Lafzullah

Tadabbur wa 'Amal — الحجرات 49:1 – ق 50:45

المؤلف / المصدر: Tadabbur wa 'Amal

المحتويات
  1. الحجرات 49:1
  2. الحجرات 49:2
  3. الحجرات 49:3
  4. الحجرات 49:4
  5. الحجرات 49:5
  6. الحجرات 49:6
  7. الحجرات 49:7
  8. الحجرات 49:8
  9. الحجرات 49:9
  10. الحجرات 49:10
  11. الحجرات 49:11
  12. الحجرات 49:12
  13. الحجرات 49:13
  14. الحجرات 49:14
  15. الحجرات 49:15
  16. الحجرات 49:16
  17. الحجرات 49:17
  18. الحجرات 49:18
  19. ق 50:1
  20. ق 50:2
  21. ق 50:3
  22. ق 50:4
  23. ق 50:5
  24. ق 50:6
  25. ق 50:7
  26. ق 50:8
  27. ق 50:9
  28. ق 50:10
  29. ق 50:11
  30. ق 50:12
  31. ق 50:13
  32. ق 50:14
  33. ق 50:15
  34. ق 50:16
  35. ق 50:17
  36. ق 50:18
  37. ق 50:19
  38. ق 50:20
  39. ق 50:21
  40. ق 50:22
  41. ق 50:23
  42. ق 50:24
  43. ق 50:25
  44. ق 50:26
  45. ق 50:27
  46. ق 50:28
  47. ق 50:29
  48. ق 50:30
  49. ق 50:31
  50. ق 50:32
  51. ق 50:33
  52. ق 50:34
  53. ق 50:35
  54. ق 50:36
  55. ق 50:37
  56. ق 50:38
  57. ق 50:39
  58. ق 50:40
  59. ق 50:41
  60. ق 50:42
  61. ق 50:43
  62. ق 50:44
  63. ق 50:45

الحجرات 49:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾ في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين -الشدّةِ والرحمة- إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد؛ فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى، ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية. [ابن عاشور:٢٦/٢٠٥] السؤال: ما فائدة الجمع بين وصفي الشدة والرحمة في المؤمنين؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ ﴿أشداء على الكفار﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم ...، ﴿رحماء بينهم﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾. [السعدي:٧٩٥] السؤال: لماذا عقَّب بذكر صلاتهم بعد ذكر شدتهم على الكفار ورحمتهم للمؤمنين؟ ٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وإذا كان سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، فكيف برفع معقولاتهم فوق كلامه وما جاء به؟! [ابن القيم:٣/٥] السؤال: دلت الآية على أن العقل السليم لا بد أن يتبع النقل الصحيح, وضح ذلك. ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول × على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً ما كان. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما حكم اتباع أقوال غير الرسول ﷺ مع استبانة قول الرسول وظهوره؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم؛ إذ هم ورثة الأنبياء. [القرطبي:١٩/٣٦١. ] السؤال: ما التطبيق العملي للآية؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر. [الشنقيطي: ٧/٤٠٣] السؤال: هل تفهم من هذه الآية أن عمل الإنسان قد يحبط وهو لا يشعر؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب؛ فأدب العبد عنوان عقله وأن الله مريد به الخير. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما العلاقة بين الأدب والعقل من خلال هذه الآية؟ التوجيهات ١- أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فيجب على المسلم أن يتأدب حين يذكر اسمه، فيصلي عليه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ ٣- العقل قرين الأدب، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ابتسم لزملائك وإخوانك وألق السلام عليهم؛ فهذا من التراحم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- أطل اليوم في الركوع والسجود، ﴿ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ ٣- قل: «اللهم اهدني لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبني سيئها لا يجنبني سيئها إلا أنت»، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿سِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَتُهُمْ. ﴿مَثَلُهُمْ﴾ صِفَتُهُمْ. ﴿شَطْأَهُ﴾ سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ صَارَ غَلِيظًا. ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ قَوِيَ، وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ. ﴿الزُّرَّاعَ﴾ الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ. ﴿لاَ تُقَدِّمُوا﴾ لاَ تَتَقَدَّمُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَتَبْتَدِعُوا. ﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ كَرَاهَةَ أَنْ تَبْطُلَ. ﴿يَغُضُّونَ﴾ يَخْفِضُونَ. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ اخْتَبَرَهَا، وَصَفَّاهَا، وَأَخْلَصَهَا لِتَقْوَاهُ. ﴿يُنَادُونَكَ﴾ يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ. ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ صلّى الله عليه وسلّم.

الحجرات 49:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾ في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين -الشدّةِ والرحمة- إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد؛ فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى، ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية. [ابن عاشور:٢٦/٢٠٥] السؤال: ما فائدة الجمع بين وصفي الشدة والرحمة في المؤمنين؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ ﴿أشداء على الكفار﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم ...، ﴿رحماء بينهم﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾. [السعدي:٧٩٥] السؤال: لماذا عقَّب بذكر صلاتهم بعد ذكر شدتهم على الكفار ورحمتهم للمؤمنين؟ ٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وإذا كان سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، فكيف برفع معقولاتهم فوق كلامه وما جاء به؟! [ابن القيم:٣/٥] السؤال: دلت الآية على أن العقل السليم لا بد أن يتبع النقل الصحيح, وضح ذلك. ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول × على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً ما كان. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما حكم اتباع أقوال غير الرسول ﷺ مع استبانة قول الرسول وظهوره؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم؛ إذ هم ورثة الأنبياء. [القرطبي:١٩/٣٦١. ] السؤال: ما التطبيق العملي للآية؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر. [الشنقيطي: ٧/٤٠٣] السؤال: هل تفهم من هذه الآية أن عمل الإنسان قد يحبط وهو لا يشعر؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب؛ فأدب العبد عنوان عقله وأن الله مريد به الخير. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما العلاقة بين الأدب والعقل من خلال هذه الآية؟ التوجيهات ١- أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فيجب على المسلم أن يتأدب حين يذكر اسمه، فيصلي عليه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ ٣- العقل قرين الأدب، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ابتسم لزملائك وإخوانك وألق السلام عليهم؛ فهذا من التراحم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- أطل اليوم في الركوع والسجود، ﴿ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ ٣- قل: «اللهم اهدني لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبني سيئها لا يجنبني سيئها إلا أنت»، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿سِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَتُهُمْ. ﴿مَثَلُهُمْ﴾ صِفَتُهُمْ. ﴿شَطْأَهُ﴾ سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ صَارَ غَلِيظًا. ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ قَوِيَ، وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ. ﴿الزُّرَّاعَ﴾ الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ. ﴿لاَ تُقَدِّمُوا﴾ لاَ تَتَقَدَّمُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَتَبْتَدِعُوا. ﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ كَرَاهَةَ أَنْ تَبْطُلَ. ﴿يَغُضُّونَ﴾ يَخْفِضُونَ. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ اخْتَبَرَهَا، وَصَفَّاهَا، وَأَخْلَصَهَا لِتَقْوَاهُ. ﴿يُنَادُونَكَ﴾ يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ. ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ صلّى الله عليه وسلّم.

الحجرات 49:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾ في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين -الشدّةِ والرحمة- إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد؛ فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى، ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية. [ابن عاشور:٢٦/٢٠٥] السؤال: ما فائدة الجمع بين وصفي الشدة والرحمة في المؤمنين؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ ﴿أشداء على الكفار﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم ...، ﴿رحماء بينهم﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾. [السعدي:٧٩٥] السؤال: لماذا عقَّب بذكر صلاتهم بعد ذكر شدتهم على الكفار ورحمتهم للمؤمنين؟ ٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وإذا كان سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، فكيف برفع معقولاتهم فوق كلامه وما جاء به؟! [ابن القيم:٣/٥] السؤال: دلت الآية على أن العقل السليم لا بد أن يتبع النقل الصحيح, وضح ذلك. ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول × على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً ما كان. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما حكم اتباع أقوال غير الرسول ﷺ مع استبانة قول الرسول وظهوره؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم؛ إذ هم ورثة الأنبياء. [القرطبي:١٩/٣٦١. ] السؤال: ما التطبيق العملي للآية؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر. [الشنقيطي: ٧/٤٠٣] السؤال: هل تفهم من هذه الآية أن عمل الإنسان قد يحبط وهو لا يشعر؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب؛ فأدب العبد عنوان عقله وأن الله مريد به الخير. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما العلاقة بين الأدب والعقل من خلال هذه الآية؟ التوجيهات ١- أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فيجب على المسلم أن يتأدب حين يذكر اسمه، فيصلي عليه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ ٣- العقل قرين الأدب، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ابتسم لزملائك وإخوانك وألق السلام عليهم؛ فهذا من التراحم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- أطل اليوم في الركوع والسجود، ﴿ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ ٣- قل: «اللهم اهدني لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبني سيئها لا يجنبني سيئها إلا أنت»، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿سِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَتُهُمْ. ﴿مَثَلُهُمْ﴾ صِفَتُهُمْ. ﴿شَطْأَهُ﴾ سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ صَارَ غَلِيظًا. ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ قَوِيَ، وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ. ﴿الزُّرَّاعَ﴾ الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ. ﴿لاَ تُقَدِّمُوا﴾ لاَ تَتَقَدَّمُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَتَبْتَدِعُوا. ﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ كَرَاهَةَ أَنْ تَبْطُلَ. ﴿يَغُضُّونَ﴾ يَخْفِضُونَ. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ اخْتَبَرَهَا، وَصَفَّاهَا، وَأَخْلَصَهَا لِتَقْوَاهُ. ﴿يُنَادُونَكَ﴾ يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ. ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ صلّى الله عليه وسلّم.

الحجرات 49:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾ في الجمع لهم بين هاتين الخلتين المتضادتين -الشدّةِ والرحمة- إيماء إلى أصالة آرائهم وحكمة عقولهم، وأنهم يتصرفون في أخلاقهم وأعمالهم تصرف الحكمة والرشد؛ فلا تغلب على نفوسهم محمدة دون أخرى، ولا يندفعون إلى العمل بالجبلة وعدم الرؤية. [ابن عاشور:٢٦/٢٠٥] السؤال: ما فائدة الجمع بين وصفي الشدة والرحمة في المؤمنين؟ ٢- ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ ﴿أشداء على الكفار﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم ...، ﴿رحماء بينهم﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾. [السعدي:٧٩٥] السؤال: لماذا عقَّب بذكر صلاتهم بعد ذكر شدتهم على الكفار ورحمتهم للمؤمنين؟ ٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وإذا كان سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، فكيف برفع معقولاتهم فوق كلامه وما جاء به؟! [ابن القيم:٣/٥] السؤال: دلت الآية على أن العقل السليم لا بد أن يتبع النقل الصحيح, وضح ذلك. ٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول × على قوله؛ فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائناً ما كان. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما حكم اتباع أقوال غير الرسول ﷺ مع استبانة قول الرسول وظهوره؟ ٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم؛ إذ هم ورثة الأنبياء. [القرطبي:١٩/٣٦١. ] السؤال: ما التطبيق العملي للآية؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وظاهر هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يحبط عمله وهو لا يشعر. [الشنقيطي: ٧/٤٠٣] السؤال: هل تفهم من هذه الآية أن عمل الإنسان قد يحبط وهو لا يشعر؟ ٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب؛ فأدب العبد عنوان عقله وأن الله مريد به الخير. [السعدي: ٧٩٩] السؤال: ما العلاقة بين الأدب والعقل من خلال هذه الآية؟ التوجيهات ١- أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- للنبي صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فيجب على المسلم أن يتأدب حين يذكر اسمه، فيصلي عليه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ ٣- العقل قرين الأدب، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ العمل بالآيات ١- ابتسم لزملائك وإخوانك وألق السلام عليهم؛ فهذا من التراحم، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٢- أطل اليوم في الركوع والسجود، ﴿ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ ٣- قل: «اللهم اهدني لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبني سيئها لا يجنبني سيئها إلا أنت»، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿سِيمَاهُمْ﴾ عَلاَمَتُهُمْ. ﴿مَثَلُهُمْ﴾ صِفَتُهُمْ. ﴿شَطْأَهُ﴾ سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ صَارَ غَلِيظًا. ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ قَوِيَ، وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ. ﴿الزُّرَّاعَ﴾ الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ. ﴿لاَ تُقَدِّمُوا﴾ لاَ تَتَقَدَّمُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَتَبْتَدِعُوا. ﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ كَرَاهَةَ أَنْ تَبْطُلَ. ﴿يَغُضُّونَ﴾ يَخْفِضُونَ. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ اخْتَبَرَهَا، وَصَفَّاهَا، وَأَخْلَصَهَا لِتَقْوَاهُ. ﴿يُنَادُونَكَ﴾ يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ. ﴿الْحُجُرَاتِ﴾ حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ صلّى الله عليه وسلّم.

الحجرات 49:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:6

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:7

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:8

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:9

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:10

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:11

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾ وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١] السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟ ٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥] السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك. ٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩] السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟ ٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟ ٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥] السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟ ٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ] السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية. ٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨] السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟! التوجيهات ١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾ ٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ ٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ العمل بالآيات ١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾ معاني الكلمات ﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ. ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ. ﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ. ﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ. ﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ. ﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ. ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ. ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ. ﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.

الحجرات 49:12

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

الحجرات 49:13

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

الحجرات 49:14

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

الحجرات 49:15

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

الحجرات 49:16

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

الحجرات 49:17

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

الحجرات 49:18

الوقفات التدبرية ١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. [القرطبي:١٩/٣٩٦. ] السؤال: ما الظن المنهي عنه شرعاًً؟ ٢- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال أبو قلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة. وكان ميمون لا يغتاب أحدا، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر أثرين عن السلف في التحذير من الغيبة. ٣- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا. [القرطبي:١٩/٤٠٣. ] السؤال: ما وجه التمثيل في النهي عن الغيبة بأكل لحم الإنسان ميتاًً؟ ٤- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء. وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس. وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال: إياه فارحموا. وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابني! فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. [القرطبي:١٩/٤٠٤. ] السؤال: اذكر قول أحد السلف في ذم الغيبة. ٥- ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ فجعل جهة التحريم كونه أخاًً أخوة الإيمان، ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن؛ فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد. [ابن تيمية:٦/٦٢] السؤال: هل غيبة المؤمنين على درجة واحدة؟ وضح ذلك من خلال الآية. ٦- ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: ٧/٤١٧] السؤال: أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل, بيّن ذلك. ٧- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: ٨٠٢] السؤال: لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟ التوجيهات ١- تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٢- من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٣- إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ العمل بالآيات ١- تذكر شخصاًً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٢- تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٣- جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ معاني الكلمات ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ لاَ تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَلاَ يَغْتَبْ﴾ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ. ﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ. ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لاَ يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. ﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.

ق 50:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:6

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:7

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:8

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:9

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:10

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:11

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:12

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:13

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:14

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:15

الوقفات التدبرية ١- ﴿سورة ق﴾ وهذه السورة قد تضمنت من أصول الإيمان ما أوجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في المجامع العظام؛ فيقرأ بها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد، وكان من كثرة قراءته لها يقرأ بها في صلاة الصبح. [ابن تيمية:٦/٨٣] السؤال: لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة هذه السورة في مجامع الناس؟ ٢- ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ﴿المجيد﴾: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا هذا القرآن... وهذا موجب لكمال اتباعه، وسرعة الانقياد له، وشكر الله على المنة به. [السعدي:٨٠٣] السؤال: وصف القرآن بالمجيد، فما الذي يوجبه هذا الوصف؟ ٣- ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ قال قتادة في هذه الآية: مَنْ تَرَكَ الحقَّ مرج عليه أمره والتبسَ عليه دينُهُ. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. [القرطبي:٢١/٣١٦. ] السؤال: ما سبب التباس الأمور على بعض الناس؟ ٤- ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. [السعدي:٨٠٤] السؤال: لماذا وصف الله السماء بأنها فوقهم، مع معرفة الجميع بأن السماء فوقهم؟ ٥- ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ خُص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى وإن كان فيما ذكر من أحوال الأرض إفادة التبصرة والذكرى لكل أحد لأن العبد المنيب هو الذي ينتفع بذلك؛ فكأنه هو المقصود من حكمة تلك الأفعال. وهذا تشريف للمؤمنين وتعريض بإهمال الكافرين التبصر والتذكر. [ابن عاشور:٢٦/٢٩١] السؤال: لماذا خص العبد المنيب بالتبصرة والذكرى؟ ٦- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. [الألوسي:١٣/٣٢٧] السؤال: ما الاستفادة الأهم للمؤمن من نزول المطر؟ ٧- ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ في هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء؛ فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم. [الشوكاني:٥/٧٣] السؤال: ماذا يستفيد الدعاة والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من الآية؟ التوجيهات ١- شرف القرآن الكريم وشرف العاملين به، ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ ٢- الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ ٣- القادر على بدء الخلق من عدم هو أقدر على إعادته بعد الموت، ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العمل بالآيات ١- وجه نصيحة لفظية أو مكتوبة إلى مسلم غافل، ﴿بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ ٢- انظر إلى السفوح أو البحار واكتب فائدتين مما يوحيه لك خاطرك من مظاهر قدرة الله عز وجل، ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ ٣- تأمل شجرة ميتة ثم تذكر المراحل التي مرت بها وقارنها بالمراحل التي ستمر بها في عمرك، ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معاني الكلمات ﴿الْمَجِيدِ﴾ ذِي المَجْدِ وَالشَّرَفِ. ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رُجُوعٌ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ، بَعِيدُ الوُقُوعِ. ﴿تَنْقُصُ﴾ تُفْنِي مِنْ أَجْسَادِهِمْ. ﴿كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ حَافِظٌ لِجَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. ﴿مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ، مُخْتَلَطٍ، لاَ يَثْبُتُونَ عَلَى شَيْءٍ. ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ، وَشُقُوقٍ. ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ وَسَّعْنَاهَا، وَفَرَشْنَاهَا. ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالاً ثَوَابِتَ. ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ نَوْعٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ عِبْرَةً يَتَبَصَّرُ بِهَا مِنْ عَمَى الجَهْلِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ حَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي يُحْصَدُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ طِوَالاً. ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ثَمَرٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿الرَّسِّ﴾ البِئْرِ. ﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الكَثِيفِ المُلْتَفِّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عليه السلام. ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ نُزُولُ العَذَابِ عَلَى الجَمِيعِ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَعَجَزْنَا، وَضَعُفَتْ قُدْرَتُنَا؟! ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خَلْقِهِمُ الَّذِي خَلَقْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. ﴿لَبْسٍ﴾ حَيْرَةٍ، وَشَكٍّ.

ق 50:16

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:17

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:18

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:19

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:20

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:21

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:22

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:23

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:24

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:25

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:26

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:27

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:28

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:29

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:30

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:31

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:32

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:33

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:34

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:35

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ يخبر تعالى ... أنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهو العرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره. [السعدي: ٨٠٥] السؤال: ما الحكمة من خص حبل الوريد بالذكر؟ وماذا نستفيد من ذلك؟ ٢- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿﴾ والمراد أن الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد في وقت كتابة الحفظة أعماله لا حاجة له لكتب الأعمال؛ لأنه عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وإنما أمر بكتابة الحفظة للأعمال لحِكم أخرى؛ كإقامة الحجة على العبد يوم القيامة. [الشنقيطي: ٧/٤٢٦] السؤال: ما الفائدة من كتابة أعمال العبد مع أن الله عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء؟ ٣- ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وإنما قال: جاءت بالماضي لتحقق الأمر وقربه. [ابن جزي:٢/٣٦٥] السؤال: في التعبير بالماضي في هذه الآية وجه بليغ, فما هو؟ ٤- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ﴿تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. فقال اللّه تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط, فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن اللّه تعالى ينشىء لها خلقا﴾. [الألوسي:٢٦/٤٧١] السؤال: بين أبرز صفات أهل الجنة وأهل النار. ٥- ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿أواب﴾ أي: رجاع إلى الله عن المعاصي ؛ يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح؛ من قوله: ﴿ياجبال أو بي معه والطير﴾ [سبأ: ١٠] ، وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ابن مسعود. وقال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدث أن الأواب: الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. [البغوي:١٩/٤٥٤. ] السؤال: اذكر ثلاثا من صفات الأوابين. ٦- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ﴾ وإيثار اسمه ﴿الرحمن﴾ في قوله : ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمن، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن؛ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠]. [ابن عاشور:٢٦/٣٢٠] السؤال: ما فائدة إيثار اسم الله الرحمن في الآية الكريمة؟ ٧- ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة. [السعدي:٨٠٦-٨٠٧] السؤال: لماذا خص ذكر الخشية بالغيب؟ التوجيهات ١- كتابة الأعمال من قبل الحفظة ينمي جانب المراقبة لدى العبد،﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢- احذر الغفلة عن الله تعالى، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ ٣- البخل طريق إلى النار، ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ العمل بالآيات ١- قل: «اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ ٢- قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى تجدها في صحيفتك، ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣- زُر المقبرة واستعذ بالله من الغفلة، ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ معاني الكلمات ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ عِرْقٍ فِي العُنُقِ، مُتَّصِلٍ بِالقَلْبِ. ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ المَلَكَانِ المُتَرَصِّدَانِ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ قَوْلَهُ وَيَكْتُبُُهُ، حَاضِرٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ. ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ شِدَّةُ المَوْتِ، وَغَمْرَتُهُ. ﴿تَحِيدُ﴾ تَهْرُبُ، وَتَرُوغُ. ﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا يَسُوقُهَا إِلَى المَحْشَرِ، وَالآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ. ﴿غِطَاءَكَ﴾ حِجَابَ غَفْلَتِكَ عَنِ الآخِرَةِ. ﴿حَدِيدٌ﴾ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. ﴿قَرِينُهُ﴾ المَلَكُ الكَاتِبُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ. ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ: مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ حَاضِرٌ. ﴿أَلْقِيَا﴾ اطْرَحَا أَيُّهَا المَلَكَانِ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ، مُتَجَاوِزٍ لِلْحَدِّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي وَعْدِ الله وَوَعِيدِهِ. ﴿قَرِينُهُ﴾ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا. ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟! فَيَضَعُ الجَبَّارُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، أَيْ: حَسْبِي؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قُرِّبَتْ. ﴿أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حَافِظٍ لِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الطَّاعَاتِ. ﴿مُنِيبٍ﴾ تَائِبٍ، مُقْبِلٍ عَلَى الطَّاعَةِ. ﴿بِسَلاَمٍ﴾ دُخُولاً مَقْرُونًا بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآفَاتِ. ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ عِنْدَنَا زِيَادَةُ نَعِيمٍ، وَأَعْظَمُهُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ الكَـرِيـمِ.

ق 50:36

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:37

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:38

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:39

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:40

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:41

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:42

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:43

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:44

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.

ق 50:45

الوقفات التدبرية ١- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعاً يسترشد به، وقلبه شهيد، أي: حاضر، فهذا له أيضاً ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى، وأما المعرض الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئاً؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته. [السعدي: ٨٠٧] السؤال: ما الذي يفيده من القرآن من لا يسمعه بقلبه ويعيره سمعه وانتباهه؟ ٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ سر الإتيان بأو دون الواو؛ لأن المنتفع بالآيات من الناس نوعان: أحدهما: ذو القلب الواعي الذكي الذي يكتفي بهدايته بأدنى تنبيه، ولا يحتاج إلى أن يستجلب قلبه ويحضره ويجمعه من مواضع شتاته، بل قلبه واعٍ زكي قابل للهدى غير معرض عنه، فهذا لا يحتاج إلا إلى وصول الهدى إليه فقط؛ لكمال استعداده ... والنوع الثاني: من ليس له هذا الاستعداد والقبول، فإذا ورد عليه الهدى أصغى إليه بسمعه وأحضر قلبه، وجمع فكرته عليه، وعلم صحته وحسنه بنظره واستدلاله. [ابن القيم:٣/١٦] السؤال: ما الحكمة في التعبير بـ﴿أو﴾ دون الواو في الآية؟ ٣- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ أمره بما يستعين به على الصبر؛ وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالليل وأدبار السجود. [ابن القيم:٣/٢٦] السؤال: ما الأمور المعينة على الصبر؟ ٤- ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ من الذم لك، والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات؛ فإن ذكر الله تعالى مُسَلٍّ للنفس، مؤنس لها، مُهَوِّنٌ للصبر. [السعدي:٨٠٧. ] السؤال: ما الحكمة من الأمر بالتسبيح بعد الأمر بالصبر؟ ٥- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة، وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه، ويلاحظ حقائقها ومعانيها؛ فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. [البقاعي:١٨/٤٣٩] السؤال: ما المقصود بالتسبيح؟ ٦- ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به..... وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلغ. [ابن كثير:٧/٤١٢] السؤال: ما وظيفة الداعية بالتحديد؟ ٧- ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا (١) فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا (٢) فَٱلْجَٰرِيَٰتِ يُسْرًا (٣) فَٱلْمُقَسِّمَٰتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أموراً بديعة مخالفة لمقتضى العادة، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به. [الشوكاني:٥/٨٣] السؤال: ما وجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها؟ التوجيهات ١- العاقل من اتعظ بغيره، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ ٢- الحرص على سلامة القلب من الأمراض التي تغشاه حتى يكون من المتعظين، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ﴾ ٣- الصبر و التسبيح قرينان فاحرص على الاتصاف بهما، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ العمل بالآيات ١- حافظ على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٢- اجلس بعد أدائك لصلاة الفجر مسبحاً حتى تطلع الشمس،﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ ٣- اذهب إلى المسجد قبل أذان المغرب بمدةٍ، واجلس وسبح حتى تغرب الشمس، ﴿وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾ معاني الكلمات ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا. ﴿قَرْنٍ﴾ أُمَمٍ. ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّةً، وَسَطْوَةً. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ طَوَّفُوا. ﴿مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أَصْغَى السَّمْعَ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ هُوَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ وَلاَ لاَهٍ. ﴿لُغُوبٍ﴾ تَعَبٍ، وَنَصَبٍ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ حَامِدًا لَهُ. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاَةَ الفَجْرِ. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صَلاَةَ العَصْرِ. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ سَبِّحْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، أَوْ صَلِّ النَّوَافِلَ بَعْدَ الفَرَائِضِ. ﴿الْمُنَادِ﴾ المَلَكُ المُوكَلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ؛ وَهُوَ: إِسْرَافِيلُ عليه السلام. ﴿الصَّيْحَةَ﴾ نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ، وَالمَآلُ. ﴿تَشَقَّقُ الأَرْضُ﴾ تَتَصَدَّعُ. ﴿سِرَاعًا﴾ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ. ﴿بِجَبَّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الإِيمَانِ. ﴿يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يَخْشَى وَعِيدِي. ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَسَمٌ بِالرِّيَاحِ، المُثِيرَاتِ لِلتُّرَابِ. ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾ فَالسُّحُبِ الحَامِلاَتِ ثِقَلاً عَظِيمًا مِنَ المَاءِ. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ فَالسُّفُنِ الَّتِي تَجْرِي فِي البِحَارِ بِيُسْرٍ. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ فَالمَلاَئِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللهِ فِي خَلْقِهِ. ﴿الدِّينَ﴾ الحِسَابَ، وَالجَزَاءَ.