Tadabbur wa 'Amal — الزمر 39:1 – الزمر 39:75
المحتويات
- الزمر 39:1
- الزمر 39:2
- الزمر 39:3
- الزمر 39:4
- الزمر 39:5
- الزمر 39:6
- الزمر 39:7
- الزمر 39:8
- الزمر 39:9
- الزمر 39:10
- الزمر 39:11
- الزمر 39:12
- الزمر 39:13
- الزمر 39:14
- الزمر 39:15
- الزمر 39:16
- الزمر 39:17
- الزمر 39:18
- الزمر 39:19
- الزمر 39:20
- الزمر 39:21
- الزمر 39:22
- الزمر 39:23
- الزمر 39:24
- الزمر 39:25
- الزمر 39:26
- الزمر 39:27
- الزمر 39:28
- الزمر 39:29
- الزمر 39:30
- الزمر 39:31
- الزمر 39:32
- الزمر 39:33
- الزمر 39:34
- الزمر 39:35
- الزمر 39:36
- الزمر 39:37
- الزمر 39:38
- الزمر 39:39
- الزمر 39:40
- الزمر 39:41
- الزمر 39:42
- الزمر 39:43
- الزمر 39:44
- الزمر 39:45
- الزمر 39:46
- الزمر 39:47
- الزمر 39:48
- الزمر 39:49
- الزمر 39:50
- الزمر 39:51
- الزمر 39:52
- الزمر 39:53
- الزمر 39:54
- الزمر 39:55
- الزمر 39:56
- الزمر 39:57
- الزمر 39:58
- الزمر 39:59
- الزمر 39:60
- الزمر 39:61
- الزمر 39:62
- الزمر 39:63
- الزمر 39:64
- الزمر 39:65
- الزمر 39:66
- الزمر 39:67
- الزمر 39:68
- الزمر 39:69
- الزمر 39:70
- الزمر 39:71
- الزمر 39:72
- الزمر 39:73
- الزمر 39:74
- الزمر 39:75
الزمر 39:1
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. [ابن كثير:٤/٤٥]
السؤال: استنبط عبد الله بن مسعود أدباً من آداب طلبة العلم من خلال تدبره للآية، ما هو؟
٢- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
وأخذ من قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه؛ أي: لا مشقة في تكاليفه؛ وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسباً. [ابن عاشور:٢٣/٣٠٩]
السؤال: بين سماحة الاسلام من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾
هذه السورة العظيمة مشتملة على الذكر الحكيم ... فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين، وأكثرَ التذكير بها فيما بين ذلك؛ كقوله: ﴿واذكر عبدنا﴾ ، ﴿واذكر عبادنا﴾ ، ﴿رحمة منا وذكرى﴾ ، ﴿هذا ذكر﴾. [السعدي: ٧١٧. ]
السؤال: ما أكثر أمر اشتملت عليه السورة؟ اذكر فائدتين من ذلك.
٤- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
الكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه، لا مثيل له، فهذا وحده كافٍ في وصف القرآن، دال على مرتبته. [السعدي:٧١٨]
السؤال: في هذه الآية إخبار عن عظمة القرآن، بين ذلك.
٥- ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية الخالصة في كل عمل. [القرطبي:١٨/٢٤٦]
السؤال: ما العمل القلبي المستفاد من الآية؟ وهل هو واجب؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به؛ ازداد غضب الله عليه ، فازداد بُعد الهداية الإلاهية عنه؛ كما قال تعالى: ﴿كَيف يهدي اللَّه قَومًا كَفَروا بعد إيمانهم وشهِدوا أَنَّ الرسول حق و جاءهم الْبينات واَللَّه لا يهدي الْقَوم الظَّالمين﴾ [آل عمران:٨٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٢٤]
السؤال: بين خطورة الكذب على الله تعالى من خلال الآية.
٧- ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾
نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد, ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى, فكيف يكون شريكا له. [ابن جزي:٢/٢٦٣]
السؤال: في ختم الآية بقوله: ﴿الواحد القهار﴾ مناسبة لطيفة لمضمون الآية, بينها.
التوجيهات
١- إن استطعت أن لا تسأل على دعوتك أجراً إلا من الله تعالى فافعل، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٢- الله عز وجل لا يقبل إلا العبادة الخالصة، فاحرص أن تكون أعمالك كلها كذلك، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- ذم الكذب والتقول على الله والرسول والمؤمنين، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من النار؛ فهي مصير أتباع إبليس، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- ادع الله تعالى أن يكون توحيدك خالصاً له، لا يشوبه شرك أو رياء، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- تأمل دوران الشمس والقمر وما فيه من العبر، ﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجْرٍ﴾ جَزَاءٍ وَأُجْرَةٍ عَلَى الهِدَايَةِ وَالدَّعْوَةِ.
﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَصَنِّعِينَ المُتَقَوِّلِينَ عَلَى اللهِ.
﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَرَ القُرْآنِ وَصِدْقَهُ.
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.
﴿الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿زُلْفَى﴾ تَقَرُّبًا.
﴿لاَصْطَفَى﴾ لاَخْتَارَ.
﴿يُكَوِّرُ﴾ يُدْخِلُ.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، المُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
الزمر 39:2
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. [ابن كثير:٤/٤٥]
السؤال: استنبط عبد الله بن مسعود أدباً من آداب طلبة العلم من خلال تدبره للآية، ما هو؟
٢- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
وأخذ من قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه؛ أي: لا مشقة في تكاليفه؛ وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسباً. [ابن عاشور:٢٣/٣٠٩]
السؤال: بين سماحة الاسلام من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾
هذه السورة العظيمة مشتملة على الذكر الحكيم ... فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين، وأكثرَ التذكير بها فيما بين ذلك؛ كقوله: ﴿واذكر عبدنا﴾ ، ﴿واذكر عبادنا﴾ ، ﴿رحمة منا وذكرى﴾ ، ﴿هذا ذكر﴾. [السعدي: ٧١٧. ]
السؤال: ما أكثر أمر اشتملت عليه السورة؟ اذكر فائدتين من ذلك.
٤- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
الكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه، لا مثيل له، فهذا وحده كافٍ في وصف القرآن، دال على مرتبته. [السعدي:٧١٨]
السؤال: في هذه الآية إخبار عن عظمة القرآن، بين ذلك.
٥- ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية الخالصة في كل عمل. [القرطبي:١٨/٢٤٦]
السؤال: ما العمل القلبي المستفاد من الآية؟ وهل هو واجب؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به؛ ازداد غضب الله عليه ، فازداد بُعد الهداية الإلاهية عنه؛ كما قال تعالى: ﴿كَيف يهدي اللَّه قَومًا كَفَروا بعد إيمانهم وشهِدوا أَنَّ الرسول حق و جاءهم الْبينات واَللَّه لا يهدي الْقَوم الظَّالمين﴾ [آل عمران:٨٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٢٤]
السؤال: بين خطورة الكذب على الله تعالى من خلال الآية.
٧- ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾
نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد, ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى, فكيف يكون شريكا له. [ابن جزي:٢/٢٦٣]
السؤال: في ختم الآية بقوله: ﴿الواحد القهار﴾ مناسبة لطيفة لمضمون الآية, بينها.
التوجيهات
١- إن استطعت أن لا تسأل على دعوتك أجراً إلا من الله تعالى فافعل، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٢- الله عز وجل لا يقبل إلا العبادة الخالصة، فاحرص أن تكون أعمالك كلها كذلك، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- ذم الكذب والتقول على الله والرسول والمؤمنين، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من النار؛ فهي مصير أتباع إبليس، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- ادع الله تعالى أن يكون توحيدك خالصاً له، لا يشوبه شرك أو رياء، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- تأمل دوران الشمس والقمر وما فيه من العبر، ﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجْرٍ﴾ جَزَاءٍ وَأُجْرَةٍ عَلَى الهِدَايَةِ وَالدَّعْوَةِ.
﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَصَنِّعِينَ المُتَقَوِّلِينَ عَلَى اللهِ.
﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَرَ القُرْآنِ وَصِدْقَهُ.
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.
﴿الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿زُلْفَى﴾ تَقَرُّبًا.
﴿لاَصْطَفَى﴾ لاَخْتَارَ.
﴿يُكَوِّرُ﴾ يُدْخِلُ.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، المُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
الزمر 39:3
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. [ابن كثير:٤/٤٥]
السؤال: استنبط عبد الله بن مسعود أدباً من آداب طلبة العلم من خلال تدبره للآية، ما هو؟
٢- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
وأخذ من قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه؛ أي: لا مشقة في تكاليفه؛ وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسباً. [ابن عاشور:٢٣/٣٠٩]
السؤال: بين سماحة الاسلام من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾
هذه السورة العظيمة مشتملة على الذكر الحكيم ... فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين، وأكثرَ التذكير بها فيما بين ذلك؛ كقوله: ﴿واذكر عبدنا﴾ ، ﴿واذكر عبادنا﴾ ، ﴿رحمة منا وذكرى﴾ ، ﴿هذا ذكر﴾. [السعدي: ٧١٧. ]
السؤال: ما أكثر أمر اشتملت عليه السورة؟ اذكر فائدتين من ذلك.
٤- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
الكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه، لا مثيل له، فهذا وحده كافٍ في وصف القرآن، دال على مرتبته. [السعدي:٧١٨]
السؤال: في هذه الآية إخبار عن عظمة القرآن، بين ذلك.
٥- ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية الخالصة في كل عمل. [القرطبي:١٨/٢٤٦]
السؤال: ما العمل القلبي المستفاد من الآية؟ وهل هو واجب؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به؛ ازداد غضب الله عليه ، فازداد بُعد الهداية الإلاهية عنه؛ كما قال تعالى: ﴿كَيف يهدي اللَّه قَومًا كَفَروا بعد إيمانهم وشهِدوا أَنَّ الرسول حق و جاءهم الْبينات واَللَّه لا يهدي الْقَوم الظَّالمين﴾ [آل عمران:٨٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٢٤]
السؤال: بين خطورة الكذب على الله تعالى من خلال الآية.
٧- ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾
نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد, ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى, فكيف يكون شريكا له. [ابن جزي:٢/٢٦٣]
السؤال: في ختم الآية بقوله: ﴿الواحد القهار﴾ مناسبة لطيفة لمضمون الآية, بينها.
التوجيهات
١- إن استطعت أن لا تسأل على دعوتك أجراً إلا من الله تعالى فافعل، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٢- الله عز وجل لا يقبل إلا العبادة الخالصة، فاحرص أن تكون أعمالك كلها كذلك، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- ذم الكذب والتقول على الله والرسول والمؤمنين، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من النار؛ فهي مصير أتباع إبليس، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- ادع الله تعالى أن يكون توحيدك خالصاً له، لا يشوبه شرك أو رياء، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- تأمل دوران الشمس والقمر وما فيه من العبر، ﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجْرٍ﴾ جَزَاءٍ وَأُجْرَةٍ عَلَى الهِدَايَةِ وَالدَّعْوَةِ.
﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَصَنِّعِينَ المُتَقَوِّلِينَ عَلَى اللهِ.
﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَرَ القُرْآنِ وَصِدْقَهُ.
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.
﴿الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿زُلْفَى﴾ تَقَرُّبًا.
﴿لاَصْطَفَى﴾ لاَخْتَارَ.
﴿يُكَوِّرُ﴾ يُدْخِلُ.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، المُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
الزمر 39:4
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. [ابن كثير:٤/٤٥]
السؤال: استنبط عبد الله بن مسعود أدباً من آداب طلبة العلم من خلال تدبره للآية، ما هو؟
٢- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
وأخذ من قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه؛ أي: لا مشقة في تكاليفه؛ وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسباً. [ابن عاشور:٢٣/٣٠٩]
السؤال: بين سماحة الاسلام من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾
هذه السورة العظيمة مشتملة على الذكر الحكيم ... فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين، وأكثرَ التذكير بها فيما بين ذلك؛ كقوله: ﴿واذكر عبدنا﴾ ، ﴿واذكر عبادنا﴾ ، ﴿رحمة منا وذكرى﴾ ، ﴿هذا ذكر﴾. [السعدي: ٧١٧. ]
السؤال: ما أكثر أمر اشتملت عليه السورة؟ اذكر فائدتين من ذلك.
٤- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
الكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه، لا مثيل له، فهذا وحده كافٍ في وصف القرآن، دال على مرتبته. [السعدي:٧١٨]
السؤال: في هذه الآية إخبار عن عظمة القرآن، بين ذلك.
٥- ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية الخالصة في كل عمل. [القرطبي:١٨/٢٤٦]
السؤال: ما العمل القلبي المستفاد من الآية؟ وهل هو واجب؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به؛ ازداد غضب الله عليه ، فازداد بُعد الهداية الإلاهية عنه؛ كما قال تعالى: ﴿كَيف يهدي اللَّه قَومًا كَفَروا بعد إيمانهم وشهِدوا أَنَّ الرسول حق و جاءهم الْبينات واَللَّه لا يهدي الْقَوم الظَّالمين﴾ [آل عمران:٨٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٢٤]
السؤال: بين خطورة الكذب على الله تعالى من خلال الآية.
٧- ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾
نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد, ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى, فكيف يكون شريكا له. [ابن جزي:٢/٢٦٣]
السؤال: في ختم الآية بقوله: ﴿الواحد القهار﴾ مناسبة لطيفة لمضمون الآية, بينها.
التوجيهات
١- إن استطعت أن لا تسأل على دعوتك أجراً إلا من الله تعالى فافعل، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٢- الله عز وجل لا يقبل إلا العبادة الخالصة، فاحرص أن تكون أعمالك كلها كذلك، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- ذم الكذب والتقول على الله والرسول والمؤمنين، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من النار؛ فهي مصير أتباع إبليس، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- ادع الله تعالى أن يكون توحيدك خالصاً له، لا يشوبه شرك أو رياء، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- تأمل دوران الشمس والقمر وما فيه من العبر، ﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجْرٍ﴾ جَزَاءٍ وَأُجْرَةٍ عَلَى الهِدَايَةِ وَالدَّعْوَةِ.
﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَصَنِّعِينَ المُتَقَوِّلِينَ عَلَى اللهِ.
﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَرَ القُرْآنِ وَصِدْقَهُ.
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.
﴿الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿زُلْفَى﴾ تَقَرُّبًا.
﴿لاَصْطَفَى﴾ لاَخْتَارَ.
﴿يُكَوِّرُ﴾ يُدْخِلُ.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، المُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
الزمر 39:5
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. [ابن كثير:٤/٤٥]
السؤال: استنبط عبد الله بن مسعود أدباً من آداب طلبة العلم من خلال تدبره للآية، ما هو؟
٢- ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
وأخذ من قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه؛ أي: لا مشقة في تكاليفه؛ وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسباً. [ابن عاشور:٢٣/٣٠٩]
السؤال: بين سماحة الاسلام من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾
هذه السورة العظيمة مشتملة على الذكر الحكيم ... فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين، وأكثرَ التذكير بها فيما بين ذلك؛ كقوله: ﴿واذكر عبدنا﴾ ، ﴿واذكر عبادنا﴾ ، ﴿رحمة منا وذكرى﴾ ، ﴿هذا ذكر﴾. [السعدي: ٧١٧. ]
السؤال: ما أكثر أمر اشتملت عليه السورة؟ اذكر فائدتين من ذلك.
٤- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾
الكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه، لا مثيل له، فهذا وحده كافٍ في وصف القرآن، دال على مرتبته. [السعدي:٧١٨]
السؤال: في هذه الآية إخبار عن عظمة القرآن، بين ذلك.
٥- ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾
قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية الخالصة في كل عمل. [القرطبي:١٨/٢٤٦]
السؤال: ما العمل القلبي المستفاد من الآية؟ وهل هو واجب؟
٦- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به؛ ازداد غضب الله عليه ، فازداد بُعد الهداية الإلاهية عنه؛ كما قال تعالى: ﴿كَيف يهدي اللَّه قَومًا كَفَروا بعد إيمانهم وشهِدوا أَنَّ الرسول حق و جاءهم الْبينات واَللَّه لا يهدي الْقَوم الظَّالمين﴾ [آل عمران:٨٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٢٤]
السؤال: بين خطورة الكذب على الله تعالى من خلال الآية.
٧- ﴿لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾
نزه تعالى نفسه من اتخاذ الولد، ثم وصف نفسه بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنه لو كان له ولد لكان من جنسه، ولا جنس له؛ لأنه واحد, ووصف نفسه بالقهار ليدل على نفي الشركاء والأنداد؛ لأن كل شيء مقهور تحت قهره تعالى, فكيف يكون شريكا له. [ابن جزي:٢/٢٦٣]
السؤال: في ختم الآية بقوله: ﴿الواحد القهار﴾ مناسبة لطيفة لمضمون الآية, بينها.
التوجيهات
١- إن استطعت أن لا تسأل على دعوتك أجراً إلا من الله تعالى فافعل، ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾
٢- الله عز وجل لا يقبل إلا العبادة الخالصة، فاحرص أن تكون أعمالك كلها كذلك، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- ذم الكذب والتقول على الله والرسول والمؤمنين، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ كَفَّارٌ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من النار؛ فهي مصير أتباع إبليس، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
٢- ادع الله تعالى أن يكون توحيدك خالصاً له، لا يشوبه شرك أو رياء، ﴿فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٣- تأمل دوران الشمس والقمر وما فيه من العبر، ﴿ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴾
معاني الكلمات
﴿أَجْرٍ﴾ جَزَاءٍ وَأُجْرَةٍ عَلَى الهِدَايَةِ وَالدَّعْوَةِ.
﴿الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَصَنِّعِينَ المُتَقَوِّلِينَ عَلَى اللهِ.
﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَرَ القُرْآنِ وَصِدْقَهُ.
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.
﴿الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿زُلْفَى﴾ تَقَرُّبًا.
﴿لاَصْطَفَى﴾ لاَخْتَارَ.
﴿يُكَوِّرُ﴾ يُدْخِلُ.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، المُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
الزمر 39:6
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾
وهي التي ذكرها في سورة الأنعام: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وخصها بالذكر مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها؛ كالأضحية، والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية. [السعدي:٧١٩]
السؤال: لماذا خص هذه الأزواج الثمانية دون غيرها من سائر البهائم؟
٢- ﴿خْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿خلقاً من بعد خلق﴾ يعني: أن الإنسان يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن يتم خلقه، ثم ينفخ فيه الروح. [ابن جزي:٢/٢٦٤]
السؤال: بينت الآية ضعف المخلوق، وقدرة الخالق. وضح ذلك.
٣- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿في ظلمات ثلاث﴾ أي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. [الجزائري:٤/٤٦٨]
السؤال: ما الظلمات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة؟
٤- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد؛ وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. [ابن عاشور:٢٣/٣٣٦]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى بالربوبية في الآية الكريمة؟
٥- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾
وتخصيص الليل بقنوتهم؛ لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله، وأبعد عن مداخلة الرياء، وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم؛ فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة، فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله؛ قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل: ٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٤٦]
السؤال: لماذا خص الليل بالعبادة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾
النص عام أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله: ﴿وأرض الله واسعة﴾... أخبر أن أرضه واسعة؛ فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها. [السعدي:٧٢١]
السؤال: لماذا ذكر سعة أرضه بعد ذكر أن لكل محسن حسنة في هذه الدنيا؟
٧- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا، ويوزن له وزنًا إلا الصابرون؛ فإنه يُحثى لهم حثيًا»، و يروى: «يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب ... حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل». [البغوي:٤/٩. ]
السؤال: كيف يكون أجر الصابرين عند الله تعالى بغير حساب؟
التوجيهات
١- كن ممن يعرف ربه في الرخاء كما يعرفه في الشدة، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾
٢- ٢. رفع الله مكانة أهل العلم فكن منهم، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- كن من أهل الصبر؛ فإن أجرهم بغير حساب، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- بِرَّ أمك التي خلقك الله في بطنها، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
٢- تصدق على مسكين؛ شكراً لله على نعمه المتتابعة عليك، ﴿ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
٣- قم الليل، وادع الله: «اللهم إني أرجو رحمتك، وأخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ.
﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
﴿خَوَّلَهُ﴾ أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالاً.
﴿قَانِتٌ﴾ مُطِيعٌ خَاضِعٌ لِلَّهِ.
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿يُوَفَّى﴾ يُعْطَى وَافِيًا.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لاَ يُحَاسَبُونَ، أَوْ لاَ نِهَايَةَ لِمَا يُعْطَوْنَ.
الزمر 39:7
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾
وهي التي ذكرها في سورة الأنعام: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وخصها بالذكر مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها؛ كالأضحية، والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية. [السعدي:٧١٩]
السؤال: لماذا خص هذه الأزواج الثمانية دون غيرها من سائر البهائم؟
٢- ﴿خْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿خلقاً من بعد خلق﴾ يعني: أن الإنسان يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن يتم خلقه، ثم ينفخ فيه الروح. [ابن جزي:٢/٢٦٤]
السؤال: بينت الآية ضعف المخلوق، وقدرة الخالق. وضح ذلك.
٣- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿في ظلمات ثلاث﴾ أي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. [الجزائري:٤/٤٦٨]
السؤال: ما الظلمات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة؟
٤- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد؛ وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. [ابن عاشور:٢٣/٣٣٦]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى بالربوبية في الآية الكريمة؟
٥- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾
وتخصيص الليل بقنوتهم؛ لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله، وأبعد عن مداخلة الرياء، وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم؛ فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة، فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله؛ قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل: ٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٤٦]
السؤال: لماذا خص الليل بالعبادة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾
النص عام أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله: ﴿وأرض الله واسعة﴾... أخبر أن أرضه واسعة؛ فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها. [السعدي:٧٢١]
السؤال: لماذا ذكر سعة أرضه بعد ذكر أن لكل محسن حسنة في هذه الدنيا؟
٧- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا، ويوزن له وزنًا إلا الصابرون؛ فإنه يُحثى لهم حثيًا»، و يروى: «يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب ... حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل». [البغوي:٤/٩. ]
السؤال: كيف يكون أجر الصابرين عند الله تعالى بغير حساب؟
التوجيهات
١- كن ممن يعرف ربه في الرخاء كما يعرفه في الشدة، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾
٢- ٢. رفع الله مكانة أهل العلم فكن منهم، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- كن من أهل الصبر؛ فإن أجرهم بغير حساب، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- بِرَّ أمك التي خلقك الله في بطنها، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
٢- تصدق على مسكين؛ شكراً لله على نعمه المتتابعة عليك، ﴿ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
٣- قم الليل، وادع الله: «اللهم إني أرجو رحمتك، وأخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ.
﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
﴿خَوَّلَهُ﴾ أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالاً.
﴿قَانِتٌ﴾ مُطِيعٌ خَاضِعٌ لِلَّهِ.
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿يُوَفَّى﴾ يُعْطَى وَافِيًا.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لاَ يُحَاسَبُونَ، أَوْ لاَ نِهَايَةَ لِمَا يُعْطَوْنَ.
الزمر 39:8
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾
وهي التي ذكرها في سورة الأنعام: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وخصها بالذكر مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها؛ كالأضحية، والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية. [السعدي:٧١٩]
السؤال: لماذا خص هذه الأزواج الثمانية دون غيرها من سائر البهائم؟
٢- ﴿خْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿خلقاً من بعد خلق﴾ يعني: أن الإنسان يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن يتم خلقه، ثم ينفخ فيه الروح. [ابن جزي:٢/٢٦٤]
السؤال: بينت الآية ضعف المخلوق، وقدرة الخالق. وضح ذلك.
٣- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿في ظلمات ثلاث﴾ أي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. [الجزائري:٤/٤٦٨]
السؤال: ما الظلمات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة؟
٤- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد؛ وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. [ابن عاشور:٢٣/٣٣٦]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى بالربوبية في الآية الكريمة؟
٥- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾
وتخصيص الليل بقنوتهم؛ لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله، وأبعد عن مداخلة الرياء، وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم؛ فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة، فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله؛ قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل: ٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٤٦]
السؤال: لماذا خص الليل بالعبادة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾
النص عام أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله: ﴿وأرض الله واسعة﴾... أخبر أن أرضه واسعة؛ فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها. [السعدي:٧٢١]
السؤال: لماذا ذكر سعة أرضه بعد ذكر أن لكل محسن حسنة في هذه الدنيا؟
٧- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا، ويوزن له وزنًا إلا الصابرون؛ فإنه يُحثى لهم حثيًا»، و يروى: «يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب ... حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل». [البغوي:٤/٩. ]
السؤال: كيف يكون أجر الصابرين عند الله تعالى بغير حساب؟
التوجيهات
١- كن ممن يعرف ربه في الرخاء كما يعرفه في الشدة، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾
٢- ٢. رفع الله مكانة أهل العلم فكن منهم، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- كن من أهل الصبر؛ فإن أجرهم بغير حساب، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- بِرَّ أمك التي خلقك الله في بطنها، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
٢- تصدق على مسكين؛ شكراً لله على نعمه المتتابعة عليك، ﴿ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
٣- قم الليل، وادع الله: «اللهم إني أرجو رحمتك، وأخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ.
﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
﴿خَوَّلَهُ﴾ أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالاً.
﴿قَانِتٌ﴾ مُطِيعٌ خَاضِعٌ لِلَّهِ.
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿يُوَفَّى﴾ يُعْطَى وَافِيًا.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لاَ يُحَاسَبُونَ، أَوْ لاَ نِهَايَةَ لِمَا يُعْطَوْنَ.
الزمر 39:9
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾
وهي التي ذكرها في سورة الأنعام: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وخصها بالذكر مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها؛ كالأضحية، والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية. [السعدي:٧١٩]
السؤال: لماذا خص هذه الأزواج الثمانية دون غيرها من سائر البهائم؟
٢- ﴿خْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿خلقاً من بعد خلق﴾ يعني: أن الإنسان يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن يتم خلقه، ثم ينفخ فيه الروح. [ابن جزي:٢/٢٦٤]
السؤال: بينت الآية ضعف المخلوق، وقدرة الخالق. وضح ذلك.
٣- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿في ظلمات ثلاث﴾ أي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. [الجزائري:٤/٤٦٨]
السؤال: ما الظلمات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة؟
٤- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد؛ وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. [ابن عاشور:٢٣/٣٣٦]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى بالربوبية في الآية الكريمة؟
٥- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾
وتخصيص الليل بقنوتهم؛ لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله، وأبعد عن مداخلة الرياء، وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم؛ فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة، فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله؛ قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل: ٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٤٦]
السؤال: لماذا خص الليل بالعبادة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾
النص عام أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله: ﴿وأرض الله واسعة﴾... أخبر أن أرضه واسعة؛ فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها. [السعدي:٧٢١]
السؤال: لماذا ذكر سعة أرضه بعد ذكر أن لكل محسن حسنة في هذه الدنيا؟
٧- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا، ويوزن له وزنًا إلا الصابرون؛ فإنه يُحثى لهم حثيًا»، و يروى: «يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب ... حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل». [البغوي:٤/٩. ]
السؤال: كيف يكون أجر الصابرين عند الله تعالى بغير حساب؟
التوجيهات
١- كن ممن يعرف ربه في الرخاء كما يعرفه في الشدة، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾
٢- ٢. رفع الله مكانة أهل العلم فكن منهم، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- كن من أهل الصبر؛ فإن أجرهم بغير حساب، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- بِرَّ أمك التي خلقك الله في بطنها، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
٢- تصدق على مسكين؛ شكراً لله على نعمه المتتابعة عليك، ﴿ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
٣- قم الليل، وادع الله: «اللهم إني أرجو رحمتك، وأخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ.
﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
﴿خَوَّلَهُ﴾ أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالاً.
﴿قَانِتٌ﴾ مُطِيعٌ خَاضِعٌ لِلَّهِ.
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿يُوَفَّى﴾ يُعْطَى وَافِيًا.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لاَ يُحَاسَبُونَ، أَوْ لاَ نِهَايَةَ لِمَا يُعْطَوْنَ.
الزمر 39:10
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾
وهي التي ذكرها في سورة الأنعام: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وخصها بالذكر مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها؛ كالأضحية، والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية. [السعدي:٧١٩]
السؤال: لماذا خص هذه الأزواج الثمانية دون غيرها من سائر البهائم؟
٢- ﴿خْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿خلقاً من بعد خلق﴾ يعني: أن الإنسان يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن يتم خلقه، ثم ينفخ فيه الروح. [ابن جزي:٢/٢٦٤]
السؤال: بينت الآية ضعف المخلوق، وقدرة الخالق. وضح ذلك.
٣- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
﴿في ظلمات ثلاث﴾ أي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. [الجزائري:٤/٤٦٨]
السؤال: ما الظلمات الثلاث المذكورة في الآية الكريمة؟
٤- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإِيجاد والإِمداد؛ وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾. [ابن عاشور:٢٣/٣٣٦]
السؤال: ما فائدة وصف الله تعالى بالربوبية في الآية الكريمة؟
٥- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾
وتخصيص الليل بقنوتهم؛ لأن العبادة بالليل أعون على تمحض القلب لذكر الله، وأبعد عن مداخلة الرياء، وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم؛ فإن الليل أدعى إلى طلب الراحة، فإذا آثر المرء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلى الله؛ قال تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً﴾ [المزمل: ٦]. [ابن عاشور:٢٣/٣٤٦]
السؤال: لماذا خص الليل بالعبادة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾
النص عام أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله: ﴿وأرض الله واسعة﴾... أخبر أن أرضه واسعة؛ فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها. [السعدي:٧٢١]
السؤال: لماذا ذكر سعة أرضه بعد ذكر أن لكل محسن حسنة في هذه الدنيا؟
٧- ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
قال علي رضي الله عنه: «كل مطيع يكال له كيلا، ويوزن له وزنًا إلا الصابرون؛ فإنه يُحثى لهم حثيًا»، و يروى: «يؤتي بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب ... حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل». [البغوي:٤/٩. ]
السؤال: كيف يكون أجر الصابرين عند الله تعالى بغير حساب؟
التوجيهات
١- كن ممن يعرف ربه في الرخاء كما يعرفه في الشدة، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾
٢- ٢. رفع الله مكانة أهل العلم فكن منهم، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- كن من أهل الصبر؛ فإن أجرهم بغير حساب، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
العمل بالآيات
١- بِرَّ أمك التي خلقك الله في بطنها، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾
٢- تصدق على مسكين؛ شكراً لله على نعمه المتتابعة عليك، ﴿ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
٣- قم الليل، وادع الله: «اللهم إني أرجو رحمتك، وأخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ.
﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ رَاجِعًا إِلَيْهِ، مُسْتَغِيثًا بِهِ.
﴿خَوَّلَهُ﴾ أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ.
﴿أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاءَ، وَأَمْثَالاً.
﴿قَانِتٌ﴾ مُطِيعٌ خَاضِعٌ لِلَّهِ.
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ سَاعَاتِ اللَّيْلِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿يُوَفَّى﴾ يُعْطَى وَافِيًا.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لاَ يُحَاسَبُونَ، أَوْ لاَ نِهَايَةَ لِمَا يُعْطَوْنَ.
الزمر 39:11
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:12
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:13
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:14
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:15
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:16
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:17
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:18
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:19
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:20
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:21
الوقفات التدبرية
١- ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرت﴾ على ﴿أُمِرت﴾ والمعنى واحد؟ فالجواب أن الأول أمر بالعبادة والإخلاص، والثاني أمر بالسبق إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان. [ابن جزي:٢/٢٦٦]
السؤال: في تكرار فعل ﴿أُمِرت﴾ في الآيتين حث على أمرين فما هما؟
٢- ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه. [السعدي:٧٢١]
السؤال: حث القرآن الكريم على قوة التمسك بالدين، بين ذلك من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
أي: تفارقوا؛ فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور. [ابن كثير:٤/٤٩]
السؤال: لو دخل العصاة مع أهليهم النار يوم القيامة هل يكونون سعداء بهم؟
٤- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾
قال ابن عباس: «هو الرجل يسمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به»، وقيل: «يستمعون القرآن وغيره؛ فيتبعون القرآن». [القرطبي:١٨/٢٦٠. ]
السؤال: كيف يكون استماع القول واتباع أحسنه؟
٥- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
هذا جنس يشمل كل قول؛ فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله؛ كما قال في هذه السورة: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... فإن الذي لا يميز بين الأقوال: حسنها، وقبيحها ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعاً لشهوته، فلم يؤثر الأحسن؛ كان ناقص العقل. [السعدي:٧٢٢]
السؤال: كيف تحكم على شخص بأنه صاحب عقل راجح ومتزن؟
٦- ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه؛ من العفو الذي هو أحسن من الانتصار، وشبه ذلك. [ابن جزي:٢/٢٦٧]
السؤال: من خلال ما ورد في تفسير هذه الآية ,كيف يتبع الإنسان أحسن القول؟
٧- ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ﴾
اجتلب فعل الإِنقاذ هنا تشبيهاً لحال النبي ﷺ في حرصه على هديهم، وحالِهم في انغماسهم في موجبات وعيدهم بحال من يحاول إنقاذ ساقط في النار قد أحاطت النار بجوانبه. [ابن عاشور:٢٣/٣٧١]
السؤال: بين حرص النبي ﷺ على هداية الخلق من خلال الآية الكريمة.
التوجيهات
١- الإخلاص في الدين والعبادة من صفات النبي الكريم ﷺ ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾
٢- الإنسان العاقل يتذكر قبل المعصية العذاب العظيم، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
٣- أشد الناس خسراناً من خسر نفسه وأهله يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
العمل بالآيات
١- تعاون مع أحد أفراد أسرتك على عمل صالح؛ رجاء أن تفوزوا جميعا يوم القيامة، ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾
٢- استمع إلى آيات من كتاب الله، وطبق ما فيها،﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
٣- استمع إلى محاضرة، أو كلمة في مسجد، وطبق ما فيها، ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أَطْبَاقٌ مِنْ عَذَابِ النَّارِ كَهَيْئَةِ الظُّلَلِ المَبْنِيَّةِ.
﴿الطَّاغُوتَ﴾ المَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ؛ مِنَ الأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ.
﴿وَأَنَابُوا﴾ رَجَعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الذِّكْرُ الحَسَنُ، وَالتَّوْفِيقُ فِي الدُّنْيَا، وَالجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّدِيدَةِ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِ.
﴿غُرَفٌ﴾ مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أَدْخَلَهُ فِي عُيُونٍ وَمَجَارٍ.
﴿يَهِيجُ﴾ يَيْبَسُ.
﴿حُطَامًا﴾ مُتَكَسِّرًا مُتَفَتِّتًا.
﴿لأُِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لأَِصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.
الزمر 39:22
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:23
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:24
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:25
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:26
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:27
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:28
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:29
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:30
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:31
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
الزمر 39:32
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:33
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:34
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:35
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:36
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:37
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:38
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:39
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:40
الوقفات التدبرية
١- ﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾
فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل، وظُلم الرسول بتكذيبه، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل، وظلم المؤمنين بالأذى، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد. [ابن عاشور:٢٤/ ٥]
السؤال: اذكر بعض أصناف الظلم التي استحق عليها المشركون وصف أظلم الخلق.
٢- ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. [السعدي:٧٢٤]
السؤال: ما علاقة التقوى بالصدق بالحق والتصديق به؟
٣- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]
السؤال: بين تشريف الله لنبيه ﷺ من الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام؛ لأن كفار قريش كانت خوَّفته من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. [ابن عطية:٤/٥٣٢]
السؤال: ما موقف المؤمن حينما يخوَّف بالمخلوقين؟ وضح ذلك من الآية .
٥- ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ﴾
فإذا كانوا يقرّون لله بالوصفين المذكورين فما عليهم إلا أن يعلموا أنّه كافٍ عبده بعزته، فلا يقدر أحد على إصابة عبده بسوء، وبانتقامه من الذين يبْتغون لعبده الأذى. [ابن عاشور:٢٤/١٥]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بالصفتين ﴿بعزيز ذي انتقام﴾؟
٦- ﴿قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. [ابن عاشور:٢٤/١٩]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
﴿عذاب يخزيه﴾ أي: يذله، ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط، وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ وهو عذاب النار في الآخرة، نعوذ بالله من العذابين: عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وعذاب النار في الدار الآخرة. [الجزائري:٤/٤٩٠]
السؤال: ما الفرق بين عذاب الخزي والعذاب المقيم؟
التوجيهات
١- الصدق له أهمية كبرى في تقوى الله عز وجل، فكن من الصادقين مع نفسك ومع غيرك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- متى كنت عبداً لله حقاً حقق الله تعالى لك كفايتك وحفظك، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ﴾
٣- . مهما واجهت من المثبطين فليكن خوفك من الله أكبر، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾
العمل بالآيات
١- احرص منذ اليوم على قول الصدق في جدك ومزحك، ﴿وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾
٢- قل : اللهم يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك، ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ﴾
٣- قل في الصباح والمساء: «حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، ﴿قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بِالصِّدْقِ﴾ بِالحَقِّ.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى وَمَسْكَنٌ.
﴿حَسْبِيَ﴾ كَافِينِي.
﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ حَالَتِكُمُ الَّتِي رَضِيتُمُوهَا لأَِنْفُسِكُمْ.
﴿يُخْزِيهِ﴾ يُذِلُّهُ، وَيُهِينُهُ.
الزمر 39:41
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:42
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:43
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:44
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:45
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:46
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:47
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
الزمر 39:48
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:49
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:50
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:51
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:52
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:53
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:54
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:55
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:56
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وأوثر فعل ﴿كسبوا﴾ على فعل ﴿عملوا﴾ لِقطع تبرمهم من العذاب بتسجيل أنهم اكتسبوا أسبابه بأنفسهم؛ كما تقدم آنفاً في قوله: ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ [الزمر: ٢٤] دون: ﴿تعملون﴾. [ابن عاشور:٢٤/٣٤]
السؤال: لماذا قال ﴿كسبوا﴾ ولم يقل «عملوا»؟
٢- ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا﴾
في هذه الآية بيان حقيقة، وهي: أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله رباًً، فهم أفضل من كفار البلاشفة الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله تعالى، كما أن كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؛ إذ يخلصون الدعاء لله في الشدة، وجهال المسلمين يشركون في الرخاء والشدة معا؛ وذلك بدعائهم الأولياء والأموات، والاستغاثة بهم في كل حال. [الجزائري:٤/٤٩٨]
السؤال: لماذا كان كفار قريش أحسن حالا من بعض جهال المسلمين اليوم؟
٣- ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر- أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع، والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: في الآية بيان غرور صاحب المال بنفسه، بين ذلك.
٤- ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي: على علم من الله أني له أهل، وقال مقاتل: على خير علمه الله عندي... ﴿بل هي فتنة﴾ يعني: تلك النعمة فتنة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية. [البغوي:٤/٢١. ]
السؤال: هل كل رزقٍ ونعمةٍ يُعد خيراًً للإنسان؟ بَيِّن ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض بما قد يكون سبباًً للخير أو للشر. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: ما خطورة وجود النعمة على الإنسان الجاهل والغافل؟
٦- ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
أي: بسط الرزق وقبضه عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده؛ فقد يضيق عليهم الرزق لطفاً بهم؛ لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعياًً في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم. [السعدي:٧٢٧]
السؤال: كيف تكون قلة الرزق سبباًً من أسباب لطف الله بعباده ورحمته بهم؟
٧- ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
أُطنبت آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْم تظاهرهم بقلة الاهتمام بها، وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم؛ للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها؛ على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. [ابن عاشور:٢٤/٣٩]
السؤال: ما مناسبة الآية لما سبقها؟
التوجيهات
١- احذر من ابتلاء الله لك بالنعم؛ فكم من منعم عليه مفتون مستدرج وهو لا يدري، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
٢- كن راضياًً عن الله في جميع قضائه؛ فهو سبحانه يبسط ويقبض لمن يشاء، ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾
٣- إذا كانت البشارة بالمغفرة والرحمة للمسرف في الذنوب فهي لغيره من باب أولى، فبادر بالتوبة، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
العمل بالآيات
١- تذكّر ثلاثاًً من أكبر نعم الله تعالى عليك، ثم اشكر الله تعالى عليها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ﴾
٢- قل: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجِلّه، أوله وآخره، علانيته وسره»، ﴿۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
٣- سَل الله تعالى أن يجعل ما رزقك من نعم الدنيا سبباًً لتواضعك والقرب من ربك، واستعذ بالله من فتنتها، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ أَعْطَيْنَاهُ، وَمَنَحْنَاهُ.
﴿فِتْنَةٌ﴾ ابْتِلاَءٌ وَاخْتِبَارٌ.
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ اللهَ، وَلاَ سَابِقِيهِ.
﴿يَبْسُطُ﴾ يُوسِعُ.
﴿وَيَقْدِرُ﴾ يُضَيِّقُ.
﴿أَسْرَفُوا﴾ تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ لاَ تَيْئَسُوا.
﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
﴿وَأَسْلِمُوا﴾ اخْضَعُوا، وَانْقَادُوا.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿يَاحَسْرَتَى﴾ يَا نَدَامَتِي.
﴿فَرَّطْتُ﴾ ضَيَّعْتُ.
﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
﴿السَّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ.
الزمر 39:57
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:58
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:59
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:60
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:61
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:62
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:63
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:64
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:65
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:66
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:67
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
الزمر 39:68
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:69
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:70
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:71
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:72
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:73
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:74
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
علم من هذا أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك؛ فإن الله أخبر أن الشمس تكور، والقمر يُخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلّى وينزل للفصل بينهم. وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. [السعدي:٧٣٠]
السؤال: ما الدليل على أن الناس يحشرون أولا في ظلمة؟ وما وجه الجمع بين الآية والأحاديث الدالة على أن نور الله يحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه؟
٢- ﴿وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
جيء بهم، فسألهم عما أجابتهم به أممهم،.. والشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. [القرطبي:١٨/٣١٥. ]
السؤال: لمَ جيء بالنبيين والشهداء في ذلك اليوم العصيب؟
٣- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وابتدئ في الخَبر بذكر مستحقي العقاب؛ لأنه الأهم في هذا المقام؛ إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه، فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم، فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: ما فائدة الابتداء بذكر مستحقي العذاب في الآية الكريمة؟
٤- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا﴾
وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم؛ فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة. [ابن عاشور:٢٤/٦٩]
السؤال: لماذا جعل الكفار زُمراً عند سوقهم إلى جهنم؟
٥- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٦- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
وجَعلهم زُمراً بحسب مراتب التقوى. [ابن عاشور:٢٤/٧١]
السؤال: لماذا جُعل المتقون زمراً في دخولهم الجنة؟
٧- ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾
قال في حق الفريقين: ﴿وسيق﴾؛ بلفظ واحد؛ فسوق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان؛ كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين؛ كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. [القرطبي:٤/١٤٢]
السؤال: هل ثمت فرق بين سوق أهل النار وسوق أهل الجنة؟
٨- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
لم يذكر الجواب ههنا، وتقديره: ﴿حتى إذا جاءوها﴾، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكراماً وتعظيماً، وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء، كما تلقى الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل. [ابن كثير:٤/٦٨]
السؤال: ما فائدة حذف جواب الشرط في هذه الآية؟
التوجيهات
١- يوفى العبد كل عمل عمله يوم القيامة، ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
٢- احذر من الإعراض عن داعي الخير، وترك الاستجابة له، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾
٣- كن طيب الباطن والظاهر، طيب المطعم والملبس؛ ليقال لك يوم القيامة:﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
العمل بالآيات
١- أحسن اليوم قيامك بين يدي الله في صلاتك؛ ليهون عليك القيام بين يديه في الآخرة، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٢- اعمل اليوم عملاً يعينك على إزالة الكبر من نفسك؛ كمجالسة الفقراء والعمال، أو الأكل معهم، أو دعوتهم إلى منزلك، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
٣- اعمل اليوم عبادات متنوعة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، لعلك تدخل من أبواب الجنة التي خُصصت لهذه الأعمال، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَنُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
﴿فَصَعِقَ﴾ مَاتَ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾ أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.
﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أَضَاءَتْ.
﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلاَئِقِ؛ لِفَصْلِ القَضَاءِ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ نَشَرَتِ المَلاَئِكَةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ مَنْ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ.
﴿وَقُضِيَ﴾ حُكِمَ.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ التَّامِّ.
﴿زُمَرًا﴾ جَمَاعَاتٍ.
﴿خَزَنَتُهَا﴾ المَلاَئِكَةُ المُوكَّلُونَ بِالنَّارِ.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿فَبِئْسَ﴾ قَبُحَ.
﴿مَثْوَى﴾ مَصِيرُ، وَمَأْوَى.
﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
﴿الأَرْضَ﴾ أَرْضَ الجَنَّةِ.
﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ.
الزمر 39:75
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
حذف فاعل القول لأنه غير معين، بل كل أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم فيه؛ فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض، والأبرار والفجار، والإنس والجن، حتى أهل النار... كأن الكون كله نطق بذلك. [ابن القيم:٢/٤٠٣]
السؤال: لماذا ورد فعل ﴿وقيل﴾ في الآية الكريمة بصيغة المبني للمجهول؟
٢- ﴿وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
أي: نطق الكون أجمعه: ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد. [ابن كثير:٤/٧٠]
السؤال: لماذا عُبِّر بلفظ: ﴿وقيل﴾ ولم يُعبّر بلفظ: «قالوا» في الآية الكريمة؟
٣- ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾
ووصْفُ الله بوصفي ﴿العزيز العليم﴾ هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون، وبأن الله يعلم ما تكنّه نفوسهم؛ فهو محاسبهم على ذلك، ورَمزٌ إلى أن القرآن كلام العزيز العليم؛ فلا يقدر غير الله على مثله، ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله. [ابن عاشور:٢٤/٧٩]
السؤال: ما مناسبة ختم الآية الكريمة بوصفي ﴿العزيز العليم﴾؟
٤- ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ﴾
وهذه كقوله: ﴿نبِّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ [الحجر: ٤٩ – ٥٠]، يقرن هذين الوصفين كثيراً في مواضع متعددة ليبقى العبد بين الرجاء والخوف. [ابن كثير:٤/٧١]
السؤال: لماذا قرن بين الغفران والعقاب في هذه الآية وغيرها من الآيات؟
٥- ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾
يجمَع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته فيجعلها له طاعة، وبين أن يمحو عنه بها الذنوب التي تاب منها وندِم على فعلها؛ فيصبحَ كأنه لم يفعلها. وهذا فضل من الله. [ابن عاشور:٢٤/٨٠]
السؤال: لماذا عطفت ﴿قابل التوب﴾ على ﴿غافر الذنب﴾ في الآية الكريمة؟
٦- ﴿مَا يُجَٰدِلُ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾
وقوله: ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾: يقول جل ثناؤه: فلا يخدعك يا محمد تصرفهم في البلاد، وبقاؤهم ومكثهم فيها، مع كفرهم بربهم، فتحسب أنهم إنما أمهلوا وتقلبوا، فتصرفوا في البلاد مع كفرهم بالله، ولم يعاجلوا بالنقمة والعذاب على كفرهم لأنهم على شيء من الحق، فإنا لم نمهلهم لذلك، ولكن ليبلغ الكتاب أجله، ولتحق عليهم كلمة العذاب؛ عذاب ربك. [الطبري:٢١/٣٥٢]
السؤال: ما وجه إمهال الله تعالى للكفار مع إصرارهم على الكفر وتنعمهم بنعمه سبحانه؟
٧- ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
إن قيل: ما فائدة قوله ﴿ويؤمنون به﴾، ومعلوم أن حملة العرش ومن حوله يؤمنون بالله؟ فالجواب: أن ذلك إظهار لفضيلة الإيمان وشرفه. [ابن جزي:٢/٢٧٦]
السؤال: ما الفائدة من قوله: ﴿ويؤمنون به﴾، علماً بأن حملة العرش مؤمنون؟
التوجيهات
١- بيان عظمة الرب تعالى المتجلية في أسمائه: العزيز، العليم، غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾
٢- احذر من الاغترار بما أُعطي أعداء الإسلام من متاع الدنيا، ﴿ا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾
٣- لا تجادل بالباطل، وليكن همك الحق، ﴿وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة»، ﴿وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٢- إذا قرأت ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾فقل: يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، ويا قابل التوب اقبل توبتي.
٣- اقرأ كتاباً تتعرف فيه على صفات الملائكة ووظائفهم، ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
معاني الكلمات
﴿حَآفِّينَ﴾ مُحْدِقِينَ، وَمُحِيطِينَ.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ حُكِمَ بَيْنَ الخَلاَئِقِ بِالعَدْلِ.
﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ صَاحِبِ الإِنْعَامِ وَالتَّفَضُّلِ.
﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ.
﴿فَلاَ يَغْرُرْكَ﴾ فَلاَ يَخْدَعْكَ.
﴿تَقَلُّبُهُمْ﴾ تَنَقُّلُهُمْ وَتَرَدُّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالنَّعِيمِ.
﴿وَالأَحْزَابُ﴾ الأُمَمُ المُتَحَزِّبَةُ عَلَى رُسُلِهِمْ، مُعْلِنِينَ الحَرْبَ عَلَيْهِمْ.
﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ لِيَقْتُلُوهُ.
﴿لِيُدْحِضُوا﴾ لِيُبْطِلُوا.
﴿حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ.
﴿سَبِيلَكَ﴾ طَرِيقَكَ؛ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.
﴿وَقِهِمُ﴾ جَنِّبْهُمْ.