Tadabbur wa 'Amal — القصص 28:1 – القصص 28:88
المحتويات
- القصص 28:1
- القصص 28:2
- القصص 28:3
- القصص 28:4
- القصص 28:5
- القصص 28:6
- القصص 28:7
- القصص 28:8
- القصص 28:9
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:12
- القصص 28:13
- القصص 28:14
- القصص 28:15
- القصص 28:16
- القصص 28:17
- القصص 28:18
- القصص 28:19
- القصص 28:20
- القصص 28:21
- القصص 28:22
- القصص 28:23
- القصص 28:24
- القصص 28:25
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:28
- القصص 28:29
- القصص 28:30
- القصص 28:31
- القصص 28:32
- القصص 28:33
- القصص 28:34
- القصص 28:35
- القصص 28:36
- القصص 28:37
- القصص 28:38
- القصص 28:39
- القصص 28:40
- القصص 28:41
- القصص 28:42
- القصص 28:43
- القصص 28:44
- القصص 28:45
- القصص 28:46
- القصص 28:47
- القصص 28:48
- القصص 28:49
- القصص 28:50
- القصص 28:51
- القصص 28:52
- القصص 28:53
- القصص 28:54
- القصص 28:55
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:58
- القصص 28:59
- القصص 28:60
- القصص 28:61
- القصص 28:62
- القصص 28:63
- القصص 28:64
- القصص 28:65
- القصص 28:66
- القصص 28:67
- القصص 28:68
- القصص 28:69
- القصص 28:70
- القصص 28:71
- القصص 28:72
- القصص 28:73
- القصص 28:74
- القصص 28:75
- القصص 28:76
- القصص 28:77
- القصص 28:78
- القصص 28:79
- القصص 28:80
- القصص 28:81
- القصص 28:82
- القصص 28:83
- القصص 28:84
- القصص 28:85
- القصص 28:86
- القصص 28:87
- القصص 28:88
القصص 28:1
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
﴿فله خير منها﴾: للتفضيل؛ أي: ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد. وقيل: ويرجع هذا إلى الإضعاف؛ فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا، وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي. [القرطبي ١٦/٢٢٤]
السؤال: ما معنى قوله تعالى في الآية: ﴿فله خير منها﴾؟
٢- ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ﴾
﴿وأن أتلو الفرآن﴾ أي: أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد؛ لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل: أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا. [الألوسي:١٠/٢٤٨]
السؤال: ما أثر المواظبة على قراءة القرآن الكريم؟
٣- ﴿وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
أي: لي أسوة بالرسل الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم، وخلصوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله تعالى. [ابن كثير:٣/٣٦٦]
السؤال: ما واجب المنذرين تجاه الضالين؟
٤- ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام؛ حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتَلَقِّيه بالقبول، والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون إيماناً ويقيناً وخيراً إلى خيرهم، وأما من عداهم فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجاباً أن يفقهوه. [السعدي:٦١١]
السؤال: لماذا خُصَّت القصة بالقوم المؤمنين؟
٥- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وصورت عظمة فرعون في الدنيا بقوله: ﴿علا في الأرض﴾ لتكون العبرة بهلاكه بعد ذلك العلو أكبر العبر. [ابن عاشور:٢٠/٦٦]
السؤال: لماذا وصفت عظمة فرعون وتكبره بقوله تعالى: ﴿علا في الأرض﴾؟
٦- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾
﴿شيعاًً﴾ أي: فرقاًً يتبع كل فرقة شيئاًً وتنصره، والكل تحت قهره وطوع أمره؛ قد صاروا معه كالشياع، وهو دق الحطب؛ فرق بينهم لئلا يتمالؤوا عليه، فلا يصل إلى ما يريده منهم، فافترقت كلمتهم، فلم يحم بعضهم لبعض، فتخاذلوا، فسفل أمرهم. [البقاعي:١٤/٢٤٠]
السؤال: من أهداف الأعداء دائما تفريق الصف، ما أثر التفرق على قوة الأمة؟
٧- ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وذلك لأن الكهنة قالوا له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه، أو قال المنجمون له ذلك، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك. قال الزجاج: العجب من حمقه! لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع، وإن كذب فلا معنى للقتل. [القرطبي:١٦/٢٣٠]
السؤال: بين ما بلغه حمق فرعون.
التوجيهات
١- على قدر عملك للحسنات يكون أمنك من الفزع يوم القيامة, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- إذا أراد الله الهداية للعبد فقد يكون سبب هدايته مجرد سماعه لتلاوة القرآن الكريم، ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- من سنن الله سبحانه أن يهلك الظالمين إذا تعالوا على المصلحين، أو فرقوا كلمتهم، أو سعوا في إضعافهم أو قتلهم، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل عملاً صالحاً، وسل الله تعالى أن يضاعف لك أجره, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- اقرأ سورة من سور القرآن الكريم بتدبر وتفهّم, ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- قل: اللهم أرني الحق حقاً، وارزقني اتباعه, وأرني الباطل باطلاً، وارزقني اجتنابه, ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالإِيمَانِ، وَالعِبَادَةِ.
﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ وَالكُفْرِ.
﴿الْبَلْدَةِ﴾ مَكَّةَ.
﴿حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا حَرَامًا؛ فَلاَ يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، أَوْ يُصَادُ صَيْدٌ، أَوْ يُقْطَعُ شَجَرٌ.
﴿عَلاَ﴾ تَكَبَّرَ، وَطَغَى.
﴿شِيَعًا﴾ طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةً.
﴿نَمُنَّ﴾ نَتَفَضَّلَ.
القصص 28:2
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
﴿فله خير منها﴾: للتفضيل؛ أي: ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد. وقيل: ويرجع هذا إلى الإضعاف؛ فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا، وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي. [القرطبي ١٦/٢٢٤]
السؤال: ما معنى قوله تعالى في الآية: ﴿فله خير منها﴾؟
٢- ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ﴾
﴿وأن أتلو الفرآن﴾ أي: أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد؛ لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل: أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا. [الألوسي:١٠/٢٤٨]
السؤال: ما أثر المواظبة على قراءة القرآن الكريم؟
٣- ﴿وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
أي: لي أسوة بالرسل الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم، وخلصوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله تعالى. [ابن كثير:٣/٣٦٦]
السؤال: ما واجب المنذرين تجاه الضالين؟
٤- ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام؛ حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتَلَقِّيه بالقبول، والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون إيماناً ويقيناً وخيراً إلى خيرهم، وأما من عداهم فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجاباً أن يفقهوه. [السعدي:٦١١]
السؤال: لماذا خُصَّت القصة بالقوم المؤمنين؟
٥- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وصورت عظمة فرعون في الدنيا بقوله: ﴿علا في الأرض﴾ لتكون العبرة بهلاكه بعد ذلك العلو أكبر العبر. [ابن عاشور:٢٠/٦٦]
السؤال: لماذا وصفت عظمة فرعون وتكبره بقوله تعالى: ﴿علا في الأرض﴾؟
٦- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾
﴿شيعاًً﴾ أي: فرقاًً يتبع كل فرقة شيئاًً وتنصره، والكل تحت قهره وطوع أمره؛ قد صاروا معه كالشياع، وهو دق الحطب؛ فرق بينهم لئلا يتمالؤوا عليه، فلا يصل إلى ما يريده منهم، فافترقت كلمتهم، فلم يحم بعضهم لبعض، فتخاذلوا، فسفل أمرهم. [البقاعي:١٤/٢٤٠]
السؤال: من أهداف الأعداء دائما تفريق الصف، ما أثر التفرق على قوة الأمة؟
٧- ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وذلك لأن الكهنة قالوا له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه، أو قال المنجمون له ذلك، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك. قال الزجاج: العجب من حمقه! لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع، وإن كذب فلا معنى للقتل. [القرطبي:١٦/٢٣٠]
السؤال: بين ما بلغه حمق فرعون.
التوجيهات
١- على قدر عملك للحسنات يكون أمنك من الفزع يوم القيامة, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- إذا أراد الله الهداية للعبد فقد يكون سبب هدايته مجرد سماعه لتلاوة القرآن الكريم، ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- من سنن الله سبحانه أن يهلك الظالمين إذا تعالوا على المصلحين، أو فرقوا كلمتهم، أو سعوا في إضعافهم أو قتلهم، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل عملاً صالحاً، وسل الله تعالى أن يضاعف لك أجره, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- اقرأ سورة من سور القرآن الكريم بتدبر وتفهّم, ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- قل: اللهم أرني الحق حقاً، وارزقني اتباعه, وأرني الباطل باطلاً، وارزقني اجتنابه, ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالإِيمَانِ، وَالعِبَادَةِ.
﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ وَالكُفْرِ.
﴿الْبَلْدَةِ﴾ مَكَّةَ.
﴿حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا حَرَامًا؛ فَلاَ يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، أَوْ يُصَادُ صَيْدٌ، أَوْ يُقْطَعُ شَجَرٌ.
﴿عَلاَ﴾ تَكَبَّرَ، وَطَغَى.
﴿شِيَعًا﴾ طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةً.
﴿نَمُنَّ﴾ نَتَفَضَّلَ.
القصص 28:3
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
﴿فله خير منها﴾: للتفضيل؛ أي: ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد. وقيل: ويرجع هذا إلى الإضعاف؛ فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا، وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي. [القرطبي ١٦/٢٢٤]
السؤال: ما معنى قوله تعالى في الآية: ﴿فله خير منها﴾؟
٢- ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ﴾
﴿وأن أتلو الفرآن﴾ أي: أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد؛ لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل: أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا. [الألوسي:١٠/٢٤٨]
السؤال: ما أثر المواظبة على قراءة القرآن الكريم؟
٣- ﴿وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
أي: لي أسوة بالرسل الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم، وخلصوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله تعالى. [ابن كثير:٣/٣٦٦]
السؤال: ما واجب المنذرين تجاه الضالين؟
٤- ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام؛ حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتَلَقِّيه بالقبول، والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون إيماناً ويقيناً وخيراً إلى خيرهم، وأما من عداهم فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجاباً أن يفقهوه. [السعدي:٦١١]
السؤال: لماذا خُصَّت القصة بالقوم المؤمنين؟
٥- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وصورت عظمة فرعون في الدنيا بقوله: ﴿علا في الأرض﴾ لتكون العبرة بهلاكه بعد ذلك العلو أكبر العبر. [ابن عاشور:٢٠/٦٦]
السؤال: لماذا وصفت عظمة فرعون وتكبره بقوله تعالى: ﴿علا في الأرض﴾؟
٦- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾
﴿شيعاًً﴾ أي: فرقاًً يتبع كل فرقة شيئاًً وتنصره، والكل تحت قهره وطوع أمره؛ قد صاروا معه كالشياع، وهو دق الحطب؛ فرق بينهم لئلا يتمالؤوا عليه، فلا يصل إلى ما يريده منهم، فافترقت كلمتهم، فلم يحم بعضهم لبعض، فتخاذلوا، فسفل أمرهم. [البقاعي:١٤/٢٤٠]
السؤال: من أهداف الأعداء دائما تفريق الصف، ما أثر التفرق على قوة الأمة؟
٧- ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وذلك لأن الكهنة قالوا له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه، أو قال المنجمون له ذلك، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك. قال الزجاج: العجب من حمقه! لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع، وإن كذب فلا معنى للقتل. [القرطبي:١٦/٢٣٠]
السؤال: بين ما بلغه حمق فرعون.
التوجيهات
١- على قدر عملك للحسنات يكون أمنك من الفزع يوم القيامة, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- إذا أراد الله الهداية للعبد فقد يكون سبب هدايته مجرد سماعه لتلاوة القرآن الكريم، ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- من سنن الله سبحانه أن يهلك الظالمين إذا تعالوا على المصلحين، أو فرقوا كلمتهم، أو سعوا في إضعافهم أو قتلهم، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل عملاً صالحاً، وسل الله تعالى أن يضاعف لك أجره, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- اقرأ سورة من سور القرآن الكريم بتدبر وتفهّم, ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- قل: اللهم أرني الحق حقاً، وارزقني اتباعه, وأرني الباطل باطلاً، وارزقني اجتنابه, ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالإِيمَانِ، وَالعِبَادَةِ.
﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ وَالكُفْرِ.
﴿الْبَلْدَةِ﴾ مَكَّةَ.
﴿حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا حَرَامًا؛ فَلاَ يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، أَوْ يُصَادُ صَيْدٌ، أَوْ يُقْطَعُ شَجَرٌ.
﴿عَلاَ﴾ تَكَبَّرَ، وَطَغَى.
﴿شِيَعًا﴾ طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةً.
﴿نَمُنَّ﴾ نَتَفَضَّلَ.
القصص 28:4
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
﴿فله خير منها﴾: للتفضيل؛ أي: ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد. وقيل: ويرجع هذا إلى الإضعاف؛ فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا، وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي. [القرطبي ١٦/٢٢٤]
السؤال: ما معنى قوله تعالى في الآية: ﴿فله خير منها﴾؟
٢- ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ﴾
﴿وأن أتلو الفرآن﴾ أي: أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد؛ لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل: أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا. [الألوسي:١٠/٢٤٨]
السؤال: ما أثر المواظبة على قراءة القرآن الكريم؟
٣- ﴿وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
أي: لي أسوة بالرسل الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم، وخلصوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله تعالى. [ابن كثير:٣/٣٦٦]
السؤال: ما واجب المنذرين تجاه الضالين؟
٤- ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام؛ حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتَلَقِّيه بالقبول، والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون إيماناً ويقيناً وخيراً إلى خيرهم، وأما من عداهم فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجاباً أن يفقهوه. [السعدي:٦١١]
السؤال: لماذا خُصَّت القصة بالقوم المؤمنين؟
٥- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وصورت عظمة فرعون في الدنيا بقوله: ﴿علا في الأرض﴾ لتكون العبرة بهلاكه بعد ذلك العلو أكبر العبر. [ابن عاشور:٢٠/٦٦]
السؤال: لماذا وصفت عظمة فرعون وتكبره بقوله تعالى: ﴿علا في الأرض﴾؟
٦- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾
﴿شيعاًً﴾ أي: فرقاًً يتبع كل فرقة شيئاًً وتنصره، والكل تحت قهره وطوع أمره؛ قد صاروا معه كالشياع، وهو دق الحطب؛ فرق بينهم لئلا يتمالؤوا عليه، فلا يصل إلى ما يريده منهم، فافترقت كلمتهم، فلم يحم بعضهم لبعض، فتخاذلوا، فسفل أمرهم. [البقاعي:١٤/٢٤٠]
السؤال: من أهداف الأعداء دائما تفريق الصف، ما أثر التفرق على قوة الأمة؟
٧- ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وذلك لأن الكهنة قالوا له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه، أو قال المنجمون له ذلك، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك. قال الزجاج: العجب من حمقه! لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع، وإن كذب فلا معنى للقتل. [القرطبي:١٦/٢٣٠]
السؤال: بين ما بلغه حمق فرعون.
التوجيهات
١- على قدر عملك للحسنات يكون أمنك من الفزع يوم القيامة, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- إذا أراد الله الهداية للعبد فقد يكون سبب هدايته مجرد سماعه لتلاوة القرآن الكريم، ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- من سنن الله سبحانه أن يهلك الظالمين إذا تعالوا على المصلحين، أو فرقوا كلمتهم، أو سعوا في إضعافهم أو قتلهم، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل عملاً صالحاً، وسل الله تعالى أن يضاعف لك أجره, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- اقرأ سورة من سور القرآن الكريم بتدبر وتفهّم, ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- قل: اللهم أرني الحق حقاً، وارزقني اتباعه, وأرني الباطل باطلاً، وارزقني اجتنابه, ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالإِيمَانِ، وَالعِبَادَةِ.
﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ وَالكُفْرِ.
﴿الْبَلْدَةِ﴾ مَكَّةَ.
﴿حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا حَرَامًا؛ فَلاَ يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، أَوْ يُصَادُ صَيْدٌ، أَوْ يُقْطَعُ شَجَرٌ.
﴿عَلاَ﴾ تَكَبَّرَ، وَطَغَى.
﴿شِيَعًا﴾ طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةً.
﴿نَمُنَّ﴾ نَتَفَضَّلَ.
القصص 28:5
الوقفات التدبرية
١- ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
﴿فله خير منها﴾: للتفضيل؛ أي: ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد. وقيل: ويرجع هذا إلى الإضعاف؛ فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا، وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي. [القرطبي ١٦/٢٢٤]
السؤال: ما معنى قوله تعالى في الآية: ﴿فله خير منها﴾؟
٢- ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ﴾
﴿وأن أتلو الفرآن﴾ أي: أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد؛ لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل: أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا. [الألوسي:١٠/٢٤٨]
السؤال: ما أثر المواظبة على قراءة القرآن الكريم؟
٣- ﴿وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
أي: لي أسوة بالرسل الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم، وخلصوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله تعالى. [ابن كثير:٣/٣٦٦]
السؤال: ما واجب المنذرين تجاه الضالين؟
٤- ﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام؛ حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتَلَقِّيه بالقبول، والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون إيماناً ويقيناً وخيراً إلى خيرهم، وأما من عداهم فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجاباً أن يفقهوه. [السعدي:٦١١]
السؤال: لماذا خُصَّت القصة بالقوم المؤمنين؟
٥- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وصورت عظمة فرعون في الدنيا بقوله: ﴿علا في الأرض﴾ لتكون العبرة بهلاكه بعد ذلك العلو أكبر العبر. [ابن عاشور:٢٠/٦٦]
السؤال: لماذا وصفت عظمة فرعون وتكبره بقوله تعالى: ﴿علا في الأرض﴾؟
٦- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾
﴿شيعاًً﴾ أي: فرقاًً يتبع كل فرقة شيئاًً وتنصره، والكل تحت قهره وطوع أمره؛ قد صاروا معه كالشياع، وهو دق الحطب؛ فرق بينهم لئلا يتمالؤوا عليه، فلا يصل إلى ما يريده منهم، فافترقت كلمتهم، فلم يحم بعضهم لبعض، فتخاذلوا، فسفل أمرهم. [البقاعي:١٤/٢٤٠]
السؤال: من أهداف الأعداء دائما تفريق الصف، ما أثر التفرق على قوة الأمة؟
٧- ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
وذلك لأن الكهنة قالوا له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه، أو قال المنجمون له ذلك، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك. قال الزجاج: العجب من حمقه! لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع، وإن كذب فلا معنى للقتل. [القرطبي:١٦/٢٣٠]
السؤال: بين ما بلغه حمق فرعون.
التوجيهات
١- على قدر عملك للحسنات يكون أمنك من الفزع يوم القيامة, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- إذا أراد الله الهداية للعبد فقد يكون سبب هدايته مجرد سماعه لتلاوة القرآن الكريم، ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- من سنن الله سبحانه أن يهلك الظالمين إذا تعالوا على المصلحين، أو فرقوا كلمتهم، أو سعوا في إضعافهم أو قتلهم، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اعمل عملاً صالحاً، وسل الله تعالى أن يضاعف لك أجره, ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾
٢- اقرأ سورة من سور القرآن الكريم بتدبر وتفهّم, ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾
٣- قل: اللهم أرني الحق حقاً، وارزقني اتباعه, وأرني الباطل باطلاً، وارزقني اجتنابه, ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالإِيمَانِ، وَالعِبَادَةِ.
﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ وَالكُفْرِ.
﴿الْبَلْدَةِ﴾ مَكَّةَ.
﴿حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا حَرَامًا؛ فَلاَ يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، أَوْ يُصَادُ صَيْدٌ، أَوْ يُقْطَعُ شَجَرٌ.
﴿عَلاَ﴾ تَكَبَّرَ، وَطَغَى.
﴿شِيَعًا﴾ طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةً.
﴿نَمُنَّ﴾ نَتَفَضَّلَ.
القصص 28:6
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:7
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:8
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:9
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:10
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:11
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:12
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:13
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
فبين أنه يلهم المؤمنين الإيمان وما ينفعهم؛ وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء. [ابن تيمية:٥/٧٠]
السؤال: بينت الآية الكريمة فضل الله تعالى على المؤمنين، بين ذلك؟
٢- ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ﴾
إن العبد ولو عرف أن القضاء والقدر ووعد الله نافذ لا بد منه فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي أُمِرَ بها، ولا يكون ذلك منافياً لإيمانه بخبر الله؛ فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك اجتهدت في رده، وأرسلت أخته لتقصه وتطلبه. [السعدي:٦١٩]
السؤال: إرسال أم موسى أخته لتنظر ماذا حصل في أمره، هل ينافي الإيمان بوعد الله سبحانه وتعالى؟
٣- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وإنما أمرها الله بإرضاعه لتقوى بُنيته بلبان أمه؛ فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها، وليكون له من الرضاعة الأخيرة- قبل إلقائه في اليمّ- قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم وبين التقاط آل فرعون إياه، وإيصاله إلى بيت فرعون. [ابن عاشور:٢٠/٧٣]
السؤال: لماذا أمرت أم موسى بإرضاعه قبل إلقائه في البحر؟
٤- ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
فقَدَّر الله تعالى أنه نفع امرأة فرعون التي قالت تلك المقالة؛ فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حباً شديداً، فلم يزل لها بمنْزلة الولد الشفيق حتى كبر، ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها. [السعدي:٦١٢]
السؤال: هل انتفعت امرأة فرعون من شفقتها على موسى؟
٥- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه. [السعدي:٦١٣]
السؤال: ما علاقة الجزع بزيادة الإيمان ونقصانه؟
٦- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
قيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. [ابن تيمية:١٠/٢١٩]
السؤال: حب الأم لأولادها عظيم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين؛ فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل؛ مع أنه تحقق أنه إسرائيلي. [ابن عاشور:٢٠/٨٦]
السؤال: وجود الصالحين بين المفسدين يخفف من الفساد، بين ذلك؟
التوجيهات
١- التمكين في الأرض يحتاج إلى صبر، وإعداد، وبذل جهد, ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾
٢- قد تأتي المنح مع المحن؛ فإن الله تعالى يَعِدُ أم موسى في لحظة كربتها بالفرج مع فضل عظيم، وهو جعل ابنها نبيا مرسلا، ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٣- الصبر عند المصائب منة من الله تعالى، فاسأل الله إياها، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- وجه رسالة إلى أسرة ظلم أحد أفرادها وبشرهم بهذه الآية: ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
٢- سل الله تعالى أن يجعل زوجتك وذريتك قرة عين لك, ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يربط على قلبك، ويثبتك في السراء والضراء, ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْيَمِّ﴾ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ النِّيلِ.
﴿خَاطِئِينَ﴾ آثِمِينَ.
﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي﴾ مَصْدَرُ سُرُورٍ لِي.
﴿فَارِغًا﴾ خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ هَمَّ مُوسَى عليه السلام.
﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.
﴿قُصِّيهِ﴾ تَتَبَّعِي أَثَرَهُ.
﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يَقُومُونَ بِتَرْبِيَتِهِ وَإِرْضَاعِهِ.
القصص 28:14
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:15
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:16
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:17
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:18
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:19
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:20
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:21
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: في عبادة الله، المحسنين لخلق الله؛ نعطيهم علماً وحكماً بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام. [السعدي:٦١٣]
السؤال: دلَّت الآية على عظيم جزاء الإحسان، بَيِّن وجه ذلك.
٢- ﴿قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
في هذا دليل على أن الأصل في النفس الإنسانية هو الخير، وأنه الفطرة، وأن الانحراف عنها يحتاج إلى سبب غير فطري؛ وهو تخلل نزغ الشيطان في النفس. [ابن عاشور:٢٠/٩٠]
السؤال: ما الأصل في النفس الإنسانية من خلال الآية الكريمة؟
٣- ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
﴿فقضى عليه﴾ معناه: قتله مجهزا، وكان موسى- عليه السلام- لم يرد قتل القبطي، لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو- عليه السلام- على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوة موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. [ابن عطية:٤/٢٨٠]
السؤال: ما وجه إضافة موسى- عليه الصلاة والسلام- قتله للقبطي إلى الشيطان؛ مع أنه هو الفاعل؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾
فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها. [ابن تيمية: ٥/٧١]
السؤال: الاعتراف بالحق صفة الأنبياء، بين ذلك.
٥- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم اعترف واستغفر؛ فغفر الله له. فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها. [ابن جزي:٢/١٤١]
السؤال: كيف استغفر موسى- عليه السلام- من قتل كافر؟
٦- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِي﴾
ندم موسى- عليه السلام- على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس، فحمله ندمه على الخضوع لربه، والاستغفار من ذنبه، قال قتادة: عرف والله المخرج؛ فاستغفر، ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، وإنما عدده على نفسه ذنبا، وقال: )ظلمت نفسي فاغفر لي ( من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم. [القرطبي:١٦/٢٤٧-٢٤٨]
السؤال: لماذا اعتبر موسى نفسه مذنبا بقتل القبطي؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
الظهير: المعين، والباء سببية، والمعنى: بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيراً للمجرمين؛ فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه. [ابن جزي:٢/١٤٠]
السؤال: ما الذي يجب على المؤمن فعله إذا وقع منه ذنب ثم رأى نعم الله عليه بالستر والإحسان؟
التوجيهات
١- أحسن في عبادتك يعطك الله حكمة و علماً، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
٢- احذر الشيطان؛ فإنه عدوٌ لبني آدم، مُضِلٌّ لهم، ﴿ِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
٣- من الإحسان: المبادرة في تقديم الخير للناس، وبذل النصيحة لهم, ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أصلح بين اثنين متخاصمين, ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾
٢- تذكر ذنبا فعلته، واستغفر الله، وقل: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- دافع عن أحد الصالحين بالذب عنه فيما يكتب في الصحف أو الإنترنت, أو الرسائل، ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَوِيَ بَدَنُهُ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ تَكَامَلَ عَقْلُهُ.
﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مِنْ قَوْمِ مُوسَى عليه السلام، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
﴿فَوَكَزَهُ﴾ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
﴿ظَهِيرًا﴾ نَصِيرًا.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَوَقَّعُ المَكْرُوهَ.
﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّصْرَ.
﴿لَغَوِيٌّ﴾ كَثِيرُ الغَوَايَةِ، ضَالٌّ عَنِ الرُّشْدِ.
القصص 28:22
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:23
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:24
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:25
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:26
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:27
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:28
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا، ثم انصرفنا. [الطبري:١٩/٥٥٤]
السؤال: دلت الآية على أن منع الاختلاط بين الجنسين من سنن الأنبياء والصالحين، وضح ذلك.
٢- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم، ومن الخير: إنجاؤه من القتل، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها؛ فكان منتفعاً بمنافعها، مجنباً رذائلها وأضرارها. ومن الخير: أن جعل نصر قومه على يده، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً، وأن هداه إلى منجى من الأرض، ويسر له التعرف ببيت نبوءة. [ابن عاشور:٢٠/ ١٠٢]
السؤال: اذكر ثلاثة من أوجه الخير التي أكرم الله به عبده موسى.
٣- ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء، فقال: ﴿على استحياء﴾ أي: حياء موجود منها؛ لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي؛ تكلمه، وتماشيه. [البقاعي:١٤/٢٦٨]
السؤال: الحياء سبب للزواج من الرجل الصالح، وضح هذا من خلال الآية.
٤- ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
﴿استأجره﴾ أي: اجعله أجيراً لك، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: هذا الكلام حكمة جامعة بليغة؛ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: في الآية مشروعية تقديم النصح لمن بيده الأمر، بيِِّن ذلك.
٥- ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾
هذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما اجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل. [السعدي:٦١٤]
السؤال: كيف نستنبط من الآية الصفات المثلى فيمن يتولى شؤون العامة ؟
٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
فرغَّبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه. [السعدي:٦١٥]
السؤال: كيف تدل الآية على الواجب في أخلاق أصحاب الأعمال وأربابها؟
٧- ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة؛ فذلك حاصل لداع حسن. [ابن عاشور:٢٠/١٠٩]
السؤال: هل في قول شعيب: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ تزكية لنفسه؟
التوجيهات
١- فضل الحياء للنساء، وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال, ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
٢- رعاية الضعفاء والقيام على مصالحهم من أخلاق الأنبياء وشيَمهم, ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
٣- من أسباب إجابة الدعاء تضرع العبد، وإظهاره ذله ومسكنته، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
العمل بالآيات
١- ساعد أحد الضعفاء بتقديم يد العون له, ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَ﴾
٢- أرسل رسالة تنصح من تتكشف بستر نفسها، وأن الحياء سنة المؤمنات منذ القدم, ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ﴾﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾
٣- كافئ شخصاً أحسن إليك؛ فإن هذا من دأب الصالحين، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
معاني الكلمات
﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ جِهَتَهَا.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ الطَّرِيقَ الأَحْسَنَ إِلَى مَدْيَنَ.
﴿تَذُودَانِ﴾ تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا عَنِ المَاءِ.
﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا شَأْنُكُمَا؟
﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يَنْصَرِفَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ عَنِ المَاءِ.
﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَلَيْسَ هُوَ شُعَيبًا، خِلاَفًا لِلمَشْهُورِ.
﴿تَأْجُرَنِي﴾ تَكُونَ أَجِيرًا لِي فِي رَعْيِ مَاشِيَتِي.
﴿حِجَجٍ﴾ سِنِينَ.
﴿الأَجَلَيْنِ﴾ المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فَلاَ أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فِي المُدَّةِ.
﴿وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.
القصص 28:29
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:30
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:31
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:32
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:33
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:34
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:35
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وصف ﴿رب العالمين﴾ يدل على أن جميع الخلائق مسخرة له؛ ليثبت بذلك قلب موسى من هول تلقي الرسالة. [ابن عاشور:٢٠/١١٢]
السؤال: ما دلالة وصف ﴿رب العالمين﴾ في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾
يبقى احتمال؛ وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إنك من الآمنين﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه؛ فهذه آية أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب. [السعدي:٦١٥]
السؤال: خوف القلوب وأمنها بيد الله سبحانه, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
وإنما عيّنه ولم يسأل مؤيداً ما لعلمه بأمانته، وإخلاصه لله ولأخيه، وعلمه بفصاحة لسانه. [ابن عاشور:٢٠/١١٦]
السؤال: من سنن الأنبياء الحرص على الرفيق المصاحب في الدعوة؛ صاحب الصفات المناسبة، بَيِّن هذا من خلال الآية.
٤- ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
﴿فأرسله معي ردءا﴾ أي: معاونا ومساعدا، ﴿يصدقني﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق. فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي: نعاونك به ونقويك. [السعدي:٦١٥]
السؤال: من كان صادقا في حمل همّ الدعوة فإنه يسعى لإكمال نقصه بوسائل أخرى, وضح ذلك من الآية.
٥- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾
قال بعض السلف: ليس أحدٌ أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام؛ فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملئه. [ابن كثير:٣/٣٧٥]
السؤال: لموسى على هارون منة عظيمة، بَيِّنها.
٦- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾: وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور. [السعدي:٦١٥]
السؤال: ما فائدة هذه الآية لموسى قبل بعثه لفرعون؟
٧- ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰنًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ﴾
ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة: التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده، وأن رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- كرسالة موسى: جاءته بغتة؛ فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه. [ابن عاشور:٢٠/١١٨]
السؤال: في الآية إشارة وتلميح بأن الله سيثبت وينصر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك؟
التوجيهات
١- الأنبياء أوفياء؛ فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمه؛ وهو العشر، ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾
٢- من صفات الصالحين: السعي في طلب الرزق، والاجتهاد في حل المشكلات الدنيوية بحكمة وصبر، ﴿إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
٣- احرص على استحضار الدليل والمثال المناسب في دعوتك، ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾
٢- ساعد أحد الدعاة في أمر يحتاجه, ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
٣- استعن بمن يعينك على القيام بدعوتك ممن يملك المواصفات المناسبة، ﴿وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
معاني الكلمات
﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ.
﴿جَذْوَةٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ.
﴿شَاطِيءِ﴾ جَانِبِ.
﴿تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ.
﴿جَآنٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ فِي سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا.
﴿مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا جَاعِلاً النَّارَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لَمْ يَلْتَفِتْ.
﴿اسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ.
﴿جَيْبِكَ﴾ فَتْحَةِ قَمِيصِكَ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَلاَ مَرَضٍ.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ضُمَّ يَدَكَ إِلَى صَدْرِكَ.
﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ لِتَأْمَنَ مِنَ الخَوْفِ.
﴿فَذَانِكَ﴾ هَاتَانِ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ آيَتَانِ.
﴿رِدْءًا﴾ عَوْنًا.
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ، وَنُعِينُكَ.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، أَوْ تَسَلُّطًا، وَغَلَبَةً.
﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ فَلاَ يُصِيبُكُمَا مِنْهُمْ سُوءٌ.
﴿بِآيَاتِنَا﴾ بِسَبَبِ آيَاتِنَا.
القصص 28:36
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:37
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:38
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:39
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:40
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:41
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:42
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:43
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾
﴿وما سمعنا بهذا﴾ أي: الذي تقوله من الرسالة عن الله. ﴿في آبائنا﴾: وأشاروا إلى البدعة التي قد أضلت أكثر الخلق؛ وهي تحكيم عوائد التقليد؛ ولا سيما عند تقادمها. [البقاعي:١٤/٢٩٢]
السؤال: ما أكثر حجة يرددها المبتدعة في بدعتهم؟
٢- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار ... كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم؟! وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم، فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم. تفسير [السعدي:٦١٦]
السؤال: كيف فسدت عقول قوم فرعون؟
٣- ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا؟! [الطبري:١٩/٥٨٢]
السؤال: بين كيف أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بأن ينظر إلى عاقبة إهلاك فرعون وجنوده ولم يكن معهم في زمنهم؟
٤- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
﴿أئمة يدعون إلى النار﴾ أي: كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار. [ابن جزي:٢/١٤٣]
السؤال: كيف يكون الإنسان داعية إلى النار؟
٥- ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
أي: جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم؛ حتى يكون عقابهم أكثر، وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم، فهم يدعون إلى جهنم، وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر، ويتعظ بهم أهل البصائر. [القرطبي:١٦/٣٣٠. ]
السؤال: بين كيف كانوا زعماء في الكفر.
٦- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
إن الله سبحانه وتعالى كانت سنته قبل إنزال التوراة إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق. [ابن تيمية:٥/٨٠]
السؤال: اذكر خمسة من أنواع عذاب الله للأمم العاصية.
٧- ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾
وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف. [السعدي:٦١٧]
السؤال: هل حصل هلاكٌ عامٌّ لأمة من الأمم بعد هلاك فرعون وقومه؟
التوجيهات
١- المؤمن واثق من وعد الله أهل طاعته بالعاقبة الحميدة, ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾
٢- احذر أن تكون ظالماً؛ فعاقبة الظالمين إلى الخسارة، ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
٣- عاقبة الظلمة الدمار والهلاك، ﴿فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من الاستكبار عن الحق, ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تحذر فيها من يقتدى به في الشر أن عليه وزره ووزر من اقتدى به ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
٣- سل الله تعالى أن تكون إماما في الخير، واستعذ به أن تكون إماما في الشر، ﴿وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مُفْتَرىً﴾ مُخْتَلَقٌ، تَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ كَذِبًا.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ النِّهَايَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿صَرْحًا﴾ بِنَاءً عَالِيًا.
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فَأَلْقَيْنَاهُمْ وَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي البَحْرِ.
﴿أَئِمَّةً﴾ قَادَةً إِلَى النَّارِ.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ أَلْحَقْنَاهُمْ.
﴿لَعْنَةً﴾ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مِنَ الرَّحْمَةِ.
﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ المُبْعَدِينَ المُسْتَقْذَرَةِ أَفْعَالُهُمْ.
﴿الْقُرُونَ الأُولَى﴾ الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.
القصص 28:44
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:45
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:46
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:47
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:48
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:49
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:50
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾: خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى وهو لم يحضره. و﴿الغربي﴾: المكان الذي في غربي الطور؛ وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى. والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. و﴿من الشاهدين﴾ معناه: من الحاضرين هناك ... المعنى: لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا؛ فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك. [ابن جزي:٢/١٤٥]
السؤال: كيف كان في خبر موسى عليه السلام دليل على أن هذا الكتاب من عند الله, وأن محمداً رسول الله؟
٢- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
فاندرس العلم، ونُسِيَت آياته؛ فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك، وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. [السعدي:٦١٧]
السؤال: متى تتأكد الحاجة في الناس إلى وجود داعية يذكرهم ويعلمهم؟
٣- ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
وذلك أن اللّه تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخُلِّفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا الوفاء بها. [البغوي:٣/٤٤٣]
السؤال: ما الذي نسيه قوم موسى بتطاول العمر عليهم؟
٤- ﴿وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي. ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها. [الألوسي:١٠/٢٩٧]
السؤال: الأيدي نعمة من الله ووسيلة تستخدمها في الخير وفي الشر, وضح ذلك.
٥- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول؛ فإنه لم يذهب إلى هُدًى، وإنما ذهب إلى هوًى. [السعدي:٦١٨]
السؤال: ما علامة اتباع الهوى المذكورة في هذه الآية؟
٦- ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
والأهواء هي إرادات النفس بغير علم؛ فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه، والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل. [ابن تيمية:٥/٨٣]
السؤال: ما المقصود بالأهواء التي يتبعها أهل الباطل؟
٧- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
واتباع الهوى- مع إلغاء إعمال النظر ومراجعته في النجاة- يلقي بصاحبه إلى كثير من أحوال الضرّ بدون تحديد ولا انحصار. [ابن عاشور:٢٠/١٤١]
السؤال: ما وجه كون متبع الهوى لا أضل منه؟
التوجيهات
١- الإيمان والعلم لا بُدَّ لهما من التعاهد والمذاكرة؛ فإن تطاول العمر، ومرور الزمان يسببان النسيان, ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾
٢- المسلم يصدر عن الدليل الشرعي الصحيح, ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- اعلم أنه لا يوجد كتاب أهدى من كتاب الله، ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اختر واحدة من قصص القرآن واقرأ تفسيرها من كتب التفسير أو التاريخ؛ ففيها العظات والعبر، ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا﴾
٢- حدد عملا تحس أنك قدمت هوى نفسك فيه على شرع الله ثم استغفر الله وقدم شرع الله على هوى نفسك، ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
٣- استعذ بالله من اتباع الهوى, ومن الضلالة بعد الهدى, ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْغَرْبِيِّ﴾ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ مِنْ مُوسَى عليه السلام.
﴿قَضَيْنَا﴾ عَهِدْنَا.
﴿أَنْشَأْنَا﴾ خَلَقْنَا.
﴿قُرُوناً﴾ أُمَمًا.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فَمَكَثُوا زَمَنًا طَوِيلاً.
﴿ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا.
﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قُوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام.
﴿الطُّورِ﴾ جَبَلٍ بِسَيْنَاءَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عليه السلام بِجَانِبِهِ.
﴿تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ.
﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.
القصص 28:51
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:52
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:53
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:54
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:55
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:56
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:57
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:58
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:59
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وللتوصيل أحوال كثيرة: فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافاً من الكلام: وعداً، ووعيداً، وترغيباً، وترهيباً، وقصصاً ومواعظ وعبراً، ونصائح يعقب بعضها بعضاً وينتقل من فن إلى فن؛ وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٢]
السؤال: بين أحوال توصيل القرآن الكريم.
٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾
قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب، وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي: من قال لهم سوءاً.. قابلوه من القول الحسن بما يدفعه. [القرطبي: ١٦/٢٩٦]
السؤال: كيف يكون درء السيئة بالحسنة ؟
٣- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
ما أفصح عنه قولهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ من أن ذلك خلقهم: أنهم يتطلبون العلم، ومكارم الأخلاق. [ابن عاشور: ٢٠/١٤٦]
السؤال: إلى ماذا يشير قول من آمن بالقرآن من أهل الكتاب: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾؟
٤- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ﴾
﴿سلام عليكم﴾ معناه هنا: المتاركة والمباعدة لا التحية، أو كأنه سلام الانصراف والبعد. ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ أي: لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام. [ابن جزي:٢/١٤٧]
السؤال: ما الذي ينبغي على المسلم فعله حين يكون في مجلس لغو وباطل؟
٥- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾
فيقولون إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه بقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهو المنفي عن الرسولﷺ بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. [ابن تيمية: ٥/٨٧]
السؤال: بين المقصود بالهداية التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
٦- ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
لا وجه لخوف من التخطف إن آمنوا؛ فإنهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام، فكيف يخافون إذا آمنوا وضموا حرمة الإيمان إلى حرمة المقام؟! [الألوسي: ١٠/٣٠٥]
السؤال: في الهداية والتزام شرع الله الأمان الحقيقي، وضح ذلك.
٧- ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾
ومعنى بطرهم لها: أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها، وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها. [البقاعي: ١٤/٣٢٧]
السؤال: متى يكون العيش ذو الرخاء الواسع سبباً للهلاك؟
التوجيهات
١- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه، وأسلموا لله رب العالمين, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله, ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٣- اجعل عباراتك خاليةً من الكلام البذيء والمؤذي، حتى مع العصاة، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- أنفق جزءاً من مالك في سبيل الله, ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
٢- احضر مجلساً من مجالس الذكر، وأقبل عليه بعقلك وسمعك, ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الإسراف والبطر في المعيشة؛ فهما من أسباب زوال النعمة، واستشهد بهذه الآية، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ﴾
معاني الكلمات
﴿وَصَّلْنَا﴾ فَصَّلْنَا وَبَيَّنَّا.
﴿مَرَّتَيْنِ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَبِالقُرْآنِ.
﴿وَيَدْرَأُونَ﴾ يَدْفَعُونَ.
﴿اللَّغْوَ﴾ البَاطِلَ.
﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ لَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ لاَ تَسْمَعُونَ مِنَّا إِلاَّ الخَيْرَ؛ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنَّا.
﴿لاَ نَبْتَغِي﴾ لاَ نُرِيدُ طَرِيقَةَ الغَافِلِينَ عَنِ الحَلَمَةِ وَالحِلْمِ.
﴿نُتَخَطَّفْ﴾ نُنْتَزَعْ بِسُرْعَةٍ بِالقَتْلِ، وَالأَسْرِ.
﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ إِلَيْهِ.
﴿وَكَمْ﴾ كَثِيرًا.
﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.
﴿أُمِّهَا﴾ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَكَّةُ.
القصص 28:60
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:61
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:62
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:63
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:64
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:65
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:66
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:67
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:68
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:69
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:70
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾: فهو شيء شأنه أن يتمتع به، ويتزين به أياما قلائل. ويشعر بالقلة لفظ المتاع، وكذا ذكر أَبْقى في المقابل. وفي لفظ الدنيا إشارة إلى القلة والخسة. ﴿وما عند الله﴾ في الجنة؛ وهو الثواب، ﴿خير﴾ في نفسه من ذلك؛ لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. ﴿وأبقى﴾ لأنه أبدي، وأين المتناهي من غير المتناهي. ﴿أفلا تعقلون﴾ أي: ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. [الألوسي:١٠/٣٠٦]
السؤال: أشارت هذه الآية إلى حقارة الدنيا في مقابل الآخرة، وضح ذلك.
٢- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقص في عقله. [السعدي:٦٢١]
السؤال: كيف تعرف العاقل من غير العاقل؟
٣- ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها. [الطبري:١٩/٦٠٤]
السؤال: لماذا كانت أكثر عطايا الدنيا لأهل الكفر؟
٤- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
﴿ربنا هؤلاء﴾: إشارة إلى الأتباع. ﴿الذين أغوينا﴾ أي: أوقعنا الإغواء - وهو الإضلال- بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا، مع كونها ظاهرة العوار، واضحة العار، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال. ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم، فقالوا: ﴿أغويناهم﴾ أي: فغووا باختيارهم. [البقاعي:١٤/٣٣٤]
السؤال: من خلال الآية: بين خطورة الصحبة الفاسدة، والطاعة العمياء لهم.
٥- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾
يقول: فخفيت عليهم الأخبار؛ من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. [الطبري:١٩/٦٠٧]
السؤال: لماذا لا يجد العصاة حجة يحتجون بها يوم القيامة ؟
٦- ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
وعسى من الله موجبة؛ فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة. [ابن كثير:٣/٣٨٣]
السؤال: ماذا تفيد كلمة ﴿ فعسى ﴾ إذا كانت من الله تعالى؟
٧- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك؛ بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة . [القرطبي:١٦/٣٠٨]
السؤال: كيف تتحصل على الخيرة من الله سبحانه وتعالى في أمور دنياك؟
التوجيهات
١- لا يشغلك طعام ولا لباس ولا مسكن في الدنيا عن ما في الآخرة، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
٢- براءة رؤساء الضلالة من أتباعهم يوم القيامة، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾
٣- إذا جاءك الدليل الصحيح فامتثله، واعمل به، وتذكر أن الله تعالى سيسألك ماذا أجبت الرسول؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة, ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾
٢- حدد أمراً أنت مقبل عليه من أمور دنياك، ثم صل ركعتين للاستخارة، وادعُ بهذا الدعاء: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تسمي حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَلَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ ارْضِنِي بِه﴾، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾
٣- سل الله تعالى أن يصلح علانيتك وسريرتك, ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمُحْضَرِينَ﴾ مِمَّنْ أُحْضِرُوا لِلنَّارِ.
﴿أَغْوَيْنَا﴾ دَعَوْنَاهُمْ لِلْغَوَايَةِ فَاتَّبَعُونَا.
﴿فَعَمِيَتْ﴾ فَخَفِيَتْ.
﴿الأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ.
﴿وَيَخْتَارُ﴾ يَصْطَفِي.
﴿الْخِيَرَةُ﴾ الاِخْتِيَارُ.
﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي.
القصص 28:71
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:72
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:73
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:74
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:75
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:76
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:77
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
ومن أبدع الاستدلال أن اختير للاستدلال على وحدانية الله هذا الصنع العجيب المتكرر كل يوم مرتين، والذي يستوي في إدراكه كل مميز، والذي هو أجلى مظاهر التغير في هذا العالم. [ابن عاشور: ٢٠/١٦٨]
السؤال: لماذا اختير الاستدلال على وحدانية الله تعالى بتغير الليل والنهار؟
٢- ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
في هذه الآيات تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نِعَم الله عليه، ويتبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها؛ فإنه إذا وازن بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لموضع المنة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمراً، ولا يزال، وعميَ قلبه عن الثناء على الله بنِعَمِهِ، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يحدث له فكره شكراً ولا ذكراً. [السعدي: ٦٢٣]
السؤال: تُنَبِّه الآيات إلى حالة من حالات التدبر والتفكر في نعمة الله، فما هي؟
٣- ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي والتصرف، وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار، فعدد النعمة بالأغلب، وإن وجد من يسكن بالنهار، ويبتغي فضل الله بالليل، فالشاذ النادر لا يعتد به. [ابن عطية: ٤/٢٩٧]
السؤال: هل وجود من ينام بالنهار ويسهر بالليل يناقض معنى الآية؟ وضح ذلك.
٤- ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾
لما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ بين أن قارون أوتيها واغتر بها، ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون، ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون، فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله، ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه. [القرطبي: ١٦/٣١٢]
السؤال: بين لماذا ساق الله تعالى قصة قارون؟ وما العبرة من ذلك؟
٥- ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
﴿لا تفرح﴾: الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، وقيل: السرور بالدنيا؛ لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة، ويدل على هذا قوله: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: ما الفرح المنهي عنه؟
٦- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾
أي: لا تضيع حظك من دنياك، وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل: معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات؛ فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير؛ فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى. [ابن جزي: ٢/١٥١]
السؤال: كيف ينجو العبد من فتنة المال؟
٧- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه، وأن للمرء الانتفاع بماله فيما يلائمه في الدنيا؛ خاصة مما ليس من القربات، ولم يكن حراماً. [ابن عاشور: ٢٠/١٧٩]
السؤال: لا ينبغي للمسلم أن يضيق على نفسه في مطعم أو مشرب وعنده سعة، بين ذلك.
التوجيهات
١- السماع الحقيقي هو: سماع القلب واستجابته، ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾
٢- من شكر الله تعالى شَغلُ النهار بطلب العيش والليل في السكون وذلك فيما يرضي الله ولا يسخطه، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- من لم يؤمن ويتيقن اليوم فسيعلم الحق إذا وقف بين يدي الله تعالى، ﴿فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر نجاحا حققتة ثم اشكر الله سبحانه وتواضع له، ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾
٢- حاول الليلة أن تنام مبكرا وتصحو مبكرا؛ فهذا من شكر نعمة الله وأقرب للفطرة، ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
٣- ضع جدولا لدخلك الشهري توازن فيه بين مصالحك في الدنيا والآخرة، ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾
معاني الكلمات
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا بَاقِيًا.
﴿شَهِيدًا﴾ رَسُولاً شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى قَوْمِهِ بِشِرْكِهِمْ.
﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ.
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ تَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ.
﴿الْكُنُوزِ﴾ خَزَائِنِ الأَمْوَالِ.
﴿مَفَاتِحَهُ﴾ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ مَالِهِ وَصَنَادِيقِهُ المُقْفَلَةِ.
﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لَيَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الجَمَاعَةِ الكَثِيرَةِ.
﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ لاَ تَبْطَرْ.
﴿وَابْتَغِ﴾ الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
﴿وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ﴾ لاَ تَتْرُكْ حَظَّكَ.
القصص 28:78
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:79
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:80
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:81
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:82
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:83
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:84
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الألوسي:١٠/٣٢٦]
السؤال: ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الألوسي:١٠/٣٢٧]
السؤال: من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا﴾
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور:٢٠/١٨٤]
السؤال: ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري:١٩/٦٢٩]
السؤال: من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
٥- ﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي:١٤/٣٥٨]
السؤال: الصبر خلق عظيم يحتاج إلى تعاون، كيف دلت الآية على هذا المعنى؟
٦- ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾
جزاء من جنس عمله؛ فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به من داره وأثاثه ومتاعه. [السعدي:٦٢٤]
السؤال: لماذا عُذِّب قارون بعذاب الخسف دون أنواع العذاب الأخرى؟
٧- ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فسَاداً﴾ كحال فرعون وقارون. [ابن تيمية٥/٩٠]
السؤال: لماذا ختمت سورة القصص بذكر صفتي أهل الجنة: أنهم لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
التوجيهات
١- الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا, ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
٢- الفتنة إذا أقبلت لا يعلمها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٣- فضل الله تعالى ورحمته أن ضاعف الحسنات, ولم يضاعف السيئات، ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- انصح من تعرف ممن يغترون بالمظاهر أن متاع الدنيا زائل، وذكّرهم بقصة قارون, ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾
٢- اجلس مع عامل فقير، وتعرف إلى حاجته، وتصدق عليه، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
٣- استعذ بالله من العلو على الناس، والإفساد في الأرض, ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿الْقُرُونِ﴾ الأُمَمِ.
﴿وَلاَ يَسْأَلُ﴾ أَيْ: لاَ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلاَمٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.
﴿يُلْقَّاهَا﴾ يَتَقَبَّلُ النَّصِيحَةَ، وَيُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ بِهَا.
﴿فِئَةٍ﴾ جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ، وَتَأَسُّفٍ، وَتَعَجُّبٍ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ؟
﴿عُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا.
القصص 28:85
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
يعني: أقوالهم وكذبهم وأذاهم، ولا تلتفت نحوهم، وامض لأمرك وشأنك. [القرطبي:١٦/٣٣٠]
السؤال: كيف دلت الآية على الاستمرار في الدعوة رغم العقبات المثبطة؟
٢- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
أظن الناس أَن يُتْرَكُوا بغير اختبار ولا ابتلاء؟ ﴿أن يقولوا﴾ أي: بأن يقولوا: ﴿آمنا وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم، كلا لنختبرنهم ليتبين المخلص من المنافق، والصادق من الكاذب. [البغوي:٣/٤٦١]
السؤال: لماذا يبتلي الله تعالى عباده ؟
٣- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة مستضعفين، وكان كفار قريش يؤذونهم، ويعذبونهم على الإسلام، فضاقت صدورهم بذلك؛ فآنسهم الله بهذه الآية، ووعظهم وأخبرهم أن ذلك اختبار ليوطنوا أنفسهم على الصبر على الأذى، والثبوت على الإيمان، فأعلمهم الله تعالى أن تلك سيرته في عباده: يسلط الكفار على المؤمنين ليمحصهم بذلك، ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب. ولفظها مع ذلك عام، فحكمها على العموم في كل من أصابته فتنة من معصية أو مضرة في النفس، والمال، وغير ذلك. [ابن جزي:٢/١٥٤]
السؤال: من خلال هذه الآية: بيّن فوائد الابتلاء.
٤- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
والمراد بالذين من قبلهم: المؤمنون أتباع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا، وعضوا على دينهم بالنواجذ؛ كما يعرب عنه قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]. [الألوسي:١٠/٣٤٠]
السؤال: من سنن الله تعالى ابتلاء المؤمنين, ما الواجب على المؤمن في هذه الحال؟
٥- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
واللّه عالم بهم قبل الاختبار، ومعنى الآية: وليظهرنّ اللّه الصادقين من الكاذبين؛ حتى يوجد معلومه الذي في أزله. [البغوي:٣/٤٦٢]
السؤال: لقد علمت أن الله تعالى يعلم كل شيء، فما وجه قوله هنا: ﴿فليعلمن الله﴾؟
٦- ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسْبِقُونَا﴾
أي: أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات أن أعمالهم ستهمل، وأن الله سيغفل عنهم، أو يفوتونه؛ فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها. [السعدي:٦٢٦]
السؤال: ما الذي يسهل على العبد ارتكاب المعاصي والجنايات؟
٧- ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَءَاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
معنى الآية: من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه؛ فإن لقاء الله قريب الإتيان. [ابن جزي:٢/١٥٥]
السؤال: ما شرط الحصول على ثواب الله سبحانه؟
التوجيهات
١- خطر رفقاء السوء، وأنهم سبب في الصد عن سبيل الله, ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾
٢- يجب على العبد الخوف من الشرك؛ فإن الله نهى نبيه ﷺ عن دعاء غير الله, فغيرُه من باب أولى, ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾
٣- عظَم منزلة المجاهدة، وأن فيها خلاص النفس ونجاتها, ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- ادعُ إلى الله -سبحانه وتعالى- بأي طريقة جائزة تحسنها، ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾
٢- ادع الله تعالى بقولك: ﴿اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ﴾؛ فإن النبي ﷺ كان يكثر منه, ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
٣- اقرأ أخبار أحد الصحابة الذين تعرضوا للفتنة؛ كسلمان الفارسي، أو عمار بن ياسر مثلاً, وكيف صدقوا وصبروا, ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَرَضَ﴾ أَنْزَلَ.
﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ لَمُرْجِعُكَ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْتَ مِنَهُ، وَهُوَ مَكَّةُ.
﴿تَرْجُو﴾ تُؤَمِّلُ.
﴿يُلْقَى﴾ يُنَزَّلَ.
﴿ظَهِيرًا﴾ عَوْنًا.
﴿لاَ يُفْتَنُونَ﴾ لاَ يُخْتَبَرُونَ بِالشَّدَائِدِ؛ لِيَتَبَيَّنَ المُؤْمِنُ مِنَ المُنَافِقِ.
﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا، وَيَفُوتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ.
﴿أَجَلَ اللَّهِ﴾ الوَقْتَ الَّذِي حَدَّدَهُ اللهُ لِلْبَعْثِ.
القصص 28:86
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
يعني: أقوالهم وكذبهم وأذاهم، ولا تلتفت نحوهم، وامض لأمرك وشأنك. [القرطبي:١٦/٣٣٠]
السؤال: كيف دلت الآية على الاستمرار في الدعوة رغم العقبات المثبطة؟
٢- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
أظن الناس أَن يُتْرَكُوا بغير اختبار ولا ابتلاء؟ ﴿أن يقولوا﴾ أي: بأن يقولوا: ﴿آمنا وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم، كلا لنختبرنهم ليتبين المخلص من المنافق، والصادق من الكاذب. [البغوي:٣/٤٦١]
السؤال: لماذا يبتلي الله تعالى عباده ؟
٣- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة مستضعفين، وكان كفار قريش يؤذونهم، ويعذبونهم على الإسلام، فضاقت صدورهم بذلك؛ فآنسهم الله بهذه الآية، ووعظهم وأخبرهم أن ذلك اختبار ليوطنوا أنفسهم على الصبر على الأذى، والثبوت على الإيمان، فأعلمهم الله تعالى أن تلك سيرته في عباده: يسلط الكفار على المؤمنين ليمحصهم بذلك، ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب. ولفظها مع ذلك عام، فحكمها على العموم في كل من أصابته فتنة من معصية أو مضرة في النفس، والمال، وغير ذلك. [ابن جزي:٢/١٥٤]
السؤال: من خلال هذه الآية: بيّن فوائد الابتلاء.
٤- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
والمراد بالذين من قبلهم: المؤمنون أتباع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا، وعضوا على دينهم بالنواجذ؛ كما يعرب عنه قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]. [الألوسي:١٠/٣٤٠]
السؤال: من سنن الله تعالى ابتلاء المؤمنين, ما الواجب على المؤمن في هذه الحال؟
٥- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
واللّه عالم بهم قبل الاختبار، ومعنى الآية: وليظهرنّ اللّه الصادقين من الكاذبين؛ حتى يوجد معلومه الذي في أزله. [البغوي:٣/٤٦٢]
السؤال: لقد علمت أن الله تعالى يعلم كل شيء، فما وجه قوله هنا: ﴿فليعلمن الله﴾؟
٦- ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسْبِقُونَا﴾
أي: أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات أن أعمالهم ستهمل، وأن الله سيغفل عنهم، أو يفوتونه؛ فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها. [السعدي:٦٢٦]
السؤال: ما الذي يسهل على العبد ارتكاب المعاصي والجنايات؟
٧- ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَءَاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
معنى الآية: من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه؛ فإن لقاء الله قريب الإتيان. [ابن جزي:٢/١٥٥]
السؤال: ما شرط الحصول على ثواب الله سبحانه؟
التوجيهات
١- خطر رفقاء السوء، وأنهم سبب في الصد عن سبيل الله, ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾
٢- يجب على العبد الخوف من الشرك؛ فإن الله نهى نبيه ﷺ عن دعاء غير الله, فغيرُه من باب أولى, ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾
٣- عظَم منزلة المجاهدة، وأن فيها خلاص النفس ونجاتها, ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- ادعُ إلى الله -سبحانه وتعالى- بأي طريقة جائزة تحسنها، ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾
٢- ادع الله تعالى بقولك: ﴿اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ﴾؛ فإن النبي ﷺ كان يكثر منه, ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
٣- اقرأ أخبار أحد الصحابة الذين تعرضوا للفتنة؛ كسلمان الفارسي، أو عمار بن ياسر مثلاً, وكيف صدقوا وصبروا, ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَرَضَ﴾ أَنْزَلَ.
﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ لَمُرْجِعُكَ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْتَ مِنَهُ، وَهُوَ مَكَّةُ.
﴿تَرْجُو﴾ تُؤَمِّلُ.
﴿يُلْقَى﴾ يُنَزَّلَ.
﴿ظَهِيرًا﴾ عَوْنًا.
﴿لاَ يُفْتَنُونَ﴾ لاَ يُخْتَبَرُونَ بِالشَّدَائِدِ؛ لِيَتَبَيَّنَ المُؤْمِنُ مِنَ المُنَافِقِ.
﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا، وَيَفُوتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ.
﴿أَجَلَ اللَّهِ﴾ الوَقْتَ الَّذِي حَدَّدَهُ اللهُ لِلْبَعْثِ.
القصص 28:87
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
يعني: أقوالهم وكذبهم وأذاهم، ولا تلتفت نحوهم، وامض لأمرك وشأنك. [القرطبي:١٦/٣٣٠]
السؤال: كيف دلت الآية على الاستمرار في الدعوة رغم العقبات المثبطة؟
٢- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
أظن الناس أَن يُتْرَكُوا بغير اختبار ولا ابتلاء؟ ﴿أن يقولوا﴾ أي: بأن يقولوا: ﴿آمنا وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم، كلا لنختبرنهم ليتبين المخلص من المنافق، والصادق من الكاذب. [البغوي:٣/٤٦١]
السؤال: لماذا يبتلي الله تعالى عباده ؟
٣- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة مستضعفين، وكان كفار قريش يؤذونهم، ويعذبونهم على الإسلام، فضاقت صدورهم بذلك؛ فآنسهم الله بهذه الآية، ووعظهم وأخبرهم أن ذلك اختبار ليوطنوا أنفسهم على الصبر على الأذى، والثبوت على الإيمان، فأعلمهم الله تعالى أن تلك سيرته في عباده: يسلط الكفار على المؤمنين ليمحصهم بذلك، ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب. ولفظها مع ذلك عام، فحكمها على العموم في كل من أصابته فتنة من معصية أو مضرة في النفس، والمال، وغير ذلك. [ابن جزي:٢/١٥٤]
السؤال: من خلال هذه الآية: بيّن فوائد الابتلاء.
٤- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
والمراد بالذين من قبلهم: المؤمنون أتباع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا، وعضوا على دينهم بالنواجذ؛ كما يعرب عنه قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]. [الألوسي:١٠/٣٤٠]
السؤال: من سنن الله تعالى ابتلاء المؤمنين, ما الواجب على المؤمن في هذه الحال؟
٥- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
واللّه عالم بهم قبل الاختبار، ومعنى الآية: وليظهرنّ اللّه الصادقين من الكاذبين؛ حتى يوجد معلومه الذي في أزله. [البغوي:٣/٤٦٢]
السؤال: لقد علمت أن الله تعالى يعلم كل شيء، فما وجه قوله هنا: ﴿فليعلمن الله﴾؟
٦- ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسْبِقُونَا﴾
أي: أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات أن أعمالهم ستهمل، وأن الله سيغفل عنهم، أو يفوتونه؛ فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها. [السعدي:٦٢٦]
السؤال: ما الذي يسهل على العبد ارتكاب المعاصي والجنايات؟
٧- ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَءَاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
معنى الآية: من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه؛ فإن لقاء الله قريب الإتيان. [ابن جزي:٢/١٥٥]
السؤال: ما شرط الحصول على ثواب الله سبحانه؟
التوجيهات
١- خطر رفقاء السوء، وأنهم سبب في الصد عن سبيل الله, ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾
٢- يجب على العبد الخوف من الشرك؛ فإن الله نهى نبيه ﷺ عن دعاء غير الله, فغيرُه من باب أولى, ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾
٣- عظَم منزلة المجاهدة، وأن فيها خلاص النفس ونجاتها, ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- ادعُ إلى الله -سبحانه وتعالى- بأي طريقة جائزة تحسنها، ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾
٢- ادع الله تعالى بقولك: ﴿اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ﴾؛ فإن النبي ﷺ كان يكثر منه, ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
٣- اقرأ أخبار أحد الصحابة الذين تعرضوا للفتنة؛ كسلمان الفارسي، أو عمار بن ياسر مثلاً, وكيف صدقوا وصبروا, ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَرَضَ﴾ أَنْزَلَ.
﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ لَمُرْجِعُكَ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْتَ مِنَهُ، وَهُوَ مَكَّةُ.
﴿تَرْجُو﴾ تُؤَمِّلُ.
﴿يُلْقَى﴾ يُنَزَّلَ.
﴿ظَهِيرًا﴾ عَوْنًا.
﴿لاَ يُفْتَنُونَ﴾ لاَ يُخْتَبَرُونَ بِالشَّدَائِدِ؛ لِيَتَبَيَّنَ المُؤْمِنُ مِنَ المُنَافِقِ.
﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا، وَيَفُوتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ.
﴿أَجَلَ اللَّهِ﴾ الوَقْتَ الَّذِي حَدَّدَهُ اللهُ لِلْبَعْثِ.
القصص 28:88
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
يعني: أقوالهم وكذبهم وأذاهم، ولا تلتفت نحوهم، وامض لأمرك وشأنك. [القرطبي:١٦/٣٣٠]
السؤال: كيف دلت الآية على الاستمرار في الدعوة رغم العقبات المثبطة؟
٢- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
أظن الناس أَن يُتْرَكُوا بغير اختبار ولا ابتلاء؟ ﴿أن يقولوا﴾ أي: بأن يقولوا: ﴿آمنا وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم، كلا لنختبرنهم ليتبين المخلص من المنافق، والصادق من الكاذب. [البغوي:٣/٤٦١]
السؤال: لماذا يبتلي الله تعالى عباده ؟
٣- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة مستضعفين، وكان كفار قريش يؤذونهم، ويعذبونهم على الإسلام، فضاقت صدورهم بذلك؛ فآنسهم الله بهذه الآية، ووعظهم وأخبرهم أن ذلك اختبار ليوطنوا أنفسهم على الصبر على الأذى، والثبوت على الإيمان، فأعلمهم الله تعالى أن تلك سيرته في عباده: يسلط الكفار على المؤمنين ليمحصهم بذلك، ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب. ولفظها مع ذلك عام، فحكمها على العموم في كل من أصابته فتنة من معصية أو مضرة في النفس، والمال، وغير ذلك. [ابن جزي:٢/١٥٤]
السؤال: من خلال هذه الآية: بيّن فوائد الابتلاء.
٤- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
والمراد بالذين من قبلهم: المؤمنون أتباع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا، وعضوا على دينهم بالنواجذ؛ كما يعرب عنه قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]. [الألوسي:١٠/٣٤٠]
السؤال: من سنن الله تعالى ابتلاء المؤمنين, ما الواجب على المؤمن في هذه الحال؟
٥- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
واللّه عالم بهم قبل الاختبار، ومعنى الآية: وليظهرنّ اللّه الصادقين من الكاذبين؛ حتى يوجد معلومه الذي في أزله. [البغوي:٣/٤٦٢]
السؤال: لقد علمت أن الله تعالى يعلم كل شيء، فما وجه قوله هنا: ﴿فليعلمن الله﴾؟
٦- ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسْبِقُونَا﴾
أي: أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات أن أعمالهم ستهمل، وأن الله سيغفل عنهم، أو يفوتونه؛ فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها. [السعدي:٦٢٦]
السؤال: ما الذي يسهل على العبد ارتكاب المعاصي والجنايات؟
٧- ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَءَاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
معنى الآية: من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه؛ فإن لقاء الله قريب الإتيان. [ابن جزي:٢/١٥٥]
السؤال: ما شرط الحصول على ثواب الله سبحانه؟
التوجيهات
١- خطر رفقاء السوء، وأنهم سبب في الصد عن سبيل الله, ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾
٢- يجب على العبد الخوف من الشرك؛ فإن الله نهى نبيه ﷺ عن دعاء غير الله, فغيرُه من باب أولى, ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾
٣- عظَم منزلة المجاهدة، وأن فيها خلاص النفس ونجاتها, ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ﴾
العمل بالآيات
١- ادعُ إلى الله -سبحانه وتعالى- بأي طريقة جائزة تحسنها، ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾
٢- ادع الله تعالى بقولك: ﴿اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ﴾؛ فإن النبي ﷺ كان يكثر منه, ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
٣- اقرأ أخبار أحد الصحابة الذين تعرضوا للفتنة؛ كسلمان الفارسي، أو عمار بن ياسر مثلاً, وكيف صدقوا وصبروا, ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَرَضَ﴾ أَنْزَلَ.
﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ لَمُرْجِعُكَ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْتَ مِنَهُ، وَهُوَ مَكَّةُ.
﴿تَرْجُو﴾ تُؤَمِّلُ.
﴿يُلْقَى﴾ يُنَزَّلَ.
﴿ظَهِيرًا﴾ عَوْنًا.
﴿لاَ يُفْتَنُونَ﴾ لاَ يُخْتَبَرُونَ بِالشَّدَائِدِ؛ لِيَتَبَيَّنَ المُؤْمِنُ مِنَ المُنَافِقِ.
﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا، وَيَفُوتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ.
﴿أَجَلَ اللَّهِ﴾ الوَقْتَ الَّذِي حَدَّدَهُ اللهُ لِلْبَعْثِ.