Lafzullah

Tafsir Al-Baydawi — ص 38:1 – غافر 40:85

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Baydawi

المحتويات
  1. ص 38:1
  2. ص 38:2
  3. ص 38:3
  4. ص 38:4
  5. ص 38:5
  6. ص 38:6
  7. ص 38:7
  8. ص 38:8
  9. ص 38:9
  10. ص 38:10
  11. ص 38:11
  12. ص 38:12
  13. ص 38:13
  14. ص 38:14
  15. ص 38:15
  16. ص 38:16
  17. ص 38:17
  18. ص 38:18
  19. ص 38:19
  20. ص 38:20
  21. ص 38:21
  22. ص 38:22
  23. ص 38:23
  24. ص 38:24
  25. ص 38:25
  26. ص 38:26
  27. ص 38:27
  28. ص 38:28
  29. ص 38:29
  30. ص 38:30
  31. ص 38:31
  32. ص 38:32
  33. ص 38:33
  34. ص 38:34
  35. ص 38:35
  36. ص 38:36
  37. ص 38:37
  38. ص 38:38
  39. ص 38:39
  40. ص 38:40
  41. ص 38:41
  42. ص 38:42
  43. ص 38:43
  44. ص 38:44
  45. ص 38:45
  46. ص 38:46
  47. ص 38:47
  48. ص 38:48
  49. ص 38:49
  50. ص 38:50
  51. ص 38:51
  52. ص 38:52
  53. ص 38:53
  54. ص 38:54
  55. ص 38:55
  56. ص 38:56
  57. ص 38:57
  58. ص 38:58
  59. ص 38:59
  60. ص 38:60
  61. ص 38:61
  62. ص 38:62
  63. ص 38:63
  64. ص 38:64
  65. ص 38:65
  66. ص 38:66
  67. ص 38:67
  68. ص 38:68
  69. ص 38:69
  70. ص 38:70
  71. ص 38:71
  72. ص 38:72
  73. ص 38:73
  74. ص 38:74
  75. ص 38:75
  76. ص 38:76
  77. ص 38:77
  78. ص 38:78
  79. ص 38:79
  80. ص 38:80
  81. ص 38:81
  82. ص 38:82
  83. ص 38:83
  84. ص 38:84
  85. ص 38:85
  86. ص 38:86
  87. ص 38:87
  88. ص 38:88
  89. الزمر 39:1
  90. الزمر 39:2
  91. الزمر 39:3
  92. الزمر 39:4
  93. الزمر 39:5
  94. الزمر 39:6
  95. الزمر 39:7
  96. الزمر 39:8
  97. الزمر 39:9
  98. الزمر 39:10
  99. الزمر 39:11
  100. الزمر 39:12
  101. الزمر 39:13
  102. الزمر 39:14
  103. الزمر 39:15
  104. الزمر 39:16
  105. الزمر 39:17
  106. الزمر 39:18
  107. الزمر 39:19
  108. الزمر 39:20
  109. الزمر 39:21
  110. الزمر 39:22
  111. الزمر 39:23
  112. الزمر 39:24
  113. الزمر 39:25
  114. الزمر 39:26
  115. الزمر 39:27
  116. الزمر 39:28
  117. الزمر 39:29
  118. الزمر 39:30
  119. الزمر 39:31
  120. الزمر 39:32
  121. الزمر 39:33
  122. الزمر 39:34
  123. الزمر 39:35
  124. الزمر 39:36
  125. الزمر 39:37
  126. الزمر 39:38
  127. الزمر 39:39
  128. الزمر 39:40
  129. الزمر 39:41
  130. الزمر 39:42
  131. الزمر 39:43
  132. الزمر 39:44
  133. الزمر 39:45
  134. الزمر 39:46
  135. الزمر 39:47
  136. الزمر 39:48
  137. الزمر 39:49
  138. الزمر 39:50
  139. الزمر 39:51
  140. الزمر 39:52
  141. الزمر 39:53
  142. الزمر 39:54
  143. الزمر 39:55
  144. الزمر 39:56
  145. الزمر 39:57
  146. الزمر 39:58
  147. الزمر 39:59
  148. الزمر 39:60
  149. الزمر 39:61
  150. الزمر 39:62
  151. الزمر 39:63
  152. الزمر 39:64
  153. الزمر 39:65
  154. الزمر 39:66
  155. الزمر 39:67
  156. الزمر 39:68
  157. الزمر 39:69
  158. الزمر 39:70
  159. الزمر 39:71
  160. الزمر 39:72
  161. الزمر 39:73
  162. الزمر 39:74
  163. الزمر 39:75
  164. غافر 40:1
  165. غافر 40:2
  166. غافر 40:3
  167. غافر 40:4
  168. غافر 40:5
  169. غافر 40:6
  170. غافر 40:7
  171. غافر 40:8
  172. غافر 40:9
  173. غافر 40:10
  174. غافر 40:11
  175. غافر 40:12
  176. غافر 40:13
  177. غافر 40:14
  178. غافر 40:15
  179. غافر 40:16
  180. غافر 40:17
  181. غافر 40:18
  182. غافر 40:19
  183. غافر 40:20
  184. غافر 40:21
  185. غافر 40:22
  186. غافر 40:23
  187. غافر 40:24
  188. غافر 40:25
  189. غافر 40:26
  190. غافر 40:27
  191. غافر 40:28
  192. غافر 40:29
  193. غافر 40:30
  194. غافر 40:31
  195. غافر 40:32
  196. غافر 40:33
  197. غافر 40:34
  198. غافر 40:35
  199. غافر 40:36
  200. غافر 40:37
  201. غافر 40:38
  202. غافر 40:39
  203. غافر 40:40
  204. غافر 40:41
  205. غافر 40:42
  206. غافر 40:43
  207. غافر 40:44
  208. غافر 40:45
  209. غافر 40:46
  210. غافر 40:47
  211. غافر 40:48
  212. غافر 40:49
  213. غافر 40:50
  214. غافر 40:51
  215. غافر 40:52
  216. غافر 40:53
  217. غافر 40:54
  218. غافر 40:55
  219. غافر 40:56
  220. غافر 40:57
  221. غافر 40:58
  222. غافر 40:59
  223. غافر 40:60
  224. غافر 40:61
  225. غافر 40:62
  226. غافر 40:63
  227. غافر 40:64
  228. غافر 40:65
  229. غافر 40:66
  230. غافر 40:67
  231. غافر 40:68
  232. غافر 40:69
  233. غافر 40:70
  234. غافر 40:71
  235. غافر 40:72
  236. غافر 40:73
  237. غافر 40:74
  238. غافر 40:75
  239. غافر 40:76
  240. غافر 40:77
  241. غافر 40:78
  242. غافر 40:79
  243. غافر 40:80
  244. غافر 40:81
  245. غافر 40:82
  246. غافر 40:83
  247. غافر 40:84
  248. غافر 40:85

ص 38:1

(p-23)سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ وآيُها سِتٌّ أوْ ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ص﴾ وقُرِئَ بِالكَسْرِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقِيلَ: إنَّهُ أمْرٌ مِنَ المُصاداةِ بِمَعْنى المُعارَضَةِ، ومِنهُ الصَّدى فَإنَّهُ يُعارِضُ الصَّوْتَ الأوَّلَ أيْ عارِضِ القُرْآنَ بِعَمَلِكَ، وبِالفَتْحِ لِذَلِكَ أوْ لِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ وإيصالِ فِعْلِهِ إلَيْهِ، أوْ إضْمارِهِ والفَتْحِ في مَوْضِعِ الجَرِّ فَإنَّها غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ لِأنَّها عَلَمُ السُّورَةِ وبِالجَرِّ والتَّنْوِينِ عَلى تَأْوِيلِ الكِتابِ. ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ الواوُ لِلْقَسَمِ إنْ جَعَلَ ( ص ) اسْمًا لِلْحَرْفِ أوْ مَذْكُورٌ لِلتَّحَدِّي، أوْ لِلرَّمْزِ بِكَلامٍ مِثْلَ صَدَقَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ لِلسُّورَةِ خَبَرُ المَحْذُوفِ أوْ لَفْظُ الأمْرِ، ولِلْعَطْفِ إنْ جُعِلَ مُقْسَمًا بِهِ كَقَوْلِهِمُ: اللَّهِ لَأفْعَلَنَّ بِالجَرِّ والجَوابُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما في ( ص ) مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّحَدِّي، أوِ الأمْرِ بِالمُعادَلَةِ أيْ إنَّهُ لَمُعْجِزٌ أوْ لَواجِبٌ العَمَلُ بِهِ، أوْ إنَّ مُحَمَّدًا لَصادِقٌ أوْ قَوْلِهِ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ ما كَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ لِخَلَلٍ وجَدَهُ فِيهِ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِهِ. ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ أيِ اسْتِكْبارٍ عَنِ الحَقِّ. ﴿وَشِقاقٍ﴾ خِلافٍ لِلَّهِ ورَسُولِهِ ولِذَلِكَ كَفَرُوا بِهِ، وعَلى الأوَّلِينَ الإضْرابُ أيْضًا مِنَ الجَوابِ المُقَدَّرِ ولَكِنْ مِن حَيْثُ إشْعارُهُ بِذَلِكَ والمُرادُ بِالذِّكْرِ العِظَةُ أوِ الشَّرَفُ والشُّهْرَةُ، أوْ ذِكْرُ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّينِ مِنَ العَقائِدِ والشَّرائِعِ والمَواعِيدِ، والتَّنْكِيرُ في ﴿عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى شِدَّتِهِما، وقُرِئَ في «غِرَّةٍ» أيْ غَفْلَةٍ عَمّا يَجِبُ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ فِيهِ.

ص 38:2

(p-23)سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ وآيُها سِتٌّ أوْ ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ص﴾ وقُرِئَ بِالكَسْرِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقِيلَ: إنَّهُ أمْرٌ مِنَ المُصاداةِ بِمَعْنى المُعارَضَةِ، ومِنهُ الصَّدى فَإنَّهُ يُعارِضُ الصَّوْتَ الأوَّلَ أيْ عارِضِ القُرْآنَ بِعَمَلِكَ، وبِالفَتْحِ لِذَلِكَ أوْ لِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ وإيصالِ فِعْلِهِ إلَيْهِ، أوْ إضْمارِهِ والفَتْحِ في مَوْضِعِ الجَرِّ فَإنَّها غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ لِأنَّها عَلَمُ السُّورَةِ وبِالجَرِّ والتَّنْوِينِ عَلى تَأْوِيلِ الكِتابِ. ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ الواوُ لِلْقَسَمِ إنْ جَعَلَ ( ص ) اسْمًا لِلْحَرْفِ أوْ مَذْكُورٌ لِلتَّحَدِّي، أوْ لِلرَّمْزِ بِكَلامٍ مِثْلَ صَدَقَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ لِلسُّورَةِ خَبَرُ المَحْذُوفِ أوْ لَفْظُ الأمْرِ، ولِلْعَطْفِ إنْ جُعِلَ مُقْسَمًا بِهِ كَقَوْلِهِمُ: اللَّهِ لَأفْعَلَنَّ بِالجَرِّ والجَوابُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما في ( ص ) مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّحَدِّي، أوِ الأمْرِ بِالمُعادَلَةِ أيْ إنَّهُ لَمُعْجِزٌ أوْ لَواجِبٌ العَمَلُ بِهِ، أوْ إنَّ مُحَمَّدًا لَصادِقٌ أوْ قَوْلِهِ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ ما كَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ لِخَلَلٍ وجَدَهُ فِيهِ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِهِ. ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ أيِ اسْتِكْبارٍ عَنِ الحَقِّ. ﴿وَشِقاقٍ﴾ خِلافٍ لِلَّهِ ورَسُولِهِ ولِذَلِكَ كَفَرُوا بِهِ، وعَلى الأوَّلِينَ الإضْرابُ أيْضًا مِنَ الجَوابِ المُقَدَّرِ ولَكِنْ مِن حَيْثُ إشْعارُهُ بِذَلِكَ والمُرادُ بِالذِّكْرِ العِظَةُ أوِ الشَّرَفُ والشُّهْرَةُ، أوْ ذِكْرُ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّينِ مِنَ العَقائِدِ والشَّرائِعِ والمَواعِيدِ، والتَّنْكِيرُ في ﴿عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى شِدَّتِهِما، وقُرِئَ في «غِرَّةٍ» أيْ غَفْلَةٍ عَمّا يَجِبُ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ فِيهِ.

ص 38:3

﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى كُفْرِهِمْ بِهِ اسْتِكْبارًا وشِقاقًا. ﴿فَنادَوْا﴾ اسْتِغاثَةً أوْ تَوْبَةً أوِ اسْتِغْفارًا. ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ أيْ لَيْسَ الحِينُ حِينَ مَناصٍ، ولا هي المُشَبَّهَةُ بِلَيْسَ زِيدَتْ عَلَيْها تاءُ التَّأْنِيثِ لِلتَّأْكِيدِ كَما زِيدَتْ عَلى رُبَّ وثَمَّ، وخُصَّتْ بِلُزُومِ الأحْيانِ وحَذْفِ أحَدِ المَعْمُولَيْنِ، وقِيلَ: هي النّافِيَةُ لِلْجِنْسِ أيْ ولا حِينَ مَناصٍ لَهُمْ، وقِيلَ: لِلْفِعْلِ والنَّصْبِ بِإضْمارِهِ أيْ ولا أرى حِينَ مَناصٍ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ اسْمُ لا أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ لَيْسَ حِينُ مَناصٍ حاصِلًا لَهُمْ، أوْ لا حِينُ مَناصٍ كائِنٌ لَهم وبِالكَسْرِ كَقَوْلِهِ: ؎ طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أوانٍ ∗∗∗ فَأجَبْنا أنَّ لاتَ حِينَ بَقاءِ إمّا لِأنَّ لاتَ تَجُرُّ الأحْيانَ كَما أنَّ لَوْلا تَجُرُّ الضَّمائِرَ في قَوْلِهِ: لَوْلاكَ هَذا العامَ لَمْ أحْجُجْ، أوْ لِأنَّ أوانُ شُبِّهَ بِإذْ لِأنَّهُ مَقْطُوعٌ عَنِ الإضافَةِ إذْ أصْلُهُ أوانُ صُلْحٍ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ ( مَناصٍ ) تَنْزِيلًا لِما أُضِيفَ إلَيْهِ الظَّرْفُ مَنزِلَتَهُ لِما بَيْنَهُما مِنَ الِاتِّحادِ، إذْ أصْلُهُ يَحِنُّ مَناصُهم ثُمَّ بُنِيَ الحِينُ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ ( ولاتِ ) بِالكَسْرِ كَجِيرِ، وتَقِفُ الكُوفِيَّةُ عَلَيْها بِالهاءِ كالأسْماءِ والبَصَرِيَّةُ بِالتّاءِ كالأفْعالِ. وقِيلَ: إنَّ التّاءَ مَزِيدَةٌ عَلى حِينٍ لِاتِّصالِها بِهِ في الأمامِ ولا يُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّ خَطَّ المُصْحَفِ خارِجٌ عَنِ القِياسِ إذْ مِثْلُهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ، والأصْلُ اعْتِبارُهُ إلّا فِيما خَصَّهُ الدَّلِيلُ ولِقَوْلِهِ:(p-24) ؎ العاطِفُونَ تَحِينَ لا مِن عاطِفٍ ∗∗∗ ∗∗∗ والمُطْعِمُونَ زَمانَ ما مِن مُطْعِمِ والمَناصُ المَنجا مِن ناصَهُ يَنُوصُهُ إذا فاتَهُ.

ص 38:4

﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ بَشَرٌ مِثْلُهم أوْ أُمِّيٌّ مِن عِدادِهِمْ. ﴿وَقالَ الكافِرُونَ﴾ وُضِعَ فِيهِ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ غَضَبًا عَلَيْهِمْ وذَمًّا لَهُمْ، وإشْعارًا بِأنَّ كُفْرَهم جِسْرُهم عَلى هَذا القَوْلِ. ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ فِيما يُظْهِرُهُ مُعْجِزَةً. ﴿كَذّابٌ﴾ فِيما يَقُولُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى. ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ بِأنْ جَعَلَ الأُلُوهِيَّةِ الَّتِي كانَتْ لَهم لِواحِدٍ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ بَلِيغٌ في العَجَبِ فَإنَّهُ خِلافُ ما أطْبَقَ عَلَيْهِ آباؤُنا، وما نُشاهِدُهُ مِن أنَّ الواحِدَ لا يَفِي عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ بِالأشْياءِ الكَثِيرَةِ، وقُرِئَ مُشَدَّدًا وهو أبْلَغُ كَكِرامٍ وكُرّامٍ. وَرُوِيَ أنَّهُ «لَمّا أسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ، فَأتَوْا أبا طالِبٍ وقالُوا: أنْتَ شَيْخُنا وكَبِيرُنا، وقَدْ عَلِمْتَ ما فَعَلَ هَؤُلاءِ السُّفَهاءُ وإنّا جِئْناكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنا وبَيْنَ ابْنِ أخِيكَ، فاسْتَحْضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقالَ: هَؤُلاءِ قَوْمُكَ يَسْألُونَكَ السَّواءَ فَلا تَمِلْ كُلَّ المَيْلِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ماذا يَسْألُونَنِي، فَقالُوا: ارْفُضْنا وارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنا ونَدَعَكَ وإلَهَكَ، فَقالَ: «أرَأيْتُمْ إنْ أعْطَيْتُكم ما سَألْتُمْ أمُعْطِيَّ أنْتُمْ كَلِمَةً واحِدَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ»، فَقالُوا: نَعَمْ وعَشْرًا، فَقالَ: «قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»، فَقالُوا وقالُوا ذَلِكَ.»

ص 38:5

﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ بَشَرٌ مِثْلُهم أوْ أُمِّيٌّ مِن عِدادِهِمْ. ﴿وَقالَ الكافِرُونَ﴾ وُضِعَ فِيهِ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ غَضَبًا عَلَيْهِمْ وذَمًّا لَهُمْ، وإشْعارًا بِأنَّ كُفْرَهم جِسْرُهم عَلى هَذا القَوْلِ. ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ فِيما يُظْهِرُهُ مُعْجِزَةً. ﴿كَذّابٌ﴾ فِيما يَقُولُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى. ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ بِأنْ جَعَلَ الأُلُوهِيَّةِ الَّتِي كانَتْ لَهم لِواحِدٍ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ بَلِيغٌ في العَجَبِ فَإنَّهُ خِلافُ ما أطْبَقَ عَلَيْهِ آباؤُنا، وما نُشاهِدُهُ مِن أنَّ الواحِدَ لا يَفِي عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ بِالأشْياءِ الكَثِيرَةِ، وقُرِئَ مُشَدَّدًا وهو أبْلَغُ كَكِرامٍ وكُرّامٍ. وَرُوِيَ أنَّهُ «لَمّا أسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ، فَأتَوْا أبا طالِبٍ وقالُوا: أنْتَ شَيْخُنا وكَبِيرُنا، وقَدْ عَلِمْتَ ما فَعَلَ هَؤُلاءِ السُّفَهاءُ وإنّا جِئْناكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنا وبَيْنَ ابْنِ أخِيكَ، فاسْتَحْضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقالَ: هَؤُلاءِ قَوْمُكَ يَسْألُونَكَ السَّواءَ فَلا تَمِلْ كُلَّ المَيْلِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ماذا يَسْألُونَنِي، فَقالُوا: ارْفُضْنا وارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنا ونَدَعَكَ وإلَهَكَ، فَقالَ: «أرَأيْتُمْ إنْ أعْطَيْتُكم ما سَألْتُمْ أمُعْطِيَّ أنْتُمْ كَلِمَةً واحِدَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ»، فَقالُوا: نَعَمْ وعَشْرًا، فَقالَ: «قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ»، فَقالُوا وقالُوا ذَلِكَ.»

ص 38:6

﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ وانْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ مِن مَجْلِسِ أبِي طالِبٍ بَعْدَما بَكَّتَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ﴿أنِ امْشُوا﴾ قائِلِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ( امْشُوا ) . ﴿واصْبِرُوا﴾ واثْبُتُوا. ﴿عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ عَلى عِبادَتِها فَلا يَنْفَعُكم مُكالَمَتُهُ، و ( أنْ ) هي المُفَسِّرَةُ لِأنَّ الِانْطِلاقَ عَنْ مَجْلِسِ التَّقاوُلِ يُشْعِرُ بِالقَوْلِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالِانْطِلاقِ الِانْدِفاعُ في القَوْلِ، و ( امْشُوا ) مِن مَشَتِ المَرْأةُ إذا كَثُرَتْ أوْلادُها ومِنهُ الماشِيَةُ أيِ اجْتَمِعُوا، وقُرِئَ بِغَيْرِ ( أنْ ) وقُرِئَ «يَمْشُونَ أنِ اصْبِرُوا». ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ إنَّ هَذا الأمْرَ لَشَيْءٌ مِن رَيْبِ الزَّمانِ يُرادُ بِنا فَلا مَرَدَّ لَهُ، أوْ أنَّ هَذا الَّذِي يَدَّعِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ أوْ يَقْصِدُهُ مِنَ الرِّئاسَةِ، والتَّرَفُّعِ عَلى العَرَبِ والعَجَمِ لَشَيْءٌ يَتَمَنّى أوْ يُرِيدُهُ كُلُّ أحَدٍ، أوْ أنَّ دِينَكم لَشَيْءٌ يُطْلَبُ لِيُؤْخَذَ مِنكم. ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾ بِالَّذِي يَقُولُهُ. ﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ في المِلَّةِ الَّتِي أدْرَكْنا عَلَيْها آباءَنا، أوْ في مِلَّةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّتِي هي آخِرُ المِلَلِ فَإنَّ النَّصارى يُثَلِّثُونَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن هَذا أيْ ما سَمِعْنا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا الكُهّانِ بِالتَّوْحِيدِ كائِنًا في المِلَّةِ المُتَرَقَّبَةِ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ.

ص 38:7

﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ وانْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ مِن مَجْلِسِ أبِي طالِبٍ بَعْدَما بَكَّتَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ﴿أنِ امْشُوا﴾ قائِلِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ( امْشُوا ) . ﴿واصْبِرُوا﴾ واثْبُتُوا. ﴿عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ عَلى عِبادَتِها فَلا يَنْفَعُكم مُكالَمَتُهُ، و ( أنْ ) هي المُفَسِّرَةُ لِأنَّ الِانْطِلاقَ عَنْ مَجْلِسِ التَّقاوُلِ يُشْعِرُ بِالقَوْلِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالِانْطِلاقِ الِانْدِفاعُ في القَوْلِ، و ( امْشُوا ) مِن مَشَتِ المَرْأةُ إذا كَثُرَتْ أوْلادُها ومِنهُ الماشِيَةُ أيِ اجْتَمِعُوا، وقُرِئَ بِغَيْرِ ( أنْ ) وقُرِئَ «يَمْشُونَ أنِ اصْبِرُوا». ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ إنَّ هَذا الأمْرَ لَشَيْءٌ مِن رَيْبِ الزَّمانِ يُرادُ بِنا فَلا مَرَدَّ لَهُ، أوْ أنَّ هَذا الَّذِي يَدَّعِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ أوْ يَقْصِدُهُ مِنَ الرِّئاسَةِ، والتَّرَفُّعِ عَلى العَرَبِ والعَجَمِ لَشَيْءٌ يَتَمَنّى أوْ يُرِيدُهُ كُلُّ أحَدٍ، أوْ أنَّ دِينَكم لَشَيْءٌ يُطْلَبُ لِيُؤْخَذَ مِنكم. ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾ بِالَّذِي يَقُولُهُ. ﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ في المِلَّةِ الَّتِي أدْرَكْنا عَلَيْها آباءَنا، أوْ في مِلَّةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّتِي هي آخِرُ المِلَلِ فَإنَّ النَّصارى يُثَلِّثُونَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن هَذا أيْ ما سَمِعْنا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا الكُهّانِ بِالتَّوْحِيدِ كائِنًا في المِلَّةِ المُتَرَقَّبَةِ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ.

ص 38:8

﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ إنْكارٌ لِاخْتِصاصِهِ بِالوَحْيِ وهو مِثْلُهم أوْ أدْوَنُ مِنهم في الشَّرَفِ والرِّئاسَةِ كَقَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ وأمْثالُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَبْدَأ تَكْذِيبِهِمْ لَمْ يَكُنْ إلّا الحَسَدَ وقُصُورَ النَّظَرِ عَلى الحُطامِ الدُّنْيَوِيِّ. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ مِنَ القُرْآنِ أوِ الوَحْيِ لِمَيْلِهِمْ إلى (p-25)التَّقْلِيدِ وإعْراضِهِمْ عَنِ الدَّلِيلِ، ولَيْسَ في عَقِيدَتِهِمْ ما يَبُتُّونَ بِهِ مِن قَوْلِهِمْ ﴿هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ بَلْ لَمْ يَذُوقُوا عَذابِي بَعْدُ فَإذا ذاقُوهُ زالَ شَكُّهُمْ، والمَعْنى أنَّهم لا يُصَدِّقُونَ بِهِ حَتّى يَمَسَّهُمُ العَذابُ فَيُلْجِئَهم إلى تَصْدِيقِهِ. ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ بَلْ أعِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَتِهِ وفي تَصَرُّفِهِمْ حَتّى يُصِيبُوا بِها مِن شاؤُوا ويَصْرِفُوها عَمَّنْ شاؤُوا فَيَتَخَيَّرَ لِلنُّبُوَّةِ بَعْضَ صَنادِيدِهِمْ، والمَعْنى أنَّ النُّبُوَّةَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ يَتَفَضَّلُ بِها عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ لا مانِعَ لَهُ فَإنَّهُ العَزِيزُ أيِ الغالِبُ الَّذِي لا يُغْلَبُ، الوَهّابُ الَّذِي لَهُ أنْ يَهَبَ كُلَّ ما يَشاءُ لِمَن يَشاءُ، ثُمَّ رَشَّحَ ذَلِكَ فَقالَ:

ص 38:9

﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ إنْكارٌ لِاخْتِصاصِهِ بِالوَحْيِ وهو مِثْلُهم أوْ أدْوَنُ مِنهم في الشَّرَفِ والرِّئاسَةِ كَقَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ وأمْثالُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَبْدَأ تَكْذِيبِهِمْ لَمْ يَكُنْ إلّا الحَسَدَ وقُصُورَ النَّظَرِ عَلى الحُطامِ الدُّنْيَوِيِّ. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ مِنَ القُرْآنِ أوِ الوَحْيِ لِمَيْلِهِمْ إلى (p-25)التَّقْلِيدِ وإعْراضِهِمْ عَنِ الدَّلِيلِ، ولَيْسَ في عَقِيدَتِهِمْ ما يَبُتُّونَ بِهِ مِن قَوْلِهِمْ ﴿هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ بَلْ لَمْ يَذُوقُوا عَذابِي بَعْدُ فَإذا ذاقُوهُ زالَ شَكُّهُمْ، والمَعْنى أنَّهم لا يُصَدِّقُونَ بِهِ حَتّى يَمَسَّهُمُ العَذابُ فَيُلْجِئَهم إلى تَصْدِيقِهِ. ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ بَلْ أعِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَتِهِ وفي تَصَرُّفِهِمْ حَتّى يُصِيبُوا بِها مِن شاؤُوا ويَصْرِفُوها عَمَّنْ شاؤُوا فَيَتَخَيَّرَ لِلنُّبُوَّةِ بَعْضَ صَنادِيدِهِمْ، والمَعْنى أنَّ النُّبُوَّةَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ يَتَفَضَّلُ بِها عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ لا مانِعَ لَهُ فَإنَّهُ العَزِيزُ أيِ الغالِبُ الَّذِي لا يُغْلَبُ، الوَهّابُ الَّذِي لَهُ أنْ يَهَبَ كُلَّ ما يَشاءُ لِمَن يَشاءُ، ثُمَّ رَشَّحَ ذَلِكَ فَقالَ:

ص 38:10

﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ كَأنَّهُ لَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمُ التَّصَرُّفَ في نُبُوَّتِهِ بِأنْ لَيْسَ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَتِهِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها، أرْدَفَ ذَلِكَ بِأنَّهُ لَيْسَ لَهم مَدْخَلٌ في أمْرِ هَذا العالَمِ الجُسْمانِيِّ الَّذِي هو جُزْءٌ يَسِيرٌ مِن خَزائِنِهِ فَمِن أيْنَ لَهم أنْ يَتَصَرَّفُوا فِيها. ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أيْ إنْ كانَ لَهم ذَلِكَ فَلْيَصْعَدُوا في المَعارِجِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى العَرْشِ حَتّى يَسْتَوُوا عَلَيْهِ ويُدَبِّرُوا أمْرَ العالَمِ، فَيُنْزِلُوا الوَحْيَ إلى مَن يَسْتَصْوِبُونَ. وهو غايَةُ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، والسَّبَبُ في الأصْلِ هو الوُصْلَةُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأسْبابِ السَّماواتُ لِأنَّها أسْبابُ الحَوادِثِ السُّفْلِيَّةِ. ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ أيْ هم جُنْدٌ ما مِنَ الكُفّارِ المُتَحَزِّبِينَ عَلى الرُّسُلِ ( مَهْزُومٌ ) مَكْسُورٌ عَمّا قَرِيبٌ فَمِن أيْنَ لَهُمُ التَّدابِيرُ الإلَهِيَّةُ والتَّصَرُّفُ في الأُمُورِ الرَّبّانِيَّةِ، أوْ فَلا تَكْتَرِثْ بِما يَقُولُونَ و ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّقْلِيلِ كَقَوْلِكَ: أكَلْتُ شَيْئًا ما، وقِيلَ: لِلتَّعْظِيمِ عَلى الهُزْءِ وهو لا يُلائِمُ ما بَعْدَهُ، وهُنالِكَ إشارَةٌ إلى حَيْثُ وضَعُوا فِيهِ أنْفُسَهم مِنَ الِانْتِدابِ لِمِثْلِ هَذا القَوْلِ.

ص 38:11

﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ كَأنَّهُ لَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمُ التَّصَرُّفَ في نُبُوَّتِهِ بِأنْ لَيْسَ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَتِهِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها، أرْدَفَ ذَلِكَ بِأنَّهُ لَيْسَ لَهم مَدْخَلٌ في أمْرِ هَذا العالَمِ الجُسْمانِيِّ الَّذِي هو جُزْءٌ يَسِيرٌ مِن خَزائِنِهِ فَمِن أيْنَ لَهم أنْ يَتَصَرَّفُوا فِيها. ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أيْ إنْ كانَ لَهم ذَلِكَ فَلْيَصْعَدُوا في المَعارِجِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى العَرْشِ حَتّى يَسْتَوُوا عَلَيْهِ ويُدَبِّرُوا أمْرَ العالَمِ، فَيُنْزِلُوا الوَحْيَ إلى مَن يَسْتَصْوِبُونَ. وهو غايَةُ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، والسَّبَبُ في الأصْلِ هو الوُصْلَةُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأسْبابِ السَّماواتُ لِأنَّها أسْبابُ الحَوادِثِ السُّفْلِيَّةِ. ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ أيْ هم جُنْدٌ ما مِنَ الكُفّارِ المُتَحَزِّبِينَ عَلى الرُّسُلِ ( مَهْزُومٌ ) مَكْسُورٌ عَمّا قَرِيبٌ فَمِن أيْنَ لَهُمُ التَّدابِيرُ الإلَهِيَّةُ والتَّصَرُّفُ في الأُمُورِ الرَّبّانِيَّةِ، أوْ فَلا تَكْتَرِثْ بِما يَقُولُونَ و ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلتَّقْلِيلِ كَقَوْلِكَ: أكَلْتُ شَيْئًا ما، وقِيلَ: لِلتَّعْظِيمِ عَلى الهُزْءِ وهو لا يُلائِمُ ما بَعْدَهُ، وهُنالِكَ إشارَةٌ إلى حَيْثُ وضَعُوا فِيهِ أنْفُسَهم مِنَ الِانْتِدابِ لِمِثْلِ هَذا القَوْلِ.

ص 38:12

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ ذُو المُلْكِ الثّابِتِ بِالأوْتادِ كَقَوْلِهِ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ ∗∗∗ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ مَأْخُوذٌ مِن ثَباتِ البَيْتِ المُطَنَّبِ بِأوْتادِهِ، أوْ ذُو الجُمُوعِ الكَثِيرَةِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّ بَعْضَهم يَشُدُّ بَعْضًا كالوَتَدِ يَشُدُّ البِناءَ. وقِيلَ: نَصَبَ أرْبَعَ سَوارٍ وكانَ يَمُدُّ يَدَيِ المُعَذَّبِ ورِجْلَيْهِ إلَيْها ويَضْرِبُ عَلَيْها أوْتادًا ويَتْرُكُهُ حَتّى يَمُوتَ. ﴿وَثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ وأصْحابُ الغَيْضَةِ وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «لَيْكَةِ» . ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَعْنِي المُتَحَزِّبِينَ عَلى الرُّسُلِ الَّذِينَ جَعَلَ الجُنْدَ المَهْزُومَ مِنهم. ﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ بَيانٌ لِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ عَلى الإبْهامِ مُشْتَمِلٌ عَلى أنْواعٍ مِنَ التَّأْكِيدِ لِيَكُونَ تَسْجِيلًا عَلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ: ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾ وهو إمّا مُقابَلَةُ الجَمْعِ بِالجَمْعِ أوْ جَعْلُ تَكْذِيبِ الواحِدِ مِنهم تَكْذِيبَ جَمِيعِهِمْ.(p-26)

ص 38:13

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ ذُو المُلْكِ الثّابِتِ بِالأوْتادِ كَقَوْلِهِ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ ∗∗∗ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ مَأْخُوذٌ مِن ثَباتِ البَيْتِ المُطَنَّبِ بِأوْتادِهِ، أوْ ذُو الجُمُوعِ الكَثِيرَةِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّ بَعْضَهم يَشُدُّ بَعْضًا كالوَتَدِ يَشُدُّ البِناءَ. وقِيلَ: نَصَبَ أرْبَعَ سَوارٍ وكانَ يَمُدُّ يَدَيِ المُعَذَّبِ ورِجْلَيْهِ إلَيْها ويَضْرِبُ عَلَيْها أوْتادًا ويَتْرُكُهُ حَتّى يَمُوتَ. ﴿وَثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ وأصْحابُ الغَيْضَةِ وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «لَيْكَةِ» . ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَعْنِي المُتَحَزِّبِينَ عَلى الرُّسُلِ الَّذِينَ جَعَلَ الجُنْدَ المَهْزُومَ مِنهم. ﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ بَيانٌ لِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ عَلى الإبْهامِ مُشْتَمِلٌ عَلى أنْواعٍ مِنَ التَّأْكِيدِ لِيَكُونَ تَسْجِيلًا عَلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ: ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾ وهو إمّا مُقابَلَةُ الجَمْعِ بِالجَمْعِ أوْ جَعْلُ تَكْذِيبِ الواحِدِ مِنهم تَكْذِيبَ جَمِيعِهِمْ.(p-26)

ص 38:14

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ ذُو المُلْكِ الثّابِتِ بِالأوْتادِ كَقَوْلِهِ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ ∗∗∗ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ مَأْخُوذٌ مِن ثَباتِ البَيْتِ المُطَنَّبِ بِأوْتادِهِ، أوْ ذُو الجُمُوعِ الكَثِيرَةِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّ بَعْضَهم يَشُدُّ بَعْضًا كالوَتَدِ يَشُدُّ البِناءَ. وقِيلَ: نَصَبَ أرْبَعَ سَوارٍ وكانَ يَمُدُّ يَدَيِ المُعَذَّبِ ورِجْلَيْهِ إلَيْها ويَضْرِبُ عَلَيْها أوْتادًا ويَتْرُكُهُ حَتّى يَمُوتَ. ﴿وَثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ وأصْحابُ الغَيْضَةِ وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «لَيْكَةِ» . ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَعْنِي المُتَحَزِّبِينَ عَلى الرُّسُلِ الَّذِينَ جَعَلَ الجُنْدَ المَهْزُومَ مِنهم. ﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ بَيانٌ لِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ عَلى الإبْهامِ مُشْتَمِلٌ عَلى أنْواعٍ مِنَ التَّأْكِيدِ لِيَكُونَ تَسْجِيلًا عَلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ: ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾ وهو إمّا مُقابَلَةُ الجَمْعِ بِالجَمْعِ أوْ جَعْلُ تَكْذِيبِ الواحِدِ مِنهم تَكْذِيبَ جَمِيعِهِمْ.(p-26)

ص 38:15

﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ وما يَنْتَظِرُ قَوْمُكَ أوِ الأحْزابُ فَإنَّهم كالحُضُورِ لِاسْتِحْضارِهِمْ بِالذِّكْرِ، أوْ حُضُورِهِمْ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ مِن تَوَقُّفِ مِقْدارِ فَواقٍ وهو ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ، أوْ رُجُوعٍ وتَرْدادٍ فَإنَّهُ فِيهِ يَرْجِعُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قِسْطَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي تُوعِدُنا بِهِ، أوِ الجَنَّةِ الَّتِي تُعِدُّها لِلْمُؤْمِنِينَ وهو مِن قَطَّهُ إذا قَطَعَهُ، وقِيلَ لِصَحِيفَةِ الجائِزَةِ: قِطٌّ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ القِرْطاسِ وقَدْ فُسِّرَ بِها أيْ: عَجِّلْ لَنا صَحِيفَةَ أعْمالِنا لِلنَّظَرِ فِيها. ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ اسْتَعْجَلُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً.

ص 38:16

﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ وما يَنْتَظِرُ قَوْمُكَ أوِ الأحْزابُ فَإنَّهم كالحُضُورِ لِاسْتِحْضارِهِمْ بِالذِّكْرِ، أوْ حُضُورِهِمْ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النَّفْخَةُ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ مِن تَوَقُّفِ مِقْدارِ فَواقٍ وهو ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ، أوْ رُجُوعٍ وتَرْدادٍ فَإنَّهُ فِيهِ يَرْجِعُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قِسْطَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي تُوعِدُنا بِهِ، أوِ الجَنَّةِ الَّتِي تُعِدُّها لِلْمُؤْمِنِينَ وهو مِن قَطَّهُ إذا قَطَعَهُ، وقِيلَ لِصَحِيفَةِ الجائِزَةِ: قِطٌّ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ القِرْطاسِ وقَدْ فُسِّرَ بِها أيْ: عَجِّلْ لَنا صَحِيفَةَ أعْمالِنا لِلنَّظَرِ فِيها. ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ اسْتَعْجَلُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً.

ص 38:17

﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ واذْكُرْ لَهم قِصَّتَهُ تَعْظِيمًا لِلْمَعْصِيَةِ في أعْيُنِهِمْ، فَإنَّهُ مَعَ عُلُوِّ شَأْنِهِ واخْتِصاصِهِ بِعَظائِمِ النِّعَمِ والمَكْرُماتِ لَمّا أتى صَغِيرَةً نَزَلَ عَنْ مَنزِلَتِهِ ووَبَّخَهُ المَلائِكَةُ بِالتَّمْثِيلِ والتَّعْرِيضِ حَتّى تَفَطَّنَ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وأنابَ فَما الظَّنُّ بِالكَفَرَةِ وأهْلِ الطُّغْيانِ، أوْ تَذَكَّرْ قِصَّتَهُ وصُنْ نَفْسَكَ أنْ تَزِلَّ فَيَلْقاكَ ما لَقِيَهُ مِنَ المُعاتَبَةِ عَلى إهْمالِ عِنانِ نَفْسِهِ أدْنى إهْمالٍ. ﴿ذا الأيْدِ﴾ ذا القُوَّةِ يُقالُ: فُلانٌ أيْدٍ وذُو أيْدٍ وآدٍ وأيادٍ بِمَعْنًى. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ رَجّاعٌ إلى مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، وهو تَعْلِيلٌ لِـ ( الأيْدِ ) ودَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ القُوَّةُ في الدِّينِ، وكانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا ويَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ. ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ، و ( يُسَبِّحْنَ ) حالٌ وُضِعَ مَوْضِعَ مُسَبِّحاتٍ لِاسْتِحْضارِ الحالِ الماضِيَةِ والدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ التَّسْبِيحِ حالًا بَعْدَ حالٍ. ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ ووَقْتِ الإشْراقِ وهو حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ أيْ تُضِيءُ ويَصْفُو شُعاعُها وهو وقْتُ الضُّحى، وأمّا شُرُوقُها فَطُلُوعُها يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ ولَمّا تُشْرِقْ. وَعَنْ أُمِّ هانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صَلّى صَلاةَ الضُّحى وقالَ: «هَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ».» وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما عَرَفْتُ صَلاةَ الضُّحى إلّا بِهَذِهِ الآيَةِ.

ص 38:18

﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ واذْكُرْ لَهم قِصَّتَهُ تَعْظِيمًا لِلْمَعْصِيَةِ في أعْيُنِهِمْ، فَإنَّهُ مَعَ عُلُوِّ شَأْنِهِ واخْتِصاصِهِ بِعَظائِمِ النِّعَمِ والمَكْرُماتِ لَمّا أتى صَغِيرَةً نَزَلَ عَنْ مَنزِلَتِهِ ووَبَّخَهُ المَلائِكَةُ بِالتَّمْثِيلِ والتَّعْرِيضِ حَتّى تَفَطَّنَ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وأنابَ فَما الظَّنُّ بِالكَفَرَةِ وأهْلِ الطُّغْيانِ، أوْ تَذَكَّرْ قِصَّتَهُ وصُنْ نَفْسَكَ أنْ تَزِلَّ فَيَلْقاكَ ما لَقِيَهُ مِنَ المُعاتَبَةِ عَلى إهْمالِ عِنانِ نَفْسِهِ أدْنى إهْمالٍ. ﴿ذا الأيْدِ﴾ ذا القُوَّةِ يُقالُ: فُلانٌ أيْدٍ وذُو أيْدٍ وآدٍ وأيادٍ بِمَعْنًى. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ رَجّاعٌ إلى مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، وهو تَعْلِيلٌ لِـ ( الأيْدِ ) ودَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ القُوَّةُ في الدِّينِ، وكانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا ويَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ. ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ، و ( يُسَبِّحْنَ ) حالٌ وُضِعَ مَوْضِعَ مُسَبِّحاتٍ لِاسْتِحْضارِ الحالِ الماضِيَةِ والدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ التَّسْبِيحِ حالًا بَعْدَ حالٍ. ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ ووَقْتِ الإشْراقِ وهو حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ أيْ تُضِيءُ ويَصْفُو شُعاعُها وهو وقْتُ الضُّحى، وأمّا شُرُوقُها فَطُلُوعُها يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ ولَمّا تُشْرِقْ. وَعَنْ أُمِّ هانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صَلّى صَلاةَ الضُّحى وقالَ: «هَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ».» وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما عَرَفْتُ صَلاةَ الضُّحى إلّا بِهَذِهِ الآيَةِ.

ص 38:19

﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ إلَيْهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وإنَّما لَمْ يُراعِ المُطابَقَةَ بَيْنَ الحالَيْنِ؛ لِأنَّ الحَشْرَ جُمْلَةً أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ مِنهُ مُدَرَّجًا، وقُرِئَ «والطَّيْرُ مَحْشُورَةٌ» بِالمُبْتَدَأِ والخَبَرِ. ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الجِبالِ والطَّيْرِ لِأجْلِ تَسْبِيحِهِ رَجّاعٌ إلى التَّسْبِيحِ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى المُوافَقَةِ في التَّسْبِيحِ وهَذا عَلى المُداوَمَةِ عَلَيْها، أوْ كُلٌّ مِنهُما ومِن داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُرْجِعٌ لِلَّهِ التَّسْبِيحَ. ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ وقَوَّيْناهُ بِالهَيْبَةِ والنُّصْرَةِ وكَثْرَةِ الجُنُودِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ. قِيلَ: إنَّ رَجُلًا ادَّعى بَقَرَةً عَلى آخَرَ وعَجَزَ عَنِ البَيانِ، فَأوْحى إلَيْهِ أنِ اقْتُلِ المُدَّعى عَلَيْهِ فَأعْلَمَهُ فَقالَ: صَدَقْتَ إنِّي قَتَلْتُ أباهُ وأخَذْتُ البَقَرَةَ فَعَظُمَتْ بِذَلِكَ هَيْبَتُهُ. ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ النُّبُوَّةَ أوْ كَمالَ العِلْمِ وإتْقانَ العَمَلِ. ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾ وفَصْلَ الخِصامِ بِتَمْيِيزِ الحَقِّ عَنِ الباطِلِ، أوِ الكَلامِ المُخَلِّصِ الَّذِي يُنَبِّهُ المُخاطَبَ عَلى المَقْصُودِ مِن غَيْرِ التِباسٍ يُراعى فِيهِ مَظانُّ الفَصْلِ والوَصْلِ والعَطْفِ والِاسْتِئْنافِ، والإضْمارِ والإظْهارِ والحَذْفِ والتَّكْرارِ ونَحْوِها، وإنَّما سُمِّيَ بِهِ أمّا بَعْدٌ لِأنَّهُ يَفْصِلُ المَقْصُودَ عَمّا سَبَقَ مُقَدِّمَةً لَهُ مِنَ الحَمْدِ والصَّلاةِ، وقِيلَ: هو الخِطابُ القَصْدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِصارٌ مُخِلٌّ ولا إشْباعٌ مُمِلٌّ كَما جاءَ في وصْفِ كَلامِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامٌ «فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ» .(p-27)

ص 38:20

﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ إلَيْهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وإنَّما لَمْ يُراعِ المُطابَقَةَ بَيْنَ الحالَيْنِ؛ لِأنَّ الحَشْرَ جُمْلَةً أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ مِنهُ مُدَرَّجًا، وقُرِئَ «والطَّيْرُ مَحْشُورَةٌ» بِالمُبْتَدَأِ والخَبَرِ. ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الجِبالِ والطَّيْرِ لِأجْلِ تَسْبِيحِهِ رَجّاعٌ إلى التَّسْبِيحِ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى المُوافَقَةِ في التَّسْبِيحِ وهَذا عَلى المُداوَمَةِ عَلَيْها، أوْ كُلٌّ مِنهُما ومِن داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُرْجِعٌ لِلَّهِ التَّسْبِيحَ. ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ وقَوَّيْناهُ بِالهَيْبَةِ والنُّصْرَةِ وكَثْرَةِ الجُنُودِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ. قِيلَ: إنَّ رَجُلًا ادَّعى بَقَرَةً عَلى آخَرَ وعَجَزَ عَنِ البَيانِ، فَأوْحى إلَيْهِ أنِ اقْتُلِ المُدَّعى عَلَيْهِ فَأعْلَمَهُ فَقالَ: صَدَقْتَ إنِّي قَتَلْتُ أباهُ وأخَذْتُ البَقَرَةَ فَعَظُمَتْ بِذَلِكَ هَيْبَتُهُ. ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ النُّبُوَّةَ أوْ كَمالَ العِلْمِ وإتْقانَ العَمَلِ. ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾ وفَصْلَ الخِصامِ بِتَمْيِيزِ الحَقِّ عَنِ الباطِلِ، أوِ الكَلامِ المُخَلِّصِ الَّذِي يُنَبِّهُ المُخاطَبَ عَلى المَقْصُودِ مِن غَيْرِ التِباسٍ يُراعى فِيهِ مَظانُّ الفَصْلِ والوَصْلِ والعَطْفِ والِاسْتِئْنافِ، والإضْمارِ والإظْهارِ والحَذْفِ والتَّكْرارِ ونَحْوِها، وإنَّما سُمِّيَ بِهِ أمّا بَعْدٌ لِأنَّهُ يَفْصِلُ المَقْصُودَ عَمّا سَبَقَ مُقَدِّمَةً لَهُ مِنَ الحَمْدِ والصَّلاةِ، وقِيلَ: هو الخِطابُ القَصْدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِصارٌ مُخِلٌّ ولا إشْباعٌ مُمِلٌّ كَما جاءَ في وصْفِ كَلامِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامٌ «فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ» .(p-27)

ص 38:21

﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّشْوِيقُ إلى اسْتِماعِهِ، والخَصْمُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ ولِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلى الجَمْعِ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ إذْ تَصَعَّدُوا سُورَ الغُرْفَةِ، تَفَعَّلَ مِنَ السَّوْرِ كَـ تَسَنَّمَ مِنَ السَّنامِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ نَبَأُ تَحاكُمِ الخَصْمِ ( إذْ تَسَوَّرُوا )، أوْ بِالنَّبَأِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الواقِعُ في عَهْدِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ إسْنادَ أتى إلَيْهِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ قِصَّةُ نَبَأِ الخَصْمِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ لا بِـأتى لِأنَّ إتْيانَهُ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ ( وإذِ ) الثّانِيَةُ في ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( تَسَوَّرُوا ) . ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ لِأنَّهم نَزَلُوا عَلَيْهِ مِن فَوْقُ في يَوْمِ الِاحْتِجابِ والحَرَسُ عَلى البابِ لا يَتْرُكُونَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ جَزَّأ زَمانَهُ: يَوْمًا لِلْعِبادَةِ، ويَوْمًا لِلْقَضاءِ، ويَوْمًا لِلْوَعْظِ، ويَوْمًا لِلِاشْتِغالِ بِخاصَّتِهِ، فَتُسَوَّرُ عَلَيْهِ مَلائِكَةٌ عَلى صُورَةِ الإنْسانِ في يَوْمِ الخَلْوَةِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾ نَحْنُ فَوْجانِ مُتَخاصِمانِ عَلى تَسْمِيَةِ مُصاحِبِ الخَصْمِ خَصْمًا. ﴿بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وهو عَلى الفَرْضِ وقَصْدِ التَّعْرِيضِ إنْ كانُوا مَلائِكَةً وهو المَشْهُورُ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ ولا تَجُرْ في الحُكُومَةِ، وقُرِئَ: «وَلا تَشْطُطْ» أيْ ولا تَبْعُدْ عَنِ الحَقِّ ولا تُشْطِطْ ولا تُشاطَّ، والكُلُّ مِن مَعْنى الشَّطَطِ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ. ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ إلى وسَطِهِ وهو العَدْلُ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ بِالدِّينِ أوْ بِالصُّحْبَةِ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ هي الأُنْثى مِنَ الضَّأْنِ وقَدْ يُكَنّى بِها عَنِ المَرْأةِ، والكِنايَةُ والتَّمْثِيلُ فِيما يُساقُ لِلتَّعْرِيضِ أبْلَغُ في المَقْصُودِ، وقُرِئَ: «تِسْعٌ وتَسْعُونَ» بِفَتْحِ التّاءِ ونِعْجَةً بِكَسْرِ النُّونِ، وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ ياءِ «لِيَ نَعْجَة» . ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ مَلِّكْنِيها وحَقِيقَتُهُ اجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدَيَّ، وقِيلَ: اجْعَلْها كِفْلِي أيْ نَصِيبِي. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ وغَلَبَنِي في مُخاطَبَتِهِ إيّايَ مُحاجَّةً بِأنْ جاءَ بِحِجاجٍ لَمْ أقْدِرْ عَلى رَدِّهِ، أوْ في مُغالَبَتِهِ إيّايَ في الخُطْبَةِ يُقالُ: خَطَبْتُ المَرْأةَ وخَطَبَها هو فَخاطَبَنِي خِطابًا حَيْثُ زَوَّجَها دُونِي، وقُرِئَ «وَعازَنِي» أيْ غالَبَنِي «وَعَزَنِي» عَلى تَخْفِيفٍ غَرِيبٍ.

ص 38:22

﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّشْوِيقُ إلى اسْتِماعِهِ، والخَصْمُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ ولِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلى الجَمْعِ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ إذْ تَصَعَّدُوا سُورَ الغُرْفَةِ، تَفَعَّلَ مِنَ السَّوْرِ كَـ تَسَنَّمَ مِنَ السَّنامِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ نَبَأُ تَحاكُمِ الخَصْمِ ( إذْ تَسَوَّرُوا )، أوْ بِالنَّبَأِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الواقِعُ في عَهْدِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ إسْنادَ أتى إلَيْهِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ قِصَّةُ نَبَأِ الخَصْمِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ لا بِـأتى لِأنَّ إتْيانَهُ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ ( وإذِ ) الثّانِيَةُ في ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( تَسَوَّرُوا ) . ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ لِأنَّهم نَزَلُوا عَلَيْهِ مِن فَوْقُ في يَوْمِ الِاحْتِجابِ والحَرَسُ عَلى البابِ لا يَتْرُكُونَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ جَزَّأ زَمانَهُ: يَوْمًا لِلْعِبادَةِ، ويَوْمًا لِلْقَضاءِ، ويَوْمًا لِلْوَعْظِ، ويَوْمًا لِلِاشْتِغالِ بِخاصَّتِهِ، فَتُسَوَّرُ عَلَيْهِ مَلائِكَةٌ عَلى صُورَةِ الإنْسانِ في يَوْمِ الخَلْوَةِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾ نَحْنُ فَوْجانِ مُتَخاصِمانِ عَلى تَسْمِيَةِ مُصاحِبِ الخَصْمِ خَصْمًا. ﴿بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وهو عَلى الفَرْضِ وقَصْدِ التَّعْرِيضِ إنْ كانُوا مَلائِكَةً وهو المَشْهُورُ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ ولا تَجُرْ في الحُكُومَةِ، وقُرِئَ: «وَلا تَشْطُطْ» أيْ ولا تَبْعُدْ عَنِ الحَقِّ ولا تُشْطِطْ ولا تُشاطَّ، والكُلُّ مِن مَعْنى الشَّطَطِ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ. ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ إلى وسَطِهِ وهو العَدْلُ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ بِالدِّينِ أوْ بِالصُّحْبَةِ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ هي الأُنْثى مِنَ الضَّأْنِ وقَدْ يُكَنّى بِها عَنِ المَرْأةِ، والكِنايَةُ والتَّمْثِيلُ فِيما يُساقُ لِلتَّعْرِيضِ أبْلَغُ في المَقْصُودِ، وقُرِئَ: «تِسْعٌ وتَسْعُونَ» بِفَتْحِ التّاءِ ونِعْجَةً بِكَسْرِ النُّونِ، وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ ياءِ «لِيَ نَعْجَة» . ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ مَلِّكْنِيها وحَقِيقَتُهُ اجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدَيَّ، وقِيلَ: اجْعَلْها كِفْلِي أيْ نَصِيبِي. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ وغَلَبَنِي في مُخاطَبَتِهِ إيّايَ مُحاجَّةً بِأنْ جاءَ بِحِجاجٍ لَمْ أقْدِرْ عَلى رَدِّهِ، أوْ في مُغالَبَتِهِ إيّايَ في الخُطْبَةِ يُقالُ: خَطَبْتُ المَرْأةَ وخَطَبَها هو فَخاطَبَنِي خِطابًا حَيْثُ زَوَّجَها دُونِي، وقُرِئَ «وَعازَنِي» أيْ غالَبَنِي «وَعَزَنِي» عَلى تَخْفِيفٍ غَرِيبٍ.

ص 38:23

﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعْجِيبُ والتَّشْوِيقُ إلى اسْتِماعِهِ، والخَصْمُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ ولِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلى الجَمْعِ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ إذْ تَصَعَّدُوا سُورَ الغُرْفَةِ، تَفَعَّلَ مِنَ السَّوْرِ كَـ تَسَنَّمَ مِنَ السَّنامِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ نَبَأُ تَحاكُمِ الخَصْمِ ( إذْ تَسَوَّرُوا )، أوْ بِالنَّبَأِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الواقِعُ في عَهْدِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ إسْنادَ أتى إلَيْهِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ قِصَّةُ نَبَأِ الخَصْمِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ لا بِـأتى لِأنَّ إتْيانَهُ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ ( وإذِ ) الثّانِيَةُ في ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ ظَرْفٌ لِـ ( تَسَوَّرُوا ) . ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ لِأنَّهم نَزَلُوا عَلَيْهِ مِن فَوْقُ في يَوْمِ الِاحْتِجابِ والحَرَسُ عَلى البابِ لا يَتْرُكُونَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ جَزَّأ زَمانَهُ: يَوْمًا لِلْعِبادَةِ، ويَوْمًا لِلْقَضاءِ، ويَوْمًا لِلْوَعْظِ، ويَوْمًا لِلِاشْتِغالِ بِخاصَّتِهِ، فَتُسَوَّرُ عَلَيْهِ مَلائِكَةٌ عَلى صُورَةِ الإنْسانِ في يَوْمِ الخَلْوَةِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾ نَحْنُ فَوْجانِ مُتَخاصِمانِ عَلى تَسْمِيَةِ مُصاحِبِ الخَصْمِ خَصْمًا. ﴿بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وهو عَلى الفَرْضِ وقَصْدِ التَّعْرِيضِ إنْ كانُوا مَلائِكَةً وهو المَشْهُورُ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ ولا تَجُرْ في الحُكُومَةِ، وقُرِئَ: «وَلا تَشْطُطْ» أيْ ولا تَبْعُدْ عَنِ الحَقِّ ولا تُشْطِطْ ولا تُشاطَّ، والكُلُّ مِن مَعْنى الشَّطَطِ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ. ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ إلى وسَطِهِ وهو العَدْلُ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ بِالدِّينِ أوْ بِالصُّحْبَةِ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ هي الأُنْثى مِنَ الضَّأْنِ وقَدْ يُكَنّى بِها عَنِ المَرْأةِ، والكِنايَةُ والتَّمْثِيلُ فِيما يُساقُ لِلتَّعْرِيضِ أبْلَغُ في المَقْصُودِ، وقُرِئَ: «تِسْعٌ وتَسْعُونَ» بِفَتْحِ التّاءِ ونِعْجَةً بِكَسْرِ النُّونِ، وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ ياءِ «لِيَ نَعْجَة» . ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ مَلِّكْنِيها وحَقِيقَتُهُ اجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدَيَّ، وقِيلَ: اجْعَلْها كِفْلِي أيْ نَصِيبِي. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ وغَلَبَنِي في مُخاطَبَتِهِ إيّايَ مُحاجَّةً بِأنْ جاءَ بِحِجاجٍ لَمْ أقْدِرْ عَلى رَدِّهِ، أوْ في مُغالَبَتِهِ إيّايَ في الخُطْبَةِ يُقالُ: خَطَبْتُ المَرْأةَ وخَطَبَها هو فَخاطَبَنِي خِطابًا حَيْثُ زَوَّجَها دُونِي، وقُرِئَ «وَعازَنِي» أيْ غالَبَنِي «وَعَزَنِي» عَلى تَخْفِيفٍ غَرِيبٍ.

ص 38:24

﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ قُصِدَ بِهِ المُبالَغَةُ في إنْكارِ فِعْلِ خَلِيطِهِ وتَهْجِينُ طَمَعِهِ ولَعَلَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِرافِهِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ صِدْقِ المُدَّعِي والسُّؤالُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ وتَعْدِيَتُهُ إلى مَفْعُولٍ آخَرَ بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإضافَةِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ الشُّرَكاءِ الَّذِينَ خَلَطُوا أمْوالَهم جَمْعُ خَلِيطٍ ﴿لَيَبْغِي﴾ لَيَتَعَدّى. ﴿بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ عَلى تَقْدِيرِ النُّونِ الخَفِيفَةِ وحَذْفِها كَقَوْلِهِ: اضْرِبْ عَنْكَ الهُمُومَ طارِقَها. وبِحَذْفِ الياءِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ. ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ أيْ وهم قَلِيلٌ، و ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلْإبْهامِ والتَّعَجُّبِ مِن قِلَّتِهِمْ. ﴿وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ ابْتَلَيْناهُ بِالذَّنْبِ أوِ امْتَحَنّاهُ بِتِلْكَ الحُكُومَةِ هَلْ يَتَنَبَّهُ بِها. ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ لِذَنْبِهِ. ﴿وَخَرَّ راكِعًا﴾ ساجِدًا عَلى تَسْمِيَةِ السُّجُودِ رُكُوعًا لِأنَّهُ مَبْدَؤُهُ، أوْ خَرَّ لِلسُّجُودِ راكِعًا أيْ مُصَلِّيًا كَأنَّهُ أحْرَمَ بِرَكْعَتَيِ الِاسْتِغْفارِ. ﴿وَأنابَ﴾ ورَجَعَ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وأقْصى ما في هَذِهِ القَضِيَّةِ الإشْعارُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ودَّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما لِغَيْرِهِ، وكانَ لَهُ أمْثالُهُ فَنَبَّهَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ القِصَّةِ فاسْتَغْفَرَ وأنابَ عَنْهُ. وما رُوِيَ أنَّ بَصَرَهُ وقَعَ عَلى امْرَأةٍ فَعَشِقَها وسَعى حَتّى تَزَوَّجَها ووَلَدَتْ مِنهُ سُلَيْمانَ، إنْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ خَطَبَ مَخْطُوبَتَهُ أوِ اسْتَنْزَلَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ، وكانَ ذَلِكَ مُعْتادًا فِيما بَيْنَهم وقَدْ واسى الأنْصارُ المُهاجِرِينَ بِهَذا المَعْنى. وما قِيلَ إنَّهُ أرْسَلَ أُورِيا إلى الجِهادِ مِرارًا وأمَرَ أنْ يُقَدَّمَ حَتّى قُتِلَ فَتَزَوَّجَها هُزْءٌ وافْتِراءٌ، ولِذَلِكَ قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن حَدَّثَ بِحَدِيثِ داوُدَ عَلَيْهِ (p-28)السَّلامُ عَلى ما يَرْوِيهِ القَصّاصُ جَلَدْتُهُ مِائَةً وسِتِّينَ. وَقِيلَ: إنَّ قَوْمًا قَصَدُوا أنْ يَقْتُلُوهُ فَتَسَوَّرُوا المِحْرابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ أقْوامًا فَتَصَنَّعُوا بِهَذا التَّحاكُمِ فَعَلِمَ غَرَضَهم وأرادَ أنْ يَنْتَقِمَ مِنهُمْ، فَظَنَّ أنَّ ذَلِكَ ابْتِلاءٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ مِمّا هَمَّ بِهِ ﴿وَأنابَ﴾ .

ص 38:25

﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ أيْ ما اسْتَغْفَرَ عَنْهُ. ﴿وَإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ لَقُرْبَةٌ بَعْدَ المَغْفِرَةِ. ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٌ في الجَنَّةِ. ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ اسْتَخْلَفْناكَ عَلى المُلْكِ فِيها، أوْ جَعَلْناكَ خَلِيفَةً مِمَّنْ قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ القائِمِينَ بِالحَقِّ. ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ بِحُكْمِ اللَّهِ. ﴿وَلا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ ما تَهْوى النَّفْسُ، وهو يُؤَيِّدُ ما قِيلَ إنَّ ذَنْبَهُ المُبادَرَةُ إلى تَصْدِيقِ المُدَّعِي وتَظْلِيمُ الآخَرِ قَبْلَ مَسْألَتِهِ. ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دَلائِلِهِ الَّتِي نَصَبَها عَلى الحَقِّ. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ بِسَبَبِ نِسْيانِهِمْ وهو ضَلالُهم عَنِ السَّبِيلِ، فَإنَّ تَذَكُّرَهُ يَقْتَضِي مُلازَمَةَ الحَقِّ ومُخالَفَةَ الهَوى.

ص 38:26

﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ أيْ ما اسْتَغْفَرَ عَنْهُ. ﴿وَإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ لَقُرْبَةٌ بَعْدَ المَغْفِرَةِ. ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٌ في الجَنَّةِ. ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ اسْتَخْلَفْناكَ عَلى المُلْكِ فِيها، أوْ جَعَلْناكَ خَلِيفَةً مِمَّنْ قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ القائِمِينَ بِالحَقِّ. ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ بِحُكْمِ اللَّهِ. ﴿وَلا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ ما تَهْوى النَّفْسُ، وهو يُؤَيِّدُ ما قِيلَ إنَّ ذَنْبَهُ المُبادَرَةُ إلى تَصْدِيقِ المُدَّعِي وتَظْلِيمُ الآخَرِ قَبْلَ مَسْألَتِهِ. ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دَلائِلِهِ الَّتِي نَصَبَها عَلى الحَقِّ. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ بِسَبَبِ نِسْيانِهِمْ وهو ضَلالُهم عَنِ السَّبِيلِ، فَإنَّ تَذَكُّرَهُ يَقْتَضِي مُلازَمَةَ الحَقِّ ومُخالَفَةَ الهَوى.

ص 38:27

﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلا﴾ خَلْقًا باطِلًا لا حِكْمَةَ فِيهِ، أوْ ذَوِي باطِلٍ بِمَعْنى مُبْطِلِينَ عابِثِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ أوْ لِلْباطِلِ الَّذِي هو مُتابَعَةُ الهَوى، بَلْ لِلْحَقِّ الَّذِي هو مُقْتَضى الدَّلِيلِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّدَرُّعِ بِالشَّرْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ عَلى وضْعِهِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ مِثْلَ هَنِيئًا ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الإشارَةُ إلى خَلْقِها باطِلًا والظَّنُّ بِمَعْنى المَظْنُونِ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ بِسَبَبِ هَذا الظَّنِّ. ( أمْ ﴿نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾ ) ( أمْ ) مُنْقَطِعَةٌ والِاسْتِفْهامُ فِيها لِإنْكارِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الحِزْبَيْنِ الَّتِي هي مِن لَوازِمِ خَلْقِها باطِلًا لِيَدُلَّ عَلى نَفْيِهِ وكَذا الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ كَأنَّهُ أنْكَرَ التَّسْوِيَةَ أوَّلًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ثُمَّ بَيْنَ المُتَّقِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجْرِمِينَ مِنهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِلْإنْكارِ الأوَّلِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ آخَرَيْنِ يَمْنَعانِ التَّسْوِيَةَ مِنَ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ، فَإنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَهُما إمّا أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا والغالِبُ فِيها عَكْسُ ما يَقْتَضِي الحِكْمَةَ فِيهِ، أوْ في غَيْرِها وذَلِكَ يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ لَهم حالَةٌ أُخْرى يُجازَوْنَ فِيها. ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ﴾ نَفّاعٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ. ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ لِيَتَفَكَّرُوا فِيها فَيَعْرِفُوا ما يُدَبِّرُ ظاهِرُها مِنَ التَّأْوِيلاتِ الصَّحِيحَةِ والمَعانِي المُسْتَنْبَطَةِ. وقُرِئَ «لِيَتَدَبَّرُوا» عَلى الأصْلِ و«لِتَدَبَّرُوا» أيْ أنْتَ وعُلَماءُ أُمَّتِكَ. ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ولِيَتَّعِظَ بِهِ ذَوُو العُقُولِ السَّلِيمَةِ، أوْ لِيَسْتَحْضِرُوا ما هو كالمَرْكُوزِ في عُقُولِهِمْ مِن فَرْطِ تَمَكُّنِهِمْ مِن مَعْرِفَتِهِ بِما نُصِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ، فَإنَّ الكُتُبَ الإلَهِيَّةَ بَيانٌ لِما لا يُعْرَفُ إلّا مِنَ الشَّرْعِ، وإرْشادٌ إلى ما يَسْتَقِلُّ بِهِ العَقْلُ، ولَعَلَّ التَّدَبُّرَ لِلْمَعْلُومِ الأوَّلُ والتَّذَكُّرِ الثّانِي.

ص 38:28

﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلا﴾ خَلْقًا باطِلًا لا حِكْمَةَ فِيهِ، أوْ ذَوِي باطِلٍ بِمَعْنى مُبْطِلِينَ عابِثِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ أوْ لِلْباطِلِ الَّذِي هو مُتابَعَةُ الهَوى، بَلْ لِلْحَقِّ الَّذِي هو مُقْتَضى الدَّلِيلِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّدَرُّعِ بِالشَّرْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ عَلى وضْعِهِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ مِثْلَ هَنِيئًا ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الإشارَةُ إلى خَلْقِها باطِلًا والظَّنُّ بِمَعْنى المَظْنُونِ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ بِسَبَبِ هَذا الظَّنِّ. ( أمْ ﴿نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾ ) ( أمْ ) مُنْقَطِعَةٌ والِاسْتِفْهامُ فِيها لِإنْكارِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الحِزْبَيْنِ الَّتِي هي مِن لَوازِمِ خَلْقِها باطِلًا لِيَدُلَّ عَلى نَفْيِهِ وكَذا الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ كَأنَّهُ أنْكَرَ التَّسْوِيَةَ أوَّلًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ثُمَّ بَيْنَ المُتَّقِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجْرِمِينَ مِنهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِلْإنْكارِ الأوَّلِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ آخَرَيْنِ يَمْنَعانِ التَّسْوِيَةَ مِنَ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ، فَإنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَهُما إمّا أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا والغالِبُ فِيها عَكْسُ ما يَقْتَضِي الحِكْمَةَ فِيهِ، أوْ في غَيْرِها وذَلِكَ يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ لَهم حالَةٌ أُخْرى يُجازَوْنَ فِيها. ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ﴾ نَفّاعٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ. ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ لِيَتَفَكَّرُوا فِيها فَيَعْرِفُوا ما يُدَبِّرُ ظاهِرُها مِنَ التَّأْوِيلاتِ الصَّحِيحَةِ والمَعانِي المُسْتَنْبَطَةِ. وقُرِئَ «لِيَتَدَبَّرُوا» عَلى الأصْلِ و«لِتَدَبَّرُوا» أيْ أنْتَ وعُلَماءُ أُمَّتِكَ. ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ولِيَتَّعِظَ بِهِ ذَوُو العُقُولِ السَّلِيمَةِ، أوْ لِيَسْتَحْضِرُوا ما هو كالمَرْكُوزِ في عُقُولِهِمْ مِن فَرْطِ تَمَكُّنِهِمْ مِن مَعْرِفَتِهِ بِما نُصِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ، فَإنَّ الكُتُبَ الإلَهِيَّةَ بَيانٌ لِما لا يُعْرَفُ إلّا مِنَ الشَّرْعِ، وإرْشادٌ إلى ما يَسْتَقِلُّ بِهِ العَقْلُ، ولَعَلَّ التَّدَبُّرَ لِلْمَعْلُومِ الأوَّلُ والتَّذَكُّرِ الثّانِي.

ص 38:29

﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلا﴾ خَلْقًا باطِلًا لا حِكْمَةَ فِيهِ، أوْ ذَوِي باطِلٍ بِمَعْنى مُبْطِلِينَ عابِثِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ أوْ لِلْباطِلِ الَّذِي هو مُتابَعَةُ الهَوى، بَلْ لِلْحَقِّ الَّذِي هو مُقْتَضى الدَّلِيلِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّدَرُّعِ بِالشَّرْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ عَلى وضْعِهِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ مِثْلَ هَنِيئًا ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الإشارَةُ إلى خَلْقِها باطِلًا والظَّنُّ بِمَعْنى المَظْنُونِ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ بِسَبَبِ هَذا الظَّنِّ. ( أمْ ﴿نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾ ) ( أمْ ) مُنْقَطِعَةٌ والِاسْتِفْهامُ فِيها لِإنْكارِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الحِزْبَيْنِ الَّتِي هي مِن لَوازِمِ خَلْقِها باطِلًا لِيَدُلَّ عَلى نَفْيِهِ وكَذا الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ كَأنَّهُ أنْكَرَ التَّسْوِيَةَ أوَّلًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ثُمَّ بَيْنَ المُتَّقِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجْرِمِينَ مِنهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِلْإنْكارِ الأوَّلِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ آخَرَيْنِ يَمْنَعانِ التَّسْوِيَةَ مِنَ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ، فَإنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَهُما إمّا أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا والغالِبُ فِيها عَكْسُ ما يَقْتَضِي الحِكْمَةَ فِيهِ، أوْ في غَيْرِها وذَلِكَ يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ لَهم حالَةٌ أُخْرى يُجازَوْنَ فِيها. ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ﴾ نَفّاعٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ. ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ لِيَتَفَكَّرُوا فِيها فَيَعْرِفُوا ما يُدَبِّرُ ظاهِرُها مِنَ التَّأْوِيلاتِ الصَّحِيحَةِ والمَعانِي المُسْتَنْبَطَةِ. وقُرِئَ «لِيَتَدَبَّرُوا» عَلى الأصْلِ و«لِتَدَبَّرُوا» أيْ أنْتَ وعُلَماءُ أُمَّتِكَ. ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ولِيَتَّعِظَ بِهِ ذَوُو العُقُولِ السَّلِيمَةِ، أوْ لِيَسْتَحْضِرُوا ما هو كالمَرْكُوزِ في عُقُولِهِمْ مِن فَرْطِ تَمَكُّنِهِمْ مِن مَعْرِفَتِهِ بِما نُصِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ، فَإنَّ الكُتُبَ الإلَهِيَّةَ بَيانٌ لِما لا يُعْرَفُ إلّا مِنَ الشَّرْعِ، وإرْشادٌ إلى ما يَسْتَقِلُّ بِهِ العَقْلُ، ولَعَلَّ التَّدَبُّرَ لِلْمَعْلُومِ الأوَّلُ والتَّذَكُّرِ الثّانِي.

ص 38:30

(p-29)﴿وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ﴾ أيْ نِعْمَ العَبْدُ سُلَيْمانُ إذْ ما بَعْدَهُ تَعْلِيلٌ لِلْمَدْحِ وهو مِن حالِهِ. ( إنَّهُ أوّابٌ ) رَجّاعٌ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، أوْ إلى التَّسْبِيحِ مُرْجِعٌ لَهُ. ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ ظَرْفٌ لِـ ( أوّابٌ ) أوْ لِـ ( نِعْمَ )، والضَّمِيرُ لِـ ( سُلَيْمانَ ) عِنْدَ الجُمْهُورِ ﴿بِالعَشِيِّ﴾ بَعْدَ الظُّهْرِ ﴿الصّافِناتُ﴾ الصّافِنُ مِنَ الخَيْلِ الَّذِي يَقُومُ عَلى طَرَفِ سُنْبُكِ يَدٍ أوْ رِجْلٍ، وهو مِنَ الصِّفاتِ المَحْمُودَةِ في الخَيْلِ الَّذِي لا يَكادُ يَكُونُ إلّا في العِرابِ الخُلَّصِ. ﴿الجِيادُ﴾ جَمْعُ جَوادٍ أوْ جُودٍ، وهو الَّذِي يُسْرِعُ في جَرْيِهِ وقِيلَ: الَّذِي يَجُودُ في الرَّكْضِ، وقِيلَ: جَمْعُ جَيِّدٍ. رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَزا دِمَشْقَ ونَصِيبِينَ وأصابَ ألْفَ فَرَسٍ ، وقِيلَ: أصابَها أبُوهُ مِنَ العَمالِقَةِ فَوَرِثَها مِنهُ فاسْتَعْرَضَها فَلَمْ تَزَلْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وغَفَلَ عَنِ العَصْرِ، أوْ عَنْ وِرْدٍ كانَ لَهُ فاغْتَمَّ لِما فاتَهُ فاسْتَرَدَّها فَعَقَرَها تَقَرُّبًا لِلَّهِ.

ص 38:31

(p-29)﴿وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ﴾ أيْ نِعْمَ العَبْدُ سُلَيْمانُ إذْ ما بَعْدَهُ تَعْلِيلٌ لِلْمَدْحِ وهو مِن حالِهِ. ( إنَّهُ أوّابٌ ) رَجّاعٌ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، أوْ إلى التَّسْبِيحِ مُرْجِعٌ لَهُ. ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ ظَرْفٌ لِـ ( أوّابٌ ) أوْ لِـ ( نِعْمَ )، والضَّمِيرُ لِـ ( سُلَيْمانَ ) عِنْدَ الجُمْهُورِ ﴿بِالعَشِيِّ﴾ بَعْدَ الظُّهْرِ ﴿الصّافِناتُ﴾ الصّافِنُ مِنَ الخَيْلِ الَّذِي يَقُومُ عَلى طَرَفِ سُنْبُكِ يَدٍ أوْ رِجْلٍ، وهو مِنَ الصِّفاتِ المَحْمُودَةِ في الخَيْلِ الَّذِي لا يَكادُ يَكُونُ إلّا في العِرابِ الخُلَّصِ. ﴿الجِيادُ﴾ جَمْعُ جَوادٍ أوْ جُودٍ، وهو الَّذِي يُسْرِعُ في جَرْيِهِ وقِيلَ: الَّذِي يَجُودُ في الرَّكْضِ، وقِيلَ: جَمْعُ جَيِّدٍ. رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَزا دِمَشْقَ ونَصِيبِينَ وأصابَ ألْفَ فَرَسٍ ، وقِيلَ: أصابَها أبُوهُ مِنَ العَمالِقَةِ فَوَرِثَها مِنهُ فاسْتَعْرَضَها فَلَمْ تَزَلْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وغَفَلَ عَنِ العَصْرِ، أوْ عَنْ وِرْدٍ كانَ لَهُ فاغْتَمَّ لِما فاتَهُ فاسْتَرَدَّها فَعَقَرَها تَقَرُّبًا لِلَّهِ.

ص 38:32

﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أصْلُ ( أحْبَبْتُ ) أنْ يُعَدّى بِعَلى لِأنَّهُ بِمَعْنى آثَرْتُ لَكِنْ لَمّا أُنِيبَ مَنابَ أنَبْتُ عُدِّيَ تَعَدِيتَهُ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى تَقاعَدْتُ مِن قَوْلِهِ: مِثْلَ بَعِيرِ السُّوءِ إذا أحَبّا أيْ بَرَكَ، و ( حُبَّ الخَيْرِ ) مَفْعُولٌ لَهُ والخَيْرُ المالُ الكَثِيرُ، والمُرادُ بِهِ الخَيْلُ الَّتِي شَغَلَتْهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُ سَمّاها خَيْرًا لِتَعَلُّقِ الخَيْرِ بِها. قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ أيْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، شَبَّهَ غُرُوبَها بِتَوارِي المُخَبَّأةِ بِحِجابِها وإضْمارِها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ العَشِيِّ عَلَيْها. ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ الضَّمِيرُ لِـ ( الصّافِناتُ ) . ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ فَأخَذَ بِمَسْحِ السَّيْفِ مَسْحًا. ﴿بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ أيْ بِسُوقِها وأعْناقِها يَقْطَعُها مِن قَوْلِهِمْ: مَسَحَ عِلاوَتَهُ إذا ضَرَبَ عُنُقَهُ، وقِيلَ: جَعَلَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ أعْناقَها وسُوقَها حِبالَها، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «بِالسُّؤْقِ» عَلى هَمْزِ الواوِ لِضَمَّةِ ما قَبْلَها كَمُؤْقِنٍ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو «بِالسُّؤُوقِ» وقُرِئَ «بِالسّاقِ» اكْتِفاءً بِالواحِدِ عَنِ الجَمْعِ لِأمْنِ الإلْباسِ.

ص 38:33

﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أصْلُ ( أحْبَبْتُ ) أنْ يُعَدّى بِعَلى لِأنَّهُ بِمَعْنى آثَرْتُ لَكِنْ لَمّا أُنِيبَ مَنابَ أنَبْتُ عُدِّيَ تَعَدِيتَهُ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى تَقاعَدْتُ مِن قَوْلِهِ: مِثْلَ بَعِيرِ السُّوءِ إذا أحَبّا أيْ بَرَكَ، و ( حُبَّ الخَيْرِ ) مَفْعُولٌ لَهُ والخَيْرُ المالُ الكَثِيرُ، والمُرادُ بِهِ الخَيْلُ الَّتِي شَغَلَتْهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُ سَمّاها خَيْرًا لِتَعَلُّقِ الخَيْرِ بِها. قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ أيْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، شَبَّهَ غُرُوبَها بِتَوارِي المُخَبَّأةِ بِحِجابِها وإضْمارِها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ العَشِيِّ عَلَيْها. ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ الضَّمِيرُ لِـ ( الصّافِناتُ ) . ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ فَأخَذَ بِمَسْحِ السَّيْفِ مَسْحًا. ﴿بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ أيْ بِسُوقِها وأعْناقِها يَقْطَعُها مِن قَوْلِهِمْ: مَسَحَ عِلاوَتَهُ إذا ضَرَبَ عُنُقَهُ، وقِيلَ: جَعَلَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ أعْناقَها وسُوقَها حِبالَها، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «بِالسُّؤْقِ» عَلى هَمْزِ الواوِ لِضَمَّةِ ما قَبْلَها كَمُؤْقِنٍ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو «بِالسُّؤُوقِ» وقُرِئَ «بِالسّاقِ» اكْتِفاءً بِالواحِدِ عَنِ الجَمْعِ لِأمْنِ الإلْباسِ.

ص 38:34

﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ وأظْهَرَ ما قِيلَ فِيهِ ما رُوِيَ مَرْفُوعًا «أنَّهُ قالَ: لَأطُوفُنَّ اللَّيْلَةَ عَلى سَبْعِينَ امْرَأةً تَأْتِي كُلُّ واحِدَةٍ بِفارِسٍ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ ولَمْ يَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ، فَطافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَحْمِلْ إلّا امْرَأةٌ جاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قالَ إنْ شاءَ اللَّهُ لَجاهَدُوا فُرْسانًا» . وَقِيلَ: وُلِدَ لَهُ ابْنٌ فاجْتَمَعَتِ الشَّياطِينُ عَلى قَتْلِهِ فَعَلِمَ ذَلِكَ، فَكانَ يَغْدُوهُ في السَّحابِ فَما شَعَرَ بِهِ إلّا أنْ أُلْقِيَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيِّتًا فَتَنَبَّهَ عَلى خَطَئِهِ بِأنْ لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ. وقِيلَ: إنَّهُ غَزا صَيْدُونَ مِنَ الجَزائِرِ فَقَتَلَ مَلِكَها وأصابَ ابْنَتَهُ جَرادَةَ، فَأحَبَّها وكانَ لا يَرْقَأُ دَمْعُها جَزَعًا عَلى أبِيها، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَثَّلُوا لَها صُورَتَهُ فَكانَتْ تَغْدُو إلَيْها وتَرُوحُ مَعَ ولائِدِها يَسْجُدْنَ لَها كَعادَتِهِنَّ في مُلْكِهِ، فَأخْبَرَهُ آصِفٌ فَكَسَرَ الصُّورَةَ وضَرَبَ المَرْأةَ وخَرَجَ إلى الفَلاةِ باكِيًا مُتَضَرِّعًا، وكانَتْ لَهُ أُمُّ ولَدٍ اسْمُها أمِينَةُ إذا دَخَلَ لِلطَّهارَةِ أعْطاها خاتَمَهُ وكانَ مُلْكُهُ فِيهِ، فَأعْطاها يَوْمًا فَتَمَثَّلَ لَها بِصُورَتِهِ شَيْطانٌ اسْمُهُ صَخْرٌ وأخَذَ الخاتَمَ وتَخَتَّمَ بِهِ وجَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، فاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الخَلْقُ ونَفَذَ حُكْمُهُ في كُلِّ شَيْءٍ إلّا في نِسائِهِ وغَيْرِ سُلَيْمانَ عَنْ هَيْئَتِهِ، فَأتاها لِطَلَبِ الخاتَمِ فَطَرَدَتْهُ فَعَرَفَ أنَّ الخَطِيئَةَ قَدْ أدْرَكَتْهُ، فَكانَ يَدُورُ عَلى البُيُوتِ يَتَكَفَّفُ حَتّى مَضى أرْبَعُونَ يَوْمًا عَدَدَ ما عُبِدَتِ الصُّورَةُ في بَيْتِهِ، فَطارَ الشَّيْطانُ وقَذَفَ الخاتَمَ في البَحْرِ فابْتَلَعَتْهُ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ في يَدِهِ فَبَقَرَ بَطْنَها فَوَجَدَ الخاتَمَ فَتَخَتَّمَ بِهِ وخَرَّ ساجِدًا (p-30)وَعادَ إلَيْهِ المُلْكُ، فَعَلى هَذا الجَسَدِ صَخْرٌ سُمِّيَ بِهِ وهو جِسْمٌ لا رُوحَ فِيهِ لِأنَّهُ كانَ مُتَمَثِّلًا بِما لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، والخَطِيئَةُ تَغافُلُهُ عَنْ حالِ أهْلِهِ؛ لِأنَّ اتِّخاذَ التَّماثِيلِ كانَ جائِزًا حِينَئِذٍ، وسُجُودَ الصُّورَةِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لا يَضُرُّهُ.

ص 38:35

﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ لا يَتَسَهَّلُ لَهُ ولا يَكُونُ لِيَكُونَ مُعْجِزَةً لِي مُناسِبَةً لِحالِي، أوْ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَسْلُبَهُ مِنِّي بَعْدَ هَذِهِ السُّلْبَةِ، أوْ لا يَصِحُّ لِأحَدٍ مِن بَعْدِي لِعَظَمَتِهِ كَقَوْلِكَ: لِفُلانٍ: ما لَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ الفَضْلِ والمالِ، عَلى إرادَةِ وصْفِ المَلِكِ بِالعَظَمَةِ لا أنْ لا يُعْطى أحَدٌ مِثْلَهُ فَيَكُونَ مُنافَسَةً، وتَقْدِيمُ الِاسْتِغْفارِ عَلى الِاسْتِيهابِ لِمَزِيدِ اهْتِمامِهِ بِأمْرِ الدِّينِ ووُجُوبِ تَقْدِيمِ ما يَجْعَلُ الدُّعاءَ بِصَدَدِ الإجابَةِ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ المُعْطِي ما تَشاءُ لِمَن تَشاءُ.

ص 38:36

﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ فَذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ وقُرِئَ «الرِّياحَ». ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ لَيِّنَةً مِنَ الرَّخاوَةِ لا تُزَعْزَعُ، أوْ لا تُخالِفُ إرادَتَهُ كالمَأْمُورِ المُنْقادِ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ أرادَ مِن قَوْلِهِمْ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ. ﴿والشَّياطِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الرِّيحَ ) . ﴿كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ بَدَلٌ مِنهُ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ عَطْفٌ عَلى ( كُلَّ ) كَأنَّهُ فَصَلَ الشَّياطِينَ إلى عَمَلَةٍ اسْتَعْمَلَهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ كالبِناءِ والغَوْصِ، ومَرَدَةٍ قَرَنَ بَعْضَهم مَعَ بَعْضٍ في السَّلاسِلِ لِيَكُفُّوا عَنِ الشَّرِّ، ولَعَلَّ أجْسامَهم شَفّافَةٌ صُلْبَةٌ فَلا تَرى ويُمْكِنُ تَقْيِيدُها، هَذا والأقْرَبُ أنَّ المُرادَ تَمْثِيلُ كَفِّهِمْ عَنِ الشُّرُورِ بِالإقْرانِ في الصَّفَدِ وهو القَيْدُ، وسُمِّيَ بِهِ العَطاءُ لِأنَّهُ يَرْتَبِطُ بِهِ المُنْعَمُ عَلَيْهِ. وفَرَّقُوا بَيْنَ فِعْلَيْهِما فَقالُوا: صَفَدَهُ قَيَّدَهُ وأصْفَدَهُ أعْطاهُ عَكْسَ وعَدَ وأوْعَدَ وفي ذَلِكَ نُكْتَةٌ.

ص 38:37

﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ فَذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ وقُرِئَ «الرِّياحَ». ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ لَيِّنَةً مِنَ الرَّخاوَةِ لا تُزَعْزَعُ، أوْ لا تُخالِفُ إرادَتَهُ كالمَأْمُورِ المُنْقادِ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ أرادَ مِن قَوْلِهِمْ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ. ﴿والشَّياطِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الرِّيحَ ) . ﴿كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ بَدَلٌ مِنهُ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ عَطْفٌ عَلى ( كُلَّ ) كَأنَّهُ فَصَلَ الشَّياطِينَ إلى عَمَلَةٍ اسْتَعْمَلَهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ كالبِناءِ والغَوْصِ، ومَرَدَةٍ قَرَنَ بَعْضَهم مَعَ بَعْضٍ في السَّلاسِلِ لِيَكُفُّوا عَنِ الشَّرِّ، ولَعَلَّ أجْسامَهم شَفّافَةٌ صُلْبَةٌ فَلا تَرى ويُمْكِنُ تَقْيِيدُها، هَذا والأقْرَبُ أنَّ المُرادَ تَمْثِيلُ كَفِّهِمْ عَنِ الشُّرُورِ بِالإقْرانِ في الصَّفَدِ وهو القَيْدُ، وسُمِّيَ بِهِ العَطاءُ لِأنَّهُ يَرْتَبِطُ بِهِ المُنْعَمُ عَلَيْهِ. وفَرَّقُوا بَيْنَ فِعْلَيْهِما فَقالُوا: صَفَدَهُ قَيَّدَهُ وأصْفَدَهُ أعْطاهُ عَكْسَ وعَدَ وأوْعَدَ وفي ذَلِكَ نُكْتَةٌ.

ص 38:38

﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ فَذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ وقُرِئَ «الرِّياحَ». ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ لَيِّنَةً مِنَ الرَّخاوَةِ لا تُزَعْزَعُ، أوْ لا تُخالِفُ إرادَتَهُ كالمَأْمُورِ المُنْقادِ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ أرادَ مِن قَوْلِهِمْ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ. ﴿والشَّياطِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الرِّيحَ ) . ﴿كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ بَدَلٌ مِنهُ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ عَطْفٌ عَلى ( كُلَّ ) كَأنَّهُ فَصَلَ الشَّياطِينَ إلى عَمَلَةٍ اسْتَعْمَلَهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ كالبِناءِ والغَوْصِ، ومَرَدَةٍ قَرَنَ بَعْضَهم مَعَ بَعْضٍ في السَّلاسِلِ لِيَكُفُّوا عَنِ الشَّرِّ، ولَعَلَّ أجْسامَهم شَفّافَةٌ صُلْبَةٌ فَلا تَرى ويُمْكِنُ تَقْيِيدُها، هَذا والأقْرَبُ أنَّ المُرادَ تَمْثِيلُ كَفِّهِمْ عَنِ الشُّرُورِ بِالإقْرانِ في الصَّفَدِ وهو القَيْدُ، وسُمِّيَ بِهِ العَطاءُ لِأنَّهُ يَرْتَبِطُ بِهِ المُنْعَمُ عَلَيْهِ. وفَرَّقُوا بَيْنَ فِعْلَيْهِما فَقالُوا: صَفَدَهُ قَيَّدَهُ وأصْفَدَهُ أعْطاهُ عَكْسَ وعَدَ وأوْعَدَ وفي ذَلِكَ نُكْتَةٌ.

ص 38:39

﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ أيْ هَذا الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ المُلْكِ والبَسْطَةِ والتَّسَلُّطِ عَلى ما لَمْ يُسَلَّطْ بِهِ غَيْرُكَ عَطاؤُنا. ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ﴾ فَأعْطِ مَن شِئْتَ وامْنَعْ مَن شِئْتَ. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في الأمْرِ، أيْ غَيْرِ مُحاسَبٍ عَلى مَنِّهِ وإمْساكِهِ لِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَيْكَ أوْ مِنَ العَطاءِ أوْ صِلَةٌ لَهُ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. والمَعْنى أنَّهُ عَطاءٌ جَمٌّ لا يَكادُ يُمْكِنُ حَصْرُهُ، وقِيلَ: الإشارَةُ إلى تَسْخِيرِ الشَّياطِينِ، والمُرادُ بِالمَنِّ والإمْساكِ إطْلاقُهم وإبْقاؤُهم في القَيْدِ. ﴿وَإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ في الآخِرَةِ مَعَ ما لَهُ مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ في الدُّنْيا. ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ هو الجَنَّةُ.

ص 38:40

﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ أيْ هَذا الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ المُلْكِ والبَسْطَةِ والتَّسَلُّطِ عَلى ما لَمْ يُسَلَّطْ بِهِ غَيْرُكَ عَطاؤُنا. ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ﴾ فَأعْطِ مَن شِئْتَ وامْنَعْ مَن شِئْتَ. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في الأمْرِ، أيْ غَيْرِ مُحاسَبٍ عَلى مَنِّهِ وإمْساكِهِ لِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَيْكَ أوْ مِنَ العَطاءِ أوْ صِلَةٌ لَهُ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. والمَعْنى أنَّهُ عَطاءٌ جَمٌّ لا يَكادُ يُمْكِنُ حَصْرُهُ، وقِيلَ: الإشارَةُ إلى تَسْخِيرِ الشَّياطِينِ، والمُرادُ بِالمَنِّ والإمْساكِ إطْلاقُهم وإبْقاؤُهم في القَيْدِ. ﴿وَإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ في الآخِرَةِ مَعَ ما لَهُ مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ في الدُّنْيا. ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ هو الجَنَّةُ.

ص 38:41

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ هو ابْنُ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ وامْرَأتُهُ لِيا بِنْتُ يَعْقُوبَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ﴿إذْ نادى رَبَّهُ﴾ بَدَلٌ مِن ( عَبْدِنا ) و ( أيُّوبَ ) عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿أنِّي مَسَّنِيَ﴾ بِأنِّي مَسَّنِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِإسْكانِ الياءِ وإسْقاطِها في الوَصْلِ. ﴿الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾ بِتَعَبٍ. ﴿وَعَذابٍ﴾ ألَمٍ وهي حِكايَةٌ لِكَلامِهِ الَّذِي ناداهُ بِهِ ولَوْلا هي (p-31)لَقالَ: إنَّهُ مَسَّهُ، والإسْنادُ إلى ( الشَّيْطانِ ) إمّا لِأنَّ اللَّهَ مَسَّهُ بِذَلِكَ لِما فَعَلَ بِوَسْوَسَتِهِ كَما قِيلَ: إنَّهُ أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ أوِ اسْتَغاثَهُ مَظْلُومٌ فَلَمْ يُغِثْهُ، أوْ كانَتْ مَواشِيهِ في ناحِيَةِ مَلِكٍ كافِرٍ فَداهَنَهُ ولَمْ يَغْزُهُ، أوْ لِسُؤالِهِ امْتِحانًا لِصَبْرِهِ فَيَكُونُ اعْتِرافًا بِالذَّنْبِ أوْ مُراعاةً لِلْأدَبِ، أوْ لِأنَّهُ وسْوَسَ إلى أتْباعِهِ حَتّى رَفَضُوهُ وأخْرَجُوهُ مِن دِيارِهِمْ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالنُّصْبِ والعَذابِ ما كانَ يُوَسْوِسُ إلَيْهِ في مَرَضِهِ مِن عِظَمِ البَلاءِ والقُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ ويُغْرِيهِ عَلى الجَزَعِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى المَصْدَرِ، وقُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ وهو لُغَةٌ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ وبِضَمَّتَيْنِ لِلتَّثْقِيلِ. ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ حِكايَةٌ لِما أُجِيبَ بِهِ أيِ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الأرْضَ. ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ أيْ فَضَرَبَها فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقِيلَ: هَذا مُغْتَسَلٌ أيْ ماءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وتَشْرَبُ مِنهُ فَيَبْرَأُ باطِنُكَ وظاهِرُكَ، وقِيلَ: نَبَعَتْ عَيْنانِ حارَّةٌ وبارِدَةٌ فاغْتَسَلَ مِنَ الحارَّةِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ بِأنْ جَمَعْناهم عَلَيْهِ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ أوْ أحْيَيْناهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وقِيلَ: وهَبْنا لَهُ مِثْلَهم. ﴿وَمِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ حَتّى كانَ لَهُ ضِعْفُ ما كانَ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ لِرَحْمَتِنا عَلَيْهِ ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ وتَذْكِيرًا لَهم لِيَنْتَظِرُوا الفَرَجَ بِالصَّبْرِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ فِيما يَحِيقُ بِهِمْ. ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ عَطْفٌ عَلى ارْكُضْ والضِّغْثُ الحُزْمَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الحَشِيشِ ونَحْوِهِ. ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ رُوِيَ أنَّ زَوْجَتَهُ لِيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وقِيلَ: رَحْمَةُ بِنْتُ إفْراثِيمَ بْنِ يُوسُفَ ذَهَبَتْ لِحاجَةٍ فَأبْطَأتْ فَحَلَفَ إنْ بَرِئَ ضَرَبَها مِائَةَ ضَرْبَةٍ، فَحَلَّلَ اللَّهُ يَمِينَهُ بِذَلِكَ وهي رُخْصَةٌ باقِيَةٌ في الحُدُودِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ فِيما أصابَهُ في النَّفْسِ والأهْلِ والمالِ، ولا يُخِلُّ بِهِ شَكْواهُ إلى اللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لا يُسَمّى جَزَعًا كَتَمَنِّي العافِيَةِ وطَلَبِ الشِّفاءِ مَعَ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ خِيفَةَ أنْ يَفْتِنَهُ أوْ قَوْمَهُ في الدِّينِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ أيُّوبُ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ مُقْبِلٌ بِشَراشِرِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى.

ص 38:42

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ هو ابْنُ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ وامْرَأتُهُ لِيا بِنْتُ يَعْقُوبَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ﴿إذْ نادى رَبَّهُ﴾ بَدَلٌ مِن ( عَبْدِنا ) و ( أيُّوبَ ) عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿أنِّي مَسَّنِيَ﴾ بِأنِّي مَسَّنِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِإسْكانِ الياءِ وإسْقاطِها في الوَصْلِ. ﴿الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾ بِتَعَبٍ. ﴿وَعَذابٍ﴾ ألَمٍ وهي حِكايَةٌ لِكَلامِهِ الَّذِي ناداهُ بِهِ ولَوْلا هي (p-31)لَقالَ: إنَّهُ مَسَّهُ، والإسْنادُ إلى ( الشَّيْطانِ ) إمّا لِأنَّ اللَّهَ مَسَّهُ بِذَلِكَ لِما فَعَلَ بِوَسْوَسَتِهِ كَما قِيلَ: إنَّهُ أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ أوِ اسْتَغاثَهُ مَظْلُومٌ فَلَمْ يُغِثْهُ، أوْ كانَتْ مَواشِيهِ في ناحِيَةِ مَلِكٍ كافِرٍ فَداهَنَهُ ولَمْ يَغْزُهُ، أوْ لِسُؤالِهِ امْتِحانًا لِصَبْرِهِ فَيَكُونُ اعْتِرافًا بِالذَّنْبِ أوْ مُراعاةً لِلْأدَبِ، أوْ لِأنَّهُ وسْوَسَ إلى أتْباعِهِ حَتّى رَفَضُوهُ وأخْرَجُوهُ مِن دِيارِهِمْ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالنُّصْبِ والعَذابِ ما كانَ يُوَسْوِسُ إلَيْهِ في مَرَضِهِ مِن عِظَمِ البَلاءِ والقُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ ويُغْرِيهِ عَلى الجَزَعِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى المَصْدَرِ، وقُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ وهو لُغَةٌ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ وبِضَمَّتَيْنِ لِلتَّثْقِيلِ. ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ حِكايَةٌ لِما أُجِيبَ بِهِ أيِ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الأرْضَ. ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ أيْ فَضَرَبَها فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقِيلَ: هَذا مُغْتَسَلٌ أيْ ماءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وتَشْرَبُ مِنهُ فَيَبْرَأُ باطِنُكَ وظاهِرُكَ، وقِيلَ: نَبَعَتْ عَيْنانِ حارَّةٌ وبارِدَةٌ فاغْتَسَلَ مِنَ الحارَّةِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ بِأنْ جَمَعْناهم عَلَيْهِ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ أوْ أحْيَيْناهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وقِيلَ: وهَبْنا لَهُ مِثْلَهم. ﴿وَمِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ حَتّى كانَ لَهُ ضِعْفُ ما كانَ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ لِرَحْمَتِنا عَلَيْهِ ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ وتَذْكِيرًا لَهم لِيَنْتَظِرُوا الفَرَجَ بِالصَّبْرِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ فِيما يَحِيقُ بِهِمْ. ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ عَطْفٌ عَلى ارْكُضْ والضِّغْثُ الحُزْمَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الحَشِيشِ ونَحْوِهِ. ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ رُوِيَ أنَّ زَوْجَتَهُ لِيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وقِيلَ: رَحْمَةُ بِنْتُ إفْراثِيمَ بْنِ يُوسُفَ ذَهَبَتْ لِحاجَةٍ فَأبْطَأتْ فَحَلَفَ إنْ بَرِئَ ضَرَبَها مِائَةَ ضَرْبَةٍ، فَحَلَّلَ اللَّهُ يَمِينَهُ بِذَلِكَ وهي رُخْصَةٌ باقِيَةٌ في الحُدُودِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ فِيما أصابَهُ في النَّفْسِ والأهْلِ والمالِ، ولا يُخِلُّ بِهِ شَكْواهُ إلى اللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لا يُسَمّى جَزَعًا كَتَمَنِّي العافِيَةِ وطَلَبِ الشِّفاءِ مَعَ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ خِيفَةَ أنْ يَفْتِنَهُ أوْ قَوْمَهُ في الدِّينِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ أيُّوبُ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ مُقْبِلٌ بِشَراشِرِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى.

ص 38:43

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ هو ابْنُ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ وامْرَأتُهُ لِيا بِنْتُ يَعْقُوبَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ﴿إذْ نادى رَبَّهُ﴾ بَدَلٌ مِن ( عَبْدِنا ) و ( أيُّوبَ ) عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿أنِّي مَسَّنِيَ﴾ بِأنِّي مَسَّنِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِإسْكانِ الياءِ وإسْقاطِها في الوَصْلِ. ﴿الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾ بِتَعَبٍ. ﴿وَعَذابٍ﴾ ألَمٍ وهي حِكايَةٌ لِكَلامِهِ الَّذِي ناداهُ بِهِ ولَوْلا هي (p-31)لَقالَ: إنَّهُ مَسَّهُ، والإسْنادُ إلى ( الشَّيْطانِ ) إمّا لِأنَّ اللَّهَ مَسَّهُ بِذَلِكَ لِما فَعَلَ بِوَسْوَسَتِهِ كَما قِيلَ: إنَّهُ أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ أوِ اسْتَغاثَهُ مَظْلُومٌ فَلَمْ يُغِثْهُ، أوْ كانَتْ مَواشِيهِ في ناحِيَةِ مَلِكٍ كافِرٍ فَداهَنَهُ ولَمْ يَغْزُهُ، أوْ لِسُؤالِهِ امْتِحانًا لِصَبْرِهِ فَيَكُونُ اعْتِرافًا بِالذَّنْبِ أوْ مُراعاةً لِلْأدَبِ، أوْ لِأنَّهُ وسْوَسَ إلى أتْباعِهِ حَتّى رَفَضُوهُ وأخْرَجُوهُ مِن دِيارِهِمْ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالنُّصْبِ والعَذابِ ما كانَ يُوَسْوِسُ إلَيْهِ في مَرَضِهِ مِن عِظَمِ البَلاءِ والقُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ ويُغْرِيهِ عَلى الجَزَعِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى المَصْدَرِ، وقُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ وهو لُغَةٌ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ وبِضَمَّتَيْنِ لِلتَّثْقِيلِ. ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ حِكايَةٌ لِما أُجِيبَ بِهِ أيِ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الأرْضَ. ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ أيْ فَضَرَبَها فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقِيلَ: هَذا مُغْتَسَلٌ أيْ ماءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وتَشْرَبُ مِنهُ فَيَبْرَأُ باطِنُكَ وظاهِرُكَ، وقِيلَ: نَبَعَتْ عَيْنانِ حارَّةٌ وبارِدَةٌ فاغْتَسَلَ مِنَ الحارَّةِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ بِأنْ جَمَعْناهم عَلَيْهِ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ أوْ أحْيَيْناهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وقِيلَ: وهَبْنا لَهُ مِثْلَهم. ﴿وَمِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ حَتّى كانَ لَهُ ضِعْفُ ما كانَ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ لِرَحْمَتِنا عَلَيْهِ ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ وتَذْكِيرًا لَهم لِيَنْتَظِرُوا الفَرَجَ بِالصَّبْرِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ فِيما يَحِيقُ بِهِمْ. ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ عَطْفٌ عَلى ارْكُضْ والضِّغْثُ الحُزْمَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الحَشِيشِ ونَحْوِهِ. ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ رُوِيَ أنَّ زَوْجَتَهُ لِيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وقِيلَ: رَحْمَةُ بِنْتُ إفْراثِيمَ بْنِ يُوسُفَ ذَهَبَتْ لِحاجَةٍ فَأبْطَأتْ فَحَلَفَ إنْ بَرِئَ ضَرَبَها مِائَةَ ضَرْبَةٍ، فَحَلَّلَ اللَّهُ يَمِينَهُ بِذَلِكَ وهي رُخْصَةٌ باقِيَةٌ في الحُدُودِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ فِيما أصابَهُ في النَّفْسِ والأهْلِ والمالِ، ولا يُخِلُّ بِهِ شَكْواهُ إلى اللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لا يُسَمّى جَزَعًا كَتَمَنِّي العافِيَةِ وطَلَبِ الشِّفاءِ مَعَ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ خِيفَةَ أنْ يَفْتِنَهُ أوْ قَوْمَهُ في الدِّينِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ أيُّوبُ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ مُقْبِلٌ بِشَراشِرِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى.

ص 38:44

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ هو ابْنُ عِيصِ بْنِ إسْحاقَ وامْرَأتُهُ لِيا بِنْتُ يَعْقُوبَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ﴿إذْ نادى رَبَّهُ﴾ بَدَلٌ مِن ( عَبْدِنا ) و ( أيُّوبَ ) عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿أنِّي مَسَّنِيَ﴾ بِأنِّي مَسَّنِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِإسْكانِ الياءِ وإسْقاطِها في الوَصْلِ. ﴿الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾ بِتَعَبٍ. ﴿وَعَذابٍ﴾ ألَمٍ وهي حِكايَةٌ لِكَلامِهِ الَّذِي ناداهُ بِهِ ولَوْلا هي (p-31)لَقالَ: إنَّهُ مَسَّهُ، والإسْنادُ إلى ( الشَّيْطانِ ) إمّا لِأنَّ اللَّهَ مَسَّهُ بِذَلِكَ لِما فَعَلَ بِوَسْوَسَتِهِ كَما قِيلَ: إنَّهُ أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ أوِ اسْتَغاثَهُ مَظْلُومٌ فَلَمْ يُغِثْهُ، أوْ كانَتْ مَواشِيهِ في ناحِيَةِ مَلِكٍ كافِرٍ فَداهَنَهُ ولَمْ يَغْزُهُ، أوْ لِسُؤالِهِ امْتِحانًا لِصَبْرِهِ فَيَكُونُ اعْتِرافًا بِالذَّنْبِ أوْ مُراعاةً لِلْأدَبِ، أوْ لِأنَّهُ وسْوَسَ إلى أتْباعِهِ حَتّى رَفَضُوهُ وأخْرَجُوهُ مِن دِيارِهِمْ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالنُّصْبِ والعَذابِ ما كانَ يُوَسْوِسُ إلَيْهِ في مَرَضِهِ مِن عِظَمِ البَلاءِ والقُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ ويُغْرِيهِ عَلى الجَزَعِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى المَصْدَرِ، وقُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ وهو لُغَةٌ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ وبِضَمَّتَيْنِ لِلتَّثْقِيلِ. ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ حِكايَةٌ لِما أُجِيبَ بِهِ أيِ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الأرْضَ. ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ أيْ فَضَرَبَها فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقِيلَ: هَذا مُغْتَسَلٌ أيْ ماءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وتَشْرَبُ مِنهُ فَيَبْرَأُ باطِنُكَ وظاهِرُكَ، وقِيلَ: نَبَعَتْ عَيْنانِ حارَّةٌ وبارِدَةٌ فاغْتَسَلَ مِنَ الحارَّةِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ بِأنْ جَمَعْناهم عَلَيْهِ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ أوْ أحْيَيْناهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وقِيلَ: وهَبْنا لَهُ مِثْلَهم. ﴿وَمِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ حَتّى كانَ لَهُ ضِعْفُ ما كانَ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ لِرَحْمَتِنا عَلَيْهِ ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ وتَذْكِيرًا لَهم لِيَنْتَظِرُوا الفَرَجَ بِالصَّبْرِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ فِيما يَحِيقُ بِهِمْ. ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ عَطْفٌ عَلى ارْكُضْ والضِّغْثُ الحُزْمَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الحَشِيشِ ونَحْوِهِ. ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ رُوِيَ أنَّ زَوْجَتَهُ لِيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وقِيلَ: رَحْمَةُ بِنْتُ إفْراثِيمَ بْنِ يُوسُفَ ذَهَبَتْ لِحاجَةٍ فَأبْطَأتْ فَحَلَفَ إنْ بَرِئَ ضَرَبَها مِائَةَ ضَرْبَةٍ، فَحَلَّلَ اللَّهُ يَمِينَهُ بِذَلِكَ وهي رُخْصَةٌ باقِيَةٌ في الحُدُودِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ فِيما أصابَهُ في النَّفْسِ والأهْلِ والمالِ، ولا يُخِلُّ بِهِ شَكْواهُ إلى اللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لا يُسَمّى جَزَعًا كَتَمَنِّي العافِيَةِ وطَلَبِ الشِّفاءِ مَعَ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ خِيفَةَ أنْ يَفْتِنَهُ أوْ قَوْمَهُ في الدِّينِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ أيُّوبُ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ مُقْبِلٌ بِشَراشِرِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى.

ص 38:45

﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( عَبْدَنا ) وضَعَ الجِنْسَ مَوْضِعَ الجَمْعِ، أوْ عَلى أنَّ ( إبْراهِيمَ ) وحْدَهُ لِمَزِيدِ شَرَفِهِ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ، ( وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ) عَطْفٌ عَلَيْهِ. ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ أُولِي القُوَّةِ في الطّاعَةِ والبَصِيرَةِ في الدِّينِ، أوْ أُولِي الأعْمالِ الجَلِيلَةِ والعُلُومِ الشَّرِيفَةِ، فَعَبَّرَ بِالأيْدِي عَنِ الأعْمالِ لِأنَّ أكْثَرَها بِمُباشَرَتِها وبِالأبْصارِ عَنِ المَعارِفِ لِأنَّها أقْوى مَبادِيها، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالبَطَلَةِ الجُهّالِ أنَّهم كالزَّمْنى والعُماةِ. ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ﴾ جَعَلْناهم خالِصِينَ لَنا بِخَصْلَةٍ خالِصَةٍ لا شَوْبَ فِيها هي ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ تُذَكِّرُهُمُ الدّارَ الآخِرَةَ دائِمًا فَإنَّ خُلُوصَهم في الطّاعَةِ بِسَبَبِها، وذَلِكَ لِأنَّ مَطْمَحَ نَظَرِهِمْ فِيما يَأْتُونَ ويَذَرُونَ جِوارُ اللَّهِ والفَوْزُ بِلِقائِهِ وذَلِكَ في الآخِرَةِ، وإطْلاقُ ( الدّارِ ) لِلْإشْعارِ بِأنَّها الدّارُ الحَقِيقَةُ والدُّنْيا مَعْبَرٌ، وأضافَ نافِعٌ وهِشامٌ ( بِخالِصَةٍ ) إلى ( ذِكْرى ) لِلْبَيانِ أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الخُلُوصِ فَأُضِيفَ إلى فاعِلِهِ. ﴿وَإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ لَمِنَ المُخْتارِينَ مِن أمْثالِهِمُ المُصْطَفَيْنَ عَلَيْهِمْ في الخَيْرِ جَمْعُ خَيْرٍ كَشَّرٍّ وأشْرارٍ. وقِيلَ: جَمْعُ خَيِّرٍ أوْ خَيْرٍ عَلى تَخْفِيفِهِ كَأمْواتٍ في جَمْعِ مَيِّتٍ أوْ مَيْتٍ.

ص 38:46

﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( عَبْدَنا ) وضَعَ الجِنْسَ مَوْضِعَ الجَمْعِ، أوْ عَلى أنَّ ( إبْراهِيمَ ) وحْدَهُ لِمَزِيدِ شَرَفِهِ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ، ( وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ) عَطْفٌ عَلَيْهِ. ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ أُولِي القُوَّةِ في الطّاعَةِ والبَصِيرَةِ في الدِّينِ، أوْ أُولِي الأعْمالِ الجَلِيلَةِ والعُلُومِ الشَّرِيفَةِ، فَعَبَّرَ بِالأيْدِي عَنِ الأعْمالِ لِأنَّ أكْثَرَها بِمُباشَرَتِها وبِالأبْصارِ عَنِ المَعارِفِ لِأنَّها أقْوى مَبادِيها، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالبَطَلَةِ الجُهّالِ أنَّهم كالزَّمْنى والعُماةِ. ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ﴾ جَعَلْناهم خالِصِينَ لَنا بِخَصْلَةٍ خالِصَةٍ لا شَوْبَ فِيها هي ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ تُذَكِّرُهُمُ الدّارَ الآخِرَةَ دائِمًا فَإنَّ خُلُوصَهم في الطّاعَةِ بِسَبَبِها، وذَلِكَ لِأنَّ مَطْمَحَ نَظَرِهِمْ فِيما يَأْتُونَ ويَذَرُونَ جِوارُ اللَّهِ والفَوْزُ بِلِقائِهِ وذَلِكَ في الآخِرَةِ، وإطْلاقُ ( الدّارِ ) لِلْإشْعارِ بِأنَّها الدّارُ الحَقِيقَةُ والدُّنْيا مَعْبَرٌ، وأضافَ نافِعٌ وهِشامٌ ( بِخالِصَةٍ ) إلى ( ذِكْرى ) لِلْبَيانِ أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الخُلُوصِ فَأُضِيفَ إلى فاعِلِهِ. ﴿وَإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ لَمِنَ المُخْتارِينَ مِن أمْثالِهِمُ المُصْطَفَيْنَ عَلَيْهِمْ في الخَيْرِ جَمْعُ خَيْرٍ كَشَّرٍّ وأشْرارٍ. وقِيلَ: جَمْعُ خَيِّرٍ أوْ خَيْرٍ عَلى تَخْفِيفِهِ كَأمْواتٍ في جَمْعِ مَيِّتٍ أوْ مَيْتٍ.

ص 38:47

﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( عَبْدَنا ) وضَعَ الجِنْسَ مَوْضِعَ الجَمْعِ، أوْ عَلى أنَّ ( إبْراهِيمَ ) وحْدَهُ لِمَزِيدِ شَرَفِهِ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ، ( وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ) عَطْفٌ عَلَيْهِ. ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ أُولِي القُوَّةِ في الطّاعَةِ والبَصِيرَةِ في الدِّينِ، أوْ أُولِي الأعْمالِ الجَلِيلَةِ والعُلُومِ الشَّرِيفَةِ، فَعَبَّرَ بِالأيْدِي عَنِ الأعْمالِ لِأنَّ أكْثَرَها بِمُباشَرَتِها وبِالأبْصارِ عَنِ المَعارِفِ لِأنَّها أقْوى مَبادِيها، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالبَطَلَةِ الجُهّالِ أنَّهم كالزَّمْنى والعُماةِ. ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ﴾ جَعَلْناهم خالِصِينَ لَنا بِخَصْلَةٍ خالِصَةٍ لا شَوْبَ فِيها هي ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ تُذَكِّرُهُمُ الدّارَ الآخِرَةَ دائِمًا فَإنَّ خُلُوصَهم في الطّاعَةِ بِسَبَبِها، وذَلِكَ لِأنَّ مَطْمَحَ نَظَرِهِمْ فِيما يَأْتُونَ ويَذَرُونَ جِوارُ اللَّهِ والفَوْزُ بِلِقائِهِ وذَلِكَ في الآخِرَةِ، وإطْلاقُ ( الدّارِ ) لِلْإشْعارِ بِأنَّها الدّارُ الحَقِيقَةُ والدُّنْيا مَعْبَرٌ، وأضافَ نافِعٌ وهِشامٌ ( بِخالِصَةٍ ) إلى ( ذِكْرى ) لِلْبَيانِ أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الخُلُوصِ فَأُضِيفَ إلى فاعِلِهِ. ﴿وَإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ لَمِنَ المُخْتارِينَ مِن أمْثالِهِمُ المُصْطَفَيْنَ عَلَيْهِمْ في الخَيْرِ جَمْعُ خَيْرٍ كَشَّرٍّ وأشْرارٍ. وقِيلَ: جَمْعُ خَيِّرٍ أوْ خَيْرٍ عَلى تَخْفِيفِهِ كَأمْواتٍ في جَمْعِ مَيِّتٍ أوْ مَيْتٍ.

ص 38:48

﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ﴾ هو ابْنُ أخْطُوبَ اسْتَخْلَفَهُ إلْياسُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ ثُمَّ اسْتُنْبِئَ واللّامُ فِيهِ كَما في قَوْلِهِ: رَأيْتُ الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «واللَّيْسَعَ» تَشْبِيهًا بِالمَنقُولِ مِن لِيَسَعَ مِنَ اللَّسْعِ. ﴿وَذا (p-32)الكِفْلِ﴾ ابْنُ عَمِّ يَسَعَ أوْ بِشْرُ بْنُ أيُّوبَ. واخْتُلِفَ في نُبُوَّتِهِ ولَقَبِهِ فَقِيلَ: فَرَّ إلَيْهِ مِائَةُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ القَتْلِ فَآواهم وكَفَلَهُمْ، وقِيلَ: كَفَلَ بِعَمَلِ رَجُلٍ صالِحٍ كانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلاةٍ ﴿وَكُلٌّ﴾ أيْ وكُلُّهم. ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ .

ص 38:49

﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن أُمُورِهِمْ. ﴿ذِكْرٌ﴾ شَرَفٌ لَهُمْ، أوْ نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ وهو القُرْآنُ. ثُمَّ شَرَعَ في بَيانِ ما أعَدَّ لَهم ولِأمْثالِهِمْ فَقالَ: ﴿وَإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ. ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) وهو مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ وانْتَصَبَ عَنْها. ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيها ما في المُتَّقِينَ مِن مَعْنى الفِعْلِ، وقُرِئَتا مَرْفُوعَتَيْنِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ أوْ أنَّهُما خَبَرانِ لِمَحْذُوفٍ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ حالانِ مُتَعاقِبانِ أوْ مُتَداخِلانِ مِنَ الضَّمِيرِ في لَهم لا مِنَ المُتَّقِينَ لِلْفَصْلِ، والأظْهَرُ أنَّ يَدْعُونَ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِهِمْ فِيها ومُتَّكِئِينَ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، والِاقْتِصارُ عَلى الفاكِهَةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَطاعِمَهم لِمَحْضِ التَّلَذُّذِ، فَإنَّ التَّغَذِّيَ لِلتَّحَلُّلِ ولا تَحَلُّلَ ثَمَّةَ.

ص 38:50

﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن أُمُورِهِمْ. ﴿ذِكْرٌ﴾ شَرَفٌ لَهُمْ، أوْ نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ وهو القُرْآنُ. ثُمَّ شَرَعَ في بَيانِ ما أعَدَّ لَهم ولِأمْثالِهِمْ فَقالَ: ﴿وَإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ. ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) وهو مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ وانْتَصَبَ عَنْها. ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيها ما في المُتَّقِينَ مِن مَعْنى الفِعْلِ، وقُرِئَتا مَرْفُوعَتَيْنِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ أوْ أنَّهُما خَبَرانِ لِمَحْذُوفٍ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ حالانِ مُتَعاقِبانِ أوْ مُتَداخِلانِ مِنَ الضَّمِيرِ في لَهم لا مِنَ المُتَّقِينَ لِلْفَصْلِ، والأظْهَرُ أنَّ يَدْعُونَ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِهِمْ فِيها ومُتَّكِئِينَ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، والِاقْتِصارُ عَلى الفاكِهَةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَطاعِمَهم لِمَحْضِ التَّلَذُّذِ، فَإنَّ التَّغَذِّيَ لِلتَّحَلُّلِ ولا تَحَلُّلَ ثَمَّةَ.

ص 38:51

﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن أُمُورِهِمْ. ﴿ذِكْرٌ﴾ شَرَفٌ لَهُمْ، أوْ نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ وهو القُرْآنُ. ثُمَّ شَرَعَ في بَيانِ ما أعَدَّ لَهم ولِأمْثالِهِمْ فَقالَ: ﴿وَإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ. ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) وهو مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ وانْتَصَبَ عَنْها. ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيها ما في المُتَّقِينَ مِن مَعْنى الفِعْلِ، وقُرِئَتا مَرْفُوعَتَيْنِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ أوْ أنَّهُما خَبَرانِ لِمَحْذُوفٍ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ حالانِ مُتَعاقِبانِ أوْ مُتَداخِلانِ مِنَ الضَّمِيرِ في لَهم لا مِنَ المُتَّقِينَ لِلْفَصْلِ، والأظْهَرُ أنَّ يَدْعُونَ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِهِمْ فِيها ومُتَّكِئِينَ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، والِاقْتِصارُ عَلى الفاكِهَةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَطاعِمَهم لِمَحْضِ التَّلَذُّذِ، فَإنَّ التَّغَذِّيَ لِلتَّحَلُّلِ ولا تَحَلُّلَ ثَمَّةَ.

ص 38:52

﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ لا يَنْظُرُونَ إلى غَيْرِ أزْواجِهِنَّ. ﴿أتْرابٌ﴾ لَذّاتٌ لَهم فَإنَّ التَّحابَّ بَيْنَ الأقْرانِ أثْبَتُ، أوْ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ لا عَجُوزَ فِيهِنَّ ولا صَبِيَّةَ، واشْتِقاقُهُ مِنَ التُّرابِ فَإنَّهُ يَمَسُّهُنَّ في وقْتٍ واحِدٍ. ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ لِأجْلِهِ فَإنَّ الحِسابَ عِلَّةُ الوُصُولِ إلى الجَزاءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ. ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ انْقِطاعٍ.

ص 38:53

﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ لا يَنْظُرُونَ إلى غَيْرِ أزْواجِهِنَّ. ﴿أتْرابٌ﴾ لَذّاتٌ لَهم فَإنَّ التَّحابَّ بَيْنَ الأقْرانِ أثْبَتُ، أوْ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ لا عَجُوزَ فِيهِنَّ ولا صَبِيَّةَ، واشْتِقاقُهُ مِنَ التُّرابِ فَإنَّهُ يَمَسُّهُنَّ في وقْتٍ واحِدٍ. ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ لِأجْلِهِ فَإنَّ الحِسابَ عِلَّةُ الوُصُولِ إلى الجَزاءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ. ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ انْقِطاعٍ.

ص 38:54

﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ لا يَنْظُرُونَ إلى غَيْرِ أزْواجِهِنَّ. ﴿أتْرابٌ﴾ لَذّاتٌ لَهم فَإنَّ التَّحابَّ بَيْنَ الأقْرانِ أثْبَتُ، أوْ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ لا عَجُوزَ فِيهِنَّ ولا صَبِيَّةَ، واشْتِقاقُهُ مِنَ التُّرابِ فَإنَّهُ يَمَسُّهُنَّ في وقْتٍ واحِدٍ. ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ لِأجْلِهِ فَإنَّ الحِسابَ عِلَّةُ الوُصُولِ إلى الجَزاءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ. ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ انْقِطاعٍ.

ص 38:55

﴿هَذا﴾ أيِ الأمْرُ هَذا أوْ هَذا كَما ذَكَرَ أوْ خُذْ هَذا. ﴿وَإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ . ﴿جَهَنَّمَ﴾ إعْرابُهُ ما سَبَقَ. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِن جَهَنَّمَ. ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ المَهْدُ والمُفْتَرَشُ، مُسْتَعارٌ مِن فِراشِ النّائِمِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ وهو جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ﴾ أيْ لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، أوِ العَذابُ هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وخَبَرَهُ: ﴿حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو حَمِيمٌ، والغَسّاقُ ما يَغْسِقُ مِن صَدِيدِ أهْلِ النّارِ مِن غَسَقَتِ العَيْنُ إذا سالَ دَمْعُها، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ غَسّاقٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ. ﴿وَآخَرُ﴾ أيْ مَذُوقٌ أوْ عَذابٌ آخَرُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ «وَأُخْرى» أيْ ومَذُوقاتٌ أوْ أنْواعُ عَذابٍ أُخَرُ. ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ مِن مِثْلٍ هَذا المَذُوقِ أوِ العَذابِ في الشِّدَّةِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ عَلى أنَّهُ لِما ذُكِرَ أوْ لِلشَّرابِ الشّامِلِ لِلْحَمِيمِ والغَسّاقِ أوْ لِلْغَسّاقِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ. ﴿أزْواجٌ﴾ أجْناسٌ خَبَرٌ لِـ آخَرُ أوْ صِفَةٌ لَهُ أوْ لِلثَّلاثَةِ، أوْ مُرْتَفِعٌ بِالجارِّ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ مِثْلَ لَهم.(p-33)

ص 38:56

﴿هَذا﴾ أيِ الأمْرُ هَذا أوْ هَذا كَما ذَكَرَ أوْ خُذْ هَذا. ﴿وَإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ . ﴿جَهَنَّمَ﴾ إعْرابُهُ ما سَبَقَ. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِن جَهَنَّمَ. ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ المَهْدُ والمُفْتَرَشُ، مُسْتَعارٌ مِن فِراشِ النّائِمِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ وهو جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ﴾ أيْ لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، أوِ العَذابُ هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وخَبَرَهُ: ﴿حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو حَمِيمٌ، والغَسّاقُ ما يَغْسِقُ مِن صَدِيدِ أهْلِ النّارِ مِن غَسَقَتِ العَيْنُ إذا سالَ دَمْعُها، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ غَسّاقٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ. ﴿وَآخَرُ﴾ أيْ مَذُوقٌ أوْ عَذابٌ آخَرُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ «وَأُخْرى» أيْ ومَذُوقاتٌ أوْ أنْواعُ عَذابٍ أُخَرُ. ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ مِن مِثْلٍ هَذا المَذُوقِ أوِ العَذابِ في الشِّدَّةِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ عَلى أنَّهُ لِما ذُكِرَ أوْ لِلشَّرابِ الشّامِلِ لِلْحَمِيمِ والغَسّاقِ أوْ لِلْغَسّاقِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ. ﴿أزْواجٌ﴾ أجْناسٌ خَبَرٌ لِـ آخَرُ أوْ صِفَةٌ لَهُ أوْ لِلثَّلاثَةِ، أوْ مُرْتَفِعٌ بِالجارِّ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ مِثْلَ لَهم.(p-33)

ص 38:57

﴿هَذا﴾ أيِ الأمْرُ هَذا أوْ هَذا كَما ذَكَرَ أوْ خُذْ هَذا. ﴿وَإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ . ﴿جَهَنَّمَ﴾ إعْرابُهُ ما سَبَقَ. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِن جَهَنَّمَ. ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ المَهْدُ والمُفْتَرَشُ، مُسْتَعارٌ مِن فِراشِ النّائِمِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ وهو جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ﴾ أيْ لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، أوِ العَذابُ هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وخَبَرَهُ: ﴿حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو حَمِيمٌ، والغَسّاقُ ما يَغْسِقُ مِن صَدِيدِ أهْلِ النّارِ مِن غَسَقَتِ العَيْنُ إذا سالَ دَمْعُها، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ غَسّاقٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ. ﴿وَآخَرُ﴾ أيْ مَذُوقٌ أوْ عَذابٌ آخَرُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ «وَأُخْرى» أيْ ومَذُوقاتٌ أوْ أنْواعُ عَذابٍ أُخَرُ. ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ مِن مِثْلٍ هَذا المَذُوقِ أوِ العَذابِ في الشِّدَّةِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ عَلى أنَّهُ لِما ذُكِرَ أوْ لِلشَّرابِ الشّامِلِ لِلْحَمِيمِ والغَسّاقِ أوْ لِلْغَسّاقِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ. ﴿أزْواجٌ﴾ أجْناسٌ خَبَرٌ لِـ آخَرُ أوْ صِفَةٌ لَهُ أوْ لِلثَّلاثَةِ، أوْ مُرْتَفِعٌ بِالجارِّ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ مِثْلَ لَهم.(p-33)

ص 38:58

﴿هَذا﴾ أيِ الأمْرُ هَذا أوْ هَذا كَما ذَكَرَ أوْ خُذْ هَذا. ﴿وَإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ . ﴿جَهَنَّمَ﴾ إعْرابُهُ ما سَبَقَ. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ حالٌ مِن جَهَنَّمَ. ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ المَهْدُ والمُفْتَرَشُ، مُسْتَعارٌ مِن فِراشِ النّائِمِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ وهو جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ﴾ أيْ لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، أوِ العَذابُ هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وخَبَرَهُ: ﴿حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو حَمِيمٌ، والغَسّاقُ ما يَغْسِقُ مِن صَدِيدِ أهْلِ النّارِ مِن غَسَقَتِ العَيْنُ إذا سالَ دَمْعُها، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ غَسّاقٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ. ﴿وَآخَرُ﴾ أيْ مَذُوقٌ أوْ عَذابٌ آخَرُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ «وَأُخْرى» أيْ ومَذُوقاتٌ أوْ أنْواعُ عَذابٍ أُخَرُ. ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ مِن مِثْلٍ هَذا المَذُوقِ أوِ العَذابِ في الشِّدَّةِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ عَلى أنَّهُ لِما ذُكِرَ أوْ لِلشَّرابِ الشّامِلِ لِلْحَمِيمِ والغَسّاقِ أوْ لِلْغَسّاقِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ. ﴿أزْواجٌ﴾ أجْناسٌ خَبَرٌ لِـ آخَرُ أوْ صِفَةٌ لَهُ أوْ لِلثَّلاثَةِ، أوْ مُرْتَفِعٌ بِالجارِّ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ مِثْلَ لَهم.(p-33)

ص 38:59

﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ حِكايَةُ ما يُقالُ لِلرُّؤَساءِ الطّاغِينَ إذا دَخَلُوا النّارَ واقْتَحَمَها مَعَهم فَوْجٌ تَبِعَهم في الضَّلالِ، والِاقْتِحامُ رُكُوبُ الشِّدَّةِ والدُّخُولُ فِيها. ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ دُعاءٌ مِنَ المَتْبُوعِينَ عَلى أتْباعِهِمْ أوْ صِفَةٌ لِـ فَوْجٌ، أوْ حالٌ أيْ مَقُولًا فِيهِمْ لا مَرْحَبًا أيْ ما أتَوْا بِهِمْ رَحْبًا وسِعَةً.﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ داخِلُونَ النّارَ بِأعْمالِهِمْ مِثْلَنا. ﴿قالُوا﴾ أيِ الأتْباعُ لِلرُّؤَساءِ. ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ بَلْ أنْتُمْ أحَقُّ بِما قُلْتُمْ، أوْ قِيلَ لَنا لِضَلالِكم وإضْلالِكم كَما قالُوا: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ قَدَّمْتُمُ العَذابَ أوِ الصِّلِيَّ لَنا بِإغْوائِنا وإغْرائِنا عَلى ما قَدَّمْتُمُوهُ مِنَ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والأعْمالِ القَبِيحَةِ. ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ فَبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ. ﴿قالُوا﴾ أيِ الأتْباعُ أيْضًا. ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ مُضاعَفًا أيْ ذا ضِعْفٍ وذَلِكَ أنْ يَزِيدَ عَلى عَذابِهِ مِثْلَهُ فَيَصِيرَ ضِعْفَيْنِ كَقَوْلِهِ رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ.

ص 38:60

﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ حِكايَةُ ما يُقالُ لِلرُّؤَساءِ الطّاغِينَ إذا دَخَلُوا النّارَ واقْتَحَمَها مَعَهم فَوْجٌ تَبِعَهم في الضَّلالِ، والِاقْتِحامُ رُكُوبُ الشِّدَّةِ والدُّخُولُ فِيها. ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ دُعاءٌ مِنَ المَتْبُوعِينَ عَلى أتْباعِهِمْ أوْ صِفَةٌ لِـ فَوْجٌ، أوْ حالٌ أيْ مَقُولًا فِيهِمْ لا مَرْحَبًا أيْ ما أتَوْا بِهِمْ رَحْبًا وسِعَةً.﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ داخِلُونَ النّارَ بِأعْمالِهِمْ مِثْلَنا. ﴿قالُوا﴾ أيِ الأتْباعُ لِلرُّؤَساءِ. ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ بَلْ أنْتُمْ أحَقُّ بِما قُلْتُمْ، أوْ قِيلَ لَنا لِضَلالِكم وإضْلالِكم كَما قالُوا: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ قَدَّمْتُمُ العَذابَ أوِ الصِّلِيَّ لَنا بِإغْوائِنا وإغْرائِنا عَلى ما قَدَّمْتُمُوهُ مِنَ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والأعْمالِ القَبِيحَةِ. ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ فَبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ. ﴿قالُوا﴾ أيِ الأتْباعُ أيْضًا. ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ مُضاعَفًا أيْ ذا ضِعْفٍ وذَلِكَ أنْ يَزِيدَ عَلى عَذابِهِ مِثْلَهُ فَيَصِيرَ ضِعْفَيْنِ كَقَوْلِهِ رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ.

ص 38:61

﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ حِكايَةُ ما يُقالُ لِلرُّؤَساءِ الطّاغِينَ إذا دَخَلُوا النّارَ واقْتَحَمَها مَعَهم فَوْجٌ تَبِعَهم في الضَّلالِ، والِاقْتِحامُ رُكُوبُ الشِّدَّةِ والدُّخُولُ فِيها. ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ دُعاءٌ مِنَ المَتْبُوعِينَ عَلى أتْباعِهِمْ أوْ صِفَةٌ لِـ فَوْجٌ، أوْ حالٌ أيْ مَقُولًا فِيهِمْ لا مَرْحَبًا أيْ ما أتَوْا بِهِمْ رَحْبًا وسِعَةً.﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ داخِلُونَ النّارَ بِأعْمالِهِمْ مِثْلَنا. ﴿قالُوا﴾ أيِ الأتْباعُ لِلرُّؤَساءِ. ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ بَلْ أنْتُمْ أحَقُّ بِما قُلْتُمْ، أوْ قِيلَ لَنا لِضَلالِكم وإضْلالِكم كَما قالُوا: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ قَدَّمْتُمُ العَذابَ أوِ الصِّلِيَّ لَنا بِإغْوائِنا وإغْرائِنا عَلى ما قَدَّمْتُمُوهُ مِنَ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والأعْمالِ القَبِيحَةِ. ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ فَبِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ. ﴿قالُوا﴾ أيِ الأتْباعُ أيْضًا. ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ مُضاعَفًا أيْ ذا ضِعْفٍ وذَلِكَ أنْ يَزِيدَ عَلى عَذابِهِ مِثْلَهُ فَيَصِيرَ ضِعْفَيْنِ كَقَوْلِهِ رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ.

ص 38:62

﴿وَقالُوا﴾ أيِ الطّاغُوتُ. ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ يَعْنُونَ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَسْتَرْذِلُونَهم ويَسْخَرُونَ بِهِمْ. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ رِجالًا، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ عَلى أنَّهُ إنْكارٌ عَلى أنْفُسِهِمْ وتَأْنِيبٌ لَها في الِاسْتِسْخارِ مِنهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سُخْرِيًّا ) بِالضَّمِّ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ في «المُؤْمِنِينَ» . ﴿أمْ زاغَتْ﴾ مالَتْ. ﴿عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلا نَراهم وأمْ مُعادِلَةٌ لِـ ما لَنا لا نَرى عَلى أنَّ المُرادَ نَفْيُ رُؤْيَتِهِمْ لِغَيْبَتِهِمْ كَأنَّهم قالُوا: ألَيْسُوا ها هُنا أمْ زاغَتْ عَنْهم أبْصارُنا، أوْ لاتَّخَذْناهم عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ بِمَعْنى أيُّ الأمْرَيْنِ فَعَلْنا بِهِمُ الِاسْتِسْخارُ مِنهم أمْ تَحْقِيرُهُمْ، فَإنَّ زَيْغَ الأبْصارِ كِنايَةٌ عَنْهُ عَلى مَعْنى إنْكارِهِما عَلى أنْفُسِهِمْ، أوْ مُنْقَطِعَةٌ والمُرادُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ اسْتِرْذالَهم والِاسْتِسْخارَ مِنهم كانَ لِزَيْغِ أبْصارِهِمْ وقُصُورِ أنْظارِهِمْ عَلى رَثاثَةِ حالِهِمْ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الَّذِي حَكَيْناهُ عَنْهم. ﴿لَحَقٌّ﴾ لا بُدَّ أنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ ثُمَّ بَيَّنَ ما هو فَقالَ: ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ وهو بَدَلٌ مِن لَحَقٌّ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ مِن ذَلِكَ.

ص 38:63

﴿وَقالُوا﴾ أيِ الطّاغُوتُ. ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ يَعْنُونَ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَسْتَرْذِلُونَهم ويَسْخَرُونَ بِهِمْ. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ رِجالًا، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ عَلى أنَّهُ إنْكارٌ عَلى أنْفُسِهِمْ وتَأْنِيبٌ لَها في الِاسْتِسْخارِ مِنهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سُخْرِيًّا ) بِالضَّمِّ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ في «المُؤْمِنِينَ» . ﴿أمْ زاغَتْ﴾ مالَتْ. ﴿عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلا نَراهم وأمْ مُعادِلَةٌ لِـ ما لَنا لا نَرى عَلى أنَّ المُرادَ نَفْيُ رُؤْيَتِهِمْ لِغَيْبَتِهِمْ كَأنَّهم قالُوا: ألَيْسُوا ها هُنا أمْ زاغَتْ عَنْهم أبْصارُنا، أوْ لاتَّخَذْناهم عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ بِمَعْنى أيُّ الأمْرَيْنِ فَعَلْنا بِهِمُ الِاسْتِسْخارُ مِنهم أمْ تَحْقِيرُهُمْ، فَإنَّ زَيْغَ الأبْصارِ كِنايَةٌ عَنْهُ عَلى مَعْنى إنْكارِهِما عَلى أنْفُسِهِمْ، أوْ مُنْقَطِعَةٌ والمُرادُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ اسْتِرْذالَهم والِاسْتِسْخارَ مِنهم كانَ لِزَيْغِ أبْصارِهِمْ وقُصُورِ أنْظارِهِمْ عَلى رَثاثَةِ حالِهِمْ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الَّذِي حَكَيْناهُ عَنْهم. ﴿لَحَقٌّ﴾ لا بُدَّ أنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ ثُمَّ بَيَّنَ ما هو فَقالَ: ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ وهو بَدَلٌ مِن لَحَقٌّ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ مِن ذَلِكَ.

ص 38:64

﴿وَقالُوا﴾ أيِ الطّاغُوتُ. ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ يَعْنُونَ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَسْتَرْذِلُونَهم ويَسْخَرُونَ بِهِمْ. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ رِجالًا، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ عَلى أنَّهُ إنْكارٌ عَلى أنْفُسِهِمْ وتَأْنِيبٌ لَها في الِاسْتِسْخارِ مِنهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سُخْرِيًّا ) بِالضَّمِّ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ في «المُؤْمِنِينَ» . ﴿أمْ زاغَتْ﴾ مالَتْ. ﴿عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلا نَراهم وأمْ مُعادِلَةٌ لِـ ما لَنا لا نَرى عَلى أنَّ المُرادَ نَفْيُ رُؤْيَتِهِمْ لِغَيْبَتِهِمْ كَأنَّهم قالُوا: ألَيْسُوا ها هُنا أمْ زاغَتْ عَنْهم أبْصارُنا، أوْ لاتَّخَذْناهم عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ بِمَعْنى أيُّ الأمْرَيْنِ فَعَلْنا بِهِمُ الِاسْتِسْخارُ مِنهم أمْ تَحْقِيرُهُمْ، فَإنَّ زَيْغَ الأبْصارِ كِنايَةٌ عَنْهُ عَلى مَعْنى إنْكارِهِما عَلى أنْفُسِهِمْ، أوْ مُنْقَطِعَةٌ والمُرادُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ اسْتِرْذالَهم والِاسْتِسْخارَ مِنهم كانَ لِزَيْغِ أبْصارِهِمْ وقُصُورِ أنْظارِهِمْ عَلى رَثاثَةِ حالِهِمْ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الَّذِي حَكَيْناهُ عَنْهم. ﴿لَحَقٌّ﴾ لا بُدَّ أنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ ثُمَّ بَيَّنَ ما هو فَقالَ: ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ وهو بَدَلٌ مِن لَحَقٌّ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ مِن ذَلِكَ.

ص 38:65

﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ أُنْذِرُكم عَذابَ اللَّهِ. ﴿وَما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ الواحِدُ﴾ الَّذِي لا يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ والكَثْرَةَ في ذاتِهِ. ﴿القَهّارُ﴾ لِكُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُ قَهْرَهُ. ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ مِنهُ خَلْقُها وإلَيْهِ أمْرُها. ﴿العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يُغْلَبُ إذا عاقَبَ. ﴿الغَفّارُ﴾ الَّذِي يَغْفِرُ ما يَشاءُ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَن يَشاءُ، وفي هَذِهِ الأوْصافِ تَقْرِيرٌ لِلتَّوْحِيدِ ووَعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُوَحِّدِينَ والمُشْرِكِينَ، وتَثْنِيَةُ ما يُشْعِرُ بِالوَعِيدِ وتَقْدِيمُهُ لِأنَّ المَدْعُوَّ بِهِ هو الإنْذارُ.

ص 38:66

﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ أُنْذِرُكم عَذابَ اللَّهِ. ﴿وَما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ الواحِدُ﴾ الَّذِي لا يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ والكَثْرَةَ في ذاتِهِ. ﴿القَهّارُ﴾ لِكُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُ قَهْرَهُ. ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ مِنهُ خَلْقُها وإلَيْهِ أمْرُها. ﴿العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يُغْلَبُ إذا عاقَبَ. ﴿الغَفّارُ﴾ الَّذِي يَغْفِرُ ما يَشاءُ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَن يَشاءُ، وفي هَذِهِ الأوْصافِ تَقْرِيرٌ لِلتَّوْحِيدِ ووَعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُوَحِّدِينَ والمُشْرِكِينَ، وتَثْنِيَةُ ما يُشْعِرُ بِالوَعِيدِ وتَقْدِيمُهُ لِأنَّ المَدْعُوَّ بِهِ هو الإنْذارُ.

ص 38:67

(p-34)﴿قُلْ هُوَ﴾ أيْ ما أنْبَأْتُكم بِهِ مِن أنِّي نَذِيرٌ مِن عُقُوبَةِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ وأنَّهُ واحِدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ، وقِيلَ ما بَعْدَهُ مِن نَبَأِ آدَمَ. ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ لِتَمادِي غَفْلَتِكم فَإنَّ العاقِلَ لا يُعْرِضُ عَنْ مَثَلِهِ كَيْفَ وقَدْ قامَتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ الواضِحَةُ، أمّا عَلى التَّوْحِيدِ فَما مَرَّ، وأمّا عَلى النُّبُوَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فَإنَّ إخْبارَهُ عَنْ تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وما جَرى بَيْنَهم عَلى ما ورَدَ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ ومُطالَعَةِ كِتابٍ لا يُتَصَوَّرُ إلّا بِالوَحْيِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِـ عِلْمٍ أوْ بِمَحْذُوفٍ إذِ التَّقْدِيرُ مِن عِلْمٍ بِكَلامِ المَلَأِ الأعْلى. ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ لِأنَّما كَأنَّهُ لَمّا جَوَّزَ أنَّ الوَحْيَ يَأْتِيهِ بَيَّنَ بِذَلِكَ ما هو المَقْصُودُ بِهِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ بِإسْنادٍ يُوحى إلَيْهِ، وقُرِئَ إنَّما بِالكَسْرِ عَلى الحِكايَةِ.

ص 38:68

(p-34)﴿قُلْ هُوَ﴾ أيْ ما أنْبَأْتُكم بِهِ مِن أنِّي نَذِيرٌ مِن عُقُوبَةِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ وأنَّهُ واحِدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ، وقِيلَ ما بَعْدَهُ مِن نَبَأِ آدَمَ. ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ لِتَمادِي غَفْلَتِكم فَإنَّ العاقِلَ لا يُعْرِضُ عَنْ مَثَلِهِ كَيْفَ وقَدْ قامَتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ الواضِحَةُ، أمّا عَلى التَّوْحِيدِ فَما مَرَّ، وأمّا عَلى النُّبُوَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فَإنَّ إخْبارَهُ عَنْ تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وما جَرى بَيْنَهم عَلى ما ورَدَ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ ومُطالَعَةِ كِتابٍ لا يُتَصَوَّرُ إلّا بِالوَحْيِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِـ عِلْمٍ أوْ بِمَحْذُوفٍ إذِ التَّقْدِيرُ مِن عِلْمٍ بِكَلامِ المَلَأِ الأعْلى. ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ لِأنَّما كَأنَّهُ لَمّا جَوَّزَ أنَّ الوَحْيَ يَأْتِيهِ بَيَّنَ بِذَلِكَ ما هو المَقْصُودُ بِهِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ بِإسْنادٍ يُوحى إلَيْهِ، وقُرِئَ إنَّما بِالكَسْرِ عَلى الحِكايَةِ.

ص 38:69

(p-34)﴿قُلْ هُوَ﴾ أيْ ما أنْبَأْتُكم بِهِ مِن أنِّي نَذِيرٌ مِن عُقُوبَةِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ وأنَّهُ واحِدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ، وقِيلَ ما بَعْدَهُ مِن نَبَأِ آدَمَ. ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ لِتَمادِي غَفْلَتِكم فَإنَّ العاقِلَ لا يُعْرِضُ عَنْ مَثَلِهِ كَيْفَ وقَدْ قامَتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ الواضِحَةُ، أمّا عَلى التَّوْحِيدِ فَما مَرَّ، وأمّا عَلى النُّبُوَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فَإنَّ إخْبارَهُ عَنْ تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وما جَرى بَيْنَهم عَلى ما ورَدَ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ ومُطالَعَةِ كِتابٍ لا يُتَصَوَّرُ إلّا بِالوَحْيِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِـ عِلْمٍ أوْ بِمَحْذُوفٍ إذِ التَّقْدِيرُ مِن عِلْمٍ بِكَلامِ المَلَأِ الأعْلى. ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ لِأنَّما كَأنَّهُ لَمّا جَوَّزَ أنَّ الوَحْيَ يَأْتِيهِ بَيَّنَ بِذَلِكَ ما هو المَقْصُودُ بِهِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ بِإسْنادٍ يُوحى إلَيْهِ، وقُرِئَ إنَّما بِالكَسْرِ عَلى الحِكايَةِ.

ص 38:70

(p-34)﴿قُلْ هُوَ﴾ أيْ ما أنْبَأْتُكم بِهِ مِن أنِّي نَذِيرٌ مِن عُقُوبَةِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ وأنَّهُ واحِدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ، وقِيلَ ما بَعْدَهُ مِن نَبَأِ آدَمَ. ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ لِتَمادِي غَفْلَتِكم فَإنَّ العاقِلَ لا يُعْرِضُ عَنْ مَثَلِهِ كَيْفَ وقَدْ قامَتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ الواضِحَةُ، أمّا عَلى التَّوْحِيدِ فَما مَرَّ، وأمّا عَلى النُّبُوَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فَإنَّ إخْبارَهُ عَنْ تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وما جَرى بَيْنَهم عَلى ما ورَدَ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ ومُطالَعَةِ كِتابٍ لا يُتَصَوَّرُ إلّا بِالوَحْيِ، وإذْ مُتَعَلِّقٌ بِـ عِلْمٍ أوْ بِمَحْذُوفٍ إذِ التَّقْدِيرُ مِن عِلْمٍ بِكَلامِ المَلَأِ الأعْلى. ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ لِأنَّما كَأنَّهُ لَمّا جَوَّزَ أنَّ الوَحْيَ يَأْتِيهِ بَيَّنَ بِذَلِكَ ما هو المَقْصُودُ بِهِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ بِإسْنادٍ يُوحى إلَيْهِ، وقُرِئَ إنَّما بِالكَسْرِ عَلى الحِكايَةِ.

ص 38:71

﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ بَدَلٌ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ مُبَيِّنٌ لَهُ فَإنَّ القِصَّةَ الَّتِي دَخَلَتْ إذْ عَلَيْها مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وإبْلِيسَ في خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، واسْتِحْقاقِهِ لِلْخِلافَةِ والسُّجُودِ عَلى ما مَرَّ في «البَقَرَةِ»، غَيْرَ أنَّها اخْتُصِرَتِ اكْتِفاءً بِذَلِكَ واقْتِصارًا عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنها، وهو إنْذارُ المُشْرِكِينَ عَلى اسْتِكْبارِهِمْ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمِثْلِ ما حاقَ بِإبْلِيسَ عَلى اسْتِكْبارِهِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، هَذا ومِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ مُقاوَلَةُ اللَّهِ تَعالى إيّاهم بِواسِطَةِ مَلَكٍ، وأنْ يُفَسَّرَ «المَلَأِ الأعْلى» بِما يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى والمَلائِكَةَ. ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ عَدَلْتُ خِلْقَتَهُ. ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ وأحْيَيْتُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وإضافَتِهِ إلى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ وطَهارَتِهِ. ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ فَخَرُّوا لَهُ. ﴿ساجِدِينَ﴾ تَكْرِمَةً وتَبْجِيلًا لَهُ وقَدْ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ في «البَقَرَةِ» . ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾ تَعَظَّمَ. ﴿وَكانَ﴾ وصارَ. ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾ بِاسْتِنْكارِهِ أمْرَ اللَّهِ تَعالى واسْتِكْبارِهِ عَنِ المُطاوَعَةِ، أوْ كانَ مِنهم في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.

ص 38:72

﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ بَدَلٌ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ مُبَيِّنٌ لَهُ فَإنَّ القِصَّةَ الَّتِي دَخَلَتْ إذْ عَلَيْها مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وإبْلِيسَ في خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، واسْتِحْقاقِهِ لِلْخِلافَةِ والسُّجُودِ عَلى ما مَرَّ في «البَقَرَةِ»، غَيْرَ أنَّها اخْتُصِرَتِ اكْتِفاءً بِذَلِكَ واقْتِصارًا عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنها، وهو إنْذارُ المُشْرِكِينَ عَلى اسْتِكْبارِهِمْ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمِثْلِ ما حاقَ بِإبْلِيسَ عَلى اسْتِكْبارِهِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، هَذا ومِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ مُقاوَلَةُ اللَّهِ تَعالى إيّاهم بِواسِطَةِ مَلَكٍ، وأنْ يُفَسَّرَ «المَلَأِ الأعْلى» بِما يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى والمَلائِكَةَ. ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ عَدَلْتُ خِلْقَتَهُ. ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ وأحْيَيْتُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وإضافَتِهِ إلى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ وطَهارَتِهِ. ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ فَخَرُّوا لَهُ. ﴿ساجِدِينَ﴾ تَكْرِمَةً وتَبْجِيلًا لَهُ وقَدْ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ في «البَقَرَةِ» . ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾ تَعَظَّمَ. ﴿وَكانَ﴾ وصارَ. ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾ بِاسْتِنْكارِهِ أمْرَ اللَّهِ تَعالى واسْتِكْبارِهِ عَنِ المُطاوَعَةِ، أوْ كانَ مِنهم في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.

ص 38:73

﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ بَدَلٌ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ مُبَيِّنٌ لَهُ فَإنَّ القِصَّةَ الَّتِي دَخَلَتْ إذْ عَلَيْها مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وإبْلِيسَ في خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، واسْتِحْقاقِهِ لِلْخِلافَةِ والسُّجُودِ عَلى ما مَرَّ في «البَقَرَةِ»، غَيْرَ أنَّها اخْتُصِرَتِ اكْتِفاءً بِذَلِكَ واقْتِصارًا عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنها، وهو إنْذارُ المُشْرِكِينَ عَلى اسْتِكْبارِهِمْ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمِثْلِ ما حاقَ بِإبْلِيسَ عَلى اسْتِكْبارِهِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، هَذا ومِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ مُقاوَلَةُ اللَّهِ تَعالى إيّاهم بِواسِطَةِ مَلَكٍ، وأنْ يُفَسَّرَ «المَلَأِ الأعْلى» بِما يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى والمَلائِكَةَ. ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ عَدَلْتُ خِلْقَتَهُ. ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ وأحْيَيْتُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وإضافَتِهِ إلى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ وطَهارَتِهِ. ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ فَخَرُّوا لَهُ. ﴿ساجِدِينَ﴾ تَكْرِمَةً وتَبْجِيلًا لَهُ وقَدْ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ في «البَقَرَةِ» . ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾ تَعَظَّمَ. ﴿وَكانَ﴾ وصارَ. ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾ بِاسْتِنْكارِهِ أمْرَ اللَّهِ تَعالى واسْتِكْبارِهِ عَنِ المُطاوَعَةِ، أوْ كانَ مِنهم في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.

ص 38:74

﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ بَدَلٌ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ مُبَيِّنٌ لَهُ فَإنَّ القِصَّةَ الَّتِي دَخَلَتْ إذْ عَلَيْها مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَقاوُلِ المَلائِكَةِ وإبْلِيسَ في خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، واسْتِحْقاقِهِ لِلْخِلافَةِ والسُّجُودِ عَلى ما مَرَّ في «البَقَرَةِ»، غَيْرَ أنَّها اخْتُصِرَتِ اكْتِفاءً بِذَلِكَ واقْتِصارًا عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنها، وهو إنْذارُ المُشْرِكِينَ عَلى اسْتِكْبارِهِمْ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمِثْلِ ما حاقَ بِإبْلِيسَ عَلى اسْتِكْبارِهِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، هَذا ومِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ مُقاوَلَةُ اللَّهِ تَعالى إيّاهم بِواسِطَةِ مَلَكٍ، وأنْ يُفَسَّرَ «المَلَأِ الأعْلى» بِما يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى والمَلائِكَةَ. ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ عَدَلْتُ خِلْقَتَهُ. ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ وأحْيَيْتُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وإضافَتِهِ إلى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ وطَهارَتِهِ. ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ فَخَرُّوا لَهُ. ﴿ساجِدِينَ﴾ تَكْرِمَةً وتَبْجِيلًا لَهُ وقَدْ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ في «البَقَرَةِ» . ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾ تَعَظَّمَ. ﴿وَكانَ﴾ وصارَ. ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾ بِاسْتِنْكارِهِ أمْرَ اللَّهِ تَعالى واسْتِكْبارِهِ عَنِ المُطاوَعَةِ، أوْ كانَ مِنهم في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.

ص 38:75

﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ خَلَقْتُهُ بِنَفْسِي مِن غَيْرِ تَوَسُّطٍ كَأبٍ وأُمٍّ، والتَّثْنِيَةُ لِما في خَلْقِهِ مِن مَزِيدِ القُدْرَةِ واخْتِلافِ الفِعْلِ، وقُرِئَ عَلى التَّوْحِيدِ وتَرْتِيبِ الإنْكارِ عَلَيْهِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ المُسْتَدْعِي لِلتَّعْظِيمِ، أوْ بِأنَّهُ الَّذِي تَشَبَّثَ بِهِ في تَرْكِهِ وهو لا يَصْلُحُ مانِعًا إذْ لِلسَّيِّدِ أنْ يَسْتَخْدِمَ بَعْضَ عَبِيدِهِ لِبَعْضٍ سِيَّما ولَهُ مَزِيدُ اخْتِصاصٍ. ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ تَكَبَّرْتَ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ أوْ كُنْتَ مِمَّنْ عَلا واسْتَحَقَّ التَّفَوُّقَ، وقِيلَ: اسْتَكْبَرْتَ الآنَ أمْ لَمْ تَزَلْ مُنْذُ كُنْتَ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ، وقُرِئَ «اسْتَكْبَرْتَ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ لِدَلالَةِ ( أمْ ) عَلَيْها أوْ بِمَعْنى الإخْبارِ. (p-35)﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ إبْداءٌ لِلْمانِعِ وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ فِيهِ.

ص 38:76

﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ خَلَقْتُهُ بِنَفْسِي مِن غَيْرِ تَوَسُّطٍ كَأبٍ وأُمٍّ، والتَّثْنِيَةُ لِما في خَلْقِهِ مِن مَزِيدِ القُدْرَةِ واخْتِلافِ الفِعْلِ، وقُرِئَ عَلى التَّوْحِيدِ وتَرْتِيبِ الإنْكارِ عَلَيْهِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ المُسْتَدْعِي لِلتَّعْظِيمِ، أوْ بِأنَّهُ الَّذِي تَشَبَّثَ بِهِ في تَرْكِهِ وهو لا يَصْلُحُ مانِعًا إذْ لِلسَّيِّدِ أنْ يَسْتَخْدِمَ بَعْضَ عَبِيدِهِ لِبَعْضٍ سِيَّما ولَهُ مَزِيدُ اخْتِصاصٍ. ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ تَكَبَّرْتَ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ أوْ كُنْتَ مِمَّنْ عَلا واسْتَحَقَّ التَّفَوُّقَ، وقِيلَ: اسْتَكْبَرْتَ الآنَ أمْ لَمْ تَزَلْ مُنْذُ كُنْتَ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ، وقُرِئَ «اسْتَكْبَرْتَ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ لِدَلالَةِ ( أمْ ) عَلَيْها أوْ بِمَعْنى الإخْبارِ. (p-35)﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ إبْداءٌ لِلْمانِعِ وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ فِيهِ.

ص 38:77

﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِنَ الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ. ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مَطْرُودٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ومَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ مَرَّ بَيانُهُ في «الحِجْرِ».

ص 38:78

﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِنَ الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ. ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مَطْرُودٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ومَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ مَرَّ بَيانُهُ في «الحِجْرِ».

ص 38:79

﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِنَ الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ. ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مَطْرُودٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ومَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ مَرَّ بَيانُهُ في «الحِجْرِ».

ص 38:80

﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِنَ الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ. ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مَطْرُودٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ومَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ مَرَّ بَيانُهُ في «الحِجْرِ».

ص 38:81

﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِنَ الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ. ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مَطْرُودٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ومَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ مَرَّ بَيانُهُ في «الحِجْرِ».

ص 38:82

﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾ فَبِسُلْطانِكَ وقَهْرِكَ. ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ وعَصَمَهم مِنَ الضَّلالَةِ، أوْ أخْلَصُوا قُلُوبَهم لِلَّهِ عَلى اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ. ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أيْ فَأُحِقُّ الحَقَّ وأقُولُهُ، وقِيلَ: «الحَقَّ» الأوَّلُ اسْمُ اللَّهِ نَصَبَهُ بِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ كَقَوْلِهِ: إنَّ عَلَيْكَ اللَّهَ أنْ تُبايِعا. وَجَوابُهُ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ وهو عَلى الأوَّلِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِـ ( الحَقَّ ) المَقُولَ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى الِابْتِداءِ أيِ الحَقُّ يَمِينِي أوْ قَسَمِي، أوِ الخَبَرِ أيْ أنا الحَقُّ، وقُرِئا مَرْفُوعَيْنِ عَلى حَذْفِ الضَّمِيرِ مِن أقُولُ كَقَوْلِهِ: كُلُّهُ لَمْ أصْنَعْ. وَمَجْرُورَيْنِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ في الأوَّلِ وحِكايَةِ لَفْظِ المُقْسَمِ بِهِ في الثّانِي لِلتَّأْكِيدِ، وهو سائِغٌ فِيهِ إذا شارَكَ الأوَّلَ وبِرَفْعِ الأوَّلِ وجَرِّهِ ونَصْبِ الثّانِي وتَخْرِيجُهُ عَلى ما ذَكَرْناهُ، والضَّمِيرُ في مِنهم لِلنّاسِ إذِ الكَلامُ فِيهِمْ والمُرادُ بِـمِنكَ مِن جِنْسِكَ لِيَتَناوَلَ الشَّياطِينَ، وقِيلَ لِلثَّقَلَيْنِ وأجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لَهُ أوْ لِلضَّمِيرَيْنِ.

ص 38:83

﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾ فَبِسُلْطانِكَ وقَهْرِكَ. ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ وعَصَمَهم مِنَ الضَّلالَةِ، أوْ أخْلَصُوا قُلُوبَهم لِلَّهِ عَلى اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ. ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أيْ فَأُحِقُّ الحَقَّ وأقُولُهُ، وقِيلَ: «الحَقَّ» الأوَّلُ اسْمُ اللَّهِ نَصَبَهُ بِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ كَقَوْلِهِ: إنَّ عَلَيْكَ اللَّهَ أنْ تُبايِعا. وَجَوابُهُ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ وهو عَلى الأوَّلِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِـ ( الحَقَّ ) المَقُولَ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى الِابْتِداءِ أيِ الحَقُّ يَمِينِي أوْ قَسَمِي، أوِ الخَبَرِ أيْ أنا الحَقُّ، وقُرِئا مَرْفُوعَيْنِ عَلى حَذْفِ الضَّمِيرِ مِن أقُولُ كَقَوْلِهِ: كُلُّهُ لَمْ أصْنَعْ. وَمَجْرُورَيْنِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ في الأوَّلِ وحِكايَةِ لَفْظِ المُقْسَمِ بِهِ في الثّانِي لِلتَّأْكِيدِ، وهو سائِغٌ فِيهِ إذا شارَكَ الأوَّلَ وبِرَفْعِ الأوَّلِ وجَرِّهِ ونَصْبِ الثّانِي وتَخْرِيجُهُ عَلى ما ذَكَرْناهُ، والضَّمِيرُ في مِنهم لِلنّاسِ إذِ الكَلامُ فِيهِمْ والمُرادُ بِـمِنكَ مِن جِنْسِكَ لِيَتَناوَلَ الشَّياطِينَ، وقِيلَ لِلثَّقَلَيْنِ وأجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لَهُ أوْ لِلضَّمِيرَيْنِ.

ص 38:84

﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾ فَبِسُلْطانِكَ وقَهْرِكَ. ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ وعَصَمَهم مِنَ الضَّلالَةِ، أوْ أخْلَصُوا قُلُوبَهم لِلَّهِ عَلى اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ. ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أيْ فَأُحِقُّ الحَقَّ وأقُولُهُ، وقِيلَ: «الحَقَّ» الأوَّلُ اسْمُ اللَّهِ نَصَبَهُ بِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ كَقَوْلِهِ: إنَّ عَلَيْكَ اللَّهَ أنْ تُبايِعا. وَجَوابُهُ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ وهو عَلى الأوَّلِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِـ ( الحَقَّ ) المَقُولَ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى الِابْتِداءِ أيِ الحَقُّ يَمِينِي أوْ قَسَمِي، أوِ الخَبَرِ أيْ أنا الحَقُّ، وقُرِئا مَرْفُوعَيْنِ عَلى حَذْفِ الضَّمِيرِ مِن أقُولُ كَقَوْلِهِ: كُلُّهُ لَمْ أصْنَعْ. وَمَجْرُورَيْنِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ في الأوَّلِ وحِكايَةِ لَفْظِ المُقْسَمِ بِهِ في الثّانِي لِلتَّأْكِيدِ، وهو سائِغٌ فِيهِ إذا شارَكَ الأوَّلَ وبِرَفْعِ الأوَّلِ وجَرِّهِ ونَصْبِ الثّانِي وتَخْرِيجُهُ عَلى ما ذَكَرْناهُ، والضَّمِيرُ في مِنهم لِلنّاسِ إذِ الكَلامُ فِيهِمْ والمُرادُ بِـمِنكَ مِن جِنْسِكَ لِيَتَناوَلَ الشَّياطِينَ، وقِيلَ لِلثَّقَلَيْنِ وأجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لَهُ أوْ لِلضَّمِيرَيْنِ.

ص 38:85

﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾ فَبِسُلْطانِكَ وقَهْرِكَ. ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ وعَصَمَهم مِنَ الضَّلالَةِ، أوْ أخْلَصُوا قُلُوبَهم لِلَّهِ عَلى اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ. ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أيْ فَأُحِقُّ الحَقَّ وأقُولُهُ، وقِيلَ: «الحَقَّ» الأوَّلُ اسْمُ اللَّهِ نَصَبَهُ بِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ كَقَوْلِهِ: إنَّ عَلَيْكَ اللَّهَ أنْ تُبايِعا. وَجَوابُهُ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ وهو عَلى الأوَّلِ جَوابٌ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِـ ( الحَقَّ ) المَقُولَ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى الِابْتِداءِ أيِ الحَقُّ يَمِينِي أوْ قَسَمِي، أوِ الخَبَرِ أيْ أنا الحَقُّ، وقُرِئا مَرْفُوعَيْنِ عَلى حَذْفِ الضَّمِيرِ مِن أقُولُ كَقَوْلِهِ: كُلُّهُ لَمْ أصْنَعْ. وَمَجْرُورَيْنِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ في الأوَّلِ وحِكايَةِ لَفْظِ المُقْسَمِ بِهِ في الثّانِي لِلتَّأْكِيدِ، وهو سائِغٌ فِيهِ إذا شارَكَ الأوَّلَ وبِرَفْعِ الأوَّلِ وجَرِّهِ ونَصْبِ الثّانِي وتَخْرِيجُهُ عَلى ما ذَكَرْناهُ، والضَّمِيرُ في مِنهم لِلنّاسِ إذِ الكَلامُ فِيهِمْ والمُرادُ بِـمِنكَ مِن جِنْسِكَ لِيَتَناوَلَ الشَّياطِينَ، وقِيلَ لِلثَّقَلَيْنِ وأجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لَهُ أوْ لِلضَّمِيرَيْنِ.

ص 38:86

﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ أوْ تَبْلِيغِ الوَحْيِ. ﴿وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَّصِفِينَ بِما لَيْسُوا مِن أهْلِهِ عَلى ما عَرَفْتُمْ مِن حالِي فَأنْتَحِلُ النُّبُوَّةَ، وأتَقَوَّلُ القُرْآنَ. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ. ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ لِلثَّقَلَيْنِ. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ﴾ وهو ما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، أوْ صِدْقَهُ بِإتْيانِ ذَلِكَ. ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ بَعْدَ المَوْتِ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ عِنْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ وفِيهِ تَهْدِيدٌ. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ ( ص ) كانَ لَهُ بِوَزْنِ كُلِّ جَبَلٍ سَخَّرَهُ اللَّهُ لِداوُدَ عَشْرُ حَسَناتٍ، وعَصَمَهُ اللَّهُ أنْ يُصِرَّ عَلى ذَنَبٍ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ» .

ص 38:87

﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ أوْ تَبْلِيغِ الوَحْيِ. ﴿وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَّصِفِينَ بِما لَيْسُوا مِن أهْلِهِ عَلى ما عَرَفْتُمْ مِن حالِي فَأنْتَحِلُ النُّبُوَّةَ، وأتَقَوَّلُ القُرْآنَ. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ. ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ لِلثَّقَلَيْنِ. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ﴾ وهو ما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، أوْ صِدْقَهُ بِإتْيانِ ذَلِكَ. ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ بَعْدَ المَوْتِ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ عِنْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ وفِيهِ تَهْدِيدٌ. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ ( ص ) كانَ لَهُ بِوَزْنِ كُلِّ جَبَلٍ سَخَّرَهُ اللَّهُ لِداوُدَ عَشْرُ حَسَناتٍ، وعَصَمَهُ اللَّهُ أنْ يُصِرَّ عَلى ذَنَبٍ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ» .

ص 38:88

﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ أوْ تَبْلِيغِ الوَحْيِ. ﴿وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ المُتَّصِفِينَ بِما لَيْسُوا مِن أهْلِهِ عَلى ما عَرَفْتُمْ مِن حالِي فَأنْتَحِلُ النُّبُوَّةَ، وأتَقَوَّلُ القُرْآنَ. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ. ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ لِلثَّقَلَيْنِ. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ﴾ وهو ما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، أوْ صِدْقَهُ بِإتْيانِ ذَلِكَ. ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ بَعْدَ المَوْتِ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ عِنْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ وفِيهِ تَهْدِيدٌ. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ ( ص ) كانَ لَهُ بِوَزْنِ كُلِّ جَبَلٍ سَخَّرَهُ اللَّهُ لِداوُدَ عَشْرُ حَسَناتٍ، وعَصَمَهُ اللَّهُ أنْ يُصِرَّ عَلى ذَنَبٍ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ» .

الزمر 39:1

(p-36)سُورَةُ الزُّمَرِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ﴾ الآيَةَ وآيُها خَمْسٌ وسَبْعُونَ أوِ اثْنَتانِ وسَبْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ مِثْلَ هَذا أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ صِلَةٌ لِـ ( تَنْزِيلُ )، أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ عَمِلَ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوِ ال تَنْزِيلُ، والظّاهِرُ أنَّ الكِتابَ عَلى الأوَّلِ السُّورَةُ وعَلى الثّانِي القُرْآنُ، وقُرِئَ «تَنْزِيلَ» بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ نَحْوَ اقْرَأْ أوِ الزَمْ. ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ أوْ بِسَبَبِ إثْباتِ الحَقِّ وإظْهارِهِ وتَفْصِيلِهِ. ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُمْحِضًا لَهُ الدِّينَ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ، وقُرِئَ بِرَفْعِ «الدِّينُ» عَلى الِاسْتِئْنافِ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ وتَقْدِيمِ الخَبَرِ لِتَأْكِيدِ الِاخْتِصاصِ المُسْتَفادِ مِنَ اللّامِ كَما صَرَّحَ بِهِ مُؤَكِّدًا وإجْراؤُهُ مَجْرى المَعْلُومِ المُقَرَّرِ لِكَثْرَةِ حُجَجِهِ وظُهُورِ بَراهِينِهِ فَقالَ:

الزمر 39:2

(p-36)سُورَةُ الزُّمَرِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ﴾ الآيَةَ وآيُها خَمْسٌ وسَبْعُونَ أوِ اثْنَتانِ وسَبْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ مِثْلَ هَذا أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ صِلَةٌ لِـ ( تَنْزِيلُ )، أوْ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ عَمِلَ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوِ ال تَنْزِيلُ، والظّاهِرُ أنَّ الكِتابَ عَلى الأوَّلِ السُّورَةُ وعَلى الثّانِي القُرْآنُ، وقُرِئَ «تَنْزِيلَ» بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ نَحْوَ اقْرَأْ أوِ الزَمْ. ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ أوْ بِسَبَبِ إثْباتِ الحَقِّ وإظْهارِهِ وتَفْصِيلِهِ. ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُمْحِضًا لَهُ الدِّينَ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ، وقُرِئَ بِرَفْعِ «الدِّينُ» عَلى الِاسْتِئْنافِ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ وتَقْدِيمِ الخَبَرِ لِتَأْكِيدِ الِاخْتِصاصِ المُسْتَفادِ مِنَ اللّامِ كَما صَرَّحَ بِهِ مُؤَكِّدًا وإجْراؤُهُ مَجْرى المَعْلُومِ المُقَرَّرِ لِكَثْرَةِ حُجَجِهِ وظُهُورِ بَراهِينِهِ فَقالَ:

الزمر 39:3

﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ أيْ ألا هو الَّذِي وجَبَ اخْتِصاصُهُ بِأنْ يُخْلَصَ لَهُ الطّاعَةُ، فَإنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِصِفاتِ الأُلُوهِيَّةِ والِاطِّلاعِ عَلى الأسْرارِ والضَّمائِرِ. ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ يَحْتَمِلُ المُتَّخِذِينَ مِنَ الكَفَرَةِ والمُتَّخِذِينَ مِنَ المَلائِكَةِ وعِيسى والأصْنامِ عَلى حَذْفِ الرّاجِعِ وإضْمارِ المُشْرِكِينَ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ المُساقِ عَلَيْهِمْ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَلى الأوَّلِ. ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ بِإضْمارِ القَوْلِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ وهو مُتَعَيِّنٌ عَلى الثّانِي، وعَلى هَذا يَكُونُ القَوْلُ المُضْمَرُ بِما في حَيِّزِهِ حالًا أوْ بَدَلًا مِنَ الصِّلَةِ وزُلْفى مَصْدَرٌ أوْ حالٌ، وقُرِئَ: «قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ» و «ما نَعْبُدُكم إلّا لِتُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ» حِكايَةً لِما خاطَبُوا بِهِ آلِهَتَهم و «نُعْبُدُهُمْ» بِضَمِّ النُّونِ اتِّباعًا. ﴿فِي ما هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنَ الدِّينِ بِإدْخالِ المُحِقِّ الجَنَّةَ والمُبْطِلِ النّارَ والضَّمِيرُ لِلْكَفَرَةِ ومُقابِلِيهِمْ، وقِيلَ لَهم ولِمَعْبُودِيهِمْ فَإنَّهم يَرْجُونَ شَفاعَتَهم وهم يَلْعَنُونَها. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ لا يُوَفِّقُ لِلِاهْتِداءِ إلى الحَقِّ. ﴿مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ فَإنَّهُما فاقِدا البَصِيرَةِ.

الزمر 39:4

(p-37)﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ كَما زَعَمُوا ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ إذْ لا مَوْجُودَ سِواهُ إلّا وهو مَخْلُوقُهُ لِقِيامِ الدَّلالَةِ عَلى امْتِناعِ وُجُودِ واجِبَيْنِ ووُجُوبِ اسْتِنادِ ما عَدا الواجِبَ إلَيْهِ، ومِنَ البَيِّنِ أنَّ المَخْلُوقَ لا يُماثِلُ الخالِقَ فَيَقُومُ مَقامَ الوالِدِ لَهُ ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ هو اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ فَإنَّ الأُلُوهِيَّةَ الحَقِيقِيَّةَ تَتْبَعُ الوُجُوبَ المُسْتَلْزِمَ لِلْوَحْدَةِ الذّاتِيَّةِ، وهي تُنافِي المُماثَلَةَ فَضْلًا عَنِ التَّوالُدِ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المِثْلَيْنِ مُرَكَّبٌ مِنَ الحَقِيقَةِ المُشْتَرَكَةِ، والتَّعَيُّنُ المَخْصُوصُ والقَهارِيَّةُ المُطْلَقَةُ تُنافِي قَبُولَ الزَّوالِ المُحْوِجِ إلى الوَلَدِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ يَغْشى كُلُّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ كَأنَّهُ يَلُفُّهُ عَلَيْهِ لَفَّ اللِّباسِ بِاللّابِسِ، أوْ يُغَيِّبُهُ بِهِ كَما يَغِيبُ المَلْفُوفُ بِاللُّفافَةِ، أوْ يَجْعَلُهُ كارًّا عَلَيْهِ كُرُورًا مُتَتابِعًا تَتابُعَ أكْوارِ العِمامَةِ. ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو مُنْتَهى دَوْرِهِ أوْ مُنْقَطَعِ حَرَكَتِهِ. ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾ القادِرُ عَلى كُلِّ مُمْكِنٍ الغالِبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. ﴿الغَفّارُ﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْ بِالعُقُوبَةِ وسَلْبِ ما في هَذِهِ الصَّنائِعِ مِنَ الرَّحْمَةِ وعُمُومِ المَنفَعَةِ.

الزمر 39:5

(p-37)﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ كَما زَعَمُوا ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ إذْ لا مَوْجُودَ سِواهُ إلّا وهو مَخْلُوقُهُ لِقِيامِ الدَّلالَةِ عَلى امْتِناعِ وُجُودِ واجِبَيْنِ ووُجُوبِ اسْتِنادِ ما عَدا الواجِبَ إلَيْهِ، ومِنَ البَيِّنِ أنَّ المَخْلُوقَ لا يُماثِلُ الخالِقَ فَيَقُومُ مَقامَ الوالِدِ لَهُ ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ هو اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ فَإنَّ الأُلُوهِيَّةَ الحَقِيقِيَّةَ تَتْبَعُ الوُجُوبَ المُسْتَلْزِمَ لِلْوَحْدَةِ الذّاتِيَّةِ، وهي تُنافِي المُماثَلَةَ فَضْلًا عَنِ التَّوالُدِ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المِثْلَيْنِ مُرَكَّبٌ مِنَ الحَقِيقَةِ المُشْتَرَكَةِ، والتَّعَيُّنُ المَخْصُوصُ والقَهارِيَّةُ المُطْلَقَةُ تُنافِي قَبُولَ الزَّوالِ المُحْوِجِ إلى الوَلَدِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ يَغْشى كُلُّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ كَأنَّهُ يَلُفُّهُ عَلَيْهِ لَفَّ اللِّباسِ بِاللّابِسِ، أوْ يُغَيِّبُهُ بِهِ كَما يَغِيبُ المَلْفُوفُ بِاللُّفافَةِ، أوْ يَجْعَلُهُ كارًّا عَلَيْهِ كُرُورًا مُتَتابِعًا تَتابُعَ أكْوارِ العِمامَةِ. ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو مُنْتَهى دَوْرِهِ أوْ مُنْقَطَعِ حَرَكَتِهِ. ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾ القادِرُ عَلى كُلِّ مُمْكِنٍ الغالِبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. ﴿الغَفّارُ﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْ بِالعُقُوبَةِ وسَلْبِ ما في هَذِهِ الصَّنائِعِ مِنَ الرَّحْمَةِ وعُمُومِ المَنفَعَةِ.

الزمر 39:6

﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ اسْتِدْلالٌ آخَرُ بِما أوْجَدَهُ في العالَمِ السُّفْلِيِّ مَبْدُوءًا بِهِ مِن خَلْقِ الإنْسانِ لِأنَّهُ أقْرَبُ وأكْثَرُ دَلالَةً وأعْجَبُ، وفِيهِ عَلى ما ذَكَرَهُ ثَلاثُ دَلالاتٍ: خَلْقُ آدَمَ أوَّلًا مِن غَيْرِ أبٍ وأُمٍّ، ثُمَّ خَلَقَ حَوّاءَ مِن قَصِيراهُ، ثُمَّ تَشْعِيبُ الخَلْقِ الفائِتِ لِلْحَصْرِ مِنهُما. وثُمَّ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ هو صِفَةُ نَفْسٍ مِثْلَ خَلَقَها أوْ عَلى مَعْنى واحِدَةٍ أيْ مِن نَفْسٍ وُحِّدَتْ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها فَشَفَعَها بِها، أوْ عَلى خَلَقَكم لِتَفاوُتِ ما بَيْنَ الآيَتَيْنِ، فَإنَّ الأُولى عادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ دُونَ الثّانِيَةِ. وقِيلَ: أخْرَجَ مِن ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ كالذَّرِّ ثُمَّ خَلَقَ مِنها حَوّاءَ. ﴿وَأنْزَلَ لَكُمْ﴾ وقَضى أوْ قَسَّمَ لَكُمْ، فَإنَّ قَضاياهُ وقِسَمَهُ تُوصَفُ بِالنُّزُولِ مِنَ السَّماءِ حَيْثُ كُتِبَتْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوْ أحْدَثَ لَكم بِأسْبابٍ نازِلَةٍ كَأشِعَّةِ الكَواكِبِ والأمْطارِ. ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ ذَكَرًا وأُنْثى مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ. ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ ما ذَكَرَ مِنَ الأناسِيِّ والأنْعامِ إظْهارًا لِما فِيها مِن عَجائِبِ القُدْرَةِ، غَيْرَ أنَّهُ غَلَّبَ أُولِي العَقْلِ أوْ خَصَّهم بِالخِطابِ لِأنَّهُمُ المَقْصُودُونَ. ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ حَيَوانًا سَوِيًّا مِن بَعْدِ عِظامٍ مَكْسُوَّةٍ لَحْمًا مِن بَعْدِ عِظامٍ عارِيَةٍ مِن بَعْدِ مَضْغٍ مِن بَعْدِ عَلَقٍ مِن بَعْدِ نُطَفٍ. ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ ظُلْمَةِ البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ، أوِ الصُّلْبِ والرَّحِمِ والبَطْنِ. ﴿ذَلِكُمُ﴾ الَّذِي هَذِهِ أفْعالُهُ. ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ هو المُسْتَحِقُّ لِعِبادَتِكم والمالِكُ. ﴿لَهُ المُلْكُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا يُشارِكُهُ في الخَلْقِ غَيْرُهُ. ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ يُعْدَلُ بِكم عَنْ عِبادَتِهِ إلى الإشْراكِ.

الزمر 39:7

﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ عَنْ إيمانِكم. ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ لِاسْتِضْرارِهِمْ بِهِ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ. ﴿وَإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ لِأنَّهُ سَبَبٌ فَلا حُكْمَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ في رِوايَةٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِإشْباعِ ضَمَّةِ الهاءِ لِأنَّها صارَتْ بِحَذْفِ الألْفِ مَوْصُولَةٌ بِمُتَحَرِّكٍ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو ويَعْقُوبَ إسْكانُها وهو لُغَةٌ فِيها. ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالمُحاسَبَةِ والمُجازاةِ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ (p-38)بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَلا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ مِن أعْمالِكم.

الزمر 39:8

﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ لِزَوالِ ما يُنازِعُ العَقْلَ في الدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَبْدَأ الكُلِّ مِنهُ. ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾ أعْطاهُ مِنَ الخَوْلِ وهو التَّعَهُّدُ، أوِ الخَوَلُ وهو الِافْتِخارُ. ﴿نِعْمَةً مِنهُ﴾ مِنَ اللَّهِ. ﴿نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾ أيِ الضُّرَّ الَّذِي كانَ يَدْعُو اللَّهَ إلى كَشْفِهِ، أوْ رَبَّهُ الَّذِي كانَ يَتَضَرَّعُ إلَيْهِ وما مِثْلَ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ النِّعْمَةِ. ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ بِفَتْحِ الياءِ، والضَّلالُ والإضْلالُ لَمّا كانا نَتِيجَةَ جَعْلِهِ صَحَّ تَعْلِيلُهُ بِهِما وإنْ لَمْ يَكُونا غَرَضَيْنِ. ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا﴾ أمْرُ تَهْدِيدٍ فِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ الكُفْرَ نَوْعُ تَشَهٍّ لا سَنَدَ لَهُ، وإقْناطٌ لِلْكافِرِينَ مِنَ التَّمَتُّعِ في الآخِرَةِ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ لِلْمُبالَغَةِ.

الزمر 39:9

﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾ قائِمٌ بِوَظائِفِ الطّاعاتِ. ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ ساعاتِهِ وأمْ مُتَّصِلَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الكافِرُ خَيْرٌ أمْ مَن هو قانِتٌ، أوْ مُنْقَطِعَةٌ والمَعْنى بَلْ أمَّنْ هو قانِتٌ كَمَن هو بِضِدِّهِ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وحَمْزَةُ بِتَخْفِيفِ المِيمِ بِمَعْنى أمَن هو قانِتٌ لِلَّهِ كَمَن جَعَلَ لَهُ أنْدادًا. ﴿ساجِدًا وقائِمًا﴾ حالانِ مِن ضَمِيرِ قانِتٌ، وقُرِئا بِالرَّفْعِ عَلى الخَبَرِ بَعْدَ الخَبَرِ والواوِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أوِ الِاسْتِئْنافِ لِلتَّعْلِيلِ. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ نَفْيٌ لِاسْتِواءِ الفَرِيقَيْنِ بِاعْتِبارِ القُوَّةِ العِلْمِيَّةِ بَعْدَ نَفْيِهِ بِاعْتِبارِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ لِمَزِيدِ فَضْلِ العِلْمِ. وقِيلَ تَقْرِيرٌ لِلْأوَّلِ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ أيْ كَما لا يَسْتَوِي العالِمُونَ والجاهِلُونَ لا يَسْتَوِي القانِتُونَ والعاصُونَ. ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ بِأمْثالِ هَذِهِ البَياناتِ، وقُرِئَ «يَذَّكَّرُ» بِالإدْغامِ.

الزمر 39:10

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ بِلُزُومِ طاعَتِهِ. ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ أيْ لِلَّذِينِ أحْسَنُوا بِالطّاعاتِ في الدُّنْيا مَثُوبَةٌ حَسَنَةٌ في الآخِرَةِ. وقِيلَ: مَعْناهُ لِلَّذِينِ أحْسَنُوا حَسَنَةٌ في الدُّنْيا هي الصِّحَّةُ والعافِيَةُ، وفي هَذِهِ بَيانٌ لِمَكانِ حَسَنَةٌ. ﴿وَأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾ فَمَن تَعَسَّرَ عَلَيْهِ التَّوَفُّرُ عَلى الإحْسانِ في وطَنِهِ فَلْيُهاجِرْ إلى حَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنهُ. ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ﴾ عَلى مَشاقِّ الطّاعاتِ مِنِ احْتِمالِ البَلاءِ ومُهاجَرَةِ الأوْطانِ لَها. ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أجْرًا لا يَهْتَدِي إلَيْهِ حِسابُ الحُسّابِ، وَفِي الحَدِيثِ أنَّهُ «يَنْصِبُ المُوازِينَ يَوْمَ القِيامَةِ لِأهْلِ الصَّلاةِ والصَّدَقَةِ والحَجِّ فَيُوَفُّونَ بِها أُجُورَهُمْ، ولا يَنْصِبُ لِأهْلِ البَلاءِ بَلْ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرَ صَبًّا حَتّى يَتَمَنّى أهْلُ العافِيَةِ في الدُّنْيا أنَّ أجْسادَهم تُقْرَضُ بِالمَقارِيضِ مِمّا يَذْهَبُ بِهِ أهْلُ البَلاءِ مِنَ الفَضْلِ» .

الزمر 39:11

(p-39)﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ. ﴿وَأُمِرْتُ لأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ وأُمِرْتُ بِذَلِكَ لِأجْلِ أنْ أكُونَ مُقَدِّمَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّ قَصَبَ السَّبْقِ في الدِّينِ بِالإخْلاصِ أوْ لِأنَّهُ أوَّلُ مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ مِن قُرَيْشٍ ومَن دانَ بِدِينِهِمْ، والعَطْفُ لِمُغايَرَةِ الثّانِي الأوَّلَ بِتَقْيِيدِهِ بِالعِلَّةِ، والإشْعارِ بِأنَّ العِبادَةَ المَقْرُونَةَ بِالإخْلاصِ وإنِ اقْتَضَتْ لِذاتِها أنْ يُؤْمَرَ بِها فَهي أيْضًا تَقْتَضِيهِ لِما يَلْزَمُها مِنَ السَّبْقِ في الدِّينِ، ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ اللّامَ مَزِيدَةً كَما في أرَدْتَ لِأنْ أفْعَلَ فَيَكُونُ أمْرٌ بِالتَّقَدُّمِ في الإخْلاصِ والبَدْءِ بِنَفْسِهِ في الدُّعاءِ إلَيْهِ بَعْدَ الأمْرِ بِهِ. ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بِتَرْكِ الإخْلاصِ والمَيْلِ إلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لِعَظَمَةِ ما فِيهِ.

الزمر 39:12

(p-39)﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ. ﴿وَأُمِرْتُ لأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ وأُمِرْتُ بِذَلِكَ لِأجْلِ أنْ أكُونَ مُقَدِّمَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّ قَصَبَ السَّبْقِ في الدِّينِ بِالإخْلاصِ أوْ لِأنَّهُ أوَّلُ مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ مِن قُرَيْشٍ ومَن دانَ بِدِينِهِمْ، والعَطْفُ لِمُغايَرَةِ الثّانِي الأوَّلَ بِتَقْيِيدِهِ بِالعِلَّةِ، والإشْعارِ بِأنَّ العِبادَةَ المَقْرُونَةَ بِالإخْلاصِ وإنِ اقْتَضَتْ لِذاتِها أنْ يُؤْمَرَ بِها فَهي أيْضًا تَقْتَضِيهِ لِما يَلْزَمُها مِنَ السَّبْقِ في الدِّينِ، ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ اللّامَ مَزِيدَةً كَما في أرَدْتَ لِأنْ أفْعَلَ فَيَكُونُ أمْرٌ بِالتَّقَدُّمِ في الإخْلاصِ والبَدْءِ بِنَفْسِهِ في الدُّعاءِ إلَيْهِ بَعْدَ الأمْرِ بِهِ. ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بِتَرْكِ الإخْلاصِ والمَيْلِ إلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لِعَظَمَةِ ما فِيهِ.

الزمر 39:13

(p-39)﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ مُوَحِّدًا لَهُ. ﴿وَأُمِرْتُ لأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ وأُمِرْتُ بِذَلِكَ لِأجْلِ أنْ أكُونَ مُقَدِّمَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّ قَصَبَ السَّبْقِ في الدِّينِ بِالإخْلاصِ أوْ لِأنَّهُ أوَّلُ مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ مِن قُرَيْشٍ ومَن دانَ بِدِينِهِمْ، والعَطْفُ لِمُغايَرَةِ الثّانِي الأوَّلَ بِتَقْيِيدِهِ بِالعِلَّةِ، والإشْعارِ بِأنَّ العِبادَةَ المَقْرُونَةَ بِالإخْلاصِ وإنِ اقْتَضَتْ لِذاتِها أنْ يُؤْمَرَ بِها فَهي أيْضًا تَقْتَضِيهِ لِما يَلْزَمُها مِنَ السَّبْقِ في الدِّينِ، ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ اللّامَ مَزِيدَةً كَما في أرَدْتَ لِأنْ أفْعَلَ فَيَكُونُ أمْرٌ بِالتَّقَدُّمِ في الإخْلاصِ والبَدْءِ بِنَفْسِهِ في الدُّعاءِ إلَيْهِ بَعْدَ الأمْرِ بِهِ. ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بِتَرْكِ الإخْلاصِ والمَيْلِ إلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لِعَظَمَةِ ما فِيهِ.

الزمر 39:14

﴿قُلِ اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ أمْرٌ بِالإخْبارِ عَنْ إخْلاصِهِ وأنْ يَكُونَ مُخْلِصًا لَهُ دِينَهُ بَعْدَ الأمْرِ بِالإخْبارِ عَنْ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالعِبادَةِ والإخْلاصِ خائِفًا عَنِ المُخالَفَةِ مِنَ العِقابِ قَطْعًا لِأطْماعِهِمْ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ تَهْدِيدًا وخُذْلانًا لَهم. ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ﴾ الكامِلِينَ في الخُسْرانِ. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالضَّلالِ. ﴿وَأهْلِيهِمْ﴾ بِالإضْلالِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ حِينَ يَدْخُلُونَ النّارَ بَدَلَ الجَنَّةِ لِأنَّهم جَمَعُوا وُجُوهَ الخُسْرانِ. وقِيلَ: وخَسِرُوا أهْلِيهِمْ لِأنَّهم إنْ كانُوا مِن أهْلِ النّارِ فَقَدْ خَسِرُوهم كَما خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا عَنْهم ذَهابًا لا رُجُوعَ بَعْدَهُ. ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ مُبالَغَةٌ في خُسْرانِهِمْ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِئْنافِ والتَّصْدِيرِ بِـ ألا، وتَوْسِيطِ الفَصْلِ وتَعْرِيفِ الخُسْرانِ ووَصْفِهِ بِـ المُبِينُ. ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ﴾ شَرْحٌ لِخُسْرانِهِمْ. ﴿وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطْباقٌ مِنَ النّارِ هي ظُلَلٌ لِلْآخَرِينَ. ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ ذَلِكَ العَذابُ هو الَّذِي يُخَوِّفُهم بِهِ لِيَجْتَنِبُوا ما يُوقِعُهم فِيهِ. ﴿يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾ ولا تَتَعَرَّضُوا لِما يُوجِبُ سُخْطِي.

الزمر 39:15

﴿قُلِ اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ أمْرٌ بِالإخْبارِ عَنْ إخْلاصِهِ وأنْ يَكُونَ مُخْلِصًا لَهُ دِينَهُ بَعْدَ الأمْرِ بِالإخْبارِ عَنْ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالعِبادَةِ والإخْلاصِ خائِفًا عَنِ المُخالَفَةِ مِنَ العِقابِ قَطْعًا لِأطْماعِهِمْ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ تَهْدِيدًا وخُذْلانًا لَهم. ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ﴾ الكامِلِينَ في الخُسْرانِ. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالضَّلالِ. ﴿وَأهْلِيهِمْ﴾ بِالإضْلالِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ حِينَ يَدْخُلُونَ النّارَ بَدَلَ الجَنَّةِ لِأنَّهم جَمَعُوا وُجُوهَ الخُسْرانِ. وقِيلَ: وخَسِرُوا أهْلِيهِمْ لِأنَّهم إنْ كانُوا مِن أهْلِ النّارِ فَقَدْ خَسِرُوهم كَما خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا عَنْهم ذَهابًا لا رُجُوعَ بَعْدَهُ. ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ مُبالَغَةٌ في خُسْرانِهِمْ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِئْنافِ والتَّصْدِيرِ بِـ ألا، وتَوْسِيطِ الفَصْلِ وتَعْرِيفِ الخُسْرانِ ووَصْفِهِ بِـ المُبِينُ. ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ﴾ شَرْحٌ لِخُسْرانِهِمْ. ﴿وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطْباقٌ مِنَ النّارِ هي ظُلَلٌ لِلْآخَرِينَ. ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ ذَلِكَ العَذابُ هو الَّذِي يُخَوِّفُهم بِهِ لِيَجْتَنِبُوا ما يُوقِعُهم فِيهِ. ﴿يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾ ولا تَتَعَرَّضُوا لِما يُوجِبُ سُخْطِي.

الزمر 39:16

﴿قُلِ اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ أمْرٌ بِالإخْبارِ عَنْ إخْلاصِهِ وأنْ يَكُونَ مُخْلِصًا لَهُ دِينَهُ بَعْدَ الأمْرِ بِالإخْبارِ عَنْ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالعِبادَةِ والإخْلاصِ خائِفًا عَنِ المُخالَفَةِ مِنَ العِقابِ قَطْعًا لِأطْماعِهِمْ، ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ تَهْدِيدًا وخُذْلانًا لَهم. ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ﴾ الكامِلِينَ في الخُسْرانِ. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالضَّلالِ. ﴿وَأهْلِيهِمْ﴾ بِالإضْلالِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ حِينَ يَدْخُلُونَ النّارَ بَدَلَ الجَنَّةِ لِأنَّهم جَمَعُوا وُجُوهَ الخُسْرانِ. وقِيلَ: وخَسِرُوا أهْلِيهِمْ لِأنَّهم إنْ كانُوا مِن أهْلِ النّارِ فَقَدْ خَسِرُوهم كَما خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا عَنْهم ذَهابًا لا رُجُوعَ بَعْدَهُ. ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ مُبالَغَةٌ في خُسْرانِهِمْ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِئْنافِ والتَّصْدِيرِ بِـ ألا، وتَوْسِيطِ الفَصْلِ وتَعْرِيفِ الخُسْرانِ ووَصْفِهِ بِـ المُبِينُ. ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ﴾ شَرْحٌ لِخُسْرانِهِمْ. ﴿وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطْباقٌ مِنَ النّارِ هي ظُلَلٌ لِلْآخَرِينَ. ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ ذَلِكَ العَذابُ هو الَّذِي يُخَوِّفُهم بِهِ لِيَجْتَنِبُوا ما يُوقِعُهم فِيهِ. ﴿يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾ ولا تَتَعَرَّضُوا لِما يُوجِبُ سُخْطِي.

الزمر 39:17

﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ البالِغَ غايَةَ الطُّغْيانِ فَعَلُوتٌ مِنهُ بِتَقْدِيمِ اللّامِ عَلى العَيْنِ بُنِيَ لِلْمُبالَغَةِ في المَصْدَرِ كالرَّحَمُوتِ، ثُمَّ وصَفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّعْتِ ولِذَلِكَ اخْتُصَّ بِالشَّيْطانِ. ﴿أنْ يَعْبُدُوها﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ. ﴿وَأنابُوا إلى اللَّهِ﴾ وأقْبَلُوا إلَيْهِ بِشَراشِرِهِمْ عَمّا سِواهُ. ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ بِالثَّوابِ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ، أوِ المَلائِكَةِ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ. ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ وضَعَ فِيهِ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا لِلدَّلالَةِ عَلى مَبْدَأِ اجْتِنابِهِمْ وأنَّهم نُقّادٌ في الدِّينِ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ويُؤْثِرُونَ الأفْضَلَ فالأفْضَلَ. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ لِدِينِهِ. ﴿وَأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾ العُقُولِ السَّلِيمَةِ عَنْ مُنازَعَةِ الوَهْمِ والعادَةِ، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الهِدايَةَ تَحْصُلُ بِفِعْلِ اللَّهِ وقَبُولِ النَّفْسِ لَها.

الزمر 39:18

﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ البالِغَ غايَةَ الطُّغْيانِ فَعَلُوتٌ مِنهُ بِتَقْدِيمِ اللّامِ عَلى العَيْنِ بُنِيَ لِلْمُبالَغَةِ في المَصْدَرِ كالرَّحَمُوتِ، ثُمَّ وصَفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّعْتِ ولِذَلِكَ اخْتُصَّ بِالشَّيْطانِ. ﴿أنْ يَعْبُدُوها﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ. ﴿وَأنابُوا إلى اللَّهِ﴾ وأقْبَلُوا إلَيْهِ بِشَراشِرِهِمْ عَمّا سِواهُ. ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ بِالثَّوابِ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ، أوِ المَلائِكَةِ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ. ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ وضَعَ فِيهِ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا لِلدَّلالَةِ عَلى مَبْدَأِ اجْتِنابِهِمْ وأنَّهم نُقّادٌ في الدِّينِ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ويُؤْثِرُونَ الأفْضَلَ فالأفْضَلَ. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ لِدِينِهِ. ﴿وَأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾ العُقُولِ السَّلِيمَةِ عَنْ مُنازَعَةِ الوَهْمِ والعادَةِ، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الهِدايَةَ تَحْصُلُ بِفِعْلِ اللَّهِ وقَبُولِ النَّفْسِ لَها.

الزمر 39:19

(p-40)﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ تَقْدِيرُهُ أأنَّتْ مالِكُ أمْرِهِمْ فَمَن حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ فَأنْتَ تُنْقِذُهُ، فَكُرِّرَتِ الهَمْزَةُ في الجَزاءِ لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، ووُضِعَ مَن في النّارِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِذَلِكَ ولِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن حُكِمَ عَلَيْهِ بِالعَذابِ كالواقِعِ فِيهِ لِامْتِناعِ الخُلْفِ فِيهِ، وأنَّ اجْتِهادَ الرُّسُلِ في دُعائِهِمْ إلى الإيمانِ سَعْيٌ في إنْقاذِهِمْ مِنَ النّارِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أفَأنْتَ تُنْقِذُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً لِلدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ والإشْعارِ بِالجَزاءِ المَحْذُوفِ. ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾ عِلالِي بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿مَبْنِيَّةٌ﴾ بُنِيَتْ بِناءَ النّازِلِ عَلى الأرْضِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ مِن تَحْتِ تِلْكَ الغُرَفِ. ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِأنَّ قَوْلَهُ لَهم غُرَفٌ في مَعْنى الوَعْدِ. ﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ المِيعادَ﴾ ولِأنَّ الخُلْفَ نَقْصٌ وهو عَلى اللَّهِ مُحالٌ.

الزمر 39:20

(p-40)﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ تَقْدِيرُهُ أأنَّتْ مالِكُ أمْرِهِمْ فَمَن حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ فَأنْتَ تُنْقِذُهُ، فَكُرِّرَتِ الهَمْزَةُ في الجَزاءِ لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، ووُضِعَ مَن في النّارِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِذَلِكَ ولِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن حُكِمَ عَلَيْهِ بِالعَذابِ كالواقِعِ فِيهِ لِامْتِناعِ الخُلْفِ فِيهِ، وأنَّ اجْتِهادَ الرُّسُلِ في دُعائِهِمْ إلى الإيمانِ سَعْيٌ في إنْقاذِهِمْ مِنَ النّارِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أفَأنْتَ تُنْقِذُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً لِلدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ والإشْعارِ بِالجَزاءِ المَحْذُوفِ. ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾ عِلالِي بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿مَبْنِيَّةٌ﴾ بُنِيَتْ بِناءَ النّازِلِ عَلى الأرْضِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ مِن تَحْتِ تِلْكَ الغُرَفِ. ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِأنَّ قَوْلَهُ لَهم غُرَفٌ في مَعْنى الوَعْدِ. ﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ المِيعادَ﴾ ولِأنَّ الخُلْفَ نَقْصٌ وهو عَلى اللَّهِ مُحالٌ.

الزمر 39:21

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ هو المَطَرُ. ﴿فَسَلَكَهُ﴾ فَأدْخَلَهُ. ﴿يَنابِيعَ﴾ في الأرْضِ هي عُيُونٌ ومَجارٍ كائِنَةٌ فِيها، أوْ مِياهٌ نابِعاتٌ فِيها إذِ اليَنْبُوعُ جاءَ لِلْمَنبَعِ ولِلنّابِعِ فَنَصَبَها عَلى الظَّرْفِ أوِ الحالِ. ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أصْنافُهُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ وغَيْرِهِما، أوْ كَيْفِيّاتُهُ مِن خُضْرَةٍ وحُمْرَةٍ وغَيْرِهِما. ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يَتِمُّ جَفافُهُ لِأنَّهُ إذا تَمَّ جَفافُهُ حانَ لَهُ أنْ يَثُورَ عَنْ مَنبَتِهِ. ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ مَن يُبْسِهِ. ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾ فُتاتًا. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ لَتَذاكِيرًا بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن صانِعٍ حَكِيمٍ دَبَّرَهُ وسَوّاهُ، أوْ بِأنَّهُ مِثْلُ الحَياةِ الدُّنْيا فَلا تَغْتَرَّ بِها. ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ إذْ لا يَتَذَكَّرُ بِهِ غَيْرُهم.

الزمر 39:22

﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ حَتّى تَمَكَّنَ فِيهِ بِيُسْرٍ عَبَرَ بِهِ عَمَّنْ خَلَقَ نَفْسَهُ شَدِيدَةَ الِاسْتِعْدادِ لِقَبُولِهِ غَيْرَ مُتَأبِّيَةٍ عَنْهُ مِن حَيْثُ إنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ المَنبَعِ لِلرُّوحِ المُتَعَلِّقِ لِلنَّفْسِ القابِلَةِ لِلْإسْلامِ. ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يَعْنِي المَعْرِفَةَ والِاهْتِداءَ إلى الحَقِّ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إذا دَخَلَ النُّورُ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ، فَقِيلَ: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ والتَّأهُّبُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ».» وَخَبَرُ ( مَن ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ مِن أجْلِ ذِكْرِهِ وهو أبْلَغُ مِن أنْ يَكُونَ عَنْ مَكانِ مِن، لِأنَّ القاسِيَ مِن أجْلِ الشَّيْءِ أشَدُّ تَأبِّيًا عَنْ قَبُولِهِ مِنَ القاسِي عَنْهُ لِسَبَبٍ آخَرَ، ولِلْمُبالَغَةِ في وصْفِ أُولَئِكَ بِالقَبُولِ وهَؤُلاءِ بِامْتِناعِ ذِكْرِ شَرْحِ الصَّدْرِ وأسْنَدَهُ إلى اللَّهِ وقابَلَهُ بِقَساوَةِ القَلْبِ وأسْنَدَهُ إلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يَظْهَرُ لِلنّاظِرِ بِأدْنى نَظَرٍ، والآيَةُ نَزَلَتْ في حَمْزَةَ وعَلِيٍّ وأبِي لَهَبٍ ووَلَدِهِ.

الزمر 39:23

﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، رُوِيَ «أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَلُّوا مَلَّةً فَقالُوا لَهُ حَدِّثْنا فَنَزَلَتْ.» وَفِي الِابْتِداءِ بِاسْمِ اللَّهِ وبِناءِ نَزَلَ عَلَيْهِ تَأْكِيدٌ لِلْإسْنادِ إلَيْهِ وتَفْخِيمٌ لِلْمُنْزِلِ واسْتِشْهادٌ عَلى حُسْنِهِ. ﴿كِتابًا (p-41)مُتَشابِهًا﴾ بَدَلٌ مِن أحْسَنَ أوْ حالٌ مِنهُ، وتَشابُهُهُ تَشابُهُ أبْعاضِهِ في الإعْجازِ وتَجاوُبِ النَّظْمِ وصِحَّةِ المَعْنى والدَّلالَةِ عَلى المَنافِعِ العامَّةِ. ﴿مَثانِيَ﴾ جَمْعُ مَثْنى أوْ مُثَنّى أوْ مُثْنٍ عَلى ما مَرَّ في «الحِجْرِ»، وصَفَ بِهِ كِتابًا بِاعْتِبارِ تَفاصِيلِهِ كَقَوْلِكَ: القُرْآنُ سُوَرٌ وآياتٌ، والإنْسانُ: عِظامٌ وعُرُوقٌ وأعْصابٌ، أوْ جُعِلَ تَمْيِيزًا مِن مُتَشابِهًا كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ رَجُلًا حَسَنًا شَمائِلُهُ. ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ تَشْمَئِزُّ خَوْفًا مِمّا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ، وهو مَثَلٌ في شِدَّةِ الخَوْفِ واقْشِعْرارُ الجِلْدِ تَقَبُّضُهُ وتَرْكِيبُهُ مِن حُرُوفِ القَشْعِ وهو الأدِيمُ اليابِسُ بِزِيادَةِ الرّاءِ لِيَصِيرَ رُباعِيًّا كَتَرْكِيبِ أُقَمْطِرُ مِنَ القَمْطِ وهو الشَّدُّ. ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ بِالرَّحْمَةِ وعُمُومِ المَغْفِرَةِ، والإطْلاقُ لِلْإشْعارِ بِأنَّ أصْلَ أمْرِهِ الرَّحْمَةُ وأنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، والتَّعْدِيَةُ بِـ إلى لِتَضْمِينِ مَعْنى السُّكُونِ والِاطْمِئْنانِ، وذَكَرَ القُلُوبَ لِتَقَدُّمِ الخَشْيَةِ الَّتِي هي مِن عَوارِضِها. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الكِتابُ أوِ الكائِنُ مِنَ الخَشْيَةِ والرَّجاءِ. ﴿هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ ومَن يَخْذُلُهُ. ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يُخْرِجُهم مِنَ الضَّلالِ.

الزمر 39:24

﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يَجْعَلُهُ دَرَقَةً يَقِي بِهِ نَفْسَهُ لِأنَّهُ يَكُونُ يَداهُ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِهِ فَلا يَقْدِرُ أنْ يَتَّقِيَ إلّا بِوَجْهِهِ. ﴿سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ كَمَن هو آمِنٌ مِنهُ، فَحُذِفَ الخَبَرُ كَما حُذِفَ في نَظائِرِهِ. ﴿وَقِيلَ لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ لَهم فَوَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَهُ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ وإشْعارًا بِالمُوجِبِ لِما يُقالُ لَهم وهُوَ: ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ وبالَهُ، والواوُ لِلْحالِ وقَدْ مُقَدَّرَةٌ. ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ مِنَ الجِهَةِ الَّتِي لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ أنَّ الشَّرَّ يَأْتِيهِمْ مِنها. ﴿فَأذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ الذُّلَّ. ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ كالمَسْخِ والخَسْفِ والقَتْلِ والسَّبْيِ والإجْلاءِ. ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ المُعَدُّ لَهم. ﴿أكْبَرُ﴾ لِشِدَّتِهِ ودَوامِهِ. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَوْ كانُوا مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَعَلِمُوا ذَلِكَ واعْتَبَرُوا بِهِ.

الزمر 39:25

﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يَجْعَلُهُ دَرَقَةً يَقِي بِهِ نَفْسَهُ لِأنَّهُ يَكُونُ يَداهُ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِهِ فَلا يَقْدِرُ أنْ يَتَّقِيَ إلّا بِوَجْهِهِ. ﴿سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ كَمَن هو آمِنٌ مِنهُ، فَحُذِفَ الخَبَرُ كَما حُذِفَ في نَظائِرِهِ. ﴿وَقِيلَ لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ لَهم فَوَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَهُ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ وإشْعارًا بِالمُوجِبِ لِما يُقالُ لَهم وهُوَ: ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ وبالَهُ، والواوُ لِلْحالِ وقَدْ مُقَدَّرَةٌ. ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ مِنَ الجِهَةِ الَّتِي لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ أنَّ الشَّرَّ يَأْتِيهِمْ مِنها. ﴿فَأذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ الذُّلَّ. ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ كالمَسْخِ والخَسْفِ والقَتْلِ والسَّبْيِ والإجْلاءِ. ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ المُعَدُّ لَهم. ﴿أكْبَرُ﴾ لِشِدَّتِهِ ودَوامِهِ. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَوْ كانُوا مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَعَلِمُوا ذَلِكَ واعْتَبَرُوا بِهِ.

الزمر 39:26

﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يَجْعَلُهُ دَرَقَةً يَقِي بِهِ نَفْسَهُ لِأنَّهُ يَكُونُ يَداهُ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِهِ فَلا يَقْدِرُ أنْ يَتَّقِيَ إلّا بِوَجْهِهِ. ﴿سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ كَمَن هو آمِنٌ مِنهُ، فَحُذِفَ الخَبَرُ كَما حُذِفَ في نَظائِرِهِ. ﴿وَقِيلَ لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ لَهم فَوَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَهُ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ وإشْعارًا بِالمُوجِبِ لِما يُقالُ لَهم وهُوَ: ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ وبالَهُ، والواوُ لِلْحالِ وقَدْ مُقَدَّرَةٌ. ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ مِنَ الجِهَةِ الَّتِي لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ أنَّ الشَّرَّ يَأْتِيهِمْ مِنها. ﴿فَأذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ الذُّلَّ. ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ كالمَسْخِ والخَسْفِ والقَتْلِ والسَّبْيِ والإجْلاءِ. ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ المُعَدُّ لَهم. ﴿أكْبَرُ﴾ لِشِدَّتِهِ ودَوامِهِ. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَوْ كانُوا مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَعَلِمُوا ذَلِكَ واعْتَبَرُوا بِهِ.

الزمر 39:27

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يَحْتاجُ إلَيْهِ النّاظِرُ في أمْرِ دِينِهِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ بِهِ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حالٌ مِن هَذا والِاعْتِمادُ فِيها عَلى الصِّفَةِ كَقَوْلِكَ: جاءَنِي زَيْدٌ رَجُلًا صالِحًا، أوْ مَدْحٌ لَهُ. ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لا اخْتِلالَ فِيهِ بِوَجْهٍ ما، وهو أبْلَغُ مِنَ المُسْتَقِيمِ وأخَصُّ بِالمَعانِي. وقِيلَ بِالشَّكِّ اسْتِشْهادًا بِقَوْلِهِ: ؎ وقَدْ أتاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ ∗∗∗ مِنَ الإلَهِ وقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ وَهُوَ تَخْصِيصٌ لَهُ بِبَعْضِ مَدْلُولِهِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ عِلَّةٌ أُخْرى مُرَتَّبَةٌ عَلى الأُولى.

الزمر 39:28

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يَحْتاجُ إلَيْهِ النّاظِرُ في أمْرِ دِينِهِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ بِهِ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حالٌ مِن هَذا والِاعْتِمادُ فِيها عَلى الصِّفَةِ كَقَوْلِكَ: جاءَنِي زَيْدٌ رَجُلًا صالِحًا، أوْ مَدْحٌ لَهُ. ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لا اخْتِلالَ فِيهِ بِوَجْهٍ ما، وهو أبْلَغُ مِنَ المُسْتَقِيمِ وأخَصُّ بِالمَعانِي. وقِيلَ بِالشَّكِّ اسْتِشْهادًا بِقَوْلِهِ: ؎ وقَدْ أتاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ ∗∗∗ مِنَ الإلَهِ وقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ وَهُوَ تَخْصِيصٌ لَهُ بِبَعْضِ مَدْلُولِهِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ عِلَّةٌ أُخْرى مُرَتَّبَةٌ عَلى الأُولى.

الزمر 39:29

(p-42)﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ لِلْمُشْرِكِ والمُوَحِّدِ. ﴿رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ مِثْلَ المُشْرِكِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ مِن أنْ يَدَّعِيَ كُلُّ واحِدٍ مِن مَعْبُودِيهِ عُبُودِيَّتَهُ، ويَتَنازَعُوا فِيهِ بِعَبْدٍ يَتَشارَكُ فِيهِ جَمْعٌ، يَتَجاذَبُونَهُ ويَتَعاوَرُونَهُ في مُهِمّاتِهِمُ المُخْتَلِفَةِ في تَحَيُّرِهِ وتَوَزُّعِ قَلْبِهِ، والمُوَحِّدُ بِمَن خَلَصَ لِواحِدٍ لَيْسَ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ورَجُلًا بَدَلٌ مِن مَثَلًا وفِيهِ صِلَةُ شُرَكاءُ، والتَّشاكُسُ والتَّشاخُصُ الِاخْتِلافُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ سَلَمًا بِفَتْحَتَيْنِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها مَعَ سُكُونِ اللّامِ وثَلاثَتُها مَصادِرُ سَلِمَ نُعِتَ بِها، أوْ حُذِفَ مِنها ذا و«رَجُلٌ سالِمٌ» أيْ وهُناكَ رَجُلٌ سالِمٌ، وتَخْصِيصُ الرَّجُلِ لِأنَّهُ أفْطَنُ لِلضُّرِّ والنَّفْعِ. ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا﴾ صِفَةً وحالًا ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ ولِذَلِكَ وحَّدَهُ، وقُرِئَ «مَثَلَيْنِ» لِلْإشْعارِ بِاخْتِلافِ النَّوْعِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ عَلى يَسْتَوِيانِ في الوَصْفَيْنِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَثَلَيْنِ فَإنَّ التَّقْدِيرَ مَثَلَ رَجُلٍ ومَثَلَ رَجُلٍ. ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كُلَّ الحَمْدِ لَهُ لا يُشارِكُهُ فِيهِ عَلى الحَقِيقَةِ سِواهُ، لِأنَّهُ المُنْعِمُ بِالذّاتِ والمالِكُ عَلى الإطْلاقِ. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فَيُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ مِن فَرْطِ جَهْلِهِمْ.

الزمر 39:30

﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ فَإنَّ الكُلَّ بِصَدَدِ المَوْتِ وفي عِدادِ المَوْتى، وقُرِئَ «مائِتٌ» و «مائِتُونَ» لِأنَّهُ مِمّا سَيَحْدُثُ. ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ عَلى الغَيْبِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فَتَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِأنَّكَ كُنْتَ عَلى الحَقِّ في التَّوْحِيدِ وكانُوا عَلى الباطِلِ في التَّشْرِيكِ، واجْتَهَدْتَ في الإرْشادِ والتَّبْلِيغِ ولَجُّوا في التَّكْذِيبِ والعِنادِ، ويَعْتَذِرُونَ بِالأباطِيلِ مِثْلَ أطَعْنا سادَتَنا ووَجَدْنا آباءَنا. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الِاخْتِصامُ العامُّ يُخاصِمُ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًا فِيما دارَ بَيْنَهم في الدُّنْيا. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بِإضافَةِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ إلَيْهِ. ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ. ﴿إذْ جاءَهُ﴾ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ وتَفَكُّرٍ في أمْرِهِ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ وذَلِكَ يَكْفِيهِمْ مُجازاةً لِأعْمالِهِمْ، واللّامُ تَحْتَمِلُ العَهْدَ والجِنْسَ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى تَكْفِيرِ المُبْتَدِعَةِ فَإنَّهم يُكَذِّبُونَ بِما عُلِمَ صِدْقُهُ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَن فاجَأ ما عَلِمَ مَجِيءَ الرَّسُولِ بِهِ بِالتَّكْذِيبِ.

الزمر 39:31

﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ فَإنَّ الكُلَّ بِصَدَدِ المَوْتِ وفي عِدادِ المَوْتى، وقُرِئَ «مائِتٌ» و «مائِتُونَ» لِأنَّهُ مِمّا سَيَحْدُثُ. ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ عَلى الغَيْبِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فَتَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِأنَّكَ كُنْتَ عَلى الحَقِّ في التَّوْحِيدِ وكانُوا عَلى الباطِلِ في التَّشْرِيكِ، واجْتَهَدْتَ في الإرْشادِ والتَّبْلِيغِ ولَجُّوا في التَّكْذِيبِ والعِنادِ، ويَعْتَذِرُونَ بِالأباطِيلِ مِثْلَ أطَعْنا سادَتَنا ووَجَدْنا آباءَنا. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الِاخْتِصامُ العامُّ يُخاصِمُ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًا فِيما دارَ بَيْنَهم في الدُّنْيا. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بِإضافَةِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ إلَيْهِ. ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ. ﴿إذْ جاءَهُ﴾ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ وتَفَكُّرٍ في أمْرِهِ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ وذَلِكَ يَكْفِيهِمْ مُجازاةً لِأعْمالِهِمْ، واللّامُ تَحْتَمِلُ العَهْدَ والجِنْسَ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى تَكْفِيرِ المُبْتَدِعَةِ فَإنَّهم يُكَذِّبُونَ بِما عُلِمَ صِدْقُهُ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَن فاجَأ ما عَلِمَ مَجِيءَ الرَّسُولِ بِهِ بِالتَّكْذِيبِ.

الزمر 39:32

﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ فَإنَّ الكُلَّ بِصَدَدِ المَوْتِ وفي عِدادِ المَوْتى، وقُرِئَ «مائِتٌ» و «مائِتُونَ» لِأنَّهُ مِمّا سَيَحْدُثُ. ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ عَلى الغَيْبِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فَتَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِأنَّكَ كُنْتَ عَلى الحَقِّ في التَّوْحِيدِ وكانُوا عَلى الباطِلِ في التَّشْرِيكِ، واجْتَهَدْتَ في الإرْشادِ والتَّبْلِيغِ ولَجُّوا في التَّكْذِيبِ والعِنادِ، ويَعْتَذِرُونَ بِالأباطِيلِ مِثْلَ أطَعْنا سادَتَنا ووَجَدْنا آباءَنا. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الِاخْتِصامُ العامُّ يُخاصِمُ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًا فِيما دارَ بَيْنَهم في الدُّنْيا. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بِإضافَةِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ إلَيْهِ. ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ. ﴿إذْ جاءَهُ﴾ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ وتَفَكُّرٍ في أمْرِهِ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ وذَلِكَ يَكْفِيهِمْ مُجازاةً لِأعْمالِهِمْ، واللّامُ تَحْتَمِلُ العَهْدَ والجِنْسَ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى تَكْفِيرِ المُبْتَدِعَةِ فَإنَّهم يُكَذِّبُونَ بِما عُلِمَ صِدْقُهُ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَن فاجَأ ما عَلِمَ مَجِيءَ الرَّسُولِ بِهِ بِالتَّكْذِيبِ.

الزمر 39:33

﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ اللّامُ لِلْجِنْسِ لِيَتَناوَلَ الرُّسُلَ والمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ وقِيلَ: هو النَّبِيُّ ﷺ والمُرادُ هو ومَن تَبِعَهُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ وقِيلَ: الجائِي هو الرَّسُولُ والمُصَدِّقُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي إضْمارَ الَّذِي وهو غَيْرُ جائِزٍ. وقُرِئَ «وَصَدَقَ بِهِ» بِالتَّخْفِيفِ أيْ صَدَقَ بِهِ النّاسَ فَأدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ، أوْ صارَ صادِقًا بِسَبَبِهِ لِأنَّهُ مُعْجِزٌ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ «وَصُدِّقَ بِهِ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الجَنَّةِ. ﴿ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ عَلى إحْسانِهِمْ. ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾ خُصَّ الأسْوَأُ لِلْمُبالَغَةِ فَإنَّهُ إذا كَفَرَ كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِذَلِكَ، أوْ (p-43)لِلْإشْعارِ بِأنَّهم لِاسْتِعْظامِهِمُ الذُّنُوبَ يَحْسَبُونَ أنَّهم مُقَصِّرُونَ مُذْنِبُونَ وأنَّ ما يُفَرِّطُ مِنهم مَنِ الصَّغائِرِ أسْوَأُ ذُنُوبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى السَّيِّئِ كَقَوْلِهِمُ: النّاقِصُ والأشَجُّ أعْدَلا بَنِي مَرْوانَ، وقُرِئَ «أسْواءَ» جَمْعُ سُوءٍ. ﴿وَيَجْزِيَهم أجْرَهُمْ﴾ ويُعْطِيَهم ثَوابَهم. ﴿بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَيُعِدُّ لَهم مَحاسِنَ أعْمالِهِمْ بِأحْسَنِها في زِيادَةِ الأجْرِ وعِظَمِهِ لِفَرْطِ إخْلاصِهِمْ فِيها.

الزمر 39:34

﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ اللّامُ لِلْجِنْسِ لِيَتَناوَلَ الرُّسُلَ والمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ وقِيلَ: هو النَّبِيُّ ﷺ والمُرادُ هو ومَن تَبِعَهُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ وقِيلَ: الجائِي هو الرَّسُولُ والمُصَدِّقُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي إضْمارَ الَّذِي وهو غَيْرُ جائِزٍ. وقُرِئَ «وَصَدَقَ بِهِ» بِالتَّخْفِيفِ أيْ صَدَقَ بِهِ النّاسَ فَأدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ، أوْ صارَ صادِقًا بِسَبَبِهِ لِأنَّهُ مُعْجِزٌ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ «وَصُدِّقَ بِهِ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الجَنَّةِ. ﴿ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ عَلى إحْسانِهِمْ. ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾ خُصَّ الأسْوَأُ لِلْمُبالَغَةِ فَإنَّهُ إذا كَفَرَ كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِذَلِكَ، أوْ (p-43)لِلْإشْعارِ بِأنَّهم لِاسْتِعْظامِهِمُ الذُّنُوبَ يَحْسَبُونَ أنَّهم مُقَصِّرُونَ مُذْنِبُونَ وأنَّ ما يُفَرِّطُ مِنهم مَنِ الصَّغائِرِ أسْوَأُ ذُنُوبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى السَّيِّئِ كَقَوْلِهِمُ: النّاقِصُ والأشَجُّ أعْدَلا بَنِي مَرْوانَ، وقُرِئَ «أسْواءَ» جَمْعُ سُوءٍ. ﴿وَيَجْزِيَهم أجْرَهُمْ﴾ ويُعْطِيَهم ثَوابَهم. ﴿بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَيُعِدُّ لَهم مَحاسِنَ أعْمالِهِمْ بِأحْسَنِها في زِيادَةِ الأجْرِ وعِظَمِهِ لِفَرْطِ إخْلاصِهِمْ فِيها.

الزمر 39:35

﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ اللّامُ لِلْجِنْسِ لِيَتَناوَلَ الرُّسُلَ والمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ وقِيلَ: هو النَّبِيُّ ﷺ والمُرادُ هو ومَن تَبِعَهُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ وقِيلَ: الجائِي هو الرَّسُولُ والمُصَدِّقُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي إضْمارَ الَّذِي وهو غَيْرُ جائِزٍ. وقُرِئَ «وَصَدَقَ بِهِ» بِالتَّخْفِيفِ أيْ صَدَقَ بِهِ النّاسَ فَأدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ، أوْ صارَ صادِقًا بِسَبَبِهِ لِأنَّهُ مُعْجِزٌ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ «وَصُدِّقَ بِهِ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الجَنَّةِ. ﴿ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ عَلى إحْسانِهِمْ. ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾ خُصَّ الأسْوَأُ لِلْمُبالَغَةِ فَإنَّهُ إذا كَفَرَ كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِذَلِكَ، أوْ (p-43)لِلْإشْعارِ بِأنَّهم لِاسْتِعْظامِهِمُ الذُّنُوبَ يَحْسَبُونَ أنَّهم مُقَصِّرُونَ مُذْنِبُونَ وأنَّ ما يُفَرِّطُ مِنهم مَنِ الصَّغائِرِ أسْوَأُ ذُنُوبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى السَّيِّئِ كَقَوْلِهِمُ: النّاقِصُ والأشَجُّ أعْدَلا بَنِي مَرْوانَ، وقُرِئَ «أسْواءَ» جَمْعُ سُوءٍ. ﴿وَيَجْزِيَهم أجْرَهُمْ﴾ ويُعْطِيَهم ثَوابَهم. ﴿بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَيُعِدُّ لَهم مَحاسِنَ أعْمالِهِمْ بِأحْسَنِها في زِيادَةِ الأجْرِ وعِظَمِهِ لِفَرْطِ إخْلاصِهِمْ فِيها.

الزمر 39:36

﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ لِلنَّفْيِ مُبالَغَةً في الإثْباتِ، والعَبْدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَحْتَمِلُ الجِنْسَ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ «عِبادَهُ»، وفُسِّرَ بِالأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا فَإنَّهم قالُوا لَهُ إنّا نَخافُ أنْ تَخْبِلَكَ آلِهَتُنا بِعَيْبِكَ إيّاها. وقِيلَ: إنَّهُ بَعَثَ خالِدًا لِيَكْسِرَ العُزّى فَقالَ لَهُ سادِنُها: أُحَذِّرُكَها فَإنَّ لَها شِدَّةً، فَعَمَدَ إلَيْها خالِدٌ فَهَشَّمَ أنْفَها فَنَزَلَ تَخْوِيفُ خالِدٍ مَنزِلَةَ تَخْوِيفِهِ لِأنَّهُ الآمِرُ لَهُ بِما خَوَّفَ عَلَيْهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ حَتّى غَفَلَ عَنْ كِفايَةِ اللَّهِ لَهُ وخَوْفِهِ بِما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ. ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يَهْدِيهِمْ إلى الرَّشادِ. ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ إذْ لا رادَّ لِفِعْلِهِ كَما قالَ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ غالِبٍ مَنِيعٍ. ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ.

الزمر 39:37

﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ لِلنَّفْيِ مُبالَغَةً في الإثْباتِ، والعَبْدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَحْتَمِلُ الجِنْسَ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ «عِبادَهُ»، وفُسِّرَ بِالأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا فَإنَّهم قالُوا لَهُ إنّا نَخافُ أنْ تَخْبِلَكَ آلِهَتُنا بِعَيْبِكَ إيّاها. وقِيلَ: إنَّهُ بَعَثَ خالِدًا لِيَكْسِرَ العُزّى فَقالَ لَهُ سادِنُها: أُحَذِّرُكَها فَإنَّ لَها شِدَّةً، فَعَمَدَ إلَيْها خالِدٌ فَهَشَّمَ أنْفَها فَنَزَلَ تَخْوِيفُ خالِدٍ مَنزِلَةَ تَخْوِيفِهِ لِأنَّهُ الآمِرُ لَهُ بِما خَوَّفَ عَلَيْهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ حَتّى غَفَلَ عَنْ كِفايَةِ اللَّهِ لَهُ وخَوْفِهِ بِما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ. ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يَهْدِيهِمْ إلى الرَّشادِ. ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ إذْ لا رادَّ لِفِعْلِهِ كَما قالَ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ غالِبٍ مَنِيعٍ. ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ.

الزمر 39:38

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِوُضُوحِ البُرْهانِ عَلى تَفَرُّدِهِ بِالخالِقِيَّةِ. ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ أيْ أرَأيْتُمْ بَعْدَ ما تَحَقَّقْتُمْ أنَّ خالِقَ العالِمِ هو اللَّهُ تَعالى وأنَّ آلِهَتَكم إنْ أرادَ اللَّهَ أنْ يُصِيبَنِي بِضُرٍّ هَلْ يَكْشِفْنَهُ. ﴿أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ بِنَفْعٍ. ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ فَيُمْسِكْنَها عَنِّي، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو كاشِفاتٌ ضُرَّهُ مُمْسِكاتٌ رَحْمَتَهُ بِالتَّنْوِينِ فِيهِما ونَصْبِ ( ضُرَّهُ ورَحْمَتَهُ ) . ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ كافِيًا في إصابَةِ الخَيْرِ ودَفْعِ الضُّرِّ إذْ تَقَرَّرَ بِهَذا التَّقْرِيرِ أنَّهُ القادِرُ الَّذِي لا مانِعَ لِما يُرِيدُهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَألَهم فَسَكَتُوا فَنَزَلَ ذَلِكَ،» وإنَّما قالَ ( كاشِفاتُ ) و ( مُمْسِكاتُ ) عَلى ما يَصِفُونَها بِهِ مِنَ الأُنُوثَةِ تَنَبْيِهًا عَلى كَمالِ ضَعْفِها. ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ الكُلَّ مِنهُ تَعالى.

الزمر 39:39

﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ عَلى حالِكُمْ، اسْمٌ لِلْمَكانِ اسْتُعِيرَ لِلْحالِ كَما اسْتُعِيرَ هُنا وحَيْثُ مِنَ المَكانِ لِلزَّمانِ، وقُرِئَ «مَكاناتِكُمْ» . ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ عَلى مَكانَتِي فَحُذِفَ لِلِاخْتِصارِ والمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ، والإشْعارِ بِأنَّ حالَهُ لا يَقِفُ فَإنَّهُ تَعالى يَزِيدُهُ عَلى مَرِّ الأيّامِ قُوَّةً ونُصْرَةً ولِذَلِكَ تَوَعَّدَهم بِكَوْنِهِ مَنصُورًا عَلَيْهِمْ في الدّارَيْنِ فَقالَ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (p-44)﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ فَإنَّ خِزْيَ أعْدائِهِ دَلِيلُ غَلَبَتِهِ، وقَدْ أخْزاهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ دائِمٌ وهو عَذابُ النّارِ. ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾ لِأجْلِهِمْ فَإنَّهُ مَناطُ مَصالِحِهِمْ في مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَلَبِّسًا بِهِ. ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾ إذْ نَفَعَ بِهِ نَفْسَهُ. ﴿وَمَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ فَإنَّ وبالَهُ لا يَتَخَطّاها. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وما وُكِّلْتَ عَلَيْهِمْ لِتُجْبِرَهم عَلى الهُدى وإنَّما أُمِرْتَ بِالبَلاغِ وقَدْ بَلَّغْتَ.

الزمر 39:40

﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ عَلى حالِكُمْ، اسْمٌ لِلْمَكانِ اسْتُعِيرَ لِلْحالِ كَما اسْتُعِيرَ هُنا وحَيْثُ مِنَ المَكانِ لِلزَّمانِ، وقُرِئَ «مَكاناتِكُمْ» . ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ عَلى مَكانَتِي فَحُذِفَ لِلِاخْتِصارِ والمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ، والإشْعارِ بِأنَّ حالَهُ لا يَقِفُ فَإنَّهُ تَعالى يَزِيدُهُ عَلى مَرِّ الأيّامِ قُوَّةً ونُصْرَةً ولِذَلِكَ تَوَعَّدَهم بِكَوْنِهِ مَنصُورًا عَلَيْهِمْ في الدّارَيْنِ فَقالَ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (p-44)﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ فَإنَّ خِزْيَ أعْدائِهِ دَلِيلُ غَلَبَتِهِ، وقَدْ أخْزاهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ دائِمٌ وهو عَذابُ النّارِ. ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾ لِأجْلِهِمْ فَإنَّهُ مَناطُ مَصالِحِهِمْ في مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَلَبِّسًا بِهِ. ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾ إذْ نَفَعَ بِهِ نَفْسَهُ. ﴿وَمَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ فَإنَّ وبالَهُ لا يَتَخَطّاها. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وما وُكِّلْتَ عَلَيْهِمْ لِتُجْبِرَهم عَلى الهُدى وإنَّما أُمِرْتَ بِالبَلاغِ وقَدْ بَلَّغْتَ.

الزمر 39:41

﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ عَلى حالِكُمْ، اسْمٌ لِلْمَكانِ اسْتُعِيرَ لِلْحالِ كَما اسْتُعِيرَ هُنا وحَيْثُ مِنَ المَكانِ لِلزَّمانِ، وقُرِئَ «مَكاناتِكُمْ» . ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ عَلى مَكانَتِي فَحُذِفَ لِلِاخْتِصارِ والمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ، والإشْعارِ بِأنَّ حالَهُ لا يَقِفُ فَإنَّهُ تَعالى يَزِيدُهُ عَلى مَرِّ الأيّامِ قُوَّةً ونُصْرَةً ولِذَلِكَ تَوَعَّدَهم بِكَوْنِهِ مَنصُورًا عَلَيْهِمْ في الدّارَيْنِ فَقالَ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (p-44)﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ فَإنَّ خِزْيَ أعْدائِهِ دَلِيلُ غَلَبَتِهِ، وقَدْ أخْزاهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ دائِمٌ وهو عَذابُ النّارِ. ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾ لِأجْلِهِمْ فَإنَّهُ مَناطُ مَصالِحِهِمْ في مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَلَبِّسًا بِهِ. ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾ إذْ نَفَعَ بِهِ نَفْسَهُ. ﴿وَمَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ فَإنَّ وبالَهُ لا يَتَخَطّاها. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وما وُكِّلْتَ عَلَيْهِمْ لِتُجْبِرَهم عَلى الهُدى وإنَّما أُمِرْتَ بِالبَلاغِ وقَدْ بَلَّغْتَ.

الزمر 39:42

﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ أيْ يَقْبِضُها عَنِ الأبْدانِ بِأنْ يَقْطَعَ تَعَلُّقَها عَنْها وتَصَرُّفَها فِيها إمّا ظاهِرًا وباطِنًا وذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ، أوْ ظاهِرًا لا باطِنًا وهو في النَّوْمِ. ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾ ولا يَرُدُّها إلى البَدَنِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ قُضِيَ بِضَمِّ القافِ وكَسْرِ الضّادِ والمَوْتُ بِالرَّفْعِ. ﴿وَيُرْسِلُ الأُخْرى﴾ أيِ النّائِمَةَ إلى بَدَنِها عِنْدَ اليَقَظَةِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو الوَقْتُ المَضْرُوبُ لِمَوْتِهِ وهو غايَةُ جِنْسِ الإرْسالِ. وَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ في ابْنِ آدَمَ نَفْسًا ورُوحًا بَيْنَهُما مِثْلُ شُعاعِ الشَّمْسِ، فالنَّفْسُ الَّتِي بِها العَقْلُ والتَّمْيِيزُ، والرُّوحُ الَّتِي بِها النَّفْسُ والحَياةُ، فَيُتَوَفَّيانِ عِنْدَ المَوْتِ وتُتَوَفّى النَّفْسُ وحْدَها عِنْدَ النَّوْمِ. قَرِيبٌ مِمّا ذَكَرْناهُ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ مِنَ التَّوَفِّي والإمْساكِ والإرْسالِ. ﴿لآياتٍ﴾ دالَّةً عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ وشُمُولِ رَحْمَتِهِ. ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِها بِالأبْدانِ وتَوَفِّيها عَنْها بِالكُلِّيَّةِ حِينَ المَوْتِ، وإمْساكِها باقِيَةً لا تَفْنى بِفَنائِها، وما يَعْتَرِيها مِنَ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ والحِكْمَةِ في تَوَفِّيها عَنْ ظَواهِرِها وإرْسالِها حِينًا بَعْدَ حِينٍ إلى تَوَفِّي آجالِها.

الزمر 39:43

﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ بَلِ اتَّخَذَ قُرَيْشٌ. ﴿مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ. ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ ولَوْ كانُوا عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ كَما تُشاهِدُونَهم جَماداتٍ لا تَقْدِرُ ولا تَعْلَمُ. ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ لَعَلَّهُ رَدٌّ لِما عَسى يُجِيبُونَ بِهِ وهو أنَّ الشُّفَعاءَ أشْخاصٌ مُقَرَّبُونَ هي تَماثِيلُهُمْ، والمَعْنى أنَّهُ مالِكُ الشَّفاعَةِ كُلِّها لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ شَفاعَةً إلّا بِإذْنِهِ ورِضاهُ، ولا يَسْتَقِلُّ بِها ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّهُ مالِكُ المُلْكِ كُلِّهِ لا يَمْلِكُ أحَدٌ أنْ يَتَكَلَّمَ في أمْرِهِ دُونَ إذْنِهِ ورِضاهُ. ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَكُونُ المُلْكُ لَهُ أيْضًا حِينَئِذٍ.

الزمر 39:44

﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ بَلِ اتَّخَذَ قُرَيْشٌ. ﴿مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ. ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ ولَوْ كانُوا عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ كَما تُشاهِدُونَهم جَماداتٍ لا تَقْدِرُ ولا تَعْلَمُ. ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ لَعَلَّهُ رَدٌّ لِما عَسى يُجِيبُونَ بِهِ وهو أنَّ الشُّفَعاءَ أشْخاصٌ مُقَرَّبُونَ هي تَماثِيلُهُمْ، والمَعْنى أنَّهُ مالِكُ الشَّفاعَةِ كُلِّها لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ شَفاعَةً إلّا بِإذْنِهِ ورِضاهُ، ولا يَسْتَقِلُّ بِها ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّهُ مالِكُ المُلْكِ كُلِّهِ لا يَمْلِكُ أحَدٌ أنْ يَتَكَلَّمَ في أمْرِهِ دُونَ إذْنِهِ ورِضاهُ. ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَكُونُ المُلْكُ لَهُ أيْضًا حِينَئِذٍ.

الزمر 39:45

﴿وَإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ دُونَ آلِهَتِهِمْ. ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ انْقَبَضَتْ ونَفَرَتْ. ﴿وَإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي الأوْثانَ. ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لِفَرْطِ افْتِتانِهِمْ بِها ونِسْيانِهِمْ حَقَّ اللَّهِ، ولَقَدْ بالَغَ في الأمْرَيْنِ حَتّى بَلَّغَ الغايَةَ فِيهِما، فَإنَّ الِاسْتِبْشارَ أنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ سُرُورًا حَتّى تَنْبَسِطَ لَهُ بَشَرَةُ وجْهِهِ، والِاشْمِئْزازُ أنْ يَمْتَلِئَ غَمًّا حَتّى يَنْقَبِضَ أدِيمُ وجْهِهِ، والعامِلُ في إذا ذُكِرَ العامِلُ في إذِ المُفاجَأةُ.

الزمر 39:46

(p-45)﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ التَجِئْ إلى اللَّهِ بِالدُّعاءِ لَمّا تَحَيَّرْتَ في أمْرِهِمْ وضَجِرْتَ مِن عِنادِهِمْ وشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، فَإنَّهُ القادِرُ عَلى الأشْياءِ والعالِمُ بِالأحْوالِ كُلِّها. ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَأنْتَ وحْدَكَ تَقْدِرُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنِي وبَيْنَهم.

الزمر 39:47

﴿وَلَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ وإقْناطٌ كُلِّيٌّ لَهم مِنَ الخَلاصِ. ﴿وَبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ زِيادَةُ مُبالَغَةٍ فِيهِ وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ﴾ لَهم في الوَعْدِ. ﴿وَبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ سَيِّئاتُ أعْمالِهِمْ أوْ كَسْبِهِمْ حِينَ تُعْرَضُ صَحائِفُهم. ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وأحاطَ بِهِمْ جَزاؤُهُ.

الزمر 39:48

﴿وَلَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ وإقْناطٌ كُلِّيٌّ لَهم مِنَ الخَلاصِ. ﴿وَبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ زِيادَةُ مُبالَغَةٍ فِيهِ وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ﴾ لَهم في الوَعْدِ. ﴿وَبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ سَيِّئاتُ أعْمالِهِمْ أوْ كَسْبِهِمْ حِينَ تُعْرَضُ صَحائِفُهم. ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وأحاطَ بِهِمْ جَزاؤُهُ.

الزمر 39:49

﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ إخْبارٌ عَنِ الجِنْسِ بِما يَغْلِبُ فِيهِ، والعَطْفُ عَلى قَوْلِهِ ﴿وَإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ بِالفاءِ لِبَيانِ مُناقَضَتِهِمْ وتَعْكِيسِهِمْ في التَّسَبُّبِ بِمَعْنى أنَّهم يَشْمَئِزُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وحْدَهُ ويَسْتَبْشِرُونَ بِذِكْرِ الآلِهَةِ، فَإذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعَوْا مَنِ اشْمَأزُّوا مِن ذِكْرِهِ دُونَ مَنِ اسْتَبْشَرُوا بِذِكْرِهِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِإنْكارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ أعْطَيْناهُ إيّاهُ تَفَضُّلًا فَإنَّ التَّخْوِيلَ مُخْتَصٌّ بِهِ. ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ مِنِّي بِوُجُوهِ كَسْبِهِ، أوْ بِأنِّي سَأُعْطاهُ لِما لِي مِنِ اسْتِحْقاقِهِ، أوْ مِنَ اللَّهِ بِي واسْتِحْقاقِي، والهاءُ فِيهِ لِما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً وإلّا فَلِلنِّعْمَةِ والتَّذْكِيرِ لِأنَّ المُرادَ شَيْءٌ مِنها. ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ امْتِحانٌ لَهُ أيَشْكُرُ أمْ يَكْفُرُ، وهو رَدٌّ لِما قالَهُ وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ الخَيْرِ أوْ لَفْظِ ال ( نِعْمَةً )، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ لِلْجِنْسِ. ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الهاءُ لِقَوْلِهِ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ لِأنَّها كَلِمَةٌ أوْ جُمْلَةٌ، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قارُونُ وقَوْمُهُ فَإنَّهُ قالَ ورَضِيَ بِهِ قَوْمُهُ ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن مَتاعِ الدُّنْيا.

الزمر 39:50

﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ إخْبارٌ عَنِ الجِنْسِ بِما يَغْلِبُ فِيهِ، والعَطْفُ عَلى قَوْلِهِ ﴿وَإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ بِالفاءِ لِبَيانِ مُناقَضَتِهِمْ وتَعْكِيسِهِمْ في التَّسَبُّبِ بِمَعْنى أنَّهم يَشْمَئِزُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وحْدَهُ ويَسْتَبْشِرُونَ بِذِكْرِ الآلِهَةِ، فَإذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعَوْا مَنِ اشْمَأزُّوا مِن ذِكْرِهِ دُونَ مَنِ اسْتَبْشَرُوا بِذِكْرِهِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِإنْكارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ أعْطَيْناهُ إيّاهُ تَفَضُّلًا فَإنَّ التَّخْوِيلَ مُخْتَصٌّ بِهِ. ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ مِنِّي بِوُجُوهِ كَسْبِهِ، أوْ بِأنِّي سَأُعْطاهُ لِما لِي مِنِ اسْتِحْقاقِهِ، أوْ مِنَ اللَّهِ بِي واسْتِحْقاقِي، والهاءُ فِيهِ لِما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً وإلّا فَلِلنِّعْمَةِ والتَّذْكِيرِ لِأنَّ المُرادَ شَيْءٌ مِنها. ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ امْتِحانٌ لَهُ أيَشْكُرُ أمْ يَكْفُرُ، وهو رَدٌّ لِما قالَهُ وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ الخَيْرِ أوْ لَفْظِ ال ( نِعْمَةً )، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ لِلْجِنْسِ. ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الهاءُ لِقَوْلِهِ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ لِأنَّها كَلِمَةٌ أوْ جُمْلَةٌ، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قارُونُ وقَوْمُهُ فَإنَّهُ قالَ ورَضِيَ بِهِ قَوْمُهُ ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن مَتاعِ الدُّنْيا.

الزمر 39:51

﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ، وسَمّاهُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ رَمْزًا إلى أنَّ جَمِيعَ أعْمالِهِمْ كَذَلِكَ. ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالعُتُوِّ. ﴿مِن هَؤُلاءِ﴾ المُشْرِكِينَ ومِن لِلْبَيانِ أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ كَما أصابَ أُولَئِكَ، وقَدْ أصابَهم فَإنَّهم قَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ وقُتِلَ بِبَدْرٍ صَنادِيدُهم. ﴿وَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ. ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ حَيْثُ حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّزْقَ سَبْعًا ثُمَّ بَسَطَ لَهم سَبْعًا. (p-46)﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِأنَّ الحَوادِثَ كُلَّها مِنَ اللَّهِ بِوَسَطٍ أوْ غَيْرِهِ.

الزمر 39:52

﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ أوْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ، وسَمّاهُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ رَمْزًا إلى أنَّ جَمِيعَ أعْمالِهِمْ كَذَلِكَ. ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالعُتُوِّ. ﴿مِن هَؤُلاءِ﴾ المُشْرِكِينَ ومِن لِلْبَيانِ أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ كَما أصابَ أُولَئِكَ، وقَدْ أصابَهم فَإنَّهم قَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ وقُتِلَ بِبَدْرٍ صَنادِيدُهم. ﴿وَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ. ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ حَيْثُ حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّزْقَ سَبْعًا ثُمَّ بَسَطَ لَهم سَبْعًا. (p-46)﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِأنَّ الحَوادِثَ كُلَّها مِنَ اللَّهِ بِوَسَطٍ أوْ غَيْرِهِ.

الزمر 39:53

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أفْرَطُوا في الجِنايَةِ عَلَيْها بِالإسْرافِ في المَعاصِي، وإضافَةُ العِبادِ تُخَصِّصُهُ بِالمُؤْمِنِينَ عَلى ما هو عُرْفُ القُرْآنِ. لا﴿تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ لا تَيْأسُوا مِن مَغْفِرَتِهِ أوَّلًا وتَفَضُّلِهِ ثانِيًا. ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ عَفْوًا ولَوْ بَعْدَ بُعْدٍ وتَقْيِيدُهُ بِالتَّوْبَةِ خِلافُ الظّاهِرِ ويَدُلُّ عَلى إطْلاقِهِ فِيما عَدا الشِّرْكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ، والتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ عَلى المُبالَغَةِ وإفادَةِ الحَصْرِ والوَعْدِ بِالرَّحْمَةِ بَعْدَ المَغْفِرَةِ، وتَقْدِيمِ ما يَسْتَدْعِي عُمُومَ المَغْفِرَةِ مِمّا في عِبادِيَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الذِّلَّةِ، والِاخْتِصاصِ المُقْتَضِيَيْنِ لِلتَّرَحُّمِ، وتَخْصِيصِ ضَرَرِ الإسْرافِ بِأنْفُسِهِمْ والنَّهْيِ عَنِ القُنُوطِ مُطْلَقًا عَنِ الرَّحْمَةِ فَضْلًا عَنِ المَغْفِرَةِ، وإطْلاقِها وتَعْلِيلِهِ بِأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، ووَضْعِ اسْمِ اللَّهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّهُ المُسْتَغْنِي والمُنْعِمُ عَلى الإطْلاقِ والتَّأْكِيدِ بِالجَمِيعِ. وما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «ما أُحِبُّ أنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيا وما فِيها بِها، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ومَن أشْرَكَ فَسَكَتَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: ألا ومَن أشْرَكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وَما رُوِيَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّ مَن عَبَدَ الوَثَنَ وقَتَلَ النَّفْسَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَكَيْفَ ولَمْ نُهاجِرْ وقَدْ عَبَدْنا الأوْثانَ وقَتَلْنا النَّفْسَ فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ في عَيّاشٍ والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ في جَماعَةٍ افْتَتَنُوا أوْ في الوَحْشِيِّ لا يَنْفِي عُمُومَها وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وَأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ فَإنَّها لا تَدُلُّ عَلى حُصُولِ المَغْفِرَةِ لِكُلِّ أحَدٍ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ وسَبْقِ تَعْذِيبٍ لِتُغْنِيَ عَنِ التَّوْبَةِ والإخْلاصِ في العَمَلِ وتُنافِيَ الوَعِيدَ بِالعَذابِ.

الزمر 39:54

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أفْرَطُوا في الجِنايَةِ عَلَيْها بِالإسْرافِ في المَعاصِي، وإضافَةُ العِبادِ تُخَصِّصُهُ بِالمُؤْمِنِينَ عَلى ما هو عُرْفُ القُرْآنِ. لا﴿تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ لا تَيْأسُوا مِن مَغْفِرَتِهِ أوَّلًا وتَفَضُّلِهِ ثانِيًا. ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ عَفْوًا ولَوْ بَعْدَ بُعْدٍ وتَقْيِيدُهُ بِالتَّوْبَةِ خِلافُ الظّاهِرِ ويَدُلُّ عَلى إطْلاقِهِ فِيما عَدا الشِّرْكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ، والتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ عَلى المُبالَغَةِ وإفادَةِ الحَصْرِ والوَعْدِ بِالرَّحْمَةِ بَعْدَ المَغْفِرَةِ، وتَقْدِيمِ ما يَسْتَدْعِي عُمُومَ المَغْفِرَةِ مِمّا في عِبادِيَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الذِّلَّةِ، والِاخْتِصاصِ المُقْتَضِيَيْنِ لِلتَّرَحُّمِ، وتَخْصِيصِ ضَرَرِ الإسْرافِ بِأنْفُسِهِمْ والنَّهْيِ عَنِ القُنُوطِ مُطْلَقًا عَنِ الرَّحْمَةِ فَضْلًا عَنِ المَغْفِرَةِ، وإطْلاقِها وتَعْلِيلِهِ بِأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، ووَضْعِ اسْمِ اللَّهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّهُ المُسْتَغْنِي والمُنْعِمُ عَلى الإطْلاقِ والتَّأْكِيدِ بِالجَمِيعِ. وما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «ما أُحِبُّ أنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيا وما فِيها بِها، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ومَن أشْرَكَ فَسَكَتَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: ألا ومَن أشْرَكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ» . وَما رُوِيَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّ مَن عَبَدَ الوَثَنَ وقَتَلَ النَّفْسَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَكَيْفَ ولَمْ نُهاجِرْ وقَدْ عَبَدْنا الأوْثانَ وقَتَلْنا النَّفْسَ فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ في عَيّاشٍ والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ في جَماعَةٍ افْتَتَنُوا أوْ في الوَحْشِيِّ لا يَنْفِي عُمُومَها وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وَأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ فَإنَّها لا تَدُلُّ عَلى حُصُولِ المَغْفِرَةِ لِكُلِّ أحَدٍ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ وسَبْقِ تَعْذِيبٍ لِتُغْنِيَ عَنِ التَّوْبَةِ والإخْلاصِ في العَمَلِ وتُنافِيَ الوَعِيدَ بِالعَذابِ.

الزمر 39:55

﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ القُرْآنُ أوِ المَأْمُورُ بِهِ دُونَ المَنهِيِّ عَنْهُ، أوِ العَزائِمُ دُونَ الرُّخَصِ أوِ النّاسِخُ دُونَ المَنسُوخِ، ولَعَلَّهُ ما هو أنْجى وأسْلَمُ كالإنابَةِ والمُواظَبَةِ عَلى الطّاعَةِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِمَجِيئِهِ فَتَتَدارَكُوا. ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ كَراهَةَ أنْ تَقُولَ وتَنْكِيرُ ( نَفْسٌ ) لِأنَّ القائِلَ بَعَّضَ الأنْفُسَ أوْ لِلتَّكْثِيرِ كَقَوْلِ الأعْشى: ؎ ورُبَّ بَقِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بِجَوِّهِ ∗∗∗ أتانِي كَرِيمٌ يَنْفُضُ الرَّأْسَ مُغْضِبًا ﴿يا حَسْرَتا﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الأصْلِ. ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ بِما قَصَّرْتُ. ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في جانِبِهِ أيْ في حَقِّهِ وهو طاعَتُهُ. قالَ سابِقٌ البَرْبَرِيُّ: ؎ أما تَتَّقِينَ اللَّهَ في جَنْبٍ وامِقٍ ∗∗∗ ∗∗∗ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ وَهُوَ كِنايَةٌ فِيها مُبالَغَةٌ كَقَوْلِهِ: ؎ إنَّ السَّماحَةَ والمُرُوءَةَ والنَّدى ∗∗∗ ∗∗∗ في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلى ابْنِ الحَشْرَجِ وَقِيلَ: ذاتُهُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ كالطّاعَةِ وقِيلَ في قُرْبِهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ وقُرِئَ «فِي ذِكْرِ اللَّهِ» . ﴿وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ بِأهْلِهِ ومَحَلُّ إنْ كُنْتُ نَصْبٌ عَلى الحالِ كَأنَّهُ قالَ: فَرَّطْتُ وأنا ساخِرٌ.(p-47)

الزمر 39:56

﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ القُرْآنُ أوِ المَأْمُورُ بِهِ دُونَ المَنهِيِّ عَنْهُ، أوِ العَزائِمُ دُونَ الرُّخَصِ أوِ النّاسِخُ دُونَ المَنسُوخِ، ولَعَلَّهُ ما هو أنْجى وأسْلَمُ كالإنابَةِ والمُواظَبَةِ عَلى الطّاعَةِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِمَجِيئِهِ فَتَتَدارَكُوا. ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ كَراهَةَ أنْ تَقُولَ وتَنْكِيرُ ( نَفْسٌ ) لِأنَّ القائِلَ بَعَّضَ الأنْفُسَ أوْ لِلتَّكْثِيرِ كَقَوْلِ الأعْشى: ؎ ورُبَّ بَقِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بِجَوِّهِ ∗∗∗ أتانِي كَرِيمٌ يَنْفُضُ الرَّأْسَ مُغْضِبًا ﴿يا حَسْرَتا﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الأصْلِ. ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ بِما قَصَّرْتُ. ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في جانِبِهِ أيْ في حَقِّهِ وهو طاعَتُهُ. قالَ سابِقٌ البَرْبَرِيُّ: ؎ أما تَتَّقِينَ اللَّهَ في جَنْبٍ وامِقٍ ∗∗∗ ∗∗∗ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ وَهُوَ كِنايَةٌ فِيها مُبالَغَةٌ كَقَوْلِهِ: ؎ إنَّ السَّماحَةَ والمُرُوءَةَ والنَّدى ∗∗∗ ∗∗∗ في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلى ابْنِ الحَشْرَجِ وَقِيلَ: ذاتُهُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ كالطّاعَةِ وقِيلَ في قُرْبِهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ وقُرِئَ «فِي ذِكْرِ اللَّهِ» . ﴿وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ المُسْتَهْزِئِينَ بِأهْلِهِ ومَحَلُّ إنْ كُنْتُ نَصْبٌ عَلى الحالِ كَأنَّهُ قالَ: فَرَّطْتُ وأنا ساخِرٌ.(p-47)

الزمر 39:57

﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ بِالإرْشادِ إلى الحَقِّ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ. ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ في العَقِيدَةِ والعَمَلِ، وأوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها لا تَخْلُو مِن هَذِهِ الأقْوالِ تَحَيُّرًا وتَعَلُّلًا بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ. ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ رَدٌّ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ مِن مَعْنى النَّفْيِ وفَصَلَهُ عَنْهُ لِأنَّ تَقْدِيمَهُ يُفَرِّقُ القَرائِنَ وتَأْخِيرَ المَوْدُودِ يُخِلُّ بِالنَّظْمِ المُطابِقِ لِلْوُجُودِ لِأنَّهُ يَتَحَسَّرُ بِالتَّفْرِيطِ ثُمَّ يَتَعَلَّلُ بِفَقْدِ الهِدايَةِ ثُمَّ يَتَمَنّى الرَّجْعَةَ، وهو لا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ قُدْرَةِ اللَّهِ فِعْلَ العَبْدِ ولا ما فِيهِ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ كَما عَرَفْتَ وتَذْكِيرُ الخِطابِ عَلى المَعْنى، وقُرِئَ بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ.

الزمر 39:58

﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ بِالإرْشادِ إلى الحَقِّ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ. ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ في العَقِيدَةِ والعَمَلِ، وأوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها لا تَخْلُو مِن هَذِهِ الأقْوالِ تَحَيُّرًا وتَعَلُّلًا بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ. ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ رَدٌّ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ مِن مَعْنى النَّفْيِ وفَصَلَهُ عَنْهُ لِأنَّ تَقْدِيمَهُ يُفَرِّقُ القَرائِنَ وتَأْخِيرَ المَوْدُودِ يُخِلُّ بِالنَّظْمِ المُطابِقِ لِلْوُجُودِ لِأنَّهُ يَتَحَسَّرُ بِالتَّفْرِيطِ ثُمَّ يَتَعَلَّلُ بِفَقْدِ الهِدايَةِ ثُمَّ يَتَمَنّى الرَّجْعَةَ، وهو لا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ قُدْرَةِ اللَّهِ فِعْلَ العَبْدِ ولا ما فِيهِ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ كَما عَرَفْتَ وتَذْكِيرُ الخِطابِ عَلى المَعْنى، وقُرِئَ بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ.

الزمر 39:59

﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ بِالإرْشادِ إلى الحَقِّ. ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ. ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ في العَقِيدَةِ والعَمَلِ، وأوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها لا تَخْلُو مِن هَذِهِ الأقْوالِ تَحَيُّرًا وتَعَلُّلًا بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ. ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ رَدٌّ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ مِن مَعْنى النَّفْيِ وفَصَلَهُ عَنْهُ لِأنَّ تَقْدِيمَهُ يُفَرِّقُ القَرائِنَ وتَأْخِيرَ المَوْدُودِ يُخِلُّ بِالنَّظْمِ المُطابِقِ لِلْوُجُودِ لِأنَّهُ يَتَحَسَّرُ بِالتَّفْرِيطِ ثُمَّ يَتَعَلَّلُ بِفَقْدِ الهِدايَةِ ثُمَّ يَتَمَنّى الرَّجْعَةَ، وهو لا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ قُدْرَةِ اللَّهِ فِعْلَ العَبْدِ ولا ما فِيهِ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ كَما عَرَفْتَ وتَذْكِيرُ الخِطابِ عَلى المَعْنى، وقُرِئَ بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ.

الزمر 39:60

﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ﴾ بِأنْ وصَفُوهُ بِما لا يَجُوزُ كاتِّخاذِ الوَلَدِ. ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ بِما يَنالُهم مِنَ الشِّدَّةِ أوْ بِما يُتَخَيَّلُ عَلَيْها مِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ، والجُمْلَةُ حالٌ إذِ الظّاهِرُ أنَّ تَرى مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ واكْتَفى فِيها بِالضَّمِيرِ عَنِ الواوِ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مَقامٌ. ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ وهو تَقْرِيرٌ لِأنَّهم يَرَوْنَ كَذَلِكَ. ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وقُرِئَ «وَيُنْجِي» . ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ بِفَلاحِهِمْ مَفْعَلَةٌ مِنَ الفَوْزِ وتَفْسِيرُها بِالنَّجاةِ تَخْصِيصُها بِأهَمِّ أقْسامِهِ وبِالسَّعادَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ إطْلاقٌ لَها عَلى السَّبَبِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِالجَمْعِ تَطْبِيقًا لَهُ بِالمُضافِ إلَيْهِ والباءُ فِيها لِلسَّبَبِيَّةِ صِلَةٌ لِـ يُنَجِّي أوْ لِقَوْلِهِ: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وهو حالٌ أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ المَفازَةِ.

الزمر 39:61

﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ﴾ بِأنْ وصَفُوهُ بِما لا يَجُوزُ كاتِّخاذِ الوَلَدِ. ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ بِما يَنالُهم مِنَ الشِّدَّةِ أوْ بِما يُتَخَيَّلُ عَلَيْها مِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ، والجُمْلَةُ حالٌ إذِ الظّاهِرُ أنَّ تَرى مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ واكْتَفى فِيها بِالضَّمِيرِ عَنِ الواوِ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مَقامٌ. ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ وهو تَقْرِيرٌ لِأنَّهم يَرَوْنَ كَذَلِكَ. ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وقُرِئَ «وَيُنْجِي» . ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ بِفَلاحِهِمْ مَفْعَلَةٌ مِنَ الفَوْزِ وتَفْسِيرُها بِالنَّجاةِ تَخْصِيصُها بِأهَمِّ أقْسامِهِ وبِالسَّعادَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ إطْلاقٌ لَها عَلى السَّبَبِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِالجَمْعِ تَطْبِيقًا لَهُ بِالمُضافِ إلَيْهِ والباءُ فِيها لِلسَّبَبِيَّةِ صِلَةٌ لِـ يُنَجِّي أوْ لِقَوْلِهِ: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وهو حالٌ أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ المَفازَةِ.

الزمر 39:62

﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ وإيمانٍ وكُفْرٍ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ يَتَوَلّى التَّصَرُّفَ. ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يَمْلِكُ أمْرَها ولا يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها غَيْرُهُ، وهو كِنايَةٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وحِفْظِهِ لَها وفِيها مَزِيدُ دَلالَةٍ عَلى الِاخْتِصاصِ، لِأنَّ الخَزائِنَ لا يَدْخُلُها ولا يَتَصَرَّفُ فِيها إلّا مَن بِيَدِهِ مَفاتِيحُها، وهو جَمْعُ مَقْلِيدٌ أوْ مِقْلادٌ مِن قَلَّدْتُهُ إذا ألْزَمْتَهُ، وقِيلَ: جَمْعُ إقْلِيدٍ مُعَرَّبُ إكْلِيدٍ عَلى الشُّذُوذِ كَمَذاكِيرَ. وَعَنْ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَقالِيدِ فَقالَ: «تَفْسِيرُها لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» . والمَعْنى عَلى هَذا أنَّ لِلَّهِ هَذِهِ الكَلِماتِ يُوَحَّدُ بِها ويُمَجَّدُ، وهي مَفاتِيحُ خَيْرِ السَّماواتِ والأرْضِ مَن تَكَلَّمَ بِها أصابَهُ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مُهَيْمِنٌ عَلى العِبادِ مُطَّلِعٌ عَلى أفْعالِهِمْ مُجازٍ عَلَيْها، وتَغْيِيرُ (p-48)النَّظْمِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ العُمْدَةَ في فَلاحِ المُؤْمِنِينَ فَضْلُ اللَّهِ وفي هَلاكِ الكافِرِينَ أنْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، ولِلتَّصْرِيحِ بِالوَعْدِ والتَّعْرِيضِ بِالوَعِيدِ قَضِيَّةٌ لِلْكَرَمِ أوْ بِما يَلِيهِ، والمُرادُ بِآياتِ اللَّهِ دَلائِلُ قُدْرَتِهِ واسْتِبْدادِهِ بِأمْرِ السَّماواتِ والأرْضِ، أوْ كَلِماتُ تَوْحِيدِهِ وتَمْجِيدِهِ وتَخْصِيصُ الخَسارِ بِهِمْ لِأنَّ غَيْرَهم ذُو حَظٍّ مِنَ الرَّحْمَةِ والثَّوابِ.

الزمر 39:63

﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ وإيمانٍ وكُفْرٍ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ يَتَوَلّى التَّصَرُّفَ. ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يَمْلِكُ أمْرَها ولا يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها غَيْرُهُ، وهو كِنايَةٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وحِفْظِهِ لَها وفِيها مَزِيدُ دَلالَةٍ عَلى الِاخْتِصاصِ، لِأنَّ الخَزائِنَ لا يَدْخُلُها ولا يَتَصَرَّفُ فِيها إلّا مَن بِيَدِهِ مَفاتِيحُها، وهو جَمْعُ مَقْلِيدٌ أوْ مِقْلادٌ مِن قَلَّدْتُهُ إذا ألْزَمْتَهُ، وقِيلَ: جَمْعُ إقْلِيدٍ مُعَرَّبُ إكْلِيدٍ عَلى الشُّذُوذِ كَمَذاكِيرَ. وَعَنْ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَقالِيدِ فَقالَ: «تَفْسِيرُها لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» . والمَعْنى عَلى هَذا أنَّ لِلَّهِ هَذِهِ الكَلِماتِ يُوَحَّدُ بِها ويُمَجَّدُ، وهي مَفاتِيحُ خَيْرِ السَّماواتِ والأرْضِ مَن تَكَلَّمَ بِها أصابَهُ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مُهَيْمِنٌ عَلى العِبادِ مُطَّلِعٌ عَلى أفْعالِهِمْ مُجازٍ عَلَيْها، وتَغْيِيرُ (p-48)النَّظْمِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ العُمْدَةَ في فَلاحِ المُؤْمِنِينَ فَضْلُ اللَّهِ وفي هَلاكِ الكافِرِينَ أنْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، ولِلتَّصْرِيحِ بِالوَعْدِ والتَّعْرِيضِ بِالوَعِيدِ قَضِيَّةٌ لِلْكَرَمِ أوْ بِما يَلِيهِ، والمُرادُ بِآياتِ اللَّهِ دَلائِلُ قُدْرَتِهِ واسْتِبْدادِهِ بِأمْرِ السَّماواتِ والأرْضِ، أوْ كَلِماتُ تَوْحِيدِهِ وتَمْجِيدِهِ وتَخْصِيصُ الخَسارِ بِهِمْ لِأنَّ غَيْرَهم ذُو حَظٍّ مِنَ الرَّحْمَةِ والثَّوابِ.

الزمر 39:64

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ أيْ أفَغَيْرَ اللَّهِ أعْبُدُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّلائِلِ والمَواعِيدِ، وتَأْمُرُونِّي اعْتِراضٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم أمَرُوهُ بِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ وقالُوا: اسْتَلِمْ بَعْضَ آلِهَتِنا ونُؤْمِنَ بِإلَهِكَ لِفَرْطِ غَباوَتِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ غَيْرَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ تَأْمُرُونِّي أنْ أعْبُدَ لِأنَّهُ بِمَعْنى تُعَبِّدُونَنِي عَلى أنَّ أصْلَهُ تَأْمُرُونَنِي أنْ أعْبُدَ فَحَذَفَ أنْ ورَفَعَ كَقَوْلِهِ: ألا أيُّهَذا الزّاجِرِيُّ أحْضِرِ الوَغى ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أعْبُدَ بِالنَّصْبِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «تَأْمُرُونَنِي» بِإظْهارِ النُّونَيْنِ عَلى الأصْلِ ونافِعٌ بِحَذْفِ الثّانِيَةِ فَإنَّها تُحْذَفُ كَثِيرًا. ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ مِنَ الرُّسُلِ. ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ كَلامٌ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والمُرادُ بِهِ تَهْيِيجُ الرُّسُلِ وإقْناطُ الكَفَرَةِ والإشْعارُ عَلى حُكْمِ الأُمَّةِ، وإفْرادُ الخِطابِ بِاعْتِبارِ كُلِّ واحِدٍ واللّامُ الأُولى مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ والأُخْرَيانِ لِلْجَوابِ، وإطْلاقُ الإحْباطِ يَحْتِمَلُ أنْ يَكُونَ مِن خَصائِصِهِمْ لِأنَّ شِرْكَهم أقْبَحُ، وأنْ يَكُونَ عَلى التَّقْيِيدِ بِالمَوْتِ كَما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ وعَطْفُ الخُسْرانِ عَلَيْهِ مِن عَطْفِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ.

الزمر 39:65

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ أيْ أفَغَيْرَ اللَّهِ أعْبُدُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّلائِلِ والمَواعِيدِ، وتَأْمُرُونِّي اعْتِراضٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم أمَرُوهُ بِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ وقالُوا: اسْتَلِمْ بَعْضَ آلِهَتِنا ونُؤْمِنَ بِإلَهِكَ لِفَرْطِ غَباوَتِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ غَيْرَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ تَأْمُرُونِّي أنْ أعْبُدَ لِأنَّهُ بِمَعْنى تُعَبِّدُونَنِي عَلى أنَّ أصْلَهُ تَأْمُرُونَنِي أنْ أعْبُدَ فَحَذَفَ أنْ ورَفَعَ كَقَوْلِهِ: ألا أيُّهَذا الزّاجِرِيُّ أحْضِرِ الوَغى ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أعْبُدَ بِالنَّصْبِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «تَأْمُرُونَنِي» بِإظْهارِ النُّونَيْنِ عَلى الأصْلِ ونافِعٌ بِحَذْفِ الثّانِيَةِ فَإنَّها تُحْذَفُ كَثِيرًا. ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ مِنَ الرُّسُلِ. ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ كَلامٌ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والمُرادُ بِهِ تَهْيِيجُ الرُّسُلِ وإقْناطُ الكَفَرَةِ والإشْعارُ عَلى حُكْمِ الأُمَّةِ، وإفْرادُ الخِطابِ بِاعْتِبارِ كُلِّ واحِدٍ واللّامُ الأُولى مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ والأُخْرَيانِ لِلْجَوابِ، وإطْلاقُ الإحْباطِ يَحْتِمَلُ أنْ يَكُونَ مِن خَصائِصِهِمْ لِأنَّ شِرْكَهم أقْبَحُ، وأنْ يَكُونَ عَلى التَّقْيِيدِ بِالمَوْتِ كَما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ وعَطْفُ الخُسْرانِ عَلَيْهِ مِن عَطْفِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ.

الزمر 39:66

﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ رَدٌّ لِما أمَرُوهُ بِهِ ولَوْلا دَلالَةُ التَّقْدِيمِ عَلى الِاخْتِصاصِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. ﴿وَكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ إنْعامَهُ عَلَيْكَ وفِيهِ إشارَةٌ إلى مُوجِبِ الِاخْتِصاصِ. ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما قَدَرُوا عَظَمَتَهُ في أنْفُسِهِمْ حَقَّ تَعْظِيمِهِ حَيْثُ جَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ ووَصَفُوهُ بِما لا يَلِيقُ بِهِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى عَظَمَتِهِ وحَقارَةِ الأفْعالِ العِظامِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ فِيها الأوْهامُ بِالإضافَةِ إلى قُدْرَتِهِ، ودَلالَةٌ عَلى أنَّ تَخْرِيبَ العالَمِ أهْوَنُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ القَبْضَةِ واليَمِينِ حَقِيقَةً ولا مَجازًا كَقَوْلِهِمْ: شابَتْ لِمَّةُ اللَّيْلِ، والقَبْضَةُ المَرَّةُ مِنَ القَبْضِ أُطْلِقَتْ بِمَعْنى القَبْضَةِ وهي المِقْدارُ المَقْبُوضُ بِالكَفِّ تَسْمِيَةً بِالمَصْدَرِ أوْ بِتَقْدِيرِ ذاتِ قَبْضَةٍ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِ تَشْبِيهًا لِلْمُؤَقَّتِ بِالمُبْهَمِ، وتَأْكِيدُ ( الأرْضُ ) بِالجَمِيعِ لِأنَّ المُرادَ بِها الأرْضُونَ السَّبْعُ أوْ جَمِيعُ أبْعاضِها البادِيَةِ والغائِرَةِ. وقُرِئَ «مَطْوِيّاتٍ» عَلى أنَّها حالٌ والسَّماواتُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( الأرْضُ ) مَنظُومَةٌ في حُكْمِها. ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ما أبْعَدَ وأعْلى مَن هَذِهِ قُدْرَتُهُ وعَظَمَتُهُ عَنْ إشْراكِهِمْ، أوْ ما يُضافُ إلَيْهِ مِنَ الشُّرَكاءِ.

الزمر 39:67

﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ رَدٌّ لِما أمَرُوهُ بِهِ ولَوْلا دَلالَةُ التَّقْدِيمِ عَلى الِاخْتِصاصِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. ﴿وَكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ إنْعامَهُ عَلَيْكَ وفِيهِ إشارَةٌ إلى مُوجِبِ الِاخْتِصاصِ. ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما قَدَرُوا عَظَمَتَهُ في أنْفُسِهِمْ حَقَّ تَعْظِيمِهِ حَيْثُ جَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ ووَصَفُوهُ بِما لا يَلِيقُ بِهِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى عَظَمَتِهِ وحَقارَةِ الأفْعالِ العِظامِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ فِيها الأوْهامُ بِالإضافَةِ إلى قُدْرَتِهِ، ودَلالَةٌ عَلى أنَّ تَخْرِيبَ العالَمِ أهْوَنُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ القَبْضَةِ واليَمِينِ حَقِيقَةً ولا مَجازًا كَقَوْلِهِمْ: شابَتْ لِمَّةُ اللَّيْلِ، والقَبْضَةُ المَرَّةُ مِنَ القَبْضِ أُطْلِقَتْ بِمَعْنى القَبْضَةِ وهي المِقْدارُ المَقْبُوضُ بِالكَفِّ تَسْمِيَةً بِالمَصْدَرِ أوْ بِتَقْدِيرِ ذاتِ قَبْضَةٍ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِ تَشْبِيهًا لِلْمُؤَقَّتِ بِالمُبْهَمِ، وتَأْكِيدُ ( الأرْضُ ) بِالجَمِيعِ لِأنَّ المُرادَ بِها الأرْضُونَ السَّبْعُ أوْ جَمِيعُ أبْعاضِها البادِيَةِ والغائِرَةِ. وقُرِئَ «مَطْوِيّاتٍ» عَلى أنَّها حالٌ والسَّماواتُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( الأرْضُ ) مَنظُومَةٌ في حُكْمِها. ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ما أبْعَدَ وأعْلى مَن هَذِهِ قُدْرَتُهُ وعَظَمَتُهُ عَنْ إشْراكِهِمْ، أوْ ما يُضافُ إلَيْهِ مِنَ الشُّرَكاءِ.

الزمر 39:68

(p-49)﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ يَعْنِي المَرَّةَ الأُولى. ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا أوْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قِيلَ: جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ فَإنَّهم يَمُوتُونَ بَعْدُ، وقِيلَ: حَمَلَةُ العَرْشِ. ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ نَفْخَةٌ أُخْرى وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالأُولى ونُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ كَما صَرَّحَ بِهِ في مَواضِعَ، وأُخْرى تَحْتَمِلُ النَّصْبَ والرَّفْعَ. ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾ قائِمُونَ مِن قُبُورِهِمْ أوْ مُتَوَقِّفُونَ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ الخَبَرَ. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ وهو حالٌ مِن ضَمِيرِهِ والمَعْنى: يُقَلِّبُونَ أبْصارَهم في الجَوانِبِ كالمَبْهُوتِينَ أوْ يَنْتَظِرُونَ ما يُفْعَلُ بِهِمْ.

الزمر 39:69

﴿وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ بِما أقامَ فِيها مِنَ العَدْلِ، سَمّاهُ «نُورِ» لِأنَّهُ يُزَيِّنُ البِقاعَ ويُظْهِرُ الحُقُوقُ كَما سَمّى الظُّلْمَ ظُلَمَةً. وَفِي الحَدِيثِ: «الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ».» وَلِذَلِكَ أضافَ اسْمَهُ إلى ( الأرْضُ ) أوْ بِنُورٍ خُلِقَ فِيها بِلا واسِطَةِ أجْسامٍ مُضِيئَةٍ ولِذَلِكَ أضافَهُ إلى نَفْسِهِ. ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ﴾ لِلْحِسابِ والجَزاءِ مِن وضْعِ المُحاسِبِ كِتابَ المُحاسَبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أوْ صَحائِفَ الأعْمالِ في أيْدِي العُمّالِ، واكْتَفى بِاسْمِ الجِنْسِ عَنِ الجَمْعِ. وَقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ يُقابَلُ بِهِ الصَّحائِفُ ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلْأُمَمِ وعَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: المُسْتَشْهَدُونَ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ العِبادِ. ﴿بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابٍ أوْ زِيادَةِ عِقابٍ عَلى ما جَرى بِهِ الوَعْدُ. ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾ جَزاءَهُ. ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾ فَلا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِن أفْعالِهِمْ، ثُمَّ فَصَّلَ التَّوْفِيَةَ فَقالَ:

الزمر 39:70

﴿وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ بِما أقامَ فِيها مِنَ العَدْلِ، سَمّاهُ «نُورِ» لِأنَّهُ يُزَيِّنُ البِقاعَ ويُظْهِرُ الحُقُوقُ كَما سَمّى الظُّلْمَ ظُلَمَةً. وَفِي الحَدِيثِ: «الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ».» وَلِذَلِكَ أضافَ اسْمَهُ إلى ( الأرْضُ ) أوْ بِنُورٍ خُلِقَ فِيها بِلا واسِطَةِ أجْسامٍ مُضِيئَةٍ ولِذَلِكَ أضافَهُ إلى نَفْسِهِ. ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ﴾ لِلْحِسابِ والجَزاءِ مِن وضْعِ المُحاسِبِ كِتابَ المُحاسَبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أوْ صَحائِفَ الأعْمالِ في أيْدِي العُمّالِ، واكْتَفى بِاسْمِ الجِنْسِ عَنِ الجَمْعِ. وَقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ يُقابَلُ بِهِ الصَّحائِفُ ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلْأُمَمِ وعَلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: المُسْتَشْهَدُونَ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ العِبادِ. ﴿بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابٍ أوْ زِيادَةِ عِقابٍ عَلى ما جَرى بِهِ الوَعْدُ. ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾ جَزاءَهُ. ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾ فَلا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِن أفْعالِهِمْ، ثُمَّ فَصَّلَ التَّوْفِيَةَ فَقالَ:

الزمر 39:71

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ أفْواجًا مُتَفَرِّقَةً بَعْضُها في أثَرِ بَعْضٍ عَلى تَفاوُتِ أقْدامِهِمْ في الضَّلالَةِ والشَّرارَةِ، جَمْعُ زُمْرَةٍ واشْتِقاقُها مِنَ الزَّمْرِ وهو الصَّوْتُ إذِ الجَماعَةُ لا تَخْلُو عَنْهُ، أوْ مِن قَوْلِهِمْ: شاةٌ زَمِرَةٌ قَلِيلَةُ الشَّعْرِ ورَجُلٌ زَمِرٌ قَلِيلُ المُرُوءَةِ وهي الجَمْعُ القَلِيلُ. ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ لِيَدْخُلُوها وحَتّى وهي الَّتِي تَحْكِي بَعْدَها الجُمْلَةَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ فُتِحَتْ بِتَخْفِيفِ التّاءِ. ﴿وَقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾ تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا. ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ مِن جِنْسِكم. ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ وقْتُكم هَذا وهو وقْتُ دُخُولِهِمُ النّارَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا تَكْلِيفَ قَبْلَ الشَّرْعِ مِن حَيْثُ إنَّهم عَلَّلُوا تَوْبِيخَهم بِإتْيانِ الرُّسُلِ وتَبْلِيغِ الكُتُبِ. ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ كَلِمَةُ اللَّهِ بِالعَذابِ عَلَيْنا وهو الحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالشَّقاوَةِ، وأنَّهم مِن أهْلِ النّارِ ووُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ ذَلِكَ بِالكَفَرَةِ، وقِيلَ: هو قَوْلُهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ أبْهَمَ القائِلَ لِتَهْوِيلِ ما يُقالُ لَهم. ﴿فَبِئْسَ مَثْوى﴾ مَكانُ. ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ اللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ سَبَقَ ذِكْرُهُ، ولا يُنافِي إشْعارَهُ بِأنَّ مَثْواهم في النّارِ لِتَكَبُّرِهِمْ عَنِ الحَقِّ أنْ يَكُونَ دُخُولُهم فِيها لِأنَّ كَلِمَةَ العَذابِ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ، فَإنَّ تَكَبُّرَهم وسائِرَ مَقابِحِهِمْ مُسَبَّبَةً عَنْهُ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، حَتّى يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ (p-50)مِن أعْمالِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإذا خَلَقَ العَبْدَ لِلنّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حَتّى يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ مِن أعْمالِ أهْلِ النّارِ فَيَدْخُلُ بِهِ النّارَ» .

الزمر 39:72

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ أفْواجًا مُتَفَرِّقَةً بَعْضُها في أثَرِ بَعْضٍ عَلى تَفاوُتِ أقْدامِهِمْ في الضَّلالَةِ والشَّرارَةِ، جَمْعُ زُمْرَةٍ واشْتِقاقُها مِنَ الزَّمْرِ وهو الصَّوْتُ إذِ الجَماعَةُ لا تَخْلُو عَنْهُ، أوْ مِن قَوْلِهِمْ: شاةٌ زَمِرَةٌ قَلِيلَةُ الشَّعْرِ ورَجُلٌ زَمِرٌ قَلِيلُ المُرُوءَةِ وهي الجَمْعُ القَلِيلُ. ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ لِيَدْخُلُوها وحَتّى وهي الَّتِي تَحْكِي بَعْدَها الجُمْلَةَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ فُتِحَتْ بِتَخْفِيفِ التّاءِ. ﴿وَقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾ تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا. ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ مِن جِنْسِكم. ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ وقْتُكم هَذا وهو وقْتُ دُخُولِهِمُ النّارَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا تَكْلِيفَ قَبْلَ الشَّرْعِ مِن حَيْثُ إنَّهم عَلَّلُوا تَوْبِيخَهم بِإتْيانِ الرُّسُلِ وتَبْلِيغِ الكُتُبِ. ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ كَلِمَةُ اللَّهِ بِالعَذابِ عَلَيْنا وهو الحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالشَّقاوَةِ، وأنَّهم مِن أهْلِ النّارِ ووُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ ذَلِكَ بِالكَفَرَةِ، وقِيلَ: هو قَوْلُهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ أبْهَمَ القائِلَ لِتَهْوِيلِ ما يُقالُ لَهم. ﴿فَبِئْسَ مَثْوى﴾ مَكانُ. ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ اللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ سَبَقَ ذِكْرُهُ، ولا يُنافِي إشْعارَهُ بِأنَّ مَثْواهم في النّارِ لِتَكَبُّرِهِمْ عَنِ الحَقِّ أنْ يَكُونَ دُخُولُهم فِيها لِأنَّ كَلِمَةَ العَذابِ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ، فَإنَّ تَكَبُّرَهم وسائِرَ مَقابِحِهِمْ مُسَبَّبَةً عَنْهُ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، حَتّى يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ (p-50)مِن أعْمالِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإذا خَلَقَ العَبْدَ لِلنّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حَتّى يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ مِن أعْمالِ أهْلِ النّارِ فَيَدْخُلُ بِهِ النّارَ» .

الزمر 39:73

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ﴾ إسْراعًا بِهِمْ إلى دارِ الكَرامَةِ، وقِيلَ: سِيقَ مَراكِبُهم إذْ لا يُذْهَبُ بِهِمْ إلّا راكِبِينَ. ﴿زُمَرًا﴾ عَلى تَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ في الشَّرَفِ وعُلُوِّ الطَّبَقَةِ. ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ حُذِفَ جَوابُ إذا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ لَهم حِينَئِذٍ مِنَ الكَرامَةِ والتَّعْظِيمِ ما لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ، وأنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ تُفْتَحُ لَهم قَبْلَ مَجِيئِهِمْ غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ فُتِحَتْ بِالتَّخْفِيفِ. ﴿وَقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ لا يَعْتَرِيكم بَعْدُ مَكْرُوهٌ. ﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِن دَنَسِ المَعاصِي. ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ فِيها، والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ طِيبَهم سَبَبٌ لِدُخُولِهِمْ وخُلُودِهِمْ، وهو لا يَمْنَعُ دُخُولَ العاصِي بِعَفْوِهِ لِأنَّهُ مُطَهِّرُهُ. ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ بِالبَعْثِ والثَّوابِ. ﴿وَأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ يُرِيدُونَ المَكانَ الَّذِي اسْتَقَرُّوا فِيهِ عَلى الِاسْتِعارَةِ، وإيراثُها تَمْلِيكُها مُخَلَّفَةً عَلَيْهِمْ مِن أعْمالِهِمْ أوْ تَمْكِينُهم مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها تَمْكِينَ الوارِثِ فِيما يَرِثُهُ. ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ أيْ يَتَبَوَّأُ كُلٌّ مِنّا في أيِّ مَقامٍ أرادَهُ مِن جَنَّتِهِ الواسِعَةِ، مَعَ أنَّ في الجَنَّةِ مَقاماتٍ مَعْنَوِيَّةً لا يَتَمانَعُ وارِدُوها. ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ الجَنَّةُ.

الزمر 39:74

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ﴾ إسْراعًا بِهِمْ إلى دارِ الكَرامَةِ، وقِيلَ: سِيقَ مَراكِبُهم إذْ لا يُذْهَبُ بِهِمْ إلّا راكِبِينَ. ﴿زُمَرًا﴾ عَلى تَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ في الشَّرَفِ وعُلُوِّ الطَّبَقَةِ. ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ حُذِفَ جَوابُ إذا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ لَهم حِينَئِذٍ مِنَ الكَرامَةِ والتَّعْظِيمِ ما لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ، وأنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ تُفْتَحُ لَهم قَبْلَ مَجِيئِهِمْ غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ فُتِحَتْ بِالتَّخْفِيفِ. ﴿وَقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ لا يَعْتَرِيكم بَعْدُ مَكْرُوهٌ. ﴿طِبْتُمْ﴾ طَهُرْتُمْ مِن دَنَسِ المَعاصِي. ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ فِيها، والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ طِيبَهم سَبَبٌ لِدُخُولِهِمْ وخُلُودِهِمْ، وهو لا يَمْنَعُ دُخُولَ العاصِي بِعَفْوِهِ لِأنَّهُ مُطَهِّرُهُ. ﴿وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ بِالبَعْثِ والثَّوابِ. ﴿وَأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ يُرِيدُونَ المَكانَ الَّذِي اسْتَقَرُّوا فِيهِ عَلى الِاسْتِعارَةِ، وإيراثُها تَمْلِيكُها مُخَلَّفَةً عَلَيْهِمْ مِن أعْمالِهِمْ أوْ تَمْكِينُهم مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها تَمْكِينَ الوارِثِ فِيما يَرِثُهُ. ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ أيْ يَتَبَوَّأُ كُلٌّ مِنّا في أيِّ مَقامٍ أرادَهُ مِن جَنَّتِهِ الواسِعَةِ، مَعَ أنَّ في الجَنَّةِ مَقاماتٍ مَعْنَوِيَّةً لا يَتَمانَعُ وارِدُوها. ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ الجَنَّةُ.

الزمر 39:75

﴿وَتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾ مُحَدِّقِينَ. ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ أيْ حَوْلَهُ ومِن مَزِيدَةٌ أوْ لِابْتِداءِ الحُفُوفِ. ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ. والجُمْلَةُ حالٌ ثانِيَةٌ أوْ مُقَيِّدَةٌ لِلْأوْلى، والمَعْنى ذاكِرِينَ لَهُ بِوَصْفَيْ جَلالِهِ وإكْرامِهِ تَلَذُّذًا بِهِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مُنْتَهى دَرَجاتِ العِلِّيِّينَ وأعْلى لَذائِذِهِمْ هو الِاسْتِغْراقُ في صِفاتِ الحَقِّ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ أيْ بَيْنِ الخَلْقِ بِإدْخالِ بَعْضِهِمُ النّارَ وبَعْضِهِمُ الجَنَّةَ، أوْ بَيْنَ المَلائِكَةِ بِإقامَتِهِمْ في مَنازِلِهِمْ عَلى حَسَبِ تَفاضُلِهِمْ. ﴿وَقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ عَلى ما قُضِيَ بَيْنَنا بِالحَقِّ. والقائِلُونَ هُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ المَقْضِيِّ بَيْنَهم أوِ المَلائِكَةُ وطَيُّ ذِكْرِهِمْ لِتَعَيُّنِهِمْ وتَعْظِيمِهِمْ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الزُّمَرِ لَمْ يُقْطَعْ رَجاؤُهُ يَوْمَ القِيامَةِ وأعْطاهُ اللَّهُ ثَوابَ الخائِفِينَ».» عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ لَيْلَةٍ بَنِي إسْرائِيلَ والزُّمَرَ» واللَّهُ أعْلَمُ.

غافر 40:1

(p-51)سُورَةُ المُؤْمِنِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وثَمانُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ أمالَهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ صَرِيحًا، ونافِعٌ بِرِوايَةِ ورْشٍ وأبُو عَمْرٍو بَيْنَ بَيْنَ، وقُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى التَّحْرِيكِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، أوِ النَّصْبِ بِإضْمارِ اقْرَأْ ومَنعِ صَرْفِهِ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ، أوْ لِأنَّها عَلى زِنَةِ أعْجَمِيٍّ كَقابِيلَ وهابِيلَ. ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ لَعَلَّ تَخْصِيصَ الوَصْفَيْنِ لِما في القُرْآنِ مِنَ الإعْجازِ والحُكْمِ الدّالِّ عَلى القُدْرَةِ الكامِلَةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ. ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ صِفاتٌ أُخْرى لِتَحْقِيقِ ما فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والحَثِّ عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنهُ، والإضافَةُ فِيها حَقِيقَةٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِها زَمانٌ مَخْصُوصٌ، وأُرِيدَ بِـ شَدِيدِ العِقابِ مُشَدَّدَةً أوِ الشَّدِيدُ عِقابُهُ فَحَذَفَ اللّامَ لِلِازْدِواجِ وأمْنِ الِالتِباسِ، أوْ إبْدالٌ وجَعْلُهُ وحْدَهُ بَدَلًا مُشَوِّشٌ لِلنَّظْمِ وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَ الأوَّلَيْنِ لِإفادَةِ الجَمْعِ بَيْنَ مَحْوِ الذُّنُوبِ وقَبُولِ التَّوْبَةِ، أوْ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ إذْ رُبَّما يُتَوَهَّمُ الِاتِّحادُ، أوْ تَغايُرُ مَوْقِعِ الفِعْلَيْنِ لِأنَّ الغَفْرَ هو السِّتْرُ فَيَكُونُ لِذَنْبٍ باقٍ وذَلِكَ لِمَن لَمْ يَتُبْ فَإنَّ «التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ».» والتَّوْبُ مَصْدَرٌ كالتَّوْبَةِ وقِيلَ: جَمْعُها والطَّوْلُ الفَضْلُ بِتَرْكِ العِقابِ المُسْتَحَقِّ، وفي تَوْحِيدِ صِفَةِ العَذابِ مَغْمُورَةً بِصِفاتِ الرَّحْمَةِ دَلِيلُ رُجْحانِها. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ فَيَجِبُ الإقْبالُ الكُلِّيُّ عَلى عِبادَتِهِ. ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَيُجازِي المُطِيعَ والعاصِيَ.

غافر 40:2

(p-51)سُورَةُ المُؤْمِنِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وثَمانُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ أمالَهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ صَرِيحًا، ونافِعٌ بِرِوايَةِ ورْشٍ وأبُو عَمْرٍو بَيْنَ بَيْنَ، وقُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى التَّحْرِيكِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، أوِ النَّصْبِ بِإضْمارِ اقْرَأْ ومَنعِ صَرْفِهِ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ، أوْ لِأنَّها عَلى زِنَةِ أعْجَمِيٍّ كَقابِيلَ وهابِيلَ. ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ لَعَلَّ تَخْصِيصَ الوَصْفَيْنِ لِما في القُرْآنِ مِنَ الإعْجازِ والحُكْمِ الدّالِّ عَلى القُدْرَةِ الكامِلَةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ. ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ صِفاتٌ أُخْرى لِتَحْقِيقِ ما فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والحَثِّ عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنهُ، والإضافَةُ فِيها حَقِيقَةٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِها زَمانٌ مَخْصُوصٌ، وأُرِيدَ بِـ شَدِيدِ العِقابِ مُشَدَّدَةً أوِ الشَّدِيدُ عِقابُهُ فَحَذَفَ اللّامَ لِلِازْدِواجِ وأمْنِ الِالتِباسِ، أوْ إبْدالٌ وجَعْلُهُ وحْدَهُ بَدَلًا مُشَوِّشٌ لِلنَّظْمِ وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَ الأوَّلَيْنِ لِإفادَةِ الجَمْعِ بَيْنَ مَحْوِ الذُّنُوبِ وقَبُولِ التَّوْبَةِ، أوْ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ إذْ رُبَّما يُتَوَهَّمُ الِاتِّحادُ، أوْ تَغايُرُ مَوْقِعِ الفِعْلَيْنِ لِأنَّ الغَفْرَ هو السِّتْرُ فَيَكُونُ لِذَنْبٍ باقٍ وذَلِكَ لِمَن لَمْ يَتُبْ فَإنَّ «التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ».» والتَّوْبُ مَصْدَرٌ كالتَّوْبَةِ وقِيلَ: جَمْعُها والطَّوْلُ الفَضْلُ بِتَرْكِ العِقابِ المُسْتَحَقِّ، وفي تَوْحِيدِ صِفَةِ العَذابِ مَغْمُورَةً بِصِفاتِ الرَّحْمَةِ دَلِيلُ رُجْحانِها. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ فَيَجِبُ الإقْبالُ الكُلِّيُّ عَلى عِبادَتِهِ. ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَيُجازِي المُطِيعَ والعاصِيَ.

غافر 40:3

(p-51)سُورَةُ المُؤْمِنِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وثَمانُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ أمالَهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ صَرِيحًا، ونافِعٌ بِرِوايَةِ ورْشٍ وأبُو عَمْرٍو بَيْنَ بَيْنَ، وقُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى التَّحْرِيكِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، أوِ النَّصْبِ بِإضْمارِ اقْرَأْ ومَنعِ صَرْفِهِ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ، أوْ لِأنَّها عَلى زِنَةِ أعْجَمِيٍّ كَقابِيلَ وهابِيلَ. ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ لَعَلَّ تَخْصِيصَ الوَصْفَيْنِ لِما في القُرْآنِ مِنَ الإعْجازِ والحُكْمِ الدّالِّ عَلى القُدْرَةِ الكامِلَةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ. ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ صِفاتٌ أُخْرى لِتَحْقِيقِ ما فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والحَثِّ عَلى ما هو المَقْصُودُ مِنهُ، والإضافَةُ فِيها حَقِيقَةٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِها زَمانٌ مَخْصُوصٌ، وأُرِيدَ بِـ شَدِيدِ العِقابِ مُشَدَّدَةً أوِ الشَّدِيدُ عِقابُهُ فَحَذَفَ اللّامَ لِلِازْدِواجِ وأمْنِ الِالتِباسِ، أوْ إبْدالٌ وجَعْلُهُ وحْدَهُ بَدَلًا مُشَوِّشٌ لِلنَّظْمِ وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَ الأوَّلَيْنِ لِإفادَةِ الجَمْعِ بَيْنَ مَحْوِ الذُّنُوبِ وقَبُولِ التَّوْبَةِ، أوْ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ إذْ رُبَّما يُتَوَهَّمُ الِاتِّحادُ، أوْ تَغايُرُ مَوْقِعِ الفِعْلَيْنِ لِأنَّ الغَفْرَ هو السِّتْرُ فَيَكُونُ لِذَنْبٍ باقٍ وذَلِكَ لِمَن لَمْ يَتُبْ فَإنَّ «التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ».» والتَّوْبُ مَصْدَرٌ كالتَّوْبَةِ وقِيلَ: جَمْعُها والطَّوْلُ الفَضْلُ بِتَرْكِ العِقابِ المُسْتَحَقِّ، وفي تَوْحِيدِ صِفَةِ العَذابِ مَغْمُورَةً بِصِفاتِ الرَّحْمَةِ دَلِيلُ رُجْحانِها. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ فَيَجِبُ الإقْبالُ الكُلِّيُّ عَلى عِبادَتِهِ. ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَيُجازِي المُطِيعَ والعاصِيَ.

غافر 40:4

﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لَمّا حَقَّقَ أمْرُ التَّنْزِيلِ سَجَّلَ بِالكُفْرِ عَلى المُجادِلِينَ فِيهِ بِالطَّعْنِ وإدْحاضِ الحَقِّ لِقَوْلِهِ: وجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ وأمّا الجِدالُ فِيهِ لِحَلِّ عَقْدِهِ واسْتِنْباطِ حَقائِقِهِ وقَطْعِ تَشَبُّثِ أهْلِ الزَّيْغِ بِهِ وقَطْعِ مَطاعِنِهِمْ فِيهِ فَمِن أعْظَمِ الطّاعاتِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ جِدالًا في القُرْآنِ كُفْرٌ» بِالتَّنْكِيرِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ جِدالًا فِيهِ عَلى الحَقِيقَةِ. ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ فَلا يَغْرُرْكَ إمْهالُهم وإقْبالُهم في دُنْياهم وتَقَلُّبُهم في بِلادِ الشّامِ واليَمَنِ بِالتِّجاراتِ المُرْبِحَةِ فَإنَّهم مَأْخُوذُونَ عَمّا قَرِيبٍ بِكُفْرِهِمْ أخْذَ مَن قَبْلَهم كَما قالَ:

غافر 40:5

(p-52)﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ والأحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾ والَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى الرُّسُلِ وناصَبُوهم بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ﴾ مِن هَؤُلاءِ. ﴿بِرَسُولِهِمْ﴾ وقُرِئَ «بِرَسُولِها» . ﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ لِيَتَمَكَّنُوا مِن إصابَتِهِ بِما أرادُوا مِن تَعْذِيبٍ وقَتْلٍ مِنَ الأخْذِ بِمَعْنى الأسْرِ. ﴿وَجادَلُوا بِالباطِلِ﴾ بِما لا حَقِيقَةَ لَهُ. ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ لِيُزِيلُوهُ بِهِ. ﴿فَأخَذْتُهُمْ﴾ بِالإهْلاكِ جَزاءً لَهم. ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ فَإنَّكم تَمُرُّونَ عَلى دِيارِهِمْ وتَرَوْنَ أثَرَهُ. وهو تَقْرِيرٌ فِيهِ تَعْجِيبٌ. ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ وعِيدُهُ أوْ قَضاؤُهُ بِالعَذابِ. ﴿عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِكُفْرِهِمْ. ﴿أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ بَدَلٌ مِن كَلِمَةِ رَبِّكَ بَدَلَ الكُلِّ أوِ الِاشْتِمالِ عَلى إرادَةِ اللَّفْظِ أوِ المَعْنى.

غافر 40:6

(p-52)﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ والأحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾ والَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى الرُّسُلِ وناصَبُوهم بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ﴾ مِن هَؤُلاءِ. ﴿بِرَسُولِهِمْ﴾ وقُرِئَ «بِرَسُولِها» . ﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ لِيَتَمَكَّنُوا مِن إصابَتِهِ بِما أرادُوا مِن تَعْذِيبٍ وقَتْلٍ مِنَ الأخْذِ بِمَعْنى الأسْرِ. ﴿وَجادَلُوا بِالباطِلِ﴾ بِما لا حَقِيقَةَ لَهُ. ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ لِيُزِيلُوهُ بِهِ. ﴿فَأخَذْتُهُمْ﴾ بِالإهْلاكِ جَزاءً لَهم. ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ فَإنَّكم تَمُرُّونَ عَلى دِيارِهِمْ وتَرَوْنَ أثَرَهُ. وهو تَقْرِيرٌ فِيهِ تَعْجِيبٌ. ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ وعِيدُهُ أوْ قَضاؤُهُ بِالعَذابِ. ﴿عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِكُفْرِهِمْ. ﴿أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ بَدَلٌ مِن كَلِمَةِ رَبِّكَ بَدَلَ الكُلِّ أوِ الِاشْتِمالِ عَلى إرادَةِ اللَّفْظِ أوِ المَعْنى.

غافر 40:7

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ الكُرُوبِيُّونَ أعْلى طَبَقاتِ المَلائِكَةِ وأوَّلُهم وُجُودًا وحَمْلُهم إيّاهُ وحَفِيفُهم حَوْلَهُ مَجازٌ عَنْ حِفْظِهِمْ وتَدْبِيرِهِمْ لَهُ، أوْ كِنايَةٌ عَنْ قُرْبِهِمْ مِن ذِي العَرْشِ ومَكانَتِهِمْ عِنْدَهُ وتُوَسِّطِهِمْ في نَفاذِ أمْرِهِ. ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يَذْكُرُونَ اللَّهَ بِمَجامِعِ الثَّناءِ مِن صِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ، وجَعَلَ التَّسْبِيحَ أصْلًا والحَمْدَ حالًا لِأنَّ الحَمْدَ مُقْتَضى حالِهِمْ دُونَ التَّسْبِيحِ. ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أخْبَرَ عَنْهم بِالإيمانِ إظْهارًا لِفَضْلِهِ وتَعْظِيمًا لِأهْلِهِ ومَساقُ الآيَةِ لِذَلِكَ كَما صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وإشْعارًا بِأنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ وسُكّانَ الفَرْشِ في مَعْرِفَتِهِ سَواءٌ رَدًّا عَلى المُجَسِّمَةِ واسْتِغْفارِهِمْ شَفاعَتَهم وحَمْلِهِمْ عَلى التَّوْبَةِ وإلْهامِهِمْ ما يُوجِبُ المَغْفِرَةَ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُشارَكَةَ في الإيمانِ تُوجِبُ النُّصْحَ والشَّفَقَةَ وإنْ تَخالَفَتِ الأجْناسُ لِأنَّها أقَوى المُناسَباتِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ ﴿رَبَّنا﴾ أيْ يَقُولُونَ رَبَّنا وهو بَيانٌ لِـ يَسْتَغْفِرُونَ أوْ حالٌ. ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ أيْ وسِعَتْ رَحْمَتُكَ وعِلْمُكَ فَأُزِيلَ عَنْ أصْلِهِ لِلْإغْراقِ في وصْفِهِ بِالرَّحْمَةِ والعِلْمِ والمُبالَغَةِ في عُمُومِها، وتَقْدِيمِ الرَّحْمَةِ لِأنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ هاهُنا. ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ لِلَّذِينِ عَلِمْتَ مِنهُمُ التَّوْبَةَ واتِّباعَ سَبِيلِ الحَقِّ. ﴿وَقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ واحْفَظْهم عَنْهُ وهو تَصْرِيحٌ بَعْدَ إشْعارٍ لِلتَّأْكِيدِ والدَّلالَةِ عَلى شِدَّةِ العَذابِ.

غافر 40:8

﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ وعَدْتَهم إيّاها. ﴿وَمَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى هُمُ الأوَّلِ أيْ أدْخِلْهم ومَعَهم هَؤُلاءِ لِيَتِمَّ سُرُورُهُمْ، أوِ الثّانِي لِبَيانِ عُمُومِ الوَعْدِ، وقُرِئَ «جَنَّةَ عَدَنٍ» و «صَلُحَ» بِالضَّمِّ و «ذُرِّيَّتَهُمْ» بِالتَّوْحِيدِ. ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَقْدُورٌ. ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ ومِن ذَلِكَ الوَفاءُ بِالوَعْدِ. ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ العُقُوباتِ أوْ جَزاءَ السَّيِّئاتِ، وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، أوْ تَخْصِيصٌ بِمَن صَلَحَ أوِ المَعاصِي في الدُّنْيا لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ أيْ ومَن تَقِها في الدُّنْيا فَقَدْ رَحِمَتْهُ في الآخِرَةِ كَأنَّهم طَلَبُوا السَّبَبَ بَعْدَ ما سَألُوا المُسَبِّبَ. ﴿وَذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يَعْنِي الرَّحْمَةَ أوِ الوِقايَةَ أوْ مَجْمُوعَهُما.

غافر 40:9

﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ وعَدْتَهم إيّاها. ﴿وَمَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى هُمُ الأوَّلِ أيْ أدْخِلْهم ومَعَهم هَؤُلاءِ لِيَتِمَّ سُرُورُهُمْ، أوِ الثّانِي لِبَيانِ عُمُومِ الوَعْدِ، وقُرِئَ «جَنَّةَ عَدَنٍ» و «صَلُحَ» بِالضَّمِّ و «ذُرِّيَّتَهُمْ» بِالتَّوْحِيدِ. ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَقْدُورٌ. ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ ومِن ذَلِكَ الوَفاءُ بِالوَعْدِ. ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ العُقُوباتِ أوْ جَزاءَ السَّيِّئاتِ، وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، أوْ تَخْصِيصٌ بِمَن صَلَحَ أوِ المَعاصِي في الدُّنْيا لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ أيْ ومَن تَقِها في الدُّنْيا فَقَدْ رَحِمَتْهُ في الآخِرَةِ كَأنَّهم طَلَبُوا السَّبَبَ بَعْدَ ما سَألُوا المُسَبِّبَ. ﴿وَذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يَعْنِي الرَّحْمَةَ أوِ الوِقايَةَ أوْ مَجْمُوعَهُما.

غافر 40:10

(p-53)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ لَمَقْتُ اللَّهِ إيّاكم أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمُ الأمّارَةَ بِالسُّوءِ. ﴿إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ ظَرْفٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَقْتُ الأوَّلُ لا لَهُ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنْهُ، ولا لِلثّانِي لِأنَّ مَقْتَهم أنْفُسَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ عايَنُوا جَزاءَ أعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ إلّا أنْ يُؤَوَّلَ بِنَحْوِ: بِالصَّيْفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ. أوْ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ وزَمانُ المَقَتَيْنِ واحِدٌ. ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ﴾ إماتَتَيْنِ بِأنْ خَلَقْتَنا أمْواتًا أوَّلًا ثُمَّ صَيَّرْتَنا أمْواتًا عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِنا، فَإنَّ الإماتَةَ جَعْلُ الشَّيْءِ عادِمَ الحَياةِ ابْتِداءً أوْ بِتَصْيِيرٍ كالتَّصْغِيرِ والتَّكْبِيرِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: سُبْحانَ مَن صَغَّرَ البَعُوضَ وكَبَّرَ الفِيلَ، وإنْ خُصَّ بِالتَّصْيِيرِ فاخْتِيارُ الفاعِلِ المُخْتارِ أحَدَ مَفْعُولَيْهِ تَصْيِيرٌ وصَرْفٌ لَهُ عَنِ الآخَرِ. ﴿وَأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ الإحْياءَةَ الأُولى وإحْياءَةَ البَعْثِ. وقِيلَ الإماتَةُ الأُولى عِنْدَ انْخِرامِ الأجَلِ والثّانِيَةُ في القَبْرِ بَعْدَ الإحْياءِ لِلسُّؤالِ والإحْياءانِ ما في القَبْرِ والبَعْثِ، إذِ المَقْصُودُ اعْتِرافُهم بَعْدَ المُعايَنَةِ بِما غَفَلُوا عَنْهُ ولَمْ يَكْتَرِثُوا بِهِ ولِذَلِكَ تَسَبَّبَ بِقَوْلِهِ: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ فَإنَّ اقْتِرافَهم لَها مِنِ اغْتِرارِهِمْ بِالدُّنْيا وإنْكارِهِمُ البَعْثَ. ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ﴾ نَوْعِ خُرُوجٍ مِنَ النّارِ. ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ طَرِيقٍ فَنَسْلُكَهُ وذَلِكَ إنَّما يَقُولُونَهُ مِن فَرْطِ قُنُوطِهِمْ تَعَلُّلًا وتَحَيُّرًا ولِذَلِكَ أُجِيبُوا بِقَوْلِهِ:

غافر 40:11

(p-53)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ لَمَقْتُ اللَّهِ إيّاكم أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمُ الأمّارَةَ بِالسُّوءِ. ﴿إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ ظَرْفٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَقْتُ الأوَّلُ لا لَهُ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنْهُ، ولا لِلثّانِي لِأنَّ مَقْتَهم أنْفُسَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ عايَنُوا جَزاءَ أعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ إلّا أنْ يُؤَوَّلَ بِنَحْوِ: بِالصَّيْفِ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ. أوْ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ وزَمانُ المَقَتَيْنِ واحِدٌ. ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ﴾ إماتَتَيْنِ بِأنْ خَلَقْتَنا أمْواتًا أوَّلًا ثُمَّ صَيَّرْتَنا أمْواتًا عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِنا، فَإنَّ الإماتَةَ جَعْلُ الشَّيْءِ عادِمَ الحَياةِ ابْتِداءً أوْ بِتَصْيِيرٍ كالتَّصْغِيرِ والتَّكْبِيرِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: سُبْحانَ مَن صَغَّرَ البَعُوضَ وكَبَّرَ الفِيلَ، وإنْ خُصَّ بِالتَّصْيِيرِ فاخْتِيارُ الفاعِلِ المُخْتارِ أحَدَ مَفْعُولَيْهِ تَصْيِيرٌ وصَرْفٌ لَهُ عَنِ الآخَرِ. ﴿وَأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ الإحْياءَةَ الأُولى وإحْياءَةَ البَعْثِ. وقِيلَ الإماتَةُ الأُولى عِنْدَ انْخِرامِ الأجَلِ والثّانِيَةُ في القَبْرِ بَعْدَ الإحْياءِ لِلسُّؤالِ والإحْياءانِ ما في القَبْرِ والبَعْثِ، إذِ المَقْصُودُ اعْتِرافُهم بَعْدَ المُعايَنَةِ بِما غَفَلُوا عَنْهُ ولَمْ يَكْتَرِثُوا بِهِ ولِذَلِكَ تَسَبَّبَ بِقَوْلِهِ: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ فَإنَّ اقْتِرافَهم لَها مِنِ اغْتِرارِهِمْ بِالدُّنْيا وإنْكارِهِمُ البَعْثَ. ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ﴾ نَوْعِ خُرُوجٍ مِنَ النّارِ. ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ طَرِيقٍ فَنَسْلُكَهُ وذَلِكَ إنَّما يَقُولُونَهُ مِن فَرْطِ قُنُوطِهِمْ تَعَلُّلًا وتَحَيُّرًا ولِذَلِكَ أُجِيبُوا بِقَوْلِهِ:

غافر 40:12

﴿ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ. ﴿بِأنَّهُ﴾ بِسَبَبِ أنَّهُ. ﴿إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ مُتَّحِدًا أوْ تَوَحَّدَ وحْدَهُ فَحُذِفَ الفِعْلُ وأُقِيمَ مَقامَهُ في الحالِيَّةِ. ﴿كَفَرْتُمْ﴾ بِالتَّوْحِيدِ. ﴿وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ بِالإشْراكِ. ﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ﴾ المُسْتَحِقِّ لِلْعِبادَةِ حَيْثُ حَكَمَ عَلَيْكم بِالعَذابِ السَّرْمَدِ الدّائِمِ. ﴿العَلِيِّ﴾ عَنْ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويُسَوّى بِغَيْرِهِ. ﴿الكَبِيرِ﴾ حَيْثُ حَكَمَ عَلى مَن أشْرَكَ وسَوّى بِهِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ بِالعَذابِ السَّرْمَدِ. ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ الدّالَّةَ عَلى التَّوْحِيدِ وسائِرَ ما يَجِبُ أنْ يُعْلَمَ تَكْمِيلًا لِنُفُوسِكم. ﴿وَيُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ أسْبابَ رِزْقٍ كالمَطَرِ مُراعاةً لِمَعاشِكم. ﴿وَما يَتَذَكَّرُ﴾ بِالآياتِ الَّتِي هي كالمَرْكُوزَةِ في العُقُولِ لِظُهُورِها المَغْفُولِ عَنْها لِلِانْهِماكِ في التَّقْلِيدِ واتِّباعِ الهَوى. ﴿إلا مَن يُنِيبُ﴾ يَرْجِعُ عَنِ الإنْكارِ بِالإقْبالِ عَلَيْها والتَّفَكُّرِ فِيها، فَإنَّ الجازِمَ بِشَيْءٍ لا يَنْظُرُ فِيما يُنافِيهِ.

غافر 40:13

﴿ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ. ﴿بِأنَّهُ﴾ بِسَبَبِ أنَّهُ. ﴿إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ مُتَّحِدًا أوْ تَوَحَّدَ وحْدَهُ فَحُذِفَ الفِعْلُ وأُقِيمَ مَقامَهُ في الحالِيَّةِ. ﴿كَفَرْتُمْ﴾ بِالتَّوْحِيدِ. ﴿وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ بِالإشْراكِ. ﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ﴾ المُسْتَحِقِّ لِلْعِبادَةِ حَيْثُ حَكَمَ عَلَيْكم بِالعَذابِ السَّرْمَدِ الدّائِمِ. ﴿العَلِيِّ﴾ عَنْ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويُسَوّى بِغَيْرِهِ. ﴿الكَبِيرِ﴾ حَيْثُ حَكَمَ عَلى مَن أشْرَكَ وسَوّى بِهِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ بِالعَذابِ السَّرْمَدِ. ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ الدّالَّةَ عَلى التَّوْحِيدِ وسائِرَ ما يَجِبُ أنْ يُعْلَمَ تَكْمِيلًا لِنُفُوسِكم. ﴿وَيُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ أسْبابَ رِزْقٍ كالمَطَرِ مُراعاةً لِمَعاشِكم. ﴿وَما يَتَذَكَّرُ﴾ بِالآياتِ الَّتِي هي كالمَرْكُوزَةِ في العُقُولِ لِظُهُورِها المَغْفُولِ عَنْها لِلِانْهِماكِ في التَّقْلِيدِ واتِّباعِ الهَوى. ﴿إلا مَن يُنِيبُ﴾ يَرْجِعُ عَنِ الإنْكارِ بِالإقْبالِ عَلَيْها والتَّفَكُّرِ فِيها، فَإنَّ الجازِمَ بِشَيْءٍ لا يَنْظُرُ فِيما يُنافِيهِ.

غافر 40:14

﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إخْلاصَكم وشَقَّ عَلَيْهِمْ. ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ﴾ خَبَرانِ آخَرانِ لِلدَّلالَةِ عَلى عُلُوِّ صَمَدِيَّتِهِ مِن حَيْثُ المَعْقُولُ والمَحْسُوسُ الدّالُّ عَلى تَفَرُّدِهِ في الأُلُوهِيَّةِ، فَإنَّ مَنِ ارْتَفَعَتْ دَرَجاتُ كَمالِهِ بِحَيْثُ لا يَظْهَرُ دُونَها كَمالٌ وكانَ العَرْشُ الَّذِي هو أصْلُ العالَمِ الجُسْمانِيِّ في قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ لا يَصِحُّ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وقِيلَ: الدَّرَجاتُ مَراتِبُ المَخْلُوقاتِ أوْ مَصاعِدُ المَلائِكَةِ إلى العَرْشِ أوِ السَّماواتِ أوْ دَرَجاتُ الثَّوابِ. وقُرِئَ «رَفِيعَ» بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ. ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾ خَبَرٌ رابِعٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الرُّوحانِيّاتِ أيْضًا مُسَخَّراتٌ لِأمْرِهِ بِإظْهارِ آثارِها وهو الوَحْيُ، وتَمْهِيدٌ لِلنُّبُوَّةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ والرُّوحُ الوَحْيُ ومِن أمْرِهِ بَيانُهُ لِأنَّهُ أمْرٌ بِالخَيْرِ أوْ مَبْدَؤُهُ والآمِرُ هو المَلَكُ المُبَلِّغُ. ﴿عَلى مَن (p-54)يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ يَخْتارُهُ لِلنُّبُوَّةِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّها عَطائِيَّةٌ. ﴿لِيُنْذِرَ﴾ غايَةُ الإلْقاءِ والمُسْتَكِنُ فِيهِ لِلَّهِ، أوْ لِمَن أوْ لِلرُّوحِ واللّامُ مَعَ القُرْبِ تُؤَيِّدُ الثّانِيَ. ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، فَإنَّ فِيهِ تَتَلاقى الأرْواحُ والأجْسادُ وأهْلُ السَّماءِ والأرْضِ أوِ المَعْبُودُونَ والعِبادُ أوِ الأعْمالُ والعُمّالُ.

غافر 40:15

﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إخْلاصَكم وشَقَّ عَلَيْهِمْ. ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ﴾ خَبَرانِ آخَرانِ لِلدَّلالَةِ عَلى عُلُوِّ صَمَدِيَّتِهِ مِن حَيْثُ المَعْقُولُ والمَحْسُوسُ الدّالُّ عَلى تَفَرُّدِهِ في الأُلُوهِيَّةِ، فَإنَّ مَنِ ارْتَفَعَتْ دَرَجاتُ كَمالِهِ بِحَيْثُ لا يَظْهَرُ دُونَها كَمالٌ وكانَ العَرْشُ الَّذِي هو أصْلُ العالَمِ الجُسْمانِيِّ في قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ لا يَصِحُّ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وقِيلَ: الدَّرَجاتُ مَراتِبُ المَخْلُوقاتِ أوْ مَصاعِدُ المَلائِكَةِ إلى العَرْشِ أوِ السَّماواتِ أوْ دَرَجاتُ الثَّوابِ. وقُرِئَ «رَفِيعَ» بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ. ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾ خَبَرٌ رابِعٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الرُّوحانِيّاتِ أيْضًا مُسَخَّراتٌ لِأمْرِهِ بِإظْهارِ آثارِها وهو الوَحْيُ، وتَمْهِيدٌ لِلنُّبُوَّةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ والرُّوحُ الوَحْيُ ومِن أمْرِهِ بَيانُهُ لِأنَّهُ أمْرٌ بِالخَيْرِ أوْ مَبْدَؤُهُ والآمِرُ هو المَلَكُ المُبَلِّغُ. ﴿عَلى مَن (p-54)يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ يَخْتارُهُ لِلنُّبُوَّةِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّها عَطائِيَّةٌ. ﴿لِيُنْذِرَ﴾ غايَةُ الإلْقاءِ والمُسْتَكِنُ فِيهِ لِلَّهِ، أوْ لِمَن أوْ لِلرُّوحِ واللّامُ مَعَ القُرْبِ تُؤَيِّدُ الثّانِيَ. ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، فَإنَّ فِيهِ تَتَلاقى الأرْواحُ والأجْسادُ وأهْلُ السَّماءِ والأرْضِ أوِ المَعْبُودُونَ والعِبادُ أوِ الأعْمالُ والعُمّالُ.

غافر 40:16

﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ خارِجُونَ مِن قُبُورِهِمْ أوْ ظاهِرُونَ لا يَسْتُرُهم شَيْءٌ أوْ ظاهِرَةٌ نُفُوسُهم لا تَحْجُبُهم غَواشِي الأبْدانِ، أوْ أعْمالُهم وسَرائِرُهم. ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ مِن أعْيانِهِمْ وأعْمالِهِمْ وأحْوالِهِمْ، وهو تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ هم بارِزُونَ وإزاحَةٌ لِنَحْوِ ما يُتَوَهَّمُ في الدُّنْيا. ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ حِكايَةٌ لِما يُسْألُ عَنْهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولِما يُجابُ بِهِ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ الحالِ فِيهِ مِن زَوالِ الأسْبابِ وارْتِفاعِ الوَسائِطِ، وأمّا حَقِيقَةُ الحالِ فَناطِقَةٌ بِذَلِكَ دائِمًا. ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ كَأنَّهُ نَتِيجَةٌ لِما سَبَقَ، وتَحْقِيقُهُ أنَّ النُّفُوسَ تَكْتَسِبُ بِالعَقائِدِ والأعْمالِ هَيْئاتٍ تُوجِبُ لَذَّتَها وألَمَها لَكِنَّها لا تَشْعُرُ بِها في الدُّنْيا لِعَوائِقَ تَشْغَلُها، فَإذا قامَتْ قِيامَتُها زالَتِ العَوائِقُ وأدْرَكَتْ لَذَّتَها وألَمَها. ﴿لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ إذْ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ فَيَصِلُ إلَيْهِمْ ما يَسْتَحِقُّونَهُ سَرِيعًا.

غافر 40:17

﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ خارِجُونَ مِن قُبُورِهِمْ أوْ ظاهِرُونَ لا يَسْتُرُهم شَيْءٌ أوْ ظاهِرَةٌ نُفُوسُهم لا تَحْجُبُهم غَواشِي الأبْدانِ، أوْ أعْمالُهم وسَرائِرُهم. ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ مِن أعْيانِهِمْ وأعْمالِهِمْ وأحْوالِهِمْ، وهو تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ هم بارِزُونَ وإزاحَةٌ لِنَحْوِ ما يُتَوَهَّمُ في الدُّنْيا. ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ حِكايَةٌ لِما يُسْألُ عَنْهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولِما يُجابُ بِهِ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ الحالِ فِيهِ مِن زَوالِ الأسْبابِ وارْتِفاعِ الوَسائِطِ، وأمّا حَقِيقَةُ الحالِ فَناطِقَةٌ بِذَلِكَ دائِمًا. ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ كَأنَّهُ نَتِيجَةٌ لِما سَبَقَ، وتَحْقِيقُهُ أنَّ النُّفُوسَ تَكْتَسِبُ بِالعَقائِدِ والأعْمالِ هَيْئاتٍ تُوجِبُ لَذَّتَها وألَمَها لَكِنَّها لا تَشْعُرُ بِها في الدُّنْيا لِعَوائِقَ تَشْغَلُها، فَإذا قامَتْ قِيامَتُها زالَتِ العَوائِقُ وأدْرَكَتْ لَذَّتَها وألَمَها. ﴿لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ إذْ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ فَيَصِلُ إلَيْهِمْ ما يَسْتَحِقُّونَهُ سَرِيعًا.

غافر 40:18

﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ أيِ القِيامَةِ سُمِّيَتْ بِها لِأُزُوفِها أيْ قُرْبِها، أوِ الخُطَّةِ الآزِفَةِ وهي مُشارَفَتُهُمُ النّارَ وقِيلَ: المَوْتُ. ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ فَإنَّها تَرْتَفِعُ عَنْ أماكِنِها فَتَلْصَقُ بِحُلُوقِهِمْ فَلا تَعُودُ فَيَتَرَوَّحُوا ولا تَخْرُجُ فَيَسْتَرِيحُوا. ﴿كاظِمِينَ﴾ عَلى الغَمِّ حالٌ مِن أصْحابِ القُلُوبِ عَلى المَعْنى لِأنَّهُ عَلى الإضافَةِ، أوْ مِنها أوْ مِن ضَمِيرِها في لَدى وجَمْعُهُ كَذَلِكَ لِأنَّ الكَظْمَ مِن أفْعالِ العُقَلاءِ كَقَوْلِهِ: فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ. أوْ مِن مَفْعُولِ أنْذِرْهم عَلى أنَّهُ حالٌ مُقَدَّرَةٌ. ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ﴾ قَرِيبٍ مُشْفِقٍ. ﴿وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ ولا شَفِيعٍ مُشَفَّعٍ، والضَّمائِرُ إنْ كانَتْ لِلْكَفّارِ وهو الظّاهِرُ كانَ وضْعُ الظّالِمِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ ذَلِكَ بِهِمْ وأنَّهُ لِظُلْمِهِمْ.

غافر 40:19

﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ النَّظْرَةَ الخائِنَةَ كالنَّظْرَةِ الثّانِيَةِ إلى غَيْرِ المُحَرَّمِ واسْتِراقَ النَّظَرِ إلَيْهِ، أوْ خِيانَةَ الأعْيُنِ. ﴿وَما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ مِنَ الضَّمائِرِ والجُمْلَةُ خَبَرٌ خامِسٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ ما مِن خَفِيٍّ إلّا وهو مُتَعَلِّقُ العِلْمِ والجَزاءِ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ لِأنَّهُ المالِكُ الحاكِمُ عَلى الإطْلاقِ فَلا يَقْضِي بِشَيْءٍ إلّا وهو حَقُّهُ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ تَهَكُّمٌ بِهِمْ لِأنَّ الجَمادَ لا يُقالُ فِيهِ إنَّهُ يَقْضِي أوْ لا يَقْضِي. وقَرَأ نافِعٌ وهِشامٌ بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ أوْ إضْمارِ قُلْ: ﴿إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ تَقْرِيرٌ لِعَلَمِهِ بِـ خائِنَةَ الأعْيُنِ وقَضائِهِ بِالحَقِّ ووَعِيدٌ لَهم عَلى ما يَقُولُونَ ويَفْعَلُونَ، وتَعْرِيضٌ بِحالِ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ.(p-55)

غافر 40:20

﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ النَّظْرَةَ الخائِنَةَ كالنَّظْرَةِ الثّانِيَةِ إلى غَيْرِ المُحَرَّمِ واسْتِراقَ النَّظَرِ إلَيْهِ، أوْ خِيانَةَ الأعْيُنِ. ﴿وَما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ مِنَ الضَّمائِرِ والجُمْلَةُ خَبَرٌ خامِسٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ ما مِن خَفِيٍّ إلّا وهو مُتَعَلِّقُ العِلْمِ والجَزاءِ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ لِأنَّهُ المالِكُ الحاكِمُ عَلى الإطْلاقِ فَلا يَقْضِي بِشَيْءٍ إلّا وهو حَقُّهُ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ تَهَكُّمٌ بِهِمْ لِأنَّ الجَمادَ لا يُقالُ فِيهِ إنَّهُ يَقْضِي أوْ لا يَقْضِي. وقَرَأ نافِعٌ وهِشامٌ بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ أوْ إضْمارِ قُلْ: ﴿إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ تَقْرِيرٌ لِعَلَمِهِ بِـ خائِنَةَ الأعْيُنِ وقَضائِهِ بِالحَقِّ ووَعِيدٌ لَهم عَلى ما يَقُولُونَ ويَفْعَلُونَ، وتَعْرِيضٌ بِحالِ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ.(p-55)

غافر 40:21

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مَآلَ حالِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ قَبْلَهم كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قُدْرَةً وتَمَكُّنًا، وإنَّما جِيءَ بِالفَصْلِ وحَقُّهُ أنْ يَقَعَ بَيْنَ مَعْرِفَتَيْنِ لِمُضارَعَةِ أفْعَلَ مَن لِلْمَعْرِفَةِ في امْتِناعِ دُخُولِ اللّامِ عَلَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «أشَدَّ مِنكُمْ» بِالكافِ. ﴿وَآثارًا في الأرْضِ﴾ مِثْلَ القِلاعِ والمَدائِنِ الحَصِينَةِ. وقِيلَ: المَعْنى: وأكْثَرَ آثارًا كَقَوْلِهِ: مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا. ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يَمْنَعُ العَذابَ عَنْهم. ﴿ذَلِكَ﴾ الأخْذُ. ﴿بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوِ الأحْكامِ الواضِحَةِ. ﴿فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ مُتَمَكِّنٌ مِمّا يُرِيدُهُ غايَةَ التَّمَكُّنِ. ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ لا يُؤْبَهُ بِعِقابٍ دُونَ عِقابِهِ.

غافر 40:22

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مَآلَ حالِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ قَبْلَهم كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قُدْرَةً وتَمَكُّنًا، وإنَّما جِيءَ بِالفَصْلِ وحَقُّهُ أنْ يَقَعَ بَيْنَ مَعْرِفَتَيْنِ لِمُضارَعَةِ أفْعَلَ مَن لِلْمَعْرِفَةِ في امْتِناعِ دُخُولِ اللّامِ عَلَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «أشَدَّ مِنكُمْ» بِالكافِ. ﴿وَآثارًا في الأرْضِ﴾ مِثْلَ القِلاعِ والمَدائِنِ الحَصِينَةِ. وقِيلَ: المَعْنى: وأكْثَرَ آثارًا كَقَوْلِهِ: مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا. ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يَمْنَعُ العَذابَ عَنْهم. ﴿ذَلِكَ﴾ الأخْذُ. ﴿بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوِ الأحْكامِ الواضِحَةِ. ﴿فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ مُتَمَكِّنٌ مِمّا يُرِيدُهُ غايَةَ التَّمَكُّنِ. ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ لا يُؤْبَهُ بِعِقابٍ دُونَ عِقابِهِ.

غافر 40:23

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يَعْنِي المُعْجِزاتِ. ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وحُجَّةٍ قاهِرَةٍ ظاهِرَةٍ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ أوْ لِإفْرادِ بَعْضِ المُعْجِزاتِ كالعَصا تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ. ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ يَعْنُونَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيانٌ لِعاقِبَةِ مَن هو أشَدُّ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ بَطْشًا وأقْرَبُهم زَمانًا. ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ أيْ أعِيدُوا عَلَيْهِمْ ما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ أوَّلًا كَيْ يَصُدُّوا عَنْ مُظاهَرَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ في ضَياعٍ، ووُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَعْمِيمِ الحُكْمِ والدَّلالَةِ عَلى العِلَّةِ.

غافر 40:24

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يَعْنِي المُعْجِزاتِ. ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وحُجَّةٍ قاهِرَةٍ ظاهِرَةٍ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ أوْ لِإفْرادِ بَعْضِ المُعْجِزاتِ كالعَصا تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ. ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ يَعْنُونَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيانٌ لِعاقِبَةِ مَن هو أشَدُّ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ بَطْشًا وأقْرَبُهم زَمانًا. ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ أيْ أعِيدُوا عَلَيْهِمْ ما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ أوَّلًا كَيْ يَصُدُّوا عَنْ مُظاهَرَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ في ضَياعٍ، ووُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَعْمِيمِ الحُكْمِ والدَّلالَةِ عَلى العِلَّةِ.

غافر 40:25

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يَعْنِي المُعْجِزاتِ. ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وحُجَّةٍ قاهِرَةٍ ظاهِرَةٍ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ أوْ لِإفْرادِ بَعْضِ المُعْجِزاتِ كالعَصا تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ. ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ يَعْنُونَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيانٌ لِعاقِبَةِ مَن هو أشَدُّ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ بَطْشًا وأقْرَبُهم زَمانًا. ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ أيْ أعِيدُوا عَلَيْهِمْ ما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ أوَّلًا كَيْ يَصُدُّوا عَنْ مُظاهَرَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ في ضَياعٍ، ووُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَعْمِيمِ الحُكْمِ والدَّلالَةِ عَلى العِلَّةِ.

غافر 40:26

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ كانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْلِهِ ويَقُولُونَ: إنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَخافُهُ بَلْ هو ساحِرٌ، ولَوْ قَتَلْتَهُ ظَنَّ أنَّكَ عَجَزْتَ عَنْ مُعارَضَتِهِ بِالحُجَّةِ وتَعَلُّلُهُ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ سَفّاكًا في أهْوَنِ شَيْءٍ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَيَقَّنَ أنَّهُ نَبِيٌّ فَخافَ مِن قَتْلِهِ، أوْ ظَنَّ أنَّهُ لَوْ حاوَلَهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ويُؤَيِّدْهُ قَوْلُهُ. ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فَإنَّهُ تَجَلُّدٌ وعَدَمُ مُبالاةٍ بِدُعائِهِ. ﴿إنِّي أخافُ﴾ إنْ لَمْ أقْتُلْهُ. ﴿أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أنْ يُغَيِّرَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن عِبادَتِهِ وعِبادَةِ الأصْنامِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾ ما يُفْسِدُ دُنْياكم مِنَ التَّحارُبِ والتَّهارُجِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أنْ يُبْطِلَ دِينَكم بِالكُلِّيَّةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ بِالواوِ عَلى مَعْنى الجَمْعِ، وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ ورَفْعِ ( الفَسادَ ) . ﴿وَقالَ مُوسى﴾ أيْ لِقَوْمِهِ لَمّا سَمِعَ بِكَلامِهِ. ﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ صَدَّرَ الكَلامَ بِإنَّ تَأْكِيدًا وإشْعارًا عَلى أنَّ السَّبَبَ المُؤَكَّدَ في دَفْعِ الشَّرِّ هو العِياذُ بِاللَّهِ، وخَصَّ اسْمَ الرَّبِّ لِأنَّ المَطْلُوبَ هو الحِفْظُ والتَّرْبِيَةُ، وإضافَتُهُ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ حَثًّا لَهم عَلى مُوافَقَتِهِ لِما في تَظاهُرِ الأرْواحِ مِنَ (p-56)اسْتِجْلابِ الإجابَةِ، ولَمْ يُسَمِّ فِرْعَوْنَ وذَكَرَ وصْفًا يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ لِتَعْمِيمِ الِاسْتِعاذَةِ ورِعايَةِ الحَقِّ والدَّلالَةِ عَلى الحامِلِ لَهُ عَلى القَوْلِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ عُدْتُ فِيهِ وفي سُورَةِ «الدُّخانِ» بِالإدْغامِ وعَنْ نافِعٍ مِثْلُهُ.

غافر 40:27

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ كانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْلِهِ ويَقُولُونَ: إنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَخافُهُ بَلْ هو ساحِرٌ، ولَوْ قَتَلْتَهُ ظَنَّ أنَّكَ عَجَزْتَ عَنْ مُعارَضَتِهِ بِالحُجَّةِ وتَعَلُّلُهُ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ سَفّاكًا في أهْوَنِ شَيْءٍ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَيَقَّنَ أنَّهُ نَبِيٌّ فَخافَ مِن قَتْلِهِ، أوْ ظَنَّ أنَّهُ لَوْ حاوَلَهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ويُؤَيِّدْهُ قَوْلُهُ. ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فَإنَّهُ تَجَلُّدٌ وعَدَمُ مُبالاةٍ بِدُعائِهِ. ﴿إنِّي أخافُ﴾ إنْ لَمْ أقْتُلْهُ. ﴿أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أنْ يُغَيِّرَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن عِبادَتِهِ وعِبادَةِ الأصْنامِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾ ما يُفْسِدُ دُنْياكم مِنَ التَّحارُبِ والتَّهارُجِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أنْ يُبْطِلَ دِينَكم بِالكُلِّيَّةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ بِالواوِ عَلى مَعْنى الجَمْعِ، وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ ورَفْعِ ( الفَسادَ ) . ﴿وَقالَ مُوسى﴾ أيْ لِقَوْمِهِ لَمّا سَمِعَ بِكَلامِهِ. ﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ صَدَّرَ الكَلامَ بِإنَّ تَأْكِيدًا وإشْعارًا عَلى أنَّ السَّبَبَ المُؤَكَّدَ في دَفْعِ الشَّرِّ هو العِياذُ بِاللَّهِ، وخَصَّ اسْمَ الرَّبِّ لِأنَّ المَطْلُوبَ هو الحِفْظُ والتَّرْبِيَةُ، وإضافَتُهُ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ حَثًّا لَهم عَلى مُوافَقَتِهِ لِما في تَظاهُرِ الأرْواحِ مِنَ (p-56)اسْتِجْلابِ الإجابَةِ، ولَمْ يُسَمِّ فِرْعَوْنَ وذَكَرَ وصْفًا يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ لِتَعْمِيمِ الِاسْتِعاذَةِ ورِعايَةِ الحَقِّ والدَّلالَةِ عَلى الحامِلِ لَهُ عَلى القَوْلِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ عُدْتُ فِيهِ وفي سُورَةِ «الدُّخانِ» بِالإدْغامِ وعَنْ نافِعٍ مِثْلُهُ.

غافر 40:28

﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ مِن أقارِبِهِ. وقِيلَ: مِن مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ والرَّجُلُ إسْرائِيلِيٌّ أوْ غَرِيبٌ مُوَحِّدٌ كانَ يُنافِقُهم. ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا﴾ أتَقْصِدُونَ قَتْلَهُ. ﴿أنْ يَقُولَ﴾ لِأنْ يَقُولَ، أوْ وقْتَ أنْ يَقُولَ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ وتَأمُّلٍ في أمْرِهِ. ﴿رَبِّيَ اللَّهُ﴾ وحْدَهُ وهو في الدَّلالَةِ عَلى الحَصْرِ مِثْلَ صَدِيقِي زَيْدٌ. ﴿وَقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ﴾ المُتَكَثِّرَةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ والِاسْتِدْلالاتِ. ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أضافَهُ إلَيْهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ البَيِّناتِ احْتِجاجًا عَلَيْهِمْ واسْتِدْراجًا لَهم إلى الِاعْتِرافِ بِهِ، ثُمَّ أخَذَهم بِالِاحْتِجاجِ مِن بابِ الِاحْتِياطِ فَقالَ: ﴿وَإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ لا يَتَخَطّاهُ وبالُ كَذِبِهِ فَيَحْتاجُ في دَفْعِهِ إلى قَتْلِهِ. ﴿وَإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ فَلا أقَلَّ مِن أنْ يُصِيبَكم بَعْضُهُ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ في التَّحْذِيرِ وإظْهارٌ لِلْإنْصافِ وعَدَمِ التَّعَصُّبِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ كَوْنَهُ كاذِبًا أوْ يُصِبْكم ما يَعِدُكم مِن عَذابِ الدُّنْيا وهو بَعْضُ مَواعِيدِهِ، كَأنَّهُ خَوَّفَهم بِما هو أظْهَرُ احْتِمالًا عِنْدَهم وتَفْسِيرُ ال ( بَعْضُ ) بِالكُلِّ كَقَوْلِ لَبِيدٍ: ؎ تَرّاكَ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ أرْضَها ∗∗∗ أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها مَرْدُودٌ لِأنَّهُ أرادَ بِال ( بَعْضُ ) نَفْسَهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ احْتِجاجٌ ثالِثٌ ذُو وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَوْ كانَ مُسْرِفًا كَذّابًا لَما هَداهُ اللَّهُ إلى البَيِّناتِ ولَما عَضَّدَهُ بِتِلْكَ المُعْجِزاتِ. وَثانِيهِما: أنَّ مَن خَذَلَهُ اللَّهُ أهْلَكَهُ فَلا حاجَةَ لَكم إلى قَتْلِهِ. ولَعَلَّهُ أرادَ بِهِ المَعْنى الأوَّلَ وخَيَّلَ إلَيْهِمُ الثّانِيَ لِتَلِينَ شَكِيمَتُهُمْ، وعَرَّضَ بِهِ لِفِرْعَوْنَ بِأنَّهُ مُسْرِفٌ كَذّابٌ لا يَهْدِيهِ اللَّهُ سَبِيلَ الصَّوابِ وطَرِيقَ النَّجاةِ.

غافر 40:29

﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ﴾ غالِبِينَ عالِينَ. ﴿فِي الأرْضِ﴾ أرْضِ مِصْرَ. ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ إنْ جاءَنا﴾ أيْ فَلا تُفْسِدُوا أمْرَكم ولا تَتَعَرَّضُوا لِبَأْسِ اللَّهِ بِقَتْلِهِ فَإنَّهُ إنْ جاءَنا لَمْ يَمْنَعْنا مِنهُ أحَدٌ، وإنَّما أدْرَجَ نَفْسَهُ في الضَّمِيرَيْنِ لِأنَّهُ كانَ مِنهم في القَرابَةِ ولِيُرِيَهم أنَّهُ مَعَهم ومُساهِمُهم فِيما يَنْصَحُ لَهم. ﴿قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ﴾ ما أُشِيرُ عَلَيْكم. ﴿إلا ما أرى﴾ وأسْتَصْوِبُهُ مِن قَتْلِهِ وما أُعْلِمُكم إلّا ما عَلِمْتُ مِنَ الصَّوابِ وقَلْبِي ولِسانِي مُتَواطِئانِ عَلَيْهِ. ﴿وَما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ طَرِيقَ الصَّوابِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ عَلى أنَّهُ فَعّالٌ لِلْمُبالَغَةِ مِن رَشَّدَ كَعَلّامٍ، أوْ مِن رَشَدَ كَعِبادٍ لا مِن أرْشَدَ كَجَبّارٍ مِن أجْبَرَ لِأنَّهُ مَقْصُورٌ عَلى السَّماعِ أوْ لِلنِّسْبَةِ إلى الرُّشْدِ كَعَوّاجٍ وبَتّاتٍ.

غافر 40:30

﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في تَكْذِيبِهِ والتَّعَرُّضِ لَهُ. ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ مِثْلَ أيّامِ (p-57)الأُمَمِ الماضِيَةِ يَعْنِي وقائِعَهُمْ، وجَمْعُ الأحْزابِ مَعَ التَّفْسِيرِ أغْنى عَنْ جَمْعِ اليَوْمِ. ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ﴾ مِثْلَ جَزاءِ ما كانُوا عَلَيْهِ دائِبًا مِنَ الكُفْرِ وإيذاءِ الرُّسُلِ. ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ كَقَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ فَلا يُعاقِبُهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ ولا يُخَلِّي الظّالِمَ مِنهم بِغَيْرِ انْتِقامٍ، وهو أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ مِن حَيْثُ إنَّ المَنفِيَّ فِيهِ حُدُوثُ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِالظُّلْمِ.

غافر 40:31

﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في تَكْذِيبِهِ والتَّعَرُّضِ لَهُ. ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ مِثْلَ أيّامِ (p-57)الأُمَمِ الماضِيَةِ يَعْنِي وقائِعَهُمْ، وجَمْعُ الأحْزابِ مَعَ التَّفْسِيرِ أغْنى عَنْ جَمْعِ اليَوْمِ. ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ﴾ مِثْلَ جَزاءِ ما كانُوا عَلَيْهِ دائِبًا مِنَ الكُفْرِ وإيذاءِ الرُّسُلِ. ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ كَقَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ فَلا يُعاقِبُهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ ولا يُخَلِّي الظّالِمَ مِنهم بِغَيْرِ انْتِقامٍ، وهو أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ مِن حَيْثُ إنَّ المَنفِيَّ فِيهِ حُدُوثُ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِالظُّلْمِ.

غافر 40:32

﴿وَيا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ يُنادِي فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِلِاسْتِغاثَةِ، أوْ يَتَصايَحُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ، أوْ يَتَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ وأصْحابُ النّارِ كَما حُكِيَ في «الأعْرافِ» . وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وهو أنْ يَنِدُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ﴾ عَنِ المَوْقِفِ. ﴿مُدْبِرِينَ﴾ مُنْصَرِفِينَ عَنْهُ إلى النّارِ. وقِيلَ: فارِّينَ عَنْها. ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ يَعْصِمُكم مِن عَذابِهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾

غافر 40:33

﴿وَيا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ يُنادِي فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِلِاسْتِغاثَةِ، أوْ يَتَصايَحُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ، أوْ يَتَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ وأصْحابُ النّارِ كَما حُكِيَ في «الأعْرافِ» . وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وهو أنْ يَنِدُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ﴾ عَنِ المَوْقِفِ. ﴿مُدْبِرِينَ﴾ مُنْصَرِفِينَ عَنْهُ إلى النّارِ. وقِيلَ: فارِّينَ عَنْها. ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ يَعْصِمُكم مِن عَذابِهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾

غافر 40:34

﴿وَلَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَهُ فِرْعَوْنَ مُوسى، أوْ عَلى نِسْبَةِ أحْوالِ الآباءِ إلى الأوْلادِ أوْ سِبْطِهِ يُوسُفَ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ يُوسُفَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ مُوسى. بِالبَيِّناتِ بِالمُعْجِزاتِ. ﴿فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ مِنَ الدِّينِ. ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ ماتَ. ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ ضَمًّا إلى تَكْذِيبِ رِسالَتِهِ تَكْذِيبَ رِسالَةِ مَن بَعْدَهُ، أوْ جَزْمًا بِأنْ لا يُبْعَثَ مِن بَعْدِهِ رَسُولٌ مَعَ الشَّكِّ في رِسالَتِهِ، وقُرِئَ: «ألَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ» عَلى أنَّ بَعْضَهم يُقَرِّرُ بَعْضًا بِنَفْيِ البَعْثِ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّلالِ. ﴿يُضِلُّ اللَّهُ﴾ في العِصْيانِ. ﴿مَن هو مُسْرِفٌ مُرْتابٌ﴾ شاكٌّ فِيما تَشْهَدُ بِهِ البَيِّناتُ لِغَلَبَةِ الوَهْمِ والِانْهِماكِ في التَّقْلِيدِ.

غافر 40:35

﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ لِأنَّهُ بِمَعْنى الجَمْعِ. ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ بِغَيْرِ حُجَّةٍ بَلْ إمّا بِتَقْلِيدٍ أوْ بِشُبْهَةٍ داحِضَةٍ. ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِ ضَمِيرُ مَن وإفْرادُهُ لِلَّفْظِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الَّذِينَ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ كَبُرَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ: وجِدالُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ كَبُرَ مَقْتًا أوْ بِغَيْرِ سُلْطانٍ وفاعِلُ كَبُرَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ كَبُرَ مَقْتًا مِثْلَ ذَلِكَ الجِدالِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ اسْتِئْنافًا لِلدَّلالَةِ عَلى المُوجِبِ لِجِدالِهِمْ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ ذَكْوانَ قَلْبٍ بِالتَّنْوِينِ عَلى وصْفِهِ بِالتَّكَبُّرِ والتَّجَبُّرِ لِأنَّهُ مَنبَعُهُما كَقَوْلِهِمْ: رَأتْ عَيْنِي وسَمِعَتْ أُذُنِي، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ عَلى كُلِّ ذِي قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ.

غافر 40:36

(p-58)﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ بِناءً مَكْشُوفًا عالِيًا مِن صَرَحَ الشَّيْءُ إذا ظَهَرَ. ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ الطُّرُقَ. ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ بَيانٌ لَها وفي إبْهامِها ثُمَّ إيضاحِها تَفْخِيمٌ لِشَأْنِها وتَشْوِيقٌ لِلسّامِعِ إلى مَعْرِفَتِها. ﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ عَطْفٌ عَلى أبْلُغُ. وقَرَأ حَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي ولَعَلَّهُ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصْدًا في مَوْضِعٍ عالٍ يَرْصُدُ مِنهُ أحْوالَ الكَواكِبِ الَّتِي هي أسْبابٌ سَماوِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ، فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى إرْسالِ اللَّهِ إيّاهُ، أوْ أنْ يَرى فَسادَ قَوْلِ مُوسى بِأنَّ أخْبارَهُ مِن إلَهِ السَّماءِ يَتَوَقَّفُ عَلى إطْلاعِهِ ووُصُولِهِ إلَيْهِ، وذَلِكَ لا يَتَأتّى إلّا بِالصُّعُودِ إلى السَّماءِ وهو مِمّا لا يَقْوى عَلَيْهِ الإنْسانُ، وذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِاللَّهِ وكَيْفِيَّةِ اسْتِنْبائِهِ. ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ في دَعْوى الرِّسالَةِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ التَّزْيِينِ، ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سَبِيلِ الرَّشادِ، والفاعِلُ عَلى الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ زَيَّنَ بِالفَتْحِ وبِالتَّوَسُّطِ الشَّيْطانُ. وقَرَأ الحِجازِيّانِ والشّامِيُّ وأبُو عَمْرٍو وصَدَّ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ صَدَّ النّاسَ عَنِ الهُدى بِأمْثالِ هَذِهِ التَّمْوِيهاتِ والشُّبَهاتِ ويُؤَيِّدُهُ: ﴿وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ خَسارٍ.

غافر 40:37

(p-58)﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ بِناءً مَكْشُوفًا عالِيًا مِن صَرَحَ الشَّيْءُ إذا ظَهَرَ. ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ الطُّرُقَ. ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ بَيانٌ لَها وفي إبْهامِها ثُمَّ إيضاحِها تَفْخِيمٌ لِشَأْنِها وتَشْوِيقٌ لِلسّامِعِ إلى مَعْرِفَتِها. ﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ عَطْفٌ عَلى أبْلُغُ. وقَرَأ حَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي ولَعَلَّهُ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصْدًا في مَوْضِعٍ عالٍ يَرْصُدُ مِنهُ أحْوالَ الكَواكِبِ الَّتِي هي أسْبابٌ سَماوِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ، فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى إرْسالِ اللَّهِ إيّاهُ، أوْ أنْ يَرى فَسادَ قَوْلِ مُوسى بِأنَّ أخْبارَهُ مِن إلَهِ السَّماءِ يَتَوَقَّفُ عَلى إطْلاعِهِ ووُصُولِهِ إلَيْهِ، وذَلِكَ لا يَتَأتّى إلّا بِالصُّعُودِ إلى السَّماءِ وهو مِمّا لا يَقْوى عَلَيْهِ الإنْسانُ، وذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِاللَّهِ وكَيْفِيَّةِ اسْتِنْبائِهِ. ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ في دَعْوى الرِّسالَةِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ التَّزْيِينِ، ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سَبِيلِ الرَّشادِ، والفاعِلُ عَلى الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ زَيَّنَ بِالفَتْحِ وبِالتَّوَسُّطِ الشَّيْطانُ. وقَرَأ الحِجازِيّانِ والشّامِيُّ وأبُو عَمْرٍو وصَدَّ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ صَدَّ النّاسَ عَنِ الهُدى بِأمْثالِ هَذِهِ التَّمْوِيهاتِ والشُّبَهاتِ ويُؤَيِّدُهُ: ﴿وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ خَسارٍ.

غافر 40:38

﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ يَعْنِي مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ: مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ﴾ بِالدَّلالَةِ. ﴿سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ سَبِيلًا يَصِلُ سالِكُهُ إلى المَقْصُودِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ ما عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ سَبِيلُ الغَيِّ. ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ تَمَتُّعٌ يَسِيرٌ لِسُرْعَةِ زَوالِها. ﴿وَإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ لِخُلُودِها.

غافر 40:39

﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ يَعْنِي مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ: مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ﴾ بِالدَّلالَةِ. ﴿سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ سَبِيلًا يَصِلُ سالِكُهُ إلى المَقْصُودِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ ما عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ سَبِيلُ الغَيِّ. ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ تَمَتُّعٌ يَسِيرٌ لِسُرْعَةِ زَوالِها. ﴿وَإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ لِخُلُودِها.

غافر 40:40

﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِناياتِ تُغْرَمُ بِمِثْلِها. ﴿وَمَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ومُوازَنَةٍ بِالعَمَلِ بَلْ أضْعافًا مُضاعَفَةً فَضْلًا مِنهُ ورَحْمَةً، ولَعَلَّ تَقْسِيمَ العُمّالِ وجَعْلَ الجَزاءِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً مُصَدَّرَةً بِاسْمِ الإشارَةِ، وتَفْضِيلَ الثَّوابِ لِتَغْلِيبِ الرَّحْمَةِ، وجَعْلَ العَمَلِ عُمْدَةً والإيمانَ حالًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ شَرْطٌ في اعْتِبارِ العَمَلِ وأنَّ ثَوابَهُ أعْلى مِن ذَلِكَ.

غافر 40:41

﴿وَيا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ كَرَّرَ نِداءَهم إيقاظًا لَهم عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ واهْتِمامًا بِالمُنادى لَهُ، ومُبالَغَةً في تَوْبِيخِهِمْ عَلى ما يُقابِلُونَ بِهِ نُصْحَهُ، وعَطْفُهُ عَلى النِّداءِ الثّانِي الدّاخِلِ عَلى ما هو بَيانٌ لِما قَبْلَهُ ولِذَلِكَ لَمْ يُعْطَفْ عَلى الأوَّلِ، فَإنَّ ما بَعْدَهُ أيْضًا تَفْسِيرٌ لِما أجْمَلَ فِيهِ تَصْرِيحًا أوْ تَعْرِيضًا أوْ عَلى الأوَّلِ. ﴿تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ بَدَلٌ أوْ بَيانٌ فِيهِ تَعْلِيلٌ والدُّعاءُ كالهِدايَةِ في التَّعْدِيَةِ بِإلى واللّامِ. ﴿وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ﴾ بِرُبُوبِيَّتِهِ. ﴿عِلْمٌ﴾ والمُرادُ نَفْيُ المَعْلُومِ والإشْعارُ بِأنَّ الأُلُوهِيَّةَ لا بُدَّ لَها مِن بُرْهانٍ فاعْتِقادُها لا (p-59)يَصِحُّ إلّا عَنْ إيقانٍ. ﴿وَأنا أدْعُوكم إلى العَزِيزِ الغَفّارِ﴾ المُسْتَجْمِعِ لِصِفاتِ الأُلُوهِيَّةِ مِن كَمالِ القُدْرَةِ والغَلَبَةِ وما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ والإرادَةِ، والتَّمَكُّنِ مِنَ المُجازاةِ والقُدْرَةِ عَلى التَّعْذِيبِ والغُفْرانِ.

غافر 40:42

﴿وَيا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ كَرَّرَ نِداءَهم إيقاظًا لَهم عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ واهْتِمامًا بِالمُنادى لَهُ، ومُبالَغَةً في تَوْبِيخِهِمْ عَلى ما يُقابِلُونَ بِهِ نُصْحَهُ، وعَطْفُهُ عَلى النِّداءِ الثّانِي الدّاخِلِ عَلى ما هو بَيانٌ لِما قَبْلَهُ ولِذَلِكَ لَمْ يُعْطَفْ عَلى الأوَّلِ، فَإنَّ ما بَعْدَهُ أيْضًا تَفْسِيرٌ لِما أجْمَلَ فِيهِ تَصْرِيحًا أوْ تَعْرِيضًا أوْ عَلى الأوَّلِ. ﴿تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ بَدَلٌ أوْ بَيانٌ فِيهِ تَعْلِيلٌ والدُّعاءُ كالهِدايَةِ في التَّعْدِيَةِ بِإلى واللّامِ. ﴿وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ﴾ بِرُبُوبِيَّتِهِ. ﴿عِلْمٌ﴾ والمُرادُ نَفْيُ المَعْلُومِ والإشْعارُ بِأنَّ الأُلُوهِيَّةَ لا بُدَّ لَها مِن بُرْهانٍ فاعْتِقادُها لا (p-59)يَصِحُّ إلّا عَنْ إيقانٍ. ﴿وَأنا أدْعُوكم إلى العَزِيزِ الغَفّارِ﴾ المُسْتَجْمِعِ لِصِفاتِ الأُلُوهِيَّةِ مِن كَمالِ القُدْرَةِ والغَلَبَةِ وما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ والإرادَةِ، والتَّمَكُّنِ مِنَ المُجازاةِ والقُدْرَةِ عَلى التَّعْذِيبِ والغُفْرانِ.

غافر 40:43

﴿لا جَرَمَ﴾ لا رَدَّ لِما دَعَوْهُ إلَيْهِ، وجَرَمَ فِعْلٌ بِمَعْنى حَقَّ وفاعِلُهُ: ﴿أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ أيْ حَقَّ عَدَمُ دَعْوَةِ آلِهَتِكم إلى عِبادَتِها أصْلًا لِأنَّها جَماداتٌ لَيْسَ لَها ما يَقْتَضِي أُلُوهِيَّتَها أوْ عَدَمُ دَعْوَةٍ مُسْتَجابَةٍ أوْ عَدَمُ اسْتِجابَةِ دَعْوَةٍ لَها. وقِيلَ: جَرَمَ بِمَعْنى كَسَبَ وفاعِلُهُ مُسْتَكِنٌ فِيهِ أيْ كَسَبَ ذَلِكَ الدُّعاءَ إلَيْهِ أنْ لا دَعْوَةَ لَهُ بِمَعْنى ما حَصَلَ مِن ذَلِكَ إلّا ظُهُورُ بُطْلانِ دَعَوْتِهِ، وقِيلَ: فَعَلَ مِنَ الجَرْمِ بِمَعْنى القَطْعِ كَما أنَّ بُدًّا مِن لا بُدَّ فِعْلٌ مِنَ التَّبْدِيدِ وهو التَّفْرِيقُ، والمَعْنى لا قَطْعَ لِبُطْلانِ دَعْوَةِ أُلُوهِيَّةِ الأصْنامِ أيْ لا يَنْقَطِعُ في وقْتٍ ما فَتَنْقَلِبُ حَقًّا، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: لا جَرَمَ أنَّهُ يَفْعَلُ لُغَةً فِيهِ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ. ﴿وَأنَّ مَرَدَّنا إلى اللَّهِ﴾ بِالمَوْتِ. ﴿وَأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ في الضَّلالَةِ والطُّغْيانِ كالإشْراكِ وسَفْكِ الدِّماءِ. ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ مُلازِمُوها. ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾ وقُرِئَ: «فَسَتُذَكِّرُونَ» أيْ فَسَيُذَكِّرُ بَعْضُكم بَعْضًا عِنْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ. ﴿ما أقُولُ لَكُمْ﴾ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿وَأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾ لِيَعْصِمَنِي مِن كُلِّ سُوءٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ فَيَحْرُسُهم وكَأنَّهُ جَوابٌ تَوَعُّدِهِمُ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ:

غافر 40:44

﴿لا جَرَمَ﴾ لا رَدَّ لِما دَعَوْهُ إلَيْهِ، وجَرَمَ فِعْلٌ بِمَعْنى حَقَّ وفاعِلُهُ: ﴿أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ أيْ حَقَّ عَدَمُ دَعْوَةِ آلِهَتِكم إلى عِبادَتِها أصْلًا لِأنَّها جَماداتٌ لَيْسَ لَها ما يَقْتَضِي أُلُوهِيَّتَها أوْ عَدَمُ دَعْوَةٍ مُسْتَجابَةٍ أوْ عَدَمُ اسْتِجابَةِ دَعْوَةٍ لَها. وقِيلَ: جَرَمَ بِمَعْنى كَسَبَ وفاعِلُهُ مُسْتَكِنٌ فِيهِ أيْ كَسَبَ ذَلِكَ الدُّعاءَ إلَيْهِ أنْ لا دَعْوَةَ لَهُ بِمَعْنى ما حَصَلَ مِن ذَلِكَ إلّا ظُهُورُ بُطْلانِ دَعَوْتِهِ، وقِيلَ: فَعَلَ مِنَ الجَرْمِ بِمَعْنى القَطْعِ كَما أنَّ بُدًّا مِن لا بُدَّ فِعْلٌ مِنَ التَّبْدِيدِ وهو التَّفْرِيقُ، والمَعْنى لا قَطْعَ لِبُطْلانِ دَعْوَةِ أُلُوهِيَّةِ الأصْنامِ أيْ لا يَنْقَطِعُ في وقْتٍ ما فَتَنْقَلِبُ حَقًّا، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: لا جَرَمَ أنَّهُ يَفْعَلُ لُغَةً فِيهِ كالرُّشْدِ والرَّشَدِ. ﴿وَأنَّ مَرَدَّنا إلى اللَّهِ﴾ بِالمَوْتِ. ﴿وَأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ في الضَّلالَةِ والطُّغْيانِ كالإشْراكِ وسَفْكِ الدِّماءِ. ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ مُلازِمُوها. ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾ وقُرِئَ: «فَسَتُذَكِّرُونَ» أيْ فَسَيُذَكِّرُ بَعْضُكم بَعْضًا عِنْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ. ﴿ما أقُولُ لَكُمْ﴾ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿وَأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾ لِيَعْصِمَنِي مِن كُلِّ سُوءٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ فَيَحْرُسُهم وكَأنَّهُ جَوابٌ تَوَعُّدِهِمُ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ:

غافر 40:45

﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ شَدائِدَ مَكْرِهِمْ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ بِفِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ فاسْتَغْنى بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذِكْرِهِ لِلْعِلْمِ بِأنَّهُ أوْلى بِذَلِكَ. وقِيلَ: بِطِلْبَةِ المُؤْمِنِ مِن قَوْمِهِ فَإنَّهُ فَرَّ إلى جَبَلٍ فاتَّبَعَهُ طائِفَةٌ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي والوُحُوشُ حَوْلَهُ صُفُوفًا فَرَجَعُوا رُعْبًا فَقَتَلَهم. ﴿سُوءُ العَذابِ﴾ الغَرَقُ أوِ القَتْلُ أوِ النّارُ. ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوِ النّارُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ ويُعْرَضُونَ اسْتِئْنافٌ لِلْبَيانِ، أوْ بَدَلٌ ويُعْرَضُونَ حالٌ مِنها، أوْ مِنَ الآلِ وقُرِئَتْ مَنصُوبَةً عَلى الِاخْتِصاصِ أوْ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ يُعْرَضُونَ مِثْلَ يُصْلَوْنَ، فَإنَّ عَرْضَهم عَلى النّارِ إحْراقُهم بِها مِن قَوْلِهِمْ: عُرِضَ الأُسارى عَلى السَّيْفِ إذا قُتِلُوا بِهِ، وذَلِكَ لِأرْواحِهِمْ كَما رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ أرْواحَهم في أجْوافِ طُيُورٍ سُودٍ تُعْرَضُ عَلى النّارِ بُكْرَةً وعَشِيًّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرُ الوَقْتَيْنِ تَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ والتَّأْبِيدَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بَقاءِ النَّفْسِ وعَذابِ القَبْرِ. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ أيْ هَذا ما دامَتِ الدُّنْيا فَإذا قامَتِ السّاعَةُ قِيلَ لَهُمْ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يا آلَ فِرْعَوْنَ. ﴿أشَدَّ العَذابِ﴾ عَذابَ جَهَنَّمَ فَإنَّهُ أشَدُّ مِمّا كانُوا فِيهِ، أوْ أشَدَّ عَذابِ جَهَنَّمَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ونافِعٌ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ أدْخِلُوا عَلى أمْرِ المَلائِكَةِ بِإدْخالِهِمُ النّارَ.

غافر 40:46

﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ شَدائِدَ مَكْرِهِمْ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ بِفِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ فاسْتَغْنى بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذِكْرِهِ لِلْعِلْمِ بِأنَّهُ أوْلى بِذَلِكَ. وقِيلَ: بِطِلْبَةِ المُؤْمِنِ مِن قَوْمِهِ فَإنَّهُ فَرَّ إلى جَبَلٍ فاتَّبَعَهُ طائِفَةٌ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي والوُحُوشُ حَوْلَهُ صُفُوفًا فَرَجَعُوا رُعْبًا فَقَتَلَهم. ﴿سُوءُ العَذابِ﴾ الغَرَقُ أوِ القَتْلُ أوِ النّارُ. ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوِ النّارُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ ويُعْرَضُونَ اسْتِئْنافٌ لِلْبَيانِ، أوْ بَدَلٌ ويُعْرَضُونَ حالٌ مِنها، أوْ مِنَ الآلِ وقُرِئَتْ مَنصُوبَةً عَلى الِاخْتِصاصِ أوْ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ يُعْرَضُونَ مِثْلَ يُصْلَوْنَ، فَإنَّ عَرْضَهم عَلى النّارِ إحْراقُهم بِها مِن قَوْلِهِمْ: عُرِضَ الأُسارى عَلى السَّيْفِ إذا قُتِلُوا بِهِ، وذَلِكَ لِأرْواحِهِمْ كَما رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ أرْواحَهم في أجْوافِ طُيُورٍ سُودٍ تُعْرَضُ عَلى النّارِ بُكْرَةً وعَشِيًّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذِكْرُ الوَقْتَيْنِ تَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ والتَّأْبِيدَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بَقاءِ النَّفْسِ وعَذابِ القَبْرِ. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ أيْ هَذا ما دامَتِ الدُّنْيا فَإذا قامَتِ السّاعَةُ قِيلَ لَهُمْ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يا آلَ فِرْعَوْنَ. ﴿أشَدَّ العَذابِ﴾ عَذابَ جَهَنَّمَ فَإنَّهُ أشَدُّ مِمّا كانُوا فِيهِ، أوْ أشَدَّ عَذابِ جَهَنَّمَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ونافِعٌ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ أدْخِلُوا عَلى أمْرِ المَلائِكَةِ بِإدْخالِهِمُ النّارَ.

غافر 40:47

(p-60)﴿وَإذْ يَتَحاجُّونَ في النّارِ﴾ واذْكُرْ وقْتَ تَخاصُمِهِمْ فِيها ويَحْتَمِلُ العَطْفُ عَلى غُدُوًّا. ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ تَفْصِيلٌ لَهُ. ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ تِباعًا كَخَدَمٍ في جَمْعِ خادِمٍ أوْ ذَوِي تَبَعٍ بِمَعْنى أتْباعٍ عَلى الإضْمارِ أوِ التَّجَوُّزِ. ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ بِالدَّفْعِ أوِ الحَمْلِ، ونَصِيبًا مَفْعُولٌ بِهِ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مُغْنُونَ أوَّلُهُ بِالتَّضْمِينِ أوْ مَصْدَرٌ كَشَيْئًا في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ فَيَكُونُ مِن صِلَةٍ لِـ مُغْنُونَ. ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها﴾ نَحْنُ وأنْتُمْ فَكَيْفَ نُغْنِي عَنْكم ولَوْ قَدَرْنا لَأغْنَيْنا عَنْ أنْفُسِنا، وقُرِئَ «كُلًّا» عَلى التَّأْكِيدِ لِأنَّهُ بِمَعْنى كُلُّنا وتَنْوِينُهُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في الظَّرْفِ فَإنَّهُ لا يَعْمَلُ في الحالِ المُتَقَدِّمَةِ كَما يَعْمَلُ في الظَّرْفِ المُتَقَدِّمِ كَقَوْلِكَ: كُلَّ يَوْمٍ لَكَ ثَوْبٌ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ بِأنْ أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلَ النّارِ النّارَ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

غافر 40:48

(p-60)﴿وَإذْ يَتَحاجُّونَ في النّارِ﴾ واذْكُرْ وقْتَ تَخاصُمِهِمْ فِيها ويَحْتَمِلُ العَطْفُ عَلى غُدُوًّا. ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ تَفْصِيلٌ لَهُ. ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ تِباعًا كَخَدَمٍ في جَمْعِ خادِمٍ أوْ ذَوِي تَبَعٍ بِمَعْنى أتْباعٍ عَلى الإضْمارِ أوِ التَّجَوُّزِ. ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ بِالدَّفْعِ أوِ الحَمْلِ، ونَصِيبًا مَفْعُولٌ بِهِ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مُغْنُونَ أوَّلُهُ بِالتَّضْمِينِ أوْ مَصْدَرٌ كَشَيْئًا في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ فَيَكُونُ مِن صِلَةٍ لِـ مُغْنُونَ. ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها﴾ نَحْنُ وأنْتُمْ فَكَيْفَ نُغْنِي عَنْكم ولَوْ قَدَرْنا لَأغْنَيْنا عَنْ أنْفُسِنا، وقُرِئَ «كُلًّا» عَلى التَّأْكِيدِ لِأنَّهُ بِمَعْنى كُلُّنا وتَنْوِينُهُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في الظَّرْفِ فَإنَّهُ لا يَعْمَلُ في الحالِ المُتَقَدِّمَةِ كَما يَعْمَلُ في الظَّرْفِ المُتَقَدِّمِ كَقَوْلِكَ: كُلَّ يَوْمٍ لَكَ ثَوْبٌ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ بِأنْ أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلَ النّارِ النّارَ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

غافر 40:49

﴿وَقالَ الَّذِينَ في النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ أيْ لِخَزَنَتِها، ووَضْعُ جَهْنامَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّهْوِيلِ أوْ لِبَيانِ مَحَلِّهِمْ فِيها، إذْ يَحْتِمَلُ أنْ تَكُونَ جَهَنَّمُ أبْعَدَ دَرَكاتِها مِن قَوْلِهِمْ: بِئْرُ جَهْنامٌ بَعِيدَةُ القَعْرِ. ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا﴾ قَدْرَ يَوْمٍ. ﴿مِنَ العَذابِ﴾ شَيْئًا مِنَ العَذابِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ «يَوْمًا» بِحَذْفِ المُضافِ ومِنَ العَذابِ بَيانُهُ. ﴿قالُوا أوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ﴾ أرادُوا بِهِ إلْزامَهم لِلْحُجَّةِ وتَوْبِيخَهم عَلى إضاعَتِهِمْ أوْقاتَ الدُّعاءِ وتَعْطِيلَهم أسْبابَ الإجابَةِ. ﴿قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا﴾ فَإنّا لا نَجْتَرِئُ فِيهِ إذْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنا في الدُّعاءِ لِأمْثالِكُمْ، وفِيهِ إقْناطٌ لَهم عَنِ الإجابَةِ. ﴿وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ ضَياعٍ لا يُجابُ، وفِيهِ إقْناطٌ لَهم عَنِ الإجابَةِ.

غافر 40:50

﴿وَقالَ الَّذِينَ في النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ أيْ لِخَزَنَتِها، ووَضْعُ جَهْنامَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّهْوِيلِ أوْ لِبَيانِ مَحَلِّهِمْ فِيها، إذْ يَحْتِمَلُ أنْ تَكُونَ جَهَنَّمُ أبْعَدَ دَرَكاتِها مِن قَوْلِهِمْ: بِئْرُ جَهْنامٌ بَعِيدَةُ القَعْرِ. ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا﴾ قَدْرَ يَوْمٍ. ﴿مِنَ العَذابِ﴾ شَيْئًا مِنَ العَذابِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ «يَوْمًا» بِحَذْفِ المُضافِ ومِنَ العَذابِ بَيانُهُ. ﴿قالُوا أوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ﴾ أرادُوا بِهِ إلْزامَهم لِلْحُجَّةِ وتَوْبِيخَهم عَلى إضاعَتِهِمْ أوْقاتَ الدُّعاءِ وتَعْطِيلَهم أسْبابَ الإجابَةِ. ﴿قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا﴾ فَإنّا لا نَجْتَرِئُ فِيهِ إذْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنا في الدُّعاءِ لِأمْثالِكُمْ، وفِيهِ إقْناطٌ لَهم عَنِ الإجابَةِ. ﴿وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ ضَياعٍ لا يُجابُ، وفِيهِ إقْناطٌ لَهم عَنِ الإجابَةِ.

غافر 40:51

﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالحُجَّةِ والظَّفَرِ والِانْتِقامِ لَهم مِنَ الكَفَرَةِ. ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ أيْ في الدّارَيْنِ ولا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِما كانَ لِأعْدائِهِمْ عَلَيْهِمْ مِنَ الغَلَبَةِ أحْيانًا إذِ العِبْرَةُ بِالعَواقِبِ وغالِبِ الأمْرِ، والأشْهادُ جَمْعُ شاهِدٍ كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، والمُرادُ بِهِمْ مَن يَقُومُ يَوْمَ القِيامَةِ الشَّهادَةَ عَلى النّاسِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ. ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ وعَدَمُ نَفْعِ المَعْذِرَةِ لِأنَّها باطِلَةٌ، أوْ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهم فَيَعْتَذِرُوا. وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ ونافِعٌ بِالتّاءِ. ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ البُعْدُ عَنِ الرَّحْمَةِ. ﴿وَلَهم سُوءُ الدّارِ﴾ جَهَنَّمُ.

غافر 40:52

﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالحُجَّةِ والظَّفَرِ والِانْتِقامِ لَهم مِنَ الكَفَرَةِ. ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ أيْ في الدّارَيْنِ ولا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِما كانَ لِأعْدائِهِمْ عَلَيْهِمْ مِنَ الغَلَبَةِ أحْيانًا إذِ العِبْرَةُ بِالعَواقِبِ وغالِبِ الأمْرِ، والأشْهادُ جَمْعُ شاهِدٍ كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، والمُرادُ بِهِمْ مَن يَقُومُ يَوْمَ القِيامَةِ الشَّهادَةَ عَلى النّاسِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ. ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ وعَدَمُ نَفْعِ المَعْذِرَةِ لِأنَّها باطِلَةٌ، أوْ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهم فَيَعْتَذِرُوا. وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ ونافِعٌ بِالتّاءِ. ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ البُعْدُ عَنِ الرَّحْمَةِ. ﴿وَلَهم سُوءُ الدّارِ﴾ جَهَنَّمُ.

غافر 40:53

(p-61)﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى﴾ ما يُهْتَدى بِهِ في الدِّينِ مِنَ المُعْجِزاتِ والصُّحُفِ والشَّرائِعِ. ﴿وَأوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ وتَرَكْنا عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ مِن ذَلِكَ التَّوْراةَ. ﴿هُدًى وذِكْرى﴾ هِدايَةً وتَذْكِرَةً أوْ هادِيًا ومُذَكِّرًا. ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ لِذَوِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ.

غافر 40:54

(p-61)﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى﴾ ما يُهْتَدى بِهِ في الدِّينِ مِنَ المُعْجِزاتِ والصُّحُفِ والشَّرائِعِ. ﴿وَأوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ وتَرَكْنا عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ مِن ذَلِكَ التَّوْراةَ. ﴿هُدًى وذِكْرى﴾ هِدايَةً وتَذْكِرَةً أوْ هادِيًا ومُذَكِّرًا. ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ لِذَوِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ.

غافر 40:55

﴿فاصْبِرْ﴾ عَلى أذى المُشْرِكِينَ. ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ بِالنَّصْرِ لا يُخْلِفُهُ، واسْتَشْهِدْ بِحالِ مُوسى وفِرْعَوْنَ. ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ وأقْبِلْ عَلى أمْرِ دِينِكَ وتَدارَكْ فُرُطاتِكَ بِتَرْكِ الأوْلى والِاهْتِمامِ بِأمْرِ العِدا بِالِاسْتِغْفارِ، فَإنَّهُ تَعالى كافِيكَ في النَّصْرِ إظْهارَ الأمْرِ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ ودُمْ عَلى التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ لِرَبِّكَ. وَقِيلَ صَلِّ لِهَذَيْنَ الوَقْتَيْنِ، إذْ كانَ الواجِبُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً ورَكْعَتَيْنِ عَشِيًّا.

غافر 40:56

﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ عامٌّ في كُلِّ مُجادِلٍ مُبْطِلٍ وإنْ نَزَلَ في مُشْرِكِي مَكَّةَ أوِ اليَهُودِ حِينَ قالُوا: لَسْتَ صاحِبَنا بَلْ هو المَسِيحُ بْنُ داوُدَ يَبْلُغُ سُلْطانُهُ البَرَّ والبَحْرَ وتَسِيرُ مَعَهُ الأنْهارُ. ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ﴾ إلّا تَكَبُّرٌ عَنِ الحَقِّ وتَعَظُّمٌ عَنِ التَّفَكُّرِ والتَّعَلُّمِ، أوْ إرادَةُ الرِّياسَةِ أوْ أنَّ النُّبُوَّةَ والمُلْكَ لا يَكُونانِ إلّا لَهم. ﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾ بِبالِغِي دَفْعِ الآياتِ أوِ المُرادِ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ فالتَجِئْ إلَيْهِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ لِأقْوالِكم وأفْعالِكم.

غافر 40:57

﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ فَمَن قَدَرَ عَلى خَلْقِها مَعَ عِظَمِها أوَّلًا مِن غَيْرِ أصْلٍ قَدَرَ عَلى خَلْقِ الإنْسانِ ثانِيًا مِن أصْلٍ، وهو بَيانٌ لِأشْكَلِ ما يُجادِلُونَ فِيهِ مَن أمْرِ التَّوْحِيدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ لِأنَّهم لا يَنْظُرُونَ ولا يَتَأمَّلُونَ لِفَرْطِ غَفْلَتِهِمْ واتِّباعِهِمْ أهْواءَهم. ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الغافِلُ والمُسْتَبْصِرُ. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ والمُحْسِنُ والمُسِيءُ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَهم حالٌ يَظْهَرُ فِيها التَّفاوُتُ، وهي فِيما بَعْدَ البَعْثِ وزِيادَةُ لا في المُسِيءِ لِأنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ مُساواتِهِ لِلْمُحْسِنِ فِيما لَهُ مِنَ الفَضْلِ والكَرامَةِ، والعاطِفُ الثّانِي عَطْفُ المَوْصُولِ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ عَلى الأعْمى والبَصِيرِ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ في المَقْصُودِ، أوِ الدَّلالَةِ بِالصَّراحَةِ والتَّمْثِيلِ. ﴿قَلِيلا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ تَذَكُّرًا ما قَلِيلًا يَتَذَكَّرُونَ، والضَّمِيرُ لِلنّاسِ أوِ الكُفّارِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالتّاءِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ، أوِ الِالتِفاتِ أوْ أمْرِ الرَّسُولِ بِالمُخاطَبَةِ.

غافر 40:58

﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ فَمَن قَدَرَ عَلى خَلْقِها مَعَ عِظَمِها أوَّلًا مِن غَيْرِ أصْلٍ قَدَرَ عَلى خَلْقِ الإنْسانِ ثانِيًا مِن أصْلٍ، وهو بَيانٌ لِأشْكَلِ ما يُجادِلُونَ فِيهِ مَن أمْرِ التَّوْحِيدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ لِأنَّهم لا يَنْظُرُونَ ولا يَتَأمَّلُونَ لِفَرْطِ غَفْلَتِهِمْ واتِّباعِهِمْ أهْواءَهم. ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الغافِلُ والمُسْتَبْصِرُ. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ والمُحْسِنُ والمُسِيءُ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَهم حالٌ يَظْهَرُ فِيها التَّفاوُتُ، وهي فِيما بَعْدَ البَعْثِ وزِيادَةُ لا في المُسِيءِ لِأنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ مُساواتِهِ لِلْمُحْسِنِ فِيما لَهُ مِنَ الفَضْلِ والكَرامَةِ، والعاطِفُ الثّانِي عَطْفُ المَوْصُولِ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ عَلى الأعْمى والبَصِيرِ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ في المَقْصُودِ، أوِ الدَّلالَةِ بِالصَّراحَةِ والتَّمْثِيلِ. ﴿قَلِيلا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ تَذَكُّرًا ما قَلِيلًا يَتَذَكَّرُونَ، والضَّمِيرُ لِلنّاسِ أوِ الكُفّارِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالتّاءِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ، أوِ الِالتِفاتِ أوْ أمْرِ الرَّسُولِ بِالمُخاطَبَةِ.

غافر 40:59

﴿إنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ في مَجِيئِها لِوُضُوحِ الدَّلالَةِ عَلى جَوازِها وإجْماعِ الرُّسُلِ عَلى الوَعْدِ بِوُقُوعِها. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يُصَدِّقُونَ بِها لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلى ظاهِرِ ما يُحِسُّونَ بِهِ. ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي﴾ اعْبُدُونِي. ﴿أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أُثِبْكم لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي (p-62)سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ صاغِرِينَ، وإنْ فُسِّرَ الدُّعاءُ بِالسُّؤالِ كانَ الِاسْتِكْبارُ الصّارِفُ عَنْهُ مُنْزَلًا مُنْزِلَتَهُ لِلْمُبالِغَةِ، أوِ المُرادُ بِالعِبادَةِ الدُّعاءُ فَإنَّهُ مِن أبْوابِها. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ سَيُدْخَلُونَ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ.

غافر 40:60

﴿إنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ في مَجِيئِها لِوُضُوحِ الدَّلالَةِ عَلى جَوازِها وإجْماعِ الرُّسُلِ عَلى الوَعْدِ بِوُقُوعِها. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يُصَدِّقُونَ بِها لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلى ظاهِرِ ما يُحِسُّونَ بِهِ. ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي﴾ اعْبُدُونِي. ﴿أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أُثِبْكم لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي (p-62)سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ صاغِرِينَ، وإنْ فُسِّرَ الدُّعاءُ بِالسُّؤالِ كانَ الِاسْتِكْبارُ الصّارِفُ عَنْهُ مُنْزَلًا مُنْزِلَتَهُ لِلْمُبالِغَةِ، أوِ المُرادُ بِالعِبادَةِ الدُّعاءُ فَإنَّهُ مِن أبْوابِها. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ سَيُدْخَلُونَ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ.

غافر 40:61

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ لِتَسْتَرِيحُوا فِيهِ بِأنْ خَلَقَهُ بارِدًا مُظْلِمًا لِيُؤَدِّيَ إلى ضَعْفِ الحَرَكاتِ وهُدُوءِ الحَواسِّ. ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ يُبْصَرُ فِيهِ أوْ بِهِ، وإسْنادُ الإبْصارِ إلَيْهِ مَجازٌ فِيهِ مُبالَغَةً ولِذَلِكَ عَدَلَ بِهِ عَنِ التَّعْلِيلِ إلى الحالِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ لا يُوازِيهِ فَضْلٌ، ولِلْإشْعارِ بِهِ لَمْ يَقُلْ لِمُفَضَّلٍ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ لِجَهْلِهِمْ بِالمُنْعِمِ وإغْفالِهِمْ مَواقِعَ النِّعَمِ، وتَكْرِيرِ النّاسِ لِتَخْصِيصِ الكُفْرانِ بِهِمْ.

غافر 40:62

﴿ذَلِكُمُ﴾ المَخْصُوصُ بِالأفْعالِ المُقْتَضِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ. ﴿اللَّهُ رَبُّكم خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ تُخَصِّصُ اللّاحِقَةُ السّابِقَةَ وتُقَرِّرُها، وقُرِئَ «خالِقَ» بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ فَيَكُونُ لا إلَهَ إلّا هو اسْتِئْنافًا بِما هو كالنَّتِيجَةِ لِلْأوْصافِ المَذْكُورَةِ. ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ ومِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ. ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أيْ كَما أفِكُوا أفِكَ عَنِ الحَقِّ كُلُّ مَن جَحَدَ بِآياتِ اللَّهِ ولَمْ يَتَأمَّلْها.

غافر 40:63

﴿ذَلِكُمُ﴾ المَخْصُوصُ بِالأفْعالِ المُقْتَضِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ. ﴿اللَّهُ رَبُّكم خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ تُخَصِّصُ اللّاحِقَةُ السّابِقَةَ وتُقَرِّرُها، وقُرِئَ «خالِقَ» بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ فَيَكُونُ لا إلَهَ إلّا هو اسْتِئْنافًا بِما هو كالنَّتِيجَةِ لِلْأوْصافِ المَذْكُورَةِ. ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ ومِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ. ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أيْ كَما أفِكُوا أفِكَ عَنِ الحَقِّ كُلُّ مَن جَحَدَ بِآياتِ اللَّهِ ولَمْ يَتَأمَّلْها.

غافر 40:64

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرارًا والسَّماءَ بِناءً﴾ اسْتِدْلالٌ ثانٍ بِأفْعالٍ أُخَرَ مَخْصُوصَةٍ. ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ بِأنَّ خَلْقَكم مُنْتَصِبُ القامَةِ بادِي البَشَرَةِ مُتَناسِبُ الأعْضاءِ، والتَّخْطِيطاتِ مُتَهَيِّئٌ لِمُزاوَلَةِ الصَّنائِعِ واكْتِسابِ الكَمالاتِ. ﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ اللَّذائِذِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَإنَّ كُلَّ ما سِواهُ مَرْبُوبٌ مُفْتَقِرٌ بِالذّاتِ مُعَرَّضٌ لِلزَّوالِ. ﴿هُوَ الحَيُّ﴾ المُتَفَرِّدُ بِالحَياةِ الذّاتِيَّةِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا مُوجِدَ سِواهُ ولا مَوْجُودَ يُساوِيهِ أوْ يُدانِيهِ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ. ﴿فادْعُوهُ﴾ فاعْبُدُوهُ. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيِ الطّاعَةَ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ. ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قائِلِينَ لَهُ.

غافر 40:65

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرارًا والسَّماءَ بِناءً﴾ اسْتِدْلالٌ ثانٍ بِأفْعالٍ أُخَرَ مَخْصُوصَةٍ. ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ بِأنَّ خَلْقَكم مُنْتَصِبُ القامَةِ بادِي البَشَرَةِ مُتَناسِبُ الأعْضاءِ، والتَّخْطِيطاتِ مُتَهَيِّئٌ لِمُزاوَلَةِ الصَّنائِعِ واكْتِسابِ الكَمالاتِ. ﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ اللَّذائِذِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَإنَّ كُلَّ ما سِواهُ مَرْبُوبٌ مُفْتَقِرٌ بِالذّاتِ مُعَرَّضٌ لِلزَّوالِ. ﴿هُوَ الحَيُّ﴾ المُتَفَرِّدُ بِالحَياةِ الذّاتِيَّةِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا مُوجِدَ سِواهُ ولا مَوْجُودَ يُساوِيهِ أوْ يُدانِيهِ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ. ﴿فادْعُوهُ﴾ فاعْبُدُوهُ. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيِ الطّاعَةَ مِنَ الشِّرْكِ والرِّياءِ. ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قائِلِينَ لَهُ.

غافر 40:66

﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمّا جاءَنِيَ البَيِّناتُ مِن رَبِّي﴾ مِنَ الحُجَجِ والآياتِ أوْ مِنَ الآياتِ فَإنَّها مُقَوِّيَةٌ لِأدِلَّةِ العَقْلِ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْها. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ بِأنْ أنْقادَ لَهُ أوْ أُخْلِصَ لَهُ دِينِي.(p-63)

غافر 40:67

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا﴾ أطْفالًا، والتَّوْحِيدُ لِإرادَةِ الجِنْسِ أوْ عَلى تَأْوِيلِ كُلِّ واحِدٍ مِنكم. ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى لِتَبْلُغُوا وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ وهِشامٌ شُيُوخًا بِضَمِّ الشِّينِ. وقُرِئَ «شَيْخًا» كَقَوْلِهِ طِفْلًا. ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ الشَّيْخُوخَةِ أوْ بُلُوغِ الأشُدِّ. ﴿وَلِتَبْلُغُوا﴾ ويَفْعَلُ ذَلِكَ لِتَبْلُغُوا: ﴿أجَلا مُسَمًّى﴾ هو وقْتُ المَوْتِ أوْ يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿وَلَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ما في ذَلِكَ مِنَ الحُجَجِ والعِبَرِ. ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإذا قَضى أمْرًا﴾ فَإذا أرادَهُ. ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَلا يَحْتاجُ في تَكْوِينِهِ إلى عِدَّةٍ وتَجَشُّمِ كُلْفَةٍ، والفاءُ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ نَتِيجَةُ ما سَبَقَ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي قُدْرَةً ذاتِيَّةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ عَلى العُدَدِ والمَوادِّ.

غافر 40:68

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا﴾ أطْفالًا، والتَّوْحِيدُ لِإرادَةِ الجِنْسِ أوْ عَلى تَأْوِيلِ كُلِّ واحِدٍ مِنكم. ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى لِتَبْلُغُوا وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ وهِشامٌ شُيُوخًا بِضَمِّ الشِّينِ. وقُرِئَ «شَيْخًا» كَقَوْلِهِ طِفْلًا. ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ الشَّيْخُوخَةِ أوْ بُلُوغِ الأشُدِّ. ﴿وَلِتَبْلُغُوا﴾ ويَفْعَلُ ذَلِكَ لِتَبْلُغُوا: ﴿أجَلا مُسَمًّى﴾ هو وقْتُ المَوْتِ أوْ يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿وَلَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ما في ذَلِكَ مِنَ الحُجَجِ والعِبَرِ. ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإذا قَضى أمْرًا﴾ فَإذا أرادَهُ. ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَلا يَحْتاجُ في تَكْوِينِهِ إلى عِدَّةٍ وتَجَشُّمِ كُلْفَةٍ، والفاءُ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ نَتِيجَةُ ما سَبَقَ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي قُدْرَةً ذاتِيَّةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ عَلى العُدَدِ والمَوادِّ.

غافر 40:69

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ عَنِ التَّصْدِيقِ بِهِ وتَكْرِيرِ ذَمِّ المُجادَلَةِ لِتَعَدُّدِ المُجادِلِ، أوِ المُجادَلِ فِيهِ، أوْ لِلتَّأْكِيدِ. ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ بِالقُرْآنِ أوْ بِجِنْسِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ. ﴿وَبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ مِن سائِرِ الكُتُبِ أوِ الوَحْيِ والشَّرائِعِ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ جَزاءَ تَكْذِيبِهِمْ.

غافر 40:70

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ عَنِ التَّصْدِيقِ بِهِ وتَكْرِيرِ ذَمِّ المُجادَلَةِ لِتَعَدُّدِ المُجادِلِ، أوِ المُجادَلِ فِيهِ، أوْ لِلتَّأْكِيدِ. ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ بِالقُرْآنِ أوْ بِجِنْسِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ. ﴿وَبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ مِن سائِرِ الكُتُبِ أوِ الوَحْيِ والشَّرائِعِ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ جَزاءَ تَكْذِيبِهِمْ.

غافر 40:71

﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِـ يَعْلَمُونَ إذِ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ المُضِيِّ لِتَيَقُّنِهِ. ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الأغْلالُ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ يُسْحَبُونَ بِها، وهو عَلى الأوَّلِ حالٌ. وقُرِئَ «والسَّلاسِلَ يَسْحَبُونَ» بِالنَّصْبِ وفَتْحَ الياءِ عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ وعَطْفِ الفِعْلِيَّةِ عَلى الِاسْمِيَّةِ، والسَّلاسِلِ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى المَعْنى إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ بِمَعْنى أعْناقُهم في الأغْلالِ، أوْ إضْمارًا لِلْباءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِهِ. ﴿ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ يُحْرَقُونَ مِن سَجَرَ التَّنُّورَ إذا مَلَأهُ بِالوَقُودِ، ومِنهُ السَّجِيرُ لِلصَّدِيقِ كَأنَّهُ سُجِرَ بِالحُبِّ أيْ مُلِئَ. والمُرادُ أنَّهم يُعَذَّبُونَ بِأنْواعٍ مِنَ العَذابِ ويُنْقَلُونَ مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ. ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابُوا عَنّا وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُقْرَنَ بِهِمْ آلِهَتُهُمْ، أوْ ضاعُوا عَنّا فَلَمْ نَجِدْ ما كُنّا نَتَوَقَّعُ مِنهم. ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ بَلْ تَبَيَّنَ لَنا أنّا لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ شَيْئًا بِعِبادَتِهِمْ فَإنَّهم لَيْسُوا شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ كَقَوْلِكَ: حَسِبْتُهُ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّلالِ. ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ حَتّى لا يَهْتَدُوا إلى شَيْءٍ يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ، أوْ يُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ حَتّى لَوْ (p-64)تَطالَبُوا لَمْ يَتَصادَفُوا.

غافر 40:72

﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِـ يَعْلَمُونَ إذِ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ المُضِيِّ لِتَيَقُّنِهِ. ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الأغْلالُ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ يُسْحَبُونَ بِها، وهو عَلى الأوَّلِ حالٌ. وقُرِئَ «والسَّلاسِلَ يَسْحَبُونَ» بِالنَّصْبِ وفَتْحَ الياءِ عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ وعَطْفِ الفِعْلِيَّةِ عَلى الِاسْمِيَّةِ، والسَّلاسِلِ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى المَعْنى إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ بِمَعْنى أعْناقُهم في الأغْلالِ، أوْ إضْمارًا لِلْباءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِهِ. ﴿ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ يُحْرَقُونَ مِن سَجَرَ التَّنُّورَ إذا مَلَأهُ بِالوَقُودِ، ومِنهُ السَّجِيرُ لِلصَّدِيقِ كَأنَّهُ سُجِرَ بِالحُبِّ أيْ مُلِئَ. والمُرادُ أنَّهم يُعَذَّبُونَ بِأنْواعٍ مِنَ العَذابِ ويُنْقَلُونَ مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ. ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابُوا عَنّا وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُقْرَنَ بِهِمْ آلِهَتُهُمْ، أوْ ضاعُوا عَنّا فَلَمْ نَجِدْ ما كُنّا نَتَوَقَّعُ مِنهم. ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ بَلْ تَبَيَّنَ لَنا أنّا لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ شَيْئًا بِعِبادَتِهِمْ فَإنَّهم لَيْسُوا شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ كَقَوْلِكَ: حَسِبْتُهُ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّلالِ. ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ حَتّى لا يَهْتَدُوا إلى شَيْءٍ يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ، أوْ يُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ حَتّى لَوْ (p-64)تَطالَبُوا لَمْ يَتَصادَفُوا.

غافر 40:73

﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِـ يَعْلَمُونَ إذِ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ المُضِيِّ لِتَيَقُّنِهِ. ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الأغْلالُ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ يُسْحَبُونَ بِها، وهو عَلى الأوَّلِ حالٌ. وقُرِئَ «والسَّلاسِلَ يَسْحَبُونَ» بِالنَّصْبِ وفَتْحَ الياءِ عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ وعَطْفِ الفِعْلِيَّةِ عَلى الِاسْمِيَّةِ، والسَّلاسِلِ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى المَعْنى إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ بِمَعْنى أعْناقُهم في الأغْلالِ، أوْ إضْمارًا لِلْباءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِهِ. ﴿ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ يُحْرَقُونَ مِن سَجَرَ التَّنُّورَ إذا مَلَأهُ بِالوَقُودِ، ومِنهُ السَّجِيرُ لِلصَّدِيقِ كَأنَّهُ سُجِرَ بِالحُبِّ أيْ مُلِئَ. والمُرادُ أنَّهم يُعَذَّبُونَ بِأنْواعٍ مِنَ العَذابِ ويُنْقَلُونَ مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ. ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابُوا عَنّا وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُقْرَنَ بِهِمْ آلِهَتُهُمْ، أوْ ضاعُوا عَنّا فَلَمْ نَجِدْ ما كُنّا نَتَوَقَّعُ مِنهم. ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ بَلْ تَبَيَّنَ لَنا أنّا لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ شَيْئًا بِعِبادَتِهِمْ فَإنَّهم لَيْسُوا شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ كَقَوْلِكَ: حَسِبْتُهُ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّلالِ. ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ حَتّى لا يَهْتَدُوا إلى شَيْءٍ يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ، أوْ يُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ حَتّى لَوْ (p-64)تَطالَبُوا لَمْ يَتَصادَفُوا.

غافر 40:74

﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِـ يَعْلَمُونَ إذِ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ المُضِيِّ لِتَيَقُّنِهِ. ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَطْفٌ عَلى ( الأغْلالُ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ يُسْحَبُونَ بِها، وهو عَلى الأوَّلِ حالٌ. وقُرِئَ «والسَّلاسِلَ يَسْحَبُونَ» بِالنَّصْبِ وفَتْحَ الياءِ عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ وعَطْفِ الفِعْلِيَّةِ عَلى الِاسْمِيَّةِ، والسَّلاسِلِ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى المَعْنى إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ بِمَعْنى أعْناقُهم في الأغْلالِ، أوْ إضْمارًا لِلْباءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِهِ. ﴿ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ يُحْرَقُونَ مِن سَجَرَ التَّنُّورَ إذا مَلَأهُ بِالوَقُودِ، ومِنهُ السَّجِيرُ لِلصَّدِيقِ كَأنَّهُ سُجِرَ بِالحُبِّ أيْ مُلِئَ. والمُرادُ أنَّهم يُعَذَّبُونَ بِأنْواعٍ مِنَ العَذابِ ويُنْقَلُونَ مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ. ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابُوا عَنّا وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُقْرَنَ بِهِمْ آلِهَتُهُمْ، أوْ ضاعُوا عَنّا فَلَمْ نَجِدْ ما كُنّا نَتَوَقَّعُ مِنهم. ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ بَلْ تَبَيَّنَ لَنا أنّا لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ شَيْئًا بِعِبادَتِهِمْ فَإنَّهم لَيْسُوا شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ كَقَوْلِكَ: حَسِبْتُهُ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّلالِ. ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ حَتّى لا يَهْتَدُوا إلى شَيْءٍ يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ، أوْ يُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ حَتّى لَوْ (p-64)تَطالَبُوا لَمْ يَتَصادَفُوا.

غافر 40:75

﴿ذَلِكُمْ﴾ الإضْلالُ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ﴾ تَبْطَرُونَ وتَتَكَبَّرُونَ. ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ وهو الشِّرْكُ والطُّغْيانُ. ﴿وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ تَتَوَسَّعُونَ في الفَرَحِ، والعُدُولُ إلى الخِطابِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّوْبِيخِ. ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ الأبْوابَ السَّبْعَةَ المَقْسُومَةَ لَكم. ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ. ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الحَقِّ جَهَنَّمُ، وكانَ مُقْتَضى النَّظْمِ فَبِئْسَ مَدْخَلُ المُتَكَبِّرِينَ ولَكِنْ لَمّا كانَ الدُّخُولُ المُقَيَّدُ بِالخُلُودِ بِسَبَبِ الثَّواءِ عَبَّرَ بِالمَثْوى.

غافر 40:76

﴿ذَلِكُمْ﴾ الإضْلالُ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ﴾ تَبْطَرُونَ وتَتَكَبَّرُونَ. ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ وهو الشِّرْكُ والطُّغْيانُ. ﴿وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ تَتَوَسَّعُونَ في الفَرَحِ، والعُدُولُ إلى الخِطابِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّوْبِيخِ. ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ الأبْوابَ السَّبْعَةَ المَقْسُومَةَ لَكم. ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ. ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الحَقِّ جَهَنَّمُ، وكانَ مُقْتَضى النَّظْمِ فَبِئْسَ مَدْخَلُ المُتَكَبِّرِينَ ولَكِنْ لَمّا كانَ الدُّخُولُ المُقَيَّدُ بِالخُلُودِ بِسَبَبِ الثَّواءِ عَبَّرَ بِالمَثْوى.

غافر 40:77

﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِهَلاكِ الكافِرِينَ. ﴿حَقٌّ﴾ كائِنٌ لا مَحالَةَ. ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ فَإنْ نُرِكَ، وما مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الشَّرْطِيَّةِ ولِذَلِكَ لَحِقَتِ النُّونُ الفِعْلَ ولا تَلْحَقُ مَعَ إنْ وحْدَها. ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ وهو القَتْلُ والأسْرُ. ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ أنْ تَراهُ. ﴿فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَنُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ، وهو جَوابُ نَتَوَفَّيَنَّكَ، وجَوابُ نُرِيَنَّكَ مَحْذُوفٌ مِثْلَ فَذاكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهُما بِمَعْنى إنْ نُعَذِّبْهم في حَياتِكَ أوْ لَمْ نُعَذِّبْهم فَإنّا نُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ أشَدَّ العَذابِ، ويَدُلُّ عَلى شِدَّتِهِ الِاقْتِصارُ بِذِكْرِ الرُّجُوعِ في هَذا المَعْرِضِ. ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ إذْ قِيلَ عَدَدُ الأنْبِياءِ مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، والمَذْكُورُ قِصَصُهم أشْخاصٌ مَعْدُودَةٌ. ﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَإنَّ المُعْجِزاتِ عَطايا قَسَّمَها بَيْنَهم عَلى ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ كَسائِرِ القِسَمِ، لَيْسَ لَهُمُ اخْتِيارٌ في إيثارِ بَعْضِها والِاسْتِبْدادِ بِإتْيانِ المُقْتَرَحِ بِها. ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا أوِ الآخِرَةِ. ﴿قُضِيَ بِالحَقِّ﴾ بِإنْجاءِ المُحِقِّ وتَعْذِيبِ المُبْطِلِ. ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ المُعانِدُونَ بِاقْتِراحِ الآياتِ بَعْدَ ظُهُورِ ما يُغْنِيهِمْ عَنْها.

غافر 40:78

﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِهَلاكِ الكافِرِينَ. ﴿حَقٌّ﴾ كائِنٌ لا مَحالَةَ. ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ فَإنْ نُرِكَ، وما مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الشَّرْطِيَّةِ ولِذَلِكَ لَحِقَتِ النُّونُ الفِعْلَ ولا تَلْحَقُ مَعَ إنْ وحْدَها. ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ وهو القَتْلُ والأسْرُ. ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ أنْ تَراهُ. ﴿فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَنُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ، وهو جَوابُ نَتَوَفَّيَنَّكَ، وجَوابُ نُرِيَنَّكَ مَحْذُوفٌ مِثْلَ فَذاكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهُما بِمَعْنى إنْ نُعَذِّبْهم في حَياتِكَ أوْ لَمْ نُعَذِّبْهم فَإنّا نُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ أشَدَّ العَذابِ، ويَدُلُّ عَلى شِدَّتِهِ الِاقْتِصارُ بِذِكْرِ الرُّجُوعِ في هَذا المَعْرِضِ. ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ إذْ قِيلَ عَدَدُ الأنْبِياءِ مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، والمَذْكُورُ قِصَصُهم أشْخاصٌ مَعْدُودَةٌ. ﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَإنَّ المُعْجِزاتِ عَطايا قَسَّمَها بَيْنَهم عَلى ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ كَسائِرِ القِسَمِ، لَيْسَ لَهُمُ اخْتِيارٌ في إيثارِ بَعْضِها والِاسْتِبْدادِ بِإتْيانِ المُقْتَرَحِ بِها. ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا أوِ الآخِرَةِ. ﴿قُضِيَ بِالحَقِّ﴾ بِإنْجاءِ المُحِقِّ وتَعْذِيبِ المُبْطِلِ. ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ المُعانِدُونَ بِاقْتِراحِ الآياتِ بَعْدَ ظُهُورِ ما يُغْنِيهِمْ عَنْها.

غافر 40:79

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فَإنَّ مَن جِنْسِها ما يُؤْكَلُ كالغَنَمِ ومِنها ما يُؤْكَلُ ويُرْكَبُ كالإبِلِ والبَقَرِ. ﴿وَلَكم فِيها مَنافِعُ﴾ كالألْبانِ والجُلُودِ والأوْبارِ. ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ بِالمُسافَرَةِ عَلَيْها. ﴿وَعَلَيْها﴾ في البَرِّ. ﴿وَعَلى الفُلْكِ﴾ في البَحْرِ. ﴿تُحْمَلُونَ﴾ وإنَّما قالَ وعَلى الفُلْكِ ولَمْ يَقُلْ في الفُلْكِ لِلْمُزاوَجَةِ، وتَغْيِيرِ النَّظْمِ في الأكْلِ لِأنَّهُ في حَيِّزِ الضَّرُورَةِ. وقِيلَ لِأنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التَّعَيُّشَ وهو مِنَ الضَّرُورِيّاتِ والتَّلَذُّذِ والرُّكُوبِ والمُسافَرَةُ عَلَيْها قَدْ تَكُونُ لِأغْراضٍ دِينِيَّةٍ واجِبَةٍ أوْ مَندُوبَةٍ، أوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ العَيْنِ والمَنفَعَةِ. ﴿وَيُرِيكم آياتِهِ﴾ دَلائِلَهُ الدّالَّةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وفَرْطِ رَحْمَتِهِ. ﴿فَأيَّ آياتِ اللَّهِ﴾ أيْ فَأيَّ آيَةٍ مِن تِلْكَ (p-65)الآياتِ. ﴿تُنْكِرُونَ﴾ فَإنَّها لِظُهُورِها لا تَقْبَلُ الإنْكارَ، وهو ناصِبُ «أيَّ» إذْ لَوْ قَدَّرْتَهُ مُتَعَلِّقًا بِضَمِيرِهِ كانَ الأوْلى رَفْعَهُ والتَّفْرِقَةُ بِالتّاءِ في أيَّ أغْرَبُ مِنها في الأسْماءِ غَيْرِ الصِّفاتِ لِإبْهامِهِ.

غافر 40:80

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فَإنَّ مَن جِنْسِها ما يُؤْكَلُ كالغَنَمِ ومِنها ما يُؤْكَلُ ويُرْكَبُ كالإبِلِ والبَقَرِ. ﴿وَلَكم فِيها مَنافِعُ﴾ كالألْبانِ والجُلُودِ والأوْبارِ. ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ بِالمُسافَرَةِ عَلَيْها. ﴿وَعَلَيْها﴾ في البَرِّ. ﴿وَعَلى الفُلْكِ﴾ في البَحْرِ. ﴿تُحْمَلُونَ﴾ وإنَّما قالَ وعَلى الفُلْكِ ولَمْ يَقُلْ في الفُلْكِ لِلْمُزاوَجَةِ، وتَغْيِيرِ النَّظْمِ في الأكْلِ لِأنَّهُ في حَيِّزِ الضَّرُورَةِ. وقِيلَ لِأنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التَّعَيُّشَ وهو مِنَ الضَّرُورِيّاتِ والتَّلَذُّذِ والرُّكُوبِ والمُسافَرَةُ عَلَيْها قَدْ تَكُونُ لِأغْراضٍ دِينِيَّةٍ واجِبَةٍ أوْ مَندُوبَةٍ، أوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ العَيْنِ والمَنفَعَةِ. ﴿وَيُرِيكم آياتِهِ﴾ دَلائِلَهُ الدّالَّةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وفَرْطِ رَحْمَتِهِ. ﴿فَأيَّ آياتِ اللَّهِ﴾ أيْ فَأيَّ آيَةٍ مِن تِلْكَ (p-65)الآياتِ. ﴿تُنْكِرُونَ﴾ فَإنَّها لِظُهُورِها لا تَقْبَلُ الإنْكارَ، وهو ناصِبُ «أيَّ» إذْ لَوْ قَدَّرْتَهُ مُتَعَلِّقًا بِضَمِيرِهِ كانَ الأوْلى رَفْعَهُ والتَّفْرِقَةُ بِالتّاءِ في أيَّ أغْرَبُ مِنها في الأسْماءِ غَيْرِ الصِّفاتِ لِإبْهامِهِ.

غافر 40:81

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فَإنَّ مَن جِنْسِها ما يُؤْكَلُ كالغَنَمِ ومِنها ما يُؤْكَلُ ويُرْكَبُ كالإبِلِ والبَقَرِ. ﴿وَلَكم فِيها مَنافِعُ﴾ كالألْبانِ والجُلُودِ والأوْبارِ. ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ بِالمُسافَرَةِ عَلَيْها. ﴿وَعَلَيْها﴾ في البَرِّ. ﴿وَعَلى الفُلْكِ﴾ في البَحْرِ. ﴿تُحْمَلُونَ﴾ وإنَّما قالَ وعَلى الفُلْكِ ولَمْ يَقُلْ في الفُلْكِ لِلْمُزاوَجَةِ، وتَغْيِيرِ النَّظْمِ في الأكْلِ لِأنَّهُ في حَيِّزِ الضَّرُورَةِ. وقِيلَ لِأنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التَّعَيُّشَ وهو مِنَ الضَّرُورِيّاتِ والتَّلَذُّذِ والرُّكُوبِ والمُسافَرَةُ عَلَيْها قَدْ تَكُونُ لِأغْراضٍ دِينِيَّةٍ واجِبَةٍ أوْ مَندُوبَةٍ، أوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ العَيْنِ والمَنفَعَةِ. ﴿وَيُرِيكم آياتِهِ﴾ دَلائِلَهُ الدّالَّةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وفَرْطِ رَحْمَتِهِ. ﴿فَأيَّ آياتِ اللَّهِ﴾ أيْ فَأيَّ آيَةٍ مِن تِلْكَ (p-65)الآياتِ. ﴿تُنْكِرُونَ﴾ فَإنَّها لِظُهُورِها لا تَقْبَلُ الإنْكارَ، وهو ناصِبُ «أيَّ» إذْ لَوْ قَدَّرْتَهُ مُتَعَلِّقًا بِضَمِيرِهِ كانَ الأوْلى رَفْعَهُ والتَّفْرِقَةُ بِالتّاءِ في أيَّ أغْرَبُ مِنها في الأسْماءِ غَيْرِ الصِّفاتِ لِإبْهامِهِ.

غافر 40:82

﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ﴾ ما بَقِيَ مِنهم مِنَ القُصُورِ والمَصانِعِ ونَحْوِهِما، وقِيلَ: آثارُ أقْدامِهِمْ في الأرْضِ لِعِظَمِ أجْرامِهِمْ. ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ «ما» الأُولى نافِيَةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بِـ أغْنى، والثّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ مَرْفُوعَةٌ بِهِ. ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوِ الآياتِ الواضِحاتِ. ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ واسْتَحْقَرُوا عِلْمَ الرُّسُلِ، والمُرادُ بِالعِلْمِ عَقائِدُهُمُ الزّائِغَةُ وشُبَهُهُمُ الدّاحِضَةُ كَقَوْلِهِ: بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُمْ: لا نُبْعَثُ ولا نُعَذَّبُ، وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ونَحْوُها، وسَمّاها عِلْمًا عَلى زَعْمِهِمْ تَهَكُّمًا بِهِمْ، أوْ عِلْمُ الطَّبائِعِ والتَّنْجِيمِ والصَّنائِعِ ونَحْوُ ذَلِكَ، أوْ عِلْمُ الأنْبِياءِ، وفَرَحُهم بِهِ ضَحِكُهم مِنهُ واسْتِهْزاؤُهم بِهِ ويُؤَيِّدُهُ: ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وقِيلَ: الفَرَحُ أيْضًا لِلرُّسُلِ فَإنَّهم لَمّا رَأوْا تَمادِيَ جَهْلِ الكُفّارِ وسُوءَ عاقِبَتِهِمْ فَرِحُوا بِما أُوتُوا مِنَ العِلْمِ وشَكَرُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وحاقَ بِالكافِرِينَ جَزاءَ جَهْلِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ.

غافر 40:83

﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ﴾ ما بَقِيَ مِنهم مِنَ القُصُورِ والمَصانِعِ ونَحْوِهِما، وقِيلَ: آثارُ أقْدامِهِمْ في الأرْضِ لِعِظَمِ أجْرامِهِمْ. ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ «ما» الأُولى نافِيَةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بِـ أغْنى، والثّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ مَرْفُوعَةٌ بِهِ. ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوِ الآياتِ الواضِحاتِ. ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ واسْتَحْقَرُوا عِلْمَ الرُّسُلِ، والمُرادُ بِالعِلْمِ عَقائِدُهُمُ الزّائِغَةُ وشُبَهُهُمُ الدّاحِضَةُ كَقَوْلِهِ: بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُمْ: لا نُبْعَثُ ولا نُعَذَّبُ، وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ونَحْوُها، وسَمّاها عِلْمًا عَلى زَعْمِهِمْ تَهَكُّمًا بِهِمْ، أوْ عِلْمُ الطَّبائِعِ والتَّنْجِيمِ والصَّنائِعِ ونَحْوُ ذَلِكَ، أوْ عِلْمُ الأنْبِياءِ، وفَرَحُهم بِهِ ضَحِكُهم مِنهُ واسْتِهْزاؤُهم بِهِ ويُؤَيِّدُهُ: ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وقِيلَ: الفَرَحُ أيْضًا لِلرُّسُلِ فَإنَّهم لَمّا رَأوْا تَمادِيَ جَهْلِ الكُفّارِ وسُوءَ عاقِبَتِهِمْ فَرِحُوا بِما أُوتُوا مِنَ العِلْمِ وشَكَرُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وحاقَ بِالكافِرِينَ جَزاءَ جَهْلِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ.

غافر 40:84

﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ شِدَّةَ عَذابِنا. ﴿قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ يَعْنُونَ الأصْنامَ. ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ لِامْتِناعِ قَبُولِهِ حِينَئِذٍ ولِذَلِكَ قالَ: لَمْ يَكُ بِمَعْنى لَمْ يَصِحَّ ولَمْ يَسْتَقِمْ، والفاءُ الأُولى لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَما أغْنى﴾ كالنَّتِيجَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ﴾ والثّانِيَةُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ كالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَما أغْنى﴾ والباقِيَتانِ لِأنَّ رُؤْيَةَ البَأْسِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ مَجِيءِ الرُّسُلِ وامْتِناعَ نَفْيِ الإيمانِ مُسَبَّبٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ. ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ أيْ سَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً ماضِيَةً في العِبادِ وهي مِنَ المَصادِرِ المُؤَكِّدَةِ. ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ أيْ وقْتَ رُؤْيَتِهِمُ البَأْسَ، اسْمُ مَكانٍ اسْتُعِيرَ لِلزَّمانِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُؤْمِنِ لَمْ يَبْقَ رُوحُ نَبِيٍّ ولا صِدِّيقٍ ولا شَهِيدٍ ولا مُؤْمِنٍ إلّا صَلّى عَلَيْهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ» .

غافر 40:85

﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ شِدَّةَ عَذابِنا. ﴿قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ يَعْنُونَ الأصْنامَ. ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ لِامْتِناعِ قَبُولِهِ حِينَئِذٍ ولِذَلِكَ قالَ: لَمْ يَكُ بِمَعْنى لَمْ يَصِحَّ ولَمْ يَسْتَقِمْ، والفاءُ الأُولى لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَما أغْنى﴾ كالنَّتِيجَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ﴾ والثّانِيَةُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ كالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَما أغْنى﴾ والباقِيَتانِ لِأنَّ رُؤْيَةَ البَأْسِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ مَجِيءِ الرُّسُلِ وامْتِناعَ نَفْيِ الإيمانِ مُسَبَّبٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ. ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ أيْ سَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً ماضِيَةً في العِبادِ وهي مِنَ المَصادِرِ المُؤَكِّدَةِ. ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ أيْ وقْتَ رُؤْيَتِهِمُ البَأْسَ، اسْمُ مَكانٍ اسْتُعِيرَ لِلزَّمانِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُؤْمِنِ لَمْ يَبْقَ رُوحُ نَبِيٍّ ولا صِدِّيقٍ ولا شَهِيدٍ ولا مُؤْمِنٍ إلّا صَلّى عَلَيْهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ» .