- أنه سُئل: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾. قال: ما ساق مِن ظُلمة، فإذا كان الليل ذهب كلّ شيء إلى مأواه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٨.]]. (ز)
٨٢٢٨٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنّ حفصًا سأله عن قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾. قال: وما جمع[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٥-، وابن جرير ٢٤/٢٤٦.]]. (ز)
٨٢٢٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، يقول: وما جمع مِن نجمٍ، أو دابّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٦، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٨ من طريق معمر مقتصرًا على قوله: وما جمع.]]. (ز)
٨٢٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ ما ساق مِن الظُّلمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٩.]]. (ز)
٨٢٢٨٩- قال مقاتل بن حيّان: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ أقبل مِن ظُلمة أو كوكب[[تفسير البغوي ٨/٣٧٥.]]. (ز)
٨٢٢٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾، قال: وما جَمع، مجتمع فيه الأشياء التي يجمعها الله، التي تأوي إليه، وأشياء تكون في الليل لا تكون في النهار، ما جَمع مما فيه ما يأوي إليه، فهو مما جَمع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٧.]]٧٠٩٨. (ز)
٧٠٩٨ بيّن ابنُ جرير (٢٤/٢٤٥ بتصرف) -مستندًا إلى اللغة، والسنة، وأقوال السلف- أنّ قوله: ﴿وسق﴾ معناه: جمع، فقال: «وقوله: ﴿والليل وما وسق﴾ يقول: والليل وما جمع مما سكن وهدأ فيه مِن ذي روح كان يطير، أو يدبّ نهارًا، يقال منه: وسقته أسقه وسقًا، ومنه: طعام موسوق، وهو المجموع في غرائر أو وعاء، ومنه: الوسق، وهو الطعام المجتمع الكثير، وبه جاء الخبر عن رسول الله ﷺ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر الآثار على ذلك، ثم ذكر قول مَن قال معناه: ساق. ولم يعلّق عليه.
الانشقاق 84:18
﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨﴾ - تفسير
٨٢٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا استوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٨-٢٤٩، ومن طريق عطية أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾. قال: اتِّساقه: اجتماعه. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول ابن صِرْمة:
إنّ لنا قلائصًا نقانقا مستوسقات لو يجدن سائقا؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٩)، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء. وأخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٩٦ (١١٦) لكن بنسبة البيت إلى أبي طالب.]]. (١٥/٣٢١)
٨٢٢٩٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: ليلة ثلاث عشرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٢)
٨٢٢٩٤- قال مُرّة الهَمداني: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ ارتفع، وهو في الأيام البيض[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦١.]]. (ز)
٨٢٢٩٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: لثلاث عشرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٩.]]. (ز)
٨٢٢٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا استوى[[تفسير مجاهد ص٧١٥، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٩.]]. (ز)
٨٢٢٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا اجتمع فاستوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٠.]]. (ز)
٨٢٢٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا استوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٩.]]. (ز)
٨٢٢٩٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أن حفصًا سأله عن قوله: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾. قال: إذا اجتمع؛ إذا امتلأ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٩.]]. (ز)
٨٢٣٠٠- عن عطاء -من طريق ابن شيبة- ﴿والقمر إذا اتسق﴾، قال: إذا جمع، واستوى[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٠٢ (٦٧٥).]]. (ز)
٨٢٣٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا استدار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٨، وابن جرير ٢٤/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٢٢)
٨٢٣٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٢)
٨٢٣٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا استوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٠.]]. (ز)
٨٢٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ في ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة؛ فهُنّ البيض، فهو يستوي في الشهر ثلاث ليال يشتدّ ضوءه، ويجتمع من ثلاث عشرة، فأقسم الله ﷿ بالشَّفَق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٩-٦٤٠.]]. (ز)
٨٢٣٠٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾، قال: إذا استوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٠.]]٧٠٩٩. (ز)
٧٠٩٩ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٩٧) قول مَن فسر ﴿اتسق﴾ باستوى، ومَن فسره باجتمع، ومَن فسره باستدار. ثم علّق قائلًا: «ومعنى كلامهم: أنه إذا تكامل نوره وأبدر، جعله مقابلًا لليل وما وسق».
الانشقاق 84:19
﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقࣲ ١٩﴾ - قراءات
٨٢٣٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- أنه قرأ: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ› بالنصب[[أخرجه الطبراني (١٠٠٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم في الكنى، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بضم الباء. انظر: النشر ٢/٣٩٩، والإتحاف ص٥٧٧.]]. (١٥/٣٢٣)
٨٢٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه كان يقرأ: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ› يعني: بفتح الباء. قال: هذا نبيّكم ﷺ، حالًا بعد حال[[أخرجه أبو عبيد -كما في فتح الباري ٨/٦٩٨-، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٧٨)-، وابن جرير ٢٤/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٣٢٣)
٨٢٣٠٨- عن أبي العالية الرِّياحيّ أنه قرأ: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا› بالنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٥)
٨٢٣٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي عمرو بن العلاء- أنه قرأ: ‹لَتَرْكَبَنَّ طبقًا› بالنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٥)
٨٢٣١٠- عن عاصم أنه قرأ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بالتاء ورفع الباء، على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٥)
﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقࣲ ١٩﴾ - تفسير الآية
٨٢٣١١- عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾، قال: حالًا بعد حال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٢)
٨٢٣١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- أنه قرأ: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ› بالنصب[[أي: بفتح الباء؛ وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بضمها. ينظر: النشر ٢/٢٩٨.]]: لتَرْكَبَنَّ -يا محمد- سماءً بعد سماء[[أخرجه الطبراني (١٠٠٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم في الكنى، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه.]]. (١٥/٣٢٣)
٨٢٣١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›: يا محمد، حالًا بعد حال[[أخرجه البزار (١٦٠٢).]]. (١٥/٣٢٣)
٨٢٣١٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: يعني: السماء؛ تنفطر، ثم تنشقّ، ثم تحمرّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩، وابن جرير ٢٤/٢٥٥، والحاكم ٢/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.]]. (١٥/٣٢٤)
٨٢٣١٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- في الآية، قال: السماء تكون ألوانًا؛ كالمُهلِ، وتكون وردةً كالدِّهانِ، وتكون واهيةً، وتشقق فتكون حالًا بعد حال[[أخرجه آدم ابن إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي.]]. (١٥/٣٢٤)
٨٢٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾: الشدائد والأهوال؛ الموت، ثم البعث، ثم العرض[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦١، وتفسير البغوي ٨/٣٧٦.]]. (ز)
٨٢٣١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه كان يقرأ: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، يعني: بفتح الباء. قال: هذا نبيُّكم ﷺ، حالًا بعد حال[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٥- من طريق عكرمة، وأبو عبيد -كما في فتح الباري ٨/٦٩٨-، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٧٨)-، وابن جرير ٢٤/٢٥١، والبخاري (٤٩٤٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٧١٠٠. (١٥/٣٢٣)
٧١٠٠ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٩٧-٢٩٨) قول ابن عباس، ووجّهه، فقال: «وهو محتمل أن يكون ابن عباس أسند هذا التفسير عن النبي ﷺ، كأنه قال: سمعتُ هذا من نبيّكم ﷺ، فيكون قوله:»نبيّكم«مرفوعًا على الفاعلية مِن»قال«وهو الأظهر، والله أعلم، كما قال أنس: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، سمعته من نبيّكم ﷺ... ويحتمل أنْ يكون المراد: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ حالًا بعد حال. قال: هذا، يعني المراد بهذا: نبيّكم ﷺ، فيكون مرفوعًا على أنّ»هذا«و»نبيّكم«يكونان مبتدأ وخبرًا، والله أعلم. ولعلّ هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة، كما قال أبو داود الطيالسي وغندر: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾، قال: محمد ﷺ. ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعامة أهل مكة والكوفة: ‹لَتَرْكَبَنَّ› بفتح التاء والباء».
٨٢٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: يا محمد، السماء طبقًا بعد طبق[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٨١-، والطبراني (١١١٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٢٣)
٨٢٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›: يعني: منزلًا بعد منزل، ويقال: أمرًا بعد أمر، وحالًا بعد حال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥١، وكذلك من طريق أبي إسحاق، عن رجل حدَّثه.]]. (ز)
٨٢٣٢٠- عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضحى- ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: أنت، يا محمد؛ سماء عن سماء[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٦-، وابن جرير ٢٤/٢٥٣.]]. (ز)
٨٢٣٢١- عن مُرّة بن شراحيل الهَمداني -من طريق موسى بن أبي عائشة- أنه سأله عن قوله: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: حالًا بعد حال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩، وابن جرير ٢٤/٢٥٢.]]. (ز)
٨٢٣٢٢- عن سعيد بن جُبَير، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، قال: قوم كانوا في الدنيا خسيس أمرهم، فارتفعوا في الآخرة، وقوم كانوا في الدنيا أشرافًا فاتَّضعوا في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٢٤)
٨٢٣٢٣- عن سعيد [بن جُبَير] -من طريق جعفر- ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾، قال: حالًا بعد حال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٢.]]. (ز)
٨٢٣٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾، قال: أمرًا بعد أمر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩، وابن جرير ٢٤/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٢)
٨٢٣٢٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ سماء بعد سماء[[تفسير البغوي ٨/٣٧٥.]]. (ز)
٨٢٣٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾: منزلًا بعد منزل، وحالًا بعد حال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٣.]]. (ز)
٨٢٣٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: حالًا بعد حال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٢.]]. (ز)
٨٢٣٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: لتَرْكَبَنّ -يا محمد- سماء بعد سماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٤ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٨١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٤)
٨٢٣٢٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنّ حفصًا سأله عن قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾. قال: منزلًا عن منزل، وحالًا عن حال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١١٣-.]]. (ز)
٨٢٣٣٠- قال الحسن البصري= (ز)
٨٢٣٣١- وأبو العالية الرِّياحيّ -من طريق قتادة-: ‹لَتَرْكَبَنَّ› يعني: محمدًا ﷺ، ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ السموات[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٣.]]. (ز)
٨٢٣٣٢- قال عطاء: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ مرةً فقرًا، ومرةً غِنًى[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦١، وتفسير البغوي ٨/٣٧٦.]]. (ز)
٨٢٣٣٣- عن مكحول الشامي -من طريق ابن جابر- في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، قال: في كلّ عشرين عامًا تُحْدِثُون أمرًا لم تكونوا عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٨٢-، ونعيم بن حماد (٤٢)، وأبو نعيم في الحلية ٥/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٢٤)
٨٢٣٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: حالًا عن حال، بينما صاحب الدنيا في رخاء إذ صار في بلاء، وبينما هو في بلاء إذ صار في رخاء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩، وابن جرير ٢٤/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٥)
٨٢٣٣٥- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾: حالًا عبر حال، ومنازلًا عبر منازل[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٠.]]. (ز)
٨٢٣٣٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق محمد بن مروان- ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: حالًا بعد حال، وأمرًا بعد أمر في مواقف يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦١، وفي تفسير البغوي ٨/٣٧٥ بلفظ: يعني: تصعد فيها.]]. (ز)
٨٢٣٣٧- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيان- ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: مرة يَعرفون، ومرة يَجهلون[[تفسير الثعلبي ١٠/١٦١.]]. (ز)
٨٢٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ هذا العبد ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بعد حال؛ خَلْقًا من نُطفة، ثم صارت النُّطفة عَلقة، ثم صارت العَلقة مُضغة، ثم صارت إنسانًا ميتًا في بطن أمه، حتى نُفخ فيه الروح، ثم صار إنسانًا حيًّا، ثم أخرجه الله تعالى مِن بطن أمه، فكان طفلًا، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث في قبره حتى صار ترابًا، ثم أنشأه الله ﷿ بعد ذلك يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)
٨٢٣٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ›، قال: الآخرة بعد الأولى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٤.]]٧١٠١. (ز)
٧١٠١ اختُلف في قراءة قوله: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ وفي المراد به على أقوال:
- فعلى قراءة مَن قرأ ذلك: ‹لتركبَنَّ› بفتح الباء وفي معناها أربعة أقوال: الأول: لتركبَنَّ -يا محمد- حالًا بعد حال، وأمرًا بعد أمر من الشدائد. الثاني: لتركبَنَّ -يا محمد- سماء بعد سماء. الثالث: لتركبَنَّ الآخرة بعد الأولى. الرابع: أنّ الإشارة إلى السماء، والمراد: أنها تتغير ضروبًا من التغيير، فتارة كالمُهل وتارة كالدّهان.
وذكر ابنُ القيم (٣/٢٧٤) أنه على الثلاثة الأولى فالتاء للمخاطب، وعلى القول الرابع فالتاء للغيبة.
وزاد ابنُ عطية (٨/٥٧٣) معنًى آخر على هذه القراءة، ووجّهه، فقال: «وقيل: هي عِدة بالنصر، أي: لتركبن أمر العرب قبيلًا بعد قبيل، وفتحًا بعد فتح، كما كان ووجد بعد ذلك».
وبيّن ابنُ كثير (١٤/٢٩٨-٢٩٩) أنّ قول مَن قال: معناه: سماء بعد سماء. فإنما عنى به ليلة الإسراء.
وعلّق ابنُ القيم على القول الرابع بقوله: «ودل على السماء ذِكر الشَّفَق والقمر». ثم وجّهه بقوله: «وعلى هذا فيكون قسمًا على المعاد وتغيير العالم».
- وعلى قراءة مَن قرأ ذلك: ﴿لتركبُنَّ﴾ بضم الباء على وجه الخطاب للناس كافة، يكون المعنى: لتركبُنَّ -أيها الناس- حالًا بعد حال، وأمرًا بعد أمر؛ من الفقر والغنى، أو من الشدائد والموت والبعث والحساب، أو من النُّطفة إلى الهرم، أو منزلة بعد منزلة مِن الرفعة والضّعة.
وزاد ابنُ عطية معنيين آخرين على هذه القراءة، الأول: أنّ المعنى: لتركبُنَّ هذه الأحوال أُمّة بعد أُمّة. وعلّق عليه قائلًا: "ومنه قول العباس بن عبد المطلب عن النبي ﵇:
وأنت لما بُعثتَ أشرقت الأ ... رض وضاءت بنورك الطرق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى علم بدا طبق".
والثاني: «لتركبُنَّ سنن من قبلكم». وعلّق عليه بقوله: «كما جاء في الحديث: «شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، فهذا هو طبق عن طبق»».
وبنحوه قال ابنُ كثير، وعزاه للسُّدِّيّ.
وذكر ابنُ عطية أنّ هذا المعنى يلتئم مع قراءة عمر بن الخطاب (لَيَرْكَبُنَّ).
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٥٦) -مستندًا إلى أقوال السلف- قراءة: ‹لَتَرْكَبَنَّ› وأنّ المعنى: لتركبَن أنت -يا محمد- حالًا بعد حال، وأمرًا بعد أمر من الشدائد. فقال: «وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب: قراءة مَن قرأ بالتاء وبفتح الباء؛ لأن تأويل أهل التأويل من جميعهم بذلك ورد، وإن كان للقراءات الأُخر وجوه مفهومة. وإذا كان الصواب من القراءة في ذلك ما ذكرنا فالصواب من التأويل قول مَن قال: ‹لَتَرْكَبَنَّ› أنت -يا محمد- حالًا بعد حال، وأمرًا بعد أمر من الشدائد». ثم بيّن أنه وإن كان الخطاب إلى رسول الله ﷺ، فليس خاصًّا به، بل خوطب به جميع الناس أنهم يَلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالًا؛ وذلك لدلالة السياق، فقال: «وإنما قلنا: عني بذلك ما ذكرنا، أنّ الكلام قبل قوله: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ جرى بخطاب الجميع، وكذلك بعده، فكان أشبه أن يكون ذلك نظير ما قبله وما بعده».
الانشقاق 84:20
﴿فَمَا لَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٨٢٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالبعث، ﴿و﴾قد كانوا من قبل هذا الذي وصفته ﴿إذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)
٨٢٣٤١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: بهذا الحديث، وبهذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٧.]]٧١٠٢. (ز)
٧١٠٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٥٧) غير قول عبد الرحمن بن زيد.
الانشقاق 84:21
﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا یَسۡجُدُونَ﴾ - نزول الآية
٨٢٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ قرأ ذات يوم: ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٩]، فسجد، وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يُصفِّقون فوق رؤوسهم ويُصفِّرون، وكان الذي يُصفّر قريب القرابة من رسول الله ﷺ، فذلك قوله: ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥]، فلما سجد رسول الله ﷺ لم يسجدوا، وسخروا منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصَّفير والتصفيق؛ فأنزل الله ﷿: ﴿فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وإذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا یَسۡجُدُونَ﴾ - تفسير الآية
٨٢٣٤٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي= (ز)
٨٢٣٤٤- ومقاتل: ﴿وإذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ لا يُصَلُّون[[تفسير البغوي ٨/٣٧٦.]]٧١٠٣. (ز)
٧١٠٣ نقل ابنُ تيمية (٦/٤٩٠) في قوله: ﴿لا يسجدون﴾ قولين: أحدهما: ما جاء في قول مقاتل. الثاني: أنّ معناه: لا يخضعون له، ولا يستكينون له. وعلّق على الأول بقوله: «القول الأول هو الذي يذكره كثير من المفسرين، لا يذكرون غيره؛ كالثعلبي، والبغوي، وحكوه عن مقاتل والكلبي، وهو المنقول عن مفسري السلف، وعليه عامة العلماء».
وعلّق على الثاني بقوله: «وأما القول الثاني فما علمتُ أحدًا نقله عن أحد من السلف، والذين قالوه إنما قالوه لما رأوا أنه لا يجب على كلّ من سمع شيئًا من القرآن أن يسجد، فأرادوا أن يُفسِّروا الآية بمعنى يجب في كلّ حال، فقالوا: يخضعون، ويستكينون. فإنّ هذا يؤمر به كلّ مَن قُرئ عليه القرآن».
الانشقاق 84:22
﴿بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُكَذِّبُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٨٢٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقول: لكن الذين كفروا ﴿يُكَذِّبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)
الانشقاق 84:23
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا یُوعُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٨٢٣٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾، قال: يُسِرُّون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٩٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٢٥)
٨٢٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾، قال: يكتمون[[تفسير مجاهد ص٧١٦، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٦)
٨٢٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِما يُوعُونَ﴾، قال: في صدورهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٠، وابن جرير ٢٤/٢٥٨.]]. (١٥/٣٢٦)
٨٢٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾، يقول: بما يُجْمِعون عليه من الإثم والفسوق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)
٨٢٣٥٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾، قال: المرء يوعي متاعه وماله؛ هذا في هذا، وهذا في هذا، هكذا يعرف الله ما يوعون من الأعمال، والأعمال السيئة مما توعيه قلوبهم، ويجتمع فيها من هذه الأعمال الخير والشر، فالقلوب وعاء هذه الأعمال كلّها الخير والشر، يعلم ما يُسرُّون وما يُعلنون، ولقد وعى لكم ما لا يدري أحد ما هو مِن القرآن وغير ذلك، فاتقوا الله وإيّاكم أن تدخلوا على مكارم هذه الأعمال بعض هذا الخبث ما يُفسدها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٨.]]. (ز)
الانشقاق 84:24
﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ٢٤﴾ - تفسير
٨٢٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ يا محمد ﴿بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ يقول: عذاب وجيع لأهل مكة كلّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)
الانشقاق 84:25
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونِۭ ٢٥﴾ - تفسير
٨٢٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يقول: غير منقوص[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٩.]]. (ز)
٨٢٣٥٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال: غير منقوص. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول زُهير:
فَضْلَ الجوادِ على الخيلِ البِطاءِ فلا يُعطِي بذلك ممنونًا ولا نَزِقا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٢-.]]. (١٥/٣٢٦)
٨٢٣٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: غير محسوب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧١٠٤. (١٥/٣٢٦)
٧١٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٥٩) غير قول مجاهد، وابن عباس من طريق علي.
٨٢٣٥٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: يُعطون أجورهم، ولا يُمَنّ عليهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١١٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٢٦)
٨٢٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى لعِلْمٍ قَد سَبَق، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٤٠.]]. (ز)