Tafsir Ibn Abi Hatim — البقرة 2:233 – البقرة 2:286
المحتويات
- البقرة 2:233
- البقرة 2:234
- البقرة 2:235
- البقرة 2:236
- البقرة 2:237
- البقرة 2:238
- البقرة 2:239
- البقرة 2:240
- البقرة 2:241
- البقرة 2:242
- البقرة 2:243
- البقرة 2:244
- البقرة 2:245
- البقرة 2:246
- البقرة 2:247
- البقرة 2:248
- البقرة 2:249
- البقرة 2:250
- البقرة 2:251
- البقرة 2:252
- البقرة 2:253
- البقرة 2:254
- البقرة 2:255
- البقرة 2:256
- البقرة 2:257
- البقرة 2:258
- البقرة 2:259
- البقرة 2:260
- البقرة 2:261
- البقرة 2:262
- البقرة 2:263
- البقرة 2:264
- البقرة 2:265
- البقرة 2:266
- البقرة 2:267
- البقرة 2:268
- البقرة 2:269
- البقرة 2:270
- البقرة 2:271
- البقرة 2:272
- البقرة 2:273
- البقرة 2:274
- البقرة 2:275
- البقرة 2:276
- البقرة 2:277
- البقرة 2:278
- البقرة 2:279
- البقرة 2:280
- البقرة 2:281
- البقرة 2:282
- البقرة 2:283
- البقرة 2:284
- البقرة 2:285
- البقرة 2:286
البقرة 2:233
(p-٤٢٨)قَوْلُهُ: ﴿والوالِداتُ﴾ آيَةُ ٢٣٣
[٢٢٦١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿والوالِداتُ﴾ المُطَلَّقاتُ. ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾
[٢٢٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ وهو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ولَهُ مِنها ولَدٌ، فَهي أحَقُّ بِوَلَدِها مِن غَيْرِها، فَهُنَّ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ.
[٢٢٦٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ يَعْنِي: الوالِداتُ المُطَلَّقاتُ أحَقُّ بِرَضاعِ أوْلادِهِنَّ إذا قَبِلْنَ ما يُعْطى غَيْرُهُنَّ مِنَ الأجْرِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾
[٢٢٦٤] أخْبَرَنا أبِي، ثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي حَرْبٍ يَعْنِي: ابْنَ أبِي الأسْوَدِ الدِّيَلِيِّ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأةٌ ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَهَمَّ بِرَجْمِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقالَ: لَيْسَ عَلَيْها رَجَمٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ وسِتَّةَ أشْهُرٍ فَذَلِكَ ثَلاثُونَ شَهْرًا.
[٢٢٦٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي: أبا الضُّحى، حَدَّثَنِي قائِدُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: أُتِيَ عُثْمانُ بِامْرَأةٍ ولَدَتْ في سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأمَرَ بِرَجْمِها. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أدْنُونِي مِنهُ فَلَمّا أدْنَوْهُ مِنهُ، قالَ: إنَّها إنْ تُخاصِمْكَ بِكِتابِ اللَّهِ، تَخْصُمْكَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ ويَقُولُ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَقَدْ حَمَلَتْهُ سِتَّةَ أشْهُرٍ، فَهي تُرْضِعُهُ لَكم حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، قالَ: فَدَعا بِها عُثْمانُ فَخَلّى سَبِيلَها.
(p-٤٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾
[٢٢٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ خالِدٍ الخَيّاطُ، عَنْ أبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ وابْنُ عَبّاسٍ عَنِ الرَّضاعِ، بَعْدَ الحَوْلَيْنِ فَقَرَأ ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾
[٢٢٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ يَعْنِي: يُكَمِّلُ الرَّضاعَةَ، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٢٦٨] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ والتَّمامُ: الحَوْلانِ.
[٢٢٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ والتَّخْفِيفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٢٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: قَوْلُهُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ يَعْنِي: لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ. قالَ: إنْ أرادَتْ أُمُّهُ أنْ تَقْصُرَ عَنْ حَوْلَيْنِ، كانَ عَلَيْها أنْ تَبْلُغَهُ لا تَزِيدُ عَنْها إلّا أنْ تَشاءَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾
[٢٢٧١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ يَعْنِي: الأبَ الَّذِي لَهُ ولَدٌ.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والثَّوْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِزْقُهُنَّ﴾
[٢٢٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ قالَ نَفَقَةُ الصَّبِيِّ مِن نَصِيبِهِ.
[٢٢٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ يَعْنِي رِزْقَ الأُمِّ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وكِسْوَتُهُنَّ﴾
[٢٢٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ، ثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحِ بْنِ حُيَيٍّ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾ قالَ: ثَوْبٌ تُصَلِّي فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾
[٢٢٧٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: عَلى قَدْرِ مَيْسَرَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾
[٢٢٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ يَقُولُ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا في نَفَقَةِ المَراضِعِ إلّا ما أطاقَتْ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والثَّوْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾
[٢٢٧٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ لا تَأْبى أنْ تُرْضِعَهُ ضِرارًا، لِتَشُقَّ عَلى أبِيهِ، ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٣١)الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٢٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا يَحْمِلُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ عَلى أنْ يُضارَّها فَيَنْتَزِعَ ولَدَها مِنها، وهي لا تُرِيدُ ذَلِكَ.
[٢٢٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا يَنْزِعُ الرَّجُلُ ولَدَهُ مِنِ امْرَأتِهِ فَيُعْطِيهِ غَيْرَها، بِمِثْلِ الأجْرِ الَّذِي هي تَقْبَلُهُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٢٨٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ قالَ: لَيْسَ لِوالِدَةٍ أنْ تُضارَّ بِوَلَدِها فَتَفْطِمَهُ قَبْلَ التَّمامِ، ورَضاعَةِ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى. ولا أنْ تُضارَّ فَتَأْبى أنْ تُرْضِعَهُ إضْرارًا لِوالِدِهِ، حَتّى يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ. وهي أشْفَقُ عَلى ولَدِها وأحْسَنُ لَهُ غِذاءً.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٢٨١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا عَبْدُ الواحِدُ بْنُ زِيادٍ، ثَنا عاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ لا تُجْبَرُ عَلى النَّفَقَةِ ما يُجْبَرُ الوالِدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾
[٢٢٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَعْنِي: الرَّجُلَ يَقُولُ: لا يَحْمِلَنَّ المَرْأةَ إذا طَلَّقَها زَوْجُها أنْ تُضارَّهُ فَتُلْقِيَ إلَيْهِ ولَدَهُ، مُضارَّةً لَهُ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٢٨٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ فَيَمْنَعَ أُمَّهُ أنْ تُرْضِعَهُ فَيُحْزِنَها.
(p-٤٣٢)[٢٢٨٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ يَعْنِي قَوْلَهُ: الوالِدَ، أنْ يَنْتَزِعَ ولَدَهُ مِن أُمِّهِ ضِرارًا لَها، وهي تَقْبَلُ مِنَ الأجْرِ ما يَرْضى بِهِ غَيْرُها.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٢٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ لِلْوالِدِ أنْ يُضارَّ بِوَلَدِهِ والِدَتَهُ فَيَأْمُرَها أنْ تَفْطِمَهُ، قَبْلَ تَمامِ رَضاعَهِ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى، وهي تُرِيدُ أنْ تُتِمَّ رَضاعَهُ، ولَيْسَ لَهُ أنْ يَنْتَزِعَ ولَدَهُ مِن أُمِّهِ ضِرارًا لَها، ويَسْتَرْضِعَ لَهُ غَيْرَها، عَلى كُرْهٍ مِنها، وهي تُرِيدُ رَضاعَهُ، وهي أشْفَقُ عَلى ولَدِها وأحْسَنُ لَهُ غِذاءً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الوارِثِ﴾
[٢٢٨٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أنَّ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ، قالَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: هو ولِيُّ المَيِّتِ.
[٢٢٨٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيُّ، عَنِ الحَجّاجِ، عَنْ إبْراهِيمَ، والشَّعْبِيِّ، وعَطاءٍ ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالُوا: وارِثُ الصَّبِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾
[٢٢٨٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، َنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، أنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، أخْبَرَهُ أنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، أخْبَرَهُ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: وقْفُ بَنِي عَمٍّ عَلى مَنفُوسِ ابْنِ عَمِّ كَلالَةٌ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ. مِثْلُ العاقِلَةِ، فَقالُوا: لا مالَ لَهُ. فَقالَ ولَوْ يُوقِفُهم بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
(p-٤٣٣)[٢٢٨٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ في رَضاعِ صَبِيٍّ، فَجَعَلَ رَضاعَهُ في مالِهِ وقالَ لِوَلِيِّهِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، جَعَلْنا رَضاعَهُ في مالِكَ. ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾
[٢٢٩٠] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجِّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: عَلى الوارِثِ رَضاعُ الصَّبِيِّ، ولَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الحُبْلى.
ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي صالِحٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، وحارِثٍ العُكْلِيِّ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ أبِي لَيْلى، والثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ، إلّا ذِكْرُ الحُبْلى.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٢٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصٌ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: لا يُضارَّ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، والشَّعْبِيِّ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أرادا﴾
[٢٢٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ يَعْنِي: الأبَوَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿فِصالا﴾
[٢٢٩٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ﴾ غَيْرَ مُسِيئَيْنِ في ظُلْمِ أنْفُسِهِما ولا إلى صَبِيِّهِما، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما.
[٢٢٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ أنْ يَفْصِلا الوَلَدَ عَنِ اللَّبَنِ، دُونَ الحَوْلَيْنِ.
(p-٤٣٤)ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوُ قَوْلِ سَعِيدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾
[٢٢٩٥] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ يَقُولُ: اتَّفَقا عَلى ذَلِكَ.
[٢٢٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ يَقُولُ: إنْ أرادا أنْ يَفْطِماهُ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ فَتَراضَيا بِذَلِكَ فَلْيَفْطِماهُ. وإنْ قالَتْ: لا طاقَةَ لِي بِهِ، فَقَدْ ذَهَبَ لَبَنِي فَلْيَسْتَرْضِعْ لَهُ أُخْرى ولْيُسَلِّمْ لَها أجْرَها بِقَدْرِ ما أرْضَعَتْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَشاوُرٍ﴾
[٢٢٩٧] حَدَّثَنا الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ قالَ: التَّشاوُرُ: ما دُونَ الحَوْلَيْنِ، لَيْسَ لَها أنْ تَفْطِمَهُ إلّا أنْ يَرْضى، ولَيْسَ لَهُ أنْ يَفْطِمَهُ إلّا أنْ تَرْضى.
[٢٢٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ يَقُولُ: إذا كانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَةٍ ورِضًى مِنهُما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾
[٢٢٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِما أنْ يَفْطِماهُ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ وبَعْدَهُ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾
[٢٣٠٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ خِيفَةَ الضِّيعَةِ عَلى الصَّبِيِّ.
[٢٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ قالَ: أُمَّهُ وغَيْرَها.
(p-٤٣٥)قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾
[٢٣٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلى الإنْسانِ أنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ ظِئْرًا ويُسَلِّمَ لَها أجْرَها، ولا كِسْوَةَ لَها ولا رِزْقَ، فَذَلِكَ لَهُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٣٠٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ولا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَسْتَرْضِعا، إذا كانَ ذَلِكَ عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنَ الوالِدِ والوالِدَةِ.
[٢٣٠٤] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ، فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ إذا أبَتِ الأُمُّ أنْ تُرْضِعَهُ فَلا جُناحَ أنْ يَسْتَرْضِعْنَ لَهُ غَيْرَها.
قَوْلُهُ: ﴿إذا سَلَّمْتُمْ﴾
[٢٣٠٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ حِسابَ ما أُرْضِعَ بِهِ الصَّبِيُّ.
[٢٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لِأمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي في أجْرِ المُرْضِعِ، ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ما آتَيْتُمْ﴾
[٢٣٠٧] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: ما أعْطَيْتُمُ الظِّئْرَ مِن فَضْلٍ عَلى أجْرِها.
[٢٣٠٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى، عَنْ سُفْيانَ، قالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ: ﴿إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أنْ تُعْطِيَ المُرْضِعَ أجْرَها. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾
[٢٣٠٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: ما أعْطَيْتُمُ الظِّئْرَ مِن مَعْرُوفٍ مَعَ الأجْرِ، فَيَزِيدُها فَوْقَ أجْرِها، فَلا بَأْسَ.
[٢٣١٠] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا كانَ ذَلِكَ عَنْ مَشُورَةٍ ورِضًى مِنهم.
قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[٢٣١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: لا تَعْصُوهُ ثُمَّ حَذَّرَهم فَقالَ: ﴿أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[٢٣١٢] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي بِما ذُكِرَ عَلِيمٌ.
[٢٣١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبِي الحُسَيْنِ بَكْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْتَرِئُ هَذِهِ الآيَةَ ”سَمِيعٌ بَصِيرٌ“»
البقرة 2:234
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ آيَةُ ٢٣٤
[٢٣١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، تَخْرُجُ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ ولَمْ يَقُلْ: يَعْتَدُّونَ في بُيُوتِكم.
[٢٣١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ فَهَذِهِ المُتَوَفّى عَنْها، إلّا أنْ تَكُونَ حامِلًا فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ ما في بَطْنِها.
(p-٤٣٧)[٢٣١٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ مِن يَوْمِ يَمُوتُ الزَّوْجُ، إنْ كانَ غائِبًا أوْ شاهِدًا.
قَوْلُهُ: ﴿وعَشْرًا﴾
[٢٣١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ومَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، قالا: ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا الأوْزاعِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ، ويَحْيى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولانِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ عَشْرَ لَيالٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وعَشْرًا﴾ وما قالَ اللَّهُ: فَعَشَرَةٌ كامِلَةٌ، فَهي عَشْرُ لَيالٍ بِأيّامِهِنَّ.
[٢٣١٨] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ قُلْتُ: لِمَ صارَتْ هَذِهِ العَشْرُ مَعَ الأشْهُرِ الأرْبَعَةِ؟ قالَ: لِأنَّهُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ في العَشْرَةِ.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾
[٢٣١٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يَقُولُ: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إذا انْقَضَتِ العِدَّةُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾
[٢٣٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثٌ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَلا جُناحَ عَلى أوْلِيائِها فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
[٢٣٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: إذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ، أوْ ماتَ عَنْها، فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُها، فَلا جُناحَ عَلَيْها أنْ تَتَزَيَّنَ وتَتَصَنَّعَ وتَتَعَرَّضَ لِلتَّزْوِيجِ، فَذَلِكَ: المَعْرُوفُ.
(p-٤٣٨)الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٢٢] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: النِّكاحُ الحَلالُ الطَّيِّبُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿خَبِيرٌ﴾
[٢٣٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خَبِيرٌ﴾ بِخَلْقِهِ.
البقرة 2:235
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ آيَةُ ٢٣٦
[٢٣٢٤] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ قالَ: هو التَّعْرِيضُ في العِدَّةِ ما لَمْ يُنْصَبْ لِلْخِطْبَةِ.
[٢٣٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ قالَ: يَقُولُ لَها في العِدَّةِ: إنَّ مِن شَأْنِي النِّساءَ ولَوَدِدْتُ أنَّ اللَّهَ يُيَسِّرُ لِيَ امْرَأةً صالِحَةً مِن غَيْرِ أنْ يَنْصِبَ لَها.
[٢٣٢٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ فَقالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، ولَوَدِدْتُ أنِّي تَزَوَّجْتُكِ، حَتّى يُعْلِمَها أنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَها مِن غَيْرِ أنْ يُوجِبَ عَقْدًا، أوْ يُعاهِدَها عَلى عَهْدٍ.
[٢٣٢٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ (p-٤٣٩)النِّساءِ﴾ قالَ: يَقُولُ لَها في العِدَّةِ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ وإنِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصٌ، ونَحْوَ ذا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وطاوُوسٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ، والزُّهْرِيِّ، ويَزِيدَ بْنَ قُسْطٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ، والقاسِمِ، نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾
[٢٣٢٨] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، حَدَّثَنِي هَوْذَةُ، أنْبَأ عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: أسْرَرْتُمْ.
[٢٣٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ أنْ يَدْخُلَ فَيُسَلِّمَ ويُهْدِي إنْ شاءَ ولا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾
[٢٣٣٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: بِالخِطْبَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: ذِكْرُهُ إيّاها في نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾
[٢٣٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ يَقُولُ: عاهِدِينِي ألّا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي، ونَحْوَ هَذا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، وأبِي الضُّحى، والضَّحّاكِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ شِهابٍ، وعِكْرِمَةَ، قالُوا: لا يَأْخُذْ مِيثاقَها أنْ لا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ.
(p-٤٤٠)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، والحَسَنِ ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: الزِّنا. ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وقَتادَةَ، وسُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والسُّدِّيِّ، وأحَدِ قَوْلَيِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٣٣٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: تَلْقى الوَلِيَّ فَتَذْكُرُ رَغْبَةً وحِرْصًا. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٣٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطاءٍ: أيُواعِدُ ولِيَّها بِغَيْرِ عِلْمِها؟ فَإنَّها مالِكَةٌ لِأمْرِها، قالَ: لا إنِّي لَأكْرَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾
[٢٣٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ اللَّهُ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وهو قَوْلُهُ: أرَأيْتِ ألّا تَسْبِقِينِي وإنِّي لَكِ عاشِقٌ.
[٢٣٣٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ، قالا: ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، وإنِّي لَأرْجُوُ أنْ نَجْتَمِعَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، وأبِي الضُّحى، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، والشَّعْبِيِّ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٤١)[٢٣٣٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، ثَنا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا، قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ لِوَلِيِّها: لا تَسْبِقْنِي بِها. يَعْنِي: لا تُزَوِّجْها حَتّى تُعَلِمَنِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾
[٢٣٣٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ قالَ: لا تُواعِدْها في عِدَّتِها: إنِّي أتَزَوَّجُكِ، حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها. ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ قالَ: لا تَنْكِحُوا. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾
[٢٣٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ قالَ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وأبِي مالِكٍ، والضَّحّاكِ، والشَّعْبِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والزُّهْرِيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
[٢٣٤٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبُو وهْبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾ أنْ تَرْتَكِبُوا مَعْصِيَتَهُ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
(p-٤٤٢)[٢٣٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنِ المُبارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُهاجِرِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾ يَقُولُ: وعِيدٌ.
[٢٣٤٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿غَفُورٌ﴾ قالَ: لِلذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ أوِ الكَبِيرَةِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿حَلِيمٌ﴾
[٢٣٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عِبادَهُ، بِحِلْمِهِ وعَفْوِهِ وكَرَمِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ ومَغْفِرَتِهِ.
البقرة 2:236
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ آيَةُ ٢٣٧
[٢٣٤٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قالَ: المَسُّ: النِّكاحُ. ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ، وطاوُوسٍ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾
[٢٣٤٧] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ والفَرِيضَةُ: الصَّداقُ.
[٢٣٤٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤاسِيُّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ولَمْ يَفْرِضْ لَها، ولَمْ يَدْخُلْ بِها، أُجْبِرَ عَلى المُتْعَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾
[٢٣٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ فَهو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ ولَمْ يُسَمِّ لَها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ (p-٤٤٣)يَدْخُلَ بِها، فَأمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُمَتِّعَها عَلى قَدْرِ عُسْرِهِ ويُسْرِهِ، فَإنْ كانَ مُوسِرًا مَتَّعَها بِخادِمٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وإنْ كانَ مُعْسِرًا مَتَّعَها بِثَلاثِ أثْوابٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
[٢٣٥٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في المُتْعَةِ قالَ: أعْلاهُ الخادِمُ، ودُونَ ذَلِكَ الوَرِقُ، ودُونَ ذَلِكَ الكِسْوَةُ.
[٢٣٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَتَّعَ شُرَيْحٌ بِخَمْسِمِائَةٍ. قالَ: قُلْتُ: النّاسُ لا يَجِدُونَ. قالَ: فَوَسَطٌ مِن ثِيابِها تَلْبَسُهُ في بَيْتِها، الدِّرْعُ والخِمارُ والمِلْحَفَةُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٥٢] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي: ابْنَ أبِي قَيْسٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: ذَكَرُوا لَهُ المُتْعَةَ، الحَبْسَ فِيها؟ فَقَرَأ ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قالَ الشَّعْبِيُّ: ما رَأيْتُ أحَدًا حُبِسَ فِيها، واللَّهِ لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَحَبِسَ فِيها القُضاةُ.
قَوْلُهُ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾
[٢٣٥٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ سالِمٍ الأفْطَسُ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: هو حَقٌّ مَفْرُوضٌ لِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِها، ولَمْ يَفْرِضْ لَها.
[٢٣٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ومالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ قالا: ثَنا الحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ قالَ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾ الدِّرْعُ والخِمارُ والجِلْبابُ والمِنطَقُ والإزارُ، قالَ أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: قالَ الحَسَنُ: الجِلْبابُ: الرِّداءُ.
قَوْلُهُ: ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾
[٢٣٥٥] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ فارَقَ: لا تَأْبَ أنْ تَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، لا تَأْبَ أنْ تَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ.
البقرة 2:237
(p-٤٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ آيَةُ ٢٣٨
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾
[٢٣٥٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ فَهو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ، وقَدْ سَمّى لَها صَداقًا فَطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها - والمَسُّ الجِماعُ - فَلَها نِصْفُ صَداقِها، لَيْسَ لَها أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قالُوا: لَها نِصْفُ الصَّداقِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٥٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، قالَ سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ الهُذَلِيَّ، سَألَ الحَسَنَ، عَنْ رَجُلٍ، طَلَّقَ امْرَأتَهُ ولَمْ يَدْخُلْ بِها وقَدْ فَرَضَ لَها هَلْ لَها مِنَ المَتاعِ شَيْءٌ؟ قالَ: نَعَمْ، واللَّهِ إنَّ لَها، فَقالَ يا أبا سَعِيدٍ أوَما نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ قالَ: واللَّهِ ما نَسَخَتْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾
[٢٣٥٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا إسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رَضِيَ اللَّهُ بِالعَفْوِ وأمَرَ بِهِ، فَإنْ عَفَتْ، فَكَما عَفَتْ وإنْ رَضِيَتْ فَعَفا ولِيُّها جازَ وإنْ أبَتْ.
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ قالَ: إلّا أنْ تَعْفُوَ الثَّيِّبُ فَتَدَعَ حَقَّها، ورُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، والحَسَنِ، ونافِعٍ، وقَتادَةَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والضَّحّاكِ، والزُّهْرِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. وخالَفَهم مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ يَعْنِي الرِّجالَ. وهو قَوْلٌ شاذٌ لَمْ يُتابَعْ عَلَيْهِ.
(p-٤٤٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾
[٢٣٥٩] ذُكِرَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«ولِيُّ عُقْدَةِ النِّكاحِ: الزَّوْجُ» “.
[٢٣٦٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ عِيسى بْنِ عاصِمٍ، قالَ: سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ: سَألَنِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ. فَقُلْتُ: هو ولِيُّ المَرْأةِ. فَقالَ عَلِيٌّ: لا بَلْ هو الزَّوْجُ.
وفِي إحْدى الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وشُرَيْحٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، ونافِعٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، والضَّحّاكِ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وأبِي مِجْلَزٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وإياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهُ الزَّوْجُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ قالَ: ذَلِكَ أبُوها وأخُوها، أوْ مَن لا تُنْكَحُ إلّا بِإذْنِهِ.
ورُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، والزُّهْرِيِّ، ورَبِيعَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ، إنَّهُ الوَلِيُّ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾
[٢٣٦٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، قالَ ابْنُ وهْبٍ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْرَبُهُما إلى التَّقْوى الَّذِي يَعْفُو. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٤٦)[٢٣٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الزَّوْجَ والمَرْأةَ جَمِيعًا، أمْرَهُما أنْ يَسْتَبِقا في العَفْوِ وفِيهِ الفَضْلُ.
[٢٣٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ، ثَنا أبُو إسْماعِيلَ المُؤَدِّبُ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ زِيادِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، أنَّهُ قالَ لَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ألا تَجْمَعُ لَنا التَّقْوى في كَلامٍ يَسِيرٍ تَرْوِيهِ؟ فَقالَ طَلْقٌ: التَّقْوى: أنْ تَعْمَلَ بِطاعَةِ اللَّهِ رَجاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ، عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، والتَّقْوى: أنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخافَةَ عَذابِ اللَّهِ، عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكم إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[٢٣٦٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ هُشَيْمٌ، عَنْ صالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَ عَلى النّاسِ زَمانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ المُوسِرُ فِيهِ، عَلى ما في يَدِهِ، ويَنْسى الفَضْلَ، وقَدْ نَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٦٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ إتْمامَ الرَّجُلِ الصَّداقَ، وتَرْكَ المَرْأةِ شَطْرَها، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٣٦٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ فَيُعِينُهُ أوِ المُكاتَبُ فَيُعِينُهُ وأشْباهُ هَذا مِنَ العَطِيَّةِ.
[٢٣٦٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: يَحُثُّهم عَلى الفَضْلِ والمَعْرُوفِ ويُرَغِّبُهم فِيهِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٤٧)[٢٣٦٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: الفَضْلُ في كُلِّ شَيْءٍ أمَرَهم أنْ يُلْقُوا بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ فَيَأْخُذُوا بِالفَضْلِ بَيْنَهم ويَتَعاطَوْهُ، ويَرْحَمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ مِنَ الفَضْلِ كُلِّهِ، والعَفْوُ والنَّفَقَةُ، وكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
كَتَبَ إلَيَّ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جِبالِ بْنِ حَمّادِ بْنِ فَرْقَدٍ البَلْخِيُّ القَهَنْدَزِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي هارُونَ، قالَ رَأيْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ في مَجْلِسِ القُرَظِيِّ، فَكانَ عَوْنٌ يُحَدِّثُنا، ولِحْيَتُهُ تَرُشُّ مِنَ البُكاءِ ويَقُولُ: صَحِبْتُ الأغْنِياءَ، فَكُنْتُ مِن أكْثَرِهِمْ هَمًّا حِينَ رَأيْتُهم أحْسَنَ ثِيابًا وأطْيَبَ رِيحًا وأحْسَنَ مَرْكَبًا مِنِّي فَجالَسْتُ الفُقَراءَ فاسْتَرَحْتُ. وقالَ: لا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ، إذا أتى أحَدَكُمُ السّائِلُ ولَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَدْعُ لَهُ.
البقرة 2:238
(p-٤٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ آيَةُ ٢٣٨
[٢٣٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، وابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ قالَ: المُحافَظَةُ عَلَيْها: المُحافَظَةُ عَلى وقْتِها. والسَّهْوُ عَنْها: السَّهْوُ عَنْ وقْتِها.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٧١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ يَعْنِي: مَواقِيتَها، ووُضُوءَها، وتِلاوَةَ القُرْآنِ فِيها، والتَّكْبِيرَ والرُّكُوعَ، والتَّشَهُّدَ والصَّلاةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ. فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أتَمَّها وحافَظَ عَلَيْها.
قَوْلُهُ: ﴿الصَّلَواتِ﴾
[٢٣٧٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ يَعْنِي: المَكْتُوباتِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-٤٤٩)قَوْلُهُ: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِها، فَأحَدُها: أنَّها الظُّهْرُ.
[٢٣٧٣] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا داوُدُ، ثَنا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزِّبْرِقانِ، يَعْنِي: ابْنَ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، عَنْ زُهْرَةَ، يَعْنِي: ابْنَ مَعْبَدٍ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، فَأرْسَلُوهُ إلى أُسامَةَ، فَسَألُوهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، قالَ: هي الظُّهْرُ، كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيَها بِالهَجِيرِ».
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّها العَصْرُ.
[٢٣٧٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، «عَنْ زِرٍّ، قالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى فَسَألَهُ، فَقالَ: كُنّا نَراها الفَجْرَ أوِ الصُّبْحَ، حَتّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الأحْزابِ: شَغَلُونا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهُمْ، أوْ بُيُوتَهم نارًا».
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّها المَغْرِبُ.
[٢٣٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: صَلاةُ الوُسْطى المَغْرِبُ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّها الصُّبْحُ.
[٢٣٧٦] حَدَّثَنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الخَوْلانِيُّ المِصْرِيُّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، أنَّ أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: مُوسى بْنَ مَوْهَبٍ، حَدَّثَهُ أنَّهُ سَألَ أبا أُمامَةَ عَنْ صَلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: هِيَ: الصُّبْحُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وهو أحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عُمَرَ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، وأبِي العالِيَةِ، وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وعِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّها الصَّلَواتُ كُلُّها.
أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ نافِعٍ مَوْلى ابْنِ عُمَرَ، ومَعَنا رَجاءُ بْنُ حَيْوَةَ، فَقالَ لَنا رَجاءٌ: سَلُوا نافِعًا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَسَألْناهُ. فَقالَ: قَدْ سَألَ عَنْها عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ، فَقالَ: هي كُلُّهُنَّ. حافِظُوا عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ.
(p-٤٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾
[٢٣٧٧] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: كُنّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ أحَدُنا صاحِبَهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَهُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنا بِالسُّكُوتِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٧٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ فِراسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: القانِتُ الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ ورَسُولَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وطاوُوسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٣٧٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿قانِتِينَ﴾ مُصَلِّينَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٣٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وأحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى سَعِيدٌ القَطّانُ قالا: ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ قالَ: مُطِيعِينَ في الوُضُوءِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٣٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، والمُحارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ قالَ: مِنَ القُنُوتِ: الرُّكُوعُ والخُشُوعُ وطُولُ الرُّكُودِ - يَعْنِي طُولَ القِيامِ - وغَضُّ البَصَرِ وخَفْضُ الجَناحِ، والرَّهْبَةُ لِلَّهِ. كانَ العُلَماءُ إذا قامَ أحَدُهم إلى الصَّلاةِ يَهابُ الرَّحْمَنَ أنْ يَشُدَّ بَصَرَهُ أوْ يُقَلِّبَ العِصِيَّ أوْ يَلْتَفِتَ في الصَّلاةِ أوْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا إلّا ناسِيًا، والسِّياقُ لِابْنِ إدْرِيسَ، وفي حَدِيثٍ المُحارِبِيِّ زِيادَةٌ: أوْ يَعْبَثَ بِشَيْءٍ.
البقرة 2:239
(p-٤٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ آيَةُ ٢٣٩
قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ قالَ: فَإنْ خِفْتُمُ العَدُوَّ.
قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾
[٢٣٨٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، ثَنا أبِي الضَّحّاكِ بْنُ مَخْلَدٍ أبُو عاصِمٍ، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ قالَ: يُصَلِّي الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، ومَكْحُولٍ، والحَكَمِ، والسُّدِّيِّ، ومالِكٍ، والأوْزاعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وحُسَيْنِ بْنِ صالِحٍ، نَحْوُ ذَلِكَ، وزادُوا: يُومِئُ بِرَأْسِهِ أيْنَ َما تَوَجَّهَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها رَكْعَةٌ واحِدَةٌ.
[٢٣٨٣] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ المَذْحِجِيُّ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ قالَ: ذَلِكَ في المَوْقِفِ، وهم مُصافُّو العَدُوِّ رَكْعَةً وسَجْدَتَيْنِ يُومِئُ بِرَأْسِهِ إيماءً.
[٢٣٨٤] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا ذُؤادُ بْنُ عُلْبَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا كانَتِ المُسايَفَةُ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وعَطِيَّةَ، والحَكَمِ، وحَمّادٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ رَكْعَتانِ.
[٢٣٨٥] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ رَخَّصَ لَهم أنْ يُصَلُّوا وهم يُقاتِلُونَ، رَكْعَتَيْنِ أيْنَما تَوَجَّهَ يُومِئُ إيماءً إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلى الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، ومَكْحُولٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، وحَسَنِ بْنِ صالِحٍ: أنَّهم قالُوا: رَكْعَتَيْنِ.
(p-٤٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾
[٢٣٨٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ مِنَ العَدُوِّ.
[٢٣٨٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الجُنَيْدِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ قالَ: الخُرُوجُ مِن دارِ السَّفَرِ إلى دارِ المَقامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾
[٢٣٨٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ﴾ يَقُولُ: صَلُّوا كَما عَلَّمَكم.
قَوْلُهُ: ﴿كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾
[٢٣٨٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ أبِي عاصِمٍ، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: كَما عَلَّمَكم أنْ يُصَلِّيَ الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ.
البقرة 2:240
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ﴾ آيَةُ ٢٤٠
[٢٣٩٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ فَكانَ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها نَفَقَتُها وسُكْناها في الدّارِ سَنَةً، فَنَسَخَتْها آيَةُ المَوارِيثِ، فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ، مِمّا تَرَكَ الزَّوْجُ، ورُوِيَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، أنَّها مَنسُوخَةٌ.
(p-٤٥٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾
[٢٣٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ فَكانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ امْرَأتَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً في بَيْتِهِ، يُنْفَقُ عَلَيْها مِن مالِهِ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَهَذِهِ عِدَّةُ المُتَوَفّى عَنْها إلّا أنْ تَكُونَ حامِلًا، فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ ما في بَطْنِها وقالَ: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] فَبَيَّنَ اللَّهُ مِيراثَ المَرْأةِ وتَرَكَ الوَصِيَّةَ والنَّفَقَةَ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالُوا: نَسَخَتْها ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في الأحْزابِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ [الأحزاب: ٤٩]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾
[٢٣٩٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، قالَ: قالَ عَطاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةَ، عِدَّتُها في أهْلِهِ تَعْتَدُّ حَيْثُ شاءَتْ وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾
[٢٣٩٣] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا تُوِفَّيَ عَنْها زَوْجُها، كانَ لَها السُّكْنى والنَّفَقَةُ حَوْلًا مِن مالِ زَوْجِها، ما لَمْ تَخْرُجْ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجُعِلَ لَها فَرِيضَةٌ مَعْلُومَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾
[٢٣٩٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ جَعَلَ اللَّهُ لَها (p-٤٥٣)تَمامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ وصِيَّةً، وقالَ عَطاءٌ: إنْ شاءَتِ اعْتَدَّتْ في أهْلِهِ وسَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾
[٢٣٩٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ﴾ إلى أهْلِهِنَّ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِنَّ، فَلا لَهُنَّ كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ المَوارِيثُ، فَنَسَخَ الرُّبُعُ مِنَ المِيراثِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِها ولَدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[٢٣٩٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ قالَ النِّكاحُ الطَّيِّبُ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: النِّكاحُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النِّساءِ اللّاتِي يُتَوَفّى عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ، يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ بَعْدَ العِدَّةَ، فِيما تَزَيَّنَّ وتَصَنَّعْنَ في طَلَبِ الزَّواجِ.
[٢٣٩٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾
وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ.
البقرة 2:241
قَوْلُهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ آيَةُ ٢٤١
[٢٣٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ وهي المُطَلَّقَةُ الَّتِي يُطَلِّقُها (p-٤٥٤)قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، ولَمْ يُسَمَّ لَها صَداقًا، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يُمَتِّعَها عَلى قَدْرِ عُسْرِهِ ويُسْرِهِ، فَأمّا الَّتِي سَمّى لَها الصَّداقَ فَلَها نِصْفُ الصَّداقِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤٠٠] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَها ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] نُسِخَتْ ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾
[٢٤٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا عَتّابُ بْنُ خُصَيْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ قَبْلَ الفَرائِضِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٤٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: أبُو العالِيَةِ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، دَخَلَ بِها أوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها.
ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ: قالا: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ.
[٢٤٠٣] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ شُرَيْحٍ ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: الدِّرْعُ والخِمارُ والجِلْبابُ أوِ المِنطَقُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾
[٢٤٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةً المِنقَرِيُّ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ يَعْلى بْنِ حَكِيمٍ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، سَألَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ المُتْعَةِ عَلى كُلِّ أحَدٍ هِيَ؟ قالَ: لا. قالَ: فَعَلى مَن؟ قالَ: عَلى المُتَّقِينَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤٠٥] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ قالَ: قالَ سُفْيانُ: وإنْ طَلَّقَها وقَدْ دَخَلَ بِها، فَسَمّى لَها مَهْرًا، فَعَلَيْهِ المُتْعَةُ ولا يُجْبَرُ عَلى ذَلِكَ، ولَكِنْ يُقالُ لَهُ: مَتِّعْ إنْ كُنْتَ مِنَ المُتَّقِينَ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْبَرَ عَلَيْهِ.
(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُتَّقِينَ﴾
[٢٤٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿المُتَّقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ بِتَرْكِ ما يَعْرِفُونَ مِنَ الهَوى، ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، بِتَصْدِيقٍ ما جاءَ مِنهُ.
البقرة 2:242
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ آيَةُ ٢٤٢
[٢٤٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَكَذا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ.
[٢٤٠٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: يَتَفَكَّرُونَ.
البقرة 2:243
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾
[٢٤٠٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ يَعْنِي: أبا عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ قَرْيَةٍ يُقالُ لَها: داوِرْدانُ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ، وزادَ السُّدِّيُّ: داوِرْدانُ قَبْلَ واسِطٍ ورُوِيَ عَنْ أبِي صالِحٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
[٢٤١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، يَقُولُ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ قالَ: هم مِن أذْرِعاتٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤١١] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألْتُ عَطاءً: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ قالَ: مَثَلٌ.
(p-٤٥٦)[٢٤١٢] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَنازِلَهم.
قَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾
[٢٤١٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ أبِي عُمَرَ الخَزّازِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ الأسْوَدِ العائِذِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الكِنْدِيُّ، ثَنا إسْماعِيلُ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ قالَ: كانُوا تِسْعَةَ آلافٍ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٤١٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ أبِي مالِكٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ قالَ: كانُوا بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
قَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾
[٢٤١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ أبِي عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ خَرَجُوا فارِّينَ مِنَ الطّاعُونِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤١٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ فِرارًا مِن عَدُوِّهِمْ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، ومَطَرٍ، أنَّهم فَرُّوا مِنَ الجِهادِ.
(p-٤٥٧)[٢٤١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسافٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: كانُوا ناسًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، إذا وقَعَ الوَجَعُ، ذَهَبَ أغْنِياؤُهم وأشْرافُهُمْ، وأقامَ سَفِلَتُهم وفُقَراؤُهُمْ، فاسْتَحَرَّ المَوْتُ عَلى هَؤُلاءِ الَّذِينَ أقامُوا ولَمْ يُصِبِ الآخَرِينَ شَيْءٌ فَلَمّا كانَ عامٌ مِن تِلْكَ الأعْوامِ قالُوا: إنْ أقَمْنا كَما أقامُوا، هَلَكْنا كَما هَلَكُوا، وقالَ هَؤُلاءِ: لَوْ صَنَعْنا كَما صَنَعُوا نَجَوْنا، فَأجْمَعُوا في عامٍ أنْ يَفِرُّوا كُلُّهم.
[٢٤١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: أجْلاهُمُ الطّاعُونُ، فَخَرَجَ مِنهُمُ الثُّلُثُ، وبَقِيَ الثُّلُثانِ ثُمَّ أصابَهم أيْضًا فَخَرَجَ الثُّلُثانِ، وبَقِيَ الثُّلُثُ، ثُمَّ أصابَهم أيْضًا فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ عُقُوبَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ﴾
[٢٤٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ قالَ: كانَتْ قَرْيَةٌ يُقالُ لَها داوِرْدانُ، قَرِيبٌ مِن واسِطٍ، فَوَقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ، فَأقامَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ، وهَرَبَتْ طائِفَةٌ، فَأُجْلُوا عَنِ القَرْيَةِ، ووَقَعَ المَوْتُ فِيمَن أقامَ مِنهم وأسْرَعَ فِيهِمْ، وسَلِمَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كانُوا أُجْلُوا عَنْها، حَتّى إذا ارْتَفَعَ الطّاعُونُ عَنْهُمْ، رَجَعُوا إلَيْهِمْ، فَقالَ الَّذِينَ بَقُوا: إخْوانُنا هَؤُلاءِ كانُوا أحْزَمَ مِنّا، فَلَوْ كُنّا صَنَعْنا كَما صَنَعُوا، سَلِمْنا، ولَئِنْ بَقِينا حَتّى يَقَعَ الطّاعُونُ، لَنَصْنَعَنَّ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ. فَلَمّا أنْ كانَ مِن قابِلٍ، وقَعَ الطّاعُونُ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا - الَّذِينَ كانُوا أُجْلُوا، والَّذِينَ كانُوا أقامُوا - وهم بِضْعَةٌ وثَلاثُونَ ألْفًا، فَسارُوا حَتّى أتَوْا وادِيًا فَيْحاءَ، فَنَزَلُوا فِيهِ وهو بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلَكَيْنِ، مَلَكًا بِأعْلى الوادِي، ومَلَكًا بِأسْفَلِهِ، فَنادَوْهم أيْ مُوتُوا، فَماتُوا. فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ، يُدْعى: حِزْقِلٌ، فَرَأى تِلْكَ العِظامَ، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا، لِكَثْرَةِ ما يَرى مِنها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ نادِ: أيَّتُها العِظامُ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي، فاجْتَمَعَتِ العِظامُ مِن أقْصى الوادِي، وأدْناهُ، فالتَزَقَ بَعْضُها بِبَعْضٍ كُلُّ عَظْمٍ مِن (p-٤٥٨)جَسَدٍ، التَزَقَ بِجَسَدِهِ، فَصارُوا أجْسادًا مِن عِظامٍ، لَيْسَ لَحْمٌ ولا دَمٌ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: نادِي: أيَّتُها العِظامُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَكْتَسِي لَحْمًا، ثُمَّ أوْحى إلَيْهِ: نادِي: أيَّتُها الأجْسادُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَقُومِي. فَبُعِثُوا أحْياءً.
[٢٤٢٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: وكانَ كَلامُهم حِينَ بُعِثُوا: أنْ قالُوا سُبْحانَكَ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ.
ثُمَّ رَجَعَ إلى حَدِيثٍ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: ثُمَّ رَجَعُوا إلى بِلادِهِمْ، فَكانُوا لا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا، إلّا كانَ عَلَيْهِمْ كَفَنًا دَسَمًا، يَعْرِفُهم أهْلُ ذَلِكَ الزَّمانِ، أنَّهم قَدْ ماتُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إلى بِلادِهِمْ، فَأقامُوا حَتّى أتَتْ عَلَيْهِمْ آجالُهُمْ، بَعْدَ ذَلِكَ.
[٢٤٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، بِنَحْوِهِ وزادَ فِيهِ: أنْ مُوتُوا، فَماتُوا حَتّى إذا هَلَكُوا وبَلِيَتْ أجْسادُهُمْ، مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ يُقالُ لَهُ هِزْقِلٌ، فَلَمّا رَآهم وقَفَ عَلَيْهِمْ وجَعَلَ يَتَفَكَّرُ بِهِمْ ويَلْوِي شِدْقَهُ وأصابِعَهُ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا هِزْقِلُ: أتُرِيدُ أنْ أُرِيَكَ كَيْفَ أُحْيِيِهِمْ؟ وإنَّما كانَ تَفَكُّرُهُ؛ لِأنَّهُ تَعَجَّبَ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقالَ نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: نادِ: أيَّتُها العِظامُ. والباقِي نَحْوُهُ.
[٢٤٢٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينارٍ يَقُولُ: وقَعَ الطّاعُونُ في قَرْيَتِهِمْ، فَخَرَجَ وبَقِيَ أُناسٌ، ومَن خَرَجَ أكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ، فَنَجّى اللَّهُ الَّذِينَ خَرَجُوا، وهَلَكَ الَّذِينَ بَقُوا. فَلَمّا كانَتِ الثّانِيَةُ خَرَجُوا بِأجْمَعِهِمْ إلّا قَلِيلًا، فَأماتَهُمُ اللَّهُ ودَوابَّهُمْ، ثُمَّ أحْياهُمْ، فَتَراجَعُوا إلى بَلَدِهِمْ، وقَدْ تَوالَدَتْ ذُرِّيَّتُهم ومَن تَرَكُوا، فَكَثُرُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾
[٢٤٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ، ثَنا رَباحٌ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا مُوسى بْنُ أبِي الصَّبّاحِ، في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ (p-٤٥٩)قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُؤْتى بِأهْلِ وِلايَةِ اللَّهِ، فَيَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثَلاثَةَ أصْنافٍ، قالَ: فَيُؤْتى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الأوَّلِ، فَيَقُولُ: عَبْدِي لِماذا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ خَلَقْتَ الجَنَّةَ وأشْجارَها وثِمارَها وأنْهارَها وجَوْزَها ونَعِيمَها وما أعْدَدْتَ لِأهْلِ طاعَتِكَ فِيها، فَأسْهَرْتُ لَيْلِي وأظْمَأْتُ نَهارِي، شَوْقًا إلَيْها. قالَ: فَيَقُولُ: عَبْدِي إنَّما عَمِلْتَ لِلْجَنَّةِ فادْخُلْها، ومِن فَضْلِي عَلَيْكَ، أنْ أُعْتِقَكَ مِنَ النّارِ، قالَ: فَيَدْخُلُ هو ومَن مَعَهُ الجَنَّةَ. قالَ: ثُمَّ يُؤْتى بِالصِّنْفِ الثّانِي، قالَ: فَيَقُولُ: عَبْدِي لِماذا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ خَلَقْتَ نارًا وخَلَقْتَ أغْلالَها وسَعِيرَها وسَمُومَها ويَحْمُومَها وما أعْدَدْتَ لِأعْدائِكَ ولِأهْلِ مَعْصِيَتِكَ فِيها، فَأسْهَرْتُ لَيْلِي، وأظْمَأْتُ نَهارِي، خَوْفًا مِنها. فَيَقُولُ: عَبْدِي: إنَّما عَمِلْتَ خَوْفًا مِنَ النّارِ، فَإنِّي قَدْ أعْتَقْتُكَ مِنَ النّارِ، ومِن فَضْلِي عَلَيْكَ أُدْخِلُكَ جَنَّتِي، فَيَدْخُلُ هو ومَن مَعَهُ الجَنَّةَ قالَ: ثُمَّ يُؤْتى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الثّالِثِ: فَيَقُولُ: عَبْدِي لِماذا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي شَوْقًا إلَيْكَ وحُبًّا لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: عَبْدِي إنَّما عَمِلْتَ حُبًّا لِي وشَوْقًا لِي فَيَتَجَلّى لَهُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ ويَقُولُ: هاأنَذا، انْظُرْ إلَيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: مِن فَضْلِي عَلَيْكَ أنْ أُعْتِقَكَ مِنَ النّارِ وأُبِيحَكَ جَنَّتِي وأُزِيرَكَ مَلائِكَتِي، وأُسَلِّمَ عَلَيْكَ بِنَفْسِي. فَيَدْخُلَ هو ومَن مَعَهُ الجَنَّةَ.
[٢٤٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْكُرُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وعَلى خَلْقِهِ، وعَنْ قَتادَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا الدَّرْداءِ كانَ يَقُولُ: يا رُبَّ شاكِرٍ نِعْمَةَ غَيْرِهِ ومُنْعَمٍ عَلَيْهِ لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ.
البقرة 2:244
قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٤٤
[٢٤٢٦] أخْبَرَنا أبُو زُهْرَةَ أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٤٣] فالأُلُوفُ، كَثْرَةُ العَدَدِ خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياهم ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَرْجِعُوا إلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[٢٤٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ.
(p-٤٦٠)[٢٤٢٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ، عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.
البقرة 2:245
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ آيَةُ ٢٤٥
[٢٤٢٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتَتِ اليَهُودُ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ افْتَقَرَ رَبُّكَ، يَسْألُ عِبادَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهُ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]
[٢٤٣٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدِ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ قالَ: قالَ أبُو الدَّحْداحِ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ وإنَّ اللَّهَ لَيُرِيدُ مِنّا القَرْضَ؟ قالَ: نَعَمْ يا أبا الدَّحْداحِ، قالَ أرِنِي يَدَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فَناوَلَهُ يَدَهُ. قالَ: فَإنِّي قَدْ أقْرَضْتُ رَبِّي حائِطِي. وحائِطٌ لَهُ فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وأُمُّ الدَّحْداحِ فِيهِ وعِيالُهُ. فَقالَتْ: لَبَّيْكَ. فَقالَ اخْرُجِي، فَقَدْ أقْرَضْتُهُ رَبِّي».
قَوْلُهُ: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ، فَأحَدُها:
[٢٤٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو عامِرِ بْنِ بَرّادٍ، قالا: ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، أخْبَرَنِي أبُو سِنانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنانٍ، أخْبَرَنِي مُوسى بْنُ أبِي كَثِيرٍ الأنْصارِيُّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قالَ: النَّفَقَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ورُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، وأيُّوبَ بْنِ خَلَفٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا داوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الجَعْفَرِيُّ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ قالَ: النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ.
(p-٤٦١)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٤٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي حَيّانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ شَيْخٍ لَهم أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ السّائِلَ يَقُولُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، هَذا القَرْضُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾
[٢٤٣٤] حَدَّثَنا أبُو خَلّادٍ سُلَيْمانُ بْنُ خَلّادٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُؤَدِّبِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الرِّفاعِيُّ، عَنْ زِيادٍ الجَصّاصِ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أكْثَرَ مُجالَسَةً لِأبِي هُرَيْرَةَ مِنِّي فَقَدِمَ قَبْلِي حاجًّا قالَ: وقَدِمْتُ بَعْدَهُ. فَإذا أهْلُ البَصْرَةِ يَأْثُرُونَ عَنْهُ، أنَّهُ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ. فَقُلْتُ: ويْحَكم واللَّهِ ما كانَ أحَدٌ أكْثَرَ مُجالَسَةً لِأبِي هُرَيْرَةَ مِنِّي، فَما سَمِعْتُ هَذا الحَدِيثَ. قالَ وتَحَمَّلْتُ أُرِيدُ أنْ ألْحَقَهُ، فَوَجَدْتُهُ، قَدِ انْطَلَقَ حاجًّا فانْطَلَقْتُ إلى الحَجِّ، أنْ ألْقاهُ في هَذا الحَدِيثِ، فَلَقِيتُهُ بِهَذا. فَقُلْتُ يا أبا هُرَيْرَةَ: ما حَدِيثٌ سَمِعْتُ أهْلَ البَصْرَةِ يَأْثُرُونَ عَنْكَ؟ قالَ: ما هُوَ؟ قُلْتُ: زَعَمُوا أنَّكَ تَقُولُ أنَّ اللَّهَ يُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ. قالَ يا أبا عُثْمانَ: وما تَعْجَبُ مِن ذا، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ ويَقُولُ: ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَيْ ألْفَ حَسَنَةٍ“».
[٢٤٣٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ بَسّامٍ، ثَنا أبُو إسْماعِيلَ المُؤَدِّبُ، عَنْ عِيسى بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَبِّ زِدْ أُمَّتِي، فَنَزَلَتْ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ قالَ: رَبِّ زِدْ أُمَّتِي فَنَزَلَ ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر»: ١٠]
(p-٤٦٢)[٢٤٣٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ قالَ: هَذا التَّضْعِيفُ، لا يَعْلَمُ أحَدٌ ما هو.
قَوْلُهُ: ﴿كَثِيرَةً﴾
[٢٤٣٧] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا حَسّانُ بْنُ حَسّانَ، ثَنا أبُو الصَّبّاحِ عَبْدُ الغَفُورِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى كَعْبٍ، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَرَّةً واحِدَةً، بَنى اللَّهُ لَهُ عَشْرَةَ آلافِ ألْفِ غَرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ في الجَنَّةِ، أفَأُصَدِّقُ بِذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أوَ عَجِبْتَ مِن ذَلِكَ؟ نَعَمْ وعِشْرِينَ ألْفَ ألْفٍ وثَلاثِينَ ألْفَ ألْفٍ، وما لا يُحْصِي ذَلِكَ إلّا اللَّهُ ثُمَّ قَرَأ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ فالكَثِيرُ مِنَ اللَّهِ ما لا يُحْصى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾
[٢٤٣٨] ذُكِرَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الحُلْوانِيِّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا أبُو عَمْرٍو الخُزاعِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ قالَ: يَقْبِضُ الصَّدَقَةَ ويَبْسُطُ ويُخْلِفُ.
قَوْلُهُ: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
[٢٤٣٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ مِنَ التُّرابِ خَلَقَهم وإلى التُّرابِ يَعُودُونَ.
البقرة 2:246
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ آيَةُ ٢٤٦
[٢٤٤٠] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ [النساء: ٧٧]
قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾
[٢٤٤١] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى، ثَنا أبُو سِنانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا﴾ وهو الشُّمُولُ بْنُ حَنَّةَ بْنَ العاقِرِ.
(p-٤٦٣)[٢٤٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ مَعْمَرٌ: قالَ قَتادَةُ: كانَ نَبِيُّهُمُ الَّذِي بَعْدَ مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وهو أحَدُ الرَّجُلَيْنِ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما قالَ: وأحْسَبُهُ أيْضًا: فَتى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[٢٤٤٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: قالُوا لِأشْمُوِيلَ: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَ: قَدْ كَفاكُمُ اللَّهُ القِتالَ. قالُوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حَوْلَنا، فَيَكُونَ لَنا مَلِكًا نَفْزَعُ إلَيْهِ. فَأوْحى اللَّهُ إلى أشْمَوِيلَ أنِ ابْعَثْ لَهم طالُوتَ مَلِكًا وادْهُنْهُ بِدُهْنِ القُدُسِ.
[٢٤٤٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا شَيْبانُ، ثَنا زُرَيْكُ بْنُ أبِي زُرَيْكٍ، ثَنا خالِدٌ الرَّبْعِيُّ قالَ: قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِنَبِيٍّ لَهُمُ: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ: إنَّ النَّبِيَّ ألْيَنُ لَكُمْ، وإنَّ المَلِكَ فِيهِ بَعْضُ الشِّدَّةِ والغِلْظَةِ، قالَ: فَقالُوا ادْعُ لَنا رَبِّكَ يَبْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
[٢٤٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ يَعْنِي: الفَضْلَ بْنَ خالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ الضَّحّاكَ بْنَ مُزاحِمٍ قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا﴾ قالَ: هَذا حِينَ رُفِعَتِ التَّوْراةُ واسْتُخْرِجَ أهْلُ الإيمانِ.
[٢٤٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿قالُوا﴾ يَعْنِي لِنَبِيِّهِمْ شَمْعُونَ، إنْ كُنْتَ صادِقًا، فابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، آيَةً مِن نُبُوَّتِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾
[٢٤٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾ فَقالَ لَهم شَمْعُونُ: عَسى إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا.
(p-٤٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا وما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾
[٢٤٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
[٢٤٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾ بِأداءِ الجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا إلا قَلِيلا مِنهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾
[٢٤٥٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ﴾ يَعْنِي فُرِضَ.
البقرة 2:247
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ آيَةُ ٢٤٧
[٢٤٥١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ: كانَ طالُوتُ أمِيرًا عَلى الجَيْشِ فَبَعَثَ أبُو داوُدَ، مَعَ داوُدَ بِشَيْءٍ إلى إخْوَتِهِ. فَقالَ داوُدُ لِطالُوتَ: ماذا لِي وأقْتُلُ جالُوتَ؟ فَقالَ لَكَ ثُلُثُ مُلْكِي، وأُنْكِحُكَ ابْنَتِي فَأخَذَ مِخْلاةً، فَجَعَلَ فِيها ثَلاثَ مَرْواتٍ ثُمَّ سَمّى أحْجارَهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَخَرَجَ عَلى إبْراهِيمَ، فَجَعَلَهُ في مِرْجَتِهِ، فَرَمى بِها جالُوتَ، فَخَرَقَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ بَيْضَةً عَنْ رَأْسَهِ، وقَتَلَتْ ما وراءَهُ ثَلاثِينَ ألْفًا.
[٢٤٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، (p-٤٦٥)ونَحْنُ سِبْطُ المَمْلَكَةِ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى﴾
[٢٤٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾
[٢٤٥٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾ يَعْنِي: مِن أيْنَ؟
[٢٤٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا؟
قَوْلُهُ: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾
[٢٤٥٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ فَإنَّهم لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ، كانَ في أحَدِهِما النُّبُوَّةُ، وكانَ في الآخَرِ المُلْكُ، فَلا يُبْعَثُ نَبِيٌّ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا يَمْلِكُ عَلى الأرْضِ أحَدٌ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ المَلِكِ، وأنَّهُ ابْتَعَثَ طالُوتَ حِينَ ابْتَعَثَهُ ولَيْسَ واحِدًا مِنَ السِّبْطَيْنِ، فاخْتارَهُ عَلَيْهِمْ وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ، ومِن أجْلِ ذَلِكَ قالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ ولَيْسَ واحِدًا مِنَ السِّبْطَيْنِ ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِبَعْضِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾
[٢٤٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ فاخْتارَهُ عَلَيْكم. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-٤٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾
[٢٤٥٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً﴾ يَقُولُ: فَضِيلَةً.
قَوْلُهُ: ﴿فِي العِلْمِ﴾
[٢٤٥٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أخْبَرَنِي بَعْضُ أصْحابِنا، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾ قالَ: العِلْمُ بِالحَرْبِ.
[٢٤٦٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ يَقُولُ: كانَ عَظِيمًا جَسِيمًا، يَفْضُلُ بَنِي إسْرائِيلَ بِعُنُقِهِ ورَأْسِهِ.
[٢٤٦١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ قالَ: أتى بِعَصًى مِقْدارَ الرَّجُلِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِمْ مَلِكًا فَقالَ: إنَّ صاحِبَكم يَكُونُ طُولُهُ طُولَ هَذِهِ العَصا، فَقاسُوا أنْفُسَهم بِها، فَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَها. وكانَ طالُوتُ رَجُلًا سَقّاءً، يَسْقِي عَلى حِمارٍ لَهُ فَضَلَّ حِمارُهُ، فانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ في الطَّرِيقِ فَلَمّا رَأوْهُ دَعَوْهُ وقاسُوهُ بِها، فَكانَ مِثْلَها، فَقالَ لَهم نَبِيُّهم ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، ونَحْنُ سِبْطُ المُمَلَّكَةَ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المُمَلَّكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ، فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ: ”إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ“.
[٢٤٦٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قالَ: سَمِعْتُ وهْبًا يَقُولُ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ قالَ: فاجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَكانَ طالُوتُ فَوْقَهم مِن مَنكِبِهِ فَصاعِدًا.
[٢٤٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: وكانَ طالُوتُ رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً في الجِسْمِ وقُوَّةً في البَطْشِ وشِدَّةً في الحَرْبِ، مَذْكُورٌ بِذَلِكَ في النّاسِ.
(p-٤٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[٢٤٦٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: سُلْطانَهُ.
[٢٤٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: عالِمٌ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٨]
[٢٤٦٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] يَعْنِي: شَمْعُونَ.
وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: قالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا ائْتِنا بِآيَةٍ أنَّ هَذا مَلِكٌ، قالَ لَهم نَبِيُّهم شَمْعُونُ: إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكم.
[٢٤٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، أنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أيْ: تَمْلِيكُهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨]
[٢٤٦٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَألْنا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنْ تابُوتِ مُوسى ما كانَ فِيها وما كانَتْ؟ قالَ: كانَتْ نَحْوًا مِن ثَلاثَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ.
[٢٤٦٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قالَ: فَأصْبَحَ التّابُوتُ وما فِيهِ في دارِ طالُوتَ، فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُونَ، وسَلَّمُوا المُلْكَ لِطالُوتَ.
[٢٤٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قالَ: وكانَ مُوسى فِيما ذُكِرَ لَنا تَرَكَ التّابُوتَ عِنْدَ فَتاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وهو في البَرِّيَّةِ، فَذُكِرَ لَنا أنَّ المَلائِكَةَ حَمَلْتَهُ مِنَ البَرِّيَّةِ حَتّى وضَعَتْهُ في دارِ طالُوتَ، فَأصْبَحَ التّابُوتُ في دارِهِ.
(p-٤٦٨)[٢٤٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قالَ: فَيُرَدُّ عَلَيْكُمْ، والَّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ، ومِن بَقِيَّةٍ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ، وهو الَّذِي تَهْزِمُونَ بِهِ مَن لَقِيتُمْ مِنَ العَدُوِّ الَّذِينَ أصابُوا التّابُوتَ، أسْفَلَ مِنَ الجَبَلِ - جَبَلٍ إيلِيا - فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ مِصْرَ وكانُوا أصْحابَ أوْثانٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]
[٢٤٧٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ يَقُولُ: «بَيْنَما رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ لَيْلَةً إذْ رَأى دابَّتَهُ تَرْكُضُ، أوْ قالَ فَرَسَهُ يَرْكُضُ، فَنَظَرَ، فَإذا مِثْلُ الضَّبابَةِ أوْ مِثْلُ الغَمامَةِ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ“».
[٢٤٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في مَجْلِسٍ فَرَفَعَ نَظَرَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ طَأْطَأْ نَظَرَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمِ كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ - يَعْنِي أهْلَ مَجْلِسٍ أمامَهُ - فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُها المَلائِكَةُ كالقُبَّةِ، فَلَمّا دَنَتْ مِنهم تَكَلَّمَ رَجُلٌ بِباطِلٍ فَرُفِعَتْ عَنْهم».
[٢٤٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ، وهي بَعْدُ رِيحٌ هَفّافَةٌ.
[٢٤٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قالَ: السَّكِينَةُ دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ لَها عَيْنانِ، لَهُما شُعاعٌ، وكانَ إذا التَقى الجَمْعانِ أخْرَجَتْ يَدَيْها ونَظَرَتْ إلَيْهِمْ، فَيُهْزَمُ الجَيْشُ مِن ذَلِكَ، مِنَ الرُّعْبِ.
(p-٤٦٩)[٢٤٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الهِرِّ وجَناحانِ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ في إحْدى الرِّواياتِ، نَحْوُ هَذا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ الَّتِي أُلْقِيَ فِيها الألْواحُ.
[٢٤٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرانَ المَتُّوثِيُّ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]
قالَ: طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ، يُغْسَلُ فِيهِ قُلُوبُ الأنْبِياءِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٤٧٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: سَألْنا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ السَّكِينَةِ، فَقُلْنا لَهُ: ما السَّكِينَةُ؟ قالَ: رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ، إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأخْبَرَهم بِبَيانٍ ما يُرِيدُونَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٤٨٠] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ يَزِيدَ بِسامِرّاءَ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قالَ: شَيْءٌ يُسْكِنُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، يَعْنِي ما يَعْرِفُونَ مِنَ الآياتِ، يَسْكُنُونَ إلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٤٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ: هي الرَّحْمَةُ.
(p-٤٧٠)ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[٢٤٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَكِينَةٌ﴾ [البقرة: ٢٤٨] أيْ: وقارٌ.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[٢٤٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ خالِدٍ الخَلّالُ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قالَ: السَّكِينَةُ: عَصى مُوسى.
البقرة 2:248
قَوْلُهُ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ آيَةُ ٢٤٨
[٢٤٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَفْصُ بْنُ قَيْسٍ الدّارِمِيُّ، ثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ثَنا داوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ قالَ: البَقِيَّةُ: رُضاضُ الألْواحِ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٤٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَعْلى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي صالِحٍ، قالَ: كانَ في التّابُوتِ، عَصا مُوسى وعَصا هارُونَ، وثِيابُ مُوسى وثِيابُ هارُونَ، ولَوْحانِ مِنَ التَّوْراةِ، والمَنُّ.
[٢٤٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى القَطّانُ، ثَنا مِهْرانُ الرّازِيُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، نَحْوَهُ، وزادَ فِيهِ: وكَلِمَةُ الفَرَجِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبِ العَرْشِ العَظِيمِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
(p-٤٧١)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٤٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا الفَضْلُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ الضَّحّاكَ بْنَ مُزاحِمٍ، قالَ: في قَوْلِهِ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ يَعْنِي بِالبَقِيَّةِ: القِتالَ في سَبِيلِ اللَّهِ، وبِذَلِكَ قاتَلُوا مَعَ طالُوتَ، وبِذَلِكَ أُمِرُوا.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٤٨٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ: سَألْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ قالَ مِنهم مَن يَقُولُ: البَقِيَّةُ: قَفِيزٌ مِن مَنٍّ ورُضاضُ الألْواحِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: العِصِيُّ والنَّعْلانِ.
قَوْلُهُ: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾
[٢٤٨٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدٌ الرّازَّقِ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ إمّا دانْيالُ أوْ غَيْرُهُ، إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أنْ يُرْفَعَ عَنْكُمُ المَرَضُ، فَأخْرِجُوا عَنْكم هَذا التّابُوتَ. قالُوا: بِآيَةٍ ماذا؟ قالَ بِآيَةٍ أنَّكم تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ يَعْمَلا عَمَلًا قَطُّ، فَإذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِما، وضَعْتُمْ أعْناقَهُما لِلنَّيِّرِ حَتّى يُشَدَّ عَلَيْهِما، ثُمَّ يُشَدُّ التّابُوتُ عَلى عَجَلٍ، ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلى البَقَرَتَيْنِ، ثُمَّ تُخَلَّيانِ فَتَسِيرانَ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُبْلِغَهُما، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، ووَكَّلَ بِهِما أرْبَعَةً مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهُما، فَسارَتِ البَقَرَتانِ بِها سَيْرًا سَرِيعًا، حَتّى إذا بَلَغَتا طَرَفَ القُدُسِ كَسَرَتا نَيْرَهُما، وقَطَعَتا حِبالَهُما، وذَهَبَتا. فَنَزَلَ إلَيْهِما داوُدُ ومَن مَعَهُ، فَلَمّا رَأى داوُدُ التّابُوتَ حَجِلَ إلَيْها فَرَحًا بِها قالَ: فَقُلْنا لِوَهْبٍ: ما حَجِلَ إلَيْها؟ قالَ: مُشْتَبِهًا بِالرَّقْصِ.
(p-٤٧٢)[٢٤٩٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَحْمِلُهُ حَتّى تَضَعَهُ في بَيْتِ طالُوتَ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. وبِهِ إلى عَبْدِ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَعْضِ أشْياخِهِمْ قالَ: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَسُوقُهُ عَلى عَجَلَةٍ عَلى بَقَرَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾
[٢٤٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا.
قَوْلُهُ: ﴿لآيَةً لَكُمْ﴾
[٢٤٩٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيانُ، عَنْ سِماكٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ قالَ: عَلامَةً.
قَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ﴾
[٢٤٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ﴾ أيْ رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[٢٤٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مُصَدِّقِينَ.
البقرة 2:249
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾ آيَةُ ٢٤٩
[٢٤٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾ قالَ: فَخَرَجُوا مَعَهُ، وهم ثَمانُونَ ألْفًا، وكانَ جالُوتُ مِن أعْظَمِ النّاسِ وأشَدِّهِمْ بَأْسًا، فَخَرَجَ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيِ الجُنْدِ فَلا يَجْتَمِعُ إلَيْهِ أصْحابُهُ، حَتّى يَهْزِمَ هو مَن لَقِيَ.
[٢٤٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ أبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: فَسارَ طالُوتُ بِالجُنُودِ إلى جالُوتَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾
(p-٤٧٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾
[٢٤٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ يَقُولُ: بِالعَطَشِ.
[٢٤٩٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ قالَ إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ وإنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِما شاءَ، لِيَعْلَمَ مِن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ.
[٢٤٩٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ فالنَّهَرُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ نَهَرُ فِلَسْطِينَ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو أحَدُ الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
[٢٥٠٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ قالَ: فَلَمّا انْتَهَوْا إلى النَّهَرِ - وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ - كَرَعَ فِيهِ عامَّةُ النّاسِ، فَشَرِبُوا، فَلَمْ يَزِدْ مَن شَرِبَ إلّا العَطَشَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥٠١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ قالَ: هو نَهَرٌ بَيْنَ الأُرْدُنِّ وفِلَسْطِينَ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعِكْرِمَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾
[٢٥٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ وهو نَهَرُ فِلَسْطِينَ، فَشَرِبُوا مِنهُ هَيْبَةً مِن جالُوتَ، فَعَبَرَ مَعَهُ أرْبَعَةُ آلافٍ، ورَجَعَ سِتَّةٌ وسَبْعُونَ ألْفًا، فَمَن شَرِبَ مِنهُ عَطِشَ.
(p-٤٧٤)[٢٥٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ شَرِبَ القَوْمُ عَلى قَدْرِ يَقِينِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾
[٢٥٠٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ وأجْزَأ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ، وانْقَطَعَ عَنْهُ العَطَشُ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٥٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي العَبّاسِ الرَّمْلِيُّ، ثَنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ قالَ: في تِلْكَ الغُرْفَةِ، ما شَرِبُوا وسَقَوْا دَوابَّهم.
[٢٥٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ قالَ: كانَ الكُفّارُ يَشْرَبُونَ فَلا يَرْوَوْنَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يَغْتَرِفُونَ غُرْفَةً فَيُجْزِئُهم.
[٢٥٠٧] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ، ثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ المُقْرِئُ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ الخَفّافِ، وأبُو زَيْدٍ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، قالَ: الغُرْفَةُ تَكُونُ مِنَ المَرَقَةِ والغَرْفَةُ بِاليَدِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ﴾
[٢٥٠٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ قالَ: شَرِبَ القَوْمُ عَلى قَدْرِ تَعَبِهِمْ، فَأمّا الكُفّارُ فَجَعَلُوا يَشْرَبُونَ ولا يَرْوَوْنَ، وأمّا المُؤْمِنُونَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَغْتَرِفُ بِيَدِهِ فَيُرْوِيهُ ذَلِكَ ويُجْزِئُهُ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾
[٢٥٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بِقَوْلِهِ: ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِنهم.
(p-٤٧٥)الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ الأشْعَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ قالَ: القَلِيلُ: ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ عِدَّةُ أصْحابِ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾
[٢٥١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ قالَ: فَعَبَرَ مَعَهُ أرْبَعَةُ آلافٍ، ورَجَعَ سِتَّةٌ وسَبْعُونَ ألْفًا.
[٢٥١٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ قالَ: فَبَرَأ الَّذِينَ شَرِبُوا مِنَ الإيمانِ، وأثْبَتَ الَّذِينَ اغْتَرَفُوا بِأيْدِيهِمْ، فَأثْبَتَ لَهُمُ الإيمانَ.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾
[٢٥١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنْبَأ سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ بَدْرٍ، كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، عَلى عِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ الَّذِينَ جاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ أوِ البَحْرَ وما جازَ مَعَهُ إلّا مُؤْمِنٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥١٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُمارَةَ، حَدَّثَنِي غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، قالَ لَنا الأشْعَرِيُّ: أنْتُمُ اليَوْمَ عَلى عِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ، يَوْمِ جالُوتَ قالَ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قالَ: خَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ، أوْ خَمْسِينَ وثَلاثَمِائَةٍ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، يَعْنِي القُمِّيَّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: عِدَّةُ أصْحابِ طالُوتَ، عَدَدُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ.
(p-٤٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾
[٢٥١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَنَظَرُوا إلى جالُوتَ رَجَعُوا وقالُوا: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ وكانَ جالُوتُ مِن أعْظَمِ النّاسِ وأشَدِّهِمْ بَأْسًا، فَخَرَجَ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيِ الجُنْدِ، فَلا يَجْتَمِعُ إلَيْهِ أصْحابُهُ، حَتّى يَهْزِمَ هو مَن لَقِيَ.
قَوْلُهُ: ﴿وجُنُودِهِ﴾
[٢٥١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: فَجاءَ جالُوتُ في عَدَدٍ كَثِيرٍ وعِدَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾
[٢٥١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ الَّذِينَ يَسْتَيْقِنُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾
[٢٥١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ قالَ: الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم لِلَّهِ، ووَطَّنُوها عَلى المَوْتِ.
[٢٥٢٠] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ: تَلْقى المُؤْمِنِينَ بَعْضُهم أفْضَلُ مِن بَعْضٍ جِدًّا وعَزْمًا، وهم كُلُّهم مُؤْمِنُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً﴾
[٢٥٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ، سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ فَأثْبَتَ اللَّهُ الإيمانَ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ قالُوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾
(p-٤٧٧)[٢٥٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: فَرَجَعَ عَنْهُ أيْضًا ثَلاثَةُ آلافٍ وسِتُّمِائَةٍ وبِضْعٌ وثَمانُونَ، وخَلَصَ في ثَلاثِمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشْرَ عِدَّةُ أهْلِ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ: ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾
[٢٥٢٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ يَعْنِي: أبا كُرَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: بِأمْرِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾
[٢٥٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ المَرْوَزِيُّ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قالَ: الصَّبْرُ اعْتِرافُ العَبْدِ لِلَّهِ بِما أصابَ مِنهُ، واحْتِسابُهُ عِنْدَ اللَّهِ ورَجاءُ ثَوابِهِ وقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وهو مُتَجَلِّدٌ، لا يُرى مِنهُ إلّا الصَّبْرُ.
[٢٥٢٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ قالَ: الصَّبْرُ في بابَيْنِ: فَصَبْرٌ عَلى ما أحَبَّ اللَّهُ وإنْ ثَقُلَ، وصَبْرٌ عَلى ما يَكْرَهُ، وإنْ نازَعْتَ إلَيْهِ الهَوى. فَمَن كانَ هَكَذا فَهو مِنَ الصّابِرِينَ.
البقرة 2:250
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾ آيَةُ ٢٥٠
[٢٥٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يُحَدِّثُ قالَ: لَمّا بَرَزَ طالُوتُ لِجالُوتَ، قالَ جالُوتُ: أبْرِزُوا إلَيَّ مَن يُقاتِلُنِي، فَإنْ قَتَلَنِي فَلَكم مُلْكِي، وإنْ قَتَلْتُهُ فَلِي مُلْكُكُمْ، فَأُتِيَ بِداوُدَ إلى طالُوتَ، فَقاضاهُ إنْ قَتَلَهُ أنْ يُنْكِحَهُ ابْنَتَهُ، وأنْ يُحَكِّمَهُ في مالِهِ. قالَ: فَألْبَسَهُ طالُوتُ سِلاحَهُ، فَكَرِهَ داوُدُ أنْ يُقاتِلَهُ بِسِلاحٍ وقالَ: إنِ اللَّهُ لَمْ يَنْصُرْنِي عَلَيْهِ، لَمْ يُغْنِنِي السِّلاحُ شَيْئًا، فَخَرَجَ إلَيْهِ بِالمِقْلاعِ وبِمِخْلاةٍ فِيها أحْجارٌ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ. فَقالَ لَهُ جالُوتُ: أنْتَ تُقاتِلُنِي؟ قالَ داوُدُ: نَعَمْ. قالَ: ويْلَكَ ما خَرَجْتَ إلّا كَما يُخْرَجُ إلى الكَلْبِ بِالمِقْلاعِ والحِجارَةِ لَأُبَدِّدَنَّ لَحْمَكَ ولَأُطْعِمَنَّكَ اليَوْمَ الطَّيْرَ والسِّباعَ. (p-٤٧٨)فَقالَ لَهُ داوُدُ: بَلْ أنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ شَرٌّ مِنَ الكَلْبِ. فَأخَذَ داوُدُ حَجَرًا، فَرَماهُ بِالمِقْلاعِ فَأصابَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتّى نَفَذَتْ في دِماغِهِ، فَصَرَخَ جالُوتُ وانْهَزَمَ مَن مَعَهُ، واحْتَزَّ داوُدُ رَأْسَهُ.
[٢٥٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: فَجاءَ جالُوتُ في عَدَدٍ كَثِيرٍ وعُدَّةٍ ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾
[٢٥٢٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا سِنانُ بْنُ هارُونَ، ثَنا أبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، قالَ: إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، يُنادِي مُنادٍ: أيْنَ الصّابِرُونَ؟ لِيَدْخُلُوا الجَنَّةَ قَبْلَ الحِسابِ. قالَ: فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النّاسِ فَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ، فَيَقُولُوا: إلى أيْنَ يا بَنِي آدَمَ؟ فَيَقُولُونَ: إلى الجَنَّةِ. قالُوا: وقَبْلَ الحِسابِ؟ قالُوا: نَعَمْ قالُوا: ومَن أنْتُمْ؟ قالُوا: الصّابِرُونَ. قالُوا: وما كانَ صَبْرُكُمْ؟ قالُوا: صَبَرْنا عَلى طاعَةِ اللَّهِ، وصَبَرْنا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، حَتّى تَوَفّانا اللَّهُ. قالُوا: أنْتُمْ كَما قُلْتُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾
[٢٥٢٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ قالَ: سَألُوهُ أنْ يُثَبِّتَ أقْدامَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾
وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ قالَ: اسْتَنْصَرُوهُ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَزَمُوهم بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ [البقرة: ٢٥١]
[٢٥٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ فَعَبَرَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ أبُو داوُدَ فِيمَن عَبَرَ، في ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا لَهُ، وكانَ داوُدُ أصْغَرَ بَنِيهِ، وإنَّهُ أتاهُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ لَهُ: يا أبَتاهُ ما أرْمِي بِقَذّافَتِي شَيْئًا إلّا صَرَعْتُهُ. قالَ: أبْشِرْ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رِزْقَكَ في قَذّافَتِكَ. (p-٤٧٩)ثُمَّ أتاهُ يَوْمًا آخَرَ فَقالَ: يا أبَتاهُ: لَقَدْ دَخَلْتُ بَيْنَ الجِبالِ فَوَجَدْتُ أسَدًا رابِضًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ، وأخَذْتُ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْنِي فَقالَ: أبْشِرْ يا بُنَيَّ، فَإنَّ هَذا خَيْرٌ يُعْطِيكَهُ اللَّهُ. ثُمَّ أتاهُ يَوْمًا آخَرَ فَقالَ: يا أبَتاهُ: إنِّي لَأمْشِي بَيْنَ الجِبالِ فَأُسَبِّحُ، فَما يَبْقى جَبَلٌ إلّا سَبَّحَ مَعِي. فَقالَ: أبْشِرْ يا بُنَيَّ فَإنَّ هَذا خَيْرٌ أعْطاكَهُ اللَّهُ. وكانَ داوُدُ راعِيًا، وكانَ أبُوهُ خَلْفَهُ، يَأْتِي إلَيْهِ وإلِي إخْوَتِهِ بِالطَّعامِ، فَأتى النَّبِيَّ بِقَرْنٍ فِيهِ دُهْنٌ، وبِثَوْبٍ مِن حَدِيدٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلى طالُوتَ فَقالَ: إنَّ صاحِبَكُمُ الَّذِي يَقْتُلُ جالُوتَ، يُوضَعُ هَذا القَرْنُ عَلى رَأْسَهِ فَيَغْلِي حِينَ يَدَّهِنُ مِنهُ، ولا يَسِيلُ عَلى وجْهِهِ، يَكُنْ عَلى رَأْسِهِ كَهَيْئَةِ الإكْلِيلِ، ويَدْخُلُ في هَذا الثَّوْبِ فَيَمْلَؤُهُ. فَدَعا طالُوتُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَجَرَّبَهم بِهِ، فَلَمْ يُوافِقْهُ مِنهم أحَدٌ، فَلَمّا فَرَغُوا قالَ طالُوتُ لِأبِي داوُدَ: هَلْ بَقِيَ لَكَ ولَدٌ لَمْ يَشْهَدْنا؟ قالَ نَعَمْ، بَقِيَ داوُدُ، هو يَأْتِينا بِطَعامِنا، فَلَمّا أتى داوُدُ، مَرَّ في الطَّرِيقِ بِثَلاثَةِ أحْجارٍ، فَكَلَّمَتْهُ، وقُلْنَ لَهُ: يا داوُدُ، خُذْنا، تَقْتُلْ بِنا جالُوتَ، فَأخَذَهُنَّ، فَجَعَلَهُنَّ في مِخْلاةٍ - وقَدْ كانَ طالُوتُ قالَ: مَن قَتَلَ جالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، وأجْرَيْتُ خاتَمَهُ في مُلْكِي - فَلَمّا جاءَ داوُدُ، وضَعُوا القَرْنَ عَلى رَأْسِهِ، فَغَلى حِينَ ادَّهَنَ مِنهُ، ولَبِسَ الثَّوْبَ فَمَلَأهُ - وكانَ رَجُلًا مِسْقامًا مِصْفارًا - ولَمْ يَلْبَسْهُ أحَدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلّا تَقَلْقَلَ فِيهِ، فَلَمّا لَبِسَهُ داوُدُ، تَضايَقَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ حَتّى تَنَقَّصَ، ثُمَّ مَشى إلى جالُوتَ وكانَ جالُوتُ مِن أجْسَمَ النّاسِ وأشَدِّهِمْ فَلَمّا نَظَرَ إلى داوُدَ: قُذِفَ في قَلْبِهِ الرُّعْبُ مِنهُ وقالَ لَهُ: يا فَتى ارْجِعْ فَإنِّي أرْحَمُكَ أنْ أقْتُلَكَ فَقالَ داوُدُ: لا بَلْ أنا أقْتُلُكَ، وأخْرَجَ الحِجارَةَ فَوَضَعَها في القَذّافَةِ، كُلَّما رَفَعَ حَجَرًا سَمّاهُ فَقالَ: بِاسْمِ أبِي إبْراهِيمَ، والثّانِي: بِاسْمِ أبِي إسْحاقَ، والثّالِثُ: بِاسْمِ أبِي إسْرائِيلَ ثُمَّ أدارَ القَذّافَةَ، فَعادَتِ الأحْجارُ حَجَرًا واحِدًا ثُمَّ أرْسَلَهُ، فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْ جالُوتَ، فَنَقَبَتْ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كَلَّ إنْسانٍ يُصِيبُهُ يَنْفُذُ مِنهُ، حَتّى إذا لَمْ يَكُنْ بِحِيالِها أحَدٌ، فَهَزَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وقَتْلَ داوُدُ جالُوتَ ورَجَعَ طالُوتُ فَأنْكَحَ داوُدَ ابْنَتَهُ وأجْرى خاتَمَهُ في مُلْكِهِ.
البقرة 2:251
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ آيَةُ ٢٥١
[٢٥٣١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وآتاهُ﴾ يَقُولُ: وأعْطاهُ.
(p-٤٨٠)[٢٥٣٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وآتاهُ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: وأعْطاهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿المُلْكَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾
[٢٥٣٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: الحِكْمَةُ هي النُّبُوَّةُ، آتاهُ اللَّهُ نُبُوَّةَ شَمْعُونَ.
[٢٥٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ فَصارَ هو الرَّئِيسَ عَلَيْهِمْ وأعْطَوْهُ الطّاعَةَ.
[٢٥٣٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الهُذَلِيِّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ”الحِكْمَةُ“ قالَ: السُّنَّةُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو هِشامٍ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: ”الحِكْمَةُ“: العَقْلُ في الدِّينِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾
[٢٥٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ الحَسَنِ الهُذَلِيُّ، ثَنا أبُو عُبَيْدَةَ الحَدّادُ، ثَنا راشِدُ بْنُ ورْدانَ إمامُ مَسْجِدِ ابْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اللَّهُ بِمَن يُصَلِّي عَمَّنْ لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عَمَّنْ لا يَحُجُّ وبِمَن يُزَكِّي عَمَّنْ لا يُزَكِّي.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ﴾ يَقُولُ: لَوْلا دِفاعُ اللَّهِ البَرَّ عَنِ الفاجِرِ، وبَقِيَّةَ أخْلافِ النّاسِ بَعْضَهم بِبَعْضٍ.
(p-٤٨١)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا الفَرَجُ بْنُ فَضالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: لَوْلا ما يَدْفَعُ اللَّهُ بِأهْلِ الحَضَرِ عَنْ أهْلِ البَدْوِ، لَأتاهُمُ العَذابُ قُبُلًا.
[٢٥٤٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ قالَ: لَوْلا القِتالُ والجِهادُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾
[٢٥٤١] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ لَهَلَكَ أهْلُها.
ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾
[٢٥٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا زُنَيْجٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ أيْ: مَنٍّ.
البقرة 2:252
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ آيَةُ ٢٥٢
[٢٥٤٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ﴾ يَعْنِي: هَذِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿آياتُ اللَّهِ﴾
[٢٥٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿آياتُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ.
[٢٥٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
(p-٤٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾
[٢٥٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ يَقُولُ: بِالفَضْلِ.
[٢٥٤٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾
[٢٥٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى يَهُودٍ: مِن مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ، أخِي مُوسى وصاحِبِهِ، بَعَثَهُ اللَّهُ بِما بَعَثَهُ، أُنْشِدُكم بِاللَّهِ، وبِما أُنْزِلَ عَلى مُوسى، يَوْمَ طُورِ سَيْناءَ، وفَلَقَ لَكُمُ البَحْرَ فَأنْجاكُمْ، وأهْلَكَ عَدُوَّكُمْ، وأطْعَمَكُمُ المَنَّ والسَّلْوى، وظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الغَمامَ، هَلْ تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ، أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم كافَّةً؟ فَإنْ كانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فاتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِمُوا. وإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ، فَلا تِباعَةَ عَلَيْكم».
[٢٥٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا إلى العَرَبِ والعَجَمِ، فَأكْرَمُكم عَلى اللَّهِ أطْوَعُكم لِلَّهِ.
البقرة 2:253
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ آيَةُ ٢٥٣
[٢٥٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، ثَنا أبُو المُغِيرَةِ، ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَ اللَّهِ: كَمِ الأنْبِياءُ؟ قالَ: مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ: ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا».
قَوْلُهُ: ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾
[٢٥٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الأعْلى بْنُ حَمّادٍ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضَ﴾ [الإسراء: ٥٥] قالَ: اتَّخَذَ اللَّهُ (p-٤٨٣)إبْراهِيمَ خَلِيلًا، وكَلَّمَ مُوسى تَكْلِيمًا، وجَعَلَ عِيسى كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، وهو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، مِن كَلِمَةِ اللَّهِ ورُوحِهِ، وآتى سُلَيْمانَ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدَهِ، وآتى داوُدَ زَبُورًا، وغَفَرَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ.
[٢٥٥٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ المِنهالِ القَطّانُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمّارٍ، ثَنا عَفِيفٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضَ﴾ [الإسراء: ٥٥] بِالعِلْمِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾
[٢٥٥٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾
[٢٥٥٤ٍ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿دَرَجاتٍ﴾ يَعْنِي فَضائِلَ.
قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾
[٢٥٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ أيِ: الآياتُ الَّتِي وُضِعَتْ عَلى يَدَيْهِ مِن إحْياءِ المَوْتى وخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَيَكُونَ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ، وإبْراءِ الأسْقامِ، والخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ، مِمّا يَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ، وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ.
(p-٤٨٤)قَوْلُهُ: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ٨٧
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مِن آمَنَ ومِنهم مِن كَفَرَ﴾
[٢٥٥٦] حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ الأسْوَدِ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أصْحابِهِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿البَيِّناتِ﴾ قالَ: الحَلالُ والحَرامُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما جاءَكم مُحَمَّدٌ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾
[٢٥٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى يَقُولُ: هَذا القُرْآنُ لَهم ما اخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن كَفَرَ﴾
[٢٥٥٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمَنَ﴾ قالَ: صَدَّقَ.
[٢٥٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أخْبَرَنِي أبِي، عَنْ خالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: آمَنَ بِكِتابِهِ.
[٢٥٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ مِن إعْزازِ الإسْلامِ وأهْلِهِ، وإذْلالِ الكُفْرِ وأهْلِهِ فَفَعَلَ ما أرادَ مِن ذَلِكَ بِلُطْفِهِ.
(p-٤٨٥)قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا ولَكِنَّ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ آيَةُ ٢٥٤
[٢٥٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ يَقُولُ: مِن بَعْدَ عِيسى ومُوسى ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا ولَكِنَّ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾
البقرة 2:254
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾
[٢٥٦٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو هِشامٍ الرِّفاعِيُّ قالَ: قالَ يَحْيى بْنُ آدَمَ، يُقالُ: النَّفَقَةُ في القُرْآنِ: هي الصَدَقَةُ.
[٢٥٦٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ يَعْنِي: مِنَ الأمْوالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
[٢٥٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ المُرادِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّ أُناسًا يَتَحابُّونَ في الدُّنْيا ويَشْفَعُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَأمّا يَوْمُ القِيامَةِ، فَلا خُلَّةَ إلّا خُلَّةُ المُتَّقِينَ.
[٢٥٦٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدامِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ قالَ: لا يَنْفَعُ أحَدٌ أحَدًا، ولا يَشْفَعُ أحَدٌ لِأحَدٍ، ولا يُخالُّ أحَدٌ لِأحَدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
[٢٥٦٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، ثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي سَلَمَةَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ أنَّهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ ولَمْ يَقُلِ: الظّالِمُونَ هُمُ الكافِرُونَ.
(p-٤٨٦)[٢٥٦٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُبارَكِ المُخَرِّمِيُّ، ثَنا ابْنُ رَبِيعٍ، ثَنا الجَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ المَحْمَلِيُّ، سَمِعْتُ الجُعْفِيَّ يَقُولُ ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: الكافِرُونَ بِالنِّعَمِ.
البقرة 2:255
قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢٥٥
[٢٥٦٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمِ هُوَ: اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾
[٢٥٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي مُرُوقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾
[٢٥٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ قالَ الحَيُّ، حَيٌّ لا يَمُوتُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القَيُّومُ﴾
[٢٥٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَيُّومُ﴾ قَيِّمٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ يَكْلَؤُهُ ويَرْزُقُهُ ويَحْفَظُهُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٥٧٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَيُّومُ﴾ قالَ: القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.
[٢٥٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا سَلّامُ بْنُ أبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿القَيُّومُ﴾ قالَ: القَيِّمُ عَلى الخَلْقِ بِأعْمالِهِمْ وأرْزاقِهِمْ وآجالِهِمْ.
(p-٤٨٧)الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٧٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا عِيسى الصّائِغُ بِبَغْدادَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿القَيُّومُ﴾ الَّذِي لا زَوالَ فِيهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾
[٢٥٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ قالَ: السِّنَةُ النُّعاسُ.
[٢٥٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ أمّا السِّنَةٌ: فَهو رِيحُ النَّوْمِ، الَّذِي يَأْخُذُ في الوَجْهِ فَيَنْعِسُ الإنْسانُ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، ويَحْيى بْنِ رافِعٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٧٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ إدْرِيسَ، عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ لا يَفْتُرُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
٢٥٧٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ السِّنَةُ: الوَسْنانُ، بَيْنَ النّائِمِ واليَقْظانِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا نَوْمٌ﴾
[٢٥٨٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ، قالُوا: يا مُوسى هَلْ يَنامُ رَبُّكَ؟ قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ. فَناداهُ رَبُّهُ: يا مُوسى سَألُوكَ هَلْ يَنامُ رَبُّكَ، فَخُذْ زُجاجَتَيْنِ بِيَدَيْكَ، فَقُمِ اللَّيْلَ فَفَعَلَ مُوسى فَلَمّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثٌ، نَعَسَ فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ انْتَعَشَ، فَضَبَطَهُما حَتّى إذا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ، نَعَسَ فَسَقَطَتِ الزُّجاجَتانِ فانْكَسَرَتا فَقالَ: يا مُوسى: لَوْ كُنْتُ أنامُ. لَسَقَطَتِ السَّماواتُ والأرْضُ فَهَلَكْنَ كَما هَلَكَتِ الزُّجاجَتانِ بِيَدَيْكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ آيَةَ الكُرْسِيِّ.
(p-٤٨٨)[٢٥٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا نَوْمٌ﴾ قالَ: النَّوْمُ: هو النَّوْمُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ قالَ: النَّوْمُ: الِاسْتَثْقالُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو جَمْزَةَ الأسْلِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ولا نَوْمٌ﴾ قالَ: النَّوْمُ الغَلَبَةُ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾
[٢٥٨٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أخْبَرَنا الحَكَمُ بْنُ إبّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَألَ المَلائِكَةَ: هَلْ يَنامُ اللَّهُ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلى المَلائِكَةِ وأمَرَهم أنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلاثًا، فَلا يَتْرُكُوهُ يَنامُ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أعْطَوْهُ قارُورَتَيْنِ فَأمْسَكَهُما، ثُمَّ تَرَكُوهُ وحَذَّرُوهُ أنْ يَكْسَرَهُما. قالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وهم في يَدَيْهِ، في كُلِّ يَدٍ واحِدَةٌ فَجَعَلَ يَنْعَسُ ويَنْتَبِهُ، ويَنْعَسُ ويَنْتَبِهُ، حَتّى نَعَسَ نَعْسَةً فَضَرَبَ إحْداهُما بِالأُخْرى، فَكَسَرَهُما. قالَ مَعْمَرٌ: إنَّما هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: فَكَذَلِكَ السَّماواتُ والأرْضُ في يَدَيْهِ.
[٢٥٨٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا مُحَمَّدُ، لِلَّهِ الخَلْقُ كُلُّهُ، السَّماواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرَضُونَ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، ومَن بَيْنَهُنَّ، مِمّا يُعْلَمُ، ومِمّا لا يُعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾
[٢٥٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، ثَنا هُذَيْلٌ الهَمَدانِيُّ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ قالَ: مَن يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ؟
(p-٤٨٩)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٨٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلالٍ الرَّبْعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أبِي العَبّاسِ الضَّرِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ يَذْكُرُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، حَتّى يَأْذَنَ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾
[٢٥٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ما مَضى مِنَ الدُّنْيا، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٨٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا عَمْرُو بْنُ حُمْرانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِن أمْرِ السّاعَةِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥٩٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةً فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: يَعْلَمُ ما قَدَّمُوا مِن أعْمالِهِمْ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٥٩١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِمّا أُهْلِكَتْ بِهِ الأُمَمُ.
قَوْلُهُ: ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾
[٢٥٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ قالَ: الآخِرَةُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٥٩٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ قالَ: ما بَعْدَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ.
(p-٤٩٠)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٥٩٤] - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى يَعْنِي: الدّامِغانِيَّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حُمْرانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِن أمْرِ السّاعَةِ ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٥٩٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةً فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَعْلَمُ ما أضاعُوا مِن أعْمالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلا بِما شاءَ﴾
[٢٥٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلا بِما شاءَ﴾ يَقُولُ: لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلّا بِما شاءَ.
[٢٥٩٧] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، قالَ: قالَ سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلا بِما شاءَ﴾ قالَ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلّا بِما شاءَ.
[٢٥٩٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلا بِما شاءَ﴾ اللَّهُ يَقُولُ: هو يُعَلِّمُهم.
قَوْلُهُ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾
[٢٥٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ (p-٤٩١)السَّماواتِ والأرْضَ﴾ قالَ: عِلْمُهُ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو أحَدُ أقْوالِ ابْنِ عَبّاسٍ.
[٢٦٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ قالُوا: لَوْ أنَّ السَّمَواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ بُسِطْنَ، ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضُهُنَّ إلى بَعْضٍ، ما كانَ في سَعَتِهِ - يَعْنِي: الكُرْسِيَّ - إلّا بِمَنزِلَةِ الحَلَقَةِ في المَفازَةِ.
[٢٦٠١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ قالَ: الكُرْسِيُّ، تَحْتَ العَرْشِ.
[٢٦٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وأمّا ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فالسَّمَواتُ والأرْضُ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ.
[٢٦٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: هَذا الكُرْسِيُّ هَكَذا، فَكَيْفَ العَرْشُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر»: ٦٧]
(p-٤٩٢)قَوْلُهُ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾
[٢٦٠٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ قالَ: لا يَكْرِثُهُ.
[٢٦٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ قالَ: لا يَثْقُلُ عَلَيْهِ.
[٢٦٠٧] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا عامِرُ بْنُ إبْراهِيمَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ القاسِمِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ قالَ: لا يَكْرِثُهُ حَتّى يُثْقِلَهُ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والضَّحّاكِ، ومَكْحُولٍ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ: قالُوا: لا يَثْقُلُ عَلَيْهِ حِفْظُهُما.
قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾
[٢٦٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّ كَعْبًا ذَكَرَ عُلُوَّ الجَبّارِ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وكَثْفُ السَّماءِ مِثْلُ ذَلِكَ، وما بَيْنَ كُلِّ سَمائَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ، وكَثْفُها مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَ أرَضِينَ، فَجَعَلَ ما بَيْنَ كُلِّ أرَضِينَ ما بَيْنَ سَماءِ الدُّنْيا والأرْضِ، وكَثْفَ كُلِّ أرْضٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وكانَ العَرْشُ عَلى الماءِ، فَرَفَعَ الماءَ حَتّى جَعَلَ عَلَيْهِ العَرْشَ، ثُمَّ ذَهَبَ بِالماءِ حَتّى جَعَلَهُ تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، فَما بَيْنَ أعْلى الماءِ الَّذِي عَلى السَّماءِ إلى أسْفَلِهِ كَما بَيْنَ أسْفَلِهِ (p-٤٩٣)كَما بَيْنَ السَّماءِ العُلْيا إلى الأرْضِ السُّفْلى، وذَلِكَ مَسِيرَةُ أرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقًا لِعَرْشِهِ، جاثِيَةً ظُهُورُهُمْ، فَهم قِيامٌ في الماءِ لا يُجاوِزُ أقْدامَهُمْ، والعَرْشُ فَوْقَ جَماجِمِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَ الجَبّارُ تَعالى عُلُوًّا حَتّى ما يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ فَيَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]
البقرة 2:256
قَوْلُهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ آيَةُ ٢٥٦
[٢٦٠٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ مِنَ الأنْصارِ لا يَكادُ يَعِيشُ لَها ولَدٌ فَتَحْلِفُ -: لَئِنْ عاشَ لَها ولَدٌ، لَتُهَوِّدَنَّهُ - . قالَ الأنْصارُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أبْناؤُنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَن شاءَ لَحِقَ بِهِمْ، ومَن شاءَ دَخَلَ في الإسْلامِ».
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦١٠] حَدَّثَنا أبِي عَمْرِو بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأ شَرِيكٌ، عَنْ أبِي هِلالٍ، عَنِ إسْقٍ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا نَصْرانِيًّا لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَكانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الإسْلامَ فَآبى. فَيَقُولُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ ويَقُولُ: يا إسْقُ لَوْ أسْلَمْتَ، لاسْتَعَنّا بِكَ عَلى بَعْضِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦١١] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ يَعْنِي: ابْنَ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ يُكْرِهُونَ اليَهُودَ عَلى إرْضاعِ أوْلادِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٦١٢] حَدَّثَنا ابْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٤)﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: كانَتِ العَرَبُ لَيْسَ لَهم دِينٌ، فَأُكْرِهُوا عَلى الدِّينِ بِالسَّيْفِ، قالَ: ولا تُكْرَهُ اليَهُودُ ولا النَّصارى ولا المَجُوسُ، إذا أعْطُوا الجِزْيَةَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٦١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الوَلِيدِ، ثَنا أبُو سَعِيدٍ السَّرّاجُ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، وسَألَهُ رَجُلٌ فَقالَ: مَمْلُوكِي، لا يُصَلِّي أضْرِبُهُ؟ . قالَ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾
والوَجْهُ السّادِسُ:
قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لا تُكْرِهُوا أحَدًا عَلى الإسْلامِ، مَن شاءَ أسْلَمَ، ومَن شاءَ أعْطى الجِزْيَةَ.
والوَجْهُ السّابِعُ: أنَّها مَنسُوخَةٌ.
[٢٦١٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا خالِدٌ، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لا تُكْرِهُوا أحَدًا عَلى الإسْلامِ، مَن شاءَ أسْلَمَ، ومَن شاءَ أعْطى الجِزْيَةَ.
والوَجْهُ السّابِعُ: أنَّها مَنسُوخَةٌ.
[٢٦١٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا خالِدٌ، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: نَسَخَتْها الَّتِي بَعْدَها ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّها مَنسُوخَةٌ، فَأمَرَ بِالقِتالِ، في سُورَةِ ”بَراءَةٌ“.
[٢٦١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحارِثُ بْنُ لَبِيَدٍ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أبِي حَكِيمٍ قالَ: غَزَوْنا أرْضَ الرُّومِ، ومَعَنا رَجاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وسُلَيْمانُ بْنُ مُوسى ومَعَ رَجاءٍ غُلامٌ لَهُ نَصْرانِيُّ، قَدْ زاهَقَ الحُلُمَ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ بْنُ مُوسى يا أبا المِقْدامِ أمُسْلِمٌ هُوَ؟ قالَ: لا. قُلْتُ: أفَلا تُكْرِهُهُ؟ فَقالَ: ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ فَقالَ لَهُ: إنَّها مَنسُوخَةٌ. فَقالَ لَهُ: ما الَّذِي نَسَخَتْها. قالَ: قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ [التوبة: ٧٣]
(p-٤٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾
[٢٦١٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ قالَ: وذَلِكَ لَمّا دَخَلَ النّاسُ في الإسْلامِ، وأعْطاهم أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللَّهِ﴾
[٢٦١٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ حَسّانَ بْنِ فايِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: الطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٦١٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، حَدَّثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿بِالطّاغُوتِ﴾ قالَ: الطّاغُوتُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الأصْنامِ، يَعْبُرُونَ عَنْها الكَذِبَ، لِيُضِلُّوا النّاسَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٦٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الحارِثِ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: الطّاغُوتُ: السّاحِرُ.
والوَجْهُ السّادِسِ:
[٢٦٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿بِالطّاغُوتِ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ في صُورَةِ الإنْسانِ يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ، وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ
والوَجْهُ السّابِعُ:
[٢٦٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ قالَ: قالَ لِي مالِكٌ: الطّاغُوتُ: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ.
(p-٤٩٦)قَوْلُهُ: ﴿ويُؤْمِن بِاللَّهِ﴾
[٢٦٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ويُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾
[٢٦٢٤] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي السَّوْداءِ النَّهْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٢٥] ذَكَرَ مُغِيرَةُ بْنُ حَسّانَ، قالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ يَذْكُرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ قالَ: القُرْآنُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْراءَ أبُو زُهَيْرٍ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: سَمِعْتُ مُخارِقَ بْنَ ثَعْلَبَةَ قالَ: سَمِعْتُ سالِمَ بْنَ أبِي الجَعْدِ يَقُولُ: العُرْوَةُ الوُثْقى: الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٦٢٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ الإيمانُ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: الإسْلامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾
[٢٦٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُرَيْحُ بْنُ النُّعْمانِ ثَنا ابْنُ الرَّمّاحِ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ أبِي الخُزامى قالَ: سُئِلَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَقَدِ (p-٤٩٧)اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى لا انْفِصامَ لَها﴾ قالَ: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ يَعْنِي: لا انْقِطاعَ لَها - مَرَّتَيْنِ - دُونَ دُخُولِ الجَنَّةِ.
ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٢٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ لا يُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
البقرة 2:257
قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ آيَةُ ٢٥٧
[٢٦٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةٍ، عَنْ مِقْسَمٍ أوْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ قالَ: كانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى وقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسى وكَفَرَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسى فَقالَ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يُخْرِجُهم مِن كُفْرِهِمْ بِعِيسى إلى إيمانٍ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[٢٦٣١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: أهْلَ الكِتابِ.
قَوْلُهُ: ﴿أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾
[٢٦٣٢] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ الكِتابِ، كانُوا آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وعَرَفُوا أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَجِدُونَهُ في كُتُبَهِمْ، وكانُوا (p-٤٩٨)بِهِ مُؤْمِنِينَ، قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، فَلَمّا بَعَثَهَ اللَّهُ كَفَرُوا وجَحَدُوا وأنْكَرُوا، فَذَلِكَ خُرُوجُهم مِنَ النُّورِ، يَعْنِي مِن إيمانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ، ويَعْنِي بِالظُّلُماتِ: كُفْرَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ.
ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، وأبِي مالِكٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٦٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي عُثْمانَ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ قالَ: يُبْعَثُ أهْلُ الأهْواءِ أوْ تُبْعَثُ الفِتَنُ، فَمَن كانَ هَواهُ الإيمانُ، كانَتْ فِتْنَتُهُ بَيْضاءَ مُضِيئَةً، ومَن كانَ هَواهُ الكُفْرَ، كانَتْ فِتْنَتُهُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. رَقَّمَ ٣٩
البقرة 2:258
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ آيَةُ ٢٥٨
[٢٦٣٤] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، أخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِن بَنِي أسَدٍ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ: نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾
[٢٦٣٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ أنْ آتاهُ اللَّهُ الجَبّارُ المُلْكَ، وقالَ: هو جَبّارٌ اسْمُهُ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، وهو أوَّلُ مَن تَجَبَّرَ في الأرْضِ، حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾
[٢٦٣٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، (p-٤٩٩)قالَ: وأخْرَجُوا إبْراهِيمَ يَعْنِي مِنَ النّارِ - فَأدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ وقالَ: مَن رَبُّكَ؟ قالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ. قالَ نُمْرُودُ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ، أنا آخُذُ أرْبَعَةَ نَفَرٍ، فَأُدْخِلُهم بَيْتًا، فَلا يُطْعَمُوا ولا يُسْقَوْا، حَتّى إذا هَلَكُوا مِنَ الجُوعِ، أطْعَمْتُ اثْنَيْنِ وسَقَيْتُهُما، فَعاشا، وتَرَكَتُ الِاثْنَيْنِ، فَماتا فَعَرَفَ إبْراهِيمُ أنَّ لَهُ قُدْرَةً وتَسْلِيطًا في مُلْكِهِ عَلى أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ وقالَ: إنَّ هَذا إنْسانٌ مَجْنُونٌ، فَأخْرِجُوهُ ألا تَرَوْنَ أنَّهُ مَجْنُونٌ، اجْتَرَأ عَلى آلِهَتِكم فَكَسَّرَها، وأنَّ النّارَ لَمْ تَأْكُلْهُ وخَشِيَ أنْ يُفْتَضَحَ في قَوْمِهِ.
[٢٦٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أنْبَأ الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ يَقُولُ: أنا أقْتُلُ مَن شِئْتُ، وأتْرُكُ مَن شِئْتُ.
[٢٦٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ أوَّلَ جَبّارٍ كانَ في الأرْضِ نُمْرُوذُ، وكانَ النّاسُ يَخْرُجُونَ فَيَمْتارُونَ مِن عِنْدِهِ الطَّعامَ. قالَ: فَخَرَجَ إبْراهِيمُ يَمْتارُ مَعَ مَن يَمْتارُ، فَإذا مَرَّ بِهِ ناسٌ قالَ: مَن رَبُّكُمْ؟ قالُوا: أنْتَ. حَتّى مَرَّ بِهِ إبْراهِيمُ، قالَ: مَن رَبُّكَ؟ قالَ: الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ. قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ. قالَ إبْراهِيمُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ فَرَدَّهُ بِغَيْرِ طَعامٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾
[٢٦٣٩] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ قَوْلُهُ: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ قالَ: فَسَكَتَ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ.
[٢٦٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، قالا: ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ يَقُولُ: وقَعَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ يَعْنِي: نُمْرُوذَ. وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: لا يَهْدِيهِمْ في الحُجَّةِ عِنْدَ الخُصُومَةِ، بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ.
البقرة 2:259
(p-٥٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ آيَةُ ٢٥٩
[٢٦٤١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمَدانِيِّ، عَنْ ناجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عُزَيْرٌ نَبِيُّ اللَّهِ مِن مَدِينَتِهِ وهو شابٌّ، فَمَرَّ عَلى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ، فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ بُرَيْدَةَ، وقَتادَةَ: أنَّهُ كانَ عُزَيْرًا.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٤٢] حَدَّثَنا أبِي قالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأسْلَمِيَّ السَّيّارِيَّ الجارِيَّ، مِن أهْلِ الجارِ ابْنِ عَمٍ مُطَرِّفٍ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أهْلِ الشّامِ يَقُولُ: إنَّ الَّذِيَ أماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، اسْمُهُ: حَزْقِيلُ بْنُ بُوزا.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٤٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: أنَّهُ كانَ نَبِيًّا، وكانَ اسْمُهُ: إرْمِيا، وقالَ مُجاهِدٌ: رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ورُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى قَرْيَةٍ﴾
[٢٦٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ عُزَيْرٌ، أتى عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ بَعْدَما خَرَّبَها بُخْتُنَصَّرُ البابِلِيُّ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾
[٢٦٤٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾ قالَ: خَواها: خَرابُها.
[٢٦٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها أحَدٌ.
(p-٥٠١)قَوْلُهُ: ﴿عَلى عُرُوشِها﴾
[٢٦٤٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ سُقُوفِها. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾
[٢٦٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: أنّى يُعَمِّرُ هَذِهِ بَعْدَ خَرابِها؟ ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٦٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ عُزَيْرًا جاءَ مِنَ الشّامِ عَلى حِمارٍ لَهُ مَعَهُ عِنَبٌ وعَصِيرٌ وتِينٌ، فَلَمّا مَرَّ بِالقَرْيَةِ فَرَآها وقَفَ عَلَيْها وقَلَّبَ يَدَهُ، وجَعَلَ يَلْوِي شِدْقَهُ وأصابِعَهُ وقالَ: كَيْفَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها لَيْسَ تَكْذِيبًا مِنهُ وشَكًّا.
قَوْلُهُ: ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ﴾
[٢٦٥٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ في قَوْلِهِ: ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ﴾ قالَ: فَأماتَهُ اللَّهُ وأماتَ حِمارَهُ وهَلَكا، ومَرَّ عَلَيْهِما مِائَةُ سَنَةٍ.
[٢٦٥١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: هَذا رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: فَعاقَبَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ: ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ﴾ وحِمارُهُ صافِنٌ إلى جَنْبِهِ، لا يُطْعَمْ ولا يُسْقى حَتّى أتى عَلَيْهِ مِائَةُ عامٍ طَعامُهُ وشَرابَهُ إلى جَنْبِهِ، فَذَلِكَ مِائَةُ عامٍ.
[٢٦٥٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللَّهُ﴾ أوَّلَ النَّهارِ، فَلَبِثَ مِائَةَ عامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ.
(p-٥٠٢)حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ عَبْدُ الصَّمَدِ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يَقُولُ: إنَّ إرْمِيا، لَمّا خُرِّبَ بَيْتُ المَقْدِسِ وحُرِّقَتِ الكُتُبُ وقَفَ في ناحِيَةِ الجَبَلِ، فَقالَ: أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها؟ فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ مَن رَدَّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، عَلى رَأْسِ سَبْعِينَ سَنَةً مِن حِينِ أماتَهُ، يَعْمُرُونَها ثَلاثِينَ سَنَةً تَمامَ المِائَةِ، فَلَمّا ذَهَبْتِ المِائَةُ رَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ رُوحَهُ، وقَدْ عَمُرَتْ، فَهي عَلى حالِها الأُولى.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾
[٢٦٥٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ، عَنْ ناجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ فَأوَّلُ ما خَلَقَ مِنهُ عَيْناهُ.
[٢٦٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أحْيا عُزَيْرًا.
[٢٦٥٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ في آخِرِ النَّهارِ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ثُمَّ بُعِثَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتَ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾
[٢٦٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتَ يَوْمًا﴾ ثُمَّ التَفَتَ، فَرَأى بَقِيَّةَ الشَّمْسِ قالَ: ﴿أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ﴾
[٢٦٥٨] حَدَّثَنِي عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ ناجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: خَرَجَ عُزَيْرٌ نَبِيُّ اللَّهِ مِن مَدِينَتِهِ وهو شابٌّ، فَمَرَّ عَلى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ فَـ ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ فَأوَّلُ ما خَلَقَ مِنهُ عَيْناهُ، فَنَظَرَ إلى عِظامِهِ يُنْصَبُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، ثُمَّ كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتَ يَوْمًا أوْ (p-٥٠٣)بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ﴾ قالَ: فَأتى مَدِينَتَهُ، وقَدْ تَرَكَ جارًا لَهُ إسْكافًا شابًّا، فَجاءَ وهو شَيْخٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ﴾
[٢٦٥٩] حَدَّثَنا ابْنُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ طَعامُهُ الَّذِي مَعَهُ سَلَّةٌ مِن تِينٍ، ورُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنَ مُنَبِّهٍ، ومُجاهِدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٦٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ﴾ مِنَ التِّينِ والعِنَبِ.
قَوْلُهُ: ﴿وشَرابِكَ﴾
[٢٦٦١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾ قالَ: قُلَّةٌ فِيها ماءٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٦٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: وشَرابُهُ: زِقٌّ مِن عَصِيرٍ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو عُمَيْرٍ عِيسى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، أنْبَأ حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ﴾ قالَ: سَلَّةُ تِينٍ ﴿وشَرابِكَ﴾ قالَ: زِقُّ خَمْرٍ.
قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾
[٢٦٦٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنَ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لَمْ يَتَغَيَّرْ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٦٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، (p-٥٠٤)عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ، ولَمْ يَفْسُدْ بَعْدَ مِائَةِ حَوْلٍ كامِلٍ والطَّعامُ والشَّرابُ يَتَغَيَّرُ ويَفْسُدُ في أقَلَّ مِن ذَلِكَ، وهَذا مِنَ الآياتِ فاعْتَبِرْ.
[٢٦٦٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَيَحْمُضُ التِّينُ والعِنَبُ، ولَمْ يَخْتَمِرُ العَصِيرُ، هُما حُلْوانِ كَما هُما.
ورُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وقَتادَةَ، وحُمَيْدٍ الأعْرَجِ قالُوا: لَمْ يَتَغَيَّرْ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٦٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لَمْ يُنْتِنْ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٦٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ السُّنُونُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾
[٢٦٦٩] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَظَرَ إلى مَفاصِلِهِ مُتَفَرِّقَةً، فَمَضى كُلُّ مَفْصِلٍ إلى صاحِبِهِ، فَلَمّا اتَّصَلَتِ المَفاصِلُ كُسِيَتْ لَحْمًا.
[٢٦٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ وقَدْ هَلَكَتْ وبَلِيَتْ عِظامُهُ.
[٢٦٧١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ قالَ: فَنَظَرَ إلى حِمارِهِ، حِينَ يُحْيِيهِ اللَّهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ وكَأنَّ حِمارَهُ عِنْدَهُ كَما هو.
(p-٥٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾
[٢٦٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ الطَّبّاعِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبِي طالِبٍ القاصِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: كانَ بُعِثَ ابْنٌ لِمِائَةٍ وأرْبَعِينَ شابًّا وكانَ ولَدُهُ أبْناءَ مِائَةِ سَنَةٍ، وهم شُيُوخٌ
[٢٦٧٤] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، قالَ إبْراهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مِثْلَهُ، أبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
ورُوِيَ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، والأعْمَشِ، قالا: جاءَ شابًا ووَلَدُهُ شُيُوخٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٧٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: فَكانَ هَذا عَبْدًا نَفَعَهُ اللَّهُ بِما أراهُ مِنَ العِبْرَةِ في نَفْسِهِ وجَعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: فَرَجَعَ إلى أهْلِهِ، فَوَجَدَ دارَهُ قَدْ بِيعَتْ وبُنِيَتْ وهَلَكَ مَن كانَ يَعْرِفُهُ، فَقالَ: اخْرُجُوا مِن دارِي، قالُوا: ومَن أنْتَ؟ قالَ: أنا عُزَيْرٌ. قالُوا: ألَيْسَ قَدْ هَلَكَ عُزَيْرٌ، مُنْذُ كَذا وكَذا؟ قالَ: فَإنِّي أنا هُوَ، كانَ مِن حالِي، وكانَ. فَلَمّا عَرَفُوا ذَلِكَ خَرَجُوا لَهُ مِنَ الدّارِ فَدَفَعُوها إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿آيَةً﴾
[٢٦٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿آيَةً﴾ يَقُولُ: عِبْرَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾
[٢٦٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ نُشْخِصُها عُضْوًا عُضْوًا.
(p-٥٠٦)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٧٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى العِظامِ كَيْفَ يَلْتَئِمُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٨٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ يَقُولُ: نُحَرِّكُها ثُمَّ نَكْسُوها، فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا، فَجاءَتْهُ بِعِظامِ الحِمارِ مِن كُلِّ سَهْلٍ وجَبَلٍ، ذَهَبَتْ بِهِ الطَّيْرُ والسِّباعُ، فاجْتَمَعَتْ، ورُكِّبَ بَعْضُها في بَعْضٍ، وهو يَنْظُرُ، وصارَ حِمارًا مِن عِظامٍ، لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ ولا دَمٌ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٦٨١] حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ إسْماعِيلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ السَّكُونِيُّ الحِمْصِيُّ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ العَلاءِ الزُّبَيْدِيُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ المَلِكِ عَبْدُ الواحِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ القُرَشِيُّ، عَنْ أبِي حَفْصٍ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، في قِراءَتِهِ ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُقِيمُها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾
[٢٦٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كَسى العِظامَ لَحْمًا ودَمًا، فَقامَ حِمارًا مِن لَحْمٍ ودَمٍ، لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، ثُمَّ أقْبَلَ مَلَكٌ يَمْشِي حَتّى أخَذَ بِمِنخَرِ الحِمارِ فَنَفَخَ فِيهِ، فَنَهَقَ الحِمارُ.
[٢٦٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾ قالَ: لَمّا اتَّصَلَتِ المَفاصِلُ كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ كُسِيَ اللَّحْمُ عَصَبًا، ثُمَّ مُدَّ الجِلْدُ عَلَيْها، ثُمَّ نُفِخَ في مَنخَرِهِ، فَنَهَقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[٢٦٨٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذُكِرَ لَنا - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ أوَّلَ شَيْءٍ (p-٥٠٧)خَلَقَهُ اللَّهُ مِنهُ عَيْناهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَخْلُقُ بَعْدُ بَقِيَّةَ خَلْقِهِ وهو يَنْظُرُ بِعَيْنَيْهِ كَيْفَ يَكْسُو العِظامَ لَحْمًا لِيَعْتَبِرَ ويَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى، وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَلَمّا رَأى ما أراهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ أجابَ رَبَّهُ خَيْرًا في مَعْرِفَتِهِ، فَقالَ: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[٢٦٨٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، أنْبَأ عَبْدٌ الرّازَّقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاوُوسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ ذَلِكَ.
[٢٦٨٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.
البقرة 2:260
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ آيَةُ ٢٦٠
[٢٦٨٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ، قالَ: زَعَمُوا أنَّهُ حَبَشِيٌّ - عَلى ساحِلِ البَحْرِ، فَرَأى دَوابَّ البَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنهُ، وسِباعَ الأرْضِ، تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنهُ، والطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنهُ، قالَ: فَقالَ إبْراهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوابُّ البَحْرِ تَأْكُلُ مِن هَذِهِ، وسِباعُ الأرْضِ والطَّيْرُ، ثُمَّ تُمِيتُها فَتَبْلى، ثُمَّ تُحْيِيها بَعْدَ البِلى، فَأرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٨٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ قالَ: سَألَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَبَّهُ، أنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي المَوْتى، وذَلِكَ مِمّا لَقِيَ مِن قَوْمِهِ مِنَ الأذى، فَدَعا رَبَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، مِمّا لَقِيَ مِنهم مِنَ الأذى، فَقالَ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا (p-٥٠٨)اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، سَألَ مَلَكَ المَوْتِ أنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَيُبَشِّرُ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ، فَأذِنَ لَهُ، فَأتى إبْراهِيمَ، ولَيْسَ في البَيْتِ، فَدَخَلَ دارَهُ، وكانَ إبْراهِيمُ مِن أغْيَرِ النّاسِ إذا خَرَجَ أغْلَقَ البابَ، فَلَمّا جاءَ وجَدَ في بَيْتِهِ رَجُلًا ثارَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، وقالَ لَهُ: مَن أذِنَ لَكَ أنْ تَدْخُلَ دارِي؟ قالَ مَلَكُ المَوْتِ: أذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدّارِ. قالَ إبْراهِيمُ: صَدَقْتَ، وعَرَفَ أنَّهُ مَلَكُ المَوْتِ. قالَ مَن أنْتَ؟ قالَ أنا مَلَكُ المَوْتِ، جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا. فَحَمِدَ اللَّهَ وقالَ يا مَلَكَ المَوْتِ: أرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ الكُفّارِ. قالَ: يا إبْراهِيمُ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قالَ بَلى. قالَ: فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ، فَإذا هو بِرَجُلٍ أسْوَدَ يَنالُ رَأْسُهُ السَّماءَ يَخْرُجُ مِن فِيهِ لَهَبُ النّارِ لَيْسَ مِن شَعْرَةٍ في جَسَدِهِ إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ أسْوَدَ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومَسامِعِهِ لَهَبُ النّارِ فَغُشِيَ عَلى إبْراهِيمَ، ثُمَّ أفاقَ، وقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ المَوْتِ في الصُّورَةِ الأُولى فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الكافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنَ البَلاءِ والحَزَنِ إلّا صُورَتَكَ لَكَفاهُ، فَأرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ المُؤْمِنِينَ. قالَ: فَأعْرِضْ، فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ التَفَتَ، فَإذا هو بِرَجُلٍ شابٍّ، أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا وأطْيَبِهِمْ رِيحًا، في ثِيابٍ بَياضٍ. قالَ يا مَلَكَ المَوْتِ: لَوْ لَمْ يَرَ المُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِن قُرَّةِ العَيْنِ والكَرامَةِ إلّا صُورَتَكَ هَذِهِ، لَكانَ يَكْفِيهِ، فانْطَلَقَ مَلَكُ المَوْتِ، وقامَ إبْراهِيمُ يَدْعُو رَبَّهُ، يَقُولُ: يا رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى، حَتّى أعْلَمَ أنِّي خَلِيلُكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٦٩٠] ذَكَرَ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ سَألْتُ عَطاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ قالَ: دَخَلَ قَلْبَ إبْراهِيمَ بَعْضُ ما يَدْخُلُ قُلُوبَ النّاسِ فَقالَ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾
[٢٦٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ يا إبْراهِيمُ أنِّي أُحْيِي المَوْتى؟ قالَ بَلى يا رَبِّ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، وثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى الفَرّاءُ، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، أخْبَرَنِي (p-٥٠٩)الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾ يَعْنِي: أوَلَمْ تُؤْمِن أنِّي خَلِيلُكَ.
[٢٦٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أوَلَمْ تُؤْمِن بِأنِّي خَلِيلُكَ؟ يَقُولُ: تُصَدِّقُ؟ قالَ: بَلى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلى﴾
[٢٦٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، أنَّهُ قالَ: التَقى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِابْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أرْجى عِنْدَكَ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَكِنْ أنا أقُولُ: (قَوْلُ) اللَّهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾ فَرَضِيَ مِن إبْراهِيمَ قَوْلَهُ: ﴿بَلى﴾ فَهَذا لِما يَعْرِضُ في الصُّدُورِ، ويُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطانُ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
[٢٦٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يَقُولُ: لِأرى مِن آياتِكَ وأعْلَمَ أنَّكَ قَدْ أجَبْتِنِي فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ فَصَنَعَ ما صَنَعَ.
[٢٦٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يَقُولُ: إنَّكَ تُجِيبُنِي إذا دَعَوْتُكَ، وتُعْطِيَنِي إذا سَألْتُكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٦٩٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: لِيُوقِنَ.
(p-٥١٠)الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٦٩٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي الهَيْثَمِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ لِيَزْدادَ إيمانًا.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٦٩٩] حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، ثَنا أبُو داوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي المِقْدامِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: بِالخُلَّةِ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٧٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ إبّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: لِكَيْ يَعْلَمُوا أنَّكَ تُحْيِي المَوْتى.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[٢٧٠١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: لَتَرى عَيْنِي.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[٢٧٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أيْ: لِيَعْرِفَ قَلْبِي ويَسْتَيْقِنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾
[٢٧٠٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وهارُونُ بْنُ إسْحاقَ قالا: ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قالَ: حَمامَةٌ ودِيكٌ وطاوُوسٌ وغُرابٌ.
ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ (p-٥١١)الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قالَ: والطَّيْرُ الَّذِي أخَذَ: وزٌّ ورالٌ ودِيكٌ وطاوُوسٌ. قالَ: أخَذَ مِن كُلِّ جِنْسٍ، مِنَ الطَّيْرِ واحِدًا. قالَ مِنجابٌ: الرّالُ: فَرْخُ النَّعامِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٧٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةً السَّبائِيِّ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: الغُرْنَوْقُ والطّاوُوسُ، والِدِّيكُ، والحَمامَةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: والغُرْنَوْقُ: الكَرْكِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾
[٢٧٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ قَطِّعْهُنَّ.
[٢٧٠٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي أبُو جَمْرَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ فَقَطِّعْهُنَّ أرْباعًا كُلُّ واحِدٍ مِنها رُبْعٌ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا.
[٢٧٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، أنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ أبِي جَمْرَةً إسْنادُهُ نَحْوَهُ، وزادَ فِيهِ: فَقَطِّعْ أجْنِحَتَهُنَّ واجْعَلِ القِطَعَ في أرْباعِ الدُّنْيا، ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وأبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٠٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: صُرْهُنَّ: أوْثِقْهُنَّ. فَلَمّا أوْثَقَهُنَّ ذَبَحَهُنَّ، ثُمَّ جَعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا.
(p-٥١٢)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٧١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: عَلَّمَهُنَّ حَتّى كانَ إذا دَعاهُنَّ أتَيْنَهُ. ثُمَّ شَقَّقَهُنَّ، فَدَعاهُنَّ، فَأتَيْنَهُ كَما كُنَّ يَأْتِينَهُ قَبْلَ أنْ يُشَقَّقْنَ.
[٢٧١١] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُعْتَمِرٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: هي بِالنَّبَطِيَّةِ: صِرٌّ بِهِ، يَعْنِي: شَقَّقَهُنَّ.
[٢٧١٢] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وضّاحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ أشْعَثَ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: جَناحُ ذِهْ، عِنْدَ رَأْسِ ذِهْ، ورَأْسُ ذِهْ عِنْدَ جَناحٍ ذِهْ.
[٢٧١٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُطارِدٍ الكِنْدِيُّ، عَنِ المُثَنّى، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: تَنْتِفُهُنَّ وتُمَزِّقُهُنَّ.
[٢٧١٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: فَصُرْهُنَّ فَمَزِّقْهُنَّ. أُمِرَ أنْ يَخْلِطَ الدِّماءَ بِالدِّماءِ، والرِّيشَ بِالرِّيشِ، ثُمَّ يَجْعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
ذَكَرَ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألْتُ عَطاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: اضْمُمْهُنَّ إلَيْكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾
[٢٧١٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ قالَ: فَأخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ثُمَّ أتى أرْبَعَةَ أجْبُلٍ، فَجَعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ (p-٥١٣)مُخْتَلِفَيْنِ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ يَعْنِي هَذا: ثُمَّ تَنَحّى ورُءُوسُها تَحْتَ قَدَمِهِ.
[٢٧١٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا زافِرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ قالَ: وضَعَهُنَّ عَلى سَبْعَةِ أجْبُلٍ، وأخَذَ الرُّءُوسَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾
[٢٧١٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ قالَ: فَدَعا بِاسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ.
[٢٧١٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُطارِدٍ الكِنْدِيُّ، عَنِ المُثَنّى، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ فَدَعاهُنَّ: بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ تَعالَيْنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾
[٢٧١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قالَ: فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إلى نِصْفِهِ، وكُلُّ رِيشٍ إلى طائِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُءُوسٍ، حَتّى انْتَهَتْ إلى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُءُوسَها بِأعْناقِها، فَلَمّا رَآها وما تَفْعَلُ، رَفَعَ قَدَمَهُ، فَوَضَعَ كُلُّ طائِرٍ مِنها عُنُقَهُ في رَأْسِهِ، فَعادَتْ كَما كانَتْ، فَقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَأى ذَلِكَ: أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
[٢٧٢٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا زافِرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ فَجَعَلَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَنْظُرُ إلى القَطْرَةِ تَلْقى القَطْرَةَ، والرِّيشَةِ تَلْقى الرِّيشَةَ، حَتّى صِرْنَ أحْياءً لَيْسَ لَهُنَّ رُءُوسٌ، فَجِئْنَ إلى رُءُوسِهِنَّ، فَدَخَلْنَ فِيها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[٢٧٢١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلى ما يَشاءُ.
(p-٥١٤)قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾
وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ مُحْكِمٌ لِما أرادَ، وفَعَلَ هَذا وأرانِيهِ مِن آياتِهِ.
البقرة 2:261
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٦١
[٢٧٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، ثَنا صُبَيْحٌ مَوْلى بَنِي مَرْوانَ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هي الخَيْلُ الرَّبِيطُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[٢٧٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ.
[٢٧٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ سامٍ، ثَنا أبُو إسْماعِيلَ المُؤَدِّبُ، عَنْ عِيسى بْنِ المُسَيَّبِ البَجَلِيِّ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إلى آخِرِها قالَ: رَبِّ زِدْ أُمَّتِي فَنَزَلَ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالَ رَبِّ زِدْ أُمَّتِي فَنَزَلَ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠]
[٢٧٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ فَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ.
[٢٧٢٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ فَهَذا لِمَن أنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَهُ أجْرُهُ سَبْعُمِائَةِ مَرَّةٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ (p-٥١٥)حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ: فَكانَ مَن بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ بِالمَدِينَةِ ولَمْ يَذْهَبْ وجْهًا إلّا بِإذْنِهِ كانَتِ الحَسَنَةُ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. ومَن بايَعَ عَلى الإسْلامِ كانَتِ الحَسَنَةُ لَهُ بِعَشْرِ أمْثالِها.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٧٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ، ثَنا أبِي، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَفَقَةُ الحَجِّ والجِهادِ سَواءٌ، الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ؛ لِأنَّهُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾
[٢٧٢٩] حَدَّثَنا أبُو خَلّادٍ سُلَيْمانُ بْنُ خَلّادٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الرِّفاعِيُّ، عَنْ زِيادٍ الجَصّاصِ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَيْ ألْفَ حَسَنَةٍ“».
[٢٧٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوانَ، ثَنا ابْنُ أبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن أرْسَلَ نَفَقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ وأقامَ في بَيْتِهِ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ومَن غَزا بِنَفْسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وأنْفَقَ في وجْهِهِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾“».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[٢٧٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي بِما يَكُونُ.
البقرة 2:262
(p-٥١٦)قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾ آيَةُ ٢٦٢
[٢٧٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾ فَقالَ: إنَّ أقْوامًا يَبْعَثُونَ الرَّجُلَ مِنهم في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ يُنْفِقُ عَلى الرَّجُلِ، ويُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، ثُمَّ يَمُنُّهُ ويُؤْذِيهِ، ومَنُّهُ ما أنْفَقَ، يَقُولُ: أنْفَقْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ كَذا وكَذا، مِن مَنِّهِ مِن غَيْرِ مُحْتَسَبِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وأذًى يُؤْذِي بِهِ الرَّجُلَ الَّذِي أعْطاهُ مِن مالِهِ ويَقُولُ: ألَمْ أُعْطِكَ مِن مالِي كَذا وكَذا؟ ألَمْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ كَذا وكَذا؟ يَمُنُّ عَلَيْهِ، وأذًى يُؤْذِيهِ، فَذَلِكَ مِنَ القَوْلِ لَهُ، إذْ قالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾
[٢٧٣٣] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أخْبَرَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾ قالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّ أُناسًا سَيَمُنُّونَ عَطاءَهُمْ، فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ.
البقرة 2:263
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى﴾ آيَةُ ٢٦٣
[٢٧٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، قالَ: قَرَأْتُ عَلى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”ما مِن صَدَقَةٍ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن صَدَقَةٍ مِن قَوْلٍ، ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ:﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى﴾“» .
[٢٧٣٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ ناسًا، يَمُنُّونَ عَطِيَّتَهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وقَدِمَ فِيهِ، فَقالَ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾
[٢٧٣٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا العَنْقَزِيُّ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ البَراءِ ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عَنْ صَدَقاتِكم.
(p-٥١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَلِيمٌ﴾
[٢٧٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أخْبَرَ اللَّهُ عِبادَهُ بِحِلْمِهِ وعَطْفِهِ وكَرَمِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ ومَغْفِرَتِهِ.
البقرة 2:264
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾
[٢٧٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ المِنهالِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمّارٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا عَتّابٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ ولا عاقٌّ، ولا مَنّانٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ؛ لَأنَّ المُسْلِمِينَ يُصِيبُونَ ذُنُوبًا حَتّى وجَدْتُ في كِتابِ اللَّهِ في المَنّانِ ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾
[٢٧٣٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ فَتَبْطُلُ كَما بَطَلَتْ صَدَقَةُ الرِّياءِ.
[٢٧٤٠] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ﴾ قالَ: كَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وقَدَّمَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِالمَنِّ﴾
[٢٧٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ هو الرَّجُلُ يَمُنُّ صَدَقَتَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأذى﴾
[٢٧٤٢] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِالمَنِّ والأذى﴾ قالَ: يُؤْذِي الَّذِي يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ﴾
[٢٧٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ﴾ فَكَذَلِكَ هَذا الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِياءَ النّاسِ، ذَهَبَ الرِّياءُ بِنَفَقَتِهِ، كَما ذَهَبَ المَطَرُ بِتُرابِ هَذا الصَّفا.
(p-٥١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾
[٢٧٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: المُنافِقَ.
[٢٧٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾
[٢٧٤٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِأعْمالِ الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ﴾
[٢٧٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿صَفْوانٍ﴾ يَعْنِي: الحَجَرَ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٧٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ يَعْنِي العَدَنِيَّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصابَهُ وابِلٌ﴾ والوابِلُ: المَطَرُ فَذَهَبَ بِما عَلَيْهِ، ورُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، والسُّدِّيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ الرَّبِيعَ بْنَ أنَسٍ، وقَتادَةَ قالا: المَطَرُ الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾
[٢٧٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ يَقُولُ: فَتَرَكَهُ يابِسًا خاسِئًا لا يُنْبِتُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾
[٢٧٥٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ (p-٥١٩)مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يَعْنِي بِهِ: نَفَقاتُهم. أنَّهم لا يُؤْجَرُونَ عَلَيْها، ولا تَنْفَعُهم يَوْمَ القِيامَةِ، وكانَ مُقاتِلٌ، ما فَسَّرَ فَسَّرَهُ عَنْ رِجالٍ مِنَ التّابِعِينَ، مِنهُمُ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
[٢٧٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يَوْمَئِذٍ، كَما تَرَكَ المَطَرُ الصَّفا نَقِيًّا، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ قَوْلِ الرَّبِيعِ.
البقرة 2:265
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٦٥
[٢٧٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: احْتِسابًا.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، ثَنا أبِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ المُؤْمِنِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٧٥٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: يُنْفِقُونَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، لا يُرِيدُونَ سُمْعَةً ولا رِياءً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾
[٢٧٥٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي مُوسى الأسَدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: يَقِينًا مِن أنْفُسِهِمْ.
[٢٧٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي مُوسى (p-٥٢٠)الأسَدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: يَقِينًا وتَصْدِيقًا، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى قالا: أخْبَرَنا عُثْمانُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: يَتَثَبَّتُونَ أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهم.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وأبِي صالِحٍ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالُوا: مَواضِعَ الزَّكاةِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٧٥٨] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: احْتِسابًا مِن أنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾
[٢٧٥٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قالَ: الرَّبْوَةُ: المَكانُ الظّاهِرُ المُسْتَوِي.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الرَّبْوَةُ: النَّشَزُ مِنَ الأرْضِ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أصابَها وابِلٌ﴾
[٢٧٦١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿أصابَها وابِلٌ﴾ يَقُولُ: أصابَ الجَنَّةَ المَطَرُ.
(p-٥٢١)[٢٧٦٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ قالَ: الوابِلُ: الجُودُ مِنَ المَطَرِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾
[٢٧٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ الوَلِيدِ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها﴾ يَعْنِي: ثَمَرَتَها ضِعْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿ضِعْفَيْنِ﴾
[٢٧٦٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ كُلَّما أُضْعِفَتْ ثَمَرُ تِلْكَ الجَنَّةِ، يُضاعَفُ لِهَذا المُنْفِقِ ضِعْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
[٢٧٦٥] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَلّامٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قالَ: تِلْكَ أرْضُ مِصْرَ، إنْ أصابَها طَلٌّ زَكَتْ، وإنْ أصابَها وابِلٌ أضْعَفْتَ.
[٢٧٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ قاضِي الرِّيِّ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قالَ: الطَّلُّ النَّدى، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ الرَّبِيعَ قالَ: الطَّشُّ.
[٢٧٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿فَطَلٌّ﴾ يَعْنِي بِالطَّلِ: الرَّذاذَ مِنَ المَطَرِ. فَهَذا مَثَلُ مَن لا يُنْفِقُ مالَهُ رِياءً وسُمْعَةً، ولا يَمُنُّ بِهِ عَلى مَن يُعْطِيهِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٦٨] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى قالَ: قالَ جُوَيْبِرٌ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قالَ: الرَّكُّ مِنَ المَطَرِ. فَقِيلَ لَهُ: وما الرَّكُّ؟ قالَ: المَطَرُ اللَّيِّنُ.
(p-٥٢٢)قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[٢٧٦٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ المُؤْمِنِ يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خُلْفٌ، كَما لَيْسَ لَخَيْرِ هَذِهِ الجَنَّةِ خُلْفٌ، عَلى أيِ حالٍ كانَ، إمّا وابِلٌ، وإمّا طَلٌّ.
البقرة 2:266
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾
[٢٧٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ يَقُولُ: أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَعِيشَ في الضَّلالَةِ والمَعاصِي، حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ فَيَجِيءَ يَوْمَ القِيامَةِ قَدْ ضَلَّ عَنْهُ عَمَلُهُ، أحْوَجَ ما كانَ إلَيْهِ فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ: أتَيْتِنِي أحْوَجَ ما كُنْتَ إلى خَيْرٍ قَطُّ، فَأرِنِي ما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾
[٢٧٧١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قالَ: دُنْيا لا يَعْمَلُ فِيها بِطاعَةِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الَّذِي لَهُ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، فَمَثَلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَثَلٍ هَذا حِينَ احْتَرَقَتْ جَنَّتُهُ وهو كَبِيرٌ، لا يُغْنِي عَنْها شَيْئًا، ووَلَدُهُ صِغارٌ، لا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا، كَذَلِكَ المُفَرِّطُ بَعْدَ المَوْتِ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ.
[٢٧٧٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَقُولُ: صَنَعَهُ في شَبِيبَتِهِ.
[٢٧٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: وسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي مُلَيْكَةً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَمِعْتُ أبا بَكْرِ بْنَ أبِي مُلَيْكَةً يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ ؟ قالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أوْ لا نَعْلَمُ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (p-٥٢٣)فِي نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقالَ عُمَرُ: ابْنَ أخِي، قُلْ ولا تَحْتَقِرْ نَفْسَكَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطانَ، فَعَمِلَ بِالمَعاصِي، حَتّى أغْرَقَ أعْمالَهُ.
[٢٧٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ لِرَجُلٍ يَعْمَلُ بِالإيمانِ ويُحْسِنُ العَمَلَ والصَّدَقَةَ والنَّفَقَةَ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ خاتِمَةِ عَمَلِهِ، وحُضُورِ أجَلِهِ، أشْرَكَ وأصابَ كَبِيرَةً مِنَ الكَبائِرِ، فَأحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وهو كافِرٌ.
[٢٧٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ هَذا مَثَلٌ آخَرُ لِنَفَقَةِ الرِّياءِ، أنَّهُ يُنْفِقُ مالَهُ يُرائِي النّاسَ، فَيَذْهَبُ مالُهُ مِنهُ وهو يُرائِي فَلا يَأْجُرُهُ اللَّهُ فِيهِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ، واحْتاجَ إلى نَفَقَتِهِ، وجَدَها قَدْ أحْرَقَها الرِّياءُ، فَذَهَبَتْ كَما أنْفَقَ هَذا الرَّجُلُ عَلى جَنَّتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾
[٢٧٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ: ﴿فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ فَما في الدُّنْيا مِن شَجَرَةٍ إلّا وهي في الجَنَّةِ، حَتّى الحَنْظَلِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾
[٢٧٧٧] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾ قالَ: مَثَلٌ ضُرِبَ.
[٢٧٧٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا حَسَنًا وكُلُّ أمْثالِهِ حَسَنٌ قالَ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَقُولُ: صَنَعَهُ في شَبِيبَتِهِ، فَأصابَهُ الكِبَرُ، ووَلَدُهُ وذُرِّيَّتُهُ ضِعافٌ، عَنْ (p-٥٢٤)آخِرِ عُمْرِهِ، فَجاءَهُ إعْصارٌ فِيهِ نارٌ، فاحْتَرَقَ بُسْتانُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ، يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ إذا رُدَّ إلى اللَّهِ لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ، فَيُسْتَعْتَبَ. كَما لَيْسَ لِهَذا قُوَّةٌ فَيَغْرِسُ مِثْلَ بُسْتانِهِ، ولا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا، يَعُودُ عَلَيْهِ، كَما لَمْ يُغْنِ هَذا عَنْ ولَدِهِ، وحُرِمَ أجْرَهُ، عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْهِ، كَما حُرِمَ هَذا جَنَّةَ اللَّهِ عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْهِ عِنْدَ كِبَرِهِ وضَعْفِ ذُرِّيَّتِهِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فِيما أُوتِيا في الدُّنْيا. كَيْفَ نُجِّيَ المُؤْمِنُ في الآخِرَةِ، وذُخِرَ لَهُ مِنَ الكَرامَةِ والنَّعِيمِ، وخُزِنَ عَنْهُ المالُ في الدُّنْيا، وبُسِطَ لِلْكافِرِ في الدُّنْيا مِنَ المالِ، ما هو مُنْقَطِعٌ لَهُ مِنَ الشَّرِّ ما لَيْسَ بِمُفارِقِهِ أبَدًا، يَخْلُدُ فِيهِ مُهانًا، مِن أجْلِ أنَّهُ فَخَرَ عَلى صاحِبِهِ ووَثِقَ بِما عِنْدَهُ، ولَمْ يَسْتَيْقِنْ أنَّهُ مُلاقٍ رَبَّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾
[٢٧٧٩] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إعْصارٌ﴾ قالَ: رِيحٌ.
ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٨٠] الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾ يَقُولُ: صِرٌّ، بَرْدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ نارٌ﴾
[٢٧٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ نارٌ﴾ قالَ: رِيحٌ فِيها سَمُومٌ شَدِيدَةٌ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، ومُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾
[٢٧٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾ قالَ: فَذَهَبَتْ أحْوَجَ ما كانَ إلَيْها، فَذَلِكَ يَقُولُ: أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ يَذْهَبَ عَمَلُهُ، أحْوَجَ ما كانَ إلَيْهِ.
(p-٥٢٥)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٨٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾ قالَ: فاحْتَرَقَ بُسْتانُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾
[٢٧٨٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾
[٢٧٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: قالَ مُجاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ لَعَلَّكم تُطِيعُونَ.
[٢٧٨٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا عَمْرُو بْنُ حُمْرانَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْثالَهُ، يَقُولُ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]
البقرة 2:267
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٢٦٧
[٢٧٨٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إذا قالَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فالنَّبِيُّ ﷺ مِنهم.
قَوْلُهُ: ﴿أنْفِقُوا﴾
[٢٧٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْفِقُوا﴾ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٥٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن طَيِّباتِ﴾
[٢٧٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ يَقُولُ: مِن أطْيَبِ أمْوالِكم وأنْفَسِهِ، ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.
[٢٧٩٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الأشْعَثَ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْتَرُونَ الطَّعامَ الرَّخِيصَ ويَتَصَدَّقُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٩١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادٍ الكُوفِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الضَّبِّيُّ قالَ: مَرَّ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ عَلى امْرَأةٍ مِن مُرادٍ يُقالُ لَها: أُمُّ بَكْرٍ المُرادِيَّةُ، فَقالَتْ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ يَعْنِي: المِغْزَلَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٧٩٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: إنَّ مِن أطْيَبِ كَسْبِ الرَّجُلِ ولَدُهُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٧٩٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ قالَ: التِّجارَةُ الحَلالُ.
[٢٧٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا آدَمُ، ثَنا شُعْبَةٌ بِإسْنادِهِ، نَحْوَهُ وزادَ فِيهِ قالَ: التِّجارَةُ الحَلالُ.
(p-٥٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾
[٢٧٩٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنِ آدَمَ قالا: ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: النَّخْلُ. وفي حَدِيثِ حَجّاجٍ: ثَنا بِهِ ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ مِنَ النَّخْلِ كانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِحَشَفِهِ وشِرارِهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَأُمِرُوا أنْ يَتَصَدَّقُوا بِطَيِّبِهِ. وخالَفَهُما ابْنُ أبِي زائِدَةَ، حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، حَدَّثَنِي ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: النَّبْتَ.
[٢٧٩٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ يَعْنِي بِهِ: الثِّمارَ، التَّمْرَ والزَّبِيبَ والأعْنابَ والحَبَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَيَمَّمُوا﴾
[٢٧٩٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا﴾ يَقُولُ: لا تَعَمَّدُوا، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَبِيثَ﴾
[٢٧٩٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَقُولُ: لا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنهُ تُنْفِقُونَ.
[٢٧٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ قالَ: كَسْبُ المُسْلِمِ لا يَكُونُ خَبِيثًا، ولَكِنْ لا يَتَصَدَّقُ بِالحَشْفِ والدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، وما لا خَيْرَ فِيهِ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ.
[٢٨٠٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ هِشامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ قالَ: هَذا في الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ، (p-٥٢٨)ولا بَأْسَ أنْ يَتَصَدَّقَ بِالتَّمْرَةِ. والدِّرْهَمِ الزَّيْفِ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَبِيدَةَ بِخِلافِ هَذا.
[٢٨٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الصُّدائِيُّ، ثَنا أزْهَرُ، ثَنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ قالَ: الدِّرْهَمُ الزَّيْفُ وشِبْهُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾
[٢٨٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الوَلِيدِ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أبِيهِ، ”«أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ: الجُعْرُورِ، لَوْنِ الحُبَيْقِ“ وكانَ النّاسُ يَتَيَمَّمُونَ شِرارَ ثِمارِهِمْ، ثُمَّ يُخْرِجُونَها في الصَّدَقَةِ. فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾
[٢٨٠٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ البَراءِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ فِينا، كُنّا أصْحابَ نَخْلٍ، فَكانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِن نَخْلِهِ، يُقَدِّرُ كَثْرَتَهُ وقِلَّتَهُ، فَيَأْتِي الرَّجُلَ أحَدُهم إذا جاعَ، جاءَ فَضَرَبَهُ بِعَصاهُ، فَسَقَطَ مِنَ البُسْرِ والتَّمْرِ، وكانَ النّاسُ مِمَّنْ لا يَرْغَبُونَ في الخَيْرِ، يَأْتِي بِالقِنْوِ الحَشَفِ والشَّيْصِ، ويَأْتِي بِالقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ أحَدَكم أُهْدِيَ لَهُ مِثْلُ ما أعْطى، ما أخَذَهُ إلّا عَلى إغْماضٍ وحَياءٍ، فَكُنّا بَعْدَ ذَلِكَ، يَجِيءُ الرَّجُلُ بِصالِحِ ما عِنْدَهُ.
[٢٨٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ كانَ لَكم عَلى أحَدٍ حَقٌّ، فَجاءَكم بِحَقٍّ دُونَ حَقِّكم ولَمْ تَأْخُذُوهُ بِحِسابِ الجَيِّدِ، حَتّى تُنْقِصُوهُ (p-٥٢٩)قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي ما لا تَرْضَوْنَ لِأنْفُسِكم وحَقِّي عَلَيْكم مِن أطْيَبِ أمْوالِكم وأنْفَسِهِ؟
[٢٨٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: لَوْ وجَدْتُمُوهُ يُباعُ في السُّوقِ، لَمْ تُشْتَرُوهُ حَتّى يُهْضَمَ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ.
[٢٨٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفّانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ﴿إلا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قالَ: تَجَوَّزُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾
[٢٨٠٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عَنْ صَدَقاتِكم.
[٢٨٠٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ في سُلْطانِهِ عَمّا عِنْدَكم.
البقرة 2:268
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الشَّيْطانُ﴾
[٢٨٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطانُ﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ.
قَوْلُهُ: ﴿يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾
[٢٨١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ مُرَّةٍ الهَمْدانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلشَّيْطانَ لِمَّةً بِابْنِ آدَمَ، ولِلْمَلائِكَةِ لِمَّةً، فَأمّا لِمَّةُ الشَّيْطانِ فَإيعادٌ بِالشَّرِّ، وتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وأمّا لِمَّةُ المَلائِكَةِ فَإيعادٌ بِالخَيْرِ، وتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَن وجَدَ مِن ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ الأُخْرى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ. ثُمَّ (p-٥٣٠)قَرَأ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ واللَّهُ يَعِدُكُمُ مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾“»
[٢٨١١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورِ بْنِ راشِدٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، ثَنا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثِنْتانِ - يَعْنِي مِنَ اللَّهِ - وثِنْتانِ مِنَ الشَّيْطانِ ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ، ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾ يَقُولُ: لا تُنْفِقْ مالَكَ وأمْسِكْهُ عَلَيْكَ، فَإنَّكَ تَحْتاجُ إلَيْهِ.
[٢٨١٢] ذُكِرَ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ قالَ: طُولُ الأمَلِ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾
[٢٨١٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، ثَنا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾ بِالسُّوءِ.
[٢٨١٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾ يَعْنِي: المَعاصِيَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
[٢٨١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿بِالفَحْشاءِ﴾ يَقُولُ: الزِّنا، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾
[٢٨١٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، ثَنا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ عَلى هَذِهِ المَعاصِي.
[٢٨١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ سَعِيدٌ أوْ غَيْرُهُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ يَقُولُهُ: مَغْفِرَةً لِفَحْشائِكم. قالَ ابْنُ المُبارَكِ: الفَحْشاءُ: أيِ المَعاصِي.
(p-٥٣١)أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ لِذُنُوبِكم عِنْدَ الصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَضْلا واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[٢٨١٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، ثَنا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ قالَ: في الرِّزْقِ.
[٢٨٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، ثَنا سَعِيدٌ أوْ غَيْرُهُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ قالَ: فَضْلًا لِفَقْرِكم.
[٢٨٢١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ يَعْنِي: أنْ يُخْلِفَكم نَفَقاتِكم.
البقرة 2:269
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ آيَةُ ٢٦٩
[٢٨٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ بِالقُرْآنِ، ناسِخِهِ ومَنسُوخِهِ، ومُحْكَمِهِ ومُتَشابِهِهِ، ومُقَدَّمِهِ ومُؤَخَّرِهِ وحَلالِهِ وحَرامِهِ، وأمْثالِهِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٢٣] حَدَّثَنا أبِي، أنْبَأ يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةَ، ولَكِنَّهُ العِلْمُ والفِقْهُ والقُرْآنُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: الحِكْمَةُ: الخَشْيَةُ، فَإنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ.
(p-٥٣٢)والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٨٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: هو الإصابَةُ في القَوْلِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٨٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفَهْمُ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[٢٨٢٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿الحِكْمَةَ﴾ قالَ: السُّنَّةَ.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[٢٨٢٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الحِكْمَةُ: هي النُّبُوَّةُ.
والوَجْهُ الثّامِنُ:
[٢٨٢٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الطّاهِرِ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ أنَسٍ قالَ: قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: إنَّ الحِكْمَةَ: العَقْلُ، قالَ مالِكٌ: وإنَّهُ لَيَقَعُ في قَلْبِي، أنَّ الحِكْمَةَ هي الفِقْهُ في دَيْنِ اللَّهِ وأمْرٌ يُدْخِلُهُ اللَّهُ في القُلُوبِ مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ عاقِلًا في أمْرِ الدُّنْيا، إذا نَظَرَ فِيها، وتَجِدُ آخَرَ ضَعِيفًا في أمْرِ دُنْياهُ، عالِمًا بِأمْرِ دِينِهِ، بَصِيرًا بِهِ، يُؤْتِيهِ اللَّهُ إيّاهُ، ويَحْرِمُهُ هَذا، فالحِكْمَةُ: الفِقْهُ في دَيْنِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿مَن يَشاءُ﴾
[٢٨٣٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، وإبْراهِيمُ بْنُ العَلاءِ قالا: ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (p-٥٣٣)بْنِ زَيْدٍ المُزِّيِّ، قالَ: «قَضى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ بِقَضِيَّةٍ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأعْجَبَتْهُ، فَقالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينا الحِكْمَةَ أهْلَ البَيْتِ“».
قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾
[٢٨٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ مَرْوانَ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ لُقْمانَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: قِراءَةُ القُرْآنِ، والفِكْرَةُ فِيهِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا أبُو مُقاتِلٍ جَعْفَرُ بْنُ سَلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: قِراءَةُ القُرْآنِ ظاهِرًا.
[٢٨٣٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: قِراءَةُ القُرْآنِ ظاهِرًا.
[٢٨٣٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: القُرْآنُ.
[٢٨٣٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ قالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بْنَ واقِدٍ ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: اسْتِظْهارُ القُرْآنِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٨٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الحِكْمَةَ خَشْيَةُ اللَّهِ، والعِلْمُ بِاللَّهِ.
(p-٥٣٤)والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٨٣٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو طاهِرٍ، أخْبَرَنا ابْنُ وهْبٍ قالَ: قالَ مالِكٌ: العِلْمُ، الحِكْمَةُ، نُورٌ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ، ولَيْسَ بِكَثْرَةِ المَسائِلِ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[٢٨٣٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِيُّ، أخْبَرَنا ابْنُ وهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: مِنهم مَن يُؤْتى حِكْمَتَهُ في لِسانِهِ، ولا يُؤْتى حِكْمَتَهُ في قَلْبِهِ، ومِنهم مَن يُؤْتى حِكْمَتَهُ في قَلْبِهِ ولا يُؤْتى في لِسانِهِ. لَيْسَ في القَلْبِ مِنها شَيْءٌ يَعْمَلُ بِهِ، فالعَمَلُ لا يُصَدِّقُ ما يَنْطِقُ بِهِ اللِّسانُ، والَّذِي يُؤْتى الحِكْمَةَ في قَلْبِهِ ولا يُؤْتاها في لِسانِهِ يَعْمَلُ بِما جَعَلَ اللَّهُ لَهُ في قَلْبِهِ مِنَ الحِكْمَةِ، وإذا لَمْ يُؤْتاها بِلِسانِهِ، لَمْ تُبَلَّغْ عَنْهُ، فَهَذا يَنْفَعُ نَفْسَهُ ولا يَنْفَعُ غَيْرَهُ. والثّالِثُ يَعْمَلُ بِما جَعَلَ اللَّهُ في قَلْبِهِ مِنَ الحِكْمَةِ، عَمَلَ الحُكَماءِ، ويَنْطِقُ بِما جَعَلَ اللَّهُ في لِسانِهِ مِنَ الحِكْمَةِ مَنطِقَ الحُكَماءِ، يَنْفَعُ بِهِ نَفْسَهُ وغَيْرَهُ، الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ اللِّسانُ، دَلِيلٌ عَلى ما في القَلْبِ، والَّذِي عَمِلَ بِهِ - الَّذِي في القَلْبِ - مِنَ الحِكْمَةِ، مُصَدِّقٌ لِلَّذِي نَطَقَ بِهِ.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[٢٨٣٩] حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ البُخارِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأ هُشَيْمٌ، عَنْ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: إنَّ القُرْآنَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وهو الحِكْمَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
والوَجْهُ الثّامِنُ:
[٢٨٤٠] حَدَّثَنا أبِي، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ قالَ: سَمِعْتُ، ثَنا أبُو سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٧٩
البقرة 2:270
(p-٥٣٥)قَوْلُهُ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ آيَةُ ٢٧٠
[٢٨٤١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ويُحْصِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾
[٢٨٤٢] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: الظّالِمُ يَنْتَظِرُ العُقُوبَةَ، والمَظْلُومُ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ.
البقرة 2:271
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ آيَةُ ٢٧١
ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ أبِي العاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: فَما الصَدَقَةُ: قالَ: أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ، ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ»﴾
[٢٨٤٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَكانَ هَذا يُعْمَلُ بِهِ، قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ، فَلَمّا نَزَلَتْ ”بَراءَةٌ“ بِفَرائِضِ الصَّدَقاتِ وتَفْضِيلِها، انْتَهَتِ الصَّدَقاتُ إلَيْها، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّها مَنسُوخَةٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أخْبَرَنا رَجُلٌ، عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ يَعْنِي: الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ.
(p-٥٣٦)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٤٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنا أبِي، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها﴾ قالَ: يَقُولُونَ: هي سِوى الزَّكاةِ.
[٢٨٤٦] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أنْبَأ عُثْمانُ بْنُ أبِي العاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «دَخَلْتُ ذاتَ يَوْمٍ فَإذا أنا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ جالِسٌ، قُلْتُ: فَما الصَدَقَةُ ؟ قالَ: أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ وعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ. قُلْتُ: فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: سِرٌّ إلى الصَّدَقَةِ، أوْ جَهْدٌ مِن مُقِلٍّ.، ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الفُقَراءُ».
[٢٨٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَجَعَلَ الفَرِيضَةَ عَلانِيَتَها أفْضَلَ مِن سِرِّها. يُقالُ: خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ضِعْفًا، وكَذَلِكَ جَمِيعُ الفَرائِضِ والنَّوافِلِ في الأشْياءِ كُلِّها.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ زِيادٍ المُحارِبِيُّ، مُؤَذِّنٌ مُحارِبٌ، أنْبَأ مُوسى بْنُ عُمَيْرٍ، «عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، أمّا عُمَرُ فَجاءَ بِنِصْفِ مالِهِ، حَتّى دَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما خَلَّفْتَ وراءَكَ لِأهْلِكَ يا عُمَرُ ؟ قالَ: خَلَّفْتُ لَهم نِصْفَ مالِي. وأمّا أبُو بَكْرٍ فَجاءَ بِمالِهِ كُلِّهِ، يَكادُ أنْ يُخْفِيَهُ مِن نَفْسِهِ، حَتّى دَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما خَلَّفْتَ وراءَكَ لِأهْلِكَ يا أبا بَكْرٍ ؟ قالَ: عِدَةَ اللَّهِ وعِدَةَ رَسُولِهِ. فَبَكى عُمَرُ، وقالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا أبا بَكْرٍ، ما اسْتَبَقْنا إلى بابِ خَيْرٍ قَطُّ، إلّا كُنْتَ سابِقَنا إلَيْهِ».
(p-٥٣٧)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: كُلٌّ مَقْبُولٌ، إذا كانَتِ النِّيَّةُ صادِقَةً، والصَدَقَةُ في السِّرِّ أفْضَلُ، كانَ يُقالُ: إنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٨٥٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾ يَعْنِي: التَّطَوُّعَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكم واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
[٢٨٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، ثَنا حَنْظَلَةُ، ثَنا شَهْرٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: الصَدَقَةُ هي الَّتِي تُكَفِّرُ.
البقرة 2:272
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ آيَةُ ٢٧٢
[٢٨٥٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وأبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ قالا: ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إياسٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا لا يَرْضَخُونَ لِأنْسِبائِهِمْ، وهم مُشْرِكُونَ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ الآيَةُ.
[٢٨٥٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ كانَ يَأْمُرُ بِألّا يُصَّدَّقَ إلّا عَلى أهْلِ الإسْلامِ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ (p-٥٣٨)هُداهُمْ﴾ إلى آخِرِها، فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَها عَلى كُلِّ مَن سَألَكَ، مِن كُلِّ دِينٍ»، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: المُشْرِكِينَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ قالَ: (إنْ) كانَ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، فَأعْطِهِ حَقَّهُ مِنَ الصَّدَقاتِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٥٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ لا نُكَلِّفُ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِهُداهُمْ، إلّا أنْ يُبَلِّغَ رِسالَتَهُ. وقالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾
[٢٨٥٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: أمّا النَّفَقَةُ فَبَيَّنَ أهْلَها.
[٢٨٥٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: نَفَقَةُ المُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ.
[٢٨٥٨] ذَكَرَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَطاءُ بْنُ عَزْوانَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: هو الصَدَقَةُ.
(p-٥٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلأنْفُسِكُمْ﴾
[٢٨٥٩] ذَكَرَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بِإسْنادِهِ، تَراهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلأنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: لِأهْلِ دِينِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾
[٢٨٦٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلا عَلَيْكَ ما كانَ عَمَلُهُ.
[٢٨٦١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ: نَفَقَةُ المُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ ولا يُنْفِقُ المُؤْمِنُ إذا أنْفَقَ - إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾
[٢٨٦٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ كانَ يَأْمُرُ بِألّا يُصَّدَّقَ إلّا عَلى أهْلِ الإسْلامِ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكم وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَها، عَلى كُلِّ مَن سَألَكَ مِن كُلِّ دِينٍ».
[٢٨٦٣] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾
[٢٨٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، (p-٥٤٠)ثَنا سَلَمَةُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ أيْ لا يَضِيعُ لَكم عِنْدَ اللَّهِ أجْرُهُ في الآخِرَةِ وعاجِلُ خَلَفِهِ في الدُّنْيا.
البقرة 2:273
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[٢٨٦٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: مُهاجِرِي قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، أُمِرَ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٦٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ أشْعَثَ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: قَوْمٌ أصابَتْهُمُ الجِراحاتُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَصارُوا زَمْنى، فَجَعَلَ لَهم في أمْوالِ المُسْلِمِينَ حَقًّا.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٦٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: حَصَرُوا أنْفُسَهم في سَبِيلِ اللَّهِ لِلْغَزْوِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٨٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حَصَرَهُمُ المُشْرِكُونَ في المَدِينَةِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٢٨٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ تِجارَةً.
ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-٥٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾
[٢٨٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بِأمْرِهِمْ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ.
[٢٨٧١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وسَألْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ فَقالَ: دَلَّ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ وجَعَلَ نَفَقاتِهِمْ لَهُمْ، وأمَرَهم أنْ يَضَعُوا نَفَقاتِهِمْ فِيهِمْ ورَضِيَ عَنْهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾
[٢٨٧٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: التَّخَشُّعَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ لِلْفَقْرِ عَلَيْهِمْ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ يَقُولُ: تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمُ الجَهْدَ مِنَ الحاجَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾
[٢٨٧٥] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، عَنِ أبِي الوَلِيدِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ عَلَيْكُمْ، فَتُعْطُونَهُ لُقْمَةً لُقْمَةً، إنَّما المِسْكِينُ المُتَعَفِّفُ الَّذِي لا يَسْألُ النّاسَ إلْحافًا“».
[٢٨٧٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إشْكابَ الأخُ الأكْبَرُ، ثَنا أبُو زَيْدٍ الجَزَرِيُّ، أنَّ (p-٥٤٢)شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نَمِرٍ، أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ عَطاءَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَيْسَ المِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، واللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، إنَّ المِسْكِينَ المُتَعَفِّفُ. اقْرَأُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾“»
[٢٨٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرِّجالِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن سَألَ ولَهُ قِيمَةُ وُقِيَّةٍ فَهو مُلْحِفٌ، والوُقِيَّةُ: أرْبَعُونَ دِرْهَمًا» “.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
[٢٨٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ فَقالَ: دَلَّ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ وجَعَلَ نَفَقاتِهِمْ لَهم وأمَرَهم أنْ يَضَعُوا نَفَقاتِهِمْ فِيهِمْ ورَضِيَ عَنْهُمْ، وقالَ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
[٢٨٧٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ قالَ مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ، عالِمٌ بِهِ، شاكِرٌ لَهُ، وأنَّهُ لا شَيْءَ أشْكَرُ مِنَ اللَّهِ، ولا أجْزَأ بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.
البقرة 2:274
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ آيَةُ ٢٧٤
[٢٨٨٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ سِنانٍ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ المُلَيْكِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: " «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في أصْحابِ الخَيْلِ».
(p-٥٤٣)حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الحَجّاجِ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْلِفُونَ الخَيْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي أُمامَةَ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ومَكْحُولٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُمَرُ بْنُ هارُونَ يَعْنِي: صاحِبَ الكَرِيِّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَوْنٍ قالَ: قَرَأ رَجُلٌ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ فَقالَ: إنَّما كانَتْ أرْبَعَةَ دَراهِمٍ، فَأنْفَقَ دِرْهَمًا بِاللَّيْلِ ودِرْهَمًا بِالنَّهارِ ودِرْهَمًا في السِّرِّ ودِرْهَمًا في العَلانِيَةِ.
[٢٨٨٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَ لِعَلِيٍّ أرْبَعَةُ دَراهِمٍ، أنْفَقَ دِرْهَمًا لَيْلًا ودِرْهَمًا نَهارًا ودِرْهَمًا سِرًّا ودِرْهَمًا عَلانِيَةً، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٨٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ قالَ: كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الزَّكاةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾
[٢٨٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ شَيْخٌ بُصْرى، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ هم أهْلُ الجَنَّةِ.
البقرة 2:275
(p-٥٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ آيَةُ ٢٧٥
[٢٨٨٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ يَعْنِي: اسْتِحْلالَهُ لِأكْلِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَقُومُونَ﴾
[٢٨٨٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وارَةَ، ثَنا أبُو اليَمانِ، وأبُو المُغِيرَةِ قالا: ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، ثَنا ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ.
[٢٨٨٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يَقُومُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ العَبّاسِ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾
[٢٨٨٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ بْنِ سَعْدٍ الأشْعَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ قالَ: آكِلُ الرِّبا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مَجْنُونًا يُخْنَقُ.
ورُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾
[٢٨٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ نَزَلَ بِهِمْ.
(p-٥٤٥)قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾
[٢٨٩١] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ فَهو الرَّجُلُ إذا حَلَّ مالُهُ عَلى صاحِبِهِ فَيَقُولُ المَطْلُوبُ لِلطّالِبِ: زِدْنِي في الأجَلِ، وأزِيدُكَ عَلى مالِكَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ: هَذا رِبًا. قالُوا: سَواءٌ عَلَيْنا أنْ زِدْنا في أوَّلِ البَيْعِ، أوْ عِنْدَ مَحِلِّ المالِ فَهُما سَواءٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ لِقَوْلِهِمْ: إنْ زِدْنا في أوَّلِ البَيْعِ أوْ عِنْدَ مَحِلِّ المالِ، فَهُما سَواءٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾
[٢٨٩٢] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَبارَكَ وهو أسْمَعُ لِقَوْلِهِمْ: سَواءٌ عَلَيْنا أنْ زِدْنا في أوَّلِ البَيْعِ أوْ عِنْدَ مَحِلِّ المالِ، فَقالَ: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾
[٢٨٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنِ الرِّبا، كَأشَدِّ النَّهْيِ، وتَقَدَّمَ فِيهِ: فاتَّقُوا الرِّبا والرِّيبَةَ. وكانَ يَقُولُ: الرِّبا مِنَ الكَبائِرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾
[٢٨٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ أمّا المَوْعِظَةُ: فالقُرْآنُ.
[٢٨٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ يَعْنِي البَيانَ الَّذِي في القُرْآنِ، في تَحْرِيمِ الرِّبا، فانْتَهى عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فانْتَهى﴾
[٢٨٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا سُفْيانُ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: ﴿فانْتَهى﴾ قالَ: تابَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾
[٢٨٩٧] قُرِئَ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي (p-٥٤٦)جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ، عَنْ أُمِّ يُونُسَ يَعْنِي امْرَأتَهُ العالِيَةَ بِنْتَ أيْفَعَ، أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ لَها أُمُّ مُحِبَّةَ أُمُّ ولَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أتَعْرِفِينَ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ ؟ قالَتْ نَعَمْ. قالَتْ: فَإنِّي بِعْتُهُ عَبْدًا إلى العَطاءِ بِثَمانِمِائَةٍ. فاحْتاجَ إلى ثَمَنِهِ، فاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحِلِّ الأجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ. فَقالَتْ: بِئْسَ ما شَرَيْتِ وبِئْسَ ما اشْتَرَيْتِ. أبْلِغِي زَيْدًا أنَّهُ قَدْ أبْطَلَ جِهادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ لَمْ يَتُبْ. قالَتْ: فَقُلْتُ: أفَرَأيْتِ إنْ تَرَكْتُ المِائَتَيْنِ وأخَذْتُ السِّتَّمِائَةِ؟ قالَتْ: نَعَمْ. ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٩٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ يَعْنِي: فَلَهُ ما كانَ أكَلَ مِنَ الرِّبا قَبْلَ التَّحْرِيمِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنا سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ قالَ: مَغْفُورًا لَهُ.
[٢٩٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ قالَ: قالَ وكِيعٌ، قالَ سُفْيانُ: سَمِعْنا في قَوْلِهِ: ﴿ما سَلَفَ﴾ قالَ: مَغْفُورًا لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾
[٢٩٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ التَّحْرِيمِ، وبَعْدَ تَرْكِهِ، إنْ شاءَ عَصَمَهُ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن عادَ﴾
[٢٩٠٢] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَن عادَ﴾ يَعْنِي: في الرِّبا بَعْدَ التَّحْرِيمِ، فاسْتَحَلَّهُ؛ لِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾
(p-٥٤٧)[٢٩٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنا سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن عادَ﴾ قالَ: مَن لَمْ يَتُبْ حَتّى يَمُوتَ ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾
[٢٩٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَمُوتُونَ.
البقرة 2:276
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ آيَةُ ٢٧٦
[٢٩٠٥] وبِهِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ يَعْنِي: يَضْمَحِلُّ.
[٢٩٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا يَوْمَئِذٍ وأهْلَهُ.
[٢٩٠٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ يَقُولُ: ما كانَ مِن رِبًا، وإنْ ثَرِيَ، حَتّى تَغَبَّطَ بِهِ صاحِبُهُ، يَمْحَقُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ: ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾
[٢٩٠٨] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها لِأحَدِكُمْ، كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فُلُوَّهُ، حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ»﴾
[٢٩٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ يَعْنِي: يُضاعِفُ الصَّدَقاتِ ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾
(p-٥٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ﴾
[٢٩١٠] حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ﴾ قالَ: لا يُقَرِّبُ.
البقرة 2:277
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَحْزَنُونَ﴾ آيَةُ ٢٧٧
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ٦٢
البقرة 2:278
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ٢٧٨
[٢٩١١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هم بَنُو عَمْرِو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[٢٩١٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَقُولُ: لَكَ كَذا وكَذا، وتُؤَخِّرُ عَنِّي، فَيُؤَخِّرَ عَنْهُ.
[٢٩١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ورَجُلٍ مِن بَنِي المُغِيرَةِ، كانا شَرِيكَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ يُسْلِفانِ في الرِّبا إلى أُناسٍ مِن ثَقِيفٍ، مِن بَنِي المُغِيرَةِ، وهم رَهْطُ المُخْتارِ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَجاءَ الإسْلامُ، ولَهُما أمْوالٌ عَظِيمَةٌ في الرِّبا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ مِن فَضْلٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ، مِنَ الرِّبا.
[٢٩١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا خَطّابُ بْنُ القاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ قالَ: ما بَقِيَ عَلى النّاسِ.
[٢٩١٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، «عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ هم بَنُو (p-٥٤٩)عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ، ومَسْعُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ لَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، ورَبِيعَةُ بْنُ عَمْرٍو، وحَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو، وكُلُّهم إخْوَةٌ وهُمُ الطّالِبُونَ، والمَطْلُوبُونَ، بَنُو المُغِيرَةِ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وكانُوا يُدايِنُونَ بَنِي المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ بِالرِّبا، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ صالَحَ ثَقِيفًا، عَلى ألّا يُحْشَرُوا ولا يُعْشَرُوا، أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُحْشَرُوا﴾ [الأنعام: ٥١] أيْ: لا يَغْزُوا. وقَوْلُهُ: لا يُعْشَرُوا: يَقُولُ: لا يُصَدَّقُوا أمْوالَهُمْ، غَيْرَ أنَّهُ كَتَبَ في آخِرِ الشَّرْطِ: لَهم ما لِلْمُسْلِمِينَ، وعَلَيْهِمْ ما عَلى المُسْلِمِينَ، وكَتَبَ لَهم ما كانَ لَهم مِن رِبًا عَلى النّاسِ، فَهو لَهُمْ، وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، وأنَّهم طَلَبُوا رِباهم إلى بَنِي المُغِيرَةِ وكانَ مالًا عَظِيمًا، فَقالَتْ بَنُو المُغِيرَةِ: واللَّهِ لا نُعْطِي الرِّبا في الإسْلامِ، وقَدْ وضَعَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عَنِ المُسْلِمِينَ، فَما يَجْعَلُنا أشْقى النّاسِ بِهَذا، وقَدْ وُضِعَ الرِّبا كُلُّهُ. فَعَرَّفُوا شَأْنَهم مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، ويُقالُ: عَتّابَ بْنَ أُسَيْدٍ - وأحَدُهُما عامِلُ مَكَّةَ - فَكَتَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ يَطْلُبُونَ رِباهم عِنْدَ بَنِي المُغِيرَةِ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم صالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى ذَلِكَ. فَما تَرى في ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»﴾
[٢٩١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقِينَ.
البقرة 2:279
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ آيَةُ ٢٧٩
[٢٩١٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ قالَ: سَألْتُ خُلَيْدًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ آيَةِ الرِّبا ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فَأخْبَرَنِي عَنُ قَتادَةَ قالَ: يَقُولُ: فَإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِتَحْرِيمِ الرِّبا، فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ.
[٢٩١٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، فَإنْ فَعَلُوا فَلَهم رُءُوسُ أمْوالِهِمْ، وإنْ أبَوْا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ.
(p-٥٥٠)قَوْلُهُ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾
[٢٩١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فَمَن كانَ مُقِيمًا عَلى الرِّبا لا يَنْزِعُ عَنْهُ، فَحَقٌّ عَلى إمامِ المُسْلِمِينَ أنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإنْ نَزَعَ، وإلّا ضَرَبَ عُنُقَهُ.
[٢٩٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مِنهالٍ، ثَنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ لِآكِلِ الرِّبا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ. قالَ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾
[٢٩٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا عَبْدُ الأعْلى، ثَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنِ الحَسَنِ، وابْنِ سِيرِينَ أنَّهُما قالا: واللَّهِ إنَّ هَؤُلاءِ الصَّيارِفَةِ لَأكَلَةُ الرِّبا، وإنَّهم قَدْ أُذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، ولَوْ كانَ عَلى النّاسِ إمامٌ عادِلٌ، لاسْتَتابَهَمْ، فَإنْ تابُوا، وإلّا وضَعَ فِيهِمُ السِّلاحَ.
[٢٩٢٢] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: أوْعَدَهم بِالقَتْلِ كَما تَسْمَعُونَ، وجَعَلَهم بَهْرَجًا أيْنَ ما لُقُوا، فَإيّاكُمْ، وما خالَطَ هَذِهِ البُيُوعَ مِنَ الرِّبا، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أوْسَعَ الحَلالَ وأطابَهُ، ولا تُلْجِئَنَّكم إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فاقَةٌ. وقالَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، قالَ: قَرَأْتُ عَلى أبِي قُرَّةَ في تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ اسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُبْتُمْ﴾
[٢٩٢٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الدُّولابِيُّ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ يَقُولُ: إنْ عَمِلْتُمْ بِالَّذِي أمَرْتُكُمْ، فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم.
[٢٩٢٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، (p-٥٥١)عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ فَقالُوا: نَتُوبُ إلى اللَّهِ ونَذَرُ ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا، فَتَرَكُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾
[٢٩٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إشْكابَ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ شَيْبانَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ البارِقِيِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ، فَقالَ: ”ألا إنَّ كُلَّ رِبًا كانَ في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ عَنْكم كُلُّهُ، لَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ، وأوَّلُ رِبًا مَوْضُوعٍ رِبا العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، مَوْضُوعٌ كُلُّهُ“».
[٢٩٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ المالُ الَّذِي لَهم عَلى ظُهُورِ الرِّجالِ، جُعِلَ لَهم رُءُوسُ أمْوالِهِمْ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأمّا الرِّبْحُ والفَضْلُ، فَلَيْسَ لَهُمْ، لا يَنْبَغِي أنْ يَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا.
[٢٩٢٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو طاهِر ٍ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، عَنْ مالِكٍ وسَألْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تَظْلِمُونَ﴾ قالَ: إنَّما ذَلِكَ مِن أهْلِ الإسْلامِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾
[٢٩٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ فَتُرْبُونَ.
[٢٩٢٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الدُّولابِيُّ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ قالَ: تَظْلِمُونَ: لا تَأْخُذُوا غَيْرَ رُءُوسِ أمْوالِكم.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾
[٢٩٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُنْقَصُونَ.
(p-٥٥٢)[٢٩٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بِسَنَدِهِ إلى الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿لا تَظْلِمُونَ ولا تَظْلِمُونَ﴾ قالَ: لا يَظْلِمُكُمُ الَّذِي لَكم عَلَيْهِمْ أمْوالَكم.
البقرة 2:280
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ آيَةُ ٢٨٠
[٢٩٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبَ.
[٢٩٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، أخْبَرَنِي مَن لا أتَّهِمُ عَنْ أبانَ بْنِ عُثْمانَ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُما قالا جَمِيعًا: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ إلّا مَسْكَنٌ (فَهُوَ واللَّهِ) مُعْسِرٌ، مِمَّنْ أمَرَ اللَّهُ بِإنْظارِهِ، فَإنْ كانَ لَهُ فَضْلٌ مِن (... ... .) وإلّا فَلْيُنْظِرْهُ إلى أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾
[٢٩٣٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الرِّبا.
[٢٩٣٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ إنَّما أمَرَ في الرِّبا أنْ يُنْظِرَ المُعْسِرَ، ولَيْسَتِ النَّظِرَةُ في الأمانَةِ، ولَكِنْ تُؤَدّى الأماناتُ إلى أهْلِها، ورُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وإبْراهِيمَ، وابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهم قالُوا: نَزَلَتْ في الرِّبا.
[٢٩٣٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: يُؤَخِّرُهُ ولا يَزِدْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ عَطاءٌ: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ في الرِّبا والدَّيْنِ.
(p-٥٥٣)قَوْلُهُ: ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾
[٢٩٣٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، أخْبَرَنِي مَن لا أتَّهِمُ، عَنْ أبانَ بْنِ عُثْمانَ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُما قالا في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالا: فَلْيُنْظِرْهُ إلى أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: المَوْتُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٩٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ يَقُولُ: إلى غِنًى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[٢٩٤١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، قالَ سُفْيانُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: بِرَأْسِ المالِ، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٩٤٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَن تَصَدَّقَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلى مُعْدِمٍ، فَهو أعْظَمُ لِأجْرَهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[٢٩٤٣] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَهو أعْظَمُ لِأجْرِهِ، ومَن لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ، ومَن حَبَسَ مُعْسِرًا في السِّجْنِ، فَهو آثِمٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ ومَن كانَ عِنْدَهُ ما يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، كُتِبَ ظالِمًا.
البقرة 2:281
(p-٥٥٤)قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ﴾ آيَةُ ٢٨١
[٢٩٤٤] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: آخِرُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ كُلِّهِ ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ يَعْنِي: تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ، يَعْنِي: بَرًّا أوْ فاجِرًا. وعاشَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ تِسْعَ لَيالٍ، ثُمَّ ماتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ.
قَوْلُهُ: ﴿ما كَسَبَتْ﴾
[٢٩٤٥] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ما كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤] يَعْنِي: ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾
[٢٩٤٦] وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِهِمْ، لا يُنْقَصُ مِن حَسَناتِهِمْ، ولا يُزادُ عَلى سَيِّئاتِهِمْ.
البقرة 2:282
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٢٨٢
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٠٤
قَوْلُهُ: ﴿إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾
[٢٩٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عِيسى، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾ قالَ: السَّلَمُ في الحِنْطَةِ، في كَيْلٍ مَعْلُومٍ.
[٢٩٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ هِشامٍ الدَّسْتُوائِيِّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي حَسّانَ الأعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أشْهَدُ أنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ، إلى أجَلٍ مُسَمًّى، إنَّ اللَّهَ أحَلَّهُ وأذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾
[٢٩٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ عِيسى، عَنْ (p-٥٥٥)سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: إلى أجْلٍ مَعْلُومٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاكْتُبُوهُ﴾
[٢٩٥٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾ إنَّ أوَّلَ مَن جَحَدَ آدَمُ ﷺ أنَّ اللَّهَ أراهُ (... ...) رَأى رَجُلًا أزْهَرَ ساطِعًا نُورُهُ، فَقالَ: يا رَبِّ مَن هَذا؟ قالَ: هَذا ابْنُكَ داوُدُ. قالَ: يا رَبِّ، فَما عُمْرُهُ؟ قالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قالَ: يا رَبِّ زِدْ في عُمْرِهِ. قالَ: لا، إلّا أنْ تَزِيدَهُ مِن عُمُرِكَ قالَ: وما عُمْرِي؟ قالَ: ألْفُ سَنَةٍ. قالَ: آدَمُ: فَقَدْ وهَبَتُ لَهُ أرْبَعِينَ سَنَةً. قالَ: فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتابًا، وأشْهَدَ عَلَيْهِ مَلائِكَتَهُ. فَلَمّا حَضَرَهُ المَوْتُ، وجاءَتْهُ المَلائِكَةُ، قالَ: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُمْرِي أرْبَعُونَ سَنَةً. قالُوا: إنَّكَ قَدْ وهَبْتُها لِابْنِكَ داوُدَ. قالَ: ما وهَبْتُ لِأحَدٍ شَيْئًا. قالَ: فَأخْرَجَ اللَّهُ الكِتابَ، وشَهِدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ».
[٢٩٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾ فَأمَرَ بِالشَّهادَةِ عِنْدَ المُدايَنَةِ، لِكَيْلا يَدْخُلَ في ذَلِكَ جُحُودٌ ولا نِسْيانٌ، فَمَن لَمْ يَشْهَدْ عَلى ذَلِكَ فَقَدْ عَصى.
[٢٩٥٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونِ الدُّولابِيُّ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾ ما كانَ مِن بَيْعٍ إلى أجْلٍ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَ فِيهِ بِالكِتابِ والبَيِّنَةِ إلى أجَلِهِ.
[٢٩٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿فاكْتُبُوهُ﴾ فَكانَ هَذا واجِبًا.
[٢٩٥٤] أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ الحِمْصِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ (p-٥٥٦)عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿فاكْتُبُوهُ ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ أنَّها مَنسُوخَةٌ، نَسَخَتْها ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]
قَوْلُهُ: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾
[٢٩٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ أمَرَ الكاتِبَ أنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُما بِالعَدْلِ.
قَوْلُهُ: ﴿بَيْنَكُمْ﴾
[٢٩٥٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ﴾ بَيْنَ البائِعِ والمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: ﴿كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾
[٢٩٥٧] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ يَعْنِي يَعْدِلُ بَيْنَهُما في كِتابِهِ لا يَزِيدُ عَلى المَطْلُوبِ، ولا يَنْقُصُ مِن حَقِّ الطّالِبِ.
[٢٩٥٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بِالعَدْلِ﴾ يَقُولُ: بِالحَقِّ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْبَ﴾
[٢٩٥٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ يَقُولُ: لا يَنْبَغِي لِلْكاتِبِ أنْ يَأْبى، أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾
[٢٩٦٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قالَ: واجِبٌ عَلى الكاتِبِ أنْ يَكْتُبَ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلُ ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والشَّعْبِيِّ أنَّهُما قالا: فَلا يَأْبَ أنْ يَكْتُبَ.
(p-٥٥٧)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٦١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ قالَ: الكاتِبُ إذا كانَتْ لَهُ حاجَةٌ ووُجِدَ غَيْرُهُ، فَلْيُمْضِ لِحاجَتِهِ ويُلْتَمَسُ غَيْرُهُ، وذَلِكَ أنَّ الكُتّابَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، كانُوا قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَكْتُبَ﴾
[٢٩٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ﴾ قالَ: إنْ كانَ فارِغًا.
قَوْلُهُ: ﴿كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾
[٢٩٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ الكِتابَةَ وتَرْكَ غَيْرِهِ.
[٢٩٦٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ هارُونَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، ثَنا أبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ كَما أمَرَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾
[٢٩٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ فَكانَ هَذا واجِبًا.
قَوْلُهُ: ﴿ولْيُمْلِلِ﴾
[٢٩٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ يَعْنِي المَطْلُوبَ. يَقُولُ: لِيُمْلِلْ ما عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، عَلى الكاتِبِ، مِن حَقِّ المَطْلُوبِ.
ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، عَنِ الشّافِعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ إنَّما مَعْناهُ أنْ يُقِرَّ فَقَطْ، بِالحَقِّ، لَيْسَ مَعْناهُ أنْ يُمْلِيَ.
(p-٥٥٨)قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾
[٢٩٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبَ.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾
[٢٩٦٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ يَتَّقِي اللَّهَ شاهِدٌ في شَهادَتِهِ، لا يَنْتَقِصُ مِنها حَقًّا، ولا يَزِيدُ فِيها باطِلًا، (اتَّقى) اللَّهَ كاتِبٌ، في (كِتابَتِهِ) لا يَدَعَنَّ مِنهُ حَقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فِيهِ باطِلًا.
قَوْلُهُ: ﴿ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾
[٢٩٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ يَقُولُ: ولا يَنْقُصْ مِن حَقِّ الطّالِبِ شَيْئًا.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٧١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ قالَ: لا يَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا ولا يَنْقُصْ مِمّا عَلَيْهِ شَيْئًا.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾
[٢٩٧٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ يَعْنِي المَطْلُوبَ.
(p-٥٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَفِيهًا﴾
[٢٩٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا﴾ قالَ: أمّا السَّفِيهُ فالجاهِلُ بِالإمْلاءِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا﴾ أمّا السَّفِيهُ: فَهو الصَّغِيرُ.
قَوْلُهُ: ﴿أوْ ضَعِيفًا﴾
[٢٩٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أوْ ضَعِيفًا﴾ يَعْنِي: عاجِزًا أوْ أخْرَسَ، أوْ رَجُلًا بِهِ حُمْقٌ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، أنَّهُ الأحْمَقُ، وقالَ الشّافِعِيُّ: الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُحْجَرَ.
قَوْلُهُ: ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ﴾
[٢٩٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ﴾ يَعْنِي: لا يُحْسِنُ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُمِلَّ هُوَ﴾
[٢٩٧٧] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ قالَ: أنْ يُمِلَّ ما عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلْيُمْلِلْ﴾
[٢٩٧٨] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيُمْلِلْ﴾ ولِيُّ الحَقِّ حَقُّهُ بِالعَدْلِ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولِيُّهُ﴾
[٢٩٧٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا أبُو داوُدَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾ قالَ: ولِيُّ اليَتِيمِ.
(p-٥٦٠)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٨٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾ ولِيُّ طالِبِهِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٨١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾ يَعْنِي: الطّالِبَ ولا يَزْدادُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: ﴿بِالعَدْلِ﴾
قَدْ تَقَدَّمَّ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واسْتَشْهِدُوا﴾
[٢٩٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واسْتَشْهِدُوا﴾ يَعْنِي: عَلى حَقِّكُمْ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٨٣] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿واسْتَشْهِدُوا﴾ قالَ: إذا باعَ بِالنَّقْدِ (أشْهَدَ ولَمْ يَكْتُبْ) وإذا باعَ بِالنَّسِيئَةِ كَتَبَ وأشْهَدَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾
[٢٩٨٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بُكَيْرٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ قالَ: شاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ ولَيْسَ العَبْدانِ رَجُلَيْنِ، هُما عَبْدانِ كَما سَمّاهُما اللَّهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، (p-٥٦١)حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ يَعْنِي: مُسْلِمَيْنِ أحْرارًا.
[٢٩٨٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ هارُونَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، ثَنا أبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ تُشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِن رِجالِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾
[٢٩٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ وذَلِكَ في الدَّيْنِ.
[٢٩٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، أنْبَأ خالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي مالِكٍ، عَنْ أبِيهِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي مالِكٍ: ولا يَجُوزُ شَهادَةُ أرْبَعِ نِسْوَةٍ مَكانَ رَجُلَيْنِ في الحُقُوقِ، ولا تَجُوزُ شَهادَتُهُنَّ إلّا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، ولا يَجُوزُ شَهادَةُ رَجُلٍ وامْرَأةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكم فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِن الشُّهَداءِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾
[٢٩٨٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ شَهادَةِ الصِّبْيانِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ اللَّهُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ ولَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضى.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ قالَ: مِمَّنْ لا يُعْلَمُ عَلَيْهِ خَوْبَةٌ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٩٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةُ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ يَأْمُرُ بِإشْهادِ العَدْلِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ.
(p-٥٦٢)قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَضِلَّ﴾
[٢٩٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَجّاجِ الحَضْرَمِيُّ، ثَنا الخَصِيبُ بْنُ ناصِحٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ ... ... . عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ قالَ: أنْ تَضِلَّ أنْ تَنْسى، فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إحْداهُما﴾
[٢٩٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ يَقُولُ: أنْ تَنْسى إحْدى المَرْأتَيْنِ الشَّهادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾
[٢٩٩٤] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ يَعْنِي: تُذَكِّرُها.
قَوْلُهُ: ﴿إحْداهُما الأُخْرى﴾
[٢٩٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ قالَ: فَتُذَكِّرُها صاحِبَتُها.
[٢٩٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ يَعْنِي: تُذَكِّرُها الَّتِي حَفِظَتْ شَهادَتَها.
قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ﴾
[٢٩٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الطّاهِرِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: إذا شَهِدَ، ثُمَّ دُعِيَ إلى شَهادَتِهِ فَلا يَنْبَغِي إلّا أنْ يَأْتِيَ يَشْهَدُ.
(p-٥٦٣)قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾
[٢٩٩٨] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: إذا كانَ عِنْدَهم شَهادَةٌ.
[٢٩٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: إذا شَهِدَ، فَدُعِيَ فَلا يَأْبَ، وإذا لَمْ يَشْهَدْ، فَهو بِالخِيارِ، فَإنْ شاءَ شَهِدَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَشْهَدْ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ورَبِيعَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٠٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى القَطّانُ، ثَنا أبُو داوُدَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: هي واجِبَةٌ. قالَ: وسَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: هي بِالخِيارِ ما لَمْ يَشْهَدْ.
[٣٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ في القَوْمِ الكَثِيرِ، يَدْعُوهم لِيُشْهِدَهُمْ، فَلا يَتْبَعُهُ مِنهم أحَدٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ يَعْنِي مَنِ احْتِيجَ إلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَشَهِدَ عَلى شَهادَةٍ أوْ كانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْبى إذا ما دُعِيَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ، يَقُولُ: جَمَعَتْ أمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَسْأمُوا﴾
[٣٠٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، (p-٥٦٤)حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَسْأمُوا﴾ يَقُولُ: لا تَمَلُّوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ﴾
[٣٠٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ﴾ جَمَعَتِ الصَّغِيرَ والكَبِيرَ في الدَّيْنِ سَواءٌ أُمِرَ أنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ، أوْ أنْ يُكْتَبَ.
[٣٠٠٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ﴾ يَعْنِي: أنْ تَكْتُبُوا قَلِيلَ الحَقِّ وكَثِيرَهُ ﴿إلى أجَلِهِ﴾ لَأنَّ الكِتابَ أحْصى لِلْأجَلِ والمالِ.
[٣٠٠٦] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: الكِتابَ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[٣٠٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: أعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وسُفْيانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٠٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُهُ: ذَلِكم طاعَةُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾
[٣٠٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأقْوَمُ﴾ يَعْنِي: وأصْوَبُ لِلشَّهادَةِ.
(p-٥٦٥)والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾ قالَ: أثْبَتُ لِلشَّهادَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأدْنى ألا تَرْتابُوا﴾
[٣٠١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأدْنى ألا تَرْتابُوا﴾ يَقُولُ: وأجْدَرُ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ألا تَرْتابُوا﴾
[٣٠١٢] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ألا تَرْتابُوا﴾ ألّا تَشُكُّوا في الحَقِّ والأجَلِ والشَّهادَةِ، إذا كانَ مَكْتُوبًا. ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: إذا كانَ في الكِتابِ. قالَ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ: لا تَشُكُّوا في الشَّهادَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠١٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْنى ألا تَرْتابُوا﴾ يَقُولُ: أجْدَرُ ألّا تَنْسَوْا.
قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾
[٣٠١٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ يَعْنِي: يَدًا بِيَدٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠١٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ يَقُولُ: مَعَكم بِالبَلَدِ.
قَوْلُهُ: ﴿تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ﴾
[٣٠١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (p-٥٥٦)لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها أجَلٌ.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠١٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ﴾ (... ... .)
[٣٠١٨] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ ألا تَكْتُبُوها﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ مَعَكم بِالبَلَدِ.
قَوْلُهُ: ﴿جُناحٌ﴾
[٣٠١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ يَعْنِي: حَرَجٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ألا تَكْتُبُوها﴾
وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ألا تَكْتُبُوها﴾ يَعْنِي: التِّجارَةَ الحاضِرَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾
[٣٠٢٠] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ يَعْنِي: أشْهَدُوا عَلى حَقِّكُمْ، إذا كانَ فِيهِ أجَلٌ، أوْ لَمْ يَكُنْ، فَأشْهِدُوا عَلى حَقِّكم عَلى كُلِّ حالٍ، ورُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٥٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾
[٣٠٢٢] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ قالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ فَيَدْعُوهُما إلى الكِتابِ والشَّهادَةِ. فَيَقُولانِ: إنّا عَلى حاجَةٍ فَيَقُولُ: إنَّكُما قَدْ أُمِرْتُما أنْ تُجِيبا، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُضارَّهُما. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وطاوُوسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٢٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ قالَ: قالَ الحَسَنُ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ فَيَكْتُمُ الشَّهادَةَ، أوْ يُحَرِّفُ، أوْ نَحْوِ هَذا.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٢٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ قالَ: أنْ يُؤَدِّيا ما قِبَلَهُما.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٠٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ أبِي الحَجّاجِ الرَّقِّيُّ، ثَنا فَيّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: وكانَ السُّلْطانُ القاضِي لا يَتْرُكُ رَجُلًا يَشْتِمُ رَجُلًا ولا يَشْتِمُ شَهِيدًا، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٣٠٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ قالَ: لا يُضارَّ كاتِبٌ، فَيَكْتُبُ ما لَمْ يُمْلَ عَلَيْهِ، ولا شَهِيدٌ، فَيَشْهَدُ بِما لَمْ يُسْتَشْهَدُ.
ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٥٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَفْعَلُوا﴾
[٣٠٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ تَفْعَلُوا﴾ يَقُولُ: وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا الَّذِي أمَرَكُمُ اللَّهُ في آيَةِ الدَّيْنِ، فَإنَّهُ إثْمٌ ومَعْصِيَةٌ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٢٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ تَفْعَلُوا﴾ يَعْنِي: أنْ تُضارُّوا الكاتِبَ أوِ الشّاهِدَ، أوْ ما نُهِيتُمْ عَنْهُ ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَحْوُ هَذا.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾
[٣٠٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ يَعْنِي بِالفُسُوقِ: المَعْصِيَةَ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءِ بْنِ دِينارٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾
[٣٠٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ثُمَّ خَوَّفَهم فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَعْصُوهُ فِيهِما.
قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهَ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[٣٠٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِكم.
البقرة 2:283
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ آيَةُ ٢٨٣
[٣٠٣٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا ثابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنْ لَمْ تَجِدُوا كاتِبًا، ولَمْ تَجِدُوا قَلَمًا، ولا دَواةً، قالَ: وذَكَرَ الصَّحِيفَةَ ﴿ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. فَقالَ: وكَذَلِكَ كانَتْ قِراءَةُ أُبَيٍّ.
(p-٥٦٩)[٣٠٣٣] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الكِتابُ كَثِيرٌ، ولَكِنَّهُ يَعْنِي: دَواةً وقِرْطاسًا.
[٣٠٣٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يَعْنِي: لَمْ تَقْدِرُوا عَلى كِتابَةِ الدَّيْنِ في السَّفَرِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُعَلّى بْنُ أسَدٍ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا)، قالَ: رُبَّما وجَدُوا كِتابًا، ولَمْ يَجِدُوا الدَّواةَ والصَّحِيفَةَ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وأبِي العالِيَةِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾
[٣٠٣٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: لا يَكُونُ الرَّهْنُ إلّا مَقْبُوضًا يَقْبَضُهُ الَّذِي لَهُ المالُ.
[٣٠٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يَقُولُ: فَلْيَرْتَهِنِ الَّذِي لَهُ الحَقُّ مِنَ المَطْلُوبِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: لا يَكُونُ الرَّهْنُ إلّا في السَّفَرِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٣٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: أنَّهُ لا يَصْلُحُ إذا كانَ بَيْعًا في سَفَرٍ، إذا وجَدَ كِتابًا، أنْ يَأْخُذَ رَهْنًا، ولَكِنْ لِيَكْتُبَ حَقَّهُ إلى أجَلِهِ.
(p-٥٧٠)والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٠٤٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ زُرارَةَ الخَزّازُ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أبِي بَكْرٍ، عَنْ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ يَعْنِي: نَسَخَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾
[٣٠٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوانَ العُقَيْلِيُّ، أنْبَأ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ ما قَبْلَها.
[٣٠٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، ومَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: لا بَأْسَ إذا أمِنتَهُ ألّا تَكْتُبَ ولا تُشْهِدَ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ فَمَن لَمْ يَجِدْ، فَإنَّها عَزْمَةٌ أنْ يَكْتُبَ ويُشْهِدَ، ولا يَأْخُذُ رَهْنًا إذا وجَدَ كاتِبًا، كَما قالَ في الظِّهارِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وكَما قالَ في جَزاءِ الصَّيْدِ ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَهَذا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وآيَةُ الدَّيْنِ، حُكْمٌ حَكَمَهُ اللَّهُ وفَصَّلَهُ وبَيَّنَهُ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَيَّرَ في حُكْمِ اللَّهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ يَقُولُ: فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ أمِينًا عِنْدَ صاحِبِ الحَقِّ، فَلا يَرْتَهِنْ، لِثِقَتِهِ، وحُسْنِ ظَنِّهِ.
(p-٥٧١)والوَجْهُ الرّابِعُ
[٣٠٤٥] حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو سِنانٍ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: أخْلاقٌ دَلَّهم عَلَيْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾
[٣٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ قالَ: صارَ الأمْرُ إلى الأمانَةِ.
[٣٠٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ يَقُولُ: لِيُؤَدِّ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ إلى صاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾
[٣٠٤٨] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: خَوَّفَ اللَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ، فَقالَ: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾
[٣٠٤٩] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ يَعْنِي: عِنْدَ الحُكّامِ، يَقُولُ: مَن أُشْهِدَ عَلى حَقٍّ، فَلْيُقِمْها عَلى وجْهِها كَيْفَ كانَتْ.
[٣٠٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ فَلا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يَكْتُمَ شَهادَةً هي عِنْدَهُ، وإنْ كانَتْ عَلى نَفْسِهِ أوِ الوالِدَيْنِ أوِ الأقْرَبِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْتُمْها﴾
[٣٠٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ومِنَ الكَبائِرِ، كِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لَأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾
[٣٠٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، (p-٥٧٢)حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَكْتُمْها﴾ يَعْنِي الشَّهادَةَ، لا يَشْهَدْ بِها إذا دُعِيَ لَها، فَإنَّهُ آثَمٌ قَلْبُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾
[٣٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ يَقُولُ: فاجِرٌ قَلْبُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
[٣٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن كِتْمانِ الشَّهادَةِ، وإقامَتِها عَلَيْهِمْ.
البقرة 2:284
قَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ آيَةُ ٢٨٤
[٣٠٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾
[٣٠٥٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: في الشَّهادَةِ، ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، ومِقْسَمٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَذَلِكَ سِرُّ أمْرِكَ وعَلانِيَتُهُ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ وإنَّها لَمْ تُنْسَخْ، وإنَّ اللَّهَ إذا جَمَعَ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ، يَقُولُ: إنِّي أُخْبِرُكم بِما أخْفَيْتُمْ في نُفُوسِكُمْ، مِمّا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلائِكَتِي.
(p-٥٧٣)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَذَلِكَ سِرُّ عَمَلِكَ وعَلانِيَتُهُ يُحاسِبُكَ بِهِ اللَّهُ، ولَيْسَ مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، يُسِرُّ في نَفْسِهِ خَيْرًا لِيَعْمَلَ بِهِ فَإنْ عَمِلَ بِهِ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، وإنْ هو لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أنْ يَعْمَلَ كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، مِن أجْلِ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، واللَّهُ يَرْضى سِرَّ المُؤْمِنِينَ وعَلانِيَتَهُمْ، وإنْ كانَ سُوءًا، حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وأخْبَرَهُ بِهِ، يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ، فَإنْ هو لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، لَمْ يُؤاخِذِ اللَّهُ بِهِ، حَتّى يَعْمَلَ بِهِ فَإنْ هو عَمِلَ بِهِ، تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، كَما قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦] ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: إذا دُعِيَ النّاسُ إلى الحِسابِ، يُحاسَبُ العَبْدُ بِما عَمِلَ، ويُنْظَرُ في عَمَلِهِ ويُخْبِرُهُ اللَّهُ بِما أعْلَنَ وما أسَرَّ في نَفْسِهِ ولَمْ يَعْمَلْهُ ولَمْ تَكُنِ المَلائِكَةِ، تَطَّلِعُ عَلَيْهِ حاسَبَهُ بِما (أعْلَنَ) أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ، وعَلِمَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، فَهَذِهِ المُحاسَبَةُ.
[٣٠٥٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: مِنَ اليَقِينِ والشَّكِّ.
قَوْلُهُ: ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾
[٣٠٦٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَفّانُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ قالَ: أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ حَتّى جَثُوا عَلى الرُّكَبِ، فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: كُلِّفْنا الصَّلاةَ والصِّيامَ والجِهادَ والصَّدَقَةَ. فَأمّا هَذا، فَإنّا لا نُطِيقُهُ أنْ نُبْدِيَ ما في أنْفُسِنا أوْ نُخْفِيَهُ، يُحاسِبُنا بِهِ اللَّهُ. فَقالَ: تُرِيدُونَ أنْ تَقُولُوا كَما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ: سَمِعْنا وعَصَيْنا، لا ولَكِنْ قُولُوا: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] حَتّى إذا ذَلَّتْ بِها ألْسِنَتُهم أنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فَقالَ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ (p-٥٧٤)آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَصارَ الكَسْبُ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ ما قَبْلَها».
[٣٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطامٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنَ القاسِمِ، عَنِ العَلاءِ، وذُكِرَ بِإسْنادِهِ، نَحْوُهُ.
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، في إحْدى الرِّواياتِ وكَعْبِ الأحْبارِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وقَتادَةَ، أنَّها مَنسُوخَةٌ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها مُحْكَمَةٌ.
[٣٠٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمَيَّةً قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَقالَتْ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ، مُنْذُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْها، فَقالَتْ: هَذِهِ مُعاتَبَةُ اللَّهِ العَبْدَ وما يُصِيبُهُ مِنَ الحُمّى والنَّكْبَةِ، والبِضاعَةُ يَضَعُها في يَدِ كُمِّهِ فَيَفْتَقِدُها، فَيَفْزَعُ لَها، ثُمَّ يَجِدُها في ضَبِينِهِ حَتّى إنَّ المُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِن ذُنُوبِهِ، كَما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحْمَرُ».
[٣٠٦٣] حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ العَسْكَرِيُّ، ثَنا ابْنُ الأصْبَهانِيُّ، أنْبَأ ابْنُ يَمانٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ سُلَيْمانَ الضَّبِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ نافِعًا يَعْنِي مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ، يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا مَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ قالَ: إنْ هَذا إلّا إحْصاءٌ شَدِيدٌ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ أنَّها مُحْكَمَةٌ.
[٣٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: يُخْبِرْكم.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ هي مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: يُعَرِّفُهُ (p-٥٧٥)يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّكَ أخْفَيْتَ في صَدْرِكَ كَذا وكَذا ولا يُؤاخِذُهُ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾
[٣٠٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ قالَ: فَأمّا المُؤْمِنُونَ، فَيُخْبِرُهم ويَغْفِرُ لَهم ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ أوْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ الكَبِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾
[٣٠٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: وأمّا أهْلُ الشَّكِّ والرِّيَبِ فَيُخْبِرُهم بِما أخْفَوْا مِنَ التَّكْذِيبِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ أوْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ عَلى الصَّغِيرِ، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آيَةُ ٢٠
البقرة 2:285
قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ آيَةُ ٢٨٤
[٣٠٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ بَيانٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أحْسَنَ الثَّناءَ عَلَيْكَ وعَلى قَوْمِكَ. فَسَلْ. تُعْطَ فَسَألَ اللَّهَ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ».
(p-٥٧٦)[٣٠٧١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، ثَنا قَتادَةُ قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ: ويَحِقُّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾
[٣٠٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ قالَ: كانَ ما قِيلَ لَهُمْ، قُولُوا: آمَنّا.
[٣٠٧٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ فَهَذا قَوْلٌ قالَهُ اللَّهُ، وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ، وقَوْلُ المُؤْمِنِينَ. فَأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِما عَلِمَ مِن إيمانِهِمْ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾
[٣٠٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ لا نَكْفُرُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ولا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ولا نُكَذِّبُ.
[٣٠٧٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ العَلّافُ البَصْرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ يَقُولُ: كُلٌّ آمَنَ، وكُلٌّ لا يُفَرِّقُ.
قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا﴾
[٣٠٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ سَمِعْنا لِلْقُرْآنِ الَّذِي جاءَ مِنَ اللَّهِ.
(p-٥٧٧)قَوْلُهُ: ﴿وأطَعْنا﴾
[٣٠٧٧] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وأطَعْنا﴾ أقَرُّوا بِأنْ يُطِيعُوهُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾
[٣٠٧٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ قالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكم.
[٣٠٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ، فَهَذا دُعاءٌ دَعا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فاسْتَجابَ لَهُ.
البقرة 2:286
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾
[٣٠٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، وسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أمْرَ دِينِهِمْ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقالَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]
[٣٠٨١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ قالَ: في شَأْنِ النَّفَقَةِ إلّا ما اسْتَطاعَتْ.
[٣٠٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنْبَأ هَمّامٌ، قالَ: سَألَ رَجُلٌ الحَسَنَ، وأنا أسْمَعُ، فَقالَ رَجُلٌ: جَعَلَ عَلى نَفْسِهِ شَيْئًا في نَذَرٍ وهو لا يَجِدُهُ، فَقالَ الحَسَنُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا وُسْعَها﴾
[٣٠٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنا عَبْدانُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنا (p-٥٧٨)عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إلّا ما عَمِلَتْ لَها.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ خالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ قالَ: فَلَمْ يُكَلَّفُوا مِنَ العَمَلِ ما لَمْ يُطِيقُوا، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ حَيّانَ، وأبِي مالِكٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٠٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ مِثْلَهُ.
ومِثْلَهُ عَنْ عَطاءٍ في الرَّجُلِ، لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ عَلى أهْلِهِ، لَيْسَ لَها إلّا ما وجَدَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٠٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقانِ، ثَنا فُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ قالَ: أداءُ الفَرائِضِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾
[٣٠٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ هَزّانَ الخَوْلانِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَرْجانَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ﴾ مِنَ العَمَلِ.
[٣٠٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ خالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ مِن خَيْرٍ.
[٣٠٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عارِمٌ، ثَنا هُشَيْمٌ، ثَنا سَيّارٌ أبُو الحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةِ، نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾
(p-٥٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ مِن شَرٍّ.
[٣٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ هَزّانَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجانَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ مِنَ العَمَلِ.
[٣٠٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ خالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ بَياضٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾
[٣٠٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلاثٍ، عَنِ الخَطَأِ والنِّسْيانِ والِاسْتِكْراهِ“. قالَ أبُو بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: أجَلْ، ما تَقْرَأْ بِذَلِكَ قُرْآنًا؟ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا»﴾
[٣٠٩٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قالَ: لا أُؤاخِذُكم.
[٣٠٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ، ثَنا عَفّانُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قالَ: نَعَمْ.
[٣٠٩٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قالَ: لا أُؤاخِذُكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾
[٣٠٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ ﴿لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: ولا أحْمِلُ عَلَيْكم.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-٥٨٠)[٣٠٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ قالَ: عَهْدًا.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالُوا: مِيثاقًا.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٠٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ يَقُولُ: التَّشْدِيدُ الَّذِي شَدَّدْتُهُ عَلى مَن كانَ قَبْلَكم مِن أهْلِ الكِتابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾
[٣٠٩٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَفّانُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: نَعَمْ.
[٣١٠٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قالَ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ لِابْنِ عَبّاسٍ: ما عَلَيْنا مِن حَرَجٍ أنْ نَزْنِيَ أوْ نَسْرِقَ؟ قالَ: بَلى. ولَكِنَّ الإصْرَ الَّذِي عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وُضِعَ عَنْكم.
[٣١٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مُوسى عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا أبُو يَزِيدَ فَيْضُ بْنُ إسْحاقَ الرَّقِّيُّ، قالَ: قالَ الفُضَيْلُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إذا أذْنَبَ قِيلَ لَهُ: تَوْبَتُكَ أنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ، فَيَقْتُلُ نَفْسَهُ فَوُضِعَتِ الآصارُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.
[٣١٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ كَما حَمَلْتَهُ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى فَأهْلَكْتَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾
[٣١٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المِنهالِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ (p-٥٨١)القاسِمِ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: نَعَمْ.
ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والسُّدِّيُّ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: قَدْ فَعَلْتُ وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لا أُحَمِّلُهُ عَلَيْكم.
[٣١٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ، فَتَجْعَلَنا كَما جَعَلْتَهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ، وتُعَذِّبَنا كَما عَذَّبْتَهم. فَقالَ جِبْرِيلُ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، واسْتُجِيبَ لَكُمْ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣١٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قالَ: الغُرْبَةُ والغُلْمَةُ.
[٣١٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا ابْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قالَ: الإنْعاظُ.
[٣١٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، قالَ: زَعَمَ أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ مِنَ التَّغْلِيظِ والأغْلالِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّحْرِيمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْفُ عَنّا﴾
[٣١٠٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿واعْفُ عَنّا﴾ قالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ، ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣١٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واعْفُ عَنّا﴾ قالَ: عافِنا مِن ذَلِكَ.
(p-٥٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لَنا﴾
[٣١١٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ قالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا﴾
[٣١١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المِنهالِ الضَّرِيرُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا رَوْحُ بْنُ القاسِمِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا﴾ قالَ: نَعَمْ.
[٣١١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْحَمْنا﴾ قالَ: قَدْ رَحِمْتُكم.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾
[٣١١٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ قالَ: قَدْ نُصِرْتُمْ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ، ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ