Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — التين 95:1 – العاديات 100:11
المحتويات
- التين 95:1
- التين 95:2
- التين 95:3
- التين 95:4
- التين 95:5
- التين 95:6
- التين 95:7
- التين 95:8
- العلق 96:1
- العلق 96:2
- العلق 96:3
- العلق 96:4
- العلق 96:5
- العلق 96:6
- العلق 96:7
- العلق 96:8
- العلق 96:9
- العلق 96:10
- العلق 96:11
- العلق 96:12
- العلق 96:13
- العلق 96:14
- العلق 96:15
- العلق 96:16
- العلق 96:17
- العلق 96:18
- العلق 96:19
- القدر 97:1
- القدر 97:2
- القدر 97:3
- القدر 97:4
- القدر 97:5
- البينة 98:1
- البينة 98:2
- البينة 98:3
- البينة 98:4
- البينة 98:5
- البينة 98:6
- البينة 98:7
- البينة 98:8
- الزلزلة 99:1
- الزلزلة 99:2
- الزلزلة 99:3
- الزلزلة 99:4
- الزلزلة 99:5
- الزلزلة 99:6
- الزلزلة 99:7
- الزلزلة 99:8
- العاديات 100:1
- العاديات 100:2
- العاديات 100:3
- العاديات 100:4
- العاديات 100:5
- العاديات 100:6
- العاديات 100:7
- العاديات 100:8
- العاديات 100:9
- العاديات 100:10
- العاديات 100:11
التين 95:1
مقدمة السورة
٨٣٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أُنزِلَتْ سورة ﴿والتِّينِ﴾ بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٦)
٨٣٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿والتين والزيتون﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والسماء ذات البروج﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٣٨٩١- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزِلَتْ سورة ﴿والتِّينِ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٦)
٨٣٨٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٣٨٩٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى ﴿والتين والزيتون﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٣٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٣٨٩٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى ﴿والتين والزيتون﴾، وأنها نزلت بعد سورة البروج[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٣٨٩٦- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٣٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: سورة التين مكّيّة، عددها ثماني آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤٩.]]٧٢١٩. (ز)
٧٢١٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٧) أنّ السورة مكية، ثم قال: «لا أعرف في ذلك خلافًا بين المفسرين».
﴿وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ ١﴾ - تفسير
٨٣٨٩٨- عن أنس بن مالك -من طريق الزُّهريّ- قال: لَمّا نزلت سورة ﴿والتِّينِ﴾ على رسول الله ﷺ فرِح بها فرحًا شديدًا، حتى تَبيّن لنا شدة فرحه، فسألنا ابنَ عباس عن تفسيرها، فقال: ﴿والتِّينِ﴾ بلاد الشام، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بلاد فلسطين، ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الذي كلّم الله موسى عليه، ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ محمد ﷺ، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عبَدة اللّات والعُزّى، ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذ بعثك فيهم نبيًّا، وجمعك على التقوى، يا محمد[[أخرجه الخطيب ٢/٩٧، وابن عساكر١/٢١٤ بسند فيه مجهول.
قال الخطيب: «هذا الحديث بهذا الإسناد باطل لا أصل له يصح فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان، ونرى العلّة من جهته».]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والتِّينِ﴾ قال: مسجد نوح الذي بُني بأعلى الجوديّ، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قال: بيت المقدس. ويقال: التين والزيتون وطور سنين ثلاثة مساجد بالشام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٩٠٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: هما المسجدان؛ مسجد الحرام، ومسجد الأقصى حيث أُسري بالنبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: الفاكهة التي يأكلها الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-، والحاكم ٢/٥٢٨.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٠٢- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد أبي عبد الله- في قوله: ﴿والتِّينِ﴾ الآيات، قال: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٣-٥٠٤ بلفظ: التين: دمشق، وابن عساكر ١/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٠٣- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- في قوله: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: التين الذي يؤكل، والزيتون: الذي يُعصَر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٢.]]. (ز)
٨٣٩٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: الفاكهة التي يأكل الناس[[تفسير مجاهد ص٧٣٧ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤/٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: التين الذي يؤكل، والزيتون: الذي يُعصَر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٢.]]. (ز)
٨٣٩٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: هو تينكم وزيتونكم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٢.]]. (ز)
٨٣٩٠٧- عن خالد بن معدان، في قوله: ﴿والتين والزيتون﴾، وقوله: ﴿لم يخلق مثلها في البلاد﴾ [الفجر:٨]، قال: يعني: دمشق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٦.]]. (ز)
٨٣٩٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: مسجدان بالشام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿والتِّينِ﴾ قال: هو هذا التين، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قال: هو هذا الزيتون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠١، وبنحوه من طريق الحكم ويزيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: هما جبلان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٤.]]. (ز)
٨٣٩١١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾، قال: تينكم هذا الذي تأكلون، وزيتونكم هذا الذي تعصرون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠١، ٥٠٣، وبنحوه من طريق قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩١٢- عن الحكم [بن عتيبة]: ﴿والتِّينِ﴾ دمشق، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فلسطين[[أخرجه ابن عساكر ١/٢١٧.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩١٣- قال عطاء بن أبي رباح: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ هو تينكم هذا الذي تأكلونه، وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت[[تفسير البغوي ٨/٤٦٨.]]. (ز)
٨٣٩١٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: ﴿والتِّينِ﴾ مسجد أصحاب الكهف، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مسجد إيليا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قال: التين: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الذي عليه بيت المقدس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥٠٣، ومن طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٨/٧١٣، وابن عساكر ١/٢١٦-٢١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿والتين والزيتون﴾ قال: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس، ﴿وطور سينين﴾ حيث كلّم الله موسى ﵇، والبلد الأمين: مكة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٦-٢١٧، ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٨٣٩١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن- قال: ﴿والتِّينِ﴾ مسجد دمشق، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مسجد إيلياء، ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مسجد الطور، ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾ قال: مسجد الحرام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٤٢).]]. (ز)
٨٣٩١٨- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: التين والزيتون هو الذي ترون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥٠٢.]]. (ز)
٨٣٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ أقسم الله ﷿ بالتين الذي يؤكل، والزيتون الذي يخرج منه الزيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١.]]. (ز)
٨٣٩٢٠- عن عثمان بن أبي العاتكة عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: ﴿والتين﴾ مسجد دمشق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٨٣٩٢١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد إيلياء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٤.]]. (ز)
٨٣٩٢٢- عن عمر بن الدِّرَفْس الغَسّانيّ الدمشقيّ في تفسير: ﴿والتين﴾ قال: والتين مسجد دمشق، كان بستانًا لهود النبي ﷺ، فيه تين، ﴿والزيتون﴾ هو مسجد بيت المقدس[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٣/٢٥١.]]. (ز)
٨٣٩٢٣- عن القاسم بن عثمان الجوعي: سمعتُ مروان بن محمد يقول في قول الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿التين والزيتون﴾ مسجد دمشق، قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٨٣٩٢٤- عن أبي عبد الله الفارسي، قال: ﴿والتِّينِ﴾ مسجد دمشق، ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٢٠. (١٥/٥٠٩)
٧٢٢٠ اختُلف في التين والزيتون على أقوال: الأول: عني بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعصَر. الثاني: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس. الثالث: التين: مسجد نوح، والزيتون: مسجد بيت المقدس.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٠٤) -مستندًا إلى الأعرف لغة- القول الأول، وانتقد البقية، فقال: «لأنّ ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يُعرف جبل يُسمّى: تينًا، ولا جبل يقال له: زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربّنا -جلّ ثناؤه- بالتين والزيتون، والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين، ومنابت الزيتون. فيكون ذلك مذهبًا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك دلالة في ظاهر التنزيل، ولا من قول مَن لا يجوز خلافه؛ لأنّ دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس منابت الزيتون».
ورجّح ابنُ تيمية (٧/٦٦) -مستندًا إلى اللغة- أنّ التين والزيتون: «هي الأرض التي بُعِث فيها المسيح، وكثيرًا ما تُسمّى الأرض بما يَنبتُ فيها، فيقال: فلان خرج إلى الكرْم وإلى الزيتون وإلى الرُّمّان، ونحو ذلك، ويراد الأرض التي فيها ذلك، فإنّ الأرض تتناول ذلك، فعبر عنها ببعضها».
واختار ابن القيم (٣/٣٣٤) أنّ المراد: كلا الشجرتين ومنبتهما ببيت المقدس -مستندًا إلى دلالة العقل-، وقال بعد ذكر المعنى الأوّل: «وهذا الذي قالوه حقّ، ولا ينافي أن يكون مَنبَته مرادًا؛ فإنّ مَنبتَ هاتين الشجرتين حقيق بأن يكون من جُملة البقاع الفاضلة الشريفة، فيكون الإقسام قد تناول الشجرتين ومَنبَتهما».
التين 95:2
﴿وَطُورِ سِینِینَ ٢﴾ - قراءات
٨٣٩٢٥- عن عمرو بن ميمون، قال: صَلَّيتُ خلف عمر بن الخطاب المغرب، فقرأ في الركعة الأولى: (والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سَيْنَآءَ).= (ز)
٨٣٩٢٦- قال: وهكذا هي قراءة عبد الله[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧٦.]]. (١٥/٥١١)
﴿وَطُورِ سِینِینَ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٣٩٢٧- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- قال: صَلَّيتُ خلف عمر بن الخطاب ﵁ المغرب، فقرأ في أول ركعة ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: هو جبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٦.]]. (ز)
٨٣٩٢٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الذي كلّم الله موسى عليه[[تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: مسجد الطور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾: الجبل الذي صعده موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٣١- عن عبد الله بن عباس، ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: الطور: الجبل، وسينين: المبارك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-، والحاكم ٢/٥٢٨.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٣٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: هو الحسَنُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١١)
٨٣٩٣٣- عن قتادة، عن قزعة، قال: قلتُ لابن عمر: إني أريد أنْ آتي بيت المقدس وطور سينين. فقال: لا تأتِ طور سينين، ما تريدون أن تَدَعُوا أثر نبيٍّ إلا وطئتموه! قال قتادة: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾: مسجد موسى ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٥.]]. (ز)
٨٣٩٣٤- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد أبي عبد الله- في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الذي كلّم الله عليه موسى ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٥ بنحوه، وابن عساكر ١/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الضريس.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: الطور: الجبل، وسينين: المبارك[[تفسير مجاهد ص٧٣٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: الطور: الجبل، وسينين: الحَسن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: الطور: الجبل، وسينين: هو الحسَن، بالحبشة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال: ﴿سِينِينَ﴾ هو الحَسنُ، وهي لغة الحبشة، يقولون للشيء الحَسن: سينا سينا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٥-٥٠٦. وينظر: الإتقان ٢/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١١)
٨٣٩٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النّضر- قال: الطور: الجبل، والسينين: الحَسن، كما يَنبت في السّهل كذلك يَنبت في الجبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٦.]]. (ز)
٨٣٩٤٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: جبل موسى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٥-.]]. (ز)
٨٣٩٤١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مسجد الطور[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: جبل بالشام مبارك حَسن ذو شجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٧، كذلك بنحوه من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٨/٧١٣، وابن عساكر ١/٢١٦-٢١٧ بعضه مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وطور سينين﴾: حيث كلّم الله موسى ﵇[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٦-٢١٧، ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٨٣٩٤٤- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن- قال: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مسجد الطور[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٤٢).]]. (ز)
٨٣٩٤٥- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ*وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: جبلٌ، الذي عليه التين والزيتون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥١١)
٨٣٩٤٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: أما ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ فهو: الجبل ذو الشجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥٠٧.]]. (ز)
٨٣٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ يعني: الجبل الحَسن، وهو بالنَّبَطِيّة، وهو الجبل الذي كلّم الله تعالى عليه موسى ﵇ يوم أخذ التوراة، وكلُّ جبل لا يَحمل الثمر لا يُقال له: سيناء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١.]]. (ز)
٨٣٩٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾، قال: مسجد الطور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٥.]]. (ز)
٨٣٩٤٩- عن أبي حبيب الحارث بن محمد، قال: أربعة جبال مُقدّسة بين يدي الله تعالى: طور زِيتا، وطور سِينا، وطور تِينا، وطور تِيما، وهو قول الله: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِينِينَ وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، فأمّا طور زِيتا فبيت المقدس، وأمّا طور سِينا فالطور، وأمّا طور تِينا فدمشق، وأمّا طور تِيما فمكة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٥٠- عن زيد بن ميسرة[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله يزيد بن ميسرة الدمشقي (ت١١١-١٢٠ﻫ). ينظر: تاريخ الإسلام ٣/ ٣٤٠.]]، مثله، وفيه: وطور سِينا حيث كلّم الله موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٥١- عن أبي عبد الله الفارسي، قال: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جبل موسى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٢١. (١٥/٥٠٩)
٧٢٢١ اختُلف في قوله: ﴿وطور سينين﴾ على أقوال: الأول: هو جبل موسى ومسجده. الثاني: هو كلّ جبل ينبت، وقوله ﴿سينين﴾ حَسن. الثالث: هو الجبل، و﴿سينين﴾ أي: مبارك حَسن.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٠٨) -مستندًا إلى اللغة- أنّ «طور سينين: جبل معروف؛ لأنّ الطور: هو الجبل ذو النبات، فإضافته إلى ﴿سينين﴾ تعريف له». وانتقد -مستندًا إلى اللغة- القول بأن ﴿سينين﴾ نعت للطور، فقال: «ولو كان نعتًا للطور -كما قال مَن قال: معناه حَسن أو مبارك- لكان الطور مُنوّنًا، وذلك أنّ الشيء لا يضاف إلى نعته، لغير علّة تدعو إلى ذلك».
وذكر ابنُ عطية [ط: العلمية](٥/٤٩٩) -مستندًا إلى الإجماع- أنّ الطور جبل بالشام، فقال: «وأمّا طور سينين فلم يُختلف أنه جبل بالشام كلّم الله عليه موسى، ومنه نودي، وفيه مسجد موسى؛ فهو الطور». ثم حكى الخلاف في معنى ﴿سينين﴾ كما هو مُثبتٌ في الآثار.
التين 95:3
﴿وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ ٣﴾ - تفسير
٨٣٩٥٢- عن جابر بن عبد الله، أنّ خزيمة بن ثابت -وليس بالأنصاري- سأل النبيَّ ﷺ عن البلد الأمين، فقال: «مكة»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الإصابة ٢/٢٤٢-، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٦٠-٣١٦ (٧٧٣١) مطولًا، من طريق أبي عمران يوسف بن يعقوب، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله به.
وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٣٢-١٣٣ (١٣٣٦٨): «فيه يوسف بن يعقوب أبو عمران، ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، ولم ينقل تضعيفه عن أحد». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٥٩-٤٦٠ (٢٩٢): «باطل».]]. (١٥/٥١١)
٨٣٩٥٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾ مكة[[تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٧، ٥٠٨)
٨٣٩٥٥- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد أبي عبد الله- في قوله: و﴿البَلَدِ الأَمِينِ﴾ مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٨ بلفظ: البلد الحرام، وابن عساكر ١/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الضريس.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٥٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٠.]]. (ز)
٨٣٩٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: مكة[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤/٥٠٩، ومن طريق خُصَيف أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٩، وبنحوه من طريق الحكم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٥٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: البلد الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٩.]]. (ز)
٨٣٩٦٠- عن الحكم [بن عتيبة]: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾ مكة[[أخرجه ابن عساكر ١/٢١٧.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٦١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله تعالى: ﴿وهذا البلد الأمين﴾، قال: مكة[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٨١ (١٥٢٦).]]. (ز)
٨٣٩٦٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾ مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٩)
٨٣٩٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٠٩، وابن عساكر ١/٢١٦-٢١٧ ببعضه مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٦٤- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن- قال: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: مسجد الحرام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٤٢).]]. (ز)
٨٣٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، يعني: مكة، يأمن فيه كلّ خائف، وكلّ أحد في الجاهلية والإسلام، ولا تقام فيه الحدود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١.]]. (ز)
٨٣٩٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾، قال: المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٠.]]. (ز)
٨٣٩٦٧- عن أبي عبد الله الفارسي، قال: ﴿وهَذا البَلَدِ الأَمِينِ﴾ البلد الحرام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٩)
التين 95:4
﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تَقۡوِیمࣲ ٤﴾ - تفسير
٨٣٩٦٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ محمد ﷺ[[تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٩٦٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: في انتصاب، لم يُخلق مُكبًّا على وجهه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة - ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: خُلِق كلُّ شيء مُنكبًّا على وجهه، إلا الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٢.]]. (١٥/٥١٢)
٨٣٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: شبابه أول ما نشأ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٢.]]. (ز)
٨٣٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: في أعدل خَلْق[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٧-، وابن جرير ٢٤/٥١٠، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥١٢)
٨٣٩٧٣- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، يقول: في أحسن صورة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٧٤- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: في أحسن صورة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١١، وعنه بلفظ: «خلْق» من طريق حماد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٤)
٨٣٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: في أحسن صورة[[تفسير مجاهد ص٧٣٨ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٠)
٨٣٩٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: شباب وشِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٢ بنحوه، وابن أبي الدنيا في العمر والشيب -موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/٥٧٢ (٨١)- بنحوه من طريق العوام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٧٧- عن الحسن البصري، ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: في أحسن صورة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٧٨- عن الحسن البصري: يعني بالإنسان هاهنا: المُشرك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٥-.]]. (ز)
٨٣٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، قال: وقع القَسم ههنا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٠، وابن عساكر ١/٢١٦-٢١٧ ببعضه مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٣٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٨٣٩٨١- ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، يقول: في أحسن صورة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥١٢، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٨٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، يعني: يمشي على رجلين، وغيره يمشي على أربع، وأحسن التقويم: الشباب، وحُسن الصورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١.]]٧٢٢٢. (ز)
٧٢٢٢ اختُلف في قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ على أقوال: الأول: في أعدل خَلْق، وأحسن صورة. الثاني: استواء الشباب، واكتمال القوة. الثالث: قيل ذلك لأنه ليس شيء من الحيوان إلا وهو مُنكبٌّ على وجهه غير الإنسان.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥١٣) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ معنى ذلك: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن﴾ صورة وأعدلها؛ لأنّ قوله: ﴿أحسن تقويم﴾ إنما هو نعت لمحذوف، وهو في تقويم أحسن تقويم، فكأنه قيل: لقد خلقناه في تقويم أحسن تقويم».
وقد رجّح ابنُ عطية (٨/٦٤٨) عموم الآية لهذه الأقوال كلّها، عدا القول الثاني -وهو قول عكرمة وغيره- فقد انتقده -مستندًا إلى الدلالة العقلية- فقال: «والصواب أنّ جميع هذا هو حسن التقويم، إلا قول عكرمة؛ إذ قوله يفضّل فيه بعض الحيوان».
التين 95:5
﴿ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ ٥﴾ الآيتان - نزول الآيتين
٨٣٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: يُردّ إلى أرذل العمر، كَبِر حتى ذهب عقله، هم نفرٌ كانوا على عهد رسول الله ﷺ، فسُئِل رسول الله ﷺ حين سَفِهتْ عقولهم، فأنزل الله عذرهم أنّ لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تَذهب عقولهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٥/٥٠٧)
﴿ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ ٥﴾ - تفسير
٨٣٩٨٤- عن عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَة اللّات والعُزّى[[تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٩٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: يُردّ إلى أرذل العمر، كَبِر حتى ذهب عقله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٣٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: إلى أرذل العمر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٧-، وابن جرير ٢٤/٥١٣، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٢)
٨٣٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾: إلى أرذل العمر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٣.]]. (١٥/٥١٢)
٨٣٩٨٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾. قال: هذا الكافر مِن الشباب إلى الكِبَر، ومن الكِبَر إلى النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ علي بن أبي طالب وهو يقول:
فأضحَوا لدى دار الجحيم بَمَعْزِلٍ عن الشّعث والعدوان في أسفل السُّفْل؟[[أخرجه نافع في مسائله (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٥/٥١٤)
٨٣٩٨٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: إلى الكِبَر وضعْفه، فإذا كَبِر وضعف عن العمل كُتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٥)
٨٣٩٩٠- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: في النار في شرّ صورة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٤ بلفظ: في شرّ صورة؛ في صورة خنزير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٩١- عن إبراهيم النَّخْعي، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: إلى أرذل العمر، فإذا بلغوا ذلك كُتب لهم من العمل مثل ما كانوا يعملون في الصحة[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرج أوله ابن جرير ٢٤/٥١٤ من طريق حماد.]]. (١٥/٥١٤)
٨٣٩٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٥.]]. (ز)
٨٣٩٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: إلى أرذل العمر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٤)
٨٣٩٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قال: الهَرم، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن، وذلك قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٥)
٨٣٩٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- قال: كان يُقال: مَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٥)
٨٣٩٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: الشيخ الهَرِم، لم يضرّه كِبَره أنْ خَتم الله له بأحسن ما كان يعمل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٤.]]. (ز)
٨٣٩٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: رُدّ إلى أرذل العمر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٩٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: في نار جهنم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥١٥، ٥٢١ بلفظ: في النار، ومن طريق قتادة أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٣)
٨٣٩٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: جهنم[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن عساكر.]]. (١٥/٥٠٨)
٨٤٠٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٨٤٠٠١- ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قالا: رددناه إلى الهَرم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥١٤، كما أخرجه عن قتادة من طريق سعيد.]]. (ز)
٨٤٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ﴾ بعد الشباب والصورة الحسنة ﴿أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يعني: مِن الصورة؛ لأنه يسقط حاجباه، ويذهب شبابه، وعقله، وقوته، وصوته، وصورته، فلا يكون شيئًا أقبح منه، وما خلق الله شيئًا أحسن مِن الشباب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١.]]. (ز)
٨٤٠٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٥.]]٧٢٢٣. (ز)
٧٢٢٣ اختُلف في قوله: ﴿ثم رددناه إلى أسفل سافلين﴾ على أقوال: الأول: رددناه إلى أرذل العمر. الثاني: رددناه إلى النار في أقبح صورة.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥١٦) القول الأول وانتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن خَلْقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجًا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت، ألا ترى أنه يقول: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ يعني: بعد هذه الحُجج. ومحال أن يحتجّ على قوم كانوا منكرين معنًى من المعاني بما كانوا له منكرين، وإنما الحجّة على كلّ قوم بما لا يقدروا على دفْعه مما يعاينونه ويحسّونه أو يُقِرُّون به، وإن لم يكونوا له محسيّن، وإذا كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار التي كان الله يتوعّدهم بها في الآخرة منكرين، وكانوا لأهل الهَرم والخرف من بعد الشباب والجَلَد شاهدين؛ عُلم أنه إنما احتج عليهم بما كانوا له معاينين، من تصريفه خَلْقه، ونَقْله إياهم مِن حال التقويم الحسن والشباب والجَلَد، إلى الهرَم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخرف».
ورجّح ابنُ كثير (١٤/٤٣٥) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ أي: إلى النار. قاله مجاهد، وأبو العالية، والحسن، وابن زيد، وغيرهم. ثم بعد هذا الحُسن والنضارة مصيره إلى النار إن لم يُطع الله ويتّبع الرسل؛ ولهذا قال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٦]». وانتقد -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر- القول الأول بقوله: «ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك؛ لأنّ الهَرم قد يصيب بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه، كقوله: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾».
ورجّح ابنُ تيمية (٧/٧١-٧٤) وابنُ القيم (٣/٣٣٥-٣٣٧) القول الثاني، وانتقدا الأول -مُستَنِديْن إلى دلالة اللغة، والعقل، والنظائر- مِن وجوه: أحدها: أنّ أرذل العمر لا يُسمّى: أسفل سافلين، لا في لغة ولا عُرف، وإنما أسفل سافلين هو سِجِّين الذي هو مكان الفُجّار، كما أنّ عِلِّيّين مكان الأبرار. الثاني: أنّ المردودين إلى أسفل العمر بالنسبة إلى نوع الإنسان قليل جدًّا، فأكثرهم يموت ولا يُردّ إلى أرذل العمر. الثالث: أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستوون هم وغيرهم في ردّ مَن طال عمره منهم إلى أرذل العمر، فليس ذلك مختصًّا بالكفار حتى يستثني منهم المؤمنين. الرابع: أنّ الله سبحانه لما أراد ذلك لم يخصّه بالكفار، بل جعله لجنس بني آدم، فقال: ﴿ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ [الحج:٥]، فجعلهم قسمين: قسمًا مُتوفّى قبل الكِبَر، وقسمًا مردودًا إلى أرذل العمر ولم يُسمّه: أسفل سافلين. الخامس: أنه لا تحسن المقابلة بين أرذل العمر وبين جزاء المؤمنين، وهو سبحانه قابل بين جزاء هؤلاء وجزاء أهل الإيمان، فجعل جزاء الكفار أسفل سافلين، وجزاء المؤمنين أجرًا غير ممنون. السادس: أنّ قول مَن فسّره بأرذل العمر يستلزم خلو الآية عن جزاء الكفار وعاقبة أمرهم، ويستلزم تفسيرها بأمر محسوس، فيكون قد ترك الإخبار عن المقصود الأهم، وأخبر عن أمر يُعرَف بالحسّ والمشاهدة، وفي ذلك هضم لمعنى الآية، وتقصير بها عن المعنى اللائق بها. السابع: أنه سبحانه ذكر حال الإنسان في مبدئه ومعاده، فمبدؤه خَلْقه في أحسن تقويم، ومعاده ردّه إلى أسفل سافلين أو إلى أجر غير ممنون، وهذا موافق لطريقة القرآن وعادته في ذكر مبدأ العبد ومعاده، فما لأرذل العمر وهذا المعنى المطلوب المقصود إثباته والاستدلال عليه؟. الثامن: أنّ أرباب القول الأول مُضطرُّون إلى مخالفة الحسّ، وإخراج الكلام عن ظاهره، والتكلّف البعيد له؛ فإنهم إن قالوا: إنّ الذي يُرَدّ إلى أرذل العمر هم الكفار دون المؤمنين. كابروا الحسّ. وإن قالوا: إنّ من النوعين مَن يُرَدّ إلى أرذل العمر. احتاجوا إلى التكلّف لصحة الاستثناء، فمنهم مَن قدَّر ذلك بأنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا تبطل أعمالهم إذا رُدّوا إلى أرذل العمر، بل تجري عليهم أعمالهم التي كانوا يعملونها في الصحة، فهذا وإن كان حقًا فإنّ الاستثناء إنما وقع من الردّ لا من الأجر والعمل. التاسع: أنه سبحانه ذكر نِعمته على الإنسان بخَلْقه في أحسن تقويم، وهذه النعمة توجب عليه أن يشكرها بالإيمان وعبادته وحده لا شريك له، فينقله حينئذ من هذه الدار إلى أعلى عِلِّيّين، فإذا لم يؤمن به وأشرك به وعصى رسله نقله منها إلى أسفل سافلين، وبدّله بعد هذه الصورة التي هي في أحسن تقويم صورة من أقبح الصور في أسفل سافلين، فتلك نِعمته عليه، وهذا عدله فيه وعقوبته على كفران نِعمته. العاشر: أنّ نظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ ألِيمٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق:٢٤-٢٥]، فالعذاب الأليم هو أسفل سافلين، والمُستَثْنون هنا هم المُستَثْنون هناك، والأجر غير الممنون هناك هو المذكور هنا، والله أعلم. الحادي عشر: أن يقال: إنّ الشيخ وإن ضعف بدنه فعقله أقوى من عقل الشاب، ولو قُدِّر أنه ينقص بعض قواه فليس هذا ردًّا إلى أسفل سافلين، فإنه سبحانه إنما يصف الهَرم بالضعف، كقوله: ﴿ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة﴾ [الروم:٥٤]، وقوله: ﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق﴾ [يس:٦٨]، فهو يعيده إلى حال الضعف. ومعلوم أنّ الطفل ليس هو في أسفل سافلين، فالشيخ كذلك أولى. الثاني عشر: أن يُقال: إنه سبحانه أقسم على ذلك بأقسام عظيمة بالتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين، وهي المواضع التي جاء منها محمد والمسيح وموسى، وأرسل الله بها هؤلاء الرسل مُبشِّرين ومُنذِرين. وهذا الإقسام لا يكون على مجرد الهَرم الذي يعرفه كل واحد، بل على الأمور الغائبة التي تُؤَكّد بالأقسام، فإن إقسام الله هو على أنباء الغيب".
التين 95:6
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٨٤٠٠٤- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل». ثم قرأ: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٥)
٨٤٠٠٥- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: «غير ممنون: ما يَكتب لهم صاحب اليمين، فإنْ عمل خيرًا كتب صاحب اليمين، وإن ضعُف عن ذلك كتب له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال فلم يكتب سيئة، ومَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم مِن بعد علم شيئًا»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (النسخة المسندة) ص٧٠١ (٨٠٨)، من طريق صالح بن محمد، عن سليمان، عن ابن حزم، عن أنس بن مالك به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه صالح بن محمد الترمذي، قال عنه الذهبي في الميزان ٢/٣٠٠: «متهم، ساقط».]]. (١٥/٥١٦)
٨٤٠٠٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي[[تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٤٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: يعني: غير منقوص، يقول: فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملًا صالحًا كُتِب له مِن الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضرّه ما عمل في كِبَره، ولم يُكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٧- من طريق أبي رزين، وابن جرير ٢٤/٥١٨-٥١٩ وبنحوه من طريق أبي رزين، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥١٢)
٨٤٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآية، قال: فأيما رجل كان يعمل عملًا صالحًا وهو قوي شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٨.]]. (١٥/٥١٢)
٨٤٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: إلا الذين قرؤوا القرآن[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٨-٥٢٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٠٦).]]. (١٥/٥١٤)
٨٤٠١٠- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: فإنه يُكتب له مِن الأجر مثل ما كان يعمل في الصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥١٩.]]. (ز)
٨٤٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: إلا مَن آمن[[تفسير مجاهد ص٧٣٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٠)
٨٤٠١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: يُوفِّيه الله أجره وعمله، فلا يؤاخذه إذا رُدّ إلى أرذل العمر. وفي لفظ قال: مَن رُدّ منهم إلى أرذل العمر جرى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، فذلك الأجر غير ممنون، قال: ولا يَمُنّ به عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٠، وابن أبي الدنيا في العمر والشيب ٧/٥٧٢ (٨١) بنحوه من طريق العوام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٣)
٨٤٠١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: هم أصحاب القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٢٢٤. (١٥/٥١٥)
٧٢٢٤ انتقد ابنُ تيمية (٧/٧٢) -مستندًا إلى العموم، والسنة- قول ابن عباس، فقال: «وفسّره بعضهم بما رُوي عن ابن عباس أنه قال: مَن قرأ القرآن فإنه لا يُرَدّ إلى أرذل العمر. فيقال: هذا مخصوص بقارئ القرآن، والآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء قرؤوا القرآن أو لم يقرؤوه، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُترُجّة طعمها طيّب وريحها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها»».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٣٣٦).
٨٤٠١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: الشيخ الهَرِم لم يضرّه كِبَره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٠.]]. (ز)
٨٤٠١٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: هي كقوله: ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥٢١.]]. (ز)
٨٤٠١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٨٤٠١٧- ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ حتى آخر السورة، قال: فمَن أدركه الهَرم، وكان يعمل عملًا صالحًا، وقالا:كان له مثل أجره إذ كان يعمل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ٢٤/٥٢٠ عن قتادة.]]٧٢٢٥. (ز)
٧٢٢٥ في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أربعة أقوال: الأول: إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يُرَدُّون إلى الخرف، وأرذل العمر وإنْ عمّروا طويلًا. الثاني: إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يُرَدُّون إلى النار. الثالث: أنّ الذين آمنوا إذا هرموا يُكتب لهم ما كانوا يعملونه من الخير في حال الصِّحَّة، بخلاف الكافرين، وعلى هذا يكون الرّدّ إلى أسفل سافلين معنيٌّ به جميع الناس، ثم يقع الاستثناء على هذا المعنى المضمر فيه، فيكون المعنى: لهم أجر غير ممنون، بعد أن يُرَدُّوا أسفل سافلين. الرابع: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فإنه يُكتب لهم حسناتهم، ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم.
وقد علّق ابنُ جرير (٢٤/٥١٧) على القول الأول، فقال: «فعلى هذا التأويل قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين:٥] لخاص من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ لأنه مستثنًى منهم». وعلّق (٢٤/٥٢٠) على الثاني، فقال: «فعلى هذا التأويل: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ مُستَثْنون من الهاء في قوله: ﴿ثم رددناه﴾، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [العصر:٢-٣]».
وعلق ابنُ عطية (٨/٦٤٨) على القول الأول بقوله: «وهذا قول حسن، وليس المعنى أنّ كلّ إنسان يعتريه هذا، بل في الجنس مَن يعتريه ذلك».
ثم رجّح (٢٤/٥٢١) ابنُ جرير القول الثالث مستندًا إلى السياق، وعلّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأنّ تأويل قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين:٥] إلى أرذل العمر».
٨٤٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يعني: غير منقوص، لا يُمَنّ به عليهم، يقول: ليس الأجر في الهَرم إلا للمؤمنين، وذلك أنّ المؤمن إذا كَبِر ومرض كُتب له حسناته في كِبَره وما كان يعمل في شبابه وصِحّته لا ينقصه، ولا يُمنّ به عليه، وأمّا الكافر فإنه إذا شاخ وكَبِر خُتم له بالشرك، ووجبتْ له النار، فيموت واللهُ -تبارك وتعالى- عليه غضبان والملائكة والسموات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٠١٩- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كَتب الله له مِن الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا»[[أخرجه البخاري ٤/٥٧ (٢٩٩٦)، وأحمد ٣٢/٤٥٧ (١٩٦٧٩) واللفظ له.]]. (١٥/٥١٥)
٨٤٠٢٠- عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ارفع عنه القلم. ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم به، وأنا قَيَّدتُه»[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر مرسلًا. وينظر: السلسلة الضعيفة (٢٧١١).]]. (١٥/٥١٦)
٨٤٠٢١- عن شَدّاد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يقول: إذا ابتليتُ عبدًا من عبادي مؤمنًا، فحمدني على ما ابتليتُه؛ فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أُمّه من الخطايا، ويقول الرّبّ ﷿: إني أنا قَيَّدتُ عبدي هذا وابتليتُه، فأَجْرُوا له ما كنتم تُجْرُون له قبل ذلك وهو صحيح»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٤٣-٣٤٤ (١٧١١٨)، والطبراني في الأوسط (٤٧٠٩)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس به.
قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤/٢٠٤-٢٠٥ (٥١٤٠): «وهذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠٣-٣٠٤ (٣٨١١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، كلهم من رواية إسماعيل بن عيّاش، عن راشد الصنعاني، وهو ضعيف في غير الشاميين». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٤٨٠ (٦٠٢١): «ولم يبال المصنف -السيوطي- بذلك، فرمز لِحُسنه». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٠-٢١ (٢٠٠٩): «وهذا إسناد حسن -إن شاء الله تعالى-، رجاله ثقات».]]. (١٥/٥١٦)
٨٤٠٢٢- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة آمنه الله مِن أنواع البلايا؛ من الجنون، والبرص، والجذام، وإذا بلغ الخمسين ليَّن الله ﷿ عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته ومحا عنه سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله في الأرض، وشُفِّع في أهله»[[أخرجه أحمد ٩/٤٤٥-٤٤٦ (٥٦٢٦)، ٢١/١٢ (١٣٢٧٩)، وأبو يعلى في مسنده ٦/٣٥١-٣٥٢ (٣٦٧٨)، والهذيل بن حبيب -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥٢- بنحوه مع زيادة في أوله وآخره.
وقال البيهقي في الزهد الكبير ص٢٤٤ (٦٤٢): «وقد رُوي هذا مِن أوجه أُخَر عن أنس ﵁، ورُوي عن عثمان، وكلّ ذلك ضعيف». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٨٠: «هذا الحديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٩٧ عن رواية أبي يعلى: «هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نكارة شديدة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٥ (١٧٥٥٥، ١٧٥٦٠): «وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفي الآخر يوسف بن أبي ذرة، وهما ضعيفان جدًّا. وفي الآخر أبو عبيدة بن الفُضَيل بن عياض، وهو ليِّن، وبقية رجال هذه الطريق ثقات». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/١٢٧، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٨١ (٥٣). وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٦٨ (٥٩٨٤): «منكر».]]. (ز)
٨٤٠٢٣- عن أنس بن مالك -من طريق مقاتل بن سليمان، عن أبي عبيدة- قال: مَن شاب رأسه في الإسلام ولحيته كانت له بكلّ شعرة حسنة، وصارت كلّ شعرة فيه نورًا يوم القيامة[[أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٤/٧٥٢.]]. (ز)
﴿فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ ٦﴾ - تفسير
٨٤٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يقول: غير منقوص[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢١.]]. (ز)
٨٤٠٢٥- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: غير محسوب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٢.]]. (ز)
٨٤٠٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: غير محسوب[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥١٠)
٨٤٠٢٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أجر بغير عمل[[تفسير البغوي ٨/٤٧٣.]]. (ز)
٨٤٠٢٨- قال الحسن البصري: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير ممنون عليهم مِن أذًى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٦-.]]. (ز)
٨٤٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يعني: غير منقوص، لا يُمَنّ به عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥١-٧٥٢.]]٧٢٢٦. (ز)
٧٢٢٦ في قوله: ﴿غير ممنون﴾ أقوال: الأول: غير منقوص. الثاني: غير محسوب. الثالث: غير ممنون به عليهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٢٢) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صِحّته وشبابه. وهو عندي من قولهم: حبل منين: إذا كان ضعيفًا، ومنه قول الشاعر:
أعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثمانيَةٌ ما في عَطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ.
يعني: أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ".
ووافقه ابنُ القيم (٣/٣٣٧) بقوله: «وهذا هو الصواب». وانتقد القول الثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى النظائر، فقال: «وهذا القول خطأ قطعًا، أتى أربابه من تشبيه نعمة الله على عبده بإنعام المخلوق على المخلوق، وهذا من أبطل الباطل؛ فإنّ المِنَّة التي تُكدِّر النعمة هي مِنَّة المخلوق على المخلوق، وأمّا مِنَّة الخالق على المخلوق فبها تمام النعمة ولذّتها وطيبها، فإنها منة حقيقة، قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧]، وقال تعالى: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ [الصافات:١١٤-١١٥]، فتكون مِنَّة عليهما بنعمة الدنيا دون نعمة الآخرة، وقال لموسى: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ [طه:٣٧]، وقال أهل الجنة: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:٢٧]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [آل عمران:١٦٤]، وقال: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ﴾ الآية [القصص:٥]، وفي الصحيح أنّ النبي قال للأنصار: «ألم أجدكم ضُلّالًا فهداكم الله بي؟! ألم أجدكم عالة فأغناكم الله بي؟!». فجعلوا يقولون له: الله ورسوله أمنّ. فهذا جواب العارفين بالله ورسوله».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٩) أنّ كثيرًا من المفسرين قالوا: معناه: مقطوع. وعلَّق عليه بقوله: «من قولهم: حبل منين، أي: ضعيف منقطع».
التين 95:7
﴿فَمَا یُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّینِ ٧﴾ - تفسير الآية، ونزولها
٨٤٠٣٠- قيل لمجاهد بن جبر -من طريق سفيان-: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١] عُني به النَّبِيّ ﷺ؟ قال: معاذ الله! إنما عُني بهما الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٣، وبنحوه من طريق منصور، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥٧-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٥١٧)
٨٤٠٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، يقول: استَيْقِن فقد جاءك مِن الله البيان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٤، وابن عساكر ١/٢١٦-٢١٧ ببعضه مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٢٧. (١٥/٥٠٨)
٧٢٢٧ ذكر ابنُ تيمية (٧/٧٦،٧٧) أنّ المفسرين حَكَوا هذا القول من قتادة على أنّ مراده به أن الخطاب في قوله: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ للرسول ﷺ، مع أنّ لفظ قتادة ليس صريحًا في ذلك، بل يحتمل أن يُراد به خطاب الإنسان، فإن كان أراد به ذلك فالمعنى صحيح، وإنْ أراد أنّ الخطاب لرسول الله ﷺ فالمعنى باطل وفاسد لفظًا ومعنى، فلا يقال للرسول: «فأي شيء يجعلك مُكذِّبًا بالدين؟» وإن ارتأت به النفس؛ لأنّ هذا فيه دلائل تدل على فساده، وبيَّن أنّ هذا المعنى هو الذي أوجب نفور مجاهد عن أن يكون الخطاب للنبي ﷺ، وأنه أحسن باستعاذته منه؛ لأنه ﷺ لم يُكذِّب بالدين، بل هو الذي أخبر بالدين وصدَّق به.
٨٤٠٣٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾: إنما يعني: الإنسان، يقول: خلقتُك في أحسن تقويم، فما يُكذِّبك أيها الإنسان بعد بالدين؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن جرير ٢٤/٥٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٦-.]]. (ز)
٨٤٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يقول: ما يُكذِّبك، أيها الإنسان، يعني: عدي بن ربيعة ﴿بِالدِّينِ﴾ يعني: بالبعث بعد الصورة الحسنة والشباب، وبعد الهَرم، وفيه نزلت هذه الآية، يقول: يُكذِّبك بالقيامة، فيقول الله: الذي فعل ذلك به قادر على أن يَبعثه فيُحاسبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥٢.]]٧٢٢٨. (ز)
٧٢٢٨ اختُلف في معنى ﴿ما﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: أي شيء يُكذِّبك؟ الثاني: أنها بمعنى: مَن الذي يُكذِّبك؟ وفي المخاطب أيضًا بـ﴿يكذبك﴾ قولان: أحدهما: أنّ المخاطب بذلك رسول الله ﷺ. الآخر: أنّ المخاطب بذلك الإنسان الكافر.
وذكر ابنُ القيم (٣/٣٣٩) أنّ مَن قال بأنّ ﴿ما﴾ بمعنى: أي شيء، تعيَّن على قوله أن يكون الخطاب للإنسان، والمعنى: فأي شيء يجعلك بعد هذا البيان مُكذِّبًا بالدين، وقد وضحت لك دلائل الصدق والتصديق؟! ومَن جعلها بمعنى: فمن الذي يُكذِّبك، جعل الخطاب للنبي ﷺ.
وبعد أن بيَّن ابنُ عطية (٨/٦٤٩) أنّ الدين بمعنى الجزاء، ذكر أنه على القول بأنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون «الدين بمعنى: جميع دينه وشرعه».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٢٤) أنّ ﴿ما﴾ بمعنى: مَن، وأنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول مَن قال: معنى ﴿ما﴾ معنى: مَن. ووجّه تأويل الكلام إلى: فمَن يُكذِّبك -يا محمد- بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين؟! يعني: بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم». ولم يذكر مستندًا. وذكر أنّ بعض أهل العربية تأوَّل أنّ المعنى: «فما الذي يُكذِّبك بأنّ الناس يدانون بأعمالهم؟ وكأنه قال: فمَن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبيّن له خَلْقنا الإنسان على ما وصفنا».
وكذا رجح ابنُ تيمية (٧/٧٤- ٧٧) أنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ، وأنّ الصواب ما ذكره ابنُ جرير عن بعض أهل العربية (الفراء والأخفش) مِن أنّ المعنى: فمَن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبيّن له أنّا خلقنا الإنسان على ما وصفنا. وانتقد أن يكون المُخاطَب: الإنسان الكافر مستندًا إلى النظائر، واللغة، والدلالة العقلية، وعلّل ذلك بـ«أنّ الإنسان في السورة إنما ذُكِرَ مُخبَرًا عنه لم يُخاطَب، والرسول ﷺ هو الذي أُنزِل عليه القرآن، والخطاب في هذه السور له كقوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى:٣]، وقوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح:١] ... والإنسان إذا خوطب قيل له: ﴿يا أيها الإنسان﴾ [الانفطار:٦، الانشقاق:٦]. وأيضًا فبتقدير أن يكون خطابًا للإنسان يجب أن يكون خطابًا للجنس، كقوله: ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح﴾ [الانشقاق:٦]، وعلى قول هؤلاء إنما هو خطاب للكافر، خاصة المُكذِّب بالدين، وأيضًا فإنّ قوله: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ إمّا أن يكون معناها: فما يجعلك مُكذِّبًا بالدين، أو يكون معناها: فما يجعلك كاذبًا بالدين، والأول فاسد من جهة العربية، والثاني فاسد مِن جهة المعنى، فإنّ الدين هو الجزاء الذي كَذَّب به الكافر، والكافر كذَّب به لم يُكذَّب هو به. وأيضًا فلا يُعرَف في المُخبِر أن يقول: كذبت به، بل يقال: كذبته، وأيضًا: فالمعروف في كذَّبه أي: نسبه إلى الكذب، لا أنه جعل الكذب فيه، فهذا كلّه تكلُّف لا يُعرَف في اللغة».
وقد أجاب ابنُ القيم (٣/٣٣٨-٣٣٩) عن الإشكال اللغوي الذي أورده ابن تيمية، فذكر أنّ قول القائل: «كذّب بكذا. معناه: كذّب المُخبِر به، ثم حذف المفعول به لظهور العلم به حتى كأنه نسي، وعدَّوا الفعل إلى المُخبِر به، فإذا قيل: مَن يُكذِّبك بكذا؟ فهو بمعنى: كذَّبوك بكذا سواء. أي: نسبوك إلى الكذب في الإخبار به». ثم ذكر إشكالًا على القول بأنّ المُخاطَب الإنسان، وأجاب عنه، فقال: «بل الإشكال في قول مجاهد والجمهور، فإنّ الخطاب إذا كان للإنسان وهو المُكذِّب -أي: فاعل التكذيب- فكيف يقال: له ما يُكذِّبك؟ أي: يجعلك مُكذِّبًا. والمعروف كذبه إذا جعله كاذبًا لا مُكذّبًا، ومثل فسَّقَهُ إذا جعله فاسقًا لا مُفسِّقًا لغيره. وجواب هذا الإشكال: أنّ صدّق وكذّب بالتشديد يراد به معنيان: أحدهما النسبة، وهي إنما تكون للمفعول كما ذكرتم. والثاني: الداعي والحامل على ذلك، وهو يكون للفاعل. قال الكسائي: يقال: ما صدّقك بكذا أو ما كذّبك بكذا، أي: ما حملك على التصديق والتكذيب. قلتُ: وهو نظير ما أجرأك على هذا، أي: ما حملك على الاجتراء عليه، وما قدّمك وما أخّرك، أي: ما دعاك وحملك على التقديم والتأخير، وهذا استعمال سائغ موافق للعربية».
ورجّح ابنُ القيم (٣/٣٣٨-٣٣٩) أنّ الخطاب في الآية للإنسان، فقال: «وقوله سبحانه: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أصح القولين أنّ هذا خطاب للإنسان، أي: فما يُكذِّبك بالجزاء والمعاد بعد هذا البيان وهذا البرهان، فتقول: إنك لا تُبعث ولا تُحاسب، ولو تفكّرتَ في مبدأ خَلْقك وصورتك لعلمتَ أنّ الذي خلقك أقدر على أن يعيدك بعد موتك وينشئك خَلْقًا جديدًا، وأنّ ذلك لو أعجزه لأعجزه وأعياه خَلْقك الأول».
﴿بِٱلدِّینِ ٧﴾ - تفسير
٨٤٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، يقول: ما يُكَذِّبُك بحكم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٤٠٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النّضر بن عربي- في قوله: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، قال: الحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٥.]]. (ز)
٨٤٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالدِّينِ﴾ يعني: بالبعث، ... يقول: يُكذِّبك بالقيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥٢.]]٧٢٢٩. (ز)
٧٢٢٩ اختُلف في المراد بالدين على قولين: الأول: أنه الحساب. الثاني: أنه حكم الله.
ورجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٢٥) في معنى «الدين» القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «وذلك أنّ أحد معاني الدين في كلام العرب: الجزاء والحساب؛ ومنه قولهم: كما تدين تدان. ولا أعرف من معاني الدين: الحكم في كلامهم، إلا أن يكون مرادًا بذلك: فما يُكذِّبك بعد بأمر الله الذي حكم به عليك أن تطيعه فيه؟! فيكون ذلك».
التين 95:8
﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ٨﴾ - تفسير
٨٤٠٣٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذ بعثك فيهم نبيًّا، وجمعك على التقوى، يا محمد[[تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٠٧)
٨٤٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ على أن يحكم بينك وبين أهل مكة؟! قال رسول الله: «بلى، وأنا على ذلك مِن الشاهدين، يا أحكم الحاكمين». يعني: يا أفصل الفاصلين، يقول: يفصل بينك -يا محمد- وبين أهل التكذيب، وكلّ شيء في القرآن ﴿أليس الله﴾ يقول: أنا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥٢. وجاء تفسير الآية عند البغوي ٨/٤٧٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه بلفظ: أليس الله يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد؟!.]]. (ز)
﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٠٣٩- عن جابر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إذا قرأتَ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فقرأتَ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فقُل: بلى»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٧)
٨٤٠٤٠- عن إسماعيل بن أُميّة، أنّ النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات:٥٠] قال: «آمنتُ بالله، وبما أنزل». وإذا قرأ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قال: «بلى». وإذا قرأ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة:٤٠] قال: «بلى»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣ مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٠٤١- عن صالح أبي الخليل، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أتى على هذه الآية: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يقول: «سبحانك، فبَلى»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/٥١٧)
٨٤٠٤٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن جرير ٢٤/٥٢٥-٥٢٦، وبنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/٥١٧)
٨٤٠٤٣- عن أبي هريرة: مَن قرأ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فقرأ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فليقُل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين[[أخرجه الترمذي (٣٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٧)
٨٤٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان إذا قرأ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قال: سبحانك اللهم، فبَلى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن جرير ٢٤/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥١٨)
العلق 96:1
مقدمة السورة
٨٤٠٤٥- عن أبي موسى الأشعريّ -من طريق أبي رجاء- قال: كانت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أول سورة أُنزِلَتْ على محمد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٤٢، ١٤/٨٨، وابن الضريس (٢٤)، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧/١٣٩-، والحاكم ٢/٢٢٠، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٥٦-٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
وصححه الحاكم.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٤٦- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: إنّ أول ما أُنزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٠، والحاكم ٢/٢٢٠، ٢٢١، ٥٢٩، والبيهقي ٢/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وصححه الحاكم، والبيهقي.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٤٧- عن عائشة، قالت: كان أول ما نَزل عليه بعد ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾: ﴿ن والقَلَمِ﴾، و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾، و﴿والضُّحى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: أول سورة أُنزِلَتْ على محمد ﷺ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أول ما نزل من القرآن بمكة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أول شيء نزل من القرآن خمس آيات: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة، وهي أول ما أنزل الله على نبيّه ﵇ مِن القرآن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٨٤٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وهي أول ما نزل من القرآن[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٠٥٣- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزل بمكة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٥٤- عن السّائِب بن يزيد، قال: لما أنزل الله على رسوله: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ جاء النبيُّ ﷺ إلى أُبيّ بن كعب، فقال: «إنّ جبريل أمرني أنْ آتيك حتى تأخذها وتستظهرها». فقال أُبيّ بن كعب: يا رسول الله، سمّاني الله؟ قال: «نعم»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/٢٩٤.]]. (ز)
٨٤٠٥٥- عن عُبَيد بن عُمَير -من طريق عمرو بن دينار- قال: أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ثم ﴿ن والقَلَمِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٥، وابن أبي شيبة ١٠/٥٤١، ١٤/٨٨، وابن جرير ٢٤/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم ﴿ن والقَلَمِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣١، وابن أبي شيبة ١٠/٥٤١، ١٤/٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٥٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، حدَّثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على نبيّه ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، فقالوا: هذا صدرها الذي أُنزِل يوم حراء، ثم أُنزِل آخرها بعد ذلك ما شاء الله[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٥٧-١٥٨.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٥٨- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: أول سورة نزلت من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣١.]]. (ز)
٨٤٠٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٠٦٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿اقرأ باسم ربك﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٠٦١- عن أبي صالح -من طريق الكلبي- أنه قال: أول شيء أُنزِل من القرآن: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ حتى بلغ: ﴿إلى إن إلى ربك الرجعى﴾.= (ز)
٨٤٠٦٢- وقال قتادة مثل ذلك= (ز)
٨٤٠٦٣- قال الكلبي: ثم أُنزِلَتْ آيات بعدُ ثلاث آيات من أول ﴿ن والقلم﴾، أو ثلاث آيات من أول المُدَّثِّر، أحدهما قبل الأخرى، فأي الثلاث كُنّ قبل الأولى فالأخرى بعدهنّ[[الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٥٢.]]. (ز)
٨٤٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٠٦٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، وأنها أول ما نزل بمكة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٠٦٦- عن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن عثمان بن عفان -من طريق محمد بن معن الغفاري- قال: كان أول سورة أنزلت على النبي ﷺ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وآخر سورة أنزلت عليه ﴿براءة﴾[[ذكره في الإيماء ٧/٥٢١-٥٢٢ (٧٢٦٢)، وعزاه لجزء حديث أبي الفضل الزُّهريّ (٦٤٨).]]. (ز)
٨٤٠٦٧- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة العلق مكّيّة، عددها تسع عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥٩.]]٧٢٣٠. (ز)
٧٢٣٠ نقل ابنُ عطية (٨/٦٥١) الإجماع على مكّيّة السورة.
٨٤٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: كان أول شيء نزل من القرآن خمس آيات أول هذه السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١.]]. (ز)
٨٤٠٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سفيان- إنّ أول شيء أُنزِل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٠.]]٧٢٣١. (ز)
٧٢٣١ أفادت الآثار أنّ الآيات الخمس الأولى من سورة العلق هي أول آيات القرآن نزولًا. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٥١)، وذكر قولين آخريين، فقال: «ورُوي من طريق جابر بن عبد الله أنّ أول ما نزل: ﴿يا أيها المدثر﴾. وقال أبو مَيْسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- القول الأول، فقال: «والقول الأول أصح، والترتيب في إخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك».
٨٤٠٧١- عن محمد بن قيس قاصِّ عمر بن عبد العزيز، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: اخرُجْ إلى هؤلاء القوم الذين يؤمُّون الناس في شهر رمضان، فمُرهم يسجدوا في الجمعة بـ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ فإنّ ابنًا لعبد الرحمن بن عوف حدَّثني عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سجد فيهما[[ذكره في الإيماء ٤/٥٨٨ (٤١٩٥) وعزاه لمسند عمر بن عبد العزيز (٦٧)، وقال: «زيد بن حبّان ضُعِّف. وابن عبد الرحمن لم يُسمّ هنا، ويرويه ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه -كما في المطالب (٥٥١)، والإتحاف (٢٠٨٧/١٧٧٨)، والمجمع (٢/٢٨٦)- وقال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه».]]. (ز)
﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ١﴾ الآيات - نزول الآيات
٨٤٠٧٢- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ اعتكف هو وخديجة شهرًا، فوافق ذلك رمضان، فخرج رسول الله ﷺ، وسمع: السلام عليكم. قالت: فظننتُ أنها فجأة الجنّ. فقال: «أبشِروا، فإنّ السلام خير». ثم رأى يومًا آخر جبريل على الشمس، له جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، قال: «فهِبتُ منه». فانطلق يريد أهله، فإذا هو بجبريل بينه وبين الباب، قال: «فكلَّمني حتى أنستُ به، ثم وعدني موعدًا، فجئتُ لموعده، واحتبس عليّ جبريل». فلما أراد أن يرجع إذا هو به وبميكائيل، فهبط جبريل إلى الأرض وميكائيل بين السماء والأرض، قال: «فأخذني جبريل، فصلَقني لحُلاوة القفا[[فصلقني لحلاوة القفا: صلقني يروى بالسين والصاد، والسين أكثر، والمعنى: أضجعني على وسط القفا، لم يمل بي إلى أحد الجانبين، ويروى بضم الحاء وفتحها وكسرها. النهاية (حلا، سلق).]]، وشقَّ عن بطني، فأخرج منه ما شاء الله، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب، ثم أعاده فيه، ثم كفأني كما يُكفأ الإناء، ثم ختم في ظهري حتى وجدتُ مسّ الخاتم، ثم قال لي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ولم أقرأ كتابا قطّ، فأخذ بحَلْقي حتى أجهشتُ بالبكاء، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾». قال: «فما نسيتُ شيئًا بعد، ثم وزَنني برجل فوَزَنتُه، ثم وزَنني بآخر فوَزَنتُه، ثم وزَنني بمائة، فقال ميكائيل: تتبعه أُمّته، وربّ الكعبة». قال: «ثم جئتُ إلى منزلي، فما تلقّاني حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك، يا رسول الله، حتى دخلتُ على خديجة، فقالت: السلام عليك، يا رسول الله»[[أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/١٢٥-١٢٧ (١٦٤٣)، من طريق أبي عمران الجوني، عن رجل، عن عائشة به.
وأخرجه الحارث في مسنده -كما في المطالب العالية ١٧/٢٤٠-، من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/١٢٧ (٢٣٦٢): «سند حسن».]]. (١٥/٥٢٤)
٨٤٠٧٣- عن عائشة أم المؤمنين -من طريق عروة- أنها قالت: أول ما بُدِئ به رسولُ الله ﷺ مِن الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن يَنزِع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه المَلك، فقال: اقرأ. قال: «قلتُ: ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني، فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: اقرأ. فقلتُ: ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني، فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: اقرأ. فقلتُ: ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾» الآية. فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خُوَيلِد، فقال: «زمِّلوني، زمِّلوني». فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْع[[الروع: الفزع، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠٠.]]، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيتُ على نفسي». فقالت خديجة: كلا، واللهِ، ما يُخزيك الله أبدًا؛ إنّك لَتَصِل الرَّحِم، وتحمل الكلَّ[[تحمل الكل: الكل -بفتح الكاف- أصله: الثقل؛ ويراد به: الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك. صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠١.]]، وتَكسِب المعدوم[[تكسب المعدوم: قال النووي: فهو بفتح التاء، هذا هو الصحيح المشهور، ومعناها: تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله. صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠١.]]، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق. فانطلقتْ به خديجة حتى أتتْ ورَقة بن نَوْفل بن عبد العُزّى -ابن عم خديجة-، وكان امرءًا قد تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العِبْرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعِبْرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع مِن ابن أخيك. فقال له ورَقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني أكون فيها جَذعًا، يا ليتني أكون فيها حيًّا إذا يُخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: «أوَمخرجيّ هم؟». قال: نعم، لم يأتِ رجل قطّ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم يَنشب ورَقة أن تُوفِّي، وفتَر الوحي. قال ابن شهاب: وأخبَرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يُحدِّث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: «بينا أنا أمشي إذ سمعتُ صوتًا من السماء، فرفعتُ بصري، فإذا المَلك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبتُ منه، فرجعتُ، فقلتُ: زَمِّلوني. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر:١-٥]، فحمي الوحي وتتابع»[[أخرجه البخاري ١/٧، ٨ (٣، ٤)، ٤/١٥١-١٥٢ (٣٣٩٢)، ٦/١٧٣-١٧٤ (٤٩٥٣، ٤٩٥٤)، ٩/٢٩-٣٠ (٦٩٨٢)، ومسلم ١/١٣٩-١٤٢ (١٦٠)، وابن جرير ٢٤/٥٢٨-٥٢٩، والثعلبي ١٠/٢٤٢-٢٤٣.]]. (١٥/٥٢٠)
٨٤٠٧٤- عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- قال: أتى جبريلُ محمدًا ﷺ، فقال: يا محمد، اقرأ. فقال: «وما أقرأ؟». فضمّه، ثم قال: يا محمد، اقرأ. قال: «وما أقرأ؟». قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾. فجاء إلى خديجة، فقال: «يا خديجة، ما أراه إلا قد عُرض[[عُرض لي: أي عرض له الجن، أو أصابه منهم مس. النهاية (عرض).]] لي». قالت: كلا، واللهِ، ما كان ربّك يفعل ذلك بك، وما أتيتَ فاحشة قطّ. فأتتْ خديجة ورَقة، فأخبرتْه الخبر، قال: لئن كنتِ صادقة إنّ زوجك لنبيّ، وليَلقيَنّ من أُمّته شدة، ولئن أدركتُه لأومننّ به. قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرى ربّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى:١-٣][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٢، وابن جرير ٢٤/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٧٥- عن وهب بن كيسان، أنه سمع عبد الله بن الزُّبير ﵄ يسأل عُبَيد بن عُمَير الجندعي عن بُدُوِّ أمر رسول الله ﷺ. قال عُبيد: كان ﷺ يجاور بحراء مِن كلّ سنة شهرًا، ويُطعم مَن جاءه من المشركين، فإذا قضى جواره لم يَصِل إلى بيته حتى يطوف بالكعبة، فبينا رسول الله ﷺ بحراء، وكان يقول: «لم يكن من الخَلْق شيء أبغض إليّ مِن شاعر أو مجنون، كنتُ لا أطيق النظر إليهما، فلما ابتدأني الله ﷿ بكرامته أتاني رجل في كفّه نمط مِن ديباج، فيه كتاب، وأنا نائم، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فغطّني حتى ظننتُ أنه الموت، ثم كشط عني، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فعاد لي مثل ذلك، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فعاودني بمثل ذلك، فقلتُ: أنا أُمِّيٌّ. ولا أقولها إلا تنحيًّا مِن أن يعود لي بمثل الذي فعل بي، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق﴾ إلى قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾. انتهى كما كان يصنع بي». قال: «ففزعتُ، فكأنما صوّر في قلبي كتابًا، فقلتُ: إنّ الأبعد -يعني: نفسه- لشاعر أو مجنون، فقلت: لا تَحَدَّثُ عني قريشٌ بهذا، لأعمدنّ إلى حالق مِن الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلها. فخرجتُ وما أريد غير ذلك، فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعتُ مناديًا ينادي مِن السماء: يا محمد، أنتَ رسول الله، وأنا جبريل. فذهبتُ أرفع رأسي، فإذا رجل صافٌّ قدميه في أُفُق السماء، فوقفتُ لا أقدر على أنْ أتقدّم ولا أتأخّر، وما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا قد رأيتُه، حتى بعثتْ خديجة ﵂ إليّ رسلها في طلبي، ورجعوا إليها» ...[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٨٦-٨٨ (٢٤٢٠).]]. (ز)
٨٤٠٧٦- عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي -وكان واعية- عن بعض أهل العلم، نحوه مطولًا[[سيرة ابن إسحاق ص١٠٠-١٠٣.]]. (ز)
٨٤٠٧٧- عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أنّ أول ما رأى النبي ﷺ أنّ الله ﷿ أراه رؤيا في المنام، فشقّ ذلك عليه، فذكرها رسول الله ﷺ لامرأته خديجة بنت خُوَيْلد بن أسد، فعصمها الله ﷿ من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشِر، فإنّ الله ﷿ لن يصنع بك إلا خيرًا. ثم إنه خرج من عندها، ثم رجع إليها، فأخبرها أنه رأى بطنه شُقّ، ثم طُهِّر وغُسِل، ثم أعيد كما كان. قالت: هذا -والله- خيرٌ، فأبشِر. ثم استعلن له جبريل ﵇ وهو بأعلى مكة، فأجلسه على مجلس كريم مُعجب كان النبي ﷺ يقول: «أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك[[الدرنوك: ستر له خمل. النهاية (درنك).]]، فيه الياقوت واللؤلؤ». فبشّره برسالة الله ﷿ حتى اطمأن النبي ﷺ، فقال له جبريل ﵇: اقرأ. فقال: «كيف أقرأ؟». قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق:١-٥]، ويزعم ناس أنّ ﴿يا أيها المدثر﴾ أول سورة أُنزِلَتْ عليه، والله أعلم[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٤٢.]]. (ز)
﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ١﴾ - تفسير
٨٤٠٧٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعني: الخلائق[[تفسير البغوي ٨/٤٧٩.]]. (ز)
٨٤٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: الواحد ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعني: الإنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١.]]. (ز) ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ (ز)
٨٤٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ هي النُّطفة التي تكون عشرين ليلة، ثم تصير ماءً ودمًا، فذلك العلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١.]]. (ز)
العلق 96:2
﴿ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣﴾ - تفسير
٨٤٠٨١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾، يعني: الحليم عن جهل عباده، فلا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٧٩.]]. (ز)
العلق 96:3
﴿ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣﴾ - تفسير
٨٤٠٨١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾، يعني: الحليم عن جهل عباده، فلا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٧٩.]]. (ز)
العلق 96:4
﴿ٱلَّذِی عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤﴾ - تفسير
٨٤٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾، قال: القلم نعمة من الله عظيمة، لولا القلم لم يَقُم دين، ولم يَصلُح عيش[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٢٣٢. (١٥/٥٢٦)
٧٢٣٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٢٧) غير قول قتادة.
٨٤٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الكتابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
العلق 96:5
﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ ٥﴾ - نزول الآية
٨٤٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ رسول الله ﷺ دخل المسجد الحرام، فإذا أبو جهل يُقَلِّد إلهه الذي يعبده طوقًا مِن ذهب، وقد طيّبه بالمسك، وهو يقول: يا هُبَل، لكلّ شيء سكن، ولكلّ خير جزاء، أما وعِزّتك لَأَسُرَّنَّكَ القابل. وذلك أنه كان وُلد له في تلك السنة ألف من الإبل، وجاءه عِير مِن الشام، فربح عشرة آلاف مثقال مِن الذهب، فجعل ذلك الشكر لهُبل، وهو صنم كان في جوف الكعبة، طوله ثمانية عشر ذراعًا، فقال رسول الله ﷺ: «ويحك، أعطاك إلهك وشكرتَ غيره! أما -واللهِ- إنّ لله فيك نِقمة، فانظر متى تكون. ويحك، يا عمّ، أدعوك إلى الله وحده، فإنه ربّك وربّ آبائك الأولين، وهو خَلقك ورزقك، فإنّ اتبعتني أصبت الدنيا والآخرة». قال له: واللّاتِ والعُزّى وربّ هذه البنية، لئن لم تنته عن مقالتك هذه؛ فإن وجدتُك هاهنا وأنت تعبد غير آلهتنا لأسفعنّك على ناصيتك -يقول: لأُخرجنّك على وجهك-، أليس هؤلاء بناته؟! قال: «وأنى يكون له ولد؟!». فأنزل الله ﷿: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ والنبي ﷺ يومئذ بالأراك ضُحى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١-٧٦٢.]]٧٢٣٣. (ز)
٧٢٣٣ أفاد أثر مقاتل أنّ الإنسان في الآية مراد به محمد ﷺ، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٥٣)، وذكر قولًا آخر أنّ الإنسان هنا اسم جنس، ورجّحه بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ ٥﴾ - تفسير الآية
٨٤٠٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: الخطّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٢٦)
٨٤٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ﴾ من القرآن ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
٨٤٠٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: علَّم الإنسان خطًّا بالقلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٢.]]٧٢٣٤. (ز)
٧٢٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٣٢) غير قول عبد الرحمن بن زيد.
﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٠٨٨- عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ كان بحراء، إذ أتاه ملَك بنمَط[[النَّمَط: ضرب من البسط له خمل رقيق. النهاية (نمط).]] من ديباج، فيه مكتوب: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٩، وقال: «فسمعت أبا علي الحافظ يقول: ذِكر جابر في إسناده وهم. وساقه بإسناده عن عمرو مرسلًا». وأقر الذهبي قول أبي علي، وقال: «صوابه مرسل، ليس فيه جابر».]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٨٩- عن الزُّهريّ، وعمرو بن دينار: أنّ النَّبِيّ ﷺ كان بحراء، إذ أتاه ملَك بنَمَط من ديباج، فيه مكتوب: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٩٠- عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، أعِزّ الإسلام بعمر بن الخطاب». وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى ظنّ أنه قتلها، ثم قام من السَّحَر، فسمع صوتها تقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: واللهِ، ما هذا بشعرٍ ولا همهمة[[الهمهمة: الكلام الخفي الذي لا يُفهم. النهاية (همهم).]]. فذهب حتى أتى رسول الله ﷺ، فوجد بلالًا على الباب، فدفع الباب، فقال بلال: مَن هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقال: حتى أستأذن لك على رسول الله ﷺ. فقال بلال: يا رسول الله، عمر بالباب. فقال رسول الله ﷺ: «إن يُرد الله بعمر خيرًا أدخَله في الدين». فقال لبلال: «افتح». وأخذ رسول الله ﷺ بضَبْعَيه[[الضبع -بسكون الباء-: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط. النهاية (ضبع).]]، فهَزّه، فقال: «ما الذي تريد؟ وما الذي جئتَ له؟». فقال عمر: اعرِض عليّ الذي تدعو إليه. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله». فأسلم عمر مكانه، وقال: «اخرج»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٩٧ (١٤٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٦٢ (١٤٤٠٨): «فيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو متروك، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وبقية رجاله ثقات».]]. (١٥/٥٢٥)
٨٤٠٩١- عن عبد الله بن عمرو، قال: قلتُ: يا نبي الله، أكتب ما أسمع منك مِن الحديث؟ قال: «نعم، فاكتب، فإنّ الله علَّم بالقلم»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٤٥، من طريق محمد بن أيوب بن هشام المزني، عن أبي الحسن عاصم بن علي بن عاصم، وعبد الله بن عاصم الجماني، عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
وأخرجه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢/٣٧، من طريقه إلا أنه قال: «عن عاصم بن علي بن عاصم وحده».]]. (ز)
العلق 96:6
﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ ٧﴾ - تفسير
٨٤٠٩٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، يعني: أبا جهل[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٥ (٨٨٣١)، ومسلم (٢٧٩٧/٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٣)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٨)، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤٠٩٣- قال الحسن البصري: ﴿كَلّا﴾ معناها: حقًّا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٧-.]]. (ز)
٨٤٠٩٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، يعني: يرتفع مِن منزلة إلى منزلة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٧-.]]. (ز)
٨٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يعلم إنْ علّمته، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ في نِعَم الله ﷿، يعني: أبا جهل بن هشام، وكان إذا أصاب مالًا أشِر، يعني: بَطر في ثيابه، وفي مراكبه، وفي طعامه وشرابه، فذلك طغيانه، إذا رأى نفسه استغنى وكان مُوسرًا طغى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٠٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: منهومان لا يشبعان؛ صاحب علم، وصاحب دنيا، وهما لا يستويان، فأمّا صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن. ثم قرأ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر:٢٨]. وأمّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. ثم قرأ: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٦)
العلق 96:7
﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ ٧﴾ - تفسير
٨٤٠٩٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، يعني: أبا جهل[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٥ (٨٨٣١)، ومسلم (٢٧٩٧/٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٣)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٨)، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤٠٩٣- قال الحسن البصري: ﴿كَلّا﴾ معناها: حقًّا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٧-.]]. (ز)
٨٤٠٩٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، يعني: يرتفع مِن منزلة إلى منزلة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٧-.]]. (ز)
٨٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يعلم إنْ علّمته، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ في نِعَم الله ﷿، يعني: أبا جهل بن هشام، وكان إذا أصاب مالًا أشِر، يعني: بَطر في ثيابه، وفي مراكبه، وفي طعامه وشرابه، فذلك طغيانه، إذا رأى نفسه استغنى وكان مُوسرًا طغى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٠٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: منهومان لا يشبعان؛ صاحب علم، وصاحب دنيا، وهما لا يستويان، فأمّا صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن. ثم قرأ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر:٢٨]. وأمّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. ثم قرأ: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٦)
العلق 96:8
﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰۤ ٨﴾ - تفسير
٨٤٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فخوّفه الله الرَّجعة إليه، فقال: ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ خوّفه في القيامة في التقديم بعد أن قال: ﴿ورَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾، ثم هدّده فيما بعد بقوله: ﴿كَلّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ [العلق:١٥]، ثم ذكر الناصية فقال: ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ [العلق:١٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
العلق 96:9
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ ١٠﴾ الآيات - نزول الآيات
٨٤٠٩٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمد وجهه إلا بين أظهركم؟ قالوا: نعم. فقال: واللّاتِ والعُزّى، لَئِن رأيتُه يُصلِّي كذلك لَأَطَأَنّ على رقبته، ولأُعفِّرنّ وجهه في التراب. فأتى رسولَ الله ﷺ وهو يُصلّي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو يَنكِص على عَقِبيه، ويتّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إنّ بيني وبينه خندقًا مِن نار، وهَوْلًا، وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفتْه الملائكة عضوًا عضوًا». قال: وأنزل الله: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه مسلم ٤/٢١٥٤ (٢٧٩٧)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، والثعلبي ١٠/٢٤٦.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي، فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟! ألم أنهك عن هذا؟! فانصرف النبيُّ ﷺ، فزبَره[[زبره: انتهره وأغلظ له في القول. التاج (زبر).]]، فقال أبو جهل: إنك لتعلم أنّ ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. قال ابن عباس: واللهِ، لو دعا ناديه لأخذتْه الزَّبانية[[أخرجه أحمد ٤/١٦٤-١٦٥، ٥/١٦٧ (٢٣٢١، ٣٠٤٤)، والترمذي (٣٣٤٩)، وابن جرير ٢٤/٥٣٧، والثعلبي ١٠/٢٤٦.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٩: «في الصحيح بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٢٧)
٨٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن العيزار- قال: قال أبو جهل: لَئن عاد محمد يُصلِّي عند المقام لأقتلنّه. فأنزل الله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ هذه الآية: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. فجاء النبيَّ ﷺ يصلي، فقيل: ما يمنعك؟ فقال: قد اسوَدَّ ما بيني وبينه. قال ابن عباس: واللهِ، لو تحرّك لأخذتْه الملائكة والناس ينظرون إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٩، والطبراني في الأوسط (٨٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٥٢٨)
٨٤١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: نزلت في عدوّ الله أبي جهل، وذلك أنه قال: لئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عنقه. فأنزل الله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، قال: محمدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤-٥٣٥، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي، فلما سجد جاءه أبو جهل، فوطئ عنقه؛ فأنزل الله فيه: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل، ﴿أرأيت إن كان على الهدى﴾ محمدًا، ﴿أرأيت إن كذب وتولى﴾ أبو جهل، ﴿كلا لئن لم يتنه﴾ أبو جهل، ﴿سندع الزبانية﴾ قال: هم تسعة عشر؛ خزنة النار. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لئن عاد لتأخذنّه الزَّبانية». فانتهى، فلم يَعُد[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ ١٠﴾ - تفسير
٨٤١٠٣- عن العباس بن عبد المُطَّلب، قال: كنت يومًا في المسجد، فأقبل أبو جهل، فقال: إنّ لله عليّ إن رأيتُ محمدًا ساجدًا لَأطأنّ على رقبته. فخرجتُ على رسول الله ﷺ حتى دخلتُ عليه، فأخبرتُه بقول أبي جهل، فخرج غضبان حتى جاء المسجد، فعجل أن يدخل مِن الباب، فاقتحم الحائط، فقلتُ: هذا يوم شرٍّ. فأْتَزَرْتُ، ثم تبعتُه، فدخل رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فلما بلغ شأن أبي جهل: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد. فقال: ألا ترون ما أرى؟! واللهِ، لقد سُدّ أُفُق السماء عليَّ. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر السورة سجد[[أخرجه البزار (١٣٢٤)، والطبراني في الأوسط (٨٦٩١)، والحاكم ٣/٣٢٥، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٢٤-، والبيهقي في الدلائل ٢/١٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
صححه الحاكم. وتعقب الذهبي الحاكم بقوله: «فيه عبد الله بن صالح، وليس بعمدة، وإسحاق بن أبي فروة، وهو متروك». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٢٧: «فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك».]]. (١٥/٥٢٨)
٨٤١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي عند الكعبة لَأطأنّ عنقه. فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: «لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٧٤-١٧٥ (٤٩٥٨) بدون لفظ: عيانًا، وعبد الرزاق ١/٢٨٠ (٩٠)، ٣/٤٤٣ (٣٦٥٦)، وابن جرير ٢٤/٥٣٩.]]. (١٥/٥٢٧)
٨٤١٠٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله ﷺ بالسّلا[[السلا: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، يكون ذلك للناس والخيل والإبل. اللسان (سلى).]] على ظهره وهو ساجد لله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل نهى محمدًا إذا صَلّى[[تفسير مجاهد ص٧٣٩، وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٤-، وابن جرير ٢٤/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: قال أبو جهل: إن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأطأنّ على عنقه. قال: وكان يُقال: لكلّ أُمّة فرعون، وفرعون هذه الأُمّة أبو جهل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤.]]. (ز)
٨٤١٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ذلك أنّ النبي ﷺ فُرضتْ عليه الصلاة بمكة، فقال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأضربنّ عنقه. فقال الله ﷿: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:10
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ ١٠﴾ الآيات - نزول الآيات
٨٤٠٩٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمد وجهه إلا بين أظهركم؟ قالوا: نعم. فقال: واللّاتِ والعُزّى، لَئِن رأيتُه يُصلِّي كذلك لَأَطَأَنّ على رقبته، ولأُعفِّرنّ وجهه في التراب. فأتى رسولَ الله ﷺ وهو يُصلّي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو يَنكِص على عَقِبيه، ويتّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إنّ بيني وبينه خندقًا مِن نار، وهَوْلًا، وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفتْه الملائكة عضوًا عضوًا». قال: وأنزل الله: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه مسلم ٤/٢١٥٤ (٢٧٩٧)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، والثعلبي ١٠/٢٤٦.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي، فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟! ألم أنهك عن هذا؟! فانصرف النبيُّ ﷺ، فزبَره[[زبره: انتهره وأغلظ له في القول. التاج (زبر).]]، فقال أبو جهل: إنك لتعلم أنّ ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. قال ابن عباس: واللهِ، لو دعا ناديه لأخذتْه الزَّبانية[[أخرجه أحمد ٤/١٦٤-١٦٥، ٥/١٦٧ (٢٣٢١، ٣٠٤٤)، والترمذي (٣٣٤٩)، وابن جرير ٢٤/٥٣٧، والثعلبي ١٠/٢٤٦.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٩: «في الصحيح بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٢٧)
٨٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن العيزار- قال: قال أبو جهل: لَئن عاد محمد يُصلِّي عند المقام لأقتلنّه. فأنزل الله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ هذه الآية: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. فجاء النبيَّ ﷺ يصلي، فقيل: ما يمنعك؟ فقال: قد اسوَدَّ ما بيني وبينه. قال ابن عباس: واللهِ، لو تحرّك لأخذتْه الملائكة والناس ينظرون إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٩، والطبراني في الأوسط (٨٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٥٢٨)
٨٤١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: نزلت في عدوّ الله أبي جهل، وذلك أنه قال: لئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عنقه. فأنزل الله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، قال: محمدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤-٥٣٥، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي، فلما سجد جاءه أبو جهل، فوطئ عنقه؛ فأنزل الله فيه: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل، ﴿أرأيت إن كان على الهدى﴾ محمدًا، ﴿أرأيت إن كذب وتولى﴾ أبو جهل، ﴿كلا لئن لم يتنه﴾ أبو جهل، ﴿سندع الزبانية﴾ قال: هم تسعة عشر؛ خزنة النار. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لئن عاد لتأخذنّه الزَّبانية». فانتهى، فلم يَعُد[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ ١٠﴾ - تفسير
٨٤١٠٣- عن العباس بن عبد المُطَّلب، قال: كنت يومًا في المسجد، فأقبل أبو جهل، فقال: إنّ لله عليّ إن رأيتُ محمدًا ساجدًا لَأطأنّ على رقبته. فخرجتُ على رسول الله ﷺ حتى دخلتُ عليه، فأخبرتُه بقول أبي جهل، فخرج غضبان حتى جاء المسجد، فعجل أن يدخل مِن الباب، فاقتحم الحائط، فقلتُ: هذا يوم شرٍّ. فأْتَزَرْتُ، ثم تبعتُه، فدخل رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فلما بلغ شأن أبي جهل: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد. فقال: ألا ترون ما أرى؟! واللهِ، لقد سُدّ أُفُق السماء عليَّ. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر السورة سجد[[أخرجه البزار (١٣٢٤)، والطبراني في الأوسط (٨٦٩١)، والحاكم ٣/٣٢٥، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٢٤-، والبيهقي في الدلائل ٢/١٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
صححه الحاكم. وتعقب الذهبي الحاكم بقوله: «فيه عبد الله بن صالح، وليس بعمدة، وإسحاق بن أبي فروة، وهو متروك». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٢٧: «فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك».]]. (١٥/٥٢٨)
٨٤١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي عند الكعبة لَأطأنّ عنقه. فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: «لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٧٤-١٧٥ (٤٩٥٨) بدون لفظ: عيانًا، وعبد الرزاق ١/٢٨٠ (٩٠)، ٣/٤٤٣ (٣٦٥٦)، وابن جرير ٢٤/٥٣٩.]]. (١٥/٥٢٧)
٨٤١٠٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله ﷺ بالسّلا[[السلا: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، يكون ذلك للناس والخيل والإبل. اللسان (سلى).]] على ظهره وهو ساجد لله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل نهى محمدًا إذا صَلّى[[تفسير مجاهد ص٧٣٩، وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٤-، وابن جرير ٢٤/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: قال أبو جهل: إن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأطأنّ على عنقه. قال: وكان يُقال: لكلّ أُمّة فرعون، وفرعون هذه الأُمّة أبو جهل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤.]]. (ز)
٨٤١٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ذلك أنّ النبي ﷺ فُرضتْ عليه الصلاة بمكة، فقال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأضربنّ عنقه. فقال الله ﷿: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:11
﴿أَرَءَیۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۤ ١١ أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰۤ ١٢﴾ - تفسير
٨٤١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، قال: محمد كان على الهدى، وأَمَر بالتقوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٥.]]. (ز)
٨٤١١١- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت إن كان على الهدى﴾ محمدًا[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، يعني: بالإخلاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:12
﴿أَرَءَیۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۤ ١١ أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰۤ ١٢﴾ - تفسير
٨٤١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، قال: محمد كان على الهدى، وأَمَر بالتقوى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٥.]]. (ز)
٨٤١١١- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت إن كان على الهدى﴾ محمدًا[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، يعني: بالإخلاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:13
﴿أَرَءَیۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰۤ ١٣﴾ - تفسير
٨٤١١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾، يعني بذلك: أبا جهل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت إن كذب وتولى﴾ أبو جهل[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ إنْ كَذَّبَ﴾ أبو جهل بالقرآن، ﴿وتَوَلّى﴾ يعني: وأَعرَض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:14
﴿أَلَمۡ یَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ یَرَىٰ ١٤﴾ - تفسير
٨٤١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمْ﴾ أبو جهل ﴿بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾ النبي ﷺ وحده، ويرى جمع أبي جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:15
﴿كَلَّا لَىِٕن لَّمۡ یَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِیَةِ ١٥﴾ - تفسير
٨٤١١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَنَسْفَعًا﴾، قال: لنأخذنّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣١)
٨٤١١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣١)
٨٤١١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿كلا لئن لم يتنه﴾ أبو جهل[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿كَلّا﴾ لا يعلم أنّ الله ﷿ يرى ذلك كلّه، ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ يعني: أبا جهل عن محمد، بالتكذيب والتولي ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ يقول: لنأخذنّ بالناصية أخذًا شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]٧٢٣٥. (ز)
٧٢٣٥ رجّح ابن عطية (٨/٦٥٤-٦٥٥) أنّ معنى قوله: ﴿لنسفعا﴾: لنأخذنّ. كما جاء في أقوال السلف، وبيّن أنّ الآية على هذا نظيرها قوله تعالى: ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٤١]، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض العلماء بالتفسير: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ معناه: لنُحْرِقَن، من قولهم: سفعتْه النار؛ إذا أحرقته».
العلق 96:16
﴿نَاصِیَةࣲ كَـٰذِبَةٍ خَاطِئَةࣲ ١٦﴾ - تفسير
٨٤١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنه أنه فاجر، فقال: ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ إنما يجرّه المَلَك على وجهه في النار من خطيئته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:17
﴿فَلۡیَدۡعُ نَادِیَهُۥ ١٧﴾ - تفسير
٨٤١٢٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾، يعني: قومه[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٥ (٨٨٣١)، ومسلم (٢٧٩٧/٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٣)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٨) والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤١٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾، قال: ناصره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٩.]]. (١٥/٥٣١)
٨٤١٢٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾، قال: عشيرته؛ مجلسه[[تفسير مجاهد ص٧٣٩، وأخرجه الفريابي، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٤-، وابن جرير ٢٤/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾، قال: قومه؛ حيَّه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤-٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يعني: بني مخزوم، يعني: ناصره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
العلق 96:18
﴿سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِیَةَ ١٨﴾ - تفسير الآية
٨٤١٢٧- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، يعني: الملائكة[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٥ (٨٨٣١)، ومسلم (٢٧٩٧/٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٣)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٨) والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عنقه، قال: فقال النبي ﷺ:«لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا»[[تقدم تخريجه عند تفسير قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾.]]. (ز)
٨٤١٢٩- عن عبد الله بن الحارث -من طريق أبي سنان- قال: الزَّبانية أرْجُلهم في الأرض، ورؤوسهم في السماء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٧، ٥٧٤، وابن جرير ٢٤/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣١)
٨٤١٣٠- عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق أبي سنان-: الزَّبانية أرْجُلهم في الأرض، ورؤوسهم في السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٠.]]. (ز)
٨٤١٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، قال: الملائكة[[تفسير مجاهد ص٧٣٩، وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٤-، وابن جرير ٢٤/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٣٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الزَّبانِيَةَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٠.]]. (ز)
٨٤١٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، قال: الزَّبانية في كلام العرب: الشُّرَط[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. والشُّرَط: جمع شرطة وشرطي، سُمُّوا بذلك لأنهم عُدّوا لذلك وأعلموا أنفسهم بعلامات، وشُرَط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من الجند. اللسان (شرط).]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٠.]]٧٢٣٦. (ز)
٧٢٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٤٠) غير قول قتادة وما في معناه.
٨٤١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، قال النبي ﷺ: «لو فعل أبو جهل لأخذتْه الزَّبانية الملائكة عيانًا»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٠.]]. (ز)
٨٤١٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿سندع الزبانية﴾، قال: هم تسعة عشر خزنة النار. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَئِن عاد لتأخذنّه الزبانية». فانتهى، فلم يَعُد[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، يعني: خزنة جهنم، أرْجُلهم في الأرضين السُّفلى، ورؤوسهم في السماء، ... فلما سمع أبو جهل ذكر الزبانية، قال: قد جاء وعدُ الله. وانصرف عن النبي ﷺ، وقد كان همّ به، فلما رجع قالوا له: يا أبا الحكم، خِفته؟ قال: لا، ولكني خِفتُ الزَّبانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٤.]]. (ز)
العلق 96:19
﴿كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡ وَٱقۡتَرِب﴾ - نزول الآية
٨٤١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ ذُكر لنا أنها نزلت في أبي جهل، قال: لَئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عنقه. فأنزل الله: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾. قال نبي الله ﷺ حين بلغه الذي قال أبو جهل، قال: «لو فعل لاختطفتْه الزَّبانية»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤١.]]. (ز)
﴿كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡ وَٱقۡتَرِب﴾ - تفسير الآية
٨٤١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد، ألا تسمعونه يقول: ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾؟![[أخرجه الشافعي في مسنده ١/٢٧٨، وفي كتاب الأم ٢/٢٦٤، وعبد الرزاق ٢/٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. وزاد الشافعي في آخره: يعني افعل، واقرب.]]. (١٥/٥٣١)
٨٤١٤٠- عن زيد بن أسلم، قال: ﴿واسْجُدْ﴾ أنت، يا محمد، ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنت، يا أبا جهل، يتوعّده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣١)
٨٤١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ لأنهم كانوا يبدؤون بالسجود، ثم بعد السجود بالركوع، ثم بعد الركوع بالقيام، فكانوا يقومون، ويطلبون المسألة مِن آلهتهم، فأمر الله تعالى أن يسجدوا ويقتربوا، فكان رسول الله ﷺ يسجد، ثم يركع، ثم يقوم، فيدعو الله تعالى ويحمده، فخالف الله تعالى على المشركين بعد ذلك، فأمر النبي ﷺ أن يبدأ بالقيام، ثم بالركوع، ثم بالسجود، ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ﴾ يقول للنبي: لا تُطع أبا جهل في أن تترك الصلاة، ﴿واسْجُدْ﴾ وصلِّ لله ﷿، ﴿واقْتَرِبْ﴾ إليه بالطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٤.]]. (ز)
﴿كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡ وَٱقۡتَرِب﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤١٤٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد، فأكثِروا الدعاء»[[أخرجه مسلم ١/٣٥٠ (٤٨٢).]]. (ز)
القدر 97:1
مقدمة السورة
٨٤١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٣)
٨٤١٤٤- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٨٤١٤٥- وعائشة، قالا: نزلت سورة: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٣)
٨٤١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾، وأنها نزلت بعد ﴿عبس وتولى﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤١٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤١٤٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿إنا أنزلناه﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام، والثعلبي ١٠/٢٤٧ من طريق شيبان.]]. (ز)
٨٤١٥٠- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿إنا أنزلناه﴾، وأنها نزلت بعد سورة عبس[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤١٥١- عن علي بن أبي طلحة: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة القدر مدنية، عددها خمس آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٩.]]. (ز)
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١﴾ - نزول الآية
٨٤١٥٣- عن يوسف بن سعد -من طريق القاسم بن الفضل- قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سوّدتَ وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنّبني، رحمك الله، فإنّ النبيَّ ﷺ أُرِي بني أُميّة على منبره، فساءه ذلك؛ فنزلت: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١] يا محمد، يعني: نهرًا في الجنة، ونزلت: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣] يملكها بعدك بنو أُميّة، يا محمد. قال القاسم: فعددنا، فإذا هي ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص يومًا[[أخرجه الترمذي (٣٣٥٠)، وابن جرير ٢٤/٥٤٦-٥٤٧ عن عيسى بن مازن، والطبراني (٢٧٥٤)، والحاكم ٣/١٧٠-١٧١، والبيهقي في الدلائل ٦/٥٠٩-٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
ذكر الترمذي أنه حديث غريب، وأن يوسف بن سعد رجل مجهول. وصححه الحاكم. وقال ابن كثير في تفسيره ١٤/٤٠٤-٤٠٥ بعد أن نقل كلام الترمذي: «وقول الترمذي: إنّ يوسف هذا مجهول. فيه نظر؛ فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حمّاد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال: هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، ثم هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جدًّا. قال شيخنا الإمام الحافظ الحجّة أبو الحجّاج المِزِّي: هو حديث منكر». وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٦٦٣): «ضعيف الإسناد مضطرب، ومتنه منكر».]]٧٢٣٧. (١٥/٥٣٦)
٧٢٣٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٠) هذا الأثر، ثم قال معلّقًا: «ثم كشف الغيبُ أنْ كان من سنة الجماعة إلى قتْل مروان الجعْدي هذا القدر من الزمان بعينه، ثم إنّ القول يعارضه أنه قد مَلَك بنو أُميّة في غرب الأرض مدة غير هذه».
وذكر هذا الأثر ابنُ كثير (١٤/٤٠٤-٤٠٥) ثم انتقده -مستندًا إلى دلالة التاريخ والعقل وأحوال النزول- فقال: «قلتُ: وقول القاسم بن الفضل الحداني إنه حسب مدة بني أُميّة فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإنّ معاوية بن أبي سفيان ﵁ استقلّ بالمُلك حين سَلّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسُمِّي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزُّبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإنّ الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزُّبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذمّ دولة بني أُميّة، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإنّ تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذمّ أيامهم، فإنّ ليلة القدر شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءتْ لمدح ليلة القدر، فكيف تُمدح بتفضيلها على أيام بني أُميّة التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث. ثم الذي يُفهم من ولاية الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُميّة، والسورة مكّيّة، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أُميّة، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها؟! والمنبر إنما صُنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كلّه مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته».
٨٤١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن علي، عن أبيه، عن جده- قال: رأى رسول الله ﷺ بني أُميّة على منبره، فساءه ذلك، فأوحى الله إليه: إنما هو مُلك يصيبونه، ونزلت: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣][[أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/٢٨٠.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٩٤): «هذا حديث لا يصح».]]. (١٥/٥٣٦)
٨٤١٥٥- عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُريتُ بني أُميّة يصعدون منبري، فشقّ ذلك عليّ؛ فأُنزِلَتْ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾»[[أخرجه الخطيب ٩/٤٤.]]. (١٥/٥٣٦)
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ﴾ - تفسير
٨٤١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾، قال: أُنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة، من الذِّكر الذي عند ربّ العِزّة، حتى وُضع في بيت العِزّة في السماء الدنيا، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بِحِراء بجواب كلام العباد وأعمالهم[[أخرجه ابن الضريس (١١٦، ١١٧، ١٢١)، وابن جرير ٣/١٩٠-١٩١، ٢٤/٥٤٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ١/٣١٠-٣١١ (١٦٥٠) بمعناه، والحاكم ٢/٢٢٢، والبيهقي في الدلائل ٧/١٣-١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٣)
٨٤١٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾، قال: أُنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، فكان بموقع النجوم، فكان الله يُنزله على رسوله بعضه في أثر بعض. ثم قرأ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان:٣٢][[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٥٢٧-٥٢٨ (٣٠٨١٦) بنحوه، والنسائي في السنن الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/٣٤١ (١١٦٢٥)، وابن جرير ٢٤/٥٤٣-٥٤٤، وبنحوه من طريق حكيم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٩- بنحوه.]]. (ز)
٨٤١٥٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق مسلم- قال: أُنزل القرآن جملة واحدة، ثم أنزَل ربّنا في ليلة القدر: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان:٤][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٣.]]. (ز)
٨٤١٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق داود ابن أبي هند- أنه قال في قول الله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾، قال: نزل أول القرآن في ليلة القدر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٣.]]. (ز)
٨٤١٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾، قال: بلغنا: أنّ القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٣.]]٧٢٣٨. (ز)
٧٢٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٤٢-٥٤٣) غير قول الشعبي، وسعيد بن جُبَير، وابن عباس.
٨٤١٦١- عن الربيع بن أنس، ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾، قال: أنَزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كلَّه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٣٣)
٨٤١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، يعني: القرآن، أنزله الله ﷿ من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا إلى السَّفرة وهم الكَتبة من الملائكة، وكان ينزل تلك الليلة من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل ﵇ على النبي ﷺ في السنة كلّها إلى مثلها مِن قابلٍ، حتى نزل القرآن كلّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]٧٢٣٩. (ز)
٧٢٣٩ ذكر ابن عطية (٥/٥٠٤ ط: دار الكتب العلمية) في قوله: ﴿إنا أنزلناه﴾ عدة أقوال، وعلّق عليها، الأول: ذكره عن الشعبي وغيره أنّ المعنى: «إنّا ابتدأنا إنزال هذا القرآن إليك ليلة القدر». ثم علّق قائلًا: «وقد رُوي أنّ نزول المَلك في حراء كان في العشر الأواخر من رمضان، فيستقيم هذا التأويل، وقد رُوي أنّ نزول المَلك كان في الرابع عشر من رمضان، فلا يستقيم هذا التأويل إلا على قول مَن يقول: إن ليلة القدر تستدير الشهر كلّه، ولا تختص بالعشر الأواخر. وهو قول ضعيف، حديث النبي ﷺ يردّه في قوله: «فالتمِسُوها في العشر الأواخر من رمضان»». الثاني: ذكره عن جماعة من المتأولين لم يُسمّهم أنّ المعنى: «إنّا أنزلنا هذه السورة في شأن ليلة القدر وفي فضلها». وعلّق قائلًا: «ولما كانت السورة من القرآن جاء الضمير للقرآن تفخيمًا وتحسينًا، فقوله تعالى: ﴿في ليلة﴾ هو على نحو قول عمر بن الخطاب: لقد خشيتْ أن ينزل فِيّ قرآن ليلة نزول سورة الفتح. ونحو قول عائشة في حديث الإفك: لأنا أحقَر في نفسي من أن ينزل فِيّ قرآن».
﴿فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١﴾ - تفسير
٨٤١٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ قال: ليلة الحُكم، ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر﴾ قال: ليلة الحُكم[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/٥١٥، وابن جرير ٢٤/٥٤٤.]]. (١٥/٥٣٧)
٨٤١٦٤- عن ربيعة بن كلثوم، قال: قال رجل للحسن [البصري] وأنا أسمع: رأيتَ ليلة القدر في كلّ رمضان هي؟ قال: نعم، واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنها لَفي كلّ رمضان، وإنها لليلة القدر، ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان:٤]، يقضي الله كلّ أجلٍ وعملٍ ورزقٍ، إلى مثلها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٤.]]٧٢٤٠. (ز)
٧٢٤٠ لم يذكر ابن جرير (٢٤/٥٤٤) غير قول ربيعة، ومجاهد.
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٥٨) نحو قول ربيعة عن ابن عباس، وقتادة، ثم علّق عليهما، فقال: «وذكر ابن عباس وقتادة وغيره: أنها سُمِّيتْ ليلة القدر لأنّ الله تعالى يُقدِّر فيها الآجال والأرزاق وحوادث العالم كلّها، ويدفع ذلك إلى الملائكة لتمتثله، ولهذا ظواهر من كتاب الله ﷿ على نحو قوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان:٤]، وأمّا الصِّحَّة المقطوع بها فغير موجودة».
٨٤١٦٥- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: هي ليلة العظمة والشرف[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤٨، وعقبه: من قول الناس: لفلان عند الأمير قدر، أي: جاه ومنزلة.]]. (ز)
٨٤١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي لَيْلَةِ القدر﴾ في ليلة من شهر رمضان من السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]. (ز)
﴿فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤١٦٧- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله وهب لأُمّتي ليلة القدر، ولم يُعطها مَن كان قبلهم»[[أورده الديلمي في الفردوس ١/١٧٣ (٦٤٧).
وقال الخركوشي في شرف المصطفى ٤/٢٢٩: «في إسناده إسماعيل بن أبي زياد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٠٦ (٣١٠٦): «موضوع».]]. (١٥/٥٤٠)
٨٤١٦٨- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «التمِسُوا ليلة القدر في أول ليلة من رمضان، وفي تسعة، وفي إحدى عشرة، وفي إحدى وعشرين، وفي آخر ليلة من رمضان»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٤/٢٦٥-.
قال ابن حجر: «إسناد ضعيف».]]. (١٥/٥٤٥)
٨٤١٦٩- عن أنس بن مالك، أن النبيّ ﷺ قال: «التمِسُوها في العشر الأواخر؛ في تاسعة، وسابعة، وخامسة»[[أخرجه أحمد ٢١/١٢١ (١٣٤٥٢) واللفظ له، ومالك ١/٤٢٧ (٨٩٤)، والنسائي في الكبرى ٣/٣٩٧ (٣٣٨٢)، والثعلبي ١٠/٢٥٣.
وسنده صحيح.]]. (١٥/٥٥١)
٨٤١٧٠- عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر. فقال: «هي في كلّ رمضان»[[أخرجه أبو داود ٢/٥٣٥ (١٣٨٧)، من طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن عبد الله بن عمر به.
قال أبو داود: «رواه سفيان، وشعبة، عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر، لم يرفعاه إلى النبي ﷺ». وأورده الدارقطني في العلل ١٢/٣٧٨ (٢٨٠٧). وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٦: «وهذا إسناد رجاله ثقات». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٦٧ (٢٤٥) معقبًا على كلام أبي داود: «قلت: وهذا هو الصواب -أنه موقوف غير مرفوع-؛ لأنّ أبا إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط. وقد روى عنه سفيان وشعبة قبل الاختلاط؛ فالظاهر أنه رفعه بعد الاختلاط؛ فتلقّاه عنه موسى بن عقبة -وهو ثقة- مرفوعًا، وهو واهم في رفعه».]]. (١٥/٥٤١)
٨٤١٧١- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر»[[أخرجه مسلم ٢/٨٢٣ (١١٦٥)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٩-.]]. (١٥/٥٤١)
٨٤١٧٢- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها»[[أخرجه مسلم ٢/٨٢٣ (١١٦٥).]]. (١٥/٥٤١)
٨٤١٧٣- عن ابن عمر: أنّ رجالًا مِن أصحاب النَّبِيّ ﷺ رأَوا ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: «إنّي أرى رؤياكم قد تواطأتْ في السبع الأواخر، فمَن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر»[[أخرجه البخاري ٢/٥٥ (١١٥٨)، ٣/٤٦ (٢٠١٥)، ٩/٣١-٣٢ (٦٩٩١)، ومسلم ٢/٨٢٢ (١١٦٥).]]. (١٥/٥٤٩)
٨٤١٧٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «التمِسُوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين»[[أخرجه أحمد ٨/٤٢٦ (٤٨٠٨)، ١٠/٤٩٣-٤٩٤ (٦٤٧٤)، والثعلبي ١٠/٢٥٣.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٧٦ (٥٠٤٥): «رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٤٤٤: «ورجاله رجال الصحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٩٣٤ (٢٩٠٨): «إسناد صحيح».]]. (١٥/٥٥٨)
٨٤١٧٥- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان»[[أخرجه البخاري ٣/٤٦ (٢٠١٧)، ٣/٤٧ (٢٠١٩، ٢٠٢٠)، ومسلم ٢/٨٢٨ (١١٦٩).]]. (١٥/٥٤١، ٥٤٧)
٨٤١٧٦- عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، إن وافقتُ ليلة القدر فما أقول؟ قال: «قولي: اللهم، إنّك عفوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عني»[[أخرجه أحمد ٤٢/٢٣٦ (٢٥٣٨٤)، ٤٢/٣١٥-٣١٦ (٢٥٤٩٥)، ٤٢/٣١٧ (٢٥٤٩٧)، ٤٢/٣٢١-٣٢٢ (٢٥٥٠٥)، ٤٢/٤٨٣-٤٨٤ (٢٥٧٤١)، ٤٣/٢٧٧ (٢٦٢١٥)، وابن ماجه ٥/٢٠ (٣٨٥٠)، والترمذي ٥/١١٩ (٣٨٢٢)، والحاكم ١/٧١٢ (١٩٤٢)، والثعلبي ١٠/٢٥٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وأورده الدارقطني في العلل ١٥/٨٨ (٣٨٦٠). وقال النووي في الأذكار ص٣٣٢ (٩٩٣): «أسانيد الصحيحة».]]. (١٥/٥٦٦)
٨٤١٧٧- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «التمِسُوها في العشر الأواخر من رمضان؛ في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى»[[أخرجه البخاري ٣/٤٧ (٢٠٢١، ٢٠٢٢).]]. (١٥/٥٥٠)
٨٤١٧٨- عن عبادة بن الصامت، أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال: «في رمضان في العشر الأواخر؛ فإنها في وتر ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو آخر ليلة من رمضان، مَن قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن أماراتها أنها ليلة بَلْجَة[[بلجة: مشرقة، والبلجة -بالضم والفتح-: ضوء الصبح. النهاية (بلج).]] صافية، ساكنة ساجية[[ليلة ساجية: إذا كانت ساكنة البرد والريح والسحاب، غير مظلمة. اللسان (سجا).]]، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ولا يحلّ لنجم أن يُرمى به في تلك الليلة حتى الصباح، ومن أماراتها أنّ الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاع لها، كأنها القمر ليلة البدر، وحرّم الله على الشيطان أن يخرج معها يومئذ»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٨٦-٣٨٧ (٢٢٧١٣)، ٣٧/٤٠٦ (٢٢٧٤١)، ٣٧/٤٢٣ (٢٢٧٦٣)، ٣٧/٤٢٥ (٢٢٧٦٥).
قال ابن عبد البر في الاستذكار ٣/٤١٧: «هذا حديث حسن، حديث غريب». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٥: «وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧٥ (٥٠٤١): «رجاله ثقات».]]. (١٥/٥٤٣)
٨٤١٧٩- عن عبادة بن الصامت، قال: خرج نبي الله ﷺ وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر، فتلاحى[[تلاحى: تنازع. النهاية (لحا).]] رجلان من المسلمين، قال: «خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين؛ فلان وفلان، فرُفعتْ وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة»[[أخرجه البخاري ١/١٩ (٤٩)، ٣/٤٧ (٢٠٢٣)، ٨/١٦ (٦٠٤٩).]]. (١٥/٥٥٠)
٨٤١٨٠- عن أبي هريرة، قال: ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «كم بقي مِن الشهر؟». قلنا: مضتْ ثنتان وعشرون، وبقي ثمانٍ. فقال رسول الله ﷺ: «لا، بل مضت منه ثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها الليلة». وفي رواية بزيادة: «الشهر تسع وعشرون»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٨٨ (٧٤٢٣) واللفظ له، وابن ماجه ١/٥٣٠ (١٦٥٦)، وابن خزيمة ٣/٥٦٨-٥٦٩ (٢١٧٩)، وابن حبان ٦/٢٨٩ (٢٥٤٨)، ٨/٢٣٣ (٣٤٥٠)، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.]]. (١٥/٥٤٥)
٨٤١٨١- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ في ليلة القدر: «إنها آخر ليلة»[[عزاه ابن كثير في تفسيره ٨/٤٥٠، والسيوطي بهذا اللفظ إلى الإمام أحمد في مسنده. والذي جاء في مسند أحمد ١٣/٢٩٥ (٧٩١٧) مخالف لهذه الرواية ولفظه: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعطِيتْ أُمّتي خمس خصال في رمضان لم تُعطَها أُمّة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يُفطروا، ويُزيِّن الله ﷿ كلّ يوم جنّته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المئونة والأذى ويصيروا إليكِ. ويُصفَّد فيه مَرَدة الشياطين، فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفر لهم في آخر ليلة» قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: «لا، ولكن العامل إنما يُوفّى أجره إذا قضى عمله».]]. (١٥/٥٤٥)
٨٤١٨٢- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال في ليلة القدر: «إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، وإنّ الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحَصى»[[أخرجه أحمد ١٦/٤٢٧-٤٢٨ (١٠٧٣٤)، وابن خزيمة ٣/٥٨٠ (٢١٩٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٩: «تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧٥-١٧٦ (٥٠٤٢): «رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/١٢٩-١٣٠ (٢٣٦٨): «إسناد حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٣: «ورجاله -أحمد- رجال الصحيح». وقال في فيض القدير ٥/٣٩٦ (٧٧٢٦): «رمز المصنف -السيوطي- لصحته». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٤٠ (٢٢٠٥): «وهذا إسناد حسن».]]. (١٥/٥٦٠)
٨٤١٨٣- عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «التمِسُوا ليلة القدر آخر ليلة»[[أخرجه ابن خزيمة ٣/٥٧٦ (٢١٨٩)، من طريق علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسن، عن علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية بن أبي سفيان به.
قال الألباني في الصحيحة ٣/٤٥٨: «إسناد ضعيف».]]. (١٥/٥٤٥)
٨٤١٨٤- عن أبي ذرّ، قال: صُمنا مع رسول الله ﷺ، فلم يقُم بنا شيئًا مِن الشهر، حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صَلّى بنا حتى كاد أن يذهب ثُلُث الليل، فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يُصلِّ بنا، فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة مما يبقي صَلّى بنا حتى كاد أن يذهب شَطْر الليل، فقلتُ: يا رسول الله، لو نفَّلتنا بقيّة ليلتنا. فقال: «لا، إنّ الرجل إذا صَلّى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة». فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يُصلِّ بنا، فلما كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول الله ﷺ أهله، واجتمع له الناس، فصَلّى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح، ثم لم يُصلِّ بنا شيئًا مِن الشهر. والفلاح: السُّحُور[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٣١-٣٣٢ (٢١٤١٩)، ٣٥/٣٥٢ (٢١٤٤٧)، وابن ماجه ٢/٣٥٣-٣٥٤ (١٣٢٧)، وأبو داود ٢/٥٢٥-٥٢٦ (١٣٧٥)، والترمذي ٢/٣٢٦ (٨١٧)، والنسائي ٣/٨٣ (١٣٦٤)، ٣/٢٠٢ (١٦٠٥)، وابن خزيمة ٣/٥٨٩-٥٩٠ (٢٢٠٦)، وابن حبان ٦/٢٨٨ (٢٥٤٧).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٤٦٦-٤٦٧ (١٤٦٧): «ورجال إسناده عند أهل السنن كلهم رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٢٠ (١٢٤٥): «إسناده صحيح».]]. (١٥/٥٥٣)
٨٤١٨٥- عن مالك بن مرثد، عن أبيه، قال: سألتُ أبا ذرٍّ، فقلتُ: أسألتَ رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنتُ أسألَ الناس عنها، قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن ليلة القدر؛ أفي رمضان أو في غيره؟ فقال: «بل هي في رمضان». قلتُ: يا رسول الله، تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قُبض الأنبياء رُفعتْ، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة». فقلتُ: يا رسول الله، في أي رمضان هي؟ قال: «التمِسُوها في العشر الأُوَل، وفي العشر الأواخر». قال: ثم حدّث رسول الله ﷺ وحدّث، فاهتبلتُ غفْلته، فقلتُ: يا رسول الله، أقسمتُ عليك لتخبرني أو لما أخبرتني في أيِّ العشر هي؟ فغضب عَلَيَّ غضبًا ما غضِب عليّ مثله لا قبله ولا بعده. فقال: «إنّ الله لو شاء لأَطلعكم عليها، التمِسُوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٣-٣٩٤ (٢١٤٩٩)، والنسائي في الكبرى ٣/٤٠٧ (٣٤٢٧)، وابن خزيمة ٣/٥٦٠-٥٦٢ (٢١٦٩، ٢١٧٠)، وابن حبان ٨/٤٣٨-٤٣٩ (٣٦٨٣)، والحاكم ١/٦٠٣ (١٥٩٦)، ٢/٥٧٨ (٣٩٦٠).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧٧ (٥٠٥٣): «رواه البزار. ومرثد هذا لم يرو عنه غير أبيه مالك، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/١٣٠-١٣١ (٢٣٦٩): «حديث حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ٦/٢٣١ (١١١٧): «هذا إسناد حسن صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٩٩ (٣١٠٠): «ضعيف».]]. (١٥/٥٤٦)
٨٤١٨٦- عن عبد الله بن أُنَيس، أنه سئل عن ليلة القدر. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «التمِسُوها الليلة». وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين[[أخرجه مسلم ٢/٨٢٧ (١١٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٨٥-٨٦ (٤٦١٩) واللفظ له.]]. (١٥/٥٤٨)
٨٤١٨٧- عن عبد الله بن أُنَيس أنه سأل النَّبِيّ ﷺ عن ليلة القدر. فقال: «تَحرَّوها في النصف الأخير». ثم عاد فسأله، فقال: «إلى ثلاث وعشرين». فكان عبد الله يُحيى ليلة ست عشرة إلى ثلاث وعشرين[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٨٨ (٤٦٢٩)، والطبراني في الأوسط ٦/٣٣٨-٣٣٩ (٦٥٦٨)، من طريق عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه بلال بن عبد الله، عن عطية بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أنيس به.
وسنده فيه عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنيس الجهني، ووالده بلال؛ لم يُوثِّقهما أحد سوى ابن حبان في الثقات ٨/٣٩٣، ٦/٩١.]]. (١٥/٥٦٢)
٨٤١٨٨- عن ضمرة بن عبد الله بن أُنَيس، عن أبيه، قال: كنتُ في مجلسٍ من بني سلِمة وأنا أصغرهم، فقالوا: مَن يسأل لنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، قال: فخرجتُ، فوافيتُ مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب، ثم نمتُ بباب بيته، فمَرّ بي، فقال: «ادخل». فدخلتُ، فأُتي بعشائه، فرأيتني أكفّ عنه مِن قِلّته، فلما فرغ قال: «ناوِلني نعلي». فقام، وقمتُ معه، فقال: «كان لك حاجة؟». فقلتُ: أرسَلني إليك رهطٌ من بني سلِمة يسألونك عن ليلة القدر. فقال: «كم الليلة؟». فقلت: اثنان وعشرون. فقال: «هي الليلة». ثم رجع، فقال: «أو الثالثة». يريد: ليلة ثلاث وعشرين[[أخرجه أبو داود ٢/٥٢٨-٥٢٩ (١٣٧٩)، والثعلبي ١٠/٢٥١.
قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٢٣-١٢٤ (١٢٤٨): «إسناد حسن صحيح».]]. (ز)
٨٤١٨٩- عن أبي النّضر مولى عمر بن عبيد الله، أنّ عبد الله بن أنيس الجُهَني قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إني رجل شاسع الدار[[شاسع الدار: بعيدها. النهاية (شسع).]]، فمُرني بليلة أنزل لها. فقال رسول الله ﷺ: «انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان»[[أخرجه مالك ١/٤٢٧ (٨٩٣)، من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عبد الله بن أنيس الجهني به.
قال ابن عبد البر في الاستذكار ٣/٤١٠: «وهذا حديث منقطع؛ ولم يلق أبو النّضر عبد الله بن أنيس ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة؛ منها: ما رواه الزُّهريّ عن ضمرة بن عبد الله بن أُنَيس، عن أبيه، عن النبي ﷺ، متصل».]]. (١٥/٥٤٩)
٨٤١٩٠- عن الزُّهريّ، قال: قلتُ لضمرة بن عبد الله بن أُنَيس: ما قال النبيُّ ﷺ لأبيك ليلة القدر؟ قال:كان أبي صاحب بادية، قال: فقلت: يا رسول الله، مُرني بليلة أنزل فيها؟ قال: «انزل ليلة ثلاث وعشرين». قال: فلما تولى قال رسول الله ﷺ: «اطلبوها في العشر الأواخر»[[أخرجه البيهقي (٣٦٧٦).]]. (١٥/٥٤٩)
٨٤١٩١- عن عبد الرحمن بن جَوْشَن، قال: ذكرتُ ليلة القدر عند أبي بَكرة، فقال أبو بَكرة: أمّا أنا فلستُ بملتمِسها إلا في العشر الأواخر، بعد حديثٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول: «التمِسُوها في العشر الأواخر؛ لتاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو ثالثة تبقى، أو آخر ليلة». فكان أبو بَكرة يُصلِّي في عشرين من رمضان كما كان يُصلِّي في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد[[أخرجه أحمد ٣٤/١١ (٢٠٣٧٦)، ٣٤/٤٤ (٢٠٤٠٤)، ٣٤/٥٩ (٢٠٤١٧)، وأبو داود الطيالسي في مسنده ٢/٢٠٦ (٩٢٢) واللفظ له، والترمذي ٢/٣١٣-٣١٤ (٨٠٥)، وابن خزيمة ٣/٥٦٦ (٢١٧٥)، وابن حبان ٨/٤٤٢ (٣٦٨٦)، والحاكم ١/٦٠٤ (١٥٩٨)، والثعلبي ١٠/٢٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٥/٥٥١)
٨٤١٩٢- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، إنها كانت أُبينَت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقّان[[يحتقّان: يختصمان ويطلب كل واحد منهما حقه. النهاية (حقق).]] معهما الشيطان، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة». قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم. قال: قلت: ما التاسعة، والسابعة، والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتين وعشرين، وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة[[أخرجه مسلم ٢/٨٢٦ (١١٦٧).]]. (١٥/٥٥١)
٨٤١٩٣- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، فقال: «مَن اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيتُ هذه الليلة ثم نُسِّيتُها، وقد رأيتُني أسجد مِن صبيحتها في ماء وطين، فالتمِسُوها في العشر الأواخر، والتمِسُوها في كلّ وتر». قال أبو سعيد: فمطرت السماء مِن تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكَف المسجد[[وكف المسجد: هطل وقطر. اللسان (وكف).]]، قال أبو سعيد: فأبصرتْ عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين[[أخرجه البخاري ١/١٦٢-١٦٣ (٨١٣)، ٣/٤٦ (٢٠١٦)، ٣/٤٦-٤٧ (٢٠١٨)، ٣/٤٨ (٢٠٢٧)، ٣/٤٩-٥٠ (٢٠٣٦)، ٣/٥٠-٥١ (٢٠٤٠)، ومسلم ٢/٨٢٤-٨٢٦ (١١٦٧)، وأبو داود ٢/٥٣١-٥٣٢ (١٣٨٢) واللفظ له مع اختلاف يسير، والثعلبي ١٠/٢٥٠.]]. (١٥/٥٤٨)
٨٤١٩٤- عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليلة القدر أربع وعشرون»[[أخرجه الطيالسي ٣/٦٢٢ (٢٢٨١)، من طريق الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٧: «إسناده رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٣: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٢٧: «وهو منكر أو شاذ».]]. (١٥/٥٥٢)
٨٤١٩٥- عن بلال، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٢٣ (٢٣٨٩٠)، والثعلبي ١٠/٢٥٢، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال به.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٨: «ابن لهيعة ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧٦ (٥٠٤٤): «إسناده حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٤/٢٦٤: «وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه؛ فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفًا بغير لفظه». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٣: «إسناده حسن». وقال في فيض القدير ٥/٣٩٥ (٧٧٢٤): «المصنف -السيوطي- رمز لصحته».]]. (١٥/٥٥٢)
٨٤١٩٦- عن زِرّ بن حُبَيش، قال: سألتُ أُبيّ بن كعب عن ليلة القدر، قلتُ: إنّ أخاك عبد الله بن مسعود يقول: مَن يَقُم الحَوْل يُصِبْ ليلة القدر. فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، قلتُ: بم تقول ذلك، أبا المنذر؟ قال: بالآية والعلامة التي قال رسول الله ﷺ: أنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع. ولفظ ابن حبان: بيضاء لا شعاع لها، كأنها طَست[[أخرجه مسلم ٢/٨٢٨ (٧٦٢)، وابن حبان ٨/٤٤٥-٤٤٦ (٣٦٩٠)، والثعلبي ١٠/٢٥٣.]]. (١٥/٥٥٣)
٨٤١٩٧- عن النُّعمان بن بشير، قال: قُمنا مع رسول الله ﷺ في رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثُلُث الليل، ثم قُمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قُمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى ظننتُ أنّا لا ندرك الفلاح، وكُنّا نُسمِّيها: الفلاح، وأنتم تُسمُّونها: السُّحور، وأنتم تقولون: ليلة سابعة ثلاث وعشرين، ونحن نقول: ليلة سابعة سبع وعشرين. أفنحن أصوب أم أنتم؟[[أخرجه أحمد ٣٠/٣٥١ (١٨٤٠٢)، وابن خزيمة ٣/٥٨٧-٥٨٨ (٢٢٠٤). وأخرجه مختصرًا النسائي ٣/٢٠٣ (١٦٠٦)، والحاكم ١/٦٠٧ (١٦٠٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٥٧٦ (١٩٦٠): «إسناد حسن».]]. (١٥/٥٥٩)
٨٤١٩٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: التمِسُوا ليلة القدر لسبع عشرة خلتْ من رمضان؛ فإنها صبيحة يوم بدر التي قال الله: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنفال:٤١]، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين فإنها لا تكون إلا في وتر[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٩٦- تفسير)، وابن أبي شيبة ٢/٥١٤، ومحمد بن نصر ص١٠٨، والطبراني (٩٠٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٦١)
٨٤١٩٩- عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا كانت السنة في ليلة كانت العام المقبل في ليلة أخرى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤٩.]]. (ز)
٨٤٢٠٠- عن عبد الله بن يُحَنَّس مولى معاوية، قال: قلتُ لأبي هريرة: زعموا أنّ ليلة القدر قد رُفعتْ. قال: كذب مَن قال ذلك. قلتُ: هي في كلّ رمضان أستقبله؟ قال: نعم. قلتُ له: زعموا أنّ الساعة التي في الجمعة لا يدعو فيها مسلم إلا استجيب له قد رُفعتْ. قال: كذب مَن قال ذلك. قلتُ: هي في كلّ جمعة استقبلتُها؟ قال: نعم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٤٠)
٨٤٢٠١- عن زِرّ -من طريق حسان- أنه سئل عن ليلة القدر. فقال: كان عمر= (ز)
٨٤٢٠٢- وحذيفة، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ لا يشُكُّون أنها ليلة سبع وعشرين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٢، ٣/٧٤.]]. (١٥/٥٥٨)
٨٤٢٠٣- عن عبد الله بن عمرو، سأل عمر أصحاب النبيّ ﷺ عن ليلة القدر. فقال ابن عباس: إنّ ربي يُحبّ السبع: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر:٨٧][[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/١١٩.]]. (١٥/٥٦٠)
٨٤٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق كليب- قال: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد ﷺ، ويقول: لا تتكلّم حتى يتكلّموا، فدعاهم، فسألهم، فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ في ليلة القدر: «التمِسُوها في العشر الأواخر وترًا» أي ليلة تَرونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين. وقال بعضهم: ليلة ثلاث. وقال بعضهم: ليلة خمس. وقال بعضهم: ليلة سبع. فقالوا وأنا ساكت، فقال: ما لك لا تتكلّم؟ فقلتُ: إنك أمرتني ألا أتكلّم حتى يتكلّموا. فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتتكلّم. فقال: إني سمعتُ الله يذكر السبع؛ فذكر سبع سموات، ومن الأرض مثلهنّ، وخلق الإنسان من سبع، ونَبْتُ الأرض سبع. فقال عمر: هذا أخبرتني بما أعلم، أرأيتَ ما لا أعلم؛ قولك: نَبْتُ الأرض سبع؟ قلتُ: قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا وقَضْبًا وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا وفاكِهَةً وأَبًّا﴾ [عبس:٢٦-٣١]، قال: فالحدائق غُلبًا الحيطان من النخل والشجر، ﴿وفاكِهَةً وأَبًّا﴾ فالأبّ: ما أنبتت الأرض مما تأكله الدوابّ والأنعام ولا تأكله الناس. فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه[[شئون الرأس: هي عظامه وطرائقه، كلما أسنّ الرجل قويتْ واشتدتْ. النهاية ٢/٤٣٧، واللسان (شأن).]]، واللهِ، إني لأرى القول كما قلتَ، وقد كنتُ أمرتُك ألا تتكلّم حتى يتكلّموا، وإني آمرك أنْ تتكلّم معهم[[أخرجه محمد بن نصر ص١٠٦، والحاكم ١/٤٣٧، ٤٣٨ وصححه، والبيهقي ٤/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٥/٥٥٤)
٨٤٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دعا عمر أصحابَ النبيِّ ﷺ، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمَعوا أنها في العشر الأواخر، فقلتُ لعمر: إني لأعلم وإني لأظنّ أي ليلة هي. قال: وأي ليلة هي؟ قلتُ: سابعة تمضى، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال عمر: ومن أين علِمتَ ذلك؟ قلتُ: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخُلِق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف بالبيت سبع، والجمار سبع -لأشياء ذكرها-. فقال عمر: لقد فطِنتَ لأمر ما فطِنّا له. وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع. قال: هو قول الله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا وقَضْبًا﴾ [عبس:٢٧-٢٨][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٦٧٩)، والطبراني (١٠٦١٨)، والبيهقي ٤/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن راهويه، ومحمد بن نصر.]]٧٢٤١. (١٥/٥٥٥)
٧٢٤١ ذكر ابنُ كثير (١٤/٤١١) هذا الأثر من طريق الطبراني بإسناده، ثم قال: «وهذا إسناد جيد قوي، ونصٌّ غريب جدًّا».
٨٤٢٠٦- عن جعفر بن برقان، قال: سمعت رجلًا من قريش يقول: كان عبد الله بن الزُّبير يقول: هي الليلة التي لقي رسول الله ﷺ في يومها أهل بدر، يقول الله: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنفال:٤١]. قال جعفر: بلغني: أنها ليلة ست عشرة، أو سبع عشرة[[أخرجه الحارث بن أسامة -كما في المطالب العالية (١١٩١)-.]]. (١٥/٥٦١)
٨٤٢٠٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه سئل عن ليلة القدر أفي كلّ رمضان؟ -ولفظ ابن مردويه: أفي رمضان هي؟- قال: نعم ألم تسمع إلى قول الله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٤١)
٨٤٢٠٨- قال أبو سعيد الخدريّ: هي الليلة الحادية والعشرون[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٥٠.]]. (ز)
٨٤٢٠٩- قال زيد بن ثابت= (ز)
٨٤٢١٠- وبلال: هي ليلة أربع وعشرين[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٥٢.]]٧٢٤٢. (ز)
٧٢٤٢ ذكر ابنُ كثير (١٤/٤١١) عن بلال هذا الأثر مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وفي إسناده ابن لهيعة، قال عنه ابنُ كثير: «ضعيف». ثم أورد عن بلال قولًا آخر، فقال: «وقد خالفه ما رواه البخاري عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي عبد الله الصنابحي قال: أخبرني بلال -مؤذن رسول الله ﷺ- أنها أول السبع من العشر الأواخر». ثم علق بقوله: «فهذا الموقوف أصح».
٨٤٢١١- عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وليلة سبع وعشرين، ولا كإحياء ليلة سبع عشرة، فقيل له: كيف تحيي ليلة سبع عشرة؟ قال: إنّ فيها نزل القرآن، وفي صبيحتها فُرِق بين الحق والباطل[[أخرجه محمد بن نصر ص١٠٨، والطبراني (٤٨٦٥).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/١٧٧: «فيه أبو بلال الأشعري، وهو ضعيف».]]. (١٥/٥٦٣)
٨٤٢١٢- عن حَوْط العبديّ، قال: سئل زيد بن أرقم عن ليلة القدر. فقال: ليلة سبع عشرة، ما نشُكّ ولا نستثني. وقال: ليلة نزل القرآن، ويوم الفرقان يوم التقى الجمعان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٧٦، وابن منيع -كما في المطالب العالية (١١٩٠)-، والبخاري في تاريخه ٣/٩١، والطبراني (٥٠٧٩)، والبيهقي في الشعب (٣٦٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/١٧٨: «وحَوْط قال البخاري: حديثه هذا منكر».]]. (١٥/٥٦١)
٨٤٢١٣- عن سعيد بن المسيّب، أنه سئل عن ليلة القدر: أهي شيء كان فذهب، أم هي في كلّ عام؟ فقال: بل هي لأُمّة محمد ما بقي منهم اثنان[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص١٠٥ عن ابن جُبَير.]]. (١٥/٥٤٠)
٨٤٢١٤- قال الحسن البصري: هي ليلة سبع عشرة، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤٩.]]. (ز)
٨٤٢١٥- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرميّ، قال: ليلة القدر تجوُل في ليالي العشر كلّها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.]]. (١٥/٥٦٤)
٨٤٢١٦- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرميّ -من طريق أيوب- قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كلّ وتر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦، وابن أبي شيبة ٣/٧٦، دون قوله: في كلّ وتر.]]٧٢٤٣. (١٥/٥٦٣)
٧٢٤٣ قال ابن عطية (٨/٦٥٨-٦٥٩): «وليلة القدر مستديرة في أوتار العشر الأواخر من رمضان، هذا هو الصحيح المُعَوّل عليه، وهي في الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر، فينبغي لمرتقبها أن يرتقبها من ليلة عشرين في كلّ ليلة إلى آخر الشهر؛ لأنّ الأوتار مع كمال الشهر ليست الأوتار مع نقصانه، وقال رسول الله ﷺ: «لثالثة تبقى، لخامسة تبقى، لسابعة تبقى». وقال: «التمِسُوها في الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة». وقال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين. وقال ابن حبيب: يريد مالك إذا كان الشهر ناقصًا. فظاهر هذا أنه ﵇ احتاط في كمال شهر ونقصانه، وهذا لا تتحصل معه الليلة إلا بعمارة العشر كلّه».
ورجّح ابنُ كثير (١٤/٤١٢-٤١٥) -مستندًا إلى السنة- أنّ ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر من رمضان بقوله: «وهو الأشبه». ثم قال: «وقد يُستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ﷺ: «أرى رؤياكم قد تواطأتْ في السبع الأواخر، فمَن كان مُتحرّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر»». ونقل عن الشافعي قوله: «أنها لا تنتقل». ثم قال: «ويُحتجّ للشافعي أنها لا تنتقل، وأنها مُعيَّنة من الشهر، بما رواه البخاري في صحيحه، عن عبادة بن الصّامت قال: خرج رسول الله ﷺ ليُخبِرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة». وجه الدلالة منه: أنها لو لم تكن مُعيّنة مستمرّة التعيين لما حصل لهم العلم بعينها في كلّ سنة، إذا لو كانت تنتقل لما علموا تعيّنها إلا ذلك العام فقط، اللهم إلا أن يقال: إنه إنما خرج ليُعلِمهم بها تلك السنة فقط. وفيها أيضًا عن عائشة ﵂، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» ولفظه للبخاري».
القدر 97:2
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢﴾ - تفسير
٨٤٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]. (ز)
القدر 97:3
﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ ٣﴾ - نزول الآية
٨٤٢١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق المثنى بن الصباح- قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يُصبِح، ثم يجاهد العدوَّ بالنهار حتى يُمسي، ففعل ذلك ألف شهر؛ فأنزل الله: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ قيام تلك الليلة خير مِن عمل ذلك الرجل ألف شهر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٦.]]. (١٥/٥٣٥)
٨٤٢١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ النبيَّ ﷺ ذكر رجلًا مِن بني إسرائيل لبِس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعَجِب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ التي لبِس فيها ذلك الرجلُ السلاحَ في سبيل الله ألفَ شهر[[تفسير مجاهد ص٧٤٠، وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٣، وتخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٥٣-، والبيهقي ٤/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال البيهقي: «هذا مرسل»]]. (١٥/٥٣٥)
٨٤٢٢٠- عن علي بن عروة -من طريق مسلمة بن علي- قال: ذَكر رسول الله ﷺ يومًا أربعة مِن بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عامًا،لم يَعصوه طرفة عين، فذكر أيوب، وزكريا، وحِزْقِيل بن العجوز، ويُوشَع بن نون، فعَجِب أصحاب رسول الله ﷺ من ذلك، فأتاه جبريل، فقال: يا محمد، عجِبتْ أُمّتُك مِن عبادة هؤلاء النّفر ثمانين سنة، فقد أنزل الله خيرًا من ذلك. فقرأ عليه: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، هذا أفضل مما عجِبتَ أنتَ وأُمّتك. فسُرّ بذلك رسول الله ﷺ والناس معه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٤-.]]. (١٥/٥٣٥)
٨٤٢٢١- عن ابن أبي نجيح: أنّ النبي ﷺ ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبِس السلاح في سبيل الله ألف شهر. قال: فعَجِب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ الذي لبِس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٥٦ مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٢٢٢- عن مالك بن أنس -من طريق القعنبي- أنه بلغه: أنّ رسول الله ﷺ أُري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تَقاصر أعمار أُمّته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف شهر[[أخرجه مالك في الموطأ ١/٣٢١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٦٧).]]٧٢٤٤. (١٥/٥٣٤)
٧٢٤٤ ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٠٩) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأُمّة بليلة القدر، وقد نقله صاحب»العدة«أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم. وحكى الخطابي عليه الإجماع». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- أنها كانت في الأمم الماضية، فقال: «والذي دلّ عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أُمّتنا». وذكر الأثر الوارد عن أبي ذر في الآثار المتعلقة بالآية في قوله: ﴿إنا أنزلناه في لَيْلَة القدر﴾، ثم قال: «ففيه دلالة على ما ذكرناه».
وكذا استدل به ابنُ كثير على أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، وأنها تُلتمس في رمضان دون غيره، فقال: «وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كلّ سنة بعد النبي ﷺ، لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة مِن رفْعها بالكلّية، على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله ﵇: «فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم». لأنّ المراد رفع علم وقتها عينًا. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور، لا كما رُوي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة، وتُرجى في جميع الشهور على السواء».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٥٩) أنه رُوي عن أبي حنيفة وقوم أنّ ليلة القدر رُفعتْ، وانتقده بقوله: "وهذا قول مردود، وإنما رُفِع تعيينها".
﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ ٣﴾ - تفسير الآية
٨٤٢٢٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر لا تُوافِق ليلة القدر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٩-..]]. (ز)
٨٤٢٢٤- عن أنس بن مالك، قال: العمل في ليلة القدر، والصدقة، والصلاة، والزَّكاة أفضل من ألف شهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٣٤)
٨٤٢٢٥- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ ليلة القدر خير من عُمر ألف شهر[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٥٧.]]. (ز)
٨٤٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، قال: خير من ألف شهر؛ عملها أو صيامها وقيامها، وليس في تلك الشهور ليلة القدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٤-، وابن جرير ٢٤/٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٧)
٨٤٢٢٧- عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: ما أعلم ليوم فضلًا على يوم ولا ليلة إلا ليلة القدر، فإنها خير من ألف شهر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩٧.]]. (١٥/٥٣٧)
٨٤٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، قال: خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦، وابن جرير ٢٤/٥٤٦-٥٤٩، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٤)
٨٤٢٢٩- عن الربيع بن أنس: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، يقول: خير من عمل ألف شهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٣٣)
٨٤٢٣٠- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق الحكم بن بشير- في قوله: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، قال: عمل فيها خير من عمل في ألف شهر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٥.]]. (١٥/٥٣٤)
٨٤٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، يقول: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر فيما سواها ليس فيها ليلة القدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]٧٢٤٥. (ز)
٧٢٤٥ اختُلف في قوله: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ على أقوال: الأول: أنّ العمل في ليلة القدر بما يرضي الله خيرٌ مِن العمل في غيرها ألف شهر. الثاني: أنّ ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. الثالث: أنّ قيام هذه الليلة خير من عمل ذلك الرجل المذكور خبره في نزول قوله: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾. الرابع: أنّ الألف شهر هي مدة مُلك بني أُميّة بعد النبي ﷺ.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٤٧) القول الثاني، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول مَن قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر». ولم يذكر مستندًا.
ووافقه ابنُ كثير (٨/٤٤٣) مستندًا إلى النظائر، فقال: «وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر -وليس فيها ليلة القدر- هو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله ﷺ: «رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل». وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة ونية صالحة: «أنه يُكتب له عمل سنة، أجر صيامها وقيامها» إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك».
وانتقد ابنُ جرير الأقوال الأخرى لعدم وجود دليل يشهد لها، فقال: «وأمّا الأقوال الأخر فدعاوى معانٍ باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل».
القدر 97:4
﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - تفسير
٨٤٢٣٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كُبْكُبَة[[الكبكبة -بالضم والفتح-: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. النهاية (كبكب).]] من الملائكة، يُصلُّون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر الله، فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم ملائكته، فقال: يا ملائكتي، ما جزاء أجِيرٍ وفّى عمله؟ قالوا: ربنا، جزاؤه أن يؤتى أجره. قال: يا ملائكتي، عبيدي وإمائي قَضَوا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يَعُجُّون إلَيّ بالدعاء، وعِزَّتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني، لأجيبنّهم. فيقول: ارجعوا فقد غفرتُ لكم، وبدّلتُ سيئاتكم حسنات. فيَرجعون مغفورًا لهم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٥/٢٩٠-٢٩١ (٣٤٤٤)، من طريق أصرم بن حَوْشَب، عن محمد بن يونس الحارثي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه أصرم بن حَوْشَب، وهو متروك. الميزان ١/٢٧٢. ومحمد بن يونس الحارثي، قال عنه الأزدي: «متروك». الميزان ٤/٧٤.
وأورد الثعلبي في تفسيره ١٠/٢٥٥ حديثًا نحوه دون إسناد عن ابن عباس، أنّ النبي ﵇ قال: «إذا كانت ليلة القدر ينزل الملائكة الذين هم سكّان سِدرة المُنتهى، ومنهم جبريل، فينزل جبريل ومعه ألوية، يَنصب لواء منها على قبري، ولواء منها على بيت المقدس، ولواء في المسجد الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا يدع فيها مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلّم عليه، إلا مدمن الخمر، وآكل الخنزير، والمتضمِّخ بالزعفران».]]. (١٥/٥٦٨)
٨٤٢٣٣- عن منصور بن زاذان، قال: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ﴾ من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر، يمُرُّون على كلِّ مؤمن، يقولون: السلام عليك، يا مؤمن[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٩)
٨٤٢٣٤- قال مجاهد بن جبر: سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خيرٌ مِن سلام الخَلْق عليك ألف شهر[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٥٧.]]. (ز)
٨٤٢٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾، قال: يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦، وابن جرير ٢٤/٥٤٦-٥٤٩، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٤)
٨٤٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها﴾ في تلك الليلة عند غروب الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]. (ز)
﴿وَٱلرُّوحُ فِیهَا﴾ - تفسير
٨٤٢٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ- قال: أنا -واللهِ- حرّضتُ عمرَ على القيام في شهر رمضان. قيل: وكيف ذلك، يا أمير المؤمنين؟ قال: أخبرته أنّ في السماء السابعة حظيرة يقال لها: حظيرة القُدس، فيها ملائكة يقال لهم: الروح -وفي لفظ: الروحانيون-، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربّهم في النزول إلى الدنيا، فيأذن لهم، فلا يمُرُّون بمسجد يُصلّى فيه ولا يستقبلون أحدًا في طريق إلا دعوا له، فأصابه منهم بركة. فقال له عمر: يا أبا الحسن، فتُحرّض الناس على الصلاة حتى تُصيبهم البركة. فأمر الناس بالقيام[[أخرجه البيهقي في الشعب (٣٦٩٧).]]. (١٥/٥٦٥)
٨٤٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: الروح على صورة إنسان عظيم الخِلْقة، وهو الذي قال الله ﷿: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء:٨٥]، وهو المَلك، وهو يقوم مع الملائكة صفًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١-٧٧٢.]]. (ز)
٨٤٢٣٩- قال كعب الأحبار= (ز)
٨٤٢٤٠- ومقاتل بن حيّان: الروحُ: طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة، ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٥٨.]]. (ز)
٨٤٢٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها﴾، قال: الروح: جبريل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٨)
٨٤٢٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾، الروح: جبريل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٩-.]]. (ز)
٨٤٢٤٣- قال الواقدي: هو ملك عظيم يفي بخلق من الملائكة[[تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٥٨.
وقد تقدم تفصيل أكثر في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:٣٨].]]. (ز)
﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ ٤﴾ - قراءات
٨٤٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- أنه كان يقرأ: (مِن كُلِّ امْرِئٍ سَلامٌ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٨.
إسناده ضعيف جدًّا، وينظر: مقدمة الموسوعة.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، والكلبي. انظر: المحتسب ٢/٣٦٨، ومختصر ابن خالويه ص١٧٧.]]٧٢٤٦. (١٥/٥٣٨)
٧٢٤٦ علّق ابنُ عطية (٨/٦٦١) على هذه القراءة بقوله: «وقرأ ابن عباس، وعكرمة، والكلبي: (مِن كُلِّ امْرِئٍ)، أي: يَسلم فيها من كلّ امرئ سَوء، فهذا على أنّ ﴿سلامٌ﴾ بمعنى: سلامة». وذكر أنه روي عن ابن عباس أنّ سلامًا بمعنى: تحية، وأنّ المراد بـ(كُلِّ امْرِئٍ): الملائكة، ثم وجّهه بقوله: «أي: من كلّ مَلك تحية على المؤمنين».
﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ ٤﴾ - تفسير الآية
٨٤٢٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ﴾: يعني: بكلّ أمر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٩-.]]. (ز)
٨٤٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: بأمر ربهم ﴿مِن كُلِّ أمْر﴾ ينزلون فيها بالرحمة، وبكلّ أمرٍ قدّره الله وقضاه في تلك السنة، ينزلون فيها ما يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]٧٢٤٧. (ز)
٧٢٤٧ اختُلف في قوله: ﴿من كل أمر﴾ على قولين: الأول: أنهم ينزلون فيها بكلّ أمرٍ قدّره الله وقضاه في هذا العام. الثاني: أنّ المعنى: أنهم لا يلقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلّموا عليه. كما أفادته قراءة ابن عباس.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٤٨) القول الأول، ولم يذكر مستندًا، وعلّق على قراءة ابن عباس بقوله: «وهذه القراءة من قرأ بها وجَّه معنى (مِن كُلِّ امْرِئٍ): من كلّ ملَك؛ كان معناه عنده: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلّ مَلك يُسلّم على المؤمنين والمؤمنات». ثم انتقدها مستندًا لإجماع الحجة من القراء، ومصاحف المسلمين، فقال: «ولا أرى القراءة بها جائزة؛ لإجماع الحجّة من القراء على خلافها، وأنها خلاف لما في مصاحف المسلمين، وذلك أنه ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله: ﴿أمْرٍ﴾ ياء، وإذا قُرئتْ: (مِن كُلِّ امْرِئٍ) لحقتها همزة تصير في الخط ياء».
القدر 97:5
﴿سَلَـٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٢٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلامٌ﴾ قال: في تلك الليلة تُصفّد مَرَدة الشياطين، وتُغلّ عفاريت الجن، وتُفتح فيها أبواب السماء كلّها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب؛ فلذا قال: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ قال: وذلك مِن غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٩)
٨٤٢٤٨- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ سَلامٌ﴾، قال: لن يصيب أحدًا فيها الأذى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٨)
٨٤٢٤٩- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الحميد الحماني، عن الأعمش، عن المنهال- في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ * سَلامٌ هي﴾، قال: لا يَحدُث فيها أمر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٩.]]. (١٥/٥٣٨)
٨٤٢٥٠- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق جرير، عن الأعمش، عن المنهال - في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ سَلامٌ﴾، قال: لا تعمل فيها الشياطين، ولا يجوز فيها السحر، ولا يحدث فيها شيء، سلام هي حتى مطلع الفجر[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٣٥٢.]]. (ز)
٨٤٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾، قال: من كلّ أمرٍ سلام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٩.]]. (ز)
٨٤٢٥٢- عن مجاهد بن جبر-من طريق ابنه عبد الوهاب- قال: ﴿من كل أمر (٤) سلام هي﴾ خير كلها ﴿حتى مطلع الفجر﴾ يعني: ليلة القدر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)
٨٤٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾، قال: سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا، أو يعمل فيها أذًى[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٥-، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٤/٢٦٠- بمعناه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٨)
٨٤٢٥٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ لا يُقدّر الله سبحانه في تلك الليلة إلا السلامة، فأمّا في الليالي الأُخَر فيقضي الله تعالى فيهنّ البلاء والسلامة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٥٨، وتفسير البغوي ٨/٤٩٢.]]. (ز)
٨٤٢٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ * سَلامٌ﴾، قال: لا يحلّ لكوكب أن يُرجم به فيها حتى يُصبح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٨)
٨٤٢٥٦- قال عامر الشعبي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿سَلامٌ﴾، قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يَطلع الفجر[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٥-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٩)
٨٤٢٥٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سَلامٌ﴾، قال: إذا كان ليلة القدر لم تَزل الملائكة تَخفق بأجنحتها بالسلام مِن الله والرحمة، من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٩)
٨٤٢٥٨- قال عطاء: ﴿سَلامٌ﴾، يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته[[تفسير البغوي ٨/٤٩١.]]. (ز)
٨٤٢٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿سَلامٌ هِيَ﴾، قال: إنما هي بركة كلّها وخير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦، وابن جرير ٢٤/٥٤٩ بنحوه من طريقي معمر وسعيد، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٤)
٨٤٢٦٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ الملائكة ينزلون فيه، كلّما لقوا مؤمنًا أو مؤمنة سلَّموا عليه مِن ربّه، حتى يَطلع الفجر[[تفسير البغوي ٨/٤٩١.]]. (ز)
٨٤٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ هي سلام وبركة كلّها وخير ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧١.]]. (ز)
٨٤٢٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ قال: ليس فيها شرٌّ، هي خير كلّها ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٤٨.]]٧٢٤٨. (ز)
٧٢٤٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٤٨-٥٤٩) غير قول ابن زيد، وقتادة، ومجاهد من طريق جابر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
وذكر ابن كثير (٨/٤٤٥) قول عبد الرحمن بن زيد، ثم علّق قائلًا: «ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد: ... أن رسول الله ﷺ قال: «ليلة القدر في العشر البواقي، مَن قامهنّ ابتغاء حِسبتهنّ فإنّ الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر؛ تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة». وقال رسول الله ﷺ: «إنّ أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجيّة، لا برد فيها ولا حر، ولا يحلّ لكوكب يُرمى به فيها حتى تُصبح. وأنّ أمارتها أنّ الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ»».
﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾، يقول: إلى مطلع الفجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦، وابن جرير ٢٤/٥٤٩، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٤)
البينة 98:1
مقدمة السورة
٨٤٢٦٤- عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٥٣، وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (ز)
٨٤٢٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٨٤٢٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٢٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٢٧٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مدنية، وذكراها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٢٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكّيّة[[أخرجه أبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧-.]]. (ز)
٨٤٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥.]]. (ز)
٨٤٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز)
٨٤٢٧٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾، وأنها نزلت بعد سورة الطلاق[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٢٧٥- عن علي بن أبي طلحة: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿لم يكن﴾ مدنية، عددها ثماني آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٧.]]٧٢٤٩. (ز)
٧٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٢ بتصرف يسير) الاختلاف في مكّيّة السورة ومدنيتها، وبيّن أنّ القول بمكيتها أشهر. وذكر (٨/٦٦٣-٦٦٤ بتصرف) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة..﴾ [البينة:٥] -مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول- أنّ القول بمدنيتها يقوّيه «كون الصلاة مع الزكاة في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل فيها؛ لأنّ الزكاة فُرِضتْ بالمدينة، ولأنّ النبي ﷺ إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة».
٨٤٢٧٧- عن إسماعيل بن أبي حكيم المُزَني أحد بني فضيل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ليسمع قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول: أبشِر عبدي، فوعِزَّتي، لأمكّننّ لك في الجنة حتى ترضى»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣١٥ (١٠٨١).]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٧٨- عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن مطر المُزَني -أو المدني-، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله ليسمع قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول: أبشِر عبدي، فوعِزَّتي، لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة، ولأمكّننّ لك في الجنة حتى ترضى»[[أخرجه أبو موسى في المعرفة -كما في أسد الغابة ٥/٣٢٥، وتفسير ابن كثير ٨/٤٧٦-.
قال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا».]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٧٩- عن أبي حَبَّة البدريّ، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ إلى آخرها؛ قال جبريل: يا رسول الله، إنّ ربك يأمرك أن تُقرِئها أُبيًّا. فقال النبيُّ ﷺ لأُبيّ: «إنّ جبريل أمرني أنْ أُقرئك هذه السورة». قال أبي: وقد ذُكرتُ ثَمَّ، يا رسول الله؟! قال: «نعم». فبكى[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٨١-٣٨٢ (١٦٠٠٠، ١٦٠٠١).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٣١١-٣١٢ (١٥٧١٧): «فيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٧١)
٨٤٢٨٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لأُبيّ بن كعب: «إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾». قال: وسمّاني لك؟! قال: «نعم». فبكى. وفي لفظ: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ دعا أُبيَّ بن كعب، فقرأها عليه، فقال: «أُمرتُ أنْ أقرأ عليك»[[أخرجه البخاري ٥/٣٦ (٣٨٠٩)، ٦/١٧٥ (٤٩٥٩-٤٩٦١)، ومسلم ١/٥٥٠ (٧٩٩)، والثعلبي ١٠/٢٦٠.]]. (١٥/٥٧١)
٨٤٢٨١- عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك القرآن». فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، فقرأ فيها: «ولَو أنّ ابْن آدم سَأَلَ واديًا من مال فأعطيتُه لسأل ثانِيًا، ولَو سَأَلَ ثانِيًا فأعطيتُه لسأل ثالِثًا، ولا يمْلَأ جَوف ابن آدم إلّا التُّراب، ويَتُوب الله على مَن تابَ، وإنّ ذات الدّين عِنْد الله الحنيفية غير المشركة ولا اليَهُودِيَّة ولا النَّصْرانِيَّة، ومَن يفعل خيرًا فلن يُكفره»[[أخرجه أحمد ٣٥/١٢٩-١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣)، والترمذي ٦/٤٠٤ (٤٢٣٦)، والحاكم ٢/٢٤٤ (٢٨٨٩)، ٢/٥٧٩ (٣٩٦٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٥٩ (١٠٤٣٠) مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٧ عن رواية الترمذي: «سنده جيد».]]. (١٥/٥٧٢)
٨٤٢٨٢- عن أُبيّ بن كعب، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك». فقرأ عليّ: «﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، إن الدّين عِند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليَهُودِيَّة ولا النَّصْرانِيَّة، ومن يفعل خيرًا فَلَنْ يُكفره». قال شعبة: ثم قرأ آيات بعدها، ثم قرأ: (لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيًا مِن مّالٍ لَّسَأَلَ وادِيًا ثانِيًا ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ). قال: ثم ختم بما بقي من السورة[[أخرجه أحمد ٣٥/١٢٩-١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣) واللفظ له، والترمذي ٦/٤٠٤ (٤٢٣٦)، والحاكم ٢/٢٤٤ (٢٨٨٩)، ٢/٥٧٩ (٣٩٦٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٥٩ (١٠٤٣٠) مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٧ عن رواية الترمذي: «سنده جيد».]]. (١٥/٥٧١)
٨٤٢٨٣- عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أُبيّ، إني أُمرتُ أنْ أُقرئك سورة». فأقرأنيها: (ما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، أيْ لا ذات اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، إنَّ أقْوَمَ الدِّينِ الحَنِيفِيَّةُ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُشْرِكَةٍ ومَن يَعْمَلْ صالِحًا فَلَن يُكْفَرَهُ، وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ، إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وفارَقُوا الكِتابَ لَمّا جَآءَهُمْ أُولَئِكَ عِندَ اللهِ شَرُّ البَرِيَّةِ، ما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً ثُمَّ أرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ يَأْمُرُونَ النّاسَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ، ويَعْبُدُونَ اللهَ وحْدَهُ، أُولَئِكَ عِند اللهِ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَدًا ﵃ ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٣)
٨٤٢٨٤- عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة- قال: رأيتُ مصحف عبد الله بن مسعود: (لَمْ يَكُنْ أهْلُ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ ذاتِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، وإَنَّ الدِّينَ الحَنِيفِيَّةُ المُسْلِمَةُ غَيْرُ المُشْرِكَةِ لَمْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ). وقال أبو الأسود: وقال عروة بن الزُّبير: إنّ الناس اختلفوا في قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، فدخل عمر بن الخطاب على حفصة بأديم، فقال: إذا دخل عليكم رسول الله ﷺ فاسأليه يُعلمك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، وقولي له: يكتبها لك في هذا الأديم. فَفَعَلَتْ، فكتبها لها، فهي قراءة العامة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٦٢ (١٤٣).]]. (ز)
٨٤٢٨٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ لقي أُبيّ بن كعب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أُبيّ، إنّ الله قد أنزل سورةً، وأمرني أنْ أُقرئكها». فقال: آلله أمرك؟! قال: «نعم». قال: فافعل. قال: فأقرأها إياه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٧٤)
٨٤٢٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرّة، وإلى رِجْلَيه أخرى، هل يرى عليه مِن البؤس! ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: قلتُ: صدق الله ورسوله: (لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن ذَهَبٍ لّابْتَغى الثّالِثَ، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلى مَن تابَ). فقال عمر: ما هذا؟ فقلتُ: هكذا أقرأني أُبَيّ. قال: فمُرّ بنا إليه. فجاء إلى أُبيّ، فقال: ما يقول هذا؟ قال أُبيّ: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ. قال: أفأثبتُها في المصحف. قال: نعم[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٠-٤١ (٢١١١١).
وقال محققوه: «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٥/٥٧٣)
٨٤٢٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين، إنّ أُبيًّا يزعم أنك تركتَ من آيات الله آية لم تكتبها. قال: واللهِ، لأسألنّ أُبيًّا، فإنْ أنكر لتُكذّبن. فلما صلّى صلاة الغداة غدا على أُبيّ، فأذن له، وطرح له وسادة، وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركتُ آيةً من كتاب الله لم أكتبها. فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ مِن مّالٍ لّابْتَغى إلَيْهِما وادِيًا ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلى مَن تابَ). فقال عمر: أفأكتبها؟ قال: لا أنهاك. قال: فكأن أُبيًّا شكّ؛ أقَوْلٌ من رسول الله ﷺ، أو قرآن مُنّزل؟[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١٥/٥٧٤)
﴿لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ - نزول الآية
٨٤٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ أهل الكتاب قالوا: متى يُبعث الذي نجده في كتابنا؟ وقالت العرب: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصافات:١٦٨-١٦٩]. فنزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
﴿لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ - تفسير الآية
٨٤٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿والمُشْرِكِينَ﴾ يعني: مشركي العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ﴾ - تفسير
٨٤٢٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، قال: بَرِحِين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، قال: مُنتَهين، لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبيَّن لهم الحق[[تفسير مجاهد ص٧٤١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾، قال: مُنتَهين عما هم فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وابن جرير ٢٤/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، يعني: مُنتَهين عن الكفر والشّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
٨٤٢٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾، قال: لم يكونوا مُنتَهين حتى يأتيهم؛ ذلك المنفك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٢.]]٧٢٥٠. (ز)
٧٢٥٠ قال ابنُ عطية (٨/٦٦٢) «قوله تعالى: ﴿منفكين﴾ معناه: منفصلين متفرِّقين، تقول: انفك الشيء عن الشيء؛ إذا انفصل عنه، و»ما انفك«التي هي من أخوات» كان«لا مدخل لها في هذه الآية».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٤/٥٥٢).
وقد أفادت الآثار أنّ المعنى: لم يكن الكفار من أهل التوراة والإنجيل والمشركون من عبدة الأوثان مُنتَهين عما هم فيه من الكفر والضلال حتى تأتيهم البينة.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٥١) هذا المعنى، ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». ثم أورد الآثار الواردة هنا، ولم ينسب للسلف غيره.
ووجَّه ابنُ عطية الفعل في ﴿تأتيهم البينة﴾ أنه من إيقاع المستقبل موقع الماضي «لأنّ باقي الشريعة وعظمها لم يرد بعد».
وذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٥٢) قولًا ثانيًا، وأبهم قائليه، وهو أنّ المعنى: أنّ أهل الكتاب -وهم المشركون- لم يكونوا تاركين صفة محمد في كتابهم، حتى بُعث، فلما بُعث تفرّقوا فيه. ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: معنى ذلك: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينةُ، -وهي إرسال الله إياه رسولًا إلى خَلْقه- رسولٌ من الله ...، واسْتُؤْنِفَ قولُه: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ وهي نَكِرَةٌ على البَيِّنَة، وهي معرفَةٌ، كما قيل: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ فَعّالٌ﴾ [البروج:١٦]، فقال: حتّى يَأْتيهم بَيانُ أمْر محمد أنّه رسول الله، بِبَعْثه اللهُ إيّاه إلَيهِم، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنِ البَيِّنَةِ، فقال: تلك البَيِّنَة ﴿رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٢-٦٦٣) القولين، ثم بيّن احتمال الآية قولًا ثالثًا، فقال: «ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى، وذلك أن يكون المراد: لم يكن هؤلاء القوم مُنفكِّين من أمر الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يَبعث إليهم رسولًا منذرًا تقوم عليهم به الحجة، وتتم على مَن آمن النعمة. فكأنه قال: ما كانوا ليُتركوا سُدًى. ولهذا نظائر في كتاب الله تعالى».
وذكر ابنُ تيمية (٧/١٥٠) الأقوال الثلاثة وأطال، فبيَّن أنّ القول الأول أشهر عند المفسرين، وأنه أفاد أنّ الكفار من أهل الكتاب والمشركين لم يكونوا ليؤمنوا حتى يتبين لهم الحق بمجيء البينة، وهذا يتضمّن مدْحهم والثناء عليهم بعد مجيء البينة: «ولهذا احتاج مَن قاله إلى أن يقول: هذا فيمن آمن من الفريقين في أنه بيان لنعمة الله عليهم. وجعلوا قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب﴾ [البينة:٤] فيمن لم يؤمن منهم بمحمد ﷺ».
وانتقد ابنُ تيمية (٧/١٥٤-١٥٦) هذا القول -مستندًا إلى القرآن، والسنة، والواقع- «وذلك أنه معلوم بالتواتر أنّ أهل الكتاب اختلفوا وتفرقوا قبل إرسال محمد ﷺ، بل اليهود افترقوا قبل مجيء المسيح، ثم لما جاء المسيح اختلفوا فيه، ثم اختلف النصارى اختلافًا آخر، فكيف يقال: إنّ قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤] هو فيمن لم يؤمن بمحمد منهم؟!». وذكر كثيرًا من الآيات والأحاديث الدالة على تفرّق أهل الكتاب واختلافهم قبل مبعث النبي ﷺ من نحو قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾ [الجاثية:١٦-١٨]، ومن نحو قوله ﷺ: «تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ...» الحديث. وذكر أيضًا أنّ الذين كفروا بمحمد ﷺ كفار، وأنهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة﴾، وهم تفرّقوا واختلفوا فيما جاءت به الأنبياء قبل محمد ﷺ، وكفَرَ مَن كَفَر منهم قبل إرسال محمد ﷺ، وكان منهم من لم يكفر بل كان مؤمنًا بالأنبياء كما قال تعالى: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٥٩]، ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك﴾ [الأعراف:١٦٨]، وقال تعالى: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين﴾ [آل عمران:١١٣-١١٤]. وانتقد (٧/١٥٣) كذلك القول الثاني -مستندًا إلى أحوال النزول، واللغة، والدلالة العقلية- وذلك أنه «معلوم أنّ المشركين لم يكونوا يعرفونه ﷺ ويذكرونه ويجدونه في كتبهم كما كان ذلك عند أهل الكتاب، ولا كانوا قبل مبْعثه على دين واحد متّفقين عليه فلما جاء تفرّقوا ...، ولا يستقيم هذا أيضًا في أهل الكتاب، فإنّ الله إنما ذكر الكفار منهم، فقال: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين﴾، ومعلوم أنّ الذين كانوا يعرفون نبوته ويُقِرُّون به ويذكرونه قبل أن يُبعث لم يكونوا كلّهم كفارًا، بل كان الإيمان أغلب عليهم. يبيّن هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة فإنه يعمّهم، فيقول: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤]. وأنه لا يقول: كان الكفار من أهل الكتاب متّفقين على الحق حتى جاءتهم البينة. وأيضًا فتسمية الافتراق والاختلاف انفكاكًا لا يُعرَف في اللغة، وأيضًا فهو لم يذكر لـ﴿منفكين﴾ خبرًا كما يقال: ما انفكوا يذكرون محمدًا، وما زالوا يؤمنون به ونحو ذلك. وهذه التي هي من أخوات»كان«لا يقال فيها: ما كنت منفكًًّا. بل يقال: ما انفككت أفعل كذا. فهو يلي حرف»ما". وأيضًا فليس في اللفظ ما يدل على أنّ الانفكاك عن أمر محمد ﷺ خاصة. وأيضًا فهذا المعنى مذكور في قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤]، فلو أريد بهذه لكان تكريرًا محضًا.
ورجّح (٧/١٥٧-١٦٤) بعد ذلك -مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والدلالة العقلية- القول الثالث الذي ذكره ابن عطية، وذكر أنه أصح الأقوال لفظًا ومعنًى، وأنّ معنى الآية عليه: أنّ الله ما يخلِّيهم ولا يتركهم، فهو لا يفكّهم حتى يبعث إليهم رسولًا. وهذا كقوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة:٣٦] لا يؤمر ولا ينهى. أي: أيظن أنّ هذا يكون؟! هذا ما لا يكون ألبتة؛ بل لابد أن يؤمر ويُنهى. وقريب من ذلك قوله تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ [الزخرف:٣-٥]، وهذا استفهام إنكار، أي: لأجل إسرافكم نترك إنزال الذكر ونُعرض عن إرسال الرسل؟! واستدل لترجيحه بعدة مرجِّحات، منها دلالة لفظ الانفكاك، فإنه مستعمل فيما يُلزَم به الإنسان ويُقهَر عليه إذا تخلّص منه، يقال: انفك منه كالأسير والرقيق المقهور بالرق والأسر... ويقال: فلان ما يفكّ فلانًا حتى يوقعه في كذا وكذا، والمتولي لا يفكّ هذا حتى يفعل كذا، يقال لمن لزم غيره واستولى عليه إما بقدرة وقهر، وإما بتحسين وتزيين وأسباب حتى يصير بها مطيعًا له. يقال للمستولى عليه: هو ما ينفكّ من هذا كما لا ينفكّ الأسير والرقيق من المستولى عليه. فقوله: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين﴾ أي: لم يكونوا متروكين باختيار أنفسهم يفعلون ما يهوونه، لا حَجْر عليهم، كما أنّ المنفكّ لا حَجْر عليه. وهو لم يقل «مفكوكين» بل قال: ﴿منفكين﴾، وهذا أحسن؛ فإنه نفي لفعلهم، ولو قال: «مفكوكين» كان التقدير: لم يكونوا مُسيَّبين مُخلّين فهو نفي لفعل غيرهم. والمقصود: أنهم لم يكونوا متروكين لا يؤمرون ولا ينهون، ولا ترسل إليهم رسل، بل يفعلون ما شاؤوا مما تهواه الأنفس. ومن المرجّحات أيضًا: أنّ «حتى» حرف غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، كما في قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:٢٣٠] ونظائر ذلك، فلو أريد أنهم لم يكونوا مُنتَهين ويؤمنون حتى يتبيّن لهم الحق لزم أن يكونوا كلهم بعد مجيء البيّنة قد انتهوا وآمنوا؛ فإنّ اللفظ عام فيهم. وكذلك لو كان المراد أنهم كانوا متّفقين على تصديق الرسول حتى بُعث لزم أن يكونوا كلّهم كانوا يعرفونه قبل إرساله إليهم، وأنهم كلّهم بعد إرساله تفرّقوا واختلفوا. وكلاهما باطل؛ فكثير منهم أُمِّيُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، ولم يكونوا يعرفون ما في الكتب من بعْثه ومن أمور أُخَر، ولما بُعث فقد آمن به خَلْق كثير منهم، ولم يتفرقوا كلّهم عن الإيمان به، وحينئذ فالآية لم تتضمّن مدحهم مطلقًا كما ظن من ظن أن معناها: أنهم لم ينتهوا ولم يؤمنوا حتى يتبيّن لهم الحق. ولا تتضمّن ذمهم مطلقًا كما ظن من ظن أنهم لما جاءهم الرسول تفرّقوا واختلفوا بعد ما كانوا متّفقين على التصديق؛ بل تضمنّتْ مدح مَن آمن منهم بالرسول، وذم مَن لم يؤمن، والإخبار أنه لابد من إرسال الرسول إليهم فيؤمن به بعضهم، ويكفر بعض، قال تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ [البقرة:٢٥٣]. ثم بيَّن أنّ الآية يمكن أن تتضمّن بعد ذلك القول الأول، فقال: «إذا قيل: إنّ الآية تتضمّن بعد ذلك المعنى الآخر، وهو أنهم لم يكونوا ليهتدوا ويعرفوا الحق ويؤمنوا حتى تأتيهم البيّنة، إذ لا طريق لهم إلى معرفة الحق إلا برسول يأتي من الله أيضًا؛ أولم يكونوا مُنتَهين مُتَّعظين وإنْ عرفوا الحق حتى يأتيهم من الله مَن يُذكرهم؛ فهذا المعنى لا يناقض ذاك».
﴿حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ ١﴾ - تفسير
٨٤٢٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾: أي: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ محمد ﷺ، فبيّن لهم ضلالتهم وشركهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
٨٤٢٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَة﴾، قال: محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٦)
البينة 98:2
﴿رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ ٢﴾ - تفسير
٨٤٢٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، قال: يذكر القرآن بأحسن الذِّكْر، ويُثني عليه بأحسن الثناء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله ﷿ عن النبي ﷺ، فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، يعني: يقرأ صُحفًا مُطهَّرة، يعني: كتابًا؛ لأنها جماعة فيها خصال كثيرة من كلّ نحو، ﴿مُطَهَّرَةً﴾ مِن الكفر والشّرك، يقول: يقرأ كتابًا ليس فيه كفر ولا شرك، وكلّ شيء فيه كتاب فإنه يُسمّى: صُحفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
البينة 98:3
﴿فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ ٣﴾ - تفسير
٨٤٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فِيها﴾ يعني: في صُحف محمد ﷺ ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ يعني: كتابًا مستقيمًا على الحقّ، ليس فيه عِوج ولا اختلاف، وإنما سُميتْ: كُتب؛ لأنّ فيها أمورًا شتى كثيرة مما ذكر الله ﷿ في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
٨٤٣٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾، ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]، قال: هو واحد؛ قيِّمة: مستقيمة مُعتدلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٥.]]. (ز)
البينة 98:4
﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٨٤٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾، يعني: اليهود والنصارى في أمر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ ٤﴾ - تفسير
٨٤٣٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، يعني: البيان، يقول الله تعالى: لم يزل الذين كفروا مُجتمعين على تصديق محمد ﷺ حتى بُعث؛ لأنّ نعْته معهم في كُتبهم، فلما بَعث الله ﷿ مِن غير ولد إسحاق اختلفوا فيه؛ فآمن بعضهم: عبد الله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة، ومن أهل الإنجيل أربعون رجلًا منهم بحيرى، وكذّب به سائر أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
٨٤٣٠٥- عن عبد الرحمن بن مهدي -من طريق عُمارة بن يحيى- قال: ... ينبغي للرجل أن يَقصد في عمله وقوله ورأيه، وأن ينتهي إلى ما ينتهى إليه، ويدع تكلُّف ما غاب عنه، يُقِرّ بالحديث، ويقول: هكذا جاء. ثم قرأ: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾، أي: بعدما علموا وتبيّن لهم ما تفرّقوا في الأهواء، ولم يقتصروا على ما علموا وانتهى إليهم، فجاوزوا، فقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ [البينة:٥][[أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٨٩ (٣٤٢).]]. (ز)
البينة 98:5
﴿وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ﴾ - تفسير
٨٤٣٠٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ما أُمِروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله[[تفسير البغوي ٦/٤٩٦.]]. (ز)
٨٤٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما أُمِرُوا﴾ يقول: ما أمَرهم محمد ﷺ ﴿إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني به: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿حُنَفَاۤءَ﴾ - تفسير
٨٤٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ﴾، يقول: حُجّاجًا مسلمين غير مشركين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٤.]]. (ز)
٨٤٣٠٩- عن الحسن البصري: الحنيف: المخلص[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥١-١٥٢-.]]. (ز)
٨٤٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ﴾، والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات، والمناسك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حُنَفاءَ﴾، يعني: مسلمين غير مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ﴾ - تفسير
٨٤٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ ويحجُّوا، ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٤.]]. (ز)
٨٤٣١٣- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق المُغيرة- قال: قوم يسألوني عن السُّنّة؟ فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قرأها وهو يُعرِّض بالمُرجئة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٨٨، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٥٧٩-٥٨٠ (٣٩٦٤/١١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وفيه: كان أبو وائل إذا سئل عن شيء من الإيمان قرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ الآية.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣١٤- عن عطاء بن أبي رباح، أنه قيل له: إنّ قومًا قالوا: إنّ الصلاة والزكاة ليسا من الدين. فقال: أليس يقول الله: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾؟ فالصلاة والزكاة من الدين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣١٥- عن معقل، قال: قلتُ للزهري: يزعمون أنّ الصلاة والزكاة ليس مِن الإيمان. فقرأ: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، ترى هذا من الإيمان أم لا؟[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ وأمرهم أن يقيموا الصلاة الخمس المكتوبة، ويؤتوا الزكاة المفروضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿وَذَ ٰلِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٣١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قال: هو الدين الذي بعث الله به رسولَه وشرعَه لنفسه ورَضيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد،وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٣١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ المِلّة المستقيمة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٢-.]]. (ز)
٨٤٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، يعني: المِلّة المستقيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
٨٤٣٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قال: القيِّم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٣٢١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة:٣]، ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ قال: هو واحد؛ قيِّمة: مستقيمة مُعتدلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٥.]]. (ز)
البينة 98:6
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ فِی نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِیَّةِ ٦﴾ - تفسير
٨٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله ﷿ المشركين يوم القيامة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ يقول: يُقيمون فيها لا يموتون، ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ يعني: شرّ الخليقة من أهل الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠-٧٨١.]]. (ز)
البينة 98:7
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ خَیۡرُ ٱلۡبَرِیَّةِ ٧﴾ - تفسير
٨٤٣٢٣- عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، مَن أكرم الخَلْق على الله؟ قال: «يا عائشة، أما تقرئين: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾؟»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٧)
٨٤٣٢٤- عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فأقبل عليٌّ، فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة». ونزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾، فكان أصحاب النبيِّ ﷺ إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خيرُ البَريّة[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٧١.
قال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٩٨ (٤٩٢٥): «موضوع».]]. (١٥/٥٧٧)
٨٤٣٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ قال رسول الله ﷺ لِعَلي: «هو أنتَ وشيعتك يوم القيامة، راضين مرضيِّين»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وعزا أيضا إليه حديث عَلِيٍّ أن الرسول ﷺ قال له: «ألم تسمع قول الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾؟ أنتَ وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جَثت الأمم للحساب، تُدعَون غُرًّا مُحجّلين».]]٧٢٥١. (١٥/٥٧٧)
٧٢٥١ انتقد ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/ ٢٥٩-٢٦٤) حديث ابن عباس -مستندًا إلى الإجماع، والأدلة العقلية- فقال -بتصرف-: «والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة النقل، وإن كنا غير مرتابين في كذب ذلك، لكن مطالبة المدعي بصحة النقل لا يأباه إلا معاند. الثاني: أن هذا مما هو كذب موضوع باتفاق العلماء وأهل المعرفة بالمنقولات. ... الوجه الرابع: أن يقال: قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ عامٌّ في كل مَن اتصف بذلك، فما الذي أوجب تخصيصه بالشيعة؟ فإن قيل: لأن من سواهم كافر؛ قيل: إن ثبت كفر مَن سواهم دليل، كان ذلك مغنيًا لكم عن هذا التطويل، وإن لم يثبت لم ينفعكم هذا الدليل، فإنه من جهة النقل لا يثبت، فإن أمكن إثباته بدليل منفصل فذاك هو الذي يُعتمد عليه لا هذه الآية. الوجه الخامس: أن يقال: مِن المعلوم المتواتر أن ابن عباس كان يوالي غير شيعة علي أكثر مما يوالي كثيرًا من الشيعة، حتى الخوارج كان يجالسهم ويفتيهم ويناظرهم. فلو اعتقد أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الشيعة فقط، وأن من سواهم كفار، لم يعمل مثل هذا ... الوجه السادس: أنه قال قبل ذلك: ﴿إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية﴾، ثم قال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾. وهذا يبين أن هؤلاء من سوى المشركين وأهل الكتاب. وفي القرآن مواضع كثيرة ذُكر فيها الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وكلها عامة. فما الموجب لتخصيص هذه الآية دون نظائرها؟...».
٨٤٣٢٦- عن أبي سعيد مرفوعًا: «عليٌّ خير البَريّة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٢٧٧ (٦)، وابن عساكر ٤٢/٣٧١، من طريق أبي سمرة أحمد بن سالم، عن شريك، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد به.
قال ابن عدي في ترجمة أحمد بن سالم بن خالد بن جابر بن سَمُرة أبي سَمُرة: «ليس بالمعروف، وله أحاديث مناكير». وقال ابن حبان في المجروحين ١/١٤٠ (٦٥) في ترجمة أحمد بن سَمُرة أبي سَمُرة: «يروي عن الثقات الأوابد والطامات، لا يحلّ الاحتجاج به بحال». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٢٢٠ (٥٢٨): «رواه أحمد بن سَمُرة من ولد سَمُرة، عن شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ. وأحمد هذا كذّاب، يأتي على الثقات بالأباطيل والطامات». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٣٤٩: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٣٠١. والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٤٨ (٥٠). وابن عرّاق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٣٥٤ (٤٠). وقال الألباني في الضعيفة ١٢/١٩٣ (٥٥٩٣): «موضوع».]]. (١٥/٥٧٧)
٨٤٣٢٧- عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا خير البرية. قال رسول الله ﷺ: «ذاك إبراهيم ﵇»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٣٩ (٢٣٦٩).]]. (ز)
٨٤٣٢٨- عن محمد بن علي -من طريق أبي الجارود- ﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾، فقال النبي ﷺ: «أنتَ -يا علي- وشيعتك»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٦.]]٧٢٥٢. (ز)
٧٢٥٢ قال ابنُ جرير (٢٤/٥٥٦): «وقوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ يقول -تعالى ذِكْره-: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالله ورسوله محمد، وعبدوا الله ﴿مخلصين له الدين حنفاء﴾، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى؛ ﴿أولئك هم خير البرية﴾ يقول: مَن فعل ذلك من الناس فهم خير البَريّة». ثم ذكر قول محمد بن علي، ولم يعلِّق عليه.
٨٤٣٢٩- عن أبي هريرة، قال: أتعجبون مِن منزلة الملائكة مِن الله؟ والذي نفسي بيده، لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم مِن منزلة مَلَك، واقرؤوا إن شئتم: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٦-٥٧٧)
٨٤٣٣٠- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعشر- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾، قال: ... هذا للخلائق كلّهم، قال الله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾ الآية [غافر:٧]، فهؤلاء من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم ذكر الجن، فقال: إنهم قالوا: ﴿وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا ومنا المسلمون﴾ [الجن:١٣-١٤]، فهؤلاء من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم جمع الخلائق كلّهم، وقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ هؤلاء من الملائكة والإنس والجن، ليس خاصة ببني آدم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٩/٣٠٣-٣٠٤.]]. (ز)
٨٤٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مستقرّ مَن صدّق بالنبي ﷺ، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّة﴾، يعني: خير الخليقة من أهل الأرض، كلّ شيء خُلق مِن التراب فإنه يسمى: البَريّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨١.]]. (ز)
البينة 98:8
﴿جَزَاۤؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ﴾ - تفسير
٨٤٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ يعني: ثوابهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨١.]]. (ز)
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ﴾ - تفسير
٨٤٣٣٣- قال الحسن البصري -من طريق الربيع بن صبيح- يقول: ارضَ عن الله يرضَ الله عنك، وأَعطِ الله الحقّ من نفسك، أما سمعتَ ما قال -تبارك وتعالى-: ﴿﵃ ورَضُوا عَنْهُ﴾؟[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله ١/٤٥٣ (٩٠).]]. (ز)
٨٤٣٣٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿﵃ ورَضُوا عَنْهُ﴾ إذا كنتَ لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك؟![[تفسير البغوي ٦/٤٩٧.]]. (ز)
٨٤٣٣٥- قال [جعفر] الصادق: ﴿﵃﴾ بما كان سبق لهم مِن العناية والتوفيق، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بما مَنَّ عليهم بمتابعتهم لرسوله، وقَبولهم ما جاءهم به[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٢.]]. (ز)
٨٤٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿﵃﴾ بالطاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨١.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ لِمَنۡ خَشِیَ رَبَّهُۥ ٨﴾ - تفسير
٨٤٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨١.]]. (ز)
الزلزلة 99:1
مقدمة السورة
٨٤٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٣٣٩- عن عبد الله بن عباس قال: نزلت سورة: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٩)
٨٤٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إذا زلزلت﴾، وأنها نزلت بعد سورة النساء[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٣٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٣٤٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مدنية، وذكراها بمسمّى: ﴿إذا زلزلت﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إذا زلزلت﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٣٤٤- عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت بالمدينة ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٩)
٨٤٣٤٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إذا زلزلت﴾، وأنها نزلت بعد سورة النساء[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٣٤٦- عن علي بن أبي طلحة: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إذا زلزلت﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: سورة الزلزلة مكّيّة، عددها ثماني آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٧.]]. (ز)
٨٤٣٤٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: أقرِئني، يا رسول الله. قال: «اقرأ ثلاثًا مِن ذوات ﴿الر﴾». فقال الرجل: كَبر سِنّي، واشتد قلبي، وغَلُظ لساني. قال: «اقرأ ثلاثًا من ذوات ﴿حم﴾». فقال مثل مقالته الأولى، فقال: «اقرأ ثلاثًا من المسبّحات». فقال مثل مقالته، ولكن أقرِئني -يا رسول الله- سورة جامعة. فأقرَأه: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ حتى فرغ منها، قال الرجل: والذي بعثك بالحقّ، لا أزيد عليها. ثم أدبَر، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح الرُّويجل، أفلح الرُّويجل»[[أخرجه أحمد ١١/١٣٩ (٦٥٧٥)، وأبو داود ٢/٥٤٦ (١٣٩٩)، وابن حبان ٣/٥٠ (٧٧٣)، والحاكم ٢/٥٨٠ (٣٩٦٤)، من طريق عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل صحيح». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٧١ (٢٤٧): «ليس إسناده بذاك -كما قال الحافظ الذهبي-؛ الصدفي هذا -عيسى بن هلال- ليس بالمشهور». ثم قال: «وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عيسى بن هلال الصدفي، وليس بالمشهور».]]. (١٥/٥٧٩)
٨٤٣٤٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعدل نصف القرآن، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ تَعدل ثُلُث القرآن، و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعدل ربع القرآن»[[أخرجه الترمذي ٥/١٦٤ (٣١١٧)، والحاكم ١/٧٥٤ (٢٠٧٨)، والثعلبي ١٠/٢٦٣، من طريق يمان بن المُغيرة العنزي، عن عطاء، عن ابن عباس به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المُغيرة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٤٧-٢٤٨ (٢٢٧٠): «وإسناده متصل، ورواته ثقات مشهورون». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥١٨ (١٣٤٢): «منكر».]]. (١٥/٥٨٠)
٨٤٣٥٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق الفرافصة- أنه سجد في النجم، ووصَلها بـ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن/٩٣-٩٤ (٢١١).]]. (ز)
٨٤٣٥١- عن عامر الشعبي، قال: مَن قرأ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فإنها تَعدل سُدس القرآن[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في تاريخه.]]. (١٥/٥٨١)
﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١﴾ - تفسير
٨٤٣٥٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾، قال: تحرّكتْ من أسفلها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٥٣- عن الفراء، قال: وحدّثني محمد بن مروان، قال: قلتُ للكلبي: أرأيتَ قوله: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾؟ فقال: هذا بمنزلة قوله: ﴿ويخرجكم إخراجا﴾ [نوح:١٨].= (ز)
٨٤٣٥٤- قال الفراء: فأضيف المصدر إلى صاحبه، وأنت قائل في الكلام: لأعطينَّك عطيتك، وأنت تريد عطية، ولكن قرّبه من الجواز موافقة رؤوس الآيات التي جاءت بعدها[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٨٤٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾، يقول: تزلزلتْ يوم القيامة من شدة صوت إسرافيل ﵇، يعني: تحرّكتْ، فتفطّرتْ حتى تكسّر كلّ شيء عليها بزلزالها مِن شدة الزلزلة، ولا تسكن حتى تُلقي ما على ظهرها مِن جبل، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كلّ شيء خرج منها، وزُلزلت الدنيا فلا تلبث حتى تسكن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٩.]]. (ز)
﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٣٥٦- عن سعيد -من طريق جعفر- قال: زُلزلت الأرض على عهد عبد الله، فقال لها عبد الله: ما لك؟ أما إنها لو تكلّمتْ قامت الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٨.]]. (ز)
الزلزلة 99:2
﴿وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢﴾ - تفسير
٨٤٣٥٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان مِن الذَّهب والفِضَّة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قَتلتُ. ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعتُ رَحِمي. ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعتْ يدي. ثم يَدَعُونه، فلا يأخذون منه شيئًا»[[أخرجه مسلم ٢/٧٠١ (١٠١٣).]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وعطية العَوفيّ- ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، قال: الموتى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٩، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٥٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، قال: ما فيها مِن الكنوز والموتى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧٢٥٣. (١٥/٥٨٢)
٧٢٥٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٧) نحو ما جاء في قول ابن عباس، عن منذر بن سعيد والنقاش: مِن أنّ الأرض تُخرج كنوزها. ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وليست القيامة موطنًا لإخراج الكنوز، وإنما تُخرج كنوزها وقت الدَّجّال».
٨٤٣٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، قال: مَن في القبور[[تفسير مجاهد ص٧٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧٢٥٤. (١٥/٥٨٢)
٧٢٥٤ لم يذكر ابن جرير (٢٤/٥٥٩) غير قول مجاهد، وابن عباس من طريق عكرمة وعطية العَوفيّ.
٨٤٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، يقول: تحرّكت فاضطربتْ، وأخرجتْ ما في جوفها مِن الناس، والدوابّ، والجن، وما عليها من الشياطين، فصارت خالية ليس فيها شيء، وتُبسط الأرض جديدة بيضاء كأنها الفِضّة، أو كأنها خامة، ولها شعاع كشعاع الشمس، لم يُعمل عليها ذنب، ولم يُهرق فيها الدماء، وذلك أنه إذا جاءت النفخة الأولى يموت الخَلْق كلّهم، ثم تجيء النفخة الثانية؛ فأمّا الأولى فينادي من تحت العرش من فوق السماء السابعة، وأما الأخرى فمن بيت المقدس، يقعد إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فيقول: أيّتها العظام البالية، والعروق المتقطِّعة، واللحوم المتمزِّقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتُجازوا بأعمالكم. قال: فيَخرجون من قبورهم إلى الأرض الجديدة، وتُسمّى: الساهرة، فذلك قوله تعالى: ﴿فَإذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٤]، وأيضًا ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾ أخرجتْ ما فيها من الموتى والأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٩-٧٩٠.]]. (ز)
٨٤٣٦٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق عبادة بن الوليد القرشي- ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، قال: ﴿أثْقالَها﴾ الموتى، ألقتْهم مِن بطنها، وصاروا على ظهرها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور ٦/٧١ (٧٩)، وكتاب الأهوال ٦/١٧٠ (٨٣).]]. (ز)
٨٤٣٦٣- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، قال: ما استُودِعَتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩.]]. (ز)
الزلزلة 99:3
﴿وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا ٣﴾ - تفسير
٨٤٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾، قال: الكافر يقول: ما لها؟[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٩، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قال الكافر جزعًا: ما لها تنطق بما عُمل عليها؟ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تُخبر الأرض بما عُمل عليها من خير أو شرّ ...، فلما سمع الإنسان المُكذّب عمله قال جزعًا: ﴿ما لَها﴾؟ يعني: للأرض تُحدِّث بما عُمل عليها، فذلك قوله: ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩٠.]]٧٢٥٥. (ز)
٧٢٥٥ علّق ابنُ عطية (٨/٦٦٧) على ما أفاده قول مقاتل أنّ الإنسان هنا معنيٌّ به الكافر، فقال: «قال جمهور المفسرين: الإنسان هنا يراد به: الكافر، وهذا متمكن؛ لأنه يرى ما لم يظن به قطّ ولا صدَّقه». ثم ذكر قولًا عن بعض المتأولين أنّ ذلك عام في المؤمن والكافر، وعلّق عليه، فقال: «وقال بعض المتأولين: هو عام في المؤمن والكافر، فالكافر على ما قدّمناه، والمؤمن وإن كان قد آمن بالبعث فإنه استهول المرأى، وقد قال ﷺ: «ليس الخبر كالمعاينة»».
الزلزلة 99:4
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤﴾ - قراءات
٨٤٣٦٦- عن إسماعيل بن عبد الله، قال: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ في المغرب مرة: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها)، ومرة: ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾. ولفظ عبد بن حميد: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ بقراءة ابن مسعود هذه الآية: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها) وقرأ مرّة: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٠، وابن أبي شيبة في المصنف ١/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
و(يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئ أخْبارَها) قراءة شاذة، وأما ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فهي قراءة العشرة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧٧.]]٧٢٥٦. (١٥/٥٨٤)
٧٢٥٦ ذكر ابن جرير (٢٤/٥٦١) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: «فكأن معنى ﴿تُحدِّث﴾ كان عند سعيد: تُنبئ، وتنبيئها أخبارها: إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها. وهذا القول قول عندي صحيح المعنى، وتأويل الكلام على هذا المعنى: يومئذ تُبيِّن الأرض أخبارها بالزلزلة، والرَّجَّة، وإخراج الموتى من بطونها إلى ظهورها، بوحي الله إليها، وإذنه لها بذلك، وذلك معنى قوله: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا. ثم قال: «وقيل: معنى ذلك: أنّ الأرض تُحدِّث أخبارها مَن كان على ظهرها من أهل الطاعة والمعاصي، وما عملوا عليها من خير أو شرّ». وذكر الآثار على ذلك.
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤﴾ - تفسير الآية
٨٤٣٦٧- عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: «أتدرون ما أخبارها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أخبارها أن تشهد على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عَمِل على ظهرها، تقول: عَمِل كذا وكذا، في يوم كذا وكذا. فهذه أخبارها»[[أخرجه أحمد ١٤/٤٥٥-٤٥٦ (٨٨٦٧)، والترمذي ٤/٤٢٦-٤٢٧ (٢٥٩٨)، ٥/٥٤٢ (٣٦٤٧)، وابن حبان ١٦/٣٦٠ (٧٣٦٠)، والحاكم ٢/٢٨١ (٣٠١٢)، ٢/٥٨٠ (٣٩٦٥)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٦١-٢٦٢-، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٥٤٢ (١٤٢٢)، من طريق يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «يحيى -بن أبي سليمان- هذا منكر الحديث. قاله البخاري». وقال البيهقي في الشعب ٩/٤٢١ (٦٩١٥): «فهذا أصح من رواية رشدين بن سعد -حديث أنس-، ورشدين ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٨٤ (٤٨٣٤): «ضعيف».]]. (١٥/٥٨٣)
٨٤٣٦٨- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الأرض لتُخبِر يوم القيامة بكلّ عَمل عُمل على ظهرها». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: «أتدرون ما أخبارها؟ جاء جبريل قال: خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرتْ بكل عَمَلٍ عُمِل على ظهرها»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٤١٩-٤٢٠ (٦٩١٣، ٦٩١٤)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٢٦١-٢٦٢-، والثعلبي ١٠/٢٦٤، من طريق رشدين بن سعد، عن يحيى بن أبي سلمى، عن أبي حازم، عن أنس بن مالك به.
قال البيهقي في الشعب ٩/٤٢١ (٦٩١٥): «رشدين ضعيف».]]. (١٥/٥٨٣)
٨٤٣٦٩- عن ربيعة الجُرَشيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تحفّظوا من الأرض فإنها أُمّكم، وإنه ليس مِن أحد عامل عليها خيرًا أو شرًّا إلا وهي مُخبِرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٦٥ (٤٥٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/١٠٩٦ (٢٧٦٦)، من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ربيعة الجُرَشيّ به.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٨ (٣١٢): «وربيعة الجُرَشيّ مختلف في صحبته، وروى عن عائشة وسعد وغيرهما، قتل يوم مرج راهط». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٤١ (١٢٤٢): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦٦٧ (٥٨٠٦): «ضعيف».]]. (١٥/٥٨٣)
٨٤٣٧٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قال لها ربّك: قولي؛ فقالت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، يقول: يومئِذٍ تُحدِّث الأرضُ أخبارها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٩.]]. (ز)
٨٤٣٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: تُخبِر الناس بما عملوا عليها[[تفسير مجاهد ص٧٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تُخبر الأرض بما عُمل عليها مِن خير أو شرّ، تقول الأرض: وحَّد الله على ظهري، وصلّى عَلَيَّ، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، وأطاع ربّه، فيفرح المؤمن بذلك. وتقول للكافر: أشرَك على ظهري، وزنى، وسرق، وشَرب الخمر، وفعل، وفعل. فتوبّخه في وجهه، وتشهد عليه أيضًا الجوارح، والحفظة من الملائكة، مع علم الله ﷿ فيه، وذلك الخزي العظيم، فلما سمع الإنسان المُكذّب عمله قال جزعًا: ﴿ما لَها﴾؟ يعني: للأرض تُحدِّث بما عُمل عليها، فذلك قوله: ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ في التقديم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تشهد على أهلها بما عملوا عليها مِن خير أو شرّ، فلما سمع الكافر يومئذ قال: مالها تنطق؟ قال الملَك الذي كان موكّلًا به في الدنيا يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا الكلام الذي تسمع إنما شهدتْ على أهلها ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩٠-٧٩١.]]. (ز)
٨٤٣٧٤- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: ما عُمل عليها مِن خير أو شرّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ٢٤/ ٥٦١ من طريق مهران.]]٧٢٥٧. (ز)
٧٢٥٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٧) قول سفيان ونحوه عن ابن مسعود وغيرهما، ثم وجّهه بقوله: «فالتحديث على هذا حقيقة، والكلام بإدراك وحياة يخلقها الله تعالى، وأضاف الأخبار إليها من حيث وعتْها وحصَّلتها». ثم ذكر قولًا آخر، ووجهه، فقال: «وقال الطبري وقوم: التحديث في الآية مجاز، والمعنى: أنّ ما تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتّت أجزائها وسائر أحوالها هو بمنزلة التحديث بأنبائها وأخبارها». ثم قوّى القول الأول بقوله: «ويؤيد القول الأول قول النبي ﷺ: «فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة»».
٨٤٣٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦١.]]. (ز)
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٣٧٦- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه -من طريق سفيان-، وكان أبوه يتيمًا في حِجْر أبي سعيد الخدريّ، قال: قال لي -يعني: أبا سعيد-: يا بُنيّ، إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعتُ النبي ﷺ يقول: «لا يسمعه جن، ولا إنس، ولا شجر، ولا حجر، إلا شهد له»[[أخرجه أحمد ١٧/٧٧-٧٩ (١١٠٣١)، وابن ماجه ١/٤٦٤ (٧٢٣) واللفظ له، وابن خزيمة ١/٤٧٧ (٣٨٩)، والثعلبي ١٠/٢٦٤-٢٦٥. وأصله في البخاري ١/١٢٥ (٦٠٩)، ٤/١٢٧ (٣٢٩٦)، ٩/١٥٩ (٧٥٤٨) من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلفظ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة».
قال أحمد: «وسفيان يخطئ في اسمه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة».]]. (ز)
٨٤٣٧٧- عن الحكم، قال: رأيتُ أبا أُميّة صَلّى في المسجد الحرام المكتوبة، ثم قعد، فجعل يُصلِّي هاهنا وهاهنا، فلما فرغ قلتُ له: ما هذا الذي رأيتُك تصنع؟ قال: قرأتُ هذه الآية: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، فأردتُ أن تشهد لي يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٨٤)
الزلزلة 99:5
﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥﴾ - تفسير
٨٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾، قال: أوحى إليها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾، قال: أمَرها وألقتْ ما فيها[[تفسير مجاهد ص٧٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٠-٥٦١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٨٠- قال محمد بن كعب القُرَظيّ= (ز)
٨٤٣٨١- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أوحى إليها[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٥، وتفسير البغوي ٨/٥٠٢ عن القُرَظيّ.]]٧٢٥٨. (ز)
٧٢٥٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٨) قول عبد الرحمن بن زيد، وقول محمد بن كعب، وابن عباس، ثم علّق قائلًا: "وهذا الوحيُ على هذا التأويل يحتمل أن يكون وحيَ إلهام، ويحتمل أن يكون وحيًا برسول من الملائكة، وقد قال الشاعر:
أوحى لها القرار فاستقرّتِ وشدّها بالراسيات الثُّبَّتِ".
وذكر ابنُ كثير (٨/٤٦١) تفسير مَن فسّر ﴿أوحى لها﴾ بأوحى إليها، ثم علّق قائلًا: «والظاهر أنّ هذا مُضمَّن بمعنى: أذِن لها».
وزاد ابنُ عطية (٨/٦٦٨) في معنى الآية قولًا آخر، فقال: وقال بعض المتأولين: ﴿أوْحى لَها﴾ معناه: أوْحى إلى ملائكته المقربين أن تفعل في الأرض تلك الأفعال".
٨٤٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ يوحي الله إليها بأن تُحدِّث أخبارها، وأيضًا أنّ ربّك أوحى لها بالكلام؛ فذلك قوله: ﴿أوْحى لَها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩١.]]. (ز)
٨٤٣٨٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾، قال: أعلمها ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦١.]]. (ز)
الزلزلة 99:6
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتࣰا﴾ - تفسير
٨٤٣٨٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾، قال: مِن كلٍّ؛ مِن هاهنا وهاهنا[[أخرجه ابن أبي حاتم –كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٢)
٨٤٣٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾، قال: فِرقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٨٤)
٨٤٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ يرجع الناس من بعد العرض والحساب إلى منازلهم من الجنة والنار متفرقين، كقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم:٤٣] يعني: يتفرّقون؛ فريق في الجنة، وفريق في السعير، وذكر فيما تقدم: ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة:٢]، ثم ذكر هنا أنّ الناس أُخرِجوا ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ الخير والشّرّ، يعني: لكي يعاينوا أعمالهم، وأيضًا ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ يقول: انتصف الناس فريقين، والأشتات الذين لا يلتقون أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩١.]]. (ز)
٨٤٣٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ﴾ قال: يتصدّعون ﴿أشْتاتًا﴾ فلا يجتمعون بعد ذلك آخر ما عليهم، وكان يقال: إنّ هذه السورة الفاذّة[[الفاذة: المنفردة في معناها. النهاية (فذذ).]] الجامعة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٨٥)
﴿لِّیُرَوۡا۟ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ٦﴾ - تفسير
٨٤٣٨٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ ليروا جزاء أعمالهم[[تفسير البغوي ٦/٥٠٢.]]. (ز)
٨٤٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ الخير والشّرّ، يعني: لكي يُعايِنوا أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩١.]]٧٢٥٩. (ز)
٧٢٥٩ قال ابنُ عطية (٨/٦٦٨-٦٦٩): «وقوله تعالى: ﴿ليروا أعمالهم﴾ إمّا أن يكون معناه: جزاء أعمالهم يراه أهل الجنة من نعيم وأهل النار بالعذاب، وإمّا أن يكون قوله تعالى: ﴿ليروا أعمالهم﴾ متعلقًا بقوله: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾، ويكون قوله: ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتا﴾ اعتراضًا بين أثناء الكلام».
الزلزلة 99:7
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ - نزول الآية
٨٤٣٩٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية، قال: لما نزلت: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم، فيستقلُّون أن يُعطوه التمرة والكسرة، فيردُّونه، ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نُحبّه. وكان آخرون يرون أنهم لا يُلامون على الذَّنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغّبهم في القليل مِن الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذَّرهم اليسير من الشرّ، فإنه يوشك أن يَكثر، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل، ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٤-٤٨٥-.]]. (١٥/٥٨٧)
٨٤٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل يستقلّ أن يُعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نحبّه. وقد قال الله ﷿: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] فيقول: ليس هذا مما يحبّ. فيستقلّ ذلك، ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيردّ المسكين صِفرًا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغِيبة، وأشباه ذلك، ويقول: ليس على مَن فعل هذا شيء، إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله ﷿ يرغِّبهم في القليل مِن الخير أن يُعطوه لله، فإنه يوشك أن يكثر، ويُحذِّرهم اليسير مِن الشّرّ، فإنه يوشك أن يكثر، فالذّنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩٢. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ - تفسير الآية
٨٤٣٩٢- عن شدّاد بن أوس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أيها الناس، إنّ الدنيا عَرَض حاضر، يأكل منه البَرّ والفاجر، وإنّ الآخرة وعد صادق، يحكم فيها مَلِك قادر، يُحقّ فيها الحق، ويُبطل الباطل. أيها الناس، كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ كل أُمٍّ يتبعها ولدها، اعملوا وأنتم مِن الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بُدّ منه، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٨٨ (٧١٥٨) دون الآية، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٦٤-٢٦٥، والبيهقي في الكبرى ٣/٣٠٥-٣٠٦ (٥٨٠٧)، من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن شداد بن أوس به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٧٠ (٢٢٧٨): «سعيد متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٨-١٨٩ (٣١٥١): «فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، وهو ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٥٩٥)
٨٤٣٩٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: هي لرجل وِزْر، وهي لرجل سِتْر، وهي لرجل أجْر؛ فأمّا التي هي له وِزْر فرجل ربطها رياءً وفخرًا ونِواءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْر، وأمّا التي هي له سِتْر فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينسَ حقّ الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له سِتْر، وأمّا التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج وروضة، فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كُتب له عدد ما أكلتْ حسنات، وكُتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلَها، فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن[[فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن: عدّت شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).]] إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبها على نهر فشربتْ منه ولا يريد أن يَسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربتْ حسنات». قيل: يا رسول الله، فالحُمُر؟ قال: «ما أنزل عليّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»[[أخرجه البخاري ٣/١١٣ (٢٣٧١)، ٤/٢٩-٣٠ (٢٨٦٠)، ٤/٢٠٨ (٣٦٤٦)، ٦/١٧٥-١٧٦ (٤٩٦٢، ٤٩٦٣)، ٩/١٠٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٢/٦٨٠-٦٨١، ٦٨٢ (٩٨٧) واللفظ له.]]. (١٥/٥٩٥)
٨٤٣٩٤- عن أبي ثعلبة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أفي الحُمُر زكاة؟ قال: «لا، إلا الآية الفاذّة الشاذّة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٢٢٩ (٦٠٢)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة به.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٦٩ (٤٣٧٥): «وفيه سعيد بن بشير، وفيه كلام، وقد وُثِّق».]]. (ز)
٨٤٣٩٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اعلموا أنّ الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شِراك نعْله، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/١٧٨، من طريق زكريا بن جعفر، عن أبي الدّرداء، عن عمرو بن بكر، عن ميسرة بن عبد ربه، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١/٦٠-٦١ (٣٦)، وابن بشران في أماليه ٢/٢٠ (٩٩٦)، ٢/٣١٤ (١٥٨٦)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن عدي: «بهذا الإسناد منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٤١٨ (٥٢٥٧): «ضعيف».]]. (١٥/٥٩٢)
٨٤٣٩٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- قال: أُنزلتْ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ وأبو بكر الصِّدِّيق قاعد، فبكى، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يبكيك، يا أبا بكر؟». قال: يبكيني هذه السورة. فقال: «لولا أنكم تُخطِئون وتُذنِبون فيُغفر لكم لخَلق الله أُمَّة يُخطِئون ويُذنِبون فيغفر لهم»[[أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ١/١٧-١٨ (٤٧)، والطبراني في الكبير ١٣/٣٨ (٨٧)، وابن جرير ٢٤/٥٦٨-٥٦٩، والثعلبي ١٠/٢٦٦.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤١ (١١٥١٢): «فيه حيي بن عبد الله المعافري، وثَّقه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٨٦)
٨٤٣٩٧- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بينما رسول الله ﷺ وأبو بكر الصِّدِّيق إذ نزلت عليه هذه السورة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك رسول الله ﷺ يده عن الطعام، ثم قال: «مَن عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة، ومَن عمل منكم شرًّا يره في الدنيا مُصيبات وأمراضًا، ومَن يكن فيه مِثقال ذرّة من خير دخل الجنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٦)
٨٤٣٩٨- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما أُنزِلَتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ عملي؟ قال: «نعم». قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: «نعم». قلت: الصغار الصغار؟ قال: «نعم». قلتُ: وا ثُكل أُمّي. قال: «أبشِر، يا أبا سعيد، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، يعني: إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يعفو الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله». قلت: ولا أنت، يا نبي الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله منه برحمته»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٣-٤٦٤-.
قال ابن كثير: «قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة».]]. (١٥/٥٨٧)
٨٤٣٩٩- عن أنس بن مالك -من طريق أبي قِلابة- قال: بينما أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع النَّبِيّ ﷺ إذ نزلت عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن مِثقال ذرّة مِن شرّ؟ فقال: «يا أبا بكر، أرأيتَ ما ترى في الدنيا مما تكره، فبمثاقيل ذرّ الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل ذرّ الخير، حتى تُوفّاه يوم القيامة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٢٠٤ (٨٤٠٧)، والبيهقي في الشعب ١٢/٢٤٩-٢٥٠ (٩٣٥١)، وابن جرير ٢٠/٥١٣، ٢٤/٥٦٤-٥٦٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٣-، والثعلبي ١٠/٢٦٥-٢٦٦، من طريق الهيثم بن الربيع، عن سماك بن عطية، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن أنس به.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٣٥٣ (١٩٦٠) في ترجمة الهيثم بن الربيع العقيلي: «في حديثه وهم» ثم ذكر هذا الحديث. وأورده الدارقطني في العلل ١/٢٢٧ (٣١). وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤١-١٤٢ (١١٥١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه موسى بن سهل، والظاهر أنه الوشاء، وهو ضعيف».]]. (١٥/٥٨٥)
٨٤٤٠٠- عن أبي إدريس الخولانيّ -من طريق أبي قِلابة- قال: كان أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إننا لَراؤون ما عملنا مِن خير أو شرّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، أرأيتَ ما رأيتَ مما تكره فهو من مثاقيل الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل الخير حتى تُوفّاه يوم القيامة، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الدارقطني في العلل ١/٢٧٧: «مرسل».]]. (١٥/٥٨٦)
٨٤٤٠١- عن أبي أسماء، قال: بينما أبو بكر يتغدّى مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله، أكلّ ما عملنا من سوء رأيناه؟ فقال: «ما ترون مما تكرهون فذاك مما تُجزون، ويؤخّر الخير لأهله في الآخرة»[[أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب (٤١٨١)-، والحاكم ٢/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٢١٢).]]. (١٥/٥٨٥)
٨٤٤٠٢- عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنطَب، أنّ رسول الله ﷺ قرأ في مجلس وفيهم أعرابي جالس: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال: «نعم». فقال الأعرابي: واسوأتاه. ثم قام وهو يقرؤها، فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل قلبَ الأعرابيِّ الإيمانُ»[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/٥٨٩)
٨٤٤٠٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية؛ قال رجل من المسلمين: حسبي إنْ عملتُ مِثقال ذرّة مِن خير أو شرّ رأيتُه، انتهت الموعظة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨، وابن المبارك (٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير. وفي تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٦٧: قال الربيع بن صبيح: مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلمّا بلغ آخرها قال: حسبي، قد انتهت الموعظة. فقال الحسن: لقد فقه الرجل.]]. (١٥/٥٩١)
٨٤٤٠٤- عن عائشة، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «اتقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرة». ثم قرأتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٠٥- عن عائشة -من طريق ظبية- أنّ سائلًا أتاها وعندها سَلّة مِن عنب، فأخذتْ حَبّة مِن عنب، فأعطتْه، فقيل لها في ذلك، فقالت: هذه أثقل مِن ذرٍّ كثير. ثم قرأتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية[[أخرجه مالك ٢/٩٧٧، وابن سعد ٨/٤٩٠، والبيهقي (٣٤٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصم- في قوله: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ أنه أدخل يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيها، وقال: كلّ واحدة من هؤلاء مِثقال ذرّة[[أخرجه هناد (١٩٣).]]. (١٥/٥٩٥)
٨٤٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قال: مِثقال ذرّة حمراء، وفي لفظ: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أنّ هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٩. وجاء في تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٦ قول يزيد بن هارون بلفظ: زعموا أنّ الذّرّة ليس لها وزن.]]. (ز)
٨٤٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية، قال: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا ولا شرًّا في الدنيا إلا أراه الله إيّاه، فأمّا المؤمن فيريه الله حسناته وسيئاته، فيغفر له من سيئاته ويُثيبه بحسناته، وأمّا الكافر فيريه حسناته وسيئاته، فيَردّ حسناته ويُعذِّبه بسيئاته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٣، والبيهقي في البعث (٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٨٨)
٨٤٤٠٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل، ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٤-٤٨٥-.]]. (١٥/٥٨٧)
٨٤٤١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، قال: هو الكافر، يُعطى كتابه يوم القيامة، فينظر فيه، فيرى فيه كلّ حسنة عملها في الدنيا، فتُردّ عليه حسناته، وذلك قول الله: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، فأُبلس، واسودّ وجهه، وأمّا المؤمن فإنه يُعطى كتابه بيمنيه يوم القيامة، فيرى فيها كلّ سيئة عملها في دار الدنيا، ثم يُغفَر له، وذلك قول الله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان:٧٠]، فابيضّ وجهه، واشتد سروره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩١)
٨٤٤١١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عمرو بن قتادة- في الآية، قال: مَن يعمل مِثقال ذرّة مِن خير مِن كافر يرى ثوابها في الدنيا، في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عنده خير، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ مِن مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عليه شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨، وابن جرير ٢٤/٥٦٣-٥٦٤ من طريق عمرو بن قتادة وعمرو بن دينار أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٨٨)
٨٤٤١٢- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ رجلًا ذهب مرة يستقرئ، فلما سمع هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إلى آخرها فقال: حسبي حسبي، إنْ عملتُ مِثقال ذرّة من خير رأيتُه، وإنْ عملتُ مثقال ذرّة من شرّ رأيتُه. قال: وذُكر: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «هي الجامعة الفاذّة»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٠)
٨٤٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ يقول: مَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة، يعني: وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي لا تكاد نراها مِن صِغَرها، ﴿خيرًا﴾ في التقديم ﴿يَرَهُ﴾ يومئذ؛ يوم القيامة في كتابه أيضًا ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في صحيفته، وذلك أنّ العرب كانوا لا يتصدَّقون بالشيء القليل، وكانوا لا يرون بالذَّنب الصغير بأسًا، فزّهدهم الله ﷿ في الذَّنب الحقير، ورغَّبهم في الصدقة القليلة، فقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في كتابه، والذَّرة: أصغر النمل، وهي النملة الصغيرة، وأيضًا فمَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة قدر نملة شرًّا يره يوم القيامة في كتابه ... ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في صحيفته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩١.]]٧٢٦٠. (ز)
٧٢٦٠ بيّن ابن جرير (٢٤/٥٦٢) أنّ جميع الناس مؤمنهم وكافرهم يرون جزاء أعمالهم في الآخرة، فأمّا المؤمن فيغفر الله سيئاته وأمّا الكافر فيَردّ حسناته ويُعذَّب بسيئاته. ثم ذكر قول مَن قال: إنّ المؤمن يُعجّل له عقوبة سيئاته في الدنيا، ويُؤخّر له ثواب حسناته، والكافر يُعجّل له ثواب حسناته، ويُؤخّر له عقوبة سيئاته. ولم يعلّق عليه.
وقال ابنُ عطية (٨/٦٦٩): «وقال بعض الناس وبعض المفسرين: رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة، وذلك لازم من لفظ السورة وسردها، فيرى الخير كلّه مَن كان مؤمنًا، والكافر لا يرى في الآخرة خيرًا؛ لأنّ خيره قد عُجِّل له في الدنيا، وكذلك المؤمن أيضًا تُعجّل له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها، فيجيء من مجموع هذا أنّ مَن عمل من المؤمنين مِثقال ذرّة من خير أو شرّ رآه، ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر خيرًا في الآخرة. ومنه حديث عائشة ﵂، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البِرّ وصِلة الرَّحِم وإطعام الطعام، أله في ذلك أجر؟ قال: «لا، إنه لم يقل قطّ: ربّ، اغفر لي خطيئتي يوم الدين»».
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٤١٤- عن صَعْصَعة بن معاوية عمّ الفرزدق[[قال ابن حجر في الإصابة ٣/٤٢٩: «ليس للفرزدق عمّ اسمه صَعْصَعة، وإنما هو عمّ الأحنف بن قيس».]]، أنه أتى النبيَّ ﷺ، فقرأ عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقال: حسبي، لا أبالي أن لا أسمع مِن القرآن غيرها[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٠)، وأحمد ٣٤/٢٠٠-٢٠١ (٢٠٥٩٣-٢٠٥٩٥)، والنسائي في الكبرى (١١٦٩٤)، والطبراني (٧٤١١)، والحاكم ٣/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٩)
٨٤٤١٥- عن زيد بن أسلم: أنّ النبيَّ ﷺ دفع رجلًا إلى رجل يُعَلّمه، فعلّمه حتى بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فقال الرجل: حسبي. فقال الرجل: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل الذي أمرتني أنْ أعلّمه، لما بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قال: حسبي. فقال النَّبِيّ ﷺ: «دعْه، فقد فَقِه»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٥/٥٩٠)
٨٤٤١٦- عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل:٩٠] إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾، وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣]»[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٦١ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٢/٣٦٣-٣٦٤ (٧١٢)، وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٧٦-، والواحدي في التفسير الوسيط ١/٣٦٥-٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٢٤ (٧٠٢٥): «ضعيف»، وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.]]. (٣/١٧١)
٨٤٤١٧- قال معمر بن راشد: بلغني أنّ عمر بن الخطاب مَرّ به رَكبٌ، فأرسل إليهم يسألهم: مَن هم؟ فقالوا: جِئنا مِن الفجِّ العميق. فقال: أين تريدون؟ قالوا: نؤمّ البيت العتيق. قال: فرجع إليه الرسول، فأخبره، فقال عمر: إنّ لهؤلاء لَنبأ. ثم أرسل إليهم: أي آية في كتاب الله أحكم؟ قالوا: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. قال: فأي آية أعدل؟ قالوا: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ [النحل:٩٠]. قال: فأي آية أعظم؟ فقالوا: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥]. قال: فأي آية أرجى؟ قالوا: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣]. قال: فأي آية أخوف؟ قالوا: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]. قال: سلهم: أفيهم ابن أُمّ عبد؟ قالوا: نعم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨-٣٨٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٧، وتفسير البغوي ٦/٥٠٣.]]. (ز)
٨٤٤١٨- عن أنس بن مالك: أنّ سائلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ، فأعطاه تمرةً، فقال السائل: نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة! فقال النبيُّ ﷺ: «أما علِمتَ أنّ فيها مثاقيل ذرٍّ كثير»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١١/٣٨٥ (٨٧١١)، من طريق عبد العزيز بن السري، عن صالح المري، عن الحسن، عن أنس بن مالك به. وعزاه السيوطي إلى الزجاجي في أماليه.
وسنده ضعيف؛ فيه عبد العزيز بن السري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٠٩٧): «مقبول». وفيه صالح بن بشير المري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٤٥): «ضعيف».]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤١٩- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وابن جرير ٢٤/٥٦٨.]]. (ز)
٨٤٤٢٠- عن سلمان بن عامر أنه قال: يا رسول الله، إنّ أبي كان يَصِل الرَّحِم، ويَفي بالذِّمة، ويُكرم الضيف. قال: «مات قبل الإسلام». قال: نعم. قال: «لن ينفعه ذلك، ولكنها تكون في عَقِبه، فلن تُخْزَوا أبدًا، ولن تُذَلُّوا أبدًا، ولن تَفتقروا أبدًا»[[أخرجه الحاكم ٣/٧٠٦ (٦٥٦٠) بنحوه، من طريق أبي عاصم، عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عن بشير بن عبد العزيز، عن سلمان بن عامر الضبي به.
وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٧-٥٦٨، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبي عاصم، عن أبي نعامة، عن عبد العزيز بن بشير الضبي، عن سلمان بن عامر به.
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٩ (٤٧٠): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله مُوثَّقون». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١١٠: «هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد مِن رواية أبي عاصم بهذا الإسناد».]]. (١٥/٥٩٢)
٨٤٤٢١- عن علقمة، أنّ سلمة بن يزيد الجُعْفيّ قال: يا رسول الله، إنّ أُمّنا هلكتْ في الجاهلية، كانت تَصِل الرَّحِم، وتَقْري الضيف، وتفعل وتفعل، فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: «لا»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/٣٢٥ (١١٥٨٥)، وابن جرير ٢٤/٥٦٦-٥٦٧.
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٨-١١٩ (٤٦٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٧ (٧٨١٩): «سند رواته ثقات».
وأخرجه ابن عبد البر بإسناده في التمهيد ١٨/١١٩-١٢٠، ثم قال: «ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الإسناد».]]. (ز)
٨٤٤٢٢- عن عائشة، قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: ربِّ، اغفر لي خطيئتي يوم الدين»[[أخرجه مسلم ١/١٩٦ (٢١٤)، وابن جرير ٢٤/٥٦٦.]]. (ز)
٨٤٤٢٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحسن من محسن مؤمن أو كافر إلا وقع ثوابه على الله في عاجل دنياه، أو آجل آخرته»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٨ مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٤٢٤- عن أبي الدّرداء -من طريق الحسن- قال: لولا ثلاث لأحببتُ أن لا أبقى في الدنيا؛ وضعي وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار تقدِمة أقدّمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومُقاعَدة أقوام ينتَقون الكلام كما تُنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتّقي اللهَ تعالى العبدُ حتى يتّقيه في مِثقال ذرّة، حتى أن يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا، حتى يكون حاجزًا بينه وبين الحرام، إنّ الله قد بيّن للناس الذي هو مصيرهم إليه، قال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فلا تَحقِرنّ شيئًا مِن الشّرّ أن تتَّقيه، ولا شيئًا مِن الخير أن تفعله[[أخرجه أحمد في الزهد (١٣٥) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٩٢)
٨٤٤٢٥- عن جعفر بن بُرْقان، قال: بلغنا: أنّ عمر بن الخطاب أتاه مسكين، وفي يده عنقود عنب، فناوله منه حَبّة، ثم قال: فيه مثاقيل ذرٍّ كثيرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٢٦- عن أبي مدينة: أنّ سائلًا سأل عبد الرحمن بن عوف، وبين يديه عنب، فناوله حَبّة، فكأنهم أنكروا ذلك عليه، فقال: في هذه مثاقيل ذرٍّ كثير[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٣.]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤٢٧- عن عطاء بن فروخ: أنّ سعد بن مالك أتاه سائل، وبين يديه طبق عليه تمر، فأعطاه تمرة، فقَبض السائل يده، فقال سعد: ويحك، يقبل الله مِنّا مِثقال الذّرّة والخردلة، وكأيِّن في هذه من مثاقيل الذّر![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤٢٨- عن عائشة -من طريق عمرة- أنّ سائلًا جاءها، فقالت لجاريتها: أطعِميه. فوجدتْ تمرة، فقالت: أعطيه إياها؛ فإنّ فيها مثاقيل ذرٍّ إن تُقبِّلتْ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦٥).]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٢٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا أنّ عائشة جاءها سائل، فسأل، فأَمرتْ له بتمرة، فقال لها قائل: يا أم المؤمنين، إنكم تصدَّقون بالتمرة! قالت: نعم، والله، إنّ الخَلق كثير، ولا يُشبعه إلا الله، أوَليس فيها مثاقيل ذرٍّ كثيرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٣٠- عن شدّاد بن أوس، أنه خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، ألا إنّ الدنيا أجل حاضر، يأكل منه البارّ والفاجر، ألا وإنّ الآخرة أجل مستأخر، يقضي فيها مَلِك قادر، ألا وإنّ الخير بحذافيره في الجنة، ألا وإنّ الشّرّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من ﴿يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤٣١- عن صَعْصَعة بن صوحان أنه سئل: أي آية في كتاب الله أحكم؟ قال: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٩٨.]]. (ز)
٨٤٤٣٢- عن إبراهيم التيميّ، قال: لقد أدركتُ ستين من أصحاب عبد الله في مسجدنا هذا، أصغرهم الحارثُ بن سُوَيد، وسمعتُه يقرأ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. قال: فبكى، ثم قال: إنّ هذا إحصاء شديد[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٥٧ (٣٦٦٩١)، وابن جرير ٢٤/٥٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٢٧.]]. (١٥/٥٩١)
الزلزلة 99:8
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ - نزول الآية
٨٤٣٩٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية، قال: لما نزلت: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم، فيستقلُّون أن يُعطوه التمرة والكسرة، فيردُّونه، ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نُحبّه. وكان آخرون يرون أنهم لا يُلامون على الذَّنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغّبهم في القليل مِن الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذَّرهم اليسير من الشرّ، فإنه يوشك أن يَكثر، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل، ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٤-٤٨٥-.]]. (١٥/٥٨٧)
٨٤٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل يستقلّ أن يُعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نحبّه. وقد قال الله ﷿: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] فيقول: ليس هذا مما يحبّ. فيستقلّ ذلك، ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيردّ المسكين صِفرًا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغِيبة، وأشباه ذلك، ويقول: ليس على مَن فعل هذا شيء، إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله ﷿ يرغِّبهم في القليل مِن الخير أن يُعطوه لله، فإنه يوشك أن يكثر، ويُحذِّرهم اليسير مِن الشّرّ، فإنه يوشك أن يكثر، فالذّنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩٢. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ - تفسير الآية
٨٤٣٩٢- عن شدّاد بن أوس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أيها الناس، إنّ الدنيا عَرَض حاضر، يأكل منه البَرّ والفاجر، وإنّ الآخرة وعد صادق، يحكم فيها مَلِك قادر، يُحقّ فيها الحق، ويُبطل الباطل. أيها الناس، كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ كل أُمٍّ يتبعها ولدها، اعملوا وأنتم مِن الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بُدّ منه، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٨٨ (٧١٥٨) دون الآية، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٦٤-٢٦٥، والبيهقي في الكبرى ٣/٣٠٥-٣٠٦ (٥٨٠٧)، من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن شداد بن أوس به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٧٠ (٢٢٧٨): «سعيد متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٨-١٨٩ (٣١٥١): «فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، وهو ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٥٩٥)
٨٤٣٩٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: هي لرجل وِزْر، وهي لرجل سِتْر، وهي لرجل أجْر؛ فأمّا التي هي له وِزْر فرجل ربطها رياءً وفخرًا ونِواءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْر، وأمّا التي هي له سِتْر فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينسَ حقّ الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له سِتْر، وأمّا التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج وروضة، فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كُتب له عدد ما أكلتْ حسنات، وكُتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلَها، فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن[[فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن: عدّت شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).]] إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبها على نهر فشربتْ منه ولا يريد أن يَسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربتْ حسنات». قيل: يا رسول الله، فالحُمُر؟ قال: «ما أنزل عليّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»[[أخرجه البخاري ٣/١١٣ (٢٣٧١)، ٤/٢٩-٣٠ (٢٨٦٠)، ٤/٢٠٨ (٣٦٤٦)، ٦/١٧٥-١٧٦ (٤٩٦٢، ٤٩٦٣)، ٩/١٠٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٢/٦٨٠-٦٨١، ٦٨٢ (٩٨٧) واللفظ له.]]. (١٥/٥٩٥)
٨٤٣٩٤- عن أبي ثعلبة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أفي الحُمُر زكاة؟ قال: «لا، إلا الآية الفاذّة الشاذّة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٢٢٩ (٦٠٢)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة به.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٦٩ (٤٣٧٥): «وفيه سعيد بن بشير، وفيه كلام، وقد وُثِّق».]]. (ز)
٨٤٣٩٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اعلموا أنّ الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شِراك نعْله، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/١٧٨، من طريق زكريا بن جعفر، عن أبي الدّرداء، عن عمرو بن بكر، عن ميسرة بن عبد ربه، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١/٦٠-٦١ (٣٦)، وابن بشران في أماليه ٢/٢٠ (٩٩٦)، ٢/٣١٤ (١٥٨٦)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن عدي: «بهذا الإسناد منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٤١٨ (٥٢٥٧): «ضعيف».]]. (١٥/٥٩٢)
٨٤٣٩٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- قال: أُنزلتْ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ وأبو بكر الصِّدِّيق قاعد، فبكى، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يبكيك، يا أبا بكر؟». قال: يبكيني هذه السورة. فقال: «لولا أنكم تُخطِئون وتُذنِبون فيُغفر لكم لخَلق الله أُمَّة يُخطِئون ويُذنِبون فيغفر لهم»[[أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ١/١٧-١٨ (٤٧)، والطبراني في الكبير ١٣/٣٨ (٨٧)، وابن جرير ٢٤/٥٦٨-٥٦٩، والثعلبي ١٠/٢٦٦.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤١ (١١٥١٢): «فيه حيي بن عبد الله المعافري، وثَّقه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٨٦)
٨٤٣٩٧- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بينما رسول الله ﷺ وأبو بكر الصِّدِّيق إذ نزلت عليه هذه السورة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك رسول الله ﷺ يده عن الطعام، ثم قال: «مَن عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة، ومَن عمل منكم شرًّا يره في الدنيا مُصيبات وأمراضًا، ومَن يكن فيه مِثقال ذرّة من خير دخل الجنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٦)
٨٤٣٩٨- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما أُنزِلَتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ عملي؟ قال: «نعم». قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: «نعم». قلت: الصغار الصغار؟ قال: «نعم». قلتُ: وا ثُكل أُمّي. قال: «أبشِر، يا أبا سعيد، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، يعني: إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يعفو الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله». قلت: ولا أنت، يا نبي الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله منه برحمته»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٣-٤٦٤-.
قال ابن كثير: «قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة».]]. (١٥/٥٨٧)
٨٤٣٩٩- عن أنس بن مالك -من طريق أبي قِلابة- قال: بينما أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع النَّبِيّ ﷺ إذ نزلت عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن مِثقال ذرّة مِن شرّ؟ فقال: «يا أبا بكر، أرأيتَ ما ترى في الدنيا مما تكره، فبمثاقيل ذرّ الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل ذرّ الخير، حتى تُوفّاه يوم القيامة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٢٠٤ (٨٤٠٧)، والبيهقي في الشعب ١٢/٢٤٩-٢٥٠ (٩٣٥١)، وابن جرير ٢٠/٥١٣، ٢٤/٥٦٤-٥٦٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٣-، والثعلبي ١٠/٢٦٥-٢٦٦، من طريق الهيثم بن الربيع، عن سماك بن عطية، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن أنس به.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٣٥٣ (١٩٦٠) في ترجمة الهيثم بن الربيع العقيلي: «في حديثه وهم» ثم ذكر هذا الحديث. وأورده الدارقطني في العلل ١/٢٢٧ (٣١). وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤١-١٤٢ (١١٥١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه موسى بن سهل، والظاهر أنه الوشاء، وهو ضعيف».]]. (١٥/٥٨٥)
٨٤٤٠٠- عن أبي إدريس الخولانيّ -من طريق أبي قِلابة- قال: كان أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إننا لَراؤون ما عملنا مِن خير أو شرّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، أرأيتَ ما رأيتَ مما تكره فهو من مثاقيل الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل الخير حتى تُوفّاه يوم القيامة، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الدارقطني في العلل ١/٢٧٧: «مرسل».]]. (١٥/٥٨٦)
٨٤٤٠١- عن أبي أسماء، قال: بينما أبو بكر يتغدّى مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله، أكلّ ما عملنا من سوء رأيناه؟ فقال: «ما ترون مما تكرهون فذاك مما تُجزون، ويؤخّر الخير لأهله في الآخرة»[[أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب (٤١٨١)-، والحاكم ٢/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٢١٢).]]. (١٥/٥٨٥)
٨٤٤٠٢- عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنطَب، أنّ رسول الله ﷺ قرأ في مجلس وفيهم أعرابي جالس: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال: «نعم». فقال الأعرابي: واسوأتاه. ثم قام وهو يقرؤها، فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل قلبَ الأعرابيِّ الإيمانُ»[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/٥٨٩)
٨٤٤٠٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية؛ قال رجل من المسلمين: حسبي إنْ عملتُ مِثقال ذرّة مِن خير أو شرّ رأيتُه، انتهت الموعظة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨، وابن المبارك (٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير. وفي تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٦٧: قال الربيع بن صبيح: مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلمّا بلغ آخرها قال: حسبي، قد انتهت الموعظة. فقال الحسن: لقد فقه الرجل.]]. (١٥/٥٩١)
٨٤٤٠٤- عن عائشة، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «اتقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرة». ثم قرأتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٠٥- عن عائشة -من طريق ظبية- أنّ سائلًا أتاها وعندها سَلّة مِن عنب، فأخذتْ حَبّة مِن عنب، فأعطتْه، فقيل لها في ذلك، فقالت: هذه أثقل مِن ذرٍّ كثير. ثم قرأتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية[[أخرجه مالك ٢/٩٧٧، وابن سعد ٨/٤٩٠، والبيهقي (٣٤٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصم- في قوله: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ أنه أدخل يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيها، وقال: كلّ واحدة من هؤلاء مِثقال ذرّة[[أخرجه هناد (١٩٣).]]. (١٥/٥٩٥)
٨٤٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قال: مِثقال ذرّة حمراء، وفي لفظ: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أنّ هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٩. وجاء في تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٦ قول يزيد بن هارون بلفظ: زعموا أنّ الذّرّة ليس لها وزن.]]. (ز)
٨٤٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية، قال: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا ولا شرًّا في الدنيا إلا أراه الله إيّاه، فأمّا المؤمن فيريه الله حسناته وسيئاته، فيغفر له من سيئاته ويُثيبه بحسناته، وأمّا الكافر فيريه حسناته وسيئاته، فيَردّ حسناته ويُعذِّبه بسيئاته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٣، والبيهقي في البعث (٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٨٨)
٨٤٤٠٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل، ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٤-٤٨٥-.]]. (١٥/٥٨٧)
٨٤٤١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، قال: هو الكافر، يُعطى كتابه يوم القيامة، فينظر فيه، فيرى فيه كلّ حسنة عملها في الدنيا، فتُردّ عليه حسناته، وذلك قول الله: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، فأُبلس، واسودّ وجهه، وأمّا المؤمن فإنه يُعطى كتابه بيمنيه يوم القيامة، فيرى فيها كلّ سيئة عملها في دار الدنيا، ثم يُغفَر له، وذلك قول الله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان:٧٠]، فابيضّ وجهه، واشتد سروره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩١)
٨٤٤١١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عمرو بن قتادة- في الآية، قال: مَن يعمل مِثقال ذرّة مِن خير مِن كافر يرى ثوابها في الدنيا، في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عنده خير، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ مِن مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عليه شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨، وابن جرير ٢٤/٥٦٣-٥٦٤ من طريق عمرو بن قتادة وعمرو بن دينار أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٨٨)
٨٤٤١٢- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ رجلًا ذهب مرة يستقرئ، فلما سمع هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إلى آخرها فقال: حسبي حسبي، إنْ عملتُ مِثقال ذرّة من خير رأيتُه، وإنْ عملتُ مثقال ذرّة من شرّ رأيتُه. قال: وذُكر: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «هي الجامعة الفاذّة»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٠)
٨٤٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ يقول: مَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة، يعني: وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي لا تكاد نراها مِن صِغَرها، ﴿خيرًا﴾ في التقديم ﴿يَرَهُ﴾ يومئذ؛ يوم القيامة في كتابه أيضًا ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في صحيفته، وذلك أنّ العرب كانوا لا يتصدَّقون بالشيء القليل، وكانوا لا يرون بالذَّنب الصغير بأسًا، فزّهدهم الله ﷿ في الذَّنب الحقير، ورغَّبهم في الصدقة القليلة، فقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في كتابه، والذَّرة: أصغر النمل، وهي النملة الصغيرة، وأيضًا فمَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة قدر نملة شرًّا يره يوم القيامة في كتابه ... ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في صحيفته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩١.]]٧٢٦٠. (ز)
٧٢٦٠ بيّن ابن جرير (٢٤/٥٦٢) أنّ جميع الناس مؤمنهم وكافرهم يرون جزاء أعمالهم في الآخرة، فأمّا المؤمن فيغفر الله سيئاته وأمّا الكافر فيَردّ حسناته ويُعذَّب بسيئاته. ثم ذكر قول مَن قال: إنّ المؤمن يُعجّل له عقوبة سيئاته في الدنيا، ويُؤخّر له ثواب حسناته، والكافر يُعجّل له ثواب حسناته، ويُؤخّر له عقوبة سيئاته. ولم يعلّق عليه.
وقال ابنُ عطية (٨/٦٦٩): «وقال بعض الناس وبعض المفسرين: رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة، وذلك لازم من لفظ السورة وسردها، فيرى الخير كلّه مَن كان مؤمنًا، والكافر لا يرى في الآخرة خيرًا؛ لأنّ خيره قد عُجِّل له في الدنيا، وكذلك المؤمن أيضًا تُعجّل له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها، فيجيء من مجموع هذا أنّ مَن عمل من المؤمنين مِثقال ذرّة من خير أو شرّ رآه، ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر خيرًا في الآخرة. ومنه حديث عائشة ﵂، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البِرّ وصِلة الرَّحِم وإطعام الطعام، أله في ذلك أجر؟ قال: «لا، إنه لم يقل قطّ: ربّ، اغفر لي خطيئتي يوم الدين»».
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٤١٤- عن صَعْصَعة بن معاوية عمّ الفرزدق[[قال ابن حجر في الإصابة ٣/٤٢٩: «ليس للفرزدق عمّ اسمه صَعْصَعة، وإنما هو عمّ الأحنف بن قيس».]]، أنه أتى النبيَّ ﷺ، فقرأ عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقال: حسبي، لا أبالي أن لا أسمع مِن القرآن غيرها[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٠)، وأحمد ٣٤/٢٠٠-٢٠١ (٢٠٥٩٣-٢٠٥٩٥)، والنسائي في الكبرى (١١٦٩٤)، والطبراني (٧٤١١)، والحاكم ٣/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٨٩)
٨٤٤١٥- عن زيد بن أسلم: أنّ النبيَّ ﷺ دفع رجلًا إلى رجل يُعَلّمه، فعلّمه حتى بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فقال الرجل: حسبي. فقال الرجل: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل الذي أمرتني أنْ أعلّمه، لما بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قال: حسبي. فقال النَّبِيّ ﷺ: «دعْه، فقد فَقِه»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٥/٥٩٠)
٨٤٤١٦- عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل:٩٠] إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾، وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣]»[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٦١ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٢/٣٦٣-٣٦٤ (٧١٢)، وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٧٦-، والواحدي في التفسير الوسيط ١/٣٦٥-٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٢٤ (٧٠٢٥): «ضعيف»، وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.]]. (٣/١٧١)
٨٤٤١٧- قال معمر بن راشد: بلغني أنّ عمر بن الخطاب مَرّ به رَكبٌ، فأرسل إليهم يسألهم: مَن هم؟ فقالوا: جِئنا مِن الفجِّ العميق. فقال: أين تريدون؟ قالوا: نؤمّ البيت العتيق. قال: فرجع إليه الرسول، فأخبره، فقال عمر: إنّ لهؤلاء لَنبأ. ثم أرسل إليهم: أي آية في كتاب الله أحكم؟ قالوا: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. قال: فأي آية أعدل؟ قالوا: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ [النحل:٩٠]. قال: فأي آية أعظم؟ فقالوا: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥]. قال: فأي آية أرجى؟ قالوا: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣]. قال: فأي آية أخوف؟ قالوا: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]. قال: سلهم: أفيهم ابن أُمّ عبد؟ قالوا: نعم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨-٣٨٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٧، وتفسير البغوي ٦/٥٠٣.]]. (ز)
٨٤٤١٨- عن أنس بن مالك: أنّ سائلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ، فأعطاه تمرةً، فقال السائل: نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة! فقال النبيُّ ﷺ: «أما علِمتَ أنّ فيها مثاقيل ذرٍّ كثير»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١١/٣٨٥ (٨٧١١)، من طريق عبد العزيز بن السري، عن صالح المري، عن الحسن، عن أنس بن مالك به. وعزاه السيوطي إلى الزجاجي في أماليه.
وسنده ضعيف؛ فيه عبد العزيز بن السري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٠٩٧): «مقبول». وفيه صالح بن بشير المري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٤٥): «ضعيف».]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤١٩- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وابن جرير ٢٤/٥٦٨.]]. (ز)
٨٤٤٢٠- عن سلمان بن عامر أنه قال: يا رسول الله، إنّ أبي كان يَصِل الرَّحِم، ويَفي بالذِّمة، ويُكرم الضيف. قال: «مات قبل الإسلام». قال: نعم. قال: «لن ينفعه ذلك، ولكنها تكون في عَقِبه، فلن تُخْزَوا أبدًا، ولن تُذَلُّوا أبدًا، ولن تَفتقروا أبدًا»[[أخرجه الحاكم ٣/٧٠٦ (٦٥٦٠) بنحوه، من طريق أبي عاصم، عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عن بشير بن عبد العزيز، عن سلمان بن عامر الضبي به.
وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٧-٥٦٨، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبي عاصم، عن أبي نعامة، عن عبد العزيز بن بشير الضبي، عن سلمان بن عامر به.
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٩ (٤٧٠): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله مُوثَّقون». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١١٠: «هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد مِن رواية أبي عاصم بهذا الإسناد».]]. (١٥/٥٩٢)
٨٤٤٢١- عن علقمة، أنّ سلمة بن يزيد الجُعْفيّ قال: يا رسول الله، إنّ أُمّنا هلكتْ في الجاهلية، كانت تَصِل الرَّحِم، وتَقْري الضيف، وتفعل وتفعل، فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: «لا»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/٣٢٥ (١١٥٨٥)، وابن جرير ٢٤/٥٦٦-٥٦٧.
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٨-١١٩ (٤٦٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٧ (٧٨١٩): «سند رواته ثقات».
وأخرجه ابن عبد البر بإسناده في التمهيد ١٨/١١٩-١٢٠، ثم قال: «ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الإسناد».]]. (ز)
٨٤٤٢٢- عن عائشة، قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: ربِّ، اغفر لي خطيئتي يوم الدين»[[أخرجه مسلم ١/١٩٦ (٢١٤)، وابن جرير ٢٤/٥٦٦.]]. (ز)
٨٤٤٢٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحسن من محسن مؤمن أو كافر إلا وقع ثوابه على الله في عاجل دنياه، أو آجل آخرته»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٦٨ مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٤٢٤- عن أبي الدّرداء -من طريق الحسن- قال: لولا ثلاث لأحببتُ أن لا أبقى في الدنيا؛ وضعي وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار تقدِمة أقدّمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومُقاعَدة أقوام ينتَقون الكلام كما تُنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتّقي اللهَ تعالى العبدُ حتى يتّقيه في مِثقال ذرّة، حتى أن يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا، حتى يكون حاجزًا بينه وبين الحرام، إنّ الله قد بيّن للناس الذي هو مصيرهم إليه، قال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فلا تَحقِرنّ شيئًا مِن الشّرّ أن تتَّقيه، ولا شيئًا مِن الخير أن تفعله[[أخرجه أحمد في الزهد (١٣٥) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٩٢)
٨٤٤٢٥- عن جعفر بن بُرْقان، قال: بلغنا: أنّ عمر بن الخطاب أتاه مسكين، وفي يده عنقود عنب، فناوله منه حَبّة، ثم قال: فيه مثاقيل ذرٍّ كثيرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٢٦- عن أبي مدينة: أنّ سائلًا سأل عبد الرحمن بن عوف، وبين يديه عنب، فناوله حَبّة، فكأنهم أنكروا ذلك عليه، فقال: في هذه مثاقيل ذرٍّ كثير[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٣.]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤٢٧- عن عطاء بن فروخ: أنّ سعد بن مالك أتاه سائل، وبين يديه طبق عليه تمر، فأعطاه تمرة، فقَبض السائل يده، فقال سعد: ويحك، يقبل الله مِنّا مِثقال الذّرّة والخردلة، وكأيِّن في هذه من مثاقيل الذّر![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤٢٨- عن عائشة -من طريق عمرة- أنّ سائلًا جاءها، فقالت لجاريتها: أطعِميه. فوجدتْ تمرة، فقالت: أعطيه إياها؛ فإنّ فيها مثاقيل ذرٍّ إن تُقبِّلتْ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦٥).]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٢٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا أنّ عائشة جاءها سائل، فسأل، فأَمرتْ له بتمرة، فقال لها قائل: يا أم المؤمنين، إنكم تصدَّقون بالتمرة! قالت: نعم، والله، إنّ الخَلق كثير، ولا يُشبعه إلا الله، أوَليس فيها مثاقيل ذرٍّ كثيرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٣)
٨٤٤٣٠- عن شدّاد بن أوس، أنه خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، ألا إنّ الدنيا أجل حاضر، يأكل منه البارّ والفاجر، ألا وإنّ الآخرة أجل مستأخر، يقضي فيها مَلِك قادر، ألا وإنّ الخير بحذافيره في الجنة، ألا وإنّ الشّرّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من ﴿يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١٥/٥٩٤)
٨٤٤٣١- عن صَعْصَعة بن صوحان أنه سئل: أي آية في كتاب الله أحكم؟ قال: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٩٨.]]. (ز)
٨٤٤٣٢- عن إبراهيم التيميّ، قال: لقد أدركتُ ستين من أصحاب عبد الله في مسجدنا هذا، أصغرهم الحارثُ بن سُوَيد، وسمعتُه يقرأ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. قال: فبكى، ثم قال: إنّ هذا إحصاء شديد[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٥٧ (٣٦٦٩١)، وابن جرير ٢٤/٥٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٢٧.]]. (١٥/٥٩١)
العاديات 100:1
مقدمة السورة
٨٤٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٤٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿والعاديات﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: أنها مكّيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿والعاديات﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والعصر﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٤٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٤٣٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٤٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٤٣٩- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿والعاديات﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم نشرح﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٤٤٠- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: سورة العاديات مكّيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩٩.]]٧٢٦١. (ز)
٧٢٦١ ذكر ابن تيمية (٧/١٧٠) خلافًا في نزول السورة على قولين: الأول: أنها نزلت بمكة. الثاني: أنها نزلت بالمدينة، حكاه عن ابن عباس -كماسيأتي في نزول السورة-، وقتادة. وعلّق على القول الثاني بقوله: «وهذا القول يناسب قول مَن فسّر: ﴿والعاديات﴾ بخَيْل المجاهدين».
﴿وَٱلۡعَـٰدِیَـٰتِ ضَبۡحࣰا ١﴾ - نزول الآيات
٨٤٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: بَعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأشْهرتْ[[أشهر: أتى عليه شهر. التاج (شهر).]] شهرًا لا يأتيه منها خبر؛ فنزلت: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ...[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.
قال ابن كثير ٨/٤٦٦: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤٢: «فيه حفص بن جميع، وهو ضعيف».]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٤٤٣- قال أنس بن مالك: إنّ قومًا كان بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فنقضوه، وهم أهل فدَك، فبعث إليهم رسول الله خيله، فصبّحوهم، وهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٤-.]]. (ز)
٨٤٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ بعث سَريّة إلى حُنَين مِن كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النُّقباء، فغابتْ، فلم يأت النبيَّ ﷺ خبرُها، فأخبره الله ﷿ عنها، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ يعني: الخيل. وقيل: إنّ رسول الله ﷺ بَعث سَريّة إلى أرض تِهامة، وأبطأ عليه الخبر، فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأَوا رجلًا من الأنصار أو من المهاجرين تناجَوا بأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قُتل أخوه، أو أبوه، أو عمّه، وكان يجِد مِن ذلك أمرًا عظيمًا، فجاءه جبريل ﵇ يوم الجمعة عند وقت الضُّحى، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا فالمُغِيراتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يقول: فوسَطْن بذلك الغبار جمعًا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضًا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع مِن حوافر الخيل إلى السماء، فهزم الله المشركين، وقتلهم، فأخبره الله ﷿ بعلامات الخيل، والغبار، وكيف فعل بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ومتى كان هذا؟». قال: اليوم. فخرج رسول الله ﷺ، فأخبر المسلمين بذلك، وقرأ عليهم كتاب الله ﷿، ففرحوا، واستبشروا، وأخزى الله ﷿ اليهود والمنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعَـٰدِیَـٰتِ ضَبۡحࣰا ١﴾ - تفسير
٨٤٤٤٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل.= (ز)
٨٤٤٤٦- قال إبراهيم: وقال علي بن أبي طالب: هي الإبل.= (ز)
٨٤٤٤٧- وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ عليًّا قولُ ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سَريّة بُعثتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الإبل في الحج[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣ بلفظ: «الإبل» فقط.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٤٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الإبل، إذا ضَبحتْ تنفّستْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣.]]. (ز)
٨٤٤٥٠- عن مجاهد، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: قال ابن عباس: القتال.= (ز)
٨٤٤٥١- وقال ابن مسعود: الحج[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٠، ٥٧١، ٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٤٥٢- عن أبي صالح، قال: تقاولتُ أنا وعكرمة في شأن العاديات، فقال: قال ابن عباس: هي الخيل في القتال، وضبْحها حين تُرخي مشافِرها إذا عَدَتْ. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: أرت المشركين مكرهم. ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قال: إذا صبَّحت العدوّ. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: إذا توسّطت العدّو.= (ز)
٨٤٤٥٣- وقال أبو صالح: فقلتُ: قال عليٌّ: هي الإبل في الحج، ومولاي كان أعلم من مولاك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠-٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٨)
٨٤٤٥٤- عن عامر الشعبي، قال: تمارى عليٌّ= (ز)
٨٤٤٥٥- وابنُ عباس في: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾، فقال ابن عباس: هي الخيل. وقال علي: كذبتَ، يا ابن فلانة، واللهِ، ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المِقداد، وكان على فرس أبْلق. قال: وكان يقول: هي الإبل. فقال ابن عباس: ألا ترى أنها تُثير نقعًا، فما شيء تُثيره إلا بحوافرها![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٤٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: بَعث رسول الله ﷺ سَريّة إلى العدو، فأبطأ خبرها، فشقّ ذلك عليه، فأخبره الله خبرهم وما كان من أمرهم، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل، والضَّبْح: نخير الخيل حتى تنخر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)
٨٤٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٠، ٥٧٢ من طريق عطية، وعطاء، والحاكم ٢/٥٣٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ضبْحها: زحيرها[[الزحير: إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة. التاج (زحر).]][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: بينما أنا في الحِجْر جالس إذا أتاني رجل يسأل عن: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾. فقلتُ: الخيل حين تُغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويُورون نارهم. فانفتل عنِّي= (ز)
٨٤٤٦٠- فذهب إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم، فسأله عن: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾. فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألتُ عنها ابن عباس، فقال: هي الخيل حين تُغير في سبيل الله. فقال: اذهب، فادعُه لي. فلما وقفتُ على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، واللهِ، إن كانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان؛ فرس للزُّبير، وفرس للمِقداد بن الأسود، فكيف تكون العاديات ضبحًا؟ إنما العاديات ضبحًا مِن عرفة إلى المُزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أورُوا النيران، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ من المُزدلفة إلى مِنى، فذلك جمْع، وأمّا قوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها. قال ابن عباس: فنَزعتُ عن قولي، ورجعتُ إلى الذي قال علي[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-.]]. (١٥/٥٩٩)
٨٤٤٦١- قال عُبيد بن عُمَير -من طريق عمرو بن دينار- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾: هي الإبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٤٦٢- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٤.]]. (ز)
٨٤٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٤٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٢.]]. (ز)
٨٤٤٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٤٦٦- عن سالم [بن عبد الله بن عمر] -من طريق سعيد- أنه سمعه يقرأ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل عَدَتْ ضبحًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٢.]]. (ز)
٨٤٤٦٧- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٨٤٤٦٨- والحسن البصري= (ز)
٨٤٤٦٩- والربيع بن أنس= (ز)
٨٤٤٧٠- ومحمد بن السّائِب الكلبي= (ز)
٨٤٤٧١- ومقاتل بن حيان: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾ هي الخيل التي تعدو في سبيل اللّه وتَضبح[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٨، وتفسير البغوي ٨/٥٠٥. وعقبه: وهو صوت أنفاسها إذا جهدتْ في الجري، فيكثر الربو في أجوافها مِن شدة العَدْو.]]. (ز)
٨٤٤٧٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ألم ترها إذا عَدْتْ تَزْحَر. يقول: تنخر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٤٧٣- عن عطاء بن أبي رباح، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٤٧٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٢.]]. (ز)
٨٤٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل تعدو حتى تَضبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧١-٥٧٢، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٤٧٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الدّفعة من عرفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٤٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها الإبل في الحج، تعدو مِن عرفة إلى المُزدلفة، ومن المُزدلفة إلى مِنى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٩، وتفسير البغوي ٨/٥٠٥.]]. (ز)
٨٤٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، يقول: غَدَت الخيل إلى الغزوة حتى أصبحتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١.]]. (ز)
٨٤٤٧٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: هذا قَسمٌ أقسم الله به. وفي قوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: كلّ هذا قَسمٌ.= (ز)
٨٤٤٨٠- قال: ولم يكن أبِي ينظر فيه إذا سُئِل عنه، ولا يذكره، يريد به القسم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٠.]]. (ز)
﴿ضَبۡحࣰا ١﴾ - تفسير
٨٤٤٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صالح- قال: الضَّبح من الخيل: الحَمْحَمة، ومن الإبل: النَّفَس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن عكرمة-: ضبْحها: نفسها بمشافرها[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٦٥.]]. (ز)
٨٤٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ... ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضبَحتْ بأرجلها. ولفظ ابن مردويه: ضبَحتْ بمناخرها[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٤٨٤- عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يصف الضّبح: أحْ أحْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥.]]. (ز)
٨٤٤٨٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ضبْحها: زحيرها[[الزحير: إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة. التاج (زحر).]]، ألم تر أنّ الفرس إذا عدا قال: أحْ أحْ. فذاك ضبْحها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار عن عطاء- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: ليس شيء من الدواب يضْبح إلا كلب أو فرس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧٢٦٢. (١٥/٦٠١)
٧٢٦٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٧٢-٦٧٣) قول ابن عباس، وانتقده -مستندًا للغة، والواقع- بقوله: "وهذا عندي لا يصح عن ابن عباس ﵁، وذلك أنّ الإبل تضبْح، والأسود من الحيّات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والفرس هذه كلّها قد استعملتْ لها العرب الضبح، وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس:
حنانة من نشم أو تالب تضبح في الكف ضباح الثعلب".
٨٤٤٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ألم تر إلى الفرس إذا جرى كيف يضبح؟ وما ضبح بعيرٌ قطّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٤٨٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ليس شيء من الدواب يَضبح غير الكلب والفرس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١.]]. (ز)
٨٤٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، يقول: غَدَت الخيل إلى الغزوة حتى أصبحتْ، فعَلَتْ أنفاسها بأفواهها، فكان لها ضباح كضباح الثعلب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١.]]٧٢٦٣. (ز)
٧٢٦٣ اختُلف في قوله: ﴿والعاديات ضبحا﴾ على قولين: الأول: أنها الخيل. الثاني: أنها الإبل.
وقد بيّن ابنُ القيم أنّ قوله: ﴿ضبحا﴾ على القول الأول يكون حالًا، وعلى الثاني يكون مصدرًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٧٤ بتصرف) القول الأول -مستندًا إلى دلالة الواقع، واللغة، وأقوال السلف- وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الإبل لا تَضبح، وإنما تَضبح الخيل، وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحًا، وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر أقوال السلف على أنّ الضبح هو الحَمْحَمة.
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٧٣) القولين، ثم قال: «والظاهر في الآية أنّ القسم بالخيل، أو بالإبل، أو بهما».
وبيّن ابنُ القيم أنّ ذكر خيل المجاهدين أخصّ ما دخل في هذا الوصف على سبيل التمثيل، وليس الاختصاص، فقال: وذكر خيل المجاهدين أحقّ ما دخل في هذا الوصف، فذكره على وجه التمثيل لا الاختصاص؛ فإنّ هذا شأن خيل المقاتلة، وأشرف أنواع الخيل خيل المجاهدين، والقَسم إنما وقع بما تضمّنه شأن هذه العاديات مِن الآيات البيّنات مِن خلق هذا الحيوان الذي هو من أكرم البهيم وأشرفه، وهو الذي يحصل به العِزّ والظفر والنصر على الأعداء، فتعدو طالبة للعدو وهاربة منه، فيُثير عَدْوها الغبار لشدته، وتُوري حوافرها وسنابكها النار من الأحجار لشدة عَدْوها، فتدرك الغارة التي طلبتها حتى تتوسط جمْع الأعداء، فهذا من أعظم آيات الرّبّ تعالى وأدلة قدرته وحكمته، فذكّرهم بنعمة عليهم في خَلْق هذا الحيوان الذي ينتصرون به على أعدائهم، ويُدركون به ثأرهم، كما ذكّرهم سبحانه بنِعمه عليهم في خَلْق الإبل التي تحمل أثقالهم من بلد إلى بلد، فالإبل أخصّ بحمل الأثقال، والخيل أخص بنُصرة الرجال، فذكّرهم بنِعمه بهذا وهذا".
العاديات 100:2
﴿فَٱلۡمُورِیَـٰتِ قَدۡحࣰا ٢﴾ - تفسير
٨٤٤٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾: إذا نَسفَت الحصى بمناسمها[[المَنسِم -بكسر السين-: طرف خف البعير. وقيل: هو للناقة كالظفر للإنسان. اللسان (نسم).]]، فضَرَب الحصى بعضُه بعضًا، فتخرج منه النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٨.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٤٩١- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس-: ... إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى المُزدلفة، ومن المُزدلفة إلى مِنى، فإذا أوَوْا إلى المزدلفة أورَوُا النيران[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣، ٥٨١. وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-. وتقدم بتمامه في تفسير الآية السابقة.]]٧٢٦٤. (١٥/٥٩٩)
٧٢٦٤ ذكر ابنُ القيم (٣/٣٤٩-٣٥٠) بعض ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «روى سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: هم الذين يُغيرون، فيُورون بالليل نيرانهم لطعامهم وحاجتهم». ووجّهه بقوله: «كأنهم أخذوه من قوله تعالى: ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة:٧١]». ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا إنْ أريد به التمثيل وأنّ الآية تدل عليه فصحيح، وإنْ أريد به اختصاص المُوريات فليس كذلك؛ لأنّ المُوريات هي العاديات بعينها، ولهذا عطفها عليه بالفاء التي للتسبب، فإنها عَدَتْ فأَوْرتْ».
٨٤٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدحتْ بحوافرها الحجارة، فأَورتْ نارًا[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وتقدم أوله في نزول الآيات.]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٤٩٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: حين تجري الخيل تُوري نارًا؛ أصابت سنابكها الحجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)
٨٤٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: الرجل إذا أورى زَنده[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣، وابن جرير ٢٤/٥٧٦-٥٧٧ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: المكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٧.]]. (ز)
٨٤٤٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: هو مكر الرجل، قدح فأورى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠ مختصرًا، وسعيد بن منصور ٨/٤٠٧ (٢٥١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٤٩٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: كان مكر المشركين إذا مكروا قَدحوا النيران حتى يُروا أنهم كثير[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٤٩٨- قال سعيد بن جُبَير: يعني: رجال الحرب[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠.]]. (ز)
٨٤٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: مكر الرجال[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٧، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٠٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: تُوري الحجارة بحوافرها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٦.]]. (ز)
٨٤٥٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: المكر، تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه: أما -واللهِ- لَأقدحنّ لك، ثم لَأُورِينّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥، ٥٧٧، وبنحوه من طريق أبي رجاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٠٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: المكر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٠٣- عن عطاء، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: الخيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٠٤- عن عطاء -من طريق واصل- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: أوْرت النار بحوافرها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٦.]]. (ز)
٨٤٥٠٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: النيران تُجمع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٦٥. (١٥/٦٠٤)
٧٢٦٥ ذكر ابنُ القيم (٣/٣٤٩) عن محمد بن كعب أنه قال: «هم الحاجّ إذا أوقدوا نيرانهم ليلة المزدلفة». وعلّق عليه قائلًا: «وعلى هذا فيكون التقدير: فالجماعات الموريات». وانتقده بقوله: «وهذا خلاف الظاهر».
٨٤٥٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: هي الخيل قد قدحت النار بحوافرها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: هِجْنَ الحربَ بينهم وبين عدوّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٦.]]. (ز)
٨٤٥٠٨- قال زيد بن أسلم: هي مكر الرجل[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠، وتفسير البغوي ٨/٥٠٨. وجاء عقبه: والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر لصاحبه، قال: أما -واللّهِ- لأقدحنّ لك ثم لأُورينّ لك.]]. (ز)
٨٤٥٠٩- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: تقدح بحوافرها حتى يخرج منها النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٥.]]. (ز)
٨٤٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، يقول: يقدحنَ بحوافرهنّ في الحجارة نارًا كنار أبي حباحب، وكان شيخًا مِن مضر في الجاهلية، له نويرة تقدح مرّة وتخمد مرّة لكيلا يمُرّ به ضيف، فشبّه الله ﷿ ضوء وقع حوافرهنّ في أرض حصباء بنويرة أبي حباحب، وأيضًا ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: كانت تصيب حوافرهنّ الحجارة، فتقدح منهنّ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١-٨٠٢. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠ بنحوه منسوبًا إلى الكلبي ومقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٨٤٥١١- عن ابن جُرَيْج، عن بعضهم: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالمنجّحات عملًا، كنجاح الزند إذا أورى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠.]]٧٢٦٦. (ز)
٧٢٦٦ اختُلف في قوله: ﴿فالموريات قدحا﴾ على أقوال: الأول: هي الخيل تُوري النار بحوافرها. الثاني: الخيل هِجْنَ الحرب بين أصحابهنّ وركبانهن. الثالث: عني بذلك: الذين يُورون النار بعد انصرافهم من الحرب. الرابع: معنى ذلك: مكر الرجال. الخامس: هي الألسنة. السادس: هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى.
وعلّق ابنُ عطية (٨/٦٧٣) على القول الثاني بقوله: «فهذا أيضًا على الاستعارة البيّنة». وعلّق على القول الخامس بقوله: «فهذا على الاستعارة، أي: ببيانها تقدح الحجج وتُظهرها».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٧٨) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالموريات التي تُوري النيران قدحًا؛ فالخيل تُوري بحوافرها، والناس يُورونها بالزند، واللسان مثلًا يُوري بالمنطق، والرجال يُورون بالمكر مثلًا، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها إذا التقتْ في الحرب. ولم يضع الله دلالة على أنّ المراد من ذلك بعض دون بعض، فكل ما أورت النار قدحًا فداخلة فيما أقسم به؛ لعموم ذلك بالظاهر».
وذكر ابنُ عطية قولًا آخر نسبه لابن عباس وجماعة، وقال: «وقال ابن عباس أيضًا وجماعة من العلماء: الكلام عامٌّ يدخل في القَسم كلّ مَن يظهر بقدحه نارًا، وذلك شائع في الأُمَم طول الدهر، وهو نفع عظيم مِن الله تعالى، وقد وقف عليه في قوله تعالى: ﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾ [الواقعة:٧١]، معناه: تُظهرون بالقدح».
وذكر ابنُ القيم (٣/٣٥٠) القول الثاني والرابع والخامس، وانتقدها مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال قتادة: الموريات: هي الخيل تُوري نار العداوة بين المقتتلين. وهذا ليس بشيء، وهو بعيد من معنى الآية وسياقها، وأضعف منه قول عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما نتكلّم به. وأضعف منه ما ذُكر [عن] مجاهد: هي أفكار الرجال تُوري نار المكر والخديعة في الحرب». ثم علّق قائلًا: «وهذه الأقوال إنْ أريد أنّ اللفظ دلّ عليها وأنها هي المراد فغلط، وإنْ أريد أنها أُخِذتْ من طريق الإشارة والقياس فأمرها قريب». ثم ذكر قول ابن جُرَيْج أنه فسّر: ﴿قدحا﴾ بـ: المنجحات أمرًا. وضعفه كذلك.
العاديات 100:3
﴿فَٱلۡمُغِیرَ ٰتِ صُبۡحࣰا ٣﴾ - تفسير
٨٤٥١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾: حين يُفيضون من جمْع[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٣- بنحوه، وابن جرير ٢٤/٥٨٠.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥١٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس-: ... ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِن المُزدلفة إلى مِنى، فذلك جمْع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-. وتقدم بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٩٩)
٨٤٥١٤- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة-، قال: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صبَّحت القومَ بغارة[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وتقدم أوله في نزول الآيات.]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٥١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: هي الخيلُ أغارتْ، فصبّحت العدّو[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)
٨٤٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل تصبّح العدو[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: غارت الخيل صُبحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: سألني رجل عن: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾. فقال: الخيل تُغير في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٨.]]. (ز)
٨٤٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٩، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- أنه سأله عن قوله: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾. قال: أغارتْ على العدوِّ صُبحًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٩.]]. (ز)
٨٤٥٢٢- قال الحسن البصري: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ هي الخيل تُغير على العدوّ إذا أصبحتْ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٤-.]]. (ز)
٨٤٥٢٣- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: أغارتْ حين أصبحتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٢٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الدّفعة مِن جمْع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، وذلك أنّ الخيل صبّحت العدوّ بغارة، يقول: غارتْ عليهم صُبحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٢.]]٧٢٦٧. (ز)
٧٢٦٧ اختُلف في ﴿والمُغيرات صبحًا﴾ على أقوال: الأول: فالمغيرات صُبحًا على عدوّها. الثاني: عني بذلك: الإبل حين تدفع بركبانها مِن جمْع يوم النَّحر إلى مِنى.
وعلّق ابنُ عطية (٥/٦٧٤) على القول الثاني، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فالمغيرات صبحا﴾ قال علي وابن مسعود: هي الإبل من مُزدلفة إلى مِنى أو في بدر. والعرب تقول: أغار إذا عدا جريًا ونحوه». وعلّق على الأول، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة كثيرة: هي الخيل، واللفظة من الغارة في سبيل الله وغير ذلك من سير الأمم».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٨٠) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -جلّ ثناؤه- أقسم بالمُغيرات صُبحًا، ولم يخصص من ذلك مُغيرة دون مُغيرة، فكلّ مُغيرة صُبحًا فداخلة فيما أقسم به».
﴿فَٱلۡمُغِیرَ ٰتِ صُبۡحࣰا ٣﴾ - آثار متعلقة بالسورة
٨٤٥٢٧- عن أبي هريرة -من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه- قال: قال رجل: يا رسول الله، ما العاديات ضَبْحًا؟ فأَعرض عنه، ثم رجع إليه من الغد، فقال: ما المُوريات قَدْحًا؟ فأَعرض عنه، ثم رجع الثالثة، فقال: ما المُغيرات صُبْحًا؟ فرفع العمامة والقلنسوة عن رأسه بمِخصَرته[[المخصرة: كالسوط. وقيل: هو ما يأخذه الرجل بيده يتوكأ عليه، كالعصا ونحوه. التاج (خصر).]]، فوجده مُفْرَعًا[[فرع فرعًا: إذا كثر شعره، وهو ضد صلع. التاج (فرع).]] رأسه، فقال: «لو وجدتُه طامًّا[[طم شعره: جزّه واستأصله. النهاية (طمم).]] رأسه لوضعتُ الذي فيه عيناه». ففزع الملأ مِن قوله، فقالوا: يا نبي الله، ولم؟ قال: «إنه سيكون أناس من أمتي يَضربون القرآن بعضه ببعض ليُبطلوه، ويتَّبعون ما تشابه منه، ويزعمون أنّ لهم في أمر ربّهم سبيلًا، ولكلّ دين مجوس، وهم مجوس أُمّتي وكلاب النار». فكأنه يقول: هم القدرية[[علقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧١/٣٤١، من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال السيوطي: «قال الذهبي في الميزان [١/٢٩٩ (١١٣٣)]: البختري -بن عبيد- ضعّفه أبو حاتم، وتركه غيره، وقال أبو نعيم: روى عن أبيه موضوعات».]]. (١٥/٦٠٧)
العاديات 100:4
﴿فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعࣰا ٤﴾ - تفسير
٨٤٥٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: إذا سِرن يُثِرْن التراب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٢.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٢٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس-: ... وأمّا قوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فهو نقْع الأرض حين تطؤه بخِفافها وحوافرها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١-٥٨٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-. وتقدم بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٩٩)
٨٤٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارتْ بحوافرها التراب[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وتقدم أوله في نزول الآيات.]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٥٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: هي الخيل أثرنَ بحوافرها. يقول: تعدو الخيل، والنّقع: الغبار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)
٨٤٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: التراب[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: غبارًا؛ وقْع سنابك الخيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠ بلفظ: «غبارًا» فقط. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٥٣٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾. قال: النّقع: ما يسطع مِن حوافر الخيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حسّان بن ثابت وهو يقول:
عدِمنا خيلَنا إن لم تَرَوها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوعِدُها كَداءُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: الخيل[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: التراب مِن وقْع الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١ بنحوه، وبنحوه من طريق أبي رجاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٣٧- قال الحسن البصري: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ تُثِير التراب بحوافرها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٥-.]]. (ز)
٨٤٥٣٨- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: الغبار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: غُبارًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٨١، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٤٠- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: بطن الوادي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٦٨. (١٥/٦٠٤)
٧٢٦٨ ذكر ابنُ عطية (٨٥/٦٧٤) في عود الضمير من قوله: ﴿به﴾ قولين، فقال: «والضمير في ﴿به﴾ ظاهر أنه للصُّبح المذكور، ويحتمل أن يكون للمكان والموضع الذي يقتضيه المعنى، وإن كان لم يجْرِ له ذكر».
٨٤٥٤١- عن عطاء= (ز)
٨٤٥٤٢- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق واصل- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: النّقع: الغبار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١.]]. (ز)
٨٤٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، يقول: فأثَرنَ بجريهنّ -يعني: بحوافرهنّ- نقعًا في التراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٢.]]. (ز)
العاديات 100:5
﴿فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥﴾ - تفسير
٨٤٥٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم-: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، يعني: مُزدلفة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٤.]]. (ز)
٨٤٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صبّحت القوم جميعًا[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٧)
٨٤٥٤٦- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: الجمع: العدوّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)
٨٤٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: العدوّ[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: جمْع العدوّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٧ من طريق عطية بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)
٨٤٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق بن أبي نجيح- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: هؤلاء وهؤلاء[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٣، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾: الجمْع: الكتيبة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٣.]]. (ز)
٨٤٥٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: جمْع العدوّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١، ومن طريق سِماك أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٥٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: جمْع المشركين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: جمْع القوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠ بلفظ: فوسَطْن به جمْع القوم، وابن جرير ٢٤/٥٨٣، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٧١: أي جمع العدوّ وهم الكتيبة.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٥٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: جمْع مِنى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٥٥- عن عطاء -من طريق واصل- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، قال: القوم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: القوم.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يعني: بعَدْوِهِنّ، يقول: حين تعدو الخيل جمْع القوم، يعني: العدوّ ... ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يقول: فوسطْنَ بذلك الغبار جمعًا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضًا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع من حوافر الخيل إلى السماء، فهزم الله المشركين وقتلهم ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٢-٨٠٣.]]٧٢٦٩. (ز)
٧٢٦٩ قال ابنُ جرير (٢٤/٥٨٢): «وقوله: ﴿فوسطن به جمعا﴾ يقول -تعالى ذِكْره-: فوسَطْن بركبانهن جمْع القوم، يقال: وسَطت القوم -بالتخفيف-، ووسّطته -بالتشديد-، وتوسّطته؛ بمعنًى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر أقوال السلف على هذا، ثم ذكر قول من قال: عني بذلك مُزدلفة.
العاديات 100:6
﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودࣱ ٦﴾ - نزول الآية
٨٤٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نَوْفل القرشي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودࣱ ٦﴾ - تفسير الآية
٨٤٥٥٨- عن أبي أُمامة، عن النبِيِّ ﷺ، في قوله: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: «لكفور»[[علقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٢/١٠٠ (١٤١٠٢).]]. (١٥/٦٠٥)
٨٤٥٥٩- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: «لكفور، الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رِفده[[الرفد: العطاء والصلة. التاج (رفد).]]»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٦٨ (١٦٠)، والطبراني في الكبير ٨/١٨٨ (٧٧٧٨)، ٨/٢٤٥ (٧٩٥٨)، وابن وهب في تفسير القرآن من جامعه ٢/١٢٩-١٣٠ (٢٥٤)، وابن جرير ٢٤/٥٨٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٦٧-، والثعلبي ١٠/٢٧١.
قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٣١ (٣٠٦): «رواه جعفر بن الزُّبير، عن القاسم، عن أبي أُمامة. وجعفر هذا من أهل الشام، متروك الحديث». وقال ابن كثير: «رواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزُّبير، وهو متروك؛ فهذا إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٢ (١١٥١٦): «رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما جعفر بن الزُّبير وهو ضعيف، وفي الآخر مَن لم أعرفه». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩/١٥٤: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٧٣٣ (٥٨٣٣): «وهذا إسناد ضعيف جدًّا، بل موضوع».]]. (١٥/٦٠٥)
٨٤٥٦٠- عن أبي أُمامة -من طريق حمزة بن هانئ- قال: الكَنُود: الذي يمنع رِفده، وينزل وحده، ويضرب عبده[[أخرجه البخاري في الأدب (١٦٠)، والحكيم الترمذي ٣/٧٢، وابن جرير ٢٤/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٥)
٨٤٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طرق- ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لكفور[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٣- من طريق أبي الجوزاء، وابن جرير ٢٤/٥٨٤ من طريق مجاهد وعطية، والحاكم ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)
٨٤٥٦٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال: الكَنُود: الكفور للنعمة؛ وهو الذي يأكل وحده، ويمنع رِفده، ويُجيع عبده. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول:
شَكَرتُ له يومَ العكاظِ نواله ولم أكُ للمعروفِ ثَمَّ كنودا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٦٣- عن عبد الله بن عباس، قال: الكَنُود بلساننا أهل البلد: الكفور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٤ بنحوه، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وذكر أنه من طرق.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لكفور[[تفسير مجاهد ص٧٤٤، ومن طريق منصور أيضًا، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٤-٥٨٥، ومن طريق منصور أيضًا، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لَكفور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٦٦- عن الحسن البصري -من طريق شعيب بن الحبحاب- ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لكفور، يعدّد المُصيبات، وينسى نِعَم ربّه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١ من طريق معمر بلفظ: «لكفور» فقط، وابن جرير ٢٤/٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧، ومن طريق معمر وهشام بنحوه، والبيهقي (٤٦٢٩، ١٠٠٦١)، وابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات من طريق خلف بن حَوْشَب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٨٦ (٢١٤)-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٦٧- عن الحسن البصري= (ز)
٨٤٥٦٨- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قالا: لكفور للنعمة؛ البخيل بما أُعطي، الذي يمنع رِفده، ويُجيع عبده، ويأكل وحده، ولا يُعطي النائبة تكون في قومه، ولا يكون كنودًا حتى تكون هذه الخصال فيه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٨).]]. (١٥/٦٠٥)
٨٤٥٦٩- قال محمد بن سيرين: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هو اللوّام لربّه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧١.]]. (ز)
٨٤٥٧٠- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لكفور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)
٨٤٥٧١- عن عطاء، ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لكفور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)
٨٤٥٧٢- قال عطاء: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، الكَنُود: الذي لا يُعطي في النائبة مع قومه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧١، وتفسير البغوي ٨/٥٠٩.]]. (ز)
٨٤٥٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: لكفور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)
٨٤٥٧٤- عن سِماك -من طريق شعبة- قال: إنما سُميت: كندة؛ أنها قطعت أباها ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قال: لكفور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٦.]]. (ز)
٨٤٥٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: الكَنُود: الكفور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٥.]]. (ز)
٨٤٥٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: هو بلسان كِندة وحضْرمَوت، وبلسان معدٍ كلّهم: العاصي، وبلسان مُضر وربيعة وقضاعة: الكفور، وبلسان بني مالك: البخيل[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧١، وتفسير البغوي ٨/٥٠٩ بنحوه.]]. (ز)
٨٤٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، يعني: لكفور، نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نَوْفل القرشي، وهو الرجل الذي أكل وحده، وأشبع بطنه، وأجاع عبده، ومنع رِفده، ولم يُعطِ قومه شيئًا، يُسمّى بلسان بني مالك بن كنانة: الكَنُود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)
٨٤٥٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قال: الكَنُود: الكفور. وقرأ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج:٦٦][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٦.]]. (ز)
٨٤٥٧٩- قال الفُضَيل بن عياض: الكنود: الذي أنسته الخصلة الواحدة مِن الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان. والشكور: الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧١، وتفسير البغوي ٨/٥٠٩.]]. (ز)
العاديات 100:7
﴿وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَ ٰلِكَ لَشَهِیدࣱ ٧﴾ - قراءات
٨٤٥٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ في بعض القراءات: (إنّ اللهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٧.
و(إنّ اللهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَ ٰلِكَ لَشَهِیدࣱ ٧﴾ - تفسير الآية
٨٤٥٨١- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، قال: الإنسان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٨٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، قال: الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٨٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، قال: الإنسان شاهد على نفسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٢٧٠. (١٥/٦٠٦)
٧٢٧٠ وجّه ابنُ كثير (٨/٤٦٧) المعنى على قول مَن قال بعود الضمير على الإنسان، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان. قاله محمد بن كعب القُرَظيّ، فيكون تقديره: وإنّ الإنسان على كونه كَنُودًا لشهيد، أي: بلسان حاله، أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله، كما قال تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ [التوبة:١٧]».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٥١٤).
وعلّق ابنُ القيم (٣/٣٥١ بتصرف) على قول مَن جعل الضمير عائدًا على الإنسان بقوله: «ويؤيد هذا القول سياق الضمائر؛ فإنّ قوله: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ للإنسان، فافتتح الخبر عن الإنسان بكونه كَنُودًا، ثم ثنّاه بكونه شهيدًا على ذلك، ثم ختمه بكونه بخيلًا بماله لحُبّه إياه». وعلّق على قول مَن جعله عائدًا على الله بقوله: «ويؤيد هذا أنه أتى بعلى، فقال: ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي: مُطَّلِع عالم به، كقوله: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ [يونس:٤٦]، ولو أريد شهادة الإنسان لأتى بالباء، فقيل: وإنه بذلك لشهيد كما قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ [التوبة:١٧]، فلو أراد شهادة الإنسان لقال: وإنه على نفسه لشهيد؛ فإنّ كنوده المشهود به ونفسه هي المشهود عليها».
٨٤٥٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، قال: يقول: إنّ الله على ذلك لشهيد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٧.]]٧٢٧١. (ز)
٧٢٧١ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٧٥) قول قتادة، وعلّق عليه، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وإنه على ذلك لشهيد﴾ يحتمل الضمير أن يعود على الله تعالى، وقاله قتادة، أي: وربّه شاهد عليه، ونفس هذا الخبر يقتضي الشهادة بذلك».
٨٤٥٨٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، قال: هذه من مقاديم الكلام، يقول: وإنّ الله على ذلك لشهيد، وإنّ الإنسان لحُبّ الخير لشديد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٩، وفيه: «... إنّ الله لشهيد أنّ الإنسان لحُبّ الخير لشديد».]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، يقول: إنّ الله ﷿ على كُفر قرط لشهيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)
٨٤٥٨٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾، يقول: وإنّ الله عليه شهيد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٧-٥٨٨.]]٧٢٧٢. (ز)
٧٢٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٨٧) غير قول سفيان وقتادة.
العاديات 100:8
﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَیۡرِ لَشَدِیدٌ ٨﴾ - تفسير
٨٤٥٨٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾، قال: المال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٨٩- عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، قال: هو المال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنه، فقال: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، يعني: المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)
٨٤٥٩١- قال الليث بن سعد -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، قال: الخير: المال[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٩ (٣٢٩)، ٢/١٦٠ (٣٣٢).]]. (ز)
٨٤٥٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، قال: الخير: الدنيا. وقرأ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: فقلتُ له: إن ترك خيرًا: المال؟ قال: نعم، وأي شيء هو إلا المال؟! قال: وعسى أن يكون حرامًا، ولكن الناس يعُدُّونه خيرًا، فسمّاه الله: خيرًا؛ لأنّ الناس يُسمُّونه خيرًا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثًا، وسُمّي القتال في سبيل الله: سوءًا. وقرأ قول الله: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران:١٧٤]، قال: لم يمسسهم قتال. قال: وليس هو عند الله بسوء، ولكن يُسمُّونه: سوءًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٩.]]٧٢٧٣. (ز)
٧٢٧٣ ذكر ابن عطية (٨/٦٧٦) ما أفادته آثار السلف من أن الخير في الآية: المال. ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد هنا: الخير الدنيوي؛ من مال، وصحة، وجاه عند الملوك، ونحوه؛ لأنّ الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك، فأمّا المُحبّ في خير الآخرة فممدوح مرجوّ له الفوز».
العاديات 100:9
﴿أَفَلَا یَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِی ٱلۡقُبُورِ ٩﴾ - تفسير
٨٤٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا بُعْثِرَ ما فِي القُبُورِ﴾، قال: بُحِث[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٧)
٨٤٥٩٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما فِي القُبُورِ﴾، قال: حين يُبعثون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَعْلَمُ﴾ يعني: فهلّا يعلم ﴿إذا بُعْثِرَ﴾ يعني: بُعِث ﴿ما فِي القُبُورِ﴾ من الموتى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)
العاديات 100:10
﴿وَحُصِّلَ مَا فِی ٱلصُّدُورِ ١٠﴾ - تفسير
٨٤٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، قال: أُبرِز[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٧)
٨٤٥٩٧- عن أبي صالح [باذام]: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، قال: أُخرِج ما في الصدور[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٧)
٨٤٥٩٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، قال: الأعمال، حُصِّل ما فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٦)
٨٤٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾ مِن الخير والشّرّ، يعني: تَمَيّز ما في القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)
٨٤٦٠٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، يقول: مُيِّز[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩١.]]. (ز)
العاديات 100:11
﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّخَبِیرُۢ ١١﴾ - تفسير
٨٤٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَخَبِيرٌ﴾ بالصالح منهم والطالح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٣.]]. (ز)