Lafzullah

Tadabbur wa 'Amal — سبأ 34:1 – سبأ 34:54

المؤلف / المصدر: Tadabbur wa 'Amal

المحتويات
  1. سبأ 34:1
  2. سبأ 34:2
  3. سبأ 34:3
  4. سبأ 34:4
  5. سبأ 34:5
  6. سبأ 34:6
  7. سبأ 34:7
  8. سبأ 34:8
  9. سبأ 34:9
  10. سبأ 34:10
  11. سبأ 34:11
  12. سبأ 34:12
  13. سبأ 34:13
  14. سبأ 34:14
  15. سبأ 34:15
  16. سبأ 34:16
  17. سبأ 34:17
  18. سبأ 34:18
  19. سبأ 34:19
  20. سبأ 34:20
  21. سبأ 34:21
  22. سبأ 34:22
  23. سبأ 34:23
  24. سبأ 34:24
  25. سبأ 34:25
  26. سبأ 34:26
  27. سبأ 34:27
  28. سبأ 34:28
  29. سبأ 34:29
  30. سبأ 34:30
  31. سبأ 34:31
  32. سبأ 34:32
  33. سبأ 34:33
  34. سبأ 34:34
  35. سبأ 34:35
  36. سبأ 34:36
  37. سبأ 34:37
  38. سبأ 34:38
  39. سبأ 34:39
  40. سبأ 34:40
  41. سبأ 34:41
  42. سبأ 34:42
  43. سبأ 34:43
  44. سبأ 34:44
  45. سبأ 34:45
  46. سبأ 34:46
  47. سبأ 34:47
  48. سبأ 34:48
  49. سبأ 34:49
  50. سبأ 34:50
  51. سبأ 34:51
  52. سبأ 34:52
  53. سبأ 34:53
  54. سبأ 34:54

سبأ 34:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:6

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:7

الوقفات التدبرية ١- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ افتتحت السورة بــــ﴿الحمد لله﴾ للتنبيه على أن السورة تتضمن من دلائل تفرده بالإِلهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له، والإِخبار باختصاصه به. [ابن عاشور:٢٢/١٣٥] السؤال: ما مناسبة افتتاح سورة سبأ بــــ﴿الحمد لله﴾؟ ٢- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وفي هذه الصلة تعريض بكفران المشركين؛ الذين حمدوا أشياء ليس لها في هذه العوالم أدنى تأثير، ولا لَها بما تحتوي عليه أدنى شعور، ونَسُوا حمد مالكها، وسائر ما في السماوات والأرض. [ابن عاشور:٢٢/١٣٦] السؤال: ما فائدة صلة الموصول في الآية الكريمة؟ ٣- ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ لأن في الآخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به، وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه، حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم. [السعدي:٦٧٤] السؤال: لماذا خص حمده في الآخرة؟ ٤- ﴿عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿لا يعزب عنه﴾: لا يغيب عنه؛ أي: الجميع مندرج تحت علمه، فلا يخفى عليه شيء؛ فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة؛ فإنه بكل شيء عليم. [ابن كثير:٣/٥٠٤] السؤال: لماذا خص وصف الله سبحانه بأنه عالم الغيب بعد ذكر البعث؟ ٥- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ واختير فعل الرؤية هنا دون ﴿ويعلم﴾ للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العِلم بالمرئيات التي علمها ضروري. [ابن عاشور:٢٢/١٤٥] السؤال: لماذا عبر بالفعل ﴿ويرى﴾ دون ﴿يعلم﴾ في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ وإيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ هنا دون بقية الأسماء الحسنى إيماء إلى أن المؤمنين حين يؤمنون بأن القرآن هو الحق والهداية استشعروا من الإِيمان أنه صراط يبلغ به إلى العزة؛ قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون:٨]. [ابن عاشور:٢٢/١٤٦] السؤال: ما فائدة إيثار وصفي ﴿العزيز الحميد﴾ في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فإن قلت: كان رسول الله ﷺ مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: ﴿هل ندلكم على رجل﴾ فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول؟ قلت: كانوا يقصدون بذلك ... الهزء والسخرية ... للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. [القرطبي:١٧/٢٥٧] السؤال: لم تجاهلوا أمر النبي ﷺ بوصفهم إياه بــ﴿رجل﴾؟ التوجيهات ١- من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ٢- كن ممن يدعو إلي دين الله تعالى وينافح عنه، و احذر من أن تكون ممن يسعى في الصد عنه، ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٣- العلم الشرعي الصحيح المبني على اتباع كلام الله وسنة نبيه ﷺ يوصل إلى فلاح الدنيا والآخرة، ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم جازني بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٢- اعمل عملاً صالحاً جديداً اليوم؛ رجاء أن يغفر الله لك، ويرزقك رزقاً كريماً، ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٣- احضر درسا علمياً؛ رجاء معرفة الحق من الباطل، . ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ معاني الكلمات ﴿يَلِجُ﴾ يَدْخُلُ. ﴿يَعْرُجُ﴾ يَصْعَدُ. ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ لاَ يَغِيبُ. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ اللهَ، مُغَالِبِينَ أَمْرَهُ. ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَسْوَأُ العَذَابِ، وَأَشَدُّهُ أَلَمًا. ﴿صِرَاطِ﴾ طَرِيقِ. ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ مُتُّمْ، وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَادُكُمْ فِي الأَرْضِ.

سبأ 34:8

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:9

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:10

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:11

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:12

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:13

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:14

الوقفات التدبرية ١- ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن؛ قادر على البعث، وعلى تعجيل العقوبة لهم، فاستدل بقدرته عليهم، وأن السماوات والأرض ملكه، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب، فكيف يأمنون الخسف والكسف، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة. [القرطبي:١٧/٢٥٩] السؤال: ما دلالة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق السموات والأرض على قدرته على عقوبة العصاة؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم؛ لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إراداته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريباً من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته، فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة. [السعدي:٦٧٦] السؤال: لماذا اختص الانتفاع بالآيات بالعباد المنيبين إلى الله سبحانه وتعالى؟ ٣- ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ وتنكير ﴿فضلاً﴾ لتعظيمه؛ وهو فضل النبوءة، وفضل المُلك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سَعَة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع الحديد، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطولَ العمر في الصلاح، وغير ذلك. [ابن عاشور:٢٢/١٥٥] السؤال: ما فائدة تنكير ﴿فضلاً﴾ في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان. [القرطبي:١٧/٢٦٣] السؤال: هل في تعلم طالب العلم للصنائع والمهارات منقصة؟ ٥- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية؛ كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا. [ابن كثير:٣/٥٠٧] السؤال: ما طرائق الشكر التي يشكر بها الإنسانُ ربَّه؟ ٦- ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ روي أن داود- عليه السلام- قال: يارب، كيف أطيق شكرك على نعمك، وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك؟ فقال: ياداود الآن عرفتني ... والشكر حقيقته: الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته -والكفران: استعمالها في المعصية- وقليل من يفعل ذلك. [القرطبي:١٧/٢٧٨] السؤال: بين كيف تكون حقيقة الشكر، وهل أهل الشكر كثير؟ ٧- ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ والمعنى: ظهر للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، وقيل: تبينت بمعنى علمت. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: كيف ترد على من يزعم أن الجن يعلمون الغيب؟ التوجيهات ١- كثرة الإنابة إلى الله سببٌ للانتفاع بالآيات الكونية، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ٢- ليكن لك صنعة تحسنها أو مهارة تتقنها، تستعف بها عن الناس، ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣- الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ﴿ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ العمل بالآيات ١- أتقن جميع أعمالك هذا اليوم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢- علّم مسلما سورة من سور القرآن؛ شكراً لله على حفظك للسورة، ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ ٣- قل: اللهم اجعلني من عبادك الشاكرين، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ معاني الكلمات ﴿أَفْتَرَى﴾ أَخْتَلَقَ؟ ﴿جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ نُغَيِّبْهُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا مِنَ العَذَابِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ. ﴿فَضْلاً﴾ نُبُوَّةً، وَعِلْمًا، وَكِتَابًا وَمُلْكًا. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سَبِّحِي مَعَهُ. ﴿سَابِغَاتٍ﴾ دُرُوعًا تَامَّاتٍ وَاسِعَاتٍ. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قَدِّرِ المَسَامِيرَ فِي حِلَقِ الدُّرُوعِ بِأَلاَّ تَكُونَ الحِلَقُ صَغِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلاَ كَبِيرَةً ثَقِيلَةً. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ. ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا. ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ. ﴿يَزِغْ﴾ يَعْدِلْ، وَيَمِلْ. ﴿مَحَارِيبَ﴾ مَسَاجِدَ لِلْعِبَادَةِ. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صُوَرٍ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ. ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قِصَاعٍ كَبِيرَةٍ؛ كَالأَحْوَاضِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ. ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ قُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لاَ تَتَحَرَّكُ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. ﴿دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الخَشَبَ. ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا. ﴿خَرَّ﴾ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا. ﴿الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ عليه السلام.

سبأ 34:15

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:16

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:17

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:18

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:19

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:20

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:21

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:22

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة ﴿ بلقيس ﴾. ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان؛ إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين. [ابن عاشور:٢٢/١٦٥] السؤال: اذكر مناسبات مجيء قصة سبأ بعد قصة سليمان عليه السلام. ٢- ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ أي: أعرضوا عن شكر الله، أو عن طاعة الأنبياء. [ابن جزي:٢/٢٠٣] السؤال: ما الأمر الذي أعرض عنه أهل سبأ وبسببه تبدَّل حالهم؟ ٣- ﴿وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهذا من جنس عملهم؛ فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر. [السعدي:٦٧٧] السؤال: تكلم عن قاعدة ﴿الجزاء من جنس العمل﴾ من خلال الآية الكريمة. ٤- ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ هو ما ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك؛ لا يعوزه ذلك. وقوله تعالى: ﴿سِيرُوا﴾ معناه: قلنا لهم. و﴿آمِنِينَ﴾ معناه: من الخوف من الناس المفسدين، وآمِنِينَ من الجوع والعطش وآفات المسافر. [ابن عطية:٤/٤١٦] السؤال: ما معنى كل من: ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ﴾ و﴿آمِنِينَ﴾ الواردين في الآية ؟ ٥- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وجُمع ﴿ الآيات ﴾ لأن في تلك القصة عدة آيات وعِبَر؛ فحالةُ مساكنهم آية على قدرة الله ورحمته وإنعامه ... وفي إرسال سيل العرم عَليهم آية على انفراده تعالى بالتصرف، وعلى أنه المنتقم ... وفي انعكاس حالهم من الرفاهة إلى الشظف آية على تقلب الأحوال وتغير العالم ... وفي ذلك آية مِن عدم الاطمئنان لدوام حال في الخير والشر. وفيما كان من عمران إقليمهم واتساع قراهم إلى بلاد الشام آية على مبلغ العمران وعظم السلطان من آيات التصرفات، وآية على أن الأمن أساس العمران. وفي تمنيهم زوال ذلك آية على ما قد تبلغه العقول من الانحطاط المفضي إلى اختلال أمور الأمة وذهاب عظمتها، وفيما صاروا إليه من النزوحِ عن الأوطان والتشتت في الأرض آية على ما يُلجىء الاضطرارُ إليه الناس من ارتكاب الأخطار والمكاره... والجمع بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾ في الوصف لإِفادة أن واجب المؤمن التخلق بالخُلقين وهما: الصبر على المكاره، والشكر على النعم، وهؤلاء المتحدث عنهم لم يشكروا النعمة فبطروها، ولم يصبروا على ما أصابهم من زوالها. [ابن عاشور:٢٢/١٨٠] السؤال: لماذا جمعت كلمة ﴿ الآيات ﴾ في الآية؟ ولماذا جمع في آخرها بين ﴿ صبار ﴾ و﴿ شكور﴾؟ ٦- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال: لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: لم يسل عليهم سيفاً ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: بين كيف صدق عليهم إبليس ظنه. ٧- ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾ لم يقهرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين ... لم تكن له حجة يتتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس لا عن حجة ودليل. [البغوي:٣/٦٠٤] السؤال: هل لإبليس قوة يقهر بها الإنسان على الكفر والمعاصي؟ التوجيهات ١- احذر من كفر نعم الله تعالى، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ٢- ادعُ بما ينفعك واحذر من الدعاء بما يضرك، ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٣- . احذر وساوس الشيطان ونزغاته، ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- سمّ الله قبل الأكل، واحمده بعده؛ شكراً لله تعالى، ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٢- عدد ثـلاث عـواقب من عـواقب كفر النعم من خلال آيـات قـصة سـبأ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ٣- ارسل رسالة لأقاربك وزملائك تذكّرهم بالعقوبات الإلهية لمن أعرض عن دين الله، ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ معاني الكلمات ﴿لِسَبَإٍ﴾ قَبِيلَةٍ بِاليَمَنِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ. ﴿آيَةٌ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِنَا. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بُسْتَانَانِ. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ كَرِيمَةُ التُّرْبَةِ، طَيِّبَةُ الهَوَاءِ. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السَّيْلَ الجَارِفَ الشَّدِيدَ الَّذِي خَرَّبَ السَّدَّ، وَأَغْرَقَ البَسَاتِينَ. ﴿ذَوَاتَيْ﴾ صَاحِبَتَيْ. ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَرٍ مُرٍّ، كَرِيهِ الطَّعْمِ. ﴿وَأَثْلٍ﴾ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ شَبِيهٍ بِالطَّرْفَاءِ، لاَ ثَمَرَ لَهُ. ﴿سِدْرٍ﴾ شَجَرِ النَّبَقِ، كَثِيرِ الشَّوْكِ. ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قُرَى الشَّامِ. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ مُدُنًا مُتَّصِلَةً يُرَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ جَعَلْنَا السَّيْرَ بَيْنَهَا عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ جَعَلْنَاهُمْ عِبَرًا وَأَحَادِيثَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلاَدِ. ﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ. ﴿سُلْطَانٍ﴾ قَهْرٍ عَلَى الكُفْرِ. ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ. ﴿شِرْكٍ﴾ شَرَاكَةٍ فِي الخَلْقِ. ﴿ظَهِيرٍ﴾ مُعِينٍ.

سبأ 34:23

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:24

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:25

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:26

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:27

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:28

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:29

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:30

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:31

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم، فإذا أذن لهم وسمعوا صعقوا، وكانت هذه حالهم؛ فكيف تشفع الأصنام؟! أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة؟! [القرطبي:١٧/٣١١] السؤال: بين عظم أمر الشفاعة عند الله يوم القيامة من هذه الآية. ٢- ﴿ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ تظاهرت الأحاديث عن رسول الله أن هذه الآية في الملائكة- عليهم السلام- فإنهم إذا سمعوا الوحي إلى جبريل يفزعون لذلك فزعاً عظيماً، فإذا زال الفزع عن قلوبهم قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق. [ابن جزي:٢/٢٠٥] السؤال: في هذه الآية دليل على عظَمة الوحي, بيّن ذلك. ٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ وتخصيص هاتين الصفتين لمناسبة مقام الجواب، أي: قد قضى بالحق لكل أحد بما يستحقه؛ فإنه لا يخفى عليه حال أحد، ولا يعوقه عن إيصاله إلى حقه عائق. [ابن عاشور:٢٢/١٩٠- ١٩١] السؤال: ما فائدة تخصيص صفتي: ﴿العلي الكبير﴾ بالذكر في الآية الكريمة؟ ٤- ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق؛ لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب. [ابن كثير:٣/٥١٦] السؤال: ما رأيك فيمن يهون من الخلافات بين الفرق وبين الديانات، ويرى أن كل واحد مصيب؟ ٥- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وإنما أتبع ﴿الفتاح﴾ بـــ﴿العليم﴾ للدلالة على أن حكمه عدْلُ مَحض؛ لأنه عليم لا تحفّ بحكمه أسباب الخطأ والجور الناشئة عن الجهل والعجز واتباع الضعف النفساني الناشيء عن الجهل بالأحوال والعواقب. [ابن عاشور:٢٢/١٩٥] السؤال: لماذا أتبع اسمه تعالى ﴿الفتاح﴾ باسمه سبحانه ﴿العليم﴾؟ ٦- ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا ﷺ إلى جميع العالم ... وهذه إحدى الخصال التي خص بها محمد ﷺ من بين الأنبياء. [ابن عطية:٤/٤٢٠] السؤال: ذكرت الآية خصلة مما خص به نبينا محمد ﷺ فما هي؟ ٧- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ أي: محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين. وجواب ﴿لو﴾ محذوف؛ أي: لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً. [القرطبي:١٧/٣١٦] السؤال: صف حال الأخلاء من المشركين إذا وقفوا بين يدي الله تعالى. التوجيهات ١- سل الله أن يملأ قلبك من خشيته وتعظيمه ومحبته، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ٢- تذكر أن الرازق هو الله وحده، فلا تسأل سواه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ٣- استخدم في دعوتك التبشير بالخير، والإنذار من الشر، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٢- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ ٣- اشكر الله سبحانه وتعالى على رزقه الذي رزقك إياه، ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ معاني الكلمات ﴿فُزِّعَ﴾ زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿يَفْتَحُ﴾ يَقْضِي. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ الحَاكِمُ بَيْنَ خَلْقِهِ. ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وَلاَ بِالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. ﴿يَرْجِعُ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

سبأ 34:32

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:33

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:34

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:35

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:36

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:37

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:38

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:39

الوقفات التدبرية ١- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم؛ ولهذا قالوا: ﴿بل كنتم مجرمين﴾. [ابن كثير:٣/٥١٨] السؤال: لماذا وُصِف المستضعفون بالمجرمين؟ ٢- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ المعنى: أن المستضعفين قالوا للمستكبرين: بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا. [ابن جزي:٢/٢٠٧] السؤال: كل ولاء وتبعيّة مبنيّة على غير شرع الله تنقلب إلى عداوة, مثّل لهذا من خلال الآية . ٣- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء حين قالوا لهم: إنما كفرتم ببصائر أنفسكم، قال المستضعفون: بل كفرنا بمكركم بنا بالليل والنهار، وأضاف المكر إلى الليل والنهار ...لتدل هذه الإضافة على الدُّؤوب والدوام. [ابن عطية:٤/٤٢١] السؤال: ما رد المستضعفين على رؤسائهم المضلين يوم القيامة ؟ ٤- ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب سراً في أنفسهم؛ لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. [السعدي:٦٨١] السؤال: لماذا لم يجهر الكافرون بالندامة يوم القيامة ؟ ٥- ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة. [ابن كثير:٣/٥١٩] السؤال: لماذا ربط الكفار بين كثرة الأموال والأولاد وعدم العذاب؟ ٦- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إخبار يتضمن الردّ عليهم بأن بسط الرزق وقبضه في الدنيا معلق بمشيئة الله؛ فقد يوسع الله على الكافر وعلى العاصي، ويضيق على المؤمن والمطيع، وبالعكس، فليس في ذلك دليل على أمر الآخرة. [ابن جزي:٢/ ٢٠٨] السؤال: ما سنة الله في تقسيم الرزق؟ وهل هي مقياس حقيقيّ للنجاة في الآخرة؟ ٧- ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ قال ابن العربي: «قد يعوّض مثله أو أَزْيَدَ، وقد يعوض ثواباً، وقد يدخر له، وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» أ.هـ . قلت: وقد يعوّض صحة، وقد يعوّض تعميراً، ولله في خلقه أسرار. [ابن عاشور:٢٢/٢٢١] السؤال: اذكر أنواعاً مما يخلفه الله تعالى على عبده إذا أنفق. التوجيهات ١- تجنب طاعة الكبراء في الباطل، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ ٢- احذر من صداقة أهل النفاق الذين يمكرون ويحاولون صدك عن طاعة الله بأنواع الحيل، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا﴾ ٣- تذكر أن أهل الكفر والعصيان سيندمون أشد الندم إذا عاينوا العذاب، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- صم يومًا في سبيل لله تعالى، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ٢- قل: اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين, وعند البلاء من الصابرين، ﴿وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٣- أنفق من مالك في دعم مشروع دعوي راجياً الخلف من الله تعالى، ﴿ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ معاني الكلمات ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا. ﴿النَّدَامَةَ﴾ التَّحَسُّرَ. ﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ. ﴿زُلْفَى﴾ قُرْبَى. ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فِي الجَنَّةِ. ﴿يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَجْهَدُونَ فِي إِبْطَالِ حُجَجِنَا. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُشَاقِّينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى جَهَنَّمَ. ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ يُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ.

سبأ 34:40

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:41

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:42

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:43

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:44

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:45

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:46

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:47

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:48

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ] السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟ ٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢] السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟ ٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١] السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ . ٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩] السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟ ٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠] السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟ ٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣] السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟ ٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨] السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟ التوجيهات ١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ ٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ العمل بالآيات ١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾ ٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾ ٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ. ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ. ﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا. ﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ. ﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. ﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. ﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ. ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.

سبأ 34:49

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣] السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟ ٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤] السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟ ٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠] السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟ ٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥] السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟ ٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨] السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟ ٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦] السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟ ٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥] السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟ التوجيهات ١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ ٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ معاني الكلمات ﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ. ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ. ﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ. ﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!

سبأ 34:50

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣] السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟ ٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤] السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟ ٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠] السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟ ٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥] السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟ ٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨] السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟ ٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦] السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟ ٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥] السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟ التوجيهات ١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ ٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ معاني الكلمات ﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ. ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ. ﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ. ﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!

سبأ 34:51

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣] السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟ ٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤] السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟ ٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠] السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟ ٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥] السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟ ٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨] السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟ ٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦] السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟ ٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥] السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟ التوجيهات ١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ ٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ معاني الكلمات ﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ. ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ. ﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ. ﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!

سبأ 34:52

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣] السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟ ٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤] السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟ ٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠] السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟ ٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥] السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟ ٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨] السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟ ٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦] السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟ ٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥] السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟ التوجيهات ١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ ٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ معاني الكلمات ﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ. ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ. ﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ. ﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!

سبأ 34:53

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣] السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟ ٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤] السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟ ٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠] السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟ ٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥] السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟ ٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨] السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟ ٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦] السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟ ٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥] السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟ التوجيهات ١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ ٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ معاني الكلمات ﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ. ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ. ﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ. ﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!

سبأ 34:54

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾: في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ... وقيل: هو فزعهم في القبور من الصيحة. [القرطبي:١٧/٣٣٣] السؤال: كيف يكون حال الكافر إذا عاين الحقائق المخيفة؟ ٢- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل؛ ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك؛ كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. [السعدي:٦٨٤] السؤال: لماذا وصف رمي أهل الباطل للحقَّ بأنه من مكان بعيد؟ ٣- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ أي: حيل بينهم وبين دخول الجنة، وقيل: حيل بينهم وبين الانتفاع بالإيمان حينئذ، وقيل: حيل بينهم وبين نعيم الدنيا والرجوع إليها. [ابن جزي:٢/٢١٠] السؤال: ما الأمر الذي اشتهاه الكفار وحيل بينهم وبينه؟ ٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ وفائدة هذا التشبيه: تذكير الأحياء منهم -وهم مشركو أهل مكة- بما حل بالأمم من قبلهم؛ ليُوقنوا أن سنة الله واحدة، وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله . [ابن عاشور:٢٢/٢٤٥] السؤال: ما فائدة التشبيه في الآية الكريمة؟ ٥- ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ افتتاحها بـ﴿الحمد لله﴾ مؤذن بأن صفات من عظمة الله ستذكر فيها، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة مِن خلقِهِ السماوات والأرض، وأفضلِ ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإِثبات التوحيد وتصديق الرسولﷺ. [ابن عاشور:٢٢/٢٤٨] السؤال: لماذا افتتحت سورة فاطر بالحمد لله؟ ٦- ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾: قيل: من مطر ورزق. ﴿فلا ممسك لها﴾: لا يستطيع أحد على حبسها. ﴿وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾: وهو ﴿العزيز﴾ فيما أمسك، ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل. [البغوي ٣/٦١٦] السؤال: هل يستطيع أحد من الخلق إمساك شيء كتبه الله لك؟ ٧- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان. [ابن كثير:٣/٥٢٥] السؤال: ما علاقة الخلق والرزق بتوحيد العبادة؟ التوجيهات ١- علمك بصفتي الله سبحانه: ﴿السميع﴾ و ﴿القريب﴾، يدعوك إلى استشعار إجابة الله لك وقربه منك، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- من الآن استقم على طاعة الله، والزم العبادات قبل أن تشتهي ذلك فيحال بينك وبينه﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ ٣- تأمل في عظيم خلق الله تعالى للملائكة، ومع ذلك فهم في غاية الذلة والانكسار لله تعالى، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي»، ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٢- تذكر كلمة محرمة قلتها ثم استغفر الله تعالى منها، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ٣- اجمع خمسا من صفات الملائكة من خلال آيات القرآن الكريم، ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ معاني الكلمات ﴿فَزِعُوا﴾ خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ. ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فَلاَ نَجَاةَ لَهُمْ، وَلاَ مَهْرَبَ. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ الإِيمَانِ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَرْمُونَ بِالظُّنُونِ الكَاذِبَةِ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُحْدِثٍ لِلرِّيبَةِ وَالقَلَقِ. ﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ، وَمُبْدِعِ. ﴿أُولِي﴾ أَصْحَابَ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ؟!