Lafzullah

Tadabbur wa 'Amal — محمد 47:1 – الفتح 48:29

المؤلف / المصدر: Tadabbur wa 'Amal

المحتويات
  1. محمد 47:1
  2. محمد 47:2
  3. محمد 47:3
  4. محمد 47:4
  5. محمد 47:5
  6. محمد 47:6
  7. محمد 47:7
  8. محمد 47:8
  9. محمد 47:9
  10. محمد 47:10
  11. محمد 47:11
  12. محمد 47:12
  13. محمد 47:13
  14. محمد 47:14
  15. محمد 47:15
  16. محمد 47:16
  17. محمد 47:17
  18. محمد 47:18
  19. محمد 47:19
  20. محمد 47:20
  21. محمد 47:21
  22. محمد 47:22
  23. محمد 47:23
  24. محمد 47:24
  25. محمد 47:25
  26. محمد 47:26
  27. محمد 47:27
  28. محمد 47:28
  29. محمد 47:29
  30. محمد 47:30
  31. محمد 47:31
  32. محمد 47:32
  33. محمد 47:33
  34. محمد 47:34
  35. محمد 47:35
  36. محمد 47:36
  37. محمد 47:37
  38. محمد 47:38
  39. الفتح 48:1
  40. الفتح 48:2
  41. الفتح 48:3
  42. الفتح 48:4
  43. الفتح 48:5
  44. الفتح 48:6
  45. الفتح 48:7
  46. الفتح 48:8
  47. الفتح 48:9
  48. الفتح 48:10
  49. الفتح 48:11
  50. الفتح 48:12
  51. الفتح 48:13
  52. الفتح 48:14
  53. الفتح 48:15
  54. الفتح 48:16
  55. الفتح 48:17
  56. الفتح 48:18
  57. الفتح 48:19
  58. الفتح 48:20
  59. الفتح 48:21
  60. الفتح 48:22
  61. الفتح 48:23
  62. الفتح 48:24
  63. الفتح 48:25
  64. الفتح 48:26
  65. الفتح 48:27
  66. الفتح 48:28
  67. الفتح 48:29

محمد 47:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:6

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:7

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:8

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:9

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:10

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:11

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمون خضراءهم. ﴿ولكن ليبلوا بعضكم ببعض﴾ ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد: الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة؛ فإنه إيمان ضعيف جداً لا يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا. [السعدي:٧٨٥] السؤال: ما الابتلاء الذي ينبني على انتصار المشركين على المسلمين في بعض المواقع؟ ٢- ﴿ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ﴿ويصلح بالهم﴾ أي: موضع فِكرهم؛ فيجعله مهيأ لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئناً بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي المقتول لو كان حياً. [البقاعي:٧/١٥٣] السؤال: مامعنى ﴿ويصلح بالهم﴾؟ ٣- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي بَيَّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحدًا؛ كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين. [البغوي:٤/١٥٤] السؤال: كيف عرَّف الله تعالى الجنة لأهلها؟ ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون ; لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله: نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه. [الشنقيطي:٧/٢٥٢] السؤال: ما معنى نصر المؤمنين لله تعالى؟ وهل الذين يرتكبون المعاصي جديرون بنصرة الله لهم؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ (٨) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَكَلَها سبحانه إلى نفسها، وتخلَّى عن نصرها، وسلَّطَ عليها عدوها. ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه. [البقاعي:٧/١٥٥] السؤال: ما عقوبة الإعراض عن أوامر الله تعالى, وكراهيتها؟ ٦- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار، أو كان اللفظ يعمهما ... فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: ما الحكمة من أمر الله عباده أن يسيروا في الأرض؟ ٧- ﴿وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ ﴿لا مولى لهم﴾: يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت؛ يخرجونهم من النور إلى الظلمات. [السعدي:٧٨٦] السؤال: إذا كان الكفار أولياؤهم الطاغوت فما المقصود بأنه لا مولى لهم؟ التوجيهات ١- الإيمان والعمل الصالح يثمران تكفير السيئات وصلاح القلوب، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- التمسك بالدين في وقت الفتن وغلبة الشهوات والشبهات والدفاع عنه من وسائل نصرة الله ورسوله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- نصرة الإسلام تقتضي العمل بأوامر الشرع واجتناب نواهيه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- سَل الله تعالى أن يصلح لك عملك وأن يتقبله منك، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ٢- اقرأ قصة غزوة بدر الكبرى وتأمل كيف ضحى الصحابة لنصرة دين الله، وكيف أيدهم الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣- انصر الله في موطنٍ من المواطن، بأن تدافع عن شخصٍ يغتابه آخر، أو تُذَكِّر مذنباً بالله عز وجل﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَحْبَطَهَا، وَأَبْطَلَهَا. ﴿كَفَّرَ﴾ أَزَالَ، وَمَحَا. ﴿بَالَهُمْ﴾ حَالَهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشَّيْطَانَ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ. ﴿أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى. ﴿مَنًّا﴾ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلاَقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. ﴿فِدَاءً﴾ تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ. ﴿لِيَبْلُوَ﴾ لِيَخْتَبِرَ. ﴿يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿بَالَهُمْ﴾ شَأْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَيَّنَهَا لَهُمْ؛ فَيَهْتَدُونَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلاَلٍ. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يُثَبِّتْكُمْ عِنْدَ القِتَالِ، وَيُقَوِّ قُلُوبَكُمْ. ﴿فَتَعْسًا﴾ هَلاَكًا، وَخَيْبَةً. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ أَعْمَالَهُمْ. ﴿أَمْثَالُهَا﴾ عُقُوبَاتٌ مُمَاثِلَةٌ. ﴿مَوْلَى﴾ وَلِيُّ، وَنَاصِرُ.

محمد 47:12

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:13

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:14

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:15

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:16

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:17

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:18

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:19

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾ أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ] السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟ ٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤] السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟ ٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤] السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟ ٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾ عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤] السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به. ٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧] السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم. ٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨] السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟ التوجيهات ١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ ٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ ٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ العمل بالآيات ١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾ ٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾ معاني الكلمات ﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ. ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى. ﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ. ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ. ﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ. ﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ. ﴿آنِفًا﴾ الآنَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً. ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا. ﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟! ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ. ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا. ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.

محمد 47:20

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:21

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:22

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:23

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:24

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:25

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:26

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:27

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:28

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:29

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩] السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟ ٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ] السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟ ٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨] السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟ ٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤] السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك. ٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨] السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟ ٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩] السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩] السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟ التوجيهات ١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ ٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ العمل بالآيات ١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾ معاني الكلمات ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ. ﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿أَمْ﴾ بَلْ. ﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ. ﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا. ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ. ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ. ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ. ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ. ﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ. ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.

محمد 47:30

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:31

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:32

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:33

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:34

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:35

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:36

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:37

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

محمد 47:38

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ﴾ ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها. [ابن كثير:٤/١٨٣] السؤال: لماذا لم يبين الله تعالى للمسلمين جميع المنافقين؟ ٢- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾: يحتمل أربعة معان: أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان، والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات, والثالث: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والعجب، والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها. [ابن جزي:٢/٣٤٣] السؤال: بين مبطلات الأعمال من خلال هذه الآية. ٣- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ﴿والله معكم﴾: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: ماذا يترتب على معية الله للمسلمين؟ ٤- ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ ﴿فلا تهنوا﴾ أي: لا تضعفوا عن الأعداء. ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ أي: المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكُم وعُدَدِكُم. ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك. [ابن كثير:٤/١٨٤] السؤال: بينت الآية موقف المسلمين من عدوهم في حال قوتهم، فما موقفهم في حال ضعفهم؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور:٢٦/١٣٣] السؤال: ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟ ٦- ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ ﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات:٥٧]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: ٨٦]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي:٤/١٦٣. ] السؤال: من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم ،كيف عرفت هذا من الآية؟ ٧- ﴿هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم﴾ ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي:٢/٣٤٤] السؤال: نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل, بين ذلك. التوجيهات ١- إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢- اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٣- المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم،﴿ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ﴾ ٢- ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣- أنفق اليوم جزءا من مصروفك في سبيل الله ولا تبخل به، ﴿أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ معاني الكلمات ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَاتِهِمُ الظَّاهِرَةِ. ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ مَا يَبْدُو مِنْ كَلاَمِهِمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نَخْتَبِرَ أَقْوَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ. ﴿وَشَآقُّوا﴾ خَالَفُوهُ، وَحَارَبُوهُ. ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ لاَ تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ. ﴿السَّلْمِ﴾ الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ. ﴿يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُلِحَّ عَلَيْكُمْ، وَيُجْهِدْكُمْ. ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ أَحْقَادَكُمْ.

الفتح 48:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:6

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:7

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:8

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:9

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية؛ وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم؛ أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. [البغوي:٤/١٦٦. ] السؤال: كيف كان صلح الحديبية فتحاً ونصراً؟ ٢- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ رتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال: ﴿ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر﴾؛ وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمَّل ﷺ من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين. [السعدي:٧٩١] السؤال: لماذا رتب الله على الفتحِ مغفرةَ ما تقدم وما تأخر من النبي ﷺ؟ ٣- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ وجمع سبحانه له بين الهدى والنصر؛ لأن هذين الأصلين بهما كمال السعادة والفلاح؛ فإن الهدى هو العلم بالله ودينه، والعمل بمرضاته وطاعته، فهو العلم النافع والعمل الصالح. والنصر: القدرة التامة على تنفيذ دينه بالحجة والبيان والسيف والسنان؛ فهو النصر بالحجة واليد، وقهر قلوب المخالفين له بالحجة، وقهر أبدانهم باليد، وهو سبحانه كثيراً ما يجمع بين هذين الأصلين؛ إذ بهما تمام الدعوة وظهور دينه على الدين كله. [ابن القيم:٢/٤٥٦] السؤال: لماذا جَمَع الله سبحانه وتعالى للرسول ﷺ بين الهدى والنصر في هذه الآيات؟ ٤- ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. [الشوكاني:٥/٤٦] السؤال: لماذا كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرم قدماه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ٥- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قال الرازي: والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور. [البقاعي:١٨/٢٨٤] السؤال: ما أثر السكينة على المؤمن؟ ٦- ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة . [الشنقيطي:٧/٣٩٤] السؤال: هذه الآية تقرر أمرا من عقيدة أهل السنة والجماعة فما هو؟ ٧- ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال... فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم. [الطبري:٢٢/ ٢٠٨] السؤال: ما المراد بالتعزير والتوقير في الآية؟ وكيف يكون ذلك؟ التوجيهات ١- امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية، ﴿مِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٢- أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به, ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ ٣- من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ العمل بالآيات ١- صل على النبي محمد ﷺ ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٢- طبق سنة من السنن -كالسواك مثلاً- مستحضرا تعظيم هدي النبي ﷺ، ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٣- اجعل لك ورداً من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ معاني الكلمات ﴿فَتْحًا مُبِيناً﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ. ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طَرِيقًّا، وَدِينًا لاَ عِوَجَ فِيهِ. ﴿عَزِيزًا﴾ قَوِيًّا لاَ ضَعْفَ فِيهِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿وَيُكَفِّرَ﴾ يَمْحُوَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ. ﴿مَصِيرًا﴾ مَنْزِلاً يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوا اللهَ. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تُعَظِّمُوا اللهَ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ.

الفتح 48:10

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠] السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟ ٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨] السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟ ٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾ لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣] السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟ ٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤] السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية. ٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦] السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩] السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية. ٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣] السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟ التوجيهات ١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ ٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ ٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ ٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ معاني الكلمات ﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ. ﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ. ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم. ﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا. ﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا. ﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.

الفتح 48:11

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠] السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟ ٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨] السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟ ٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾ لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣] السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟ ٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤] السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية. ٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦] السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩] السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية. ٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣] السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟ التوجيهات ١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ ٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ ٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ ٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ معاني الكلمات ﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ. ﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ. ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم. ﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا. ﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا. ﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.

الفتح 48:12

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠] السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟ ٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨] السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟ ٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾ لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣] السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟ ٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤] السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية. ٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦] السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩] السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية. ٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣] السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟ التوجيهات ١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ ٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ ٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ ٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ معاني الكلمات ﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ. ﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ. ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم. ﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا. ﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا. ﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.

الفتح 48:13

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠] السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟ ٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨] السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟ ٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾ لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣] السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟ ٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤] السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية. ٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦] السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩] السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية. ٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣] السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟ التوجيهات ١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ ٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ ٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ ٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ معاني الكلمات ﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ. ﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ. ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم. ﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا. ﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا. ﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.

الفتح 48:14

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠] السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟ ٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨] السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟ ٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾ لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣] السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟ ٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤] السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية. ٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦] السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩] السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية. ٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣] السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟ التوجيهات ١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ ٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ ٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ ٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ معاني الكلمات ﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ. ﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ. ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم. ﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا. ﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا. ﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.

الفتح 48:15

الوقفات التدبرية ١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠] السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟ ٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨] السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟ ٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾ لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣] السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟ ٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤] السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية. ٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦] السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩] السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية. ٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣] السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟ التوجيهات ١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ ٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ ٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ ٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾ معاني الكلمات ﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ. ﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ. ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ. ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم. ﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا. ﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا. ﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.

الفتح 48:16

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:17

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:18

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:19

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:20

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:21

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:22

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:23

الوقفات التدبرية ١- ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد: فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أياماً ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: إذا كان الجهاد واجباً فما الأعذار المبيحة لتركه من خلال الآية؟ ٢- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار. [ابن كثير:٤/١٩٣] السؤال: هل العذاب الأليم مقتصر على العذاب الأخروي؟ ٣- ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها﴾ ... ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ... ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة. والأول أشهر؛ أي جعل الله ذلك ثواباً لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة. [ابن جزي:٢/٣٤٩] السؤال: كيف ترد على من يعتقد كفر الصحابة باستثناء سبعة منهم من هذه الآية ؟ ٤- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أسبابها فيما يرى الناس؛ فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدا؛ فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به، فحيث ما وجد الـمُعَلَّق عليه وجد الـمُعَلَّق؛ وهو النصر بأسباب جلية أو خفية. [البقاعي:١٨/٣١٩] السؤال: ما يقدره الله للمؤمن خير مما يقدره المؤمن لنفسه, وضح ذلك من الآية. ٥- ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ﴾ في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة؛ يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. [الشوكاني:٥/٥١] السؤال: بين إكرام الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة. ٦- ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وكف أيدي الناس عنكم﴾: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم. [البغوي:٤/١٧٥. ] السؤال: ما المراد بكف أيدي الناس؟ ٧- ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى، أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؛ لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور، وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه، يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه، فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. [ابن عاشور:٢٦/١٨٣] السؤال: ما فائدة التأكيد بقول الله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾؟ التوجيهات ١- من امتثل أمر الله يسر له أمور معاشه ودنياه، ﴿فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- تدبر في تيسير الله ورحمته بعباده، ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٣- فضل الصحابة وأهل بيعة الرضوان؛ فقد رضي الله عنهم وطهر قلوبهم، فمن سبهم أو لعنهم فهو مكذب للقرآن، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ٢- اكتب سيرة صحابي وأرسلها برسالة لتبين فضلهم، ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ ٣- قل: اللهم أصلح لي قلبي، ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ معاني الكلمات ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أَصْحَابِ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الحَرْبِ. ﴿حَرَجٌ﴾ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الجِهَادِ. ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ، وَالثَّبَاتَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ. ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَادِرٌ عَلَيْهَا قَدْ وَعَدَكُمْ بِهَا، وَسَيُنْجِزُ وَعْدَهُ. ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ﴾ لاَنْهَزَمُوا، وَوَلَّوْكُمْ ظُهُورَهُمْ. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ بِنَصْرِ جُنْدِهِ، وَهَزِيمَةِ أَعْدَائِهِ.

الفتح 48:24

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فربما عَسَّرَ عليه أمراً يظهر له أن السعادة كانت فيه وفي باطنه سم قاتل، فيكون منع الله له منه رحمة في الباطن, وإن كان نقمة في الظاهر، فالزم التسليم مع الاجتهاد في الخير والحرص عليه، والندم على فواته، وإياك والاعتراض. وفي الآية أيضاً أن الله تعالى قد يدفع عن الكافر لأجل المؤمن. [البقاعي:١٨/٣٢٩] السؤال: قدر الله مرتبط بحكمته ورحمته سبحانه وضح ذلك من الآية. ٢- ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها؛ فإنها من خلق أهل الجاهلية؛ فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٦/١٩٤] السؤال: ما فائدة إضافة الحمية إلى الجاهلية؟ ٣- ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وثمرة هذه السكينة: الطمأنينة للخبر تصديقاً وإيقاناً، وللأمر تسليماً وإذعاناً؛ فلا تدع شبهة تعارض الخبر، ولا إرادة تعارض الأمر، فلا تمر معارضات السوء بالقلب إلا وهي مجتازة من مرور الوساوس الشيطانية التي يبتلى بها العبد؛ ليقوى إيمانه، ويعلو عند الله ميزانه بمدافعتها وردها وعدم السكون إليها، فلا يظن المؤمن أنها لنقص درجته عند الله. [ابن القيم:٢/٤٥٩] السؤال: ما ثمرة إنزال السكينة في قلوب المؤمنين؟ ٤- ﴿﴾ إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ لَمَّا كانت حَمِيَّة الجاهلية توجب من الأقوال والأعمال ما يناسبها، جعل الله في قلوب أوليائه السكينة تقابل حمية الجاهلية، وفي ألسنتهم كلمة التقوى مقابلة لما توجبه حمية الجاهلية من كلمة الفجور. [ابن القيم:٢/٤٥٨-٤٥٩] السؤال: ما سبب إنعام الله سبحانه على المؤمنين بالسكينة وكلمة التقوى؟ ٥- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ هي لا إله إلا الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك؛ فهي رأس كل تقوى. [الألوسي:١٣/٢٧١] السؤال: ما المقصود بكلمة التقوى؟ ولماذا يلتزم بها المؤمن دائماً؟ ٦- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم. [الألوسي:١٣/٢٧٣] السؤال: ما دلالة التقييد بالمشيئة في الآية؟ ٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع؛ كقوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾؛ فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل؛ كقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥]. [ابن تيمية:٦/٣٨] السؤال: يحتاج المسلم إلى نوعين من القوة, ما هما؟ التوجيهات ١- عِظم حرمة دم المؤمن عند الله؛ فقد منع الله عذاب أهل مكة لوجود مؤمنين بينهم، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢- حكمة الله البالغة في تأخير بعض الخير كما في فتح مكة، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٣- تكريم الله سبحانه للصحابة رضي الله عنهم، فكن موقراً لهم، معادياً من عاداهم من الرافضة وأشباههم، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢- ساعد أخا في الله ليس بينك وبينه نسبٍ أو رابطة إلا أخوة الدين، ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ ٣- الزم قول: «إن شاء الله تعالى» فيما تخبر به للمستقبل، ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ معاني الكلمات ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ بِالحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ مَكَّةَ. ﴿أَظْفَرَكُمْ﴾ أَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَأَمْسَكْتُمْ بِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلاً. ﴿وَالْهَدْيَ﴾ البُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي عَامِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِيُهْدِيَهَا فِي الحَرَمِ. ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا. ﴿مَحِلَّهُ﴾ المَكَانَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ؛ وَهُوَ الحَرَمُ. ﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ مُسْتَضْعَفُونَ، مُسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِهِمْ. ﴿تَطَؤُوهُمْ﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُهْلِكُوهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُ الكُفَّارَ. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ إِثْمٌ، وَعَيْبٌ، وَغَرَامَةٌ. ﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزَ هَؤُلاَءِ المُسْتَضْعَفُونَ عَنِ الكُفَّارِ. ﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأَنَفَةَ. ﴿سَكِينَتَهُ﴾ الاِطْمِئْنَانَ والوَقَارَ. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ. ﴿بِالْهُدَى﴾ بِالبَيَانِ الوَاضِحِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلَى المِلَلِ كُلِّهَا.

الفتح 48:25

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فربما عَسَّرَ عليه أمراً يظهر له أن السعادة كانت فيه وفي باطنه سم قاتل، فيكون منع الله له منه رحمة في الباطن, وإن كان نقمة في الظاهر، فالزم التسليم مع الاجتهاد في الخير والحرص عليه، والندم على فواته، وإياك والاعتراض. وفي الآية أيضاً أن الله تعالى قد يدفع عن الكافر لأجل المؤمن. [البقاعي:١٨/٣٢٩] السؤال: قدر الله مرتبط بحكمته ورحمته سبحانه وضح ذلك من الآية. ٢- ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها؛ فإنها من خلق أهل الجاهلية؛ فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٦/١٩٤] السؤال: ما فائدة إضافة الحمية إلى الجاهلية؟ ٣- ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وثمرة هذه السكينة: الطمأنينة للخبر تصديقاً وإيقاناً، وللأمر تسليماً وإذعاناً؛ فلا تدع شبهة تعارض الخبر، ولا إرادة تعارض الأمر، فلا تمر معارضات السوء بالقلب إلا وهي مجتازة من مرور الوساوس الشيطانية التي يبتلى بها العبد؛ ليقوى إيمانه، ويعلو عند الله ميزانه بمدافعتها وردها وعدم السكون إليها، فلا يظن المؤمن أنها لنقص درجته عند الله. [ابن القيم:٢/٤٥٩] السؤال: ما ثمرة إنزال السكينة في قلوب المؤمنين؟ ٤- ﴿﴾ إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ لَمَّا كانت حَمِيَّة الجاهلية توجب من الأقوال والأعمال ما يناسبها، جعل الله في قلوب أوليائه السكينة تقابل حمية الجاهلية، وفي ألسنتهم كلمة التقوى مقابلة لما توجبه حمية الجاهلية من كلمة الفجور. [ابن القيم:٢/٤٥٨-٤٥٩] السؤال: ما سبب إنعام الله سبحانه على المؤمنين بالسكينة وكلمة التقوى؟ ٥- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ هي لا إله إلا الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك؛ فهي رأس كل تقوى. [الألوسي:١٣/٢٧١] السؤال: ما المقصود بكلمة التقوى؟ ولماذا يلتزم بها المؤمن دائماً؟ ٦- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم. [الألوسي:١٣/٢٧٣] السؤال: ما دلالة التقييد بالمشيئة في الآية؟ ٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع؛ كقوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾؛ فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل؛ كقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥]. [ابن تيمية:٦/٣٨] السؤال: يحتاج المسلم إلى نوعين من القوة, ما هما؟ التوجيهات ١- عِظم حرمة دم المؤمن عند الله؛ فقد منع الله عذاب أهل مكة لوجود مؤمنين بينهم، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢- حكمة الله البالغة في تأخير بعض الخير كما في فتح مكة، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٣- تكريم الله سبحانه للصحابة رضي الله عنهم، فكن موقراً لهم، معادياً من عاداهم من الرافضة وأشباههم، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢- ساعد أخا في الله ليس بينك وبينه نسبٍ أو رابطة إلا أخوة الدين، ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ ٣- الزم قول: «إن شاء الله تعالى» فيما تخبر به للمستقبل، ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ معاني الكلمات ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ بِالحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ مَكَّةَ. ﴿أَظْفَرَكُمْ﴾ أَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَأَمْسَكْتُمْ بِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلاً. ﴿وَالْهَدْيَ﴾ البُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي عَامِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِيُهْدِيَهَا فِي الحَرَمِ. ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا. ﴿مَحِلَّهُ﴾ المَكَانَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ؛ وَهُوَ الحَرَمُ. ﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ مُسْتَضْعَفُونَ، مُسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِهِمْ. ﴿تَطَؤُوهُمْ﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُهْلِكُوهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُ الكُفَّارَ. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ إِثْمٌ، وَعَيْبٌ، وَغَرَامَةٌ. ﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزَ هَؤُلاَءِ المُسْتَضْعَفُونَ عَنِ الكُفَّارِ. ﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأَنَفَةَ. ﴿سَكِينَتَهُ﴾ الاِطْمِئْنَانَ والوَقَارَ. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ. ﴿بِالْهُدَى﴾ بِالبَيَانِ الوَاضِحِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلَى المِلَلِ كُلِّهَا.

الفتح 48:26

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فربما عَسَّرَ عليه أمراً يظهر له أن السعادة كانت فيه وفي باطنه سم قاتل، فيكون منع الله له منه رحمة في الباطن, وإن كان نقمة في الظاهر، فالزم التسليم مع الاجتهاد في الخير والحرص عليه، والندم على فواته، وإياك والاعتراض. وفي الآية أيضاً أن الله تعالى قد يدفع عن الكافر لأجل المؤمن. [البقاعي:١٨/٣٢٩] السؤال: قدر الله مرتبط بحكمته ورحمته سبحانه وضح ذلك من الآية. ٢- ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها؛ فإنها من خلق أهل الجاهلية؛ فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٦/١٩٤] السؤال: ما فائدة إضافة الحمية إلى الجاهلية؟ ٣- ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وثمرة هذه السكينة: الطمأنينة للخبر تصديقاً وإيقاناً، وللأمر تسليماً وإذعاناً؛ فلا تدع شبهة تعارض الخبر، ولا إرادة تعارض الأمر، فلا تمر معارضات السوء بالقلب إلا وهي مجتازة من مرور الوساوس الشيطانية التي يبتلى بها العبد؛ ليقوى إيمانه، ويعلو عند الله ميزانه بمدافعتها وردها وعدم السكون إليها، فلا يظن المؤمن أنها لنقص درجته عند الله. [ابن القيم:٢/٤٥٩] السؤال: ما ثمرة إنزال السكينة في قلوب المؤمنين؟ ٤- ﴿﴾ إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ لَمَّا كانت حَمِيَّة الجاهلية توجب من الأقوال والأعمال ما يناسبها، جعل الله في قلوب أوليائه السكينة تقابل حمية الجاهلية، وفي ألسنتهم كلمة التقوى مقابلة لما توجبه حمية الجاهلية من كلمة الفجور. [ابن القيم:٢/٤٥٨-٤٥٩] السؤال: ما سبب إنعام الله سبحانه على المؤمنين بالسكينة وكلمة التقوى؟ ٥- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ هي لا إله إلا الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك؛ فهي رأس كل تقوى. [الألوسي:١٣/٢٧١] السؤال: ما المقصود بكلمة التقوى؟ ولماذا يلتزم بها المؤمن دائماً؟ ٦- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم. [الألوسي:١٣/٢٧٣] السؤال: ما دلالة التقييد بالمشيئة في الآية؟ ٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع؛ كقوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾؛ فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل؛ كقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥]. [ابن تيمية:٦/٣٨] السؤال: يحتاج المسلم إلى نوعين من القوة, ما هما؟ التوجيهات ١- عِظم حرمة دم المؤمن عند الله؛ فقد منع الله عذاب أهل مكة لوجود مؤمنين بينهم، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢- حكمة الله البالغة في تأخير بعض الخير كما في فتح مكة، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٣- تكريم الله سبحانه للصحابة رضي الله عنهم، فكن موقراً لهم، معادياً من عاداهم من الرافضة وأشباههم، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢- ساعد أخا في الله ليس بينك وبينه نسبٍ أو رابطة إلا أخوة الدين، ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ ٣- الزم قول: «إن شاء الله تعالى» فيما تخبر به للمستقبل، ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ معاني الكلمات ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ بِالحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ مَكَّةَ. ﴿أَظْفَرَكُمْ﴾ أَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَأَمْسَكْتُمْ بِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلاً. ﴿وَالْهَدْيَ﴾ البُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي عَامِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِيُهْدِيَهَا فِي الحَرَمِ. ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا. ﴿مَحِلَّهُ﴾ المَكَانَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ؛ وَهُوَ الحَرَمُ. ﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ مُسْتَضْعَفُونَ، مُسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِهِمْ. ﴿تَطَؤُوهُمْ﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُهْلِكُوهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُ الكُفَّارَ. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ إِثْمٌ، وَعَيْبٌ، وَغَرَامَةٌ. ﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزَ هَؤُلاَءِ المُسْتَضْعَفُونَ عَنِ الكُفَّارِ. ﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأَنَفَةَ. ﴿سَكِينَتَهُ﴾ الاِطْمِئْنَانَ والوَقَارَ. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ. ﴿بِالْهُدَى﴾ بِالبَيَانِ الوَاضِحِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلَى المِلَلِ كُلِّهَا.

الفتح 48:27

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فربما عَسَّرَ عليه أمراً يظهر له أن السعادة كانت فيه وفي باطنه سم قاتل، فيكون منع الله له منه رحمة في الباطن, وإن كان نقمة في الظاهر، فالزم التسليم مع الاجتهاد في الخير والحرص عليه، والندم على فواته، وإياك والاعتراض. وفي الآية أيضاً أن الله تعالى قد يدفع عن الكافر لأجل المؤمن. [البقاعي:١٨/٣٢٩] السؤال: قدر الله مرتبط بحكمته ورحمته سبحانه وضح ذلك من الآية. ٢- ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها؛ فإنها من خلق أهل الجاهلية؛ فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٦/١٩٤] السؤال: ما فائدة إضافة الحمية إلى الجاهلية؟ ٣- ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وثمرة هذه السكينة: الطمأنينة للخبر تصديقاً وإيقاناً، وللأمر تسليماً وإذعاناً؛ فلا تدع شبهة تعارض الخبر، ولا إرادة تعارض الأمر، فلا تمر معارضات السوء بالقلب إلا وهي مجتازة من مرور الوساوس الشيطانية التي يبتلى بها العبد؛ ليقوى إيمانه، ويعلو عند الله ميزانه بمدافعتها وردها وعدم السكون إليها، فلا يظن المؤمن أنها لنقص درجته عند الله. [ابن القيم:٢/٤٥٩] السؤال: ما ثمرة إنزال السكينة في قلوب المؤمنين؟ ٤- ﴿﴾ إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ لَمَّا كانت حَمِيَّة الجاهلية توجب من الأقوال والأعمال ما يناسبها، جعل الله في قلوب أوليائه السكينة تقابل حمية الجاهلية، وفي ألسنتهم كلمة التقوى مقابلة لما توجبه حمية الجاهلية من كلمة الفجور. [ابن القيم:٢/٤٥٨-٤٥٩] السؤال: ما سبب إنعام الله سبحانه على المؤمنين بالسكينة وكلمة التقوى؟ ٥- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ هي لا إله إلا الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك؛ فهي رأس كل تقوى. [الألوسي:١٣/٢٧١] السؤال: ما المقصود بكلمة التقوى؟ ولماذا يلتزم بها المؤمن دائماً؟ ٦- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم. [الألوسي:١٣/٢٧٣] السؤال: ما دلالة التقييد بالمشيئة في الآية؟ ٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع؛ كقوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾؛ فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل؛ كقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥]. [ابن تيمية:٦/٣٨] السؤال: يحتاج المسلم إلى نوعين من القوة, ما هما؟ التوجيهات ١- عِظم حرمة دم المؤمن عند الله؛ فقد منع الله عذاب أهل مكة لوجود مؤمنين بينهم، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢- حكمة الله البالغة في تأخير بعض الخير كما في فتح مكة، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٣- تكريم الله سبحانه للصحابة رضي الله عنهم، فكن موقراً لهم، معادياً من عاداهم من الرافضة وأشباههم، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢- ساعد أخا في الله ليس بينك وبينه نسبٍ أو رابطة إلا أخوة الدين، ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ ٣- الزم قول: «إن شاء الله تعالى» فيما تخبر به للمستقبل، ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ معاني الكلمات ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ بِالحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ مَكَّةَ. ﴿أَظْفَرَكُمْ﴾ أَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَأَمْسَكْتُمْ بِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلاً. ﴿وَالْهَدْيَ﴾ البُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي عَامِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِيُهْدِيَهَا فِي الحَرَمِ. ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا. ﴿مَحِلَّهُ﴾ المَكَانَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ؛ وَهُوَ الحَرَمُ. ﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ مُسْتَضْعَفُونَ، مُسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِهِمْ. ﴿تَطَؤُوهُمْ﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُهْلِكُوهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُ الكُفَّارَ. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ إِثْمٌ، وَعَيْبٌ، وَغَرَامَةٌ. ﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزَ هَؤُلاَءِ المُسْتَضْعَفُونَ عَنِ الكُفَّارِ. ﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأَنَفَةَ. ﴿سَكِينَتَهُ﴾ الاِطْمِئْنَانَ والوَقَارَ. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ. ﴿بِالْهُدَى﴾ بِالبَيَانِ الوَاضِحِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلَى المِلَلِ كُلِّهَا.

الفتح 48:28

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فربما عَسَّرَ عليه أمراً يظهر له أن السعادة كانت فيه وفي باطنه سم قاتل، فيكون منع الله له منه رحمة في الباطن, وإن كان نقمة في الظاهر، فالزم التسليم مع الاجتهاد في الخير والحرص عليه، والندم على فواته، وإياك والاعتراض. وفي الآية أيضاً أن الله تعالى قد يدفع عن الكافر لأجل المؤمن. [البقاعي:١٨/٣٢٩] السؤال: قدر الله مرتبط بحكمته ورحمته سبحانه وضح ذلك من الآية. ٢- ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ إضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها؛ فإنها من خلق أهل الجاهلية؛ فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. [ابن عاشور:٢٦/١٩٤] السؤال: ما فائدة إضافة الحمية إلى الجاهلية؟ ٣- ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وثمرة هذه السكينة: الطمأنينة للخبر تصديقاً وإيقاناً، وللأمر تسليماً وإذعاناً؛ فلا تدع شبهة تعارض الخبر، ولا إرادة تعارض الأمر، فلا تمر معارضات السوء بالقلب إلا وهي مجتازة من مرور الوساوس الشيطانية التي يبتلى بها العبد؛ ليقوى إيمانه، ويعلو عند الله ميزانه بمدافعتها وردها وعدم السكون إليها، فلا يظن المؤمن أنها لنقص درجته عند الله. [ابن القيم:٢/٤٥٩] السؤال: ما ثمرة إنزال السكينة في قلوب المؤمنين؟ ٤- ﴿﴾ إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ لَمَّا كانت حَمِيَّة الجاهلية توجب من الأقوال والأعمال ما يناسبها، جعل الله في قلوب أوليائه السكينة تقابل حمية الجاهلية، وفي ألسنتهم كلمة التقوى مقابلة لما توجبه حمية الجاهلية من كلمة الفجور. [ابن القيم:٢/٤٥٨-٤٥٩] السؤال: ما سبب إنعام الله سبحانه على المؤمنين بالسكينة وكلمة التقوى؟ ٥- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ هي لا إله إلا الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك؛ فهي رأس كل تقوى. [الألوسي:١٣/٢٧١] السؤال: ما المقصود بكلمة التقوى؟ ولماذا يلتزم بها المؤمن دائماً؟ ٦- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم. [الألوسي:١٣/٢٧٣] السؤال: ما دلالة التقييد بالمشيئة في الآية؟ ٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع؛ كقوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾؛ فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل؛ كقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥]. [ابن تيمية:٦/٣٨] السؤال: يحتاج المسلم إلى نوعين من القوة, ما هما؟ التوجيهات ١- عِظم حرمة دم المؤمن عند الله؛ فقد منع الله عذاب أهل مكة لوجود مؤمنين بينهم، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢- حكمة الله البالغة في تأخير بعض الخير كما في فتح مكة، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٣- تكريم الله سبحانه للصحابة رضي الله عنهم، فكن موقراً لهم، معادياً من عاداهم من الرافضة وأشباههم، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ العمل بالآيات ١- قل: اللهم أنزل السكينة على قلبي، ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢- ساعد أخا في الله ليس بينك وبينه نسبٍ أو رابطة إلا أخوة الدين، ﴿إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ﴾ ٣- الزم قول: «إن شاء الله تعالى» فيما تخبر به للمستقبل، ﴿لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ معاني الكلمات ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ بِالحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ مَكَّةَ. ﴿أَظْفَرَكُمْ﴾ أَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَأَمْسَكْتُمْ بِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلاً. ﴿وَالْهَدْيَ﴾ البُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي عَامِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِيُهْدِيَهَا فِي الحَرَمِ. ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا. ﴿مَحِلَّهُ﴾ المَكَانَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ؛ وَهُوَ الحَرَمُ. ﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ مُسْتَضْعَفُونَ، مُسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِهِمْ. ﴿تَطَؤُوهُمْ﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُهْلِكُوهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُ الكُفَّارَ. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ إِثْمٌ، وَعَيْبٌ، وَغَرَامَةٌ. ﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزَ هَؤُلاَءِ المُسْتَضْعَفُونَ عَنِ الكُفَّارِ. ﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأَنَفَةَ. ﴿سَكِينَتَهُ﴾ الاِطْمِئْنَانَ والوَقَارَ. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ هِيَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ. ﴿بِالْهُدَى﴾ بِالبَيَانِ الوَاضِحِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلَى المِلَلِ كُلِّهَا.

الفتح 48:29

الوقفات التدبرية ١- ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾ في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين -الشدّةِ والرحمة- إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد؛ فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى، ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية. [ابن عاشور:٢٦/٢٠٥] السؤال: ما فائدة الجمع بين وصفي الشدة والرحمة في المؤمنين؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ ﴿أشداء على الكفار﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم ...، ﴿رحماء بينهم﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾. [السعدي:٧٩٥] السؤال: لماذا عقَّب بذكر صلاتهم بعد ذكر شدتهم على الكفار ورحمتهم للمؤمنين؟ ٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وإذا كان سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، فكيف برفع معقولاتهم فوق كلامه وما جاء به؟! [ابن القيم:٣/٥] السؤال: دلت الآية على أن العقل السليم لا بد أن يتبع النقل الصحيح, وضح ذلك. ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول × على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً ما كان. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما حكم اتباع أقوال غير الرسول ﷺ مع استبانة قول الرسول وظهوره؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم؛ إذ هم ورثة الأنبياء. [القرطبي:١٩/٣٦١. ] السؤال: ما التطبيق العملي للآية؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر. [الشنقيطي: ٧/٤٠٣] السؤال: هل تفهم من هذه الآية أن عمل الإنسان قد يحبط وهو لا يشعر؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب؛ فأدب العبد عنوان عقله وأن الله مريد به الخير. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما العلاقة بين الأدب والعقل من خلال هذه الآية؟ التوجيهات ١- أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فيجب على المسلم أن يتأدب حين يذكر اسمه، فيصلي عليه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ ٣- العقل قرين الأدب، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ابتسم لزملائك وإخوانك وألق السلام عليهم؛ فهذا من التراحم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- أطل اليوم في الركوع والسجود، ﴿ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ ٣- قل: «اللهم اهدني لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبني سيئها لا يجنبني سيئها إلا أنت»، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿سِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَتُهُمْ. ﴿مَثَلُهُمْ﴾ صِفَتُهُمْ. ﴿شَطْأَهُ﴾ سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ صَارَ غَلِيظًا. ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ قَوِيَ، وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ. ﴿الزُّرَّاعَ﴾ الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ. ﴿لاَ تُقَدِّمُوا﴾ لاَ تَتَقَدَّمُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَتَبْتَدِعُوا. ﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ كَرَاهَةَ أَنْ تَبْطُلَ. ﴿يَغُضُّونَ﴾ يَخْفِضُونَ. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ اخْتَبَرَهَا، وَصَفَّاهَا، وَأَخْلَصَهَا لِتَقْوَاهُ. ﴿يُنَادُونَكَ﴾ يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ. ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ صلّى الله عليه وسلّم.