Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البلد 90:1 – الشرح 94:8

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. البلد 90:1
  2. البلد 90:2
  3. البلد 90:3
  4. البلد 90:4
  5. البلد 90:5
  6. البلد 90:6
  7. البلد 90:7
  8. البلد 90:8
  9. البلد 90:9
  10. البلد 90:10
  11. البلد 90:11
  12. البلد 90:12
  13. البلد 90:13
  14. البلد 90:14
  15. البلد 90:15
  16. البلد 90:16
  17. البلد 90:17
  18. البلد 90:18
  19. البلد 90:19
  20. البلد 90:20
  21. الشمس 91:1
  22. الشمس 91:2
  23. الشمس 91:3
  24. الشمس 91:4
  25. الشمس 91:5
  26. الشمس 91:6
  27. الشمس 91:7
  28. الشمس 91:8
  29. الشمس 91:9
  30. الشمس 91:10
  31. الشمس 91:11
  32. الشمس 91:12
  33. الشمس 91:13
  34. الشمس 91:14
  35. الشمس 91:15
  36. الليل 92:1
  37. الليل 92:2
  38. الليل 92:3
  39. الليل 92:4
  40. الليل 92:5
  41. الليل 92:6
  42. الليل 92:7
  43. الليل 92:8
  44. الليل 92:9
  45. الليل 92:10
  46. الليل 92:11
  47. الليل 92:12
  48. الليل 92:13
  49. الليل 92:14
  50. الليل 92:15
  51. الليل 92:16
  52. الليل 92:17
  53. الليل 92:18
  54. الليل 92:19
  55. الليل 92:20
  56. الليل 92:21
  57. الضحى 93:1
  58. الضحى 93:2
  59. الضحى 93:3
  60. الضحى 93:4
  61. الضحى 93:5
  62. الضحى 93:6
  63. الضحى 93:7
  64. الضحى 93:8
  65. الضحى 93:9
  66. الضحى 93:10
  67. الضحى 93:11
  68. الشرح 94:1
  69. الشرح 94:2
  70. الشرح 94:3
  71. الشرح 94:4
  72. الشرح 94:5
  73. الشرح 94:6
  74. الشرح 94:7
  75. الشرح 94:8

البلد 90:1

مقدمة السورة ٨٣٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٢) ٨٣٢٢٧- عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ق والقرآن المجيد﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٨٣٢٢٨- عن عبد الله بن الزُّبير: نزلت سورة ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٢) ٨٣٢٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٣٢٣٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٣٢٣١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٣٢٣٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٣٢٣٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٣٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة البلد مكّيّة، عددها عشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٩.]]٧١٧٤. (ز) ٧١٧٤ نقل ابنُ عطية (٨/٦١٨) عن قوم: «أنّ سورة البلد مدنية». ﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ۝١﴾ - تفسير ٨٣٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠١، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٠٣-٧٠٤-، والطبراني (١٢٤١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٢) ٨٣٢٣٦- عن سعيد بن جُبَير، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٣٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾، قال: ﴿لا﴾ ردًّا عليهم، ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]٧١٧٥. (١٥/٤٣٤) ٧١٧٥ نقل ابنُ عطية (٨/٦١٨) في معنى: ﴿لا أقسم﴾ قولين آخرين: الأول عن الزَّجّاج وغيره: أن «﴿لا﴾ صلة زائدة مؤكدة، واستأنف قوله تعالى: ﴿أُقْسِمُ﴾». والثاني عن بعض المتأولين: أنّ «﴿لا﴾» نفيٌ للقَسم بالبلد، أخبر الله تعالى أنه لا يُقسِم به". ٨٣٢٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤) ٨٣٢٣٩- عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجل مجاهدًا عن هذه الآية: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾. قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحرام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤) ٨٣٢٤٠- عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٢.]]. (ز) ٨٣٢٤١- عن أبي صالح [باذام]، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٢ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١.]]. (ز) ٨٣٢٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٢.]]. (ز)

البلد 90:2

﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ۝٢﴾ - نزول الآية ٨٣٢٤٥- عن أبي بَرزة الأسلمي، قال: فِيّ نزلت هذه الآية: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾؛ خرجتُ، فوجدت عبد الله بن خَطَل مُتعلّقًا بأستار الكعبة، فضربتُ عُنُقه بين الرُّكن والمقام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٣) ٨٣٢٤٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: لَمّا فتح النبيُّ ﷺ الكعبةَ أخذ أبو بَرزة الأسلمي هو وسعيدُ بن حُريث عبدَ الله بن خَطَل -وهو الذي كانت قريش تُسمّيه: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾-، فقدَّمه أبو بَرزة، فضَرب عُنُقه وهو مُتعلّق بأستار الكعبة؛ فأنزل الله فيه: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، وإنما كان ذلك لأنه قال لقريش: أنا أعلم لكم علم محمد. فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أحبّ أن تَسْتَكتبني. قال: «فاكتب». فكان إذا أملى عليه من القرآن: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٧] كتب: وكان الله حكيمًا عليمًا. وإذا أملى عليه: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٩٦] كتب: وكان الله رحيمًا غفورًا. ثم يقول: يا رسول الله، أقرأ عليك ما كتبتُ؟ فيقول: «نعم». فإذا قرأ عليه: وكان الله حكيمًا عليمًا. أو: رحيمًا غفورًا. قال له النبيُّ ﷺ: «ما هكذا أمليتُ عليك، وإنّ الله لكذلك؛ إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور». فرجع إلى قريش فقال: ليس آمره بشيء كنتُ آخذ به فيتصرف. فلم يُؤمِّنه، فكان أحد الأربعة الذين لم يُؤمِّنهم النبيُّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٦/١٧٠-١٧١ مختصرًا.]]. (١٥/٤٣٣) ﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٨٣٢٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أنتَ -يا محمد- يحلّ لك أن تقاتل به، وأمّا غيرك فلا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن جرير. وأخرجه ابن مردويه بنحوه -كما في فتح الباري ٨/٧٠٣-٧٠٤-.]]٧١٧٦. (١٥/٤٣٢) ٧١٧٦ وجَّه ابنُ كثير (١٤/٣٥٣) قول ابن عباس، وأبي صالح، والضَّحّاك، والحسن، وعطية، وقتادة، وابن زيد بقوله: «وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره، ولا يُختلى خلاه، وإنما أُحِلّتْ لي ساعة من نهار، وقد عادتْ حُرمتها اليوم كحُرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب». وفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله فقولوا: إنّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم»». ٨٣٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله تعالى: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني بذلك: النبيَّ ﷺ؛ أحلّ الله له يوم دخل مكة أن يقتل مَن شاء، ويستحيي مَن شاء، فقَتل يومئذ ابن خَطَل صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستار الكعبة، فلم يحلّ لأحد مِن الناس بعد رسول الله ﷺ أن يقتل فيها حرامًا حرّمه الله، فأحلّ الله له ما صنع بأهل مكة، ألم تسمع أنّ الله قال في تحريم الحَرم: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]؟ يعني بالناس: أهل القِبلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٢) ٨٣٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أحلّ له أن يصنع فيه ما شاء[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٣.]]. (١٥/٤٣٦) ٨٣٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠١، والطبراني (١٢٤١٢).]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور-: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: رسول الله ﷺ، يقول: أنتَ في حِلٍّ مما صنعتَ فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤) ٨٣٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يقول: لا تُؤاخذ بما عملتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس[[تفسير مجاهد ص٥٠٥ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٧٠٣-، وابن جرير ٢٤/٤٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٤) ٨٣٢٥٣- عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجلٌ مجاهدًا عن هذه الآية: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾. قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: الحرام، أحلّ الله له ساعة من النهار؛ قيل له: ما صنعتَ فيه من شيء فأنت في حِلٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤-٥٣٥) ٨٣٢٥٤- عن أبي صالح [باذام]، ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أُحلّتْ له ساعة من نهار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: محمدًا ﷺ، يقول: أنتَ حِلٌّ بالحرم؛ فاقتل إن شئتَ، أو دَعْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٥٧- عن الحسن البصري، ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أحلّها الله لمحمد ﷺ ساعةً مِن نهار يوم الفتح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٥٨- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أُحلّتْ مكةُ للنبي ﷺ ساعةً مِن نهار، ثم أُطبقتْ إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٥٩- عن عطاء -من طريق عبد الملك- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحلّ لبشر إلا لرسول الله ﷺ ساعةً مِن نهار، لا يُختلى خلاها[[الخلا -مقصور-: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه، وأخلت الأرض: كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش. النهاية (خلا).]]، ولا يُعضَد عِضاهها[[العضاة: شجر أم غيلان، وكلّ شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).]]، ولا يُنفَّر صيدها، ولا تَحلّ لُقَطتها إلا لمعرّف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٦) ٨٣٢٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أنتَ به غير حَرِجٍ، ولا آثم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٤، وكذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥) ٨٣٢٦١- عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: يُحرِّمون أن يقتلوا بها الصيد، ويعضدوا بها شجرة، ويستحلُّون إخراجك وقتلك![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٣ (٢٤٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٦) ٨٣٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: لم أُحلّها لأحد مِن قبلك ولا مِن بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة مِن النهار، وذلك أنّ الله ﷿ لم يفتح مكة على أحد غيره، ولم يحلّ بها القتلُ لأحد، غير ما قتل النبيُّ ﷺ مقيس بن [صبابة] الكناني وغيره حين فتح مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١.]]. (ز) ٨٣٢٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: لم يكن بها أحدٌ حِلًّا غير النبيِّ ﷺ، كلّ مَن كان بها حرامٌ لم يحلّ لهم أن يُقاتلوا فيها، ولا يستحلُّوا فيها حُرمة، فأحلّه الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٥، وزاده: فأحله الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه.]]٧١٧٧. (١٥/٤٣٦) ٧١٧٧ اختُلف في معنى: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ على قولين: الأول: أنت حلال بهذا البلد يحلّ لك فيه قتْل مَن شئتَ. الثاني: أنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير محرم في دخوله. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦١٨) القول الأول بقوله: «وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب قول مَن قال: السورة مدنية نزلت عام الفتح. ويتركب على هذا التأويل قول مَن قال: ﴿لا﴾ نافية، أي: إنّ هذا البلد لا يُقسِم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حُرمته. ويتَّجه أيضًا أن تكون ﴿لا﴾ غير نافية». ووجَّه ابنُ القيم (٣/٣٠٣) القول الثاني بأنه «حلال ساكن البلد، بخلاف المحرم الذي يحج ويعتمر ويرجع، ولأنّ أمْنه إنما تظهر به النعمة عند الحِلّ من الإحرام، وإلا ففي حال الإحرام هو في أمان، والحرمة هناك للفعل لا للمكان، والمقصود هو ذِكْر حرمة المكان، وهي إنما تظهر بحال الحلال الذي لم يتلبس بما يقتضي أمْنه، ولكن على هذا ففيه تنبيه، فإنه إذا أقسم به وفيه الحلال فإذا كان فيه الحرام فهو أولى بالتعظيم والأمن». ونقل ابنُ عطية عن بعض المتأولين أنّ المعنى: «وأنت ساكنٌ بهذا البلد». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا يجيء قول مَن قال: هي مكّيّة. والمعنى على إيجاب القسم بيِّن، وعلى نفيه أيضًا يتَّجه على معنى: لا أُقسِم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم». ووجَّهه ابنُ القيم (٣/٣٠٤) بأنه «متضمن لهذا التعظيم، مع تضمّنه أمرًا آخر، وهو الإقسام ببلده المشتمل على رسوله وعبده، فهو خير البقاع وقد اشتمل على خير العباد، فجعل بيته هدًى للناس، ونبيّه إمامًا وهاديًا لهم، وذلك من أعظم نِعمه وإحسانه إلى خَلْقه، كما هو مِن أعظم آياته ودلائل وحدانيته وربوبيته، فمن اعتبر حال بيته وحال نبيّه وجد ذلك من أظهر أدلة التوحيد والربوبية». ثم نقل عن شرحبيل بن سعد -حكاية عن الثعلبي- أنّ المعنى: «قد جعلوك حلالًا مُستَحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا».

البلد 90:3

﴿وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ ۝٣﴾ - تفسير ٨٣٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يعني بالوالد: آدم، ﴿وما ولَدَ﴾ ولده[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٣.]]. (١٥/٤٣٦) ٨٣٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: هو الوالد، وولده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٦.]]. (ز) ٨٣٢٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قال: الوالد الذي يلد، ﴿وما ولَدَ﴾: العاقِر الذي لا يلد من الرجال والنساء[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٠٥-، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٥-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٦٧- عن سعيد بن جُبَير، ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٨) ٨٣٢٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قال: الوالد: آدم، ﴿وما ولَدَ﴾ ولده[[تفسير مجاهد ص٥٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٤/٤٠٦-٤٠٧. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٨٨ مقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٧.]]. (ز) ٨٣٢٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: العاقر، والتي تلد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٦.]]. (ز) ٨٣٢٧١- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٧.]]. (ز) ٨٣٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٧، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٧٣- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: إبراهيم، وما ولد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٥-.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، يعني: آدم، وذُرّيته ﵇ إلى أن تقوم الساعة، فأقسم الله ﷿ بمكة، وبآدم، وذُرّيته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١.]]. (ز) ٨٣٢٧٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٧.]]٧١٧٨. (ز) ٧١٧٨ اختُلف في معنى: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بالوالد: كلّ والد، وما ولد: كلّ عاقر لم يلد. الثاني: عني بذلك: آدم، وولده. الثالث: إبراهيم، وما ولد. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٠٨) العموم، فقال: «إنّ الله أقسم بكلّ والدٍ وولده». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله عمَّ كلَّ والدٍ وما ولد، وغير جائزٍ أن يُخَصَّ ذلك إلا بحجّةٍ يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمَّه». ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٥٤) القول الثاني، وهو قول مجاهد وما في معناه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسنٌ قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأُمّ القُرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده». ثم ذكر أنّ اختيار ابن جرير محتمل أيضًا. ونقل ابنُ عطية (٨/٦١٩) عن بعض رواة التفسير أنّ معنى الآية: «نوح، وجميع ولده». ونقل عن ابن عباس ما معناه: «أنّ الوالد والولد هنا على العموم؛ فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع الحيوان».

البلد 90:4

﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ ۝٤﴾ - نزول الآية ٨٣٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي؛ وذلك أنه أصاب ذنبًا وهو بالمدينة، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: ما كفّارته؟ فقال رسول الله ﷺ: «اذهب فأعتق رقبة، أو أطعِم ستين مسكينًا». قال: ليس غير هذا؟ قال رسول الله ﷺ: «هو الذي أخبرتُك». فرجع من عند رسول الله ﷺ وهو مهموم مغموم حتى أتى أصحابَه، فقال: واللهِ، ما أعلم إلا أني لَئِن دخلتُ في دين محمد إنّ مالي لَفي نقصان مِن الكفارات والنفقة في سبيل الله، ما يظن محمد إلا أنّا وجدنا هذا المال في الطريق! لقد أنفقتُ مالًا لبدًا. يعني: مالًا كثيرًا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١-٧٠٢.]]٧١٧٩. (ز) ٧١٧٩ نقل ابنُ عطية (٨/٦٢٠) قولين آخرين في نزول الآية، فقال: «وروي أن سبب هذه الآية وما بعدها هو أبو الأشَدَّين، رجل من قريش شديد القوة، اسمه: أسيد بن كلدة الجمحي، كان يحسب أن أحدًا لا يقدر عليه. ويقال: بل نزلتْ في عمرو بن عبد ودّ. ذكره النَّقّاش». وعلَّق عليه بقوله: «وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة، وقتله علي بن أبي طالب ﵁ خلف الخندق». ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ ۝٤﴾ - تفسير الآية ٨٣٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في انتصاب. ويُقال: في شِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠، والطبراني (١٢٤١٢) من طريق سعيد بن جُبَير بلفظ: في اعتدال وانتصاب.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في نصب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٨.]]. (١٥/٤٣٨) ٨٣٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠.]]. (١٥/٤٣٨) ٨٣٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠، والحاكم ٢/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: في شدة خَلْق؛ في ولادته، ونبْت أسنانه، وسَرره، ومعيشته، وختانه.]]. (١٥/٤٣٨) ٨٣٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: خَلَق اللهُ كلَّ شيء يمشى على أربعة، إلا الإنسان فإنه خُلِق مُنتَصِبًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٩) ٨٣٢٨٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: مُنتَصِبًا في بطن أُمّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٩) ٨٣٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: مُنتصبًا في بطن أُمّه؛ إنه قد وُكِّل به مَلَكٌ إذا نامت الأُمّ أو اضطجعتْ رفع رأسه، لولا ذلك لغرق في الدم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٩١).]]. (١٥/٤٣٩) ٨٣٢٨٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﷿: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال: في اعتدال واستقامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لبَيد بن ربيعة: يا عينُ هلا بكيتِ أربدَ إذ قمنا وقام الخصوم في كَبد؟[[أخرجه نافع في مسائله (٤٩). وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١٥/٤٣٩) ٨٣٢٨٥- عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: معتدلًا بالقامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز) ٨٣٢٨٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾: في انتصاب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٤ (٢٤٦٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٨) ٨٣٢٨٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- أحسبه عن عبد الله، ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: مُنتصبًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٢٩-، وابن جرير ٢٤/٤١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٩) ٨٣٢٨٨- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق علي بن رفاعة- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: يُكابد مضايق الدنيا، وشدائد الآخرة[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٣١)، وابن جرير ٢٤/٤٠٩. وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٦- عن أخيه الحسن. وكذا نسبه السيوطي إليه كما سيأتي.]]. (ز) ٨٣٢٨٩- قال حُميد: أرسل عمر بن عبد العزيز إلى مجاهد، قال: فخرجتُ معه، فلما كان يوم الجمعة خرج عمر، فصعد المنبر، فقال: ألا إنّ الله خَلَقكم مِن أكباد، فقال: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٢٩٣.]]. (ز) ٨٣٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شدة[[تفسير مجاهد ص٥٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٤/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٢٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: شدة خروج أسنانه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠.]]. (ز) ٨٣٢٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق مغيرة- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: صَعَد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز) ٨٣٢٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: خُلِق مُنتصبًا على رجلين، لم تُخلق دابة على خَلْقه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز) ٨٣٢٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر- ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: شدة وطول[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤٠) ٨٣٢٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في انتصاب، يعني: القامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز) ٨٣٢٩٦- عن الحسن البصري -من طريق علي بن رفاعة- أنه قرأ هذه الآية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال: لا أعلم خليقة يُكابد مِن الأمر ما يُكابِد هذا الإنسان[[أخرجه ابن المبارك (٢٣٠)، وابن جرير ٢٤/٤٠٩، وبنحوه من طريق منصور.]]. (١٥/٤٤٠) ٨٣٢٩٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي مودود- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: يُكابد أمور الدنيا، وأمور الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٠) ٨٣٢٩٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: معتدلًا في القامة. وفي لفظ: قائمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز) ٨٣٢٩٩- عن عبد الحميد بن جعفر، سمعتُ محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلًا مِن الأنصار عن قول الله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال: في قيامه واعتداله. فلم يُنكر عليه أبو جعفر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٠٣-.]]. (ز) ٨٣٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قال: وقع هاهنا القسم، ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قال: في مشقّة؛ يُكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٨-٤٠٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٣- بنحوه.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٣٠١- قال عمرو بن دينار: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ نبات أسنانه[[تفسير البغوي ٨/٤٣٠. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٧ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وتقدم نحو ذلك عنه.]]. (ز) ٨٣٣٠٢- قال خُصَيف بن عبد الرحمن: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ مقاساة وانتقال أحوال، نُطفة ثم عَلقة إلى آخر تمام الخَلْق[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٧.]]. (ز) ٨٣٣٠٣- قال مقاتل: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ في قوة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٧، وتفسير البغوي ٨/٤٣٠.]]. (ز) ٨٣٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ مُنتصبًا قائمًا، وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- خَلَق كلّ شيء على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على رجلين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١-٧٠٢.]]. (ز) ٨٣٣٠٥- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: شيء من خلق، لم يُخلق خَلْقه شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣.]]. (ز) ٨٣٣٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: في السماء خُلِق آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧١٨٠. (١٥/٤٤٠) ٧١٨٠ اختُلف في معنى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ على أقوال: الأول: لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب. الثاني: خُلِقَ مُنتَصبًا مُعتَدِل القامة. الثالث: أنه خُلِق في السماء. ووجَّه ابنُ كثير (١٤/٣٥٤) القول الثاني بقوله: «ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان سويًّا مستقيمًا كقوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار:٦-٧]، وكقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤]». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤١٢) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن جُبَير، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك هو المعروف من كلام العرب من معاني الكَبَد». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٨/٦٢٠) ولم يذكر مستندًا، وانتقد القول الثاني والثالث قائلًا: «وهذان القولان قد ضُعِّفا».

البلد 90:5

﴿أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ ۝٥﴾ - قراءات ٨٣٣٠٧- عن رجل من بني عامر، قال: صَلّيتُ خلف النبيِّ ﷺ، فسمعتُه يقرأ: ﴿أيَحْسَبُ أن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾، ﴿أيَحْسَبُ أن لَّـمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ [البلد:٧]، يعني: بفتح السين مِن «يحسَب»[[الحديث عند أبي يعلى -كما في المطالب العالية (٤١٧٩)، وإتحاف السادة المهرة (٦٦٠٧)-. وعزاه السيوطي إلى أبي يعلى، والبغوي، وابن مردويه. قال البوصيرى: «سند ضعيف لجهالة بعض رواته». وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ‹أيَحْسِبُ› بكسر السين. انظر: الإتحاف ص٥٨٥.]]. (١٥/٤٤٠) ﴿أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ ۝٥﴾ - تفسير الآية ٨٣٣٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآية، قال: الكافر يحسب أن لن يقدر الله عليه، ولم يره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ يعني بالأحد: الله ﷿، يعني نفسه، أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله ﷿ على أن يذهب بماله وإنْ أحرزه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز)

البلد 90:6

﴿یَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالࣰا لُّبَدًا ۝٦﴾ - تفسير ٨٣٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿مالًا لُبَدًا﴾، قال: كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٣.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: كثيرًا[[تفسير مجاهد ص٥٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٤/٤١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٣١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: أنفقتُ مالًا في الصّدِّ عن سبيل الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: كثيرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤١٣-٤١٤، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٣١٤- عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- في قوله: ﴿أهلكت مالا لبدا﴾، قال: كثير[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٧ (٢٤٦٦).]]. (ز) ٨٣٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: يعني: مالًا كثيرًا[[تقدم في نزول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، أما هذه الآية فقد ذكر المحقق أنها ساقطة مع تفسيرها. تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز) ٨٣٣١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: أيمُنّ علينا؟! فما فضّلناه أفضل، ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكذا وكذا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مالًا لُبَدًا﴾، قال: اللبد: الكثير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٤.]]. (ز)

البلد 90:7

﴿أَیَحۡسَبُ أَن لَّمۡ یَرَهُۥۤ أَحَدٌ ۝٧﴾ - تفسير ٨٣٣١٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، قال: لم يقدر عليه أحد[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧) ٨٣٣١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، قال: الأحد: الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، قال: ابن آدم، إنك مسؤول عن هذا المال؛ من أين اكتسبتَه، وأين أنفقتَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤١٤، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز) ٨٣٣٢١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ إنه كان كاذبًا في قوله أنفقتُ كذا وكذا، ولم يكن أنفق جميع ما قال، يقول: أيظنّ أنّ الله ﷿ لم يرَ ذلك منه فيعلم مقدار نفقته[[تفسير البغوي ٨/٤٣١.]]. (ز) ٨٣٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله تعالى وهو يَعِده الخير: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، أوَيحسب هذا الإنسان أنّ الله تعالى ليس يرى ما يُنفق وليس يُحصيه، وهو يُخلفه عليه؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز)

البلد 90:8

﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَیۡنَیۡنِ ۝٨ وَلِسَانࣰا وَشَفَتَیۡنِ ۝٩﴾ - تفسير الآية ٨٣٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآية، قال: نِعَمٌ مِن الله مِتظاهرة يقرّرك بها كيما تشكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١) ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَیۡنَیۡنِ ۝٨ وَلِسَانࣰا وَشَفَتَیۡنِ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٣٢٤- عن مكحول، قال: قال النبيُّ ﷺ: «يقول الله: يا ابن آدم، قد أنعمتُ عليك نِعَمًا عِظامًا لا تُحصي عدّها، ولا تُطيق شُكْرها، وإنّ مما أنعمتُ عليك أن جعلتُ لك عينين تنظر بهما، وجعلتُ لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللتُ لك، فإن رأيتَ ما حرّمتُ عليك فأطبِق عليهما غطاءهما، وجعلتُ لك لسانًا، وجعلتُ له غلافًا، فانطقْ بما أمرتُك، وأحللتُ لك، فإنْ عرض لك ما حرّمتُ عليك فأغلِق عليك لسانك، وجعلتُ لك فرَجًا، وجعلتُ لك سِتْرًا، فأصِب بفرجِك ما أحللتُ لك، فإنْ عرض لك ما حرّمتُ عليك فأرخِ عليك سترك، ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا تستطيع انتقامي»[[أخرجه ابن عساكر ٦٦/٢٢٩ مرسلًا.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣٢٥- عن أبي حازم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق، وإنْ نازعك فرجك إلى ما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٠٩ مرسلًا.]]. (ز)

البلد 90:9

﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَیۡنَیۡنِ ۝٨ وَلِسَانࣰا وَشَفَتَیۡنِ ۝٩﴾ - تفسير الآية ٨٣٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآية، قال: نِعَمٌ مِن الله مِتظاهرة يقرّرك بها كيما تشكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١) ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَیۡنَیۡنِ ۝٨ وَلِسَانࣰا وَشَفَتَیۡنِ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٣٢٤- عن مكحول، قال: قال النبيُّ ﷺ: «يقول الله: يا ابن آدم، قد أنعمتُ عليك نِعَمًا عِظامًا لا تُحصي عدّها، ولا تُطيق شُكْرها، وإنّ مما أنعمتُ عليك أن جعلتُ لك عينين تنظر بهما، وجعلتُ لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللتُ لك، فإن رأيتَ ما حرّمتُ عليك فأطبِق عليهما غطاءهما، وجعلتُ لك لسانًا، وجعلتُ له غلافًا، فانطقْ بما أمرتُك، وأحللتُ لك، فإنْ عرض لك ما حرّمتُ عليك فأغلِق عليك لسانك، وجعلتُ لك فرَجًا، وجعلتُ لك سِتْرًا، فأصِب بفرجِك ما أحللتُ لك، فإنْ عرض لك ما حرّمتُ عليك فأرخِ عليك سترك، ابن آدم، إنك لا تحمل سخطي، ولا تستطيع انتقامي»[[أخرجه ابن عساكر ٦٦/٢٢٩ مرسلًا.]]. (١٥/٤٤١) ٨٣٣٢٥- عن أبي حازم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق، وإنْ نازعك فرجك إلى ما حرّمتُ عليك فقد أعنتُك عليه بطبقتين فأطبِق»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٠٩ مرسلًا.]]. (ز)

البلد 90:10

﴿وَهَدَیۡنَـٰهُ ٱلنَّجۡدَیۡنِ ۝١٠﴾ - تفسير ٨٣٣٢٦- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «هما نَجْدان، فما جَعل نَجْد الشر أحبّ إليكم من نَجْد الخير»[[أخرجه ابن عدى في الكامل ٤/٣٩٥ في ترجمة سنان بن سعد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٥٨٣ (٦٠٠٢): «رواه سنان بن سعد عن أنس، وهو سعيد بن سنان أيضًا، وهو متروك الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٠٥: «تفرد به سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وقد وثّقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال أحمد: تركتُ حديثه لاضطرابه، وروى خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها، ما أعرف منها حديثًا واحدًا يشبه حديثه حديث الحسن -يعني: البصري- لا يشبه حديث أنس».]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٢٧- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنما هما النّجدان؛ نَجْد الخير، ونَجْد الشّرّ، فلا يكن نَجْد الشّرّ أحبّ إلى أحدكم من نَجْد الخير»[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٤٠٣، والطبراني في مسند الشاميين ٣/٣١٤، من طريق كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، نا عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، عن أبي هريرة به. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٧٠٤ إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، قال أبو حاتم: «يتكلّمون فيه». وقال ابن عديٍ: «حلبيٌّ يحدِّث عن عطاء الخُراسانيّ بمراسيل وعن غيره ممّا لا يتابع عليه عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ». كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٤٢٣. وفيه أيضًا عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسل ويُدلّس». ولم يسمع عطاء من أبي هريرة، ففي جامع التحصيل للعلائي ص٢٣٨: «قال أبو موسى المديني: لم يسمع من أبي هريرة، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ».]]. (١٥/٤٤٤) ٨٣٣٢٨- عن أبي أُمامة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد خير، ونَجْد شرٍّ، فما جعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٦٢ (٨٠٢٠)، وفي الأوسط ٣/٧٧ (٢٥٤١)، والشهاب القضاعي في مسنده ٢/٢٣٥ (١٢٦٣). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٦ (١٧٨٦٧): «رواه الطبراني من حديث فضال عن أبي أمامة، وفضال ضعيف».]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٢٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد الخير، ونَجْد الشّرّ، فما جَعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٧٣، وابن جرير ٢٤/٤١٧-٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٣٠- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ قال. فذكر مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٨.]]. (١٥/٤٤٤) ٨٣٣٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال رسول الله ﷺ: «إنما هما نَجْدان، لا نجعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم مِن نَجْد الخير»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٨ مرسلًا.]]. (ز) ٨٣٣٣٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: سبيل الخير، والشر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٠٥-، وعبد الرزاق ٢/٣٧٤، وابن جرير ٢٤/٤١٥، ومن طريق أبي وائل، والطبراني (٩٠٩٧)، والحاكم ٢/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤٢) ٨٣٣٣٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عمارة-، مثله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠-.]]. (ز) ٨٣٣٣٤- عن علي بن أبي طالب، أنه قيل له: إنّ ناسًا يقولون: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: الثَّدْيَيْن. قال: الخير، والشر[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عيسى بن عقال، عن أبيه- في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الثَّدْيَيْن[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٧-، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٤ من طريق محمد بن كعب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٤) ٨٣٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الهدى، والضّلالة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤٢) ٨٣٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: سبيل الخير، والشر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: هديناه السبيلين؛ سبيل الخير، وسبيل الشر. يقول: عرَّفناه سبيل الخير، وسبيل الشر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠-.]]. (ز) ٨٣٣٣٩- عن الربيع بن خثيم -من طريق أبي بردة، ومنذر- قال: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ ليسا بالثَّدْيَيْن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٦-٤١٧.]]. (ز) ٨٣٣٤٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- قال: نَجْد الخير والشّرّ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٨ (٢٤٦٩)-.]]. (ز) ٨٣٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال: عرّفناه سبيل الخير والشّرّ[[تفسير مجاهد ص٧٣٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٧٠٤-، وابن جرير ٢٤/٤١٧ من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٤٢) ٨٣٣٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الثَّديان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٩.]]. (ز) ٨٣٣٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: نجد الخير، ونجد الشر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٧، كما أخرج نحوه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠- من طريق جويبر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الخير، والشّرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: سبيل الخير والشّرّ.]]. (١٥/٤٤٣) ٨٣٣٤٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- قال: الهدى، والضلالة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٨ (٢٤٦٨).]]. (١٥/٤٤٢) ٨٣٣٤٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿وهديناه النجدين﴾، قال: سبيل الخير، والشّرّ[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.]]. (ز) ٨٣٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النِّعَم، فقال: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ولِسانًا وشَفَتَيْنِ وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، يقول: بيّنا له سبيل الخير والشّرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز) ٨٣٣٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: طريق الخير والشّرّ. وقرأ قول الله: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان:٣][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٨.]]٧١٨١. (ز) ٧١٨١ اختُلف في معنى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سبيل الخير والشّرّ. الثاني: هديناه الثَّدْيَيْن ليتغذّى بلبنهما. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦٢١) القول الأول بقوله: «أي: عرضنا عليه طريقهما، وليست الهداية هنا بمعنى الإرشاد». ووجَّه القول الثاني بقوله: «وهذا مثال». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤١٩) -مستندًا إلى النظائر- القول الأول، وهو قول ابن مسعود من طريق زِرّ، وقول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «إنّ الله -تعالى ذِكْره- إذ عدَّد على العبد نعمه بقوله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان:٢-٣] إنما عدَّد عليه هدايته إيّاه إلى سبيل الخير من نِعَمه، فكذلك قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْن﴾».

البلد 90:11

﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ۝١١﴾ - تفسير ٨٣٣٤٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، قال: عقبة بين الجنة والنار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: العقبة: النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٥١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، قال: جبل زلّالٌ في جهنم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٦، وابن جرير ٢٤/٤٢٠ بلفظ: جبل في جهنم أزلّ، وابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص٧٦-.]]. (١٥/٤٤٤) ٨٣٣٥٢- عن كعب الأحبار -من طريق حنش- قال: العقبة سبعون درجة في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢١، وابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٥٣- عن أبي رجاء -من طريق ضمرة- قال: بلغني: أنّ العقبة التي ذكر الله في كتابه مطلعها سبعة آلاف سنة، ومهبطها سبعة آلاف سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٥٤- قال مجاهد بن جبر= (ز) ٨٣٣٥٥- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٨٣٣٥٦- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ هي الصراط يُضرب على جهنم كحدّ السيف، مسيرة ثلاثة آلاف، سهلًا وصعودًا وهبوطًا، وأنّ لجنبَتَيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السّعدان، فناجٍ مُسَلَّم، وناج مخدوش، ومُكردس في النار منكوس، فمِن الناس مَن يَمُرُّ عليه كالبرق الخاطف، ومنهم مَن يَمُرُّ عليه كالريح العاصف، ومنهم مَن يَمُرُّ عليه كالفارس، ومنهم مَن يَمُرُّ عليه كالرجل يسير، ومنهم مَن يزحف زحفًا، ومنهم الزالّون والزالّات، ومنهم مَن يُكردس في النار، واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء[[تفسير الثعلبي ١٠/٢١٠، وتفسير البغوي ٨/٤٣٢.]]. (ز) ٨٣٣٥٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: عقبة في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٠.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قال: جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قال: ذُكر لنا: أنه ليس مِن رجل مسلم يُعتق رقبة مسلمة إلا كانت فداءَه من النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٠، ٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٦) ٨٣٣٥٩- عن أبي صالح [باذام]، ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، قال: عقبة بين الجنة والنار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: النار عقبة دون الجنة، واقتحامها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ الآية [البلد:١٣][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٤، وابن جرير ٢٤/٤٢٠، ٤٢٣ بلفظ: النار عقبة دون الجسر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤٥) ٨٣٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، قال: إنها قُحْمة شديدة، فاقتحِموها بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٠.]]. (ز) ٨٣٣٦٢- عن قتادة بن دعامة: هذا مَثَل ضربه الله سبحانه، يقول: إنّ المعتق والمطعم يقاحم نفسه وشيطانه مثل مَن يتكلّف صعود العقبة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢١٠.]]. (ز) ٨٣٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم عرّفه على الكفارة، فقال: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، وهو مَثَلٌ ضربه الله ﷿ له، يقول: إنّ الذُّنوب بين يديك مثل الجبل، فإذا أعتقتْ رقبة اقتحم ذلك الذُّنوب حتى تذوب وتذهب، كمثل رجل بين يديه عقبة، فيقتحم، فيستوي بين يديه، وكذلك مَن أصاب ذنبًا واستغفر ربّه وكفّره بصدقة تتقحم ذنوبه حتى تُحطمها تحطيمًا مثل الجبل إذا خرّ، فيستوي مع الأرض، فذلك قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢-٧٠٣.]]. (ز) ٨٣٣٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، قال: ألا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢١.]]٧١٨٢. (١٥/٤٤٥) ٧١٨٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٢٢) اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿فَلا﴾ على أقوال: «فقال جمهور المفسرين: هو تحضيض بمعنى: فَأَلا. وقال آخرون: هو دعاءٌ بمعنى أنه يستحق أنْ يُدعى عليه بأن لا يفعل خيرًا. وقيل: هو نفي، أي: فما اقتحم، وقاله أبو عبيدة، والزّجّاج. ثم وجَّه القول الأخير بقوله:»وهذا نحو قوله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ [القيامة:٣١]، فهو نفيٌ محض، كأنه تعالى قال: وهبنا له الجوارح ودَلَلْناه على السبيل فما فعل خيرًا". واختُلف في «العقبة» هل هي مثل عقبة الدنيا، أو هي عقبة حقيقية في الآخرة؟ على قولين: الأول: أنها مثَلٌ ضربه الله لمجاهدة النفس والشيطان في أعمال البر. الثاني: أنها عقبة حقيقة، يصعدها الناس. وذكر ابنُ عطية (٨/٦٢٢) أن معنى «﴿العَقَبَةَ﴾ في هذه الآية -على عرف كلام العرب- استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال، تشبيه بالعقبة من الجبل، وهي ما صعب منه وكان صعودًا». ثم ذكر أنّ المفسرين رأَوا «أنّ ﴿العَقَبَةَ﴾ يراد بها: جبل في جهنم، لا ينجِّي منه إلا هذه الأعمال ونحوها. قاله ابن عباس، وقتادة، وكعب». ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣٠٨) القول الثاني -مستندًا إلى أقوال السلف، والنظائر- قائلًا: «فهذا القول أقرب إلى الحقيقة، والآثار السلفية، والمألوف من عادة القرآن في استعماله: ﴿وما أدْراكَ﴾ في الأمور الغائبة العظيمة كما تقدم».

البلد 90:12

﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ۝١٢﴾ - تفسير ٨٣٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٣.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٣٦٦- عن أبي الدّرداء، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أمامكم عقبة كؤودًا لا يجوزها المُثقِلون، فأنا أريد أن أتخفّف لتلك العقبة»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٨ (٨٧١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن عساكر في الأربعين البلدانية ص٦٨: «هذا حديث حسن». وقال ابن عدي في الكامل ٧/٥٣١ (١٧٦٠) في ترجمة محمد بن سليمان بن هشام بن عمرو بن بنت مطر الوراق: «يوصل الحديث ويسرقه». ثم ذكر له هذا الحديث وحديثًا آخر، وقال عقبهما: «وهذان الحديثان يُعرفان من رواية أسد بن موسى السنة عن أبي معاوية، سرقهما من أسد محمد بن سليمان هذا». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٩٨: «رواه الطبراني بسند صحيح».]]. (١٥/٤٤٦)

البلد 90:13

﴿فَكُّ رَقَبَةٍ ۝١٣﴾ - تفسير ٨٣٣٦٧- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، يعني: فكّ رقبة مِن الذُّنوب بالتوبة[[تفسير البغوي ٨/٤٣٣.]]. (ز) ٨٣٣٦٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، قال: ذُكر لنا: أنه ليس مسلم يُعتق رقبة مسلمة إلا كانت فداءه من النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٦) ٨٣٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثم أخبر عن اقتحامها، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن الرِّقاب: أيها أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرها ثمنًا»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٢، ومن طريق معمر أيضًا. والمرفوع منه رواه البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤) عن أبي ذر مطولًا.]]. (١٥/٤٤٦) ٨٣٣٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ اقتحام العقبة فكّ رقبة أو إطعام[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٤.]]. (ز) ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٣٧١- عن عائشة، قالت: لما نزلت: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قيل: يا رسول الله، ما عند أحدنا ما يُعتق، إلا عند أحدنا الجارية السوداء تخدمه وتنوء عليه، فلو أمرناهنّ بالزِّنا فزَنَيْنَ، فجئن بالأولاد، فأعتقناهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «لأن أُمتِّع بسَوْط في سبيل الله أحبّ إليّ من أن آمر بالزِّنا، ثم أُعتق الولد»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣٤ (٢٨٥٥) مطولًا، وفي إسناده سلمة بن الفضل. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سلمة لم يحتجّ به مسلم، وقد وُثِّق، وضعّفه ابن راهويه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨٦ (٤٢٩٥): «ضعيف».]]. (١٥/٤٤٦) ٨٣٣٧٢- عن عائشة أنه بلغها قول أبي هريرة: عِلاقة سَوْط[[علاقة سوط: ما في مقبضه من السير. التاج (علق).]] في سبيل الله أعظم أجرًا من عِتق ولد زِنيَة. فقالت عائشة: يرحم الله أبا هريرة، إنما كان هذا أنّ الله لما أنزل: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قال بعض المسلمين: يا رسول الله، إنه ليس لنا رقبة نُعتقها، وإنما يكون لبعضنا الخويدم التي لا بدّ منها، فنأمرهنّ أن يَبْغِينَ فإذا بَغَيْنَ فولدنَ أعتقنا أولادهنّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تأمروهنّ بالبغاء، لَعلاقة سَوْط في سبيل الله أعظم أجرًا من هذا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. هذا وقد أورد السيوطي آثارًا ١٥/ ٤٤٧-٤٤٨ في فضل عتق الرقاب.]]. (١٥/٤٤٧)

البلد 90:14

﴿أَوۡ إِطۡعَـٰمࣱ فِی یَوۡمࣲ ذِی مَسۡغَبَةࣲ ۝١٤﴾ - قراءات ٨٣٣٧٣- عن أبي رجاء العطاردي= (ز) ٨٣٣٧٤- والحسن البصري أنهما قرءا: (أوْ أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأخرج بعضه الثعلبي في تفسيره ١٠/٢٠٩ من طريق جرير بن حازم. وينظر: البحر المحيط ٨/٤٧٦ وفيه: أنّ الحسن وأبا رجاء قرآ: (أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)، وذكر عن علي وأبي رجاء أنهما قرآ: (أوْ أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ)". و‹أوْ أطْعَمَ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿أوْ إطْعامٌ﴾ بكسر الهمزة ورفع الميم مع التنوين وألف قبلها. أما (ذا مَسْغَبَةٍ) فهي قراءة شاذة. انظر: النشر ٢/٤٠١، والإتحاف ص٥٨٥، وللقراءة الشاذة: المحتسب ٢/٣٦٢، ومختصر ابن خالويه ص١٧٤.]]. (١٥/٤٤٩) ٨٣٣٧٥- عن الحسن البصري أنه قرأ: (أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٥/٤٥٠) ﴿أَوۡ إِطۡعَـٰمࣱ فِی یَوۡمࣲ ذِی مَسۡغَبَةࣲ ۝١٤﴾ - تفسير الآية ٨٣٣٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، قال: مجاعة[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٧٠٤-، وابن جرير ٢٤/٤٢٥، ومن طريق مجاهد أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٤-.]]. (١٥/٤٤٩) ٨٣٣٧٧- عن أبي سعيد الخدريّ -من طريق عطية العَوفيّ- قال: إن ﴿صَعُودًا﴾ [المدثر:١٧] صخرة في جهنم، إذا وضعوا أيديهم عليها ذابتْ، وإذا رفعوها عادتْ، اقتحامها: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٥، وابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٠٦ (٣٠).]]. (ز) ٨٣٣٧٨- عن إبراهيم النَّخْعي، ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، قال: يوم فيه الطعام عزيز[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤٩) ٨٣٣٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق بن أبي نجيح- ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، قال: جوع[[تفسير مجاهد ص٥٠٦ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٧٠٤-، وابن جرير ٢٤/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٩) ٨٣٣٨٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، قال: مجاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٦.]]. (ز) ٨٣٣٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جعفر بن برقان- ﴿أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، قال: ذي مجاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٥.]]. (ز) ٨٣٣٨٢- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، قال: يقول: في يومٍ الطعام فيه عزيز[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣١-.]]. (ز) ٨٣٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، يقول: يوم يُشتهى فيه الطعام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٥.]]. (ز) ٨٣٣٨٤- عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة﴾، قال: ذي مجاعة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٦٠ (٢٤٧٥).]]. (ز) ٨٣٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، يعني: مجاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ إِطۡعَـٰمࣱ فِی یَوۡمࣲ ذِی مَسۡغَبَةࣲ ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٣٨٦- عن جابر مرفوعًا: «مِن موجبات المغفرة إطعام المسلم السَّغْبان»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٧٠ (٣٩٣٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٩٠: «غريب من حديث الثوري، ما كتبته عاليًا إلا من حديث يحيى بن هاشم». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٧ (٨٢٦١) تعقيبًا على الحاكم والذهبي: «طلحة واهٍ، فالصحّة مِن أين؟». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٩٠ بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو من أوهامه؛ فإنّ طلحة هذا متروك».]]. (١٥/٤٥٠) ٨٣٣٨٧- عن مجاهد -من طريق سعيد العلاف- قال: إنّ مِن الموجبات إطعام المؤمن السَّغْبان[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٩-٣٥٠ (٢٤٧٠).]]. (ز)

البلد 90:15

﴿یَتِیمࣰا ذَا مَقۡرَبَةٍ ۝١٥﴾ - تفسير ٨٣٣٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾، قال: ذا قرابة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٠-٤٣١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٥٠) ٨٣٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾، يعني: ذا قرابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٣.]]. (ز) ٨٣٣٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾، قال: ذا قرابة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٦.]]. (ز)

البلد 90:16

﴿أَوۡ مِسۡكِینࣰا ذَا مَتۡرَبَةࣲ ۝١٦﴾ - تفسير ٨٣٣٩١- عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، ﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: «الذي مأواه المزابل»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢١٤ (١٤٩٥)-. قال الزيلعي: «غريب».]]. (١٥/٤٥١) ٨٣٣٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾: يعني: بعيد التربة، أي: غريبًا مِن وطنه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٠-٤٣١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٥٠) ٨٣٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: هو المطروح الذي ليس له بيت. وفي لفظ للحاكم: هو التَرِب الذي لا يَقيه مِن التراب شيء. وفي لفظ: هو اللازِق بالتراب مِن شِدّة الفقر[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٤٠٧-، وابن جرير ٢٤/٤٢٧-٤٢٩ من طريقي مجاهد وسعيد بن جُبَير، والحاكم ٢/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٨٣. (١٥/٤٥٠) ٧١٨٣ علَّق ابنُ كثير (١٤/٣٦٢) على قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومن طريق العَوفيّ، وقول سعيد بن جُبَير، وعكرمة من طريق الأحوص، وقتادة، بقوله: «وكل هذه قريبة المعنى». ٨٣٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، يقول: شديد الحاجة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٥١) ٨٣٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، يقول: مسكين ذو بنين وعيال، ليس بينك وبينه قرابة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٠.]]. (١٥/٤٥١) ٨٣٣٩٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: ذا جَهْد وحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ترِبت يداك ثم قلّ نوالُها وترفَّعتْ عنك السماء سِجالها؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠١-.]]. (١٥/٤٥١) ٨٣٣٩٧- عن حنش بن عبد الله، أنّ أبا سعيد الخدريّ قال له: سل لي عبد الله بن عباس عن: ﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: فلقيتُ ابن عباس، فقلتُ له: ما المسكين ذا مَتربة؟ فقال: المسكين ذو المَتربَة: الرجل الذي يخرج من بيته إلى حاجة، ثم يردّ وجهه منقلبًا إلى بيته، يستيقن ليس له فيه إلا التراب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٧١-١٧٢ (٣٦٣).]]. (ز) ٨٣٣٩٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: ذا عيال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٠.]]. (ز) ٨٣٣٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: هو المسكين الساقِط في التراب[[تفسير مجاهد ص٧٣١، وأخرج ابن جرير ٢٤/٤٢٩ نحوه.]]. (ز) ٨٣٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُصين- قال: المطروح في الأرض، الذي لا يَقِيه شيء دون التراب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٨، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٧٠٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٥١) ٨٣٤٠١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: ذا عيال لاصقِين بالأرض مِن المسكَنة والجهْد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣١.]]. (ز) ٨٣٤٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: التَرِب؛ اللازق بالأرض مِن الجهْد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٢٩، كما أخرجه من طريق جعفر بن برقان بلفظ: الملتزق بالأرض من الحاجة. كذلك أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٥ من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق بلفظ: قال: ليس بينه وبين التراب شيء قد لزق به، وسعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٦٣-٣٦٤ (٢٤٧٨) من طريق خالد بن عبد الله، عن حُصَين بلفظ: هو الملاصق بالتراب.]]. (ز) ٨٣٤٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الأَحْوَص، عن حُصَين- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: هو المُحارِف الذي لا مال له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٠.]]. (ز) ٨٣٤٠٤- قال الحسن البصري: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، يعني: اللاصق بالتراب مِن الحاجة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٤-.]]. (ز) ٨٣٤٠٥- قال الحسن البصري: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ وقد علم الله ﷿ أنّ قومًا يفعلون هذا الذي ذكر، لا يريدون الله به، ليسوا بمؤمنين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٤-١٣٥-.]]. (ز) ٨٣٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قال: كُنّا نُحدَّث أنّ التّرِب ذو العيال الذي لا شيء له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٥٢) ٨٣٤٠٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿مسكينا ذا متربة﴾، قال: يُقال: الذي قد ألصقه الفقر بالتراب[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.]]. (ز) ٨٣٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، يعني: فقيرًا قد التصق ظهره بالتراب من العُري وشدة الحاجة، فيستحي أن يخرج فيسأل الناس، وذلك كلّه لقول رسول الله ﷺ: «أعتِق رقبة، أو أطعِم ستين مسكينًا»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٣.]]. (ز) ٨٣٤٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: ذا حاجة، التَّرِب: المحتاج[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٠.]]٧١٨٤. (ز) ٧١٨٤ اختُلف في معنى: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ذو اللصوق بالتراب. الثاني: هو المحتاج؛ كان لاصقًا بالتراب، أو غير لاصق به. الثالث: ذو العيال الكثير الذين قد لصقوا بالتراب من شدة الحاجة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٣١) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك هو الظاهر من معانيه، وأنّ قوله: ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ إنما هي»مَفْعَلَة«مِن: تَرِب الرجل، إذا أصابه التراب». ﴿أَوۡ مِسۡكِینࣰا ذَا مَتۡرَبَةࣲ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٤١٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-: ما عمل الناس بعد الفريضة أحبّ إلى الله من إطعام مسكين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٢.]]. (١٥/٤٥٢)

البلد 90:17

﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ۝١٧ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ۝١٨﴾ - تفسير ٨٣٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: يعني بذلك: رحمة الناس كلّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧١٨٥. (١٥/٤٥٢) ٧١٨٥ نقل ابنُ عطية (٨/٦٢٥) في معنى: ﴿المَرْحَمَة﴾ عن ابن عباس قوله: «كلّ ما يؤدي إلى رحمة الله تعالى». ونقل عن آخرين قولهم: «هو التراحم، وعطف بعض الناس على بعض». وعلَّق عليه بقوله: «وفي ذلك قوام الناس، ولو لم يتراحموا هلكوا». ٨٣٤١٢- عن هشام بن حسّان، في قوله: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، قال: على ما افترض الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٢) ٨٣٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، وجنّته، وناره، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يعني: على فرائض الله تعالى ما افترض عليهم في القرآن، فإنهم إن لم يؤمنوا بالله، ولم يعملوا الصالحات، ولم يصبروا على الفرائض؛ لم أقبل منهم كفّاراتهم وصدقاتهم. ثم ذكر الرَّحِم، فقال: ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يعني بالمرحمة يعني: بالرحم فلا يقطعونها، ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الَّذِينَ آمَنُوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة هم ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ الذين يؤتَوْن كتبهم بأيمانهم يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٣-٧٠٤.]]. (ز)

البلد 90:18

﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ۝١٧ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ۝١٨﴾ - تفسير ٨٣٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: يعني بذلك: رحمة الناس كلّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧١٨٥. (١٥/٤٥٢) ٧١٨٥ نقل ابنُ عطية (٨/٦٢٥) في معنى: ﴿المَرْحَمَة﴾ عن ابن عباس قوله: «كلّ ما يؤدي إلى رحمة الله تعالى». ونقل عن آخرين قولهم: «هو التراحم، وعطف بعض الناس على بعض». وعلَّق عليه بقوله: «وفي ذلك قوام الناس، ولو لم يتراحموا هلكوا». ٨٣٤١٢- عن هشام بن حسّان، في قوله: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، قال: على ما افترض الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٢) ٨٣٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، وجنّته، وناره، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يعني: على فرائض الله تعالى ما افترض عليهم في القرآن، فإنهم إن لم يؤمنوا بالله، ولم يعملوا الصالحات، ولم يصبروا على الفرائض؛ لم أقبل منهم كفّاراتهم وصدقاتهم. ثم ذكر الرَّحِم، فقال: ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يعني بالمرحمة يعني: بالرحم فلا يقطعونها، ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الَّذِينَ آمَنُوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة هم ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ الذين يؤتَوْن كتبهم بأيمانهم يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٣-٧٠٤.]]. (ز)

البلد 90:19

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ۝١٩﴾ - تفسير ٨٣٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿هُمْ أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ يعني: الذين يُعطَون كتبهم بشمائلهم، و﴿المَشْأَمَةِ﴾ بلغة بني غطيف؛ حيٌّ من مراد، وكلّ ذلك يُخوّف الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٤.]]. (ز)

البلد 90:20

﴿عَلَیۡهِمۡ نَارࣱ مُّؤۡصَدَةُۢ ۝٢٠﴾ - تفسير ٨٣٤١٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: يعني: نارًا مُطبَقة عليهم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٠٦-. وعزا نحوه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٢) ٨٣٤١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُغْلَقة الأبواب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٢) ٨٣٤١٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مؤصدة﴾. قال: مُطبَقة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: تحنّ إلى أجبال مكة ناقتي ومن دوننا أبواب صنعاء مؤصده[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٨٧-.]]. (١٥/٤٥٣) ٨٣٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريقي علي، وعطية- ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطبَقة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٢) ٨٣٤١٩- عن سعيد بن جُبَير= (ز) ٨٣٤٢٠- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز) ٨٣٤٢١- والضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-= (ز) ٨٣٤٢٢- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٣٤٢٣- والحسن البصري= (ز) ٨٣٤٢٤- وعطية العَوفيّ= (ز) ٨٣٤٢٥- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[تفسير مجاهد ص٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٥ عن قتادة من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٣٢-٤٣٣ عن مجاهد، والضَّحّاك، وقتادة من طريق سعيد.]]. (١٥/٤٥٣) ٨٣٤٢٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: هي بِلُغة قريش، أصَدَ الباب: أغلقه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٣) ٨٣٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾، يعني: مُطبَقة، وهي جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٤.]]. (ز)

الشمس 91:1

مقدمة السورة ٨٣٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٥٤) ٨٣٤٢٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٥٤) ٨٣٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٨٣٤٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٣٤٣٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٣٤٣٣- عن قتادة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٣٤٣٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٣٤٣٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٣٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الشمس مكّيّة، عددها خمس عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٩.]]. (ز) ﴿وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ۝١﴾ - تفسير ٨٣٤٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، قال: ضوؤها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٣٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، قال: إشراقها[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، قال: ضوؤها[[تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٣٤٣.]]. (ز) ٨٣٤٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، قال: هو النهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾، يعني: وحرّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]٧١٨٦. (ز) ٧١٨٦ اختُلف في معنى: ﴿وضُحاها﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: الضّحى: النهار كلّه. الثاني: ضَوؤها. الثالث: إشراقها. الرابع: حرّها. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٢٧) على القول الرابع بقوله: «كقوله تعالى: ﴿ولا تَضْحى﴾ [طه:١١٩]». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٣٥) -مستندًا إلى دلالة اللغة، والعقل- القول الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ضوء الشمس الظاهرة هو النهار كلّه». ٨٣٤٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: هذا قَسَمٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٦.]]. (ز) ﴿وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٤٤٣- عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «اسمي في القرآن: ﴿والشمس وضحاها﴾، واسم علي بن أبي طالب: ﴿والقمر إذا تلاها﴾، والحسن والحسين: ﴿والنهار إذا جلاها﴾، واسم بني أُميّة: ﴿والليل إذا يغشاها﴾». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله بعثني رسولًا إلى خَلقه، فأتيتُ قريشًا، فقلتُ لهم: معاشر قريش، إني قد جئتكم بعِزّ الدنيا وشرف الآخرة، أنا رسول الله. فقالوا: كذبتَ، لستَ برسول الله ﷺ. فأتيتُ بني هاشم، فقلتُ لهم: معاشر بني هاشم، إني قد جئتكم بعِزّ الدنيا وشرف الآخرة، أنا رسول الله إليكم. فقالوا لي: صدقتَ. فآمن بي مؤمنهم علي بن أبي طالب، وصدَّقني كافرهم، فحماني عن الأصل -يعني: أبا طالب-، فبعث الله بلوائه، فركزه في بني هاشم، فلواء الله فينا إلى أن تقوم الساعة، ولواء إبليس في بني أُميّة إلى أن تقوم الساعة، وهم أعداء لنا، وشيعتهم أعداء لشيعتنا»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٧/٢٧٢-٢٧٣، وابن الجوزي في الموضوعات ١/٣٧٠-٣٧١. قال ابن عساكر: «قال لنا أحمد بن علي الباذا: ثم لقيت علي بن عمرو الحريري، فسمعتُه منه. قال الخطيب: هذا الحديث منكر جدًّا، بل هو موضوع، وفي إسناده ثلاثة مجهولون؛ وهم: محمد بن عمر الحوضي، وموسى بن إدريس، وأبوه، ولا يصحّ بوجه من الوجوه». وكذا قال ابن الجوزي في الموضوعات، وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٣٢٦. وابن عرّاق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٣٥٥ (٤٥). والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٦٨ (٦١).]]. (ز)

الشمس 91:2

﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ۝٢﴾ - تفسير ٨٣٤٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: تبعها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٤٥- عن عبد الله بن عباس-من طريق عطية- ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: يتلو النهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٥.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٤٦- عن أبي العالية الرِّياحيّ، ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: إذا تبعها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٥٩) ٨٣٤٤٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: يتلوها[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: تَبِعها[[تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٤٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: إذا تبع الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١/٣٠٢ (١٥٢) من طريق داود بلفظ: أي: تبعها.]]. (١٥/٤٥٩) ٨٣٤٥٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن شيبة-: ﴿والقمر إذا تلاها﴾، يعني: القمر إذا تبع الشمس[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٠٢ (٦٧٥).]]. (ز) ٨٣٤٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: يتلوها صبيحة الهلال، فإذا سقطتْ رُئي عند سقوطها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٦، كما أخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٣٧٦ من طريق معمر، وكذلك ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، يعني: إذا تبعها يسير من خلفها، وله خفيف[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: «حفيف» بالحاء المهملة.]] في السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ٨٣٤٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها والقَمَرِ إذا تَلاها﴾، قال: هذا قَسمٌ، والقمر يتلو الشمس نصف الشهر الأول، وتتلوه النصف الآخر، فأمّا النصف الأول فهو يتلوها، وتكون أمامه وهو وراءها، فإذا كان النصف الآخر كان هو أمامها، ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾ وتقدَّمها، وتليه هي[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٦.]]٧١٨٧. (ز) ٧١٨٧ نقل ابنُ عطية (٨/٦٢٧) في معنى: ﴿تَلاها﴾ عن الحسن قوله: «﴿تَلاها﴾ معناه: تبعها دأبًا في كلّ وقت؛ لأنه يستضيء منها، فهو يتلوها لذلك». وعلَّق عليه بقوله: «فهذا اتباعٌ لا يختص بنصف أول من الشهر ولا بآخر، وقاله الفراء أيضًا». ونقل عن الزَّجّاج وغيره أنّ «﴿تَلاها﴾ معناه: امتلأ واستدار، فكان لها تابعًا في المنزلة من الضياء والقدر». وعلَّق عليه بقوله: «لأنه ليس في الكواكب شيء يتلو الشمس في هذا المعنى غير القمر».

الشمس 91:3

﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ۝٣﴾ - تفسير ٨٣٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: أضاءها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: أضاء[[تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٤٥٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: حين ينجلي[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: إذا غشيها النهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ يعني: جلّاها الرّبّ -تبارك وتعالى- من ظُلمة الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]٧١٨٨. (ز) ٧١٨٨ اختُلف في معنى: ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ على قولين: الأول: والنهار إذا بيَّن الشمس. الثاني: إذا جلّاها الرّبّ -تبارك وتعالى- من ظُلمة الليل. ونقل ابنُ جرير (٢٤/٤٣٧) قولًا عن بعض أهل العربية، فقال: «وكان بعض أهل العربية يتأوَّل ذلك بمعنى: والنهار إذا جلّى الظُّلمة، ويجعل الهاء والألف من ﴿جَلاها﴾ كنايةً عن الظُّلمة، ويقول: إنما جاز الكناية عنها ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ قبل لأنّ معناها معروف، كما يُعرَف معنى قول القائل: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبَّت شمالًا. فكنّى عن مؤنَّثاتٍ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ، إذ كان معروفًا معناهُنَّ». ثم رجَّح القول الأول -مستندًا إلى أقوال السلف- وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنهم أعلم بذلك، وإن كان للذي قاله مَن ذكرنا قوله من أهل العربية وجْهٌ». واستدرك عليه ابنُ كثير (١٤/٣٦٥) -مستندًا إلى السياق، والنظائر- قائلًا: «ولو أنّ هذا القائل تأوّل ذلك بمعنى ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ أي: البسيطة، لكان أولى، ويصح تأويله في قوله: ﴿والليل إذا يغشاها﴾ [الشمس:٤]، فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ إنه كقوله: ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل:٢]». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٢٨) لمرجع الضمير في الآية احتمالين، فقال: «والضمير في ﴿جَلّاها﴾ يحتمل أن يعود على الشَّمْسِ، ويحتمل أن يعود على الأرض وعلى الظُّلمة، وإن كان لم يجئ لذلك ذكر فالمعنى يقتضيه. قاله الزَّجّاج».

الشمس 91:4

﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰهَا ۝٤﴾ - تفسير ٨٣٤٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾، قال: يغشاها الليل[[أخرجه الفريابي-كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧-٤٥٨) ٨٣٤٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾، قال: إذا غشيها الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٨٩. (١٥/٤٥٨) ٧١٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٤٣٧) في معنى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ سوى قول قتادة. ٨٣٤٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾، يعني: تغشى ظلمته ضوء النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰهَا ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٤٦٢- عن يزيد بن ذي حمامة، قال: إذا جاء الليل قال الرّبُّ: غَشي عبادي خَلْقي العظيم. والليل مهابة، والذي خَلَقه أحقّ أن يُهاب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٤-.]]. (١٥/٤٥٥)

الشمس 91:5

﴿وَٱلسَّمَاۤءِ وَمَا بَنَىٰهَا ۝٥﴾ - تفسير ٨٣٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾، قال: الله بنى السماء[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾، قال: الله بنى السماء والأرض[[تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٩٠. (١٥/٤٥٧) ٧١٩٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٢٨) في معنى: ﴿وما بَناها﴾ احتمالين: الأول: «أن تكون»ما«فيه بمعنى: الذي. قاله أبو عبيدة، أي: ومَن بناها. وهو قول الحسن، ومجاهد». ثم وجَّهه بقوله: «لأنّ»ما«تقع عامة لمن يعقل ولما لا يعقل، فيجيء القسَم بنفسه تعالى». والثاني: «أن تكون»ما«في جميع ذلك مصدرية. قاله قتادة، والمبرّد، والزّجّاج». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: والسماء وبُنْيانها». وعلَّق عليهما ابنُ كثير (١٤/٣٦٥) بأنهما متلازمان. ورجَّح ابنُ تيمية (٧/٢١) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر- أنّ «ما» في هذه الآية والآيتين بعدها اسم موصول على القول الصحيح، «والمعنى: وبانيها، وطاحيها، ومسوِّيها، ولما قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ [الشمس:٩-١٠] أخبر بـ﴿مَن﴾ لأنّ المقصود الإخبار عن فلاح عينه، وإن كان فعله للتزكية والتدسية قد ذهب في الدنيا. فالقَسم هناك بالموصوف بحيث إنه إنما أقسم بهذا الموصوف والصفة لازمة، فإنه لا توجد مبنية إلا ببانيها، ولا مطحية إلا بطاحيها، ولا مسواة إلا بمسويها، وأمّا المرء المُزكِّي نفسه والمُدسِّيها فقد انقضى عمله في الدنيا، وفلاحه وخيبته في الآخرة ليسا مستلزمًا لذلك العمل. ونحو هذا قوله: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [الليل:٣]». ٨٣٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾، قال: وما خَلَقها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾، يعني: وبالذي بناها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز)

الشمس 91:6

﴿وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ۝٦﴾ - تفسير ٨٣٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وما طَحاها﴾، قال: دحاها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿والأَرْضِ وما طَحاها﴾، يقول: وما خَلَق الله فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٩.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والأَرْضِ وما طَحاها﴾، يقول: قَسَمها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٥٦) ٨٣٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما طَحاها﴾، قال: دحاها[[تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٤٧١- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿والأَرْضِ وما طَحاها﴾، قال: بسَطها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧١٩١. (١٥/٤٥٩) ٧١٩١ علَّق ابنُ كثير (١٤/٣٦٥) على قول أبي صالح، والضَّحّاك وما في معناه بقوله: «وهذا أشهر الأقوال، وعليه الأكثر من المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة». ٨٣٤٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٥٩) ٨٣٤٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والأَرْضِ وما طَحاها﴾، قال: بسَطها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحكم بن عمر- أنه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿الأرض وما طحاها﴾. قال: طحوها: سعتها، وهذه من لغة قوم من اليمن[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣٢-٣٣.]]. (ز) ٨٣٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضِ وما طَحاها﴾، يعني: أقسم بالأرض، وبالذي بسَطها، يعني الرّبّ تعالى: نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ٨٣٤٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما طَحاها﴾، قال: بسَطها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٩.]]. (ز)

الشمس 91:7

﴿وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّىٰهَا ۝٧﴾ - تفسير ٨٣٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾، قال: سوّى خَلْقها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٤٧٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾، قال: سوّى خَلْقها، ولم ينقص منه شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٧٩- قال عطاء بن أبي رباح: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾، يريد: جميع ما خلق من الجنّ والإنس[[تفسير البغوي ٨/٤٣٨.]]. (ز) ٨٣٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَفْسٍ﴾ يعني: آدم، ﴿وما سَوّاها﴾ يعني: وبالذي خَلَقها، يعني: نفسه، فسوّى اليدين والرجلين والعينين والأُذنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز)

الشمس 91:8

﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ۝٨﴾ - تفسير ٨٣٤٨١- عن أنس بن مالك رفعه، ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: «ألزمها»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٩٦ (١٣٦٠) من طريق عمران بن أبي عمران، أنا المؤمل بن عبد الرحمن، حدثني حميد، عن أنس به. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/١٥٤ (٤٤١٨). إسناده ضعيف؛ فيه المؤمل بن عبد الرحمن الثقفي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٠٣١): «ضعيف».]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٤٨٢- عن عمران بن حصين، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيتَ ما يعمل الناس اليوم ويَكدحون فيه، شيء قد قُضي عليهم ومضى عليهم في قدَرٍ قد سبق، أو فيما يَستقبلون مما أتاهم به نبيّهم واتُخذتْ عليهم به الحُجّة؟ قال: «بل شيء قُضي عليهم». قال: فلِمَ يعملون إذًا؟ قال: «مَن كان الله خَلَقه لواحدة مِن المنزلتين يهيّئه لعملها، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤١ (٢٦٥٠)، وأحمد ٣٣/١٦١ (١٩٩٣٦) واللفظ له مع اختلاف يسير، وابن جرير ٢٤/٤٤٢، والثعلبي ١٠/٢١٣.]]. (١٥/٤٥٦) ٨٣٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: عرّفها شقاءها، وسعادتها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: علّمها الطاعة، والمعصية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤١.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: بيّن الخير، والشّرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٥٦) ٨٣٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿فَأَلْهَمَها﴾ قال: ألزمها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٦) ٨٣٤٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، يقول: بيّن للعباد الرشد من الغي، وألهم كلَّ نفس ما خَلَقها له وكتب عليها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٤٨٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق حنظلة بن أبي حمزة- ﴿فَأَلْهَمَها﴾ قال: ألزمها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٤٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: عرّفها شقاءها[[تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٤٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد وسفيان- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: الطاعة، والمعصية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦ من طريق ابن أبي رواد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٤٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: بيّن لها الفجور مِن التقوى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٤/٤٤١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٤٩٢- عن أبي حازم [سلمة بن دينار]، ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: الفاجرة ألهمها الفجور، والتقيّة ألهمها التقوى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٤٩٣- قال محمد بن السائب الكلبي: أعلمها ما تأتي، وما تتَّقي[[تفسير الثعلبي ١٠/٢١٣.]]. (ز) ٨٣٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، يعني: وعلّمها الضلالة والهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ٨٣٤٩٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: أعلمها المعصية، والطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤١.]]. (ز) ٨٣٤٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: جعل فيها فجورها، وتقواها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٢.]]. (ز) ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٤٩٧- عن أبي هريرة: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قال: «اللهم، آتِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها، أنت وليّها ومولاها». قال: وهو في الصلاة[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/١٤٠، والشهاب القضاعي في مسنده ٢/٣٣٨ (١٤٨١)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٤٣٦، من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثنا معن بن محمد الغفاري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبد الله الأموي الحجازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤١٩): «ليّن الحديث». وفيه معن بن محمد الغفاري، وهو مجهول. وحسّنه الألباني بشاهدٍ له من حديث ابن عباس، في ظلال الجنّة (٣١٩)، وهو الحديث الآتي بعد هذا.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا هذه الآية: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقف، ثم قال: «اللهم، آتِ نفسي تقواها، أنت وليّها ومولاها، وخير مَن زَكّاها»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٠٦ (١١١٩١). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٨ (١١٤٩٥): «إسناده حسن».]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٤٩٩- عن سعيد بن أبي هلال، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ وقف، ثم قال: «اللهم، آتِ نفسي تقواها، أنت وليّها ومولاها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٤ مرسلًا.]]. (ز) ٨٣٥٠٠- عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا ما قال رسول الله ﷺ لنا: «اللهم، إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجُبن، والهَمّ، وعذاب القبر. اللهم، آتِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها، أنت وليّها ومولاها. اللهم، إني أعوذ بك مِن علمٍ لا ينفع، ومِن نفس لا تَشبع، ومِن قلب لا يَخشع، ومِن دعوة لا يُستجاب لها»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٨٨ (٢٧٢٢).]]. (١٥/٤٥٧)

الشمس 91:9

﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ۝٩﴾ - تفسير ٨٣٥٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآية: «أفلحتْ نفسٌ زَكّاها الله، وخابتْ نفسٌ خيّبها الله مِن كلّ خير»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤١٢-، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٩٨ (١٣٦٤) كلاهما من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/٢١١ (٤٦٠٠). قال ابن كثير: «وجويبر هذا هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضَّحّاك لم يلق ابن عباس».]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، يقول: قد أفلح مَن زَكّى اللهُ نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٩٢. (١٥/٤٦١) ٧١٩٢ اختُلف في فاعل «زكّى» على قولين: الأول: أن يكون هو الله تعالى. الثاني: أن يكون الإنسان وعليه تقع ﴿مَن﴾. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦٢٩) القول الأول بقوله: «كأنه تعالى قال: قد أفلحت الفرقة أو الطائفة التي زَكّاها الله تعالى، و﴿مَن﴾ تقع على جمع أو أفراد». ووجَّه القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: قد أفلح مَن زكّى نفسه، أي: اكتسب الزكاء الذي قد خَلَقه الله تعالى له». ثم ذكر حديث سعيد بن أبي هلال السابق، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الحديث يُقوِّي أنّ المُزكِّي هو الله تعالى». وذكر ابنُ تيمية (٧/٢٤) معنى الاحتمال الأول، فقال: «وقيل: قد أفلحتْ نفسٌ زَكّاها الله، وقد خابتْ نفس دسّاها الله. وهذا قول الفراء والزّجّاج، وكذلك ذكره الوالبي عن ابن عباس». ثم انتقده -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية- قائلًا: «وهو منقطع، وليس هو مراد من الآية، بل المراد بها الأول[يقصد القول بأن فاعل زكى هو الإنسان] قطعًا لفظًا ومعنى. أما اللفظ فقوله: ﴿مَن زَكّاها﴾ اسم موصول، ولا بُدّ فيه مِن عائد على ﴿مَن﴾، فإذا قيل: قد أفلح الشخص الذي زَكّاها. كان ضمير الشخص في ﴿زَكّاها﴾ يعود على ﴿مَن﴾، وهذا وجه الكلام الذي لا ريب في صحته، كما يقال: قد أفلح مَن اتقى الله، وقد أفلح مَن أطاع ربه، وقد أفلح مَن خاف منه. وأمّا إذا كان المعنى: قد أفلح مَن زَكّاه الله. لم يبق في الجملة ضمير يعود على ﴿مَن﴾، فإنّ الضمير على هذا يعود على الله، وليس هو ﴿مَن﴾، وضمير المفعول يعود على النفس المتقدّمة، فلا يعود على ﴿مَن﴾ لا ضمير الفاعل ولا المفعول، فتخلو الصلة من عائد، وهذا لا يجوز. نعم، لو قيل: قد أفلح مَن زَكّى الله نفسه، أو مَن زَكّاها الله له، ونحو ذلك صحّ الكلام، وخفاء هذا على مَن قال به مِن النحاة عجب. وهو لم يقل: قد أفلحتْ نفس زَكّاها. فإنه هنا كانت تكون زَكّاها صفة لنفس لا صلة، بل قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، فالجملة صلة لـ﴿مَن﴾ لا صفة لها. ولا قال أيضًا: قد أفلحتْ النفس التي زَكّاها. فإنه لو قيل ذلك وجعل في ﴿زكاها﴾ ضمير يعود على اسم الله صحّ. فإذا تكلّفوا وقالوا: التقدير ﴿قد أفلح مَن زَكّاها﴾ هي النفس التي زَكّاها. وقالوا: في زَكّى ضمير المفعول يعود على ﴿مَن﴾، وهي تصلح للمذكر والمؤنث، والواحد والعدد، فالضمير عائد على معناها المؤنث، وتأنيثها غير حقيقي، ولهذا قيل: ﴿قد أفلح﴾، ولم يقل: قد أفلحتْ، قيل لهم: هذا مع أنه خروج مِن اللغة الفصيحة فإنما يصح إذا دل الكلام على ذلك في مثل: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ [الأحزاب:٣١]، فإنّ قوله: ﴿منكن﴾ دلَّ على أنّ المراد: النساء، فقيل:»تعمل«، وكذا قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يونس:٤٢] ونحو ذلك، وأمّا هنا فليس في لفظ ﴿مَن﴾ وما بعدها ما يدل على أنّ المراد به النفس المؤنثة، فإنه لم يقل: قد أفلحتْ، ولا قال: قد أفلح من النفوس مَن زَكّاها، وقد تقدّمها قوله: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس:٧-٨]، ثم قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، فتقدّم ما يصح عود ضمير المؤنث إليه، ولم يتقدّم دليل على عوده إلى غير ذلك، فلا يجوز أن يُراد بالكلام ما ليس فيه دليل على إرادته؛ فإنّ مثل هذا مما يصان كلام الله عنه، فلو قُدِّر احتمال عود ضمير ﴿زكاها﴾ إلى»نفس«وإلى ﴿مَن﴾ مع أنّ لفظ ﴿من﴾ لا دليل يوجب عوده عليه لكان إعادته إلى المؤنث أولى من إعادته إلى ما يحتمل التذكير والتأنيث، وهو في التذكير أظهر لعدم دلالته على التأنيث، فإنّ الكلام إذا احتمل معنيين وجب حمله على أظهرهما، ومَن تكلّف غير ذلك فقد خرج عن كلام العرب المعروف، والقرآن مُنَزّه عن ذلك، والعدول عما يدُلُّ عليه ظاهر الكلام إلى ما لا يدل عليه بلا دليل لا يجوز ألبتة، فكيف إذا كان نصًّا من جهة المعنى؟! فقد أخبر الله أنه يلهم التقوى والفجور، ولبسط هذا موضع آخر. والمقصود هنا أمر الناس بتزكية أنفسهم، والتحذير من تدسيتها، كقوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، فلو قُدِّر أنّ المعنى: قد أفلح مَن زَكّى الله نفسه لم يكن فيه أمر لهم ولا نهي؛ ولا ترغيب ولا ترهيب. والقرآن إذا أمر أو نهى لا يذكر مجرد القدر، فلا يقول: مَن جعله الله مؤمنًا. بل يقول: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١]، ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى:١٤]، إذ ذكر مجرد القدر في هذا يناقض المقصود، ولا يليق هذا بأضعف الناس عقلًا؛ فكيف بكلام الله؟! ألا ترى أنه في مقام الأمر والنهي والترغيب والترهيب يذكر ما يناسبه من الوعد والوعيد، والمدح والذم، وإنما يذكر القدر عند بيان نعمه عليهم: إمّا بما ليس من أفعالهم، وإما بإنعامه بالإيمان والعمل الصالح، ويذكره في سياق قدرته ومشيئته، وأمّا في معرض الأمر فلا يذكره إلا عند النِّعم. كقوله: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾ الآية [النور:٢١]، فهذا مناسب. وقوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى:١٤]، وهذه الآية من جنس الثانية لا الأولى». ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣١٠) -مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل- الاحتمال الثاني، فقال: «هذا القول هو الصحيح، وهو نظير قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى:١٤]، وهو سبحانه إذا ذكر الفلاح علّقه بفعل المفلح، كقوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١] إلى آخر الآيات». ثم ذكر حُجّة أصحاب الاحتمال الأول، فقال: «قال أرباب هذا القول: قد أقسم الله بهذه الأشياء التي ذكرها لأنها تدل على وحدانيته، وعلى فلاح من طهّره، وخسارة مَن خذله، حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه وإهلاكها بالمعصية من غير قدرٍ سابق، وقضاء متقدم. قالوا: وهذا أبلغ في التوحيد الذي سيقت له هذه السورة، قالوا: ويدل عليه قوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قالوا: ويشهد له حديث نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: انتبهت نفسي ليلة، فوجدتُ رسول الله وهو يقول: «ربِّ، أعطِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها، أنت وليّها ومولاها». قالوا: فهذا الدعاء هو تأويل الآية، بدليل الحديث الآخر: أنّ النبي كان إذا قرأ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ وقف، ثم قال: «اللهم، آتِ نفسي تقواها، أنت وليّها ومولاها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها». قالوا: وفي هذا ما يبيّن أنّ الأمر كلّه له سبحانه، فإنه هو خالق النفس ومُلهِمها الفجور والتقوى، وهو مُزكِّيها ومُدسِّيها، فليس للعبد في الأمر شيء، ولا هو مالك من أمر نفسه شيئًا». ثم انتقدهم قائلًا: «هذا القول وإن كان جائزًا في العربية، حاملًا للضمير المنصوب على معنى ﴿مَن﴾ وإن كان لفظها مذكرًا، كما في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يونس:٤٢] جمع الضمير وإن كان لفظ ﴿من﴾ مفردًا حملًا على نظمها، فهذا إنما يحسن حيث لا يقع لبس في مفسر الضمائر، وههنا قد تقدم لفظ ﴿من﴾، والضمير المرفوع في ﴿زَكّاها﴾ يستحقه لفظًا ومعنًى، فهو أولى به، ثم يعود الضمير المنصوب على النفس التي هي أولى به لفظًا ومعنًى، فهذا هو النظم الطبيعي الذي يقتضيه سياق الكلام ووضعه، وأمّا عود الضمير الذي يلي ﴿من﴾ على الموصول السابق، وهو قوله: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾، وإخلاء جاره الملاصق له وهو ﴿من﴾، ثم عود الضمير المنصوب وهو مؤنث على ﴿من﴾ ولفظه مذكر دون النفس المؤنثة؛ فهذا يجوز لو لم يكن للكلام محمل غيره أحسن منه، فأمّا إذا كان سياق الكلام ونظمه يقتضي خلافه، ولم تدع الضرورة إليه؛ فالحمل عليه ممتنع. قالوا: والقول الذي ذكرناه أرجح من جهة المعنى لوجوه: أحدها: أن فيه إشارة إلى ما تقدّم مِن تعليق الفلاح على فعل العبد واختياره كما هي طريقة القرآن. الثاني: أنّ فيه زيادة فائدة، وهي إثبات فعل العبد وكسبه وما يثاب وما يعاقب عليه، وفي قوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ إثبات القضاء والقدر السابق، فتضمّنت الآيتان هذين الأصلين العظيمين، وهما كثيرًا ما يقترنان في القرآن؛ كقوله: ﴿إنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ وما يَذْكُرُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر:٥٤-٥٦]، وقوله: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَسْتَقِيمَ وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٨-٢٩] فتضمّنت الآيتان الرد على القدرية والجبرية. الثالث: أنّ قولنا يستلزم قولكم دون العكس، فإنّ العبد إذا زَكّى نفسه ودسّاها فإنما يزُكِّيها بعد تزكية الله لها بتوفيقه وإعانته، وإنما يُدسِّيها بعد تدسية الله لها بخذلانه والتخلية بينه وبين نفسه، بخلاف ما إذا كان المعنى على القدر السابق المحض لم يبق للكسب وفعل العبد ههنا ذكر ألبتة». ٨٣٥٠٣- عن سعيد بن جُبَير= (ز) ٨٣٥٠٤- وعكرمة مولى بن عباس -من طريق خُصَيف- قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، قال: مَن أصلحها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٣.]]. (ز) ٨٣٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، قال: أصلحها[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وابن جرير ٢٤/٤٤٣، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧-٤٥٨) ٨٣٥٠٦- عن الحسن البصري، في الآية: قد أفلح مَن َزكّى نفسه وأصلحها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥٠٧- عن أبي صالح [باذام] -من طريق محمد بن السّائِب- قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ أفلحت نفسٌ زكاها اللهُ[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٤.]]. (ز) ٨٣٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قال: وقع القسم ههنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قال: مَن عمِل خيرًا فزكّاها بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، قال: قد أفلح مَن زَكّى نفسه بعملٍ صالح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ٢٤/٤٤٤.]]. (ز) ٨٣٥١٠- عن الربيع بن أنس، في الآية: يقول: أفلح مَن زَكّى نفسه بالعمل الصالح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥١١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآية، قال: أفلح مَن زَكّاه الله، وخاب مَن دسّاه الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦٠) ٨٣٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسه، فقال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، يعني: قد أسعدها الله، يعني: أصلحها الله تعالى، فإنه مَن أصلحه الله فقد أفلح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ٨٣٥١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، يقول: قد أفلح مَن زَكّى اللهُ نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٤.]]. (ز)

الشمس 91:10

﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ۝١٠﴾ - تفسير ٨٣٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يقول: قد خاب مَن دسَّ اللهُ نفسَه فأضلَّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أغواها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥) ٨٣٥١٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يعني: مكَر بها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يعني: تكذيبها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٥.]]. (ز) ٨٣٥١٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أغواها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٦.]]. (ز) ٨٣٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أغواها[[تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٥٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أضلَّها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٦.]]. (ز) ٨٣٥٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿مَن دَسّاها﴾، قال: مَن خسرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥٢٢- عن الحسن البصري، في الآية: وخاب مَن أهلكها وأضلَّها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥٢٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق محمد بن السّائِب- قال: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ وخابتْ نفسٌ أفسدها اللهُ ﷿[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٤.]]. (ز) ٨٣٥٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: من أثَّمها وأفجرها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ٢٤/٤٤٦، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨-٤٥٩) ٨٣٥٢٥- عن الربيع بن أنس، في الآية: وخاب مَن دسّى نفسه بالعمل السيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يعني: وقد هلك مَن أشقاه اللهُ ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ٨٣٥٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ﴾، يقول: وقد خاب مَن دسّى اللهُ نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٦.]]. (ز) ٨٣٥٢٨- قال يحيى بن سلّام: هذا كلّه قَسمٌ من أول السورة إلى هذا الموضع: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٨.]]. (ز)

الشمس 91:11

﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَاۤ ۝١١﴾ - تفسير ٨٣٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: اسم العذاب الذي جاءها: الطغوى، فقال: كذَّبتْ ثمود بعذابها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٧.]]٧١٩٣. (١٥/٤٦٢) ٧١٩٣ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٠) على قول ابن عباس بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ [الحاقة:٥]». ٨٣٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: بمعصيتها[[تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧-٤٥٨) ٨٣٥٣١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق محمد بن رفاعة- أنه قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: بأجمعها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٥ (٤)، ٢/١٤٧ (٢٩٨)-، وابن جرير ٢٤/٤٤٨.]]٧١٩٤. (ز) ٧١٩٤ ذكر ابنُ كثير (١٤/٣٦٩) في معنى الآية: أنّ الله تعالى يخبر «عن ثمود: أنهم كذَّبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي». ثم نقل قول محمد بن كعب، ثم علَّق بقوله: «والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما». ٨٣٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قال: بالطغيان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ثمود فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، يعني: الطغيان والشقاء حملها على التكذيب؛ لأنه طغى عليهم الشقاء مرتين؛ مرة بما كذّبوا الله ﷿ وعموا عن الإيمان به، والأخرى حين عقروا الناقة، فذلك قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز) ٨٣٥٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: بطغيانهم وبمعصيتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٧.]]. (ز)

الشمس 91:12

﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ۝١٢﴾ - تفسير ٨٣٥٣٥- عن عبد الله بن زَمعة، قال: خطب رسول الله ﷺ، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، قال: «انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهْطه، مثل أبي زَمعة»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٨ (٣٣٧٧)، ٦/١٦٩-١٧٠ (٤٩٤٢)، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٥)، وابن جرير ٢٤/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٤ (٨٦٧٧)، والثعلبي ١٠/٢١٤-٢١٥.]]. (١٥/٤٦٢) ٨٣٥٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، قال: أحيمر ثمود[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٥٣٧- عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «ألا أحدِّثك بأشقى الناس؟». قال: بلى. قال: «رجلان؛ أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا». يعني: قَرنه «حتى تبتلّ منه هذه» يعني: لحيته[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٥٦-٢٥٧ (١٨٣٢١)، والنسائي في الكبرى ٧/٤٦٤ (٨٤٨٥)، والحاكم ٣/١٥١ (٤٦٧٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٤-. وفي أسانيدهم يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي، ومحمد بن خثيم. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتفقا على حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد: «قم أبا تراب»». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٦ (١٤٧٧٥): «رواه أحمد والطبراني، والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون، إلا أنّ التابعي لم يسمع من عمّار». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩٥: «ورواته ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٢٥ (١٧٤٣): «وهو وهم فاحش منهما، الحاكم والذهبي؛ فإنّ محمد بن خيثم ويزيد بن محمد بن خيثم لم يخرج لهما مسلم شيئًا، بل ولا أحد من بقية الستة، إلا النسائي في الكتاب السابق الخصائص، وفيهما جهالة، فإنّ الأول منهما لم يرو عنه غير القُرَظيّ، والآخر غير ابن إسحاق ... لكن للحديث شواهد من حديث صُهيب وجابر بن سَمُرة وعلي بأسانيد فيها ضعف غير حديث علي، فإسناده حسن كما قال الهيثمي».]]. (١٥/٤٦٢) ٨٣٥٣٨- عن صُهيب= (ز) ٨٣٥٣٩- وجابر بن سَمُرة، مثله[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٣٨ (٧٣١١)، والبغوي في معجم الصحابة ٣/٣٤٧-٣٤٨ (١٢٨٨) من حديث صُهيب، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢/٢٤٧ (٢٠٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ١/٤٦٢ (٦٨) من حديث جابر. قال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٦ (١٤٧٧٦) في حديث صُهيب: «رواه الطبراني، وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات». وقال في حديث جابر ٩/١٣٦ (١٤٧٧٧): «رواه الطبراني، وفيه ناصح بن عبد الله، وهو متروك».]]. (١٥/٤٦٣)

الشمس 91:13

﴿فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡیَـٰهَا ۝١٣﴾ - تفسير ٨٣٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾، قال: يقول الله: خلّوا بينها وبين قَسْمِ الله الذي قَسَم لها مِن هذا الماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾، يعني بالرسول: [صالحًا] ﷺ، وهو بيّن لهم أمر الناقة، وشُربها، وما يفعل الله ﷿ بهم إن كذَّبوا وعقروا الناقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٢.]]. (ز)

الشمس 91:14

﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ۝١٤﴾ - تفسير ٨٣٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال- يقول: لَمّا عقروا الناقة طلبوا فَصِيلها، فصار في قارة الجبل، فقطع الله قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾، قال: ذُكر لنا: أنه أبى أن يَعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذَكَرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقْرها دَمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسوّاها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٥٤٤- قال عطاء= (ز) ٨٣٥٤٥- ومقاتل: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ فدمّر عليهم ربّهم فأهلكهم[[تفسير البغوي ٨/٤٤٠.]]. (ز) ٨٣٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ بما جاء به، ﴿فَعَقَرُوها﴾ يعني: قتلوا الناقة، فحلّ بهم العذاب، قال: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ يقول: إنما كان بذنبهم بذلك أنهم لما عقروا الناقة ابتعد الفصيل حتى صعد على جبل، فصاح ثلاث مرات: يا صالح، قُتلت أيم. وفزع أهل المدينة كلّهم إلى صالح، فقالوا: ما حيلتنا؟ قال: حيلتكم أن تأخذوا الفصيل، فعسى الله أن يَكُفّ عنكم العذاب في شأن الفصيل. فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فرّ مِن بين أيديهم، وتوارى فلم يُر، وغاب، قالوا: يا صالح، ما يفعل الله بنا؟ قال: كم مِن صيحة صاح الفصيل؟ قالوا: ثلاث مرات. قال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ذلك وعد﴾ الذي صاح الفصيل ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود:٦٥]. يقول: إنه لا يكذب فيه. قالوا: وما علامة ذلك، يا صالح؟ قال: إنكم تصفرّ وجوهكم يوم الثاني، وتسودّ وجوهكم يوم الثالث. قال: ثم يأتيكم العذاب يوم الرابع. فلما أن كان اليوم الأول اصفرّتْ وجوه القوم فلم يُصدّقوا، وقالوا: إنما هذه الصّفرة من الخوف والفرَق. فلما كان اليوم الثاني احمرّتْ وجوههم واستيقنوا بالعذاب، ثم إنهم عمدوا فحفروا لأنفسهم قبورًا، وتحنّطوا بالمرّ والصبر، [وتكفنوا] بالأنطاع، فلما أن كان اليوم الثالث اسودّتْ وجوههم حتى لم يَعرف بعضهم بعضًا من شدة السواد والتغيّر، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا فدخلوا حفرهم، فلما أشرقت الشمس وارتفع النهار لم يأتهم العذاب، فظنوا أنّ الله يرحمهم، وخرجوا من قبورهم، ودَعَوا بعضهم بعضًا، إذ نزل جبريل ﵇، فسَدَّ ضوء الشمس، حتى دخلوا في قبورهم، فصاح بهم جبريل ﵇، فلما عاينوا جبريل ﵇ ونظروا إلى ضوء الشمس شدّوا حتى دخلوا في قبورهم فناموا، فصاح بهم جبريل صيحة: أن قوموا عليكم لعنة الله. فسالتْ أرواحهم مِن أجسادهم، وزُلزلتْ بيوتهم حتى وقعتْ على قبورهم إلى يوم القيامة، فأصبحوا كأن لم يكن بمدينتهم شيء، فذلك قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ [الأعراف:٩٢]، وذلك قوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها﴾ يعني: فسوّى بيوتهم على قبورهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٢-٧١٤.]]. (ز) ٨٣٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ سوّى عليها بالعذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)

الشمس 91:15

﴿وَلَا یَخَافُ عُقۡبَـٰهَا ۝١٥﴾ - تفسير ٨٣٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر، بلفظ: لا يخاف من أحد تابعةً.]]. (١٥/٤٦١) ٨٣٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: اللهُ لا يخاف عُقباها[[تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧) ٨٣٥٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي روق- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لم يَخفِ الذي عقرها عُقباها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٢.]]. (١٥/٤٦٣) ٨٣٥٥١- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي سليمان- في قوله: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لا يخاف اللهُ التَّبِعةَ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٢.]]. (ز) ٨٣٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: ذاك ربّنا، لا يخاف منهم تَبِعةً بما صنع بهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٣) ٨٣٥٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، يقول: لا يخاف تَبِعتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨) ٨٣٥٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لم يَخفِ الذي عقرها عاقبة ما صنع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٣) ٨٣٥٥٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، نحوه[[تفسير البغوي ٨/٤٤١.]]. (ز) ٨٣٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قال في التقديم: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ عاقرُ الناقة مِن الله ﷿، وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفرٍ؛ منهم قُدار بن قديرة، وهو عاقر الناقة، وسالف، وجدع، وقيل، وحريل، وهذيل، وجمال بن مالك، وحبابة بن أذاذ، وجميل بن جواد، فذلك قوله تعالى: ﴿وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل:٤٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٤. وجاء عقبه: «قال أبو صالح [الدنداني]: بعض هؤلاء المسمين يوافق تسمية عاقري الناقة في سورة النمل، وهذا قول قوم، وأولئك قول قوم آخرين».]]. (ز) ٨٣٥٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يخاف عقباها﴾ التبعة، فينتصر لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]٧١٩٥. (ز) ٧١٩٥ اختُلف في معنى: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ على قولين: الأول: لا يخافُ اللهُ تَبِعَةَ دَمْدَمَتِهِ عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد وما في معناه. الثاني: لم يَخَفِ الذي عقرها عُقْباها. وهو قول الضَّحّاك، والسُّدِّيّ، ومقاتل. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٠) على القول الأول بقوله: «وفي هذا المعنى احتقار للقوم، وتعفية لأثرهم». ووجَّه (٨/٦٣١) القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: انبعث لعَقْرها وهو لا يخاف عُقْبى فعله؛ لكفره وطغيانه». ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٧٠) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول أولى؛ لدلالة السياق عليه».

الليل 92:1

مقدمة السورة ٨٣٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٤) ٨٣٥٥٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٤) ٨٣٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٨٣٥٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٣٥٦٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٣٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٣٥٦٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ذكرها باسم ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٣٥٦٥- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الليل مكّيّة، عددها إحدى وعشرون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٩.]]. (ز) ٨٣٥٦٧- عن ابن عباس، قال: إني لأقول: هذه السورة نزلت في السماحة والبخل: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٦)

الليل 92:2

﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰ ۝١ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ۝٢﴾ - نزول الآيات ٨٣٥٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق-: أنّ أبا بكر الصديق اشترى بلالًا مِن أُميّة بن خلف وأُبيّ بن خلف ببُرْدةٍ وعشر أواقٍ، فأَعتقه لله؛ فأنزل الله: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ إلى قوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ سعي أبي بكر وأُميّة وأُبيّ. إلى قوله: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: لا إله إلا الله. إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾، قال: النار[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٨، ٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٧١٩٦. (١٥/٤٧٠) ٧١٩٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٤) على قول من قال: نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق بقوله: «وهذا قول مَن قال: إن السورة كلّها مكّيّة». ٨٣٥٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في أبي بكر الصديق: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦) ٨٣٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلًا كانت له نخلة، فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، فكان الرجل إذا جاء فدخل الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة، فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل مِن نخلته، فيأخذ الثمرة من أيديهم، وإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يُخرج الثمرة مِن فيه، فشكا ذلك الرجلُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «اذهب». ولقي النبيّ ﷺ صاحب النخلة، فقال له: «أعطِني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في الجنة». فقال له الرجل: لقد أعطيت، وإنّ لي لَنخلًا كثيرًا، وما فيه نخل أعجب إليّ ثمرةً منها. ثم ذهب الرجل، ولقي رجلًا كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ لصاحب النخلة، فأتى رسول الله، فقال: أتُعطِني ما أعطيتَ الرجل إنْ أنا أخذتُها؟ قال: «نعم». فذهب الرجل، فلقي صاحب النخلة، ولكليهما نخل، فقال له صاحب النخلة: أشعرتَ أنّ محمدًا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة، فقلتُ له: لقد أعطيتَ، ولكن يعجبني ثمرها، ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليّ ثمرة منها. فقال له الآخر: أتريد بيعها؟ فقال: لا، إلا أنْ أُعطى بها ما أريد، ولا أظنّ أُعطى. قال: فكم مُناك فيها؟ قال: أربعين نخلة. فقال له الرجل: لقد جئتَ بأمر عظيم، تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة! ثم سكت عنه، فقال: أنا أُعطيك أربعين نخلة. فقال له: أشْهِد إن كنتَ صادقًا. فأَشهَد له بأربعين نخلة بنخلته المائلة، فمكث عنه ساعة، ثم قال: ليس بيني وبينك بيعٌ،لم نفترق. فقال له الرجل: ولستُ بأحمق حين أعطيتُك أربعين نخلة بنخلتك المائلة! فقال له: أُعطيك على أن تُعطيني كما أريد؛ تُعطينها على ساق. فسكت عنه، ثم قال: هي لك على ساق. قال: إن كنتَ صادقًا فأشْهِد لي. فدعا قومه، فأشْهَد له، فعَدّ له أربعين نخلة على ساق، ثم ذهب إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: يا رسول الله، إنّ النخلة قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى صاحب الدار، فقال: «النخلة لك ولعيالك». فأنزل الله: ﴿والليل إذا يغشى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٤١-٤٤٢-. قال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا».]]. (١٥/٤٦٤) ٨٣٥٧١- عن عطاء [الخراساني] -من طريق إسحاق بن نجيح- قال: كان لرجل من الأنصار نخلة، وكان له جار، فكان يسقط مِن بلحها في دار جاره، فكان صبيانه يتناولون، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﵇: «بِعْنِيها بنخلة في الجنة». فأبى، قال: فخرج، فلقيه أبو الدّحداح، فقال: هل لك أن تبيعها بحَش. يعني: حائطًا له، فقال: هي لك. قال: فأتى النبي ﵇، فقال: يا رسول الله، اشترها مني بنخلة في الجنة. قال: «نعم». قال: هي لك. فدعا النبي ﵇ جار الأنصاري، فأخذها؛ فأنزل الله ﷾: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ إلى قوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ أبو الدّحداح، والأنصاري صاحب النخلة[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٢٠-٢٢١، والبغوي ٨/٤٤٦-٤٤٧.]]٧١٩٧. (ز) ٧١٩٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٤) على قول مَن قال: نزلت في أبي الدّحداح بقوله: «وهذا كلّه قول مَن يقول: بعض السورة مدني». ﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰ ۝١ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ۝٢﴾ - تفسير ٨٣٥٧٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، قال: إذا أظلم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٦٦) ٨٣٥٧٣- عن سعيد بن جُبَير، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، قال: إذا أقبل فغطّى كلّ شيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٦) ٨٣٥٧٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، قال: إذا أظلم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٦) ٨٣٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾، قال: آيتان عظيمتان، يُكوّرهما الله على الخلائق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٥.]]. (ز) ٨٣٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ أقسم الله ﷿ بالليل إذا غشى ظُلمته ضوء النهار، والنهار إذا تجلّى عن ظُلمة الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١.]]. (ز)

الليل 92:3

﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣﴾ - قراءات ٨٣٥٧٧- عن علقمة، أنه قدم الشام، فجلس إلى أبي الدّرداء، فقال له أبو الدّرداء: ممن أنتَ؟ فقال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعتَ عبد الله يقرأ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾؟ قال: علقمة: (والذَّكَرِ والأُنثى).= (ز) ٨٣٥٧٨- فقال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدون أنْ أقرأها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾! واللهِ، لا أتابعهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وأحمد ٤٥/٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٨، ٥٢٩، ٥٣٣، ٥٣٦، ٥٣٧ (٢٧٥٣٥، ٢٧٥٣٨، ٢٧٥٣٩، ٢٧٥٤٤، ٢٧٥٤٩)، والبخاري (٣٧٤٣، ٣٩٤٣، ٦٢٧٨)، ومسلم (٨٢٤)، والترمذي (٢٩٣٩)، والنسائي في الكبرى (١١٦٧٧)، وابن جرير ٢٤/٤٥٦-٤٥٨ بنحوه مطولًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن الأنباري. و(والذَّكَرِ والأُنثى) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النبي ﷺ، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب. انظر: المحتسب ٢/٣٦٤، ومختصر ابن خالويه ص١٧٥.]]. (١٥/٤٦٧) ٨٣٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها مِن قراءة عبد الله بن مسعود. وقال ابن عباس: ما يسُرّني أني تركتُ هذه الحروف ولو مُلئتْ لي الدنيا ذهبة حمراء؛ منها حرف في البقرة [٦١]: (مِن بَقْلِها وقِثَّآئِها وثُومِها) بالثاء[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٨٨، ومختصر ابن خالويه ص١٤.]]، وفي الأعراف [٦]: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلُنا ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢/٣٧٥.]]، وفي براءة [التوبة:١١٩]: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣/٩٥، والبحر المحيط ٥/١١٤.]]، وفي إبراهيم [٤٦]: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٣٦٥.]]، وفي الأنبياء [٧٨]: (وكُنّا لِحُكْمِهِما شاهِدِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٤/١٥٧، والبحر المحيط ٦/٣٠٧.]]، وفيها [٩٦]: (وهُم مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٦٦، ومختصر ابن خالويه ص٩٥.]]، وفي الحج [٢٧]: (يَأْتُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٧.]]، وفي الشعراء [٢٠]: (فَعَلْتُهَآ إذًا وأَناْ مِنَ الجاهِلِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٧.]]، وفي النمل [٩١]: (أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّتِي حَرَّمَها)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٢.]]، وفي الصافات [١٠٣]: (فَلَمّا سَلََّما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)[[وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٢٢، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.]]، وفي الفتح [٩]: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ بالتاء[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ‹ويُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ› بالغيب. انظر: النشر ٢/٣٧٥، والإتحاف ص٥٠٩.]]، وفي النجم [٢٥]: (ولَقَدْ جَآءَ مِن رَّبِّكُمُ الهُدى)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٥/٢٠٢.]]، وفيها [٢٨]: (إن تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ)[[وهي قراءة شاذة.]]، وفي الحديد [٢٩]: (لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٣.]]، وفي ﴿ن﴾ [٤٩]: (لَوْلَآ أن تَدارَكتْهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ)[[وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦١.]] على التأنيث، وفي ﴿إذا الشمس كورت﴾ [٨-٩]: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٩.]]، وفيها [٢٤]: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس. انظر: النشر ٢/٣٩٩.]]، وفي الليل: (والذَّكَرِ والأُنثى). وقال: هو قسم فلا تقطعوه[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد.]]. (١٥/٤٦٧) ٨٣٥٨٠- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرؤها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة العشرة.]]. (١٥/٤٧٠) ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣﴾ - تفسير الآية ٨٣٥٨١- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرؤها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يقول: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يعني: آدم وحواء، و«ما» هاهنا صلة، فأقسم الله ﷿ بنفسه وبهؤلاء الآيات، فقال: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى. نظيرها في ﴿والشمس وضحاها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١. يشير إلى قوله: ﴿والسَّماءِ وما بَناها والأَرْضِ وما طَحاها ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس:٥-٧].]]. (ز)

الليل 92:4

﴿إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ ۝٤﴾ - تفسير ٨٣٥٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق- ... ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾: سعي أبي بكر، وأُميّة، وأبُيّ[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٨-٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ﴾، قال: السعي: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وقع القسم هاهنا: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾، يقول: مختلف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٠.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٥٨٦- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سويد- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله﴾ [الجمعة:٩]، قال: النداء حين يخرج الإمام. وكان يقول السعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إن سعيكم لشتي﴾، وقال: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ [الإسراء:١٩][[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.]]. (ز) ٨٣٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ يا أهل مكة، يقول: إنّ أعمالكم مختلفة في الخير والشّرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١.]]. (ز) ٨٣٥٨٨- قال مالك بن أنس: وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾. قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى: العمل والفعل[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/١٦٣ (٢٨٦).]]. (ز)

الليل 92:5

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - نزول الآيات ٨٣٥٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية [الأحقاف:١٥]، فاستجاب الله له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦) ٨٣٥٩٠- عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كان أبو بكر يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يُعتق عجائز ونساء إذا أسلمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيّ، أراك تُعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تُعتق رجالًا جُلْدًا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك! قال: أي أبتِ، إنما أريد ما عند الله. قال: فحدَّثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٦، وابن عساكر ٣٠/٦٩.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وذلك أنه مَرّ على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يُعذِّب بلالًا على إسلامه، وقد وضع حجرًا على صدره، فهو يُعذّبه عذابًا شديدًا، فقال له أبو بكر الصِّدِّيق ﵁: أُتعذّب عبدًا على معرفة ربِّه؟ قال أبو سفيان: أما -والله- إنه لم يُفسد هذا العبدَ الأسودَ غيرُكم، أنتَ وصاحبك. يعني: رسول الله ﷺ، قال له أبو بكر ﵁: هل لك أنْ أشتريه منك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: واللهِ، ما أجد لهذا العبد ثمنًا. قال له صخر بن حرب: واللهِ، إنّ جبلًا من شَعر أحبّ إليّ منه. فقال له الصِّدِّيق أبو بكر: واللهِ، إنه خير من مِلء الأرض ذهبًا. قال له أبو سفيان: اشتره مني. قال له أبو بكر: قد اشتريتُ هذا العبد الذي على ديني بعبدٍ مثله على دينك. فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالًا ﵁، فأَعتقه، قال أبو سفيان لأبي بكر ﵁: أفسدتَ مالك ومال أبي قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر ﵁: يوم تدخل سقر تُعذّب. قال: أليس تعِدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. قال: فضحك الكافر، واستلقى، وقال: يا عتيق، أتعِدني البعث بعد الموت، وتأمرني أنْ أرفض مالي إلى ذلك اليوم؟! لقد خسرتَ، واللّات والعُزّى، إنّ مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدًا. قال له أبو بكر ﵁: والله، لأُذكِّرنك هذا اليوم، يا أبا سفيان. فأنزل الله ﷿: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز) ٨٣٥٩٢- عن عبد الرزاق، قال: قال معمر: قال ابن سيرين: كان اسم أبي بكر الصديق: عتيق بن عثمان. قال: وحدَّثني أبي، قال: وقرأ عليَّ سفيان -وفيه نزلت-: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/١٠.]]. (ز) ٨٣٥٩٣- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من يوم غربتْ فيه شمسه إلا وبجَنبَيْها مَلَكان يناديان، يسمعه خَلْق الله كلّهم إلا الثقلين: اللهم، أعطِ مُنفقًا خَلَفًا، وأعطِ مُمسكًا تلفًا». فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٢٤١ (٥٥٠)، ٢/٤٣-٤٤ (١٠٣٩)، والبيهقي في الشعب ٥/٩٠-٩١ (٣١٣٩)، وابن جرير ٢٤/٤٦٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤١٩-، والثعلبي ١٠/٢١٧. وأخرجه بدون ذكر هذه الآيات أحمد ٣٦/٥٢-٥٣ (٢١٧٢١)، وابن حبان ٨/١٢١-١٢٢ (٣٣٢٩)، والحاكم ٢/٤٨٢ (٣٦٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤١ (٢٦٤٠): «رواه أحمد بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٢٢ (٤٦٧٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٥٥: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٠٤ (٤٤٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (ز) ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير الآيات ٨٣٥٩٤- عن علي بن أبي طالب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده مِن الجنة، ومقعده من النار». فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِل؟ فقال: «اعملوا، فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له؛ أمّا مَن كان من أهل السعادة فيُيسّر لعمل أهل السعادة، وأمّا مَن كان من أهل الشقاء فيُيسّر لعمل أهل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه البخاري ٢/٩٦ (١٣٦٢)، ٦/١٧٠-١٧١ (٤٩٤٥-٤٩٤٩)، ٨/٤٨ (٦٢١٧)، ٨/١٢٣-١٢٤ (٦٦٠٥)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٢)، ومسلم ٤/٢٠٣٩-٢٠٤٠ (٢٦٤٧)، وابن جرير ٢٤/٤٦٩-٤٧٣.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٥٩٥- عن النّزال بن سَبرة، قال: قال النبي ﷺ: «ما من نفس منفوسة إلا قد كَتب الله عليها ما هي لاقيته». وأعرابيٌّ عند النبي ﷺ مُرتاد، فقال الأعرابي: فما جاء بي أضرب مِن وادي كذا وكذا إن كان قد فُرِغ من الأمر؟! فنكتَ النبيُّ ﷺ في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ودَّ أنه لم يكن تَكلّم بشيء منه، فقال النبي ﷺ: «كلٌّ مُيسّر لما خُلق له، فمَن يُرد الله به خيًرا يسّره لسبيل الخير، ومَن يُرد به شرًّا يسّره لسبيل الشر». فلقيتُ عمرو بن مُرّة، فعرضتُ عليه هذا الحديث، فقال: قال النبي ﷺ، وزاد فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز) ٨٣٥٩٦- عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلًا سأل رسول الله ﷺ: فيم العمل؟ قال: «فيما جفّتْ به الأقلام، وجَرتْ به المقادير، فاعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له». ثم قرأ: ﴿أمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٣، وابن قانع ١/٩٢-٩٣، وابن شاهين وعبدان -كما في الإصابة ١/٣٦٢-. وقال ابن حجر: «قال أبو موسى: هذا يوهم أنّ لبشير صحبة، وليس كذلك، وإنما هو مرسل».]]. (١٥/٤٧٤) ٨٣٥٩٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٠ (٢٦٤٨).]]. (١٥/٤٧٣) ٨٣٥٩٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥] سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فُرغ منه، وجَرتْ به الأقلام، يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسّر لما خُلق له»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٢ (٣٣٧١)، وابن جرير ١٢/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢٢١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وأخرجه أيضًا الروياني في مسنده ٢/٤١٨-٤١٩ (١٤٢٦) وزاد بعد قوله ﷺ: «ولكن كلّ أمر مُيسّر» أنه ﷺ قرأ قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾.]]. (ز) ٨٣٥٩٩- عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه؟ فقال ﷺ: «كلّ عامل مُيسّر لعمله»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤١ (٢٦٤٨)، وابن جرير ٢٤/٤٧٣ واللفظ له.]]. (ز) ٨٣٦٠٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر، سنيسره لليسرى، وسنيسره للعسرى»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦١-١٦٢، ٢٤/٤٧٢ مرسلًا.]]. (١٥/٤٧٤) ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥﴾ - تفسير ٨٣٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ مِن الفضل، ﴿واتَّقى﴾ قال: اتقى ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾، يقول: مَن ذَكر الله، واتقى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١.]]. (ز) ٨٣٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ قال: أعطى حقّ الله عليه، ﴿واتَّقى﴾ محارم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ المال في حقّ الله ﷿ ﴿واتَّقى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز) ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦﴾ - تفسير ٨٣٦٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾: بلا إله إلا الله، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥، وبنحوه ابن عساكر من طريق أبي إسحاق ٣٠/٦٨-٦٩. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (ز) ٨٣٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: صدّق بالخَلَف مِن الله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥١٠-، وابن جرير ٢٤/٤٦٢، ومن طريق شهر أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وأبي صالح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: أيقن بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١-٤٦٢ بنحوه.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: صدّق بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ -من طريق أبي حُصَين- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم المكي- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢.]]. (ز) ٨٣٦١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (ز) ٨٣٦١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بأنّ الله سيُخلف له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢، وبنحوه من طريق نضر.]]. (ز) ٨٣٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بموعود الله على نفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٦٤ من طريق معمر بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: بِعِدة الله ﷿ أن يُخلِفَه في الآخرة خيرًا إذا أعطى في حقّ الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]٧١٩٨. (ز) ٧١٩٨ اختُلف في معنى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ على أقوال: الأول: صدَّق بالخَلَفِ من الله. الثاني: صدَّق بأنّ الله واحدٌ لا شريك له. الثالث: صدَّق بالجنة. الرابع: صدَّق بموعود الله. ووجَّه ابنُ القيم (٣/٣١٨-٣١٩) الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال وأفضل الجزاء. فمن فسَّرها بلا إله إلا الله فقد فسَّرها بمفرد يأتي بكل جمع؛ فإنّ التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله يستلزم التصديق بشُعَبها وفروعها كلّها، وجميع أصول الدين وفروعه مِن شُعَب هذه الكلمة، فلا يكون العبد مُصدِّقًا بها حقيقة التصديق حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، ولا يكون مؤمنًا بالله إله العالمين حتى يؤمن بصفات جلاله ونعوت كماله، ولا يكون مؤمنًا بأنّ الله لا إله إلا هو حتى يسلب خصائص الإلهية عن كلّ موجود سواه، ويسلبها عن اعتقاده وإرادته كما هي منفيّة في الحقيقة والخارج، ولا يكون مُصدّقًا بها من نفى الصفات العليا، ولا من نفى كلامه وتكليمه، ولا من نفى استوائه على عرشه، وأنه يُرفع إليه الكلم الطيّب والعمل الصالح، وأنه رَفع المسيح إليه وأسرى برسوله إليه، وأنه يُدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، إلى سائر ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله. ولا يكون مؤمنًا بهذه الكلمة مُصدّقًا بها على الحقيقة مَن نفى عموم خَلْقه لكلّ شيء، وقدرته على كلّ شيء، وعلْمه بكلّ شيء، وبعْثة الأجساد من القبور ليوم النشور. ولا يكون مُصدّقًا بها مَن زعم أنه يترك خَلْقه سُدًى لم يأمرهم ولم ينههم على ألسنة رسله. وكذلك التصديق بها يقتضي الإذعان، والإقرار بحقوقها، وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه هو تفصيل لا إله إلا الله، فالمُصدِّق بها على الحقيقة الذي يأتي بذلك كلّه. وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم على الإطلاق إلا بها، وبالقيام بحقّها، وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب على الإطلاق إلا بها وبحقّها. فالعقوبة في الدنيا والآخرة على تَرْكها أو تَرْك حقّها. ومَن فسّر الحُسنى بالجنة فسّرها بأعلى أنواع الجزاء وكماله. ومَن فسّرها بالخَلف ذكر نوعًا من الجزاء، فهذا جزاء دنيوي، والجنة الجزاء في الآخرة، فرجع التصديق بالحُسنى إلى التصديق بالإيمان وجزائه، والتحقيق أنها تتناول الأمرين». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٥) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق. وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول مجاهد من طريق أبي هاشم المكي، وقول عكرمة، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذكر قبلَه مُنفِقًا أنفق طالبًا بنفقته الخَلَفَ منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عَقِيبَه الخبرُ عن تصديقه بوعد الله إيّاه بالخَلَف، إذ كانت نفقته على الوجْه الذي يرضاه، مع أنّ الخبر عن رسول الله بنحو الذي قلنا في ذلك ورد». ثم ذكر حديث أبي الدّرداء الوارد في نزول الآيات. وزاد ابنُ عطية (٨/٦٣٥) قولًا نقله عن كثير من المتأولين أنّ معنى: «الحُسنى: الأجر والثواب مجملًا». ﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير ٨٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الخير من الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦١٨- عن زيد بن أسلم، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، يعني: نُيَسِّره للعودة إلى أن يُعطي، فسَنُيَسِّره للخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)

الليل 92:6

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - نزول الآيات ٨٣٥٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية [الأحقاف:١٥]، فاستجاب الله له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦) ٨٣٥٩٠- عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كان أبو بكر يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يُعتق عجائز ونساء إذا أسلمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيّ، أراك تُعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تُعتق رجالًا جُلْدًا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك! قال: أي أبتِ، إنما أريد ما عند الله. قال: فحدَّثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٦، وابن عساكر ٣٠/٦٩.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وذلك أنه مَرّ على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يُعذِّب بلالًا على إسلامه، وقد وضع حجرًا على صدره، فهو يُعذّبه عذابًا شديدًا، فقال له أبو بكر الصِّدِّيق ﵁: أُتعذّب عبدًا على معرفة ربِّه؟ قال أبو سفيان: أما -والله- إنه لم يُفسد هذا العبدَ الأسودَ غيرُكم، أنتَ وصاحبك. يعني: رسول الله ﷺ، قال له أبو بكر ﵁: هل لك أنْ أشتريه منك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: واللهِ، ما أجد لهذا العبد ثمنًا. قال له صخر بن حرب: واللهِ، إنّ جبلًا من شَعر أحبّ إليّ منه. فقال له الصِّدِّيق أبو بكر: واللهِ، إنه خير من مِلء الأرض ذهبًا. قال له أبو سفيان: اشتره مني. قال له أبو بكر: قد اشتريتُ هذا العبد الذي على ديني بعبدٍ مثله على دينك. فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالًا ﵁، فأَعتقه، قال أبو سفيان لأبي بكر ﵁: أفسدتَ مالك ومال أبي قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر ﵁: يوم تدخل سقر تُعذّب. قال: أليس تعِدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. قال: فضحك الكافر، واستلقى، وقال: يا عتيق، أتعِدني البعث بعد الموت، وتأمرني أنْ أرفض مالي إلى ذلك اليوم؟! لقد خسرتَ، واللّات والعُزّى، إنّ مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدًا. قال له أبو بكر ﵁: والله، لأُذكِّرنك هذا اليوم، يا أبا سفيان. فأنزل الله ﷿: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز) ٨٣٥٩٢- عن عبد الرزاق، قال: قال معمر: قال ابن سيرين: كان اسم أبي بكر الصديق: عتيق بن عثمان. قال: وحدَّثني أبي، قال: وقرأ عليَّ سفيان -وفيه نزلت-: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/١٠.]]. (ز) ٨٣٥٩٣- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من يوم غربتْ فيه شمسه إلا وبجَنبَيْها مَلَكان يناديان، يسمعه خَلْق الله كلّهم إلا الثقلين: اللهم، أعطِ مُنفقًا خَلَفًا، وأعطِ مُمسكًا تلفًا». فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٢٤١ (٥٥٠)، ٢/٤٣-٤٤ (١٠٣٩)، والبيهقي في الشعب ٥/٩٠-٩١ (٣١٣٩)، وابن جرير ٢٤/٤٦٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤١٩-، والثعلبي ١٠/٢١٧. وأخرجه بدون ذكر هذه الآيات أحمد ٣٦/٥٢-٥٣ (٢١٧٢١)، وابن حبان ٨/١٢١-١٢٢ (٣٣٢٩)، والحاكم ٢/٤٨٢ (٣٦٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤١ (٢٦٤٠): «رواه أحمد بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٢٢ (٤٦٧٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٥٥: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٠٤ (٤٤٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (ز) ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير الآيات ٨٣٥٩٤- عن علي بن أبي طالب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده مِن الجنة، ومقعده من النار». فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِل؟ فقال: «اعملوا، فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له؛ أمّا مَن كان من أهل السعادة فيُيسّر لعمل أهل السعادة، وأمّا مَن كان من أهل الشقاء فيُيسّر لعمل أهل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه البخاري ٢/٩٦ (١٣٦٢)، ٦/١٧٠-١٧١ (٤٩٤٥-٤٩٤٩)، ٨/٤٨ (٦٢١٧)، ٨/١٢٣-١٢٤ (٦٦٠٥)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٢)، ومسلم ٤/٢٠٣٩-٢٠٤٠ (٢٦٤٧)، وابن جرير ٢٤/٤٦٩-٤٧٣.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٥٩٥- عن النّزال بن سَبرة، قال: قال النبي ﷺ: «ما من نفس منفوسة إلا قد كَتب الله عليها ما هي لاقيته». وأعرابيٌّ عند النبي ﷺ مُرتاد، فقال الأعرابي: فما جاء بي أضرب مِن وادي كذا وكذا إن كان قد فُرِغ من الأمر؟! فنكتَ النبيُّ ﷺ في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ودَّ أنه لم يكن تَكلّم بشيء منه، فقال النبي ﷺ: «كلٌّ مُيسّر لما خُلق له، فمَن يُرد الله به خيًرا يسّره لسبيل الخير، ومَن يُرد به شرًّا يسّره لسبيل الشر». فلقيتُ عمرو بن مُرّة، فعرضتُ عليه هذا الحديث، فقال: قال النبي ﷺ، وزاد فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز) ٨٣٥٩٦- عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلًا سأل رسول الله ﷺ: فيم العمل؟ قال: «فيما جفّتْ به الأقلام، وجَرتْ به المقادير، فاعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له». ثم قرأ: ﴿أمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٣، وابن قانع ١/٩٢-٩٣، وابن شاهين وعبدان -كما في الإصابة ١/٣٦٢-. وقال ابن حجر: «قال أبو موسى: هذا يوهم أنّ لبشير صحبة، وليس كذلك، وإنما هو مرسل».]]. (١٥/٤٧٤) ٨٣٥٩٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٠ (٢٦٤٨).]]. (١٥/٤٧٣) ٨٣٥٩٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥] سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فُرغ منه، وجَرتْ به الأقلام، يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسّر لما خُلق له»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٢ (٣٣٧١)، وابن جرير ١٢/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢٢١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وأخرجه أيضًا الروياني في مسنده ٢/٤١٨-٤١٩ (١٤٢٦) وزاد بعد قوله ﷺ: «ولكن كلّ أمر مُيسّر» أنه ﷺ قرأ قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾.]]. (ز) ٨٣٥٩٩- عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه؟ فقال ﷺ: «كلّ عامل مُيسّر لعمله»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤١ (٢٦٤٨)، وابن جرير ٢٤/٤٧٣ واللفظ له.]]. (ز) ٨٣٦٠٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر، سنيسره لليسرى، وسنيسره للعسرى»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦١-١٦٢، ٢٤/٤٧٢ مرسلًا.]]. (١٥/٤٧٤) ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥﴾ - تفسير ٨٣٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ مِن الفضل، ﴿واتَّقى﴾ قال: اتقى ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾، يقول: مَن ذَكر الله، واتقى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١.]]. (ز) ٨٣٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ قال: أعطى حقّ الله عليه، ﴿واتَّقى﴾ محارم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ المال في حقّ الله ﷿ ﴿واتَّقى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز) ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦﴾ - تفسير ٨٣٦٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾: بلا إله إلا الله، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥، وبنحوه ابن عساكر من طريق أبي إسحاق ٣٠/٦٨-٦٩. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (ز) ٨٣٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: صدّق بالخَلَف مِن الله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥١٠-، وابن جرير ٢٤/٤٦٢، ومن طريق شهر أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وأبي صالح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: أيقن بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١-٤٦٢ بنحوه.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: صدّق بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ -من طريق أبي حُصَين- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم المكي- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢.]]. (ز) ٨٣٦١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (ز) ٨٣٦١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بأنّ الله سيُخلف له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢، وبنحوه من طريق نضر.]]. (ز) ٨٣٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بموعود الله على نفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٦٤ من طريق معمر بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: بِعِدة الله ﷿ أن يُخلِفَه في الآخرة خيرًا إذا أعطى في حقّ الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]٧١٩٨. (ز) ٧١٩٨ اختُلف في معنى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ على أقوال: الأول: صدَّق بالخَلَفِ من الله. الثاني: صدَّق بأنّ الله واحدٌ لا شريك له. الثالث: صدَّق بالجنة. الرابع: صدَّق بموعود الله. ووجَّه ابنُ القيم (٣/٣١٨-٣١٩) الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال وأفضل الجزاء. فمن فسَّرها بلا إله إلا الله فقد فسَّرها بمفرد يأتي بكل جمع؛ فإنّ التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله يستلزم التصديق بشُعَبها وفروعها كلّها، وجميع أصول الدين وفروعه مِن شُعَب هذه الكلمة، فلا يكون العبد مُصدِّقًا بها حقيقة التصديق حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، ولا يكون مؤمنًا بالله إله العالمين حتى يؤمن بصفات جلاله ونعوت كماله، ولا يكون مؤمنًا بأنّ الله لا إله إلا هو حتى يسلب خصائص الإلهية عن كلّ موجود سواه، ويسلبها عن اعتقاده وإرادته كما هي منفيّة في الحقيقة والخارج، ولا يكون مُصدّقًا بها من نفى الصفات العليا، ولا من نفى كلامه وتكليمه، ولا من نفى استوائه على عرشه، وأنه يُرفع إليه الكلم الطيّب والعمل الصالح، وأنه رَفع المسيح إليه وأسرى برسوله إليه، وأنه يُدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، إلى سائر ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله. ولا يكون مؤمنًا بهذه الكلمة مُصدّقًا بها على الحقيقة مَن نفى عموم خَلْقه لكلّ شيء، وقدرته على كلّ شيء، وعلْمه بكلّ شيء، وبعْثة الأجساد من القبور ليوم النشور. ولا يكون مُصدّقًا بها مَن زعم أنه يترك خَلْقه سُدًى لم يأمرهم ولم ينههم على ألسنة رسله. وكذلك التصديق بها يقتضي الإذعان، والإقرار بحقوقها، وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه هو تفصيل لا إله إلا الله، فالمُصدِّق بها على الحقيقة الذي يأتي بذلك كلّه. وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم على الإطلاق إلا بها، وبالقيام بحقّها، وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب على الإطلاق إلا بها وبحقّها. فالعقوبة في الدنيا والآخرة على تَرْكها أو تَرْك حقّها. ومَن فسّر الحُسنى بالجنة فسّرها بأعلى أنواع الجزاء وكماله. ومَن فسّرها بالخَلف ذكر نوعًا من الجزاء، فهذا جزاء دنيوي، والجنة الجزاء في الآخرة، فرجع التصديق بالحُسنى إلى التصديق بالإيمان وجزائه، والتحقيق أنها تتناول الأمرين». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٥) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق. وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول مجاهد من طريق أبي هاشم المكي، وقول عكرمة، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذكر قبلَه مُنفِقًا أنفق طالبًا بنفقته الخَلَفَ منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عَقِيبَه الخبرُ عن تصديقه بوعد الله إيّاه بالخَلَف، إذ كانت نفقته على الوجْه الذي يرضاه، مع أنّ الخبر عن رسول الله بنحو الذي قلنا في ذلك ورد». ثم ذكر حديث أبي الدّرداء الوارد في نزول الآيات. وزاد ابنُ عطية (٨/٦٣٥) قولًا نقله عن كثير من المتأولين أنّ معنى: «الحُسنى: الأجر والثواب مجملًا». ﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير ٨٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الخير من الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦١٨- عن زيد بن أسلم، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، يعني: نُيَسِّره للعودة إلى أن يُعطي، فسَنُيَسِّره للخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)

الليل 92:7

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - نزول الآيات ٨٣٥٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية [الأحقاف:١٥]، فاستجاب الله له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦) ٨٣٥٩٠- عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كان أبو بكر يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يُعتق عجائز ونساء إذا أسلمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيّ، أراك تُعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تُعتق رجالًا جُلْدًا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك! قال: أي أبتِ، إنما أريد ما عند الله. قال: فحدَّثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٦، وابن عساكر ٣٠/٦٩.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وذلك أنه مَرّ على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يُعذِّب بلالًا على إسلامه، وقد وضع حجرًا على صدره، فهو يُعذّبه عذابًا شديدًا، فقال له أبو بكر الصِّدِّيق ﵁: أُتعذّب عبدًا على معرفة ربِّه؟ قال أبو سفيان: أما -والله- إنه لم يُفسد هذا العبدَ الأسودَ غيرُكم، أنتَ وصاحبك. يعني: رسول الله ﷺ، قال له أبو بكر ﵁: هل لك أنْ أشتريه منك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: واللهِ، ما أجد لهذا العبد ثمنًا. قال له صخر بن حرب: واللهِ، إنّ جبلًا من شَعر أحبّ إليّ منه. فقال له الصِّدِّيق أبو بكر: واللهِ، إنه خير من مِلء الأرض ذهبًا. قال له أبو سفيان: اشتره مني. قال له أبو بكر: قد اشتريتُ هذا العبد الذي على ديني بعبدٍ مثله على دينك. فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالًا ﵁، فأَعتقه، قال أبو سفيان لأبي بكر ﵁: أفسدتَ مالك ومال أبي قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر ﵁: يوم تدخل سقر تُعذّب. قال: أليس تعِدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. قال: فضحك الكافر، واستلقى، وقال: يا عتيق، أتعِدني البعث بعد الموت، وتأمرني أنْ أرفض مالي إلى ذلك اليوم؟! لقد خسرتَ، واللّات والعُزّى، إنّ مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدًا. قال له أبو بكر ﵁: والله، لأُذكِّرنك هذا اليوم، يا أبا سفيان. فأنزل الله ﷿: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز) ٨٣٥٩٢- عن عبد الرزاق، قال: قال معمر: قال ابن سيرين: كان اسم أبي بكر الصديق: عتيق بن عثمان. قال: وحدَّثني أبي، قال: وقرأ عليَّ سفيان -وفيه نزلت-: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/١٠.]]. (ز) ٨٣٥٩٣- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من يوم غربتْ فيه شمسه إلا وبجَنبَيْها مَلَكان يناديان، يسمعه خَلْق الله كلّهم إلا الثقلين: اللهم، أعطِ مُنفقًا خَلَفًا، وأعطِ مُمسكًا تلفًا». فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٢٤١ (٥٥٠)، ٢/٤٣-٤٤ (١٠٣٩)، والبيهقي في الشعب ٥/٩٠-٩١ (٣١٣٩)، وابن جرير ٢٤/٤٦٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤١٩-، والثعلبي ١٠/٢١٧. وأخرجه بدون ذكر هذه الآيات أحمد ٣٦/٥٢-٥٣ (٢١٧٢١)، وابن حبان ٨/١٢١-١٢٢ (٣٣٢٩)، والحاكم ٢/٤٨٢ (٣٦٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤١ (٢٦٤٠): «رواه أحمد بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٢٢ (٤٦٧٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٥٥: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٠٤ (٤٤٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (ز) ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير الآيات ٨٣٥٩٤- عن علي بن أبي طالب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده مِن الجنة، ومقعده من النار». فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِل؟ فقال: «اعملوا، فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له؛ أمّا مَن كان من أهل السعادة فيُيسّر لعمل أهل السعادة، وأمّا مَن كان من أهل الشقاء فيُيسّر لعمل أهل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه البخاري ٢/٩٦ (١٣٦٢)، ٦/١٧٠-١٧١ (٤٩٤٥-٤٩٤٩)، ٨/٤٨ (٦٢١٧)، ٨/١٢٣-١٢٤ (٦٦٠٥)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٢)، ومسلم ٤/٢٠٣٩-٢٠٤٠ (٢٦٤٧)، وابن جرير ٢٤/٤٦٩-٤٧٣.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٥٩٥- عن النّزال بن سَبرة، قال: قال النبي ﷺ: «ما من نفس منفوسة إلا قد كَتب الله عليها ما هي لاقيته». وأعرابيٌّ عند النبي ﷺ مُرتاد، فقال الأعرابي: فما جاء بي أضرب مِن وادي كذا وكذا إن كان قد فُرِغ من الأمر؟! فنكتَ النبيُّ ﷺ في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ودَّ أنه لم يكن تَكلّم بشيء منه، فقال النبي ﷺ: «كلٌّ مُيسّر لما خُلق له، فمَن يُرد الله به خيًرا يسّره لسبيل الخير، ومَن يُرد به شرًّا يسّره لسبيل الشر». فلقيتُ عمرو بن مُرّة، فعرضتُ عليه هذا الحديث، فقال: قال النبي ﷺ، وزاد فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز) ٨٣٥٩٦- عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلًا سأل رسول الله ﷺ: فيم العمل؟ قال: «فيما جفّتْ به الأقلام، وجَرتْ به المقادير، فاعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له». ثم قرأ: ﴿أمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٣، وابن قانع ١/٩٢-٩٣، وابن شاهين وعبدان -كما في الإصابة ١/٣٦٢-. وقال ابن حجر: «قال أبو موسى: هذا يوهم أنّ لبشير صحبة، وليس كذلك، وإنما هو مرسل».]]. (١٥/٤٧٤) ٨٣٥٩٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٠ (٢٦٤٨).]]. (١٥/٤٧٣) ٨٣٥٩٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥] سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فُرغ منه، وجَرتْ به الأقلام، يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسّر لما خُلق له»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٢ (٣٣٧١)، وابن جرير ١٢/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢٢١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وأخرجه أيضًا الروياني في مسنده ٢/٤١٨-٤١٩ (١٤٢٦) وزاد بعد قوله ﷺ: «ولكن كلّ أمر مُيسّر» أنه ﷺ قرأ قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾.]]. (ز) ٨٣٥٩٩- عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه؟ فقال ﷺ: «كلّ عامل مُيسّر لعمله»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤١ (٢٦٤٨)، وابن جرير ٢٤/٤٧٣ واللفظ له.]]. (ز) ٨٣٦٠٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر، سنيسره لليسرى، وسنيسره للعسرى»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦١-١٦٢، ٢٤/٤٧٢ مرسلًا.]]. (١٥/٤٧٤) ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥﴾ - تفسير ٨٣٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ مِن الفضل، ﴿واتَّقى﴾ قال: اتقى ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾، يقول: مَن ذَكر الله، واتقى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١.]]. (ز) ٨٣٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ قال: أعطى حقّ الله عليه، ﴿واتَّقى﴾ محارم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ المال في حقّ الله ﷿ ﴿واتَّقى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز) ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦﴾ - تفسير ٨٣٦٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾: بلا إله إلا الله، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥، وبنحوه ابن عساكر من طريق أبي إسحاق ٣٠/٦٨-٦٩. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (ز) ٨٣٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: صدّق بالخَلَف مِن الله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥١٠-، وابن جرير ٢٤/٤٦٢، ومن طريق شهر أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وأبي صالح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: أيقن بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١-٤٦٢ بنحوه.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: صدّق بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ -من طريق أبي حُصَين- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم المكي- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢.]]. (ز) ٨٣٦١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (ز) ٨٣٦١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بأنّ الله سيُخلف له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢، وبنحوه من طريق نضر.]]. (ز) ٨٣٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بموعود الله على نفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٦٤ من طريق معمر بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: بِعِدة الله ﷿ أن يُخلِفَه في الآخرة خيرًا إذا أعطى في حقّ الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]٧١٩٨. (ز) ٧١٩٨ اختُلف في معنى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ على أقوال: الأول: صدَّق بالخَلَفِ من الله. الثاني: صدَّق بأنّ الله واحدٌ لا شريك له. الثالث: صدَّق بالجنة. الرابع: صدَّق بموعود الله. ووجَّه ابنُ القيم (٣/٣١٨-٣١٩) الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال وأفضل الجزاء. فمن فسَّرها بلا إله إلا الله فقد فسَّرها بمفرد يأتي بكل جمع؛ فإنّ التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله يستلزم التصديق بشُعَبها وفروعها كلّها، وجميع أصول الدين وفروعه مِن شُعَب هذه الكلمة، فلا يكون العبد مُصدِّقًا بها حقيقة التصديق حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، ولا يكون مؤمنًا بالله إله العالمين حتى يؤمن بصفات جلاله ونعوت كماله، ولا يكون مؤمنًا بأنّ الله لا إله إلا هو حتى يسلب خصائص الإلهية عن كلّ موجود سواه، ويسلبها عن اعتقاده وإرادته كما هي منفيّة في الحقيقة والخارج، ولا يكون مُصدّقًا بها من نفى الصفات العليا، ولا من نفى كلامه وتكليمه، ولا من نفى استوائه على عرشه، وأنه يُرفع إليه الكلم الطيّب والعمل الصالح، وأنه رَفع المسيح إليه وأسرى برسوله إليه، وأنه يُدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، إلى سائر ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله. ولا يكون مؤمنًا بهذه الكلمة مُصدّقًا بها على الحقيقة مَن نفى عموم خَلْقه لكلّ شيء، وقدرته على كلّ شيء، وعلْمه بكلّ شيء، وبعْثة الأجساد من القبور ليوم النشور. ولا يكون مُصدّقًا بها مَن زعم أنه يترك خَلْقه سُدًى لم يأمرهم ولم ينههم على ألسنة رسله. وكذلك التصديق بها يقتضي الإذعان، والإقرار بحقوقها، وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه هو تفصيل لا إله إلا الله، فالمُصدِّق بها على الحقيقة الذي يأتي بذلك كلّه. وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم على الإطلاق إلا بها، وبالقيام بحقّها، وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب على الإطلاق إلا بها وبحقّها. فالعقوبة في الدنيا والآخرة على تَرْكها أو تَرْك حقّها. ومَن فسّر الحُسنى بالجنة فسّرها بأعلى أنواع الجزاء وكماله. ومَن فسّرها بالخَلف ذكر نوعًا من الجزاء، فهذا جزاء دنيوي، والجنة الجزاء في الآخرة، فرجع التصديق بالحُسنى إلى التصديق بالإيمان وجزائه، والتحقيق أنها تتناول الأمرين». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٥) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق. وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول مجاهد من طريق أبي هاشم المكي، وقول عكرمة، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذكر قبلَه مُنفِقًا أنفق طالبًا بنفقته الخَلَفَ منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عَقِيبَه الخبرُ عن تصديقه بوعد الله إيّاه بالخَلَف، إذ كانت نفقته على الوجْه الذي يرضاه، مع أنّ الخبر عن رسول الله بنحو الذي قلنا في ذلك ورد». ثم ذكر حديث أبي الدّرداء الوارد في نزول الآيات. وزاد ابنُ عطية (٨/٦٣٥) قولًا نقله عن كثير من المتأولين أنّ معنى: «الحُسنى: الأجر والثواب مجملًا». ﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير ٨٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الخير من الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦١٨- عن زيد بن أسلم، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، يعني: نُيَسِّره للعودة إلى أن يُعطي، فسَنُيَسِّره للخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)

الليل 92:8

﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ۝٨﴾ - تفسير ٨٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: أبو سفيان بن حرب[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٢) ٨٣٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾، يقول: مَن أغناه الله فبخل بالزَّكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾، قال: بخل بماله، واستغنى عن ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾، قال: بخل بما عنده، واستغنى في نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧.]]. (ز) ٨٣٦٢٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله ﷿: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾، قال: بخل بما لم يَبقَ، واستغنى بغير غِنًى[[أخرجه أحمد في الزهد ص٣٤٩.]]. (ز) ٨٣٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ﴾ قال: بحقّ الله عليه، ﴿واسْتَغْنى﴾ في نفسه عن ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾ عن الله تعالى في نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]٧١٩٩. (ز) ٧١٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٥) في معنى الآية أنّ مَن «جعل ﴿بَخِلَ﴾ في المال خاصةً جعل»استغنى«في المال أيضًا لتعظم المذمَّة، ومَن جعل ﴿بَخِلَ﴾ عامًّا في جميع ما ينبغي أن نبذل من قول وفعل قال:»استغنى«عن الله تعالى ورحمته بزعمه».

الليل 92:9

﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٩﴾ - تفسير ٨٣٦٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى﴾: بلا إله إلا الله؛ أُميّة بن خلف، وأُبيّ بن خلف[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥، وبنحوه ابن عساكر من طريق أبي إسحاق ٣٠/٦٨، ٦٩. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (ز) ٨٣٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالخَلف من الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾: وكذّب بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٨.]]. (ز) ٨٣٦٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٨.]]. (ز) ٨٣٦٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ أي: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٨.]]. (ز) ٨٣٦٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: بموعود الله الذي وعد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧، وابن جرير ٢٤/٤٦٨، وكذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١) ٨٣٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، يعني: بعِدَة الله بأن يخلفه خيرًا منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]٧٢٠٠. (ز) ٧٢٠٠ اختُلف في معنى: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ على نحو اختلافهم في قوله تعالى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٧) أنّ المعنى: وكذَّب بالخَلَف. نحو ترجيحه في الآية الأخرى.

الليل 92:10

﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ۝١٠﴾ - تفسير ٨٣٦٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق- ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾، قال: النار[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٨-٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٥/٤٧٠) ٨٣٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾، قال: للشّرّ من الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٢٠١. (١٥/٤٧٠-٤٧١) ٧٢٠١ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٤٦٩-٤٧٣) في معنى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ سوى قول ابن عباس، والآثار المرفوعة الواردة في تفسير الآيات بعد نزول الآيات. ٨٣٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾، قال: بالإمساك[[أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب ٢/٢٢٥ (١٤٧٩).]]. (ز) ٨٣٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾، يقول: نُعسّر عليه أن يعطي خيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]. (ز)

الليل 92:11

﴿وَمَا یُغۡنِی عَنۡهُ مَالُهُۥۤ إِذَا تَرَدَّىٰۤ ۝١١﴾ - نزول الآية ٨٣٦٣٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في أبي جهل[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٧٨-.]]. (١٥/٤٧٤) ٨٣٦٣٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾ نزلت في أبي سفيان بن حرب[[تفسير الثعلبي ١٠/٢١٨.]]. (ز) ٨٣٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾، يعني: أبا سفيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]. (ز) ﴿وَمَا یُغۡنِی عَنۡهُ مَالُهُۥۤ إِذَا تَرَدَّىٰۤ ۝١١﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله تعالى: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ الذي أمسك ﴿إذا تَرَدّى﴾ إذا هلك[[أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب ٢/٢٢٥ (١٤٧٩).]]. (ز) ٨٣٦٤٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿إذا تَرَدّى﴾. قال: إذا تردّى ودخل في النار، نزلت في أبي جهل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعتَ قول عدي بن زيد: خَطَفَتْه منيّةٌ فتردّى وهو في الملك يأَمُل التعميرا؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٧٨-.]]. (١٥/٤٧٤) ٨٣٦٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذا تَرَدّى﴾، قال: إذا مات[[تفسير مجاهد ص٥١٠، وأخرجه الفريابي-كما في التغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، وابن جرير ٢٤/٤٧٤-٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٥) ٨٣٦٤٤- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾، قال: في النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٨، وابن جرير ٢٤/٤٧٤ بنحوه.]]. (١٥/٤٧٥) ٨٣٦٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذا تَرَدّى﴾، قال: في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧، وابن جرير ٢٤/٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٧٤) ٨٣٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ الذي بخل به في الدنيا ﴿إذا تردى﴾ يعني: إذا مات، وتريد[[كذا في مطبوعة المصدر.]] في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]٧٢٠٢. (ز) ٧٢٠٢ اختُلف في معنى: ﴿إذا تَرَدّى﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: إذا سقط في جهنم فهوى. الثاني: إذا مات. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٧٥) القول الأول مستندًا إلى الأغلب لغة، وهو قول ابن عباس، وأبي صالح، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك هو المعروف من التَّردِّي، فأما إذا أريد معنى الموت فإنه يقال: رَدِي فلانٌ، وقلَّما يُقال: تردّى». وزاد ابنُ عطية (٨/٦٣٥) عن قوم أن المعنى: «تردّى بأكفانه من الرداء». واستشهد ببيتٍ من الشعر.

الليل 92:12

﴿إِنَّ عَلَیۡنَا لَلۡهُدَىٰ ۝١٢﴾ - تفسير ٨٣٦٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾، يقول: على الله البيان؛ بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧٢٠٣. (١٥/٤٧٥) ٧٢٠٣ زاد ابنُ جرير (٢٤/٤٧٥) قولًا في معنى الآية نقله عن بعض أهل العربية، فقال: «وكان بعض أهل العربية يتأوَّله بمعنى: أنه مَن سلك الهدى فعلى الله سبيله. ويقول: وهو مثلُ قوله: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل:٩]. ويقول: معنى ذلك: مَن أراد اللهَ فهو على السبيلِ القاصدِ. وقال: يقال معناه: إنّ علينا للهدى والإضلال، كما قال: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل:٨١] وهي تقي الحرَّ والبرد». وذكر ابنُ القيم (٣/٣٢٤) قول قتادة، ثم انتقده قائلًا: «وهذا المعنى حقٌّ، ولكن مراد الآية شيء آخر». ثم نسب قول أهل العربية للفراء، ثم انتقده قائلًا: «وهذا أضعف من القول الأول -أي: قول قتادة- وإن كان معناه صحيحًا، فليس هو معنى الآية». ثم ذكر معنًى آخر، وهو: «مَن سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل:٩]». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا قول مجاهد، وهو أصح الأقوال في الآية». ٨٣٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾، يعني: بيان الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]. (ز)

الليل 92:13

﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡـَٔاخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ۝١٣﴾ - تفسير ٨٣٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾، يعني: الدنيا والآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]. (ز)

الليل 92:14

﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارࣰا تَلَظَّىٰ ۝١٤﴾ - قراءات ٨٣٦٥٠- عن عُبيد بن عُمير أنه قرأ: (فَأَنذَرْتُكُمْ نارًا تَتَلَظّى) بالتاءين[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في التغليق ٤/٣٧٠-، والفراء في معاني القرآن ٣/٢٧١-٢٧٢، والبيهقي في سننه ٢/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي. قال السيوطي: «بسند صحيح». وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن الزيير، ورزيق بن حكيم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧٥.]]. (١٥/٤٧٥) ٨٣٦٥١- عن سعيد بن أبي أيوب، يقول: صلّى بنا رزيق بن حكيم، قال: حَسِبْتُ المغرب، فقرأ فيها بالليل إذا يغشى، فسمعتُه يقول: (نارًا تَتَلَظّى)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -علوم القرآن ٣/٥٠ (١٠٣).]]. (ز) ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارࣰا تَلَظَّىٰ ۝١٤﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نارًا تَلَظّى﴾، قال: توهّج[[تفسير مجاهد ص٥١٠، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، وابن جرير ٢٤/٤٧٤-٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٥) ٨٣٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نارًا تَلَظّى﴾ يعني: تتوقّد وتشتعل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢-٧٢٣.]]. (ز)

الليل 92:15

﴿لَا یَصۡلَىٰهَاۤ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ۝١٥ ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝١٦﴾ - تفسير ٨٣٦٥٤- عن أبي أُمامة -من طريق لقمان بن عامر- قال: لا يبقى أحدٌ مِن هذه الأُمّة إلا أدخله الله الجنة، إلا مَن شرد على اللهِ كما يشرد البعيرُ السوءُ على أهله، فمَن لم يصدّقني فإنّ الله تعالى يقول: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ﴾ بما جاء به محمدٌ ﷺ، ﴿وتَوَلّى﴾ عنه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٤-، وابن أبي حاتم في العلل ٢/٢٢٠، والطبراني (٧٧٣٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٥٥- عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- في قوله: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾، قال: المُشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٧.]]. (ز) ٨٣٦٥٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: قيل له: أين أطفال المشركين؟ قال: في الجنة. فقيل له: عَمَّن؟ قال: قلتُ: عن الله ﷿؛ قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ وهذا لم يُكذِّب ولم يتولَّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/٥٦ (٢٠٧)-.]]. (ز) ٨٣٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَصْلاها﴾ يعني: النار ﴿إلّا الأَشْقى﴾ يعني: هؤلاء النّفر من أهل مكة، ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ الذين كذّبوا بالقرآن، ﴿وتَوَلّى﴾ يعني: وأَعرض عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣.]]. (ز) ﴿لَا یَصۡلَىٰهَاۤ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ۝١٥ ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٦٥٨- عن أبي أُمامة الباهلي، أنه سُئِل عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ألا كلّكم يدخل الجنة إلا مَن شرد على الله شِراد البعير على أهله»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٦٠ (٢٢٢٢٦)، والحاكم ١/١٢٣ (١٨٤)، ٤/٢٧٦ (٧٦٢٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٠-٧١ (١٦٧٢٨): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير علي بن خالد، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٢٥٤: «عند الطبراني، وسنده جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٧١ (٢٠٤٣) مُعقّبًا على كلام الهيثمي: «قلت: لكن سعيد بن أبي هلال كان اختلط، لكن الحديث صحيح، فإنّ له غير شاهد ...».]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٥٩- عن أبي هريرة -من طريق مكحول- قال: لتَدْخُلنّ الجنة إلا مَن يأبى. قالوا: ومَن يأبى أن يدخل الجنة؟ فقرأ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٧.]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّ أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا مَن أبى». قالوا: ومَن يأبى، يا رسول الله؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى»[[أخرجه البخاري ٩/٩٢-٩٣ (٧٢٨٠).]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٦١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل النار إلا شقيٌّ». قيل: ومَن الشقي؟ قال: «الذي لا يعمل لله بطاعة، ولا يترك لله معصية»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٥٢ (٨٥٩٤)، وابن ماجه ٥/٣٥٤-٣٥٥ (٤٢٩٨). قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٥٤: «وفي إسناده ضعف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٩ (٩٣٥١): «هذا إسناد فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف».]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٦٢- عن مالك، قال: صلّى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب، فقرأ فيها: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، فلما أتى على هذه الآية: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى﴾ وقع عليه البكاء، فلم يقدر أن ينفذها من البكاء، وقرأ سورة أخرى[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٨-٢١٩.]]. (ز) ٨٣٦٦٣- عن ابن عون -من طريق إسماعيل بن إبراهيم- قال: ما رأيتُ أحدًا كان أعظم رجاء للمُوحِّدين مِن محمد بن سيرين، وكان يتلو هؤلاء الآيات: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، ويتلو: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر:٤٢-٤٧]، ويتلو: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [الليل:١٥-١٦][[أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله ١/٨٣ (٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٢٠٦ مختصرًا.]]. (ز)

الليل 92:16

﴿لَا یَصۡلَىٰهَاۤ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ۝١٥ ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝١٦﴾ - تفسير ٨٣٦٥٤- عن أبي أُمامة -من طريق لقمان بن عامر- قال: لا يبقى أحدٌ مِن هذه الأُمّة إلا أدخله الله الجنة، إلا مَن شرد على اللهِ كما يشرد البعيرُ السوءُ على أهله، فمَن لم يصدّقني فإنّ الله تعالى يقول: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ﴾ بما جاء به محمدٌ ﷺ، ﴿وتَوَلّى﴾ عنه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٤-، وابن أبي حاتم في العلل ٢/٢٢٠، والطبراني (٧٧٣٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٥٥- عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- في قوله: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾، قال: المُشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٧.]]. (ز) ٨٣٦٥٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: قيل له: أين أطفال المشركين؟ قال: في الجنة. فقيل له: عَمَّن؟ قال: قلتُ: عن الله ﷿؛ قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ وهذا لم يُكذِّب ولم يتولَّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/٥٦ (٢٠٧)-.]]. (ز) ٨٣٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَصْلاها﴾ يعني: النار ﴿إلّا الأَشْقى﴾ يعني: هؤلاء النّفر من أهل مكة، ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ الذين كذّبوا بالقرآن، ﴿وتَوَلّى﴾ يعني: وأَعرض عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣.]]. (ز) ﴿لَا یَصۡلَىٰهَاۤ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ۝١٥ ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٦٥٨- عن أبي أُمامة الباهلي، أنه سُئِل عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ألا كلّكم يدخل الجنة إلا مَن شرد على الله شِراد البعير على أهله»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٦٠ (٢٢٢٢٦)، والحاكم ١/١٢٣ (١٨٤)، ٤/٢٧٦ (٧٦٢٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٠-٧١ (١٦٧٢٨): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير علي بن خالد، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٢٥٤: «عند الطبراني، وسنده جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٧١ (٢٠٤٣) مُعقّبًا على كلام الهيثمي: «قلت: لكن سعيد بن أبي هلال كان اختلط، لكن الحديث صحيح، فإنّ له غير شاهد ...».]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٥٩- عن أبي هريرة -من طريق مكحول- قال: لتَدْخُلنّ الجنة إلا مَن يأبى. قالوا: ومَن يأبى أن يدخل الجنة؟ فقرأ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٧.]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّ أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا مَن أبى». قالوا: ومَن يأبى، يا رسول الله؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى»[[أخرجه البخاري ٩/٩٢-٩٣ (٧٢٨٠).]]. (١٥/٤٧٦) ٨٣٦٦١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل النار إلا شقيٌّ». قيل: ومَن الشقي؟ قال: «الذي لا يعمل لله بطاعة، ولا يترك لله معصية»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٥٢ (٨٥٩٤)، وابن ماجه ٥/٣٥٤-٣٥٥ (٤٢٩٨). قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٥٤: «وفي إسناده ضعف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٩ (٩٣٥١): «هذا إسناد فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف».]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٦٢- عن مالك، قال: صلّى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب، فقرأ فيها: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، فلما أتى على هذه الآية: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى﴾ وقع عليه البكاء، فلم يقدر أن ينفذها من البكاء، وقرأ سورة أخرى[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٨-٢١٩.]]. (ز) ٨٣٦٦٣- عن ابن عون -من طريق إسماعيل بن إبراهيم- قال: ما رأيتُ أحدًا كان أعظم رجاء للمُوحِّدين مِن محمد بن سيرين، وكان يتلو هؤلاء الآيات: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، ويتلو: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر:٤٢-٤٧]، ويتلو: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [الليل:١٥-١٦][[أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله ١/٨٣ (٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٢٠٦ مختصرًا.]]. (ز)

الليل 92:17

﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝١٧ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝١٨﴾ - نزول الآية ٨٣٦٦٤- قال عبد الله بن الزُّبير -من طريق عُتبة-: كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيُعتقهم، فقال أبوه: أي بني، لو كنتَ تبتاع مَن يمنع ظهرك! قال: منْع ظهري أريد. فنزل: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٩، وتفسير البغوي ٨/٤٤٨.]]. (ز) ٨٣٦٦٥- عن عروة بن الزُّبير: أنّ أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلّهم يُعذّب في الله؛ بلال، وعامر بن فُهَيرة، والنَّهدية، وابنتها، وزِنِّيرة، وأم عُبَيس، وأَمَة بني المؤمل. وفيه نزلت: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه الثعلبي ١٠/٢١٩ من طريق هشام مطولًا، والبغوي ٨/٤٤٩ من طريق ابن إسحاق.]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٦٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان- قال: نزلت في أبي بكر: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾، قال سفيان: ابتاع أبو بكر سبعةً، كلّهم تَعَذَّبَ في الله، فأَعتقهم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/٧٠.]]. (ز) ﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝١٧ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٦٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى﴾، قال: هو أبو بكر الصِّدِّيق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَيُجَنَّبُها﴾ يعني: النار، يقول: يُجنِّب الله النار ﴿الأَتْقى﴾ يعني: أبا بكر الصِّدِّيق، ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ يعني: يتصلح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣.]]. (ز) ﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝١٧ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في هذه الآية: أنّ بلالًا لما أسلم ذهب إلى الأصنام، فسلح عليها، وكان المشركون وكَّلوا امرأة تحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، وكان بلال عبدًا لعبد الله بن جدعان، فشكوا إليه، فوهبه إليهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يُعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحَد أحَد. فمَرّ به النبيُّ ﷺ، فقال: «ينجيك أحَد أحَد». ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر أنّ بلالًا يُعذّب في الله، فحمل أبو بكر رطلًا من ذهب، فابتاعه به[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٠.]]. (ز)

الليل 92:18

﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝١٧ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝١٨﴾ - نزول الآية ٨٣٦٦٤- قال عبد الله بن الزُّبير -من طريق عُتبة-: كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيُعتقهم، فقال أبوه: أي بني، لو كنتَ تبتاع مَن يمنع ظهرك! قال: منْع ظهري أريد. فنزل: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٩، وتفسير البغوي ٨/٤٤٨.]]. (ز) ٨٣٦٦٥- عن عروة بن الزُّبير: أنّ أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلّهم يُعذّب في الله؛ بلال، وعامر بن فُهَيرة، والنَّهدية، وابنتها، وزِنِّيرة، وأم عُبَيس، وأَمَة بني المؤمل. وفيه نزلت: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه الثعلبي ١٠/٢١٩ من طريق هشام مطولًا، والبغوي ٨/٤٤٩ من طريق ابن إسحاق.]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٦٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان- قال: نزلت في أبي بكر: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾، قال سفيان: ابتاع أبو بكر سبعةً، كلّهم تَعَذَّبَ في الله، فأَعتقهم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/٧٠.]]. (ز) ﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝١٧ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٦٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى﴾، قال: هو أبو بكر الصِّدِّيق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَيُجَنَّبُها﴾ يعني: النار، يقول: يُجنِّب الله النار ﴿الأَتْقى﴾ يعني: أبا بكر الصِّدِّيق، ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ يعني: يتصلح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣.]]. (ز) ﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝١٧ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في هذه الآية: أنّ بلالًا لما أسلم ذهب إلى الأصنام، فسلح عليها، وكان المشركون وكَّلوا امرأة تحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، وكان بلال عبدًا لعبد الله بن جدعان، فشكوا إليه، فوهبه إليهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يُعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحَد أحَد. فمَرّ به النبيُّ ﷺ، فقال: «ينجيك أحَد أحَد». ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر أنّ بلالًا يُعذّب في الله، فحمل أبو بكر رطلًا من ذهب، فابتاعه به[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٠.]]. (ز)

الليل 92:19

﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ ۝١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٢٠ وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ ۝٢١﴾ - نزول الآية ٨٣٦٧٠- عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق عامر- قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: أراك تُعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك إذ فعلتَ ما فعلتَ أعتقتَ رجالًا جُلْدًا يمنعونك ويقومون دونك. فقال: يا أبتِ، إنما أريد وجه الله. فنزلت هذه الآيات فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٥-٥٢٦ وصححه.]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٧١- عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق عامر- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ في أبي بكر الصِّدِّيق[[أخرجه البزار (٢٢٠٩)، وابن جرير ٢٤/٤٧٩، والطبراني (٢٣٧ - قطعة من الجزء ١٣)، وابن عدي ٦/٢٣٥٩، وابن عساكر ٣٠/٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٩/٥٠، ٥١: «فيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]٧٢٠٤. (١٥/٤٧٧) ٧٢٠٤ علَّق ابنُ كثير (١٤/٣٧٩) على قول مَن قال: إنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق بقوله: «وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق، حتى إنّ بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإنّ لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، ولكنه مقدّم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة؛ فإنه كان صدِّيقًا تقيًّا كريمًا جوادًا بذالًا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده مِنّة يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٧) نحوه. ٨٣٦٧٢- عن سعيد بن المسيّب -من طريق معمر- قال: نزلت: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ في أبي بكر؛ أعتق ناسًا لم يلتمس منهم جزاءً ولا شكورًا، ستة أو سبعة، منهم بلال، وعامر بن فُهَيرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٧٣- قال سعيد بن المسيّب: بلغني: أنّ أُميّة بن خلف قال لأبي بكر حين قال له أبو بكر: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس. وكان نسطاس عبدًا لأبي بكر صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوارٍ ومواشٍ، وكان مشركًا، وحمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون له ماله، فأبى، فأَبغضه أبو بكر، فلما قال له أُميّة: أتبيعه بغلامك نسطاس؟ اغتنم أبو بكر وباعه، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك لبلال إلا ليد كانت لبلال عنده. فأنزل الله سبحانه: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٠، وتفسير البغوي ٨/٤٤٩.]]. (ز) ٨٣٦٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، يقول: نزلت في أبي بكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩.]]. (ز) ٨٣٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ وأيضًا، وذلك أنّ أبا بكر ﵁ وأرضاه مَرّ على بلال المؤذن، وسيده أُميّة بن خلف الجُمحي يُعذّبه على الإسلام، ويقول: لا أدعك حتى تترك دين محمد. فيقول بلال: أحَد أحَد. فقال أبو بكر ﵁: أتُعذّب عبد الله على الإيمان بالله ﷿؟! فقال سيده أُميّة: أما إنه لم يُفسده عَلَيَّ إلا أنت وصاحبك -يعني: النبي ﷺ-، فاشتره مني. قال: نعم. قال سيده أُميّة: بماذا؟ قال أبو بكر: بعبدٍ مثله على دينك. فرضي، فعمد أبو بكر ﵁ إلى عبد، فاشتراه، وقبض أبو بكر بلالًا ﵁ وأعتقه، فقال أُميّة لأبي بكر ﵁: لو أبيتَ إلا أن تشتريه بأُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. قال أبو بكر ﵁: وأنت لو أبيتَ إلا أربعين أُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. فكره أبو قحافة عِتقه، فقال لأبي بكر: أما علمت أن مولى القوم مِن أنفسهم، فإذا أعتقت فأعتق مَن له منظر وقوة. وكان بلال أسود الوجه؛ فأنزل الله ﷿ في أبي بكر ﵁: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣-٧٢٤.]]. (ز) ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ ۝١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٢٠ وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، يقول: ليس به مثابة الناس ولا مجازاتهم، إنما عَطيّته لله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يقول: يجزيه لذلك، ﴿إلّا﴾ ولكن إنما يُعطي ماله ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ الرفيع فوق خَلْقه، ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ هذا العبد، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁، وأنّ أبا بكر ﵁ اشترى تسعة نفرٍ يُعذّبون على الإسلام؛ منهم بلال المؤذن، وعامر بن فُهَيرة، وأخته، وزِنِّيرة، وابنتها، وحارثة بن عمر، وأم كياس، والنّهدية، وابنتها، كانت لامرأة من بني عبد الدار تضربها على الإسلام، فأَعتقهم أبو بكر الصِّدِّيق ﵁[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٤.]]٧٢٠٥. (ز) ٧٢٠٥ نقل ابنُ جرير (٢٤/٤٧٨) عن بعض أهل العربية أنّ معنى الآية: «وما لأحدٍ من خَلْقِ الله عند هذا الذي يؤتي ماله في سبيل الله يتزكى ﴿مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يعني: من يدٍ يكافئه عليها، يقول: ليس يُنفِق ما يُنفِق من ذلك، ويُعطِي ما يُعطِي، مجازاة إنسانٍ يُجازيه على يدٍ له عنده، ولا مكافأةً له على نعمةٍ سلفتْ منه إليه أنعمها عليه، ولكن يؤتيه في حقوق الله ابتغاء وجْه الله. قال: و﴿إلا﴾ في هذا الموضع بمعنى: لكن. وقال: يجوز أن يكون الفعل في المكافأة مستقبَلًا، فيكون معناه: ولم يُرِدْ بما أنفق مكافأةً من أحد، ويكون موقع اللام التي في»أحد" في الهاء التي خفَضَتْها ﴿عِنْدَهُ﴾، فكأنك قلتَ: وما له عند أحدٍ فيما أنفق من نعمةٍ يلتمس ثوابها. قال: وقد تضعُ العربُ الحرفَ في غير موضعه إذا كان معروفًا، واستَشْهَدوا لِذلك ببيت النّابغة: وقَدْ خِفْتُ حَتّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي عَلى وعِلٍ فِي ذِي المَطارَةِ عاقِلِ". ثم رجَّحه ابن جرير (٢٤/٤٧٩) -مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف- قائلًا: «وهذا الذي قاله الذي حكينا قوله من أهل العربية، وزعم أنه مما يجوز هو الصحيحُ الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل، وقالوا: نزلت في أبي بكر بِعِتْقِه مَن أعتق من المماليك ابتغاء وجْه الله». ثم وجَّه قوله تعالى: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ على هذا المعنى، فقال: "وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن هؤلاء ينبغي أن يكون قوله: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ نصبًا على الاستثناء من معنى قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾؛ لأنّ معنى الكلام: وما يُؤْتِي الذي يُؤْتِي من ماله ملتمسًا من أحدٍ ثوابه، إلا ابتغاء وجْه ربِّه. وجائزٌ أن يكون نصبُه على مخالفة ما بعد ﴿إلا﴾ ما قبلها، كما قال النّابِغةُ: وقَفْتُ فِيها أُصَيْلانًا أُسائِلُها عَيَّتْ جَوابًا وما بِالرَّبْعِ مِن أحَدِ إلّا الأَوارِيُّ لَأْيًا ما أُبَيِّنُها والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ". وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٧) على ما رجَّحه ابن جرير قائلًا: «وذهب الطبري إلى أنّ المعنى: وليس يُعطي لِيُثاب نعمًا يُجزى بها يومًا وينتظر ثوابها. وحوَّم في هذا المعنى وحلَّق بتطويل غير مُغْنٍ، ويتَّجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله، وذلك أن يكون التقدير: وما لأحد عنده إعطاءٌ ليقع عليه من ذلك الأحد جزاءٌ بَعْدُ، بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه».

الليل 92:20

﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ ۝١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٢٠ وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ ۝٢١﴾ - نزول الآية ٨٣٦٧٠- عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق عامر- قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: أراك تُعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك إذ فعلتَ ما فعلتَ أعتقتَ رجالًا جُلْدًا يمنعونك ويقومون دونك. فقال: يا أبتِ، إنما أريد وجه الله. فنزلت هذه الآيات فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٥-٥٢٦ وصححه.]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٧١- عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق عامر- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ في أبي بكر الصِّدِّيق[[أخرجه البزار (٢٢٠٩)، وابن جرير ٢٤/٤٧٩، والطبراني (٢٣٧ - قطعة من الجزء ١٣)، وابن عدي ٦/٢٣٥٩، وابن عساكر ٣٠/٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٩/٥٠، ٥١: «فيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]٧٢٠٤. (١٥/٤٧٧) ٧٢٠٤ علَّق ابنُ كثير (١٤/٣٧٩) على قول مَن قال: إنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق بقوله: «وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق، حتى إنّ بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإنّ لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، ولكنه مقدّم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة؛ فإنه كان صدِّيقًا تقيًّا كريمًا جوادًا بذالًا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده مِنّة يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٧) نحوه. ٨٣٦٧٢- عن سعيد بن المسيّب -من طريق معمر- قال: نزلت: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ في أبي بكر؛ أعتق ناسًا لم يلتمس منهم جزاءً ولا شكورًا، ستة أو سبعة، منهم بلال، وعامر بن فُهَيرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٧٣- قال سعيد بن المسيّب: بلغني: أنّ أُميّة بن خلف قال لأبي بكر حين قال له أبو بكر: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس. وكان نسطاس عبدًا لأبي بكر صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوارٍ ومواشٍ، وكان مشركًا، وحمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون له ماله، فأبى، فأَبغضه أبو بكر، فلما قال له أُميّة: أتبيعه بغلامك نسطاس؟ اغتنم أبو بكر وباعه، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك لبلال إلا ليد كانت لبلال عنده. فأنزل الله سبحانه: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٠، وتفسير البغوي ٨/٤٤٩.]]. (ز) ٨٣٦٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، يقول: نزلت في أبي بكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩.]]. (ز) ٨٣٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ وأيضًا، وذلك أنّ أبا بكر ﵁ وأرضاه مَرّ على بلال المؤذن، وسيده أُميّة بن خلف الجُمحي يُعذّبه على الإسلام، ويقول: لا أدعك حتى تترك دين محمد. فيقول بلال: أحَد أحَد. فقال أبو بكر ﵁: أتُعذّب عبد الله على الإيمان بالله ﷿؟! فقال سيده أُميّة: أما إنه لم يُفسده عَلَيَّ إلا أنت وصاحبك -يعني: النبي ﷺ-، فاشتره مني. قال: نعم. قال سيده أُميّة: بماذا؟ قال أبو بكر: بعبدٍ مثله على دينك. فرضي، فعمد أبو بكر ﵁ إلى عبد، فاشتراه، وقبض أبو بكر بلالًا ﵁ وأعتقه، فقال أُميّة لأبي بكر ﵁: لو أبيتَ إلا أن تشتريه بأُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. قال أبو بكر ﵁: وأنت لو أبيتَ إلا أربعين أُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. فكره أبو قحافة عِتقه، فقال لأبي بكر: أما علمت أن مولى القوم مِن أنفسهم، فإذا أعتقت فأعتق مَن له منظر وقوة. وكان بلال أسود الوجه؛ فأنزل الله ﷿ في أبي بكر ﵁: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣-٧٢٤.]]. (ز) ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ ۝١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٢٠ وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، يقول: ليس به مثابة الناس ولا مجازاتهم، إنما عَطيّته لله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يقول: يجزيه لذلك، ﴿إلّا﴾ ولكن إنما يُعطي ماله ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ الرفيع فوق خَلْقه، ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ هذا العبد، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁، وأنّ أبا بكر ﵁ اشترى تسعة نفرٍ يُعذّبون على الإسلام؛ منهم بلال المؤذن، وعامر بن فُهَيرة، وأخته، وزِنِّيرة، وابنتها، وحارثة بن عمر، وأم كياس، والنّهدية، وابنتها، كانت لامرأة من بني عبد الدار تضربها على الإسلام، فأَعتقهم أبو بكر الصِّدِّيق ﵁[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٤.]]٧٢٠٥. (ز) ٧٢٠٥ نقل ابنُ جرير (٢٤/٤٧٨) عن بعض أهل العربية أنّ معنى الآية: «وما لأحدٍ من خَلْقِ الله عند هذا الذي يؤتي ماله في سبيل الله يتزكى ﴿مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يعني: من يدٍ يكافئه عليها، يقول: ليس يُنفِق ما يُنفِق من ذلك، ويُعطِي ما يُعطِي، مجازاة إنسانٍ يُجازيه على يدٍ له عنده، ولا مكافأةً له على نعمةٍ سلفتْ منه إليه أنعمها عليه، ولكن يؤتيه في حقوق الله ابتغاء وجْه الله. قال: و﴿إلا﴾ في هذا الموضع بمعنى: لكن. وقال: يجوز أن يكون الفعل في المكافأة مستقبَلًا، فيكون معناه: ولم يُرِدْ بما أنفق مكافأةً من أحد، ويكون موقع اللام التي في»أحد" في الهاء التي خفَضَتْها ﴿عِنْدَهُ﴾، فكأنك قلتَ: وما له عند أحدٍ فيما أنفق من نعمةٍ يلتمس ثوابها. قال: وقد تضعُ العربُ الحرفَ في غير موضعه إذا كان معروفًا، واستَشْهَدوا لِذلك ببيت النّابغة: وقَدْ خِفْتُ حَتّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي عَلى وعِلٍ فِي ذِي المَطارَةِ عاقِلِ". ثم رجَّحه ابن جرير (٢٤/٤٧٩) -مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف- قائلًا: «وهذا الذي قاله الذي حكينا قوله من أهل العربية، وزعم أنه مما يجوز هو الصحيحُ الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل، وقالوا: نزلت في أبي بكر بِعِتْقِه مَن أعتق من المماليك ابتغاء وجْه الله». ثم وجَّه قوله تعالى: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ على هذا المعنى، فقال: "وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن هؤلاء ينبغي أن يكون قوله: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ نصبًا على الاستثناء من معنى قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾؛ لأنّ معنى الكلام: وما يُؤْتِي الذي يُؤْتِي من ماله ملتمسًا من أحدٍ ثوابه، إلا ابتغاء وجْه ربِّه. وجائزٌ أن يكون نصبُه على مخالفة ما بعد ﴿إلا﴾ ما قبلها، كما قال النّابِغةُ: وقَفْتُ فِيها أُصَيْلانًا أُسائِلُها عَيَّتْ جَوابًا وما بِالرَّبْعِ مِن أحَدِ إلّا الأَوارِيُّ لَأْيًا ما أُبَيِّنُها والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ". وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٧) على ما رجَّحه ابن جرير قائلًا: «وذهب الطبري إلى أنّ المعنى: وليس يُعطي لِيُثاب نعمًا يُجزى بها يومًا وينتظر ثوابها. وحوَّم في هذا المعنى وحلَّق بتطويل غير مُغْنٍ، ويتَّجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله، وذلك أن يكون التقدير: وما لأحد عنده إعطاءٌ ليقع عليه من ذلك الأحد جزاءٌ بَعْدُ، بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه».

الليل 92:21

﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ ۝١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٢٠ وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ ۝٢١﴾ - نزول الآية ٨٣٦٧٠- عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق عامر- قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: أراك تُعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك إذ فعلتَ ما فعلتَ أعتقتَ رجالًا جُلْدًا يمنعونك ويقومون دونك. فقال: يا أبتِ، إنما أريد وجه الله. فنزلت هذه الآيات فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٥-٥٢٦ وصححه.]]. (١٥/٤٧٧) ٨٣٦٧١- عن عبد الله بن الزُّبير -من طريق عامر- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ في أبي بكر الصِّدِّيق[[أخرجه البزار (٢٢٠٩)، وابن جرير ٢٤/٤٧٩، والطبراني (٢٣٧ - قطعة من الجزء ١٣)، وابن عدي ٦/٢٣٥٩، وابن عساكر ٣٠/٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٩/٥٠، ٥١: «فيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]٧٢٠٤. (١٥/٤٧٧) ٧٢٠٤ علَّق ابنُ كثير (١٤/٣٧٩) على قول مَن قال: إنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق بقوله: «وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق، حتى إنّ بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإنّ لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأَتْقى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، ولكنه مقدّم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة؛ فإنه كان صدِّيقًا تقيًّا كريمًا جوادًا بذالًا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده مِنّة يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٧) نحوه. ٨٣٦٧٢- عن سعيد بن المسيّب -من طريق معمر- قال: نزلت: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ في أبي بكر؛ أعتق ناسًا لم يلتمس منهم جزاءً ولا شكورًا، ستة أو سبعة، منهم بلال، وعامر بن فُهَيرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٧٣- قال سعيد بن المسيّب: بلغني: أنّ أُميّة بن خلف قال لأبي بكر حين قال له أبو بكر: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس. وكان نسطاس عبدًا لأبي بكر صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوارٍ ومواشٍ، وكان مشركًا، وحمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون له ماله، فأبى، فأَبغضه أبو بكر، فلما قال له أُميّة: أتبيعه بغلامك نسطاس؟ اغتنم أبو بكر وباعه، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك لبلال إلا ليد كانت لبلال عنده. فأنزل الله سبحانه: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٠، وتفسير البغوي ٨/٤٤٩.]]. (ز) ٨٣٦٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، يقول: نزلت في أبي بكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩.]]. (ز) ٨٣٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ وأيضًا، وذلك أنّ أبا بكر ﵁ وأرضاه مَرّ على بلال المؤذن، وسيده أُميّة بن خلف الجُمحي يُعذّبه على الإسلام، ويقول: لا أدعك حتى تترك دين محمد. فيقول بلال: أحَد أحَد. فقال أبو بكر ﵁: أتُعذّب عبد الله على الإيمان بالله ﷿؟! فقال سيده أُميّة: أما إنه لم يُفسده عَلَيَّ إلا أنت وصاحبك -يعني: النبي ﷺ-، فاشتره مني. قال: نعم. قال سيده أُميّة: بماذا؟ قال أبو بكر: بعبدٍ مثله على دينك. فرضي، فعمد أبو بكر ﵁ إلى عبد، فاشتراه، وقبض أبو بكر بلالًا ﵁ وأعتقه، فقال أُميّة لأبي بكر ﵁: لو أبيتَ إلا أن تشتريه بأُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. قال أبو بكر ﵁: وأنت لو أبيتَ إلا أربعين أُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. فكره أبو قحافة عِتقه، فقال لأبي بكر: أما علمت أن مولى القوم مِن أنفسهم، فإذا أعتقت فأعتق مَن له منظر وقوة. وكان بلال أسود الوجه؛ فأنزل الله ﷿ في أبي بكر ﵁: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٣-٧٢٤.]]. (ز) ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ ۝١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ۝٢٠ وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٨٣٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾، يقول: ليس به مثابة الناس ولا مجازاتهم، إنما عَطيّته لله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٨) ٨٣٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يقول: يجزيه لذلك، ﴿إلّا﴾ ولكن إنما يُعطي ماله ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ الرفيع فوق خَلْقه، ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ هذا العبد، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁، وأنّ أبا بكر ﵁ اشترى تسعة نفرٍ يُعذّبون على الإسلام؛ منهم بلال المؤذن، وعامر بن فُهَيرة، وأخته، وزِنِّيرة، وابنتها، وحارثة بن عمر، وأم كياس، والنّهدية، وابنتها، كانت لامرأة من بني عبد الدار تضربها على الإسلام، فأَعتقهم أبو بكر الصِّدِّيق ﵁[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٤.]]٧٢٠٥. (ز) ٧٢٠٥ نقل ابنُ جرير (٢٤/٤٧٨) عن بعض أهل العربية أنّ معنى الآية: «وما لأحدٍ من خَلْقِ الله عند هذا الذي يؤتي ماله في سبيل الله يتزكى ﴿مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يعني: من يدٍ يكافئه عليها، يقول: ليس يُنفِق ما يُنفِق من ذلك، ويُعطِي ما يُعطِي، مجازاة إنسانٍ يُجازيه على يدٍ له عنده، ولا مكافأةً له على نعمةٍ سلفتْ منه إليه أنعمها عليه، ولكن يؤتيه في حقوق الله ابتغاء وجْه الله. قال: و﴿إلا﴾ في هذا الموضع بمعنى: لكن. وقال: يجوز أن يكون الفعل في المكافأة مستقبَلًا، فيكون معناه: ولم يُرِدْ بما أنفق مكافأةً من أحد، ويكون موقع اللام التي في»أحد" في الهاء التي خفَضَتْها ﴿عِنْدَهُ﴾، فكأنك قلتَ: وما له عند أحدٍ فيما أنفق من نعمةٍ يلتمس ثوابها. قال: وقد تضعُ العربُ الحرفَ في غير موضعه إذا كان معروفًا، واستَشْهَدوا لِذلك ببيت النّابغة: وقَدْ خِفْتُ حَتّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي عَلى وعِلٍ فِي ذِي المَطارَةِ عاقِلِ". ثم رجَّحه ابن جرير (٢٤/٤٧٩) -مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف- قائلًا: «وهذا الذي قاله الذي حكينا قوله من أهل العربية، وزعم أنه مما يجوز هو الصحيحُ الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل، وقالوا: نزلت في أبي بكر بِعِتْقِه مَن أعتق من المماليك ابتغاء وجْه الله». ثم وجَّه قوله تعالى: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ على هذا المعنى، فقال: "وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن هؤلاء ينبغي أن يكون قوله: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ نصبًا على الاستثناء من معنى قوله: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾؛ لأنّ معنى الكلام: وما يُؤْتِي الذي يُؤْتِي من ماله ملتمسًا من أحدٍ ثوابه، إلا ابتغاء وجْه ربِّه. وجائزٌ أن يكون نصبُه على مخالفة ما بعد ﴿إلا﴾ ما قبلها، كما قال النّابِغةُ: وقَفْتُ فِيها أُصَيْلانًا أُسائِلُها عَيَّتْ جَوابًا وما بِالرَّبْعِ مِن أحَدِ إلّا الأَوارِيُّ لَأْيًا ما أُبَيِّنُها والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ". وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٧) على ما رجَّحه ابن جرير قائلًا: «وذهب الطبري إلى أنّ المعنى: وليس يُعطي لِيُثاب نعمًا يُجزى بها يومًا وينتظر ثوابها. وحوَّم في هذا المعنى وحلَّق بتطويل غير مُغْنٍ، ويتَّجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله، وذلك أن يكون التقدير: وما لأحد عنده إعطاءٌ ليقع عليه من ذلك الأحد جزاءٌ بَعْدُ، بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه».

الضحى 93:1

مقدمة السورة ٨٣٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٩) ٨٣٦٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿والضحى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والفجر وليال عشر﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٨٣٦٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٣٦٨١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٣٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٣٦٨٣- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿والضحى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والفجر﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٣٦٨٤- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٣٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة الضُّحى مكّيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٩.]]. (ز) ٨٣٦٨٦- عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿والضُّحى﴾ على رسول الله ﷺ؛ قال رسول الله ﷺ: «يَمُنُّ عَليّ ربي، وأهْلٌ أن يَمُنَّ ربي»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٤٥٨، من طريق بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين، ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٦٤ (٨١٣٥). إسناده واهٍ، فيه بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين، قال البخاري: «يتكلّمون فيه». وقال أبو زرعة: «ذاهب الحديث، روى أحاديث مناكير». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٣٣٢. وفيه عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي، قال عنهابن حجر في التقريب (٤٢٦٣): «متروك، وقد كذّبه الثوري».]]. (١٥/٤٨٨) ٨٣٦٨٧- عن عكرمة بن سليمان -من طريق أبي الحسن البزي المقري- قال: قرأتُ على إسماعيل بن قسطنطين، فلما بلغت: ﴿والضُّحى﴾ قال: كبِّر عند خاتمة كلّ سورة حتى تَختم، فإني قرأتُ على عبد الله بن كثير، فلما بلغتُ: ﴿والضُّحى﴾ قال: كبِّر حتى تَختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنّ ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنّ أُبيّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أُبيٌّ أنّ النبيَّ ﷺ أمره بذلك[[أخرجه الحاكم ٣/٣٠٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. صححه الحاكم. وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٥: «فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي ... وكان إمامًا في القراءات، فأمّا في الحديث فقد ضعّفه أبو حاتم الرازى، وقال: لا أحدّث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلى قال: هو منكر الحديث ...».]]. (١٥/٤٧٩)

الضحى 93:2

﴿وَٱلضُّحَىٰ ۝١ وَٱلَّیۡلِ إِذَا سَجَىٰ ۝٢ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝٣﴾ - نزول الآيات ٨٣٦٨٨- عن أُمّ حفص، عن أُمّها -وكانت خادم رسول الله ﷺ-: أنّ جِروًا دخل بيت النبيِّ ﷺ، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبيُّ ﷺ أربعة أيام لا ينزِل عليه الوحيُ، فقال: «يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله ﷺ؟! جبريل لا يأتيني». فقلتُ: يا نبي الله، ما أتى علينا يومٌ خير من اليوم. فأخذ بُرده، فلبِسه، وخرج، فقلتُ في نفسي: لو هيّأتُ البيت، وكنستُه. فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجِرْو ميِّتًا، فأخذتُه بيدي، فألقيتُه خلف الدار، فجاء النبيُّ ﷺ تُرعَد لِحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرِّعدة، فقال: «يا خَوْلة، دثّريني». فأنزل الله عليه: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرْضى﴾[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/٢١١ (٣٤٤٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/٢٤٩ (٦٣٦). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٨٣٤ (٣٣٢٨) في ترجمة خولة خادم رسول الله ﷺ: «ليس إسناد حديثها في ذلك مما يُحتجّ به». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٨ (١١٤٩٧): «رواه الطبراني، وأُمّ حفص لم أعرفها». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠١ (٥٨٩٦): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٣١٦ (٦١٣٦): «منكر».]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٦٨٩- عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ إلى: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد:١-٤]. فقيل لامرأة أبي لهب: إنّ محمدًا قد هجاكِ. فأتتْ رسول الله ﷺ وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد، علام تَهْجُوني؟ قال: «إني -واللهِ- ما هَجَوْتكِ، ما هجاكِ إلا الله». فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا، أو رأيتَ في جِيدي حبلًا من مَسد؟! ثم انطلقتْ، فمكث رسول الله ﷺ أيامًا لا ينزل عليه، فأتتْه، فقالتْ: ما أرى صاحبك إلا قد ودَّعك وقَلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٧٣ (٣٩٤٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح كما حدّثناه هذا الشيخ، إلا أني وجدتُ له علة». وقد ذكر الحاكم علتّه في الرواية التي تليها؛ وهو أنّ إسرائيل رواه عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد بدل زيد بن أرقم، فهو مرسل. وقال عقبها: «لم أجد فيه حرفًا مُسندًا ولا قولًا للصحابة، فذكرتُ فيه حرفين للتابعين».]]. (١٥/٤٨١) ٨٣٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لما نزل على رسول الله ﷺ القرآنَ أبطأ عنه جبريل أيّامًا، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يعني: أقبل ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٢٨-. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٦٩١- عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق أبي سورة الأنصاري- قال: أبطأ جبريل عن النبي ﷺ، قالت اليهود: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله ﷿: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى ﴿فَتَرْضى﴾، قال: مِن الجنة حتى ترضى[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/٣٧١.]]. (ز) ٨٣٦٩٢- عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس- قال: رُمِي رسول الله ﷺ بحجرٍ في إصبعه، فقال: «هل أنتَ إلا إصبع دَمِيتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ». فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانكَ إلا قد تركك. فنزلت: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه الترمذي (٣٣٤٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٤٦-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٦٥).]]. (١٥/٤٨٠) ٨٣٦٩٣- عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق الأسود بن قيس- قال: اشتكى النبيُّ ﷺ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله ﷿: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه البخاري (١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣)، ومسلم (١٧٩٧، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٩) ٨٣٦٩٤- عن جُندُب -من طريق الأسود- قال: احتبس جبريلُ عن النبيِّ ﷺ، فقالت بعضُ بنات عمّه: ما أرى صاحبك إلا قد قلاك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾[[أخرجه الطبراني (١٧١٠).]]. (١٥/٤٨٠) ٨٣٦٩٥- عن جُندُب -من طريق الأسود بن قيس- قال: أبطأ جبريل على النبيِّ ﷺ، فقال المشركون: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، والفريابي -كما في فتح الباري ٣/٩-، وابن جرير ٢٤/٤٨٥، والطبراني (١٧١٢)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٢٨-، ومسلم (١٧٩٧/١١٤). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٨٠) ٨٣٦٩٦- عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- أنّ خديجة قالت للنبي ﷺ: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٦. وسيأتي مطولًا في نزول سورة العلق.]]. (١٥/٤٨١) ٨٣٦٩٧- عن عروة بن الزُّبير -من طريق ابنه هشام- قال: أبطأ جبريلُ عن النبي ﷺ، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: أرى ربّك قد قلاك مما يرى مِن جزعك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى آخرها[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١١٦، وابن جرير ٢٤/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٢٠٦. (١٥/٤٨١) ٧٢٠٦ علّق ابنُ كثير (١٤/٣٨٢) على هذا الأثر والذي قبله بقوله: «حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذِكْر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزّن». ٨٣٦٩٨- عن عروة، عن خديجة، قالت: لما أبطأ على رسول الله ﷺ الوحي جزع من ذلك، فقلتُ له مما رأيتُ من جَزعه: لقد قلاك ربّك مما يرى مِن جزعك. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٦١٠-٦١١، والبيهقي في الدلائل ٧/٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٦٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾: مكث جبريل عن محمد ﷺ، فقال المشركون: قد ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٦.]]. (ز) ٨٣٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: إنّ جبريل ﵇ أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس -وهم يومئذ بمكة-: ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك. فأنزل الله ما تسمع: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٤/٤٨٦ من طريق معمر أيضًا.]]. (ز) ٨٣٧٠١- قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبرائيل ﵇ كون جِرْوٍ في بيته، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسولُ الله ﷺ على إبطائه، فقال: يا محمد، أما علمتَ أنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٢، وتفسير البغوي ٨/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ ... وذلك أنّ جبريل ﵇ لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان مِن الله لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودَّعه الله وتركه صاحبه فما يأتيه. فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: «كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقون براجِمكم، ولا تُقلّمون أظفاركم؟!». قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ﴿ما ودَّعك ربّك﴾ يا محمد فتركك، ﴿وما قلى﴾ يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه. فلما نزل عليه جبريل ﵇ قال له النبي ﷺ: «يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال جبريل ﵇: أنا كنتُ إليك أشد شوقًا لكرامتك على الله ﷿، ولكني عبد مأمور، ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ من الدنيا، ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن الآخرة، ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين الدنيا والآخرة بين النفختين، وهي أربعون سنة. ثم قال: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١-٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٠٣- عن محمد بن إسحاق، قال: ثم فتر الوحي عن النبي ﷺ فترة من ذلك حتى شقَّ عليه وأحزنه، ثم قال في نفسه مما أبلغ ذلك منه: «قد خشيتُ أن يكون صاحبي قد قلاني وودَّعني». فجاء جبريل بسورة ﴿والضحى﴾ يُقسم له به، وهو الذي أكرمه: ما ودعك ربك وما قلى، فقال: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز) ﴿وَٱلضُّحَىٰ ۝١﴾ - تفسير ٨٣٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والضُّحى﴾، قال: ساعة مِن ساعات النهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، وابن جرير ٢٤/٤٨١ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والضُّحى﴾، أقسم الله ﷿، فقال: ﴿والضُّحى﴾ يعني: حرّ الشمس، وهي أول ساعة من النهار حين تطلع الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا سَجَىٰ ۝٢﴾ - تفسير ٨٣٧٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿إذا سَجى﴾، قال: إذا أقبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٢.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذا سَجى﴾، قال: إذا ذهب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٢، ٤٨٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١١-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤/٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٠٨- عن سعيد بن جُبَير، ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: إذا أقبل فغطّى كلّ شيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: استوى[[تفسير مجاهد ص٥١١، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٧١-، وابن جرير ٤٤/٤٨٢-٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح- في قوله ﷿: ﴿والليل إذا سجى﴾، قال: إذا سكن بالخَلْق[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٨ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز) ٨٣٧١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾: يعني: استقراره وسكونه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٣.]]. (ز) ٨٣٧١٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿إذا سَجى﴾، قال: إذا لبِس الناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، وابن جرير ٢٤/٤٨٢.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: سكن بالناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧١٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿والليل إذا سجى﴾، قال: إذا سكن[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٦.]]. (ز) ٨٣٧١٥- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- في قول الله في: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ [التكوير:١٧]، قال: إذا ذهب. وفي قول الله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: سجْوه: سكونه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٦ (٣٠).]]. (ز) ٨٣٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ وبالليل إذا سجى، يعني: إذا غطّى بهيمه ضوء النهار، فأَقسم الله ﷿ ببدوّ الليل والنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١.]]. (ز) ٨٣٧١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: إذا سكن. قال: ذلك سجْوه، كما يكون سكون البحر سجْوه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٤.]]٧٢٠٧. (ز) ٧٢٠٧ اختُلف في معنى: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ على أقوال: الأول: والليل إذا أقبل بظلامه. الثاني: إذا ذهب. الثالث: إذا استوى وسكن. الرابع: إذا غطّى بهيمه ضوء النهار. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٨٣) القول الثالث مستندًا إلى اللغة، وهو قول مجاهد، والضَّحّاك، وما في معناه، فقال: "وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول مَن قال: معناه: والليل إذا سكن بأهله، وثبت بظلامه. كما يقال: بحرٌ ساجٍ: إذا كان ساكنًا، ومنه قَوْل أعْشى بنِي ثَعْلَبة: فَما ذَنْبُنا إن جاشَ بَحْرُ ابنِ عَمِّكُمْ وبَحْرُكَ ساجٍ ما يُوارِي الدَّعامِصا وقول الرّاجِز: يا حَبَّذا القَمْراءُ واللَّيْلُ السّاجْ وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسّاجِ". ووافقه ابنُ عطية (٨/٦٣٨). ٨٣٧١٨- قال يحيى بن سلام: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ هذا قَسم[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤١.]]. (ز) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝٣﴾ - تفسير ٨٣٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قال: ما تركك، ﴿وما قَلى﴾ قال: ما أبغضك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١١-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤/٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿وما قَلى﴾ يعني: وما مَقَتك، ...، قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ما ودَّعك ربّك -يا محمد- فتركك، وما قلى يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١-٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٢١- عن محمد بن إسحاق: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ ما صرمك وتركك، ﴿وما قلى﴾ ما أبغضك منذ أحبّك[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز) ٨٣٧٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: ما قلاك ربّك؛ وما أبغضك. قال: والقالي: المُبغض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٤.]]. (ز) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٧٢٣- عن عبد الله بن عباس في مدة احتباس الوحي: أنها خمسة عشر يومًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٢، وتفسير البغوي ٨/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٧٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج في مدة احتباس الوحي: أنها اثنا عشر يومًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٢، وتفسير البغوي ٨/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٧٢٥- عن مقاتل بن سليمان: ... أنّ جبريل ﵇ لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١-٧٣٢.]]. (ز)

الضحى 93:3

﴿وَٱلضُّحَىٰ ۝١ وَٱلَّیۡلِ إِذَا سَجَىٰ ۝٢ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝٣﴾ - نزول الآيات ٨٣٦٨٨- عن أُمّ حفص، عن أُمّها -وكانت خادم رسول الله ﷺ-: أنّ جِروًا دخل بيت النبيِّ ﷺ، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبيُّ ﷺ أربعة أيام لا ينزِل عليه الوحيُ، فقال: «يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله ﷺ؟! جبريل لا يأتيني». فقلتُ: يا نبي الله، ما أتى علينا يومٌ خير من اليوم. فأخذ بُرده، فلبِسه، وخرج، فقلتُ في نفسي: لو هيّأتُ البيت، وكنستُه. فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجِرْو ميِّتًا، فأخذتُه بيدي، فألقيتُه خلف الدار، فجاء النبيُّ ﷺ تُرعَد لِحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرِّعدة، فقال: «يا خَوْلة، دثّريني». فأنزل الله عليه: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرْضى﴾[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/٢١١ (٣٤٤٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/٢٤٩ (٦٣٦). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٨٣٤ (٣٣٢٨) في ترجمة خولة خادم رسول الله ﷺ: «ليس إسناد حديثها في ذلك مما يُحتجّ به». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٨ (١١٤٩٧): «رواه الطبراني، وأُمّ حفص لم أعرفها». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠١ (٥٨٩٦): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٣١٦ (٦١٣٦): «منكر».]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٦٨٩- عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ إلى: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد:١-٤]. فقيل لامرأة أبي لهب: إنّ محمدًا قد هجاكِ. فأتتْ رسول الله ﷺ وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد، علام تَهْجُوني؟ قال: «إني -واللهِ- ما هَجَوْتكِ، ما هجاكِ إلا الله». فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا، أو رأيتَ في جِيدي حبلًا من مَسد؟! ثم انطلقتْ، فمكث رسول الله ﷺ أيامًا لا ينزل عليه، فأتتْه، فقالتْ: ما أرى صاحبك إلا قد ودَّعك وقَلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٧٣ (٣٩٤٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح كما حدّثناه هذا الشيخ، إلا أني وجدتُ له علة». وقد ذكر الحاكم علتّه في الرواية التي تليها؛ وهو أنّ إسرائيل رواه عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد بدل زيد بن أرقم، فهو مرسل. وقال عقبها: «لم أجد فيه حرفًا مُسندًا ولا قولًا للصحابة، فذكرتُ فيه حرفين للتابعين».]]. (١٥/٤٨١) ٨٣٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لما نزل على رسول الله ﷺ القرآنَ أبطأ عنه جبريل أيّامًا، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يعني: أقبل ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٢٨-. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٦٩١- عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق أبي سورة الأنصاري- قال: أبطأ جبريل عن النبي ﷺ، قالت اليهود: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله ﷿: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى ﴿فَتَرْضى﴾، قال: مِن الجنة حتى ترضى[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/٣٧١.]]. (ز) ٨٣٦٩٢- عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس- قال: رُمِي رسول الله ﷺ بحجرٍ في إصبعه، فقال: «هل أنتَ إلا إصبع دَمِيتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ». فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانكَ إلا قد تركك. فنزلت: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه الترمذي (٣٣٤٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٤٦-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٦٥).]]. (١٥/٤٨٠) ٨٣٦٩٣- عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق الأسود بن قيس- قال: اشتكى النبيُّ ﷺ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله ﷿: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه البخاري (١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣)، ومسلم (١٧٩٧، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٩) ٨٣٦٩٤- عن جُندُب -من طريق الأسود- قال: احتبس جبريلُ عن النبيِّ ﷺ، فقالت بعضُ بنات عمّه: ما أرى صاحبك إلا قد قلاك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾[[أخرجه الطبراني (١٧١٠).]]. (١٥/٤٨٠) ٨٣٦٩٥- عن جُندُب -من طريق الأسود بن قيس- قال: أبطأ جبريل على النبيِّ ﷺ، فقال المشركون: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، والفريابي -كما في فتح الباري ٣/٩-، وابن جرير ٢٤/٤٨٥، والطبراني (١٧١٢)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٢٨-، ومسلم (١٧٩٧/١١٤). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٨٠) ٨٣٦٩٦- عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- أنّ خديجة قالت للنبي ﷺ: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٦. وسيأتي مطولًا في نزول سورة العلق.]]. (١٥/٤٨١) ٨٣٦٩٧- عن عروة بن الزُّبير -من طريق ابنه هشام- قال: أبطأ جبريلُ عن النبي ﷺ، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: أرى ربّك قد قلاك مما يرى مِن جزعك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى آخرها[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١١٦، وابن جرير ٢٤/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٢٠٦. (١٥/٤٨١) ٧٢٠٦ علّق ابنُ كثير (١٤/٣٨٢) على هذا الأثر والذي قبله بقوله: «حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذِكْر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزّن». ٨٣٦٩٨- عن عروة، عن خديجة، قالت: لما أبطأ على رسول الله ﷺ الوحي جزع من ذلك، فقلتُ له مما رأيتُ من جَزعه: لقد قلاك ربّك مما يرى مِن جزعك. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٦١٠-٦١١، والبيهقي في الدلائل ٧/٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٦٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾: مكث جبريل عن محمد ﷺ، فقال المشركون: قد ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٦.]]. (ز) ٨٣٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: إنّ جبريل ﵇ أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس -وهم يومئذ بمكة-: ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك. فأنزل الله ما تسمع: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٤/٤٨٦ من طريق معمر أيضًا.]]. (ز) ٨٣٧٠١- قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبرائيل ﵇ كون جِرْوٍ في بيته، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسولُ الله ﷺ على إبطائه، فقال: يا محمد، أما علمتَ أنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٢، وتفسير البغوي ٨/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ ... وذلك أنّ جبريل ﵇ لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان مِن الله لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودَّعه الله وتركه صاحبه فما يأتيه. فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: «كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقون براجِمكم، ولا تُقلّمون أظفاركم؟!». قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ﴿ما ودَّعك ربّك﴾ يا محمد فتركك، ﴿وما قلى﴾ يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه. فلما نزل عليه جبريل ﵇ قال له النبي ﷺ: «يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال جبريل ﵇: أنا كنتُ إليك أشد شوقًا لكرامتك على الله ﷿، ولكني عبد مأمور، ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ من الدنيا، ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن الآخرة، ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين الدنيا والآخرة بين النفختين، وهي أربعون سنة. ثم قال: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١-٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٠٣- عن محمد بن إسحاق، قال: ثم فتر الوحي عن النبي ﷺ فترة من ذلك حتى شقَّ عليه وأحزنه، ثم قال في نفسه مما أبلغ ذلك منه: «قد خشيتُ أن يكون صاحبي قد قلاني وودَّعني». فجاء جبريل بسورة ﴿والضحى﴾ يُقسم له به، وهو الذي أكرمه: ما ودعك ربك وما قلى، فقال: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز) ﴿وَٱلضُّحَىٰ ۝١﴾ - تفسير ٨٣٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والضُّحى﴾، قال: ساعة مِن ساعات النهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، وابن جرير ٢٤/٤٨١ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والضُّحى﴾، أقسم الله ﷿، فقال: ﴿والضُّحى﴾ يعني: حرّ الشمس، وهي أول ساعة من النهار حين تطلع الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا سَجَىٰ ۝٢﴾ - تفسير ٨٣٧٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿إذا سَجى﴾، قال: إذا أقبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٢.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذا سَجى﴾، قال: إذا ذهب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٢، ٤٨٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١١-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤/٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٠٨- عن سعيد بن جُبَير، ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: إذا أقبل فغطّى كلّ شيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: استوى[[تفسير مجاهد ص٥١١، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٧١-، وابن جرير ٤٤/٤٨٢-٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح- في قوله ﷿: ﴿والليل إذا سجى﴾، قال: إذا سكن بالخَلْق[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٨ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز) ٨٣٧١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾: يعني: استقراره وسكونه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٣.]]. (ز) ٨٣٧١٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿إذا سَجى﴾، قال: إذا لبِس الناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، وابن جرير ٢٤/٤٨٢.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: سكن بالناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٢) ٨٣٧١٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿والليل إذا سجى﴾، قال: إذا سكن[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٦.]]. (ز) ٨٣٧١٥- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- في قول الله في: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ [التكوير:١٧]، قال: إذا ذهب. وفي قول الله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: سجْوه: سكونه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٦ (٣٠).]]. (ز) ٨٣٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ وبالليل إذا سجى، يعني: إذا غطّى بهيمه ضوء النهار، فأَقسم الله ﷿ ببدوّ الليل والنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١.]]. (ز) ٨٣٧١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾، قال: إذا سكن. قال: ذلك سجْوه، كما يكون سكون البحر سجْوه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٤.]]٧٢٠٧. (ز) ٧٢٠٧ اختُلف في معنى: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ على أقوال: الأول: والليل إذا أقبل بظلامه. الثاني: إذا ذهب. الثالث: إذا استوى وسكن. الرابع: إذا غطّى بهيمه ضوء النهار. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٨٣) القول الثالث مستندًا إلى اللغة، وهو قول مجاهد، والضَّحّاك، وما في معناه، فقال: "وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول مَن قال: معناه: والليل إذا سكن بأهله، وثبت بظلامه. كما يقال: بحرٌ ساجٍ: إذا كان ساكنًا، ومنه قَوْل أعْشى بنِي ثَعْلَبة: فَما ذَنْبُنا إن جاشَ بَحْرُ ابنِ عَمِّكُمْ وبَحْرُكَ ساجٍ ما يُوارِي الدَّعامِصا وقول الرّاجِز: يا حَبَّذا القَمْراءُ واللَّيْلُ السّاجْ وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسّاجِ". ووافقه ابنُ عطية (٨/٦٣٨). ٨٣٧١٨- قال يحيى بن سلام: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ هذا قَسم[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤١.]]. (ز) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝٣﴾ - تفسير ٨٣٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قال: ما تركك، ﴿وما قَلى﴾ قال: ما أبغضك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١١-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤/٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٨٣) ٨٣٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿وما قَلى﴾ يعني: وما مَقَتك، ...، قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ما ودَّعك ربّك -يا محمد- فتركك، وما قلى يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١-٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٢١- عن محمد بن إسحاق: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ ما صرمك وتركك، ﴿وما قلى﴾ ما أبغضك منذ أحبّك[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز) ٨٣٧٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: ما قلاك ربّك؛ وما أبغضك. قال: والقالي: المُبغض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٤.]]. (ز) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٧٢٣- عن عبد الله بن عباس في مدة احتباس الوحي: أنها خمسة عشر يومًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٢، وتفسير البغوي ٨/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٧٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج في مدة احتباس الوحي: أنها اثنا عشر يومًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٢، وتفسير البغوي ٨/٤٥٠.]]. (ز) ٨٣٧٢٥- عن مقاتل بن سليمان: ... أنّ جبريل ﵇ لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣١-٧٣٢.]]. (ز)

الضحى 93:4

﴿وَلَلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ۝٤﴾ - نزول الآية ٨٣٧٢٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عُرض عليّ ما هو مفتوح لأُمّتي بعدي، فسَرَّني». فأنزل الله: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/١٧٩-١٨٠ (٥٧٢) واللفظ له، والبيهقي في الدلائل ٧/٦١-٦٢. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٩ (١١٤٩٩): «وفيه معاوية بن أبي العباس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وإسناد الكبير حسن». قلت: معاوية بن أبي العباس قال عنه الذهبي في المغني ٢/٦٦٦: «معاوية بن هشام القصار عن الثوري وثَّقه أبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق. وأمّا ابن الجوزي فقال: قيل: هو معاوية بن أبي العباس، روى ما ليس من سماعه فتركوه. قلتُ: ما تركه أحد». وقال السيوطي في لباب النقول ص٢١٣: «إسناده حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٦٨٧ (٢٧٩٠).]]. (١٥/٤٨٤) ٨٣٧٢٧- عن عكرمة مولى بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قال العباس بن عبد المطلب: لا يَدع الله نبيّه فيكم إلا قليلًا لِما هو خير له[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٨٦) ﴿وَلَلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ۝٤﴾ - تفسير الآية ٨٣٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَلْآخِرَةُ﴾ يعني: الجنة ﴿خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ يعني: من الدنيا، يعني: أنه قد دَنت القيامة، والآخرة خير لك من الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٢٩- عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿وللآخرة خير لك من الأولى﴾ أي: ما عندي مِن مرجعك إليَّ خير لك مما عجَّلتُ لك مِن الكرامة في الدنيا[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]٧٢٠٨. (ز) ٧٢٠٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٩) احتمالين في معنى الآية: الأول: «أن يريد الدارين؛ الدنيا والآخرة. وهذا تأويل ابن إسحاق وغيره». والثاني: «أن يريد حالَيْه في الدنيا؛ قبل نزول السورة وبعدها». ثم وجَّهه بقوله: «فوعده الله تعالى -على هذا التأويل- بالنصر والظهور».

الضحى 93:5

﴿وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰۤ ۝٥﴾ - نزول الآية ٨٣٧٣٠- عن عبد الله بن عباس –من طريق ابنه علي- قال: عُرِض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أُمّته مِن بعده كَفْرًا كَفْرًا[[كَفْرًا كَفْرًا: قريةً قريةً. النهاية (كفر).]]، فسُرَّ بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ، ترابه المسك، في كلّ قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٤ مختصرًا، وابن جرير ٢٤/٤٨٨، وابن أبي حاتم في العلل ٢/٩٣-٩٤، والطبراني (١٠٦٥٠)، وفي الأوسط (٣٢٠٩)، والحاكم ٢/٥٢٦، والبيهقي في الدلائل ٧/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي نعيم في الدلائل. من طريق أبي عمرو الأوزاعي بسنده عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال ابن كثير ٨/ ٤٢٦ بعد ذكره للحديث بسنده: «رواه ابن جرير من طريقه، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ومثل هذا ما يقال إلا عن توقيف».]]. (١٥/٤٨٤) ٨٣٧٣١- عن جابر بن عبد الله، قال: دخل رسول الله ﷺ على فاطمة وهي تطحن بالرَّحا، وعليها كساء مِن جِلد الإبل، فلما نظر إليها قال: «يا فاطمة، تعجّلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدًا». فأنزل الله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾[[عزاه السيوطي إلى العسكري في المواعظ، وابن لال، وابن مردويه، وابن النجار. وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٢٤٢ (٤٣٤) دون الآية، من طريق حماد بن عيسى الجهني، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ فيه حماد بن عيسى الجهني، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٥٠٣): «ضعيف».]]. (١٥/٤٨٦) ٨٣٧٣٢- عن جعفر بن محمد، نحوه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٥.]]. (ز) ﴿وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰۤ ۝٥﴾ - تفسير الآية ٨٣٧٣٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة. وأخرجه ابن ماجه ٥/٢٠٩-٢١٠ (٤٠٨٢)، والحاكم ٤/٥١١ (٨٤٣٤) كلاهما مطولًا دون الآية. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٢١-١١٢٢ (٢٣٨٥): «رواه عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وابن داهر هذا لا شيء في الحديث». وقال الذهبي في التلخيص: «هذا موضوع». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٠٣ (١٤٤١): «هذا إسناد فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، مختلف فيه». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٤٠ (٥٢٠٣): «منكر».]]. (١٥/٤٨٦) ٨٣٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، قال: رضاه أن يُدْخِل أُمّته كلّهم الجنة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٤٥).]]. (١٥/٤٨٥) ٨٣٧٣٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، قال: لا يرضى محمد وأحد مِن أُمّته في النار[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في تلخيص المتشابه.]]. (١٥/٤٨٥) ٨٣٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، قال: مِن رضا محمد أن لا يدخُل أحد من أهل بيته النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٨.]]. (١٥/٤٨٤) ٨٣٧٣٧- عن الحسن البصري أنه سئل عن قوله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾. قال: هي الشفاعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٦) ٨٣٧٣٨- عن حرب بن سُرَيْج، قال: قلتُ لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: أرأيتَ هذه الشفاعة التي يتحدّث بها أهل العراق، أحقّ هي؟ قال: إي، واللهِ، حدَّثني عمي محمد بن الحنفية، عن عَلِيٍّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أشفع لأمتي حتى يناديني ربي: أرضيتَ، يا محمد؟ فأقول: نعم، يا ربّ، رضيتُ». ثم أقبل عَليَّ، فقال: إنكم تقولون -يا معشر أهل العراق-: إنّ أرجي آية في كتاب الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣]. قلتُ: إنّا لنقول ذلك. قال فكُلّنا أهل البيت نقول: إنّ أرجي آية في كتاب الله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، وهي الشفاعة[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٨٥) ٨٣٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، قال: ذلك يوم القيامة في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٧) ٨٣٧٤٠- عن زيد بن علي -من طريق أبي الزناد موج بن علي الكوفي- في قوله: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾، قال: إنّ مِن رضا رسول الله ﷺ أن يدخل أهل بيت نبيّه الجنة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/٤٦٠. وقال: «قال القاضي: أبو الزناد هذا ليس هو عبد الله بن ذكوان مولى رملة، هذا شيخ من أهل الكوفة من أصحاب زيد بن علي يقال له: موج، ويكنى بأبي الزناد».]]. (ز) ٨٣٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ في الآخرة وهو الخير ﴿فَتَرْضى﴾ يعني: حتى ترضى، ثم ترضى، بما يعطيك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٤٢- عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ من الفتح في الدنيا، والثواب في الآخرة[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز) ﴿وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰۤ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٧٤٣- عن ابن عمرو: أنّ النبِيَّ ﷺ تلا قول الله في إبراهيم: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم:٣٦]، وقول عيسى: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ الآية [المائدة:١١٨]، فرفع يديه، وقال: «اللهم، أُمّتي، أُمّتي». وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل له: إنّا سنُرضيك في أُمّتك، ولا نسُوؤك[[أخرجه مسلم ١/١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤-١٢٥٥ (٧٠٥٨)، والثعلبي ١٠/٢٢٤-٢٢٥.]]. (١٥/٤٨٥)

الضحى 93:6

﴿أَلَمۡ یَجِدۡكَ یَتِیمࣰا فَـَٔاوَىٰ ۝٦﴾ - نزول الآية ٨٣٧٤٤- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي شيئًا وددتُ أني لم أكن سألتُه، قلتُ: يا ربّ، كلّ الأنبياء» فذكر سليمان بالريح، وذكر موسى. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٨٨) ٨٣٧٤٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «سألتُ ربي مسألةً ووددتُ أني لم أكن سألتُه، فقلت: قد كانت قبلي الأنبياء؛ منهم مَن سخَّرتَ له الريح، ومنهم مَن كان يحيي الموتى. فقال تعالى: يا محمد، ألم أجدك يتيمًا فآويتُك؟! ألم أجدك ضالًّا فهديتُك؟! ألم أجدك عائلًا فأغنيتُك؟! ألم أشرح لك صدرك؟! ألم أضع عنك وِزرك؟! ألم أرفع لك ذِكرك؟! قلتُ: بلى، يا ربّ»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٧٣ (٣٩٤٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٠-، والثعلبي ١٠/٢٢٥ جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٥٣-٢٥٤ (١٣٩٢١): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عطاء بن السّائِب، وقد اختلط».]]. (١٥/٤٨٨) ﴿أَلَمۡ یَجِدۡكَ یَتِیمࣰا فَـَٔاوَىٰ ۝٦﴾ - تفسير الآية ٨٣٧٤٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ وجدك يتيمًا عند أبي طالب، فآواك إلى خديجة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٢-.]]. (ز) ٨٣٧٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه عبد الوهاب - أنه قال في قوله تعالى: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾: هو من قول العرب: درة يتيمة؛ إذا لم يكن لها مِثل[[أخرجه الثعلبي ١٠/ ٢٢٦.]]. (ز) ٨٣٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْنى﴾، قال: كانت هذه منازل رسول الله ﷺ قبل أن يبعثه الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٧) ٨٣٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبره الله ﷿ عن حاله التي كان عليها، وذكّره النِّعم، فقال له جبريل ﵇: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾. يقول: فضمّك إلى عمّك أبي طالب، فكفاك المؤنة. فقال النبي ﷺ: «مَنَّ عَلَيَّ ربي، وهو أهل المَنّ»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٥٠- عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿ألم يجدك يتيمًا فآوى ووجدك ضالًا فهدى ووجدك عائلًا فأغنى﴾ يعرّفه ما ابتدأه به مِن كرامته في عاجل أمره، ومنُّه عليه في يُتمه وعيلته وضلالته، واستنقاذه من ذلك كلّه برحمته[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز)

الضحى 93:7

﴿وَوَجَدَكَ ضَاۤلࣰّا فَهَدَىٰ ۝٧﴾ - تفسير ٨٣٧٥١- عن عبد الله بن عباس، ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾، قال: وجدك بين ضّالِّين، فاستنقذك من ضلالتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٨٨) ٨٣٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: إنّ رسول الله ﷺ ضلّ وهو صبيٌّ صغيرٌ في شِعاب مكة، فرآه أبو جهل منصرفًا مِن أغنامه، فردّه إلى جدّه عبد المطلب، فمنّ الله سبحانه عليه بذلك حين ردّه إلى جدّه على يدي عدّوه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٦، وتفسير البغوي ٨/٤٥٦.]]. (ز) ٨٣٧٥٣- قال سعيد بن المسيّب: خرج رسول الله ﷺ مع عمّه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء على ناقةٍ إذ جاء إبليس، وأخذ بزمام الناقة، فعدل به عن الطريق، فجاء جبرائيل، فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة، وردّه إلى القافلة، فمنّ الله عليه بذلك[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٨، وتفسير البغوي ٨/٤٥٦.]]. (ز) ٨٣٧٥٤- قال الحسن البصري= (ز) ٨٣٧٥٥- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٨٣٧٥٦- وشَهْر بن حَوْشَب: وجدك عن معالم النبوة وأحكام الشريعة غافلًا عنها، فهداك إليها[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٦، وتفسير البغوي ٨/٤٥٦.]]. (ز) ٨٣٧٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾، قال: كان على أمر قومه أربعين عامًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٩، ٤٩٣ من طريق مهران أيضًا.]]. (ز) ٨٣٧٥٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: وجدك في قوم ضُلّال، فهداك إلى التوحيد، والنبوة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٢٦.]]. (ز) ٨٣٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا﴾ عن الدلالة، ﴿فَهَدى﴾ فهداك لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٢.]]٧٢٠٩. (ز) ٧٢٠٩ نقل ابنُ عطية (٨/٦٤٠-٦٤١) زيادة على هذه الأقوال ثلاثة أقوال أخرى في معنى الآية: الأول: هو ضلاله من حليمة مُرضِعته. الثاني: عن الترمذي وعبد العزيز بن يحيى: ﴿ضالًّا﴾ خامل الذكر لا يعرفك الناس، فهداهم إليك ربّك. الثالث: عن ثعلب: هو تزويجه بنته في الجاهلية، ونحو ذلك. ثم رجَّح -مستندًا إلى النظائر- قائلًا: «والصواب أنه ضلال مَن توقَّف لا يدري، كما قال: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى:٥٢]». ﴿وَوَجَدَكَ ضَاۤلࣰّا فَهَدَىٰ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٧٦٠- عن الربيع بن خثيم -من طريق سفيان، عن أبيه- قال: نِعْم المرءُ محمد ﷺ، كان ضالًّا فهداه الله، وكان عائلًا فأغناه الله، وكان يتيمًا فآواه الله، شرح الله صدره، ووضع عنه وِزره؛ وِزرًا أنقض ظهره، وعفا عنه وهو يحاوره إذ يقول: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة:٤٣]، ثم يقول: حرف، وأيما حرف: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء:٨٠] ففوّض إليه، فلا يأمر إلا بخير[[أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧٤.]]. (ز)

الضحى 93:8

﴿وَوَجَدَكَ عَاۤىِٕلࣰا فَأَغۡنَىٰ ۝٨﴾ - قراءات ٨٣٧٦١- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ووَجَدَكَ عَدِيمًا فَأَغْنى)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: جامع البيان ٢٤/٤٨٩، والمحرر الوجيز ٥/٤٩٥.]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٦٢- عن سفيان [الثوري] وذكر أنها في مصحف ابن مسعود: (ووَجَدَكَ عَدِيمًا فَآوى)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٩. وهي قراءة شاذة.]]. (١٥/٤٨٩) ﴿وَوَجَدَكَ عَاۤىِٕلࣰا فَأَغۡنَىٰ ۝٨﴾ - تفسير الآية ٨٣٧٦٣- عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، قال: كنتُ عند مَسلمة بن مَخْلَد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فتمثَّل مَسلمة ببيت مِن شعر أبي طالب، فقال: لو أنّ أبا طالب رأى ما نحن فيه اليوم مِن نعمة الله وكرامته لعلم أنّ ابن أخيه سيِّدٌ قد جاء بخير كثير. فقال عبد الله: ويومئذ قد كان سيِّدًا كريمًا قد جاء بخير كثير. فقال مَسلمة: ألم يقل الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾؟ فقال عبد الله: أمّا اليتيم فقد كان يتيمًا من أبويه، وأما العِيلة فكلّ ما كان بأيدي العرب إلى القِلة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن عساكر.]]. (١٥/٤٨٧) ٨٣٧٦٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأَغْنى﴾: أي: فرضّاك بما أعطاك من الرزق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٢- وأورد عَقِبه: ذهب إلى غنى النفس.]]. (ز) ٨٣٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: فقال جبريل ﵇: ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا﴾ يعني: فقيرًا، ﴿فَأَغْنى﴾ فقال النبي ﷺ: «مَنَّ عليّ ربي وهو أهل المَنّ»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٢.]]. (ز) ٨٣٧٦٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا﴾، قال: فقيرًا. وذكر أنها في مصحف ابن مسعود: (ووَجَدَكَ عَدِيمًا فَآوى)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٨٩.]]٧٢١٠. (١٥/٤٨٩) ٧٢١٠ ذكر ابن القيم (٣/٣٢٨، ٣٢٩) في معنى الآية ثلاثة أقوال، ورجَّح القول الثالث منهما، فقال: «أحدها: أنه أغناه بعد فَقْره. وهذا قول أكثر المفسرين؛ لأنه قابله بقوله: ﴿عائِلًا﴾، والعائل: هو المحتاج، ليس ذا العِيلة. والثاني: أنه أرضاه بما أعطاه وأغناه به عن سواه، فهو غنى قلب ونفس، لا غنى مال، وهو حقيقة الغنى. والثالث: وهو الصحيح: أنه يعمّ النوعين نوعي الغنى؛ فأغنى قلبه به، وأغناه من المال».

الضحى 93:9

﴿فَأَمَّا ٱلۡیَتِیمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ۝٩﴾ - قراءات ٨٣٧٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- ذُكر أنّ في مصحف عبد الله: (فَلا تَكْهَرْ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن معمر بن راشد. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧٥.]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٦٨- عن معمر بن راشد: في بعض الحروف: (وأَمّا السَّآئِلَ فَلا تَكْهَرْ)، يقول: لا تنهر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩.]]. (ز) ﴿فَأَمَّا ٱلۡیَتِیمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ۝٩﴾ - تفسير الآية ٨٣٧٦٩- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- قال: ﴿فَأَمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، قال: لا تَحْقره[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال ٨/١٣٦ (٦١٧).]]. (ز) ٨٣٧٧٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾، قال: فلا تظلم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- ﴿فَأَمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، قال: تَغْمِصه وتَحْقره. وذُكر أنّ ذلك في مصحف عبد الله: (فَلا تَكْهَرْ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، يقول: لا تظلمه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٧٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿فَأَمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، قال: كن لليتيم كأبٍ رحيم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم وصّاه الله ﷿، فقال: ﴿فَأَمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، يقول: لا تنهره، ولا تعبس في وجهه، فقد كنتَ يتيمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٣.]]. (ز) ٨٣٧٧٥- عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر﴾ لا [تكن][[في مطبوعة المصدر: لا تكون، وفي سيرة ابن هشام ١/٢٨٢: لا تكن.]] جبّارًا، ولا مُتكبرًّا، ولا فاحشًا، فظًّا على الضعفاء مِن عباد الله[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]. (ز)

الضحى 93:10

﴿وَأَمَّا ٱلسَّاۤىِٕلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ۝١٠﴾ - تفسير ٨٣٧٧٦- عن الحسن البصري -من طريق سهل بن أسلم العنبري- ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾، قال: أما إنه ليس بالسائل الذي يأتيك، لكنه طالب العلم[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٣٠، وتفسير البغوي ٨/٤٥٨.]]. (ز) ٨٣٧٧٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾، قال: رُدّ المسكين برحمة ولين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم..]]. (١٥/٤٨٩) ٨٣٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا السّائِلَ﴾ يعني: الفقير المسكين ﴿فَلا تَنْهَر﴾ لا تنهره إذا سألك فقد كنتَ فقيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٣.]]. (ز) ٨٣٧٧٩- عن سفيان، ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾، قال: مَن جاء يسألك عن أمر دينه فلا تنهره[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٠) ٨٣٧٨٠- عن عبيد بن يعيش، قال: سمعت يحيى بن آدم يقول: ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾، قال: إذا جاءك الطالب للعلم فلا تنهره[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٣٠.]]٧٢١١. (ز) ٧٢١١ اختُلف في معنى: ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾ على قولين: الأول: أنه سائل المعروف والصدقة، والمعنى: إذا جاءك السائل؛ فإمّا أن تعطيه، وإمّا أن تردّه ردًّا ليِّنًا. الثاني: أنه طالب العلم. وجمع ابنُ القيم (٣/٣٢٩) بين القولين، فقال: «والتحقيق أن الآية تتناول النوعين». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٤١) أنه «على قول مَن قال: إنّ السّائِلَ هنا هو السائل عن العلم والدين، وليس بسائل المال، وهو قول أبي الدّرداء والحسن وغيرهما. فقد جاء قوله تعالى: ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾ بإزاء قوله تعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾، وبإزاء قوله: ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾، قوله تعالى: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وأمّا مَن قال: إنّ السّائِلَ سائل المال المحتاج، وهو قول الفراء وجماعة، فقد جعلها -أي قوله: ﴿وأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾- بإزاء قوله تعالى: ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾، وجعل قوله تعالى: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ بإزاء قوله تعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾».

الضحى 93:11

﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ۝١١﴾ - تفسير ٨٣٧٨١- عن الحسن بن علي، في قوله: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، قال: ما عملتَ من الخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩١) ٨٣٧٨٢- عن الحسن بن علي، في قوله: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، قال: إذا أصبتَ خيرًا فحدِّث إخوانك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩١) ٨٣٧٨٣- عن مِقْسَم، قال: لقيتُ الحسن بن علي بن أبي طالب، فصافحتُه، فقال: التقابل مصافحة المؤمن. قلتُ: أخبِرني عن قول الله: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. قال: الرجل المؤمن يعمل عملًا صالحًا فيُخبر به أهل بيته. قلتُ: أي الأجلين قضى موسى؛ الأول أو الآخر؟ قال: الآخر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٩٠) ٨٣٧٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، قال: بالنبوة التي أعطاك ربّك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٠) ٨٣٧٨٥- عن مجاهد بن جبر، ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، قال: بالقرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى نصر السجزي في الإبانة.]]. (١٥/٤٩٠) ٨٣٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، يعني: اشكر الله على ما ذكر في هذه السورة، وما صنع الله ﷿ بك مِن الخير، إذ قال: ألم تكن كذا ففعلتُ بك كذا؟! أُنزِلَتْ هاتين السورتين جميعًا بمكة: ﴿والضُّحى والليل﴾، و﴿ألم نشرح لك صدرك﴾، فجعل النبي ﷺ يُحدّث بهما سِرًّا إلى مَن يطمئن إليه، ثم أتاه جبريل ﵇ بأعلى مكة، فدفع الأرض بيديه، فانفجرتْ عينُ ماء، فتوضّأ جبريل ﵇ ليرى النبيُّ ﷺ وضوء الصلاة، ثم توضّأ النبيُّ ﷺ، فصَلّى به جبريل ﵇، فلما انصرف أخبر خديجة، ثم صَلَّتْ مع النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٣.]]. (ز) ٨٣٧٨٧- عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿واما بنعمة ربك فحدث﴾ اذكرها وادعُ إليها، يُذَكِّره ما أنعم الله به عليه وعلى العباد من النبوة[[سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.]]٧٢١٢. (ز) ٧٢١٢ اختُلف في معنى: «النعمة» في هذه الآية على أقوال: الأول: النبوة. الثاني: القرآن. الثالث: أنها عامة في جميع الخيرات. ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣٢٩) العموم، فقال: «والتحقيق: أنّ النِّعم تعمّ هذا كلّه، فأُمر أن لا ينهر سائل المعروف والعلم، وأن يُحدِّث بنِعم الله عليه في الدين والدنيا». واختُلف في هذا التحديث المأمور به على قولين: الأول: أنه ذِكر النعمة والإخبار بها، وقوله: أنعم الله علي بكذا وكذا. الثاني: هو الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالته، وتعليم الأمة. ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣٣٠) العموم، فقال: «والصواب: أنه يعم النوعين؛ إذ كلٌّ منهما نعمة مأمورٌ بشكرها، والتحدُّث بها، وإظهارها مِن شُكْرها». ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٧٨٨- عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر: «مَن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومَن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتّحدُّث بنعمة الله شكر، وتَرْكها كفر، والجماعة رحمة»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٠/٣٩٠، ٣٩٢ (١٨٤٤٩، ١٨٤٥٠)، ٣٢/٩٥-٩٦ (١٩٣٥٠، ١٩٣٥١)، والثعلبي ١٠/٢٣١. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٤٦ (١٤٣٩): «رواه عبد الله بن أحمد في زوائده، بإسناد لا بأس به». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٢٧ عن رواية عبد الله بن أحمد: «إسناد ضعيف». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٣١٤: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٢ (١٣٦٤٨): «رواه عبد الله، وأبو عبد الرحمن راويه عن الشعبي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٨٤ (١٠٧٤): «رواه الإمام أحمد والطبراني، بسند ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢٧٢ (٦٦٧): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات».]]. (١٥/٤٩١) ٨٣٧٨٩- عن أبي الأسود الدّؤلي، وزاذان الكنديّ، قالا: قلنا لعَلِيٍّ: حدِّثنا عن أصحابك. فذكر مناقبهم، قلنا: فحدِّثنا عن نفسك. قال: مهلًا، نهى الله عن التزكية. فقال له رجل: فإنّ الله يقول: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. قال: فإني أُحدّث بنعمة ربي، كنتُ -واللهِ- إذا سألتُ أُعطِيتُ، وإذا سكتُّ ابتدئِتُ[[أخرجه الطبراني (٦٠٤٢).]]. (١٥/٤٩٤) ٨٣٧٩٠- عن عمر بن عبد العزيز، قال: إنّ ذِكر النعمة شكر[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/٤٩٣) ٨٣٧٩١- عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي] -من طريق سعيد بن إياس الجريري- قال: كان المسلمون يرون أنّ مِن شُكْر النعمة أن يُحدَّث بها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩١.]]. (١٥/٤٩١) ٨٣٧٩٢- عن الحسن البصري، قال: أكثِروا ذِكر هذه النعمة؛ فإنّ ذِكرها شكر[[أخرجه البيهقي (٤٤٢١).]]. (١٥/٤٩٣) ٨٣٧٩٣- قال الحسن البصري: شكر النعمة ذكرها، قال الله تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾[[تفسير البغوي ١/٩٥.]]. (ز) ٨٣٧٩٤- عن قتادة بن دعامة، قال: مِن شُكر النعمة إفشاؤها[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٨٠)، والبيهقي (٤٥٧٢).]]. (١٥/٤٩٣) ٨٣٧٩٥- عن أبي إسحاق [السَّبيعي] -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: يا معشر الشباب، اغتنِموا، قَلَّ ما تمُرّ بي ليلة إلا وأقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم الأشهر الحُرم، وثلاثة أيام من كلّ شهر، والاثنين والخميس. ثم تلا: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢/٣١٤-٣١٥ (٦٦١٣).]]. (ز) ٨٣٧٩٦- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: كان يُقال: تعديد النِّعم من الشكر[[أخرجه البيهقي (٤٤٥٤).]]. (١٥/٤٩٣) ٨٣٧٩٧- عن فُضَيل بن عياض، قال: كان يُقال: مِن شُكْر النعمة أن يُحدِّث بها[[أخرجه البيهقي (٤٥٣٤).]]. (١٥/٤٩٣)

الشرح 94:1

مقدمة السورة ٨٣٧٩٨- عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة. وذكرها بمسمى: ﴿ألم نشرح﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والضحى﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٨٣٨٠١- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزِلَتْ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٨٣٨٠٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة. وسمّياها: الانشراح[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٨٣٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٨٣٨٠٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة. وذكرها بمسمى: ﴿ألم نشرح﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والضحى﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٨٣٨٠٦- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٨٣٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿ألم نشرح﴾ عددها ثماني آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣٩.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ۝١﴾ - نزول الآية ٨٣٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ذلك أنّ أربعمائة رجل مِن أصحاب النبي من أصحاب الصُّفّة كانوا قومًا مسلمين، فإذا تصدّقوا عليهم شيئًا أكلوه، وتصدّقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا مُحتسبين يجاهدون المشركين، وهم بنو سُليم، كان بينهم وبين المسلمين حرب، فخرجوا يجاهدونهم، فقُتل منهم سبعون رجلًا، فشقّ ذلك على النبي وعلى المسلمين، ثم إنّ رسول الله كان يدعو عليهم في دُبُر كلّ صلاة الغداة يَقْنتُ فيها، ويدعو عليهم أن يُهلِكهم الله، فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ [آل عمران:١٢٨]، ثم عظَّم الرّبّ نفسه فقال: ﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:١٢٩] في تأخير العذاب عنهم، لعلمٍ قد سبق فيهم أن يُسلِموا، وأنزل الله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ۝١﴾ - تفسير الآية ٨٣٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، قال: شرح الله صدره للإسلام[[أخرجه ابن مردويه -كما في التغليق ٤/٣٧٣، وفتح الباري ٨/٧١٢-. وعلقه البخاري ٤/١٨٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨١٠- عن إبراهيم بن طِهْمان، قال: سألتُ سعيدًا عن قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، فحدّثني به عن قتادة، عن أنس قال: شُقّ بطنه من عند صدره إلى أسفل بطنه، فاستُخرِج من قلبه، فغُسل في طَسْتٍ من ذهب، ثم مُلِئَ إيمانًا وحكمة، ثم أُعيد مكانه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٦-٧.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨١١- عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، قال: مُلِئَ حِلمًا وعلمًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٤٣٣-٤٣٤ (٣٢٣٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨١٢- عن الحسن البصري: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني: بالإيمان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٣-.]]. (ز) ٨٣٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يقول: ألم نوسِّع لك صدرك بعد ما كان ضيِّقًا لا يَلج فيه الإيمان حتى هداه الله ﷿، وذلك قوله: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٧]، وقوله: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى:٥٢] ...، ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني: ألم نوسِّع لك صدرك، يعني: بالإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ٨٣٨١٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، قال: شرح له صدره، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن يُنبّأ، فوضعه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٣.]]٧٢١٣. (ز) ٧٢١٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٣) عن جمهور المفسرين أنّ «شرح الصدر المذكور هو: تنويره بالحكمة، وتوسيعه لتلقِّي ما يُوحى إليه». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة: هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره، وفي وقت الإسراء». ثم علَّق عليه بقوله: «إذ التشريح شق اللحم». وأورد ابنُ كثير (٨/ ٤٢٩) القولين، ثم رجَّح العموم، فقال: «وهذا وإن كان واقعًا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة، ولكن لا منافاة؛ فإنّ من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا». ثم ذكر حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية. ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٨١٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُتِيت، فانطلقوا بي إلى زمزم، فشُرِح[[قال النووي في شرحه على مسلم ٢/ ٢١٥: معنى شرح: شق، كما قال في الرواية التي بعد هذه.]] عن صدري، ثم غُسِل بماء زمزم، ثم أُنْزِلْتُ»[[أخرجه مسلم ١/١٤٧ (٢٦٠).]]. (ز) ٨٣٨١٦- عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه، فصرعه، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علَقَةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك. ثم غسله في طَسْتٍ مِن ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني: ظِئره-، فقالوا: إنّ محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو مُنتَقِعُ اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المِخْيَطِ في صدره[[أخرجه مسلم ١/١٤٧ (٢٦١).]]. (ز) ٨٣٨١٧- عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يُحدِّث أن رسول الله ﷺ قال: «فُرِجَ سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ﵇، فَفَرَجَ صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بِطَسْتٍ من ذهب مُمْتَلِئٍ حكمةً وإيمانًا، فأفرغها في صدري، ثم أطْبَقَهُ، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء ...» الحديث[[أخرجه مسلم ١/١٤٨ (٢٦٣).]]. (ز) ٨٣٨١٨- عن أُبيّ بن كعب، أنّ أبا هريرة قال: يا رسول الله، ما أول ما رأيتَ مِن أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسًا، وقال: «لقد سألتَ، أبا هريرة! إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر إذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخَلْق قطّ، وأرواح لم أجدها مِن خَلْق قطّ، وثياب لم أجدها على أحد قطّ، فأَقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد منهما بعضدي، لا أجد لأخْذهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجِعه. فأضجَعاني بلا قَصْر ولا هَصْر[[بلا قصر: بلا حبس للنفس، وبلا هصر: بلا كسر عضو. اللسان (قصر، هصر).]]، فقال أحدهما: افلِقْ صدره. فهوى أحدهما إلى صدري، ففَلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرِج الغِلّ والحسد. فأخرَج شيئًا كهيئة العَلقة، ثم نبذها فطَرحها، فقال له: أدخِل الرأفة والرحمة. فإذا مثل الذي أخرج شِبْه الفِضّة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى، وقال: اغدُ، واسلَمْ. فرجعتُ بها أغدو بها رِقّة على الصغير، ورحمة للكبير»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٨٠-١٨٢ (٢١٢٦١). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٢-٢٢٣ (١٣٨٤٣): «رواه عبد الله، ورجاله ثقات، وثّقهم ابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/١٥-١٦ (٦٣١٨): «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦١ مُعقّبًا على كلام الهيثمي: «قلت: توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير كما نبّهنا عليه مرارًا، ولذلك فقد أورد الذهبي في الميزان محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده قال. وعن ابنه معاذ قال ابن المديني: لا نعرف محمدًا هذا ولا أباه ولا جدّه في الرواية. وهذا إسناد مجهول».]]. (١٥/٤٩٦)

الشرح 94:2

﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ۝٢﴾ - قراءات ٨٣٨١٩- عن مجاهد بن جبر، قال: في قراءة عبد الله: (وحَلَلْنا عَنكَ وِقْرَكَ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩٧، والجامع لأحكام القرآن ٢٢/٣٥٦.]]. (١٥/٤٩٧) ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٨٣٨٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، قال: ذنبك[[تفسير مجاهد ص٧٣٦، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧١-، وابن جرير ٢٤/٤٩٢-٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٧) ٨٣٨٢١- قال مجاهد بن جبر: ﴿وِزْرَكَ﴾ في الجاهلية[[علقه البخاري ٤/١٨٩٢.]]. (ز) ٨٣٨٢٢- عن شريح بن عبيد الحضرمي، ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، قال: وغفرنا لك ذنبك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٧) ٨٣٨٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾: يعني: الشّرك الذي كان فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٣.]]. (ز) ٨٣٨٢٤- قال الحسن البصري= (ز) ٨٣٨٢٥- وقتادة بن دعامة: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ وحطَطنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٣٢، وتفسير البغوي ٨/٤٦٣.]]. (ز) ٨٣٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ وحطَطنا عنك ذنبك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ٨٣٨٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، قال: ذنبك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٣.]]٧٢١٤. (ز) ٧٢١٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٤) عن جمهور المفسرين أنّ «الوزر هنا: الذنوب، وأصله: الثِّقل، فشُبِّهت الذنوب به». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، وكان رسول الله في الجاهلية قبل النبوة وِزْرُهُ صُحبة قومه، وأكله من ذبائحهم، ونحو هذا. وقاله الضَّحّاك». ثم نقل في معنى: «الوزر» ثلاثة أقوال أخرى: الأول عن بعض المتأولين: أنه «الثِّقل الذي كان على رسول الله، وحيرته قبل المبعث، إذ كان يرى سوء ما قريش فيه من عبادة الأصنام، وكان لم يتَّجه له من الله تعالى أمر واضح، فوضع الله تعالى عنه ذلك الثِّقل بنبوته وإرساله». والثاني عن أبي عبيدة وغيره: أنّ «المعنى: خفَّفنا عليك أثقال النبوة، وأعنّاك على الناس». والثالث عن النقاش في كتابه أنّ المعنى: «حضوره مع قومه المشاهد التي لا يُحبّها الله تعالى». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذه كلُّها جرَّها المنشأ، كشهوده حرب الفجار، يُنَبِّل على أعمامه، وقلبه في ذلك منيب إلى الصواب، وأمّا عبادة الأصنام فلم يتلبَّس بها قط».

الشرح 94:3

﴿ٱلَّذِیۤ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ۝٣﴾ - تفسير ٨٣٨٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، قال: أثقل[[تفسير مجاهد ص٧٣٦، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٧) ٨٣٨٢٩- عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، قال: أثقل الحَمل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٤٣٣-٤٣٤ (٣٢٣٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، قال:كانت للنبيِّ ذنوب قد أثْقلته، فغفرها الله له[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٠، وابن جرير ٢٤/٤٩٣ من طريقي معمر وسعيد.]]. (ز) ٨٣٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ يقول للنبي ﷺ: كان أثقَل ظهرك، فوضعناه عنك، لقوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح:١-٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ٨٣٨٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ قال: أثقَله وجَهَده، كما يُنقِض البعيرَ حِملُه الثقيل، حتى يصير نِقضًا بعد أن كان سمينًا، ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قال: ذنبك، ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أثقَل ظهرك، وضعناه عنك، وخفّفنا عنك ما أثقَل ظهرك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٣.]]٧٢١٥. (ز) ٧٢١٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٥) في قوله تعالى: ﴿أنْقَضَ﴾ أنّ «معناه: جعله نقْضًا، أي: هزيلًا مُعيبًا من الثقل». ونقل قولًا آخر، فقال: «وقيل: معناه: أسمع له نقيضًا، وهو الصوت». وعلَّق عليه بقوله: «وهو مثل نقيض السُّفن، وكلّ ما حمَّلْته ثقلًا فإنه يُنقض تحته».

الشرح 94:4

﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ۝٤﴾ - تفسير ٨٣٨٣٣- عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ، قال: «أتاني جبريل، فقال: إنّ ربّك يقول: تدري كيف رفعتُ ذِكْرك؟ قلت: الله أعلم. قال: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي»[[أخرجه ابن حبان ٨/١٧٥ (٣٣٨٢)، وابن جرير ٢٤/٤٩٤-٢٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٠-، والثعلبي ١٠/٢٢٢-٢٣٣. قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ١/٣٠٦ (٢٧٣): «رواه ابن حبان في صحيحه من حديث درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به، ودرّاج هذا ضعّفوه، ووثّقه يحيى بن معين». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٣٠ (١٧٤٦): «ضعيف».]]. (١٥/٤٩٨) ٨٣٨٣٤- عن عدي بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي مسألة وددتُ أني لم أكن سألتُه، قلتُ: أي ربِّ، اتخذتَ إبراهيم خليلًا، وكلّمتَ موسى تكليمًا. فقال: يا محمد، ألم أجدك يتيمًا فآويتُ، وضالًّا فهديتُ، وعائلًا فأغنيتُ، وشرحتُ لك صدرك، وحططتُ عنك وِزرك، ورفعتُ لك ذِكْرك، فلا أُذكرُ إلا ذُكرتَ معي، واتخذتُك خليلًا؟!»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وتقدم نحوه في نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى:٦] من حديث ابن عباس.]]. (١٥/٤٩٩) ٨٣٨٣٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فرغتُ من أمر السموات والأرض قلتُ: يا ربّ، إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا وقد كرَّمتَه؛ اتخذتَ إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وسخّرتَ لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييتَ بعيسى الموتى، فما جعلتَ لي؟ قال: أوَليس قد أعطيتُك أفضل من ذلك كلّه؟ أن لا أُذكر إلا ذُكرتَ معي، وجعلتُ صدور أُمّتك أناجيل، يقرؤون القرآن ظاهرًا، ولم أُعطِها أُمّة، وأعطيتُك كنزًا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٠-. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٩/٣٦٩: «وهذا إسناد فيه غرابة».]]. (١٥/٤٩٩) ٨٣٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: لا يُذكر الله إلا ذُكرتَ معه[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: يريد: الأذان، والإقامة، والتشَهُّد، والخطبة على المنابر، ولو أنّ عبدًا عبَدَ الله وصدَّقه في كلّ شيء ولم يشهد أنّ محمدًا رسول الله لم ينتفع بشيء، وكان كافرًا[[أخرجه البغوي ٨/٤٦٤]]. (ز) ٨٣٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: لا أُذكر إلا ذُكرتَ معي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله[[أخرجه الشافعي في الرسالة ص١٦، وعبد الرزاق٢/٣٨٠، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧١٢-، وابن جرير ٢٤/٤٩٤، والبيهقي في الدلائل ٧/٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٩٧) ٨٣٨٣٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، يعني: بالتأذين[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٣٣، وتفسير البغوي ٨/٤٦٤.]]. (ز) ٨٣٨٤٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي، ولا تجوز خطبة ولا نكاح إلا بذِكرك معي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٩٨) ٨٣٨٤١- عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٤٣٣-٤٣٤ (٣٢٣٤٨) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٩٥) ٨٣٨٤٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: ألا ترى أنّ الله لا يُذكر في موضع إلا ذُكر معه نبيّه![[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٥/٤٩٨) ٨٣٨٤٣- عن الحسن البصري-من طريق المبارك- ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: إذا ذُكر الله ذُكر رسوله[[أخرجه البيهقي في سننه ٩/٢٨٦.]]. (١٥/٤٩٨) ٨٣٨٤٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: إذا ذُكر الله ذُكر معه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن عساكر.]]. (١٥/٤٩٨) ٨٣٨٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال النبي ﷺ: «ابدؤوا بالعبودة، وثَنُّوا بالرسالة»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٠، وابن جرير ٢٤/٤٩٤ من طريق أبي ثور، عن معمر، وفي آخره: فقلت لمعمر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده، فهو العبودة، ورسوله أن تقول: عبده ورسوله.]]. (ز) ٨٣٨٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: رفع الله ذِكْره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشَهِّد ولا صاحبُ صلاةٍ إلا ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٤، والبيهقي ٧/٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن عساكر.]]٧٢١٦. (١٥/٤٩٨) ٧٢١٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٤٥) على حديث أبي سعيد الخدري، وقول مجاهد، والحسن، وقتادة بقوله: «وهذا متَّجه، إلا أنّ الآية نزلت بمكة قديمًا، والأذان شُرِع بالمدينة». ٨٣٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَفَعنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ في الناس علمًا، كلما ذُكِر الله تعالى ذُكِر معه رسول الله ﷺ، حتى في خطبة النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٨٤٨- عن عمر بن الخطاب، أنّ النبي ﷺ قال: «لا تُطْرِوني كما أطْرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله»[[أخرجه البخاري ٤/١٦٧ (٣٤٤٥)، وعبد الرزاق ٣/٤٣٨ (٣٦٤٢).]]. (ز)

الشرح 94:5

﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا ۝٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا ۝٦﴾ - نزول الآية ٨٣٨٤٩- عن جابر بن عبد الله، قال: بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة أو نزيد، علينا أبو عبيدة بن الجرّاح، ليس معنا مِن الحمولة إلا ما نركب، فزوّدنا رسول الله ﷺ جِرابين من تمر، فقال بعضنا لبعض: قد علم رسول الله ﷺ أين تريدون، وقد علمتم ما معكم مِن الزاد، فلو رجعتم إلى رسول الله ﷺ فسألتموه أن يُزوّدكم. فرجعنا إليه، فقال: «إني قد عرفتُ الذي جئتم له، ولو كان عندي غير الذي زوّدتكم لزوّدتكموه». فانصرفنا، ونزلت: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، فأرسل نبي الله ﷺ إلى بعضنا، فدعاه، فقال: «أبشِروا، فإنّ الله قد أوحى إلَيّ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٣٦-، من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، ثني الحسن بن عطية العَوفيّ، عن أبيه، عن جابر به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن محمد بن هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦٣٧): «ضعيف، وكان ضريرًا يتلقن». وفيه أيضًا الحسن بن عطية العَوفيّ، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٥٦): «ضعيف». وفيه أيضًا أبوه عطية العَوفيّ، قال عنه الذهبي في المغني ٢/٤٣٦: «مُجمع على ضعفه».]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٠- عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا وحياله حِجْر[[الحجر -بكسر الحاء-: هو الحائط. النهاية (حجر).]]، فقال: «لو جاء العُسر فدخل هذا الحِجْر لجاء اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه». فأنزل الله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾. ولفظ الطبراني: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٠ (٣٠١٠)، والطبراني في الأوسط ٢/١٤٥-١٤٦ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣١-. قال البزار ١٤/٧١ (٧٥٣٠): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح». وقال الحاكم: «هذا حديث عجيب، غير أنّ الشيخين لم يَحتجّا بعائذ بن شريح». وقال الذهبي في التلخيص: «تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ». وقال ابن كثير: «قال فيه -عائذ بن شريح- أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٩٢-٥٩٣ (١٤٠٣): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٥٠١) ٨٣٨٥١- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ كان قاعدًا ببقيع الغَرْقد، فنظر إلى حائط، فقال: «يا معشر مَن حضر، واللهِ، لو كانت العُسر جاءت فدَخَلت الحِجْر، لجاءت اليُسر حتى تُخرجها». فأنزل الله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار.]]. (١٥/٥٠٢) ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا ۝٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا ۝٦﴾ - تفسير الآية ٨٣٨٥٢- عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: «والنّصر مع الصبر، والفَرَج مع الكرْب، ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾»[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١١/٥٨٢ (٣٤٤٢)، وأبو طاهر السِّلَفي في الطيوريات ٣/٧٩١-٧٩٢ (٧٠٠). قال المناوي في التيسير ٢/٤٦٤ عن رواية الخطيب: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤٩٦ (٢٣٨٢): «وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير ابن زاذان، اتّهمه الذهبي بهذا الحديث، وقال: باطل. قلتُ: بل الحديث صحيح».]]. (ز) ٨٣٨٥٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كان العُسر في حِجْرٍ لدخل عليه اليُسر حتى يُخرجه». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٧٠ (٩٩٧٧). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٩: «وفيه أبو مالك النَّخْعي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٩: «ضعيف». قلت: وفيه شيخ أبي مالك النَّخْعي، وهو أبو حمزة ميمون الأعور القصّاب، قال ابن حجر في التقريب (٧٠٥٧): «ضعيف».]]. (١٥/٥٠٢) ٨٣٨٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ بَشَّرَ بهذه الآية أصحابه، فقال: «لن يَغلِب عُسرٌ -إن شاء الله- يُسريْن»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٦، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٢-.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٥- عن الحسن، قال: خرج النبيُّ ﷺ يومًا فَرِحًا مسرورًا وهو يضحك، ويقول: «لن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن؛ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٠، وابن جرير ٢٤/٤٩٦، والحاكم ٢/٥٢٨، والبيهقي (١٠٠١٣) مرسلًا. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٣٤٢): «ضعيف».]]. (١٥/٥٠٢) ٨٣٨٥٦- عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قال رسول الله ﷺ: «أبشِروا، أتاكم اليُسر، لن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٥، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق رجل- قال: لو كان العُسر في حِجْرٍ لتبِعه اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه، ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن، إنّ الله يقول: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٠-٣٨١ من طريق إبراهيم النَّخْعي، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧١٢-، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٧٢، وفتح الباري ٨/٧١٢-، وابن جرير ٢٤/٤٩٦ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠١١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الصبر، وابن المنذر، وعند سعيد بن منصور مرفوعًا.]]. (١٥/٥٠٢) ٨٣٨٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، قال: أتْبَع العُسرَ يُسرًا[[تفسير مجاهد ص٧٣٦، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٦ بلفظ: يتبع اليُسر العُسر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: كانوا يقولون: لا يَغلِب عُسرٌ واحد يُسريْن اثنين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥٣-.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، يقول: إنّ مع الشّدة الرخاء، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «لن يَغلِب -إنْ شاء الله- عُسرٌ واحد يُسريْن أبدًا»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ٨٣٨٦١- قال سفيان بن عُيينة: أي: مع ذلك العُسر يُسرًا آخر، كقوله: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة:٥٢]، ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن[[علّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٩٢-١٨٩٣. وينظر: الفتح ٨/٧١٢.]]٧٢١٧. (ز) ٧٢١٧ نقل ابنُ عطية (٨/٦٤٥) عن بعض الناس أنّ «المعنى: إنّ مع العُسر يُسرًا في الدنيا، وإنّ مع العُسر يُسرًا في الآخرة». ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا ۝٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٨٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أُهدي للنبي ﷺ بغلة، أهداها له كِسرى، فركبها بحبلٍ من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مَلِيًّا، ثم التفتَ إليّ، فقال لي: «يا غلام». قلتُ: لبَّيك، يا رسول الله. قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشّدة، وإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لما قدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرُّوك بما لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإنّ في الصبر على ما يُكره خيرًا كثيرًا، واعلم أنّ مع الصبر النّصر، وأنّ مع الكرْب الفرج، وأنّ مع العُسر يُسرًا»[[أخرجه الحاكم ٣/٦٢٣ (٦٣٠٣)، والثعلبي ١٠/٢٣٤-٢٣٥. قال ابن شاهين في الخامس من الأفراد ص٢٨٧ (٨٥): «وهذا حديث فرد غريب من حديث عبد الملك بن عمير، لا أعلم رواه عنه غير شهاب بن خراش». وقال الحاكم: «هذا حديث كبير عالٍ من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄، إلا أنّ الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش، ولا القداح في الصحيحين، وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا». وقال ابن تيمية في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٥٥ (١٥٧): «وهذا الحديث معروف مشهور».]]. (ز)

الشرح 94:6

﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا ۝٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا ۝٦﴾ - نزول الآية ٨٣٨٤٩- عن جابر بن عبد الله، قال: بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة أو نزيد، علينا أبو عبيدة بن الجرّاح، ليس معنا مِن الحمولة إلا ما نركب، فزوّدنا رسول الله ﷺ جِرابين من تمر، فقال بعضنا لبعض: قد علم رسول الله ﷺ أين تريدون، وقد علمتم ما معكم مِن الزاد، فلو رجعتم إلى رسول الله ﷺ فسألتموه أن يُزوّدكم. فرجعنا إليه، فقال: «إني قد عرفتُ الذي جئتم له، ولو كان عندي غير الذي زوّدتكم لزوّدتكموه». فانصرفنا، ونزلت: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، فأرسل نبي الله ﷺ إلى بعضنا، فدعاه، فقال: «أبشِروا، فإنّ الله قد أوحى إلَيّ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٣٦-، من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، ثني الحسن بن عطية العَوفيّ، عن أبيه، عن جابر به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن محمد بن هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦٣٧): «ضعيف، وكان ضريرًا يتلقن». وفيه أيضًا الحسن بن عطية العَوفيّ، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٥٦): «ضعيف». وفيه أيضًا أبوه عطية العَوفيّ، قال عنه الذهبي في المغني ٢/٤٣٦: «مُجمع على ضعفه».]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٠- عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا وحياله حِجْر[[الحجر -بكسر الحاء-: هو الحائط. النهاية (حجر).]]، فقال: «لو جاء العُسر فدخل هذا الحِجْر لجاء اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه». فأنزل الله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾. ولفظ الطبراني: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٠ (٣٠١٠)، والطبراني في الأوسط ٢/١٤٥-١٤٦ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣١-. قال البزار ١٤/٧١ (٧٥٣٠): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح». وقال الحاكم: «هذا حديث عجيب، غير أنّ الشيخين لم يَحتجّا بعائذ بن شريح». وقال الذهبي في التلخيص: «تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ». وقال ابن كثير: «قال فيه -عائذ بن شريح- أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٩٢-٥٩٣ (١٤٠٣): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٥٠١) ٨٣٨٥١- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ كان قاعدًا ببقيع الغَرْقد، فنظر إلى حائط، فقال: «يا معشر مَن حضر، واللهِ، لو كانت العُسر جاءت فدَخَلت الحِجْر، لجاءت اليُسر حتى تُخرجها». فأنزل الله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار.]]. (١٥/٥٠٢) ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا ۝٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا ۝٦﴾ - تفسير الآية ٨٣٨٥٢- عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: «والنّصر مع الصبر، والفَرَج مع الكرْب، ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾»[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١١/٥٨٢ (٣٤٤٢)، وأبو طاهر السِّلَفي في الطيوريات ٣/٧٩١-٧٩٢ (٧٠٠). قال المناوي في التيسير ٢/٤٦٤ عن رواية الخطيب: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤٩٦ (٢٣٨٢): «وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير ابن زاذان، اتّهمه الذهبي بهذا الحديث، وقال: باطل. قلتُ: بل الحديث صحيح».]]. (ز) ٨٣٨٥٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كان العُسر في حِجْرٍ لدخل عليه اليُسر حتى يُخرجه». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٧٠ (٩٩٧٧). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٩: «وفيه أبو مالك النَّخْعي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٩: «ضعيف». قلت: وفيه شيخ أبي مالك النَّخْعي، وهو أبو حمزة ميمون الأعور القصّاب، قال ابن حجر في التقريب (٧٠٥٧): «ضعيف».]]. (١٥/٥٠٢) ٨٣٨٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ بَشَّرَ بهذه الآية أصحابه، فقال: «لن يَغلِب عُسرٌ -إن شاء الله- يُسريْن»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٦، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٢-.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٥- عن الحسن، قال: خرج النبيُّ ﷺ يومًا فَرِحًا مسرورًا وهو يضحك، ويقول: «لن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن؛ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٠، وابن جرير ٢٤/٤٩٦، والحاكم ٢/٥٢٨، والبيهقي (١٠٠١٣) مرسلًا. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٣٤٢): «ضعيف».]]. (١٥/٥٠٢) ٨٣٨٥٦- عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قال رسول الله ﷺ: «أبشِروا، أتاكم اليُسر، لن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٥، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق رجل- قال: لو كان العُسر في حِجْرٍ لتبِعه اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه، ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن، إنّ الله يقول: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٠-٣٨١ من طريق إبراهيم النَّخْعي، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧١٢-، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٧٢، وفتح الباري ٨/٧١٢-، وابن جرير ٢٤/٤٩٦ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠١١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الصبر، وابن المنذر، وعند سعيد بن منصور مرفوعًا.]]. (١٥/٥٠٢) ٨٣٨٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، قال: أتْبَع العُسرَ يُسرًا[[تفسير مجاهد ص٧٣٦، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٦ بلفظ: يتبع اليُسر العُسر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٠٠) ٨٣٨٥٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: كانوا يقولون: لا يَغلِب عُسرٌ واحد يُسريْن اثنين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥٣-.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، يقول: إنّ مع الشّدة الرخاء، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «لن يَغلِب -إنْ شاء الله- عُسرٌ واحد يُسريْن أبدًا»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ٨٣٨٦١- قال سفيان بن عُيينة: أي: مع ذلك العُسر يُسرًا آخر، كقوله: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة:٥٢]، ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن[[علّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٩٢-١٨٩٣. وينظر: الفتح ٨/٧١٢.]]٧٢١٧. (ز) ٧٢١٧ نقل ابنُ عطية (٨/٦٤٥) عن بعض الناس أنّ «المعنى: إنّ مع العُسر يُسرًا في الدنيا، وإنّ مع العُسر يُسرًا في الآخرة». ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا ۝٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٨٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أُهدي للنبي ﷺ بغلة، أهداها له كِسرى، فركبها بحبلٍ من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مَلِيًّا، ثم التفتَ إليّ، فقال لي: «يا غلام». قلتُ: لبَّيك، يا رسول الله. قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشّدة، وإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لما قدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرُّوك بما لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإنّ في الصبر على ما يُكره خيرًا كثيرًا، واعلم أنّ مع الصبر النّصر، وأنّ مع الكرْب الفرج، وأنّ مع العُسر يُسرًا»[[أخرجه الحاكم ٣/٦٢٣ (٦٣٠٣)، والثعلبي ١٠/٢٣٤-٢٣٥. قال ابن شاهين في الخامس من الأفراد ص٢٨٧ (٨٥): «وهذا حديث فرد غريب من حديث عبد الملك بن عمير، لا أعلم رواه عنه غير شهاب بن خراش». وقال الحاكم: «هذا حديث كبير عالٍ من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄، إلا أنّ الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش، ولا القداح في الصحيحين، وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا». وقال ابن تيمية في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٥٥ (١٥٧): «وهذا الحديث معروف مشهور».]]. (ز)

الشرح 94:7

﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ۝٧﴾ - تفسير الآية ٨٣٨٦٣- عن عبد الله بن مسعود: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إلى الدعاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الذكر.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٦٤- عن عبد الله بن مسعود: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إذا فرغتَ من الفرائض فانصبْ في قيام الليل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: كان ابن مسعود يقول: أيّما رجل أحدث في آخر صلاته فقد تمّتْ صلاته، وذلك قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: فراغك مِن الركوع والسجود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآية، قال: قال الله لرسوله ﷺ: إذا فرغتَ مِن صلاتك وتشهَّدتَ فانصبْ إلى ربّك، واسأله حاجتك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآية، قال: إذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء، واسأل الله، وارغبْ إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٧، وبنحوه من طريق علي. وعزاه السيوطي إلى عببد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٦٨- عن أبي حُصَين، قال: مرَّ شُرَيح [القاضي] برجلين يصطرعان، فقال: ليس بهذا أُمِرَ الفارغ، إنما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب﴾[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٢٧٦ وقال عقبه: فكأنه في قول شُرَيْح: إذا فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها، والثعلبي في تفسيره ١٠/٢٣٦.]]. (ز) ٨٣٨٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: إذا صَلَّيتَ فاجتهد في الدعاء والمسألة[[تفسير مجاهد ص٧٣٦ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٧٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: إذا فرغتَ من أسباب نفسك فَصَلِّ[[عزاه السيوطي إلى ابن نصر، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾، قال: إذا فرغتَ من أمر الدنيا، وقمتَ إلى الصلاة؛ فاجعل رغبتك ونيّتك له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٩.]]. (ز) ٨٣٨٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾، قال: مِن الصلاة المكتوبة قبل أن تُسلِّم فانصبْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن نصر بلفظ: من الصلاة المكتوبة فانصبْ.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٧٣- قال عامر الشعبي: إذا فرغتَ من التشَهُّد فادعُ لدنياك وآخرتك[[تفسير البغوي ٨/٤٦٦.]]. (ز) ٨٣٨٧٤- قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ أمَره إذا فرغ من غزوة أن يجتهد في العبادة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن نصر.]]. (١٥/٥٠٥) ٨٣٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: إذا فرغتَ من صلاتك فانصبْ في الدعاء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ٢٤/٤٩٨، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، قال: أمَره إذا فرغ من الصلاة أن يَرغب في الدعاء إلى ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن نصر.]]. (١٥/٥٠٥) ٨٣٨٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن-: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ فإذا فرغتَ من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم؛ فانصبْ لعبادة الله، ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٩٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١٢-.]]. (١٥/٥٠٥) ٨٣٨٧٨- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ فإذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٤-.]]. (ز) ٨٣٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إذا فرغتَ -يا محمد- مِن الصلاة المكتوبة بعد التشَهُّد والقراءة والركوع والسجود وأنت جالس قبل أن تُسلِّم فانصب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز) ٨٣٨٨٠- قال مقاتل: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ فإذا فرغتَ من الصلاة المكتوبة فانصبْ إلى ربّك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة؛ يُعطِك[[تفسير البغوي ٨/٤٦٦.]]٧٢١٨. (ز) ٧٢١٨ اختُلف في معنى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ على أقوال: الأول: إذا فرغتَ من صلاتك فانصبْ إلى ربّك في الدعاء. الثاني: إذا فرغتَ من جهاد عدوك فانصبْ في عبادة ربّك. الثالث: إذا فرغتَ من أمر دنياك فانصبْ في عبادة ربّك. الرابع: إذا فرغتَ من الفرائض فانصبْ في قيام الليل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٩٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: إنّ الله -تعالى ذِكره- أمر نبيَّه أن يجعل فراغه مِن كلّ ما كان به مشتغلًا من أمر دنياه وآخرته، مما آدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النّصب في عبادته، والاشتغال فيما قرَّبه إليه، ومسألتِه حاجاتِه، ولم يَخْصُص بذلك حالًا من أحوال فراغه دون حال، فسواءٌ كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلًا؛ لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغٍ دون حالٍ أخرى». واستدرك ابنُ عطية (٨/٦٤٦) على القول الثاني -مستندًا إلى أحوال النزول- قائلًا: «ويعترض هذا التأويل أنّ الجهاد فُرِض بالمدينة». وانتقد ابنُ تيمية (٧/٦٣، ٦٤) القول الأول -مستندًا إلى السنة، والعموم- قائلًا: «وهذا القول سواء كان صحيحًا أو لم يكن، فإنه يمنع الدعاء في آخر الصلاة، لا سيما والنبي هو المأمور بهذا، فلابدّ أن يمتثل ما أمره الله به. ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها إنما كان قبل الخروج من الصلاة، وقد قال لأصحابه في الحديث الصحيح: «إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم، إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجّال». وفي حديث ابن مسعود الصحيح لما ذكر التشهد قال: «ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه». وقد روت عائشة وغيرها دعاءَه في صلاته بالليل، وأنه كان قبل الخروج من الصلاة. فقول مَن قال: إذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء. يشبه قول مَن قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهُّد: فإذا فعلت ذلك فقد قضيتَ صلاتك؛ فإن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئتَ أن تقعد فاقعد. وهذه الزيادة سواء كانت من كلام النبي، أو من كلام مَن أدرجها في حديث ابن مسعود، كما يقول ذلك مَن ذكره من أئمة الحديث؛ ففيها أنّ قائل ذلك جعل ذلك قضاء للصلاة، فهكذا جعله هذا المفسر فراغًا من الصلاة، مع أنّ تفسير قوله: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ أي: فرغتَ من الصلاة. قول ضعيف؛ فإنّ قوله: إذا فرغتَ مطلق، ولأنّ الفارغ إنْ أريد به الفارغ من العبادة فالدعاء أيضًا عبادة، وإن أريد به الفراغ من أشغال الدنيا بالصلاة فليس كذلك». وزاد ابنُ عطية في معنى الآية قولًا نقله ولم ينسبه أنّ المعنى: «فإذا فرغتَ من الركعات فاجلس في التشهُّد وانصبْ في الدعاء».

الشرح 94:8

﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ۝٨﴾ - تفسير ٨٣٨٨١- عن عبد الله بن مسعود: ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ في المسألة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الذكر.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، قال: اجعل رغبتك إلى ربّك[[تفسير مجاهد ص٧٣٦، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن نصر، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، قال: إذا قمتَ إلى الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٠.]]. (ز) ٨٣٨٨٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، قال: في المسألة والدعاء[[علقه ابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٤) ٨٣٨٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، قال: في المسألة وأنت جالس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٣) ٨٣٨٨٦- قال عطاء: ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ تضَرَّع إليه راهبًا من النار، راغبًا في الجنة[[تفسير البغوي ٨/٤٦٧.]]. (ز) ٨٣٨٨٧- عن جعفر [الصادق]: اذكر ربّك على فراغ منك عن كلّ ما دونه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٣٧.]]. (ز) ٨٣٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى رَبِّكَ﴾ بالدعاء ﴿فارْغَبْ﴾ إليه في المسألة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٢.]]. (ز)