Tafsir Al-Baydawi — فاطر 35:1 – الصافات 37:182
المحتويات
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
- يس 36:1
- يس 36:2
- يس 36:3
- يس 36:4
- يس 36:5
- يس 36:6
- يس 36:7
- يس 36:8
- يس 36:9
- يس 36:10
- يس 36:11
- يس 36:12
- يس 36:13
- يس 36:14
- يس 36:15
- يس 36:16
- يس 36:17
- يس 36:18
- يس 36:19
- يس 36:20
- يس 36:21
- يس 36:22
- يس 36:23
- يس 36:24
- يس 36:25
- يس 36:26
- يس 36:27
- يس 36:28
- يس 36:29
- يس 36:30
- يس 36:31
- يس 36:32
- يس 36:33
- يس 36:34
- يس 36:35
- يس 36:36
- يس 36:37
- يس 36:38
- يس 36:39
- يس 36:40
- يس 36:41
- يس 36:42
- يس 36:43
- يس 36:44
- يس 36:45
- يس 36:46
- يس 36:47
- يس 36:48
- يس 36:49
- يس 36:50
- يس 36:51
- يس 36:52
- يس 36:53
- يس 36:54
- يس 36:55
- يس 36:56
- يس 36:57
- يس 36:58
- يس 36:59
- يس 36:60
- يس 36:61
- يس 36:62
- يس 36:63
- يس 36:64
- يس 36:65
- يس 36:66
- يس 36:67
- يس 36:68
- يس 36:69
- يس 36:70
- يس 36:71
- يس 36:72
- يس 36:73
- يس 36:74
- يس 36:75
- يس 36:76
- يس 36:77
- يس 36:78
- يس 36:79
- يس 36:80
- يس 36:81
- يس 36:82
- يس 36:83
- الصافات 37:1
- الصافات 37:2
- الصافات 37:3
- الصافات 37:4
- الصافات 37:5
- الصافات 37:6
- الصافات 37:7
- الصافات 37:8
- الصافات 37:9
- الصافات 37:10
- الصافات 37:11
- الصافات 37:12
- الصافات 37:13
- الصافات 37:14
- الصافات 37:15
- الصافات 37:16
- الصافات 37:17
- الصافات 37:18
- الصافات 37:19
- الصافات 37:20
- الصافات 37:21
- الصافات 37:22
- الصافات 37:23
- الصافات 37:24
- الصافات 37:25
- الصافات 37:26
- الصافات 37:27
- الصافات 37:28
- الصافات 37:29
- الصافات 37:30
- الصافات 37:31
- الصافات 37:32
- الصافات 37:33
- الصافات 37:34
- الصافات 37:35
- الصافات 37:36
- الصافات 37:37
- الصافات 37:38
- الصافات 37:39
- الصافات 37:40
- الصافات 37:41
- الصافات 37:42
- الصافات 37:43
- الصافات 37:44
- الصافات 37:45
- الصافات 37:46
- الصافات 37:47
- الصافات 37:48
- الصافات 37:49
- الصافات 37:50
- الصافات 37:51
- الصافات 37:52
- الصافات 37:53
- الصافات 37:54
- الصافات 37:55
- الصافات 37:56
- الصافات 37:57
- الصافات 37:58
- الصافات 37:59
- الصافات 37:60
- الصافات 37:61
- الصافات 37:62
- الصافات 37:63
- الصافات 37:64
- الصافات 37:65
- الصافات 37:66
- الصافات 37:67
- الصافات 37:68
- الصافات 37:69
- الصافات 37:70
- الصافات 37:71
- الصافات 37:72
- الصافات 37:73
- الصافات 37:74
- الصافات 37:75
- الصافات 37:76
- الصافات 37:77
- الصافات 37:78
- الصافات 37:79
- الصافات 37:80
- الصافات 37:81
- الصافات 37:82
- الصافات 37:83
- الصافات 37:84
- الصافات 37:85
- الصافات 37:86
- الصافات 37:87
- الصافات 37:88
- الصافات 37:89
- الصافات 37:90
- الصافات 37:91
- الصافات 37:92
- الصافات 37:93
- الصافات 37:94
- الصافات 37:95
- الصافات 37:96
- الصافات 37:97
- الصافات 37:98
- الصافات 37:99
- الصافات 37:100
- الصافات 37:101
- الصافات 37:102
- الصافات 37:103
- الصافات 37:104
- الصافات 37:105
- الصافات 37:106
- الصافات 37:107
- الصافات 37:108
- الصافات 37:109
- الصافات 37:110
- الصافات 37:111
- الصافات 37:112
- الصافات 37:113
- الصافات 37:114
- الصافات 37:115
- الصافات 37:116
- الصافات 37:117
- الصافات 37:118
- الصافات 37:119
- الصافات 37:120
- الصافات 37:121
- الصافات 37:122
- الصافات 37:123
- الصافات 37:124
- الصافات 37:125
- الصافات 37:126
- الصافات 37:127
- الصافات 37:128
- الصافات 37:129
- الصافات 37:130
- الصافات 37:131
- الصافات 37:132
- الصافات 37:133
- الصافات 37:134
- الصافات 37:135
- الصافات 37:136
- الصافات 37:137
- الصافات 37:138
- الصافات 37:139
- الصافات 37:140
- الصافات 37:141
- الصافات 37:142
- الصافات 37:143
- الصافات 37:144
- الصافات 37:145
- الصافات 37:146
- الصافات 37:147
- الصافات 37:148
- الصافات 37:149
- الصافات 37:150
- الصافات 37:151
- الصافات 37:152
- الصافات 37:153
- الصافات 37:154
- الصافات 37:155
- الصافات 37:156
- الصافات 37:157
- الصافات 37:158
- الصافات 37:159
- الصافات 37:160
- الصافات 37:161
- الصافات 37:162
- الصافات 37:163
- الصافات 37:164
- الصافات 37:165
- الصافات 37:166
- الصافات 37:167
- الصافات 37:168
- الصافات 37:169
- الصافات 37:170
- الصافات 37:171
- الصافات 37:172
- الصافات 37:173
- الصافات 37:174
- الصافات 37:175
- الصافات 37:176
- الصافات 37:177
- الصافات 37:178
- الصافات 37:179
- الصافات 37:180
- الصافات 37:181
- الصافات 37:182
فاطر 35:1
(p-253)( 35 سُورَةُ المَلائِكَةِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وأرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُبْدِعُهُما مِنَ الفَطْرِ بِمَعْنى الشَّقِّ كَأنَّهُ شَقَّ العَدَمَ بِإخْراجِهِما مِنهُ، والإضافَةُ مَحْضَةٌ لِأنَّهُ بِمَعْنى الماضِي. ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ وسائِطَ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ أنْبِيائِهِ والصّالِحِينَ مِن عِبادِهِ، يُبَلِّغُونَ إلَيْهِمْ رِسالاتِهِ بِالوَحْيِ والإلْهامِ والرُّؤْيا الصّادِقَةِ، أوْ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ يُوَصِّلُونَ إلَيْهِمْ آثارَ صُنْعِهِ.
﴿أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ ذَوِي أجْنِحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَفاوِتَةٍ بِتَفاوُتِ ما لَهم مِنَ المَراتِبِ يَنْزِلُونَ بِها ويَعْرُجُونَ، أوْ يُسْرِعُونَ بِها نَحْوَ ما وكَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَتَصَرَّفُونَ فِيهِ عَلى أمْرِهِمْ بِهِ، ولَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ خُصُوصِيَّةَ الأعْدادِ ونَفْيَ ما زادَ عَلَيْها، لِما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَأى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ المِعْراجِ ولَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ» ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ اسْتِئْنافٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَفاوُتَهم في ذَلِكَ بِمُقْتَضى مَشِيئَتِهِ ومُؤَدّى حِكْمَتِهِ لا أمْرٌ تَسْتَدْعِيهِ ذَواتُهم، لِأنَّ اخْتِلافَ الأصْنافِ والأنْواعِ، بِالخَواصِّ والفُصُولِ إنْ كانَ لِذَواتِهِمُ المُشْتَرَكَةِ لَزِمَ تَنافِيَ لَوازِمِ الأُمُورِ المُتَّفِقَةِ وهو مُحالٌ، والآيَةُ مُتَناوِلَةٌ زِياداتِ الصُّوَرِ والمَعانِي كَمَلاحَةِ الوَجْهِ وحُسْنِ الصَّوْتِ وحَصافَةِ العَقْلِ وسَماحَةِ النَّفْسِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وتَخْصِيصُ بَعْضِ الأشْياءِ بِالتَّحْصِيلِ دُونَ بَعْضٍ، إنَّما هو مِن جِهَةِ الإرادَةِ.
فاطر 35:2
﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ ما يُطْلِقُ لَهم ويُرْسِلُ وهو مِن تَجُوُّزِ السَّبَبِ لِلْمُسَبَّبِ. ﴿مِن رَحْمَةٍ﴾ كَنِعْمَةٍ وأمْنٍ وصِحَّةٍ وعِلْمٍ ونُبُوَّةٍ. ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ يَحْبِسُها. ﴿وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ﴾ يُطْلِقُهُ، واخْتِلافُ الضَّمِيرَيْنِ لِأنَّ المَوْصُولَ الأوَّلَ مُفَسَّرٌ بِالرَّحْمَةِ والثّانِي مُطْلَقٌ بِتَناوُلِها والغَضَبِ، وفي ذَلِكَ إشْعارٌ بِأنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ.
﴿مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بَعْدِ إمْساكِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الغالِبُ عَلى ما يَشاءُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُنازِعَهُ فِيهِ. ﴿الحَكِيمُ﴾ لا يَفْعَلُ إلّا بِعِلْمٍ وإتْقانٍ. ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ المُوجِدُ لِلْمُلْكِ والمَلَكُوتِ والمُتَصَرِّفُ فِيهِما عَلى الإطْلاقِ أمَرَ النّاسَ بِشُكْرِ إنْعامِهِ فَقالَ:
فاطر 35:3
﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ احْفَظُوها بِمَعْرِفَةِ حَقِّها والِاعْتِرافِ بِها وطاعَةِ مُولِيها، ثُمَّ أنْكَرَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ في ذَلِكَ مَدْخَلٌ فَيَسْتَحِقُّ أنْ يُشْرَكَ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-254)لا إلَهَ إلا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّوْحِيدِ إلى إشْراكِ غَيْرِهِ بِهِ، ورَفَعَ ( غَيْرُ ) لِلْحَمْلِ عَلى مَحَلٍّ ﴿مِن خالِقٍ﴾ بِأنَّهُ وصْفٌ أوْ بَدَلٌ، فَإنَّ الِاسْتِفْهامَ بِمَعْنى النَّفْيِ، أوْ لِأنَّهُ فاعِلُ ﴿خالِقٍ﴾ وجَرَّهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ حَمْلًا عَلى لَفْظِهِ، وقَدْ نُصِبَ عَلى الِاسْتِثْناءِ، و ( يَرْزُقُكم ) صِفَةٌ لِـ ( خالِقٍ ) أوِ اسْتِئْنافٌ مُفَسِّرٌ لَهُ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، وعَلى الأخِيرِ يَكُونُ إطْلاقُ ﴿هَلْ مِن خالِقٍ﴾ مانِعًا مِن إطْلاقِهِ عَلى غَيْرِ اللَّهِ.
﴿وَإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ فَتَأسَّ بِهِمْ في الصَّبْرِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ، فَوَضَعَ ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ﴾ مَوْضِعَهُ اسْتِغْناءً بِالسَّبَبِ عَنِ المُسَبَّبِ، وتَنْكِيرُ رُسُلٍ لِلتَّعْظِيمِ المُقْتَضِي زِيادَةَ التَّسْلِيَةِ والحَثِّ عَلى المُصابَرَةِ.
﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَيُجازِيكَ وإيّاهم عَلى الصَّبْرِ والتَّكْذِيبِ.
فاطر 35:4
﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ احْفَظُوها بِمَعْرِفَةِ حَقِّها والِاعْتِرافِ بِها وطاعَةِ مُولِيها، ثُمَّ أنْكَرَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ في ذَلِكَ مَدْخَلٌ فَيَسْتَحِقُّ أنْ يُشْرَكَ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-254)لا إلَهَ إلا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّوْحِيدِ إلى إشْراكِ غَيْرِهِ بِهِ، ورَفَعَ ( غَيْرُ ) لِلْحَمْلِ عَلى مَحَلٍّ ﴿مِن خالِقٍ﴾ بِأنَّهُ وصْفٌ أوْ بَدَلٌ، فَإنَّ الِاسْتِفْهامَ بِمَعْنى النَّفْيِ، أوْ لِأنَّهُ فاعِلُ ﴿خالِقٍ﴾ وجَرَّهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ حَمْلًا عَلى لَفْظِهِ، وقَدْ نُصِبَ عَلى الِاسْتِثْناءِ، و ( يَرْزُقُكم ) صِفَةٌ لِـ ( خالِقٍ ) أوِ اسْتِئْنافٌ مُفَسِّرٌ لَهُ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، وعَلى الأخِيرِ يَكُونُ إطْلاقُ ﴿هَلْ مِن خالِقٍ﴾ مانِعًا مِن إطْلاقِهِ عَلى غَيْرِ اللَّهِ.
﴿وَإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ فَتَأسَّ بِهِمْ في الصَّبْرِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ، فَوَضَعَ ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ﴾ مَوْضِعَهُ اسْتِغْناءً بِالسَّبَبِ عَنِ المُسَبَّبِ، وتَنْكِيرُ رُسُلٍ لِلتَّعْظِيمِ المُقْتَضِي زِيادَةَ التَّسْلِيَةِ والحَثِّ عَلى المُصابَرَةِ.
﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَيُجازِيكَ وإيّاهم عَلى الصَّبْرِ والتَّكْذِيبِ.
فاطر 35:5
﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِالحَشْرِ والجَزاءِ. ﴿حَقٌّ﴾ لا خُلْفَ فِيهِ. ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فَيُذْهِلُكُمُ التَّمَتُّعُ بِها عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ والسَّعْيِ لَها. ﴿وَلا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشَّيْطانُ بِأنْ يُمَنِّيَكُمُ المَغْفِرَةَ مَعَ الإصْرارِ عَلى المَعْصِيَةِ، فَإنَّها وإنْ أمْكَنَتْ لَكِنَّ الذَّنْبَ بِهَذا التَّوَقُّعِ كَتَناوُلِ السُّمِّ اعْتِمادًا عَلى دَفْعِ الطَّبِيعَةِ. وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو مَصْدَرٌ أوْ جَمْعٌ كَقُعُودٍ.
﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾ عَداوَةً عامَّةً قَدِيمَةً. ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ في عَقائِدِكم وأفْعالِكم وكُونُوا عَلى حَذَرٍ مِنهُ في مَجامِعِ أحْوالِكم. ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ تَقْرِيرٌ لِعَداوَتِهِ وبَيانٌ لِغَرَضِهِ في دَعْوَةِ شِيعَتِهِ إلى اتِّباعِ الهَوى والرُّكُونِ إلى الدُّنْيا.
فاطر 35:6
﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِالحَشْرِ والجَزاءِ. ﴿حَقٌّ﴾ لا خُلْفَ فِيهِ. ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فَيُذْهِلُكُمُ التَّمَتُّعُ بِها عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ والسَّعْيِ لَها. ﴿وَلا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشَّيْطانُ بِأنْ يُمَنِّيَكُمُ المَغْفِرَةَ مَعَ الإصْرارِ عَلى المَعْصِيَةِ، فَإنَّها وإنْ أمْكَنَتْ لَكِنَّ الذَّنْبَ بِهَذا التَّوَقُّعِ كَتَناوُلِ السُّمِّ اعْتِمادًا عَلى دَفْعِ الطَّبِيعَةِ. وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو مَصْدَرٌ أوْ جَمْعٌ كَقُعُودٍ.
﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾ عَداوَةً عامَّةً قَدِيمَةً. ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ في عَقائِدِكم وأفْعالِكم وكُونُوا عَلى حَذَرٍ مِنهُ في مَجامِعِ أحْوالِكم. ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ تَقْرِيرٌ لِعَداوَتِهِ وبَيانٌ لِغَرَضِهِ في دَعْوَةِ شِيعَتِهِ إلى اتِّباعِ الهَوى والرُّكُونِ إلى الدُّنْيا.
فاطر 35:7
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وعِيدٌ لِمَن أجابَ دُعاءَهُ ووَعْدٌ لِمَن خالَفَهُ وقِطْعٌ لِلْأمانِي الفارِغَةِ، وبِناءٌ لِلْأمْرِ كُلِّهِ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ وقَوْلُهُ:
﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ تَقْرِيرٌ لَهُ أيْ أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ بِأنْ غَلَبَ وهْمُهُ وهَواهُ عَلى عَقْلِهِ حَتّى انْتَكَسَ رَأْيُهُ فَرَأى الباطِلَ حَقًّا والقَبِيحَ حُسْنًا، كَمَن لَمْ يُزَيَّنْ لَهُ بَلْ وُفِّقَ حَتّى عَرَفَ الحَقَّ واسْتَحْسَنَ الأعْمالَ واسْتَقْبَحَها عَلى ما هي عَلَيْهِ، فَحُذِفَ الجَوابُ لِدَلالَةِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ وقِيلَ تَقْدِيرُهُ أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، فَحُذِفَ الجَوابُ لِدَلالَةِ: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ عَلَيْهِ ومَعْناهُ فَلا تُهْلِكْ نَفْسَكَ عَلَيْهِمْ لِلْحَسَراتِ عَلى غَيِّهِمْ وإصْرارِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ، والفاءاتُ الثَّلاثُ لِلسَّبَبِيَّةِ غَيْرَ أنَّ الأوَّلِيَّيْنِ دَخَلَتا عَلى السَّبَبِ والثّالِثَةُ دَخَلَتْ عَلى المُسَبَّبِ، وجَمْعُ الحَسَراتِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَضاعُفِ اغْتِمامِهِ عَلى أحْوالِهِمْ أوْ كَثْرَةِ مَساوِي أفْعالِهِمُ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّأسُّفِ، وعَلَيْهِمْ لَيْسَ صِلَةً لَها لِأنَّ صِلَةَ المَصْدَرِ لا تَتَقَدَّمُهُ بَلْ صِلَةُ تَذْهَبْ أوْ بَيانٌ لِلْمُتَحَسَّرِ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
فاطر 35:8
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وعِيدٌ لِمَن أجابَ دُعاءَهُ ووَعْدٌ لِمَن خالَفَهُ وقِطْعٌ لِلْأمانِي الفارِغَةِ، وبِناءٌ لِلْأمْرِ كُلِّهِ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ وقَوْلُهُ:
﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ تَقْرِيرٌ لَهُ أيْ أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ بِأنْ غَلَبَ وهْمُهُ وهَواهُ عَلى عَقْلِهِ حَتّى انْتَكَسَ رَأْيُهُ فَرَأى الباطِلَ حَقًّا والقَبِيحَ حُسْنًا، كَمَن لَمْ يُزَيَّنْ لَهُ بَلْ وُفِّقَ حَتّى عَرَفَ الحَقَّ واسْتَحْسَنَ الأعْمالَ واسْتَقْبَحَها عَلى ما هي عَلَيْهِ، فَحُذِفَ الجَوابُ لِدَلالَةِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ وقِيلَ تَقْدِيرُهُ أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، فَحُذِفَ الجَوابُ لِدَلالَةِ: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ عَلَيْهِ ومَعْناهُ فَلا تُهْلِكْ نَفْسَكَ عَلَيْهِمْ لِلْحَسَراتِ عَلى غَيِّهِمْ وإصْرارِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ، والفاءاتُ الثَّلاثُ لِلسَّبَبِيَّةِ غَيْرَ أنَّ الأوَّلِيَّيْنِ دَخَلَتا عَلى السَّبَبِ والثّالِثَةُ دَخَلَتْ عَلى المُسَبَّبِ، وجَمْعُ الحَسَراتِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَضاعُفِ اغْتِمامِهِ عَلى أحْوالِهِمْ أوْ كَثْرَةِ مَساوِي أفْعالِهِمُ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّأسُّفِ، وعَلَيْهِمْ لَيْسَ صِلَةً لَها لِأنَّ صِلَةَ المَصْدَرِ لا تَتَقَدَّمُهُ بَلْ صِلَةُ تَذْهَبْ أوْ بَيانٌ لِلْمُتَحَسَّرِ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
فاطر 35:9
﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ الرِّيحَ. ﴿فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ عَلى حِكايَةِ الحالِ (p-255)
الماضِيَةِ اسْتِحْضارًا لِتِلْكَ الصُّورَةِ البَدِيعَةِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ الحِكْمَةِ، ولِأنَّ المُرادَ بَيانُ أحْداثِها بِهَذِهِ الخاصِّيَّةِ ولِذَلِكَ أسْنَدَهُ إلَيْها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اخْتِلافُ الأفْعالِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ الأمْرِ. ﴿فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ﴾ بِالمَطَرِ النّازِلِ مِنهُ وذِكْرُ السَّحابَ كَذِكْرِهِ، أوْ بِالسَّحابِ فَإنَّهُ سَبَبُ السَّبَبِ أوِ الصّائِرُ مَطَرًا. ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بَعْدَ يُبْسِها والعُدُولُ فِيهِما مِنَ الغَيْبَةِ إلى ما هو أدْخَلُ في الِاخْتِصاصِ لِما فِيهِما مِن مَزِيدِ الصُّنْعِ. ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ أيْ مِثْلُ إحْياءِ المَواتِ نُشُورُ الأمْواتِ في صِحَّةِ المَقْدُورِيَّةِ، إذْ لَيْسَ بَيْنَهُما إلّا احْتِمالُ اخْتِلافِ المادَّةِ في المَقِيسِ عَلَيْهِ وذَلِكَ لا مَدْخَلَ لَهُ فِيها. وقِيلَ في كَيْفِيَّةِ الإحْياءِ فَإنَّهُ تَعالى يُرْسِلُ ماءً مِن تَحْتِ العَرْشِ تَنْبُتُ مِنهُ أجْسادُ الخَلْقِ.
فاطر 35:10
﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ الشَّرَفَ والمَنَعَةَ. ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أيْ فَلْيَطْلُبْها مِن عِنْدِهِ فَإنَّ لَهُ كُلَّها، فاسْتَغْنى بِالدَّلِيلِ عَنِ المَدْلُولِ. ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ بَيانٌ لِما يُطْلَبُ بِهِ العِزَّةُ وهو التَّوْحِيدُ والعَمَلُ الصّالِحُ، وصُعُودُهُما إلَيْهِ مَجازٌ عَنْ قَبُولِهِ إيّاهُما، أوْ صُعُودُ الكَتَبَةِ بِصَحِيفَتِهِما، والمُسْتَكِنُ في ( يَرْفَعُهُ ) لِـ ( الكَلِمُ ) فَإنَّ العَمَلَ لا يُقْبَلُ إلّا بِالتَّوْحِيدِ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ نَصَبَ ( العَمَلَ )، أوْ لِـ ( العَمَلُ ) فَإنَّهُ يُحَقِّقُ الإيمانَ ويُقَوِّيهِ، أوْ لِلَّهِ وتَخْصِيصُ العَمَلِ بِهَذا الشَّرَفِ لِما فِيهِ مِنَ الكُلْفَةِ. وقُرِئَ «يَصْعَدُ» عَلى البِناءَيْنِ والمُصْعِدُ هو اللَّهُ تَعالى أوِ المُتَكَلِّمُ بِهِ أوِ المَلَكُ. وقِيلَ ﴿الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ يَتَناوَلُ الذِّكْرَ والدُّعاءَ وقِراءَةَ القُرْآنِ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «هُوَ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، فَإذا قالَها العَبْدُ عَرَجَ بِها المَلَكُ إلى السَّماءِ فَحَيّا بِها وجْهَ الرَّحْمَنِ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ صالِحٌ لَمْ تُقْبَلْ» .
﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ المَكَراتُ السَّيِّئاتُ يَعْنِي مَكَراتِ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في دارِ النَّدْوَةِ وتَداوُرَهُمُ الرَّأْيَ في إحْدى ثَلاثٍ حَبْسِهِ وقَتْلِهِ وإجْلائِهِ. ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لا يُؤْبَهُ دُونَهُ بِما يَمْكُرُونَ بِهِ. ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ يَفْسَدُ ولا يَنْفُذُ لِأنَّ الأُمُورَ مُقَدَّرَةٌ لا تَتَغَيَّرُ بِهِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
فاطر 35:11
﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهُ. ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ بِخَلْقِ ذُرِّيَّتِهِ مِنها. ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ ذُكْرانًا وإناثًا. ﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ﴾ إلا مَعْلُومَةٌ لَهُ. ﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ وما يُمَدُّ في عُمُرِ مَن مَصِيرُهُ إلى الكِبَرِ. ﴿وَلا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ مِن عُمُرِ المُعَمَّرِ لِغَيْرِهِ بِأنْ يُعْطى لَهُ عُمُرٌ ناقِصٌ مِن عُمُرِهِ، أوْ لا يُنْقَصُ مِن عُمُرِ المَنقُوصِ عُمُرُهُ بِجَعْلِهِ ناقِصًا، والضَّمِيرُ لَهُ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلالَةِ مُقابِلِهِ عَلَيْهِ أوْ لِلْعُمُرِ عَلى التَّسامُحِ فِيهِ ثِقَةً بِفَهْمِ السّامِعِ كَقَوْلِهِمْ: لا يُثِيبُ اللَّهُ عَبْدًا ولا يُعاقِبُهُ إلّا بِحَقٍّ. وقِيلَ الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ في عُمُرٍ واحِدٍ بِاعْتِبارِ أسْبابٍ مُخْتَلِفَةٍ أُثْبِتَتْ في اللَّوْحِ مِثْلَ: أنْ يَكُونَ فِيهِ إنْ حَجَّ عَمْرٌو فَعُمُرُهُ سِتُّونَ سَنَةً وإلّا فَأرْبَعُونَ. وقِيلَ المُرادُ بِالنُّقْصانِ ما يَمُرُّ مِن عُمُرِهِ ويَنْقَضِي فَإنَّهُ يُكْتَبُ في صَحِيفَةِ عُمُرِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا، وعَنْ يَعْقُوبَ ( ولا يُنْقِصُ ) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ. ﴿إلا في كِتابٍ﴾ هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى أوِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ أوِ الصَّحِيفَةُ.
﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ إشارَةٌ إلى الحِفْظِ أوِ الزِّيادَةِ أوِ النَّقْصِ.
فاطر 35:12
﴿وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ ضُرِبَ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، والفُراتُ الَّذِي يَكْسِرُ العَطَشَ والسّائِغُ الَّذِي يَسْهُلُ انْحِدارُهُ، والأُجاجُ الَّذِي يَحْرُقُ بِمُلُوحَتِهِ. وقُرِئَ «سَيِّغٌ» بِالتَّشْدِيدِ و «سِيغٌ» بِالتَّخْفِيفِ و «مِلْحٌ» عَلى فِعْلٍ. ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ اسْتِطْرادٌ في صِفَةِ البَحْرَيْنِ وما فِيهِما مِنَ النِّعَمِ، أوْ تَمامُ التَّمْثِيلِ والمَعْنى: كَما أنَّهُما وإنِ اشْتَرَكا في بَعْضِ الفَوائِدِ لا يَتَساوَيانِ مِن حَيْثُ إنَّهُما لا يَتَساوَيانِ فِيما هو المَقْصُودُ بِالذّاتِ مِنَ الماءِ، فَإنَّهُ خالَطَ أحَدَهُما ما أفْسَدَهُ وغَيَّرَهُ عَنْ كَمالِ فِطْرَتِهِ، لا يَتَساوى المُؤْمِنُ والكافِرُ وإنِ اتَّفَقَ اشْتِراكُهُما في بَعْضِ الصِّفاتِ كالشَّجاعَةِ والسَّخاوَةِ لِاخْتِلافِهِما فِيما هو الخاصِّيَّةُ العُظْمى وهي بَقاءُ أحَدِهِما عَلى الفِطْرَةِ الأصْلِيَّةِ دُونَ الآخَرِ، أوْ تَفْضِيلٌ لِلْأُجاجِ عَلى الكافِرِ بِما يُشارِكُ فِيهِ العَذْبَ مِنَ المَنافِعِ. والمُرادُ بِـ ( الحِلْيَةِ ) اللَّآلِئُ واليَواقِيتُ. ﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ﴾ في كُلٍّ. ﴿مَواخِرَ﴾ تَشُقُّ الماءَ بِجَرْيِها. ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ مِن فَضْلِ اللَّهِ بِالنَّقْلَةِ فِيها، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ( مَواخِرَ )، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ الأفْعالُ المَذْكُورَةُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ عَلى ذَلِكَ وحَرْفُ التَّرَجِّي بِاعْتِبارِ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الحالِ.
فاطر 35:13
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ هي مُدَّةُ دَوْرِهِ أوْ مُنْتَهاهُ أوْ يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ﴾ الإشارَةُ إلى الفاعِلِ لِهَذِهِ الأشْياءِ. ( وفِيها إشْعارٌ بِأنَّ فاعِلِيَّتَهُ لَها مُوجِبَةٌ لِثُبُوتِ الأخْبارِ المُتَرادِفَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (لَهُ المُلْكُ) كَلامًا مُبْتَدَأً في قُرْآنٍ. ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى تَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ، والقِطْمِيرُ لِفافَةُ النَّواةِ.
﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ لِأنَّهم جَمادٌ ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ. ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى الإنْفاعِ، أوْ لِتَبَرُّئِهِمْ مِنكم مِمّا تَدْعُونَ لَهم. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بِإشْراكِكم لَهم يُقِرُّونَ بِبُطْلانِهِ أوْ يَقُولُونَ ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ . ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ولا يُخْبِرُكَ بِالأمْرِ مُخْبِرٌ مِثْلُ خَبِيرٍ بِهِ أخْبَرَكَ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَإنَّهُ الخَبِيرُ بِهِ عَلى الحَقِيقَةِ دُونَ سائِرِ المُخْبِرِينَ. والمُرادُ تَحْقِيقُ ما أخْبَرَ بِهِ مِن حالِ آلِهَتِهِمْ ونَفْيُ ما يَدَّعُونَ لَهم.
فاطر 35:14
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ هي مُدَّةُ دَوْرِهِ أوْ مُنْتَهاهُ أوْ يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ﴾ الإشارَةُ إلى الفاعِلِ لِهَذِهِ الأشْياءِ. ( وفِيها إشْعارٌ بِأنَّ فاعِلِيَّتَهُ لَها مُوجِبَةٌ لِثُبُوتِ الأخْبارِ المُتَرادِفَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (لَهُ المُلْكُ) كَلامًا مُبْتَدَأً في قُرْآنٍ. ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى تَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ، والقِطْمِيرُ لِفافَةُ النَّواةِ.
﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ لِأنَّهم جَمادٌ ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ. ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى الإنْفاعِ، أوْ لِتَبَرُّئِهِمْ مِنكم مِمّا تَدْعُونَ لَهم. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بِإشْراكِكم لَهم يُقِرُّونَ بِبُطْلانِهِ أوْ يَقُولُونَ ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ . ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ولا يُخْبِرُكَ بِالأمْرِ مُخْبِرٌ مِثْلُ خَبِيرٍ بِهِ أخْبَرَكَ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَإنَّهُ الخَبِيرُ بِهِ عَلى الحَقِيقَةِ دُونَ سائِرِ المُخْبِرِينَ. والمُرادُ تَحْقِيقُ ما أخْبَرَ بِهِ مِن حالِ آلِهَتِهِمْ ونَفْيُ ما يَدَّعُونَ لَهم.
فاطر 35:15
﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ في أنْفُسِكم وما يَعِنُّ لَكم، وتَعْرِيفُ الفُقَراءِ لِلْمُبالَغَةِ في فَقْرِهِمْ كَأنَّهم لِشِدَّةِ افْتِقارِهِمْ وكَثْرَةِ احْتِياجِهِمْ هُمُ الفُقَراءُ، وأنَّ افْتِقارَ سائِرِ الخَلائِقِ بِالإضافَةِ إلى فَقْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ . ﴿واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ المُسْتَغْنِي عَلى الإطْلاقِ المُنْعِمُ عَلى سائِرِ المَوْجُوداتِ حَتّى اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الحَمْدَ.
﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بِقَوْمٍ آخَرِينَ أطْوَعِ مِنكم، أوْ بِعالَمٍ آخَرَ غَيْرِ ما تَعْرِفُونَهُ. ﴿وَما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ بِمُتَعَذَّرٍ أوْ مُتَعَسَّرٍ.(p-257)
فاطر 35:16
﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ في أنْفُسِكم وما يَعِنُّ لَكم، وتَعْرِيفُ الفُقَراءِ لِلْمُبالَغَةِ في فَقْرِهِمْ كَأنَّهم لِشِدَّةِ افْتِقارِهِمْ وكَثْرَةِ احْتِياجِهِمْ هُمُ الفُقَراءُ، وأنَّ افْتِقارَ سائِرِ الخَلائِقِ بِالإضافَةِ إلى فَقْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ . ﴿واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ المُسْتَغْنِي عَلى الإطْلاقِ المُنْعِمُ عَلى سائِرِ المَوْجُوداتِ حَتّى اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الحَمْدَ.
﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بِقَوْمٍ آخَرِينَ أطْوَعِ مِنكم، أوْ بِعالَمٍ آخَرَ غَيْرِ ما تَعْرِفُونَهُ. ﴿وَما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ بِمُتَعَذَّرٍ أوْ مُتَعَسَّرٍ.(p-257)
فاطر 35:17
﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ في أنْفُسِكم وما يَعِنُّ لَكم، وتَعْرِيفُ الفُقَراءِ لِلْمُبالَغَةِ في فَقْرِهِمْ كَأنَّهم لِشِدَّةِ افْتِقارِهِمْ وكَثْرَةِ احْتِياجِهِمْ هُمُ الفُقَراءُ، وأنَّ افْتِقارَ سائِرِ الخَلائِقِ بِالإضافَةِ إلى فَقْرِهِمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ . ﴿واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ المُسْتَغْنِي عَلى الإطْلاقِ المُنْعِمُ عَلى سائِرِ المَوْجُوداتِ حَتّى اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الحَمْدَ.
﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بِقَوْمٍ آخَرِينَ أطْوَعِ مِنكم، أوْ بِعالَمٍ آخَرَ غَيْرِ ما تَعْرِفُونَهُ. ﴿وَما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ بِمُتَعَذَّرٍ أوْ مُتَعَسَّرٍ.(p-257)
فاطر 35:18
﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ ولا تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ إثْمَ نَفْسٍ أُخْرى، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ فَفي الضّالِّينَ المُضِلِّينَ فَإنَّهم يَحْمِلُونَ أثْقالَ إضْلالِهِمْ مَعَ أثْقالِ ضَلالِهِمْ، وكُلُّ ذَلِكَ أوْزارُهم لَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِن أوْزارِ غَيْرِهِمْ. ﴿وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ نَفْسٌ أثْقَلَها الأوْزارُ. ﴿إلى حِمْلِها﴾ تَحَمُّلِ بَعْضِ أوْزارِها. ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ لَمْ تُجَبْ لِحَمْلِ شَيْءٍ مِنهُ نَفى أنْ يُحْمَلَ عَنْها ذَنْبُها كَما نَفى أنْ يُحْمَلَ عَلَيْها ذَنْبُ غَيْرِها. ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَدْعُوُّ ذا قَرابَتِها، فَأضْمَرَ المَدْعُوَّ لِدَلالَةِ ( إنْ تَدْعُ ) عَلَيْهِ. وقُرِئَ «ذُو قُرْبى» عَلى حَذْفِ الخَبَرِ وهو أوْلى مِن جَعْلِ كانَ التّامَّةِ فَإنَّها لا تُلائِمُ نَظْمَ الكَلامِ. ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ غائِبِينَ عَنْ عَذابِهِ، أوْ عَنِ النّاسِ في خَلَواتِهِمْ، أوْ غائِبًا عَنْهم عَذابُهُ. ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالإنْذارِ لا غَيْرَ، واخْتِلافُ الفِعْلَيْنِ لِما مَرَّ مِنَ الِاسْتِمْرارِ. ﴿وَمَن تَزَكّى﴾ ومَن تَطَهَّرَ مِن دَنَسِ المَعاصِي. ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ إذْ نَفْعُهُ لَها، وقُرِئَ «وَمَن أزْكى فَإنَّما يُزَكِّي» وهو اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِخَشْيَتِهِمْ وإقامَتِهِمُ الصَّلاةَ لِأنَّهُما مِن جُمْلَةِ التَّزَكِّي. ﴿وَإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى تَزَكِّيهِمْ.
فاطر 35:19
﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الكافِرُ والمُؤْمِنُ، وقِيلَ هُما مَثَلانِ لِلصَّنَمِ ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَلا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ولا الباطِلُ ولا الحَقُّ.
﴿وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ولا الثَّوابُ ولا العِقابُ، ولا لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِواءِ وتَكْرِيرُها عَلى الشِّقَّيْنِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. و ( الحَرُورُ ) فَعُولٌ مِنَ الحَرِّ غَلَبَ عَلى السَّمُومِ. وقِيلَ السَّمُومُ ما يَهُبُّ نَهارًا والحَرُورُ ما تَهُبُّ لَيْلًا.
﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ تَمْثِيلٌ آخَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ ولِذَلِكَ كَرَّرَ الفِعْلَ.
وَقِيلَ لِلْعُلَماءِ والجُهَلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ فَيُوَفِّقُهُ لِفَهْمِ آياتِهِ والِاتِّعاظِ بِعِظاتِهِ. ﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ تَرْشِيحٌ لِتَمْثِيلِ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ بِالأمْواتِ ومُبالَغَةٌ في إقْناطِهِ عَنْهم.
﴿إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ﴾ فَما عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ وأمّا الإسْماعُ فَلا إلَيْكَ ولا حِيلَةَ لَكَ إلَيْهِ في المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ.
فاطر 35:20
﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الكافِرُ والمُؤْمِنُ، وقِيلَ هُما مَثَلانِ لِلصَّنَمِ ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَلا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ولا الباطِلُ ولا الحَقُّ.
﴿وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ولا الثَّوابُ ولا العِقابُ، ولا لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِواءِ وتَكْرِيرُها عَلى الشِّقَّيْنِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. و ( الحَرُورُ ) فَعُولٌ مِنَ الحَرِّ غَلَبَ عَلى السَّمُومِ. وقِيلَ السَّمُومُ ما يَهُبُّ نَهارًا والحَرُورُ ما تَهُبُّ لَيْلًا.
﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ تَمْثِيلٌ آخَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ ولِذَلِكَ كَرَّرَ الفِعْلَ.
وَقِيلَ لِلْعُلَماءِ والجُهَلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ فَيُوَفِّقُهُ لِفَهْمِ آياتِهِ والِاتِّعاظِ بِعِظاتِهِ. ﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ تَرْشِيحٌ لِتَمْثِيلِ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ بِالأمْواتِ ومُبالَغَةٌ في إقْناطِهِ عَنْهم.
﴿إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ﴾ فَما عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ وأمّا الإسْماعُ فَلا إلَيْكَ ولا حِيلَةَ لَكَ إلَيْهِ في المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ.
فاطر 35:21
﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الكافِرُ والمُؤْمِنُ، وقِيلَ هُما مَثَلانِ لِلصَّنَمِ ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَلا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ولا الباطِلُ ولا الحَقُّ.
﴿وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ولا الثَّوابُ ولا العِقابُ، ولا لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِواءِ وتَكْرِيرُها عَلى الشِّقَّيْنِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. و ( الحَرُورُ ) فَعُولٌ مِنَ الحَرِّ غَلَبَ عَلى السَّمُومِ. وقِيلَ السَّمُومُ ما يَهُبُّ نَهارًا والحَرُورُ ما تَهُبُّ لَيْلًا.
﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ تَمْثِيلٌ آخَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ ولِذَلِكَ كَرَّرَ الفِعْلَ.
وَقِيلَ لِلْعُلَماءِ والجُهَلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ فَيُوَفِّقُهُ لِفَهْمِ آياتِهِ والِاتِّعاظِ بِعِظاتِهِ. ﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ تَرْشِيحٌ لِتَمْثِيلِ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ بِالأمْواتِ ومُبالَغَةٌ في إقْناطِهِ عَنْهم.
﴿إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ﴾ فَما عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ وأمّا الإسْماعُ فَلا إلَيْكَ ولا حِيلَةَ لَكَ إلَيْهِ في المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ.
فاطر 35:22
﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الكافِرُ والمُؤْمِنُ، وقِيلَ هُما مَثَلانِ لِلصَّنَمِ ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَلا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ولا الباطِلُ ولا الحَقُّ.
﴿وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ولا الثَّوابُ ولا العِقابُ، ولا لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِواءِ وتَكْرِيرُها عَلى الشِّقَّيْنِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. و ( الحَرُورُ ) فَعُولٌ مِنَ الحَرِّ غَلَبَ عَلى السَّمُومِ. وقِيلَ السَّمُومُ ما يَهُبُّ نَهارًا والحَرُورُ ما تَهُبُّ لَيْلًا.
﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ تَمْثِيلٌ آخَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ ولِذَلِكَ كَرَّرَ الفِعْلَ.
وَقِيلَ لِلْعُلَماءِ والجُهَلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ فَيُوَفِّقُهُ لِفَهْمِ آياتِهِ والِاتِّعاظِ بِعِظاتِهِ. ﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ تَرْشِيحٌ لِتَمْثِيلِ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ بِالأمْواتِ ومُبالَغَةٌ في إقْناطِهِ عَنْهم.
﴿إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ﴾ فَما عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ وأمّا الإسْماعُ فَلا إلَيْكَ ولا حِيلَةَ لَكَ إلَيْهِ في المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ.
فاطر 35:23
﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الكافِرُ والمُؤْمِنُ، وقِيلَ هُما مَثَلانِ لِلصَّنَمِ ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَلا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ولا الباطِلُ ولا الحَقُّ.
﴿وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ولا الثَّوابُ ولا العِقابُ، ولا لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِواءِ وتَكْرِيرُها عَلى الشِّقَّيْنِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. و ( الحَرُورُ ) فَعُولٌ مِنَ الحَرِّ غَلَبَ عَلى السَّمُومِ. وقِيلَ السَّمُومُ ما يَهُبُّ نَهارًا والحَرُورُ ما تَهُبُّ لَيْلًا.
﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ تَمْثِيلٌ آخَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ ولِذَلِكَ كَرَّرَ الفِعْلَ.
وَقِيلَ لِلْعُلَماءِ والجُهَلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ فَيُوَفِّقُهُ لِفَهْمِ آياتِهِ والِاتِّعاظِ بِعِظاتِهِ. ﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ تَرْشِيحٌ لِتَمْثِيلِ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ بِالأمْواتِ ومُبالَغَةٌ في إقْناطِهِ عَنْهم.
﴿إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ﴾ فَما عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ وأمّا الإسْماعُ فَلا إلَيْكَ ولا حِيلَةَ لَكَ إلَيْهِ في المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ.
فاطر 35:24
﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ مُحِقِّينَ أوْ مُحِقًّا، أوْ إرْسالًا مَصْحُوبًا بِالحَقِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِقَوْلِهِ: ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ أيْ بَشِيرًا بِالوَعْدِ الحَقِّ ونَذِيرًا بِالوَعِيدِ الحَقِّ. ﴿وَإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ أهْلِ عَصْرٍ. ﴿إلا خَلا﴾ مَضى.
﴿فِيها نَذِيرٌ﴾ مِن نَبِيٍّ أوْ عالِمٍ يُنْذِرُ عَنْهُ، والِاكْتِفاءُ بِذِكْرِهِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ النِّذارَةَ قَرِينَةُ البِشارَةِ سِيَّما وقَدْ قُرِنَ بِهِ مِن قَبْلُ، أوْ لِأنَّ الإنْذارَ هو الأهَمُّ المَقْصُودُ مِنَ البَعْثَةِ.
فاطر 35:25
وَإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ) بِالمُعْجِزاتِ الشّاهِدَةِ عَلى نُبُوَّتِهِمْ.
﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ كَصُحُفِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى إرادَةِ التَّفْصِيلِ دُونَ الجَمْعِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ.
﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ إنْكارِي بِالعُقُوبَةِ.
فاطر 35:26
وَإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ) بِالمُعْجِزاتِ الشّاهِدَةِ عَلى نُبُوَّتِهِمْ.
﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ كَصُحُفِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى إرادَةِ التَّفْصِيلِ دُونَ الجَمْعِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ.
﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ إنْكارِي بِالعُقُوبَةِ.
فاطر 35:27
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ أجْناسُها وأصْنافُها عَلى أنَّ كُلًّا مِنها ذُو أصْنافٍ مُخْتَلِفَةٍ، أوْ هَيْئاتُها مِنَ الصُّفْرَةِ والخُضْرَةِ ونَحْوِهِما. ﴿وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أيْ ذُو جُدَدٍ أيْ خُطَطٍ وطَرائِقَ يُقالُ جُدَّةُ الحِمارِ لِلْخُطَّةِ السَّوْداءِ عَلى ظَهْرِهِ، وقُرِئَ «جُدُدٌ» بِالضَّمِّ جَمْعُ جَدِيدَةٍ بِمَعْنى الجِدَّةِ وجَدَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ وهو الطَّرِيقُ الواضِحُ. ﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ بِالشِّدَّةِ والضَّعْفِ. ﴿وَغَرابِيبُ سُودٌ﴾ عُطِفَ عَلى ( بِيضٌ ) أوْ عَلى ( جُدَدٌ ) كَأنَّهُ قِيلَ: ومِنَ الجِبالِ ذُو جُدَدٍ مُخْتَلِفَةِ اللَّوْنِ ومِنها ( غَرابِيبُ ) مُتَّحِدَةُ اللَّوْنِ، وهو تَأْكِيدٌ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ فَإنَّ الغِرْبِيبَ تَأْكِيدٌ لِلْأسْوَدِ ومِن حَقِّ التَّأْكِيدِ أنْ يَتْبَعَ المُؤَكَّدَ ونَظِيرُ ذَلِكَ في الصِّفَةِ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎ والمُؤْمِنُ العائِذاتُ الطَّيْرُ يَمْسَحُها
وَفِي مِثْلِهِ مَزِيدُ تَأْكِيدٍ لِما فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ بِاعْتِبارِ الإضْمارِ والإظْهارِ.
﴿وَمِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ كاخْتِلافِ الثِّمارِ والجِبالِ. ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ إذْ شَرْطُ الخَشْيَةِ مَعْرِفَةُ المَخْشِيِّ والعِلْمُ بِصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، فَمَن كانَ أعْلَمَ بِهِ كانَ أخْشى مِنهُ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إنِّي أخْشاكم لِلَّهِ وأتْقاكم لَهُ» ولِذَلِكَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ أفْعالِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّ المَقْصُودَ حَصْرُ الفاعِلِيَّةِ ولَوْ أُخِّرَ انْعَكَسَ الأمْرُ. وقُرِئَ بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ ونَصْبِ العُلَماءِ عَلى أنَّ الخَشْيَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلتَّعْظِيمِ فَإنَّ المُعْظِّمَ يَكُونُ مَهِيبًا. ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الخَشْيَةِ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّهُ مُعاقِبٌ لِلْمُصِرِّ عَلى طُغْيانِهِ غَفُورٌ لِلتّائِبِ عَنْ عِصْيانِهِ.
فاطر 35:28
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ أجْناسُها وأصْنافُها عَلى أنَّ كُلًّا مِنها ذُو أصْنافٍ مُخْتَلِفَةٍ، أوْ هَيْئاتُها مِنَ الصُّفْرَةِ والخُضْرَةِ ونَحْوِهِما. ﴿وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أيْ ذُو جُدَدٍ أيْ خُطَطٍ وطَرائِقَ يُقالُ جُدَّةُ الحِمارِ لِلْخُطَّةِ السَّوْداءِ عَلى ظَهْرِهِ، وقُرِئَ «جُدُدٌ» بِالضَّمِّ جَمْعُ جَدِيدَةٍ بِمَعْنى الجِدَّةِ وجَدَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ وهو الطَّرِيقُ الواضِحُ. ﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ بِالشِّدَّةِ والضَّعْفِ. ﴿وَغَرابِيبُ سُودٌ﴾ عُطِفَ عَلى ( بِيضٌ ) أوْ عَلى ( جُدَدٌ ) كَأنَّهُ قِيلَ: ومِنَ الجِبالِ ذُو جُدَدٍ مُخْتَلِفَةِ اللَّوْنِ ومِنها ( غَرابِيبُ ) مُتَّحِدَةُ اللَّوْنِ، وهو تَأْكِيدٌ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ فَإنَّ الغِرْبِيبَ تَأْكِيدٌ لِلْأسْوَدِ ومِن حَقِّ التَّأْكِيدِ أنْ يَتْبَعَ المُؤَكَّدَ ونَظِيرُ ذَلِكَ في الصِّفَةِ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎ والمُؤْمِنُ العائِذاتُ الطَّيْرُ يَمْسَحُها
وَفِي مِثْلِهِ مَزِيدُ تَأْكِيدٍ لِما فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ بِاعْتِبارِ الإضْمارِ والإظْهارِ.
﴿وَمِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ كاخْتِلافِ الثِّمارِ والجِبالِ. ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ إذْ شَرْطُ الخَشْيَةِ مَعْرِفَةُ المَخْشِيِّ والعِلْمُ بِصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، فَمَن كانَ أعْلَمَ بِهِ كانَ أخْشى مِنهُ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إنِّي أخْشاكم لِلَّهِ وأتْقاكم لَهُ» ولِذَلِكَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ أفْعالِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّ المَقْصُودَ حَصْرُ الفاعِلِيَّةِ ولَوْ أُخِّرَ انْعَكَسَ الأمْرُ. وقُرِئَ بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ ونَصْبِ العُلَماءِ عَلى أنَّ الخَشْيَةَ مُسْتَعارَةٌ لِلتَّعْظِيمِ فَإنَّ المُعْظِّمَ يَكُونُ مَهِيبًا. ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الخَشْيَةِ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّهُ مُعاقِبٌ لِلْمُصِرِّ عَلى طُغْيانِهِ غَفُورٌ لِلتّائِبِ عَنْ عِصْيانِهِ.
فاطر 35:29
﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ يُداوِمُونَ عَلى قِراءَتِهِ أوْ مُتابَعَةِ ما فِيهِ حَتّى صارَتْ سِمَةً لَهم وعُنْوانًا، والمُرادُ بِكِتابِ اللَّهِ القُرْآنُ أوْ جِنْسُ كُتُبِ اللَّهِ فَيَكُونُ ثَناءً عَلى المُصَدِّقِينَ مِنَ الأُمَمِ بَعْدَ اقْتِصاصِ حالِ المُكَذِّبِينَ. ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ كَيْفَ اتَّفَقَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهِما. وقِيلَ السِّرُّ في المَسْنُونَةِ والعَلانِيَةُ في المَفْرُوضَةِ. ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ تَحْصِيلَ ثَوابٍ بِالطّاعَةِ وهو خَبَرُ إنَّ. ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ لَنْ تَكْسُدَ ولَنْ تَهْلَكَ بِالخُسْرانِ صِفَةٌ لِلتِّجارَةِ وقَوْلُهُ:
﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهُمْ﴾ عِلَّةٌ لِمَدْلُولِهِ أيْ يَنْتَفِي عَنْها الكَسادُ وتُنْفَقُ عِنْدَ اللَّهِ لِيُوَفِّيَهم بِنَفاقِها أُجُورَ أعْمالِهِمْ، أوْ لِمَدْلُولِ ما عُدَّ مِنَ امْتِثالِهِمْ نَحْوَ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهم أوْ عاقِبَةً لِـ ( يَرْجُونَ ) . ﴿وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى ما (p-259)
يُقابِلُ أعْمالَهم. ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ لِفُرُطاتِهِمْ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِطاعاتِهِمْ أيْ مُجازِيهِمْ عَلَيْها، وهو عِلَّةٌ لِلتَّوْفِيَةِ والزِّيادَةِ أوْ خَبَرُ إنَّ و ( يَرْجُونَ ) حالٌ مِن واوِ ( وأنْفَقُوا ) .
فاطر 35:30
﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ يُداوِمُونَ عَلى قِراءَتِهِ أوْ مُتابَعَةِ ما فِيهِ حَتّى صارَتْ سِمَةً لَهم وعُنْوانًا، والمُرادُ بِكِتابِ اللَّهِ القُرْآنُ أوْ جِنْسُ كُتُبِ اللَّهِ فَيَكُونُ ثَناءً عَلى المُصَدِّقِينَ مِنَ الأُمَمِ بَعْدَ اقْتِصاصِ حالِ المُكَذِّبِينَ. ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ كَيْفَ اتَّفَقَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهِما. وقِيلَ السِّرُّ في المَسْنُونَةِ والعَلانِيَةُ في المَفْرُوضَةِ. ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ تَحْصِيلَ ثَوابٍ بِالطّاعَةِ وهو خَبَرُ إنَّ. ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ لَنْ تَكْسُدَ ولَنْ تَهْلَكَ بِالخُسْرانِ صِفَةٌ لِلتِّجارَةِ وقَوْلُهُ:
﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهُمْ﴾ عِلَّةٌ لِمَدْلُولِهِ أيْ يَنْتَفِي عَنْها الكَسادُ وتُنْفَقُ عِنْدَ اللَّهِ لِيُوَفِّيَهم بِنَفاقِها أُجُورَ أعْمالِهِمْ، أوْ لِمَدْلُولِ ما عُدَّ مِنَ امْتِثالِهِمْ نَحْوَ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهم أوْ عاقِبَةً لِـ ( يَرْجُونَ ) . ﴿وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى ما (p-259)
يُقابِلُ أعْمالَهم. ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ لِفُرُطاتِهِمْ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِطاعاتِهِمْ أيْ مُجازِيهِمْ عَلَيْها، وهو عِلَّةٌ لِلتَّوْفِيَةِ والزِّيادَةِ أوْ خَبَرُ إنَّ و ( يَرْجُونَ ) حالٌ مِن واوِ ( وأنْفَقُوا ) .
فاطر 35:31
﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ و ( مِنَ ) لِلتَّبْيِينِ أوِ الجِنْسِ و ( مِنَ ) لِلتَّبْعِيضِ. ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أحَقُّهُ مُصَدِّقًا لِما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِأنَّ حَقِّيَّتَهُ تَسْتَلْزِمُ مُوافَقَتَهُ إيّاهُ في العَقائِدِ وأُصُولِ الأحْكامِ. ﴿إنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ عالِمٌ بِالبَواطِنِ والظَّواهِرِ فَلَوْ كانَ في أحْوالِكَ ما يُنافِي النُّبُوَّةَ لَمْ يُوحِ إلَيْكَ مِثْلَ هَذا الكِتابِ المُعْجِزِ الَّذِي هو عِيارٌ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، وتَقْدِيمُ الخَبِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ العُمْدَةَ في ذَلِكَ الأُمُورُ الرُّوحانِيَّةُ.
فاطر 35:32
﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ حَكَمْنا بِتَوْرِيثِهِ مِنكَ أوْ نُورِثُهُ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِهِ، أوْ أوْرَثْناهُ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ، والعَطْفُ عَلى ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ﴾، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ اعْتِراضٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّوْرِيثِ. ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ يَعْنِي عُلَماءَ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم، أوِ الأُمَّةَ بِأسْرِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ اصْطَفاهم عَلى سائِرِ الأُمَمِ ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بِالتَّقْصِيرِ في العَمَلِ بِهِ. ﴿وَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ يَعْمَلُ بِهِ في غالِبِ الأوْقاتِ. ﴿وَمِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بِضَمِّ التَّعْلِيمِ والإرْشادِ إلى العَمَلِ، وقِيلَ الظّالِمُ الجاهِلُ والمُقْتَصِدُ المُتَعَلِّمُ والسّابِقُ العالِمُ. وقِيلَ الظّالِمُ المُجْرِمُ والمُقْتَصِدُ الَّذِي خَلَطَ الصّالِحَ بِالسَّيِّئِ والسّابِقُ الَّذِي تَرَجَّحَتْ حَسَناتُهُ بِحَيْثُ صارَتْ سَيِّئاتُهُ مُكَفَّرَةً، وهو مَعْنى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ ثُمَّ يَتَلَقّاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ» .
وَقِيلَ الظّالِمُ الكافِرُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْعِبادِ، وتَقْدِيمُهُ لِكَثْرَةِ الظّالِمِينَ ولِأنَّ الظُّلْمَ بِمَعْنى الجَهْلِ والرُّكُونُ إلى الهَوى مُقْتَضى الجِبِلَّةِ والِاقْتِصادُ والسَّبْقُ عارَضانِ. ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوْرِيثِ أوِ الِاصْطِفاءِ أوِ السَّبْقِ.
فاطر 35:33
﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والضَّمِيرُ لِلثَّلاثَةِ أوْ لِـ ( الَّذِينَ ) أوْ لِلْـ ( مُقْتَصِدٌ ) والـ ( سابِقٌ )، فَإنَّ المُرادَ بِهِما الجِنْسُ وقُرِئَ «جَنَّةُ عَدْنٍ» و «جَنّاتِ عَدْنٍ» مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ( يُدْخَلُونَها ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، وقُرِئَ ( يُحَلَّوْنَ ) مِن حَلِيَتِ المَرْأةُ فَهي حالِيَةٌ. ﴿مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ والثّانِيَةُ لِلتَّبْيِينِ. ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ عُطِفَ عَلى ( ذَهَبٍ ) أيْ ( مِن ذَهَبٍ ) مُرَصَّعٍ بِاللُّؤْلُؤِ، أوْ ( مِن ذَهَبٍ ) في صَفاءِ اللُّؤْلُؤِ ونَصَبَهُ نافِعٌ وعاصِمٌ رَحِمَهُما اللَّهُ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿مِن أساوِرَ﴾ . ﴿وَلِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ .
﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ هَمَّهم مِن خَوْفِ العاقِبَةِ، أوْ هَمَّهم مِن أجْلِ المَعاشِ وآفاتِهِ (p-260)
أوْ مِن وسْوَسَةِ إبْلِيسَ وغَيْرِها، وقُرِئَ ( الحُزْنَ ) . ( وإنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ ) لِلْمُذْنِبِينَ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾ دارَ الإقامَةِ. ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ مِن إنْعامِهِ وتَفَضُّلِهِ إذْ لا واجِبَ عَلَيْهِ. ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ تَعَبٌ. ﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ كَلالٌ، إذْ لا تَكْلِيفَ فِيها ولا كَدَّ، أتْبَعَ نَفْيَ النَّصَبِ نَفْيَ ما يَتْبَعُهُ مُبالَغَةً.
فاطر 35:34
﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والضَّمِيرُ لِلثَّلاثَةِ أوْ لِـ ( الَّذِينَ ) أوْ لِلْـ ( مُقْتَصِدٌ ) والـ ( سابِقٌ )، فَإنَّ المُرادَ بِهِما الجِنْسُ وقُرِئَ «جَنَّةُ عَدْنٍ» و «جَنّاتِ عَدْنٍ» مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ( يُدْخَلُونَها ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، وقُرِئَ ( يُحَلَّوْنَ ) مِن حَلِيَتِ المَرْأةُ فَهي حالِيَةٌ. ﴿مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ والثّانِيَةُ لِلتَّبْيِينِ. ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ عُطِفَ عَلى ( ذَهَبٍ ) أيْ ( مِن ذَهَبٍ ) مُرَصَّعٍ بِاللُّؤْلُؤِ، أوْ ( مِن ذَهَبٍ ) في صَفاءِ اللُّؤْلُؤِ ونَصَبَهُ نافِعٌ وعاصِمٌ رَحِمَهُما اللَّهُ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿مِن أساوِرَ﴾ . ﴿وَلِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ .
﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ هَمَّهم مِن خَوْفِ العاقِبَةِ، أوْ هَمَّهم مِن أجْلِ المَعاشِ وآفاتِهِ (p-260)
أوْ مِن وسْوَسَةِ إبْلِيسَ وغَيْرِها، وقُرِئَ ( الحُزْنَ ) . ( وإنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ ) لِلْمُذْنِبِينَ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾ دارَ الإقامَةِ. ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ مِن إنْعامِهِ وتَفَضُّلِهِ إذْ لا واجِبَ عَلَيْهِ. ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ تَعَبٌ. ﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ كَلالٌ، إذْ لا تَكْلِيفَ فِيها ولا كَدَّ، أتْبَعَ نَفْيَ النَّصَبِ نَفْيَ ما يَتْبَعُهُ مُبالَغَةً.
فاطر 35:35
﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والضَّمِيرُ لِلثَّلاثَةِ أوْ لِـ ( الَّذِينَ ) أوْ لِلْـ ( مُقْتَصِدٌ ) والـ ( سابِقٌ )، فَإنَّ المُرادَ بِهِما الجِنْسُ وقُرِئَ «جَنَّةُ عَدْنٍ» و «جَنّاتِ عَدْنٍ» مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ( يُدْخَلُونَها ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، وقُرِئَ ( يُحَلَّوْنَ ) مِن حَلِيَتِ المَرْأةُ فَهي حالِيَةٌ. ﴿مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ والثّانِيَةُ لِلتَّبْيِينِ. ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ عُطِفَ عَلى ( ذَهَبٍ ) أيْ ( مِن ذَهَبٍ ) مُرَصَّعٍ بِاللُّؤْلُؤِ، أوْ ( مِن ذَهَبٍ ) في صَفاءِ اللُّؤْلُؤِ ونَصَبَهُ نافِعٌ وعاصِمٌ رَحِمَهُما اللَّهُ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿مِن أساوِرَ﴾ . ﴿وَلِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ .
﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ هَمَّهم مِن خَوْفِ العاقِبَةِ، أوْ هَمَّهم مِن أجْلِ المَعاشِ وآفاتِهِ (p-260)
أوْ مِن وسْوَسَةِ إبْلِيسَ وغَيْرِها، وقُرِئَ ( الحُزْنَ ) . ( وإنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ ) لِلْمُذْنِبِينَ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾ دارَ الإقامَةِ. ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ مِن إنْعامِهِ وتَفَضُّلِهِ إذْ لا واجِبَ عَلَيْهِ. ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ تَعَبٌ. ﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ كَلالٌ، إذْ لا تَكْلِيفَ فِيها ولا كَدَّ، أتْبَعَ نَفْيَ النَّصَبِ نَفْيَ ما يَتْبَعُهُ مُبالَغَةً.
فاطر 35:36
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ لا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِمَوْتٍ ثانٍ. ﴿فَيَمُوتُوا﴾ فَيَسْتَرِيحُوا، ونَصْبُهُ بِإضْمارٍ أنْ، وقُرِئَ «فَيَمُوتُونَ» عَطْفًا عَلى يُقْضى كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ . ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ بَلْ كُلَّما خَبَتْ زِيدَ إسْعارِها. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ. ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ مُبالِغٍ في الكُفْرِ أوِ الكُفْرانِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «يُجْزى» عَلى بِناءِ المَفْعُولِ وإسْنادِهِ إلى ( كُلُّ )، وقُرِئَ «يُجازِي» .
﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يَسْتَغِيثُونَ يَفْتَعِلُونَ مِنَ الصُّراخِ وهو الصِّياحُ اسْتُعْمِلَ في الِاسْتِغاثَةِ لِجَهْرِ المُسْتَغِيثِ صَوْتَهُ. ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ بِإضْمارِ القَوْلِ وتَقْيِيدُ العَمَلِ الصّالِحِ بِالوَصْفِ المَذْكُورِ لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما عَمِلُوهُ مِن غَيْرِ الصّالِحِ والِاعْتِرافِ بِهِ، والإشْعارُ بِأنَّ اسْتِخْراجَهم لِتَلافِيهِ وأنَّهم كانُوا يَحْسَبُونَ أنَّهُ صالِحٌ والآنَ تَحَقَّقَ لَهم خِلافُهُ. ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ وتَوْبِيخٌ لَهم و ( ما يَتَذَكَّرُ ) فِيهِ مُتَناوِلٌ كُلَّ عُمُرٍ يُمَكَّنُ المُكَلَّفَ فِيهِ مِنَ التَّفَكُّرِ والتَّذَكُّرِ، وقِيلَ ما بَيْنَ العِشْرِينَ إلى السِّتِّينَ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «العُمُرُ الَّذِي أعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إلى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً» . والعَطْفُ عَلى مَعْنى ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ فَإنَّهُ لِلتَّقْرِيرِ كَأنَّهُ قالَ: عَمَّرْناكم وجاءَكُمُ النَّذِيرُ وهو النَّبِيُّ ﷺ أوِ الكِتابُ، وقِيلَ العَقْلُ أوِ الشَّيْبُ أوْ مَوْتُ الأقارِبِ. ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم.
فاطر 35:37
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ لا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِمَوْتٍ ثانٍ. ﴿فَيَمُوتُوا﴾ فَيَسْتَرِيحُوا، ونَصْبُهُ بِإضْمارٍ أنْ، وقُرِئَ «فَيَمُوتُونَ» عَطْفًا عَلى يُقْضى كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ . ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ بَلْ كُلَّما خَبَتْ زِيدَ إسْعارِها. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ. ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ مُبالِغٍ في الكُفْرِ أوِ الكُفْرانِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «يُجْزى» عَلى بِناءِ المَفْعُولِ وإسْنادِهِ إلى ( كُلُّ )، وقُرِئَ «يُجازِي» .
﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يَسْتَغِيثُونَ يَفْتَعِلُونَ مِنَ الصُّراخِ وهو الصِّياحُ اسْتُعْمِلَ في الِاسْتِغاثَةِ لِجَهْرِ المُسْتَغِيثِ صَوْتَهُ. ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ بِإضْمارِ القَوْلِ وتَقْيِيدُ العَمَلِ الصّالِحِ بِالوَصْفِ المَذْكُورِ لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما عَمِلُوهُ مِن غَيْرِ الصّالِحِ والِاعْتِرافِ بِهِ، والإشْعارُ بِأنَّ اسْتِخْراجَهم لِتَلافِيهِ وأنَّهم كانُوا يَحْسَبُونَ أنَّهُ صالِحٌ والآنَ تَحَقَّقَ لَهم خِلافُهُ. ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ وتَوْبِيخٌ لَهم و ( ما يَتَذَكَّرُ ) فِيهِ مُتَناوِلٌ كُلَّ عُمُرٍ يُمَكَّنُ المُكَلَّفَ فِيهِ مِنَ التَّفَكُّرِ والتَّذَكُّرِ، وقِيلَ ما بَيْنَ العِشْرِينَ إلى السِّتِّينَ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «العُمُرُ الَّذِي أعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إلى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً» . والعَطْفُ عَلى مَعْنى ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ فَإنَّهُ لِلتَّقْرِيرِ كَأنَّهُ قالَ: عَمَّرْناكم وجاءَكُمُ النَّذِيرُ وهو النَّبِيُّ ﷺ أوِ الكِتابُ، وقِيلَ العَقْلُ أوِ الشَّيْبُ أوْ مَوْتُ الأقارِبِ. ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم.
فاطر 35:38
﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ أحْوالُهم. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ تَعْلِيلٌ لَهُ لِأنَّهُ إذا عَلِمَ مُضْمَراتِ الصُّدُورِ وهي أخْفى ما يَكُونُ كانَ أعْلَمَ بِغَيْرِها.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ مُلْقى إلَيْكم مَقالِيدُ التَّصَرُّفِ فِيها، وقِيلَ خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ جَمْعُ خَلِيفَةٍ والخُلَفاءُ جَمْعُ خَلِيفٍ. ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ جَزاءُ كُفْرِهِ. ﴿وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مَقْتًا ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾ بَيانٌ لَهُ، والتَّكْرِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ اقْتِضاءَ الكُفْرِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ مُسْتَقِلٌّ بِاقْتِضاءِ قُبْحِهِ ووُجُوبِ التَّجَنُّبِ عَنْهُ، والمُرادُ بِالمَقْتِ وهو أشَدُّ البُغْضِ مَقْتُ اللَّهِ وبِالخَسارِ خَسارُ الآخِرَةِ.
فاطر 35:39
﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ أحْوالُهم. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ تَعْلِيلٌ لَهُ لِأنَّهُ إذا عَلِمَ مُضْمَراتِ الصُّدُورِ وهي أخْفى ما يَكُونُ كانَ أعْلَمَ بِغَيْرِها.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ مُلْقى إلَيْكم مَقالِيدُ التَّصَرُّفِ فِيها، وقِيلَ خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ جَمْعُ خَلِيفَةٍ والخُلَفاءُ جَمْعُ خَلِيفٍ. ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ جَزاءُ كُفْرِهِ. ﴿وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مَقْتًا ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾ بَيانٌ لَهُ، والتَّكْرِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ اقْتِضاءَ الكُفْرِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ مُسْتَقِلٌّ بِاقْتِضاءِ قُبْحِهِ ووُجُوبِ التَّجَنُّبِ عَنْهُ، والمُرادُ بِالمَقْتِ وهو أشَدُّ البُغْضِ مَقْتُ اللَّهِ وبِالخَسارِ خَسارُ الآخِرَةِ.
فاطر 35:40
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي آلِهَتَهم والإضافَةُ إلَيْهِمْ لِأنَّهم جَعَلُوهم شُرَكاءَ لِلَّهِ (p-261)
أوْ لِأنْفُسِهِمْ فِيما يَمْلِكُونَهُ. ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ بَدَلٌ مِن ( أرَأيْتُمْ ) بَدَلَ الِاشْتِمالِ لِأنَّهُ بِمَعْنى أخْبِرُونِي كَأنَّهُ قالَ: أخْبِرُونِي عَنْ هَؤُلاءِ الشُّرَكاءِ أرُونِي أيَّ جُزْءٍ مِنَ الأرْضِ اسْتَبَدُّوا بِخَلْقِهِ. ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ أمْ لَهم شَرِكَةٌ مَعَ اللَّهِ في خَلْقِ السَّمَواتِ فاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ شَرِكَةً في الأُلُوهِيَّةِ ذاتِيَّةً. ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا﴾ يَنْطِقُ عَلى أنّا اتَّخَذْناهم شُرَكاءَ. ﴿فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ عَلى حُجَّةٍ مِن ذَلِكَ الكِتابِ بِأنَّ لَهم شَرِكَةً جَعْلِيَّةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هم لِلْمُشْرِكِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ والكِسائِيُّ ( عَلى بَيِّناتٍ ) فَيَكُونُ إيماءً إلى أنَّ الشِّرْكَ خَطِيرٌ لا بُدَّ فِيهِ مَن تَعاضَدِ الدَّلائِلِ. ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهم بَعْضًا إلا غُرُورًا﴾ لَمّا نَفى أنْواعَ الحُجَجِ في ذَلِكَ أضْرَبَ عَنْهُ بِذِكْرِ ما حَمَلَهم عَلَيْهِ وهو تَغْرِيرُ الأسْلافِ الأخْلافَ، أوِ الرُّؤَساءِ الأتْباعَ بِأنَّهم شُفَعاءُ عِنْدَ اللَّهِ يَشْفَعُونَ لَهم بِالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ.
فاطر 35:41
﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ كَراهَةَ أنْ تَزُولا فَإنَّ المُمْكِنَ حالَ بَقائِهِ لا بُدَّ لَهُ مِن حافِظٍ، أوْ يَمْنَعُهُما أنْ تَزُولا لِأنَّ الإمْساكَ مَنعٌ. ﴿وَلَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ﴾ ما أمْسَكَهُما. ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بَعْدِ اللَّهِ أوْ مِن بَعْدِ الزَّوالِ، والجُمْلَةُ سادَّةٌ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ و ( مِن ) الأُولى زائِدَةٌ والثّانِيَةُ لِلِابْتِداءِ. ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ حَيْثُ أمْسَكَهُما وكانَتا جَدِيرَتَيْنِ بِأنْ تُهَدّا هَدًّا كَما قالَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ﴾ .
فاطر 35:42
﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ . وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا لَمّا بَلَغَهم أنَّ أهْلَ الكِتابِ كَذَّبُوا رُسُلَهم قالُوا: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى لَوْ أتانا رَسُولٌ لَنَكُونَنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ، أيْ مِن واحِدَةٍ مِنَ الأُمَمِ اليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرِهِمْ، أوْ مِنَ الأُمَّةِ الَّتِي يُقالُ فِيها هي إحْدى الأُمَمِ تَفْضِيلًا لَها عَلى غَيْرِها في الهُدى والِاسْتِقامَةِ. ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿ما زادَهُمْ﴾ أيِ النَّذِيرُ أوْ مَجِيئُهُ عَلى التَّسَبُّبِ. ﴿إلا نُفُورًا﴾ تَباعُدًا عَنِ الحَقِّ.
﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ بَدَلٌ مِن ( نُفُورًا ) أوْ مَفْعُولٌ لَهُ. ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ أصْلُهُ وإنْ مَكَرُوا المَكْرَ السَّيِّئَ فَحُذِفَ المَوْصُوفُ اسْتِغْناءً بِوَصْفِهِ، ثُمَّ بُدِلَ أنْ مَعَ الفِعْلِ بِالمَصْدَرِ، ثُمَّ أُضِيفَ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ بِسُكُونِ الهَمْزَةِ في الوَصْلِ. ﴿وَلا يَحِيقُ﴾ ولا يُحِيطُ. ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ وهو الماكِرُ وقَدْ حاقَ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وقُرِئَ «وَلا يُحِيقُ المَكْرَ» أيْ ولا يُحِيقُ اللَّهُ. ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ بِتَعْذِيبِ مُكَذِّبِيهِمْ. ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ إذْ لا يُبَدِّلُها بِجَعْلِهِ غَيْرَ التَّعْذِيبِ تَعْذِيبًا ولا يُحَوِّلُها بِأنْ يَنْقُلَهُ مِنَ المُكَذِّبِينَ إلى غَيْرِهِمْ، وقَوْلُهُ:
فاطر 35:43
﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ . وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا لَمّا بَلَغَهم أنَّ أهْلَ الكِتابِ كَذَّبُوا رُسُلَهم قالُوا: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى لَوْ أتانا رَسُولٌ لَنَكُونَنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ، أيْ مِن واحِدَةٍ مِنَ الأُمَمِ اليَهُودِ والنَّصارى وغَيْرِهِمْ، أوْ مِنَ الأُمَّةِ الَّتِي يُقالُ فِيها هي إحْدى الأُمَمِ تَفْضِيلًا لَها عَلى غَيْرِها في الهُدى والِاسْتِقامَةِ. ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿ما زادَهُمْ﴾ أيِ النَّذِيرُ أوْ مَجِيئُهُ عَلى التَّسَبُّبِ. ﴿إلا نُفُورًا﴾ تَباعُدًا عَنِ الحَقِّ.
﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ بَدَلٌ مِن ( نُفُورًا ) أوْ مَفْعُولٌ لَهُ. ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ أصْلُهُ وإنْ مَكَرُوا المَكْرَ السَّيِّئَ فَحُذِفَ المَوْصُوفُ اسْتِغْناءً بِوَصْفِهِ، ثُمَّ بُدِلَ أنْ مَعَ الفِعْلِ بِالمَصْدَرِ، ثُمَّ أُضِيفَ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ بِسُكُونِ الهَمْزَةِ في الوَصْلِ. ﴿وَلا يَحِيقُ﴾ ولا يُحِيطُ. ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ وهو الماكِرُ وقَدْ حاقَ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وقُرِئَ «وَلا يُحِيقُ المَكْرَ» أيْ ولا يُحِيقُ اللَّهُ. ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ. ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ بِتَعْذِيبِ مُكَذِّبِيهِمْ. ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ إذْ لا يُبَدِّلُها بِجَعْلِهِ غَيْرَ التَّعْذِيبِ تَعْذِيبًا ولا يُحَوِّلُها بِأنْ يَنْقُلَهُ مِنَ المُكَذِّبِينَ إلى غَيْرِهِمْ، وقَوْلُهُ:
فاطر 35:44
﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اسْتِشْهادُ عِلْمٍ بِما يُشاهِدُونَهُ في مَسايِرِهِمْ إلى الشّامِ واليَمَنِ والعِراقِ مِن آثارِ الماضِينَ. ﴿وَكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ﴾ لِيَسْبِقَهُ ويَفُوتَهُ. ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بِالأشْياءِ كُلِّها. ﴿قَدِيرًا﴾ عَلَيْها.
﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ مِنَ المَعاصِي. ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ ظَهْرِ الأرْضِ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ مِن نَسَمَةٍ تَدُبُّ عَلَيْها بِشُؤْمِ مَعاصِيهِمْ، وقِيلَ المُرادُ بِالدّابَّةِ الإنْسُ وحْدَهُ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ المَلائِكَةِ دَعَتْهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ: أنِ ادْخُلْ مِن أيِّ بابٍ شِئْتَ» .
فاطر 35:45
﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اسْتِشْهادُ عِلْمٍ بِما يُشاهِدُونَهُ في مَسايِرِهِمْ إلى الشّامِ واليَمَنِ والعِراقِ مِن آثارِ الماضِينَ. ﴿وَكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ﴾ لِيَسْبِقَهُ ويَفُوتَهُ. ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بِالأشْياءِ كُلِّها. ﴿قَدِيرًا﴾ عَلَيْها.
﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ مِنَ المَعاصِي. ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ ظَهْرِ الأرْضِ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ مِن نَسَمَةٍ تَدُبُّ عَلَيْها بِشُؤْمِ مَعاصِيهِمْ، وقِيلَ المُرادُ بِالدّابَّةِ الإنْسُ وحْدَهُ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ المَلائِكَةِ دَعَتْهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ: أنِ ادْخُلْ مِن أيِّ بابٍ شِئْتَ» .
يس 36:1
(p-263)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يس تُدْعى المُعِمَّةَ تَعُمُّ صاحِبَها خَيْرَ الدّارَيْنِ والدّافِعَةَ والقاضِيَةَ تَدْفَعُ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ» وآيُها ثَلاثٌ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يس﴾ كَـ ( الم ) في المَعْنى والإعْرابِ، وقِيلَ مَعْناهُ يا إنْسانُ لُغَةَ طَيِّئٍ، عَلى أنَّ أصْلَهُ يا أُنَيْسِينُ فاقْتَصَرَ عَلى شَطْرِهِ لِكَثْرَةِ النِّداءِ بِهِ كَما قِيلَ ( مِنَ اللَّهِ ) في أيْمَنَ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ كَجِيرٍ وبِالفَتْحِ عَلى البِناءِ كَأيْنَ، أوِ الإعْرابِ عَلى اتْلُ يس أوْ بِإضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ والفَتْحَةُ لِمَنعِ الصَّرْفِ وبِالضَّمِّ بِناءً كَحَيْثُ، أوْ إعْرابًا عَلى هَذِهِ ( يس ) وأمالَ الياءَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ورُوحٌ وأبُو بَكْرٍ، وأدْغَمَ النُّونَ في واوِ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ووَرْشٌ ويَعْقُوبُ، وهي واوُ القَسَمِ أوِ العَطْفِ إنْ جُعِلَ ( يس ) مُقْسَمًا بِهِ.
﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ لَمِنَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا.
﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو التَّوْحِيدُ والِاسْتِقامَةُ في الأُمُورِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( عَلى صِراطٍ ) خَبَرًا ثانِيًا أوْ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في الجارِّ والمَجْرُورِ، وفائِدَتُهُ وصْفُ الشَّرْعِ صَرِيحًا بِالِاسْتِقامَةِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ التِزامًا.
يس 36:2
(p-263)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يس تُدْعى المُعِمَّةَ تَعُمُّ صاحِبَها خَيْرَ الدّارَيْنِ والدّافِعَةَ والقاضِيَةَ تَدْفَعُ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ» وآيُها ثَلاثٌ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يس﴾ كَـ ( الم ) في المَعْنى والإعْرابِ، وقِيلَ مَعْناهُ يا إنْسانُ لُغَةَ طَيِّئٍ، عَلى أنَّ أصْلَهُ يا أُنَيْسِينُ فاقْتَصَرَ عَلى شَطْرِهِ لِكَثْرَةِ النِّداءِ بِهِ كَما قِيلَ ( مِنَ اللَّهِ ) في أيْمَنَ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ كَجِيرٍ وبِالفَتْحِ عَلى البِناءِ كَأيْنَ، أوِ الإعْرابِ عَلى اتْلُ يس أوْ بِإضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ والفَتْحَةُ لِمَنعِ الصَّرْفِ وبِالضَّمِّ بِناءً كَحَيْثُ، أوْ إعْرابًا عَلى هَذِهِ ( يس ) وأمالَ الياءَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ورُوحٌ وأبُو بَكْرٍ، وأدْغَمَ النُّونَ في واوِ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ووَرْشٌ ويَعْقُوبُ، وهي واوُ القَسَمِ أوِ العَطْفِ إنْ جُعِلَ ( يس ) مُقْسَمًا بِهِ.
﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ لَمِنَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا.
﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو التَّوْحِيدُ والِاسْتِقامَةُ في الأُمُورِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( عَلى صِراطٍ ) خَبَرًا ثانِيًا أوْ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في الجارِّ والمَجْرُورِ، وفائِدَتُهُ وصْفُ الشَّرْعِ صَرِيحًا بِالِاسْتِقامَةِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ التِزامًا.
يس 36:3
(p-263)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يس تُدْعى المُعِمَّةَ تَعُمُّ صاحِبَها خَيْرَ الدّارَيْنِ والدّافِعَةَ والقاضِيَةَ تَدْفَعُ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ» وآيُها ثَلاثٌ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يس﴾ كَـ ( الم ) في المَعْنى والإعْرابِ، وقِيلَ مَعْناهُ يا إنْسانُ لُغَةَ طَيِّئٍ، عَلى أنَّ أصْلَهُ يا أُنَيْسِينُ فاقْتَصَرَ عَلى شَطْرِهِ لِكَثْرَةِ النِّداءِ بِهِ كَما قِيلَ ( مِنَ اللَّهِ ) في أيْمَنَ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ كَجِيرٍ وبِالفَتْحِ عَلى البِناءِ كَأيْنَ، أوِ الإعْرابِ عَلى اتْلُ يس أوْ بِإضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ والفَتْحَةُ لِمَنعِ الصَّرْفِ وبِالضَّمِّ بِناءً كَحَيْثُ، أوْ إعْرابًا عَلى هَذِهِ ( يس ) وأمالَ الياءَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ورُوحٌ وأبُو بَكْرٍ، وأدْغَمَ النُّونَ في واوِ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ووَرْشٌ ويَعْقُوبُ، وهي واوُ القَسَمِ أوِ العَطْفِ إنْ جُعِلَ ( يس ) مُقْسَمًا بِهِ.
﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ لَمِنَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا.
﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو التَّوْحِيدُ والِاسْتِقامَةُ في الأُمُورِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( عَلى صِراطٍ ) خَبَرًا ثانِيًا أوْ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في الجارِّ والمَجْرُورِ، وفائِدَتُهُ وصْفُ الشَّرْعِ صَرِيحًا بِالِاسْتِقامَةِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ التِزامًا.
يس 36:4
(p-263)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يس تُدْعى المُعِمَّةَ تَعُمُّ صاحِبَها خَيْرَ الدّارَيْنِ والدّافِعَةَ والقاضِيَةَ تَدْفَعُ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ» وآيُها ثَلاثٌ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يس﴾ كَـ ( الم ) في المَعْنى والإعْرابِ، وقِيلَ مَعْناهُ يا إنْسانُ لُغَةَ طَيِّئٍ، عَلى أنَّ أصْلَهُ يا أُنَيْسِينُ فاقْتَصَرَ عَلى شَطْرِهِ لِكَثْرَةِ النِّداءِ بِهِ كَما قِيلَ ( مِنَ اللَّهِ ) في أيْمَنَ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ كَجِيرٍ وبِالفَتْحِ عَلى البِناءِ كَأيْنَ، أوِ الإعْرابِ عَلى اتْلُ يس أوْ بِإضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ والفَتْحَةُ لِمَنعِ الصَّرْفِ وبِالضَّمِّ بِناءً كَحَيْثُ، أوْ إعْرابًا عَلى هَذِهِ ( يس ) وأمالَ الياءَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ورُوحٌ وأبُو بَكْرٍ، وأدْغَمَ النُّونَ في واوِ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ووَرْشٌ ويَعْقُوبُ، وهي واوُ القَسَمِ أوِ العَطْفِ إنْ جُعِلَ ( يس ) مُقْسَمًا بِهِ.
﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ لَمِنَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا.
﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو التَّوْحِيدُ والِاسْتِقامَةُ في الأُمُورِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( عَلى صِراطٍ ) خَبَرًا ثانِيًا أوْ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في الجارِّ والمَجْرُورِ، وفائِدَتُهُ وصْفُ الشَّرْعِ صَرِيحًا بِالِاسْتِقامَةِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ التِزامًا.
يس 36:5
﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ خَبَرُ مَحْذُوفٍ والمَصْدَرُ بِمَعْنى المَفْعُولِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ بِإضْمارِ أعْنِي أوْ فِعْلِهِ عَلى أنَّهُ عَلى أصْلِهِ، وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِنَ القُرْآنِ.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( تَنْزِيلَ ) أوْ بِمَعْنى ( لَمِنَ المُرْسَلِينَ ) . ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قَوْمًا غَيْرَ مُنْذَرٍ آباؤُهم يَعْنِي آباءَهُمُ الأقْرَبِينَ لِتَطاوُلِ مُدَّةِ الفَتْرَةِ، فَيَكُونُ صِفَةً مُبَيِّنَةً لِشِدَّةِ حاجَتِهِمْ إلى إرْسالِهِ، أوِ الَّذِي أنْذَرَ بِهِ أوْ شَيْئًا أُنْذِرَ بِهِ آباؤُهُمُ الأبْعَدُونَ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثانِيًا ( لِتُنْذِرَ )، أوْ إنْذارَ آبائِهِمْ عَلى المَصْدَرِ. ﴿فَهم غافِلُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ عَلى الأوَّلِ أيْ لَمْ يُنْذَرُوا فَبَقُوا غافِلِينَ، أوْ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ عَلى الوُجُوهِ الأُخْرى أيْ أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ لِتُنْذِرَهم فَإنَّهم غافِلُونَ.
يس 36:6
﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ خَبَرُ مَحْذُوفٍ والمَصْدَرُ بِمَعْنى المَفْعُولِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ بِإضْمارِ أعْنِي أوْ فِعْلِهِ عَلى أنَّهُ عَلى أصْلِهِ، وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِنَ القُرْآنِ.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( تَنْزِيلَ ) أوْ بِمَعْنى ( لَمِنَ المُرْسَلِينَ ) . ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قَوْمًا غَيْرَ مُنْذَرٍ آباؤُهم يَعْنِي آباءَهُمُ الأقْرَبِينَ لِتَطاوُلِ مُدَّةِ الفَتْرَةِ، فَيَكُونُ صِفَةً مُبَيِّنَةً لِشِدَّةِ حاجَتِهِمْ إلى إرْسالِهِ، أوِ الَّذِي أنْذَرَ بِهِ أوْ شَيْئًا أُنْذِرَ بِهِ آباؤُهُمُ الأبْعَدُونَ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثانِيًا ( لِتُنْذِرَ )، أوْ إنْذارَ آبائِهِمْ عَلى المَصْدَرِ. ﴿فَهم غافِلُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ عَلى الأوَّلِ أيْ لَمْ يُنْذَرُوا فَبَقُوا غافِلِينَ، أوْ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ عَلى الوُجُوهِ الأُخْرى أيْ أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ لِتُنْذِرَهم فَإنَّهم غافِلُونَ.
يس 36:7
﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ . ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهم مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.(p-264)
﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ تَقْرِيرٌ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ والطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ بِحَيْثُ لا تُغْنِي عَنْهُمُ الآياتُ والنُّذُرُ، بِتَمْثِيلِهِمْ بِالَّذِينَ غُلَّتْ أعْناقُهم. ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فالأغْلالُ واصِلَةٌ إلى أذْقانِهِمْ فَلا تُخَلِّيهِمْ يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم لَهُ. ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ رافِعُونَ رُؤُوسَهم غاضُّونَ أبْصارَهم في أنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ لَفْتَ الحَقِّ ولا يَعْطِفُونَ أعْناقَهم نَحْوَهُ ولا يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم لَهُ.
﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ وبِمَن أحاطَ بِهِمْ سَدّانِ فَغَطّى أبْصارَهم بِحَيْثُ لا يُبْصِرُونَ قُدّامَهم ووَراءَهم في أنَّهم مَحْبُوسُونَ في مَطْمُورَةِ الجَهالَةِ مَمْنُوعُونَ عَنِ النَّظَرِ في الآياتِ والدَّلائِلِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿سَدًّا﴾ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، وقِيلَ ما كانَ بِفِعْلِ النّاسِ فَبِالفَتْحِ وما كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ. وقُرِئَ «فَأعْشَيْناهم» مِنَ العَشاءِ. وقِيلَ الآيَتانِ في بَنِي مَخْزُومٍ حَلَفَ أبُو جَهْلٍ أنْ يَرْضَخَ رَأْسَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتاهُ وهو يُصَلِّي ومَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَهُ، فَلَمّا رَفَعَ يَدَهُ انْثَنَتْ إلى عُنُقِهِ ولَزِقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ حَتّى فَكُّوهُ عَنْها بِجُهْدٍ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأخْبَرَهم، فَقالَ مَخْزُومِيٌّ آخَرُ: أنا أقْتُلُهُ بِهَذا الحَجَرِ فَذَهَبَ فَأعْمى اللَّهُ بَصَرَهُ.
يس 36:8
﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ . ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهم مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.(p-264)
﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ تَقْرِيرٌ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ والطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ بِحَيْثُ لا تُغْنِي عَنْهُمُ الآياتُ والنُّذُرُ، بِتَمْثِيلِهِمْ بِالَّذِينَ غُلَّتْ أعْناقُهم. ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فالأغْلالُ واصِلَةٌ إلى أذْقانِهِمْ فَلا تُخَلِّيهِمْ يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم لَهُ. ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ رافِعُونَ رُؤُوسَهم غاضُّونَ أبْصارَهم في أنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ لَفْتَ الحَقِّ ولا يَعْطِفُونَ أعْناقَهم نَحْوَهُ ولا يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم لَهُ.
﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ وبِمَن أحاطَ بِهِمْ سَدّانِ فَغَطّى أبْصارَهم بِحَيْثُ لا يُبْصِرُونَ قُدّامَهم ووَراءَهم في أنَّهم مَحْبُوسُونَ في مَطْمُورَةِ الجَهالَةِ مَمْنُوعُونَ عَنِ النَّظَرِ في الآياتِ والدَّلائِلِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿سَدًّا﴾ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، وقِيلَ ما كانَ بِفِعْلِ النّاسِ فَبِالفَتْحِ وما كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ. وقُرِئَ «فَأعْشَيْناهم» مِنَ العَشاءِ. وقِيلَ الآيَتانِ في بَنِي مَخْزُومٍ حَلَفَ أبُو جَهْلٍ أنْ يَرْضَخَ رَأْسَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتاهُ وهو يُصَلِّي ومَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَهُ، فَلَمّا رَفَعَ يَدَهُ انْثَنَتْ إلى عُنُقِهِ ولَزِقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ حَتّى فَكُّوهُ عَنْها بِجُهْدٍ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأخْبَرَهم، فَقالَ مَخْزُومِيٌّ آخَرُ: أنا أقْتُلُهُ بِهَذا الحَجَرِ فَذَهَبَ فَأعْمى اللَّهُ بَصَرَهُ.
يس 36:9
﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ . ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهم مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.(p-264)
﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ تَقْرِيرٌ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ والطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ بِحَيْثُ لا تُغْنِي عَنْهُمُ الآياتُ والنُّذُرُ، بِتَمْثِيلِهِمْ بِالَّذِينَ غُلَّتْ أعْناقُهم. ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فالأغْلالُ واصِلَةٌ إلى أذْقانِهِمْ فَلا تُخَلِّيهِمْ يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم لَهُ. ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ رافِعُونَ رُؤُوسَهم غاضُّونَ أبْصارَهم في أنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ لَفْتَ الحَقِّ ولا يَعْطِفُونَ أعْناقَهم نَحْوَهُ ولا يُطَأْطِئُونَ رُؤُوسَهم لَهُ.
﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ وبِمَن أحاطَ بِهِمْ سَدّانِ فَغَطّى أبْصارَهم بِحَيْثُ لا يُبْصِرُونَ قُدّامَهم ووَراءَهم في أنَّهم مَحْبُوسُونَ في مَطْمُورَةِ الجَهالَةِ مَمْنُوعُونَ عَنِ النَّظَرِ في الآياتِ والدَّلائِلِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿سَدًّا﴾ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، وقِيلَ ما كانَ بِفِعْلِ النّاسِ فَبِالفَتْحِ وما كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ. وقُرِئَ «فَأعْشَيْناهم» مِنَ العَشاءِ. وقِيلَ الآيَتانِ في بَنِي مَخْزُومٍ حَلَفَ أبُو جَهْلٍ أنْ يَرْضَخَ رَأْسَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتاهُ وهو يُصَلِّي ومَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَهُ، فَلَمّا رَفَعَ يَدَهُ انْثَنَتْ إلى عُنُقِهِ ولَزِقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ حَتّى فَكُّوهُ عَنْها بِجُهْدٍ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأخْبَرَهم، فَقالَ مَخْزُومِيٌّ آخَرُ: أنا أقْتُلُهُ بِهَذا الحَجَرِ فَذَهَبَ فَأعْمى اللَّهُ بَصَرَهُ.
يس 36:10
﴿وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سَبَقَ في «البَقَرَةِ» تَفْسِيرُهُ.
﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنْذارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ البُغْيَةُ المَرُومَةُ. ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أيِ القُرْآنَ بِالتَّأمُّلِ فِيهِ والعَمَلِ بِهِ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ وخافَ عِقابَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ ومُعايَنَةِ أهْوالِهِ، أوْ في سَرِيرَتِهِ ولا يَغْتَرُّ بِرَحْمَتِهِ فَإنَّهُ كَما هو رَحْمَنٌ، مُنْتَقِمٌ قَهّارٌ. ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ .
يس 36:11
﴿وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سَبَقَ في «البَقَرَةِ» تَفْسِيرُهُ.
﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنْذارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ البُغْيَةُ المَرُومَةُ. ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أيِ القُرْآنَ بِالتَّأمُّلِ فِيهِ والعَمَلِ بِهِ.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ وخافَ عِقابَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ ومُعايَنَةِ أهْوالِهِ، أوْ في سَرِيرَتِهِ ولا يَغْتَرُّ بِرَحْمَتِهِ فَإنَّهُ كَما هو رَحْمَنٌ، مُنْتَقِمٌ قَهّارٌ. ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ .
يس 36:12
﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ الأمْواتَ بِالبَعْثِ أوِ الجُهّالَ بِالهِدايَةِ. ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ ما أسْلَفُوا مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ والطّالِحَةِ. ﴿وَآثارَهُمْ﴾ الحَسَنَةَ كَعِلْمٍ عَلَّمُوهُ وحَبِيسٍ وقَفُوهُ، والسَّيِّئَةَ كَإشاعَةِ باطِلٍ وتَأْسِيسِ ظُلْمٍ.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ.
يس 36:13
﴿واضْرِبْ لَهُمْ﴾ ومَثِّلْ لَهم مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ الأشْياءُ عَلى ضَرْبٍ واحِدٍ أيْ مِثالٍ واحِدٍ، وهو يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الجَعْلِ وهُما: ﴿مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ عَلى حَذْفٍ مُضافٍ أيِ اجْعَلْ لَهم مَثَلَ أصْحابِ القَرْيَةِ مَثَلًا، ويَجُوزُ أنْ يُقْتَصَرَ عَلى واحِدٍ ويُجْعَلَ المُقَدَّرُ بَدَلًا مِنَ المَلْفُوظِ أوْ بَيانًا لَهُ، والقَرْيَةُ أنْطاكِيَّةُ. ﴿إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ بَدَلٌ مِن أصْحابِ القَرْيَةِ، و ﴿المُرْسَلُونَ﴾ رُسُلُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى أهْلِها وإضافَتُهُ إلى نَفْسِهِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ لِأنَّهُ فِعْلُ رَسُولِهِ وخَلِيفَتِهِ وهُما يَحْيى ويُونُسُ، وقِيلَ غَيْرُهُما. ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾ فَقَوَّيْنا، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ مُخَفَّفًا مِن عَزَهُ إذا غَلَبَهُ وحُذِفَ المَفْعُولُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ ولِأنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ المُعَزَّزِ بِهِ. ﴿بِثالِثٍ﴾ وهو شَمْعُونُ. ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا عَبَدَةَ أصْنامٍ فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ اثْنَيْنِ، فَلَمّا قَرُبا مِنَ المَدِينَةِ رَأيا حَبِيبًا النَّجّارَ يَرْعى غَنَمًا فَسَألَهُما فَأخْبَراهُ فَقالَ: أمَعَكُمًا آيَةٌ (p-265)
فَقالا: نَشْفِي المَرِيضَ ونُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، وكانَ لَهُ ولَدٌ مَرِيضٌ فَمَسَحاهُ فَبَرَأ فَآمَنَ حَبِيبٌ وفَشا الخَبَرُ، فَشُفِيَ عَلى أيْدِيهِما خَلْقٌ كَثِيرٌ وبَلَغَ حَدِيثُهُما إلى المَلِكِ وقالَ لَهُما: ألَنا إلَهٌ سِوى آلِهَتِنا ؟ قالا: نَعَمْ مَن أوَجَدَكَ وآلِهَتَكَ قالَ حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُما فَحَبَسَهُما، ثُمَّ بَعَثَ عِيسى شَمْعُونَ فَدَخَلَ مُتَنَكِّرًا وعاشَرَ أصْحابَ المَلِكِ حَتّى اسْتَأْنَسُوا بِهِ وأوْصَلُوهُ إلى المَلِكِ فَأنِسَ بِهِ، فَقالَ لَهُ يَوْمًا: سَمِعْتُ أنَّكَ حَبَسْتَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ سَمِعْتَ ما يَقُولانِهِ، قالَ لا، فَدَعاهُما فَقالَ شَمْعُونُ مَن أرْسَلَكُما قالا: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ولَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، فَقالَ صِفاهُ وأوْجِزا، قالا: يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، قالَ وما آيَتُكُما، قالا: ما يَتَمَنّى المَلِكُ، فَدَعا بِغُلامٍ مَطْمُوسِ العَيْنَيْنِ فَدَعَوا اللَّهَ حَتّى انْشَقَّ لَهُ بَصَرُهُ، وأخَذا بُنْدُقَتَيْنِ فَوَضَعاهُما في حَدَقَتَيْهِ فَصارَتا مُقْلَتَيْنِ يَنْظُرُ بِهِما، فَقالَ شَمْعُونُ أرَأيْتَ لَوْ سَألْتَ آلِهَتَكَ حَتّى تَصْنَعَ مِثْلَ هَذا حَتّى يَكُونَ لَكَ ولَها الشَّرَفُ، قالَ لَيْسَ لِي عَنْكَ سِرُّ آلِهَتِنا لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ثُمَّ قالَ إنْ قَدَرَ إلَهُكُما عَلى إحْياءِ مَيِّتٍ آمَنّا بِهِ، فَأتَوْا بِغُلامٍ ماتَ مُنْذُ سَبْعَةِ أيّامٍ فَدَعَوا اللَّهَ فَقامَ وقالَ: ( إنِّي أُدْخِلْتُ في سَبْعَةِ أوْدِيَةٍ مِنَ النّارِ وأنا أُحَذِّرُكم ما أنْتُمْ فِيهِ فَآمَنُوا، وقالَ فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ فَرَأيْتُ شابًّا حَسَنًا يَشْفَعُ لِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ فَقالَ المَلِكُ مَن هم قالَ شَمْعُونُ وهَذانِ فَلَمّا رَأى شَمْعُونُ أنَّ قَوْلَهُ قَدْ أثَّرَ فِيهِ نَصَحَهُ فَآمَنَ في جَمْعٍ، ومَن لَمْ يُؤْمِن صاحَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَهَلَكُوا.
يس 36:14
﴿واضْرِبْ لَهُمْ﴾ ومَثِّلْ لَهم مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ الأشْياءُ عَلى ضَرْبٍ واحِدٍ أيْ مِثالٍ واحِدٍ، وهو يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الجَعْلِ وهُما: ﴿مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ عَلى حَذْفٍ مُضافٍ أيِ اجْعَلْ لَهم مَثَلَ أصْحابِ القَرْيَةِ مَثَلًا، ويَجُوزُ أنْ يُقْتَصَرَ عَلى واحِدٍ ويُجْعَلَ المُقَدَّرُ بَدَلًا مِنَ المَلْفُوظِ أوْ بَيانًا لَهُ، والقَرْيَةُ أنْطاكِيَّةُ. ﴿إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ بَدَلٌ مِن أصْحابِ القَرْيَةِ، و ﴿المُرْسَلُونَ﴾ رُسُلُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى أهْلِها وإضافَتُهُ إلى نَفْسِهِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ لِأنَّهُ فِعْلُ رَسُولِهِ وخَلِيفَتِهِ وهُما يَحْيى ويُونُسُ، وقِيلَ غَيْرُهُما. ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾ فَقَوَّيْنا، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ مُخَفَّفًا مِن عَزَهُ إذا غَلَبَهُ وحُذِفَ المَفْعُولُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ ولِأنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ المُعَزَّزِ بِهِ. ﴿بِثالِثٍ﴾ وهو شَمْعُونُ. ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا عَبَدَةَ أصْنامٍ فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ اثْنَيْنِ، فَلَمّا قَرُبا مِنَ المَدِينَةِ رَأيا حَبِيبًا النَّجّارَ يَرْعى غَنَمًا فَسَألَهُما فَأخْبَراهُ فَقالَ: أمَعَكُمًا آيَةٌ (p-265)
فَقالا: نَشْفِي المَرِيضَ ونُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، وكانَ لَهُ ولَدٌ مَرِيضٌ فَمَسَحاهُ فَبَرَأ فَآمَنَ حَبِيبٌ وفَشا الخَبَرُ، فَشُفِيَ عَلى أيْدِيهِما خَلْقٌ كَثِيرٌ وبَلَغَ حَدِيثُهُما إلى المَلِكِ وقالَ لَهُما: ألَنا إلَهٌ سِوى آلِهَتِنا ؟ قالا: نَعَمْ مَن أوَجَدَكَ وآلِهَتَكَ قالَ حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُما فَحَبَسَهُما، ثُمَّ بَعَثَ عِيسى شَمْعُونَ فَدَخَلَ مُتَنَكِّرًا وعاشَرَ أصْحابَ المَلِكِ حَتّى اسْتَأْنَسُوا بِهِ وأوْصَلُوهُ إلى المَلِكِ فَأنِسَ بِهِ، فَقالَ لَهُ يَوْمًا: سَمِعْتُ أنَّكَ حَبَسْتَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ سَمِعْتَ ما يَقُولانِهِ، قالَ لا، فَدَعاهُما فَقالَ شَمْعُونُ مَن أرْسَلَكُما قالا: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ولَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، فَقالَ صِفاهُ وأوْجِزا، قالا: يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، قالَ وما آيَتُكُما، قالا: ما يَتَمَنّى المَلِكُ، فَدَعا بِغُلامٍ مَطْمُوسِ العَيْنَيْنِ فَدَعَوا اللَّهَ حَتّى انْشَقَّ لَهُ بَصَرُهُ، وأخَذا بُنْدُقَتَيْنِ فَوَضَعاهُما في حَدَقَتَيْهِ فَصارَتا مُقْلَتَيْنِ يَنْظُرُ بِهِما، فَقالَ شَمْعُونُ أرَأيْتَ لَوْ سَألْتَ آلِهَتَكَ حَتّى تَصْنَعَ مِثْلَ هَذا حَتّى يَكُونَ لَكَ ولَها الشَّرَفُ، قالَ لَيْسَ لِي عَنْكَ سِرُّ آلِهَتِنا لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ثُمَّ قالَ إنْ قَدَرَ إلَهُكُما عَلى إحْياءِ مَيِّتٍ آمَنّا بِهِ، فَأتَوْا بِغُلامٍ ماتَ مُنْذُ سَبْعَةِ أيّامٍ فَدَعَوا اللَّهَ فَقامَ وقالَ: ( إنِّي أُدْخِلْتُ في سَبْعَةِ أوْدِيَةٍ مِنَ النّارِ وأنا أُحَذِّرُكم ما أنْتُمْ فِيهِ فَآمَنُوا، وقالَ فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ فَرَأيْتُ شابًّا حَسَنًا يَشْفَعُ لِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ فَقالَ المَلِكُ مَن هم قالَ شَمْعُونُ وهَذانِ فَلَمّا رَأى شَمْعُونُ أنَّ قَوْلَهُ قَدْ أثَّرَ فِيهِ نَصَحَهُ فَآمَنَ في جَمْعٍ، ومَن لَمْ يُؤْمِن صاحَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَهَلَكُوا.
يس 36:15
﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ لا مَزِيَّةَ لَكم عَلَيْنا تَقْتَضِي اخْتِصاصَكم بِما تَدَّعُونَ، ورَفَعَ ( بَشَرٌ ) لِانْتِقاضِ النَّفْيِ المُقْتَضِي إعْمالَ ما بِإلّا. ﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ وحْيٍ ورِسالَةٍ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ في دَعْوى الرِّسالَةِ.
﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ اسْتَشْهَدُوا بِعِلْمِ اللَّهِ وهو يَجْرِي مَجْرى القَسَمِ، وزادُوا اللّامَ المُؤَكِّدَةَ لِأنَّهُ جَوابٌ عَنْ إنْكارِهِمْ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ الظّاهِرُ البَيِّنُ بِالآياتِ الشّاهِدَةِ لِصِحَّتِهِ، وهو المُحْسِنُ لِلِاسْتِشْهادِ فَإنَّهُ لا يَحْسُنُ إلّا بِبَيِّنَةٍ.
يس 36:16
﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ لا مَزِيَّةَ لَكم عَلَيْنا تَقْتَضِي اخْتِصاصَكم بِما تَدَّعُونَ، ورَفَعَ ( بَشَرٌ ) لِانْتِقاضِ النَّفْيِ المُقْتَضِي إعْمالَ ما بِإلّا. ﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ وحْيٍ ورِسالَةٍ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ في دَعْوى الرِّسالَةِ.
﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ اسْتَشْهَدُوا بِعِلْمِ اللَّهِ وهو يَجْرِي مَجْرى القَسَمِ، وزادُوا اللّامَ المُؤَكِّدَةَ لِأنَّهُ جَوابٌ عَنْ إنْكارِهِمْ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ الظّاهِرُ البَيِّنُ بِالآياتِ الشّاهِدَةِ لِصِحَّتِهِ، وهو المُحْسِنُ لِلِاسْتِشْهادِ فَإنَّهُ لا يَحْسُنُ إلّا بِبَيِّنَةٍ.
يس 36:17
﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ لا مَزِيَّةَ لَكم عَلَيْنا تَقْتَضِي اخْتِصاصَكم بِما تَدَّعُونَ، ورَفَعَ ( بَشَرٌ ) لِانْتِقاضِ النَّفْيِ المُقْتَضِي إعْمالَ ما بِإلّا. ﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ وحْيٍ ورِسالَةٍ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾ في دَعْوى الرِّسالَةِ.
﴿قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرْسَلُونَ﴾ اسْتَشْهَدُوا بِعِلْمِ اللَّهِ وهو يَجْرِي مَجْرى القَسَمِ، وزادُوا اللّامَ المُؤَكِّدَةَ لِأنَّهُ جَوابٌ عَنْ إنْكارِهِمْ.
﴿وَما عَلَيْنا إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ الظّاهِرُ البَيِّنُ بِالآياتِ الشّاهِدَةِ لِصِحَّتِهِ، وهو المُحْسِنُ لِلِاسْتِشْهادِ فَإنَّهُ لا يَحْسُنُ إلّا بِبَيِّنَةٍ.
يس 36:18
﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ تَشاءَمْنا بِكم، وذَلِكَ لِاسْتِغْرابِهِمْ ما ادَّعُوهُ واسْتِقْباحِهِمْ لَهُ وتَنَفُّرِهِمْ عَنْهُ. ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ عَنْ مَقالَتِكم هَذِهِ. ﴿لَنَرْجُمَنَّكم ولَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .
﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ سَبَبُ شُؤْمِكم مَعَكم وهو سُوءُ عَقِيدَتِكم وأعْمالِكم، وقُرِئَ «طَيْرُكم مَعَكم» .
﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ وُعِظْتُمْ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ مِثْلَ تَطَيَّرْتُمْ أوْ تَوَعَّدْتُمْ بِالرَّجْمِ والتَّعْذِيبِ، وقَدْ قُرِئَ بِألِفٍ بَيْنِ الهَمْزَتَيْنِ وبِفَتْحِ أنْ بِمَعْنى أتَطَيَّرْتُمْ لِأنْ ذُكِّرْتُمْ وإنْ وأنْ بِغَيْرِ الِاسْتِفْهامِ و «أيْنَ ذُكِّرْتُمْ» بِمَعْنى طائِرِكم مَعَكم حَيْثُ جَرى ذِكْرُكم وهو أبْلَغُ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ قَوْمٌ عادَتُكُمُ الإسْرافُ في العِصْيانِ فَمِن ثَمَّ جاءَكُمُ الشُّؤْمُ، أوْ في الضَّلالِ ولِذَلِكَ تَوَعَّدْتُمْ وتَشاءَمْتُمْ بِمَن يَجِبُ أنْ يُكَرَّمَ ويُتَبَرَّكَ بِهِ.
يس 36:19
﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ تَشاءَمْنا بِكم، وذَلِكَ لِاسْتِغْرابِهِمْ ما ادَّعُوهُ واسْتِقْباحِهِمْ لَهُ وتَنَفُّرِهِمْ عَنْهُ. ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ عَنْ مَقالَتِكم هَذِهِ. ﴿لَنَرْجُمَنَّكم ولَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .
﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ سَبَبُ شُؤْمِكم مَعَكم وهو سُوءُ عَقِيدَتِكم وأعْمالِكم، وقُرِئَ «طَيْرُكم مَعَكم» .
﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ وُعِظْتُمْ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ مِثْلَ تَطَيَّرْتُمْ أوْ تَوَعَّدْتُمْ بِالرَّجْمِ والتَّعْذِيبِ، وقَدْ قُرِئَ بِألِفٍ بَيْنِ الهَمْزَتَيْنِ وبِفَتْحِ أنْ بِمَعْنى أتَطَيَّرْتُمْ لِأنْ ذُكِّرْتُمْ وإنْ وأنْ بِغَيْرِ الِاسْتِفْهامِ و «أيْنَ ذُكِّرْتُمْ» بِمَعْنى طائِرِكم مَعَكم حَيْثُ جَرى ذِكْرُكم وهو أبْلَغُ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ قَوْمٌ عادَتُكُمُ الإسْرافُ في العِصْيانِ فَمِن ثَمَّ جاءَكُمُ الشُّؤْمُ، أوْ في الضَّلالِ ولِذَلِكَ تَوَعَّدْتُمْ وتَشاءَمْتُمْ بِمَن يَجِبُ أنْ يُكَرَّمَ ويُتَبَرَّكَ بِهِ.
يس 36:20
﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ هو حَبِيبٌ النَّجّارُ وكانَ يَنْحِتُ أصْنامَهم وهو مِمَّنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَهُما سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ، وقِيلَ كانَ في غارٍ يَعْبُدُ اللَّهَ فَلَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ الرُّسُلِ أتاهم وأظْهَرَ دِينَهُ. ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ .
﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ عَلى النُّصْحِ وتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ. ﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ إلى خَيْرِ الدّارَيْنِ.
يس 36:21
﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ هو حَبِيبٌ النَّجّارُ وكانَ يَنْحِتُ أصْنامَهم وهو مِمَّنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَهُما سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ، وقِيلَ كانَ في غارٍ يَعْبُدُ اللَّهَ فَلَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ الرُّسُلِ أتاهم وأظْهَرَ دِينَهُ. ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ .
﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾ عَلى النُّصْحِ وتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ. ﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ إلى خَيْرِ الدّارَيْنِ.
يس 36:22
﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ عَلى قِراءَةِ غَيْرِ حَمْزَةَ فَإنَّهُ يُسَكِّنُ الياءَ في الوَصْلِ، تَلَطُّفٌ في الإرْشادِ بِإيرادِهِ في مَعْرَضِ المُناصَحَةِ لِنَفْسِهِ وإمْحاضِ النُّصْحِ، حَيْثُ أرادَ لَهم ما أرادَ لَها والمُرادُ تَقْرِيعُهم عَلى تَرْكِهِمْ عِبادَةَ خالِقِهِمْ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ مُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ ثُمَّ عادَ إلى المَساقِ الأوَّلِ فَقالَ:
﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ لا تَنْفَعُنِي شَفاعَتُهم. ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ بِالنُّصْرَةِ والمُظاهَرَةِ.
﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَإنَّ إيثارَ ما لا يَنْفَعُ ولا يَدْفَعُ ضُرًّا بِوَجْهٍ ما عَلى الخالِقِ المُقْتَدِرِ عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ وإشْراكَهُ بِهِ ضَلالٌ بَيِّنٌ لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ.
يس 36:23
﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ عَلى قِراءَةِ غَيْرِ حَمْزَةَ فَإنَّهُ يُسَكِّنُ الياءَ في الوَصْلِ، تَلَطُّفٌ في الإرْشادِ بِإيرادِهِ في مَعْرَضِ المُناصَحَةِ لِنَفْسِهِ وإمْحاضِ النُّصْحِ، حَيْثُ أرادَ لَهم ما أرادَ لَها والمُرادُ تَقْرِيعُهم عَلى تَرْكِهِمْ عِبادَةَ خالِقِهِمْ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ مُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ ثُمَّ عادَ إلى المَساقِ الأوَّلِ فَقالَ:
﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ لا تَنْفَعُنِي شَفاعَتُهم. ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ بِالنُّصْرَةِ والمُظاهَرَةِ.
﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَإنَّ إيثارَ ما لا يَنْفَعُ ولا يَدْفَعُ ضُرًّا بِوَجْهٍ ما عَلى الخالِقِ المُقْتَدِرِ عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ وإشْراكَهُ بِهِ ضَلالٌ بَيِّنٌ لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ.
يس 36:24
﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ عَلى قِراءَةِ غَيْرِ حَمْزَةَ فَإنَّهُ يُسَكِّنُ الياءَ في الوَصْلِ، تَلَطُّفٌ في الإرْشادِ بِإيرادِهِ في مَعْرَضِ المُناصَحَةِ لِنَفْسِهِ وإمْحاضِ النُّصْحِ، حَيْثُ أرادَ لَهم ما أرادَ لَها والمُرادُ تَقْرِيعُهم عَلى تَرْكِهِمْ عِبادَةَ خالِقِهِمْ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ مُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ ثُمَّ عادَ إلى المَساقِ الأوَّلِ فَقالَ:
﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ لا تَنْفَعُنِي شَفاعَتُهم. ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ بِالنُّصْرَةِ والمُظاهَرَةِ.
﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَإنَّ إيثارَ ما لا يَنْفَعُ ولا يَدْفَعُ ضُرًّا بِوَجْهٍ ما عَلى الخالِقِ المُقْتَدِرِ عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ وإشْراكَهُ بِهِ ضَلالٌ بَيِّنٌ لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ.
يس 36:25
﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الَّذِي خَلَقَكم، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فاسْمَعُونِ﴾ فاسْمَعُوا إيمانِي، وقِيلَ الخِطابُ لِلرُّسُلِ فَإنَّهُ لَمّا نَصَحَ قَوْمَهُ أخَذُوا يَرْجُمُونَهُ فَأسْرَعَ نَحْوَهم قَبْلَ أنْ يَقْتُلُوهُ.
﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَمّا قَتَلُوهُ بُشْرى لَهُ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ إكْرامًا وإذْنًا في دُخُولِها كَسائِرِ الشُّهَداءِ، أوْ لَمّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ رَفَعَهُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ عَلى ما قالَهُ الحَسَنُ وإنَّما لَمْ يَقُلْ لَهُ لِأنَّ الغَرَضَ بَيانُ المَقُولِ دُونَ المَقُولِ لَهُ فَإنَّهُ مَعْلُومٌ، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ في حَيِّزِ الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ عَنْ حالِهِ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِ بَعْدَ تَصَلُّبِهِ في نَصْرِ دِينِهِ وكَذَلِكَ: ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ فَإنَّهُ جَوابٌ عَنِ السُّؤالِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ القَوْلِ، وإنَّما تَمَنّى عِلْمَ قَوْمِهِ بِحالِهِ لِيَحْمِلَهم عَلى اكْتِسابِ مِثْلِها بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والدُّخُولِ في الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى دَأْبِ الأوْلِياءِ في كَظْمِ الغَيْظِ والتَّرَحُّمِ عَلى الأعْداءِ، أوْ لِيَعْلَمُوا أنَّهم كانُوا عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ في أمْرِهِ وأنَّهُ كانَ عَلى حَقٍّ، وقُرِئَ «المُكَرَّمِينَ» و «ما» خَبَرِيَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ والباءُ صِلَةُ ( يَعْلَمُونَ ) أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ جاءَ عَلى الأصْلِ، والباءُ صِلَةُ غَفَرَ أيْ بِأيِّ شَيْءٍ ( غَفَرَ ) لِي، يُرِيدُ بِهِ المُهاجَرَةَ عَنْ دِينِهِمْ والمُصابَرَةَ عَلى أذِيَّتِهِمْ.
يس 36:26
﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الَّذِي خَلَقَكم، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فاسْمَعُونِ﴾ فاسْمَعُوا إيمانِي، وقِيلَ الخِطابُ لِلرُّسُلِ فَإنَّهُ لَمّا نَصَحَ قَوْمَهُ أخَذُوا يَرْجُمُونَهُ فَأسْرَعَ نَحْوَهم قَبْلَ أنْ يَقْتُلُوهُ.
﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَمّا قَتَلُوهُ بُشْرى لَهُ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ إكْرامًا وإذْنًا في دُخُولِها كَسائِرِ الشُّهَداءِ، أوْ لَمّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ رَفَعَهُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ عَلى ما قالَهُ الحَسَنُ وإنَّما لَمْ يَقُلْ لَهُ لِأنَّ الغَرَضَ بَيانُ المَقُولِ دُونَ المَقُولِ لَهُ فَإنَّهُ مَعْلُومٌ، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ في حَيِّزِ الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ عَنْ حالِهِ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِ بَعْدَ تَصَلُّبِهِ في نَصْرِ دِينِهِ وكَذَلِكَ: ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ فَإنَّهُ جَوابٌ عَنِ السُّؤالِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ القَوْلِ، وإنَّما تَمَنّى عِلْمَ قَوْمِهِ بِحالِهِ لِيَحْمِلَهم عَلى اكْتِسابِ مِثْلِها بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والدُّخُولِ في الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى دَأْبِ الأوْلِياءِ في كَظْمِ الغَيْظِ والتَّرَحُّمِ عَلى الأعْداءِ، أوْ لِيَعْلَمُوا أنَّهم كانُوا عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ في أمْرِهِ وأنَّهُ كانَ عَلى حَقٍّ، وقُرِئَ «المُكَرَّمِينَ» و «ما» خَبَرِيَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ والباءُ صِلَةُ ( يَعْلَمُونَ ) أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ جاءَ عَلى الأصْلِ، والباءُ صِلَةُ غَفَرَ أيْ بِأيِّ شَيْءٍ ( غَفَرَ ) لِي، يُرِيدُ بِهِ المُهاجَرَةَ عَنْ دِينِهِمْ والمُصابَرَةَ عَلى أذِيَّتِهِمْ.
يس 36:27
﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الَّذِي خَلَقَكم، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فاسْمَعُونِ﴾ فاسْمَعُوا إيمانِي، وقِيلَ الخِطابُ لِلرُّسُلِ فَإنَّهُ لَمّا نَصَحَ قَوْمَهُ أخَذُوا يَرْجُمُونَهُ فَأسْرَعَ نَحْوَهم قَبْلَ أنْ يَقْتُلُوهُ.
﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَمّا قَتَلُوهُ بُشْرى لَهُ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ إكْرامًا وإذْنًا في دُخُولِها كَسائِرِ الشُّهَداءِ، أوْ لَمّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ رَفَعَهُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ عَلى ما قالَهُ الحَسَنُ وإنَّما لَمْ يَقُلْ لَهُ لِأنَّ الغَرَضَ بَيانُ المَقُولِ دُونَ المَقُولِ لَهُ فَإنَّهُ مَعْلُومٌ، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ في حَيِّزِ الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ عَنْ حالِهِ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِ بَعْدَ تَصَلُّبِهِ في نَصْرِ دِينِهِ وكَذَلِكَ: ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ فَإنَّهُ جَوابٌ عَنِ السُّؤالِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ القَوْلِ، وإنَّما تَمَنّى عِلْمَ قَوْمِهِ بِحالِهِ لِيَحْمِلَهم عَلى اكْتِسابِ مِثْلِها بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والدُّخُولِ في الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى دَأْبِ الأوْلِياءِ في كَظْمِ الغَيْظِ والتَّرَحُّمِ عَلى الأعْداءِ، أوْ لِيَعْلَمُوا أنَّهم كانُوا عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ في أمْرِهِ وأنَّهُ كانَ عَلى حَقٍّ، وقُرِئَ «المُكَرَّمِينَ» و «ما» خَبَرِيَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ والباءُ صِلَةُ ( يَعْلَمُونَ ) أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ جاءَ عَلى الأصْلِ، والباءُ صِلَةُ غَفَرَ أيْ بِأيِّ شَيْءٍ ( غَفَرَ ) لِي، يُرِيدُ بِهِ المُهاجَرَةَ عَنْ دِينِهِمْ والمُصابَرَةَ عَلى أذِيَّتِهِمْ.
يس 36:28
﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِ أوْ رَفْعِهِ. ﴿مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾ لِإهْلاكِهِمْ كَما أرْسَلْنا يَوْمَ بَدْرٍ والخَنْدَقِ بَلْ كَفَيْنا أمَرَهم بِصَيْحَةِ مَلَكٍ، وفِيهِ اسْتِحْقارٌ لِإهْلاكِهِمْ وإيماءٌ بِتَعْظِيمِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿وَما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ وما صَحَّ في حِكْمَتِنا أنْ نُنْزِلَ جُنْدًا لِإهْلاكِ قَوْمِهِ إذْ قَدَرْنا لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا وجَعَلْنا ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِصارِكَ مِن قَوْمِكَ، وقِيلَ ( ما ) مَوْصُولَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( جُنْدٍ ) أيْ ومِمّا كُنّا مُنْزِلِينَ عَلى مَن قَبْلَهم مِن (p-267)
حِجارَةٍ ورِيحٍ وأمْطارٍ شَدِيدَةٍ.
يس 36:29
﴿إنْ كانَتْ﴾ ما كانَتِ الأخْذَةُ أوِ العُقُوبَةُ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ صاحَ بِها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ. ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ مَيِّتُونَ، شُبِّهُوا بِالنّارِ رَمْزًا إلى أنَّ الحَيَّ كالنّارِ السّاطِعَةِ والمَيِّتَ كَرَمادِها كَما قالَ لَبِيَدٌ:
؎ وما المَرْءُ إلا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ. . . يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعٌ
﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ تَعالِي فَهَذِهِ مِنَ الأحْوالِ الَّتِي مِن حَقِّها أنَّ تَحْضُرِي فِيها، وهي ما دَلَّ عَلَيْها:
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فَإنَّ المُسْتَهْزِئِينَ بِالنّاصِحِينَ المُخْلِصِينَ المَنُوطِ بِنُصْحِهِمْ خَيْرَ الدّارَيْنِ أحِقّاءُ بِأنْ يَتَحَسَّرُوا ويُتَحَسَّرَ عَلَيْهِمْ، وقَدْ تَلَهَّفَ عَلى حالِهِمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَحَسُّرًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِتَعْظِيمِ ما جَنَوْهُ عَلى أنْفُسِهِمْ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ( يا حَسْرَتا ) ونَصَبَها لِطُولِها بِالجارِّ المُتَعَلِّقِ بِها، وقِيلَ بِإضْمارِ فِعْلِها والمُنادى مَحْذُوفٌ، وقُرِئَ «يا حَسْرَةَ العِبادِ» بِالإضافَةِ إلى الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، و «يا حَسْرَةً» بِالهاءِ عَلى العِبادِ بِإجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ.
يس 36:30
﴿إنْ كانَتْ﴾ ما كانَتِ الأخْذَةُ أوِ العُقُوبَةُ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ صاحَ بِها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ. ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ مَيِّتُونَ، شُبِّهُوا بِالنّارِ رَمْزًا إلى أنَّ الحَيَّ كالنّارِ السّاطِعَةِ والمَيِّتَ كَرَمادِها كَما قالَ لَبِيَدٌ:
؎ وما المَرْءُ إلا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ. . . يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعٌ
﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ تَعالِي فَهَذِهِ مِنَ الأحْوالِ الَّتِي مِن حَقِّها أنَّ تَحْضُرِي فِيها، وهي ما دَلَّ عَلَيْها:
﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فَإنَّ المُسْتَهْزِئِينَ بِالنّاصِحِينَ المُخْلِصِينَ المَنُوطِ بِنُصْحِهِمْ خَيْرَ الدّارَيْنِ أحِقّاءُ بِأنْ يَتَحَسَّرُوا ويُتَحَسَّرَ عَلَيْهِمْ، وقَدْ تَلَهَّفَ عَلى حالِهِمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَحَسُّرًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِتَعْظِيمِ ما جَنَوْهُ عَلى أنْفُسِهِمْ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ( يا حَسْرَتا ) ونَصَبَها لِطُولِها بِالجارِّ المُتَعَلِّقِ بِها، وقِيلَ بِإضْمارِ فِعْلِها والمُنادى مَحْذُوفٌ، وقُرِئَ «يا حَسْرَةَ العِبادِ» بِالإضافَةِ إلى الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، و «يا حَسْرَةً» بِالهاءِ عَلى العِبادِ بِإجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ.
يس 36:31
﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألَمْ يَعْلَمُوا وهو مُعَلَّقٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ لِأنَّ ( كَمْ ) لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها وإنْ كانَتْ خَبَرِيَّةً لِأنَّ أصْلَها الِاسْتِفْهامُ. ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بَدَلٌ مِن ( كَمْ ) عَلى المَعْنى أيْ ألَمْ يَرَوْا كَثْرَةَ إهْلاكِنا مَن قَبْلَهم كَوْنُهم غَيْرَ راجِعِينَ إلَيْهِمْ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ لِلْجَزاءِ، و ( إنْ ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامُ هي الفارِقَةُ و «ما» مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ ( لَمّا ) بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى إلّا فَتَكُونُ إنْ نافِيَةً وجَمِيعُ فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، ولَدَيْنا ( ظَرْفٌ ) لَهُ أوْ لِـ ( مُحْضَرُونَ ) .
يس 36:32
﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألَمْ يَعْلَمُوا وهو مُعَلَّقٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ لِأنَّ ( كَمْ ) لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها وإنْ كانَتْ خَبَرِيَّةً لِأنَّ أصْلَها الِاسْتِفْهامُ. ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بَدَلٌ مِن ( كَمْ ) عَلى المَعْنى أيْ ألَمْ يَرَوْا كَثْرَةَ إهْلاكِنا مَن قَبْلَهم كَوْنُهم غَيْرَ راجِعِينَ إلَيْهِمْ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ لِلْجَزاءِ، و ( إنْ ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامُ هي الفارِقَةُ و «ما» مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ ( لَمّا ) بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى إلّا فَتَكُونُ إنْ نافِيَةً وجَمِيعُ فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، ولَدَيْنا ( ظَرْفٌ ) لَهُ أوْ لِـ ( مُحْضَرُونَ ) .
يس 36:33
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ بِالتَّشْدِيدِ. ( أحْيَيْناها ) خَبَرٌ لِـ ( الأرْضُ )، والجُمْلَةُ خَبَرُ ( آيَةٌ ) أوْ صِفَةٌ لَها إذْ لَمْ يَرِدْ بِها مُعَيَّنَةً وهي الخَبَرُ أوِ المُبْتَدَأُ والآيَةُ خَبَرُها، أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ كَوْنِها ( آيَةٌ ) . ﴿وَأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ جِنْسَ الحَبِّ. ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾ قَدَّمَ الصِّلَةَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحَبَّ مُعْظَمُ ما يُؤْكَلُ ويُعاشُ بِهِ.
﴿وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ مِن أنْواعِ النَّخْلِ والعِنَبِ، ولِذَلِكَ جَمَعَهُما دُونَ الحَبِّ فَإنَّ الدّالَّ عَلى الجِنْسِ مُشْعِرٌ بِالِاخْتِلافِ ولا كَذَلِكَ الدّالُّ عَلى الأنْواعِ، وذَكَرَ النَّخِيلَ دُونَ التُّمُورِ لِيُطابِقَ الحَبَّ والأعْنابَ لِاخْتِصاصِ شَجَرِها بِمَزِيدِ النَّفْعِ وآثارِ الصُّنْعِ. ﴿وَفَجَّرْنا فِيها﴾ وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، والفَجْرُ والتَّفْجِيرُ كالفَتْحِ والتَّفْتِيحِ لَفْظًا ومَعْنًى. ﴿مِنَ العُيُونِ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ العُيُونِ، فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أوِ ( العُيُونُ ) و ( مِن ) مَزِيدَةٌ عِنْدَ الأخْفَشِ.(p-268)
يس 36:34
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ بِالتَّشْدِيدِ. ( أحْيَيْناها ) خَبَرٌ لِـ ( الأرْضُ )، والجُمْلَةُ خَبَرُ ( آيَةٌ ) أوْ صِفَةٌ لَها إذْ لَمْ يَرِدْ بِها مُعَيَّنَةً وهي الخَبَرُ أوِ المُبْتَدَأُ والآيَةُ خَبَرُها، أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ كَوْنِها ( آيَةٌ ) . ﴿وَأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ جِنْسَ الحَبِّ. ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾ قَدَّمَ الصِّلَةَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحَبَّ مُعْظَمُ ما يُؤْكَلُ ويُعاشُ بِهِ.
﴿وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ مِن أنْواعِ النَّخْلِ والعِنَبِ، ولِذَلِكَ جَمَعَهُما دُونَ الحَبِّ فَإنَّ الدّالَّ عَلى الجِنْسِ مُشْعِرٌ بِالِاخْتِلافِ ولا كَذَلِكَ الدّالُّ عَلى الأنْواعِ، وذَكَرَ النَّخِيلَ دُونَ التُّمُورِ لِيُطابِقَ الحَبَّ والأعْنابَ لِاخْتِصاصِ شَجَرِها بِمَزِيدِ النَّفْعِ وآثارِ الصُّنْعِ. ﴿وَفَجَّرْنا فِيها﴾ وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، والفَجْرُ والتَّفْجِيرُ كالفَتْحِ والتَّفْتِيحِ لَفْظًا ومَعْنًى. ﴿مِنَ العُيُونِ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ العُيُونِ، فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، أوِ ( العُيُونُ ) و ( مِن ) مَزِيدَةٌ عِنْدَ الأخْفَشِ.(p-268)
يس 36:35
﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ ثَمَرِ ما ذُكِرَ وهو الجَنّاتُ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ والإضافَةُ إلَيْهِ لِأنَّ الثَّمَرَ بِخَلْقِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمَّتَيْنِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، أوْ جَمْعُ ثِمارٍ وقُرِئَ بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ. ﴿وَما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى الثَّمَرِ والمُرادُ ما يُتَّخَذُ مِنهُ كالعَصِيرِ والدِّبْسِ ونَحْوِهِما، وقِيلَ ( ما ) نافِيَةٌ والمُرادُ أنَّ الثَّمَرَ بِخَلْقِ اللَّهِ لا بِفِعْلِهِمْ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ الكُوفِيِّينَ غَيْرَ حَفْصٍ بِلا هاءٍ فَإنَّ حَذْفَهُ مِنَ الصِّلَةِ أحْسَنُ مِن غَيْرِها. ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ أمَرَ بِالشُّكْرِ مِن حَيْثُ أنَّهُ إنْكارٌ لِتَرْكِهِ.
﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ الأنْواعَ والأصْنافَ. ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ﴾ مِنَ النَّباتِ والشَّجَرِ. ﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذَّكَرِ والأُنْثى. ﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ وأزْواجًا مِمّا لَمْ يُطْلِعُهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ ولَمْ يَجْعَلْ لَهم طَرِيقًا إلى مَعْرِفَتِهِ.
يس 36:36
﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ ثَمَرِ ما ذُكِرَ وهو الجَنّاتُ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ والإضافَةُ إلَيْهِ لِأنَّ الثَّمَرَ بِخَلْقِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمَّتَيْنِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، أوْ جَمْعُ ثِمارٍ وقُرِئَ بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ. ﴿وَما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى الثَّمَرِ والمُرادُ ما يُتَّخَذُ مِنهُ كالعَصِيرِ والدِّبْسِ ونَحْوِهِما، وقِيلَ ( ما ) نافِيَةٌ والمُرادُ أنَّ الثَّمَرَ بِخَلْقِ اللَّهِ لا بِفِعْلِهِمْ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ الكُوفِيِّينَ غَيْرَ حَفْصٍ بِلا هاءٍ فَإنَّ حَذْفَهُ مِنَ الصِّلَةِ أحْسَنُ مِن غَيْرِها. ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ أمَرَ بِالشُّكْرِ مِن حَيْثُ أنَّهُ إنْكارٌ لِتَرْكِهِ.
﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ الأنْواعَ والأصْنافَ. ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ﴾ مِنَ النَّباتِ والشَّجَرِ. ﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذَّكَرِ والأُنْثى. ﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ وأزْواجًا مِمّا لَمْ يُطْلِعُهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ ولَمْ يَجْعَلْ لَهم طَرِيقًا إلى مَعْرِفَتِهِ.
يس 36:37
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نُزِيلُهُ ونَكْشِفُهُ عَنْ مَكانِهِ مُسْتَعارٌ مِن سَلْخِ الجِلْدِ والكَلامُ في إعْرابِهِ ما سَبَقَ. ﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ داخِلُونَ في الظَّلامِ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لِحَدٍّ مُعَيَّنٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ دَوْرُها، فَشُبِّهَ بِمُسْتَقَرِّ المُسافِرِ إذا قَطَعَ مَسِيرَهُ، أوْ لِكَبِدِ السَّماءِ فَإنَّ حَرَكَتَها فِيهِ يُوجَدُ فِيها بُطْءٌ بِحَيْثُ يُظَنُّ أنَّ لَها هُناكَ وقْفَةً قالَ:
والشَّمْسُ حَيْرى لَها بِالجَوِّ تَدْوِيمُ
أوْ لِاسْتِقْرارٍ لَها عَلى نَهْجٍ مَخْصُوصٍ، أوْ لِمُنْتَهى مُقَدَّرٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ المَشارِقِ والمَغارِبِ فَإنَّ لَها في دَوْرِها ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ مَشْرِقًا ومَغْرِبًا، تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَطْلَعٍ وتَغْرُبُ مِن مَغْرِبٍ ثُمَّ لا تَعُودُ إلَيْهِما إلى العامِ القابِلِ، أوْ لِمُنْقَطَعِ جَرْيِها عِنْدَ خَرابِ العالَمِ. وقُرِئَ «لا مُسْتَقَرَّ لَها» أيْ لا سُكُونَ فَإنَّها مُتَحَرِّكَةٌ دائِمًا و «لا مُسْتَقَرَّ» عَلى أنَّ «لا» بِمَعْنى لَيْسَ. ﴿ذَلِكَ﴾ الجَرْيُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ المُتَضَمِّنِ لِلْحِكَمِ الَّتِي تُكِلُّ الفِطَنَ عَنْ إحْصائِها. ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ الغالِبِ بِقُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ. ﴿العَلِيمِ﴾ المُحِيطُ عِلْمُهُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ.
يس 36:38
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نُزِيلُهُ ونَكْشِفُهُ عَنْ مَكانِهِ مُسْتَعارٌ مِن سَلْخِ الجِلْدِ والكَلامُ في إعْرابِهِ ما سَبَقَ. ﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ داخِلُونَ في الظَّلامِ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لِحَدٍّ مُعَيَّنٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ دَوْرُها، فَشُبِّهَ بِمُسْتَقَرِّ المُسافِرِ إذا قَطَعَ مَسِيرَهُ، أوْ لِكَبِدِ السَّماءِ فَإنَّ حَرَكَتَها فِيهِ يُوجَدُ فِيها بُطْءٌ بِحَيْثُ يُظَنُّ أنَّ لَها هُناكَ وقْفَةً قالَ:
والشَّمْسُ حَيْرى لَها بِالجَوِّ تَدْوِيمُ
أوْ لِاسْتِقْرارٍ لَها عَلى نَهْجٍ مَخْصُوصٍ، أوْ لِمُنْتَهى مُقَدَّرٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ المَشارِقِ والمَغارِبِ فَإنَّ لَها في دَوْرِها ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ مَشْرِقًا ومَغْرِبًا، تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَطْلَعٍ وتَغْرُبُ مِن مَغْرِبٍ ثُمَّ لا تَعُودُ إلَيْهِما إلى العامِ القابِلِ، أوْ لِمُنْقَطَعِ جَرْيِها عِنْدَ خَرابِ العالَمِ. وقُرِئَ «لا مُسْتَقَرَّ لَها» أيْ لا سُكُونَ فَإنَّها مُتَحَرِّكَةٌ دائِمًا و «لا مُسْتَقَرَّ» عَلى أنَّ «لا» بِمَعْنى لَيْسَ. ﴿ذَلِكَ﴾ الجَرْيُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ المُتَضَمِّنِ لِلْحِكَمِ الَّتِي تُكِلُّ الفِطَنَ عَنْ إحْصائِها. ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ الغالِبِ بِقُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ. ﴿العَلِيمِ﴾ المُحِيطُ عِلْمُهُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ.
يس 36:39
﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ﴾ قَدَّرْنا مَسِيرَهُ. ﴿مَنازِلَ﴾ أوْ سَيَّرَهُ في مَنازِلَ وهي ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ: الشَّرْطانِ، البُطَيْنُ، الثُّرَيّا، الدُّبْرانِ، الهَقْعَةُ، الهَنْعَةُ، الذِّراعُ، النَّثْرَةُ، الطَّرَفُ، الجَبْهَةُ، الزُّبْرَةُ، الصِّرْفَةُ، العُواءُ، السِّماكُ، الغَفْرُ، الزِّبانا، الإكْلِيلُ، القَلْبُ، الشَّوْلَةُ، النَّعائِمُ، البَلْدَةُ، سَعْدُ الذّابِحُ، سَعْدُ بُلَعَ، سَعْدُ السُّعُودِ، سَعْدُ الأخْبِيَةِ، فَرْغُ الدَّلْوِ المُقَدَّمُ، فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، الرِّشا، وهو بَطْنُ الحُوتِ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ في واحِدٍ مِنها لا يَتَخَطّاهُ ولا يَتَقاصَرُ عَنْهُ، فَإذا كانَ في آخِرِ مَنازِلِهِ وهو الَّذِي يَكُونُ فِيهِ قُبَيْلَ الِاجْتِماعِ دَقَّ واسْتَقْوَسَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ ( والقَمَرَ ) بِنَصْبِ الرّاءِ. ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾ كالشِّمْراخِ المُعْوَجِّ، فُعْلُونُ مِنَ الِانْعِراجِ وهو الِاعْوِجاجُ، وقُرِئَ «كالعَرْجُونِ» وهُما لُغَتانِ كالبُزْيُونِ والبَزْيُونِ. ﴿القَدِيمِ﴾ العَتِيقِ وقِيلَ ما مَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ فَصاعِدًا.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يَصِحُّ لَها ويَتَسَهَّلُ. ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ في سُرْعَةِ سَيْرِهِ فَإنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِتَكَوُّنِ (p-269)
النَّباتِ وتَعَيُّشِ الحَيَوانِ، أوْ في آثارِهِ ومَنافِعِهِ أوْ مَكانِهِ بِالنُّزُولِ إلى مَحَلِّهِ، أوْ سُلْطانِهِ فَتَطْمِسُ نُورَهُ، وإيلاءُ حَرْفِ النَّفْيِ الشَّمْسَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها مُسَخَّرَةٌ لا يَتَيَسَّرُ لَها إلّا ما أُرِيدَ بِها. ﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يَسْبِقُهُ فَيَفُوتُهُ ولَكِنْ يُعاقِبُهُ، وقِيلَ المُرادُ بِهِما آيَتاهُما وهُما النَّيِّرانِ، وبِالسَّبْقِ سَبْقُ القَمَرِ إلى سُلْطانِ الشَّمْسِ فَيَكُونُ عَكْسًا لِلْأوَّلِ وتَبْدِيلُ الإدْراكِ بِالسَّبْقِ لِأنَّهُ المُلائِمُ لِسُرْعَةِ سَيْرِهِ. ﴿وَكُلٌّ﴾ وكُلُّهم والتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، والضَّمِيرُ لِلشُّمُوسِ والأقْمارِ فَإنَّ اخْتِلافَ الأحْوالِ يُوجِبُ تَعَدُّدًا ما في الذّاتِ، أوْ لِلْكَواكِبِ فَإنَّ ذِكْرَهُما مُشْعِرٌ بِهِما. ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يَسِيرُونَ فِيهِ بِانْبِساطٍ.
يس 36:40
﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ﴾ قَدَّرْنا مَسِيرَهُ. ﴿مَنازِلَ﴾ أوْ سَيَّرَهُ في مَنازِلَ وهي ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ: الشَّرْطانِ، البُطَيْنُ، الثُّرَيّا، الدُّبْرانِ، الهَقْعَةُ، الهَنْعَةُ، الذِّراعُ، النَّثْرَةُ، الطَّرَفُ، الجَبْهَةُ، الزُّبْرَةُ، الصِّرْفَةُ، العُواءُ، السِّماكُ، الغَفْرُ، الزِّبانا، الإكْلِيلُ، القَلْبُ، الشَّوْلَةُ، النَّعائِمُ، البَلْدَةُ، سَعْدُ الذّابِحُ، سَعْدُ بُلَعَ، سَعْدُ السُّعُودِ، سَعْدُ الأخْبِيَةِ، فَرْغُ الدَّلْوِ المُقَدَّمُ، فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، الرِّشا، وهو بَطْنُ الحُوتِ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ في واحِدٍ مِنها لا يَتَخَطّاهُ ولا يَتَقاصَرُ عَنْهُ، فَإذا كانَ في آخِرِ مَنازِلِهِ وهو الَّذِي يَكُونُ فِيهِ قُبَيْلَ الِاجْتِماعِ دَقَّ واسْتَقْوَسَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ ( والقَمَرَ ) بِنَصْبِ الرّاءِ. ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾ كالشِّمْراخِ المُعْوَجِّ، فُعْلُونُ مِنَ الِانْعِراجِ وهو الِاعْوِجاجُ، وقُرِئَ «كالعَرْجُونِ» وهُما لُغَتانِ كالبُزْيُونِ والبَزْيُونِ. ﴿القَدِيمِ﴾ العَتِيقِ وقِيلَ ما مَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ فَصاعِدًا.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يَصِحُّ لَها ويَتَسَهَّلُ. ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ في سُرْعَةِ سَيْرِهِ فَإنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِتَكَوُّنِ (p-269)
النَّباتِ وتَعَيُّشِ الحَيَوانِ، أوْ في آثارِهِ ومَنافِعِهِ أوْ مَكانِهِ بِالنُّزُولِ إلى مَحَلِّهِ، أوْ سُلْطانِهِ فَتَطْمِسُ نُورَهُ، وإيلاءُ حَرْفِ النَّفْيِ الشَّمْسَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها مُسَخَّرَةٌ لا يَتَيَسَّرُ لَها إلّا ما أُرِيدَ بِها. ﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يَسْبِقُهُ فَيَفُوتُهُ ولَكِنْ يُعاقِبُهُ، وقِيلَ المُرادُ بِهِما آيَتاهُما وهُما النَّيِّرانِ، وبِالسَّبْقِ سَبْقُ القَمَرِ إلى سُلْطانِ الشَّمْسِ فَيَكُونُ عَكْسًا لِلْأوَّلِ وتَبْدِيلُ الإدْراكِ بِالسَّبْقِ لِأنَّهُ المُلائِمُ لِسُرْعَةِ سَيْرِهِ. ﴿وَكُلٌّ﴾ وكُلُّهم والتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، والضَّمِيرُ لِلشُّمُوسِ والأقْمارِ فَإنَّ اخْتِلافَ الأحْوالِ يُوجِبُ تَعَدُّدًا ما في الذّاتِ، أوْ لِلْكَواكِبِ فَإنَّ ذِكْرَهُما مُشْعِرٌ بِهِما. ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يَسِيرُونَ فِيهِ بِانْبِساطٍ.
يس 36:41
﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أوْلادَهُمُ الَّذِينَ يَبْعَثُونَهم إلى تِجاراتِهِمْ، أوْ صِبْيانَهم ونِساءَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَصْحِبُونَهم، فَإنَّ الذُّرِّيَّةَ تَقَعُ عَلَيْهِنَّ لِأنَّهُنَّ مَزارِعُها. وتَخْصِيصُهم لِأنَّ اسْتِقْرارَهم في السُّفُنِ أشَقُّ وتَماسُكَهم فِيها أعْجَبُ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ( ذُرِّيّاتِهِمْ ) . ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ، وقِيلَ المُرادُ فُلْكُ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحَمْلُ اللَّهِ ذُرِّيّاتِهِمْ فِيها أنَّهُ حَمَلَ فِيها آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ وفي أصْلابِهِمْ هم وذُرِّيّاتُهم، وتَخْصِيصُ الذُّرِّيَّةِ لِأنَّهُ أبْلَغُ في الِامْتِنانِ وأدْخَلُ في التَّعَجُّبِ مَعَ الإيجازِ.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ﴾ مِن مِثْلِ الفُلْكِ. ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ مِنَ الإبِلِ فَإنَّها سَفائِنُ البَرِّ أوْ مِنَ السُّفُنِ والزَّوارِقِ.
يس 36:42
﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أوْلادَهُمُ الَّذِينَ يَبْعَثُونَهم إلى تِجاراتِهِمْ، أوْ صِبْيانَهم ونِساءَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَصْحِبُونَهم، فَإنَّ الذُّرِّيَّةَ تَقَعُ عَلَيْهِنَّ لِأنَّهُنَّ مَزارِعُها. وتَخْصِيصُهم لِأنَّ اسْتِقْرارَهم في السُّفُنِ أشَقُّ وتَماسُكَهم فِيها أعْجَبُ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ( ذُرِّيّاتِهِمْ ) . ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ، وقِيلَ المُرادُ فُلْكُ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحَمْلُ اللَّهِ ذُرِّيّاتِهِمْ فِيها أنَّهُ حَمَلَ فِيها آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ وفي أصْلابِهِمْ هم وذُرِّيّاتُهم، وتَخْصِيصُ الذُّرِّيَّةِ لِأنَّهُ أبْلَغُ في الِامْتِنانِ وأدْخَلُ في التَّعَجُّبِ مَعَ الإيجازِ.
﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ﴾ مِن مِثْلِ الفُلْكِ. ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ مِنَ الإبِلِ فَإنَّها سَفائِنُ البَرِّ أوْ مِنَ السُّفُنِ والزَّوارِقِ.
يس 36:43
﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فَلا مُغِيثَ لَهم يَحْرُسُهم عَنِ الغَرَقِ، أوْ فَلا إغاثَةَ كَقَوْلِهِمْ أتاهُمُ الصَّرِيخُ. ﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ يَنْجُونَ مِنَ المَوْتِ بِهِ.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا﴾ إلّا لِرَحْمَةٍ ولِتَمْتِيعٍ بِالحَياةِ. ﴿إلى حِينٍ﴾ زَمانٍ قُدِّرَ لِآجالِهِمْ.
يس 36:44
﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فَلا مُغِيثَ لَهم يَحْرُسُهم عَنِ الغَرَقِ، أوْ فَلا إغاثَةَ كَقَوْلِهِمْ أتاهُمُ الصَّرِيخُ. ﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ يَنْجُونَ مِنَ المَوْتِ بِهِ.
﴿إلا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا﴾ إلّا لِرَحْمَةٍ ولِتَمْتِيعٍ بِالحَياةِ. ﴿إلى حِينٍ﴾ زَمانٍ قُدِّرَ لِآجالِهِمْ.
يس 36:45
﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ الوَقائِعَ الَّتِي خَلَتْ أوِ العَذابَ المُعَدَّ في الآخِرَةِ، أوْ نَوازِلَ السَّماءِ ونَوائِبَ الأرْضِ كَقَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أوْ عَذابِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ أوْ عَكْسِهِ، أوْ ما تَقَدَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ وما تَأخَّرَ. ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ لِتَكُونُوا راجِينَ رَحْمَةَ اللَّهِ، وجَوابُ إذا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ كَأنَّهُ قالَ وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا العَذابَ أعْرَضُوا لِأنَّهُمُ اعْتادُوهُ وتَمَرَّنُوا عَلَيْهِ.
يس 36:46
﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ الوَقائِعَ الَّتِي خَلَتْ أوِ العَذابَ المُعَدَّ في الآخِرَةِ، أوْ نَوازِلَ السَّماءِ ونَوائِبَ الأرْضِ كَقَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أوْ عَذابِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ أوْ عَكْسِهِ، أوْ ما تَقَدَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ وما تَأخَّرَ. ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ لِتَكُونُوا راجِينَ رَحْمَةَ اللَّهِ، وجَوابُ إذا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ كَأنَّهُ قالَ وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا العَذابَ أعْرَضُوا لِأنَّهُمُ اعْتادُوهُ وتَمَرَّنُوا عَلَيْهِ.
يس 36:47
﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ عَلى مَحاوِيجِكم. ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِالصّانِعِ يَعْنِي مُعَطِّلَةً كانُوا بِمَكَّةَ. ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَهَكُّمًا بِهِمْ مِن إقْرارِهِمْ بِهِ وتَعْلِيقِهِمُ الأُمُورَ بِمَشِيئَتِهِ. ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ عَلى زَعْمِكم، وقِيلَ قالَهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ حِينَ اسْتَطْعَمَهم فُقَراءُ المُؤْمِنِينَ إيهامًا بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا كانَ قادِرًا أنْ يُطْعِمَهم ولَمْ يُطْعِمْهم فَنَحْنُ أحَقُّ بِذَلِكَ، وهَذا مِن فَرْطِ جَهالَتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُ بِأسْبابٍ مِنها حَثُّ الأغْنِياءِ عَلى إطْعامِ الفُقَراءِ وتَوْفِيقُهم لَهُ. ﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حَيْثُ أمَرْتُمُونا ما يُخالِفُ مَشِيئَةَ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ (p-270)
يَكُونَ جَوابًا مِنَ اللَّهِ لَهم أوْ حِكايَةً لِجَوابِ المُؤْمِنِينَ لَهم.
يس 36:48
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنُونَ وعْدَ البَعْثِ.
﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ ما يَنْتَظِرُونَ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأُولى. ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ يَتَخاصَمُونَ في مَتاجِرِهِمْ ومُعامَلاتِهِمْ لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أمْرُها كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ وأصْلُهُ يَخْتَصِمُونَ فَسُكِّنَتِ التّاءُ وأُدْغِمَتْ ثُمَّ كُسِرَتِ الخاءُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الياءِ لِلْإتْباعِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ووَرْشٌ وهِشامٌ بِفَتْحِ الخاءِ عَلى إلْقاءِ حَرَكَةِ التّاءِ إلَيْهِ، وأبُو عَمْرٍو وقالُونُ بِهِ مَعَ الِاخْتِلاسِ وعَنْ نافِعٍ الفَتْحُ فِيهِ والإسْكانُ والتَّشْدِيدُ وكَأنَّهُ جَوَّزَ الجَمْعَ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ إذا كانَ الثّانِي مُدْغَمًا، وقَرَأ حَمْزَةُ ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ مِن خَصَمَهُ إذا جادَلَهُ.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ في شَيْءٍ مِن أُمُورِهِمْ. ﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ فَيَرَوْا حالَهم بَلْ يَمُوتُونَ حَيْثُ تَبْغَتُهم.
يس 36:49
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنُونَ وعْدَ البَعْثِ.
﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ ما يَنْتَظِرُونَ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأُولى. ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ يَتَخاصَمُونَ في مَتاجِرِهِمْ ومُعامَلاتِهِمْ لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أمْرُها كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ وأصْلُهُ يَخْتَصِمُونَ فَسُكِّنَتِ التّاءُ وأُدْغِمَتْ ثُمَّ كُسِرَتِ الخاءُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الياءِ لِلْإتْباعِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ووَرْشٌ وهِشامٌ بِفَتْحِ الخاءِ عَلى إلْقاءِ حَرَكَةِ التّاءِ إلَيْهِ، وأبُو عَمْرٍو وقالُونُ بِهِ مَعَ الِاخْتِلاسِ وعَنْ نافِعٍ الفَتْحُ فِيهِ والإسْكانُ والتَّشْدِيدُ وكَأنَّهُ جَوَّزَ الجَمْعَ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ إذا كانَ الثّانِي مُدْغَمًا، وقَرَأ حَمْزَةُ ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ مِن خَصَمَهُ إذا جادَلَهُ.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ في شَيْءٍ مِن أُمُورِهِمْ. ﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ فَيَرَوْا حالَهم بَلْ يَمُوتُونَ حَيْثُ تَبْغَتُهم.
يس 36:50
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يَعْنُونَ وعْدَ البَعْثِ.
﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ ما يَنْتَظِرُونَ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأُولى. ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ يَتَخاصَمُونَ في مَتاجِرِهِمْ ومُعامَلاتِهِمْ لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أمْرُها كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ وأصْلُهُ يَخْتَصِمُونَ فَسُكِّنَتِ التّاءُ وأُدْغِمَتْ ثُمَّ كُسِرَتِ الخاءُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الياءِ لِلْإتْباعِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ووَرْشٌ وهِشامٌ بِفَتْحِ الخاءِ عَلى إلْقاءِ حَرَكَةِ التّاءِ إلَيْهِ، وأبُو عَمْرٍو وقالُونُ بِهِ مَعَ الِاخْتِلاسِ وعَنْ نافِعٍ الفَتْحُ فِيهِ والإسْكانُ والتَّشْدِيدُ وكَأنَّهُ جَوَّزَ الجَمْعَ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ إذا كانَ الثّانِي مُدْغَمًا، وقَرَأ حَمْزَةُ ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ مِن خَصَمَهُ إذا جادَلَهُ.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ في شَيْءٍ مِن أُمُورِهِمْ. ﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ فَيَرَوْا حالَهم بَلْ يَمُوتُونَ حَيْثُ تَبْغَتُهم.
يس 36:51
﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ أيْ مَرَّةً ثانِيَةً وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ «المُؤْمِنِينَ» . ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ مِنَ القُبُورِ جَمْعُ جَدَثٍ وقُرِئَ بِالفاءِ. ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ وقُرِئَ بِالضَّمِّ.
﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ وقُرِئَ «يا ويْلَتَنا» ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ وقُرِئَ «مَن أهَبَّنا» مِن هَبَّ مِن نَوْمِهِ إذا انْتَبَهَ ومَن هَبَّنا بِمَعْنى أهَبَّنا، وفِيهِ تَرْشِيحٌ ورَمْزٌ وإشْعارٌ بِأنَّهم لِاخْتِلاطِ عُقُولِهِمْ يَظُنُّونَ أنَّهم كانُوا نِيامًا، و ( مَن بَعَثَنا ) و «مَن هَبَّنا» عَلى مِنِ الجارَّةِ والمَصْدَرِ، وسَكَتَ حَفْصٌ وحْدَهُ عَلَيْها سَكْتَةً لَطِيفَةً والوَقْفُ عَلَيْها في سائِرِ القِراءاتِ حَسَنٌ. ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ و ( ما ) مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ مَوْصُولَةٌ مَحْذُوفَةُ الرّاجِعِ، أوْ ( هَذا ) صِفَةٌ لِـ ( مَرْقَدِنا ) و ( ما وعَدَ ) خَبَرُ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ، أوْ ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ حَقٌّ وهو مِن كَلامِهِمْ، وقِيلَ جَوابٌ لِلْمَلائِكَةِ أوِ المُؤْمِنِينَ عَنْ سُؤالِهِمْ، مَعْدُولٌ عَنْ سُنَنِهِ تَذْكِيرًا لِكُفْرِهِمْ وتَقْرِيعًا لَهم عَلَيْهِ وتَنْبِيهًا بِأنَّ الَّذِي يُهِمُّهم هو السُّؤالُ عَنِ البَعْثِ دُونَ الباعِثِ كَأنَّهم قالُوا: بَعَثَكُمُ الرَّحْمَنُ الَّذِي وعَدَكُمُ البَعْثَ وأرْسَلَ إلَيْكُمُ الرُّسُلَ فَصَدَقُوكم ولَيْسَ الأمْرُ كَما تَظُنُّونَ، فَإنَّهُ لَيْسَ يُبْعَثُ النّائِمُ فَيُهِمُّكُمُ السُّؤالُ عَنِ الباعِثِ وإنَّما هو البَعْثُ الأكْبَرُ ذُو الأهْوالِ.
يس 36:52
﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ أيْ مَرَّةً ثانِيَةً وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ «المُؤْمِنِينَ» . ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ مِنَ القُبُورِ جَمْعُ جَدَثٍ وقُرِئَ بِالفاءِ. ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ وقُرِئَ بِالضَّمِّ.
﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ وقُرِئَ «يا ويْلَتَنا» ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ وقُرِئَ «مَن أهَبَّنا» مِن هَبَّ مِن نَوْمِهِ إذا انْتَبَهَ ومَن هَبَّنا بِمَعْنى أهَبَّنا، وفِيهِ تَرْشِيحٌ ورَمْزٌ وإشْعارٌ بِأنَّهم لِاخْتِلاطِ عُقُولِهِمْ يَظُنُّونَ أنَّهم كانُوا نِيامًا، و ( مَن بَعَثَنا ) و «مَن هَبَّنا» عَلى مِنِ الجارَّةِ والمَصْدَرِ، وسَكَتَ حَفْصٌ وحْدَهُ عَلَيْها سَكْتَةً لَطِيفَةً والوَقْفُ عَلَيْها في سائِرِ القِراءاتِ حَسَنٌ. ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ و ( ما ) مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ مَوْصُولَةٌ مَحْذُوفَةُ الرّاجِعِ، أوْ ( هَذا ) صِفَةٌ لِـ ( مَرْقَدِنا ) و ( ما وعَدَ ) خَبَرُ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ، أوْ ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ حَقٌّ وهو مِن كَلامِهِمْ، وقِيلَ جَوابٌ لِلْمَلائِكَةِ أوِ المُؤْمِنِينَ عَنْ سُؤالِهِمْ، مَعْدُولٌ عَنْ سُنَنِهِ تَذْكِيرًا لِكُفْرِهِمْ وتَقْرِيعًا لَهم عَلَيْهِ وتَنْبِيهًا بِأنَّ الَّذِي يُهِمُّهم هو السُّؤالُ عَنِ البَعْثِ دُونَ الباعِثِ كَأنَّهم قالُوا: بَعَثَكُمُ الرَّحْمَنُ الَّذِي وعَدَكُمُ البَعْثَ وأرْسَلَ إلَيْكُمُ الرُّسُلَ فَصَدَقُوكم ولَيْسَ الأمْرُ كَما تَظُنُّونَ، فَإنَّهُ لَيْسَ يُبْعَثُ النّائِمُ فَيُهِمُّكُمُ السُّؤالُ عَنِ الباعِثِ وإنَّما هو البَعْثُ الأكْبَرُ ذُو الأهْوالِ.
يس 36:53
﴿إنْ كانَتْ﴾ ما كانَتِ الفِعْلَةُ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ.
﴿فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الصَّيْحَةِ وفي كُلِّ ذَلِكَ تَهْوِينُ أمْرِ البَعْثِ والحَشْرِ واسْتِغْناؤُهُما عَنِ الأسْبابِ الَّتِي يَنُوطانِ بِها فِيما يُشاهِدُونَهُ.
﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ولا تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حِكايَةً لِما يُقالُ لَهم حِينَئِذٍ تَصْوِيرًا لِلْمَوْعُودِ (p-271)
وَتَمْكِينًا لَهُ في النُّفُوسِ وكَذا قَوْلُهُ:
يس 36:54
﴿إنْ كانَتْ﴾ ما كانَتِ الفِعْلَةُ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ.
﴿فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الصَّيْحَةِ وفي كُلِّ ذَلِكَ تَهْوِينُ أمْرِ البَعْثِ والحَشْرِ واسْتِغْناؤُهُما عَنِ الأسْبابِ الَّتِي يَنُوطانِ بِها فِيما يُشاهِدُونَهُ.
﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ولا تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حِكايَةً لِما يُقالُ لَهم حِينَئِذٍ تَصْوِيرًا لِلْمَوْعُودِ (p-271)
وَتَمْكِينًا لَهُ في النُّفُوسِ وكَذا قَوْلُهُ:
يس 36:55
﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ مُتَلَذِّذُونَ في النِّعْمَةِ مِنَ الفُكاهَةِ، وفي تَنْكِيرِ ( شُغُلٍ ) وإبْهامِهِ تَعْظِيمٌ لِما هم فِيهِ مِنَ البَهْجَةِ والتَّلَذُّذِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ أعْلى ما يُحِيطُ بِهِ الأفْهامُ ويُعْرِبُ عَنْ كُنْهِهِ الكَلامُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو في ( شُغْلٍ ) بِالسُّكُونِ، ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ «فَكِهُونَ» لِلْمُبالَغَةِ وهُما خِبْرانِ لِـ ( إنَّ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( في شُغُلٍ ) صِلَةً لِـ ( فاكِهُونَ )، وقُرِئَ «فُكُهُونَ» بِالضَّمِّ وهو لُغَةٌ كَنُطُسٍ ونَطِسٍ «وَفاكِهِينَ» «وَفَكِهِينَ» عَلى الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِ في الظَّرْفِ، و ( شَغَلٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ وفَتْحَةٍ وسُكُونٍ والكُلُّ لُغاتٌ.
﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ جَمْعُ ظِلٍّ كَشِعابٍ أوْ ظُلَّةٍ كَقِبابٍ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ في «ظُلَلٍ» .
﴿عَلى الأرائِكِ﴾ عَلى السُّرُرِ المُزَيَّنَةِ. ( مُتَّكِئُونَ ) و ( هم ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( في ظِلالٍ )، و ( عَلى الأرائِكِ ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ والجارّانِ صِلَتانِ لَهُ، أوْ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ في شُغُلٍ أوْ في فاكِهُونَ، وعَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ خَبَرٌ آخَرُ لَأنَّ و ( أزْواجُهم ) عُطِفَ عَلى ( هم ) لِلْمُشارَكَةِ في الأحْكامِ الثَّلاثَةِ، و ( في ظِلالٍ ) حالٌ مِنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
يس 36:56
﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ مُتَلَذِّذُونَ في النِّعْمَةِ مِنَ الفُكاهَةِ، وفي تَنْكِيرِ ( شُغُلٍ ) وإبْهامِهِ تَعْظِيمٌ لِما هم فِيهِ مِنَ البَهْجَةِ والتَّلَذُّذِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ أعْلى ما يُحِيطُ بِهِ الأفْهامُ ويُعْرِبُ عَنْ كُنْهِهِ الكَلامُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو في ( شُغْلٍ ) بِالسُّكُونِ، ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ «فَكِهُونَ» لِلْمُبالَغَةِ وهُما خِبْرانِ لِـ ( إنَّ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( في شُغُلٍ ) صِلَةً لِـ ( فاكِهُونَ )، وقُرِئَ «فُكُهُونَ» بِالضَّمِّ وهو لُغَةٌ كَنُطُسٍ ونَطِسٍ «وَفاكِهِينَ» «وَفَكِهِينَ» عَلى الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِ في الظَّرْفِ، و ( شَغَلٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ وفَتْحَةٍ وسُكُونٍ والكُلُّ لُغاتٌ.
﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ جَمْعُ ظِلٍّ كَشِعابٍ أوْ ظُلَّةٍ كَقِبابٍ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ في «ظُلَلٍ» .
﴿عَلى الأرائِكِ﴾ عَلى السُّرُرِ المُزَيَّنَةِ. ( مُتَّكِئُونَ ) و ( هم ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( في ظِلالٍ )، و ( عَلى الأرائِكِ ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ والجارّانِ صِلَتانِ لَهُ، أوْ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ في شُغُلٍ أوْ في فاكِهُونَ، وعَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ خَبَرٌ آخَرُ لَأنَّ و ( أزْواجُهم ) عُطِفَ عَلى ( هم ) لِلْمُشارَكَةِ في الأحْكامِ الثَّلاثَةِ، و ( في ظِلالٍ ) حالٌ مِنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
يس 36:57
﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ ما يَدَّعُونَ بِهِ لِأنْفُسِهِمْ يَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعاءِ كاشْتَوى واجْتَمَلَ إذا شَوى وجَمَّلَ لِنَفْسِهِ، أوْ ما يَتَداعُونَهُ كَقَوْلِكَ ارْتَمُوهُ بِمَعْنى تَرامَوْهُ، أوْ يَتَمَنَّوْنَ مِن قَوْلِهِمُ ادْعُ عَلَيَّ ما شِئْتَ بِمَعْنى تَمَنَّهُ عَلَيَّ، أوْ ما يَدَّعُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ الجَنَّةِ ودَرَجاتِها و ( ما ) مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ بِالِابْتِداءِ، و ( لَهم ) خَبَرُها وقَوْلُهُ:
( سَلامٌ ) بَدَلٌ مِنها أوْ صِفَةٌ أُخْرى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَها أوْ خَبَرُها مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ ولَهم سَلامٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ أوِ الحالِ أيْ لَهم مُرادُهم خالِصًا. ﴿قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أيْ يَقُولُ اللَّهُ أوْ يُقالُ لَهم قَوْلًا كائِنًا مِن جِهَتِهِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ أوْ بِغَيْرِ واسِطَةٍ تَعْظِيمًا لَهم وذَلِكَ مَطْلُوبُهم ومُتَمَنّاهم، ويُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلى الِاخْتِصاصِ.
يس 36:58
﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ ما يَدَّعُونَ بِهِ لِأنْفُسِهِمْ يَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعاءِ كاشْتَوى واجْتَمَلَ إذا شَوى وجَمَّلَ لِنَفْسِهِ، أوْ ما يَتَداعُونَهُ كَقَوْلِكَ ارْتَمُوهُ بِمَعْنى تَرامَوْهُ، أوْ يَتَمَنَّوْنَ مِن قَوْلِهِمُ ادْعُ عَلَيَّ ما شِئْتَ بِمَعْنى تَمَنَّهُ عَلَيَّ، أوْ ما يَدَّعُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ الجَنَّةِ ودَرَجاتِها و ( ما ) مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ بِالِابْتِداءِ، و ( لَهم ) خَبَرُها وقَوْلُهُ:
( سَلامٌ ) بَدَلٌ مِنها أوْ صِفَةٌ أُخْرى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَها أوْ خَبَرُها مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ ولَهم سَلامٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ أوِ الحالِ أيْ لَهم مُرادُهم خالِصًا. ﴿قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أيْ يَقُولُ اللَّهُ أوْ يُقالُ لَهم قَوْلًا كائِنًا مِن جِهَتِهِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ أوْ بِغَيْرِ واسِطَةٍ تَعْظِيمًا لَهم وذَلِكَ مَطْلُوبُهم ومُتَمَنّاهم، ويُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلى الِاخْتِصاصِ.
يس 36:59
﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وانْفَرِدُوا عَنِ المُؤْمِنِينَ وذَلِكَ حِينَ يُسارُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ . وقِيلَ اعْتَزِلُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ أوْ تَفَرَّقُوا في النّارِ فَإنَّ لِكُلِّ كافِرٍ بَيْتًا يَنْفَرِدُ بِهِ لا يَرى ولا يُرى.
﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ مِن جُمْلَةِ ما يُقالُ لَهم تَقْرِيعًا وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ، وعَهْدُهُ إلَيْهِمْ ما نُصِبَ لَهم مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ والسَّمْعِيَّةِ الآمِرَةِ بِعِبادَتِهِ الزّاجِرَةِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ وجَعَلَها عِبادَةَ الشَّيْطانِ، لِأنَّهُ الآمِرُ بِها والمُزَيِّنُ لَها، وقُرِئَ «إعْهَدْ» بِكَسْرِ حَرْفِ المُضارَعَةِ و «أحْهَدْ» و «أحَدْ» عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ.
﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْمَنعِ عَنْ عِبادَتِهِ بِالطّاعَةِ فِيما يَحْمِلُهم عَلَيْهِ.
﴿وَأنِ اعْبُدُونِي﴾ عُطِفَ عَلى ( أنْ لا تَعْبُدُوا ) . ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى ما عُهِدَ إلَيْهِمْ أوْ إلى عِبادَتِهِ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ المُقْتَضِي لِلْعَهْدِ بِشِقَّيْهِ أوْ بِالشِّقِّ الآخَرِ، والتَّنْكِيرُ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ (p-272)
فَإنَّ التَّوْحِيدَ سُلُوكُ بَعْضِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
يس 36:60
﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وانْفَرِدُوا عَنِ المُؤْمِنِينَ وذَلِكَ حِينَ يُسارُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ . وقِيلَ اعْتَزِلُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ أوْ تَفَرَّقُوا في النّارِ فَإنَّ لِكُلِّ كافِرٍ بَيْتًا يَنْفَرِدُ بِهِ لا يَرى ولا يُرى.
﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ مِن جُمْلَةِ ما يُقالُ لَهم تَقْرِيعًا وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ، وعَهْدُهُ إلَيْهِمْ ما نُصِبَ لَهم مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ والسَّمْعِيَّةِ الآمِرَةِ بِعِبادَتِهِ الزّاجِرَةِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ وجَعَلَها عِبادَةَ الشَّيْطانِ، لِأنَّهُ الآمِرُ بِها والمُزَيِّنُ لَها، وقُرِئَ «إعْهَدْ» بِكَسْرِ حَرْفِ المُضارَعَةِ و «أحْهَدْ» و «أحَدْ» عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ.
﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْمَنعِ عَنْ عِبادَتِهِ بِالطّاعَةِ فِيما يَحْمِلُهم عَلَيْهِ.
﴿وَأنِ اعْبُدُونِي﴾ عُطِفَ عَلى ( أنْ لا تَعْبُدُوا ) . ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى ما عُهِدَ إلَيْهِمْ أوْ إلى عِبادَتِهِ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ المُقْتَضِي لِلْعَهْدِ بِشِقَّيْهِ أوْ بِالشِّقِّ الآخَرِ، والتَّنْكِيرُ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ (p-272)
فَإنَّ التَّوْحِيدَ سُلُوكُ بَعْضِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
يس 36:61
﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وانْفَرِدُوا عَنِ المُؤْمِنِينَ وذَلِكَ حِينَ يُسارُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ . وقِيلَ اعْتَزِلُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ أوْ تَفَرَّقُوا في النّارِ فَإنَّ لِكُلِّ كافِرٍ بَيْتًا يَنْفَرِدُ بِهِ لا يَرى ولا يُرى.
﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ مِن جُمْلَةِ ما يُقالُ لَهم تَقْرِيعًا وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ، وعَهْدُهُ إلَيْهِمْ ما نُصِبَ لَهم مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ والسَّمْعِيَّةِ الآمِرَةِ بِعِبادَتِهِ الزّاجِرَةِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ وجَعَلَها عِبادَةَ الشَّيْطانِ، لِأنَّهُ الآمِرُ بِها والمُزَيِّنُ لَها، وقُرِئَ «إعْهَدْ» بِكَسْرِ حَرْفِ المُضارَعَةِ و «أحْهَدْ» و «أحَدْ» عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ.
﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْمَنعِ عَنْ عِبادَتِهِ بِالطّاعَةِ فِيما يَحْمِلُهم عَلَيْهِ.
﴿وَأنِ اعْبُدُونِي﴾ عُطِفَ عَلى ( أنْ لا تَعْبُدُوا ) . ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى ما عُهِدَ إلَيْهِمْ أوْ إلى عِبادَتِهِ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ المُقْتَضِي لِلْعَهْدِ بِشِقَّيْهِ أوْ بِالشِّقِّ الآخَرِ، والتَّنْكِيرُ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ (p-272)
فَإنَّ التَّوْحِيدَ سُلُوكُ بَعْضِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
يس 36:62
﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ رُجُوعٌ إلى بَيانِ مُعاداةِ الشَّيْطانِ مَعَ ظُهُورِ عَداوَتِهِ ووُضُوحِ إضْلالِهِ لِمَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ ورَأْيٍ، والجِبِلُّ الخَلْقُ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِضَمَّتَيْنِ وابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِهِما مَعَ تَخْفِيفِ اللّامِ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ مَعَ التَّخْفِيفِ والكُلُّ لُغاتٌ، وقُرِئَ «جِبِلًّا» جَمْعُ جِبِلَّةٍ كَخِلْقَةٍ وخَلْقٍ و «جِيلًا» واحِدُ الأجْيالِ.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ذُوقُوا حَرَّها اليَوْمَ بِكُفْرِكم في الدُّنْيا.
يس 36:63
﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ رُجُوعٌ إلى بَيانِ مُعاداةِ الشَّيْطانِ مَعَ ظُهُورِ عَداوَتِهِ ووُضُوحِ إضْلالِهِ لِمَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ ورَأْيٍ، والجِبِلُّ الخَلْقُ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِضَمَّتَيْنِ وابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِهِما مَعَ تَخْفِيفِ اللّامِ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ مَعَ التَّخْفِيفِ والكُلُّ لُغاتٌ، وقُرِئَ «جِبِلًّا» جَمْعُ جِبِلَّةٍ كَخِلْقَةٍ وخَلْقٍ و «جِيلًا» واحِدُ الأجْيالِ.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ذُوقُوا حَرَّها اليَوْمَ بِكُفْرِكم في الدُّنْيا.
يس 36:64
﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ رُجُوعٌ إلى بَيانِ مُعاداةِ الشَّيْطانِ مَعَ ظُهُورِ عَداوَتِهِ ووُضُوحِ إضْلالِهِ لِمَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ ورَأْيٍ، والجِبِلُّ الخَلْقُ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِضَمَّتَيْنِ وابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِهِما مَعَ تَخْفِيفِ اللّامِ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ مَعَ التَّخْفِيفِ والكُلُّ لُغاتٌ، وقُرِئَ «جِبِلًّا» جَمْعُ جِبِلَّةٍ كَخِلْقَةٍ وخَلْقٍ و «جِيلًا» واحِدُ الأجْيالِ.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ذُوقُوا حَرَّها اليَوْمَ بِكُفْرِكم في الدُّنْيا.
يس 36:65
﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ نَمْنَعُها عَنِ الكَلامِ. ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بِظُهُورِ آثارِ المَعاصِي عَلَيْها ودَلالَتِها عَلى أفْعالِها، أوْ إنْطاقِ اللَّهِ إيّاها وفي الحَدِيثِ «إنَّهم يَجْحَدُونَ ويُخاصِمُونَ فَيُخْتَمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتَتَكَلَّمُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم» .
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ لَمَسَحْنا أعْيُنَهم حَتّى تَصِيرَ مَمْسُوحَةً. ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فاسْتَبَقُوا إلى الطَّرِيقِ الَّذِي اعْتادُوا سُلُوكَهُ، وانْتِصابُهُ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ بِتَضْمِينِ الِاسْتِباقِ مَعْنى الِابْتِدارِ، أوْ جَعْلُ المَسْبُوقِ إلَيْهِ مَسْبُوقًا عَلى الِاتِّساعِ أوْ بِالظَّرْفِ. ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ الطَّرِيقَ وجِهَةَ السُّلُوكِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ.
يس 36:66
﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ نَمْنَعُها عَنِ الكَلامِ. ﴿وَتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بِظُهُورِ آثارِ المَعاصِي عَلَيْها ودَلالَتِها عَلى أفْعالِها، أوْ إنْطاقِ اللَّهِ إيّاها وفي الحَدِيثِ «إنَّهم يَجْحَدُونَ ويُخاصِمُونَ فَيُخْتَمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتَتَكَلَّمُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم» .
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ لَمَسَحْنا أعْيُنَهم حَتّى تَصِيرَ مَمْسُوحَةً. ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ فاسْتَبَقُوا إلى الطَّرِيقِ الَّذِي اعْتادُوا سُلُوكَهُ، وانْتِصابُهُ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ بِتَضْمِينِ الِاسْتِباقِ مَعْنى الِابْتِدارِ، أوْ جَعْلُ المَسْبُوقِ إلَيْهِ مَسْبُوقًا عَلى الِاتِّساعِ أوْ بِالظَّرْفِ. ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ الطَّرِيقَ وجِهَةَ السُّلُوكِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ.
يس 36:67
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ بِتَغْيِيرِ صُوَرِهِمْ وإبْطالِ قُواهم. ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ مَكانِهِمْ بِحَيْثُ يُجَمَّدُونَ فِيهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ «مَكاناتِهِمْ» . ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا﴾ ذَهابًا. ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ ولا رُجُوعًا فَوُضِعَ الفِعْلُ مَوْضِعَهُ لِلْفَواصِلِ، وقِيلَ ( لا يَرْجِعُونَ ) عَنْ تَكْذِيبِهِمْ، وقُرِئَ «مِضِيًّا» بِإتْباعِ المِيمِ الضّادَ المَكْسُورَةَ لِقَلْبِ الواوِ ياءً كالعِتِيِّ والعُتِيِّ و «مَضِيًّا» كَصَبِيِّ، والمَعْنى أنَّهم بِكُفْرِهِمْ ونَقْضِهِمْ ما عُهِدَ إلَيْهِمْ أحِقّاءُ بِأنْ يُفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لَكِنّا لَمْ نَفْعَلْ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهم واقْتِضاءِ الحِكْمَةِ إمْهالَهم.
﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ﴾ ومَن نُطِلْ عُمُرَهُ. ﴿نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ نَقْلِبْهُ فِيهِ فَلا يَزالُ يَتَزايَدُ ضَعْفُهُ وانْتِقاضُ بِنْيَتِهِ وقُواهُ عَكْسَ ما كانَ عَلَيْهِ بَدْءَ أمْرِهِ، وابْنُ كَثِيرٍ عَلى هَذِهِ يُشْبِعُ ضَمَّةَ الهاءِ عَلى أصْلِهِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ( نُنَكِّسْهُ ) مِنَ التَّنْكِيسِ وهو أبْلَغُ والنَّكْسِ أشْهَرُ. ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ قَدَرَ عَلى الطَّمْسِ والمَسْخِ فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِما وزِيادَةٌ غَيْرَ أنَّهُ عَلى تَدَرُّجٍ، وقَرَأ نافِعٌ بِرِوايَةِ ابْنِ عامِرٍ وابْنُ ذَكْوانَ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ لِجَرْيِ الخِطابِ قَبْلَهُ.
يس 36:68
﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ بِتَغْيِيرِ صُوَرِهِمْ وإبْطالِ قُواهم. ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ مَكانِهِمْ بِحَيْثُ يُجَمَّدُونَ فِيهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ «مَكاناتِهِمْ» . ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا﴾ ذَهابًا. ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ ولا رُجُوعًا فَوُضِعَ الفِعْلُ مَوْضِعَهُ لِلْفَواصِلِ، وقِيلَ ( لا يَرْجِعُونَ ) عَنْ تَكْذِيبِهِمْ، وقُرِئَ «مِضِيًّا» بِإتْباعِ المِيمِ الضّادَ المَكْسُورَةَ لِقَلْبِ الواوِ ياءً كالعِتِيِّ والعُتِيِّ و «مَضِيًّا» كَصَبِيِّ، والمَعْنى أنَّهم بِكُفْرِهِمْ ونَقْضِهِمْ ما عُهِدَ إلَيْهِمْ أحِقّاءُ بِأنْ يُفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لَكِنّا لَمْ نَفْعَلْ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهم واقْتِضاءِ الحِكْمَةِ إمْهالَهم.
﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ﴾ ومَن نُطِلْ عُمُرَهُ. ﴿نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ نَقْلِبْهُ فِيهِ فَلا يَزالُ يَتَزايَدُ ضَعْفُهُ وانْتِقاضُ بِنْيَتِهِ وقُواهُ عَكْسَ ما كانَ عَلَيْهِ بَدْءَ أمْرِهِ، وابْنُ كَثِيرٍ عَلى هَذِهِ يُشْبِعُ ضَمَّةَ الهاءِ عَلى أصْلِهِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ( نُنَكِّسْهُ ) مِنَ التَّنْكِيسِ وهو أبْلَغُ والنَّكْسِ أشْهَرُ. ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ قَدَرَ عَلى الطَّمْسِ والمَسْخِ فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِما وزِيادَةٌ غَيْرَ أنَّهُ عَلى تَدَرُّجٍ، وقَرَأ نافِعٌ بِرِوايَةِ ابْنِ عامِرٍ وابْنُ ذَكْوانَ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ لِجَرْيِ الخِطابِ قَبْلَهُ.
يس 36:69
﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مُحَمَّدًا شاعِرٌ أيْ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَإنَّهُ لا يُماثِلُهُ لَفْظًا ولا مَعْنًى لِأنَّهُ غَيْرُ مُقَفّى ولا مَوْزُونٍ، ولَيْسَ مَعْناهُ ما يَتَوَخّاهُ الشُّعَراءُ مِنَ التَّخَيُّلاتِ المُرَغِّبَةِ والمُنَفِّرَةِ ونَحْوِها.
﴿وَما يَنْبَغِي لَهُ﴾ وما يَصِحُّ لَهُ الشِّعْرُ ولا يَتَأتّى لَهُ إنْ أرادَ قَرْضَهُ عَلى ما خَبَرْتُمْ طَبْعَهُ نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ سَنَةً، وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنا النَّبِيُّ لا كَذِبَ أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ» وقَوْلُهُ:
هَلْ أنَتَ إلّا إصْبَعٌ دَمِيتِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتِ
اتِّفاقِيٌّ مِن غَيْرِ تَكَلُّفٍ وقَصْدٍ مِنهُ إلى ذَلِكَ، وقَدْ يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا في تَضاعِيفِ المَنثُوراتِ عَلى أنَّ الخَلِيلَ ما عَدَّ المَشْطُورَ مِنَ الرَّجِزِ شِعْرًا، هَذا وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ حَرَّكَ الباءَيْنِ وكَسَرَ التّاءَ الأُولى بِلا إشْباعٍ وسَكَّنَ الثّانِيَةَ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْـ ( قُرْآنٌ ) أيْ وما يَصِحُّ لِلْقُرْآنِ أنْ يَكُونَ شِعْرًا. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ وإرْشادٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ وكِتابٌ سَماوِيٌّ يُتْلى في المَعابِدِ، ظاهِرٌ أنَّهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ لِما فِيهِ مِنَ الإعْجازِ.
﴿لِيُنْذِرَ﴾ القُرْآنُ أوِ الرَّسُولُ ﷺ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ ويَعْقُوبَ بِالتّاءِ. ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ عاقِلًا فَهْمًا فَإنَّ الغافِلَ كالمَيِّتِ، أوْ مُؤْمِنًا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ الحَياةَ الأبَدِيَّةَ بِالإيمانِ، وتَخْصِيصُ الإنْذارِ بِهِ لِأنَّهُ المُنْتَفَعُ بِهِ. ﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ﴾ وتَجِبُ كَلِمَةُ العَذابِ. ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ، وجَعَلَهم في مُقابَلَةِ مَن كانَ حَيًّا إشْعارًا بِأنَّهم لِكُفْرِهِمْ وسُقُوطِ حُجَّتِهِمْ وعَدَمِ تَأمُّلِهِمْ أمْواتٌ في الحَقِيقَةِ.
يس 36:70
﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مُحَمَّدًا شاعِرٌ أيْ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَإنَّهُ لا يُماثِلُهُ لَفْظًا ولا مَعْنًى لِأنَّهُ غَيْرُ مُقَفّى ولا مَوْزُونٍ، ولَيْسَ مَعْناهُ ما يَتَوَخّاهُ الشُّعَراءُ مِنَ التَّخَيُّلاتِ المُرَغِّبَةِ والمُنَفِّرَةِ ونَحْوِها.
﴿وَما يَنْبَغِي لَهُ﴾ وما يَصِحُّ لَهُ الشِّعْرُ ولا يَتَأتّى لَهُ إنْ أرادَ قَرْضَهُ عَلى ما خَبَرْتُمْ طَبْعَهُ نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ سَنَةً، وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنا النَّبِيُّ لا كَذِبَ أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ» وقَوْلُهُ:
هَلْ أنَتَ إلّا إصْبَعٌ دَمِيتِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتِ
اتِّفاقِيٌّ مِن غَيْرِ تَكَلُّفٍ وقَصْدٍ مِنهُ إلى ذَلِكَ، وقَدْ يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا في تَضاعِيفِ المَنثُوراتِ عَلى أنَّ الخَلِيلَ ما عَدَّ المَشْطُورَ مِنَ الرَّجِزِ شِعْرًا، هَذا وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ حَرَّكَ الباءَيْنِ وكَسَرَ التّاءَ الأُولى بِلا إشْباعٍ وسَكَّنَ الثّانِيَةَ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْـ ( قُرْآنٌ ) أيْ وما يَصِحُّ لِلْقُرْآنِ أنْ يَكُونَ شِعْرًا. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ وإرْشادٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ وكِتابٌ سَماوِيٌّ يُتْلى في المَعابِدِ، ظاهِرٌ أنَّهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ لِما فِيهِ مِنَ الإعْجازِ.
﴿لِيُنْذِرَ﴾ القُرْآنُ أوِ الرَّسُولُ ﷺ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ ويَعْقُوبَ بِالتّاءِ. ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ عاقِلًا فَهْمًا فَإنَّ الغافِلَ كالمَيِّتِ، أوْ مُؤْمِنًا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ الحَياةَ الأبَدِيَّةَ بِالإيمانِ، وتَخْصِيصُ الإنْذارِ بِهِ لِأنَّهُ المُنْتَفَعُ بِهِ. ﴿وَيَحِقَّ القَوْلُ﴾ وتَجِبُ كَلِمَةُ العَذابِ. ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ، وجَعَلَهم في مُقابَلَةِ مَن كانَ حَيًّا إشْعارًا بِأنَّهم لِكُفْرِهِمْ وسُقُوطِ حُجَّتِهِمْ وعَدَمِ تَأمُّلِهِمْ أمْواتٌ في الحَقِيقَةِ.
يس 36:71
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ مِمّا تَوَلَّيْنا إحْداثَهُ ولَمْ يَقْدِرْ عَلى إحْداثِهِ غَيْرُنا، وذِكْرُ الأيْدِيِ وإسْنادُ العَمَلِ إلَيْها اسْتِعارَةٌ تُفِيدُ مُبالَغَةً في الِاخْتِصاصِ، والتَّفَرُّدَ بِالإحْداثِ. ﴿أنْعامًا﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ لِما فِيها مِن بَدائِعِ الفِطْرَةِ وكَثْرَةِ المَنافِعِ. ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ مُتَمَلِّكُونَ لَها بِتَمْلِيكِنا إيّاها، أوْ مُتَمَكِّنُونَ مِن ضَبْطِها والتَّصَرُّفِ فِيها بِتَسْخِيرِنا إيّاها لَهم قالَ:
؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا. . . أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا
﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ وصَيَّرْناها مُنْقادَةً لَهم. ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ مَرْكُوبُهم، وقُرِئَ «رَكُوبَتُهم»، وهي بِمَعْناهُ كالحَلُوبِ والحَلُوبَةِ، وقِيلَ جَمْعُهُ ورُكُوبُهم أيْ ذُو رُكُوبِهِمْ أوْ فَمِن مَنافِعِها رَكُوبُهم. ﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ أيْ ما يَأْكُلُونَ لَحْمَهُ.
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ مِنَ الجُلُودِ والأصْوافِ والأوْبارِ. ﴿وَمَشارِبُ﴾ مِنَ اللَّبَنِ جَمْعُ مَشْرَبٍ بِمَعْنى المَوْضِعِ، أوِ المَصْدَرُ وأمالَ الشِّينَ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ بِرِوايَةِ هِشامٍ. ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ في ذَلِكَ إذْ لَوْلا خَلْقُهُ لَها وتَذْلِيلُهُ إيّاها كَيْفَ أمْكَنَ التَّوَسُّلُ إلى تَحْصِيلِ هَذِهِ المَنافِعِ المُهِمَّةِ.
يس 36:72
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ مِمّا تَوَلَّيْنا إحْداثَهُ ولَمْ يَقْدِرْ عَلى إحْداثِهِ غَيْرُنا، وذِكْرُ الأيْدِيِ وإسْنادُ العَمَلِ إلَيْها اسْتِعارَةٌ تُفِيدُ مُبالَغَةً في الِاخْتِصاصِ، والتَّفَرُّدَ بِالإحْداثِ. ﴿أنْعامًا﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ لِما فِيها مِن بَدائِعِ الفِطْرَةِ وكَثْرَةِ المَنافِعِ. ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ مُتَمَلِّكُونَ لَها بِتَمْلِيكِنا إيّاها، أوْ مُتَمَكِّنُونَ مِن ضَبْطِها والتَّصَرُّفِ فِيها بِتَسْخِيرِنا إيّاها لَهم قالَ:
؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا. . . أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا
﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ وصَيَّرْناها مُنْقادَةً لَهم. ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ مَرْكُوبُهم، وقُرِئَ «رَكُوبَتُهم»، وهي بِمَعْناهُ كالحَلُوبِ والحَلُوبَةِ، وقِيلَ جَمْعُهُ ورُكُوبُهم أيْ ذُو رُكُوبِهِمْ أوْ فَمِن مَنافِعِها رَكُوبُهم. ﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ أيْ ما يَأْكُلُونَ لَحْمَهُ.
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ مِنَ الجُلُودِ والأصْوافِ والأوْبارِ. ﴿وَمَشارِبُ﴾ مِنَ اللَّبَنِ جَمْعُ مَشْرَبٍ بِمَعْنى المَوْضِعِ، أوِ المَصْدَرُ وأمالَ الشِّينَ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ بِرِوايَةِ هِشامٍ. ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ في ذَلِكَ إذْ لَوْلا خَلْقُهُ لَها وتَذْلِيلُهُ إيّاها كَيْفَ أمْكَنَ التَّوَسُّلُ إلى تَحْصِيلِ هَذِهِ المَنافِعِ المُهِمَّةِ.
يس 36:73
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ مِمّا تَوَلَّيْنا إحْداثَهُ ولَمْ يَقْدِرْ عَلى إحْداثِهِ غَيْرُنا، وذِكْرُ الأيْدِيِ وإسْنادُ العَمَلِ إلَيْها اسْتِعارَةٌ تُفِيدُ مُبالَغَةً في الِاخْتِصاصِ، والتَّفَرُّدَ بِالإحْداثِ. ﴿أنْعامًا﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ لِما فِيها مِن بَدائِعِ الفِطْرَةِ وكَثْرَةِ المَنافِعِ. ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ مُتَمَلِّكُونَ لَها بِتَمْلِيكِنا إيّاها، أوْ مُتَمَكِّنُونَ مِن ضَبْطِها والتَّصَرُّفِ فِيها بِتَسْخِيرِنا إيّاها لَهم قالَ:
؎ أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا. . . أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا
﴿وَذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ وصَيَّرْناها مُنْقادَةً لَهم. ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ مَرْكُوبُهم، وقُرِئَ «رَكُوبَتُهم»، وهي بِمَعْناهُ كالحَلُوبِ والحَلُوبَةِ، وقِيلَ جَمْعُهُ ورُكُوبُهم أيْ ذُو رُكُوبِهِمْ أوْ فَمِن مَنافِعِها رَكُوبُهم. ﴿وَمِنها يَأْكُلُونَ﴾ أيْ ما يَأْكُلُونَ لَحْمَهُ.
﴿وَلَهم فِيها مَنافِعُ﴾ مِنَ الجُلُودِ والأصْوافِ والأوْبارِ. ﴿وَمَشارِبُ﴾ مِنَ اللَّبَنِ جَمْعُ مَشْرَبٍ بِمَعْنى المَوْضِعِ، أوِ المَصْدَرُ وأمالَ الشِّينَ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ بِرِوايَةِ هِشامٍ. ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ في ذَلِكَ إذْ لَوْلا خَلْقُهُ لَها وتَذْلِيلُهُ إيّاها كَيْفَ أمْكَنَ التَّوَسُّلُ إلى تَحْصِيلِ هَذِهِ المَنافِعِ المُهِمَّةِ.
يس 36:74
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ أشْرَكُوها بِهِ في العِبادَةِ بَعْدَ ما رَأوْا مِنهُ تِلْكَ القُدْرَةَ الباهِرَةَ والنِّعَمَ المُتَظاهِرَةَ، وعَلِمُوا أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِها. ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ رَجاءَ أنْ يَنْصُرُوهم فِيما حَزَبَهم مِنَ الأُمُورِ والأمْرُ بِالعَكْسِ لِأنَّهم (p-274)
﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾ لِآلِهَتِهِمْ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ مُعَدُّونَ لِحِفْظِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم، أوْ ( مُحْضِرُونَ ) أثَرَهم في النّارِ.
﴿فَلا يَحْزُنْكَ﴾ فَلا يَهُمُّكَ، وقُرِئَ بِضَمِّ الياءِ مِن أحْزَنَ. ﴿قَوْلُهُمْ﴾ في اللَّهِ بِالإلْحادِ والشِّرْكِ، أوْ فِيكَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّهْجِينِ. ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ وكَفى ذَلِكَ أنْ تَتَسَلّى بِهِ، وهو تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى الِاسْتِئْنافِ ولِذَلِكَ لَوْ قُرِئَ ( أنّا ) بِالفَتْحِ عَلى حَذْفِ لامِ التَّعْلِيلِ جازَ.
يس 36:75
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ أشْرَكُوها بِهِ في العِبادَةِ بَعْدَ ما رَأوْا مِنهُ تِلْكَ القُدْرَةَ الباهِرَةَ والنِّعَمَ المُتَظاهِرَةَ، وعَلِمُوا أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِها. ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ رَجاءَ أنْ يَنْصُرُوهم فِيما حَزَبَهم مِنَ الأُمُورِ والأمْرُ بِالعَكْسِ لِأنَّهم (p-274)
﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾ لِآلِهَتِهِمْ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ مُعَدُّونَ لِحِفْظِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم، أوْ ( مُحْضِرُونَ ) أثَرَهم في النّارِ.
﴿فَلا يَحْزُنْكَ﴾ فَلا يَهُمُّكَ، وقُرِئَ بِضَمِّ الياءِ مِن أحْزَنَ. ﴿قَوْلُهُمْ﴾ في اللَّهِ بِالإلْحادِ والشِّرْكِ، أوْ فِيكَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّهْجِينِ. ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ وكَفى ذَلِكَ أنْ تَتَسَلّى بِهِ، وهو تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى الِاسْتِئْنافِ ولِذَلِكَ لَوْ قُرِئَ ( أنّا ) بِالفَتْحِ عَلى حَذْفِ لامِ التَّعْلِيلِ جازَ.
يس 36:76
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ أشْرَكُوها بِهِ في العِبادَةِ بَعْدَ ما رَأوْا مِنهُ تِلْكَ القُدْرَةَ الباهِرَةَ والنِّعَمَ المُتَظاهِرَةَ، وعَلِمُوا أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِها. ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ رَجاءَ أنْ يَنْصُرُوهم فِيما حَزَبَهم مِنَ الأُمُورِ والأمْرُ بِالعَكْسِ لِأنَّهم (p-274)
﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾ لِآلِهَتِهِمْ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ مُعَدُّونَ لِحِفْظِهِمْ والذَّبِّ عَنْهم، أوْ ( مُحْضِرُونَ ) أثَرَهم في النّارِ.
﴿فَلا يَحْزُنْكَ﴾ فَلا يَهُمُّكَ، وقُرِئَ بِضَمِّ الياءِ مِن أحْزَنَ. ﴿قَوْلُهُمْ﴾ في اللَّهِ بِالإلْحادِ والشِّرْكِ، أوْ فِيكَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّهْجِينِ. ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ وكَفى ذَلِكَ أنْ تَتَسَلّى بِهِ، وهو تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى الِاسْتِئْنافِ ولِذَلِكَ لَوْ قُرِئَ ( أنّا ) بِالفَتْحِ عَلى حَذْفِ لامِ التَّعْلِيلِ جازَ.
يس 36:77
﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ تَسْلِيَةٌ ثانِيَةٌ بِتَهْوِينِ ما يَقُولُونَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى إنْكارِهِمُ الحَشْرَ، وفِيهِ تَقْبِيحٌ بَلِيغٌ لِإنْكارِهِ حَيْثُ عَجِبَ مِنهُ وجَعَلَهُ إفْراطًا في الخُصُومَةِ بَيِّنًا ومُنافاةً لِجُحُودِ القُدْرَةِ عَلى ما هو أهْوَنُ مِمّا عَمِلَهُ في بَدْءِ خَلْقِهِ، ومُقابَلَةُ النِّعْمَةِ الَّتِي لا مَزِيدَ عَلَيْها وهي خَلْقُهُ مِن أخَسِّ شَيْءٍ وأمْهَنِهِ شَرِيفًا مُكَرَّمًا بِالعُقُوقِ والتَّكْذِيبِ.
رُوِيَ «أنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ بِعَظْمٍ بالٍ يُفَتِّتُهُ بِيَدِهِ وقالَ:
أتَرى اللَّهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَ ما رَمَّ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: نَعَمْ ويَبْعَثُكَ ويُدْخِلُكَ النّارَ فَنَزَلَتْ» .
وَقِيلَ مَعْنى ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ فَإذا هو بَعْدَ ما كانَ ماءً مَهِينًا مُمَيِّزٌ مِنطِيقٌ قادِرٌ عَلى الخِصامِ مُعْرِبٌ عَمّا في نَفْسِهِ.
﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ أمْرًا عَجِيبًا وهو نَفْيُ القُدْرَةِ عَلى إحْياءِ المَوْتى، أوْ تَشْبِيهِهِ بِخَلْقِهِ بِوَصْفِهِ بِالعَجْزِ عَمّا عَجَزُوا عَنْهُ. ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ خَلْقَنا إيّاهُ. ﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ مُنْكِرًا إيّاهُ مُسْتَبْعِدًا لَهُ، والرَّمِيمُ ما بَلِيَ مِنَ العِظامِ، ولَعَلَّهُ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ مِن رَمَّ الشَّيْءُ صارَ اسْمًا بِالغَلَبَةِ ولِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّثْ، أوْ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن رَمَمْتُهُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَظْمَ ذُو حَياةٍ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ المَوْتُ كَسائِرِ الأعْضاءِ.
يس 36:78
﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ تَسْلِيَةٌ ثانِيَةٌ بِتَهْوِينِ ما يَقُولُونَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى إنْكارِهِمُ الحَشْرَ، وفِيهِ تَقْبِيحٌ بَلِيغٌ لِإنْكارِهِ حَيْثُ عَجِبَ مِنهُ وجَعَلَهُ إفْراطًا في الخُصُومَةِ بَيِّنًا ومُنافاةً لِجُحُودِ القُدْرَةِ عَلى ما هو أهْوَنُ مِمّا عَمِلَهُ في بَدْءِ خَلْقِهِ، ومُقابَلَةُ النِّعْمَةِ الَّتِي لا مَزِيدَ عَلَيْها وهي خَلْقُهُ مِن أخَسِّ شَيْءٍ وأمْهَنِهِ شَرِيفًا مُكَرَّمًا بِالعُقُوقِ والتَّكْذِيبِ.
رُوِيَ «أنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ بِعَظْمٍ بالٍ يُفَتِّتُهُ بِيَدِهِ وقالَ:
أتَرى اللَّهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَ ما رَمَّ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: نَعَمْ ويَبْعَثُكَ ويُدْخِلُكَ النّارَ فَنَزَلَتْ» .
وَقِيلَ مَعْنى ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ فَإذا هو بَعْدَ ما كانَ ماءً مَهِينًا مُمَيِّزٌ مِنطِيقٌ قادِرٌ عَلى الخِصامِ مُعْرِبٌ عَمّا في نَفْسِهِ.
﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ أمْرًا عَجِيبًا وهو نَفْيُ القُدْرَةِ عَلى إحْياءِ المَوْتى، أوْ تَشْبِيهِهِ بِخَلْقِهِ بِوَصْفِهِ بِالعَجْزِ عَمّا عَجَزُوا عَنْهُ. ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ خَلْقَنا إيّاهُ. ﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ مُنْكِرًا إيّاهُ مُسْتَبْعِدًا لَهُ، والرَّمِيمُ ما بَلِيَ مِنَ العِظامِ، ولَعَلَّهُ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ مِن رَمَّ الشَّيْءُ صارَ اسْمًا بِالغَلَبَةِ ولِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّثْ، أوْ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن رَمَمْتُهُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَظْمَ ذُو حَياةٍ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ المَوْتُ كَسائِرِ الأعْضاءِ.
يس 36:79
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فَإنَّ قُدْرَتَهُ كَما كانَتْ لِامْتِناعِ التَّغَيُّرِ فِيهِ والمادَّةُ عَلى حالِها في القابِلِيَّةِ اللّازِمَةِ لِذاتِها. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ تَفاصِيلَ المَخْلُوقاتِ بِعِلْمِهِ وكَيْفِيَّةِ خَلْقِها، فَيُعْلِمُ أجْزاءَ الأشْخاصِ المُتَفَتِّتَةَ المُتَبَدِّدَةَ أُصُولَها وفُصُولَها ومَواقِعَها وطَرِيقَ تَمْيِيزِها، وضَمَّ بَعْضِها إلى بَعْضٍ عَلى النَّمَطِ السّابِقِ وإعادَةِ الأعْراضِ والقُوى الَّتِي كانَتْ فِيها أوْ إحْداثَ مِثْلِها.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ كالمَرْخِ والعِفارِ. ﴿نارًا﴾ بِأنْ يَسْحَقَ المَرْخَ عَلى العِفارِ وهُما خَضْراوانِ يَقْطُرُ مِنهُما الماءُ فَتَنْقَدِحُ النّارُ. ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ لا تَشُكُّونَ في أنَّها نارٌ تَخْرُجُ مِنهُ، فَمَن قَدَرَ عَلى إحْداثِ النّارِ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المائِيَّةِ المُضادَّةِ لَها بِكَيْفِيَّتِها كانَ أقْدَرَ عَلى إعادَةِ الغَضاضَةِ فِيما كانَ غَضًّا فَيَبِسَ وبَلِيَ، وقُرِئَ «مِنَ الشَّجَرِ الخَضْراءِ» عَلى المَعْنى كَقَوْلِهِ ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ .
يس 36:80
﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فَإنَّ قُدْرَتَهُ كَما كانَتْ لِامْتِناعِ التَّغَيُّرِ فِيهِ والمادَّةُ عَلى حالِها في القابِلِيَّةِ اللّازِمَةِ لِذاتِها. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ تَفاصِيلَ المَخْلُوقاتِ بِعِلْمِهِ وكَيْفِيَّةِ خَلْقِها، فَيُعْلِمُ أجْزاءَ الأشْخاصِ المُتَفَتِّتَةَ المُتَبَدِّدَةَ أُصُولَها وفُصُولَها ومَواقِعَها وطَرِيقَ تَمْيِيزِها، وضَمَّ بَعْضِها إلى بَعْضٍ عَلى النَّمَطِ السّابِقِ وإعادَةِ الأعْراضِ والقُوى الَّتِي كانَتْ فِيها أوْ إحْداثَ مِثْلِها.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ﴾ كالمَرْخِ والعِفارِ. ﴿نارًا﴾ بِأنْ يَسْحَقَ المَرْخَ عَلى العِفارِ وهُما خَضْراوانِ يَقْطُرُ مِنهُما الماءُ فَتَنْقَدِحُ النّارُ. ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ لا تَشُكُّونَ في أنَّها نارٌ تَخْرُجُ مِنهُ، فَمَن قَدَرَ عَلى إحْداثِ النّارِ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المائِيَّةِ المُضادَّةِ لَها بِكَيْفِيَّتِها كانَ أقْدَرَ عَلى إعادَةِ الغَضاضَةِ فِيما كانَ غَضًّا فَيَبِسَ وبَلِيَ، وقُرِئَ «مِنَ الشَّجَرِ الخَضْراءِ» عَلى المَعْنى كَقَوْلِهِ ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ .
يس 36:81
﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ مَعَ كِبَرِ جِرْمِهِما وعِظَمِ شَأْنِهِما. ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الصِّغَرِ والحَقارَةِ بِالإضافَةِ إلَيْهِما، أوْ مِثْلَهم في أُصُولِ الذّاتِ وصِفاتِها وهو المَعادُ، وعَنْ يَعْقُوبَ «يَقْدِرُ» .
﴿بَلى﴾ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِتَقْرِيرِ ما بَعْدَ النَّفْيِ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ لا جَوابَ سِواهُ. ﴿وَهُوَ الخَلاقُ العَلِيمُ﴾ كَثِيرُ (p-275)
المَخْلُوقاتِ والمَعْلُوماتِ.
﴿إنَّما أمْرُهُ﴾ إنَّما شَأْنُهُ. ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ أيْ تَكُونُ. ﴿فَيَكُونُ﴾ فَهو يَكُونُ أيْ يَحْدُثُ، وهو تَمْثِيلٌ لِتَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ في مُرادِهِ بِأمْرِ المُطاعِ لِلْمُطِيعِ في حُصُولِ المَأْمُورِ مِن غَيْرِ امْتِناعٍ وتَوَقُّفٍ وافْتِقارٍ إلى مُزاوَلَةِ عَمَلٍ واسْتِعْمالِ آلَةٍ قَطْعًا لِمادَّةِ الشُّبْهَةِ، وهو قِياسُ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى قُدْرَةِ الخَلْقِ، ونَصَبَهُ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ عَطْفًا عَلى ( يَقُولَ ) .
يس 36:82
﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ مَعَ كِبَرِ جِرْمِهِما وعِظَمِ شَأْنِهِما. ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الصِّغَرِ والحَقارَةِ بِالإضافَةِ إلَيْهِما، أوْ مِثْلَهم في أُصُولِ الذّاتِ وصِفاتِها وهو المَعادُ، وعَنْ يَعْقُوبَ «يَقْدِرُ» .
﴿بَلى﴾ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِتَقْرِيرِ ما بَعْدَ النَّفْيِ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ لا جَوابَ سِواهُ. ﴿وَهُوَ الخَلاقُ العَلِيمُ﴾ كَثِيرُ (p-275)
المَخْلُوقاتِ والمَعْلُوماتِ.
﴿إنَّما أمْرُهُ﴾ إنَّما شَأْنُهُ. ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ أيْ تَكُونُ. ﴿فَيَكُونُ﴾ فَهو يَكُونُ أيْ يَحْدُثُ، وهو تَمْثِيلٌ لِتَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ في مُرادِهِ بِأمْرِ المُطاعِ لِلْمُطِيعِ في حُصُولِ المَأْمُورِ مِن غَيْرِ امْتِناعٍ وتَوَقُّفٍ وافْتِقارٍ إلى مُزاوَلَةِ عَمَلٍ واسْتِعْمالِ آلَةٍ قَطْعًا لِمادَّةِ الشُّبْهَةِ، وهو قِياسُ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى قُدْرَةِ الخَلْقِ، ونَصَبَهُ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ عَطْفًا عَلى ( يَقُولَ ) .
يس 36:83
﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ تَنْزِيهٌ عَمّا ضَرَبُوا لَهُ، وتَعْجِيبٌ عَمّا قالُوا فِيهِ مُعَلَّلًا بِكَوْنِهِ مالِكًا لِلْأمْرِ كُلِّهِ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ. ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُقِرِّينَ والمُنْكِرِينَ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ التّاءِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ لا أعْلَمُ ما رُوِيَ في فَضْلِ يس كَيْفَ خُصَّتْ بِهِ فَإذا أنَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وقَلْبَ القُرْآنِ يس، وأيُّما مُسْلِمٍ قَرَأها يُرِيدُ بِها وجْهَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ اثْنَتَيْنِ وعِشْرِينَ مَرَّةً، وأيُّما مُسْلِمٍ قُرِئَ عِنْدَهُ إذا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ سُورَةُ يس نَزَلَ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنها عَشْرَةُ أمْلاكٍ يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، ويَشْهَدُونَ غَسْلَهُ ويُشَيِّعُونَ جِنازَتَهُ ويُصَلُّونَ عَلَيْهِ ويَشْهَدُونَ دَفْنَهُ، وأيُّما مُسْلِمٍ قَرَأ يس وهو في سَكَراتِ المَوْتِ لَمْ يَقْبِضْ مَلَكُ المَوْتِ رُوحَهُ حَتّى يَجِيئَهُ رِضْوانُ بِشَرْبَةٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَبُها وهو عَلى فِراشِهِ، فَيَقْبِضُ رُوحَهُ وهو رَيّانُ، ويَمْكُثُ في قَبْرِهِ وهو رَيّانُ، ولا يَحْتاجُ إلى حَوْضٍ مِن حِياضِ الأنْبِياءِ حَتّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ وهو رَيّانُ» .
( تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ وحُسْنِ تَوْفِيقِهِ طَبْعُ الجُزْءِ الرّابِعِ مِن تَفْسِيرِ البَيْضاوِيِّ في مَطابِعِ دارِ إحْياءِ التُّراثِ العَرَبِيِّ- بَيْرُوتُ الزّاهِرَةُ، أدامَها اللَّهُ لَطَبْعِ المَزِيدِ مِنَ الكُتُبِ النّافِعَةِ، وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيُّ العَظِيم
الصافات 37:1
(p-5)سُورَةُ الصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ وآياتُها مِائَةٌ واثْنَتانِ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ أقْسَمَ بِالمَلائِكَةِ الصّافِّينَ في مَقامِ العُبُودِيَّةِ، عَلى مَراتِبَ بِاعْتِبارِها تَفِيضُ عَلَيْهِمُ الأنْوارُ الإلَهِيَّةُ، مُنْتَظِرِينَ لِأمْرِ اللَّهِ الزّاجِرِينَ الأجْرامَ العُلْوِيَّةَ والسُّفْلِيَّةَ بِالتَّدْبِيرِ المَأْمُورِ بِهِ فِيها، أوِ النّاسَ عَنِ المَعاصِي بِإلْهامِ الخَيْرِ، أوِ الشَّياطِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُمُ التّالِينَ آياتِ اللَّهِ وجَلايا قُدْسِهِ عَلى أنْبِيائِهِ وأوْلِيائِهِ، أوْ بِطَوائِفَ الأجْرامِ المُرَتَّبَةِ كالصُّفُوفِ المَرْصُوصَةِ والأرْواحِ المُدَبِّرَةِ لَها والجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ المُسْتَغْرِقَةِ في بِحارِ القُدْسِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أوْ بِنُفُوسِ العُلَماءِ الصّافِّينَ في العِباداتِ الزّاجِرِينَ عَنِ الكُفْرِ والفُسُوقِ بِالحُجَجِ والنَّصائِحِ التّالِينَ آياتِ اللَّهِ وشَرائِعَهُ، أوْ بِنُفُوسِ الغُزاةِ الصّافِّينَ في الجِهادِ الزّاجِرِينَ الخَيْلَ، أوِ العَدُوَّ التّالِينَ ذِكْرَ اللَّهِ لا يَشْغَلُهم عَنْهُ مُباراةُ العَدُوِّ والعَطْفُ لِاخْتِلافِ الذَّواتِ، أوِ الصِّفاتِ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الوُجُودِ كَقَوْلِهِ:
؎ يا لَهْفَ زِيابَةَ لِلْحارِثِ الصَّ ∗∗∗ ابِحِ فالغانِمِ فالآئِبِ
فَإنَّ الصَّفَّ كَمالٌ والزَّجْرَ تَكْمِيلٌ بِالمَنعِ عَنِ الشَّرِّ، أوِ الإشاقَةِ إلى قَبُولِ الخَيْرِ والتِّلاوَةَ إفاضَتُهُ أوِ الرُّتْبَةُ
كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ فالمُقَصِّرِينَ»،غَيْرَ أنَّهُ لِفَضْلِ المُتَقَدِّمِ عَلى المُتَأخِّرِ وهَذا لِلْعَكْسِ، وأدْغَمَ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ التّاءاتِ فِيما يَلِيها لِتَقارُبِها فَإنَّها مِن طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا.
الصافات 37:2
(p-5)سُورَةُ الصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ وآياتُها مِائَةٌ واثْنَتانِ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ أقْسَمَ بِالمَلائِكَةِ الصّافِّينَ في مَقامِ العُبُودِيَّةِ، عَلى مَراتِبَ بِاعْتِبارِها تَفِيضُ عَلَيْهِمُ الأنْوارُ الإلَهِيَّةُ، مُنْتَظِرِينَ لِأمْرِ اللَّهِ الزّاجِرِينَ الأجْرامَ العُلْوِيَّةَ والسُّفْلِيَّةَ بِالتَّدْبِيرِ المَأْمُورِ بِهِ فِيها، أوِ النّاسَ عَنِ المَعاصِي بِإلْهامِ الخَيْرِ، أوِ الشَّياطِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُمُ التّالِينَ آياتِ اللَّهِ وجَلايا قُدْسِهِ عَلى أنْبِيائِهِ وأوْلِيائِهِ، أوْ بِطَوائِفَ الأجْرامِ المُرَتَّبَةِ كالصُّفُوفِ المَرْصُوصَةِ والأرْواحِ المُدَبِّرَةِ لَها والجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ المُسْتَغْرِقَةِ في بِحارِ القُدْسِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أوْ بِنُفُوسِ العُلَماءِ الصّافِّينَ في العِباداتِ الزّاجِرِينَ عَنِ الكُفْرِ والفُسُوقِ بِالحُجَجِ والنَّصائِحِ التّالِينَ آياتِ اللَّهِ وشَرائِعَهُ، أوْ بِنُفُوسِ الغُزاةِ الصّافِّينَ في الجِهادِ الزّاجِرِينَ الخَيْلَ، أوِ العَدُوَّ التّالِينَ ذِكْرَ اللَّهِ لا يَشْغَلُهم عَنْهُ مُباراةُ العَدُوِّ والعَطْفُ لِاخْتِلافِ الذَّواتِ، أوِ الصِّفاتِ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الوُجُودِ كَقَوْلِهِ:
؎ يا لَهْفَ زِيابَةَ لِلْحارِثِ الصَّ ∗∗∗ ابِحِ فالغانِمِ فالآئِبِ
فَإنَّ الصَّفَّ كَمالٌ والزَّجْرَ تَكْمِيلٌ بِالمَنعِ عَنِ الشَّرِّ، أوِ الإشاقَةِ إلى قَبُولِ الخَيْرِ والتِّلاوَةَ إفاضَتُهُ أوِ الرُّتْبَةُ
كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ فالمُقَصِّرِينَ»،غَيْرَ أنَّهُ لِفَضْلِ المُتَقَدِّمِ عَلى المُتَأخِّرِ وهَذا لِلْعَكْسِ، وأدْغَمَ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ التّاءاتِ فِيما يَلِيها لِتَقارُبِها فَإنَّها مِن طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا.
الصافات 37:3
(p-5)سُورَةُ الصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ وآياتُها مِائَةٌ واثْنَتانِ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ أقْسَمَ بِالمَلائِكَةِ الصّافِّينَ في مَقامِ العُبُودِيَّةِ، عَلى مَراتِبَ بِاعْتِبارِها تَفِيضُ عَلَيْهِمُ الأنْوارُ الإلَهِيَّةُ، مُنْتَظِرِينَ لِأمْرِ اللَّهِ الزّاجِرِينَ الأجْرامَ العُلْوِيَّةَ والسُّفْلِيَّةَ بِالتَّدْبِيرِ المَأْمُورِ بِهِ فِيها، أوِ النّاسَ عَنِ المَعاصِي بِإلْهامِ الخَيْرِ، أوِ الشَّياطِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُمُ التّالِينَ آياتِ اللَّهِ وجَلايا قُدْسِهِ عَلى أنْبِيائِهِ وأوْلِيائِهِ، أوْ بِطَوائِفَ الأجْرامِ المُرَتَّبَةِ كالصُّفُوفِ المَرْصُوصَةِ والأرْواحِ المُدَبِّرَةِ لَها والجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ المُسْتَغْرِقَةِ في بِحارِ القُدْسِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أوْ بِنُفُوسِ العُلَماءِ الصّافِّينَ في العِباداتِ الزّاجِرِينَ عَنِ الكُفْرِ والفُسُوقِ بِالحُجَجِ والنَّصائِحِ التّالِينَ آياتِ اللَّهِ وشَرائِعَهُ، أوْ بِنُفُوسِ الغُزاةِ الصّافِّينَ في الجِهادِ الزّاجِرِينَ الخَيْلَ، أوِ العَدُوَّ التّالِينَ ذِكْرَ اللَّهِ لا يَشْغَلُهم عَنْهُ مُباراةُ العَدُوِّ والعَطْفُ لِاخْتِلافِ الذَّواتِ، أوِ الصِّفاتِ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الوُجُودِ كَقَوْلِهِ:
؎ يا لَهْفَ زِيابَةَ لِلْحارِثِ الصَّ ∗∗∗ ابِحِ فالغانِمِ فالآئِبِ
فَإنَّ الصَّفَّ كَمالٌ والزَّجْرَ تَكْمِيلٌ بِالمَنعِ عَنِ الشَّرِّ، أوِ الإشاقَةِ إلى قَبُولِ الخَيْرِ والتِّلاوَةَ إفاضَتُهُ أوِ الرُّتْبَةُ
كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ فالمُقَصِّرِينَ»،غَيْرَ أنَّهُ لِفَضْلِ المُتَقَدِّمِ عَلى المُتَأخِّرِ وهَذا لِلْعَكْسِ، وأدْغَمَ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ التّاءاتِ فِيما يَلِيها لِتَقارُبِها فَإنَّها مِن طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا.
الصافات 37:4
﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ جَوابٌ لِلْقَسَمِ والفائِدَةُ فِيهِ تَعْظِيمُ المُقْسَمِ بِهِ وتَأْكِيدُ المُقْسَمِ عَلَيْهِ عَلى ما هو المَأْلُوفُ في كَلامِهِمْ، وأمّا تَحْقِيقُهُ فَبِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ فَإنَّ وُجُودَها وانْتِظامَها عَلى الوَجْهِ الأكْمَلِ مَعَ إمْكانِ غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ ووَحْدَتِهِ عَلى ما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، ورَبُّ بَدَلٌ مِن ( واحِدٌ ) أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وما بَيْنَهُما يَتَناوَلُ أفْعالَ العِبادِ فَيَدُلُّ عَلى أنَّها مِن خَلْقِهِ، والمَشارِقُ مَشارِقُ الكَواكِبِ أوْ مَشارِقُ الشَّمْسِ في السَّنَةِ وهي ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، تُشْرِقُ كُلَّ يَوْمٍ في واحِدٍ وبِحَسَبِها تَخْتَلِفُ المَغارِبُ، ولِذَلِكَ اكْتَفى بِذِكْرِها مَعَ أنَّ الشُّرُوقَ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ وأبْلَغُ في النِّعْمَةِ، وما قِيلَ إنَّها مِائَةٌ وثَمانُونَ إنَّما يَصِحُّ لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ أوْقاتُ الِانْتِقالِ.
الصافات 37:5
﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ جَوابٌ لِلْقَسَمِ والفائِدَةُ فِيهِ تَعْظِيمُ المُقْسَمِ بِهِ وتَأْكِيدُ المُقْسَمِ عَلَيْهِ عَلى ما هو المَأْلُوفُ في كَلامِهِمْ، وأمّا تَحْقِيقُهُ فَبِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ فَإنَّ وُجُودَها وانْتِظامَها عَلى الوَجْهِ الأكْمَلِ مَعَ إمْكانِ غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ ووَحْدَتِهِ عَلى ما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، ورَبُّ بَدَلٌ مِن ( واحِدٌ ) أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وما بَيْنَهُما يَتَناوَلُ أفْعالَ العِبادِ فَيَدُلُّ عَلى أنَّها مِن خَلْقِهِ، والمَشارِقُ مَشارِقُ الكَواكِبِ أوْ مَشارِقُ الشَّمْسِ في السَّنَةِ وهي ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، تُشْرِقُ كُلَّ يَوْمٍ في واحِدٍ وبِحَسَبِها تَخْتَلِفُ المَغارِبُ، ولِذَلِكَ اكْتَفى بِذِكْرِها مَعَ أنَّ الشُّرُوقَ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ وأبْلَغُ في النِّعْمَةِ، وما قِيلَ إنَّها مِائَةٌ وثَمانُونَ إنَّما يَصِحُّ لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ أوْقاتُ الِانْتِقالِ.
الصافات 37:6
﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ القُرْبى مِنكم. ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ بِزِينَةٍ هي الكَواكِبُ والإضافَةُ لِلْبَيانِ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ ويَعْقُوبَ وحَفْصٍ بِتَنْوِينِ «زِينَةٍ» وجَرِّ الكَواكِبِ عَلى إبْدالِها مِنهُ، أوْ بِزِينَةٍ هي لَها (p-6)كَأضْوائِها وأوْضاعِها، أوْ بِأنَّ زَيَّنّا الكَواكِبَ فِيها عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ فَإنَّها كَما جاءَتِ اسْمًا كاللِّيقَةِ جاءَتْ مَصْدَرًا كالنِّسْبَةِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ بِالتَّنْوِينِ، والنَّصْبِ عَلى الأصْلِ أوْ بِأنَّ زِينَتَها الكَواكِبِ عَلى إضافَتِهِ إلى الفاعِلِ ورُكُوزِ الثَّوابِتِ في الكَرَّةِ الثّامِنَةِ، وما عَدا القَمَرَ مِنَ السَّيّاراتِ في السِّتِّ المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَها وبَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا إنْ تَحَقَّقَ لَمْ يَقْدَحْ في ذَلِكَ، فَإنَّ أهْلَ الأرْضِ يَرَوْنَها بِأسْرِها كَجَواهِرَ مُشْرِقَةٍ مُتَلَأْلِئَةٍ عَلى سَطْحِها الأزْرَقِ بِأشْكالٍ مُخْتَلِفَةٍ.
﴿وَحِفْظًا﴾ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلِهِ، أوِ العَطْفِ عَلى «زِينَةٍ» بِاعْتِبارِ المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: إنّا خَلَقْنا الكَواكِبَ زِينَةً لِلسَّماءِ الدُّنْيا وحِفْظًا. ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ خارِجٍ مِنَ الطّاعَةِ بِرَمْيِ الشُّهُبِ.
الصافات 37:7
﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ القُرْبى مِنكم. ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ بِزِينَةٍ هي الكَواكِبُ والإضافَةُ لِلْبَيانِ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ ويَعْقُوبَ وحَفْصٍ بِتَنْوِينِ «زِينَةٍ» وجَرِّ الكَواكِبِ عَلى إبْدالِها مِنهُ، أوْ بِزِينَةٍ هي لَها (p-6)كَأضْوائِها وأوْضاعِها، أوْ بِأنَّ زَيَّنّا الكَواكِبَ فِيها عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ فَإنَّها كَما جاءَتِ اسْمًا كاللِّيقَةِ جاءَتْ مَصْدَرًا كالنِّسْبَةِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ بِالتَّنْوِينِ، والنَّصْبِ عَلى الأصْلِ أوْ بِأنَّ زِينَتَها الكَواكِبِ عَلى إضافَتِهِ إلى الفاعِلِ ورُكُوزِ الثَّوابِتِ في الكَرَّةِ الثّامِنَةِ، وما عَدا القَمَرَ مِنَ السَّيّاراتِ في السِّتِّ المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَها وبَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا إنْ تَحَقَّقَ لَمْ يَقْدَحْ في ذَلِكَ، فَإنَّ أهْلَ الأرْضِ يَرَوْنَها بِأسْرِها كَجَواهِرَ مُشْرِقَةٍ مُتَلَأْلِئَةٍ عَلى سَطْحِها الأزْرَقِ بِأشْكالٍ مُخْتَلِفَةٍ.
﴿وَحِفْظًا﴾ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلِهِ، أوِ العَطْفِ عَلى «زِينَةٍ» بِاعْتِبارِ المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: إنّا خَلَقْنا الكَواكِبَ زِينَةً لِلسَّماءِ الدُّنْيا وحِفْظًا. ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ خارِجٍ مِنَ الطّاعَةِ بِرَمْيِ الشُّهُبِ.
الصافات 37:8
﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ ما حَفِظَ السَّماءَ عَنْهُمْ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً لِكُلِّ شَيْطانٍ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الحِفْظُ مِن شَياطِينَ لا يَسْمَعُونَ، ولا عِلَّةَ لِلْحِفْظِ عَلى حَذْفِ اللّامِ كَما في جِئْتُكَ أنْ تُكْرِمَنِي ثُمَّ حَذَفَ أنْ وإهْدَرَها كَقَوْلِهِ:
ألا أيُّهَذا الزّاجِرِي أحْضِرِ الوَغى فَإنَّ اجْتِماعَ ذَلِكَ مُنْكَرٌ والضَّمِيرُ لِ ( كُلِّ ) بِاعْتِبارِ المَعْنى، وتَعْدِيَةُ السَّماعِ بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإصْغاءِ مُبالَغَةً لِنَفْيِهِ وتَهْوِيلًا لِما يَمْنَعُهم عَنْهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّسَمُّعِ وهو طَلَبُ السَّماعِ و ﴿المَلإ الأعْلى﴾ المَلائِكَةُ وأشْرافُهم. ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ ويُرْمَوْنَ. ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ مِن جَوانِبِ السَّماءِ إذا قَصَدُوا صُعُودَهُ.
﴿دُحُورًا﴾ عِلَّةٌ أيْ لِلدُّحُورِ وهو الطَّرْدُ، أوْ مَصْدَرٌ لِأنَّهُ والقَذْفُ مُتَقارِبانِ، أوْ حالٌ بِمَعْنى مَدْحُورِينَ أوْ مَنزُوعٌ عَنْهُ الباءُ جَمْعُ دَحْرٍ، وهو ما يُطْرَدُ بِهِ ويُقَوِّيهِ القِراءَةُ بِالفَتْحِ وهو يَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالقَبُولِ أوْ صِفَةً لَهُ أيْ قَذْفًا دُحُورًا. ﴿وَلَهم عَذابٌ﴾ أيْ عَذابٌ آخَرُ. ﴿واصِبٌ﴾ دائِمٌ أوْ شَدِيدٌ وهو عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن واوِ يَسَّمَّعُونَ ومَن بَدَلٌ مِنهُ، والخَطْفُ الِاخْتِلاسُ والمُرادُ اخْتِلاسُ كَلامِ المَلائِكَةِ مُسارَقَةً ولِذَلِكَ عَرَّفَ الخَطْفَةَ، وقُرِئَ «خَطَّفَ» بِالتَّشْدِيدِ مَفْتُوحَ الخاءِ ومَكْسُورَها وأصْلُها اخْتَطَفَ. ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ أتْبَعَ بِمَعْنى تَبِعَ، والشِّهابُ ما يُرى كَأنَّ كَوْكَبًا انْقَضَّ، وما قِيلَ إنَّهُ بُخارٌ يَصْعَدُ إلى الأثِيرِ فَيَشْتَعِلُ فَتَخْمِينٌ، إنْ صَحَّ لَمْ يُنافِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَنْقَضُّ مِنَ الفَلَكِ ولا في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ فَإنَّ كُلَّ نَيِّرٍ يَحْصُلُ في الجَوِّ العالِي فَهو مِصْباحٌ لِأهْلِ الأرْضِ وزِينَةٌ لِلسَّماءِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُرى كَأنَّهُ عَلى سَطْحِهِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَصِيرَ الحادِثُ كَما ذُكِرَ في بَعْضِ الأوْقاتِ رَجْمًا لِشَياطِينَ تَتَصَعَّدُ إلى قُرْبِ الفَلَكِ لِلتَّسَمُّعِ، وما رُوِيَ أنَّ ذَلِكَ حَدَثَ بِمِيلادِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنْ صَحَّ فَلَعَلَّ المُرادَ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ، أوْ مَصِيرُهُ ( دُحُورًا ) . واخْتُلِفَ في أنَّ المَرْجُومَ يَتَأذّى بِهِ فَيَرْجِعُ أوْ يَحْتَرِقُ بِهِ لَكِنْ قَدْ يُصِيبُ الصّاعِدُ مَرَّةً وقَدْ لا يُصِيبُ كالمَوْجِ لِراكِبِ السَّفِينَةِ، ولِذَلِكَ لا يَرْتَدِعُونَ عَنْهُ رَأْسًا، ولا يُقالُ إنَّ الشَّيْطانَ مِنَ النّارِ فَلا يَحْتَرِقُ، لِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ النّارِ الصِّرْفِ كَما أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ مِنَ التُّرابِ الخالِصِ مَعَ أنَّ النّارَ القَوِيَّةَ إذا اسْتَوْلَتْ عَلى الضَّعِيفَةِ اسْتَهْلَكَتْها. ﴿ثاقِبٌ﴾ مُضِيءٌ كَأنَّهُ يَثْقُبُ الجَوَّ بِضَوْئِهِ.
الصافات 37:9
﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ ما حَفِظَ السَّماءَ عَنْهُمْ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً لِكُلِّ شَيْطانٍ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الحِفْظُ مِن شَياطِينَ لا يَسْمَعُونَ، ولا عِلَّةَ لِلْحِفْظِ عَلى حَذْفِ اللّامِ كَما في جِئْتُكَ أنْ تُكْرِمَنِي ثُمَّ حَذَفَ أنْ وإهْدَرَها كَقَوْلِهِ:
ألا أيُّهَذا الزّاجِرِي أحْضِرِ الوَغى فَإنَّ اجْتِماعَ ذَلِكَ مُنْكَرٌ والضَّمِيرُ لِ ( كُلِّ ) بِاعْتِبارِ المَعْنى، وتَعْدِيَةُ السَّماعِ بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإصْغاءِ مُبالَغَةً لِنَفْيِهِ وتَهْوِيلًا لِما يَمْنَعُهم عَنْهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّسَمُّعِ وهو طَلَبُ السَّماعِ و ﴿المَلإ الأعْلى﴾ المَلائِكَةُ وأشْرافُهم. ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ ويُرْمَوْنَ. ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ مِن جَوانِبِ السَّماءِ إذا قَصَدُوا صُعُودَهُ.
﴿دُحُورًا﴾ عِلَّةٌ أيْ لِلدُّحُورِ وهو الطَّرْدُ، أوْ مَصْدَرٌ لِأنَّهُ والقَذْفُ مُتَقارِبانِ، أوْ حالٌ بِمَعْنى مَدْحُورِينَ أوْ مَنزُوعٌ عَنْهُ الباءُ جَمْعُ دَحْرٍ، وهو ما يُطْرَدُ بِهِ ويُقَوِّيهِ القِراءَةُ بِالفَتْحِ وهو يَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالقَبُولِ أوْ صِفَةً لَهُ أيْ قَذْفًا دُحُورًا. ﴿وَلَهم عَذابٌ﴾ أيْ عَذابٌ آخَرُ. ﴿واصِبٌ﴾ دائِمٌ أوْ شَدِيدٌ وهو عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن واوِ يَسَّمَّعُونَ ومَن بَدَلٌ مِنهُ، والخَطْفُ الِاخْتِلاسُ والمُرادُ اخْتِلاسُ كَلامِ المَلائِكَةِ مُسارَقَةً ولِذَلِكَ عَرَّفَ الخَطْفَةَ، وقُرِئَ «خَطَّفَ» بِالتَّشْدِيدِ مَفْتُوحَ الخاءِ ومَكْسُورَها وأصْلُها اخْتَطَفَ. ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ أتْبَعَ بِمَعْنى تَبِعَ، والشِّهابُ ما يُرى كَأنَّ كَوْكَبًا انْقَضَّ، وما قِيلَ إنَّهُ بُخارٌ يَصْعَدُ إلى الأثِيرِ فَيَشْتَعِلُ فَتَخْمِينٌ، إنْ صَحَّ لَمْ يُنافِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَنْقَضُّ مِنَ الفَلَكِ ولا في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ فَإنَّ كُلَّ نَيِّرٍ يَحْصُلُ في الجَوِّ العالِي فَهو مِصْباحٌ لِأهْلِ الأرْضِ وزِينَةٌ لِلسَّماءِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُرى كَأنَّهُ عَلى سَطْحِهِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَصِيرَ الحادِثُ كَما ذُكِرَ في بَعْضِ الأوْقاتِ رَجْمًا لِشَياطِينَ تَتَصَعَّدُ إلى قُرْبِ الفَلَكِ لِلتَّسَمُّعِ، وما رُوِيَ أنَّ ذَلِكَ حَدَثَ بِمِيلادِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنْ صَحَّ فَلَعَلَّ المُرادَ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ، أوْ مَصِيرُهُ ( دُحُورًا ) . واخْتُلِفَ في أنَّ المَرْجُومَ يَتَأذّى بِهِ فَيَرْجِعُ أوْ يَحْتَرِقُ بِهِ لَكِنْ قَدْ يُصِيبُ الصّاعِدُ مَرَّةً وقَدْ لا يُصِيبُ كالمَوْجِ لِراكِبِ السَّفِينَةِ، ولِذَلِكَ لا يَرْتَدِعُونَ عَنْهُ رَأْسًا، ولا يُقالُ إنَّ الشَّيْطانَ مِنَ النّارِ فَلا يَحْتَرِقُ، لِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ النّارِ الصِّرْفِ كَما أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ مِنَ التُّرابِ الخالِصِ مَعَ أنَّ النّارَ القَوِيَّةَ إذا اسْتَوْلَتْ عَلى الضَّعِيفَةِ اسْتَهْلَكَتْها. ﴿ثاقِبٌ﴾ مُضِيءٌ كَأنَّهُ يَثْقُبُ الجَوَّ بِضَوْئِهِ.
الصافات 37:10
﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ ما حَفِظَ السَّماءَ عَنْهُمْ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً لِكُلِّ شَيْطانٍ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الحِفْظُ مِن شَياطِينَ لا يَسْمَعُونَ، ولا عِلَّةَ لِلْحِفْظِ عَلى حَذْفِ اللّامِ كَما في جِئْتُكَ أنْ تُكْرِمَنِي ثُمَّ حَذَفَ أنْ وإهْدَرَها كَقَوْلِهِ:
ألا أيُّهَذا الزّاجِرِي أحْضِرِ الوَغى فَإنَّ اجْتِماعَ ذَلِكَ مُنْكَرٌ والضَّمِيرُ لِ ( كُلِّ ) بِاعْتِبارِ المَعْنى، وتَعْدِيَةُ السَّماعِ بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإصْغاءِ مُبالَغَةً لِنَفْيِهِ وتَهْوِيلًا لِما يَمْنَعُهم عَنْهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّسَمُّعِ وهو طَلَبُ السَّماعِ و ﴿المَلإ الأعْلى﴾ المَلائِكَةُ وأشْرافُهم. ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ ويُرْمَوْنَ. ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ مِن جَوانِبِ السَّماءِ إذا قَصَدُوا صُعُودَهُ.
﴿دُحُورًا﴾ عِلَّةٌ أيْ لِلدُّحُورِ وهو الطَّرْدُ، أوْ مَصْدَرٌ لِأنَّهُ والقَذْفُ مُتَقارِبانِ، أوْ حالٌ بِمَعْنى مَدْحُورِينَ أوْ مَنزُوعٌ عَنْهُ الباءُ جَمْعُ دَحْرٍ، وهو ما يُطْرَدُ بِهِ ويُقَوِّيهِ القِراءَةُ بِالفَتْحِ وهو يَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالقَبُولِ أوْ صِفَةً لَهُ أيْ قَذْفًا دُحُورًا. ﴿وَلَهم عَذابٌ﴾ أيْ عَذابٌ آخَرُ. ﴿واصِبٌ﴾ دائِمٌ أوْ شَدِيدٌ وهو عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن واوِ يَسَّمَّعُونَ ومَن بَدَلٌ مِنهُ، والخَطْفُ الِاخْتِلاسُ والمُرادُ اخْتِلاسُ كَلامِ المَلائِكَةِ مُسارَقَةً ولِذَلِكَ عَرَّفَ الخَطْفَةَ، وقُرِئَ «خَطَّفَ» بِالتَّشْدِيدِ مَفْتُوحَ الخاءِ ومَكْسُورَها وأصْلُها اخْتَطَفَ. ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ أتْبَعَ بِمَعْنى تَبِعَ، والشِّهابُ ما يُرى كَأنَّ كَوْكَبًا انْقَضَّ، وما قِيلَ إنَّهُ بُخارٌ يَصْعَدُ إلى الأثِيرِ فَيَشْتَعِلُ فَتَخْمِينٌ، إنْ صَحَّ لَمْ يُنافِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَنْقَضُّ مِنَ الفَلَكِ ولا في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ فَإنَّ كُلَّ نَيِّرٍ يَحْصُلُ في الجَوِّ العالِي فَهو مِصْباحٌ لِأهْلِ الأرْضِ وزِينَةٌ لِلسَّماءِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُرى كَأنَّهُ عَلى سَطْحِهِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَصِيرَ الحادِثُ كَما ذُكِرَ في بَعْضِ الأوْقاتِ رَجْمًا لِشَياطِينَ تَتَصَعَّدُ إلى قُرْبِ الفَلَكِ لِلتَّسَمُّعِ، وما رُوِيَ أنَّ ذَلِكَ حَدَثَ بِمِيلادِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنْ صَحَّ فَلَعَلَّ المُرادَ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ، أوْ مَصِيرُهُ ( دُحُورًا ) . واخْتُلِفَ في أنَّ المَرْجُومَ يَتَأذّى بِهِ فَيَرْجِعُ أوْ يَحْتَرِقُ بِهِ لَكِنْ قَدْ يُصِيبُ الصّاعِدُ مَرَّةً وقَدْ لا يُصِيبُ كالمَوْجِ لِراكِبِ السَّفِينَةِ، ولِذَلِكَ لا يَرْتَدِعُونَ عَنْهُ رَأْسًا، ولا يُقالُ إنَّ الشَّيْطانَ مِنَ النّارِ فَلا يَحْتَرِقُ، لِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ النّارِ الصِّرْفِ كَما أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ مِنَ التُّرابِ الخالِصِ مَعَ أنَّ النّارَ القَوِيَّةَ إذا اسْتَوْلَتْ عَلى الضَّعِيفَةِ اسْتَهْلَكَتْها. ﴿ثاقِبٌ﴾ مُضِيءٌ كَأنَّهُ يَثْقُبُ الجَوَّ بِضَوْئِهِ.
الصافات 37:11
﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ فاسْتَخْبِرْهم والضَّمِيرُ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ أوْ لِبَنِي آدَمَ. ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ يَعْنِي ما ذَكَرَ مِنَ المَلائِكَةِ والسَّماءِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما والمَشارِقِ والكَواكِبِ والشُّهُبِ الثَّواقِبِ، و ( مَن ) لِتَغْلِيبِ (p-7)العُقَلاءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلاقُهُ ومَجِيئُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وقِراءَةُ مَن قَرَأ «أمْ مَن عَدَدْنا»، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ فَإنَّهُ الفارِقُ بَيْنَهم وبَيْنَها لا بَيْنَهم وبَيْنَ مَن قَبْلَهم كَعادٍ وثَمُودَ، وإنَّ المُرادَ إثْباتُ المَعادِ ورَدُّ اسْتِحالَتِهِ والأمْرُ فِيهِ بِالإضافَةِ إلَيْهِمْ وإلى مَن قَبْلَهم سَواءٌ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ اسْتِحالَةَ ذَلِكَ إمّا لِعَدَمِ قابِلِيَّةِ المادَّةِ ومادَّتُهُمُ الأصْلِيَّةُ هي الطِّينُ اللّازِبُ الحاصِلُ مِن ضَمِّ الجُزْءِ المائِيِّ إلى الجُزْءِ الأرْضِيِّ وهُما باقِيانِ قابِلانِ لِلِانْضِمامِ بَعْدُ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّ الإنْسانَ الأوَّلَ إنَّما تَوَلَّدَ مِنهُ إمّا لِاعْتِرافِهِمْ بِحُدُوثِ العالَمِ أوْ بِقِصَّةِ آدَمَ وشاهَدُوا تَوَلُّدَ كَثِيرٍ مِنَ الحَيَواناتِ مِنهُ بِلا تَوَسُّطِ مُواقَعَةٍ، فَلَزِمَهم أنْ يُجَوِّزُوا إعادَتَهم كَذَلِكَ، وإمّا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الفاعِلِ ومَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ هَذِهِ الأشْياءِ قَدَرَ عَلى ما لا يُعْتَدُّ بِهِ بِالإضافَةِ إلَيْها سِيَّما ومِن ذَلِكَ بَدْؤُهم أوَّلًا وقُدْرَتُهُ ذاتِيَّةٌ لا تَتَغَيَّرُ.
الصافات 37:12
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ. ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ مِن تَعَجُّبِكَ وتَقْرِيرِكَ لِلْبَعْثِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ أيْ بَلَغَ كَمالُ قُدْرَتِي وكَثْرَةُ خَلائِقِي أنْ تَعَجَّبْتَ مِنها، وهَؤُلاءِ لِجَهْلِهِمْ يَسْخَرُونَ مِنها. أوْ عَجِبْتَ مِن أنْ يُنْكَرَ البَعْثُ مِمَّنْ هَذِهِ أفْعالُهُ وهم يَسْخَرُونَ مِمَّنْ يُجَوِّزُهُ. والعَجَبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى إمّا عَلى الفَرْضِ والتَّخْيِيلِ أوْ عَلى مَعْنى الِاسْتِعْظامِ اللّازِمِ لَهُ فَإنَّهُ رَوْعَةٌ تَعْتَرِي الإنْسانَ عِنْدَ اسْتِعْظامِهِ الشَّيْءَ، وقِيلَ: إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالقَوْلِ أيْ: قالَ يا مُحَمَّدُ بَلْ عَجِبْتَ.
﴿وَإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ وإذا وُعِظُوا بِشَيْءٍ لا يَتَّعِظُونَ بِهِ، أوْ إذا ذُكِرَ لَهم ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لِبَلادَتِهِمْ وقِلَّةِ فِكْرِهِمْ.
﴿وَإذا رَأوْا آيَةً﴾ مُعْجِزَةً تَدُلُّ عَلى صِدْقِ القائِلِ بِهِ. ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يُبالِغُونَ في السُّخْرِيَةِ ويَقُولُونَ: إنَّهُ سِحْرٌ، أوْ يَسْتَدْعِي بَعْضُهم مِن بَعْضٍ أنْ يَسْخَرَ مِنها.
الصافات 37:13
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ. ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ مِن تَعَجُّبِكَ وتَقْرِيرِكَ لِلْبَعْثِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ أيْ بَلَغَ كَمالُ قُدْرَتِي وكَثْرَةُ خَلائِقِي أنْ تَعَجَّبْتَ مِنها، وهَؤُلاءِ لِجَهْلِهِمْ يَسْخَرُونَ مِنها. أوْ عَجِبْتَ مِن أنْ يُنْكَرَ البَعْثُ مِمَّنْ هَذِهِ أفْعالُهُ وهم يَسْخَرُونَ مِمَّنْ يُجَوِّزُهُ. والعَجَبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى إمّا عَلى الفَرْضِ والتَّخْيِيلِ أوْ عَلى مَعْنى الِاسْتِعْظامِ اللّازِمِ لَهُ فَإنَّهُ رَوْعَةٌ تَعْتَرِي الإنْسانَ عِنْدَ اسْتِعْظامِهِ الشَّيْءَ، وقِيلَ: إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالقَوْلِ أيْ: قالَ يا مُحَمَّدُ بَلْ عَجِبْتَ.
﴿وَإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ وإذا وُعِظُوا بِشَيْءٍ لا يَتَّعِظُونَ بِهِ، أوْ إذا ذُكِرَ لَهم ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لِبَلادَتِهِمْ وقِلَّةِ فِكْرِهِمْ.
﴿وَإذا رَأوْا آيَةً﴾ مُعْجِزَةً تَدُلُّ عَلى صِدْقِ القائِلِ بِهِ. ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يُبالِغُونَ في السُّخْرِيَةِ ويَقُولُونَ: إنَّهُ سِحْرٌ، أوْ يَسْتَدْعِي بَعْضُهم مِن بَعْضٍ أنْ يَسْخَرَ مِنها.
الصافات 37:14
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ. ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ مِن تَعَجُّبِكَ وتَقْرِيرِكَ لِلْبَعْثِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ أيْ بَلَغَ كَمالُ قُدْرَتِي وكَثْرَةُ خَلائِقِي أنْ تَعَجَّبْتَ مِنها، وهَؤُلاءِ لِجَهْلِهِمْ يَسْخَرُونَ مِنها. أوْ عَجِبْتَ مِن أنْ يُنْكَرَ البَعْثُ مِمَّنْ هَذِهِ أفْعالُهُ وهم يَسْخَرُونَ مِمَّنْ يُجَوِّزُهُ. والعَجَبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى إمّا عَلى الفَرْضِ والتَّخْيِيلِ أوْ عَلى مَعْنى الِاسْتِعْظامِ اللّازِمِ لَهُ فَإنَّهُ رَوْعَةٌ تَعْتَرِي الإنْسانَ عِنْدَ اسْتِعْظامِهِ الشَّيْءَ، وقِيلَ: إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالقَوْلِ أيْ: قالَ يا مُحَمَّدُ بَلْ عَجِبْتَ.
﴿وَإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ وإذا وُعِظُوا بِشَيْءٍ لا يَتَّعِظُونَ بِهِ، أوْ إذا ذُكِرَ لَهم ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لِبَلادَتِهِمْ وقِلَّةِ فِكْرِهِمْ.
﴿وَإذا رَأوْا آيَةً﴾ مُعْجِزَةً تَدُلُّ عَلى صِدْقِ القائِلِ بِهِ. ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يُبالِغُونَ في السُّخْرِيَةِ ويَقُولُونَ: إنَّهُ سِحْرٌ، أوْ يَسْتَدْعِي بَعْضُهم مِن بَعْضٍ أنْ يَسْخَرَ مِنها.
الصافات 37:15
﴿وَقالُوا إنْ هَذا﴾ يَعْنُونَ ما يَرَوْنَهُ. ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ سِحْرِيَّتُهُ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أصْلُهُ أنُبْعَثُ إذا مِتْنا فَبَدَّلُوا الفِعْلِيَّةَ بِالِاسْمِيَّةِ وقَدَّمُوا الظَّرْفَ وكَرَّرُوا الهَمْزَةَ مُبالَغَةً في الإنْكارِ، وإشْعارًا بِأنَّ البَعْثَ مُسْتَنْكَرٌ في نَفْسِهِ وفي هَذِهِ الحالَةِ أشَدُّ اسْتِنْكارًا، فَهو أبْلَغُ مِن قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ بِطَرْحِ الهَمْزَةِ الأوْلى وقِراءَةِ نافِعٍ والكِسائِيِّ ويَعْقُوبَ بِطَرْحِ الثّانِيَةِ.
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ ( إنَّ ) واسْمِها، أوْ عَلى الضَّمِيرِ في «مَبْعُوثُونَ» فَإنَّهُ مَفْصُولٌ مِنهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِزِيادَةِ الِاسْتِبْعادِ لِبُعْدِ زَمانِهِمْ، وسَكَّنَ نافِعٌ بِرِوايَةِ قالُونَ وابْنِ عامِرٍ الواوَ عَلى مَعْنى التَّرْدِيدِ.
﴿قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ صاغِرُونَ، وإنَّما اكْتَفى بِهِ في الجَوابِ لِسَبْقِ ما يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ وقِيامِ المُعْجِزِ عَلى صِدْقِ المُخْبِرِ عَنْ وُقُوعِهِ، وقُرِئَ «قالَ» أيِ اللَّهُ أوِ الرَّسُولُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ ( نِعَمْ ) بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.
الصافات 37:16
﴿وَقالُوا إنْ هَذا﴾ يَعْنُونَ ما يَرَوْنَهُ. ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ سِحْرِيَّتُهُ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أصْلُهُ أنُبْعَثُ إذا مِتْنا فَبَدَّلُوا الفِعْلِيَّةَ بِالِاسْمِيَّةِ وقَدَّمُوا الظَّرْفَ وكَرَّرُوا الهَمْزَةَ مُبالَغَةً في الإنْكارِ، وإشْعارًا بِأنَّ البَعْثَ مُسْتَنْكَرٌ في نَفْسِهِ وفي هَذِهِ الحالَةِ أشَدُّ اسْتِنْكارًا، فَهو أبْلَغُ مِن قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ بِطَرْحِ الهَمْزَةِ الأوْلى وقِراءَةِ نافِعٍ والكِسائِيِّ ويَعْقُوبَ بِطَرْحِ الثّانِيَةِ.
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ ( إنَّ ) واسْمِها، أوْ عَلى الضَّمِيرِ في «مَبْعُوثُونَ» فَإنَّهُ مَفْصُولٌ مِنهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِزِيادَةِ الِاسْتِبْعادِ لِبُعْدِ زَمانِهِمْ، وسَكَّنَ نافِعٌ بِرِوايَةِ قالُونَ وابْنِ عامِرٍ الواوَ عَلى مَعْنى التَّرْدِيدِ.
﴿قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ صاغِرُونَ، وإنَّما اكْتَفى بِهِ في الجَوابِ لِسَبْقِ ما يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ وقِيامِ المُعْجِزِ عَلى صِدْقِ المُخْبِرِ عَنْ وُقُوعِهِ، وقُرِئَ «قالَ» أيِ اللَّهُ أوِ الرَّسُولُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ ( نِعَمْ ) بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.
الصافات 37:17
﴿وَقالُوا إنْ هَذا﴾ يَعْنُونَ ما يَرَوْنَهُ. ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ سِحْرِيَّتُهُ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أصْلُهُ أنُبْعَثُ إذا مِتْنا فَبَدَّلُوا الفِعْلِيَّةَ بِالِاسْمِيَّةِ وقَدَّمُوا الظَّرْفَ وكَرَّرُوا الهَمْزَةَ مُبالَغَةً في الإنْكارِ، وإشْعارًا بِأنَّ البَعْثَ مُسْتَنْكَرٌ في نَفْسِهِ وفي هَذِهِ الحالَةِ أشَدُّ اسْتِنْكارًا، فَهو أبْلَغُ مِن قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ بِطَرْحِ الهَمْزَةِ الأوْلى وقِراءَةِ نافِعٍ والكِسائِيِّ ويَعْقُوبَ بِطَرْحِ الثّانِيَةِ.
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ ( إنَّ ) واسْمِها، أوْ عَلى الضَّمِيرِ في «مَبْعُوثُونَ» فَإنَّهُ مَفْصُولٌ مِنهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِزِيادَةِ الِاسْتِبْعادِ لِبُعْدِ زَمانِهِمْ، وسَكَّنَ نافِعٌ بِرِوايَةِ قالُونَ وابْنِ عامِرٍ الواوَ عَلى مَعْنى التَّرْدِيدِ.
﴿قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ صاغِرُونَ، وإنَّما اكْتَفى بِهِ في الجَوابِ لِسَبْقِ ما يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ وقِيامِ المُعْجِزِ عَلى صِدْقِ المُخْبِرِ عَنْ وُقُوعِهِ، وقُرِئَ «قالَ» أيِ اللَّهُ أوِ الرَّسُولُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ ( نِعَمْ ) بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.
الصافات 37:18
﴿وَقالُوا إنْ هَذا﴾ يَعْنُونَ ما يَرَوْنَهُ. ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ سِحْرِيَّتُهُ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أصْلُهُ أنُبْعَثُ إذا مِتْنا فَبَدَّلُوا الفِعْلِيَّةَ بِالِاسْمِيَّةِ وقَدَّمُوا الظَّرْفَ وكَرَّرُوا الهَمْزَةَ مُبالَغَةً في الإنْكارِ، وإشْعارًا بِأنَّ البَعْثَ مُسْتَنْكَرٌ في نَفْسِهِ وفي هَذِهِ الحالَةِ أشَدُّ اسْتِنْكارًا، فَهو أبْلَغُ مِن قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ بِطَرْحِ الهَمْزَةِ الأوْلى وقِراءَةِ نافِعٍ والكِسائِيِّ ويَعْقُوبَ بِطَرْحِ الثّانِيَةِ.
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ ( إنَّ ) واسْمِها، أوْ عَلى الضَّمِيرِ في «مَبْعُوثُونَ» فَإنَّهُ مَفْصُولٌ مِنهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِزِيادَةِ الِاسْتِبْعادِ لِبُعْدِ زَمانِهِمْ، وسَكَّنَ نافِعٌ بِرِوايَةِ قالُونَ وابْنِ عامِرٍ الواوَ عَلى مَعْنى التَّرْدِيدِ.
﴿قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ صاغِرُونَ، وإنَّما اكْتَفى بِهِ في الجَوابِ لِسَبْقِ ما يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ وقِيامِ المُعْجِزِ عَلى صِدْقِ المُخْبِرِ عَنْ وُقُوعِهِ، وقُرِئَ «قالَ» أيِ اللَّهُ أوِ الرَّسُولُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ ( نِعَمْ ) بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.
الصافات 37:19
﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ إذا كانَ ذَلِكَ فَإنَّما البَعْثَةُ ( زَجْرَةٌ ) أيْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، (p-8)وَهِيَ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِن زَجْرِ الرّاعِي غَنَمَهُ إذا صاحَ عَلَيْها وأمَرَها في الإعادَةِ كَأمْرِ ( كُنْ ) في الإبْداءِ، ولِذَلِكَ رُتِّبَ عَلَيْها. ﴿فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ فَإذا هم قِيامٌ مَن مَراقِدِهِمْ أحْياءٌ يُبْصِرُونَ، أوْ يَنْتَظِرُونَ ما يُفْعَلُ بِهِمْ.
﴿وَقالُوا يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ اليَوْمُ الَّذِي نُجازى بِأعْمالِنا وقَدْ تَمَّ بِهِ كَلامُهم وقَوْلُهُ:
﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ جَوابُ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: هو أيْضًا مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ والفَصْلُ القَضاءُ، أوِ الفَرْقُ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ.
الصافات 37:20
﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ إذا كانَ ذَلِكَ فَإنَّما البَعْثَةُ ( زَجْرَةٌ ) أيْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، (p-8)وَهِيَ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِن زَجْرِ الرّاعِي غَنَمَهُ إذا صاحَ عَلَيْها وأمَرَها في الإعادَةِ كَأمْرِ ( كُنْ ) في الإبْداءِ، ولِذَلِكَ رُتِّبَ عَلَيْها. ﴿فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ فَإذا هم قِيامٌ مَن مَراقِدِهِمْ أحْياءٌ يُبْصِرُونَ، أوْ يَنْتَظِرُونَ ما يُفْعَلُ بِهِمْ.
﴿وَقالُوا يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ اليَوْمُ الَّذِي نُجازى بِأعْمالِنا وقَدْ تَمَّ بِهِ كَلامُهم وقَوْلُهُ:
﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ جَوابُ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: هو أيْضًا مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ والفَصْلُ القَضاءُ، أوِ الفَرْقُ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ.
الصافات 37:21
﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ إذا كانَ ذَلِكَ فَإنَّما البَعْثَةُ ( زَجْرَةٌ ) أيْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، (p-8)وَهِيَ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِن زَجْرِ الرّاعِي غَنَمَهُ إذا صاحَ عَلَيْها وأمَرَها في الإعادَةِ كَأمْرِ ( كُنْ ) في الإبْداءِ، ولِذَلِكَ رُتِّبَ عَلَيْها. ﴿فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ فَإذا هم قِيامٌ مَن مَراقِدِهِمْ أحْياءٌ يُبْصِرُونَ، أوْ يَنْتَظِرُونَ ما يُفْعَلُ بِهِمْ.
﴿وَقالُوا يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ اليَوْمُ الَّذِي نُجازى بِأعْمالِنا وقَدْ تَمَّ بِهِ كَلامُهم وقَوْلُهُ:
﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ جَوابُ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: هو أيْضًا مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ والفَصْلُ القَضاءُ، أوِ الفَرْقُ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ.
الصافات 37:22
﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أمْرُ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ، أوْ أمْرُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِحَشْرِ الظَّلَمَةِ مِن مَقامِهِمْ إلى المَوْقِفِ.
وَقِيلَ: مِنهُ إلى الجَحِيمِ. ﴿وَأزْواجَهُمْ﴾ وأشْباهَهم عابِدُ الصَّنَمِ مَعَ عَبَدَةِ الصَّنَمِ وعابِدُ الكَوْكَبِ مَعَ عَبَدَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ أوْ نِساءَهُمُ اللّاتِي عَلى دِينِهِمْ أوْ قُرَناءَهم مِنَ الشَّياطِينِ. ﴿وَما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها زِيادَةً في تَحْسِيرِهِمْ وتَخْجِيلِهِمْ، وهو عامٌّ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ المُشْرِكُونَ. ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ فَعَرِّفُوهم طَرِيقًا لِيَسْلُكُوها.
الصافات 37:23
﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أمْرُ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ، أوْ أمْرُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِحَشْرِ الظَّلَمَةِ مِن مَقامِهِمْ إلى المَوْقِفِ.
وَقِيلَ: مِنهُ إلى الجَحِيمِ. ﴿وَأزْواجَهُمْ﴾ وأشْباهَهم عابِدُ الصَّنَمِ مَعَ عَبَدَةِ الصَّنَمِ وعابِدُ الكَوْكَبِ مَعَ عَبَدَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ أوْ نِساءَهُمُ اللّاتِي عَلى دِينِهِمْ أوْ قُرَناءَهم مِنَ الشَّياطِينِ. ﴿وَما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها زِيادَةً في تَحْسِيرِهِمْ وتَخْجِيلِهِمْ، وهو عامٌّ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ المُشْرِكُونَ. ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ فَعَرِّفُوهم طَرِيقًا لِيَسْلُكُوها.
الصافات 37:24
﴿وَقِفُوهُمْ﴾ احْبِسُوهم في المَوْقِفِ. ﴿إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ عَنْ عَقائِدِهِمْ وأعْمالِهِمْ والواوُ لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ مَعَ جَوازِ أنْ يَكُونَ مَوْقِفُهم مُتَعَدِّدًا.
﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ لا يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا بِالتَّخْلِيصِ، وهو تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ.
﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنْقادُونَ لِعَجْزِهِمْ وانْسِدادِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وأصْلُ الِاسْتِسْلامِ طَلَبُ السَّلامَةِ أوْ مُتَسالِمُونَ كَأنَّهُ يَسْلَمُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَخْذُلُهُ.
الصافات 37:25
﴿وَقِفُوهُمْ﴾ احْبِسُوهم في المَوْقِفِ. ﴿إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ عَنْ عَقائِدِهِمْ وأعْمالِهِمْ والواوُ لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ مَعَ جَوازِ أنْ يَكُونَ مَوْقِفُهم مُتَعَدِّدًا.
﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ لا يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا بِالتَّخْلِيصِ، وهو تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ.
﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنْقادُونَ لِعَجْزِهِمْ وانْسِدادِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وأصْلُ الِاسْتِسْلامِ طَلَبُ السَّلامَةِ أوْ مُتَسالِمُونَ كَأنَّهُ يَسْلَمُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَخْذُلُهُ.
الصافات 37:26
﴿وَقِفُوهُمْ﴾ احْبِسُوهم في المَوْقِفِ. ﴿إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ عَنْ عَقائِدِهِمْ وأعْمالِهِمْ والواوُ لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ مَعَ جَوازِ أنْ يَكُونَ مَوْقِفُهم مُتَعَدِّدًا.
﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ لا يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا بِالتَّخْلِيصِ، وهو تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ.
﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنْقادُونَ لِعَجْزِهِمْ وانْسِدادِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وأصْلُ الِاسْتِسْلامِ طَلَبُ السَّلامَةِ أوْ مُتَسالِمُونَ كَأنَّهُ يَسْلَمُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَخْذُلُهُ.
الصافات 37:27
﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ يَعْنِي الرُّؤَساءَ والأتْباعَ أوِ الكَفَرَةَ والقُرَناءَ. ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا لِلتَّوْبِيخِ، ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِـ ( يَتَخاصَمُونَ ) .
﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ عَنْ أقْوى الوُجُوهِ وأيْمَنِها، أوْ عَنِ الدِّينِ أوْ عَنِ الخَيْرِ كَأنَّكم تَنْفَعُونَنا نَفْعَ السّانِحِ فَتَبِعْناكم وهَلَكْنا، مُسْتَعارٌ مِن يَمِينِ الإنْسانِ الَّذِي هو أقْوى الجانِبَيْنِ وأشْرَفُهُما وأنْفَعُهُما، ولِذَلِكَ سُمِّيَ يَمِينًا وتُيُمِّنَ بِالسّانِحِ، أوْ عَنِ القُوَّةِ والقَهْرِ فَتَقْسِرُونَنا عَلى الضَّلالِ، أوْ عَنِ الحَلِفِ فَإنَّهم كانُوا يَحْلِفُونَ لَهم أنَّهم عَلى الحَقِّ.
الصافات 37:28
﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ يَعْنِي الرُّؤَساءَ والأتْباعَ أوِ الكَفَرَةَ والقُرَناءَ. ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا لِلتَّوْبِيخِ، ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِـ ( يَتَخاصَمُونَ ) .
﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ عَنْ أقْوى الوُجُوهِ وأيْمَنِها، أوْ عَنِ الدِّينِ أوْ عَنِ الخَيْرِ كَأنَّكم تَنْفَعُونَنا نَفْعَ السّانِحِ فَتَبِعْناكم وهَلَكْنا، مُسْتَعارٌ مِن يَمِينِ الإنْسانِ الَّذِي هو أقْوى الجانِبَيْنِ وأشْرَفُهُما وأنْفَعُهُما، ولِذَلِكَ سُمِّيَ يَمِينًا وتُيُمِّنَ بِالسّانِحِ، أوْ عَنِ القُوَّةِ والقَهْرِ فَتَقْسِرُونَنا عَلى الضَّلالِ، أوْ عَنِ الحَلِفِ فَإنَّهم كانُوا يَحْلِفُونَ لَهم أنَّهم عَلى الحَقِّ.
الصافات 37:29
﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ أجابَهُمُ الرُّؤَساءُ أوَّلًا بِمَنعِ إضْلالِهِمْ بِأنَّهم كانُوا ضالِّينَ في أنْفُسِهِمْ، وثانِيًا بِأنَّهم ما أجْبَرُوهم عَلى الكُفْرِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْهِمْ تَسَلُّطٌ وإنَّما جَنَحُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّهم كانُوا قَوْمًا مُخْتارِينَ الطُّغْيانَ.
(p-9)﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ .
﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ثُمَّ بَيَّنُوا أنَّ ضَلالَ الفَرِيقَيْنِ ووُقُوعَهم في العَذابِ كانَ أمْرًا مَقْضِيًّا لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ، وأنَّ غايَةَ ما فَعَلُوا بِهِمْ أنَّهم دَعَوْهم إلى الغَيِّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الغَيِّ فَأحَبُّوا أنْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّ غِوايَتَهم في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ مِن قِبَلِهِمْ إذْ لَوْ كانَ كُلُّ غِوايَةٍ لِإغْواءِ غاوٍ فَمَن أغْواهم.
الصافات 37:30
﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ أجابَهُمُ الرُّؤَساءُ أوَّلًا بِمَنعِ إضْلالِهِمْ بِأنَّهم كانُوا ضالِّينَ في أنْفُسِهِمْ، وثانِيًا بِأنَّهم ما أجْبَرُوهم عَلى الكُفْرِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْهِمْ تَسَلُّطٌ وإنَّما جَنَحُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّهم كانُوا قَوْمًا مُخْتارِينَ الطُّغْيانَ.
(p-9)﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ .
﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ثُمَّ بَيَّنُوا أنَّ ضَلالَ الفَرِيقَيْنِ ووُقُوعَهم في العَذابِ كانَ أمْرًا مَقْضِيًّا لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ، وأنَّ غايَةَ ما فَعَلُوا بِهِمْ أنَّهم دَعَوْهم إلى الغَيِّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الغَيِّ فَأحَبُّوا أنْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّ غِوايَتَهم في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ مِن قِبَلِهِمْ إذْ لَوْ كانَ كُلُّ غِوايَةٍ لِإغْواءِ غاوٍ فَمَن أغْواهم.
الصافات 37:31
﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ أجابَهُمُ الرُّؤَساءُ أوَّلًا بِمَنعِ إضْلالِهِمْ بِأنَّهم كانُوا ضالِّينَ في أنْفُسِهِمْ، وثانِيًا بِأنَّهم ما أجْبَرُوهم عَلى الكُفْرِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْهِمْ تَسَلُّطٌ وإنَّما جَنَحُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّهم كانُوا قَوْمًا مُخْتارِينَ الطُّغْيانَ.
(p-9)﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ .
﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ثُمَّ بَيَّنُوا أنَّ ضَلالَ الفَرِيقَيْنِ ووُقُوعَهم في العَذابِ كانَ أمْرًا مَقْضِيًّا لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ، وأنَّ غايَةَ ما فَعَلُوا بِهِمْ أنَّهم دَعَوْهم إلى الغَيِّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الغَيِّ فَأحَبُّوا أنْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّ غِوايَتَهم في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ مِن قِبَلِهِمْ إذْ لَوْ كانَ كُلُّ غِوايَةٍ لِإغْواءِ غاوٍ فَمَن أغْواهم.
الصافات 37:32
﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ أجابَهُمُ الرُّؤَساءُ أوَّلًا بِمَنعِ إضْلالِهِمْ بِأنَّهم كانُوا ضالِّينَ في أنْفُسِهِمْ، وثانِيًا بِأنَّهم ما أجْبَرُوهم عَلى الكُفْرِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْهِمْ تَسَلُّطٌ وإنَّما جَنَحُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّهم كانُوا قَوْمًا مُخْتارِينَ الطُّغْيانَ.
(p-9)﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ .
﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ثُمَّ بَيَّنُوا أنَّ ضَلالَ الفَرِيقَيْنِ ووُقُوعَهم في العَذابِ كانَ أمْرًا مَقْضِيًّا لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ، وأنَّ غايَةَ ما فَعَلُوا بِهِمْ أنَّهم دَعَوْهم إلى الغَيِّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الغَيِّ فَأحَبُّوا أنْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّ غِوايَتَهم في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ مِن قِبَلِهِمْ إذْ لَوْ كانَ كُلُّ غِوايَةٍ لِإغْواءِ غاوٍ فَمَن أغْواهم.
الصافات 37:33
﴿فَإنَّهُمْ﴾ فَإنَّ الأتْباعَ والمَتْبُوعِينَ. ﴿يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ كَما كانُوا مُشْتَرِكِينَ في الغِوايَةِ.
﴿إنّا كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ بِالمُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، أوْ عَلى مَن يَدْعُوهم إلَيْهِ.
الصافات 37:34
﴿فَإنَّهُمْ﴾ فَإنَّ الأتْباعَ والمَتْبُوعِينَ. ﴿يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ كَما كانُوا مُشْتَرِكِينَ في الغِوايَةِ.
﴿إنّا كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ بِالمُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، أوْ عَلى مَن يَدْعُوهم إلَيْهِ.
الصافات 37:35
﴿فَإنَّهُمْ﴾ فَإنَّ الأتْباعَ والمَتْبُوعِينَ. ﴿يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ كَما كانُوا مُشْتَرِكِينَ في الغِوايَةِ.
﴿إنّا كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ بِالمُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، أوْ عَلى مَن يَدْعُوهم إلَيْهِ.
الصافات 37:36
﴿وَيَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ رَدٌّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ حَقٌّ قامَ بِهِ البُرْهانُ وتَطابَقَ عَلَيْهِ المُرْسَلُونَ.
﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ بِالإشْراكِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ ( العَذابِ )، عَلى تَقْرِيرِ النُّونِ كَقَوْلِهِ:
وَلا ذاكِرُ اللَّهِ إلاَّ قَلِيلًا وهو ضَعِيفٌ في غَيْرِ المُحَلّى بِاللّامِ وعَلى الأصْلِ.
﴿وَما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إلّا مِثْلَ ما عَمِلْتُمْ.
الصافات 37:37
﴿وَيَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ رَدٌّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ حَقٌّ قامَ بِهِ البُرْهانُ وتَطابَقَ عَلَيْهِ المُرْسَلُونَ.
﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ بِالإشْراكِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ ( العَذابِ )، عَلى تَقْرِيرِ النُّونِ كَقَوْلِهِ:
وَلا ذاكِرُ اللَّهِ إلاَّ قَلِيلًا وهو ضَعِيفٌ في غَيْرِ المُحَلّى بِاللّامِ وعَلى الأصْلِ.
﴿وَما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إلّا مِثْلَ ما عَمِلْتُمْ.
الصافات 37:38
﴿وَيَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ رَدٌّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ حَقٌّ قامَ بِهِ البُرْهانُ وتَطابَقَ عَلَيْهِ المُرْسَلُونَ.
﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ بِالإشْراكِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ ( العَذابِ )، عَلى تَقْرِيرِ النُّونِ كَقَوْلِهِ:
وَلا ذاكِرُ اللَّهِ إلاَّ قَلِيلًا وهو ضَعِيفٌ في غَيْرِ المُحَلّى بِاللّامِ وعَلى الأصْلِ.
﴿وَما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إلّا مِثْلَ ما عَمِلْتُمْ.
الصافات 37:39
﴿وَيَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ رَدٌّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ حَقٌّ قامَ بِهِ البُرْهانُ وتَطابَقَ عَلَيْهِ المُرْسَلُونَ.
﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ بِالإشْراكِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ ( العَذابِ )، عَلى تَقْرِيرِ النُّونِ كَقَوْلِهِ:
وَلا ذاكِرُ اللَّهِ إلاَّ قَلِيلًا وهو ضَعِيفٌ في غَيْرِ المُحَلّى بِاللّامِ وعَلى الأصْلِ.
﴿وَما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إلّا مِثْلَ ما عَمِلْتُمْ.
الصافات 37:40
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ إلّا أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في ( تُجْزَوْنَ ) لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ فَيَكُونَ اسْتِثْناؤُهم عَنْهُ بِاعْتِبارِ المُماثَلَةِ، فَإنَّ ثَوابَهم مُضاعَفٌ والمُنْقَطِعُ أيْضًا بِهَذا الِاعْتِبارِ.
﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ خَصائِصُهُ مِنَ الدَّوامِ، أوْ تَمَحُّضِ اللَّذَّةِ ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿فَواكِهُ﴾ فَإنَّ الفاكِهَةَ ما يُقْصَدُ لِلتَّلَذُّذِ دُونَ التَّغَذِّي والقُوتُ بِالعَكْسِ، وأهْلُ الجَنَّةِ لَمّا أُعِيدُوا عَلى خِلْقَةٍ مُحْكَمَةٍ مَحْفُوظَةٍ عَنِ التَّحَلُّلِ كانَتْ أرْزاقُهم فَواكِهَ خالِصَةً. ﴿وَهم مُكْرَمُونَ﴾ في نَيْلِهِ يَصِلُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِ تَعَبٍ وسُؤالٍ كَما عَلَيْهِ رِزْقُ الدُّنْيا.
﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ في جَنّاتٍ لَيْسَ فِيها إلّا النَّعِيمُ، وهو ظَرْفٌ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ( مُكْرَمُونَ )، أوْ خَبَرٌ ثانٍ ( لِأُولَئِكَ ) وكَذَلِكَ:
الصافات 37:41
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ إلّا أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في ( تُجْزَوْنَ ) لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ فَيَكُونَ اسْتِثْناؤُهم عَنْهُ بِاعْتِبارِ المُماثَلَةِ، فَإنَّ ثَوابَهم مُضاعَفٌ والمُنْقَطِعُ أيْضًا بِهَذا الِاعْتِبارِ.
﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ خَصائِصُهُ مِنَ الدَّوامِ، أوْ تَمَحُّضِ اللَّذَّةِ ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿فَواكِهُ﴾ فَإنَّ الفاكِهَةَ ما يُقْصَدُ لِلتَّلَذُّذِ دُونَ التَّغَذِّي والقُوتُ بِالعَكْسِ، وأهْلُ الجَنَّةِ لَمّا أُعِيدُوا عَلى خِلْقَةٍ مُحْكَمَةٍ مَحْفُوظَةٍ عَنِ التَّحَلُّلِ كانَتْ أرْزاقُهم فَواكِهَ خالِصَةً. ﴿وَهم مُكْرَمُونَ﴾ في نَيْلِهِ يَصِلُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِ تَعَبٍ وسُؤالٍ كَما عَلَيْهِ رِزْقُ الدُّنْيا.
﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ في جَنّاتٍ لَيْسَ فِيها إلّا النَّعِيمُ، وهو ظَرْفٌ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ( مُكْرَمُونَ )، أوْ خَبَرٌ ثانٍ ( لِأُولَئِكَ ) وكَذَلِكَ:
الصافات 37:42
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ إلّا أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في ( تُجْزَوْنَ ) لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ فَيَكُونَ اسْتِثْناؤُهم عَنْهُ بِاعْتِبارِ المُماثَلَةِ، فَإنَّ ثَوابَهم مُضاعَفٌ والمُنْقَطِعُ أيْضًا بِهَذا الِاعْتِبارِ.
﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ خَصائِصُهُ مِنَ الدَّوامِ، أوْ تَمَحُّضِ اللَّذَّةِ ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿فَواكِهُ﴾ فَإنَّ الفاكِهَةَ ما يُقْصَدُ لِلتَّلَذُّذِ دُونَ التَّغَذِّي والقُوتُ بِالعَكْسِ، وأهْلُ الجَنَّةِ لَمّا أُعِيدُوا عَلى خِلْقَةٍ مُحْكَمَةٍ مَحْفُوظَةٍ عَنِ التَّحَلُّلِ كانَتْ أرْزاقُهم فَواكِهَ خالِصَةً. ﴿وَهم مُكْرَمُونَ﴾ في نَيْلِهِ يَصِلُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِ تَعَبٍ وسُؤالٍ كَما عَلَيْهِ رِزْقُ الدُّنْيا.
﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ في جَنّاتٍ لَيْسَ فِيها إلّا النَّعِيمُ، وهو ظَرْفٌ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ( مُكْرَمُونَ )، أوْ خَبَرٌ ثانٍ ( لِأُولَئِكَ ) وكَذَلِكَ:
الصافات 37:43
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ إلّا أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في ( تُجْزَوْنَ ) لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ فَيَكُونَ اسْتِثْناؤُهم عَنْهُ بِاعْتِبارِ المُماثَلَةِ، فَإنَّ ثَوابَهم مُضاعَفٌ والمُنْقَطِعُ أيْضًا بِهَذا الِاعْتِبارِ.
﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ خَصائِصُهُ مِنَ الدَّوامِ، أوْ تَمَحُّضِ اللَّذَّةِ ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿فَواكِهُ﴾ فَإنَّ الفاكِهَةَ ما يُقْصَدُ لِلتَّلَذُّذِ دُونَ التَّغَذِّي والقُوتُ بِالعَكْسِ، وأهْلُ الجَنَّةِ لَمّا أُعِيدُوا عَلى خِلْقَةٍ مُحْكَمَةٍ مَحْفُوظَةٍ عَنِ التَّحَلُّلِ كانَتْ أرْزاقُهم فَواكِهَ خالِصَةً. ﴿وَهم مُكْرَمُونَ﴾ في نَيْلِهِ يَصِلُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِ تَعَبٍ وسُؤالٍ كَما عَلَيْهِ رِزْقُ الدُّنْيا.
﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ في جَنّاتٍ لَيْسَ فِيها إلّا النَّعِيمُ، وهو ظَرْفٌ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ( مُكْرَمُونَ )، أوْ خَبَرٌ ثانٍ ( لِأُولَئِكَ ) وكَذَلِكَ:
الصافات 37:44
(p-10)﴿عَلى سُرُرٍ﴾ يَحْتَمِلُ الحالَ أوِ الخَبَرَ فَيَكُونُ: ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ في ( مُكْرَمُونَ )، وأنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( مُتَقابِلِينَ ) فَيَكُونُ حالًا مِن ضَمِيرِ ( مُكْرَمُونَ ) .
﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ بِإناءٍ فِيهِ خَمْرٌ أوْ خَمْرٌ كَقَوْلِهِ: وكَأْسٌ شُرِبَتْ عَلى لَذَّةٍ. ﴿مِن مَعِينٍ﴾ مِن شَرابٍ مَعِينٍ أوْ نَهْرٍ مَعِينٍ أيْ ظاهِرٍ لِلْعُيُونِ، أوْ خارِجٍ مِنَ العُيُونِ وهو صِفَةٌ لِلْماءِ مِن عانَ الماءُ إذا نَبَعَ. وصَفَ بِهِ خَمْرَ الجَنَّةِ لِأنَّها تَجْرِي كالماءِ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَكُونُ لَهم بِمَنزِلَةِ الشَّرابِ جامِعٌ لِما يُطْلَبُ مِن أنْواعِ الأشْرِبَةِ لِكَمالِ اللَّذَّةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ وهُما أيْضًا صِفَتانِ لِكَأْسٍ، ووَصْفُها بِـ ( لَذَّةٍ ) إمّا لِلْمُبالَغَةِ أوْ لِأنَّها تَأْنِيثُ لَذٍّ بِمَعْنى لَذِيذٍ كَطَبٍّ ووَزْنُهُ فَعْلٌ قالَ:
؎ ولَذَّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ ∗∗∗ بِأرْضِ العِدا مِن خَشْيَةِ الحَدَثانِ
( لا فِيها غَوْلٌ ) غائِلَةٌ كَما في خَمْرِ الدُّنْيا كالخُمارِ مِن غالَهُ يَغُولُهُ إذا أفْسَدَهُ ومِنهُ الغَوْلُ. ﴿وَلا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ يَسْكَرُونَ مِن نَزَفَ الشّارِبُ فَهو نَزِيفٌ ومَنزُوفٌ إذا ذَهَبَ عَقْلُهُ، أفْرَدَهُ بِالنَّفْيِ وعَطَفَهُ عَلى ما يَعُمُّهُ لِأنَّهُ مِن عِظَمِ فَسادِهِ كَأنَّهُ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الزّايِ وتابَعَهُما عاصِمٌ في «الواقِعَةِ» مِن أنْزَفَ الشّارِبُ إذا نَفِدَ عَقْلُهُ أوْ شَرابُهُ، وأصْلُهُ لِلنَّفادِ يُقالُ: نَزَفَ المَطْعُونُ إذا خَرَجَ دَمُهُ كُلُّهُ ونَزَحْتُ الرَّكِيَّةَ حَتّى نَزَفْتُها.
الصافات 37:45
(p-10)﴿عَلى سُرُرٍ﴾ يَحْتَمِلُ الحالَ أوِ الخَبَرَ فَيَكُونُ: ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ في ( مُكْرَمُونَ )، وأنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( مُتَقابِلِينَ ) فَيَكُونُ حالًا مِن ضَمِيرِ ( مُكْرَمُونَ ) .
﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ بِإناءٍ فِيهِ خَمْرٌ أوْ خَمْرٌ كَقَوْلِهِ: وكَأْسٌ شُرِبَتْ عَلى لَذَّةٍ. ﴿مِن مَعِينٍ﴾ مِن شَرابٍ مَعِينٍ أوْ نَهْرٍ مَعِينٍ أيْ ظاهِرٍ لِلْعُيُونِ، أوْ خارِجٍ مِنَ العُيُونِ وهو صِفَةٌ لِلْماءِ مِن عانَ الماءُ إذا نَبَعَ. وصَفَ بِهِ خَمْرَ الجَنَّةِ لِأنَّها تَجْرِي كالماءِ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَكُونُ لَهم بِمَنزِلَةِ الشَّرابِ جامِعٌ لِما يُطْلَبُ مِن أنْواعِ الأشْرِبَةِ لِكَمالِ اللَّذَّةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ وهُما أيْضًا صِفَتانِ لِكَأْسٍ، ووَصْفُها بِـ ( لَذَّةٍ ) إمّا لِلْمُبالَغَةِ أوْ لِأنَّها تَأْنِيثُ لَذٍّ بِمَعْنى لَذِيذٍ كَطَبٍّ ووَزْنُهُ فَعْلٌ قالَ:
؎ ولَذَّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ ∗∗∗ بِأرْضِ العِدا مِن خَشْيَةِ الحَدَثانِ
( لا فِيها غَوْلٌ ) غائِلَةٌ كَما في خَمْرِ الدُّنْيا كالخُمارِ مِن غالَهُ يَغُولُهُ إذا أفْسَدَهُ ومِنهُ الغَوْلُ. ﴿وَلا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ يَسْكَرُونَ مِن نَزَفَ الشّارِبُ فَهو نَزِيفٌ ومَنزُوفٌ إذا ذَهَبَ عَقْلُهُ، أفْرَدَهُ بِالنَّفْيِ وعَطَفَهُ عَلى ما يَعُمُّهُ لِأنَّهُ مِن عِظَمِ فَسادِهِ كَأنَّهُ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الزّايِ وتابَعَهُما عاصِمٌ في «الواقِعَةِ» مِن أنْزَفَ الشّارِبُ إذا نَفِدَ عَقْلُهُ أوْ شَرابُهُ، وأصْلُهُ لِلنَّفادِ يُقالُ: نَزَفَ المَطْعُونُ إذا خَرَجَ دَمُهُ كُلُّهُ ونَزَحْتُ الرَّكِيَّةَ حَتّى نَزَفْتُها.
الصافات 37:46
(p-10)﴿عَلى سُرُرٍ﴾ يَحْتَمِلُ الحالَ أوِ الخَبَرَ فَيَكُونُ: ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ في ( مُكْرَمُونَ )، وأنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( مُتَقابِلِينَ ) فَيَكُونُ حالًا مِن ضَمِيرِ ( مُكْرَمُونَ ) .
﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ بِإناءٍ فِيهِ خَمْرٌ أوْ خَمْرٌ كَقَوْلِهِ: وكَأْسٌ شُرِبَتْ عَلى لَذَّةٍ. ﴿مِن مَعِينٍ﴾ مِن شَرابٍ مَعِينٍ أوْ نَهْرٍ مَعِينٍ أيْ ظاهِرٍ لِلْعُيُونِ، أوْ خارِجٍ مِنَ العُيُونِ وهو صِفَةٌ لِلْماءِ مِن عانَ الماءُ إذا نَبَعَ. وصَفَ بِهِ خَمْرَ الجَنَّةِ لِأنَّها تَجْرِي كالماءِ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَكُونُ لَهم بِمَنزِلَةِ الشَّرابِ جامِعٌ لِما يُطْلَبُ مِن أنْواعِ الأشْرِبَةِ لِكَمالِ اللَّذَّةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ وهُما أيْضًا صِفَتانِ لِكَأْسٍ، ووَصْفُها بِـ ( لَذَّةٍ ) إمّا لِلْمُبالَغَةِ أوْ لِأنَّها تَأْنِيثُ لَذٍّ بِمَعْنى لَذِيذٍ كَطَبٍّ ووَزْنُهُ فَعْلٌ قالَ:
؎ ولَذَّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ ∗∗∗ بِأرْضِ العِدا مِن خَشْيَةِ الحَدَثانِ
( لا فِيها غَوْلٌ ) غائِلَةٌ كَما في خَمْرِ الدُّنْيا كالخُمارِ مِن غالَهُ يَغُولُهُ إذا أفْسَدَهُ ومِنهُ الغَوْلُ. ﴿وَلا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ يَسْكَرُونَ مِن نَزَفَ الشّارِبُ فَهو نَزِيفٌ ومَنزُوفٌ إذا ذَهَبَ عَقْلُهُ، أفْرَدَهُ بِالنَّفْيِ وعَطَفَهُ عَلى ما يَعُمُّهُ لِأنَّهُ مِن عِظَمِ فَسادِهِ كَأنَّهُ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الزّايِ وتابَعَهُما عاصِمٌ في «الواقِعَةِ» مِن أنْزَفَ الشّارِبُ إذا نَفِدَ عَقْلُهُ أوْ شَرابُهُ، وأصْلُهُ لِلنَّفادِ يُقالُ: نَزَفَ المَطْعُونُ إذا خَرَجَ دَمُهُ كُلُّهُ ونَزَحْتُ الرَّكِيَّةَ حَتّى نَزَفْتُها.
الصافات 37:47
(p-10)﴿عَلى سُرُرٍ﴾ يَحْتَمِلُ الحالَ أوِ الخَبَرَ فَيَكُونُ: ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ في ( مُكْرَمُونَ )، وأنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( مُتَقابِلِينَ ) فَيَكُونُ حالًا مِن ضَمِيرِ ( مُكْرَمُونَ ) .
﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ بِإناءٍ فِيهِ خَمْرٌ أوْ خَمْرٌ كَقَوْلِهِ: وكَأْسٌ شُرِبَتْ عَلى لَذَّةٍ. ﴿مِن مَعِينٍ﴾ مِن شَرابٍ مَعِينٍ أوْ نَهْرٍ مَعِينٍ أيْ ظاهِرٍ لِلْعُيُونِ، أوْ خارِجٍ مِنَ العُيُونِ وهو صِفَةٌ لِلْماءِ مِن عانَ الماءُ إذا نَبَعَ. وصَفَ بِهِ خَمْرَ الجَنَّةِ لِأنَّها تَجْرِي كالماءِ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَكُونُ لَهم بِمَنزِلَةِ الشَّرابِ جامِعٌ لِما يُطْلَبُ مِن أنْواعِ الأشْرِبَةِ لِكَمالِ اللَّذَّةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ وهُما أيْضًا صِفَتانِ لِكَأْسٍ، ووَصْفُها بِـ ( لَذَّةٍ ) إمّا لِلْمُبالَغَةِ أوْ لِأنَّها تَأْنِيثُ لَذٍّ بِمَعْنى لَذِيذٍ كَطَبٍّ ووَزْنُهُ فَعْلٌ قالَ:
؎ ولَذَّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ ∗∗∗ بِأرْضِ العِدا مِن خَشْيَةِ الحَدَثانِ
( لا فِيها غَوْلٌ ) غائِلَةٌ كَما في خَمْرِ الدُّنْيا كالخُمارِ مِن غالَهُ يَغُولُهُ إذا أفْسَدَهُ ومِنهُ الغَوْلُ. ﴿وَلا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ يَسْكَرُونَ مِن نَزَفَ الشّارِبُ فَهو نَزِيفٌ ومَنزُوفٌ إذا ذَهَبَ عَقْلُهُ، أفْرَدَهُ بِالنَّفْيِ وعَطَفَهُ عَلى ما يَعُمُّهُ لِأنَّهُ مِن عِظَمِ فَسادِهِ كَأنَّهُ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الزّايِ وتابَعَهُما عاصِمٌ في «الواقِعَةِ» مِن أنْزَفَ الشّارِبُ إذا نَفِدَ عَقْلُهُ أوْ شَرابُهُ، وأصْلُهُ لِلنَّفادِ يُقالُ: نَزَفَ المَطْعُونُ إذا خَرَجَ دَمُهُ كُلُّهُ ونَزَحْتُ الرَّكِيَّةَ حَتّى نَزَفْتُها.
الصافات 37:48
﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قَصَرْنَ أبْصارَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ. ﴿عِينٌ﴾ نُجْلُ العُيُونِ جَمْعُ عَيْناءَ.
﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شَبَّهَهُنَّ بِبَيْضِ النَّعامِ المَصُونِ عَنِ الغُبارِ ونَحْوِهِ في الصَّفاءِ والبَياضِ المَخْلُوطِ بِأدْنى صُفْرَةٍ فَإنَّهُ أحْسَنُ ألْوانِ الأبْدانِ.
الصافات 37:49
﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قَصَرْنَ أبْصارَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ. ﴿عِينٌ﴾ نُجْلُ العُيُونِ جَمْعُ عَيْناءَ.
﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شَبَّهَهُنَّ بِبَيْضِ النَّعامِ المَصُونِ عَنِ الغُبارِ ونَحْوِهِ في الصَّفاءِ والبَياضِ المَخْلُوطِ بِأدْنى صُفْرَةٍ فَإنَّهُ أحْسَنُ ألْوانِ الأبْدانِ.
الصافات 37:50
﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ يَشْرَبُونَ فَيَتَحادَثُونَ عَلى الشَّرابِ قالَ:
؎ وما بَقِيَتْ مِنَ اللَّذّاتِ إلّا ∗∗∗ أحادِيثُ الكِرامِ عَلى المُدامِ
والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالماضِي لِلتَّأْكِيدِ فِيهِ فَإنَّهُ ألَذُّ تِلْكَ اللَّذّاتِ إلى العَقْلِ، وتَساؤُلُهم عَنِ المَعارِفِ والفَضائِلِ وما جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.
﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ في مُكالَمَتِهِمْ. ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ جَلِيسٌ في الدُّنْيا ...
﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ يُوَبِّخُنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ، وقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الصّادِ مِنَ التَّصَدُّقِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ لَمَجْزِيُّونَ مِنَ الدَّيْنِ بِمَعْنى الجَزاءِ.
الصافات 37:51
﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ يَشْرَبُونَ فَيَتَحادَثُونَ عَلى الشَّرابِ قالَ:
؎ وما بَقِيَتْ مِنَ اللَّذّاتِ إلّا ∗∗∗ أحادِيثُ الكِرامِ عَلى المُدامِ
والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالماضِي لِلتَّأْكِيدِ فِيهِ فَإنَّهُ ألَذُّ تِلْكَ اللَّذّاتِ إلى العَقْلِ، وتَساؤُلُهم عَنِ المَعارِفِ والفَضائِلِ وما جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.
﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ في مُكالَمَتِهِمْ. ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ جَلِيسٌ في الدُّنْيا ...
﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ يُوَبِّخُنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ، وقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الصّادِ مِنَ التَّصَدُّقِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ لَمَجْزِيُّونَ مِنَ الدَّيْنِ بِمَعْنى الجَزاءِ.
الصافات 37:52
﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ يَشْرَبُونَ فَيَتَحادَثُونَ عَلى الشَّرابِ قالَ:
؎ وما بَقِيَتْ مِنَ اللَّذّاتِ إلّا ∗∗∗ أحادِيثُ الكِرامِ عَلى المُدامِ
والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالماضِي لِلتَّأْكِيدِ فِيهِ فَإنَّهُ ألَذُّ تِلْكَ اللَّذّاتِ إلى العَقْلِ، وتَساؤُلُهم عَنِ المَعارِفِ والفَضائِلِ وما جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.
﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ في مُكالَمَتِهِمْ. ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ جَلِيسٌ في الدُّنْيا ...
﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ يُوَبِّخُنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ، وقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الصّادِ مِنَ التَّصَدُّقِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ لَمَجْزِيُّونَ مِنَ الدَّيْنِ بِمَعْنى الجَزاءِ.
الصافات 37:53
﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ يَشْرَبُونَ فَيَتَحادَثُونَ عَلى الشَّرابِ قالَ:
؎ وما بَقِيَتْ مِنَ اللَّذّاتِ إلّا ∗∗∗ أحادِيثُ الكِرامِ عَلى المُدامِ
والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالماضِي لِلتَّأْكِيدِ فِيهِ فَإنَّهُ ألَذُّ تِلْكَ اللَّذّاتِ إلى العَقْلِ، وتَساؤُلُهم عَنِ المَعارِفِ والفَضائِلِ وما جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.
﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ في مُكالَمَتِهِمْ. ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ جَلِيسٌ في الدُّنْيا ...
﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ يُوَبِّخُنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ، وقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الصّادِ مِنَ التَّصَدُّقِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ لَمَجْزِيُّونَ مِنَ الدَّيْنِ بِمَعْنى الجَزاءِ.
الصافات 37:54
﴿قالَ﴾ أيْ ذَلِكَ القائِلُ. ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى أهْلِ النّارِ لِأُرِيَكم ذَلِكَ القَرِينَ، وقِيلَ: القائِلُ هو اللَّهُ أوْ (p-11)بَعْضُ المَلائِكَةِ يَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تُحِبُّونَ أنْ تَطَّلِعُوا عَلى أهْلِ النّارِ لِأُرِيَكم ذَلِكَ القَرِينَ فَتَعْلَمُوا أيْنَ مَنزِلَتُكم مِن مَنزِلَتِهِمْ؟ وعَنْ أبِي عَمْرٍو ( مُطْلِعُونِ، فاطَّلَعَ ) بِالتَّخْفِيفِ وكَسْرِ النُّونِ وضَمِّ الألِفِ عَلى أنَّهُ جَعَلَ اطِّلاعَهم سَبَبَ اطِّلاعِهِ مِن حَيْثُ إنَّ أدَبَ المُجالَسَةِ يَمْنَعُ الِاسْتِبْدادَ بِهِ، أوْ خاطَبَ المَلائِكَةَ عَلى وضْعِ المُتَّصِلِ مَوْضِعَ المُنْفَصِلِ كَقَوْلِهِ:
هُمُ الآمِرُونَ الخَيْرَ والفاعِلُونَهُ أوْ شَبَّهَ اسْمَ الفاعِلِ بِالمُضارِعِ.
﴿فاطَّلَعَ﴾ عَلَيْهِمْ. ﴿فَرَآهُ﴾ أيْ قَرِينَهُ. ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ وسَطَهُ.
الصافات 37:55
﴿قالَ﴾ أيْ ذَلِكَ القائِلُ. ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى أهْلِ النّارِ لِأُرِيَكم ذَلِكَ القَرِينَ، وقِيلَ: القائِلُ هو اللَّهُ أوْ (p-11)بَعْضُ المَلائِكَةِ يَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تُحِبُّونَ أنْ تَطَّلِعُوا عَلى أهْلِ النّارِ لِأُرِيَكم ذَلِكَ القَرِينَ فَتَعْلَمُوا أيْنَ مَنزِلَتُكم مِن مَنزِلَتِهِمْ؟ وعَنْ أبِي عَمْرٍو ( مُطْلِعُونِ، فاطَّلَعَ ) بِالتَّخْفِيفِ وكَسْرِ النُّونِ وضَمِّ الألِفِ عَلى أنَّهُ جَعَلَ اطِّلاعَهم سَبَبَ اطِّلاعِهِ مِن حَيْثُ إنَّ أدَبَ المُجالَسَةِ يَمْنَعُ الِاسْتِبْدادَ بِهِ، أوْ خاطَبَ المَلائِكَةَ عَلى وضْعِ المُتَّصِلِ مَوْضِعَ المُنْفَصِلِ كَقَوْلِهِ:
هُمُ الآمِرُونَ الخَيْرَ والفاعِلُونَهُ أوْ شَبَّهَ اسْمَ الفاعِلِ بِالمُضارِعِ.
﴿فاطَّلَعَ﴾ عَلَيْهِمْ. ﴿فَرَآهُ﴾ أيْ قَرِينَهُ. ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ وسَطَهُ.
الصافات 37:56
﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لَتُهْلِكُنِي بِالإغْواءِ، وقُرِئَ «لَتُغْوِينِ» و ( إنْ ) هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ.
﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ بِالهِدايَةِ والعِصْمَةِ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مَعَكَ فِيها.
﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ أنَحْنُ مُخَلَّدُونَ مُنَعَّمُونَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ، أيْ بِمَن شَأْنُهُ المَوْتُ وقُرِئَ «بِمائِتِينَ» .
﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا وهي مُتَناوِلَةٌ لِما في القَبْرِ بَعْدَ الإحْياءِ لِلسُّؤالِ، ونَصَبَها عَلى المَصْدَرِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ. وقِيلَ: عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ. ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كالكُفّارِ، وذَلِكَ تَمامُ كَلامِهِ لِقَرِينِهِ تَقْرِيعًا لَهُ أوْ مُعاوَدَةً إلى مُكالَمَةِ جُلَسائِهِ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ، أوْ تَبَجُّحًا بِها وتَعَجُّبًا مِنها وتَعْرِيضًا لِلْقَرِينِ بِالتَّوْبِيخِ.
الصافات 37:57
﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لَتُهْلِكُنِي بِالإغْواءِ، وقُرِئَ «لَتُغْوِينِ» و ( إنْ ) هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ.
﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ بِالهِدايَةِ والعِصْمَةِ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مَعَكَ فِيها.
﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ أنَحْنُ مُخَلَّدُونَ مُنَعَّمُونَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ، أيْ بِمَن شَأْنُهُ المَوْتُ وقُرِئَ «بِمائِتِينَ» .
﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا وهي مُتَناوِلَةٌ لِما في القَبْرِ بَعْدَ الإحْياءِ لِلسُّؤالِ، ونَصَبَها عَلى المَصْدَرِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ. وقِيلَ: عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ. ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كالكُفّارِ، وذَلِكَ تَمامُ كَلامِهِ لِقَرِينِهِ تَقْرِيعًا لَهُ أوْ مُعاوَدَةً إلى مُكالَمَةِ جُلَسائِهِ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ، أوْ تَبَجُّحًا بِها وتَعَجُّبًا مِنها وتَعْرِيضًا لِلْقَرِينِ بِالتَّوْبِيخِ.
الصافات 37:58
﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لَتُهْلِكُنِي بِالإغْواءِ، وقُرِئَ «لَتُغْوِينِ» و ( إنْ ) هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ.
﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ بِالهِدايَةِ والعِصْمَةِ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مَعَكَ فِيها.
﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ أنَحْنُ مُخَلَّدُونَ مُنَعَّمُونَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ، أيْ بِمَن شَأْنُهُ المَوْتُ وقُرِئَ «بِمائِتِينَ» .
﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا وهي مُتَناوِلَةٌ لِما في القَبْرِ بَعْدَ الإحْياءِ لِلسُّؤالِ، ونَصَبَها عَلى المَصْدَرِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ. وقِيلَ: عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ. ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كالكُفّارِ، وذَلِكَ تَمامُ كَلامِهِ لِقَرِينِهِ تَقْرِيعًا لَهُ أوْ مُعاوَدَةً إلى مُكالَمَةِ جُلَسائِهِ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ، أوْ تَبَجُّحًا بِها وتَعَجُّبًا مِنها وتَعْرِيضًا لِلْقَرِينِ بِالتَّوْبِيخِ.
الصافات 37:59
﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لَتُهْلِكُنِي بِالإغْواءِ، وقُرِئَ «لَتُغْوِينِ» و ( إنْ ) هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ.
﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ بِالهِدايَةِ والعِصْمَةِ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مَعَكَ فِيها.
﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ أنَحْنُ مُخَلَّدُونَ مُنَعَّمُونَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ، أيْ بِمَن شَأْنُهُ المَوْتُ وقُرِئَ «بِمائِتِينَ» .
﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا وهي مُتَناوِلَةٌ لِما في القَبْرِ بَعْدَ الإحْياءِ لِلسُّؤالِ، ونَصَبَها عَلى المَصْدَرِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ. وقِيلَ: عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ. ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كالكُفّارِ، وذَلِكَ تَمامُ كَلامِهِ لِقَرِينِهِ تَقْرِيعًا لَهُ أوْ مُعاوَدَةً إلى مُكالَمَةِ جُلَسائِهِ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ، أوْ تَبَجُّحًا بِها وتَعَجُّبًا مِنها وتَعْرِيضًا لِلْقَرِينِ بِالتَّوْبِيخِ.
الصافات 37:60
﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِهِمْ وأنْ يَكُونَ كَلامَ اللَّهِ لِتَقْرِيرِ قَوْلِهِ والإشارَةِ إلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ النِّعْمَةِ والخُلُودِ والأمْنِ مِنَ العَذابِ.
﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ أيْ لِنَيْلِ مِثْلِ هَذا يَجِبُ أنْ يَعْمَلَ العامِلُونَ لا لِلْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ المَشُوبَةِ بِالآلامِ السَّرِيعَةِ الِانْصِرامِ، وهو أيْضًا يَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ.
الصافات 37:61
﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِهِمْ وأنْ يَكُونَ كَلامَ اللَّهِ لِتَقْرِيرِ قَوْلِهِ والإشارَةِ إلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ النِّعْمَةِ والخُلُودِ والأمْنِ مِنَ العَذابِ.
﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ أيْ لِنَيْلِ مِثْلِ هَذا يَجِبُ أنْ يَعْمَلَ العامِلُونَ لا لِلْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ المَشُوبَةِ بِالآلامِ السَّرِيعَةِ الِانْصِرامِ، وهو أيْضًا يَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ.
الصافات 37:62
﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ شَجَرَةٌ ثَمَرُها نُزُلُ أهْلِ النّارِ، وانْتِصابُ ( نُزُلًا ) عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ وفي ذِكْرِهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ النَّعِيمِ لِأهْلِ الجَنَّةِ بِمَنزِلَةِ ما يُقامُ لِلنّازِلِ، ولَهم وراءَ ذَلِكَ ما تَقْصُرُ عَنْهُ الأفْهامُ، وكَذَلِكَ الزَّقُّومُ لِأهْلِ النّارِ، وهُوَ: اسْمُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةِ الوَرَقِ دَفْرٍ مُرَّةٍ تَكُونُ بِتِهامَةَ سُمِّيَتْ بِهِ الشَّجَرَةُ المَوْصُوفَةُ.
﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ مِحْنَةً وعَذابًا لَهم في الآخِرَةِ، أوِ ابْتِلاءً في الدُّنْيا فَإنَّهم لَمّا سَمِعُوا أنَّها في النّارِ قالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ والنّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ حَيَوانٍ يَعِيشُ في النّارِ ويَلْتَذُّ بِها فَهو أقْدَرُ عَلى خَلْقِ الشَّجَرِ في النّارِ وحِفْظِهِ مِنَ الإحْراقِ.
(p-12)﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ مَنبَتُها في قَعْرِ جَهَنَّمَ وأغْصانُها تَرْتَفِعُ إلى دَرَكاتِها.
﴿طَلْعُها﴾ حَمْلُها مُسْتَعارٌ مِن طَلْعِ التَّمْرِ لِمُشارَكَتِهِ إيّاهُ في الشَّكْلِ، أوِ الطُّلُوعِ مِنَ الشَّجَرِ. ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تَناهِي القُبْحِ والهَوْلِ، وهو تَشْبِيهٌ بِالمُتَخَيَّلِ كَتَشْبِيهِ الفائِقِ الحُسْنِ بِالمَلَكِ. وقِيلَ: ( الشَّياطِينِ ) حَيّاتٌ هائِلَةٌ قَبِيحَةُ المَنظَرِ لَها أعْرافٌ، ولَعَلَّها سُمِّيَتْ بِها لِذَلِكَ.
﴿فَإنَّهم لآكِلُونَ مِنها﴾ مِنَ الشَّجَرَةِ أوْ مِن طَلْعِها. ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجُوعِ أوِ الجَبْرِ عَلى أكْلِها.
الصافات 37:63
﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ شَجَرَةٌ ثَمَرُها نُزُلُ أهْلِ النّارِ، وانْتِصابُ ( نُزُلًا ) عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ وفي ذِكْرِهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ النَّعِيمِ لِأهْلِ الجَنَّةِ بِمَنزِلَةِ ما يُقامُ لِلنّازِلِ، ولَهم وراءَ ذَلِكَ ما تَقْصُرُ عَنْهُ الأفْهامُ، وكَذَلِكَ الزَّقُّومُ لِأهْلِ النّارِ، وهُوَ: اسْمُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةِ الوَرَقِ دَفْرٍ مُرَّةٍ تَكُونُ بِتِهامَةَ سُمِّيَتْ بِهِ الشَّجَرَةُ المَوْصُوفَةُ.
﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ مِحْنَةً وعَذابًا لَهم في الآخِرَةِ، أوِ ابْتِلاءً في الدُّنْيا فَإنَّهم لَمّا سَمِعُوا أنَّها في النّارِ قالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ والنّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ حَيَوانٍ يَعِيشُ في النّارِ ويَلْتَذُّ بِها فَهو أقْدَرُ عَلى خَلْقِ الشَّجَرِ في النّارِ وحِفْظِهِ مِنَ الإحْراقِ.
(p-12)﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ مَنبَتُها في قَعْرِ جَهَنَّمَ وأغْصانُها تَرْتَفِعُ إلى دَرَكاتِها.
﴿طَلْعُها﴾ حَمْلُها مُسْتَعارٌ مِن طَلْعِ التَّمْرِ لِمُشارَكَتِهِ إيّاهُ في الشَّكْلِ، أوِ الطُّلُوعِ مِنَ الشَّجَرِ. ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تَناهِي القُبْحِ والهَوْلِ، وهو تَشْبِيهٌ بِالمُتَخَيَّلِ كَتَشْبِيهِ الفائِقِ الحُسْنِ بِالمَلَكِ. وقِيلَ: ( الشَّياطِينِ ) حَيّاتٌ هائِلَةٌ قَبِيحَةُ المَنظَرِ لَها أعْرافٌ، ولَعَلَّها سُمِّيَتْ بِها لِذَلِكَ.
﴿فَإنَّهم لآكِلُونَ مِنها﴾ مِنَ الشَّجَرَةِ أوْ مِن طَلْعِها. ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجُوعِ أوِ الجَبْرِ عَلى أكْلِها.
الصافات 37:64
﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ شَجَرَةٌ ثَمَرُها نُزُلُ أهْلِ النّارِ، وانْتِصابُ ( نُزُلًا ) عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ وفي ذِكْرِهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ النَّعِيمِ لِأهْلِ الجَنَّةِ بِمَنزِلَةِ ما يُقامُ لِلنّازِلِ، ولَهم وراءَ ذَلِكَ ما تَقْصُرُ عَنْهُ الأفْهامُ، وكَذَلِكَ الزَّقُّومُ لِأهْلِ النّارِ، وهُوَ: اسْمُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةِ الوَرَقِ دَفْرٍ مُرَّةٍ تَكُونُ بِتِهامَةَ سُمِّيَتْ بِهِ الشَّجَرَةُ المَوْصُوفَةُ.
﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ مِحْنَةً وعَذابًا لَهم في الآخِرَةِ، أوِ ابْتِلاءً في الدُّنْيا فَإنَّهم لَمّا سَمِعُوا أنَّها في النّارِ قالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ والنّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ حَيَوانٍ يَعِيشُ في النّارِ ويَلْتَذُّ بِها فَهو أقْدَرُ عَلى خَلْقِ الشَّجَرِ في النّارِ وحِفْظِهِ مِنَ الإحْراقِ.
(p-12)﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ مَنبَتُها في قَعْرِ جَهَنَّمَ وأغْصانُها تَرْتَفِعُ إلى دَرَكاتِها.
﴿طَلْعُها﴾ حَمْلُها مُسْتَعارٌ مِن طَلْعِ التَّمْرِ لِمُشارَكَتِهِ إيّاهُ في الشَّكْلِ، أوِ الطُّلُوعِ مِنَ الشَّجَرِ. ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تَناهِي القُبْحِ والهَوْلِ، وهو تَشْبِيهٌ بِالمُتَخَيَّلِ كَتَشْبِيهِ الفائِقِ الحُسْنِ بِالمَلَكِ. وقِيلَ: ( الشَّياطِينِ ) حَيّاتٌ هائِلَةٌ قَبِيحَةُ المَنظَرِ لَها أعْرافٌ، ولَعَلَّها سُمِّيَتْ بِها لِذَلِكَ.
﴿فَإنَّهم لآكِلُونَ مِنها﴾ مِنَ الشَّجَرَةِ أوْ مِن طَلْعِها. ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجُوعِ أوِ الجَبْرِ عَلى أكْلِها.
الصافات 37:65
﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ شَجَرَةٌ ثَمَرُها نُزُلُ أهْلِ النّارِ، وانْتِصابُ ( نُزُلًا ) عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ وفي ذِكْرِهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ النَّعِيمِ لِأهْلِ الجَنَّةِ بِمَنزِلَةِ ما يُقامُ لِلنّازِلِ، ولَهم وراءَ ذَلِكَ ما تَقْصُرُ عَنْهُ الأفْهامُ، وكَذَلِكَ الزَّقُّومُ لِأهْلِ النّارِ، وهُوَ: اسْمُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةِ الوَرَقِ دَفْرٍ مُرَّةٍ تَكُونُ بِتِهامَةَ سُمِّيَتْ بِهِ الشَّجَرَةُ المَوْصُوفَةُ.
﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ مِحْنَةً وعَذابًا لَهم في الآخِرَةِ، أوِ ابْتِلاءً في الدُّنْيا فَإنَّهم لَمّا سَمِعُوا أنَّها في النّارِ قالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ والنّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ حَيَوانٍ يَعِيشُ في النّارِ ويَلْتَذُّ بِها فَهو أقْدَرُ عَلى خَلْقِ الشَّجَرِ في النّارِ وحِفْظِهِ مِنَ الإحْراقِ.
(p-12)﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ مَنبَتُها في قَعْرِ جَهَنَّمَ وأغْصانُها تَرْتَفِعُ إلى دَرَكاتِها.
﴿طَلْعُها﴾ حَمْلُها مُسْتَعارٌ مِن طَلْعِ التَّمْرِ لِمُشارَكَتِهِ إيّاهُ في الشَّكْلِ، أوِ الطُّلُوعِ مِنَ الشَّجَرِ. ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تَناهِي القُبْحِ والهَوْلِ، وهو تَشْبِيهٌ بِالمُتَخَيَّلِ كَتَشْبِيهِ الفائِقِ الحُسْنِ بِالمَلَكِ. وقِيلَ: ( الشَّياطِينِ ) حَيّاتٌ هائِلَةٌ قَبِيحَةُ المَنظَرِ لَها أعْرافٌ، ولَعَلَّها سُمِّيَتْ بِها لِذَلِكَ.
﴿فَإنَّهم لآكِلُونَ مِنها﴾ مِنَ الشَّجَرَةِ أوْ مِن طَلْعِها. ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجُوعِ أوِ الجَبْرِ عَلى أكْلِها.
الصافات 37:66
﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ شَجَرَةٌ ثَمَرُها نُزُلُ أهْلِ النّارِ، وانْتِصابُ ( نُزُلًا ) عَلى التَّمْيِيزِ أوِ الحالِ وفي ذِكْرِهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ النَّعِيمِ لِأهْلِ الجَنَّةِ بِمَنزِلَةِ ما يُقامُ لِلنّازِلِ، ولَهم وراءَ ذَلِكَ ما تَقْصُرُ عَنْهُ الأفْهامُ، وكَذَلِكَ الزَّقُّومُ لِأهْلِ النّارِ، وهُوَ: اسْمُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةِ الوَرَقِ دَفْرٍ مُرَّةٍ تَكُونُ بِتِهامَةَ سُمِّيَتْ بِهِ الشَّجَرَةُ المَوْصُوفَةُ.
﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ مِحْنَةً وعَذابًا لَهم في الآخِرَةِ، أوِ ابْتِلاءً في الدُّنْيا فَإنَّهم لَمّا سَمِعُوا أنَّها في النّارِ قالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ والنّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ حَيَوانٍ يَعِيشُ في النّارِ ويَلْتَذُّ بِها فَهو أقْدَرُ عَلى خَلْقِ الشَّجَرِ في النّارِ وحِفْظِهِ مِنَ الإحْراقِ.
(p-12)﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ مَنبَتُها في قَعْرِ جَهَنَّمَ وأغْصانُها تَرْتَفِعُ إلى دَرَكاتِها.
﴿طَلْعُها﴾ حَمْلُها مُسْتَعارٌ مِن طَلْعِ التَّمْرِ لِمُشارَكَتِهِ إيّاهُ في الشَّكْلِ، أوِ الطُّلُوعِ مِنَ الشَّجَرِ. ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تَناهِي القُبْحِ والهَوْلِ، وهو تَشْبِيهٌ بِالمُتَخَيَّلِ كَتَشْبِيهِ الفائِقِ الحُسْنِ بِالمَلَكِ. وقِيلَ: ( الشَّياطِينِ ) حَيّاتٌ هائِلَةٌ قَبِيحَةُ المَنظَرِ لَها أعْرافٌ، ولَعَلَّها سُمِّيَتْ بِها لِذَلِكَ.
﴿فَإنَّهم لآكِلُونَ مِنها﴾ مِنَ الشَّجَرَةِ أوْ مِن طَلْعِها. ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجُوعِ أوِ الجَبْرِ عَلى أكْلِها.
الصافات 37:67
﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها﴾ أيْ بَعْدَ ما شَبِعُوا مِنها وغَلَبَهُمُ العَطَشُ وطالَ اسْتِسْقاؤُهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ثُمَّ لِما في شَرابِهِمْ مِن مَزِيدِ الكَراهَةِ والبَشاعَةِ. ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ لَشَرابًا مِن غَسّاقٍ، أوْ صَدِيدٍ مَشُوبًا بِماءٍ حَمِيمٍ يَقْطَعُ أمْعاءَهُمْ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو اسْمُ ما يُشابُ بِهِ والأوَّلُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ.
﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ مَصِيرَهم. ﴿لإلى الجَحِيمِ﴾ إلى دَرَكاتِها أوْ إلى نَفْسِها، فَإنَّ الزَّقُّومَ والحَمِيمَ نُزُلٌ يُقَدَّمُ إلَيْهِمْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ، وقِيلَ: الحَمِيمُ خارِجٌ عَنْها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يُورَدُونَ إلَيْهِ كَما تُورَدُ الإبِلُ إلى الماءِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى الجَحِيمِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «ثُمَّ إنَّ مُنْقَلَبَهُمْ» .
الصافات 37:68
﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها﴾ أيْ بَعْدَ ما شَبِعُوا مِنها وغَلَبَهُمُ العَطَشُ وطالَ اسْتِسْقاؤُهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ثُمَّ لِما في شَرابِهِمْ مِن مَزِيدِ الكَراهَةِ والبَشاعَةِ. ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ لَشَرابًا مِن غَسّاقٍ، أوْ صَدِيدٍ مَشُوبًا بِماءٍ حَمِيمٍ يَقْطَعُ أمْعاءَهُمْ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو اسْمُ ما يُشابُ بِهِ والأوَّلُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ.
﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ مَصِيرَهم. ﴿لإلى الجَحِيمِ﴾ إلى دَرَكاتِها أوْ إلى نَفْسِها، فَإنَّ الزَّقُّومَ والحَمِيمَ نُزُلٌ يُقَدَّمُ إلَيْهِمْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ، وقِيلَ: الحَمِيمُ خارِجٌ عَنْها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يُورَدُونَ إلَيْهِ كَما تُورَدُ الإبِلُ إلى الماءِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى الجَحِيمِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «ثُمَّ إنَّ مُنْقَلَبَهُمْ» .
الصافات 37:69
﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدائِدَ بِتَقْلِيدِ الآباءِ في الضَّلالِ، والإهْراعُ: الإسْراعُ الشَّدِيدُ كَأنَّهم يُزْعَجُونَ عَلى الإسْراعِ عَلى ( آثارِهِمْ )، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى نَظَرٍ وبَحْثٍ.
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أنْبِياءَ أنْذَرُوهم مِنَ العَواقِبِ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ مِنَ الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ إلّا الَّذِينَ تَنَبَّهُوا بِإنْذارِهِمْ فَأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ والخِطابِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ خِطابُ قَوْمِهِ فَإنَّهم أيْضًا سَمِعُوا أخْبارَهم ورَأوْا آثارَهم.
الصافات 37:70
﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدائِدَ بِتَقْلِيدِ الآباءِ في الضَّلالِ، والإهْراعُ: الإسْراعُ الشَّدِيدُ كَأنَّهم يُزْعَجُونَ عَلى الإسْراعِ عَلى ( آثارِهِمْ )، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى نَظَرٍ وبَحْثٍ.
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أنْبِياءَ أنْذَرُوهم مِنَ العَواقِبِ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ مِنَ الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ إلّا الَّذِينَ تَنَبَّهُوا بِإنْذارِهِمْ فَأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ والخِطابِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ خِطابُ قَوْمِهِ فَإنَّهم أيْضًا سَمِعُوا أخْبارَهم ورَأوْا آثارَهم.
الصافات 37:71
﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدائِدَ بِتَقْلِيدِ الآباءِ في الضَّلالِ، والإهْراعُ: الإسْراعُ الشَّدِيدُ كَأنَّهم يُزْعَجُونَ عَلى الإسْراعِ عَلى ( آثارِهِمْ )، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى نَظَرٍ وبَحْثٍ.
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أنْبِياءَ أنْذَرُوهم مِنَ العَواقِبِ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ مِنَ الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ إلّا الَّذِينَ تَنَبَّهُوا بِإنْذارِهِمْ فَأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ والخِطابِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ خِطابُ قَوْمِهِ فَإنَّهم أيْضًا سَمِعُوا أخْبارَهم ورَأوْا آثارَهم.
الصافات 37:72
﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدائِدَ بِتَقْلِيدِ الآباءِ في الضَّلالِ، والإهْراعُ: الإسْراعُ الشَّدِيدُ كَأنَّهم يُزْعَجُونَ عَلى الإسْراعِ عَلى ( آثارِهِمْ )، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى نَظَرٍ وبَحْثٍ.
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أنْبِياءَ أنْذَرُوهم مِنَ العَواقِبِ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ مِنَ الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ إلّا الَّذِينَ تَنَبَّهُوا بِإنْذارِهِمْ فَأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ والخِطابِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ خِطابُ قَوْمِهِ فَإنَّهم أيْضًا سَمِعُوا أخْبارَهم ورَأوْا آثارَهم.
الصافات 37:73
﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدائِدَ بِتَقْلِيدِ الآباءِ في الضَّلالِ، والإهْراعُ: الإسْراعُ الشَّدِيدُ كَأنَّهم يُزْعَجُونَ عَلى الإسْراعِ عَلى ( آثارِهِمْ )، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى نَظَرٍ وبَحْثٍ.
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أنْبِياءَ أنْذَرُوهم مِنَ العَواقِبِ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ مِنَ الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ إلّا الَّذِينَ تَنَبَّهُوا بِإنْذارِهِمْ فَأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ والخِطابِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ خِطابُ قَوْمِهِ فَإنَّهم أيْضًا سَمِعُوا أخْبارَهم ورَأوْا آثارَهم.
الصافات 37:74
﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الشَّدائِدَ بِتَقْلِيدِ الآباءِ في الضَّلالِ، والإهْراعُ: الإسْراعُ الشَّدِيدُ كَأنَّهم يُزْعَجُونَ عَلى الإسْراعِ عَلى ( آثارِهِمْ )، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى نَظَرٍ وبَحْثٍ.
﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أنْبِياءَ أنْذَرُوهم مِنَ العَواقِبِ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ مِنَ الشِّدَّةِ والفَظاعَةِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ إلّا الَّذِينَ تَنَبَّهُوا بِإنْذارِهِمْ فَأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ والخِطابِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ خِطابُ قَوْمِهِ فَإنَّهم أيْضًا سَمِعُوا أخْبارَهم ورَأوْا آثارَهم.
الصافات 37:75
﴿وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ القِصَصِ بَعْدَ إجْمالِها، أيْ ولَقَدْ دَعانا حِينَ أيِسَ مِن قَوْمِهِ. ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أيْ فَأجَبْناهُ أحْسَنَ الإجابَةِ فَواللَّهِ لَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ، فَحَذَفَ مِنها ما حَذَفَ لِقِيامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الغَرَقِ أوْ أذى قَوْمِهِ.
(p-13)﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ إذْ هَلَكَ مَن عَداهم وبَقُوا مُتَناسِلِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ غَيْرَ بَنِيهِ وأزْواجِهِمْ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ.
الصافات 37:76
﴿وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ القِصَصِ بَعْدَ إجْمالِها، أيْ ولَقَدْ دَعانا حِينَ أيِسَ مِن قَوْمِهِ. ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أيْ فَأجَبْناهُ أحْسَنَ الإجابَةِ فَواللَّهِ لَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ، فَحَذَفَ مِنها ما حَذَفَ لِقِيامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الغَرَقِ أوْ أذى قَوْمِهِ.
(p-13)﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ إذْ هَلَكَ مَن عَداهم وبَقُوا مُتَناسِلِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ غَيْرَ بَنِيهِ وأزْواجِهِمْ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ.
الصافات 37:77
﴿وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ القِصَصِ بَعْدَ إجْمالِها، أيْ ولَقَدْ دَعانا حِينَ أيِسَ مِن قَوْمِهِ. ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أيْ فَأجَبْناهُ أحْسَنَ الإجابَةِ فَواللَّهِ لَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ، فَحَذَفَ مِنها ما حَذَفَ لِقِيامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الغَرَقِ أوْ أذى قَوْمِهِ.
(p-13)﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ إذْ هَلَكَ مَن عَداهم وبَقُوا مُتَناسِلِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ غَيْرَ بَنِيهِ وأزْواجِهِمْ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ.
الصافات 37:78
﴿وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ القِصَصِ بَعْدَ إجْمالِها، أيْ ولَقَدْ دَعانا حِينَ أيِسَ مِن قَوْمِهِ. ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أيْ فَأجَبْناهُ أحْسَنَ الإجابَةِ فَواللَّهِ لَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ، فَحَذَفَ مِنها ما حَذَفَ لِقِيامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الغَرَقِ أوْ أذى قَوْمِهِ.
(p-13)﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ إذْ هَلَكَ مَن عَداهم وبَقُوا مُتَناسِلِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ غَيْرَ بَنِيهِ وأزْواجِهِمْ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ.
الصافات 37:79
﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ هَذا الكَلامُ جِيءَ بِهِ عَلى الحِكايَةِ والمَعْنى يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا. وقِيلَ: هو سَلامٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ ومَفْعُولُ ( تَرَكْنا ) مَحْذُوفٌ مِثْلَ الثَّناءِ. ﴿فِي العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالجارِّ والمَجْرُورِ ومَعْناهُ الدُّعاءُ بِثُبُوتِ هَذِهِ التَّحِيَّةِ في المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ جَمِيعًا.
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما فُعِلَ بِنُوحٍ مِنَ التَّكْرِمَةِ بِأنَّهُ مُجازاةٌ لَهُ عَلى إحْسانِهِ.
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإحْسانِهِ بِالإيمانِ إظْهارًا لِجَلالَةِ قَدْرِهِ وأصالَةِ أمْرِهِ.
﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ قَوْمِهِ.
الصافات 37:80
﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ هَذا الكَلامُ جِيءَ بِهِ عَلى الحِكايَةِ والمَعْنى يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا. وقِيلَ: هو سَلامٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ ومَفْعُولُ ( تَرَكْنا ) مَحْذُوفٌ مِثْلَ الثَّناءِ. ﴿فِي العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالجارِّ والمَجْرُورِ ومَعْناهُ الدُّعاءُ بِثُبُوتِ هَذِهِ التَّحِيَّةِ في المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ جَمِيعًا.
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما فُعِلَ بِنُوحٍ مِنَ التَّكْرِمَةِ بِأنَّهُ مُجازاةٌ لَهُ عَلى إحْسانِهِ.
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإحْسانِهِ بِالإيمانِ إظْهارًا لِجَلالَةِ قَدْرِهِ وأصالَةِ أمْرِهِ.
﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ قَوْمِهِ.
الصافات 37:81
﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ هَذا الكَلامُ جِيءَ بِهِ عَلى الحِكايَةِ والمَعْنى يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا. وقِيلَ: هو سَلامٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ ومَفْعُولُ ( تَرَكْنا ) مَحْذُوفٌ مِثْلَ الثَّناءِ. ﴿فِي العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالجارِّ والمَجْرُورِ ومَعْناهُ الدُّعاءُ بِثُبُوتِ هَذِهِ التَّحِيَّةِ في المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ جَمِيعًا.
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما فُعِلَ بِنُوحٍ مِنَ التَّكْرِمَةِ بِأنَّهُ مُجازاةٌ لَهُ عَلى إحْسانِهِ.
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإحْسانِهِ بِالإيمانِ إظْهارًا لِجَلالَةِ قَدْرِهِ وأصالَةِ أمْرِهِ.
﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ قَوْمِهِ.
الصافات 37:82
﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ هَذا الكَلامُ جِيءَ بِهِ عَلى الحِكايَةِ والمَعْنى يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا. وقِيلَ: هو سَلامٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ ومَفْعُولُ ( تَرَكْنا ) مَحْذُوفٌ مِثْلَ الثَّناءِ. ﴿فِي العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالجارِّ والمَجْرُورِ ومَعْناهُ الدُّعاءُ بِثُبُوتِ هَذِهِ التَّحِيَّةِ في المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ جَمِيعًا.
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما فُعِلَ بِنُوحٍ مِنَ التَّكْرِمَةِ بِأنَّهُ مُجازاةٌ لَهُ عَلى إحْسانِهِ.
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإحْسانِهِ بِالإيمانِ إظْهارًا لِجَلالَةِ قَدْرِهِ وأصالَةِ أمْرِهِ.
﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ قَوْمِهِ.
الصافات 37:83
﴿وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِمَّنْ شايَعَهُ في الإيمانِ وأُصُولِ الشَّرِيعَةِ. ﴿لإبْراهِيمَ﴾ ولا يَبْعُدُ اتِّفاقُ شَرْعِهِما في الفُرُوعِ أوْ غالِبًا، وكانَ بَيْنَهُما ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ بَيْنَهُما نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ.
﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما في الشِّيعَةِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ. ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ مِن آفاتِ القُلُوبِ أوْ مِنَ العَلائِقِ خالِصٍ لِلَّهِ أوْ مُخْلِصٍ لَهُ، وقِيلَ: حَزِينٌ مِنَ السَّلِيمِ بِمَعْنى اللَّدِيغِ. ومَعْنى المَجِيءِ بِهِ رَبَّهُ: إخْلاصُهُ لَهُ كَأنَّهُ جاءَ بِهِ مُتْحِفًا إيّاهُ.
﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( جاءَ ) أوْ ( سَلِيمٍ ) .
﴿أإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أيْ تُرِيدُونَ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ إفْكًا مُقَدِّمٌ المَفْعُولَ لِلْعِنايَةِ ثُمَّ المَفْعُولَ لَهُ لِأنَّ الأهَمَّ أنْ يُقَرِّرَ أنَّهم عَلى الباطِلِ ومَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الإفْكِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ و ( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ عَلى أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها لِلْمُبالَغَةِ، أوِ المُرادُ بِها عِبادَتُها بِحَذْفِ المُضافِ أوْ حالًا بِمَعْنى آفِكِينَ.
﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ بِمَن هو حَقِيقٌ بِالعِبادَةِ لِكَوْنِهِ رَبًّا لِلْعالَمِينَ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ، أوْ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ أوْ أمِنتُمْ مِن عَذابِهِ، والمَعْنى إنْكارُ ما يُوجِبُ ظَنًّا فَضْلًا عَنْ قَطْعٍ يَصُدُّ عَنْ عِبادَتِهِ، أوْ يَجُوزُ الإشْراكُ بِهِ أوْ يَقْتَضِي الأمْنَ مِن عِقابِهِ عَلى طَرِيقَةِ الإلْزامِ وهو كالحُجَّةِ عَلى ما قَبْلَهُ.
الصافات 37:84
﴿وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِمَّنْ شايَعَهُ في الإيمانِ وأُصُولِ الشَّرِيعَةِ. ﴿لإبْراهِيمَ﴾ ولا يَبْعُدُ اتِّفاقُ شَرْعِهِما في الفُرُوعِ أوْ غالِبًا، وكانَ بَيْنَهُما ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ بَيْنَهُما نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ.
﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما في الشِّيعَةِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ. ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ مِن آفاتِ القُلُوبِ أوْ مِنَ العَلائِقِ خالِصٍ لِلَّهِ أوْ مُخْلِصٍ لَهُ، وقِيلَ: حَزِينٌ مِنَ السَّلِيمِ بِمَعْنى اللَّدِيغِ. ومَعْنى المَجِيءِ بِهِ رَبَّهُ: إخْلاصُهُ لَهُ كَأنَّهُ جاءَ بِهِ مُتْحِفًا إيّاهُ.
﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( جاءَ ) أوْ ( سَلِيمٍ ) .
﴿أإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أيْ تُرِيدُونَ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ إفْكًا مُقَدِّمٌ المَفْعُولَ لِلْعِنايَةِ ثُمَّ المَفْعُولَ لَهُ لِأنَّ الأهَمَّ أنْ يُقَرِّرَ أنَّهم عَلى الباطِلِ ومَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الإفْكِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ و ( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ عَلى أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها لِلْمُبالَغَةِ، أوِ المُرادُ بِها عِبادَتُها بِحَذْفِ المُضافِ أوْ حالًا بِمَعْنى آفِكِينَ.
﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ بِمَن هو حَقِيقٌ بِالعِبادَةِ لِكَوْنِهِ رَبًّا لِلْعالَمِينَ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ، أوْ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ أوْ أمِنتُمْ مِن عَذابِهِ، والمَعْنى إنْكارُ ما يُوجِبُ ظَنًّا فَضْلًا عَنْ قَطْعٍ يَصُدُّ عَنْ عِبادَتِهِ، أوْ يَجُوزُ الإشْراكُ بِهِ أوْ يَقْتَضِي الأمْنَ مِن عِقابِهِ عَلى طَرِيقَةِ الإلْزامِ وهو كالحُجَّةِ عَلى ما قَبْلَهُ.
الصافات 37:85
﴿وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِمَّنْ شايَعَهُ في الإيمانِ وأُصُولِ الشَّرِيعَةِ. ﴿لإبْراهِيمَ﴾ ولا يَبْعُدُ اتِّفاقُ شَرْعِهِما في الفُرُوعِ أوْ غالِبًا، وكانَ بَيْنَهُما ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ بَيْنَهُما نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ.
﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما في الشِّيعَةِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ. ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ مِن آفاتِ القُلُوبِ أوْ مِنَ العَلائِقِ خالِصٍ لِلَّهِ أوْ مُخْلِصٍ لَهُ، وقِيلَ: حَزِينٌ مِنَ السَّلِيمِ بِمَعْنى اللَّدِيغِ. ومَعْنى المَجِيءِ بِهِ رَبَّهُ: إخْلاصُهُ لَهُ كَأنَّهُ جاءَ بِهِ مُتْحِفًا إيّاهُ.
﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( جاءَ ) أوْ ( سَلِيمٍ ) .
﴿أإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أيْ تُرِيدُونَ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ إفْكًا مُقَدِّمٌ المَفْعُولَ لِلْعِنايَةِ ثُمَّ المَفْعُولَ لَهُ لِأنَّ الأهَمَّ أنْ يُقَرِّرَ أنَّهم عَلى الباطِلِ ومَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الإفْكِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ و ( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ عَلى أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها لِلْمُبالَغَةِ، أوِ المُرادُ بِها عِبادَتُها بِحَذْفِ المُضافِ أوْ حالًا بِمَعْنى آفِكِينَ.
﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ بِمَن هو حَقِيقٌ بِالعِبادَةِ لِكَوْنِهِ رَبًّا لِلْعالَمِينَ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ، أوْ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ أوْ أمِنتُمْ مِن عَذابِهِ، والمَعْنى إنْكارُ ما يُوجِبُ ظَنًّا فَضْلًا عَنْ قَطْعٍ يَصُدُّ عَنْ عِبادَتِهِ، أوْ يَجُوزُ الإشْراكُ بِهِ أوْ يَقْتَضِي الأمْنَ مِن عِقابِهِ عَلى طَرِيقَةِ الإلْزامِ وهو كالحُجَّةِ عَلى ما قَبْلَهُ.
الصافات 37:86
﴿وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِمَّنْ شايَعَهُ في الإيمانِ وأُصُولِ الشَّرِيعَةِ. ﴿لإبْراهِيمَ﴾ ولا يَبْعُدُ اتِّفاقُ شَرْعِهِما في الفُرُوعِ أوْ غالِبًا، وكانَ بَيْنَهُما ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ بَيْنَهُما نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ.
﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما في الشِّيعَةِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ. ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ مِن آفاتِ القُلُوبِ أوْ مِنَ العَلائِقِ خالِصٍ لِلَّهِ أوْ مُخْلِصٍ لَهُ، وقِيلَ: حَزِينٌ مِنَ السَّلِيمِ بِمَعْنى اللَّدِيغِ. ومَعْنى المَجِيءِ بِهِ رَبَّهُ: إخْلاصُهُ لَهُ كَأنَّهُ جاءَ بِهِ مُتْحِفًا إيّاهُ.
﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( جاءَ ) أوْ ( سَلِيمٍ ) .
﴿أإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أيْ تُرِيدُونَ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ إفْكًا مُقَدِّمٌ المَفْعُولَ لِلْعِنايَةِ ثُمَّ المَفْعُولَ لَهُ لِأنَّ الأهَمَّ أنْ يُقَرِّرَ أنَّهم عَلى الباطِلِ ومَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الإفْكِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ و ( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ عَلى أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها لِلْمُبالَغَةِ، أوِ المُرادُ بِها عِبادَتُها بِحَذْفِ المُضافِ أوْ حالًا بِمَعْنى آفِكِينَ.
﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ بِمَن هو حَقِيقٌ بِالعِبادَةِ لِكَوْنِهِ رَبًّا لِلْعالَمِينَ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ، أوْ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ أوْ أمِنتُمْ مِن عَذابِهِ، والمَعْنى إنْكارُ ما يُوجِبُ ظَنًّا فَضْلًا عَنْ قَطْعٍ يَصُدُّ عَنْ عِبادَتِهِ، أوْ يَجُوزُ الإشْراكُ بِهِ أوْ يَقْتَضِي الأمْنَ مِن عِقابِهِ عَلى طَرِيقَةِ الإلْزامِ وهو كالحُجَّةِ عَلى ما قَبْلَهُ.
الصافات 37:87
﴿وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِمَّنْ شايَعَهُ في الإيمانِ وأُصُولِ الشَّرِيعَةِ. ﴿لإبْراهِيمَ﴾ ولا يَبْعُدُ اتِّفاقُ شَرْعِهِما في الفُرُوعِ أوْ غالِبًا، وكانَ بَيْنَهُما ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ بَيْنَهُما نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ.
﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما في الشِّيعَةِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ. ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ مِن آفاتِ القُلُوبِ أوْ مِنَ العَلائِقِ خالِصٍ لِلَّهِ أوْ مُخْلِصٍ لَهُ، وقِيلَ: حَزِينٌ مِنَ السَّلِيمِ بِمَعْنى اللَّدِيغِ. ومَعْنى المَجِيءِ بِهِ رَبَّهُ: إخْلاصُهُ لَهُ كَأنَّهُ جاءَ بِهِ مُتْحِفًا إيّاهُ.
﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( جاءَ ) أوْ ( سَلِيمٍ ) .
﴿أإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أيْ تُرِيدُونَ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ إفْكًا مُقَدِّمٌ المَفْعُولَ لِلْعِنايَةِ ثُمَّ المَفْعُولَ لَهُ لِأنَّ الأهَمَّ أنْ يُقَرِّرَ أنَّهم عَلى الباطِلِ ومَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الإفْكِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ و ( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ عَلى أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها لِلْمُبالَغَةِ، أوِ المُرادُ بِها عِبادَتُها بِحَذْفِ المُضافِ أوْ حالًا بِمَعْنى آفِكِينَ.
﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ بِمَن هو حَقِيقٌ بِالعِبادَةِ لِكَوْنِهِ رَبًّا لِلْعالَمِينَ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ، أوْ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ أوْ أمِنتُمْ مِن عَذابِهِ، والمَعْنى إنْكارُ ما يُوجِبُ ظَنًّا فَضْلًا عَنْ قَطْعٍ يَصُدُّ عَنْ عِبادَتِهِ، أوْ يَجُوزُ الإشْراكُ بِهِ أوْ يَقْتَضِي الأمْنَ مِن عِقابِهِ عَلى طَرِيقَةِ الإلْزامِ وهو كالحُجَّةِ عَلى ما قَبْلَهُ.
الصافات 37:88
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ فَرَأى مَواقِعَها واتِّصالاتِها، أوْ في عِلْمِها أوْ في كِتابِها، ولا مَنعَ مِنهُ مَعَ أنَّ قَصْدَهُ إيهامُهم وذَلِكَ حِينَ سَألُوهُ أنْ يَعْبُدَ مَعَهم.
﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أراهم أنَّهُ اسْتَدَلَّ بِها لِأنَّهم كانُوا مُنَجِّمِينَ عَلى أنَّهُ مُشارِفٌ لِلسَّقَمِ لِئَلّا يُخْرِجُوهُ إلى مَعْبَدِهِمْ، فَإنَّهُ كانَ أغْلَبُ أسْقامِهِمُ الطّاعُونَ وكانُوا يَخافُونَ العَدْوى، أوْ أرادَ إنِّي سَقِيمُ القَلْبِ لِكُفْرِكُمْ، أوْ خارِجَ المِزاجِ عَنِ الِاعْتِدالِ خُرُوجًا قَلَّ مَن يَخْلُو مِنهُ أوْ بِصَدَدِ المَوْتِ ومِنهُ المَثَلُ: كَفى بِالسَّلامَةِ داءً، وقَوْلُ لَبِيدٍ:(p-14)
؎ فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلامَةِ جاهِدًا ∗∗∗ لِيُصِحَّنِي فَإذا السَّلامَةُ داءُ
﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ هارِبِينَ مَخافَةَ العَدْوى.
الصافات 37:89
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ فَرَأى مَواقِعَها واتِّصالاتِها، أوْ في عِلْمِها أوْ في كِتابِها، ولا مَنعَ مِنهُ مَعَ أنَّ قَصْدَهُ إيهامُهم وذَلِكَ حِينَ سَألُوهُ أنْ يَعْبُدَ مَعَهم.
﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أراهم أنَّهُ اسْتَدَلَّ بِها لِأنَّهم كانُوا مُنَجِّمِينَ عَلى أنَّهُ مُشارِفٌ لِلسَّقَمِ لِئَلّا يُخْرِجُوهُ إلى مَعْبَدِهِمْ، فَإنَّهُ كانَ أغْلَبُ أسْقامِهِمُ الطّاعُونَ وكانُوا يَخافُونَ العَدْوى، أوْ أرادَ إنِّي سَقِيمُ القَلْبِ لِكُفْرِكُمْ، أوْ خارِجَ المِزاجِ عَنِ الِاعْتِدالِ خُرُوجًا قَلَّ مَن يَخْلُو مِنهُ أوْ بِصَدَدِ المَوْتِ ومِنهُ المَثَلُ: كَفى بِالسَّلامَةِ داءً، وقَوْلُ لَبِيدٍ:(p-14)
؎ فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلامَةِ جاهِدًا ∗∗∗ لِيُصِحَّنِي فَإذا السَّلامَةُ داءُ
﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ هارِبِينَ مَخافَةَ العَدْوى.
الصافات 37:90
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ فَرَأى مَواقِعَها واتِّصالاتِها، أوْ في عِلْمِها أوْ في كِتابِها، ولا مَنعَ مِنهُ مَعَ أنَّ قَصْدَهُ إيهامُهم وذَلِكَ حِينَ سَألُوهُ أنْ يَعْبُدَ مَعَهم.
﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أراهم أنَّهُ اسْتَدَلَّ بِها لِأنَّهم كانُوا مُنَجِّمِينَ عَلى أنَّهُ مُشارِفٌ لِلسَّقَمِ لِئَلّا يُخْرِجُوهُ إلى مَعْبَدِهِمْ، فَإنَّهُ كانَ أغْلَبُ أسْقامِهِمُ الطّاعُونَ وكانُوا يَخافُونَ العَدْوى، أوْ أرادَ إنِّي سَقِيمُ القَلْبِ لِكُفْرِكُمْ، أوْ خارِجَ المِزاجِ عَنِ الِاعْتِدالِ خُرُوجًا قَلَّ مَن يَخْلُو مِنهُ أوْ بِصَدَدِ المَوْتِ ومِنهُ المَثَلُ: كَفى بِالسَّلامَةِ داءً، وقَوْلُ لَبِيدٍ:(p-14)
؎ فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلامَةِ جاهِدًا ∗∗∗ لِيُصِحَّنِي فَإذا السَّلامَةُ داءُ
﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ هارِبِينَ مَخافَةَ العَدْوى.
الصافات 37:91
﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾ فَذَهَبَ إلَيْها في خُفْيَةٍ مِن رَوْغَةِ الثَّعْلَبِ وأصْلُهُ المَيْلُ بِحِيلَةٍ. ﴿فَقالَ﴾ أيْ لِلْأصْنامِ اسْتِهْزاءً. ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي الطَّعامَ الَّذِي كانَ عِنْدَهم.
﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ بِجَوابِي.
﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ فَمالَ عَلَيْهِمْ مُسْتَخْفِيًا، والتَّعْدِيَةُ بِعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ وإنَّ المَيْلَ لَمَكْرُوهٌ. ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ مَصْدَرٌ «لِـ راغَ عَلَيْهِمْ» لِأنَّهُ في مَعْنى ضَرَبَهُمْ، أوْ لِمُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَراغَ عَلَيْهِمْ يَضْرِبُهم وتَقْيِيدُهُ بِاليَمِينِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّتِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الآلَةِ تَسْتَدْعِي قُوَّةَ الفِعْلِ، وقِيلَ ( بِاليَمِينِ ) بِسَبَبِ الحَلِفِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ .
الصافات 37:92
﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾ فَذَهَبَ إلَيْها في خُفْيَةٍ مِن رَوْغَةِ الثَّعْلَبِ وأصْلُهُ المَيْلُ بِحِيلَةٍ. ﴿فَقالَ﴾ أيْ لِلْأصْنامِ اسْتِهْزاءً. ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي الطَّعامَ الَّذِي كانَ عِنْدَهم.
﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ بِجَوابِي.
﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ فَمالَ عَلَيْهِمْ مُسْتَخْفِيًا، والتَّعْدِيَةُ بِعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ وإنَّ المَيْلَ لَمَكْرُوهٌ. ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ مَصْدَرٌ «لِـ راغَ عَلَيْهِمْ» لِأنَّهُ في مَعْنى ضَرَبَهُمْ، أوْ لِمُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَراغَ عَلَيْهِمْ يَضْرِبُهم وتَقْيِيدُهُ بِاليَمِينِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّتِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الآلَةِ تَسْتَدْعِي قُوَّةَ الفِعْلِ، وقِيلَ ( بِاليَمِينِ ) بِسَبَبِ الحَلِفِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ .
الصافات 37:93
﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾ فَذَهَبَ إلَيْها في خُفْيَةٍ مِن رَوْغَةِ الثَّعْلَبِ وأصْلُهُ المَيْلُ بِحِيلَةٍ. ﴿فَقالَ﴾ أيْ لِلْأصْنامِ اسْتِهْزاءً. ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي الطَّعامَ الَّذِي كانَ عِنْدَهم.
﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ بِجَوابِي.
﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ فَمالَ عَلَيْهِمْ مُسْتَخْفِيًا، والتَّعْدِيَةُ بِعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ وإنَّ المَيْلَ لَمَكْرُوهٌ. ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ مَصْدَرٌ «لِـ راغَ عَلَيْهِمْ» لِأنَّهُ في مَعْنى ضَرَبَهُمْ، أوْ لِمُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَراغَ عَلَيْهِمْ يَضْرِبُهم وتَقْيِيدُهُ بِاليَمِينِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّتِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الآلَةِ تَسْتَدْعِي قُوَّةَ الفِعْلِ، وقِيلَ ( بِاليَمِينِ ) بِسَبَبِ الحَلِفِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ .
الصافات 37:94
﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ما رَجَعُوا فَرَأوْا أصْنامَهم مُكَسَّرَةً وبَحَثُوا عَنْ كاسِرِها فَظَنُّوا أنَّهُ هو كَما شَرَحَهُ في قَوْلِهِ: ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا﴾ الآيَةَ. ( يَزِفُّونَ ) يُسْرِعُونَ مِن زَفِيفِ النَّعامِ. وقَرَأ حَمْزَةُ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ مِن أزَفَّهُ أيْ يُحْمَلُونَ عَلى الزَّفِيفِ. وقُرِئَ «يَزُفُّونَ» أيْ يَزُفُّ بَعْضُهم بَعْضًا، و «يَزِفُونَ» مَن وزَفَ يَزِفُ إذا أسْرَعَ و «يُزْفُونَ» مِن زَفاهُ إذا حَداهُ كَأنَّ بَعْضَهم يَزْفُو بَعْضًا لِتَسارُعِهِمْ إلَيْهِ ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ ما تَنْحِتُونَهُ مِنَ الأصْنامِ.
﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ وما تَعْمَلُونَهُ فَإنَّ جَوْهَرَها بِخَلْقِهِ وشَكْلِها وإنْ كانَ بِفِعْلِهِمْ، ولِذَلِكَ جُعِلَ مِن أعْمالِهِمْ فَبِإقْدارِهِ إيّاهم عَلَيْهِ وخَلْقِهِ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فِعْلُهم مِنَ الدَّواعِي والعُدَدِ، أوْ عَمَلُكم بِمَعْنى مَعْمُولُكم لِيُطابِقَ ما تَنْحِتُونَ، أوْ أنَّهُ بِمَعْنى الحَدَثِ فَإنَّ فِعْلَهم إذا كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ كانَ مَفْعُولُهُمُ المُتَوَقِّفُ عَلى فِعْلِهِمْ أوْلى بِذَلِكَ، وبِهَذا المَعْنى تَمَسَّكَ أصْحابُنا عَلى خَلْقِ الأعْمالِ ولَهم أنْ يُرَجِّحُوهُ عَلى الأوَّلَيْنِ لِما فِيهِما مِن حَذْفٍ أوْ مَجازٍ.
الصافات 37:95
﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ما رَجَعُوا فَرَأوْا أصْنامَهم مُكَسَّرَةً وبَحَثُوا عَنْ كاسِرِها فَظَنُّوا أنَّهُ هو كَما شَرَحَهُ في قَوْلِهِ: ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا﴾ الآيَةَ. ( يَزِفُّونَ ) يُسْرِعُونَ مِن زَفِيفِ النَّعامِ. وقَرَأ حَمْزَةُ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ مِن أزَفَّهُ أيْ يُحْمَلُونَ عَلى الزَّفِيفِ. وقُرِئَ «يَزُفُّونَ» أيْ يَزُفُّ بَعْضُهم بَعْضًا، و «يَزِفُونَ» مَن وزَفَ يَزِفُ إذا أسْرَعَ و «يُزْفُونَ» مِن زَفاهُ إذا حَداهُ كَأنَّ بَعْضَهم يَزْفُو بَعْضًا لِتَسارُعِهِمْ إلَيْهِ ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ ما تَنْحِتُونَهُ مِنَ الأصْنامِ.
﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ وما تَعْمَلُونَهُ فَإنَّ جَوْهَرَها بِخَلْقِهِ وشَكْلِها وإنْ كانَ بِفِعْلِهِمْ، ولِذَلِكَ جُعِلَ مِن أعْمالِهِمْ فَبِإقْدارِهِ إيّاهم عَلَيْهِ وخَلْقِهِ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فِعْلُهم مِنَ الدَّواعِي والعُدَدِ، أوْ عَمَلُكم بِمَعْنى مَعْمُولُكم لِيُطابِقَ ما تَنْحِتُونَ، أوْ أنَّهُ بِمَعْنى الحَدَثِ فَإنَّ فِعْلَهم إذا كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ كانَ مَفْعُولُهُمُ المُتَوَقِّفُ عَلى فِعْلِهِمْ أوْلى بِذَلِكَ، وبِهَذا المَعْنى تَمَسَّكَ أصْحابُنا عَلى خَلْقِ الأعْمالِ ولَهم أنْ يُرَجِّحُوهُ عَلى الأوَّلَيْنِ لِما فِيهِما مِن حَذْفٍ أوْ مَجازٍ.
الصافات 37:96
﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ما رَجَعُوا فَرَأوْا أصْنامَهم مُكَسَّرَةً وبَحَثُوا عَنْ كاسِرِها فَظَنُّوا أنَّهُ هو كَما شَرَحَهُ في قَوْلِهِ: ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا﴾ الآيَةَ. ( يَزِفُّونَ ) يُسْرِعُونَ مِن زَفِيفِ النَّعامِ. وقَرَأ حَمْزَةُ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ مِن أزَفَّهُ أيْ يُحْمَلُونَ عَلى الزَّفِيفِ. وقُرِئَ «يَزُفُّونَ» أيْ يَزُفُّ بَعْضُهم بَعْضًا، و «يَزِفُونَ» مَن وزَفَ يَزِفُ إذا أسْرَعَ و «يُزْفُونَ» مِن زَفاهُ إذا حَداهُ كَأنَّ بَعْضَهم يَزْفُو بَعْضًا لِتَسارُعِهِمْ إلَيْهِ ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ ما تَنْحِتُونَهُ مِنَ الأصْنامِ.
﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ وما تَعْمَلُونَهُ فَإنَّ جَوْهَرَها بِخَلْقِهِ وشَكْلِها وإنْ كانَ بِفِعْلِهِمْ، ولِذَلِكَ جُعِلَ مِن أعْمالِهِمْ فَبِإقْدارِهِ إيّاهم عَلَيْهِ وخَلْقِهِ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فِعْلُهم مِنَ الدَّواعِي والعُدَدِ، أوْ عَمَلُكم بِمَعْنى مَعْمُولُكم لِيُطابِقَ ما تَنْحِتُونَ، أوْ أنَّهُ بِمَعْنى الحَدَثِ فَإنَّ فِعْلَهم إذا كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ كانَ مَفْعُولُهُمُ المُتَوَقِّفُ عَلى فِعْلِهِمْ أوْلى بِذَلِكَ، وبِهَذا المَعْنى تَمَسَّكَ أصْحابُنا عَلى خَلْقِ الأعْمالِ ولَهم أنْ يُرَجِّحُوهُ عَلى الأوَّلَيْنِ لِما فِيهِما مِن حَذْفٍ أوْ مَجازٍ.
الصافات 37:97
﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ في النّارِ الشَّدِيدَةِ مِنَ الجَحْمَةِ وهي شِدَّةُ التَّأجُّجِ، واللّامُ بَدَلُ الإضافَةِ أيْ جَحِيمِ ذَلِكَ البُنْيانِ.
﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ فَإنَّهُ لَمّا قَهَرَهم بِالحُجَّةِ قَصَدُوا تَعْذِيبَهُ بِذَلِكَ لِئَلّا يَظْهَرُ لِلْعامَّةِ عَجْزُهم. ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ الأذَلِّينَ بِإبْطالِ كَيْدِهِمْ وجَعْلِهِ بُرْهانًا نَيِّرًا عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ، حَيْثُ جَعَلَ النّارَ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا.
الصافات 37:98
﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ في النّارِ الشَّدِيدَةِ مِنَ الجَحْمَةِ وهي شِدَّةُ التَّأجُّجِ، واللّامُ بَدَلُ الإضافَةِ أيْ جَحِيمِ ذَلِكَ البُنْيانِ.
﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ فَإنَّهُ لَمّا قَهَرَهم بِالحُجَّةِ قَصَدُوا تَعْذِيبَهُ بِذَلِكَ لِئَلّا يَظْهَرُ لِلْعامَّةِ عَجْزُهم. ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ الأذَلِّينَ بِإبْطالِ كَيْدِهِمْ وجَعْلِهِ بُرْهانًا نَيِّرًا عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ، حَيْثُ جَعَلَ النّارَ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا.
الصافات 37:99
﴿وَقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي وهو الشّامُ، أوْ حَيْثُ أتَجَرَّدُ فِيهِ لِعِبادَتِهِ. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ إلى ما فِيهِ صَلاحُ دِينِي أوْ إلى مَقْصِدِي، وإنَّما بَتَّ القَوْلَ لِسَبْقِ وعْدِهِ أوْ لِفَرْطِ تَوَكُّلِهِ، أوِ البِناءِ عَلى عادَتِهِ مَعَهُ ولَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ حالَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِصِيغَةِ التَّوَقُّعِ.
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بَعْضِ الصّالِحِينَ يُعِينُنِي عَلى الدَّعْوَةِ والطّاعَةِ ويُؤْنِسُنِي في الغُرْبَةِ، يَعْنِي الوَلَدَ لِأنَّ لَفْظَ الهِبَةِ غالِبٌ فِيهِ ولِقَوْلِهِ:
(p-15)﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ بَشَّرَهُ بِالوَلَدِ وبِأنَّهُ ذَكَرٌ يَبْلُغُ أوانَ الحُلُمِ، فَإنَّ الصَّبِيَّ لا يُوصَفُ بِالحُلُمِ ويَكُونُ حَلِيمًا وأيُّ حِلْمٍ مِثْلُ حِلْمِهِ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ أبُوهُ الذَّبْحَ وهو مُراهِقٌ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ . وقِيلَ: ما نَعَتَ اللَّهُ نَبِيًّا بِالحِلْمِ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ غَيْرَ إبْراهِيمَ وابْنِهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحالُهُما المَذْكُورَةُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ عَلَيْهِ.
الصافات 37:100
﴿وَقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي وهو الشّامُ، أوْ حَيْثُ أتَجَرَّدُ فِيهِ لِعِبادَتِهِ. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ إلى ما فِيهِ صَلاحُ دِينِي أوْ إلى مَقْصِدِي، وإنَّما بَتَّ القَوْلَ لِسَبْقِ وعْدِهِ أوْ لِفَرْطِ تَوَكُّلِهِ، أوِ البِناءِ عَلى عادَتِهِ مَعَهُ ولَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ حالَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِصِيغَةِ التَّوَقُّعِ.
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بَعْضِ الصّالِحِينَ يُعِينُنِي عَلى الدَّعْوَةِ والطّاعَةِ ويُؤْنِسُنِي في الغُرْبَةِ، يَعْنِي الوَلَدَ لِأنَّ لَفْظَ الهِبَةِ غالِبٌ فِيهِ ولِقَوْلِهِ:
(p-15)﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ بَشَّرَهُ بِالوَلَدِ وبِأنَّهُ ذَكَرٌ يَبْلُغُ أوانَ الحُلُمِ، فَإنَّ الصَّبِيَّ لا يُوصَفُ بِالحُلُمِ ويَكُونُ حَلِيمًا وأيُّ حِلْمٍ مِثْلُ حِلْمِهِ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ أبُوهُ الذَّبْحَ وهو مُراهِقٌ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ . وقِيلَ: ما نَعَتَ اللَّهُ نَبِيًّا بِالحِلْمِ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ غَيْرَ إبْراهِيمَ وابْنِهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحالُهُما المَذْكُورَةُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ عَلَيْهِ.
الصافات 37:101
﴿وَقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي وهو الشّامُ، أوْ حَيْثُ أتَجَرَّدُ فِيهِ لِعِبادَتِهِ. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ إلى ما فِيهِ صَلاحُ دِينِي أوْ إلى مَقْصِدِي، وإنَّما بَتَّ القَوْلَ لِسَبْقِ وعْدِهِ أوْ لِفَرْطِ تَوَكُّلِهِ، أوِ البِناءِ عَلى عادَتِهِ مَعَهُ ولَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ حالَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِصِيغَةِ التَّوَقُّعِ.
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بَعْضِ الصّالِحِينَ يُعِينُنِي عَلى الدَّعْوَةِ والطّاعَةِ ويُؤْنِسُنِي في الغُرْبَةِ، يَعْنِي الوَلَدَ لِأنَّ لَفْظَ الهِبَةِ غالِبٌ فِيهِ ولِقَوْلِهِ:
(p-15)﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ بَشَّرَهُ بِالوَلَدِ وبِأنَّهُ ذَكَرٌ يَبْلُغُ أوانَ الحُلُمِ، فَإنَّ الصَّبِيَّ لا يُوصَفُ بِالحُلُمِ ويَكُونُ حَلِيمًا وأيُّ حِلْمٍ مِثْلُ حِلْمِهِ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ أبُوهُ الذَّبْحَ وهو مُراهِقٌ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ . وقِيلَ: ما نَعَتَ اللَّهُ نَبِيًّا بِالحِلْمِ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ غَيْرَ إبْراهِيمَ وابْنِهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحالُهُما المَذْكُورَةُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ عَلَيْهِ.
الصافات 37:102
﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أيْ فَلَمّا وجَدَ وبَلَغَ أنْ يَسْعى مَعَهُ في أعْمالِهِ، و ( مَعَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ( السَّعْيُ ) لا بِهِ لِأنَّ صِلَةَ المَصْدَرِ لا تَتَقَدَّمُهُ ولا بِـ ( بَلَغَ ) فَإنَّ بُلُوغَهُما لَمْ يَكُنْ مَعًا كَأنَّهُ لَمّا قالَ: ( فَلَمّا بَلَغَ السَّعْيَ ) فَقِيلَ مَعَ مَن فَقِيلَ ( مَعَهُ )، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ الأبَ أكْمَلَ في الرِّفْقِ والِاسْتِصْلاحِ لَهُ فَلا يَسْتَسْعِيهِ قَبْلَ أوانِهِ، أوْ لِأنَّهُ اسْتَوْهَبَهُ لِذَلِكَ وكانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَ عَشَرَةَ سَنَةً. ﴿قالَ يا بُنَيَّ﴾ وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ الياءِ.
﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ يَحْتَمِلُ أنَّهُ رَأى ذَلِكَ وأنَّهُ رَأى ما هو تَعْبِيرُهُ، وقِيلَ: إنَّهُ رَأى لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ أنَّ قائِلًا يَقُولُ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ بِذَبْحِ ابْنِكَ، فَلَمّا أصْبَحَ رَوى أنَّهُ مِنَ اللَّهِ أوْ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلَمّا أمْسى رَأى مِثْلَ ذَلِكَ فَعَرَفَ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ رَأى مِثْلَهُ في اللَّيْلَةِ الثّالِثَةِ فَهَمَّ بِنَحْرِهِ وقالَ لَهُ ذَلِكَ، ولِهَذا سُمِّيَتِ الأيّامُ الثَّلاثَةُ بِالتَّرْوِيَةِ وعَرَفَةَ والنَّحْرِ، والأظْهَرُ أنَّ المُخاطَبَ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ الَّذِي وهَبَ لَهُ أثَرَ الهِجْرَةِ ولِأنَّ البِشارَةَ بِإسْحاقَ بَعْدُ مَعْطُوفَةٌ عَلى البِشارَةِ بِهَذا الغُلامِ، ولِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ» .
فَأحَدُهُما جَدُّهُ إسْماعِيلُ والآخَرُ أبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَإنَّ جَدَّهُ عَبْدَ المُطَّلِبِ نَذَرَ أنْ يَذْبَحَ ولَدًا إنْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ حَفْرَ زَمْزَمَ أوْ بَلَغَ بَنُوهُ عَشَرَةً، فَلَمّا سَهَّلَ أقْرَعَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَفَداهُ بِمِائَةٍ مِنَ الإبِلِ، ولِذَلِكَ سُنَّتِ الدِّيَةُ مِائَةً ولِأنَّ ذَلِكَ كانَ بِمَكَّةَ وكانَ قَرْنا الكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ بِالكَعْبَةِ حَتّى احْتَرَقا مَعَها في أيّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَكُنْ إسْحاقُ ثَمَّةَ، ولِأنَّ البِشارَةَ بِإسْحاقَ كانَتْ مَقْرُونَةً بِوِلادَةِ يَعْقُوبَ مِنهُ فَلا يُناسِبُها الأمْرُ بِذَبْحِهِ مُراهِقًا، وما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ أيُّ النَّسَبِ أشْرَفُ فَقالَ: يُوسُفُ صِدِّيقُ اللَّهِ ابْنُ يَعْقُوبَ إسْرائِيلِ اللَّهِ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ فالصَّحِيحُ أنَّهُ قالَ: «يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ» والزَّوائِدُ» مِنَ الرّاوِي.
وَما رُوِيَ أنَّ يَعْقُوبَ كَتَبَ إلى يُوسُفَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ فِيهِما.
﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ مِنَ الرَّأْيِ، وإنَّما شاوَرَهُ فِيهِ وهو حَتْمٌ لِيَعْلَمَ ما عِنْدَهُ فِيما نَزَلَ مِن بَلاءِ اللَّهِ فَيُثَبِّتُ قَدَمَهُ إنْ جَزِعَ، ويَأْمَنُ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ ولِيُوَطِّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَيُهَوِّنَ ويَكْتَسِبَ المَثُوبَةَ بِالِانْقِيادِ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( ماذا تُرِي ) بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الرّاءِ خالِصَةً، والباقُونَ بِفَتْحِهِما وأبُو عَمْرٍو يُمِيلُ فَتْحَةَ الرّاءِ ووَرْشٌ بَيْنَ بَيْنَ والباقُونَ بِإخْلاصِ فَتْحِها. ﴿قالَ يا أبَتِ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ التّاءِ. ﴿افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ أيْ ما تُؤْمَرُ بِهِ فَحُذِفا دُفْعَةً، أوْ عَلى التَّرْتِيبِ كَما عَرَفْتَ أوْ أمْرُكَ عَلى إرادَةِ المَأْمُورِ بِهِ والإضافَةُ إلى المَأْمُورِ، أوْ لَعَلَّهُ فَهِمَ مِن كَلامِهِ أنَّهُ رَأى أنَّهُ يَذْبَحُهُ مَأْمُورًا بِهِ، أوْ عَلِمَ أنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ حَقٌّ وأنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لا يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إلّا بِأمْرٍ، ولَعَلَّ الأمْرَ بِهِ في المَنامِ دُونَ اليَقَظَةِ لِتَكُونَ مُبادَرَتُهُما إلى الِامْتِثالِ أدَلُّ عَلى كَمالِ الِانْقِيادِ والإخْلاصِ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضارِعِ لِتَكَرُّرِ الرُّؤْيا. ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ عَلى الذَّبْحِ أوْ عَلى قَضاءِ اللَّهِ، وقَرَأ نافِعٌ بِفَتْحِ الياءِ.
﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ اسْتَسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ أوْ سَلَّما الذَّبِيحُ نَفْسَهُ وإبْراهِيمُ ابْنَهُ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما وأصْلُها سَلِمَ هَذا لِفُلانٍ إذا خَلَصَ لَهُ فَإنَّهُ سَلِمَ مِن أنْ يُنازِعَ فِيهِ. ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ صَرَعَهُ عَلى شِقِّهِ فَوَقَعَ جَبِينُهُ عَلى الأرْضِ وهو أحَدُ جانِبَيِ الجَبْهَةِ. وقِيلَ: كَبَّهُ عَلى وجْهِهِ بِإشارَتِهِ لِئَلّا يَرى فِيهِ تَغَيُّرًا يَرِقُّ لَهُ فَلا يَذْبَحُهُ، وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ الصَّخْرَةِ بِمِنًى أوْ في المَوْضِعِ المُشْرِفِ عَلى مَسْجِدِهِ، أوِ المَنحَرِ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ اليَوْمَ.(p-16)
الصافات 37:103
﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أيْ فَلَمّا وجَدَ وبَلَغَ أنْ يَسْعى مَعَهُ في أعْمالِهِ، و ( مَعَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ( السَّعْيُ ) لا بِهِ لِأنَّ صِلَةَ المَصْدَرِ لا تَتَقَدَّمُهُ ولا بِـ ( بَلَغَ ) فَإنَّ بُلُوغَهُما لَمْ يَكُنْ مَعًا كَأنَّهُ لَمّا قالَ: ( فَلَمّا بَلَغَ السَّعْيَ ) فَقِيلَ مَعَ مَن فَقِيلَ ( مَعَهُ )، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ الأبَ أكْمَلَ في الرِّفْقِ والِاسْتِصْلاحِ لَهُ فَلا يَسْتَسْعِيهِ قَبْلَ أوانِهِ، أوْ لِأنَّهُ اسْتَوْهَبَهُ لِذَلِكَ وكانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَ عَشَرَةَ سَنَةً. ﴿قالَ يا بُنَيَّ﴾ وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ الياءِ.
﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ يَحْتَمِلُ أنَّهُ رَأى ذَلِكَ وأنَّهُ رَأى ما هو تَعْبِيرُهُ، وقِيلَ: إنَّهُ رَأى لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ أنَّ قائِلًا يَقُولُ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ بِذَبْحِ ابْنِكَ، فَلَمّا أصْبَحَ رَوى أنَّهُ مِنَ اللَّهِ أوْ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلَمّا أمْسى رَأى مِثْلَ ذَلِكَ فَعَرَفَ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ رَأى مِثْلَهُ في اللَّيْلَةِ الثّالِثَةِ فَهَمَّ بِنَحْرِهِ وقالَ لَهُ ذَلِكَ، ولِهَذا سُمِّيَتِ الأيّامُ الثَّلاثَةُ بِالتَّرْوِيَةِ وعَرَفَةَ والنَّحْرِ، والأظْهَرُ أنَّ المُخاطَبَ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ الَّذِي وهَبَ لَهُ أثَرَ الهِجْرَةِ ولِأنَّ البِشارَةَ بِإسْحاقَ بَعْدُ مَعْطُوفَةٌ عَلى البِشارَةِ بِهَذا الغُلامِ، ولِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ» .
فَأحَدُهُما جَدُّهُ إسْماعِيلُ والآخَرُ أبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَإنَّ جَدَّهُ عَبْدَ المُطَّلِبِ نَذَرَ أنْ يَذْبَحَ ولَدًا إنْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ حَفْرَ زَمْزَمَ أوْ بَلَغَ بَنُوهُ عَشَرَةً، فَلَمّا سَهَّلَ أقْرَعَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَفَداهُ بِمِائَةٍ مِنَ الإبِلِ، ولِذَلِكَ سُنَّتِ الدِّيَةُ مِائَةً ولِأنَّ ذَلِكَ كانَ بِمَكَّةَ وكانَ قَرْنا الكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ بِالكَعْبَةِ حَتّى احْتَرَقا مَعَها في أيّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَكُنْ إسْحاقُ ثَمَّةَ، ولِأنَّ البِشارَةَ بِإسْحاقَ كانَتْ مَقْرُونَةً بِوِلادَةِ يَعْقُوبَ مِنهُ فَلا يُناسِبُها الأمْرُ بِذَبْحِهِ مُراهِقًا، وما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ أيُّ النَّسَبِ أشْرَفُ فَقالَ: يُوسُفُ صِدِّيقُ اللَّهِ ابْنُ يَعْقُوبَ إسْرائِيلِ اللَّهِ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ فالصَّحِيحُ أنَّهُ قالَ: «يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ» والزَّوائِدُ» مِنَ الرّاوِي.
وَما رُوِيَ أنَّ يَعْقُوبَ كَتَبَ إلى يُوسُفَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ فِيهِما.
﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ مِنَ الرَّأْيِ، وإنَّما شاوَرَهُ فِيهِ وهو حَتْمٌ لِيَعْلَمَ ما عِنْدَهُ فِيما نَزَلَ مِن بَلاءِ اللَّهِ فَيُثَبِّتُ قَدَمَهُ إنْ جَزِعَ، ويَأْمَنُ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ ولِيُوَطِّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَيُهَوِّنَ ويَكْتَسِبَ المَثُوبَةَ بِالِانْقِيادِ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( ماذا تُرِي ) بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الرّاءِ خالِصَةً، والباقُونَ بِفَتْحِهِما وأبُو عَمْرٍو يُمِيلُ فَتْحَةَ الرّاءِ ووَرْشٌ بَيْنَ بَيْنَ والباقُونَ بِإخْلاصِ فَتْحِها. ﴿قالَ يا أبَتِ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ التّاءِ. ﴿افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ أيْ ما تُؤْمَرُ بِهِ فَحُذِفا دُفْعَةً، أوْ عَلى التَّرْتِيبِ كَما عَرَفْتَ أوْ أمْرُكَ عَلى إرادَةِ المَأْمُورِ بِهِ والإضافَةُ إلى المَأْمُورِ، أوْ لَعَلَّهُ فَهِمَ مِن كَلامِهِ أنَّهُ رَأى أنَّهُ يَذْبَحُهُ مَأْمُورًا بِهِ، أوْ عَلِمَ أنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ حَقٌّ وأنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لا يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إلّا بِأمْرٍ، ولَعَلَّ الأمْرَ بِهِ في المَنامِ دُونَ اليَقَظَةِ لِتَكُونَ مُبادَرَتُهُما إلى الِامْتِثالِ أدَلُّ عَلى كَمالِ الِانْقِيادِ والإخْلاصِ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضارِعِ لِتَكَرُّرِ الرُّؤْيا. ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ عَلى الذَّبْحِ أوْ عَلى قَضاءِ اللَّهِ، وقَرَأ نافِعٌ بِفَتْحِ الياءِ.
﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ اسْتَسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ أوْ سَلَّما الذَّبِيحُ نَفْسَهُ وإبْراهِيمُ ابْنَهُ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما وأصْلُها سَلِمَ هَذا لِفُلانٍ إذا خَلَصَ لَهُ فَإنَّهُ سَلِمَ مِن أنْ يُنازِعَ فِيهِ. ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ صَرَعَهُ عَلى شِقِّهِ فَوَقَعَ جَبِينُهُ عَلى الأرْضِ وهو أحَدُ جانِبَيِ الجَبْهَةِ. وقِيلَ: كَبَّهُ عَلى وجْهِهِ بِإشارَتِهِ لِئَلّا يَرى فِيهِ تَغَيُّرًا يَرِقُّ لَهُ فَلا يَذْبَحُهُ، وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ الصَّخْرَةِ بِمِنًى أوْ في المَوْضِعِ المُشْرِفِ عَلى مَسْجِدِهِ، أوِ المَنحَرِ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ اليَوْمَ.(p-16)
الصافات 37:104
﴿وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بِالعَزْمِ والإتْيانِ بِالمُقَدِّماتِ.
وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ أمَرَّ السِّكِّينَ بِقُوَّتِهِ عَلى حَلْقِهِ مِرارًا فَلَمْ تَقْطَعْ، وجَوابُ «لَمّا» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كانَ ما كانَ مِمّا يَنْطِقُ بِهِ الحالُ ولا يُحِيطُ بِهِ المَقالُ، مِنِ اسْتِبْشارِهِما وشُكْرِهِما لِلَّهِ تَعالى عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْهِما مِن دَفْعِ البَلاءِ بَعْدَ حُلُولِهِ والتَّوْفِيقِ بِما لَمْ يُوَفَّقْ غَيْرُهُما لِمِثْلِهِ، وإظْهارِ فَضْلِهِما بِهِ عَلى العالَمِينَ مَعَ إحْرازِ الثَّوابِ العَظِيمِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإفْراجِ تِلْكَ الشِّدَّةِ عَنْهُما بِإحْسانِهِما، واحْتَجَّ بِهِ مَن جَوَّزَ النَّسْخَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ لِقَوْلِهِ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ ولَمْ يَحْصُلْ.
﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ الِابْتِلاءُ البَيِّنُ الَّذِي يَتَمَيَّزُ فِيهِ المُخْلِصُ مِن غَيْرِهِ، أوِ المِحْنَةُ البَيِّنَةُ الصُّعُوبَةِ فَإنَّهُ لا أصْعَبَ مِنها.
الصافات 37:105
﴿وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بِالعَزْمِ والإتْيانِ بِالمُقَدِّماتِ.
وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ أمَرَّ السِّكِّينَ بِقُوَّتِهِ عَلى حَلْقِهِ مِرارًا فَلَمْ تَقْطَعْ، وجَوابُ «لَمّا» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كانَ ما كانَ مِمّا يَنْطِقُ بِهِ الحالُ ولا يُحِيطُ بِهِ المَقالُ، مِنِ اسْتِبْشارِهِما وشُكْرِهِما لِلَّهِ تَعالى عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْهِما مِن دَفْعِ البَلاءِ بَعْدَ حُلُولِهِ والتَّوْفِيقِ بِما لَمْ يُوَفَّقْ غَيْرُهُما لِمِثْلِهِ، وإظْهارِ فَضْلِهِما بِهِ عَلى العالَمِينَ مَعَ إحْرازِ الثَّوابِ العَظِيمِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإفْراجِ تِلْكَ الشِّدَّةِ عَنْهُما بِإحْسانِهِما، واحْتَجَّ بِهِ مَن جَوَّزَ النَّسْخَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ لِقَوْلِهِ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ ولَمْ يَحْصُلْ.
﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ الِابْتِلاءُ البَيِّنُ الَّذِي يَتَمَيَّزُ فِيهِ المُخْلِصُ مِن غَيْرِهِ، أوِ المِحْنَةُ البَيِّنَةُ الصُّعُوبَةِ فَإنَّهُ لا أصْعَبَ مِنها.
الصافات 37:106
﴿وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بِالعَزْمِ والإتْيانِ بِالمُقَدِّماتِ.
وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ أمَرَّ السِّكِّينَ بِقُوَّتِهِ عَلى حَلْقِهِ مِرارًا فَلَمْ تَقْطَعْ، وجَوابُ «لَمّا» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كانَ ما كانَ مِمّا يَنْطِقُ بِهِ الحالُ ولا يُحِيطُ بِهِ المَقالُ، مِنِ اسْتِبْشارِهِما وشُكْرِهِما لِلَّهِ تَعالى عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْهِما مِن دَفْعِ البَلاءِ بَعْدَ حُلُولِهِ والتَّوْفِيقِ بِما لَمْ يُوَفَّقْ غَيْرُهُما لِمِثْلِهِ، وإظْهارِ فَضْلِهِما بِهِ عَلى العالَمِينَ مَعَ إحْرازِ الثَّوابِ العَظِيمِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإفْراجِ تِلْكَ الشِّدَّةِ عَنْهُما بِإحْسانِهِما، واحْتَجَّ بِهِ مَن جَوَّزَ النَّسْخَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ لِقَوْلِهِ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ ولَمْ يَحْصُلْ.
﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ الِابْتِلاءُ البَيِّنُ الَّذِي يَتَمَيَّزُ فِيهِ المُخْلِصُ مِن غَيْرِهِ، أوِ المِحْنَةُ البَيِّنَةُ الصُّعُوبَةِ فَإنَّهُ لا أصْعَبَ مِنها.
الصافات 37:107
﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ بِما يُذْبَحُ بَدَلَهُ فَيَتِمُّ بِهِ الفِعْلُ. ﴿عَظِيمٍ﴾ عَظِيمِ الجُثَّةِ سَمِينٍ، أوْ عَظِيمِ القَدْرِ لِأنَّهُ يَفْدِي بِهِ اللَّهُ نَبِيًّا ابْنَ نَبِيٍّ وأيُّ نَبِيٍّ مِن نَسْلِهِ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ. قِيلَ: كانَ كَبْشًا مِنَ الجَنَّةِ. وقِيلَ: وعْلًا أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ.
وَرُوِيَ أنَّهُ هَرَبَ مِنهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى أخَذَهُ فَصارَتْ سُنَّةً، والفادِي عَلى الحَقِيقَةِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنَّما قالَ وفَدَيْناهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ المُعْطِي لَهُ والآمِرُ بِهِ عَلى التَّجَوُّزِ في الفِداءِ أوِ الإسْنادِ، واسْتَدَلَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى أنَّ مَن نَذَرَ ذَبْحَ ولَدِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُ شاةٍ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ لَعَلَّهُ طَرَحَ عَنْهُ إنّا اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ مَرَّةً في هَذِهِ القِصَّةِ.
الصافات 37:108
﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ بِما يُذْبَحُ بَدَلَهُ فَيَتِمُّ بِهِ الفِعْلُ. ﴿عَظِيمٍ﴾ عَظِيمِ الجُثَّةِ سَمِينٍ، أوْ عَظِيمِ القَدْرِ لِأنَّهُ يَفْدِي بِهِ اللَّهُ نَبِيًّا ابْنَ نَبِيٍّ وأيُّ نَبِيٍّ مِن نَسْلِهِ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ. قِيلَ: كانَ كَبْشًا مِنَ الجَنَّةِ. وقِيلَ: وعْلًا أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ.
وَرُوِيَ أنَّهُ هَرَبَ مِنهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى أخَذَهُ فَصارَتْ سُنَّةً، والفادِي عَلى الحَقِيقَةِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنَّما قالَ وفَدَيْناهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ المُعْطِي لَهُ والآمِرُ بِهِ عَلى التَّجَوُّزِ في الفِداءِ أوِ الإسْنادِ، واسْتَدَلَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى أنَّ مَن نَذَرَ ذَبْحَ ولَدِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُ شاةٍ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ لَعَلَّهُ طَرَحَ عَنْهُ إنّا اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ مَرَّةً في هَذِهِ القِصَّةِ.
الصافات 37:109
﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ بِما يُذْبَحُ بَدَلَهُ فَيَتِمُّ بِهِ الفِعْلُ. ﴿عَظِيمٍ﴾ عَظِيمِ الجُثَّةِ سَمِينٍ، أوْ عَظِيمِ القَدْرِ لِأنَّهُ يَفْدِي بِهِ اللَّهُ نَبِيًّا ابْنَ نَبِيٍّ وأيُّ نَبِيٍّ مِن نَسْلِهِ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ. قِيلَ: كانَ كَبْشًا مِنَ الجَنَّةِ. وقِيلَ: وعْلًا أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ.
وَرُوِيَ أنَّهُ هَرَبَ مِنهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى أخَذَهُ فَصارَتْ سُنَّةً، والفادِي عَلى الحَقِيقَةِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنَّما قالَ وفَدَيْناهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ المُعْطِي لَهُ والآمِرُ بِهِ عَلى التَّجَوُّزِ في الفِداءِ أوِ الإسْنادِ، واسْتَدَلَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى أنَّ مَن نَذَرَ ذَبْحَ ولَدِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُ شاةٍ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ لَعَلَّهُ طَرَحَ عَنْهُ إنّا اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ مَرَّةً في هَذِهِ القِصَّةِ.
الصافات 37:110
﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ بِما يُذْبَحُ بَدَلَهُ فَيَتِمُّ بِهِ الفِعْلُ. ﴿عَظِيمٍ﴾ عَظِيمِ الجُثَّةِ سَمِينٍ، أوْ عَظِيمِ القَدْرِ لِأنَّهُ يَفْدِي بِهِ اللَّهُ نَبِيًّا ابْنَ نَبِيٍّ وأيُّ نَبِيٍّ مِن نَسْلِهِ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ. قِيلَ: كانَ كَبْشًا مِنَ الجَنَّةِ. وقِيلَ: وعْلًا أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ.
وَرُوِيَ أنَّهُ هَرَبَ مِنهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى أخَذَهُ فَصارَتْ سُنَّةً، والفادِي عَلى الحَقِيقَةِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنَّما قالَ وفَدَيْناهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ المُعْطِي لَهُ والآمِرُ بِهِ عَلى التَّجَوُّزِ في الفِداءِ أوِ الإسْنادِ، واسْتَدَلَّ بِهِ الحَنَفِيَّةُ عَلى أنَّ مَن نَذَرَ ذَبْحَ ولَدِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُ شاةٍ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ لَعَلَّهُ طَرَحَ عَنْهُ إنّا اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ مَرَّةً في هَذِهِ القِصَّةِ.
الصافات 37:111
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ مُقْضِيًا نُبُوَّتَهُ مُقَدِّرًا كَوْنَهُ مِنَ الصّالِحِينَ وبِهَذا الِاعْتِبارِ وقَعا حالَيْنِ ولا حاجَةَ إلى وُجُودِ المُبَشَّرِ بِهِ وقْتَ البِشارَةِ، فَإنَّ وُجُودَ ذِي الحالِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلِ الشَّرْطُ مُقارَنَةُ تَعَلُّقِ الفِعْلِ بِهِ لِاعْتِبارِ المَعْنى بِالحالِ، فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ يَجْعَلُ عامِلًا فِيهِما مَثَلًا و ( بَشَّرْناهُ ) بِوُجُودِ إسْحاقَ أيْ بِأنْ يُوجَدَ إسْحاقُ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ، ومَعَ ذَلِكَ لا يَصِيرُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ فَإنَّ الدّاخِلِينَ مُقَدِّرُونَ خُلُودَهم وقْتَ الدُّخُولِ وإسْحاقُ لَمْ يَكُنْ مُقَدِّرًا نُبُوَّةَ نَفْسِهِ وصَلاحَها حِينَما يُوجَدُ، ومَن فَسَّرَ الذَّبِيحَ بِإسْحاقَ جَعَلَ المَقْصُودَ مِنَ البِشارَةِ نُبُوَّتَهُ، وفي ذِكْرِ الصَّلاحِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وإيماءٌ بِأنَّهُ الغايَةُ لَها لِتَضَمُّنِها مَعْنى الكَمالِ والتَّكْمِيلِ بِالفِعْلِ عَلى الإطْلاقِ.
﴿وَبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ عَلى إبْراهِيمَ في أوْلادِهِ. ﴿وَعَلى إسْحاقَ﴾ بِأنْ أخْرَجْنا مِن صُلْبِهِ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ كَأيُّوبَ وشُعَيْبٍ، أوْ أفَضْنا عَلَيْهِما بَرَكاتِ الدِّينِ والدُّنْيا، وقُرِئَ «وَبَرَكْنا». ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ في عَمَلِهِ أوْ إلى نَفْسِهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ ظُلْمُهُ، وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ النَّسَبَ لا أثَرَ لَهُ في الهُدى والضَّلالِ وأنَّ الظُّلْمَ في أعْقابِهِما لا يَعُودُ عَلَيْهِما بِنَقِيصَةٍ وعَيْبٍ.
الصافات 37:112
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ مُقْضِيًا نُبُوَّتَهُ مُقَدِّرًا كَوْنَهُ مِنَ الصّالِحِينَ وبِهَذا الِاعْتِبارِ وقَعا حالَيْنِ ولا حاجَةَ إلى وُجُودِ المُبَشَّرِ بِهِ وقْتَ البِشارَةِ، فَإنَّ وُجُودَ ذِي الحالِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلِ الشَّرْطُ مُقارَنَةُ تَعَلُّقِ الفِعْلِ بِهِ لِاعْتِبارِ المَعْنى بِالحالِ، فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ يَجْعَلُ عامِلًا فِيهِما مَثَلًا و ( بَشَّرْناهُ ) بِوُجُودِ إسْحاقَ أيْ بِأنْ يُوجَدَ إسْحاقُ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ، ومَعَ ذَلِكَ لا يَصِيرُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ فَإنَّ الدّاخِلِينَ مُقَدِّرُونَ خُلُودَهم وقْتَ الدُّخُولِ وإسْحاقُ لَمْ يَكُنْ مُقَدِّرًا نُبُوَّةَ نَفْسِهِ وصَلاحَها حِينَما يُوجَدُ، ومَن فَسَّرَ الذَّبِيحَ بِإسْحاقَ جَعَلَ المَقْصُودَ مِنَ البِشارَةِ نُبُوَّتَهُ، وفي ذِكْرِ الصَّلاحِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وإيماءٌ بِأنَّهُ الغايَةُ لَها لِتَضَمُّنِها مَعْنى الكَمالِ والتَّكْمِيلِ بِالفِعْلِ عَلى الإطْلاقِ.
﴿وَبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ عَلى إبْراهِيمَ في أوْلادِهِ. ﴿وَعَلى إسْحاقَ﴾ بِأنْ أخْرَجْنا مِن صُلْبِهِ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ كَأيُّوبَ وشُعَيْبٍ، أوْ أفَضْنا عَلَيْهِما بَرَكاتِ الدِّينِ والدُّنْيا، وقُرِئَ «وَبَرَكْنا». ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ في عَمَلِهِ أوْ إلى نَفْسِهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ ظُلْمُهُ، وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ النَّسَبَ لا أثَرَ لَهُ في الهُدى والضَّلالِ وأنَّ الظُّلْمَ في أعْقابِهِما لا يَعُودُ عَلَيْهِما بِنَقِيصَةٍ وعَيْبٍ.
الصافات 37:113
﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ مُقْضِيًا نُبُوَّتَهُ مُقَدِّرًا كَوْنَهُ مِنَ الصّالِحِينَ وبِهَذا الِاعْتِبارِ وقَعا حالَيْنِ ولا حاجَةَ إلى وُجُودِ المُبَشَّرِ بِهِ وقْتَ البِشارَةِ، فَإنَّ وُجُودَ ذِي الحالِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلِ الشَّرْطُ مُقارَنَةُ تَعَلُّقِ الفِعْلِ بِهِ لِاعْتِبارِ المَعْنى بِالحالِ، فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ يَجْعَلُ عامِلًا فِيهِما مَثَلًا و ( بَشَّرْناهُ ) بِوُجُودِ إسْحاقَ أيْ بِأنْ يُوجَدَ إسْحاقُ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ، ومَعَ ذَلِكَ لا يَصِيرُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ فَإنَّ الدّاخِلِينَ مُقَدِّرُونَ خُلُودَهم وقْتَ الدُّخُولِ وإسْحاقُ لَمْ يَكُنْ مُقَدِّرًا نُبُوَّةَ نَفْسِهِ وصَلاحَها حِينَما يُوجَدُ، ومَن فَسَّرَ الذَّبِيحَ بِإسْحاقَ جَعَلَ المَقْصُودَ مِنَ البِشارَةِ نُبُوَّتَهُ، وفي ذِكْرِ الصَّلاحِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ وإيماءٌ بِأنَّهُ الغايَةُ لَها لِتَضَمُّنِها مَعْنى الكَمالِ والتَّكْمِيلِ بِالفِعْلِ عَلى الإطْلاقِ.
﴿وَبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ عَلى إبْراهِيمَ في أوْلادِهِ. ﴿وَعَلى إسْحاقَ﴾ بِأنْ أخْرَجْنا مِن صُلْبِهِ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ كَأيُّوبَ وشُعَيْبٍ، أوْ أفَضْنا عَلَيْهِما بَرَكاتِ الدِّينِ والدُّنْيا، وقُرِئَ «وَبَرَكْنا». ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ في عَمَلِهِ أوْ إلى نَفْسِهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ ظُلْمُهُ، وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ النَّسَبَ لا أثَرَ لَهُ في الهُدى والضَّلالِ وأنَّ الظُّلْمَ في أعْقابِهِما لا يَعُودُ عَلَيْهِما بِنَقِيصَةٍ وعَيْبٍ.
الصافات 37:114
(p-17)﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أنْعَمْنا عَلَيْهِما بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.
﴿وَنَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن تَغَلُّبِ فِرْعَوْنَ أوِ الغَرَقِ.
﴿وَنَصَرْناهُمْ﴾ ثُمَّ الضَّمِيرُ لَهُما مَعَ القَوْمِ. ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ عَلى فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ.
﴿وَآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ البَلِيغَ في بَيانِهِ وهو التَّوْراةُ.
﴿وَهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى الحَقِّ والصَّوابِ.
الصافات 37:115
(p-17)﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أنْعَمْنا عَلَيْهِما بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.
﴿وَنَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن تَغَلُّبِ فِرْعَوْنَ أوِ الغَرَقِ.
﴿وَنَصَرْناهُمْ﴾ ثُمَّ الضَّمِيرُ لَهُما مَعَ القَوْمِ. ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ عَلى فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ.
﴿وَآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ البَلِيغَ في بَيانِهِ وهو التَّوْراةُ.
﴿وَهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى الحَقِّ والصَّوابِ.
الصافات 37:116
(p-17)﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أنْعَمْنا عَلَيْهِما بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.
﴿وَنَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن تَغَلُّبِ فِرْعَوْنَ أوِ الغَرَقِ.
﴿وَنَصَرْناهُمْ﴾ ثُمَّ الضَّمِيرُ لَهُما مَعَ القَوْمِ. ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ عَلى فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ.
﴿وَآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ البَلِيغَ في بَيانِهِ وهو التَّوْراةُ.
﴿وَهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى الحَقِّ والصَّوابِ.
الصافات 37:117
(p-17)﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أنْعَمْنا عَلَيْهِما بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.
﴿وَنَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن تَغَلُّبِ فِرْعَوْنَ أوِ الغَرَقِ.
﴿وَنَصَرْناهُمْ﴾ ثُمَّ الضَّمِيرُ لَهُما مَعَ القَوْمِ. ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ عَلى فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ.
﴿وَآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ البَلِيغَ في بَيانِهِ وهو التَّوْراةُ.
﴿وَهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى الحَقِّ والصَّوابِ.
الصافات 37:118
(p-17)﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أنْعَمْنا عَلَيْهِما بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.
﴿وَنَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن تَغَلُّبِ فِرْعَوْنَ أوِ الغَرَقِ.
﴿وَنَصَرْناهُمْ﴾ ثُمَّ الضَّمِيرُ لَهُما مَعَ القَوْمِ. ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ عَلى فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ.
﴿وَآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ البَلِيغَ في بَيانِهِ وهو التَّوْراةُ.
﴿وَهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الطَّرِيقَ المُوصِلَ إلى الحَقِّ والصَّوابِ.
الصافات 37:119
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ .
﴿إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ سَبَقَ مِثْلُ ذَلِكَ.
الصافات 37:120
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ .
﴿إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ سَبَقَ مِثْلُ ذَلِكَ.
الصافات 37:121
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ .
﴿إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ سَبَقَ مِثْلُ ذَلِكَ.
الصافات 37:122
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ .
﴿إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ سَبَقَ مِثْلُ ذَلِكَ.
الصافات 37:123
﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ هو إلْياسُ بْنُ ياسِينَ سِبْطُ هارُونَ أخِي مُوسى بُعِثَ بَعْدَهُ. وقِيلَ: إدْرِيسُ؛ لِأنَّهُ قُرِئَ إدْرِيسُ وإدْراسُ مَكانَهُ وفي حَرْفِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. «وَإنَّ إبْلِيسَ» وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ مَعَ خِلافٍ عَنْهُ بِحَذْفِ هَمْزَةِ إلْياسَ.
﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ.
﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَعْبُدُونَهُ أوْ أتَطْلُبُونَ الخَيْرَ مِنهُ، وهو اسْمُ صَنَمٍ كانَ لِأهْلِ بَكَّ مِنَ الشّامِ وهو البَلَدُ الَّذِي يُقالُ لَهُ الآنَ بَعْلَبَكُّ وقِيلَ: البَعْلُ الرَّبُّ بِلُغَةِ اليَمَنِ، والمَعْنى أتَدْعُونَ بَعْضَ البُعُولِ. ﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ وتَتْرُكُونَ عِبادَتَهُ، وقَدْ أشارَ فِيهِ إلى المُقْتَضِي لِلْإنْكارِ المَعْنِيِّ بِالهَمْزَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ:
﴿اللَّهَ رَبَّكم ورَبَّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ.
الصافات 37:124
﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ هو إلْياسُ بْنُ ياسِينَ سِبْطُ هارُونَ أخِي مُوسى بُعِثَ بَعْدَهُ. وقِيلَ: إدْرِيسُ؛ لِأنَّهُ قُرِئَ إدْرِيسُ وإدْراسُ مَكانَهُ وفي حَرْفِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. «وَإنَّ إبْلِيسَ» وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ مَعَ خِلافٍ عَنْهُ بِحَذْفِ هَمْزَةِ إلْياسَ.
﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ.
﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَعْبُدُونَهُ أوْ أتَطْلُبُونَ الخَيْرَ مِنهُ، وهو اسْمُ صَنَمٍ كانَ لِأهْلِ بَكَّ مِنَ الشّامِ وهو البَلَدُ الَّذِي يُقالُ لَهُ الآنَ بَعْلَبَكُّ وقِيلَ: البَعْلُ الرَّبُّ بِلُغَةِ اليَمَنِ، والمَعْنى أتَدْعُونَ بَعْضَ البُعُولِ. ﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ وتَتْرُكُونَ عِبادَتَهُ، وقَدْ أشارَ فِيهِ إلى المُقْتَضِي لِلْإنْكارِ المَعْنِيِّ بِالهَمْزَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ:
﴿اللَّهَ رَبَّكم ورَبَّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ.
الصافات 37:125
﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ هو إلْياسُ بْنُ ياسِينَ سِبْطُ هارُونَ أخِي مُوسى بُعِثَ بَعْدَهُ. وقِيلَ: إدْرِيسُ؛ لِأنَّهُ قُرِئَ إدْرِيسُ وإدْراسُ مَكانَهُ وفي حَرْفِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. «وَإنَّ إبْلِيسَ» وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ مَعَ خِلافٍ عَنْهُ بِحَذْفِ هَمْزَةِ إلْياسَ.
﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ.
﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَعْبُدُونَهُ أوْ أتَطْلُبُونَ الخَيْرَ مِنهُ، وهو اسْمُ صَنَمٍ كانَ لِأهْلِ بَكَّ مِنَ الشّامِ وهو البَلَدُ الَّذِي يُقالُ لَهُ الآنَ بَعْلَبَكُّ وقِيلَ: البَعْلُ الرَّبُّ بِلُغَةِ اليَمَنِ، والمَعْنى أتَدْعُونَ بَعْضَ البُعُولِ. ﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ وتَتْرُكُونَ عِبادَتَهُ، وقَدْ أشارَ فِيهِ إلى المُقْتَضِي لِلْإنْكارِ المَعْنِيِّ بِالهَمْزَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ:
﴿اللَّهَ رَبَّكم ورَبَّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ.
الصافات 37:126
﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ هو إلْياسُ بْنُ ياسِينَ سِبْطُ هارُونَ أخِي مُوسى بُعِثَ بَعْدَهُ. وقِيلَ: إدْرِيسُ؛ لِأنَّهُ قُرِئَ إدْرِيسُ وإدْراسُ مَكانَهُ وفي حَرْفِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. «وَإنَّ إبْلِيسَ» وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ مَعَ خِلافٍ عَنْهُ بِحَذْفِ هَمْزَةِ إلْياسَ.
﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾ عَذابَ اللَّهِ.
﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَعْبُدُونَهُ أوْ أتَطْلُبُونَ الخَيْرَ مِنهُ، وهو اسْمُ صَنَمٍ كانَ لِأهْلِ بَكَّ مِنَ الشّامِ وهو البَلَدُ الَّذِي يُقالُ لَهُ الآنَ بَعْلَبَكُّ وقِيلَ: البَعْلُ الرَّبُّ بِلُغَةِ اليَمَنِ، والمَعْنى أتَدْعُونَ بَعْضَ البُعُولِ. ﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ وتَتْرُكُونَ عِبادَتَهُ، وقَدْ أشارَ فِيهِ إلى المُقْتَضِي لِلْإنْكارِ المَعْنِيِّ بِالهَمْزَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ:
﴿اللَّهَ رَبَّكم ورَبَّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ.
الصافات 37:127
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ أيْ في العَذابِ، وإنَّما أطْلَقَهُ اكْتِفاءً مِنهُ بِالقَرِينَةِ، أوْ لِأنَّ الإحْضارَ المُطْلَقَ مَخْصُوصٌ بِالشَّرِّ عُرْفًا.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ مُسْتَثْنًى مِنَ الواوِ لا مِنَ المُحْضَرِينَ لِفَسادِ المَعْنى.
الصافات 37:128
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ أيْ في العَذابِ، وإنَّما أطْلَقَهُ اكْتِفاءً مِنهُ بِالقَرِينَةِ، أوْ لِأنَّ الإحْضارَ المُطْلَقَ مَخْصُوصٌ بِالشَّرِّ عُرْفًا.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ مُسْتَثْنًى مِنَ الواوِ لا مِنَ المُحْضَرِينَ لِفَسادِ المَعْنى.
الصافات 37:129
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ لُغَةٌ في إلْياسَ كَسَيْناءَ وسِينِينَ، وقِيلَ: جَمْعٌ لَهُ مُرادٌ بِهِ هو وأتْباعُهُ كالمُهَلَّبِينَ، لَكِنَّ فِيهِ أنَّ العَلَمَ إذا جُمِعَ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِاللّامِ أوْ لِلْمَنسُوبِ إلَيْهِ بِحَذْفِ ياءِ النَّسَبِ كالأعْجَمِينَ وهو قَلِيلٌ مُلْبِسٌ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ عَلى إضافَةِ ( إلْ ) إلى ( ياسِينَ ) لِأنَّهُما في المُصْحَفِ مَفْصُولانِ فَيَكُونُ ( ياسِينُ ) أبا ( إلْياسَ )، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ القُرْآنُ أوْ غَيْرُهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ والكُلُّ لا يُناسِبُ (p-18)نَظْمَ سائِرِ القِصَصِ ولا قَوْلَهُ:
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ إذِ الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ لِإلْياسَ.
الصافات 37:130
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ لُغَةٌ في إلْياسَ كَسَيْناءَ وسِينِينَ، وقِيلَ: جَمْعٌ لَهُ مُرادٌ بِهِ هو وأتْباعُهُ كالمُهَلَّبِينَ، لَكِنَّ فِيهِ أنَّ العَلَمَ إذا جُمِعَ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِاللّامِ أوْ لِلْمَنسُوبِ إلَيْهِ بِحَذْفِ ياءِ النَّسَبِ كالأعْجَمِينَ وهو قَلِيلٌ مُلْبِسٌ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ عَلى إضافَةِ ( إلْ ) إلى ( ياسِينَ ) لِأنَّهُما في المُصْحَفِ مَفْصُولانِ فَيَكُونُ ( ياسِينُ ) أبا ( إلْياسَ )، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ القُرْآنُ أوْ غَيْرُهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ والكُلُّ لا يُناسِبُ (p-18)نَظْمَ سائِرِ القِصَصِ ولا قَوْلَهُ:
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ إذِ الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ لِإلْياسَ.
الصافات 37:131
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ لُغَةٌ في إلْياسَ كَسَيْناءَ وسِينِينَ، وقِيلَ: جَمْعٌ لَهُ مُرادٌ بِهِ هو وأتْباعُهُ كالمُهَلَّبِينَ، لَكِنَّ فِيهِ أنَّ العَلَمَ إذا جُمِعَ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِاللّامِ أوْ لِلْمَنسُوبِ إلَيْهِ بِحَذْفِ ياءِ النَّسَبِ كالأعْجَمِينَ وهو قَلِيلٌ مُلْبِسٌ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ عَلى إضافَةِ ( إلْ ) إلى ( ياسِينَ ) لِأنَّهُما في المُصْحَفِ مَفْصُولانِ فَيَكُونُ ( ياسِينُ ) أبا ( إلْياسَ )، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ القُرْآنُ أوْ غَيْرُهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ والكُلُّ لا يُناسِبُ (p-18)نَظْمَ سائِرِ القِصَصِ ولا قَوْلَهُ:
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ إذِ الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ لِإلْياسَ.
الصافات 37:132
﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ لُغَةٌ في إلْياسَ كَسَيْناءَ وسِينِينَ، وقِيلَ: جَمْعٌ لَهُ مُرادٌ بِهِ هو وأتْباعُهُ كالمُهَلَّبِينَ، لَكِنَّ فِيهِ أنَّ العَلَمَ إذا جُمِعَ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِاللّامِ أوْ لِلْمَنسُوبِ إلَيْهِ بِحَذْفِ ياءِ النَّسَبِ كالأعْجَمِينَ وهو قَلِيلٌ مُلْبِسٌ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ عَلى إضافَةِ ( إلْ ) إلى ( ياسِينَ ) لِأنَّهُما في المُصْحَفِ مَفْصُولانِ فَيَكُونُ ( ياسِينُ ) أبا ( إلْياسَ )، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ القُرْآنُ أوْ غَيْرُهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ والكُلُّ لا يُناسِبُ (p-18)نَظْمَ سائِرِ القِصَصِ ولا قَوْلَهُ:
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ إذِ الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ لِإلْياسَ.
الصافات 37:133
﴿وَإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿وَإنَّكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى مَنازِلِهِمْ في مَتاجِرِكم إلى الشّامِ فَإنَّ سَدُومَ في طَرِيقِهِ. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ أيْ ومَساءً أوْ نَهارًا ولَيْلًا، ولَعَلَّها وقَعَتْ قَرِيبَ مَنزِلٍ يَمُرُّ بِها المُرْتَحِلُ عَنْهُ صَباحًا والقاصِدُ لَها مَساءً. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلَيْسَ فِيكم عَقْلٌ تَعْتَبِرُونَ بِهِ.
الصافات 37:134
﴿وَإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿وَإنَّكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى مَنازِلِهِمْ في مَتاجِرِكم إلى الشّامِ فَإنَّ سَدُومَ في طَرِيقِهِ. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ أيْ ومَساءً أوْ نَهارًا ولَيْلًا، ولَعَلَّها وقَعَتْ قَرِيبَ مَنزِلٍ يَمُرُّ بِها المُرْتَحِلُ عَنْهُ صَباحًا والقاصِدُ لَها مَساءً. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلَيْسَ فِيكم عَقْلٌ تَعْتَبِرُونَ بِهِ.
الصافات 37:135
﴿وَإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿وَإنَّكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى مَنازِلِهِمْ في مَتاجِرِكم إلى الشّامِ فَإنَّ سَدُومَ في طَرِيقِهِ. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ أيْ ومَساءً أوْ نَهارًا ولَيْلًا، ولَعَلَّها وقَعَتْ قَرِيبَ مَنزِلٍ يَمُرُّ بِها المُرْتَحِلُ عَنْهُ صَباحًا والقاصِدُ لَها مَساءً. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلَيْسَ فِيكم عَقْلٌ تَعْتَبِرُونَ بِهِ.
الصافات 37:136
﴿وَإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿وَإنَّكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى مَنازِلِهِمْ في مَتاجِرِكم إلى الشّامِ فَإنَّ سَدُومَ في طَرِيقِهِ. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ أيْ ومَساءً أوْ نَهارًا ولَيْلًا، ولَعَلَّها وقَعَتْ قَرِيبَ مَنزِلٍ يَمُرُّ بِها المُرْتَحِلُ عَنْهُ صَباحًا والقاصِدُ لَها مَساءً. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلَيْسَ فِيكم عَقْلٌ تَعْتَبِرُونَ بِهِ.
الصافات 37:137
﴿وَإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿وَإنَّكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى مَنازِلِهِمْ في مَتاجِرِكم إلى الشّامِ فَإنَّ سَدُومَ في طَرِيقِهِ. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ أيْ ومَساءً أوْ نَهارًا ولَيْلًا، ولَعَلَّها وقَعَتْ قَرِيبَ مَنزِلٍ يَمُرُّ بِها المُرْتَحِلُ عَنْهُ صَباحًا والقاصِدُ لَها مَساءً. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلَيْسَ فِيكم عَقْلٌ تَعْتَبِرُونَ بِهِ.
الصافات 37:138
﴿وَإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ.
﴿وَإنَّكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى مَنازِلِهِمْ في مَتاجِرِكم إلى الشّامِ فَإنَّ سَدُومَ في طَرِيقِهِ. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ أيْ ومَساءً أوْ نَهارًا ولَيْلًا، ولَعَلَّها وقَعَتْ قَرِيبَ مَنزِلٍ يَمُرُّ بِها المُرْتَحِلُ عَنْهُ صَباحًا والقاصِدُ لَها مَساءً. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلَيْسَ فِيكم عَقْلٌ تَعْتَبِرُونَ بِهِ.
الصافات 37:139
﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿إذْ أبَقَ﴾ هَرَبَ، وأصْلُهُ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ حَسُنَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ.
﴿إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ.
﴿فَساهَمَ﴾ فَقارَعَ أهْلَهُ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ، وأصْلُهُ المَزْلَقُ عَنْ مَقامِ الظَّفَرِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا وُعِدَ قَوْمُهُ بِالعَذابِ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ، فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَوَقَفَتْ فَقالُوا: هاهُنا عَبْدٌ آبِقٌ فاقْتَرِعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، فَقالَ: أنا الآبِقُ ورَمى بِنَفْسِهِ في الماءِ.
﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ﴾ فابْتَلَعَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخِلٌ في المَلامَةِ، أوْ آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْها أوْ مُلِيمٌ نَفْسَهُ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مَبْنِيًّا مَن لِيمَ كَمَشِيبٍ في مَشُوبٍ.
﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا بِالتَّسْبِيحِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، أوْ في بَطْنِ الحُوتِ وهو قَوْلُهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقِيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حَيًّا وقِيلَ: مَيِّتًا، وفِيهِ حَثٌّ عَلى إكْثارِ الذِّكْرِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ومَن أقْبَلَ عَلَيْهِ في السَّرّاءِ أخَذَ بِيَدِهِ عِنْدَ الضَّرّاءِ.
الصافات 37:140
﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿إذْ أبَقَ﴾ هَرَبَ، وأصْلُهُ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ حَسُنَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ.
﴿إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ.
﴿فَساهَمَ﴾ فَقارَعَ أهْلَهُ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ، وأصْلُهُ المَزْلَقُ عَنْ مَقامِ الظَّفَرِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا وُعِدَ قَوْمُهُ بِالعَذابِ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ، فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَوَقَفَتْ فَقالُوا: هاهُنا عَبْدٌ آبِقٌ فاقْتَرِعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، فَقالَ: أنا الآبِقُ ورَمى بِنَفْسِهِ في الماءِ.
﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ﴾ فابْتَلَعَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخِلٌ في المَلامَةِ، أوْ آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْها أوْ مُلِيمٌ نَفْسَهُ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مَبْنِيًّا مَن لِيمَ كَمَشِيبٍ في مَشُوبٍ.
﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا بِالتَّسْبِيحِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، أوْ في بَطْنِ الحُوتِ وهو قَوْلُهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقِيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حَيًّا وقِيلَ: مَيِّتًا، وفِيهِ حَثٌّ عَلى إكْثارِ الذِّكْرِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ومَن أقْبَلَ عَلَيْهِ في السَّرّاءِ أخَذَ بِيَدِهِ عِنْدَ الضَّرّاءِ.
الصافات 37:141
﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿إذْ أبَقَ﴾ هَرَبَ، وأصْلُهُ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ حَسُنَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ.
﴿إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ.
﴿فَساهَمَ﴾ فَقارَعَ أهْلَهُ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ، وأصْلُهُ المَزْلَقُ عَنْ مَقامِ الظَّفَرِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا وُعِدَ قَوْمُهُ بِالعَذابِ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ، فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَوَقَفَتْ فَقالُوا: هاهُنا عَبْدٌ آبِقٌ فاقْتَرِعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، فَقالَ: أنا الآبِقُ ورَمى بِنَفْسِهِ في الماءِ.
﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ﴾ فابْتَلَعَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخِلٌ في المَلامَةِ، أوْ آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْها أوْ مُلِيمٌ نَفْسَهُ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مَبْنِيًّا مَن لِيمَ كَمَشِيبٍ في مَشُوبٍ.
﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا بِالتَّسْبِيحِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، أوْ في بَطْنِ الحُوتِ وهو قَوْلُهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقِيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حَيًّا وقِيلَ: مَيِّتًا، وفِيهِ حَثٌّ عَلى إكْثارِ الذِّكْرِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ومَن أقْبَلَ عَلَيْهِ في السَّرّاءِ أخَذَ بِيَدِهِ عِنْدَ الضَّرّاءِ.
الصافات 37:142
﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿إذْ أبَقَ﴾ هَرَبَ، وأصْلُهُ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ حَسُنَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ.
﴿إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ.
﴿فَساهَمَ﴾ فَقارَعَ أهْلَهُ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ، وأصْلُهُ المَزْلَقُ عَنْ مَقامِ الظَّفَرِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا وُعِدَ قَوْمُهُ بِالعَذابِ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ، فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَوَقَفَتْ فَقالُوا: هاهُنا عَبْدٌ آبِقٌ فاقْتَرِعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، فَقالَ: أنا الآبِقُ ورَمى بِنَفْسِهِ في الماءِ.
﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ﴾ فابْتَلَعَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخِلٌ في المَلامَةِ، أوْ آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْها أوْ مُلِيمٌ نَفْسَهُ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مَبْنِيًّا مَن لِيمَ كَمَشِيبٍ في مَشُوبٍ.
﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا بِالتَّسْبِيحِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، أوْ في بَطْنِ الحُوتِ وهو قَوْلُهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقِيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حَيًّا وقِيلَ: مَيِّتًا، وفِيهِ حَثٌّ عَلى إكْثارِ الذِّكْرِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ومَن أقْبَلَ عَلَيْهِ في السَّرّاءِ أخَذَ بِيَدِهِ عِنْدَ الضَّرّاءِ.
الصافات 37:143
﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿إذْ أبَقَ﴾ هَرَبَ، وأصْلُهُ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ حَسُنَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ.
﴿إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ.
﴿فَساهَمَ﴾ فَقارَعَ أهْلَهُ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ، وأصْلُهُ المَزْلَقُ عَنْ مَقامِ الظَّفَرِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا وُعِدَ قَوْمُهُ بِالعَذابِ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ، فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَوَقَفَتْ فَقالُوا: هاهُنا عَبْدٌ آبِقٌ فاقْتَرِعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، فَقالَ: أنا الآبِقُ ورَمى بِنَفْسِهِ في الماءِ.
﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ﴾ فابْتَلَعَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخِلٌ في المَلامَةِ، أوْ آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْها أوْ مُلِيمٌ نَفْسَهُ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مَبْنِيًّا مَن لِيمَ كَمَشِيبٍ في مَشُوبٍ.
﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا بِالتَّسْبِيحِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، أوْ في بَطْنِ الحُوتِ وهو قَوْلُهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقِيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حَيًّا وقِيلَ: مَيِّتًا، وفِيهِ حَثٌّ عَلى إكْثارِ الذِّكْرِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ومَن أقْبَلَ عَلَيْهِ في السَّرّاءِ أخَذَ بِيَدِهِ عِنْدَ الضَّرّاءِ.
الصافات 37:144
﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿إذْ أبَقَ﴾ هَرَبَ، وأصْلُهُ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ حَسُنَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ.
﴿إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المَمْلُوءِ.
﴿فَساهَمَ﴾ فَقارَعَ أهْلَهُ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ، وأصْلُهُ المَزْلَقُ عَنْ مَقامِ الظَّفَرِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا وُعِدَ قَوْمُهُ بِالعَذابِ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ، فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَوَقَفَتْ فَقالُوا: هاهُنا عَبْدٌ آبِقٌ فاقْتَرِعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، فَقالَ: أنا الآبِقُ ورَمى بِنَفْسِهِ في الماءِ.
﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ﴾ فابْتَلَعَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخِلٌ في المَلامَةِ، أوْ آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْها أوْ مُلِيمٌ نَفْسَهُ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ مَبْنِيًّا مَن لِيمَ كَمَشِيبٍ في مَشُوبٍ.
﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا بِالتَّسْبِيحِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، أوْ في بَطْنِ الحُوتِ وهو قَوْلُهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقِيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حَيًّا وقِيلَ: مَيِّتًا، وفِيهِ حَثٌّ عَلى إكْثارِ الذِّكْرِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ومَن أقْبَلَ عَلَيْهِ في السَّرّاءِ أخَذَ بِيَدِهِ عِنْدَ الضَّرّاءِ.
الصافات 37:145
﴿فَنَبَذْناهُ﴾ بِأنْ حَمْلَنا الحُوتَ عَلى لَفْظِهِ. ﴿بِالعَراءِ﴾ بِالمَكانِ الخالِي عَمّا يُغَطِّيهِ مِن شَجَرٍ أَّوْ نَبْتٍ.
رُوِيَ أنَّ الحُوتَ سارَ مَعَ السَّفِينَةِ رافِعًا رَأْسَهُ يَتَنَفَّسُ فِيهِ يُونُسُ ويُسَبِّحُ حَتّى انْتَهَوْا إلى البَرِّ فَلَفَظَهُ، واخْتُلِفَ في مُدَّةِ لُبْثِهِ فَقِيلَ: بَعْضُ يَوْمٍ وقِيلَ: ثَلاثَةُ أيّامٍ وقِيلَ: سَبْعَةٌ، وقِيلَ: عِشْرُونَ وقِيلَ: أرْبَعُونَ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ مِمّا نالَهُ قِيلَ: صارَ بَدَنُهُ كَبَدَنِ الطِّفْلِ حِينَ يُولَدُ.
﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ﴾ أيْ فَوْقَهُ مِظَلَّةً عَلَيْهِ. ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ مِن شَجَرٍ يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ ولا يَقُومُ (p-19)عَلى ساقِهِ، يَفْعِيلٌ مَن قَطَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ، والأكْثَرُ عَلى أنَّها كانَتِ الدَّبّاءَ غَطَّتْهُ بِأوْراقِها عَنِ الذُّبابِ فَإنَّهُ لا يَقَعُ عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَتُحِبُّ القَرْعَ، قالَ: «أجَلْ هي شَجَرَةُ أخِي يُونُسَ» .
وَقِيلَ: التِّينُ وقِيلَ: المَوْزُ تَغَطّى بِوَرَقِهِ واسْتَظَلَّ بِأغْصانِهِ وأفْطَرَ عَلى ثِمارِهِ.
﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ﴾ هم قَوْمُهُ الَّذِينَ هَرَبَ عَنْهم وهم أهْلُ نِينَوى، والمُرادُ بِهِ ما سَبَقَ مِن إرْسالِهِ أوْ إرْسالٌ ثانٍ إلَيْهِمْ أوْ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ في مَرْأى النّاظِرِ أيْ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ، قالَ: هم مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، والمُرادُ الوَصْفُ بِالكَثْرَةِ وقُرِئَ بِالواوِ.
﴿فَآمَنُوا﴾ فَصَدَّقُوهُ أوْ فَجَدَّدُوا الإيمانَ بِهِ بِمَحْضَرِهِ. ﴿فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى أجَلِهِمُ المُسَمّى، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَخْتِمْ قِصَّتَهُ وقِصَّةَ لُوطٍ بِما خَتَمَ بِهِ سائِرَ القِصَصِ تَفْرِقَةً بَيْنَهُما وبَيْنَ أرْبابِ الشَّرائِعِ الكُبَرِ وأُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، أوِ اكْتِفاءً بِالتَّسْلِيمِ الشّامِلِ لِكُلِّ الرُّسُلِ المَذْكُورِينَ في آخِرِ السُّورَةِ.
الصافات 37:146
﴿فَنَبَذْناهُ﴾ بِأنْ حَمْلَنا الحُوتَ عَلى لَفْظِهِ. ﴿بِالعَراءِ﴾ بِالمَكانِ الخالِي عَمّا يُغَطِّيهِ مِن شَجَرٍ أَّوْ نَبْتٍ.
رُوِيَ أنَّ الحُوتَ سارَ مَعَ السَّفِينَةِ رافِعًا رَأْسَهُ يَتَنَفَّسُ فِيهِ يُونُسُ ويُسَبِّحُ حَتّى انْتَهَوْا إلى البَرِّ فَلَفَظَهُ، واخْتُلِفَ في مُدَّةِ لُبْثِهِ فَقِيلَ: بَعْضُ يَوْمٍ وقِيلَ: ثَلاثَةُ أيّامٍ وقِيلَ: سَبْعَةٌ، وقِيلَ: عِشْرُونَ وقِيلَ: أرْبَعُونَ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ مِمّا نالَهُ قِيلَ: صارَ بَدَنُهُ كَبَدَنِ الطِّفْلِ حِينَ يُولَدُ.
﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ﴾ أيْ فَوْقَهُ مِظَلَّةً عَلَيْهِ. ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ مِن شَجَرٍ يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ ولا يَقُومُ (p-19)عَلى ساقِهِ، يَفْعِيلٌ مَن قَطَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ، والأكْثَرُ عَلى أنَّها كانَتِ الدَّبّاءَ غَطَّتْهُ بِأوْراقِها عَنِ الذُّبابِ فَإنَّهُ لا يَقَعُ عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَتُحِبُّ القَرْعَ، قالَ: «أجَلْ هي شَجَرَةُ أخِي يُونُسَ» .
وَقِيلَ: التِّينُ وقِيلَ: المَوْزُ تَغَطّى بِوَرَقِهِ واسْتَظَلَّ بِأغْصانِهِ وأفْطَرَ عَلى ثِمارِهِ.
﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ﴾ هم قَوْمُهُ الَّذِينَ هَرَبَ عَنْهم وهم أهْلُ نِينَوى، والمُرادُ بِهِ ما سَبَقَ مِن إرْسالِهِ أوْ إرْسالٌ ثانٍ إلَيْهِمْ أوْ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ في مَرْأى النّاظِرِ أيْ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ، قالَ: هم مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، والمُرادُ الوَصْفُ بِالكَثْرَةِ وقُرِئَ بِالواوِ.
﴿فَآمَنُوا﴾ فَصَدَّقُوهُ أوْ فَجَدَّدُوا الإيمانَ بِهِ بِمَحْضَرِهِ. ﴿فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى أجَلِهِمُ المُسَمّى، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَخْتِمْ قِصَّتَهُ وقِصَّةَ لُوطٍ بِما خَتَمَ بِهِ سائِرَ القِصَصِ تَفْرِقَةً بَيْنَهُما وبَيْنَ أرْبابِ الشَّرائِعِ الكُبَرِ وأُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، أوِ اكْتِفاءً بِالتَّسْلِيمِ الشّامِلِ لِكُلِّ الرُّسُلِ المَذْكُورِينَ في آخِرِ السُّورَةِ.
الصافات 37:147
﴿فَنَبَذْناهُ﴾ بِأنْ حَمْلَنا الحُوتَ عَلى لَفْظِهِ. ﴿بِالعَراءِ﴾ بِالمَكانِ الخالِي عَمّا يُغَطِّيهِ مِن شَجَرٍ أَّوْ نَبْتٍ.
رُوِيَ أنَّ الحُوتَ سارَ مَعَ السَّفِينَةِ رافِعًا رَأْسَهُ يَتَنَفَّسُ فِيهِ يُونُسُ ويُسَبِّحُ حَتّى انْتَهَوْا إلى البَرِّ فَلَفَظَهُ، واخْتُلِفَ في مُدَّةِ لُبْثِهِ فَقِيلَ: بَعْضُ يَوْمٍ وقِيلَ: ثَلاثَةُ أيّامٍ وقِيلَ: سَبْعَةٌ، وقِيلَ: عِشْرُونَ وقِيلَ: أرْبَعُونَ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ مِمّا نالَهُ قِيلَ: صارَ بَدَنُهُ كَبَدَنِ الطِّفْلِ حِينَ يُولَدُ.
﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ﴾ أيْ فَوْقَهُ مِظَلَّةً عَلَيْهِ. ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ مِن شَجَرٍ يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ ولا يَقُومُ (p-19)عَلى ساقِهِ، يَفْعِيلٌ مَن قَطَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ، والأكْثَرُ عَلى أنَّها كانَتِ الدَّبّاءَ غَطَّتْهُ بِأوْراقِها عَنِ الذُّبابِ فَإنَّهُ لا يَقَعُ عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَتُحِبُّ القَرْعَ، قالَ: «أجَلْ هي شَجَرَةُ أخِي يُونُسَ» .
وَقِيلَ: التِّينُ وقِيلَ: المَوْزُ تَغَطّى بِوَرَقِهِ واسْتَظَلَّ بِأغْصانِهِ وأفْطَرَ عَلى ثِمارِهِ.
﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ﴾ هم قَوْمُهُ الَّذِينَ هَرَبَ عَنْهم وهم أهْلُ نِينَوى، والمُرادُ بِهِ ما سَبَقَ مِن إرْسالِهِ أوْ إرْسالٌ ثانٍ إلَيْهِمْ أوْ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ في مَرْأى النّاظِرِ أيْ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ، قالَ: هم مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، والمُرادُ الوَصْفُ بِالكَثْرَةِ وقُرِئَ بِالواوِ.
﴿فَآمَنُوا﴾ فَصَدَّقُوهُ أوْ فَجَدَّدُوا الإيمانَ بِهِ بِمَحْضَرِهِ. ﴿فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى أجَلِهِمُ المُسَمّى، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَخْتِمْ قِصَّتَهُ وقِصَّةَ لُوطٍ بِما خَتَمَ بِهِ سائِرَ القِصَصِ تَفْرِقَةً بَيْنَهُما وبَيْنَ أرْبابِ الشَّرائِعِ الكُبَرِ وأُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، أوِ اكْتِفاءً بِالتَّسْلِيمِ الشّامِلِ لِكُلِّ الرُّسُلِ المَذْكُورِينَ في آخِرِ السُّورَةِ.
الصافات 37:148
﴿فَنَبَذْناهُ﴾ بِأنْ حَمْلَنا الحُوتَ عَلى لَفْظِهِ. ﴿بِالعَراءِ﴾ بِالمَكانِ الخالِي عَمّا يُغَطِّيهِ مِن شَجَرٍ أَّوْ نَبْتٍ.
رُوِيَ أنَّ الحُوتَ سارَ مَعَ السَّفِينَةِ رافِعًا رَأْسَهُ يَتَنَفَّسُ فِيهِ يُونُسُ ويُسَبِّحُ حَتّى انْتَهَوْا إلى البَرِّ فَلَفَظَهُ، واخْتُلِفَ في مُدَّةِ لُبْثِهِ فَقِيلَ: بَعْضُ يَوْمٍ وقِيلَ: ثَلاثَةُ أيّامٍ وقِيلَ: سَبْعَةٌ، وقِيلَ: عِشْرُونَ وقِيلَ: أرْبَعُونَ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ مِمّا نالَهُ قِيلَ: صارَ بَدَنُهُ كَبَدَنِ الطِّفْلِ حِينَ يُولَدُ.
﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ﴾ أيْ فَوْقَهُ مِظَلَّةً عَلَيْهِ. ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ مِن شَجَرٍ يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ ولا يَقُومُ (p-19)عَلى ساقِهِ، يَفْعِيلٌ مَن قَطَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ، والأكْثَرُ عَلى أنَّها كانَتِ الدَّبّاءَ غَطَّتْهُ بِأوْراقِها عَنِ الذُّبابِ فَإنَّهُ لا يَقَعُ عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَتُحِبُّ القَرْعَ، قالَ: «أجَلْ هي شَجَرَةُ أخِي يُونُسَ» .
وَقِيلَ: التِّينُ وقِيلَ: المَوْزُ تَغَطّى بِوَرَقِهِ واسْتَظَلَّ بِأغْصانِهِ وأفْطَرَ عَلى ثِمارِهِ.
﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ﴾ هم قَوْمُهُ الَّذِينَ هَرَبَ عَنْهم وهم أهْلُ نِينَوى، والمُرادُ بِهِ ما سَبَقَ مِن إرْسالِهِ أوْ إرْسالٌ ثانٍ إلَيْهِمْ أوْ إلى غَيْرِهِمْ. ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ في مَرْأى النّاظِرِ أيْ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ، قالَ: هم مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، والمُرادُ الوَصْفُ بِالكَثْرَةِ وقُرِئَ بِالواوِ.
﴿فَآمَنُوا﴾ فَصَدَّقُوهُ أوْ فَجَدَّدُوا الإيمانَ بِهِ بِمَحْضَرِهِ. ﴿فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى أجَلِهِمُ المُسَمّى، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَخْتِمْ قِصَّتَهُ وقِصَّةَ لُوطٍ بِما خَتَمَ بِهِ سائِرَ القِصَصِ تَفْرِقَةً بَيْنَهُما وبَيْنَ أرْبابِ الشَّرائِعِ الكُبَرِ وأُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، أوِ اكْتِفاءً بِالتَّسْلِيمِ الشّامِلِ لِكُلِّ الرُّسُلِ المَذْكُورِينَ في آخِرِ السُّورَةِ.
الصافات 37:149
﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مِثْلِهِ، في أوَّلِ السُّورَةِ أمَرَ رَسُولَهُ أوَّلًا بِاسْتِفْتاءِ قُرَيْشٍ عَنْ وجْهِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ، وساقَ الكَلامَ في تَقْرِيرِهِ جارًّا لِما يُلائِمُهُ مِنَ القِصَصِ مَوْصُولًا بَعْضُها بِبَعْضٍ، ثُمَّ أمَرَ بِاسْتِفْتائِهِمْ عَنْ وجْهِ القِسْمَةِ حَيْثُ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ ولِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ في قَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهَؤُلاءِ زادُوا عَلى الشِّرْكِ ضَلالاتٍ أُخَرَ، التَّجْسِيمُ وتَجْوِيزُ الفَناءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الوِلادَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالأجْسامِ الكائِنَةِ الفاسِدَةِ، وتَفْضِيلُ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ حَيْثُ جَعَلُوا أوْضَعَ الجِنْسَيْنِ لَهُ وأرْفَعَهُما لَهُمْ، واسْتِهانَتُهم بِالمَلائِكَةِ حَيْثُ أنَّثُوهم ولِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّهُ تَعالى إنْكارَ ذَلِكَ وإبْطالَهُ في كِتابِهِ مِرارًا، وجَعَلَهُ مِمّا ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾، والإنْكارُ هاهُنا مَقْصُورٌ عَلى الأخِيرَيْنِ لِاخْتِصاصِ هَذِهِ الطّائِفَةِ بِهِما، أوْ لِأنَّ فَسادَهُما مِمّا تُدْرِكُهُ العامَّةُ بِمُقْتَضى طِباعِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ المُعادِلَ لِلِاسْتِفْهامِ عَنِ التَّقْسِيمِ.
﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ وإنَّما خَصَّ عِلْمَ المُشاهَدَةِ لِأنَّ أمْثالَ ذَلِكَ لا تُعْلَمُ إلّا بِها، فَإنَّ الأُنُوثَةَ لَيْسَتْ مِن لَوازِمِ ذاتِهِمْ لِتَمَكُّنِ مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ الصِّرْفِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، والإشْعارِ بِأنَّهم لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ يَبُتُّونَ بِهِ كَأنَّهم قَدْ شاهَدُوا خَلْقَهم.
﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾ لِعَدَمِ ما يَقْتَضِيهِ وقِيامِ ما يَنْفِيهِ. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وقُرِئَ «وَلَدُ اللَّهِ» أيِ المَلائِكَةُ ولَدُهُ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ.
الصافات 37:150
﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مِثْلِهِ، في أوَّلِ السُّورَةِ أمَرَ رَسُولَهُ أوَّلًا بِاسْتِفْتاءِ قُرَيْشٍ عَنْ وجْهِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ، وساقَ الكَلامَ في تَقْرِيرِهِ جارًّا لِما يُلائِمُهُ مِنَ القِصَصِ مَوْصُولًا بَعْضُها بِبَعْضٍ، ثُمَّ أمَرَ بِاسْتِفْتائِهِمْ عَنْ وجْهِ القِسْمَةِ حَيْثُ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ ولِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ في قَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهَؤُلاءِ زادُوا عَلى الشِّرْكِ ضَلالاتٍ أُخَرَ، التَّجْسِيمُ وتَجْوِيزُ الفَناءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الوِلادَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالأجْسامِ الكائِنَةِ الفاسِدَةِ، وتَفْضِيلُ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ حَيْثُ جَعَلُوا أوْضَعَ الجِنْسَيْنِ لَهُ وأرْفَعَهُما لَهُمْ، واسْتِهانَتُهم بِالمَلائِكَةِ حَيْثُ أنَّثُوهم ولِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّهُ تَعالى إنْكارَ ذَلِكَ وإبْطالَهُ في كِتابِهِ مِرارًا، وجَعَلَهُ مِمّا ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾، والإنْكارُ هاهُنا مَقْصُورٌ عَلى الأخِيرَيْنِ لِاخْتِصاصِ هَذِهِ الطّائِفَةِ بِهِما، أوْ لِأنَّ فَسادَهُما مِمّا تُدْرِكُهُ العامَّةُ بِمُقْتَضى طِباعِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ المُعادِلَ لِلِاسْتِفْهامِ عَنِ التَّقْسِيمِ.
﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ وإنَّما خَصَّ عِلْمَ المُشاهَدَةِ لِأنَّ أمْثالَ ذَلِكَ لا تُعْلَمُ إلّا بِها، فَإنَّ الأُنُوثَةَ لَيْسَتْ مِن لَوازِمِ ذاتِهِمْ لِتَمَكُّنِ مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ الصِّرْفِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، والإشْعارِ بِأنَّهم لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ يَبُتُّونَ بِهِ كَأنَّهم قَدْ شاهَدُوا خَلْقَهم.
﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾ لِعَدَمِ ما يَقْتَضِيهِ وقِيامِ ما يَنْفِيهِ. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وقُرِئَ «وَلَدُ اللَّهِ» أيِ المَلائِكَةُ ولَدُهُ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ.
الصافات 37:151
﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مِثْلِهِ، في أوَّلِ السُّورَةِ أمَرَ رَسُولَهُ أوَّلًا بِاسْتِفْتاءِ قُرَيْشٍ عَنْ وجْهِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ، وساقَ الكَلامَ في تَقْرِيرِهِ جارًّا لِما يُلائِمُهُ مِنَ القِصَصِ مَوْصُولًا بَعْضُها بِبَعْضٍ، ثُمَّ أمَرَ بِاسْتِفْتائِهِمْ عَنْ وجْهِ القِسْمَةِ حَيْثُ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ ولِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ في قَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهَؤُلاءِ زادُوا عَلى الشِّرْكِ ضَلالاتٍ أُخَرَ، التَّجْسِيمُ وتَجْوِيزُ الفَناءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الوِلادَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالأجْسامِ الكائِنَةِ الفاسِدَةِ، وتَفْضِيلُ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ حَيْثُ جَعَلُوا أوْضَعَ الجِنْسَيْنِ لَهُ وأرْفَعَهُما لَهُمْ، واسْتِهانَتُهم بِالمَلائِكَةِ حَيْثُ أنَّثُوهم ولِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّهُ تَعالى إنْكارَ ذَلِكَ وإبْطالَهُ في كِتابِهِ مِرارًا، وجَعَلَهُ مِمّا ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾، والإنْكارُ هاهُنا مَقْصُورٌ عَلى الأخِيرَيْنِ لِاخْتِصاصِ هَذِهِ الطّائِفَةِ بِهِما، أوْ لِأنَّ فَسادَهُما مِمّا تُدْرِكُهُ العامَّةُ بِمُقْتَضى طِباعِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ المُعادِلَ لِلِاسْتِفْهامِ عَنِ التَّقْسِيمِ.
﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ وإنَّما خَصَّ عِلْمَ المُشاهَدَةِ لِأنَّ أمْثالَ ذَلِكَ لا تُعْلَمُ إلّا بِها، فَإنَّ الأُنُوثَةَ لَيْسَتْ مِن لَوازِمِ ذاتِهِمْ لِتَمَكُّنِ مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ الصِّرْفِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، والإشْعارِ بِأنَّهم لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ يَبُتُّونَ بِهِ كَأنَّهم قَدْ شاهَدُوا خَلْقَهم.
﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾ لِعَدَمِ ما يَقْتَضِيهِ وقِيامِ ما يَنْفِيهِ. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وقُرِئَ «وَلَدُ اللَّهِ» أيِ المَلائِكَةُ ولَدُهُ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ.
الصافات 37:152
﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مِثْلِهِ، في أوَّلِ السُّورَةِ أمَرَ رَسُولَهُ أوَّلًا بِاسْتِفْتاءِ قُرَيْشٍ عَنْ وجْهِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ، وساقَ الكَلامَ في تَقْرِيرِهِ جارًّا لِما يُلائِمُهُ مِنَ القِصَصِ مَوْصُولًا بَعْضُها بِبَعْضٍ، ثُمَّ أمَرَ بِاسْتِفْتائِهِمْ عَنْ وجْهِ القِسْمَةِ حَيْثُ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ ولِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ في قَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهَؤُلاءِ زادُوا عَلى الشِّرْكِ ضَلالاتٍ أُخَرَ، التَّجْسِيمُ وتَجْوِيزُ الفَناءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الوِلادَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالأجْسامِ الكائِنَةِ الفاسِدَةِ، وتَفْضِيلُ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ حَيْثُ جَعَلُوا أوْضَعَ الجِنْسَيْنِ لَهُ وأرْفَعَهُما لَهُمْ، واسْتِهانَتُهم بِالمَلائِكَةِ حَيْثُ أنَّثُوهم ولِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّهُ تَعالى إنْكارَ ذَلِكَ وإبْطالَهُ في كِتابِهِ مِرارًا، وجَعَلَهُ مِمّا ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾، والإنْكارُ هاهُنا مَقْصُورٌ عَلى الأخِيرَيْنِ لِاخْتِصاصِ هَذِهِ الطّائِفَةِ بِهِما، أوْ لِأنَّ فَسادَهُما مِمّا تُدْرِكُهُ العامَّةُ بِمُقْتَضى طِباعِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ المُعادِلَ لِلِاسْتِفْهامِ عَنِ التَّقْسِيمِ.
﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ وإنَّما خَصَّ عِلْمَ المُشاهَدَةِ لِأنَّ أمْثالَ ذَلِكَ لا تُعْلَمُ إلّا بِها، فَإنَّ الأُنُوثَةَ لَيْسَتْ مِن لَوازِمِ ذاتِهِمْ لِتَمَكُّنِ مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ الصِّرْفِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، والإشْعارِ بِأنَّهم لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ يَبُتُّونَ بِهِ كَأنَّهم قَدْ شاهَدُوا خَلْقَهم.
﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾ لِعَدَمِ ما يَقْتَضِيهِ وقِيامِ ما يَنْفِيهِ. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وقُرِئَ «وَلَدُ اللَّهِ» أيِ المَلائِكَةُ ولَدُهُ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ.
الصافات 37:153
﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ، والِاصْطِفاءُ أخْذُ صَفْوَةِ الشَّيْءِ، وعَنْ نافِعٍ كَسْرُ الهَمْزَةِ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ لِدَلالَةِ أمْ بَعْدَها عَلَيْها أوْ عَلى الإثْباتِ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ: لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمُ اصْطَفى، أوْ إبْدالِهِ مِن ( ولَدَ اللَّهُ ) .
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِما لا يَرْتَضِيهِ عَقْلٌ.
﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ نَزَلَتْ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.
(p-20)﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم.
الصافات 37:154
﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ، والِاصْطِفاءُ أخْذُ صَفْوَةِ الشَّيْءِ، وعَنْ نافِعٍ كَسْرُ الهَمْزَةِ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ لِدَلالَةِ أمْ بَعْدَها عَلَيْها أوْ عَلى الإثْباتِ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ: لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمُ اصْطَفى، أوْ إبْدالِهِ مِن ( ولَدَ اللَّهُ ) .
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِما لا يَرْتَضِيهِ عَقْلٌ.
﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ نَزَلَتْ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.
(p-20)﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم.
الصافات 37:155
﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ، والِاصْطِفاءُ أخْذُ صَفْوَةِ الشَّيْءِ، وعَنْ نافِعٍ كَسْرُ الهَمْزَةِ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ لِدَلالَةِ أمْ بَعْدَها عَلَيْها أوْ عَلى الإثْباتِ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ: لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمُ اصْطَفى، أوْ إبْدالِهِ مِن ( ولَدَ اللَّهُ ) .
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِما لا يَرْتَضِيهِ عَقْلٌ.
﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ نَزَلَتْ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.
(p-20)﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم.
الصافات 37:156
﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ، والِاصْطِفاءُ أخْذُ صَفْوَةِ الشَّيْءِ، وعَنْ نافِعٍ كَسْرُ الهَمْزَةِ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ لِدَلالَةِ أمْ بَعْدَها عَلَيْها أوْ عَلى الإثْباتِ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ: لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمُ اصْطَفى، أوْ إبْدالِهِ مِن ( ولَدَ اللَّهُ ) .
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِما لا يَرْتَضِيهِ عَقْلٌ.
﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ نَزَلَتْ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.
(p-20)﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم.
الصافات 37:157
﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ، والِاصْطِفاءُ أخْذُ صَفْوَةِ الشَّيْءِ، وعَنْ نافِعٍ كَسْرُ الهَمْزَةِ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ لِدَلالَةِ أمْ بَعْدَها عَلَيْها أوْ عَلى الإثْباتِ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ: لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمُ اصْطَفى، أوْ إبْدالِهِ مِن ( ولَدَ اللَّهُ ) .
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِما لا يَرْتَضِيهِ عَقْلٌ.
﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ نَزَلَتْ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.
(p-20)﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم.
الصافات 37:158
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ ذَكَرَهم بِاسْمِ جِنْسِهِمْ وضْعًا مِنهم أنْ يَبْلُغُوا هَذِهِ المَرْتَبَةَ، وقِيلَ: قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتِ المَلائِكَةُ، وقِيلَ: قالُوا اللَّهُ والشَّياطِينُ إخْوانٌ. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ﴾ إنَّ الكَفَرَةَ أوِ الإنْسَ والجِنَّ إنْ فُسِّرَتْ بِغَيْرِ المَلائِكَةِ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ في العَذابِ.
﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ مِنَ الوَلَدِ والنَّسَبِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ المُحْضَرِينَ مُنْقَطِعٌ، أوْ مُتَّصِلٌ إنْ فُسِّرَ الضَّمِيرُ بِما يَعُمُّهم وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أوْ مَن ( يَصِفُونَ ) .
الصافات 37:159
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ ذَكَرَهم بِاسْمِ جِنْسِهِمْ وضْعًا مِنهم أنْ يَبْلُغُوا هَذِهِ المَرْتَبَةَ، وقِيلَ: قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتِ المَلائِكَةُ، وقِيلَ: قالُوا اللَّهُ والشَّياطِينُ إخْوانٌ. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ﴾ إنَّ الكَفَرَةَ أوِ الإنْسَ والجِنَّ إنْ فُسِّرَتْ بِغَيْرِ المَلائِكَةِ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ في العَذابِ.
﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ مِنَ الوَلَدِ والنَّسَبِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ المُحْضَرِينَ مُنْقَطِعٌ، أوْ مُتَّصِلٌ إنْ فُسِّرَ الضَّمِيرُ بِما يَعُمُّهم وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أوْ مَن ( يَصِفُونَ ) .
الصافات 37:160
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ ذَكَرَهم بِاسْمِ جِنْسِهِمْ وضْعًا مِنهم أنْ يَبْلُغُوا هَذِهِ المَرْتَبَةَ، وقِيلَ: قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتِ المَلائِكَةُ، وقِيلَ: قالُوا اللَّهُ والشَّياطِينُ إخْوانٌ. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ﴾ إنَّ الكَفَرَةَ أوِ الإنْسَ والجِنَّ إنْ فُسِّرَتْ بِغَيْرِ المَلائِكَةِ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ في العَذابِ.
﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ مِنَ الوَلَدِ والنَّسَبِ.
﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ المُحْضَرِينَ مُنْقَطِعٌ، أوْ مُتَّصِلٌ إنْ فُسِّرَ الضَّمِيرُ بِما يَعُمُّهم وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أوْ مَن ( يَصِفُونَ ) .
الصافات 37:161
﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ عَوْدٌ إلى خِطابِهِمْ.
﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلى اللَّهِ. ﴿بِفاتِنِينَ﴾ مُفْسِدِينَ النّاسَ بِالإغْواءِ.
﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ ويَصْلاها لا مَحالَةَ، ( وأنْتُمْ ) ضَمِيرٌ لَهم ولِآلِهَتِهِمْ غَلَبَ فِيهِ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ لِما فِيهِ مِن مَعْنى المُقارَنَةِ سادًّا مَسَدَّ الخَبَرِ أيْ إنَّكم وآلِهَتَكم قُرَناءُ لا تَزالُونَ تَعْبُدُونَها، ما أنْتُمْ عَلى ما تَعْبُدُونَهُ بِفاتِنِينَ بِباعِثِينَ عَلى طَرِيقِ الفِتْنَةِ إلّا ضالًّا مُسْتَوْجِبًا لِلنّارِ مِثْلَكُمْ، وقُرِئَ «صالُ» بِالضَّمِّ عَلى أنَّهُ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلى مَعْنى مَن ساقِطٌ واوُهُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، أوْ تَخْفِيفُ صائِلٍ عَلى القَلْبِ كَشاكٍ في شائِكٍ، أوِ المَحْذُوفُ مِنهُ كالمَنسِيِّ كَما في قَوْلِهِمْ:
ما بالَيْتُ بِهِ بالَةً، فَإنَّ أصْلَها بالِيَةٌ كَعافِيَةٍ.
الصافات 37:162
﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ عَوْدٌ إلى خِطابِهِمْ.
﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلى اللَّهِ. ﴿بِفاتِنِينَ﴾ مُفْسِدِينَ النّاسَ بِالإغْواءِ.
﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ ويَصْلاها لا مَحالَةَ، ( وأنْتُمْ ) ضَمِيرٌ لَهم ولِآلِهَتِهِمْ غَلَبَ فِيهِ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ لِما فِيهِ مِن مَعْنى المُقارَنَةِ سادًّا مَسَدَّ الخَبَرِ أيْ إنَّكم وآلِهَتَكم قُرَناءُ لا تَزالُونَ تَعْبُدُونَها، ما أنْتُمْ عَلى ما تَعْبُدُونَهُ بِفاتِنِينَ بِباعِثِينَ عَلى طَرِيقِ الفِتْنَةِ إلّا ضالًّا مُسْتَوْجِبًا لِلنّارِ مِثْلَكُمْ، وقُرِئَ «صالُ» بِالضَّمِّ عَلى أنَّهُ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلى مَعْنى مَن ساقِطٌ واوُهُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، أوْ تَخْفِيفُ صائِلٍ عَلى القَلْبِ كَشاكٍ في شائِكٍ، أوِ المَحْذُوفُ مِنهُ كالمَنسِيِّ كَما في قَوْلِهِمْ:
ما بالَيْتُ بِهِ بالَةً، فَإنَّ أصْلَها بالِيَةٌ كَعافِيَةٍ.
الصافات 37:163
﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ عَوْدٌ إلى خِطابِهِمْ.
﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلى اللَّهِ. ﴿بِفاتِنِينَ﴾ مُفْسِدِينَ النّاسَ بِالإغْواءِ.
﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ ويَصْلاها لا مَحالَةَ، ( وأنْتُمْ ) ضَمِيرٌ لَهم ولِآلِهَتِهِمْ غَلَبَ فِيهِ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ لِما فِيهِ مِن مَعْنى المُقارَنَةِ سادًّا مَسَدَّ الخَبَرِ أيْ إنَّكم وآلِهَتَكم قُرَناءُ لا تَزالُونَ تَعْبُدُونَها، ما أنْتُمْ عَلى ما تَعْبُدُونَهُ بِفاتِنِينَ بِباعِثِينَ عَلى طَرِيقِ الفِتْنَةِ إلّا ضالًّا مُسْتَوْجِبًا لِلنّارِ مِثْلَكُمْ، وقُرِئَ «صالُ» بِالضَّمِّ عَلى أنَّهُ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلى مَعْنى مَن ساقِطٌ واوُهُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، أوْ تَخْفِيفُ صائِلٍ عَلى القَلْبِ كَشاكٍ في شائِكٍ، أوِ المَحْذُوفُ مِنهُ كالمَنسِيِّ كَما في قَوْلِهِمْ:
ما بالَيْتُ بِهِ بالَةً، فَإنَّ أصْلَها بالِيَةٌ كَعافِيَةٍ.
الصافات 37:164
﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ حِكايَةُ اعْتِرافِ المَلائِكَةِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلرَّدِّ عَلى عَبَدَتِهِمْ والمَعْنى: وما مِنّا أحَدٌ إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في المَعْرِفَةِ والعِبادَةِ والِانْتِهاءِ إلى أمْرِ اللَّهِ في تَدْبِيرِ العالَمِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا وما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ: ( سُبْحانَ اللَّهِ ) مِن كَلامِهِمْ لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ﴾ كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ عَلِمَتِ المَلائِكَةُ أنَّ المُشْرِكِينَ مُعَذَّبُونَ بِذَلِكَ وقالُوا ( سُبْحانَ اللَّهِ ) تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَثْنَوُا ( المُخْلَصِينَ ) تَبْرِئَةً لَهم مِنهُ، ثُمَّ خاطَبُوا المُشْرِكِينَ بِأنَّ الِافْتِتانَ بِذَلِكَ لِلشَّقاوَةِ المُقَدَّرَةِ، ثُمَّ اعْتَرَفُوا بِالعُبُودِيَّةِ وتَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ فِيهِ لا يَتَجاوَزُونَها فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ.
﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ في أداءِ الطّاعَةِ ومَنازِلِ الخِدْمَةِ.
﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، ولَعَلَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى دَرَجاتِهِمْ في الطّاعَةِ وهَذا في المَعارِفِ، وما في إنَّ واللّامِ وتَوْسِيطِ الفَصْلِ مِنَ التَّأْكِيدِ والِاخْتِصاصِ لِأنَّهُمُ المُواظِبُونَ عَلى ذَلِكَ دائِمًا مِن غَيْرِ فَتْرَةٍ دُونَ غَيْرِهِمْ. وقِيلَ: هو مِن كَلامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ والمَعْنى: وما مِنّا إلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في الجَنَّةِ أوْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ لَهُ في الصَّلاةِ والمُنَزِّهُونَ لَهُ عَنِ السُّوءِ.
الصافات 37:165
﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ حِكايَةُ اعْتِرافِ المَلائِكَةِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلرَّدِّ عَلى عَبَدَتِهِمْ والمَعْنى: وما مِنّا أحَدٌ إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في المَعْرِفَةِ والعِبادَةِ والِانْتِهاءِ إلى أمْرِ اللَّهِ في تَدْبِيرِ العالَمِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا وما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ: ( سُبْحانَ اللَّهِ ) مِن كَلامِهِمْ لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ﴾ كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ عَلِمَتِ المَلائِكَةُ أنَّ المُشْرِكِينَ مُعَذَّبُونَ بِذَلِكَ وقالُوا ( سُبْحانَ اللَّهِ ) تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَثْنَوُا ( المُخْلَصِينَ ) تَبْرِئَةً لَهم مِنهُ، ثُمَّ خاطَبُوا المُشْرِكِينَ بِأنَّ الِافْتِتانَ بِذَلِكَ لِلشَّقاوَةِ المُقَدَّرَةِ، ثُمَّ اعْتَرَفُوا بِالعُبُودِيَّةِ وتَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ فِيهِ لا يَتَجاوَزُونَها فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ.
﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ في أداءِ الطّاعَةِ ومَنازِلِ الخِدْمَةِ.
﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، ولَعَلَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى دَرَجاتِهِمْ في الطّاعَةِ وهَذا في المَعارِفِ، وما في إنَّ واللّامِ وتَوْسِيطِ الفَصْلِ مِنَ التَّأْكِيدِ والِاخْتِصاصِ لِأنَّهُمُ المُواظِبُونَ عَلى ذَلِكَ دائِمًا مِن غَيْرِ فَتْرَةٍ دُونَ غَيْرِهِمْ. وقِيلَ: هو مِن كَلامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ والمَعْنى: وما مِنّا إلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في الجَنَّةِ أوْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ لَهُ في الصَّلاةِ والمُنَزِّهُونَ لَهُ عَنِ السُّوءِ.
الصافات 37:166
﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ حِكايَةُ اعْتِرافِ المَلائِكَةِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلرَّدِّ عَلى عَبَدَتِهِمْ والمَعْنى: وما مِنّا أحَدٌ إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في المَعْرِفَةِ والعِبادَةِ والِانْتِهاءِ إلى أمْرِ اللَّهِ في تَدْبِيرِ العالَمِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا وما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ: ( سُبْحانَ اللَّهِ ) مِن كَلامِهِمْ لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ﴾ كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ عَلِمَتِ المَلائِكَةُ أنَّ المُشْرِكِينَ مُعَذَّبُونَ بِذَلِكَ وقالُوا ( سُبْحانَ اللَّهِ ) تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَثْنَوُا ( المُخْلَصِينَ ) تَبْرِئَةً لَهم مِنهُ، ثُمَّ خاطَبُوا المُشْرِكِينَ بِأنَّ الِافْتِتانَ بِذَلِكَ لِلشَّقاوَةِ المُقَدَّرَةِ، ثُمَّ اعْتَرَفُوا بِالعُبُودِيَّةِ وتَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ فِيهِ لا يَتَجاوَزُونَها فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ.
﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ في أداءِ الطّاعَةِ ومَنازِلِ الخِدْمَةِ.
﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، ولَعَلَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى دَرَجاتِهِمْ في الطّاعَةِ وهَذا في المَعارِفِ، وما في إنَّ واللّامِ وتَوْسِيطِ الفَصْلِ مِنَ التَّأْكِيدِ والِاخْتِصاصِ لِأنَّهُمُ المُواظِبُونَ عَلى ذَلِكَ دائِمًا مِن غَيْرِ فَتْرَةٍ دُونَ غَيْرِهِمْ. وقِيلَ: هو مِن كَلامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ والمَعْنى: وما مِنّا إلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في الجَنَّةِ أوْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ لَهُ في الصَّلاةِ والمُنَزِّهُونَ لَهُ عَنِ السُّوءِ.
الصافات 37:167
(p-21)﴿وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ أيْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.
﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ كِتابًا مِنَ الكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ.
﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لَهُ ولَمْ نُخالِفْ مِثْلَهم.
﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أيْ لَمّا جاءَهُمُ الذِّكْرُ الَّذِي هو أشْرَفُ الأذْكارِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْها. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ.
الصافات 37:168
(p-21)﴿وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ أيْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.
﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ كِتابًا مِنَ الكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ.
﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لَهُ ولَمْ نُخالِفْ مِثْلَهم.
﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أيْ لَمّا جاءَهُمُ الذِّكْرُ الَّذِي هو أشْرَفُ الأذْكارِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْها. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ.
الصافات 37:169
(p-21)﴿وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ أيْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.
﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ كِتابًا مِنَ الكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ.
﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لَهُ ولَمْ نُخالِفْ مِثْلَهم.
﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أيْ لَمّا جاءَهُمُ الذِّكْرُ الَّذِي هو أشْرَفُ الأذْكارِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْها. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ.
الصافات 37:170
(p-21)﴿وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ أيْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ.
﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ كِتابًا مِنَ الكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ.
﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لَهُ ولَمْ نُخالِفْ مِثْلَهم.
﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أيْ لَمّا جاءَهُمُ الذِّكْرُ الَّذِي هو أشْرَفُ الأذْكارِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْها. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ.
الصافات 37:171
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ أيْ وعْدُنا لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ .
﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وهو بِاعْتِبارِ الغالِبِ والمُقْضى بِالذّاتِ، وإنَّما سَمّاهُ كَلِمَةً وهي كَلِماتٌ لِانْتِظامِهِمْ في مَعْنًى واحِدٍ.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضُ عَنْهم. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ هو المَوْعِدُ لِنَصْرِكَ عَلَيْهِمْ وهو يَوْمُ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمُ الفَتْحِ.
﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ عَلى ما يَنالُهم حِينَئِذٍ والمُرادُ بِالأمْرِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ قَرِيبٌ كَأنَّهُ قُدّامَهُ. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما قَضَيْنا لَكَ مِنَ التَّأْيِيدِ والنُّصْرَةِ والثَّوابِ في الآخِرَةِ، و «سَوْفَ» لِلْوَعِيدِ لا لِلتَّبْعِيدِ.
الصافات 37:172
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ أيْ وعْدُنا لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ .
﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وهو بِاعْتِبارِ الغالِبِ والمُقْضى بِالذّاتِ، وإنَّما سَمّاهُ كَلِمَةً وهي كَلِماتٌ لِانْتِظامِهِمْ في مَعْنًى واحِدٍ.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضُ عَنْهم. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ هو المَوْعِدُ لِنَصْرِكَ عَلَيْهِمْ وهو يَوْمُ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمُ الفَتْحِ.
﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ عَلى ما يَنالُهم حِينَئِذٍ والمُرادُ بِالأمْرِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ قَرِيبٌ كَأنَّهُ قُدّامَهُ. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما قَضَيْنا لَكَ مِنَ التَّأْيِيدِ والنُّصْرَةِ والثَّوابِ في الآخِرَةِ، و «سَوْفَ» لِلْوَعِيدِ لا لِلتَّبْعِيدِ.
الصافات 37:173
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ أيْ وعْدُنا لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ .
﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وهو بِاعْتِبارِ الغالِبِ والمُقْضى بِالذّاتِ، وإنَّما سَمّاهُ كَلِمَةً وهي كَلِماتٌ لِانْتِظامِهِمْ في مَعْنًى واحِدٍ.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضُ عَنْهم. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ هو المَوْعِدُ لِنَصْرِكَ عَلَيْهِمْ وهو يَوْمُ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمُ الفَتْحِ.
﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ عَلى ما يَنالُهم حِينَئِذٍ والمُرادُ بِالأمْرِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ قَرِيبٌ كَأنَّهُ قُدّامَهُ. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما قَضَيْنا لَكَ مِنَ التَّأْيِيدِ والنُّصْرَةِ والثَّوابِ في الآخِرَةِ، و «سَوْفَ» لِلْوَعِيدِ لا لِلتَّبْعِيدِ.
الصافات 37:174
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ أيْ وعْدُنا لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ .
﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وهو بِاعْتِبارِ الغالِبِ والمُقْضى بِالذّاتِ، وإنَّما سَمّاهُ كَلِمَةً وهي كَلِماتٌ لِانْتِظامِهِمْ في مَعْنًى واحِدٍ.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضُ عَنْهم. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ هو المَوْعِدُ لِنَصْرِكَ عَلَيْهِمْ وهو يَوْمُ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمُ الفَتْحِ.
﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ عَلى ما يَنالُهم حِينَئِذٍ والمُرادُ بِالأمْرِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ قَرِيبٌ كَأنَّهُ قُدّامَهُ. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما قَضَيْنا لَكَ مِنَ التَّأْيِيدِ والنُّصْرَةِ والثَّوابِ في الآخِرَةِ، و «سَوْفَ» لِلْوَعِيدِ لا لِلتَّبْعِيدِ.
الصافات 37:175
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ أيْ وعْدُنا لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ .
﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وهو بِاعْتِبارِ الغالِبِ والمُقْضى بِالذّاتِ، وإنَّما سَمّاهُ كَلِمَةً وهي كَلِماتٌ لِانْتِظامِهِمْ في مَعْنًى واحِدٍ.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضُ عَنْهم. ﴿حَتّى حِينٍ﴾ هو المَوْعِدُ لِنَصْرِكَ عَلَيْهِمْ وهو يَوْمُ بَدْرٍ، وقِيلَ: يَوْمُ الفَتْحِ.
﴿وَأبْصِرْهُمْ﴾ عَلى ما يَنالُهم حِينَئِذٍ والمُرادُ بِالأمْرِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ قَرِيبٌ كَأنَّهُ قُدّامَهُ. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ما قَضَيْنا لَكَ مِنَ التَّأْيِيدِ والنُّصْرَةِ والثَّوابِ في الآخِرَةِ، و «سَوْفَ» لِلْوَعِيدِ لا لِلتَّبْعِيدِ.
الصافات 37:176
﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالُوا: مَتى هَذا؟ فَنَزَلَتْ.
﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ فَإذا نَزَلَ العَذابُ بِفِنائِهِمْ، شَبَّهَهُ بِجَيْشٍ هَجَمَهم فَأناخَ بِفِنائِهِمْ بَغْتَةً، وقِيلَ: الرَّسُولُ وقُرِئَ ( نَزَلَ ) عَلى إسْنادِهِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ و ( نَزَلَ ) أيِ العَذابُ. ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ فَبِئْسَ صَباحُ المُنْذِرِينَ صَباحُهُمْ، واللّامُ لِلْجِنْسِ وال ( صَباحُ ) مُسْتَعارٌ مِن صَباحِ الجَيْشِ المُبَيِّتِ لِوَقْتِ نُزُولِ العَذابِ، ولَمّا كَثُرَ فِيهِمُ الهُجُومُ والغارَةُ في الصَّباحِ سَمَّوُا الغارَةَ صَباحًا وإنْ وقَعَتْ في وقْتٍ آخَرَ.
﴿وَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ إلى تَأْكِيدٍ وإطْلاقٌ بَعْدَ تَقْيِيدٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ يُبْصِرُ وأنَّهم يُبْصِرُونَ ما لا يُحِيطُ بِهِ الذِّكْرُ مِن أصْنافِ المَسَرَّةِ وأنْواعِ المَساءَةِ، أوِ الأوَّلُ لِعَذابِ الدُّنْيا والثّانِي لِعَذابِ الآخِرَةِ.
الصافات 37:177
﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالُوا: مَتى هَذا؟ فَنَزَلَتْ.
﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ فَإذا نَزَلَ العَذابُ بِفِنائِهِمْ، شَبَّهَهُ بِجَيْشٍ هَجَمَهم فَأناخَ بِفِنائِهِمْ بَغْتَةً، وقِيلَ: الرَّسُولُ وقُرِئَ ( نَزَلَ ) عَلى إسْنادِهِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ و ( نَزَلَ ) أيِ العَذابُ. ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ فَبِئْسَ صَباحُ المُنْذِرِينَ صَباحُهُمْ، واللّامُ لِلْجِنْسِ وال ( صَباحُ ) مُسْتَعارٌ مِن صَباحِ الجَيْشِ المُبَيِّتِ لِوَقْتِ نُزُولِ العَذابِ، ولَمّا كَثُرَ فِيهِمُ الهُجُومُ والغارَةُ في الصَّباحِ سَمَّوُا الغارَةَ صَباحًا وإنْ وقَعَتْ في وقْتٍ آخَرَ.
﴿وَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ إلى تَأْكِيدٍ وإطْلاقٌ بَعْدَ تَقْيِيدٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ يُبْصِرُ وأنَّهم يُبْصِرُونَ ما لا يُحِيطُ بِهِ الذِّكْرُ مِن أصْنافِ المَسَرَّةِ وأنْواعِ المَساءَةِ، أوِ الأوَّلُ لِعَذابِ الدُّنْيا والثّانِي لِعَذابِ الآخِرَةِ.
الصافات 37:178
﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالُوا: مَتى هَذا؟ فَنَزَلَتْ.
﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ فَإذا نَزَلَ العَذابُ بِفِنائِهِمْ، شَبَّهَهُ بِجَيْشٍ هَجَمَهم فَأناخَ بِفِنائِهِمْ بَغْتَةً، وقِيلَ: الرَّسُولُ وقُرِئَ ( نَزَلَ ) عَلى إسْنادِهِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ و ( نَزَلَ ) أيِ العَذابُ. ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ فَبِئْسَ صَباحُ المُنْذِرِينَ صَباحُهُمْ، واللّامُ لِلْجِنْسِ وال ( صَباحُ ) مُسْتَعارٌ مِن صَباحِ الجَيْشِ المُبَيِّتِ لِوَقْتِ نُزُولِ العَذابِ، ولَمّا كَثُرَ فِيهِمُ الهُجُومُ والغارَةُ في الصَّباحِ سَمَّوُا الغارَةَ صَباحًا وإنْ وقَعَتْ في وقْتٍ آخَرَ.
﴿وَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ إلى تَأْكِيدٍ وإطْلاقٌ بَعْدَ تَقْيِيدٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ يُبْصِرُ وأنَّهم يُبْصِرُونَ ما لا يُحِيطُ بِهِ الذِّكْرُ مِن أصْنافِ المَسَرَّةِ وأنْواعِ المَساءَةِ، أوِ الأوَّلُ لِعَذابِ الدُّنْيا والثّانِي لِعَذابِ الآخِرَةِ.
الصافات 37:179
﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالُوا: مَتى هَذا؟ فَنَزَلَتْ.
﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ فَإذا نَزَلَ العَذابُ بِفِنائِهِمْ، شَبَّهَهُ بِجَيْشٍ هَجَمَهم فَأناخَ بِفِنائِهِمْ بَغْتَةً، وقِيلَ: الرَّسُولُ وقُرِئَ ( نَزَلَ ) عَلى إسْنادِهِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ و ( نَزَلَ ) أيِ العَذابُ. ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ فَبِئْسَ صَباحُ المُنْذِرِينَ صَباحُهُمْ، واللّامُ لِلْجِنْسِ وال ( صَباحُ ) مُسْتَعارٌ مِن صَباحِ الجَيْشِ المُبَيِّتِ لِوَقْتِ نُزُولِ العَذابِ، ولَمّا كَثُرَ فِيهِمُ الهُجُومُ والغارَةُ في الصَّباحِ سَمَّوُا الغارَةَ صَباحًا وإنْ وقَعَتْ في وقْتٍ آخَرَ.
﴿وَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ إلى تَأْكِيدٍ وإطْلاقٌ بَعْدَ تَقْيِيدٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ يُبْصِرُ وأنَّهم يُبْصِرُونَ ما لا يُحِيطُ بِهِ الذِّكْرُ مِن أصْنافِ المَسَرَّةِ وأنْواعِ المَساءَةِ، أوِ الأوَّلُ لِعَذابِ الدُّنْيا والثّانِي لِعَذابِ الآخِرَةِ.
الصافات 37:180
﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عَمّا قالَهُ المُشْرِكُونَ فِيهِ عَلى ما حُكِيَ في السُّورَةِ، وإضافَةُ الرَّبِّ إلى العِزَّةِ لِاخْتِصاصِها بِهِ إذْ لا عِزَّةَ إلّا لَهُ أوْ لِمَن أعَزَّهُ، وقَدْ أدْرَجَ فِيهِ جُمْلَةَ صِفاتِهِ السَّلْبِيَّةِ والثُّبُوتِيَّةِ مَعَ الإشْعارِ بِالتَّوْحِيدِ.
﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ تَعْمِيمٌ لِلرُّسُلِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ.
﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ عَلى ما أفاضَ عَلَيْهِمْ وعَلى مَنِ اتَّبَعَهم مِنَ النِّعَمِ وحُسْنِ العاقِبَةِ ولِذَلِكَ (p-22)أخَّرَهُ عَنِ التَّسْلِيمِ، والمُرادُ تَعْلِيمُ المُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ ويُسَلِّمُونَ عَلى رُسُلِهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن أحَبَّ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَكُنْ آخِرَ كَلامِهِ مِن مَجْلِسِهِ: سُبْحانَ رَبِّكَ إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ «والصّافّاتِ» أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وشَيْطانٍ، وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الجِنِّ والشَّياطِينِ، وبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وشَهِدَ لَهُ حافِظاهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِالمُرْسَلِينَ» .
الصافات 37:181
﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عَمّا قالَهُ المُشْرِكُونَ فِيهِ عَلى ما حُكِيَ في السُّورَةِ، وإضافَةُ الرَّبِّ إلى العِزَّةِ لِاخْتِصاصِها بِهِ إذْ لا عِزَّةَ إلّا لَهُ أوْ لِمَن أعَزَّهُ، وقَدْ أدْرَجَ فِيهِ جُمْلَةَ صِفاتِهِ السَّلْبِيَّةِ والثُّبُوتِيَّةِ مَعَ الإشْعارِ بِالتَّوْحِيدِ.
﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ تَعْمِيمٌ لِلرُّسُلِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ.
﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ عَلى ما أفاضَ عَلَيْهِمْ وعَلى مَنِ اتَّبَعَهم مِنَ النِّعَمِ وحُسْنِ العاقِبَةِ ولِذَلِكَ (p-22)أخَّرَهُ عَنِ التَّسْلِيمِ، والمُرادُ تَعْلِيمُ المُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ ويُسَلِّمُونَ عَلى رُسُلِهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن أحَبَّ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَكُنْ آخِرَ كَلامِهِ مِن مَجْلِسِهِ: سُبْحانَ رَبِّكَ إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ «والصّافّاتِ» أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وشَيْطانٍ، وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الجِنِّ والشَّياطِينِ، وبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وشَهِدَ لَهُ حافِظاهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِالمُرْسَلِينَ» .
الصافات 37:182
﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عَمّا قالَهُ المُشْرِكُونَ فِيهِ عَلى ما حُكِيَ في السُّورَةِ، وإضافَةُ الرَّبِّ إلى العِزَّةِ لِاخْتِصاصِها بِهِ إذْ لا عِزَّةَ إلّا لَهُ أوْ لِمَن أعَزَّهُ، وقَدْ أدْرَجَ فِيهِ جُمْلَةَ صِفاتِهِ السَّلْبِيَّةِ والثُّبُوتِيَّةِ مَعَ الإشْعارِ بِالتَّوْحِيدِ.
﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ تَعْمِيمٌ لِلرُّسُلِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ.
﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ عَلى ما أفاضَ عَلَيْهِمْ وعَلى مَنِ اتَّبَعَهم مِنَ النِّعَمِ وحُسْنِ العاقِبَةِ ولِذَلِكَ (p-22)أخَّرَهُ عَنِ التَّسْلِيمِ، والمُرادُ تَعْلِيمُ المُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ ويُسَلِّمُونَ عَلى رُسُلِهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن أحَبَّ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَكُنْ آخِرَ كَلامِهِ مِن مَجْلِسِهِ: سُبْحانَ رَبِّكَ إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ «والصّافّاتِ» أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وشَيْطانٍ، وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الجِنِّ والشَّياطِينِ، وبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وشَهِدَ لَهُ حافِظاهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِالمُرْسَلِينَ» .