Tadabbur wa 'Amal — المائدة 5:1 – المائدة 5:97
المحتويات
- المائدة 5:1
- المائدة 5:2
- المائدة 5:3
- المائدة 5:4
- المائدة 5:5
- المائدة 5:6
- المائدة 5:7
- المائدة 5:8
- المائدة 5:9
- المائدة 5:10
- المائدة 5:11
- المائدة 5:12
- المائدة 5:13
- المائدة 5:14
- المائدة 5:15
- المائدة 5:16
- المائدة 5:17
- المائدة 5:18
- المائدة 5:19
- المائدة 5:20
- المائدة 5:21
- المائدة 5:22
- المائدة 5:23
- المائدة 5:24
- المائدة 5:25
- المائدة 5:26
- المائدة 5:27
- المائدة 5:28
- المائدة 5:29
- المائدة 5:30
- المائدة 5:31
- المائدة 5:32
- المائدة 5:33
- المائدة 5:34
- المائدة 5:35
- المائدة 5:36
- المائدة 5:37
- المائدة 5:38
- المائدة 5:39
- المائدة 5:40
- المائدة 5:41
- المائدة 5:42
- المائدة 5:43
- المائدة 5:44
- المائدة 5:45
- المائدة 5:46
- المائدة 5:47
- المائدة 5:48
- المائدة 5:49
- المائدة 5:50
- المائدة 5:51
- المائدة 5:52
- المائدة 5:53
- المائدة 5:54
- المائدة 5:55
- المائدة 5:56
- المائدة 5:57
- المائدة 5:58
- المائدة 5:59
- المائدة 5:60
- المائدة 5:61
- المائدة 5:62
- المائدة 5:63
- المائدة 5:64
- المائدة 5:65
- المائدة 5:66
- المائدة 5:67
- المائدة 5:68
- المائدة 5:69
- المائدة 5:70
- المائدة 5:71
- المائدة 5:72
- المائدة 5:73
- المائدة 5:74
- المائدة 5:75
- المائدة 5:76
- المائدة 5:77
- المائدة 5:78
- المائدة 5:79
- المائدة 5:80
- المائدة 5:81
- المائدة 5:82
- المائدة 5:83
- المائدة 5:84
- المائدة 5:85
- المائدة 5:86
- المائدة 5:87
- المائدة 5:88
- المائدة 5:89
- المائدة 5:90
- المائدة 5:91
- المائدة 5:92
- المائدة 5:93
- المائدة 5:94
- المائدة 5:95
- المائدة 5:96
- المائدة 5:97
المائدة 5:1
الوقفات التدبرية
١- ﴿بَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾
﴿والله بكل شيء عليم﴾ أي: هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. [ابن كثير: ١/٥٦٦ ]
السؤال: لماذا ختمت آية الكلالة بقوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾
سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم، والأمر والنهي. [ابن تيمية:٢/٣٩١]
السؤال: بم تميزت سورة المائدة؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾
لما أخبر تعالى في آخر سورة النساء أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها عليهم حَرَّمَ عليهم طيبات أُحِلَّتْ لهُم... ناسب افتتاح هذه بأمر المؤمنين الذين اشتد تحذيره لهم منهم بالوفاء الذي جلُّ مبناه القلب. [البقاعي:٢/٣٨٤]
السؤال: ما وجه ارتباط سورة المائدة بسورة النساء؟
٤- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
أي: من تحليل وتحريم وغيرهما ... فما فهمتم حكمته فذاك, وما لا فَكِلُوه إليه, وارغبوا في أن يُلْهِمَكُم حِكمَتَه. [البقاعي:٢/٣٨٧]
السؤال: في تنفيذ أوامر الله هل يلزم معرفة الحكمة منها؟ وضح ذلك؟
٥- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟﴾
لا تحملنكم عداوة قوم على أن تعتدوا عليهم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام، ونزلت عام الفتح حين ظفر المسلمون بأهل مكة؛ فأرادوا أن يستأصلوهم بالقتل؛ لأنهم كانوا قد صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية، فنهاهم الله عن قتلهم. [ابن جزي:١/٢٢٣]
السؤال: في هذه الآية بيان أهمية العدل، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾
قال الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته. [القرطبي:٧/٢٦٩]
السؤال: كيف تتم سعادة العبد؟ بين ذلك من خلال هذه الآية؟
٧- ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾: وصية عامة، والفرق بين البرّ والتقوى أن البرّ عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، والتقوى في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات؛ فالبرّ أعمّ من التقوى. [ابن جزي:١/٢٢٣]
السؤال: بين الفرق بين البر والتقوى؟
التوجيهات
١- من الإيمان أن يُسَلِّم المرء بالأحكام ،الشرعية ولا يعارضها ولا يجعل عقله حاكماً في التحليل والتحريم، ﴿مٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
٢- قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟﴾
٣- عود نفسك ألا تعين أحداً على معصية الله تعالى، ولا تمنع خيرك عن أحد في طاعة الله تعالى، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
العمل بالآيات
١- اشـرح لأحـد النـاس أهمية سؤال أهل العلم عما أشكل دون غيرهم، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ﴾
٢- راجع الأطعمة التي تأكلها و احذر الأطعمة المشتبهة والمحرمة؛ فإنها ضرر على الدين والعقل والجسم، ﴿حِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾
٣- اعرض خدماتك اليوم على مؤسسة إسلامية، أو جهة تساعد المحتاجين، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْكَلاَلَةِ﴾ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَلاَ وَالِدٌ.
﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ أَيْ: أُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأِبٍ.
﴿بِالْعُقُودِ﴾ الْعُهُودِ الْمُؤَكَّدَةِ مَعَ اللهِ، وَمَعَ خَلْقِهِ.
﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ مُسْتَحِلِّينَ لِلصَّيْدِ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿لاَ تُحِلُّوا﴾ لاَ تَنْتَهِكُوا.
﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ حُدُودَهُ، وَمَعَالِمَ دِينِهِ.
﴿الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ ذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ وَرَجَبًا.
﴿الْهَدْيَ﴾ مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.
﴿الْقَلاَئِدَ﴾ مَا قُلِّدَ مِنَ الْهَدْيِ؛ حَيْثُ يُعَلِّقُونَ النِّعَالَ وَغَيْرَهَا عَلَى رِقَابِهَا؛ عَلاَمَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ .
﴿آمِّينَ﴾ قَاصِدِينَ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
المائدة 5:2
الوقفات التدبرية
١- ﴿بَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾
﴿والله بكل شيء عليم﴾ أي: هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. [ابن كثير: ١/٥٦٦ ]
السؤال: لماذا ختمت آية الكلالة بقوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾
سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم، والأمر والنهي. [ابن تيمية:٢/٣٩١]
السؤال: بم تميزت سورة المائدة؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾
لما أخبر تعالى في آخر سورة النساء أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها عليهم حَرَّمَ عليهم طيبات أُحِلَّتْ لهُم... ناسب افتتاح هذه بأمر المؤمنين الذين اشتد تحذيره لهم منهم بالوفاء الذي جلُّ مبناه القلب. [البقاعي:٢/٣٨٤]
السؤال: ما وجه ارتباط سورة المائدة بسورة النساء؟
٤- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
أي: من تحليل وتحريم وغيرهما ... فما فهمتم حكمته فذاك, وما لا فَكِلُوه إليه, وارغبوا في أن يُلْهِمَكُم حِكمَتَه. [البقاعي:٢/٣٨٧]
السؤال: في تنفيذ أوامر الله هل يلزم معرفة الحكمة منها؟ وضح ذلك؟
٥- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟﴾
لا تحملنكم عداوة قوم على أن تعتدوا عليهم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام، ونزلت عام الفتح حين ظفر المسلمون بأهل مكة؛ فأرادوا أن يستأصلوهم بالقتل؛ لأنهم كانوا قد صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية، فنهاهم الله عن قتلهم. [ابن جزي:١/٢٢٣]
السؤال: في هذه الآية بيان أهمية العدل، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾
قال الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته. [القرطبي:٧/٢٦٩]
السؤال: كيف تتم سعادة العبد؟ بين ذلك من خلال هذه الآية؟
٧- ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾: وصية عامة، والفرق بين البرّ والتقوى أن البرّ عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، والتقوى في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات؛ فالبرّ أعمّ من التقوى. [ابن جزي:١/٢٢٣]
السؤال: بين الفرق بين البر والتقوى؟
التوجيهات
١- من الإيمان أن يُسَلِّم المرء بالأحكام ،الشرعية ولا يعارضها ولا يجعل عقله حاكماً في التحليل والتحريم، ﴿مٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
٢- قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟﴾
٣- عود نفسك ألا تعين أحداً على معصية الله تعالى، ولا تمنع خيرك عن أحد في طاعة الله تعالى، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
العمل بالآيات
١- اشـرح لأحـد النـاس أهمية سؤال أهل العلم عما أشكل دون غيرهم، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ﴾
٢- راجع الأطعمة التي تأكلها و احذر الأطعمة المشتبهة والمحرمة؛ فإنها ضرر على الدين والعقل والجسم، ﴿حِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾
٣- اعرض خدماتك اليوم على مؤسسة إسلامية، أو جهة تساعد المحتاجين، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْكَلاَلَةِ﴾ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَلاَ وَالِدٌ.
﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ أَيْ: أُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأِبٍ.
﴿بِالْعُقُودِ﴾ الْعُهُودِ الْمُؤَكَّدَةِ مَعَ اللهِ، وَمَعَ خَلْقِهِ.
﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ مُسْتَحِلِّينَ لِلصَّيْدِ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿لاَ تُحِلُّوا﴾ لاَ تَنْتَهِكُوا.
﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ حُدُودَهُ، وَمَعَالِمَ دِينِهِ.
﴿الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ ذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ وَرَجَبًا.
﴿الْهَدْيَ﴾ مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.
﴿الْقَلاَئِدَ﴾ مَا قُلِّدَ مِنَ الْهَدْيِ؛ حَيْثُ يُعَلِّقُونَ النِّعَالَ وَغَيْرَهَا عَلَى رِقَابِهَا؛ عَلاَمَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ .
﴿آمِّينَ﴾ قَاصِدِينَ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
المائدة 5:3
الوقفات التدبرية
١- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ﴾
واعلم أن الله- تبارك وتعالى- لا يُحَرِّمُ ما يُحَرِّمُ إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يُبَيِّنُ للعباد ذلك، وقد لا يُبَيِّنُ. [السعدي:٢١٩]
السؤال: هل يلزم لفعل العبادة أن تعرف الحكمة منها؟
٢- ﴿ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ﴾
أي: لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم، أو التستر من أحد منهم ... فأنا أخبركم -وأنتم عالمون بسعة علمي- أن الكفار قد اضمحلت قواهم، وماتت هممهم، وذلت نخوتهم، وضعفت عزائمهم، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم، أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره، وعلت في المجامع منابره. [البقاعي:٢/٣٩٢]
السؤال: لماذا يئس الكفار من دين الإسلام؟
٣- ﴿ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه- فقال النبي ﷺ : ﴿ما يبكيك يا عمر؟﴾ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص. قال: ﴿صدقت﴾. [البغوي:١/٦٣٦. ]
السؤال: ما الذي جعل عمر -رضي الله عنه- يبكي عندما تدبر هذه الآية؟
٤- ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين؛ أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علوم الكتاب والسنة؛ من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. [السعدي:٢٢٠]
السؤال: من علامات أهل البدع التعمق في الكلام وغيره، والتساهل بالكتاب والسنة، وضح ذلك من الآية؟
٥- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾
قوله: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ حال ثانية ... قال صاحب الكشاف: وفي تكرير الحال فائدة أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا مِن أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه؛ وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل؛ فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله. [ابن عاشور:٦/١١٥]
السؤال: ما عاقبة من أخذ علمه من غير متقن؟
٦- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾
وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيما إذا عمل بما علم. [القرطبي:٧/٣١٣]
السؤال: بين ما يدل على فضل العلم وأهله من الآية؟
٧- ﴿إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها، أو وليها، أو غيرهما. [السعدي:٢٢٢]
السؤال: كيف دلت الآية على أن المرأة تملك مهرها؟
التوجيهات
١- كل ما حرمه الله تعالى ففي تحريمه المصلحة العاجلة والآجلة، فكن مستسلماً، راضياً بحكم الله تعالى، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- من عظمة هذا الدين وحكمته أن جعل للضرورة أحكاما تخصها، ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- حرمة الابتداع في الدين، والتشريع المنافـي للشرع الإسلامي، ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
العمل بالآيات
١- ادرس باب الأطعمة من أحد كتب الفقه؛ لتتعلم ما يباح ويحرم؛ حتى تكون ممن طاب مطعمه فأجيبت دعوته، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- حدد مسائل أشكلت عليك في دينك، ثم اسأل عنها عالماً؛ فقد سأل الصحابة -وهم خيار الخلق رضي الله عنهم- رسول الله ﷺ، ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾
٣- ذكر من حولك اليوم بالتسمية قبل الأكل، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمَيْتَةُ﴾ الْحَيَوَانُ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدُونِ ذَكَاةٍ.
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي حُبِسَ نَفَسُهَا حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضُرِبَتْ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَمَاتَتْ.
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضَرَبَتْهَا أُخْرَى بِقَرْنِهَا فَمَاتَتْ.
﴿النُّصُبِ﴾ مَا يُوضَعُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
﴿تَسْتَقْسِمُوا﴾ تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ مَا قُسِمَ لَكُمْ.
﴿بِالأَزْلاَمِ﴾ قِدَاحٍ مُعَيَّنَةٍ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أَحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا، فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ.
﴿مُتَجَانِفٍ﴾ مَائِلٍ، عَمْدًا.
﴿الْجَوَارِحِ﴾ ذَوَاتِ الأَنْيَابِ وَالْمَخَالِبِ؛ كَالْكِلابِ وَالصُّقُورِ.
﴿مُكَلِّبِينَ﴾ مُعَلِّمِينَ لَهَا الصَّيْدَ.
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ذَبَائِحُهُمْ.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الْحَرَائِرُ، الْعَفِيفَاتُ.
﴿مُحْصِنِينَ﴾ عَفِيفِينَ.
﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ غَيْرَ مُتَّخِذِي عَشِيقَاتٍ.
المائدة 5:4
الوقفات التدبرية
١- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ﴾
واعلم أن الله- تبارك وتعالى- لا يُحَرِّمُ ما يُحَرِّمُ إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يُبَيِّنُ للعباد ذلك، وقد لا يُبَيِّنُ. [السعدي:٢١٩]
السؤال: هل يلزم لفعل العبادة أن تعرف الحكمة منها؟
٢- ﴿ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ﴾
أي: لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم، أو التستر من أحد منهم ... فأنا أخبركم -وأنتم عالمون بسعة علمي- أن الكفار قد اضمحلت قواهم، وماتت هممهم، وذلت نخوتهم، وضعفت عزائمهم، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم، أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره، وعلت في المجامع منابره. [البقاعي:٢/٣٩٢]
السؤال: لماذا يئس الكفار من دين الإسلام؟
٣- ﴿ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه- فقال النبي ﷺ : ﴿ما يبكيك يا عمر؟﴾ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص. قال: ﴿صدقت﴾. [البغوي:١/٦٣٦. ]
السؤال: ما الذي جعل عمر -رضي الله عنه- يبكي عندما تدبر هذه الآية؟
٤- ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين؛ أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علوم الكتاب والسنة؛ من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. [السعدي:٢٢٠]
السؤال: من علامات أهل البدع التعمق في الكلام وغيره، والتساهل بالكتاب والسنة، وضح ذلك من الآية؟
٥- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾
قوله: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ حال ثانية ... قال صاحب الكشاف: وفي تكرير الحال فائدة أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا مِن أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه؛ وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل؛ فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله. [ابن عاشور:٦/١١٥]
السؤال: ما عاقبة من أخذ علمه من غير متقن؟
٦- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾
وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيما إذا عمل بما علم. [القرطبي:٧/٣١٣]
السؤال: بين ما يدل على فضل العلم وأهله من الآية؟
٧- ﴿إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها، أو وليها، أو غيرهما. [السعدي:٢٢٢]
السؤال: كيف دلت الآية على أن المرأة تملك مهرها؟
التوجيهات
١- كل ما حرمه الله تعالى ففي تحريمه المصلحة العاجلة والآجلة، فكن مستسلماً، راضياً بحكم الله تعالى، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- من عظمة هذا الدين وحكمته أن جعل للضرورة أحكاما تخصها، ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- حرمة الابتداع في الدين، والتشريع المنافـي للشرع الإسلامي، ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
العمل بالآيات
١- ادرس باب الأطعمة من أحد كتب الفقه؛ لتتعلم ما يباح ويحرم؛ حتى تكون ممن طاب مطعمه فأجيبت دعوته، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- حدد مسائل أشكلت عليك في دينك، ثم اسأل عنها عالماً؛ فقد سأل الصحابة -وهم خيار الخلق رضي الله عنهم- رسول الله ﷺ، ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾
٣- ذكر من حولك اليوم بالتسمية قبل الأكل، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمَيْتَةُ﴾ الْحَيَوَانُ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدُونِ ذَكَاةٍ.
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي حُبِسَ نَفَسُهَا حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضُرِبَتْ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَمَاتَتْ.
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضَرَبَتْهَا أُخْرَى بِقَرْنِهَا فَمَاتَتْ.
﴿النُّصُبِ﴾ مَا يُوضَعُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
﴿تَسْتَقْسِمُوا﴾ تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ مَا قُسِمَ لَكُمْ.
﴿بِالأَزْلاَمِ﴾ قِدَاحٍ مُعَيَّنَةٍ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أَحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا، فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ.
﴿مُتَجَانِفٍ﴾ مَائِلٍ، عَمْدًا.
﴿الْجَوَارِحِ﴾ ذَوَاتِ الأَنْيَابِ وَالْمَخَالِبِ؛ كَالْكِلابِ وَالصُّقُورِ.
﴿مُكَلِّبِينَ﴾ مُعَلِّمِينَ لَهَا الصَّيْدَ.
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ذَبَائِحُهُمْ.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الْحَرَائِرُ، الْعَفِيفَاتُ.
﴿مُحْصِنِينَ﴾ عَفِيفِينَ.
﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ غَيْرَ مُتَّخِذِي عَشِيقَاتٍ.
المائدة 5:5
الوقفات التدبرية
١- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ﴾
واعلم أن الله- تبارك وتعالى- لا يُحَرِّمُ ما يُحَرِّمُ إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يُبَيِّنُ للعباد ذلك، وقد لا يُبَيِّنُ. [السعدي:٢١٩]
السؤال: هل يلزم لفعل العبادة أن تعرف الحكمة منها؟
٢- ﴿ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ﴾
أي: لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم، أو التستر من أحد منهم ... فأنا أخبركم -وأنتم عالمون بسعة علمي- أن الكفار قد اضمحلت قواهم، وماتت هممهم، وذلت نخوتهم، وضعفت عزائمهم، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم، أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره، وعلت في المجامع منابره. [البقاعي:٢/٣٩٢]
السؤال: لماذا يئس الكفار من دين الإسلام؟
٣- ﴿ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه- فقال النبي ﷺ : ﴿ما يبكيك يا عمر؟﴾ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص. قال: ﴿صدقت﴾. [البغوي:١/٦٣٦. ]
السؤال: ما الذي جعل عمر -رضي الله عنه- يبكي عندما تدبر هذه الآية؟
٤- ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين؛ أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علوم الكتاب والسنة؛ من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. [السعدي:٢٢٠]
السؤال: من علامات أهل البدع التعمق في الكلام وغيره، والتساهل بالكتاب والسنة، وضح ذلك من الآية؟
٥- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾
قوله: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ حال ثانية ... قال صاحب الكشاف: وفي تكرير الحال فائدة أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا مِن أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه؛ وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل؛ فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله. [ابن عاشور:٦/١١٥]
السؤال: ما عاقبة من أخذ علمه من غير متقن؟
٦- ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾
وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيما إذا عمل بما علم. [القرطبي:٧/٣١٣]
السؤال: بين ما يدل على فضل العلم وأهله من الآية؟
٧- ﴿إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها، أو وليها، أو غيرهما. [السعدي:٢٢٢]
السؤال: كيف دلت الآية على أن المرأة تملك مهرها؟
التوجيهات
١- كل ما حرمه الله تعالى ففي تحريمه المصلحة العاجلة والآجلة، فكن مستسلماً، راضياً بحكم الله تعالى، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- من عظمة هذا الدين وحكمته أن جعل للضرورة أحكاما تخصها، ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- حرمة الابتداع في الدين، والتشريع المنافـي للشرع الإسلامي، ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا﴾
العمل بالآيات
١- ادرس باب الأطعمة من أحد كتب الفقه؛ لتتعلم ما يباح ويحرم؛ حتى تكون ممن طاب مطعمه فأجيبت دعوته، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾
٢- حدد مسائل أشكلت عليك في دينك، ثم اسأل عنها عالماً؛ فقد سأل الصحابة -وهم خيار الخلق رضي الله عنهم- رسول الله ﷺ، ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾
٣- ذكر من حولك اليوم بالتسمية قبل الأكل، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمَيْتَةُ﴾ الْحَيَوَانُ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدُونِ ذَكَاةٍ.
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي حُبِسَ نَفَسُهَا حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضُرِبَتْ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ حَتَّى مَاتَتْ.
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَمَاتَتْ.
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ هِيَ: الَّتِي ضَرَبَتْهَا أُخْرَى بِقَرْنِهَا فَمَاتَتْ.
﴿النُّصُبِ﴾ مَا يُوضَعُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
﴿تَسْتَقْسِمُوا﴾ تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ مَا قُسِمَ لَكُمْ.
﴿بِالأَزْلاَمِ﴾ قِدَاحٍ مُعَيَّنَةٍ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أَحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا، فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ.
﴿مُتَجَانِفٍ﴾ مَائِلٍ، عَمْدًا.
﴿الْجَوَارِحِ﴾ ذَوَاتِ الأَنْيَابِ وَالْمَخَالِبِ؛ كَالْكِلابِ وَالصُّقُورِ.
﴿مُكَلِّبِينَ﴾ مُعَلِّمِينَ لَهَا الصَّيْدَ.
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ذَبَائِحُهُمْ.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الْحَرَائِرُ، الْعَفِيفَاتُ.
﴿مُحْصِنِينَ﴾ عَفِيفِينَ.
﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ غَيْرَ مُتَّخِذِي عَشِيقَاتٍ.
المائدة 5:6
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
أي: من ضيق ولا مشقة؛ كقول رسول الله ﷺ : ﴿دين الله يسر﴾. [ابن جزي:١/٢٢٩]
السؤال: في هذه الآية بيان لصفة يحبها الله , فما هي ؟
٢- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء. [البغوي:١/٦٤٧]
السؤال: كيف يحصل تمام النعمة للمتوضئ؟
٣- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ﴾
طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة النصوح. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما المراد بإتمام النعمة علينا بالطهارة؟
٤- ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم؛ فإن في استدامة ذكرها: داعياً لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه، وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من استدامة تذكر نعم الله عليه؟
٥- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
أي: بما تنطوي عليه من الأفكار، والأسرار، والخواطر، فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمرٍ لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيدها المسلم من معرفة أن الله يعلم ما في صدره؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
اشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم. [القرطبي:٧/٣٧٢]
السؤال: كيف يكون المؤمن قواما بالحق؟
٧- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. [ابن تيمية:٢/٤٥٦]
السؤال: وضح من الآية كيف أن العدل مع الآخرين مقامه عظيم عند الله؟
التوجيهات
١- من سمات هذا الدين: رفعه للحرج والمشقة؛ فهو بعيد كل البعد عما يشق على المكلف، ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
٢- دوام شكر الله سبحانه سبب لإتمام النعم، ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ذكر نعم الله سبحانه يساعد على التزام العهود والمواثيق معه سبحانه والمحافظة عليها،﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- اجتهد اليوم في تعلم صفة وضوء النبي ﷺ نظرياً وعملياً، ثم توضأ لكل صلاة، واحرص أن تكون دائماً على طهارة لتنال محبة الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ ...﴾
٢- زُر أحد المرضى وعلمه صفة التيمم، ﴿ا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
٣- تذكر ثلاثا من أكبر نعم الله عليك تشعر أنك غافل عن شكرها، واشكر الله تعالى عليها، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنُبًا﴾ عَلَى جَنَابَةٍ.
﴿لاَمَسْتُمُ﴾ جَامَعْتُمْ.
﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فَاقْصِدُوا.
﴿صَعِيدًا﴾ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
﴿طَيِّبًا﴾ طَاهِرًا.
﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ شَاهِدِينَ بِالْعَدْلِ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
المائدة 5:7
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
أي: من ضيق ولا مشقة؛ كقول رسول الله ﷺ : ﴿دين الله يسر﴾. [ابن جزي:١/٢٢٩]
السؤال: في هذه الآية بيان لصفة يحبها الله , فما هي ؟
٢- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء. [البغوي:١/٦٤٧]
السؤال: كيف يحصل تمام النعمة للمتوضئ؟
٣- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ﴾
طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة النصوح. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما المراد بإتمام النعمة علينا بالطهارة؟
٤- ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم؛ فإن في استدامة ذكرها: داعياً لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه، وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من استدامة تذكر نعم الله عليه؟
٥- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
أي: بما تنطوي عليه من الأفكار، والأسرار، والخواطر، فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمرٍ لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيدها المسلم من معرفة أن الله يعلم ما في صدره؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
اشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم. [القرطبي:٧/٣٧٢]
السؤال: كيف يكون المؤمن قواما بالحق؟
٧- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. [ابن تيمية:٢/٤٥٦]
السؤال: وضح من الآية كيف أن العدل مع الآخرين مقامه عظيم عند الله؟
التوجيهات
١- من سمات هذا الدين: رفعه للحرج والمشقة؛ فهو بعيد كل البعد عما يشق على المكلف، ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
٢- دوام شكر الله سبحانه سبب لإتمام النعم، ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ذكر نعم الله سبحانه يساعد على التزام العهود والمواثيق معه سبحانه والمحافظة عليها،﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- اجتهد اليوم في تعلم صفة وضوء النبي ﷺ نظرياً وعملياً، ثم توضأ لكل صلاة، واحرص أن تكون دائماً على طهارة لتنال محبة الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ ...﴾
٢- زُر أحد المرضى وعلمه صفة التيمم، ﴿ا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
٣- تذكر ثلاثا من أكبر نعم الله عليك تشعر أنك غافل عن شكرها، واشكر الله تعالى عليها، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنُبًا﴾ عَلَى جَنَابَةٍ.
﴿لاَمَسْتُمُ﴾ جَامَعْتُمْ.
﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فَاقْصِدُوا.
﴿صَعِيدًا﴾ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
﴿طَيِّبًا﴾ طَاهِرًا.
﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ شَاهِدِينَ بِالْعَدْلِ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
المائدة 5:8
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
أي: من ضيق ولا مشقة؛ كقول رسول الله ﷺ : ﴿دين الله يسر﴾. [ابن جزي:١/٢٢٩]
السؤال: في هذه الآية بيان لصفة يحبها الله , فما هي ؟
٢- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء. [البغوي:١/٦٤٧]
السؤال: كيف يحصل تمام النعمة للمتوضئ؟
٣- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ﴾
طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة النصوح. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما المراد بإتمام النعمة علينا بالطهارة؟
٤- ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم؛ فإن في استدامة ذكرها: داعياً لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه، وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من استدامة تذكر نعم الله عليه؟
٥- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
أي: بما تنطوي عليه من الأفكار، والأسرار، والخواطر، فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمرٍ لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيدها المسلم من معرفة أن الله يعلم ما في صدره؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
اشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم. [القرطبي:٧/٣٧٢]
السؤال: كيف يكون المؤمن قواما بالحق؟
٧- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. [ابن تيمية:٢/٤٥٦]
السؤال: وضح من الآية كيف أن العدل مع الآخرين مقامه عظيم عند الله؟
التوجيهات
١- من سمات هذا الدين: رفعه للحرج والمشقة؛ فهو بعيد كل البعد عما يشق على المكلف، ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
٢- دوام شكر الله سبحانه سبب لإتمام النعم، ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ذكر نعم الله سبحانه يساعد على التزام العهود والمواثيق معه سبحانه والمحافظة عليها،﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- اجتهد اليوم في تعلم صفة وضوء النبي ﷺ نظرياً وعملياً، ثم توضأ لكل صلاة، واحرص أن تكون دائماً على طهارة لتنال محبة الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ ...﴾
٢- زُر أحد المرضى وعلمه صفة التيمم، ﴿ا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
٣- تذكر ثلاثا من أكبر نعم الله عليك تشعر أنك غافل عن شكرها، واشكر الله تعالى عليها، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنُبًا﴾ عَلَى جَنَابَةٍ.
﴿لاَمَسْتُمُ﴾ جَامَعْتُمْ.
﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فَاقْصِدُوا.
﴿صَعِيدًا﴾ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
﴿طَيِّبًا﴾ طَاهِرًا.
﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ شَاهِدِينَ بِالْعَدْلِ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
المائدة 5:9
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
أي: من ضيق ولا مشقة؛ كقول رسول الله ﷺ : ﴿دين الله يسر﴾. [ابن جزي:١/٢٢٩]
السؤال: في هذه الآية بيان لصفة يحبها الله , فما هي ؟
٢- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء. [البغوي:١/٦٤٧]
السؤال: كيف يحصل تمام النعمة للمتوضئ؟
٣- ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ﴾
طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة النصوح. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما المراد بإتمام النعمة علينا بالطهارة؟
٤- ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم؛ فإن في استدامة ذكرها: داعياً لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه، وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من استدامة تذكر نعم الله عليه؟
٥- ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
أي: بما تنطوي عليه من الأفكار، والأسرار، والخواطر، فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمرٍ لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: ما الفائدة العملية التي يفيدها المسلم من معرفة أن الله يعلم ما في صدره؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
اشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم. [القرطبي:٧/٣٧٢]
السؤال: كيف يكون المؤمن قواما بالحق؟
٧- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. [ابن تيمية:٢/٤٥٦]
السؤال: وضح من الآية كيف أن العدل مع الآخرين مقامه عظيم عند الله؟
التوجيهات
١- من سمات هذا الدين: رفعه للحرج والمشقة؛ فهو بعيد كل البعد عما يشق على المكلف، ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾
٢- دوام شكر الله سبحانه سبب لإتمام النعم، ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ذكر نعم الله سبحانه يساعد على التزام العهود والمواثيق معه سبحانه والمحافظة عليها،﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- اجتهد اليوم في تعلم صفة وضوء النبي ﷺ نظرياً وعملياً، ثم توضأ لكل صلاة، واحرص أن تكون دائماً على طهارة لتنال محبة الله تعالى، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ ...﴾
٢- زُر أحد المرضى وعلمه صفة التيمم، ﴿ا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
٣- تذكر ثلاثا من أكبر نعم الله عليك تشعر أنك غافل عن شكرها، واشكر الله تعالى عليها، ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنُبًا﴾ عَلَى جَنَابَةٍ.
﴿لاَمَسْتُمُ﴾ جَامَعْتُمْ.
﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فَاقْصِدُوا.
﴿صَعِيدًا﴾ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
﴿طَيِّبًا﴾ طَاهِرًا.
﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ شَاهِدِينَ بِالْعَدْلِ.
﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ.
﴿شَنَآنُ﴾ بُغْضُ.
المائدة 5:10
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾
الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. [السعدي:٢٢٤. ]
السؤال: ما الذي يُفهم من التعبير عن الكفار بأنهم أصحاب الجحيم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
ولما أمرهم بذكر النِّعمة، عطف على ذلك الأمر: الأمر بالخوف من المُنعِم أن يبدل نعمته بنقمة، فقال: ﴿واتقوا الله﴾ أي: الملك الذي لا يطاق انتقامه؛ لأنه لا كفء له، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم، ومن غير ذلك من سطواته. [البقاعي:٢/٤١٠]
السؤال: شكر الله يستلزم تقواه، وضح ذلك من الآية؟
٣- ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
على حسب إيمان العبد يكون توكله. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: لماذا خاطب الله أهل الإسلام باسم الإيمان عندما أمرهم بالتوكل؟
٤- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك؛ وهي: التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال، والغرور بسوء التأويل، والنسيان الناشئ عن قلة تعهد الدين، وقلة الاهتمام به. [ابن عاشور:٦/١٤٤]
السؤال: دلت الآية الكريمة على قلة اهتمام بني اسرائيل بالدين من خلال ثلاثة أصول، فما هي؟
٥- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير إلا شراً. [السعدي:٢٢٥]
السؤال: كيف يكون جعل القلوب قاسية نوعاً من أنواع العقاب؟
٦- ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾
أي: يتأولونه على غير تأويله، ويلقون ذلك إلى العوام. [القرطبي:٦/١١٦]
السؤال: كيف كان تحريف علماء بني اسرائيل للتوراة؟
٧- ﴿وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
﴿ونسوا حظاً﴾ أي: نصيباً نافعاً، معلياً لهم، ﴿ذُكِّروا به﴾ أي: من التوراة على ألسنة أنبيائهم: عيسى ومن قبله -عليهم السلام- تركوه ترك الناسي للشيء لقلة مبالاته به، بحيث لم يكن لهم رجوع إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية»، وتلا هذه الآية. [البقاعي:٢/٤١٦]
السؤال: انشغال العبد عن تذكير الله له، وعن المواعظ نذير خطر عليه، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- فوض أمورك إلى الله تعالى، واعتمد عليه، وافعل الأسباب، ولا تعتمد عليها، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
٢- من أسباب معية الله تعالى الخاصة ملازمة العبادات المذكورة في الآية، ﴿ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- من يهون من خطر اليهود فهو محتاج إلى أن يتدبر القرآن، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر كم مرة نجاك الله تعالى من كربة أو مصيبة أو حماك من عدو، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
٢- تصدق بصدقة تقرض بها ربك قرضاً حسناً، وأبشر برد مضاعف من الغني الكريم سبحانه، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- اعمل شيئًا يرقق قلبك؛ كتفقد حال يتيم، أو إعطاء المسكين، أو الخشوع لكلام الله تعالى حتى لا تكون من القاسية قلوبهم، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
معاني الكلمات
﴿يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ﴾ يَبْطِشُوا بِكُمْ.
﴿نَقِيبًا﴾ عَرِيفًا.
﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نَصَرْتُمُوهُمْ.
﴿وَنَسُوا﴾ تَرَكُوا.
﴿حَظًّا﴾ نَصِيبًا.
المائدة 5:11
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾
الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. [السعدي:٢٢٤. ]
السؤال: ما الذي يُفهم من التعبير عن الكفار بأنهم أصحاب الجحيم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
ولما أمرهم بذكر النِّعمة، عطف على ذلك الأمر: الأمر بالخوف من المُنعِم أن يبدل نعمته بنقمة، فقال: ﴿واتقوا الله﴾ أي: الملك الذي لا يطاق انتقامه؛ لأنه لا كفء له، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم، ومن غير ذلك من سطواته. [البقاعي:٢/٤١٠]
السؤال: شكر الله يستلزم تقواه، وضح ذلك من الآية؟
٣- ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
على حسب إيمان العبد يكون توكله. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: لماذا خاطب الله أهل الإسلام باسم الإيمان عندما أمرهم بالتوكل؟
٤- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك؛ وهي: التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال، والغرور بسوء التأويل، والنسيان الناشئ عن قلة تعهد الدين، وقلة الاهتمام به. [ابن عاشور:٦/١٤٤]
السؤال: دلت الآية الكريمة على قلة اهتمام بني اسرائيل بالدين من خلال ثلاثة أصول، فما هي؟
٥- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير إلا شراً. [السعدي:٢٢٥]
السؤال: كيف يكون جعل القلوب قاسية نوعاً من أنواع العقاب؟
٦- ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾
أي: يتأولونه على غير تأويله، ويلقون ذلك إلى العوام. [القرطبي:٦/١١٦]
السؤال: كيف كان تحريف علماء بني اسرائيل للتوراة؟
٧- ﴿وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
﴿ونسوا حظاً﴾ أي: نصيباً نافعاً، معلياً لهم، ﴿ذُكِّروا به﴾ أي: من التوراة على ألسنة أنبيائهم: عيسى ومن قبله -عليهم السلام- تركوه ترك الناسي للشيء لقلة مبالاته به، بحيث لم يكن لهم رجوع إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية»، وتلا هذه الآية. [البقاعي:٢/٤١٦]
السؤال: انشغال العبد عن تذكير الله له، وعن المواعظ نذير خطر عليه، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- فوض أمورك إلى الله تعالى، واعتمد عليه، وافعل الأسباب، ولا تعتمد عليها، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
٢- من أسباب معية الله تعالى الخاصة ملازمة العبادات المذكورة في الآية، ﴿ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- من يهون من خطر اليهود فهو محتاج إلى أن يتدبر القرآن، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر كم مرة نجاك الله تعالى من كربة أو مصيبة أو حماك من عدو، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
٢- تصدق بصدقة تقرض بها ربك قرضاً حسناً، وأبشر برد مضاعف من الغني الكريم سبحانه، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- اعمل شيئًا يرقق قلبك؛ كتفقد حال يتيم، أو إعطاء المسكين، أو الخشوع لكلام الله تعالى حتى لا تكون من القاسية قلوبهم، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
معاني الكلمات
﴿يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ﴾ يَبْطِشُوا بِكُمْ.
﴿نَقِيبًا﴾ عَرِيفًا.
﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نَصَرْتُمُوهُمْ.
﴿وَنَسُوا﴾ تَرَكُوا.
﴿حَظًّا﴾ نَصِيبًا.
المائدة 5:12
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾
الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. [السعدي:٢٢٤. ]
السؤال: ما الذي يُفهم من التعبير عن الكفار بأنهم أصحاب الجحيم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
ولما أمرهم بذكر النِّعمة، عطف على ذلك الأمر: الأمر بالخوف من المُنعِم أن يبدل نعمته بنقمة، فقال: ﴿واتقوا الله﴾ أي: الملك الذي لا يطاق انتقامه؛ لأنه لا كفء له، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم، ومن غير ذلك من سطواته. [البقاعي:٢/٤١٠]
السؤال: شكر الله يستلزم تقواه، وضح ذلك من الآية؟
٣- ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
على حسب إيمان العبد يكون توكله. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: لماذا خاطب الله أهل الإسلام باسم الإيمان عندما أمرهم بالتوكل؟
٤- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك؛ وهي: التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال، والغرور بسوء التأويل، والنسيان الناشئ عن قلة تعهد الدين، وقلة الاهتمام به. [ابن عاشور:٦/١٤٤]
السؤال: دلت الآية الكريمة على قلة اهتمام بني اسرائيل بالدين من خلال ثلاثة أصول، فما هي؟
٥- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير إلا شراً. [السعدي:٢٢٥]
السؤال: كيف يكون جعل القلوب قاسية نوعاً من أنواع العقاب؟
٦- ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾
أي: يتأولونه على غير تأويله، ويلقون ذلك إلى العوام. [القرطبي:٦/١١٦]
السؤال: كيف كان تحريف علماء بني اسرائيل للتوراة؟
٧- ﴿وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
﴿ونسوا حظاً﴾ أي: نصيباً نافعاً، معلياً لهم، ﴿ذُكِّروا به﴾ أي: من التوراة على ألسنة أنبيائهم: عيسى ومن قبله -عليهم السلام- تركوه ترك الناسي للشيء لقلة مبالاته به، بحيث لم يكن لهم رجوع إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية»، وتلا هذه الآية. [البقاعي:٢/٤١٦]
السؤال: انشغال العبد عن تذكير الله له، وعن المواعظ نذير خطر عليه، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- فوض أمورك إلى الله تعالى، واعتمد عليه، وافعل الأسباب، ولا تعتمد عليها، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
٢- من أسباب معية الله تعالى الخاصة ملازمة العبادات المذكورة في الآية، ﴿ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- من يهون من خطر اليهود فهو محتاج إلى أن يتدبر القرآن، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر كم مرة نجاك الله تعالى من كربة أو مصيبة أو حماك من عدو، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
٢- تصدق بصدقة تقرض بها ربك قرضاً حسناً، وأبشر برد مضاعف من الغني الكريم سبحانه، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- اعمل شيئًا يرقق قلبك؛ كتفقد حال يتيم، أو إعطاء المسكين، أو الخشوع لكلام الله تعالى حتى لا تكون من القاسية قلوبهم، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
معاني الكلمات
﴿يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ﴾ يَبْطِشُوا بِكُمْ.
﴿نَقِيبًا﴾ عَرِيفًا.
﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نَصَرْتُمُوهُمْ.
﴿وَنَسُوا﴾ تَرَكُوا.
﴿حَظًّا﴾ نَصِيبًا.
المائدة 5:13
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾
الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. [السعدي:٢٢٤. ]
السؤال: ما الذي يُفهم من التعبير عن الكفار بأنهم أصحاب الجحيم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
ولما أمرهم بذكر النِّعمة، عطف على ذلك الأمر: الأمر بالخوف من المُنعِم أن يبدل نعمته بنقمة، فقال: ﴿واتقوا الله﴾ أي: الملك الذي لا يطاق انتقامه؛ لأنه لا كفء له، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم، ومن غير ذلك من سطواته. [البقاعي:٢/٤١٠]
السؤال: شكر الله يستلزم تقواه، وضح ذلك من الآية؟
٣- ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
على حسب إيمان العبد يكون توكله. [السعدي:٢٢٤]
السؤال: لماذا خاطب الله أهل الإسلام باسم الإيمان عندما أمرهم بالتوكل؟
٤- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك؛ وهي: التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال، والغرور بسوء التأويل، والنسيان الناشئ عن قلة تعهد الدين، وقلة الاهتمام به. [ابن عاشور:٦/١٤٤]
السؤال: دلت الآية الكريمة على قلة اهتمام بني اسرائيل بالدين من خلال ثلاثة أصول، فما هي؟
٥- ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير إلا شراً. [السعدي:٢٢٥]
السؤال: كيف يكون جعل القلوب قاسية نوعاً من أنواع العقاب؟
٦- ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾
أي: يتأولونه على غير تأويله، ويلقون ذلك إلى العوام. [القرطبي:٦/١١٦]
السؤال: كيف كان تحريف علماء بني اسرائيل للتوراة؟
٧- ﴿وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
﴿ونسوا حظاً﴾ أي: نصيباً نافعاً، معلياً لهم، ﴿ذُكِّروا به﴾ أي: من التوراة على ألسنة أنبيائهم: عيسى ومن قبله -عليهم السلام- تركوه ترك الناسي للشيء لقلة مبالاته به، بحيث لم يكن لهم رجوع إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية»، وتلا هذه الآية. [البقاعي:٢/٤١٦]
السؤال: انشغال العبد عن تذكير الله له، وعن المواعظ نذير خطر عليه، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- فوض أمورك إلى الله تعالى، واعتمد عليه، وافعل الأسباب، ولا تعتمد عليها، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾
٢- من أسباب معية الله تعالى الخاصة ملازمة العبادات المذكورة في الآية، ﴿ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- من يهون من خطر اليهود فهو محتاج إلى أن يتدبر القرآن، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر كم مرة نجاك الله تعالى من كربة أو مصيبة أو حماك من عدو، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
٢- تصدق بصدقة تقرض بها ربك قرضاً حسناً، وأبشر برد مضاعف من الغني الكريم سبحانه، ﴿وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾
٣- اعمل شيئًا يرقق قلبك؛ كتفقد حال يتيم، أو إعطاء المسكين، أو الخشوع لكلام الله تعالى حتى لا تكون من القاسية قلوبهم، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾
معاني الكلمات
﴿يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ﴾ يَبْطِشُوا بِكُمْ.
﴿نَقِيبًا﴾ عَرِيفًا.
﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نَصَرْتُمُوهُمْ.
﴿وَنَسُوا﴾ تَرَكُوا.
﴿حَظًّا﴾ نَصِيبًا.
المائدة 5:14
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به؛ فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين، وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم؛ كالعداوة والبغضاء. [ابن تيمية:٢/٢٦٠]
السؤال: ترك الواجب قد يكون سبباً لفعل المحرم، بين ذلك؟
٢- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول، ومناصرته ومؤازرته، واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود؛ خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: ما العهد الذي أخذه الله على النصارى؟
٣- ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم: لا يزالون متباغضين متعادين؛ يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: من خلال الآية وضح كيف عاقب الله سبحانه النصارى بعداوة بعضهم لبعض؛ وإلى أي درجة بلغت العداوة؟
٤- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
أمرهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بَيَّن لهم كثيراً مما يخفون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم ... فإتيان الرسول ﷺ بهذا القرآن العظيم الذي بَيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم -وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب- من أدل الدلائل على القطع برسالته. [السعدي:٢٢٦]
السؤال: كيف تكون هذه الآية دالةً على نبوة محمد ﷺ؟
٥- ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسناً، سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب، وتوصله إلى دار السلام؛ وهو العلم بالحق والعمل به. [السعدي:٢٢٦. ]
السؤال: ماذا يفعل العبد حتى يكون ممن يهتدي بالقرآن الكريم؟ وما المقصود بسبل السلام؟
٦- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها. [الشوكاني: ٢/٢٩]
السؤال: كيف ترد على النصارى من خلال هذه الآية بعدم ألوهية عيسى عليه السلام؟
٧- ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾
ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب؛ فإن الله يخلق ما يشاء: إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم كحواء، وإن شاء من أم بلا أب كعيسى، وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: من خلال قوله تعالى: ﴿يخلق ما يشاء﴾ كيف ترد على قول النصارى: إن الله هو المسيح ابن مريم لأنه خلق بلا أبٍ؟
التوجيهات
١- من العقوبات الإلهية التي ينزلها الله بالأمم: الانقسام إلى فرق وطوائف متعادية، ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَ﴾
٢- من أراد الهداية فليتبع ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
٣- الحوار مع أصحاب الأديان والمذاهب لا يعني التنازل عن الثوابت وأصول العقيدة، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد ثلاثاً من العبادات غفل عنها المسلمون اليوم أو حرفوها؛ حتى تعرف سبب الخلافات والعداوات بينهم، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٢- قل: «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخـطك، وبمعـافاتك من عقوبتك»، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٣- أرسل رسالة إلى نصراني تدعوه فيها إلى الإسلام، وتستخدم فيها العبارات التي يحبها، ولا تخالف شريعتنا، ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ هَيَّجْنَا، وَأَلْقَيْنَا.
﴿سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ طُرُقَ الأَمْنِ وَالسَّلاَمَةِ.
المائدة 5:15
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به؛ فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين، وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم؛ كالعداوة والبغضاء. [ابن تيمية:٢/٢٦٠]
السؤال: ترك الواجب قد يكون سبباً لفعل المحرم، بين ذلك؟
٢- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول، ومناصرته ومؤازرته، واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود؛ خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: ما العهد الذي أخذه الله على النصارى؟
٣- ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم: لا يزالون متباغضين متعادين؛ يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: من خلال الآية وضح كيف عاقب الله سبحانه النصارى بعداوة بعضهم لبعض؛ وإلى أي درجة بلغت العداوة؟
٤- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
أمرهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بَيَّن لهم كثيراً مما يخفون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم ... فإتيان الرسول ﷺ بهذا القرآن العظيم الذي بَيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم -وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب- من أدل الدلائل على القطع برسالته. [السعدي:٢٢٦]
السؤال: كيف تكون هذه الآية دالةً على نبوة محمد ﷺ؟
٥- ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسناً، سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب، وتوصله إلى دار السلام؛ وهو العلم بالحق والعمل به. [السعدي:٢٢٦. ]
السؤال: ماذا يفعل العبد حتى يكون ممن يهتدي بالقرآن الكريم؟ وما المقصود بسبل السلام؟
٦- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها. [الشوكاني: ٢/٢٩]
السؤال: كيف ترد على النصارى من خلال هذه الآية بعدم ألوهية عيسى عليه السلام؟
٧- ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾
ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب؛ فإن الله يخلق ما يشاء: إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم كحواء، وإن شاء من أم بلا أب كعيسى، وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: من خلال قوله تعالى: ﴿يخلق ما يشاء﴾ كيف ترد على قول النصارى: إن الله هو المسيح ابن مريم لأنه خلق بلا أبٍ؟
التوجيهات
١- من العقوبات الإلهية التي ينزلها الله بالأمم: الانقسام إلى فرق وطوائف متعادية، ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَ﴾
٢- من أراد الهداية فليتبع ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
٣- الحوار مع أصحاب الأديان والمذاهب لا يعني التنازل عن الثوابت وأصول العقيدة، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد ثلاثاً من العبادات غفل عنها المسلمون اليوم أو حرفوها؛ حتى تعرف سبب الخلافات والعداوات بينهم، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٢- قل: «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخـطك، وبمعـافاتك من عقوبتك»، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٣- أرسل رسالة إلى نصراني تدعوه فيها إلى الإسلام، وتستخدم فيها العبارات التي يحبها، ولا تخالف شريعتنا، ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ هَيَّجْنَا، وَأَلْقَيْنَا.
﴿سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ طُرُقَ الأَمْنِ وَالسَّلاَمَةِ.
المائدة 5:16
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به؛ فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين، وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم؛ كالعداوة والبغضاء. [ابن تيمية:٢/٢٦٠]
السؤال: ترك الواجب قد يكون سبباً لفعل المحرم، بين ذلك؟
٢- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول، ومناصرته ومؤازرته، واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود؛ خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: ما العهد الذي أخذه الله على النصارى؟
٣- ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم: لا يزالون متباغضين متعادين؛ يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: من خلال الآية وضح كيف عاقب الله سبحانه النصارى بعداوة بعضهم لبعض؛ وإلى أي درجة بلغت العداوة؟
٤- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
أمرهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بَيَّن لهم كثيراً مما يخفون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم ... فإتيان الرسول ﷺ بهذا القرآن العظيم الذي بَيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم -وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب- من أدل الدلائل على القطع برسالته. [السعدي:٢٢٦]
السؤال: كيف تكون هذه الآية دالةً على نبوة محمد ﷺ؟
٥- ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسناً، سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب، وتوصله إلى دار السلام؛ وهو العلم بالحق والعمل به. [السعدي:٢٢٦. ]
السؤال: ماذا يفعل العبد حتى يكون ممن يهتدي بالقرآن الكريم؟ وما المقصود بسبل السلام؟
٦- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها. [الشوكاني: ٢/٢٩]
السؤال: كيف ترد على النصارى من خلال هذه الآية بعدم ألوهية عيسى عليه السلام؟
٧- ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾
ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب؛ فإن الله يخلق ما يشاء: إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم كحواء، وإن شاء من أم بلا أب كعيسى، وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: من خلال قوله تعالى: ﴿يخلق ما يشاء﴾ كيف ترد على قول النصارى: إن الله هو المسيح ابن مريم لأنه خلق بلا أبٍ؟
التوجيهات
١- من العقوبات الإلهية التي ينزلها الله بالأمم: الانقسام إلى فرق وطوائف متعادية، ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَ﴾
٢- من أراد الهداية فليتبع ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
٣- الحوار مع أصحاب الأديان والمذاهب لا يعني التنازل عن الثوابت وأصول العقيدة، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد ثلاثاً من العبادات غفل عنها المسلمون اليوم أو حرفوها؛ حتى تعرف سبب الخلافات والعداوات بينهم، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٢- قل: «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخـطك، وبمعـافاتك من عقوبتك»، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٣- أرسل رسالة إلى نصراني تدعوه فيها إلى الإسلام، وتستخدم فيها العبارات التي يحبها، ولا تخالف شريعتنا، ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ هَيَّجْنَا، وَأَلْقَيْنَا.
﴿سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ طُرُقَ الأَمْنِ وَالسَّلاَمَةِ.
المائدة 5:17
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به؛ فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين، وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم؛ كالعداوة والبغضاء. [ابن تيمية:٢/٢٦٠]
السؤال: ترك الواجب قد يكون سبباً لفعل المحرم، بين ذلك؟
٢- ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول، ومناصرته ومؤازرته، واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود؛ خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: ما العهد الذي أخذه الله على النصارى؟
٣- ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم: لا يزالون متباغضين متعادين؛ يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها. [ابن كثير:٢/٣٢]
السؤال: من خلال الآية وضح كيف عاقب الله سبحانه النصارى بعداوة بعضهم لبعض؛ وإلى أي درجة بلغت العداوة؟
٤- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
أمرهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بَيَّن لهم كثيراً مما يخفون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم ... فإتيان الرسول ﷺ بهذا القرآن العظيم الذي بَيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم -وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب- من أدل الدلائل على القطع برسالته. [السعدي:٢٢٦]
السؤال: كيف تكون هذه الآية دالةً على نبوة محمد ﷺ؟
٥- ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسناً، سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب، وتوصله إلى دار السلام؛ وهو العلم بالحق والعمل به. [السعدي:٢٢٦. ]
السؤال: ماذا يفعل العبد حتى يكون ممن يهتدي بالقرآن الكريم؟ وما المقصود بسبل السلام؟
٦- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾
لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها. [الشوكاني: ٢/٢٩]
السؤال: كيف ترد على النصارى من خلال هذه الآية بعدم ألوهية عيسى عليه السلام؟
٧- ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾
ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب؛ فإن الله يخلق ما يشاء: إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم كحواء، وإن شاء من أم بلا أب كعيسى، وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: من خلال قوله تعالى: ﴿يخلق ما يشاء﴾ كيف ترد على قول النصارى: إن الله هو المسيح ابن مريم لأنه خلق بلا أبٍ؟
التوجيهات
١- من العقوبات الإلهية التي ينزلها الله بالأمم: الانقسام إلى فرق وطوائف متعادية، ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَ﴾
٢- من أراد الهداية فليتبع ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
٣- الحوار مع أصحاب الأديان والمذاهب لا يعني التنازل عن الثوابت وأصول العقيدة، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد ثلاثاً من العبادات غفل عنها المسلمون اليوم أو حرفوها؛ حتى تعرف سبب الخلافات والعداوات بينهم، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٢- قل: «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخـطك، وبمعـافاتك من عقوبتك»، ﴿فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ﴾
٣- أرسل رسالة إلى نصراني تدعوه فيها إلى الإسلام، وتستخدم فيها العبارات التي يحبها، ولا تخالف شريعتنا، ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ هَيَّجْنَا، وَأَلْقَيْنَا.
﴿سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ طُرُقَ الأَمْنِ وَالسَّلاَمَةِ.
المائدة 5:18
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
المائدة 5:19
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
المائدة 5:20
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
المائدة 5:21
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
المائدة 5:22
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
المائدة 5:23
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
المائدة 5:24
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:25
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:26
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:27
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:28
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:29
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:30
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:31
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
المائدة 5:32
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
إنما ذُكِروا دون الناس؛ لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل, ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً؛ حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والإسراف في كل أمر: التباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم مبالاة به, والمراد: مسرفون في القتل غير مبالين به. [الألوسي:٦/٣٩٣]
السؤال: التمادي في القتل يوصل إلى قتل أولياء الله، وهو أكثر جلباً لغضب الله، وضح ذلك.
٢- ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم، والخلود فيها، والغضب، واللعنة، والعذاب العظيم ... القصد بالآية: تعظيم قتل النفس، والتشديد فيه؛ لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر، والترغيب فيه. [ابن جزي:١/٢٤٣]
السؤال: لم مثّل من قتل نفساً بأنه قتل الناس جميعاً ؟ وما المقصد من تغليظ هذا الأمر؟
٣- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
وكذلك من أحيا نفساً، أي: استبقى أحداً فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله، فمنعه خوف الله تعالى من قتله، فهذا كأنه أحيا الناس جميعاً؛ لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: لماذا كان المحيي لنفسٍ كأنه محيٍ لجميع النفوس؟
٤- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه؛ إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء الضعفاء في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]؛ حثا على الاستعطاف عليهم. [القرطبي:٧/٤٣٥]
السؤال: ما سر التعبير بقوله: ﴿يحاربون الله﴾ مع أنهم كانوا يحاربون أولياءه؟
٥- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة. [القرطبي:٧/٤٤٦]
السؤال: لماذا أنزل الله تعالى هذه العقوبة العظيمة بالمفسدين في الأرض، وقاطعي الطريق؟
٦- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق عن القتل وأخذ الأموال وإخافة الناس، من أعظم الحسنات، وأجلِّ الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفسادٌ في الأرض. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: ذكر الله سبحانه حال المفسدين في الأرض، فما حال المصلحين في الأرض؟
٧- ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ﴾
خَصَّ تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه: الجهاد في سبيله؛ وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد؛ لأن هذا النوع من أجل الطاعات، وأفضل القربات. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الجهاد بالذكر مع أنه داخل ضمن ابتغاء الوسيلة إليه؟
التوجيهات
١- إياك والتجرؤ على الدم الحرام؛ فإنه بمثابة قتل جميع من في الأرض، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن جهل وقلة علم، بل كان اتباعا للأهواء، وحبا لزينة الدنيا؛ فغضب الله عليهم ولعنهم؛ ﴿ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
٣- لو أن رجلا أتى بالدنيا كلها ليفتدي من عذاب الله تعالى لم يتقبل منه، مع أنها هي سبب فتنته وصدوده عن سبيل الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطورة جريمة القتل، وعظيم عقوبتها، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- تذكر كبيرة فعلتها، ثم تب إلى الله تعالى منها، وأكثر الاستغفار؛ فحد المحاربة يسقط لمن تاب قبل القدرة عليه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُصَلَّبُوا﴾ يُشَدُّوا عَلَى خَشَبَةٍ.
﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
المائدة 5:33
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
إنما ذُكِروا دون الناس؛ لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل, ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً؛ حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والإسراف في كل أمر: التباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم مبالاة به, والمراد: مسرفون في القتل غير مبالين به. [الألوسي:٦/٣٩٣]
السؤال: التمادي في القتل يوصل إلى قتل أولياء الله، وهو أكثر جلباً لغضب الله، وضح ذلك.
٢- ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم، والخلود فيها، والغضب، واللعنة، والعذاب العظيم ... القصد بالآية: تعظيم قتل النفس، والتشديد فيه؛ لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر، والترغيب فيه. [ابن جزي:١/٢٤٣]
السؤال: لم مثّل من قتل نفساً بأنه قتل الناس جميعاً ؟ وما المقصد من تغليظ هذا الأمر؟
٣- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
وكذلك من أحيا نفساً، أي: استبقى أحداً فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله، فمنعه خوف الله تعالى من قتله، فهذا كأنه أحيا الناس جميعاً؛ لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: لماذا كان المحيي لنفسٍ كأنه محيٍ لجميع النفوس؟
٤- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه؛ إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء الضعفاء في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]؛ حثا على الاستعطاف عليهم. [القرطبي:٧/٤٣٥]
السؤال: ما سر التعبير بقوله: ﴿يحاربون الله﴾ مع أنهم كانوا يحاربون أولياءه؟
٥- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة. [القرطبي:٧/٤٤٦]
السؤال: لماذا أنزل الله تعالى هذه العقوبة العظيمة بالمفسدين في الأرض، وقاطعي الطريق؟
٦- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق عن القتل وأخذ الأموال وإخافة الناس، من أعظم الحسنات، وأجلِّ الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفسادٌ في الأرض. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: ذكر الله سبحانه حال المفسدين في الأرض، فما حال المصلحين في الأرض؟
٧- ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ﴾
خَصَّ تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه: الجهاد في سبيله؛ وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد؛ لأن هذا النوع من أجل الطاعات، وأفضل القربات. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الجهاد بالذكر مع أنه داخل ضمن ابتغاء الوسيلة إليه؟
التوجيهات
١- إياك والتجرؤ على الدم الحرام؛ فإنه بمثابة قتل جميع من في الأرض، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن جهل وقلة علم، بل كان اتباعا للأهواء، وحبا لزينة الدنيا؛ فغضب الله عليهم ولعنهم؛ ﴿ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
٣- لو أن رجلا أتى بالدنيا كلها ليفتدي من عذاب الله تعالى لم يتقبل منه، مع أنها هي سبب فتنته وصدوده عن سبيل الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطورة جريمة القتل، وعظيم عقوبتها، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- تذكر كبيرة فعلتها، ثم تب إلى الله تعالى منها، وأكثر الاستغفار؛ فحد المحاربة يسقط لمن تاب قبل القدرة عليه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُصَلَّبُوا﴾ يُشَدُّوا عَلَى خَشَبَةٍ.
﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
المائدة 5:34
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
إنما ذُكِروا دون الناس؛ لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل, ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً؛ حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والإسراف في كل أمر: التباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم مبالاة به, والمراد: مسرفون في القتل غير مبالين به. [الألوسي:٦/٣٩٣]
السؤال: التمادي في القتل يوصل إلى قتل أولياء الله، وهو أكثر جلباً لغضب الله، وضح ذلك.
٢- ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم، والخلود فيها، والغضب، واللعنة، والعذاب العظيم ... القصد بالآية: تعظيم قتل النفس، والتشديد فيه؛ لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر، والترغيب فيه. [ابن جزي:١/٢٤٣]
السؤال: لم مثّل من قتل نفساً بأنه قتل الناس جميعاً ؟ وما المقصد من تغليظ هذا الأمر؟
٣- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
وكذلك من أحيا نفساً، أي: استبقى أحداً فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله، فمنعه خوف الله تعالى من قتله، فهذا كأنه أحيا الناس جميعاً؛ لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: لماذا كان المحيي لنفسٍ كأنه محيٍ لجميع النفوس؟
٤- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه؛ إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء الضعفاء في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]؛ حثا على الاستعطاف عليهم. [القرطبي:٧/٤٣٥]
السؤال: ما سر التعبير بقوله: ﴿يحاربون الله﴾ مع أنهم كانوا يحاربون أولياءه؟
٥- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة. [القرطبي:٧/٤٤٦]
السؤال: لماذا أنزل الله تعالى هذه العقوبة العظيمة بالمفسدين في الأرض، وقاطعي الطريق؟
٦- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق عن القتل وأخذ الأموال وإخافة الناس، من أعظم الحسنات، وأجلِّ الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفسادٌ في الأرض. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: ذكر الله سبحانه حال المفسدين في الأرض، فما حال المصلحين في الأرض؟
٧- ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ﴾
خَصَّ تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه: الجهاد في سبيله؛ وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد؛ لأن هذا النوع من أجل الطاعات، وأفضل القربات. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الجهاد بالذكر مع أنه داخل ضمن ابتغاء الوسيلة إليه؟
التوجيهات
١- إياك والتجرؤ على الدم الحرام؛ فإنه بمثابة قتل جميع من في الأرض، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن جهل وقلة علم، بل كان اتباعا للأهواء، وحبا لزينة الدنيا؛ فغضب الله عليهم ولعنهم؛ ﴿ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
٣- لو أن رجلا أتى بالدنيا كلها ليفتدي من عذاب الله تعالى لم يتقبل منه، مع أنها هي سبب فتنته وصدوده عن سبيل الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطورة جريمة القتل، وعظيم عقوبتها، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- تذكر كبيرة فعلتها، ثم تب إلى الله تعالى منها، وأكثر الاستغفار؛ فحد المحاربة يسقط لمن تاب قبل القدرة عليه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُصَلَّبُوا﴾ يُشَدُّوا عَلَى خَشَبَةٍ.
﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
المائدة 5:35
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
إنما ذُكِروا دون الناس؛ لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل, ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً؛ حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والإسراف في كل أمر: التباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم مبالاة به, والمراد: مسرفون في القتل غير مبالين به. [الألوسي:٦/٣٩٣]
السؤال: التمادي في القتل يوصل إلى قتل أولياء الله، وهو أكثر جلباً لغضب الله، وضح ذلك.
٢- ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم، والخلود فيها، والغضب، واللعنة، والعذاب العظيم ... القصد بالآية: تعظيم قتل النفس، والتشديد فيه؛ لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر، والترغيب فيه. [ابن جزي:١/٢٤٣]
السؤال: لم مثّل من قتل نفساً بأنه قتل الناس جميعاً ؟ وما المقصد من تغليظ هذا الأمر؟
٣- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
وكذلك من أحيا نفساً، أي: استبقى أحداً فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله، فمنعه خوف الله تعالى من قتله، فهذا كأنه أحيا الناس جميعاً؛ لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: لماذا كان المحيي لنفسٍ كأنه محيٍ لجميع النفوس؟
٤- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه؛ إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء الضعفاء في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]؛ حثا على الاستعطاف عليهم. [القرطبي:٧/٤٣٥]
السؤال: ما سر التعبير بقوله: ﴿يحاربون الله﴾ مع أنهم كانوا يحاربون أولياءه؟
٥- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة. [القرطبي:٧/٤٤٦]
السؤال: لماذا أنزل الله تعالى هذه العقوبة العظيمة بالمفسدين في الأرض، وقاطعي الطريق؟
٦- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق عن القتل وأخذ الأموال وإخافة الناس، من أعظم الحسنات، وأجلِّ الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفسادٌ في الأرض. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: ذكر الله سبحانه حال المفسدين في الأرض، فما حال المصلحين في الأرض؟
٧- ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ﴾
خَصَّ تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه: الجهاد في سبيله؛ وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد؛ لأن هذا النوع من أجل الطاعات، وأفضل القربات. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الجهاد بالذكر مع أنه داخل ضمن ابتغاء الوسيلة إليه؟
التوجيهات
١- إياك والتجرؤ على الدم الحرام؛ فإنه بمثابة قتل جميع من في الأرض، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن جهل وقلة علم، بل كان اتباعا للأهواء، وحبا لزينة الدنيا؛ فغضب الله عليهم ولعنهم؛ ﴿ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
٣- لو أن رجلا أتى بالدنيا كلها ليفتدي من عذاب الله تعالى لم يتقبل منه، مع أنها هي سبب فتنته وصدوده عن سبيل الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطورة جريمة القتل، وعظيم عقوبتها، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- تذكر كبيرة فعلتها، ثم تب إلى الله تعالى منها، وأكثر الاستغفار؛ فحد المحاربة يسقط لمن تاب قبل القدرة عليه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُصَلَّبُوا﴾ يُشَدُّوا عَلَى خَشَبَةٍ.
﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
المائدة 5:36
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
إنما ذُكِروا دون الناس؛ لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل, ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً؛ حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والإسراف في كل أمر: التباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم مبالاة به, والمراد: مسرفون في القتل غير مبالين به. [الألوسي:٦/٣٩٣]
السؤال: التمادي في القتل يوصل إلى قتل أولياء الله، وهو أكثر جلباً لغضب الله، وضح ذلك.
٢- ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم، والخلود فيها، والغضب، واللعنة، والعذاب العظيم ... القصد بالآية: تعظيم قتل النفس، والتشديد فيه؛ لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر، والترغيب فيه. [ابن جزي:١/٢٤٣]
السؤال: لم مثّل من قتل نفساً بأنه قتل الناس جميعاً ؟ وما المقصد من تغليظ هذا الأمر؟
٣- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
وكذلك من أحيا نفساً، أي: استبقى أحداً فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله، فمنعه خوف الله تعالى من قتله، فهذا كأنه أحيا الناس جميعاً؛ لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: لماذا كان المحيي لنفسٍ كأنه محيٍ لجميع النفوس؟
٤- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه؛ إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء الضعفاء في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]؛ حثا على الاستعطاف عليهم. [القرطبي:٧/٤٣٥]
السؤال: ما سر التعبير بقوله: ﴿يحاربون الله﴾ مع أنهم كانوا يحاربون أولياءه؟
٥- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة. [القرطبي:٧/٤٤٦]
السؤال: لماذا أنزل الله تعالى هذه العقوبة العظيمة بالمفسدين في الأرض، وقاطعي الطريق؟
٦- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق عن القتل وأخذ الأموال وإخافة الناس، من أعظم الحسنات، وأجلِّ الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفسادٌ في الأرض. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: ذكر الله سبحانه حال المفسدين في الأرض، فما حال المصلحين في الأرض؟
٧- ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ﴾
خَصَّ تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه: الجهاد في سبيله؛ وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد؛ لأن هذا النوع من أجل الطاعات، وأفضل القربات. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الجهاد بالذكر مع أنه داخل ضمن ابتغاء الوسيلة إليه؟
التوجيهات
١- إياك والتجرؤ على الدم الحرام؛ فإنه بمثابة قتل جميع من في الأرض، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن جهل وقلة علم، بل كان اتباعا للأهواء، وحبا لزينة الدنيا؛ فغضب الله عليهم ولعنهم؛ ﴿ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
٣- لو أن رجلا أتى بالدنيا كلها ليفتدي من عذاب الله تعالى لم يتقبل منه، مع أنها هي سبب فتنته وصدوده عن سبيل الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطورة جريمة القتل، وعظيم عقوبتها، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- تذكر كبيرة فعلتها، ثم تب إلى الله تعالى منها، وأكثر الاستغفار؛ فحد المحاربة يسقط لمن تاب قبل القدرة عليه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُصَلَّبُوا﴾ يُشَدُّوا عَلَى خَشَبَةٍ.
﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
المائدة 5:37
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا﴾
بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني؛ ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أن يقال: لما كان حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب؛ بدأ بهما في الموضعين. [القرطبي:٧/٤٧٣]
السؤال: لماذا قدم الله تعالى ذكر الرجال في السرقة، وقدم ذكر النساء في الزنى؟
٢- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
توبة السارق هي أن يندم على ما مضى، ويقلع فيما يستقبل، ويردّ ما سرق إلى من يستحقه. [ابن جزي:١/٢٣٦]
السؤال: ما علامات صدق توبة السارق؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير، ولا في النفير؛ إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا. [السعدي:٢٣١]
السؤال: لماذا لا نحزن على المرتد؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
ومعنى المسارعة في الكفر إظهار آثاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، فشبه إظهاره المتكرر بإسراع الماشي إلى الشيء. [ابن عاشور:٦/ ١٩٨]
السؤال: ما معنى المسارعة في الكفر؟
٥- ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
فدَلَّ ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباعَ هواه، وأنه إن حُكِم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به وافق هواه أو خالفه؛ فإنه من طهارة القلب. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: هل كل من تحاكم إلى الشرع يكون مصيباً في عمله؟ ومن الذي يؤجر على تحاكمه إلى الشرع؟
٦- ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
ودل على أن طهارة القلب سببٌ لكل خير، وهو أكبر داعٍ إلى كل قول رشيد، وعمل سديد. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: ما أهمية تطهير القلب؟
٧- ﴿لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود؛ فخزي المنافقين: الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود: الجزية أو القتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون. [البغوي ١/٦٧٧]
السؤال: كيف يكون خزي المنافقين واليهود في الدنيا؟
التوجيهات
١- تأمل في صورة أهل النار؛ حيث يحاولون الخروج من النار ولا يستطيعون، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
٢- باب التوبة مفتوح حتى من ظلم العباد وأذاهم؛ فإن له توبة إن صدق مع الله ورد المظالم لأهلها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- الاشتغال بالإصلاح بعد التوبة سبب لقبولها وثباتها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- حَدِّد أسماء قنوات ومواقع عرفت بالصدق لتتابع الأخبار من خلالها، وحدد أسماء قنوات عرفت بالكذب ومعاداة الدين، وقاطعها، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ﴾
٢- حدد أموراً يتطهر بها قلبك، ثم افعلها، وتحل بها؛ مثل: حسن الظن، والعفو؛ فإن السعيد من طهر قلبه، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك طهارة قلبي، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَةً.
﴿فِتْنَتَهُ﴾ ضَلاَلَتَهُ.
المائدة 5:38
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا﴾
بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني؛ ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أن يقال: لما كان حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب؛ بدأ بهما في الموضعين. [القرطبي:٧/٤٧٣]
السؤال: لماذا قدم الله تعالى ذكر الرجال في السرقة، وقدم ذكر النساء في الزنى؟
٢- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
توبة السارق هي أن يندم على ما مضى، ويقلع فيما يستقبل، ويردّ ما سرق إلى من يستحقه. [ابن جزي:١/٢٣٦]
السؤال: ما علامات صدق توبة السارق؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير، ولا في النفير؛ إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا. [السعدي:٢٣١]
السؤال: لماذا لا نحزن على المرتد؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
ومعنى المسارعة في الكفر إظهار آثاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، فشبه إظهاره المتكرر بإسراع الماشي إلى الشيء. [ابن عاشور:٦/ ١٩٨]
السؤال: ما معنى المسارعة في الكفر؟
٥- ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
فدَلَّ ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباعَ هواه، وأنه إن حُكِم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به وافق هواه أو خالفه؛ فإنه من طهارة القلب. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: هل كل من تحاكم إلى الشرع يكون مصيباً في عمله؟ ومن الذي يؤجر على تحاكمه إلى الشرع؟
٦- ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
ودل على أن طهارة القلب سببٌ لكل خير، وهو أكبر داعٍ إلى كل قول رشيد، وعمل سديد. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: ما أهمية تطهير القلب؟
٧- ﴿لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود؛ فخزي المنافقين: الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود: الجزية أو القتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون. [البغوي ١/٦٧٧]
السؤال: كيف يكون خزي المنافقين واليهود في الدنيا؟
التوجيهات
١- تأمل في صورة أهل النار؛ حيث يحاولون الخروج من النار ولا يستطيعون، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
٢- باب التوبة مفتوح حتى من ظلم العباد وأذاهم؛ فإن له توبة إن صدق مع الله ورد المظالم لأهلها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- الاشتغال بالإصلاح بعد التوبة سبب لقبولها وثباتها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- حَدِّد أسماء قنوات ومواقع عرفت بالصدق لتتابع الأخبار من خلالها، وحدد أسماء قنوات عرفت بالكذب ومعاداة الدين، وقاطعها، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ﴾
٢- حدد أموراً يتطهر بها قلبك، ثم افعلها، وتحل بها؛ مثل: حسن الظن، والعفو؛ فإن السعيد من طهر قلبه، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك طهارة قلبي، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَةً.
﴿فِتْنَتَهُ﴾ ضَلاَلَتَهُ.
المائدة 5:39
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا﴾
بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني؛ ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أن يقال: لما كان حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب؛ بدأ بهما في الموضعين. [القرطبي:٧/٤٧٣]
السؤال: لماذا قدم الله تعالى ذكر الرجال في السرقة، وقدم ذكر النساء في الزنى؟
٢- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
توبة السارق هي أن يندم على ما مضى، ويقلع فيما يستقبل، ويردّ ما سرق إلى من يستحقه. [ابن جزي:١/٢٣٦]
السؤال: ما علامات صدق توبة السارق؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير، ولا في النفير؛ إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا. [السعدي:٢٣١]
السؤال: لماذا لا نحزن على المرتد؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
ومعنى المسارعة في الكفر إظهار آثاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، فشبه إظهاره المتكرر بإسراع الماشي إلى الشيء. [ابن عاشور:٦/ ١٩٨]
السؤال: ما معنى المسارعة في الكفر؟
٥- ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
فدَلَّ ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباعَ هواه، وأنه إن حُكِم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به وافق هواه أو خالفه؛ فإنه من طهارة القلب. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: هل كل من تحاكم إلى الشرع يكون مصيباً في عمله؟ ومن الذي يؤجر على تحاكمه إلى الشرع؟
٦- ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
ودل على أن طهارة القلب سببٌ لكل خير، وهو أكبر داعٍ إلى كل قول رشيد، وعمل سديد. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: ما أهمية تطهير القلب؟
٧- ﴿لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود؛ فخزي المنافقين: الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود: الجزية أو القتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون. [البغوي ١/٦٧٧]
السؤال: كيف يكون خزي المنافقين واليهود في الدنيا؟
التوجيهات
١- تأمل في صورة أهل النار؛ حيث يحاولون الخروج من النار ولا يستطيعون، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
٢- باب التوبة مفتوح حتى من ظلم العباد وأذاهم؛ فإن له توبة إن صدق مع الله ورد المظالم لأهلها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- الاشتغال بالإصلاح بعد التوبة سبب لقبولها وثباتها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- حَدِّد أسماء قنوات ومواقع عرفت بالصدق لتتابع الأخبار من خلالها، وحدد أسماء قنوات عرفت بالكذب ومعاداة الدين، وقاطعها، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ﴾
٢- حدد أموراً يتطهر بها قلبك، ثم افعلها، وتحل بها؛ مثل: حسن الظن، والعفو؛ فإن السعيد من طهر قلبه، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك طهارة قلبي، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَةً.
﴿فِتْنَتَهُ﴾ ضَلاَلَتَهُ.
المائدة 5:40
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا﴾
بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني؛ ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أن يقال: لما كان حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب؛ بدأ بهما في الموضعين. [القرطبي:٧/٤٧٣]
السؤال: لماذا قدم الله تعالى ذكر الرجال في السرقة، وقدم ذكر النساء في الزنى؟
٢- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
توبة السارق هي أن يندم على ما مضى، ويقلع فيما يستقبل، ويردّ ما سرق إلى من يستحقه. [ابن جزي:١/٢٣٦]
السؤال: ما علامات صدق توبة السارق؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير، ولا في النفير؛ إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا. [السعدي:٢٣١]
السؤال: لماذا لا نحزن على المرتد؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
ومعنى المسارعة في الكفر إظهار آثاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، فشبه إظهاره المتكرر بإسراع الماشي إلى الشيء. [ابن عاشور:٦/ ١٩٨]
السؤال: ما معنى المسارعة في الكفر؟
٥- ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
فدَلَّ ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباعَ هواه، وأنه إن حُكِم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به وافق هواه أو خالفه؛ فإنه من طهارة القلب. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: هل كل من تحاكم إلى الشرع يكون مصيباً في عمله؟ ومن الذي يؤجر على تحاكمه إلى الشرع؟
٦- ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
ودل على أن طهارة القلب سببٌ لكل خير، وهو أكبر داعٍ إلى كل قول رشيد، وعمل سديد. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: ما أهمية تطهير القلب؟
٧- ﴿لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود؛ فخزي المنافقين: الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود: الجزية أو القتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون. [البغوي ١/٦٧٧]
السؤال: كيف يكون خزي المنافقين واليهود في الدنيا؟
التوجيهات
١- تأمل في صورة أهل النار؛ حيث يحاولون الخروج من النار ولا يستطيعون، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
٢- باب التوبة مفتوح حتى من ظلم العباد وأذاهم؛ فإن له توبة إن صدق مع الله ورد المظالم لأهلها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- الاشتغال بالإصلاح بعد التوبة سبب لقبولها وثباتها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- حَدِّد أسماء قنوات ومواقع عرفت بالصدق لتتابع الأخبار من خلالها، وحدد أسماء قنوات عرفت بالكذب ومعاداة الدين، وقاطعها، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ﴾
٢- حدد أموراً يتطهر بها قلبك، ثم افعلها، وتحل بها؛ مثل: حسن الظن، والعفو؛ فإن السعيد من طهر قلبه، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك طهارة قلبي، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَةً.
﴿فِتْنَتَهُ﴾ ضَلاَلَتَهُ.
المائدة 5:41
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا﴾
بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني؛ ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أن يقال: لما كان حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب؛ بدأ بهما في الموضعين. [القرطبي:٧/٤٧٣]
السؤال: لماذا قدم الله تعالى ذكر الرجال في السرقة، وقدم ذكر النساء في الزنى؟
٢- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
توبة السارق هي أن يندم على ما مضى، ويقلع فيما يستقبل، ويردّ ما سرق إلى من يستحقه. [ابن جزي:١/٢٣٦]
السؤال: ما علامات صدق توبة السارق؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير، ولا في النفير؛ إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا. [السعدي:٢٣١]
السؤال: لماذا لا نحزن على المرتد؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
ومعنى المسارعة في الكفر إظهار آثاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، فشبه إظهاره المتكرر بإسراع الماشي إلى الشيء. [ابن عاشور:٦/ ١٩٨]
السؤال: ما معنى المسارعة في الكفر؟
٥- ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
فدَلَّ ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباعَ هواه، وأنه إن حُكِم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به وافق هواه أو خالفه؛ فإنه من طهارة القلب. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: هل كل من تحاكم إلى الشرع يكون مصيباً في عمله؟ ومن الذي يؤجر على تحاكمه إلى الشرع؟
٦- ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
ودل على أن طهارة القلب سببٌ لكل خير، وهو أكبر داعٍ إلى كل قول رشيد، وعمل سديد. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: ما أهمية تطهير القلب؟
٧- ﴿لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود؛ فخزي المنافقين: الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود: الجزية أو القتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون. [البغوي ١/٦٧٧]
السؤال: كيف يكون خزي المنافقين واليهود في الدنيا؟
التوجيهات
١- تأمل في صورة أهل النار؛ حيث يحاولون الخروج من النار ولا يستطيعون، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
٢- باب التوبة مفتوح حتى من ظلم العباد وأذاهم؛ فإن له توبة إن صدق مع الله ورد المظالم لأهلها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- الاشتغال بالإصلاح بعد التوبة سبب لقبولها وثباتها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- حَدِّد أسماء قنوات ومواقع عرفت بالصدق لتتابع الأخبار من خلالها، وحدد أسماء قنوات عرفت بالكذب ومعاداة الدين، وقاطعها، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ﴾
٢- حدد أموراً يتطهر بها قلبك، ثم افعلها، وتحل بها؛ مثل: حسن الظن، والعفو؛ فإن السعيد من طهر قلبه، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك طهارة قلبي، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَةً.
﴿فِتْنَتَهُ﴾ ضَلاَلَتَهُ.
المائدة 5:42
الوقفات التدبرية
١- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
وسمي المال الحرام سحتاً لأنه يسحت الطاعات؛ أي: يذهبها، ويستأصلها ....وقيل: سمي الحرام سحتا لأنه يسحت مروءة الإنسان. [القرطبي:٧/٤٨٥]
السؤال: لم سمي المال الحرام سحتاً؟
٢- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
فذكر ما يدخل في آذانهم وقلوبهم من الكلام، وما يدخل في أفواههم وبطونهم من الطعام؛ غذاء الجسوم، وغذاء القلوب؛ فإنهما غذاءان خبيثان: الكذب والسحت. [ابن تيمية:٢/٤٧٥-٤٧٦]
السؤال: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة نوعين من الغذاء يتغذى بهما اليهود، فما هما؟
٣- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾
الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم، ويربونهم بصغاره قبل كباره ... قال مجاهد: الربانيون فوق العلماء. [القرطبي:٧/٤٩٥]
السؤال: كيف يكون المسلم ربانياً؟
٤- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾: فتكتموا الحق، وتظهروا الباطل لأجل متاع الدنيا القليل. وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما أودعه من العلم، واستشهده عليه، وأن يكون خائفاً من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين، كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلداً للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مُبَالٍ بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا. [السعدي:٢٣٣]
السؤال: من خلال هذه الآية وضح الفرق بين العالم الرباني والعالم غير الرباني؟
٥- ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾
فالنفس بالنفس وإن كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة، والمقتول سوقيا طارفا، وكذلك إن كان كبيرا، وهذا صغيرا، أو هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا عربيا، وهذا عجميا، أو هذا هاشميا وهذا قرشيا. وهذا رد لما كان عليه أهل الجاهلية. [ابن تيمية:٢/٤٨٢]
السؤال: لا يتحقق الأمن إلا بتعميم العدل على الجميع، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ﴾
فجعل الصدقة بالقصاص الواجب على الظالم - وهو العفو عن القصاص- كفارة للعافـي، والاقتصاص ليس بكفارة له، فعلم أن العفو خير له من الاقتصاص؛ وهذا لأن ما أصابه من المصائب مكفر للذنوب، ويؤجر العبد على صبره عليها، ويرفع درجته برضاه بما يقضيه الله عليه منها. [ابن تيمية:٢/٤٨١]
السؤال: العفو خير من القصاص، وضح ذلك من الآية الكريمة؟
٧- ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
ولعل وصفهم بالأوصاف الثلاث باعتبارات مختلفة؛ فلإنكارهم ذلك وصفوا بالكافرين, ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين, ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين. [الألوسي:٦/٤٣٠]
السؤال: لماذا وصف الله الحاكمين بغير شرعه بــــ ﴿الكافرين, الظالمين, الفاسقين﴾؟
التوجيهات
١- العدل واجب مع الجميع؛ حتى مع أعداء الله،﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٢- لا تخشَ الناس في دعوتك إلى الله، بل اخش الله رب الناس،﴿ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ﴾
٣- أخلص نيتك، ولا تجعل هدفك من حفظ القرآن وفهمه تحصيل مصلحةٍ دنيوية، أو ثناء الناس عليك، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ابتعد اليوم عن القنوات والإذاعات والصحف التي عرفت بالكذب، ومحاربة الصالحين، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك القسط والعدل في قولك، وعملك، وحكمك لتنال محبة الله تعالى، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٣- حدد هدفك من مدارسة كتاب الله بوضوح؛ حتى تجتنب الرياء والسمعة، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿لِلسُّحْتِ﴾ لِلْحَرَامِ.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ الْعَادِلِينَ.
﴿وَالرَبَّانِيُّونَ﴾ العُبَّادُ من الْيَهُودِ، الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِشَرْعِ اللهِ.
﴿وَالأَحْبَارُ﴾ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ.
المائدة 5:43
الوقفات التدبرية
١- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
وسمي المال الحرام سحتاً لأنه يسحت الطاعات؛ أي: يذهبها، ويستأصلها ....وقيل: سمي الحرام سحتا لأنه يسحت مروءة الإنسان. [القرطبي:٧/٤٨٥]
السؤال: لم سمي المال الحرام سحتاً؟
٢- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
فذكر ما يدخل في آذانهم وقلوبهم من الكلام، وما يدخل في أفواههم وبطونهم من الطعام؛ غذاء الجسوم، وغذاء القلوب؛ فإنهما غذاءان خبيثان: الكذب والسحت. [ابن تيمية:٢/٤٧٥-٤٧٦]
السؤال: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة نوعين من الغذاء يتغذى بهما اليهود، فما هما؟
٣- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾
الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم، ويربونهم بصغاره قبل كباره ... قال مجاهد: الربانيون فوق العلماء. [القرطبي:٧/٤٩٥]
السؤال: كيف يكون المسلم ربانياً؟
٤- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾: فتكتموا الحق، وتظهروا الباطل لأجل متاع الدنيا القليل. وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما أودعه من العلم، واستشهده عليه، وأن يكون خائفاً من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين، كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلداً للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مُبَالٍ بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا. [السعدي:٢٣٣]
السؤال: من خلال هذه الآية وضح الفرق بين العالم الرباني والعالم غير الرباني؟
٥- ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾
فالنفس بالنفس وإن كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة، والمقتول سوقيا طارفا، وكذلك إن كان كبيرا، وهذا صغيرا، أو هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا عربيا، وهذا عجميا، أو هذا هاشميا وهذا قرشيا. وهذا رد لما كان عليه أهل الجاهلية. [ابن تيمية:٢/٤٨٢]
السؤال: لا يتحقق الأمن إلا بتعميم العدل على الجميع، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ﴾
فجعل الصدقة بالقصاص الواجب على الظالم - وهو العفو عن القصاص- كفارة للعافـي، والاقتصاص ليس بكفارة له، فعلم أن العفو خير له من الاقتصاص؛ وهذا لأن ما أصابه من المصائب مكفر للذنوب، ويؤجر العبد على صبره عليها، ويرفع درجته برضاه بما يقضيه الله عليه منها. [ابن تيمية:٢/٤٨١]
السؤال: العفو خير من القصاص، وضح ذلك من الآية الكريمة؟
٧- ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
ولعل وصفهم بالأوصاف الثلاث باعتبارات مختلفة؛ فلإنكارهم ذلك وصفوا بالكافرين, ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين, ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين. [الألوسي:٦/٤٣٠]
السؤال: لماذا وصف الله الحاكمين بغير شرعه بــــ ﴿الكافرين, الظالمين, الفاسقين﴾؟
التوجيهات
١- العدل واجب مع الجميع؛ حتى مع أعداء الله،﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٢- لا تخشَ الناس في دعوتك إلى الله، بل اخش الله رب الناس،﴿ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ﴾
٣- أخلص نيتك، ولا تجعل هدفك من حفظ القرآن وفهمه تحصيل مصلحةٍ دنيوية، أو ثناء الناس عليك، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ابتعد اليوم عن القنوات والإذاعات والصحف التي عرفت بالكذب، ومحاربة الصالحين، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك القسط والعدل في قولك، وعملك، وحكمك لتنال محبة الله تعالى، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٣- حدد هدفك من مدارسة كتاب الله بوضوح؛ حتى تجتنب الرياء والسمعة، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿لِلسُّحْتِ﴾ لِلْحَرَامِ.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ الْعَادِلِينَ.
﴿وَالرَبَّانِيُّونَ﴾ العُبَّادُ من الْيَهُودِ، الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِشَرْعِ اللهِ.
﴿وَالأَحْبَارُ﴾ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ.
المائدة 5:44
الوقفات التدبرية
١- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
وسمي المال الحرام سحتاً لأنه يسحت الطاعات؛ أي: يذهبها، ويستأصلها ....وقيل: سمي الحرام سحتا لأنه يسحت مروءة الإنسان. [القرطبي:٧/٤٨٥]
السؤال: لم سمي المال الحرام سحتاً؟
٢- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
فذكر ما يدخل في آذانهم وقلوبهم من الكلام، وما يدخل في أفواههم وبطونهم من الطعام؛ غذاء الجسوم، وغذاء القلوب؛ فإنهما غذاءان خبيثان: الكذب والسحت. [ابن تيمية:٢/٤٧٥-٤٧٦]
السؤال: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة نوعين من الغذاء يتغذى بهما اليهود، فما هما؟
٣- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾
الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم، ويربونهم بصغاره قبل كباره ... قال مجاهد: الربانيون فوق العلماء. [القرطبي:٧/٤٩٥]
السؤال: كيف يكون المسلم ربانياً؟
٤- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾: فتكتموا الحق، وتظهروا الباطل لأجل متاع الدنيا القليل. وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما أودعه من العلم، واستشهده عليه، وأن يكون خائفاً من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين، كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلداً للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مُبَالٍ بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا. [السعدي:٢٣٣]
السؤال: من خلال هذه الآية وضح الفرق بين العالم الرباني والعالم غير الرباني؟
٥- ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾
فالنفس بالنفس وإن كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة، والمقتول سوقيا طارفا، وكذلك إن كان كبيرا، وهذا صغيرا، أو هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا عربيا، وهذا عجميا، أو هذا هاشميا وهذا قرشيا. وهذا رد لما كان عليه أهل الجاهلية. [ابن تيمية:٢/٤٨٢]
السؤال: لا يتحقق الأمن إلا بتعميم العدل على الجميع، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ﴾
فجعل الصدقة بالقصاص الواجب على الظالم - وهو العفو عن القصاص- كفارة للعافـي، والاقتصاص ليس بكفارة له، فعلم أن العفو خير له من الاقتصاص؛ وهذا لأن ما أصابه من المصائب مكفر للذنوب، ويؤجر العبد على صبره عليها، ويرفع درجته برضاه بما يقضيه الله عليه منها. [ابن تيمية:٢/٤٨١]
السؤال: العفو خير من القصاص، وضح ذلك من الآية الكريمة؟
٧- ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
ولعل وصفهم بالأوصاف الثلاث باعتبارات مختلفة؛ فلإنكارهم ذلك وصفوا بالكافرين, ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين, ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين. [الألوسي:٦/٤٣٠]
السؤال: لماذا وصف الله الحاكمين بغير شرعه بــــ ﴿الكافرين, الظالمين, الفاسقين﴾؟
التوجيهات
١- العدل واجب مع الجميع؛ حتى مع أعداء الله،﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٢- لا تخشَ الناس في دعوتك إلى الله، بل اخش الله رب الناس،﴿ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ﴾
٣- أخلص نيتك، ولا تجعل هدفك من حفظ القرآن وفهمه تحصيل مصلحةٍ دنيوية، أو ثناء الناس عليك، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ابتعد اليوم عن القنوات والإذاعات والصحف التي عرفت بالكذب، ومحاربة الصالحين، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك القسط والعدل في قولك، وعملك، وحكمك لتنال محبة الله تعالى، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٣- حدد هدفك من مدارسة كتاب الله بوضوح؛ حتى تجتنب الرياء والسمعة، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿لِلسُّحْتِ﴾ لِلْحَرَامِ.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ الْعَادِلِينَ.
﴿وَالرَبَّانِيُّونَ﴾ العُبَّادُ من الْيَهُودِ، الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِشَرْعِ اللهِ.
﴿وَالأَحْبَارُ﴾ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ.
المائدة 5:45
الوقفات التدبرية
١- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
وسمي المال الحرام سحتاً لأنه يسحت الطاعات؛ أي: يذهبها، ويستأصلها ....وقيل: سمي الحرام سحتا لأنه يسحت مروءة الإنسان. [القرطبي:٧/٤٨٥]
السؤال: لم سمي المال الحرام سحتاً؟
٢- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
فذكر ما يدخل في آذانهم وقلوبهم من الكلام، وما يدخل في أفواههم وبطونهم من الطعام؛ غذاء الجسوم، وغذاء القلوب؛ فإنهما غذاءان خبيثان: الكذب والسحت. [ابن تيمية:٢/٤٧٥-٤٧٦]
السؤال: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة نوعين من الغذاء يتغذى بهما اليهود، فما هما؟
٣- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾
الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم، ويربونهم بصغاره قبل كباره ... قال مجاهد: الربانيون فوق العلماء. [القرطبي:٧/٤٩٥]
السؤال: كيف يكون المسلم ربانياً؟
٤- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾: فتكتموا الحق، وتظهروا الباطل لأجل متاع الدنيا القليل. وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما أودعه من العلم، واستشهده عليه، وأن يكون خائفاً من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين، كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلداً للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مُبَالٍ بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا. [السعدي:٢٣٣]
السؤال: من خلال هذه الآية وضح الفرق بين العالم الرباني والعالم غير الرباني؟
٥- ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾
فالنفس بالنفس وإن كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة، والمقتول سوقيا طارفا، وكذلك إن كان كبيرا، وهذا صغيرا، أو هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا عربيا، وهذا عجميا، أو هذا هاشميا وهذا قرشيا. وهذا رد لما كان عليه أهل الجاهلية. [ابن تيمية:٢/٤٨٢]
السؤال: لا يتحقق الأمن إلا بتعميم العدل على الجميع، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ﴾
فجعل الصدقة بالقصاص الواجب على الظالم - وهو العفو عن القصاص- كفارة للعافـي، والاقتصاص ليس بكفارة له، فعلم أن العفو خير له من الاقتصاص؛ وهذا لأن ما أصابه من المصائب مكفر للذنوب، ويؤجر العبد على صبره عليها، ويرفع درجته برضاه بما يقضيه الله عليه منها. [ابن تيمية:٢/٤٨١]
السؤال: العفو خير من القصاص، وضح ذلك من الآية الكريمة؟
٧- ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
ولعل وصفهم بالأوصاف الثلاث باعتبارات مختلفة؛ فلإنكارهم ذلك وصفوا بالكافرين, ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين, ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين. [الألوسي:٦/٤٣٠]
السؤال: لماذا وصف الله الحاكمين بغير شرعه بــــ ﴿الكافرين, الظالمين, الفاسقين﴾؟
التوجيهات
١- العدل واجب مع الجميع؛ حتى مع أعداء الله،﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٢- لا تخشَ الناس في دعوتك إلى الله، بل اخش الله رب الناس،﴿ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ﴾
٣- أخلص نيتك، ولا تجعل هدفك من حفظ القرآن وفهمه تحصيل مصلحةٍ دنيوية، أو ثناء الناس عليك، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ابتعد اليوم عن القنوات والإذاعات والصحف التي عرفت بالكذب، ومحاربة الصالحين، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك القسط والعدل في قولك، وعملك، وحكمك لتنال محبة الله تعالى، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٣- حدد هدفك من مدارسة كتاب الله بوضوح؛ حتى تجتنب الرياء والسمعة، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿لِلسُّحْتِ﴾ لِلْحَرَامِ.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ الْعَادِلِينَ.
﴿وَالرَبَّانِيُّونَ﴾ العُبَّادُ من الْيَهُودِ، الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِشَرْعِ اللهِ.
﴿وَالأَحْبَارُ﴾ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ.
المائدة 5:46
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدا، وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل، واتبعوا المبدل المنسوخ. [ابن تيمية:٢/٤٨٥]
السؤال: هل الثناء على عيسى - عليه السلام- ومدح الإنجيل فيه مدح للنصارى المعاصرين؟
٢- ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
﴿ومهيمناً عليه﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية؛ فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه، وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف كان القرآن مهيمنا على الكتب السابقة؟
٣- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
وهذا يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا خلاف فيه. [القرطبي:٨/٣٩]
السؤال: هل المسارعة لتأدية الواجبات أفضل، أم تأخيرها أفضل؟
٤- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
ويستدل بهذه الآية على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف يكون العبد سابقاً في الخيرات؟
٥- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
فقد نهاه عن اتباع أهواء المشركين، واتباع أهواء أهل الكتاب، وحذره أن يفتنوه عما أنزل الله إليه من الحق، وذلك يتضمن النهي عن اتباع أهواء أحد في خلاف شريعته وسنته، وكذا أهل الأهواء من هذه الأمة. [ابن تيمية:٢/٤٩٤]
السؤال: في الآية توجيه مهم لكل مسؤول فما هو؟
٦- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾
أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: ﴿ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء. [ابن كثير:٢/٦٣]
السؤال: ما البديل عن حكم الله في زعم الجهلة والأشقياء؟
٧- ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من أمور، فلا تغتر بهم؛ فإنهم كذبة كفرة خونة، [ابن كثير:٢/٦٤]
السؤال: استرشاد المسلمين بآراء اليهود والنصارى ونصائحهم كثيراً ما يكون سبباً لمصائب المسلمين، وضح ذلك من الآية؟
التوجيهات
١- الشريعة ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى لعباده؛ ليرى من يستجيب ومن لا يستجيب، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
٢- عمرك قصير؛ فاستبق الخيرات، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
٣- احذر الوسائل التي تقنعك بقيم اليهود والنصارى وأفكارهم؛ فإن الله عز وجل قد حَذَّر نبيه من أن يفتنوه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
العمل بالآيات
١- اسبق اليوم غيرك إلى نوع من الطاعات؛ كالصف الأول، والصدقة لمضطر محتاج، أو غيرها من أبواب الخير، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
٢- بادر بالتخلي عن صديق يصدك عن ذكر الله، واستبدل به من يقربك من الله؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه،﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
٣- أرسل رسالة تربط فيها بين عقوبة حلت بالمجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أَتْبَعْنَا.
﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ حَاكِمًا عَلَيْهَا، شَاهِدًا بِصِحَّتِهَا، أَمِينًا عَلَيْهَا.
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ شَرِيعَةً، وَطَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّينِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
المائدة 5:47
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدا، وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل، واتبعوا المبدل المنسوخ. [ابن تيمية:٢/٤٨٥]
السؤال: هل الثناء على عيسى - عليه السلام- ومدح الإنجيل فيه مدح للنصارى المعاصرين؟
٢- ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
﴿ومهيمناً عليه﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية؛ فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه، وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف كان القرآن مهيمنا على الكتب السابقة؟
٣- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
وهذا يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا خلاف فيه. [القرطبي:٨/٣٩]
السؤال: هل المسارعة لتأدية الواجبات أفضل، أم تأخيرها أفضل؟
٤- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
ويستدل بهذه الآية على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف يكون العبد سابقاً في الخيرات؟
٥- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
فقد نهاه عن اتباع أهواء المشركين، واتباع أهواء أهل الكتاب، وحذره أن يفتنوه عما أنزل الله إليه من الحق، وذلك يتضمن النهي عن اتباع أهواء أحد في خلاف شريعته وسنته، وكذا أهل الأهواء من هذه الأمة. [ابن تيمية:٢/٤٩٤]
السؤال: في الآية توجيه مهم لكل مسؤول فما هو؟
٦- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾
أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: ﴿ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء. [ابن كثير:٢/٦٣]
السؤال: ما البديل عن حكم الله في زعم الجهلة والأشقياء؟
٧- ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من أمور، فلا تغتر بهم؛ فإنهم كذبة كفرة خونة، [ابن كثير:٢/٦٤]
السؤال: استرشاد المسلمين بآراء اليهود والنصارى ونصائحهم كثيراً ما يكون سبباً لمصائب المسلمين، وضح ذلك من الآية؟
التوجيهات
١- الشريعة ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى لعباده؛ ليرى من يستجيب ومن لا يستجيب، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
٢- عمرك قصير؛ فاستبق الخيرات، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
٣- احذر الوسائل التي تقنعك بقيم اليهود والنصارى وأفكارهم؛ فإن الله عز وجل قد حَذَّر نبيه من أن يفتنوه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
العمل بالآيات
١- اسبق اليوم غيرك إلى نوع من الطاعات؛ كالصف الأول، والصدقة لمضطر محتاج، أو غيرها من أبواب الخير، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
٢- بادر بالتخلي عن صديق يصدك عن ذكر الله، واستبدل به من يقربك من الله؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه،﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
٣- أرسل رسالة تربط فيها بين عقوبة حلت بالمجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أَتْبَعْنَا.
﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ حَاكِمًا عَلَيْهَا، شَاهِدًا بِصِحَّتِهَا، أَمِينًا عَلَيْهَا.
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ شَرِيعَةً، وَطَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّينِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
المائدة 5:48
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدا، وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل، واتبعوا المبدل المنسوخ. [ابن تيمية:٢/٤٨٥]
السؤال: هل الثناء على عيسى - عليه السلام- ومدح الإنجيل فيه مدح للنصارى المعاصرين؟
٢- ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
﴿ومهيمناً عليه﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية؛ فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه، وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف كان القرآن مهيمنا على الكتب السابقة؟
٣- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
وهذا يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا خلاف فيه. [القرطبي:٨/٣٩]
السؤال: هل المسارعة لتأدية الواجبات أفضل، أم تأخيرها أفضل؟
٤- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
ويستدل بهذه الآية على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف يكون العبد سابقاً في الخيرات؟
٥- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
فقد نهاه عن اتباع أهواء المشركين، واتباع أهواء أهل الكتاب، وحذره أن يفتنوه عما أنزل الله إليه من الحق، وذلك يتضمن النهي عن اتباع أهواء أحد في خلاف شريعته وسنته، وكذا أهل الأهواء من هذه الأمة. [ابن تيمية:٢/٤٩٤]
السؤال: في الآية توجيه مهم لكل مسؤول فما هو؟
٦- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾
أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: ﴿ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء. [ابن كثير:٢/٦٣]
السؤال: ما البديل عن حكم الله في زعم الجهلة والأشقياء؟
٧- ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من أمور، فلا تغتر بهم؛ فإنهم كذبة كفرة خونة، [ابن كثير:٢/٦٤]
السؤال: استرشاد المسلمين بآراء اليهود والنصارى ونصائحهم كثيراً ما يكون سبباً لمصائب المسلمين، وضح ذلك من الآية؟
التوجيهات
١- الشريعة ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى لعباده؛ ليرى من يستجيب ومن لا يستجيب، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
٢- عمرك قصير؛ فاستبق الخيرات، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
٣- احذر الوسائل التي تقنعك بقيم اليهود والنصارى وأفكارهم؛ فإن الله عز وجل قد حَذَّر نبيه من أن يفتنوه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
العمل بالآيات
١- اسبق اليوم غيرك إلى نوع من الطاعات؛ كالصف الأول، والصدقة لمضطر محتاج، أو غيرها من أبواب الخير، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
٢- بادر بالتخلي عن صديق يصدك عن ذكر الله، واستبدل به من يقربك من الله؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه،﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
٣- أرسل رسالة تربط فيها بين عقوبة حلت بالمجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أَتْبَعْنَا.
﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ حَاكِمًا عَلَيْهَا، شَاهِدًا بِصِحَّتِهَا، أَمِينًا عَلَيْهَا.
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ شَرِيعَةً، وَطَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّينِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
المائدة 5:49
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدا، وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل، واتبعوا المبدل المنسوخ. [ابن تيمية:٢/٤٨٥]
السؤال: هل الثناء على عيسى - عليه السلام- ومدح الإنجيل فيه مدح للنصارى المعاصرين؟
٢- ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
﴿ومهيمناً عليه﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية؛ فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه، وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف كان القرآن مهيمنا على الكتب السابقة؟
٣- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
وهذا يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا خلاف فيه. [القرطبي:٨/٣٩]
السؤال: هل المسارعة لتأدية الواجبات أفضل، أم تأخيرها أفضل؟
٤- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
ويستدل بهذه الآية على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف يكون العبد سابقاً في الخيرات؟
٥- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
فقد نهاه عن اتباع أهواء المشركين، واتباع أهواء أهل الكتاب، وحذره أن يفتنوه عما أنزل الله إليه من الحق، وذلك يتضمن النهي عن اتباع أهواء أحد في خلاف شريعته وسنته، وكذا أهل الأهواء من هذه الأمة. [ابن تيمية:٢/٤٩٤]
السؤال: في الآية توجيه مهم لكل مسؤول فما هو؟
٦- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾
أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: ﴿ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء. [ابن كثير:٢/٦٣]
السؤال: ما البديل عن حكم الله في زعم الجهلة والأشقياء؟
٧- ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من أمور، فلا تغتر بهم؛ فإنهم كذبة كفرة خونة، [ابن كثير:٢/٦٤]
السؤال: استرشاد المسلمين بآراء اليهود والنصارى ونصائحهم كثيراً ما يكون سبباً لمصائب المسلمين، وضح ذلك من الآية؟
التوجيهات
١- الشريعة ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى لعباده؛ ليرى من يستجيب ومن لا يستجيب، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
٢- عمرك قصير؛ فاستبق الخيرات، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
٣- احذر الوسائل التي تقنعك بقيم اليهود والنصارى وأفكارهم؛ فإن الله عز وجل قد حَذَّر نبيه من أن يفتنوه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
العمل بالآيات
١- اسبق اليوم غيرك إلى نوع من الطاعات؛ كالصف الأول، والصدقة لمضطر محتاج، أو غيرها من أبواب الخير، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
٢- بادر بالتخلي عن صديق يصدك عن ذكر الله، واستبدل به من يقربك من الله؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه،﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
٣- أرسل رسالة تربط فيها بين عقوبة حلت بالمجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أَتْبَعْنَا.
﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ حَاكِمًا عَلَيْهَا، شَاهِدًا بِصِحَّتِهَا، أَمِينًا عَلَيْهَا.
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ شَرِيعَةً، وَطَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّينِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
المائدة 5:50
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدا، وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل، واتبعوا المبدل المنسوخ. [ابن تيمية:٢/٤٨٥]
السؤال: هل الثناء على عيسى - عليه السلام- ومدح الإنجيل فيه مدح للنصارى المعاصرين؟
٢- ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
﴿ومهيمناً عليه﴾ أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية؛ فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه، وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف كان القرآن مهيمنا على الكتب السابقة؟
٣- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
وهذا يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا خلاف فيه. [القرطبي:٨/٣٩]
السؤال: هل المسارعة لتأدية الواجبات أفضل، أم تأخيرها أفضل؟
٤- ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
ويستدل بهذه الآية على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق. [السعدي:٢٣٤]
السؤال: كيف يكون العبد سابقاً في الخيرات؟
٥- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
فقد نهاه عن اتباع أهواء المشركين، واتباع أهواء أهل الكتاب، وحذره أن يفتنوه عما أنزل الله إليه من الحق، وذلك يتضمن النهي عن اتباع أهواء أحد في خلاف شريعته وسنته، وكذا أهل الأهواء من هذه الأمة. [ابن تيمية:٢/٤٩٤]
السؤال: في الآية توجيه مهم لكل مسؤول فما هو؟
٦- ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾
أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: ﴿ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء. [ابن كثير:٢/٦٣]
السؤال: ما البديل عن حكم الله في زعم الجهلة والأشقياء؟
٧- ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من أمور، فلا تغتر بهم؛ فإنهم كذبة كفرة خونة، [ابن كثير:٢/٦٤]
السؤال: استرشاد المسلمين بآراء اليهود والنصارى ونصائحهم كثيراً ما يكون سبباً لمصائب المسلمين، وضح ذلك من الآية؟
التوجيهات
١- الشريعة ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى لعباده؛ ليرى من يستجيب ومن لا يستجيب، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
٢- عمرك قصير؛ فاستبق الخيرات، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
٣- احذر الوسائل التي تقنعك بقيم اليهود والنصارى وأفكارهم؛ فإن الله عز وجل قد حَذَّر نبيه من أن يفتنوه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
العمل بالآيات
١- اسبق اليوم غيرك إلى نوع من الطاعات؛ كالصف الأول، والصدقة لمضطر محتاج، أو غيرها من أبواب الخير، ﴿ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾
٢- بادر بالتخلي عن صديق يصدك عن ذكر الله، واستبدل به من يقربك من الله؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه،﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
٣- أرسل رسالة تربط فيها بين عقوبة حلت بالمجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أَتْبَعْنَا.
﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ حَاكِمًا عَلَيْهَا، شَاهِدًا بِصِحَّتِهَا، أَمِينًا عَلَيْهَا.
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ شَرِيعَةً، وَطَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّينِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
المائدة 5:51
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:52
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:53
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:54
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:55
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:56
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:57
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛ حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم. [ابن تيمية:٢/٤٩٦]
السؤال: لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. [ابن تيمية:٢/٤٩٨]
السؤال: ما أصل الموالاة؟ وما أصل المعاداة؟
٣- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛ يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛ فإننا ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى، فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛ قال تعالى رادا لظنهم السيئ: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ الذي يعز الله به الإسلام. [السعدي:٢٣٥]
السؤال: وضح من خلال الآية كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟
٤- ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ﴾
﴿نادمين﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛ فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم. [ابن كثير:٢/٦٦]
السؤال: من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، وضح ذلك؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿أذلة﴾ وهو جمع ذليل؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو: الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً. [البقاعي:٢/٤٨٣]
السؤال: ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟
٦- ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِي﴾
فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم، ونفعه عائد إليهم. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟
٧- ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة، والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. [السعدي:٢٣٦]
السؤال: لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟
التوجيهات
١- المؤمن لا يوالي غير المؤمن، ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾
٢- من سمات مرضى القلوب مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم، ونيل محبتهم، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾
٣- على المؤمن أن يكون فطِناً، ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم، ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف، ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه، ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ﴾
٢- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً، ﴿ۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ.
﴿دَائِرَةٌ﴾ نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ.
﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ.
﴿أَذِلَّةٍ﴾ رُحَمَاءَ.
﴿أَعِزَّةٍ﴾ أَشِدَّاءَ.
﴿لَوْمَةَ لاَئِمٍ﴾ اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ.
المائدة 5:58
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:59
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:60
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:61
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:62
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:63
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:64
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزواً ولعباً، واحتقاره واستصغاره، خصوصاً الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، أنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزواً ولعباً؛ وذلك لعدم عقلهم، ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. [السعدي:٢٣٧]
السؤال: على ماذا يدل احتقار الشعائر الدينية والاستهزاء بها؟
٢- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
جعل قلة عقولهم علة لاستهزائهم بالدين. [ابن جزي:١/٢٤٢]
السؤال: ماذا تستفيد من هذه الآية؟
٣- ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
وقوله: ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ تحقير لهم؛ إذ ليس في النداء إلى الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فجعله موجبا للاستهزاء سخافة لعقولهم. [ابن عاشور:٦/٢٤٢]
السؤال: شأن الأذان والصلاة عند الله عظيم, وضح ذلك من الآية ؟
٤- ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
فأولى لكم أيها الفاسقون السكوت، فلو كان عيبكم وأنتم سالمون من الفسق -وهيهات ذلك- لكان الشر أخف من قدحكم فينا مع فسقكم. [السعدي:٢٣٧. ]
السؤال: بينت الآية أن من علامة السفاهة أن يجمع الإنسان بين صفتين, فما هما؟
٥- ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [القرطبي:٨/٨١]
السؤال: العلم وحده لا يكفي, فما المطلوب معه؟
٦- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾
لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على سعة رحمة الله سبحانه؟
٧- ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم منهم، ومن يأتي بعدهم، فيكون على هذا إخبار بغيب، وبشارة للمسلمين. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: اذكر باختصار موقفاً من خذلان الله لليهود زمن النبوة, وموقفاً من خذلان الله لهم في زمننا المعاصر؟
التوجيهات
١- المستهزئ بالدين وشعائره لا عقل له، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- سبب كُره اليهود والنصارى للمسلمين أن المسلمين آمنوا بتوحيد الله وبجميع الرسل والكتب، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾
٣- أكثر أهل الكتاب موصوفون بالفسق، فلا تُعجَب بأقوالهم، ولا بأفعالهم، ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ﴾
العمل بالآيات
١- إذا سمعت الأذان فقل مثلما يقول المؤذن، ثم صل على نبيك ﷺ، واسأل ربك من فضله، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٢- اذهب اليوم إلى المسجد بعد الأذان مباشرة، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
٣- بأسلوب حسن أرسل رسالة تنصح فيها التجار أن يتحرزوا من أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثُوبَةً﴾ جَزَاءً، وَعُقُوبَةً.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ.
﴿السُّحْتَ﴾ الْحَرَامَ؛ وَمِنْهُ الرِّشْوَةُ وَالرِّبَا.
﴿مَغْلُولَةٌ﴾ مَحْبُوسَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.
المائدة 5:65
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب، ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله، واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: الآية تفتح باب الرجاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ ...﴾
﴿ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل﴾: إقامتها بالعلم والعمل. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟
٣- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: قال ابن عباس وغيره: يعني المطر والنبات، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب، وقيل: المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم، ولأكلوا أكلا متواصلا، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا، ونظير هذه الآية: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢-٣]. [القرطبي:٨/٨٨]
السؤال: ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية؟
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة، وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛ أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن. [ابن عاشور:٦/٢٥٣]
السؤال: غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق، دلل لذلك من الآية الكريمة؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي. [ابن عاشور:٦/٢٦٠]
السؤال: كيف كانت الآية الكريمة رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه، ليس هو شيئا تعلمه من الناس، أو عرفه باستنباطه. [ابن تيمية:٢/٥٠٧]
السؤال: السنة وحي من الله تعالى، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل, فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك, بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره، وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه, والله لا يهدي مثله. [البقاعي:٢/٥٠٣]
السؤال: اذكر المعنى الإجمالي للآية. فقهك الله في دينه؟
التوجيهات
١- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون، فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٣- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل بما تهواه نفسه وما تكرهه، أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه فهو عبادة للهوى، ﴿كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن، ثم أرسلها في رسالة لمن حولك، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم، وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
٣- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها، ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ.
﴿تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا.
﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
المائدة 5:66
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب، ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله، واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: الآية تفتح باب الرجاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ ...﴾
﴿ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل﴾: إقامتها بالعلم والعمل. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟
٣- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: قال ابن عباس وغيره: يعني المطر والنبات، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب، وقيل: المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم، ولأكلوا أكلا متواصلا، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا، ونظير هذه الآية: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢-٣]. [القرطبي:٨/٨٨]
السؤال: ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية؟
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة، وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛ أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن. [ابن عاشور:٦/٢٥٣]
السؤال: غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق، دلل لذلك من الآية الكريمة؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي. [ابن عاشور:٦/٢٦٠]
السؤال: كيف كانت الآية الكريمة رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه، ليس هو شيئا تعلمه من الناس، أو عرفه باستنباطه. [ابن تيمية:٢/٥٠٧]
السؤال: السنة وحي من الله تعالى، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل, فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك, بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره، وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه, والله لا يهدي مثله. [البقاعي:٢/٥٠٣]
السؤال: اذكر المعنى الإجمالي للآية. فقهك الله في دينه؟
التوجيهات
١- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون، فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٣- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل بما تهواه نفسه وما تكرهه، أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه فهو عبادة للهوى، ﴿كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن، ثم أرسلها في رسالة لمن حولك، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم، وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
٣- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها، ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ.
﴿تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا.
﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
المائدة 5:67
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب، ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله، واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: الآية تفتح باب الرجاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ ...﴾
﴿ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل﴾: إقامتها بالعلم والعمل. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟
٣- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: قال ابن عباس وغيره: يعني المطر والنبات، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب، وقيل: المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم، ولأكلوا أكلا متواصلا، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا، ونظير هذه الآية: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢-٣]. [القرطبي:٨/٨٨]
السؤال: ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية؟
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة، وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛ أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن. [ابن عاشور:٦/٢٥٣]
السؤال: غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق، دلل لذلك من الآية الكريمة؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي. [ابن عاشور:٦/٢٦٠]
السؤال: كيف كانت الآية الكريمة رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه، ليس هو شيئا تعلمه من الناس، أو عرفه باستنباطه. [ابن تيمية:٢/٥٠٧]
السؤال: السنة وحي من الله تعالى، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل, فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك, بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره، وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه, والله لا يهدي مثله. [البقاعي:٢/٥٠٣]
السؤال: اذكر المعنى الإجمالي للآية. فقهك الله في دينه؟
التوجيهات
١- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون، فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٣- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل بما تهواه نفسه وما تكرهه، أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه فهو عبادة للهوى، ﴿كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن، ثم أرسلها في رسالة لمن حولك، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم، وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
٣- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها، ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ.
﴿تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا.
﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
المائدة 5:68
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب، ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله، واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: الآية تفتح باب الرجاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ ...﴾
﴿ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل﴾: إقامتها بالعلم والعمل. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟
٣- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: قال ابن عباس وغيره: يعني المطر والنبات، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب، وقيل: المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم، ولأكلوا أكلا متواصلا، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا، ونظير هذه الآية: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢-٣]. [القرطبي:٨/٨٨]
السؤال: ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية؟
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة، وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛ أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن. [ابن عاشور:٦/٢٥٣]
السؤال: غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق، دلل لذلك من الآية الكريمة؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي. [ابن عاشور:٦/٢٦٠]
السؤال: كيف كانت الآية الكريمة رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه، ليس هو شيئا تعلمه من الناس، أو عرفه باستنباطه. [ابن تيمية:٢/٥٠٧]
السؤال: السنة وحي من الله تعالى، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل, فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك, بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره، وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه, والله لا يهدي مثله. [البقاعي:٢/٥٠٣]
السؤال: اذكر المعنى الإجمالي للآية. فقهك الله في دينه؟
التوجيهات
١- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون، فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٣- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل بما تهواه نفسه وما تكرهه، أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه فهو عبادة للهوى، ﴿كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن، ثم أرسلها في رسالة لمن حولك، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم، وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
٣- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها، ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ.
﴿تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا.
﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
المائدة 5:69
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب، ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله، واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: الآية تفتح باب الرجاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ ...﴾
﴿ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل﴾: إقامتها بالعلم والعمل. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟
٣- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: قال ابن عباس وغيره: يعني المطر والنبات، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب، وقيل: المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم، ولأكلوا أكلا متواصلا، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا، ونظير هذه الآية: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢-٣]. [القرطبي:٨/٨٨]
السؤال: ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية؟
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة، وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛ أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن. [ابن عاشور:٦/٢٥٣]
السؤال: غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق، دلل لذلك من الآية الكريمة؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي. [ابن عاشور:٦/٢٦٠]
السؤال: كيف كانت الآية الكريمة رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه، ليس هو شيئا تعلمه من الناس، أو عرفه باستنباطه. [ابن تيمية:٢/٥٠٧]
السؤال: السنة وحي من الله تعالى، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل, فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك, بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره، وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه, والله لا يهدي مثله. [البقاعي:٢/٥٠٣]
السؤال: اذكر المعنى الإجمالي للآية. فقهك الله في دينه؟
التوجيهات
١- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون، فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٣- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل بما تهواه نفسه وما تكرهه، أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه فهو عبادة للهوى، ﴿كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن، ثم أرسلها في رسالة لمن حولك، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم، وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
٣- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها، ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ.
﴿تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا.
﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
المائدة 5:70
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب، ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله، واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم، ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم. [السعدي:٢٣٨]
السؤال: الآية تفتح باب الرجاء للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
٢- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ ...﴾
﴿ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل﴾: إقامتها بالعلم والعمل. [ابن جزي:١/٢٤٤]
السؤال: إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟
٣- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: قال ابن عباس وغيره: يعني المطر والنبات، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب، وقيل: المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم، ولأكلوا أكلا متواصلا، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا، ونظير هذه الآية: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢-٣]. [القرطبي:٨/٨٨]
السؤال: ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية؟
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة، وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛ أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن. [ابن عاشور:٦/٢٥٣]
السؤال: غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق، دلل لذلك من الآية الكريمة؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة بأن القرآن أكثر مما هو في المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان، وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب، وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير، وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي. [ابن عاشور:٦/٢٦٠]
السؤال: كيف كانت الآية الكريمة رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه، ليس هو شيئا تعلمه من الناس، أو عرفه باستنباطه. [ابن تيمية:٢/٥٠٧]
السؤال: السنة وحي من الله تعالى، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل, فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك, بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره، وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه, والله لا يهدي مثله. [البقاعي:٢/٥٠٣]
السؤال: اذكر المعنى الإجمالي للآية. فقهك الله في دينه؟
التوجيهات
١- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون، فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه، ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٣- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل بما تهواه نفسه وما تكرهه، أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه فهو عبادة للهوى، ﴿كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن، ثم أرسلها في رسالة لمن حولك، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
٢- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم، وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾
٣- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها، ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك، ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ.
﴿تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا.
﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ، وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ.
المائدة 5:71
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله- عز وجل- ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. [القرطبي:٨/٩٧]
السؤال: بأي شيء اغتروا حتى تركوا امتثال أمر الله تعالى؟
٢- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
﴿تاب الله عليهم﴾ أي: رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم. [ابن عطية:٢/٢٢١]
السؤال: هذه الآية تبين لطف الله تعالى بعباده، وجهل عباده بمصلحتهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: لماذا ذكر قول عيسى بعد ذكر قول النصارى؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾: فالتوبة هي الإقلاع عما هو عليه في المستقبل، والرجوع إلى الاعتقاد الحق، والاستغفار: طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي، والندم عما فرط منهم من سوء الاعتقاد. [ابن عاشور:٦/٢٨٤]
السؤال: لماذا جمع بين التوبة والاستغفار في الآية الكريمة ؟
٥- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات، وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يفيد الداعية من هذه الآية في دعوته؟
٦- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
﴿صديقة﴾ أي: كثيرة الصدق، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله؛ كما قال عز وجل في وصفها: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ [التحريم: ١٢]. [البغوي:١/٦٩٩]
السؤال: لماذا وصفت مريم -عليها السلام- بالصديقة؟
٧- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان -كما يحتاج بنو آدم- إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء؛ فإن الإله هو الغني الحميد. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يستدل بأكل الطعام على عدم ألوهية عيسى وأمه؟
التوجيهات
١- اعلم أن الغرور وطول الأمل يصدان العبد عن طريق الله تعالى، فاحذر ذلك، ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
٢- احذر الشرك؛ فإنه لا تنفع معه طاعة، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٣- لا بأس عند مجادلة غير المسلمين من استعمال الأدلة العقلية التي تدل على بطلان ما يفعلونه، ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه قد يغفر كل ذنب إلا الشرك، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٢- جدد توبتك لله تعالى، وليكن يومك هذا بداية ترك لمعصية كنت مترددا في تركها، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- استغفر الله تعالى هذا اليوم سبعين مرة، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فِتْنَةٌ﴾ عَذَابٌ، وَبَلاَءٌ.
﴿صِدِّيقَةٌ﴾ قَدْ صَدَّقَتْ تَصْدِيقًا جَازِمًا.
﴿لاَ تَغْلُوا﴾ لاَ تَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ فِي اعْتِقَادِكُمْ.
المائدة 5:72
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله- عز وجل- ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. [القرطبي:٨/٩٧]
السؤال: بأي شيء اغتروا حتى تركوا امتثال أمر الله تعالى؟
٢- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
﴿تاب الله عليهم﴾ أي: رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم. [ابن عطية:٢/٢٢١]
السؤال: هذه الآية تبين لطف الله تعالى بعباده، وجهل عباده بمصلحتهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: لماذا ذكر قول عيسى بعد ذكر قول النصارى؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾: فالتوبة هي الإقلاع عما هو عليه في المستقبل، والرجوع إلى الاعتقاد الحق، والاستغفار: طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي، والندم عما فرط منهم من سوء الاعتقاد. [ابن عاشور:٦/٢٨٤]
السؤال: لماذا جمع بين التوبة والاستغفار في الآية الكريمة ؟
٥- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات، وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يفيد الداعية من هذه الآية في دعوته؟
٦- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
﴿صديقة﴾ أي: كثيرة الصدق، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله؛ كما قال عز وجل في وصفها: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ [التحريم: ١٢]. [البغوي:١/٦٩٩]
السؤال: لماذا وصفت مريم -عليها السلام- بالصديقة؟
٧- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان -كما يحتاج بنو آدم- إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء؛ فإن الإله هو الغني الحميد. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يستدل بأكل الطعام على عدم ألوهية عيسى وأمه؟
التوجيهات
١- اعلم أن الغرور وطول الأمل يصدان العبد عن طريق الله تعالى، فاحذر ذلك، ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
٢- احذر الشرك؛ فإنه لا تنفع معه طاعة، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٣- لا بأس عند مجادلة غير المسلمين من استعمال الأدلة العقلية التي تدل على بطلان ما يفعلونه، ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه قد يغفر كل ذنب إلا الشرك، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٢- جدد توبتك لله تعالى، وليكن يومك هذا بداية ترك لمعصية كنت مترددا في تركها، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- استغفر الله تعالى هذا اليوم سبعين مرة، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فِتْنَةٌ﴾ عَذَابٌ، وَبَلاَءٌ.
﴿صِدِّيقَةٌ﴾ قَدْ صَدَّقَتْ تَصْدِيقًا جَازِمًا.
﴿لاَ تَغْلُوا﴾ لاَ تَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ فِي اعْتِقَادِكُمْ.
المائدة 5:73
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله- عز وجل- ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. [القرطبي:٨/٩٧]
السؤال: بأي شيء اغتروا حتى تركوا امتثال أمر الله تعالى؟
٢- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
﴿تاب الله عليهم﴾ أي: رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم. [ابن عطية:٢/٢٢١]
السؤال: هذه الآية تبين لطف الله تعالى بعباده، وجهل عباده بمصلحتهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: لماذا ذكر قول عيسى بعد ذكر قول النصارى؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾: فالتوبة هي الإقلاع عما هو عليه في المستقبل، والرجوع إلى الاعتقاد الحق، والاستغفار: طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي، والندم عما فرط منهم من سوء الاعتقاد. [ابن عاشور:٦/٢٨٤]
السؤال: لماذا جمع بين التوبة والاستغفار في الآية الكريمة ؟
٥- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات، وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يفيد الداعية من هذه الآية في دعوته؟
٦- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
﴿صديقة﴾ أي: كثيرة الصدق، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله؛ كما قال عز وجل في وصفها: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ [التحريم: ١٢]. [البغوي:١/٦٩٩]
السؤال: لماذا وصفت مريم -عليها السلام- بالصديقة؟
٧- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان -كما يحتاج بنو آدم- إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء؛ فإن الإله هو الغني الحميد. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يستدل بأكل الطعام على عدم ألوهية عيسى وأمه؟
التوجيهات
١- اعلم أن الغرور وطول الأمل يصدان العبد عن طريق الله تعالى، فاحذر ذلك، ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
٢- احذر الشرك؛ فإنه لا تنفع معه طاعة، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٣- لا بأس عند مجادلة غير المسلمين من استعمال الأدلة العقلية التي تدل على بطلان ما يفعلونه، ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه قد يغفر كل ذنب إلا الشرك، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٢- جدد توبتك لله تعالى، وليكن يومك هذا بداية ترك لمعصية كنت مترددا في تركها، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- استغفر الله تعالى هذا اليوم سبعين مرة، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فِتْنَةٌ﴾ عَذَابٌ، وَبَلاَءٌ.
﴿صِدِّيقَةٌ﴾ قَدْ صَدَّقَتْ تَصْدِيقًا جَازِمًا.
﴿لاَ تَغْلُوا﴾ لاَ تَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ فِي اعْتِقَادِكُمْ.
المائدة 5:74
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله- عز وجل- ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. [القرطبي:٨/٩٧]
السؤال: بأي شيء اغتروا حتى تركوا امتثال أمر الله تعالى؟
٢- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
﴿تاب الله عليهم﴾ أي: رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم. [ابن عطية:٢/٢٢١]
السؤال: هذه الآية تبين لطف الله تعالى بعباده، وجهل عباده بمصلحتهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: لماذا ذكر قول عيسى بعد ذكر قول النصارى؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾: فالتوبة هي الإقلاع عما هو عليه في المستقبل، والرجوع إلى الاعتقاد الحق، والاستغفار: طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي، والندم عما فرط منهم من سوء الاعتقاد. [ابن عاشور:٦/٢٨٤]
السؤال: لماذا جمع بين التوبة والاستغفار في الآية الكريمة ؟
٥- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات، وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يفيد الداعية من هذه الآية في دعوته؟
٦- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
﴿صديقة﴾ أي: كثيرة الصدق، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله؛ كما قال عز وجل في وصفها: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ [التحريم: ١٢]. [البغوي:١/٦٩٩]
السؤال: لماذا وصفت مريم -عليها السلام- بالصديقة؟
٧- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان -كما يحتاج بنو آدم- إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء؛ فإن الإله هو الغني الحميد. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يستدل بأكل الطعام على عدم ألوهية عيسى وأمه؟
التوجيهات
١- اعلم أن الغرور وطول الأمل يصدان العبد عن طريق الله تعالى، فاحذر ذلك، ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
٢- احذر الشرك؛ فإنه لا تنفع معه طاعة، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٣- لا بأس عند مجادلة غير المسلمين من استعمال الأدلة العقلية التي تدل على بطلان ما يفعلونه، ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه قد يغفر كل ذنب إلا الشرك، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٢- جدد توبتك لله تعالى، وليكن يومك هذا بداية ترك لمعصية كنت مترددا في تركها، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- استغفر الله تعالى هذا اليوم سبعين مرة، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فِتْنَةٌ﴾ عَذَابٌ، وَبَلاَءٌ.
﴿صِدِّيقَةٌ﴾ قَدْ صَدَّقَتْ تَصْدِيقًا جَازِمًا.
﴿لاَ تَغْلُوا﴾ لاَ تَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ فِي اعْتِقَادِكُمْ.
المائدة 5:75
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله- عز وجل- ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. [القرطبي:٨/٩٧]
السؤال: بأي شيء اغتروا حتى تركوا امتثال أمر الله تعالى؟
٢- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
﴿تاب الله عليهم﴾ أي: رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم. [ابن عطية:٢/٢٢١]
السؤال: هذه الآية تبين لطف الله تعالى بعباده، وجهل عباده بمصلحتهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: لماذا ذكر قول عيسى بعد ذكر قول النصارى؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾: فالتوبة هي الإقلاع عما هو عليه في المستقبل، والرجوع إلى الاعتقاد الحق، والاستغفار: طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي، والندم عما فرط منهم من سوء الاعتقاد. [ابن عاشور:٦/٢٨٤]
السؤال: لماذا جمع بين التوبة والاستغفار في الآية الكريمة ؟
٥- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات، وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يفيد الداعية من هذه الآية في دعوته؟
٦- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
﴿صديقة﴾ أي: كثيرة الصدق، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله؛ كما قال عز وجل في وصفها: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ [التحريم: ١٢]. [البغوي:١/٦٩٩]
السؤال: لماذا وصفت مريم -عليها السلام- بالصديقة؟
٧- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان -كما يحتاج بنو آدم- إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء؛ فإن الإله هو الغني الحميد. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يستدل بأكل الطعام على عدم ألوهية عيسى وأمه؟
التوجيهات
١- اعلم أن الغرور وطول الأمل يصدان العبد عن طريق الله تعالى، فاحذر ذلك، ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
٢- احذر الشرك؛ فإنه لا تنفع معه طاعة، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٣- لا بأس عند مجادلة غير المسلمين من استعمال الأدلة العقلية التي تدل على بطلان ما يفعلونه، ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه قد يغفر كل ذنب إلا الشرك، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٢- جدد توبتك لله تعالى، وليكن يومك هذا بداية ترك لمعصية كنت مترددا في تركها، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- استغفر الله تعالى هذا اليوم سبعين مرة، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فِتْنَةٌ﴾ عَذَابٌ، وَبَلاَءٌ.
﴿صِدِّيقَةٌ﴾ قَدْ صَدَّقَتْ تَصْدِيقًا جَازِمًا.
﴿لاَ تَغْلُوا﴾ لاَ تَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ فِي اعْتِقَادِكُمْ.
المائدة 5:76
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله- عز وجل- ابتلاء واختبار بالشدائد، اغتراراً بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. [القرطبي:٨/٩٧]
السؤال: بأي شيء اغتروا حتى تركوا امتثال أمر الله تعالى؟
٢- ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
﴿تاب الله عليهم﴾ أي: رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم. [ابن عطية:٢/٢٢١]
السؤال: هذه الآية تبين لطف الله تعالى بعباده، وجهل عباده بمصلحتهم، وضح ذلك؟
٣- ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾
يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: لماذا ذكر قول عيسى بعد ذكر قول النصارى؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾: فالتوبة هي الإقلاع عما هو عليه في المستقبل، والرجوع إلى الاعتقاد الحق، والاستغفار: طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي، والندم عما فرط منهم من سوء الاعتقاد. [ابن عاشور:٦/٢٨٤]
السؤال: لماذا جمع بين التوبة والاستغفار في الآية الكريمة ؟
٥- ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات، وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يفيد الداعية من هذه الآية في دعوته؟
٦- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
﴿صديقة﴾ أي: كثيرة الصدق، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله؛ كما قال عز وجل في وصفها: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ [التحريم: ١٢]. [البغوي:١/٦٩٩]
السؤال: لماذا وصفت مريم -عليها السلام- بالصديقة؟
٧- ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان -كما يحتاج بنو آدم- إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء؛ فإن الإله هو الغني الحميد. [السعدي:٢٤٠]
السؤال: كيف يستدل بأكل الطعام على عدم ألوهية عيسى وأمه؟
التوجيهات
١- اعلم أن الغرور وطول الأمل يصدان العبد عن طريق الله تعالى، فاحذر ذلك، ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
٢- احذر الشرك؛ فإنه لا تنفع معه طاعة، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٣- لا بأس عند مجادلة غير المسلمين من استعمال الأدلة العقلية التي تدل على بطلان ما يفعلونه، ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه قد يغفر كل ذنب إلا الشرك، ﴿ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
٢- جدد توبتك لله تعالى، وليكن يومك هذا بداية ترك لمعصية كنت مترددا في تركها، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- استغفر الله تعالى هذا اليوم سبعين مرة، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿فِتْنَةٌ﴾ عَذَابٌ، وَبَلاَءٌ.
﴿صِدِّيقَةٌ﴾ قَدْ صَدَّقَتْ تَصْدِيقًا جَازِمًا.
﴿لاَ تَغْلُوا﴾ لاَ تَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ فِي اعْتِقَادِكُمْ.
المائدة 5:77
الوقفات التدبرية
١- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين- نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛ فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى، لا سيما في يوم الفصل؛ إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. [البقاعي:٢/٥١٨]
السؤال: إسرائيل نبي من أنبياء الله، ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته، فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة؟ وضح ذلك.
٢- ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً . [القرطبي: ٨/١٠٦]
السؤال: هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي؟ وضح ذلك؟
٣- ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛ يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله. [ابن تيمية٢/٥٢١]
السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
٤- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ﴾
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي:١/٧٠٢]
السؤال: من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
٥- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: لرقة القلب أسباب، فما هي؟
٦- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]. [القرطبي:٨/١١٣]
السؤال: كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
٧- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية:٢/٥٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
التوجيهات
١- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
٣- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها، أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٣- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿قِسِّيسِينَ﴾ عُلَمَاءَ النَّصَارَى.
﴿وَرُهْبَاناً﴾ عُبَّادَ النَّصَارَى.
﴿تَفِيضُ﴾ تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ.
﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
المائدة 5:78
الوقفات التدبرية
١- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين- نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛ فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى، لا سيما في يوم الفصل؛ إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. [البقاعي:٢/٥١٨]
السؤال: إسرائيل نبي من أنبياء الله، ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته، فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة؟ وضح ذلك.
٢- ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً . [القرطبي: ٨/١٠٦]
السؤال: هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي؟ وضح ذلك؟
٣- ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛ يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله. [ابن تيمية٢/٥٢١]
السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
٤- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ﴾
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي:١/٧٠٢]
السؤال: من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
٥- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: لرقة القلب أسباب، فما هي؟
٦- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]. [القرطبي:٨/١١٣]
السؤال: كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
٧- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية:٢/٥٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
التوجيهات
١- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
٣- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها، أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٣- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿قِسِّيسِينَ﴾ عُلَمَاءَ النَّصَارَى.
﴿وَرُهْبَاناً﴾ عُبَّادَ النَّصَارَى.
﴿تَفِيضُ﴾ تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ.
﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
المائدة 5:79
الوقفات التدبرية
١- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين- نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛ فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى، لا سيما في يوم الفصل؛ إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. [البقاعي:٢/٥١٨]
السؤال: إسرائيل نبي من أنبياء الله، ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته، فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة؟ وضح ذلك.
٢- ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً . [القرطبي: ٨/١٠٦]
السؤال: هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي؟ وضح ذلك؟
٣- ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛ يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله. [ابن تيمية٢/٥٢١]
السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
٤- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ﴾
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي:١/٧٠٢]
السؤال: من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
٥- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: لرقة القلب أسباب، فما هي؟
٦- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]. [القرطبي:٨/١١٣]
السؤال: كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
٧- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية:٢/٥٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
التوجيهات
١- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
٣- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها، أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٣- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿قِسِّيسِينَ﴾ عُلَمَاءَ النَّصَارَى.
﴿وَرُهْبَاناً﴾ عُبَّادَ النَّصَارَى.
﴿تَفِيضُ﴾ تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ.
﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
المائدة 5:80
الوقفات التدبرية
١- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين- نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛ فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى، لا سيما في يوم الفصل؛ إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. [البقاعي:٢/٥١٨]
السؤال: إسرائيل نبي من أنبياء الله، ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته، فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة؟ وضح ذلك.
٢- ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً . [القرطبي: ٨/١٠٦]
السؤال: هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي؟ وضح ذلك؟
٣- ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛ يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله. [ابن تيمية٢/٥٢١]
السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
٤- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ﴾
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي:١/٧٠٢]
السؤال: من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
٥- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: لرقة القلب أسباب، فما هي؟
٦- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]. [القرطبي:٨/١١٣]
السؤال: كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
٧- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية:٢/٥٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
التوجيهات
١- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
٣- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها، أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٣- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿قِسِّيسِينَ﴾ عُلَمَاءَ النَّصَارَى.
﴿وَرُهْبَاناً﴾ عُبَّادَ النَّصَارَى.
﴿تَفِيضُ﴾ تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ.
﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
المائدة 5:81
الوقفات التدبرية
١- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين- نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛ فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى، لا سيما في يوم الفصل؛ إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. [البقاعي:٢/٥١٨]
السؤال: إسرائيل نبي من أنبياء الله، ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته، فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة؟ وضح ذلك.
٢- ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً . [القرطبي: ٨/١٠٦]
السؤال: هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي؟ وضح ذلك؟
٣- ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛ يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله. [ابن تيمية٢/٥٢١]
السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
٤- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ﴾
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي:١/٧٠٢]
السؤال: من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
٥- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: لرقة القلب أسباب، فما هي؟
٦- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]. [القرطبي:٨/١١٣]
السؤال: كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
٧- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية:٢/٥٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
التوجيهات
١- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
٣- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها، أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٣- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿قِسِّيسِينَ﴾ عُلَمَاءَ النَّصَارَى.
﴿وَرُهْبَاناً﴾ عُبَّادَ النَّصَارَى.
﴿تَفِيضُ﴾ تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ.
﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
المائدة 5:82
الوقفات التدبرية
١- ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين- نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛ فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى، لا سيما في يوم الفصل؛ إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. [البقاعي:٢/٥١٨]
السؤال: إسرائيل نبي من أنبياء الله، ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته، فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة؟ وضح ذلك.
٢- ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً . [القرطبي: ٨/١٠٦]
السؤال: هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي؟ وضح ذلك؟
٣- ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾
بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛ يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله. [ابن تيمية٢/٥٢١]
السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
٤- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ﴾
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي:١/٧٠٢]
السؤال: من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
٥- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: لرقة القلب أسباب، فما هي؟
٦- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]. [القرطبي:٨/١١٣]
السؤال: كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
٧- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية:٢/٥٢٢]
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
التوجيهات
١- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾
٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
٣- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٢- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها، أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك، ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾
٣- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿قِسِّيسِينَ﴾ عُلَمَاءَ النَّصَارَى.
﴿وَرُهْبَاناً﴾ عُبَّادَ النَّصَارَى.
﴿تَفِيضُ﴾ تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ.
﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
المائدة 5:83
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:84
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:85
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:86
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:87
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:88
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:89
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فأثابهم الله﴾: أعطاهم الله، ﴿بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾: وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ يعني: الموحدين المؤمنين. [البغوي:٢/٧٠٤]
السؤال: لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟
٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾
﴿ولا تعتدوا﴾: ... كما لا تحرموا الحلال، فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه ... فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ لا إفراط ولا تفريط. [ابن كثير:٢/٨٤]
السؤال: كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني﴾. [ابن تيمية:٢/٥٢٤]
السؤال: ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾
يعني بـالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس، وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛ كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء، والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم، فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛ فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه فيما أحل لهم وحرم عليهم. [الطبري:١٠/٥١٣]
السؤال: كيف يكون الاعتداء في باب المباحات من أكل، وشرب، ونكاح؟
٥- ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً، ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق. وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. [السعدي:٢٤٢]
السؤال: يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان، فما هما؟
٦- ﴿ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾. [ابن كثير:٢/٨٦]
السؤال: ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب؟
٧- ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي: كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: بما يحصل فلاح الإنسان؟
التوجيهات
١- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- اجعل مطعمك من الحلال، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا﴾
٣- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف، ﴿وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
٢- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك، فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما, ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٣- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه, وذكرهم ببديل من الحلال الطيب، ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَثَابَهُمُ﴾ جَزَاهُمْ.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
﴿عَقَّدْتُّمُ﴾ قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.
﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا.
﴿وَالأَزْلاَمُ﴾ القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛ يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: ﴿افْعَلْ﴾، وَعَلَى الآخَرِ: ﴿لاَ تَفْعَلْ﴾، ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ.
﴿رِجْسٌ﴾ إِثْمٌ.
المائدة 5:90
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛ إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛ فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين. [ابن عطية:٢/٢٣٤]
السؤال: كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟
٢- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾
فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟
٣- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر. [القرطبي:٨/١٦٥]
السؤال: ما علامات اللهو الحرام؟
٤- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟﴾
ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها: أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم؛ حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص ... وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب، وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به. [البقاعي:٢/٥٣٩]
السؤال: ما مدى ارتباط الطعام والشراب بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب؟
٥- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾: دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. [القرطبي ٨/١٧٢. ]
السؤال: بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
﴿الغيب﴾: ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. [ابن عاشور:٧/٤٠. ]
السؤال: ما فائدة ذكر كلمة ﴿بالغيب﴾ في الآية الكريمة؟
٧- ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. [السعدي:٢٤٤]
السؤال: ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس؟
التوجيهات
١- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- الحذر من معصية الله والرسول، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾
٣- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله، ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل اثنين من طرق الشيطان في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة، واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم تساهل الناس في أكله، ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿النَّعَمِ﴾ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
﴿ذَوَا﴾ صَاحِبَا.
﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.
المائدة 5:91
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛ إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛ فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين. [ابن عطية:٢/٢٣٤]
السؤال: كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟
٢- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾
فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟
٣- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر. [القرطبي:٨/١٦٥]
السؤال: ما علامات اللهو الحرام؟
٤- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟﴾
ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها: أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم؛ حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص ... وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب، وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به. [البقاعي:٢/٥٣٩]
السؤال: ما مدى ارتباط الطعام والشراب بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب؟
٥- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾: دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. [القرطبي ٨/١٧٢. ]
السؤال: بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
﴿الغيب﴾: ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. [ابن عاشور:٧/٤٠. ]
السؤال: ما فائدة ذكر كلمة ﴿بالغيب﴾ في الآية الكريمة؟
٧- ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. [السعدي:٢٤٤]
السؤال: ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس؟
التوجيهات
١- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- الحذر من معصية الله والرسول، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾
٣- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله، ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل اثنين من طرق الشيطان في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة، واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم تساهل الناس في أكله، ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿النَّعَمِ﴾ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
﴿ذَوَا﴾ صَاحِبَا.
﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.
المائدة 5:92
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛ إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛ فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين. [ابن عطية:٢/٢٣٤]
السؤال: كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟
٢- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾
فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟
٣- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر. [القرطبي:٨/١٦٥]
السؤال: ما علامات اللهو الحرام؟
٤- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟﴾
ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها: أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم؛ حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص ... وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب، وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به. [البقاعي:٢/٥٣٩]
السؤال: ما مدى ارتباط الطعام والشراب بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب؟
٥- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾: دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. [القرطبي ٨/١٧٢. ]
السؤال: بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
﴿الغيب﴾: ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. [ابن عاشور:٧/٤٠. ]
السؤال: ما فائدة ذكر كلمة ﴿بالغيب﴾ في الآية الكريمة؟
٧- ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. [السعدي:٢٤٤]
السؤال: ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس؟
التوجيهات
١- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- الحذر من معصية الله والرسول، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾
٣- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله، ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل اثنين من طرق الشيطان في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة، واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم تساهل الناس في أكله، ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿النَّعَمِ﴾ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
﴿ذَوَا﴾ صَاحِبَا.
﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.
المائدة 5:93
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛ إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛ فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين. [ابن عطية:٢/٢٣٤]
السؤال: كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟
٢- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾
فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟
٣- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر. [القرطبي:٨/١٦٥]
السؤال: ما علامات اللهو الحرام؟
٤- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟﴾
ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها: أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم؛ حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص ... وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب، وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به. [البقاعي:٢/٥٣٩]
السؤال: ما مدى ارتباط الطعام والشراب بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب؟
٥- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾: دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. [القرطبي ٨/١٧٢. ]
السؤال: بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
﴿الغيب﴾: ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. [ابن عاشور:٧/٤٠. ]
السؤال: ما فائدة ذكر كلمة ﴿بالغيب﴾ في الآية الكريمة؟
٧- ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. [السعدي:٢٤٤]
السؤال: ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس؟
التوجيهات
١- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- الحذر من معصية الله والرسول، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾
٣- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله، ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل اثنين من طرق الشيطان في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة، واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم تساهل الناس في أكله، ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿النَّعَمِ﴾ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
﴿ذَوَا﴾ صَاحِبَا.
﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.
المائدة 5:94
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛ إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛ فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين. [ابن عطية:٢/٢٣٤]
السؤال: كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟
٢- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾
فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟
٣- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر. [القرطبي:٨/١٦٥]
السؤال: ما علامات اللهو الحرام؟
٤- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟﴾
ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها: أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم؛ حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص ... وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب، وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به. [البقاعي:٢/٥٣٩]
السؤال: ما مدى ارتباط الطعام والشراب بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب؟
٥- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾: دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. [القرطبي ٨/١٧٢. ]
السؤال: بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
﴿الغيب﴾: ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. [ابن عاشور:٧/٤٠. ]
السؤال: ما فائدة ذكر كلمة ﴿بالغيب﴾ في الآية الكريمة؟
٧- ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. [السعدي:٢٤٤]
السؤال: ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس؟
التوجيهات
١- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- الحذر من معصية الله والرسول، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾
٣- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله، ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل اثنين من طرق الشيطان في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة، واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم تساهل الناس في أكله، ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿النَّعَمِ﴾ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
﴿ذَوَا﴾ صَاحِبَا.
﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.
المائدة 5:95
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر، وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛ إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل، حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛ فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة، فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء، ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين. [ابن عطية:٢/٢٣٤]
السؤال: كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟
٢- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾
فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. [السعدي:٢٤٣]
السؤال: كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟
٣- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر. [القرطبي:٨/١٦٥]
السؤال: ما علامات اللهو الحرام؟
٤- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟﴾
ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها: أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم؛ حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص ... وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب، وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به. [البقاعي:٢/٥٣٩]
السؤال: ما مدى ارتباط الطعام والشراب بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب؟
٥- ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾: دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. [القرطبي ٨/١٧٢. ]
السؤال: بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
﴿الغيب﴾: ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. [ابن عاشور:٧/٤٠. ]
السؤال: ما فائدة ذكر كلمة ﴿بالغيب﴾ في الآية الكريمة؟
٧- ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. [السعدي:٢٤٤]
السؤال: ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس؟
التوجيهات
١- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- الحذر من معصية الله والرسول، ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾
٣- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله، ﴿لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل اثنين من طرق الشيطان في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
٢- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة، واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم تساهل الناس في أكله، ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿جُنَاحٌ﴾ حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.
﴿حُرُمٌ﴾ مُحْرِمُونَ.
﴿النَّعَمِ﴾ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
﴿ذَوَا﴾ صَاحِبَا.
﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ.
﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.
المائدة 5:96
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
جعل الرحمة صفة له مذكورة في أسمائه الحسنى، وأما العذاب والعقاب فجعلهما من مفعولاته، غير مذكورين في أسمائه. [ابن تيمية:٢/٥٦١]
السؤال: الآية تورث في الإنسان الخوف والرجاء، بين ذلك؟
٢- ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين؛ تعلمون أنه شديد العقاب العاجل والآجل على من عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه؛ فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه، والرجاء لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء. [السعدي:٢٤٥]
السؤال: ما الفائدة من العلم بأن الله شديد العقاب، وأنه غفور رحيم؟
٣- ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾
﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ أي: ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب، وإنما عليه البلاغ. [القرطبي:٨/٢٢٥]
السؤال: حدد وظيفة الداعية إلى الله عز وجل؟
٤- ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
فالخبيث لا يساوي الطيب مقداراً، ولا إنفاقاً، ولا مكاناً، ولا ذهاباً؛ فالطيب يأخذ جهة اليمين، والخبيث يأخذ جهة الشمال، والطيب في الجنة، والخبيث في النار. [القرطبي:٨/٢٢٦]
السؤال: بين لماذا لا يساوي الخبيث الطيب؟
٥- ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
يقول: لا يعتدل العاصي والمطيع لله عند الله، ولو كثر أهل المعاصي فعجبت من كثرتهم؛ لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلوا دون أهل معصيته، وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا..... فلا تعجبن من كثرة من يعصي الله فيمهله، ولا يعاجله بالعقوبة؛ فإن العقبى الصالحة لأهل طاعة الله. [الطبري:١١/٩٦]
السؤال: العاقل لا يغتر بكثرة أهل الباطل، وضح ذلك في ضوء الآية؟
٦- ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُو﴾
﴿ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾: فإنه لا ينفع صاحبه شيئا، بل يضره في دينه ودنياه. ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون﴾: فأمر أولي الألباب؛ أي: أهل العقول الوافية، والآراء الكاملة؛ فإن الله تعالى يوجه إليهم الخطاب، وهم الذين يؤبه لهم، ويرجى أن يكون فيهم خير، ثم أخبر أن الفلاح متوقف على التقوى التي هي موافقة الله في أمره ونهيه؛ فمن اتقاه أفلح كل الفلاح، ومن ترك تقواه حصل له الخسران، وفاتته الأرباح. [السعدي:٢٤٥]
السؤال: لماذا توجه الله سبحانه بالخطاب لأولي الألباب دون سائر الناس؟
٧- ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ﴾
لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد. [ابن كثير:٢/١٠٠]
السؤال: تختلف أحوال السائلين، فما السؤال المحمود، وما السؤال المذموم؟
التوجيهات
١- القليل الحلال خيرٌ وأنفع من الكثير الحرام الضار،﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾
٢- المال الخبيث لا ينفع صاحبه شيئاً، بل يضره في دينه ودنياه، ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾
٣- لا تُكثِر من سؤال العالم عن الأمور التي لا فائدة من وراءها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- حدد منكرات وبلغ حكم الله فيها لتبرأ ذمتك، ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه يحب السؤال إذا كان بقصد العمل، ويكره السؤال المتعنت والمرائي، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
٣- أرسل رسـالة تبين فيها خـطورة تحـريم الحـلال، وتحليل الحرام، ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾
معاني الكلمات
﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ مَا يُصَادُ حَيًّا.
﴿وَطَعَامُهُ﴾ مَا يُصَادُ مَيْتًا.
﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ.
﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ صَلاَحًا لِدِينِهِمْ، وَأَمْنًا لِحَيَاتِهِمْ.
﴿وَالْهَدْيَ﴾ مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.
﴿وَالْقَلاَئِدَ﴾ هُوَ الهَدْيُ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ هَدْيٌ.
﴿بَحِيرَةٍ﴾ الَّتِي تُقْطَعُ أُذُنُهَا، وَتُخَلَّى لِلطَّوَاغِيتِ؛ إِذَا وَلَدَتْ عَدَدًا مِنَ الْبُطُونِ.
﴿سَائِبَةٍ﴾ الَّتِي تُتْرَكُ لِلأَصْنَامِ؛ بِسَبَبِ بُرْءٍ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ نَجَاةٍ مِنْ هَلاَكٍ.
﴿وَصِيلَةٍ﴾ الَّتِي تَتَّصِلُ وِلاَدَتُهَا بِأُنْثَى بَعْدَ أُنْثَى؛ فَتُتْرَكُ لِلطَّوَاغِيتِ.
﴿حَامٍ﴾ الذَّكَرِ مِنَ الإِبِلِ إِذَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ عَدَدٌ مِنَ الإِبِلِ، لاَ يُرْكَبُ، وَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ.
المائدة 5:97
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
جعل الرحمة صفة له مذكورة في أسمائه الحسنى، وأما العذاب والعقاب فجعلهما من مفعولاته، غير مذكورين في أسمائه. [ابن تيمية:٢/٥٦١]
السؤال: الآية تورث في الإنسان الخوف والرجاء، بين ذلك؟
٢- ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين؛ تعلمون أنه شديد العقاب العاجل والآجل على من عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه؛ فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه، والرجاء لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء. [السعدي:٢٤٥]
السؤال: ما الفائدة من العلم بأن الله شديد العقاب، وأنه غفور رحيم؟
٣- ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾
﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ أي: ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب، وإنما عليه البلاغ. [القرطبي:٨/٢٢٥]
السؤال: حدد وظيفة الداعية إلى الله عز وجل؟
٤- ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
فالخبيث لا يساوي الطيب مقداراً، ولا إنفاقاً، ولا مكاناً، ولا ذهاباً؛ فالطيب يأخذ جهة اليمين، والخبيث يأخذ جهة الشمال، والطيب في الجنة، والخبيث في النار. [القرطبي:٨/٢٢٦]
السؤال: بين لماذا لا يساوي الخبيث الطيب؟
٥- ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
يقول: لا يعتدل العاصي والمطيع لله عند الله، ولو كثر أهل المعاصي فعجبت من كثرتهم؛ لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلوا دون أهل معصيته، وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا..... فلا تعجبن من كثرة من يعصي الله فيمهله، ولا يعاجله بالعقوبة؛ فإن العقبى الصالحة لأهل طاعة الله. [الطبري:١١/٩٦]
السؤال: العاقل لا يغتر بكثرة أهل الباطل، وضح ذلك في ضوء الآية؟
٦- ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُو﴾
﴿ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾: فإنه لا ينفع صاحبه شيئا، بل يضره في دينه ودنياه. ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون﴾: فأمر أولي الألباب؛ أي: أهل العقول الوافية، والآراء الكاملة؛ فإن الله تعالى يوجه إليهم الخطاب، وهم الذين يؤبه لهم، ويرجى أن يكون فيهم خير، ثم أخبر أن الفلاح متوقف على التقوى التي هي موافقة الله في أمره ونهيه؛ فمن اتقاه أفلح كل الفلاح، ومن ترك تقواه حصل له الخسران، وفاتته الأرباح. [السعدي:٢٤٥]
السؤال: لماذا توجه الله سبحانه بالخطاب لأولي الألباب دون سائر الناس؟
٧- ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ﴾
لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد. [ابن كثير:٢/١٠٠]
السؤال: تختلف أحوال السائلين، فما السؤال المحمود، وما السؤال المذموم؟
التوجيهات
١- القليل الحلال خيرٌ وأنفع من الكثير الحرام الضار،﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾
٢- المال الخبيث لا ينفع صاحبه شيئاً، بل يضره في دينه ودنياه، ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾
٣- لا تُكثِر من سؤال العالم عن الأمور التي لا فائدة من وراءها، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- حدد منكرات وبلغ حكم الله فيها لتبرأ ذمتك، ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تبين فيها أن الله سبحانه يحب السؤال إذا كان بقصد العمل، ويكره السؤال المتعنت والمرائي، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
٣- أرسل رسـالة تبين فيها خـطورة تحـريم الحـلال، وتحليل الحرام، ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾
معاني الكلمات
﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ مَا يُصَادُ حَيًّا.
﴿وَطَعَامُهُ﴾ مَا يُصَادُ مَيْتًا.
﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ.
﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ صَلاَحًا لِدِينِهِمْ، وَأَمْنًا لِحَيَاتِهِمْ.
﴿وَالْهَدْيَ﴾ مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.
﴿وَالْقَلاَئِدَ﴾ هُوَ الهَدْيُ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ هَدْيٌ.
﴿بَحِيرَةٍ﴾ الَّتِي تُقْطَعُ أُذُنُهَا، وَتُخَلَّى لِلطَّوَاغِيتِ؛ إِذَا وَلَدَتْ عَدَدًا مِنَ الْبُطُونِ.
﴿سَائِبَةٍ﴾ الَّتِي تُتْرَكُ لِلأَصْنَامِ؛ بِسَبَبِ بُرْءٍ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ نَجَاةٍ مِنْ هَلاَكٍ.
﴿وَصِيلَةٍ﴾ الَّتِي تَتَّصِلُ وِلاَدَتُهَا بِأُنْثَى بَعْدَ أُنْثَى؛ فَتُتْرَكُ لِلطَّوَاغِيتِ.
﴿حَامٍ﴾ الذَّكَرِ مِنَ الإِبِلِ إِذَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ عَدَدٌ مِنَ الإِبِلِ، لاَ يُرْكَبُ، وَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ.