Lafzullah

Tafsir Ibn Abi Hatim — آل عمران 3:1 – آل عمران 3:152

المؤلف / المصدر: Tafsir Ibn Abi Hatim

المحتويات
  1. آل عمران 3:1
  2. آل عمران 3:2
  3. آل عمران 3:3
  4. آل عمران 3:4
  5. آل عمران 3:5
  6. آل عمران 3:6
  7. آل عمران 3:7
  8. آل عمران 3:8
  9. آل عمران 3:9
  10. آل عمران 3:10
  11. آل عمران 3:11
  12. آل عمران 3:12
  13. آل عمران 3:13
  14. آل عمران 3:14
  15. آل عمران 3:15
  16. آل عمران 3:16
  17. آل عمران 3:17
  18. آل عمران 3:18
  19. آل عمران 3:19
  20. آل عمران 3:20
  21. آل عمران 3:21
  22. آل عمران 3:22
  23. آل عمران 3:23
  24. آل عمران 3:24
  25. آل عمران 3:25
  26. آل عمران 3:26
  27. آل عمران 3:27
  28. آل عمران 3:28
  29. آل عمران 3:29
  30. آل عمران 3:30
  31. آل عمران 3:31
  32. آل عمران 3:32
  33. آل عمران 3:33
  34. آل عمران 3:34
  35. آل عمران 3:35
  36. آل عمران 3:36
  37. آل عمران 3:37
  38. آل عمران 3:38
  39. آل عمران 3:39
  40. آل عمران 3:40
  41. آل عمران 3:41
  42. آل عمران 3:42
  43. آل عمران 3:43
  44. آل عمران 3:44
  45. آل عمران 3:45
  46. آل عمران 3:46
  47. آل عمران 3:47
  48. آل عمران 3:48
  49. آل عمران 3:49
  50. آل عمران 3:50
  51. آل عمران 3:51
  52. آل عمران 3:52
  53. آل عمران 3:53
  54. آل عمران 3:54
  55. آل عمران 3:55
  56. آل عمران 3:56
  57. آل عمران 3:57
  58. آل عمران 3:58
  59. آل عمران 3:59
  60. آل عمران 3:60
  61. آل عمران 3:61
  62. آل عمران 3:62
  63. آل عمران 3:63
  64. آل عمران 3:64
  65. آل عمران 3:65
  66. آل عمران 3:66
  67. آل عمران 3:67
  68. آل عمران 3:68
  69. آل عمران 3:69
  70. آل عمران 3:70
  71. آل عمران 3:71
  72. آل عمران 3:72
  73. آل عمران 3:73
  74. آل عمران 3:74
  75. آل عمران 3:75
  76. آل عمران 3:76
  77. آل عمران 3:77
  78. آل عمران 3:78
  79. آل عمران 3:79
  80. آل عمران 3:80
  81. آل عمران 3:81
  82. آل عمران 3:82
  83. آل عمران 3:83
  84. آل عمران 3:84
  85. آل عمران 3:85
  86. آل عمران 3:86
  87. آل عمران 3:87
  88. آل عمران 3:88
  89. آل عمران 3:89
  90. آل عمران 3:90
  91. آل عمران 3:91
  92. آل عمران 3:92
  93. آل عمران 3:93
  94. آل عمران 3:94
  95. آل عمران 3:95
  96. آل عمران 3:96
  97. آل عمران 3:97
  98. آل عمران 3:98
  99. آل عمران 3:99
  100. آل عمران 3:100
  101. آل عمران 3:101
  102. آل عمران 3:102
  103. آل عمران 3:103
  104. آل عمران 3:104
  105. آل عمران 3:105
  106. آل عمران 3:106
  107. آل عمران 3:107
  108. آل عمران 3:108
  109. آل عمران 3:110
  110. آل عمران 3:111
  111. آل عمران 3:112
  112. آل عمران 3:113
  113. آل عمران 3:114
  114. آل عمران 3:115
  115. آل عمران 3:117
  116. آل عمران 3:118
  117. آل عمران 3:119
  118. آل عمران 3:120
  119. آل عمران 3:121
  120. آل عمران 3:122
  121. آل عمران 3:123
  122. آل عمران 3:124
  123. آل عمران 3:125
  124. آل عمران 3:126
  125. آل عمران 3:127
  126. آل عمران 3:128
  127. آل عمران 3:129
  128. آل عمران 3:130
  129. آل عمران 3:131
  130. آل عمران 3:132
  131. آل عمران 3:133
  132. آل عمران 3:134
  133. آل عمران 3:135
  134. آل عمران 3:136
  135. آل عمران 3:137
  136. آل عمران 3:138
  137. آل عمران 3:139
  138. آل عمران 3:140
  139. آل عمران 3:141
  140. آل عمران 3:142
  141. آل عمران 3:143
  142. آل عمران 3:144
  143. آل عمران 3:145
  144. آل عمران 3:146
  145. آل عمران 3:147
  146. آل عمران 3:148
  147. آل عمران 3:149
  148. آل عمران 3:150
  149. آل عمران 3:151
  150. آل عمران 3:152

آل عمران 3:1

(p-٥٨٣)سُورَةُ آلِ عِمْرانَ ﷽ رَبِّ يَسِّرْ وأعِنْ بِرَحْمَتِكَ. قالَ الإمامُ الزّاهِدُ الحافِظُ أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الإمامِ أبِي حاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الرّازِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها آلُ عِمْرانَ: ﷽ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الم﴾ آيَةُ ١ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ فَمِنهم مَن قالَ: أنا اللَّهُ أعْلَمُ. [٣١١٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الم﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أعْلَمُ، ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ: [٣١١٥] حَدَّثَنا يَحْيى ابْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أبِي زِيادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أسْماءً يَعْنِي بِنْتِ يَزِيدَ، «أنَّها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ ﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهٌ إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة»: ١٦٣] [٣١١٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿الم﴾ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ الأعْظَمِ. [٣١١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رِزْمَةَ، ثَنا أبِي، أنْبَأ عِيسى (p-٥٨٤)بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمانَ المُزَنِيِّ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ”الم“ و”حُمَّ“ و﴿ن﴾ [القلم: ١] ونَحْوُها، اسْمُ اللَّهِ مُقَطَّعَةً، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ وآلائِهِ وبَلائِهِ: [٣١١٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: هَذِهِ الأحْرُفُ الثَّلاثَةُ مِنَ التِّسْعَةِ والعِشْرِينَ حَرْفًا، دارَتْ فِيها الألْسُنُ كُلُّها لَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو مِفْتاحُ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ، ولَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو مِن آلائِهِ وبَلائِهِ، ولَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو في مُدَّةِ أقْوامٍ وآجالِهِمْ، فَقالَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ: وعَجِبَ فَقالَ: وأعْجَبُ أنَّهم يَنْطِقُونَ بِأسْمائِهِ، ويَعِيشُونَ في رِزْقِهِ، فَكَيْفَ يَكْفُرُونَ بِهِ، فالألِفُ مِفْتاحُ اسْمِ اللَّهِ، واللّامُ مِفْتاحٌ اسْمُهُ لَطِيفٌ، والمِيمُ مِفْتاحٌ اسْمُهُ مَجِيدٌ، فالألِفُ: سِتَّةٌ، واللّامُ: ثَلاثُونَ، والمِيمُ: أرْبَعُونَ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ اسْمٌ لِلْقُرْآنِ: [٣١١٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ قالَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى فَواتِحِ القُرْآنِ: [٣١٢٠] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حاتِمٍ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أنْبَأ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: ﴿الم﴾ هي فَواتِحٌ يَفْتَتِحُ اللَّهُ بِها القُرْآنَ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى القَسَمِ: [٣١٢١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿الم﴾ قَسَمٌ.

آل عمران 3:2

(p-٥٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢ [٣١٢٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ هو اللَّهُ، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ يَقُولُ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [٣١٢٣] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ قالَ: وحَدَّثَنِي أيْضًا، عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، أخْبَرَنِي السَّلُولِيُّ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةُ الإخْلاصِ. [٣١٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ [آل عمران: ١] ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ قالَ: إنَّ النَّصارى أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَخاصَمُوهُ في عِيسى بْنِ مَرْيَمَ، وقالُوا: مَن أبُوهُ؟ فَقالُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً ولا ولَدًا، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ”ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَبَّنا حَيٌّ لا يَمُوتُ وأنَّ عِيسى يَأْتِي عَلَيْهِ الفَناءُ؟ قالُوا: بَلى. قالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَبَّنا قَيِّمٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ يَكْلَأُهُ ويَحْفَظُهُ ويَرْزُقُهُ؟ قالُوا: بَلى. قالَ: فَهَلْ يَمْلِكُ عِيسى مِن ذَلِكَ شَيْئًا؟ قالُوا: لا، قالَ: أفْلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ؟ قالُوا بَلى. قالَ: فَهَلْ يَعْلَمُ عِيسى مِن ذَلِكَ شَيْئًا إلّا ما عُلِّمَ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَإنَّ رَبَّنا صَوَّرَ عِيسى في الرَّحِمِ كَيْفَ يَشاءُ. ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَبَّنا لا يَأْكُلُّ الطَّعامَ ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ عِيسى حَمَلْتَهُ أُمُّهُ كَما تَحْمِلُ المَرْأةُ ثُمَّ وضَعَتْهُ كَما تَضَعُ المَرْأةُ ولَدَها، ثُمَّ غُذِّيَ كَما يُغَذّى الصَّبِيُّ، ثُمَّ كانَ يُطْعَمُ الطَّعامَ، ويَشْرَبُ الشَّرابَ ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَكَيْفَ يَكُونَ هَذا كَما زَعَمْتُمْ؟ فَعَرَفُوا ثُمَّ أبَوْا إلّا جُحُودًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ [آل عمران: ١] ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾“ . [٣١٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ (p-٥٨٦)إسْحاقَ: قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ [آل عمران: ١] ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ فَفَتَحَ السُّورَةَ بِتَبْرِئَتِهِ نَفْسَهُ مِمّا قالُوا، وتَوْحِيدِهِ إيّاها بِالخَلْقِ والأمْرِ لا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ، ورَدَّ عَلَيْهِمْ ما ابْتَدَعُوا مِنَ الكُفْرِ وجَعَلُوا مَعَهُ مِنَ الأنْدادِ، واحْتِجاجًا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ في صاحِبِهِمْ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ ضَلالَتَهم فَقالَ:﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكٌ في أمْرِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَيُّ﴾ [٣١٢٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا عَمْرُو بْنُ حُمْرانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿الحَيُّ﴾ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿القَيُّومُ﴾ [٣١٢٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿القَيُّومُ﴾ القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. [٣١٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا سَلّامُ بْنُ أبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ القَيِّمُ عَلى الخَلْقِ بِأعْمالِهِمْ وأرْزاقِهِمْ وآجالِهِمْ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ القائِمُ عَلى مَكانَتِهِ الَّذِي لا يَزُولُ، وعِيسى لَحْمٌ ودَمٌ، وقَدْ قَضى عَلَيْهِ بِالمَوْتِ زالَ عَنْ مَكانِهِ الَّذِي يُحْدِثُ بِهِ. [٣١٣٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عِيسى الصّائِغُ، بِبَغْدادَ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿القَيُّومُ﴾ الَّذِي لا زَوالَ لَهُ.

آل عمران 3:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ آيَةُ ٣ [٣١٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ (p-٥٨٧)سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ قالَ: خَواتِيمَ البَقَرَةِ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ المُرايُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَقُولُ: القُرْآنَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالحَقِّ﴾ [٣١٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَقُولُ: بِالفَصْلِ في الَّذِي ادَّعَوْا مِنَ الباطِلِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِتَصْدِيقٍ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٣١٣٥] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لِما قَبْلَهُ مِن كِتابٍ أوْ رَسُولٍ. [٣١٣٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَقُولُ: مِنَ البَيِّناتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى نُوحٍ وإبْراهِيمَ وهُودٍ والأنْبِياءِ، وأُنْزِلَ عَلى داوُدَ الزَّبُورُ، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ مُجاهِدٍ. قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿مِن قَبْلُ﴾ [آل عمران: ٤] [٣١٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ عِمْرانُ أبُو العَوّامِ القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ واثِلَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«وأُنْزِلَتِ التَّوْراةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَ الإنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ» “. (p-٥٨٨)[٣١٣٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿مِن قَبْلُ﴾ [آل عمران: ٤] قالَ: هُما كِتابانِ أنْزَلَهُما اللَّهُ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. [٣١٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: وأنْزَلَ التَّوْراةَ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى، والإنْجِيلَ الَّذِي جاءَ بِهِ عِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.

آل عمران 3:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ آيَةُ ٤ [٣١٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، وعِيسى بْنُ جَعْفَرٍ قالا: ثَنا سُفْيانُ، عَنْ بَيانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ قالَ: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ. [٣١٤١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ قالَ: بَيانٌ مِنَ اللَّهِ. [٣١٤٢] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ قالَ: عِصْمَةٌ لِمَن أخَذَ بِهِ، وصَدَّقَ بِهِ، وعَمِلَ بِما فِيهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ [٣١٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ عِمْرانُ أبُو العَوّامِ القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ واثِلَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”وأُنْزِلَ القُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ» “. [٣١٤٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا تَلِيدٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ قالَ: خَواتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ. [٣١٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ قالَ: القُرْآنَ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، ومِقْسَمٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٣١٤٦] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ عَلى (p-٥٨٩)مُحَمَّدٍ ﷺ، فَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وبَيَّنَ فِيهِ دِينَهُ، وشَرَعَ فِيهِ شَرائِعَهُ، وأحَلَّ حَلالَهُ، وحَرَّمَ حَرامَهُ وحَّدَ حُدُودَهُ وأمَرَ بِطاعَتِهِ ونَهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ. [٣١٤٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ قالَ: هو كِتابٌ بِحَقٍّ. [٣١٤٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةُ، ثَنا أبِي، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿الفُرْقانَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ [٣١٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يَعْنِي: النَّصارى. [٣١٥٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. [٣١٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿عَذابٌ﴾ أيْ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [٣١٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ عَزِيزٌ ذُو بَطْشٍ، وبِهِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ مِمَّنْ أرادَ. [٣١٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ أيْ: أنَّ اللَّهَ مُنْتَقِمٌ مِمَّنْ كَفَرَ بِآياتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِها ومَعْرِفَتِهِ بِما جاءَ مِنهُ فِيها.

آل عمران 3:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ آيَةُ ٥ [٣١٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ (p-٥٩٠)إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ مِمّا جاءُوا يُرِيدُونَ ويَكِيدُونَ. [٣١٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيْ قَدْ عَلِمَ ما يُرِيدُونَ وما يَكِيدُونَ وما يُضاهِئُونَ بِقَوْلِهِمْ في عِيسى، إذْ جَعَلُوهُ رَبًّا وإلَهًا، وعِنْدَهم مِن عِلْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، غُرَّةً بِاللَّهِ وكُفْرًا بِهِ.

آل عمران 3:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ﴾ آيَةُ ٦ [٣١٥٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ قالَ: إذا وقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِمِ (طارَتْ في الجَسَدِ أرْبَعُونَ يَوْمًا) ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أرْبَعُونَ يَوْمًا، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أرْبَعُونَ يَوْمًا، فَإذا بَلَغَ أنْ يُخْلَقَ، بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يُصَوِّرُها، فَيَأْتِي المَلَكُ بِتُرابٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَيُخْلَطُ في المُضْغَةِ، ثُمَّ يَعْجِنُهُ بِها، ثُمَّ يُصَوِّرُها كَما يُؤْمَرُ فَيَقُولُ: أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ أشَقِيٌ أمْ سَعِيدٌ ؟ وما رِزْقُهُ؟ وما عُمْرُهُ؟ وما أثَرُهُ؟ وما مَصائِبُهُ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى، ويَكْتُبُ المَلَكُ، فَإذا ماتَ ذَلِكَ الجَسَدُ، دُفِنَ حَيْثُ أُخِذَ ذَلِكَ التُّرابُ. [٣١٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أيْ أنَّهُ صَوَّرَ عِيسى في الرَّحِمِ كَيْفَ شاءَ لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ. [٣١٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ أبِي عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الفِهْرِيِّ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ: ﴿يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قالَ: يُؤْتى بِما في الأرْحامِ فَيُنْظَرُ فِيها ثَلاثَ ساعاتٍ. قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَشاءُ﴾ [٣١٥٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (p-٥٩١)المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَشاءُ﴾ قالَ: مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، وأحْمَرَ وأسْوَدَ وتامٍّ وغَيْرِ تامِ الخَلْقِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [٣١٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدٌ. قَوْلُهُ: ﴿العَزِيزُ﴾ [٣١٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿العَزِيزُ﴾ في نُصْرَتِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إذا شاءَ. [٣١٦٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العَزِيزُ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَكِيمُ﴾ في عُذْرِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ [٣١٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ في عُذْرِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ. [٣١٦٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ”عَزِيزٌ حَكِيمٌ“ قالَ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ.

آل عمران 3:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ آيَةُ ٧ [٣١٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ. [٣١٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وغَيْرِهِ مِن أهْلِ العِلْمِ ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ بِصِفَةِ ما وصَفَ مِن نَفْسِهِ وعَدْلِهِ وافْتِرادِهِ بِالخَلْقِ دُونَ سِواهُ مِنهُمْ، عِصْمَةً لِلْعِبادِ ودَمْغًا لِلْخُصُومِ والباطِلِ، وحُجَّةَ الرَّبِّ. (p-٥٩٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ [٣١٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابَ﴾ فالمُحْكَماتُ ناسِخُهُ وحَلالُهُ وحَرامُهُ وحُدُودُهُ وفَرائِضُهُ، وما يُؤْمَنُ بِهِ ويُعْمَلُ بِهِ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ قالُوا: المُحْكَمُ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ. [٣١٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا قَيْسٌ يَعْنِي: ابْنَ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلانٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ قالَ: الثَّلاثُ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ مُحْكَماتٌ، ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] والآياتُ بَعْدَها. [٣١٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، أنا العَوّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ مَن حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ قالَ: مِن هاهُنا ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى ثَلاثِ آياتٍ ومِن هاهُنا ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى ثَلاثِ آياتٍ بَعْدَها، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣١٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ أبُو الحَجَرِ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عامِرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ قالَ: هي الآمِرَةُ والزّاجِرَةُ. [٣١٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ فَهُنَّ حُجَّةُ الرَّبِّ وعِصْمَةُ العِبادِ، ودَمْغُ الخُصُومِ والباطِلِ لَيْسَ لَهُنَّ تَصْرِيفٌ ولا تَحْرِيفٌ عَمّا وُضِعْنَ عَلَيْهِ. (p-٥٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ [٣١٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، أنَّ يَحْيى بْنَ يَعْمَرَ، وأبا فاخِتَةً تَراجَعا هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ فَقالَ أبُو فاخِتَةَ: فَواتِحُ السُّوَرِ، وقالَ يَحْيى: الفَرائِضُ والأمْرُ والنَّهْيُ والحَلالُ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ يَقُولُ: أصْلُ الكِتابِ، وإنَّما سَمّاهُنَّ أُمَّ الكِتابِ؛ لَأنَّهُنَّ مَكْتُوباتٌ في جَمِيعِ الكُتُبِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: في ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ وإنَّما قالَ: ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دَيْنٍ إلّا يَرْضى بِهِنَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ [٣١٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فالمُتَشابِهاتُ: مَنسُوخُهُ ومُقَدَّمُهُ، ومُؤَخَّرُهُ، وأمْثالُهُ وأقْسامُهُ وما يُؤْمَنُ بِهِ ولا يُعْمَلُ بِهِ. وما يُؤْمَنُ بِهِ ولا يُعْمَلُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: بَعْضُهُ يُصَدِّقُ بَعْضًا. وقالَ الضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وقَتادَةُ: هو المَنسُوخُ الَّذِي يُؤْمَنُ بِهِ ولا يُعْمَلُ بِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ قالَ: بَعْضُهُ يُصَدِّقُ بَعْضًا. (p-٥٩٤)والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣١٧٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ يَعْنِي فِيما بَلَغَنا: ”الم“ و﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿المر﴾ [الرعد: ١] و”الر“، فَهَؤُلاءِ الأرْبَعُ المُتَشابِهاتُ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣١٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِنَّ القَوْلَ كَفَصْلِهِ في المُحْكَماتِ، تَتَشابَهُ في عُقُولِ الرِّجالِ ويَتَخالَجُها التَّأْوِيلُ، فابْتَلى اللَّهُ فِيها العِبادَ كابْتِلائِهِمْ في الحَلالِ والحَرامِ. [٣١٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿مُتَشابِهاتٌ﴾ في الصِّدْقِ لَهُنَّ تَصْرِيفٌ وتَحْرِيفٌ وتَأْوِيلٌ، ابْتَلى اللَّهُ فِيهِنَّ العِبادَ كَما ابْتَلاهم في الحَلالِ والحَرامِ، ألّا يُصْرَفْنَ إلى الباطِلِ ولا يُحَرَّفْنَ عَنِ الحَقِّ. قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [٣١٧٩] حَدَّثَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادٍ الهُنائِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الخَيّاطُ قالَ: «سَألْتُ أبا غالِبٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو غالِبٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”أنَّهُمُ الخَوارِجُ“». [٣١٨٠] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ قالَ: «كُنْتُ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ إذْ قَدِمَتْ رُءُوسٌ مِن رُءُوسٍ الأزارِقَةِ مِمّا كانَ بَعَثَ بِهِ المُهَلَّبُ فَنُصِبَتْ عِنْدَ دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، واجْتَمَعَ النّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْها فَدَنَوْنَ مِنها، فَجاءَ أبُو أُمامَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلّى ثُمَّ دَنا مِنَ الرُّءُوسِ فَقالَ: كِلابُ جَهَنَّمَ، ثَلاثًا، شَرُّ قَتْلى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِ السَّماءِ، ثَلاثًا، ثُمَّ نَظَرَ إلى القَوْمِ فَإذا هو بِي، فَقالَ: أما تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في آلِ عِمْرانَ ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ قِيلَ لَهُ: أرَأيْتَ ما تَقُولُ في هَؤُلاءِ القَوْمِ أشَيْءٌ قُلْتَهُ بِرَأْيِكَ؟ أمْ شَيْءٌ (p-٥٩٥)سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: إنِّي إذًا لَجَرِيءٌ.، لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ ولا اثْنَتَيْنِ ولا ثَلاثٍ حَتّى ذَكَرَ سَبْعًا». والوَجْهُ الثّانِي: [٣١٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ يَعْنِي: أهْلَ الشَّكِّ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ قالا: شَكٌّ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣١٨٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ يَعْنِي: حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ، وأصْحابَهُ مِنَ اليَهُودِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣١٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، أنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أيْ: مَيْلٌ عَنِ الهُدى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [٣١٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ إبْراهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، «عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا رَأيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمّى اللَّهُ فاحْذَرُوهم». [٣١٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ: حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ قالَ: فَيَحْمِلُونَ المُحْكَمَ عَلى المُتَشابِهِ، والمُتَشابِهَ عَلى المُحْكَمِ ويَلْبِسُونَ، فَلَبَّسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. [٣١٨٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ (p-٥٩٦)ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ قالَ: فَإنَّهم يَتَّبِعُونَ المَنسُوخَ والنّاسِخَ ويَقُولُونَ: ما بالُ هَذِهِ الآيَةِ عُمِلَ بِها كَذا وكَذا، ثُمَّ جاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ وتُرِكَتْ هَذِهِ الأُولى وعُمِلَ بِهَذِهِ الآخِرَةِ، فَهَلّا كانَ العَمَلُ بِهَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ أنْ تَجِيءَ الأُولى الَّتِي قَدْ نُسِخَتْ؟ وما بالُهُ يَعِدُ العَذابَ مَن عَمِلَ عَمَلًا يُعَذِّبُهُ بِالنّارِ؟ وفي مَكانِ آخَرَ مَن عَمِلَهُ فَإنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ النّارَ، فَأرادَ ما في القُرْآنَ مِمّا وعَدَ اللَّهُ، وما فِيهِ مِنَ النّاسِخِ والمَنسُوخِ إرادَةَ الفِتْنَةِ. [٣١٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ وذَلِكَ أنَّهم يَعْنِي: النَّصارى قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّ عِيسى كَلِمَةُ اللَّهِ ورُوحٌ مِنهُ؟ قالَ: بَلى. قالُوا: فَحَسْبُنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [٣١٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ أيْ: ما تَحَرَّفَ مِنهُ وتَصَرَّفَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ [٣١٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ إرادَةَ الفِتْنَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفِتْنَةِ﴾ [٣١٩٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ الشُّبُهاتِ مِمّا أُهْلِكُوا بِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ وهو الشِّرْكُ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٥٩٧)الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣١٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ أيِ: اللَّبْسُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [٣١٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةً القَنّادُ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ قالَ: وأرادُوا أنْ يَعْلَمُوا تَأْوِيلَ القُرْآنِ وهو عَواقِبُهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣١٩٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ قالَ: وابْتِغاءَ ما يَكُونُ وكَمْ يَكُونُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣١٩٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ فَقالَ: تَأْوِيلُهُ: القَضاءُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣١٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ ما تَأوَّلُوا وزَيَّنُوا مِنَ الضَّلالَةِ لِيَجِيءَ لَهُمُ الَّذِينَ في أيْدِيهِمْ مِنَ البِدْعَةَ، لِيَكُونَ لَهم بِهِ حُجَّةٌ عَلى مَن خالَفَهم لِلتَّصْرِيفِ والتَّحْرِيفِ الَّذِي ابْتُلُوا بِهِ، كَمَيْلِ الأهْواءِ وزَيْغِ القُلُوبِ، والتَّنْكِيبِ عَنِ الحَقِّ الَّذِي أحْدَثُوا مِنَ البِدْعَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ [٣١٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ قالَ: تَأْوِيلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. (p-٥٩٨)الوَجْهُ الثّانِي: [٣١٩٨] ذُكِرَ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ قالَ: تَأْوِيلُ القُرْآنِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣١٩٩] ذُكِرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ العِبارَةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي عِبارَةَ الرُّؤْيا. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٢٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ اللَّهُ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ وتَأْوِيلُهُ: عَواقِبُهُ مَتى يَجِيءُ النّاسِخُ فَيَنْسَخُ المَنسُوخَ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٢٠١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ كَمْ يَمْلِكُونَ إلّا اللَّهُ. والوَجْهُ السّادِسُ: [٣٢٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أيْ: ما يَعْلَمُ ما حَرَّفُوا وتَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ سَرائِرَ العِبادِ وأعْمالَهم. الوَجْهُ السّابِعُ: [٣٢٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ قالَ: لَنا ثَوابُهُ. الوَجْهُ الثّامِنُ: [٣٢٠٤] أخْبَرَنِي أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ قالَ: تَحْقِيقَهُ. (p-٥٩٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ [٣٢٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا فَيّاضُ الرَّقِّيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وكانَ قَدْ أدْرَكَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ: أبا أُمامَةَ وأنَسًا وأبا الدَّرْداءِ، قالَ: ثَنا أبُو الدَّرْداءِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ، فَقالَ: ”مَن بَرَّتْ يَمِينُهُ، وصَدَقَ لِسانُهُ، واسْتَقامَ قَلْبُهُ، ومَن عَفَّ بَطْنَهُ وفَرْجَهُ فَذَلِكَ مِنَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ“». الوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٠٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، أنْبَأ أبُو مُنِيبٍ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ، وأبِي نَهِيكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ قالَ: إنَّكم تَصِلُونَ هَذِهِ الآيَةَ وهي مَقْطُوعَةٌ ثُمَّ يَقْرَأُ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ فَأثْنى عَلَيْهِمْ إلى قَوْلِهِ الَّذِينَ قالُوا: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [٣٢٠٧] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، وأخْبَرَنِي ابْنُ أبِي الزِّنادِ، ثَنا هِشامٌ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، وكانَ أبِي يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ قالَ: إنَّ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ لا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، ولَكِنَّهم يَقُولُونَ: ﴿آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ [٣٢٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوانَ، ثَنا نافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً قالَ: قَرَأتْ عائِشَةُ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿آمَنّا بِهِ﴾ قالَتْ: كانَ مِن رُسُوخِهِمْ في العِلْمِ أنْ آمَنُوا بِمُحْكَمِهِ ومُتَشابِهِهِ، ولا يَعْلَمُونَهُ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٢٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ (p-٦٠٠)يَقُولُ: الرّاسِخُونَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، لَوْ لَمْ يَعْلَمُوا تَأْوِيلَهُ لَمْ يَعْلَمُوا ناسِخَهُ مِن مَنسُوخِهِ، ولَمْ يَعْلَمُوا حَلالَهُ مِن حَرامِهِ، ولا مُحْكَمَهُ مِن مُتَشابِهِهِ. الوَجْهُ الرّابِعُ: بِوَصْفِ الرّاسِخِينَ: [٣٢١٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ وأصْحابَهُ مِن مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ مِن أهْلِ التَّوْراةِ. [٣٢١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: لَقِيتُ زَيْدًا فَوَجَدْتُهُ مِنَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ. [٣٢١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ فَهُمُ المُؤْمِنُونَ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٢١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ قالَ: لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهم إيّاهُ أنْ يَفْقَهُوهُ عَلى الشَّكِّ، ولَكِنَّهم خَلَصَتِ الأعْمالُ مِنهُمْ، ونَفَذَ عِلْمُهم أنْ عَرَفُوا اللَّهَ بِعَدْلِهِ، لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَلِفَ شَيْءٌ مِمّا جاءَ مِنهُ فَرَدُّوا المُتَشابِهَ عَلى المُحْكَمِ فَقالُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [٣٢١٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ يَعْنِي: ما نُسِخَ وما لَمْ يُنْسَخْ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٢١٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ قالَ: آمَنُوا بِمُتَشابِهِهِ وعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ، فَأحَلُّوا حَلالَهُ وحَرَّمُوا حَرامَهُ. [٣٢١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ (p-٦٠١)جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ نَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ ونُؤْمِنُ بِمُتَشابِهِهِ: ولا نَعْمَلُ بِهِ يَعْنِي: بِمُتَشابِهِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ [٣٢١٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ نُؤْمِنُ بِالمُحْكَمِ ونَدِينُ بِهِ، ونُؤْمِنُ بِالمُتَشابِهِ. ولا نَدِينُ بِهِ، وهو مِن عِنْدِ اللَّهِ كُلُّهُ ﴿وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ [٣٢١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ قالَ: فَرَدُّوا المُتَشابِهَ عَلى المُحْكَمِ، وقالُوا: ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ فَكَيْفَ يَكُونُ فِيهِ اخْتِلافٌ، وإنَّما جاءَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ [٣٢١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: ثُمَّ رَدُّوا، يَعْنِي: الرّاسِخِينَ في العِلْمِ تَأْوِيلَ المُتَشابِهِ عَلى ما عَرَفُوا مِن تَأْوِيلِ المُحْكَمَةِ الَّتِي لا تَأْوِيلَ لِأحَدٍ فِيها إلّا تَأْوِيلًا واحِدًا، فاشْتَقَّ بِقَوْلِهِمُ الكِتابُ وصَدَّقَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَنَفَذَتْ بِهِ الحُجَّةُ، وظَهَرَ بِهِ القَذْرُ، وزاحَ بِهِ الباطِلُ، ودُمِغَ بِهِ الكُفْرُ. يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ (بْنِ مُوسى )، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ إلّا كُلُّ ذِي لُبٍّ.

آل عمران 3:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ آيَةُ ٨ [٣٢٢١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ أيْ: لا تُمِلْ قُلُوبَنا وإنْ مِلْنا بِأحْداثِنا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [٣٢٢٢] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرامَ، (p-٦٠٢)عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ”«يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾“» . [٣٢٢٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: دَعا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ رَبَّهم فَقالُوا: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ كَما أزَغْتَ قُلُوبَ اليَهُودِ بَعْدَ إذْ هَدَيْتَهُمْ، ﴿وهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ [٣٢٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ أيْ: بَعْدَ ما بَصَّرْتَنا مِنَ الهُدى فِيما جاءَ بِهِ أهْلُ البِدْعَةِ والضَّلالَةِ.

آل عمران 3:9

قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ جامِعُ النّاسِ﴾ آيَةُ ٩ [٣٢٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ الثَّقَفِيُّ الرَّبِيعُ بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَعْدَ بْنَ هُبَيْرَةَ المَخْزُومِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُمٍ هانِي، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ يَوْمَ القِيامَةِ“». قَوْلُهُ: ﴿لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٣٢٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا حَرِيزٌ يَعْنِي ابْنَ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أبِي عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الرَّيْبُ يَعْنِي الشَّكَّ مِنَ الكُفْرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [٣٢٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ قالَ: مِيعادُ مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

آل عمران 3:10

(p-٦٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ آيَةُ ١٠ [٣٢٢٨] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا هَوْذَةُ، ثَنا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ [٣٢٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ ابْنُ لَهِيعَةَ، أخْبَرَنِي ابْنُ الهادِ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الحارِثِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَتْ: «بَيْنَما نَحْنُ بِمَكَّةَ، قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَنادى: ”اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلاثًا، فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: نَعَمْ، ثُمَّ أصْبَحَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيَظْهَرَنَّ الإسْلامُ حَتّى يَرُدَّ الكُفْرَ إلى مَوْطِنِهِ، ولَيَخُوضَنَّ البِحارَ بِالإسْلامِ، ولَيَأْتِيَنَّ عَلى النّاسِ زَمانٌ يَتَعَلَّمُونَ القُرْآنَ ويَقْرَءُونَهُ. ثُمَّ يَقُولُونَ: قَدْ قَرَأْنا القُرْآنَ، وعَلِمْنا فَمَن هَذا الَّذِي هو خَيْرٌ مِنّا، فَهَلْ في أُولَئِكَ مِن خَيْرٍ؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَن أُولَئِكَ؟ قالَ: أُولَئِكَ مِنكُمْ، وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ» “.

آل عمران 3:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ آيَةُ ١١ [٣٢٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قالَ: كَصَنِيعِ آلِ فِرْعَوْنَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، والضَّحّاكِ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّهُ قالَ: كَشَبِيهِ آلِ فِرْعَوْنَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [٣٢٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ ذَكَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقالَ بِتَكْذِيبِهِمْ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ في الجُحُودِ والتَّكْذِيبِ. (p-٦٠٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [٣٢٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: تَلا مُطَرِّفٌ هَذِهِ الآيَةَ ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ عُقُوبَةِ اللَّهِ، ونِقْمَةِ اللَّهِ وبَأْسِ اللَّهِ، ونَكالِ اللَّهِ، لَما رَقَأ لَهم دَمْعٌ وما قَرَّتْ أعْيُنُهم بِشَيْءٍ.

آل عمران 3:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ [٣٢٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المِقْدامِ أبُو الأشْعَثَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسانِيُّ، ثَنا سُلَيْمُ بْنُ نُفَيْعٍ القُرَشِيُّ، عَنْ خَلَفٍ أبِي الفَضْلِ القُرَشِيِّ، عَنْ كِتابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ فَأخْبَرَ بِعَذابِهِمْ بِالقَتْلِ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ، وهم أحْياءٌ بِمَكَّةَ. [٣٢٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فَحَدَّثَنِي عاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ قالَ: «لَمّا أصابَ اللَّهُ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ، جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ في سُوقِ بَنِي قَيْنُقاعَ، ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقالَ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ أسْلِمُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِمِثْلِ ما أصابَ بِهِ قُرَيْشًا. قالُوا لَهُ: يا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ مِن نَفْسِكَ أنْ قَتَلْتَ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ كانُوا أغْمارًا لا يَعْرِفُونَ القِتالَ، إنَّكَ واللَّهِ لَوْ قاتَلْتَنا لَعَرَفْتَ أنّا نَحْنُ النّاسَ، وأنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصارِ﴾ [آل عمران»: ١٣] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِئْسَ المِهادُ﴾ [٣٢٣٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ: وبِئْسَ ما مَهَدُوا لِأنْفُسِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] [٣٢٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] يَقُولُ: لَقَدْ كانَ لَكم في هَؤُلاءِ عِبْرَةٌ ومُتَفَكَّرٌ، أيَّدَهُمُ اللَّهُ ونَصَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.

آل عمران 3:13

(p-٦٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ آيَةُ ١٣ [٣٢٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلى آلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ أيْ أصْحابُ بَدْرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. [٣٢٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، كانَ المُشْرِكُونَ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا. وكانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. [٣٢٣٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ التَقى المُسْلِمُونَ والكُفّارُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٣٢٤٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ وأصْحابُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٣٢٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ [٣٢٤٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ قالَ: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ. (p-٦٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ [٣٢٤٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ قالَ: يُضَعَّفُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلُوا مِنهم سَبْعِينَ وأسَرُوا سَبْعِينَ يَوْمَ بَدْرٍ. [٣٢٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ قالَ: هَذا يَوْمُ بَدْرٍ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وقَدْ نَظَرْنا إلى المُشْرِكِينَ فَرَأيْناهم يُضَعَّفُونَ عَلَيْنا، ثُمَّ نَظَرْنا إلَيْهِمْ فَما رَأيْناهم يَزِيدُونَ عَلَيْنا رَجُلًا واحِدًا وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ [٣٢٤٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ فَأيَّدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِنَصْرِهِ قالَ: كانَ هَذا في التَّخْفِيفِ عَلى المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصارِ﴾ [٣٢٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصارِ﴾ يَقُولُ: لَقَدْ كانَ في هَؤُلاءِ عِبْرَةٌ ومُتَفَكَّرٌ.

آل عمران 3:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ آيَةُ ١٤ [٣٢٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ عُمَرُ: الآنَ يا رَبِّ حِينَ زَيَّنْتَها لَنا، فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ [آل عمران: ١٥] الآيَةُ كُلُّها. [٣٢٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةً الطَّبَرانِيُّ، وعَلِيُّ بْنُ هاشِمِ (p-٦٠٧)بْنِ مَرْزُوقٍ، قالا: ثَنا يَزِيدُ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَيّارٍ أبِي الحَكَمِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ﴾ ثُمَّ قالَ: الآنَ يا رَبِّ وقَدْ زَيَّنْتَها في القُلُوبِ. [٣٢٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ قالَ: ما أحَدٌ أشَدُّ لَها ذَمًّا مِن خالِقِها. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٥٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ قالَ: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ. [٣٢٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا القاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أرْقَمَ جاءَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ حِلْيَةً مِن حِلْيَةٍ جَلُولاءِ: آنِيَةِ فِضَّةٍ عَلى قَصَبٍ عَلى نِطْعٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ ذَكَرْتَ هَذا فَقُلْتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. وقُلْتَ ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] فَإنّا لا نَسْتَطِيعُ إلّا أنْ نَفْرَحَ بِما زَيَّنْتَ لَنا، اللَّهُمَّ فاجْعَلْنا نُنْفِقُهُ في حَقٍّ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ [٣٢٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا سَلّامٌ أبُو المُنْذِرِ، ثَنا ثابِتٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«حُبِّبَ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» “. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ﴾ [٣٢٥٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ يُحَنَّسَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ (p-٦٠٨)عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «مَن قَرَأ بِخَمْسِينَ آيَةً في لَيْلَةٍ أصْبَحَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ، والقِنْطارُ مِثْلُ التَّلِّ العَظِيمِ». الوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، ثَنا أبُو حُصَيْنٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ مُعاذٍ قالَ: القِنْطارُ ألْفٌ ومِائَتا أُوقِيَّةٍ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، وأبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [٣٢٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا العَلاءُ بْنُ خالِدِ بْنِ ورْدانَ، ثَنا يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «القِنْطارُ ألْفُ دِينارٍ» . والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٢٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي سَلَمَةَ، ثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، ورَجُلٌ آخَرَ سَمّاهُ عَنْ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: في قَوْلِهِ: «قِنْطارٌ يَعْنِي: ألْفَ دِينارٍ» . والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٢٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: القِنْطارُ ثَمانُونَ ألْفًا. والوَجْهُ السّادِسُ: [٣٢٥٨] حَدَّثَنا الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: القِنْطارُ مِائَةُ رَطْلٍ. ٣ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ السّابِعُ: [٣٢٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عارِمٌ، عَنْ حَمّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَشِيِّ، عَنْ أبِي (p-٦٠٩)نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: القِنْطارُ مِلْءُ مَسْكِ الثَّوْرِ ذَهَبًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى الحَرَشِيُّ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا، والمَوْقُوفُ أصَحُّ. والوَجْهُ الثّامِنُ: [٣٢٦٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والقَناطِيرِ﴾ قالَ: مِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ القِنْطارُ ألْفُ دِينارٍ، ومِنهم مَن يَقُولِ اثْنا عَشَرَ ألْفًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: اثْنا عَشَرَ ألْفًا. والوَجْهُ التّاسِعُ: [٣٢٦١] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ عُمَرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ: ما القِنْطارُ؟ قالَ: سَبْعُونَ ألْفًا. [٣٢٦٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ﴾ فالقِنْطارُ سَبْعُونَ ألْفًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ طاوُسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ العاشِرُ: [٣٢٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ: في هَذِهِ الآيَةِ: القِنْطارُ ألْفٌ ومِائَتا دِينارٍ. والوَجْهُ الحادِيَ عَشَرَ: [٣٢٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسى بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنا زافِرٌ يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمانَ، ثَنا حَبّانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: القِنْطارُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفَ مِثْقالٍ، والمِثْقالُ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ قِيراطًا أصْغَرُها مِثْلُ أُحُدٍ، وأكْبَرُها ما بَيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُقَنْطَرَةِ﴾ [٣٢٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ﴾ يَقُولُ: المَضْرُوبَةُ حَتّى صارَتْ دَنانِيرَ ودَراهِمَ. (p-٦١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [٣٢٦٦] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ قالَ: دَنانِيرُ رِباعٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والخَيْلِ﴾ [٣٢٦٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعُثْمانُ قالا: ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وهو ابْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ قالَ: خَيْلُ اللَّهِ شُقْرٌ، غُرٌّ، مُحَجَّلَةٌ قالَ سَعِيدٌ: وزَعَمُوا أنَّ رَجُلًا يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرَ إلَيْها تَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُسَوَّمَةِ﴾ [٣٢٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا الوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ صالِحٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ الرّاعِيَةِ والمُطَهَّمَةِ الحِسانِ، ثُمَّ قَرَأ ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠] [٣٢٦٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ قالَ: الرّاعِيَةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وأبِي سِنانٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٧٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ المُصَوَّرَةِ حَسَنًا. [٣٢٧١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ قالَ: هي المُطَهَّمَةُ الحِسانُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَسْوِيمُها: حُسْنُها. (p-٦١١)والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٢٧٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ قالَ: شِيَةُ الخَيْلِ في وُجُوهِها. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٢٧٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ قالَ: تَسَوَّمَ المُسْلِمُونَ سِيَمًا والمُشْرِكُونَ سِيماهم وكانَ سِيماهُمُ الصُّوفُ وقَلَّ ما التَقَتْ فِئَتانِ إلّا تَسَوَّمُوا أخْيالَهم. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٢٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عُثْمانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينارٍ، ثَنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿المُسَوَّمَةِ﴾ مِنطَقَةٌ بِحُمْرَةٍ. والوَجْهُ السّادِسُ: [٣٢٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بَعْضُ شُيُوخِنا، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ قالَ: الغُرَّةُ والتَّحْجِيلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ [٣٢٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةً القَنّادُ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ قالَ: الأنْعامُ الرّاعِيَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ [٣٢٧٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، ثَنا حَيْوَةُ، أنْبَأ شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الدُّنْيا مَتاعٌ، وخَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيا المَرْأةُ الصّالِحَةُ» “. (p-٦١٢)حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أمّا حُسْنُ المَآبِ فَحُسْنُ المُنْقَلَبِ وهِيَ: الجَنَّةُ.

آل عمران 3:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ آيَةُ ١٥ [٣٢٧٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ زَيَّنْتَ لَنا الدُّنْيا، وأنْبَأْتَنا أنَّ ما بَعْدَها خَيْرٌ مِنها، فاجْعَلْ حَظَّنا في الَّذِي هو خَيْرٌ وأبْقى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتٌ﴾ [٣٢٨٠] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ، لا حَرَّ فِيها ولا بَرْدَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [٣٢٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنْهارُ الجَنَّةِ تُفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ. [٣٢٨٢] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَعْنِي المَساكِنَ تَجْرِي أسْفَلَها أنْهارٌ. [٣٢٨٣] قُرِئَ عَلى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ، ثَنا أسَدُ بْنُ مُوسى، ثَنا ابْنُ ثَوْبانَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أنْهارُ الجَنَّةِ تُفَجَّرُ مِن تَحْتِ تِلالٍ، أوْ مِن تَحْتِ جِبالِ المِسْكِ». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ [٣٢٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ (p-٦١٣)عَبّاسٍ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا لا انْقِطاعَ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [٣٢٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ القَذَرِ والأذى. [٣٢٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الحَيْضِ، والغائِطِ والبَوْلِ، والنُّخامِ والبُزاقِ، والمَنِيِّ، والوُلْدِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ [٣٢٨٧] ذَكَرَ أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ تَنالُوهُ، رِضْوانِي. [٣٢٨٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عِيسى بْنِ ماسِرْجِسٍ مَوْلى ابْنٍ المُبارَكِ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا أهْلَ الجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وما لَنا لا نَرْضى وقَدْ أعْطَيْتِنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: ألا أُعْطِيكم أفْضَلَ مِن ذَلِكَ. قالُوا: يا رَبِّ وأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِن ذَلِكَ؟ قالَ: أُحِلُّ عَلَيْكم رِضْوانِي، فَلا أسْخَطُ عَلَيْكم أبَدًا» ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ [٣٢٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: (p-٦١٤)«رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ:“سَمِيعٌ بَصِيرٌ" يَقُولُ: بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ».

آل عمران 3:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إنَّنا آمَنّا﴾ إلىْ قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ النّارِ﴾ آيَةُ ١٦ [٣٢٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ يَعْنِي ابْنَ شَدّادٍ يَعْنِي: أبا طالُوتَ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أنَسٍ، فَقالَ لَهُ ثابِتٌ البُنانِي: إنَّ إخْوانَكَ يُحِبُّونَ أنْ تَدْعُوَ لَهُمْ، فَقالَ: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، ثُمَّ تَحَدَّثُوا ساعَةً، حَتّى إذا أرادُوا القِيامَ قالُوا: يا أبا حَمْزَةَ إنَّ إخْوانَكَ يُرِيدُونَ القِيامَ فادْعُ اللَّهَ لَهم قالَ: تُرِيدُونَ أنْ أُشَقِّقَ لَكُمُ الأُمُورَ، إذا آتاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ووَقاكم عَذابَ النّارِ، فَقَدْ آتاكُمُ الخَيْرَ كُلَّهُ.

آل عمران 3:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الصّابِرِينَ﴾ آيَةُ ١٧ [٣٢٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الصّابِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى أمْرِ اللَّهِ. [٣٢٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ المُرايُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿الصّابِرِينَ﴾ قَوْمٌ صَبَرُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَنْ مَحارِمِهِ. قَوْلُهُ: ﴿والصّادِقِينَ﴾ [٣٢٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والصّادِقِينَ﴾ قالَ: في إيمانِهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ المُرايُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿والصّادِقِينَ﴾ قالَ: قَوْمٌ صَدَقَتْ نِيَّتُهُمْ، فاسْتَقامَتْ أعْمالُهم وقُلُوبُهم وألْسِنَتُهُمْ، وصَدَقُوا في السِّرِّ والعَلانِيَةِ. (p-٦١٥)الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٢٩٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ﴾ قالَ: هُمُ العابِدُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقانِتِينَ﴾ [٣٢٩٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: القانِتِينَ: المُصَلِّينَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والقانِتِينَ﴾ يَعْنِي المُطِيعِينَ لِلَّهِ فِيما أمَرَهُمْ، وقالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُنْفِقِينَ﴾ [٣٢٩٨] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُنْفِقِينَ﴾ يَعْنِي أمْوالَهم في حَقِّ اللَّهِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٢٩٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو هِشامٍ الرِّفاعِيُّ قالَ: قالَ يَحْيى بْنُ آدَمَ يُقالُ: النَّفَقَةُ في القُرْآنِ يَعْنِي الصَّدَقَةَ. قَوْلُهُ: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [٣٣٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ يَعْنِي: المُصَلِّينَ بِالأسْحارِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، والنَّضْرُ بْنُ هِشامٍ الأصْبَهانِيُّ قالا: ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ (p-٦١٦)مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القارِئِ قالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ما المُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ؟ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلاةَ الصُّبْحِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، وحَمّادُ بْنُ زادانَ قالا: ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمانُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنِي نافِعٌ أنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً فَيَقُولُ: يا نافِعُ: أسْحَرْنا؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُعاوِدُ الصَّلاةَ فَإذا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَدْعُو حَتّى يُصْبِحَ.

آل عمران 3:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ آيَةُ ١٨ [٣٣٠٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ ثابِتٍ أبُو سَعِيدٍ الأنْصارِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ يَحْيى بْنِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: وأنا أشْهَدُ أيْ رَبِّ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ فَإنَّ اللَّهَ شَهِدَ هو والمَلائِكَةُ. [٣٣٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ بِخِلافِ ما قالُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. أثَرٌ رَقْمُ ١٧- ١٨ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ [٣٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الحَكِيمُ يَعْنِي ابْنَ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أبُو طالِبٍ قالَ: مَن عَرَفَ اللَّهَ وشَهِدَ بِما شَهِدَ بِهِ اللَّهُ فَهو العالِمُ ثُمَّ تَلا: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِمًا﴾ (p-٦١٧)[٣٣٠٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، ثَنا مِسْعَرٌ قالَ: سَمِعْتُ القاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: كانَ أبُوالدَّرْداءِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ. [٣٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ فَإنَّ اللَّهَ شَهِدَ والمَلائِكَةُ والعُلَماءُ مِنَ النّاسِ. [٣٣٠٩] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ الشّافِعِيِّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلُهُ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ فَكُلُّ مَن عَلِمَها فَهو مِن أُولِي العِلْمِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [٣٣١٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ قالَ: دِينًا قائِمًا بِالعَدْلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. رَقْمُ ١٧- ١٨

آل عمران 3:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ آيَةُ ١٩ [٣٣١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ قالَ: هو خَيْرٌ. قَوْلُهُ: ﴿الإسْلامُ﴾ [٣٣١٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا صالِحُ بْنُ حاتِمِ بْنِ ورْدانَ، حَدَّثَنِي أبُو عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي الرَّبابِ القُشَيْرِيِّ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ قالَ: يَأْمُرُهم بِالإسْلامِ ويَنْهاهم عَمّا سِواهُ. [٣٣١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ قالَ الرَّبِيعُ: ثَنا أبُو (p-٦١٨)العالِيَةِ قالَ: الإسْلامُ الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ، وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وسائِرُ الفَرائِضِ لَها تَبَعٌ. [٣٣١٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ قالَ: لَمْ أبْعَثْ رَسُولًا إلّا بِالإسْلامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [٣٣١٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: بَنُو إسْرائِيلَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ [٣٣١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ قالَ: قالَ أبُو العالِيَةِ: إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ الكِتابُ. [٣٣١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الَّذِي جاءَكَ أنَّ اللَّهَ الواحِدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [٣٣١٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَغْيًا عَلى الدُّنْيا، وطَلَبَ مُلْكِها وزُخْرُفِها وزِينَتِها، أيُّهم يَكُونُ لَهُ المُلْكُ والمَهابَةُ في النّاسِ، فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وضَرَبَ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضِهِمْ. [٣٣١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَغْيًا عَلى الدُّنْيا، وطَلَبَ مُلْكِها وسُلْطانِها، فَقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى الدُّنْيا بَعْدَ ما كانُوا عُلَماءَ النّاسِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: كَثُرَتْ أمْوالُهُمْ، فَتَنازَعُوا فِيها. (p-٦١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [٣٣٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قالَ: إحْصاؤُهُ عَلَيْهِمْ.

آل عمران 3:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ آيَةُ ٢٠ [٣٣٢١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ فَقالَ: إنْ حاجَّكَ اليَهُودُ والنَّصارى فَقُلْ: أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ. [٣٣٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ أيْ ما يَأْتُونَ بِهِ مِنَ الباطِلِ مِن قَوْلِهِمْ: خَلَقْنا وفَعَلْنا وجَعَلْنا وأمَرْنا فَإنَّها شُبْهَةُ باطِلٍ قَدْ عَرَفُوا ما فِيها مِنَ الحَقِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [٣٣٢٣] وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ أيْ وحْدَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [٣٣٢٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ قالَ: لِيَقُلْ مَنِ اتَّبَعَكَ مِثْلَ ذَلِكَ، وبِها تَخاصَمَ اليَهُودُ والنَّصارى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ﴾ [٣٣٢٥] ذَكَرَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ قالَ: قَرَأْتُ عَلى أبِي قُرَّةَ في تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأُمِّيِّينَ﴾ [٣٣٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾ الَّذِينَ لا كِتابَ لَهم ﴿أأسْلَمْتُمْ فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ (p-٦٢٠)الوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٢٧] ذَكَرَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ قالَ: قَرَأْتُ عَلى أبِي قُرَّةَ في تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأُمِّيِّينَ﴾ الَّذِينَ لا يَكْتُبُونَ. [٣٣٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَقالَ: مَن تَكَلَّمَ بِهَذا صِدْقًا مِن قَلْبِهِ يَعْنِي: الإيمانَ، فَقَدِ اهْتَدى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ [٣٣٢٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَلى كُفْرِهِمْ. [٣٣٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْهُ يَعْنِي: عَنِ الإيمانِ. [٣٣٣١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ زَكَرِيّا بْنِ الحارِثِ المَكِّيُّ، ثَنا أبُو حاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، ثَنا هِشامُ بْنُ العَمارِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ قالَ: ”أيُّ يَوْمٍ هَذا؟ قالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ قالَ: فَأيُّ بَلَدٍ هَذا؟ قالُوا: بَلَدٌ حَرامٌ. قالَ: فَدِماؤُكم وأمْوالُكم وأعْراضُكم عَلَيْكم حَرامٌ، كَحُرْمَةِ هَذا البَلَدِ مِن هَذا اليَوْمِ، ثُمَّ قالَ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ“».

آل عمران 3:21

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ آيَةُ ٢١ [٣٣٣٢] حَدَّثَنا أبُو الزُّبَيْرِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ النَّيْسابُورِيُّ، نَزِيلُ مَكَّةَ، حَدَّثَنِي أبُو حَفْصٍ يَعْنِي ابْنَ ثابِتِ بْنِ زُرارَةَ الأنْصارِيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أبُو الحَسَنِ، مَوْلًى لِبَنِي أسَدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ الخُزاعِيِّ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ النّاسِ أشَدُّ عَذابًا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قالَ: (p-٦٢١)”رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا، أوْ رَجُلٌ أمَرَ بِالمُنْكَرِ ونَهى عَنِ المَعْرُوفِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٢٢] ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا عُبَيْدَةَ قَتَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَةً وأرْبَعِينَ نَبِيًّا مِن أوَّلِ النَّهارِ في ساعَةٍ واحِدَةٍ فَقامَ مِائَةُ رَجُلٍ وسَبْعُونَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَأمَرُوا مَن قَتَلَهم بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا مِن آخِرِ النَّهارِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ»﴾ [٣٣٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ قَتادَةُ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ، كانَ أتْباعُ الأنْبِياءِ يَنْهَوْنَهم ويُذَكِّرُونَهم بِاللَّهِ، فَيَقْتُلُونَهم. [٣٣٣٤] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ﴾ حَدَّثَنِي عَنُ مَعْقِلِ بْنِ أبِي مِسْكِينٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَأْتِيهِ الوَحْيُ يَأْتِي بَنِي إسْرائِيلَ فَيُذَكِّرُونَ قَوْمَهم ولَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ كِتابٌ فَيُقْتَلُونَ، فَيَقُومُ رِجالٌ مِمَّنِ اتَّبَعَهم وصَدَّقَهم فَيُذَكِّرُونَ قَوْمَهم فَيُقْتَلُونَ، فَهُمُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، كانُوا يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ. وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ: [٣٣٣٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ يَقُولُ: الَّذِينَ أمَرُوا بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ قالَ: هم خُلَفاءُ الأنْبِياءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [٣٣٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحّاكِ، ثَنا أبِي، ثَنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، أنْبَأ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ”عَذابٌ ألِيمٌ“ قالَ: ألِيمٌ: قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وجَعٌ. (p-٦٢٢)حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: الألِيمُ المُوجِعُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ آيَةُ ٢٢ [٣٣٣٨] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي: بَطَلَتْ أعْمالُهم.

آل عمران 3:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ آيَةُ ٢٣ [٣٣٣٩] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿نَصِيبًا﴾ يَعْنِي: حَظًّا. وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ مِنَ التَّوْراةِ. [٣٣٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ المِدْراسِ عَلى جَماعَةٍ مِن يَهُودٍ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ، فَقالَ النُّعْمانُ بْنُ عَمْرٍو، والحارِثُ بْنُ زَيْدٍ: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقالَ: عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ. فَقالا: فَإنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا، فَقالَ لَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَهَلُمّا إلى التَّوْراةِ فَهي بَيْنَنا وبَيْنَكم فَأبَيا عَلَيْهِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران»: ٢٤] “. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾ [٣٣٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِيقٌ﴾ يَعْنِي: طائِفَةً. [٣٣٤٢] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنْ كِتابِ اللَّهِ. [٣٣٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ (p-٦٢٣)بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَتادَةَ: هُمُ اليَهُودُ دُعُوا إلى كِتابِ اللَّهِ وإلى نَبِيِّهِ وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ وهم مُعْرِضُونَ.

آل عمران 3:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ آيَةُ ٢٤ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. آيَةُ ٨١ [٣٣٤٤] حَدَّثَنِي أبِي، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي، ثَنا أبُو سِنانٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ جابانَ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَهْوِي أهْلُ النّارِ في النّارِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُقالُ لَهُمْ: بَلَغْتُمُ الأمَدَ وأنْتُمْ في الأبَدِ، وهي الأرْبَعُونَ الَّتِي قالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ [٣٣٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: يَعْنُونَ الأيّامَ الَّتِي خُلِقَ فِيهِنَّ آدَمُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ﴾ [٣٣٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ حِينَ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٤٧] ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي خالِدُ بْنُ الحارِثِ، أنَّهُ سَمِعَ مُجاهِدًا يَقُولُ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ غَرَّهم قَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾

آل عمران 3:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [٣٣٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ يَعْنِي: تُوَفّى، (p-٦٢٤)وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ بَرٌّ أوْ فاجِرٌ. وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما كَسَبَتْ﴾ يَعْنِي: ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِهِمْ.

آل عمران 3:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ آيَةُ ٢٥ [٣٣٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ مُلْكِ النُّبُوَّةِ الَّذِي أعَزَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وأذَلَّ بِهِ مَن خالَفَهُ. [٣٣٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ أيْ رَبُّ العِبادِ، المَلِكُ الَّذِي لا يَقْضِي فِيهِمْ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ آيَةُ ٢٦ [٣٣٥١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ، ثَنا أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٥٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ مُلْكَ الرُّومِ وفارِسَ في أُمَّتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ»﴾ والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٣٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، أنْبَأ إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٢٧] (p-٦٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ [٣٣٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أُسامَةُ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَنْـزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ. [٣٣٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ أيْ: لا إلى غَيْرِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [٣٣٥٦] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى هَذا غَيْرُكَ بِسُلْطانِكَ وقُدْرَتِكَ.

آل عمران 3:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ آيَةُ ٢٧ [٣٣٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ رَجاءٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ: يَأْخُذُ الصَّيْفَ مِنَ الشِّتاءِ ويَأْخُذُ الشِّتاءَ مِنَ الصَّيْفِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ﴾ يَجْعَلُهُ في اللَّيْلِ، وما يَنْقُصُ مِنَ اللَّيْلِ يَجْعَلُهُ في النَّهارِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٣٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ حَتّى يَكُونَ اللَّيْلُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً، والنَّهارُ تِسْعَ ساعاتٍ. ﴿وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ حَتّى يَكُونَ النَّهارُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً، واللَّيْلُ تِسْعَ ساعاتٍ. (p-٦٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ [٣٣٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ خالِدَةَ بِنْتَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، دَخَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو عِنْدَ بَعْضِ نِسائِهِ، فَقالَ: مَن هَذِهِ؟ قِيلَ: إحْدى خالاتِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ خالاتِي بِهَذِهِ البَلْدَةِ لَغَرائِبُ، فَمَن هِيَ؟ قِيلَ: خالِدَةُ بِنْتُ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ». [٣٣٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ عُمَرُ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ. [٣٣٦٢] وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلى بَعْضِ نِسائِهِ فَإذا بِامْرَأةٍ حَسَنَةِ الهَيْئَةِ فَقالَ: مَن هَذِهِ؟ قالَتْ: خالِدَةُ بِنْتُ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، وكانَتِ امْرَأةً صالِحَةً وكانَ أبُوها كافِرًا»، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، نَحْوُ قَوْلِ سَلْمانَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ ما حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: يُخْرِجُ مِنَ النُّطْفَةِ بَشَرًا. [٣٣٦٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ رَجاءٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: يُخْرِجُ الرَّجُلَ الحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ المَيْتَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٦٢٧)والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٣٦٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: النَّخْلَةُ مِنَ النَّواةِ، والسُّنْبُلَةُ مِنَ الحَبَّةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٣٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو المُنِيبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: البَيْضَةُ تَخْرُجُ مِنَ الحَيِّ وهي مَيْتَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنها الحَيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ [٣٣٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَمَرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ فِيهِ، فارْتَفَعَ عَلى هَذِهِ كُلُّ طَيِّبٍ، وعَلى هَذِهِ كُلُّ خَبِيثٍ، ثُمَّ خَلَطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وقالَ مُؤَمَّلٌ بِيَدَيْهِ: هَكَذا، ومَزَجَ إحْداهُما بِالأُخْرى، ثُمَّ خَلَقَ مِنها آدَمَ، فَمِن ثَمَّ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، ويُخْرِجُ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ ويُخْرِجُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٦٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ رَجاءٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: يُخْرِجُ النُّطْفَةَ المَيْتَةَ مِنَ الرَّجُلِ الحَيِّ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، والنَّخَعِيِّ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٣٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ قاضِي الرَّيِّ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: النّاسُ الأحْياءُ مِنَ النُّطَفِ، والنُّطَفُ مَيْتَةٌ تَخْرُجُ مِنَ النّاسِ الأحْياءِ، ومَنَ الأنْعامِ والنَّباتِ كَذَلِكَ أيْضًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ورْقاءَ وشِبْلٍ ذِكْرُ النَّباتِ. (p-٦٢٨)والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٣٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: النَّواةَ مِنَ النَّخْلَةِ والحَبَّةَ مِنَ السُّنْبُلَةِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٣٧١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو المُنِيبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: البَيْضَةُ تَخْرُجُ مِنَ الحَيِّ وهي مَيْتَةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [٣٣٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنا أبُو المَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: غَدَقًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ نَحْوُ هَذا. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا يُخْرِجُهُ بِحِسابٍ يَخافُ أنْ يَنْقُصَ ما عِنْدَهُ، إنَّ اللَّهَ لا يَنْقُصُ ما عِنْدَهُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٣٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ غَيْرُكَ ولا يَصْنَعُهُ إلّا أنْتَ، وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بَرًّا وفاجِرًا حَيًّا بِغَيْرِ حِسابٍ.

آل عمران 3:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ ٢٨ [٣٣٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُلاطِفُوا الكُفّارَ، ويَتَّخِذُونَهم ولِيجَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ إلّا أنْ يَكُونَ الكُفّارُ عَلَيْهِمْ ظاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ اللُّطْفَ ويُخالِفُونَهم في الدِّينِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ (p-٦٢٩)[٣٣٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أمّا أوْلِياؤُهُ فَيُوالِيهِمْ في دِينِهِمْ، ويُظْهِرُهم عَلى عَوْرَةِ المُؤْمِنِينَ. [٣٣٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: وكانَ الحَجّاجُ بْنُ عَمْرٍو، وابْنُ أبِي الحُقَيْقِ، وقَيْسُ بْنُ زَيْدٍ، قَدْ بَطِنُوا بِنَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ لِيَفْتِنُوهم عَنْ دِينَهِمْ، فَقالَ رِفاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وسَعْدُ بْنُ خُثَيْمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفْرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلاءِ النَّفَرِ مِنَ اليَهُودِ واحْذَرُوا مُباطَنَتِهِمْ لا يَفْتِنُوكم عَنْ دِينِكُمْ، فَأبى أُولَئِكَ النَّفْرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٩] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [٣٣٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ قالَ: ومَن يَفْعَلْ هَذا فَهو مُشْرِكٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ [٣٣٧٩] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ [٣٣٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ ما لَمْ يَهْرِقْ دَمَ مُسْلِمٍ وما لَمْ يَسْتَحِلَّ مالَهُ. [٣٣٨١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ فالتَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ مَن حُمِلَ عَلى أمَرٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ وهو مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ، فَيَتَكَلَّمُ بِهِ مَخافَةَ النّاسِ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّهُ إنَّما التَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ. [٣٣٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ قالَ الثَّوْرِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَتِ التَّقِيَّةُ بِالعَمَلِ، إنَّما التَّقِيَّةُ بِالقَوْلِ. (p-٦٣٠)[٣٣٨٣] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ المَذْحِجِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ: التُّقاةُ بِاللِّسانِ لَيْسَ بِالعَمَلِ. [٣٣٨٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي رِجالٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى طَلاقَ المُكْرَهِ شَيْئًا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قالَ: التَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٨٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ إلّا مُصانَعَةً في الدُّنْيا ومُخالَقَةً. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٣٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ: إلّا أنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ فَتَصِلُهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [٣٣٨٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ قالَ سُفْيانُ: مِن رَأْفَتِهِ بِكم تَحْذِيرُهُ إيّاكم نَفْسَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ [٣٣٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ قالَ: قامَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقالَ: تَعْلَمُونَ أنَّ المَعادَ إلى اللَّهِ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.

آل عمران 3:29

(p-٦٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢٩ [٣٣٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهَ: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ فَأخْبَرَهم أنَّهُ يَعْلَمُ ما أسَرُّوا مِن ذَلِكَ وما أعْلَنُوا، فَقالَ: إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. [٣٣٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ، فَقالَ لِلْقَلَمِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ وهو عَلى العَرْشِ: اكْتُبْ، فَقالَ القَلَمُ: وما أكْتُبُ؟ قالَ: عِلْمِي في خَلْقِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ السّاعَةَ، فَجَرى القَلَمُ بِما هو كائِنٌ في عَلْمِ اللَّهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَذَلِكَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ والأرْضِ. [٣٣٩١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.

آل عمران 3:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ آيَةُ ٣٠ [٣٣٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا ابْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ يَقُولُ: مُوَفَّرًا. [٣٣٩٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَنْجَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَقِيقٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ قالَ: مُوَفَّرًا مُكْنَزًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ [٣٣٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ قالَ: يَسُرُّ أحَدَهم أنْ لا يَلْقى عَمَلَهُ ذَلِكَ أبَدًا يَكُونُ ذَلِكَ مُناهُ وأمّا في الدُّنْيا فَقَدْ كانَتْ خَطِيئَتُهُ يَسْتَلِذُّها. [٣٣٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ، عَنْ أبِي عامِرٍ (p-٦٣٢)الخَزّازُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ يَوْمَ القِيامَةِ إذا بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ، ودَّ أنَّ سَيِّئاتِهِ كانَتْ أكْثَرَ، قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ لَيْسَ كَما قالَ، وقَرَأ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ [٣٣٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ والوَجْهُ الثّانِي: [٣٣٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ يَقُولُ: مَكانًا بَعِيدًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ [٣٣٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا فَيْضُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ قالَ: قالَ الحَسَنُ: مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ حَذَّرَهم نَفْسَهُ.

آل عمران 3:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ آيَةُ ٣١ [٣٣٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ عَبْدِ الأعْلى بْنَ أعْيَنَ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وهَلِ الدِّينُ إلّا الحُبُّ والبُغْضُ“. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»﴾، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: قالَ أبُو زُرْعَةَ: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وعَبْدُ الأعْلى مُنْكَرُ الحَدِيثِ ضَعِيفٌ. [٣٤٠٠] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ أبِي هُرْمُزَ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ عَلى البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُعِ، وذِلَّةِ النَّفْسِ. [٣٤٠١] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنا عامِرُ بْنُ (p-٦٣٣)يَسافٍ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: فَكانَ عَلامَةَ حُبِّهِ إيّاهُمُ اتِّباعُ سُنَّةِ رَسُولِهِ. [٣٤٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: نَعَمْ، إنَّ أقْوامًا كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزْعُمُونَ أنَّهم يُحِبُّونَ اللَّهَ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِن عَمَلٍ فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: اتِّباعُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَصْدِيقٌا لِقَوْلِهِمْ. [٣٤٠٣] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ الشّافِعِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: قَرَأ عَمِّي عَلى أبِي أوْ أبِي عَلى عَمِّي الشَّكُّ مِنِّي، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وأنا أسْمَعُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ”المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ“، فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: يُقَرِّبُكُمُ الحُبُّ وهو القُرْبُ، قالَ: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠] لا يُقَرِّبُ الظّالِمِينَ. [٣٤٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ ما مَضى مِن كُفْرِكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. [٣٤٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يَغْفِرُ الذَّنْبَ. وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ.

آل عمران 3:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ آيَةُ ٣٢ [٣٤٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ وتَجِدُونَهُ في كِتابِكم. (p-٦٣٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ [٣٤٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي: الكُفّارَ تَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. [٣٤٠٨] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلُهُ: ”إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ“ قالَ: لا يُقَرِّبُ. [٣٤٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ أبُو غَسّانَ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فَإنْ تَوَلَّوْا عَلى كُفْرِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ.

آل عمران 3:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى﴾ آيَةُ ٣٣ [٣٤١٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿اصْطَفى﴾ يَعْنِي: اخْتارَ. [٣٤١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ قالَ: فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلى العالَمِينَ بِالنُّبُوَّةِ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، كانُوا هُمُ الأنْبِياءَ والأتْقِياءَ المُطِيعِينَ لِرَبِّهِمْ. [٣٤١٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنْبَأ أبُو نَعامَةَ السَّعْدِيُّ، ثَنا أبُو هُنَيْدَةَ البَراءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ والانَ العَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَصَلّى الغَداةَ، فَقالَ: ”عُرِضَ عَلَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، يُجْمَعُ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَقَطَعَ النّاسُ كَذَلِكَ، حَتّى انْقَطَعُوا إلى آدَمَ فَقالُوا: يا آدَمُ أنْتَ أبُو البَشَرِ، وأنْتَ اصْطَفاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، قالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، فَإنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ“»، وذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ. (p-٦٣٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآلَ إبْراهِيمَ﴾ [٣٤١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ أهْلَ بَيْتَيْنِ صالِحَيْنِ، ورَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ، فَفَضَّلَهُما اللَّهُ عَلى العالَمِينَ، وكانَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن آلِ إبْراهِيمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [٣٤١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ مِن آلِ إبْراهِيمَ، وآلِ عِمْرانَ، وآلِ ياسِينَ، وآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ [٣٤١٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ.

آل عمران 3:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ٣٤ [٣٤١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا مَعْمَرٌ يَعْنِي ابْنَ يَحْيى بْنَ سامٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ قالَ: قالَ عَلِيُّ: قُمْ يا حَسَنُ فاخْطُبِ النّاسَ. قالَ: أبِي، أهابُكَ أنْ أخْطُبَ وأنا أراكَ، فَتَغَيَّبَ عَنْهُ حَيْثُ يَسْمَعُ كَلامَهُ ولا يَراهُ، فَقامَ الحَسَنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، وتَكَلَّمَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقالَ عَلِيٌّ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [٣٤١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمِ بْنِ البَرِيدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ عَلِيًّا قالَ لِلْحَسَنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [٣٤١٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ قالَ: في النِّيَّةِ، والعَمَلِ والإخْلاصِ، والتَّوْحِيدِ. (p-٦٣٦)[٣٤١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَمِن تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ كانَ يُنْسَبُ عِيسى إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أبٌ مِن غَيْرِهِمْ، فَدُعِيَ إلى نَسَبِهِ. [٣٤٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ. وبِهِ قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.

آل عمران 3:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَتِ امْرَأتُ عِمْرانَ رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿العَلِيمُ﴾ آيَةُ ٣٥ [٣٤٢١] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قالَ: كانَتْ نَذَرَتْ أنْ تَجْعَلَهُ في الكَنِيسَةِ يَتَعَبَّدُ فِيها. [٣٤٢٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قالَ: لِلْعِبادَةِ لا يُخالِطُهُ شَيْءٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٢٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو سَلَمَةَ وأبُو أُسامَةَ، ووَكِيعٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قالَ: خادِمًا لِلْبِيعَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وشُرَحْبِيلَ بْنَ سَعْدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ آيَةُ ٣٦ [٣٤٣٤] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْلَمَ الرّازِيُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ أُنْثى ضَنَّتْ بِها، قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ (p-٦٣٧)[٣٤٢٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ قالَ: فَلَمّا وضَعَتْ إذا هي جارِيَةٌ، فَقالَتْ تَعْتَذِرُ إلى اللَّهِ: ﴿رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ [٣٤٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وكانَتْ تَرْجُو أنْ يَكُونَ ذَكَرًا. [٣٤٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ يَعْنِي أنَّ المَرْأةَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. [٣٤٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي القاسِمُ بْنُ أبِي بَزَّةَ، أنَّ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالَتْ: لَيْسَ في الكَنِيسَةِ إلّا الرَّجُلُ، فَلا يَنْبَغِي لِامْرَأةٍ أنْ تَكُونَ مَعَ الرِّجالِ، أُمُّها تَقُولُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَها أنْ تَجْعَلَها في الكَنِيسَةِ وتُنَفِّذَ نَذْرَها بِتَحْرِيرِها في الكَنِيسَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ [٣٤٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ [٣٤٣٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ فَرَأتْها أُنْثى قالَتْ: ﴿إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وأنْتَ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ يَعْنِي: بِرَفْعِ التّاءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ [٣٤٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ أيْ لِما جَعَلَها لَهُ نَذِيرَةً، والنَّذِيرَةُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَأنَّ الذَّكَرَ هو أقْوى عَلى ذَلِكَ مِنَ الأُنْثى. (p-٦٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾ [٣٤٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا مَسَّهُ الشَّيْطانُ فَيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسَّةِ الشَّيْطانِ إيّاهُ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها“.، ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [٣٤٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ إنَّ عِيسى مِن تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ قَدْ عَرَفُوا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَرْيَمَ ولَدٌ فِيما شُبِّهَ عَلَيْهِمْ. [٣٤٣٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿الرَّجِيمِ﴾ يَعْنِي: مَلْعُونٌ.

آل عمران 3:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ آيَةُ ٣٧ [٣٤٣٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ قالَ: سَألْتُ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ فَقالَ: وقَبِلَ اللَّهُ أُنْثاهم أنْ يَجْعَلُوها في البَيْعَةِ. [٣٤٣٦] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا حُسَيْنٌ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّهُما كانا لا يُصِيبانِ الذُّنُوبَ كَما يُصِيبُها بَنُو آدَمَ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَمْشِي عَلى الماءِ كَما كانَ يَمْشِي عَلى البَرِّ مِمّا أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ اليَقِينِ والإخْلاصِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ [٣٤٣٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، أنْبَأ عَبْدُ الكَبِيرِ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ فَقالَ: تَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا، وتَقارَعَها القَوْمُ فَقَرَعَ زَكَرِيّا. (p-٦٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ [٣٤٣٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ قالَ: ساهَمَهم بِقَلَمِهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَساهَمُوا عَلى مَرْيَمَ أيُّهم يَكْفُلُها. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿وكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ يَقُولُ: ضَمَّها إلَيْهِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٤٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: وكانَ زَكَرِيّا أفْضَلَهم يَوْمَئِذٍ، وكانَ نَبِيَّهُمْ، وكانَتْ أُخْتُ مَرْيَمَ تَحْتَهُ، فَلَمّا أتَوْا بِها اقْتَرَعُوا عَلَيْها، وقالَ لَهم زَكَرِيّا: أنا أحَقُّكم بِها تَحْتِي أُخْتُها، فَأبَوْا فَخَرَجُوا إلى نَهْرِ الأُرْدُنِّ، فَألْقَوْا أقْلامَهُمُ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِها، أيُّهم يَقُومُ قَلَمُهُ فَيَكْفُلَها، فَجَرَتِ الأقْلامُ وقامَ قَلَمُ زَكَرِيّا عَلى هَيْئَتِهِ كَأنَّهُ في طِينٍ، وأخَذَ الجارِيَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ [٣٤٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ بَعْدَ أبِيها وأُمِّها يُذَكِّرُها اليُتْمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ [٣٤٤٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ قالَ: فَجَعَلَها زَكَرِيّا مَعَهُ في بَيْتِهِ وهو في المِحْرابِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ [٣٤٤٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى بْنِ سالِمٍ القاشانِي المُقْرِئُ، ثَنا زُهَيْرُ بْنُ عَبّادٍ، ثَنا أبُو سُلَيْمانَ النَّصِيبِيُّ يَعْنِي داوُدَ، عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ المُهاجِرِ قَوْلُهُ: ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ يَعْنِي: مَرْيَمَ. (p-٦٤٠)[٣٤٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ قالَ: وجَدَ عِنْدَها عِنَبًا في مِكْتَلٍ في غَيْرِ حِينِهِ. [٣٤٤٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ قالَ: فاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ، وفاكِهَةَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ. [٣٤٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الطّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ قالَ: الرُّمّانَ والعِنَبَ في غَيْرِ حِينِهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، والضَّحّاكِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وجْهٌ آخَرَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ قالَ: عِلْمًا أوْ صُحُفًا فِيها عِلْمٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا مَرْيَمُ﴾ [٣٤٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿أنّى لَكِ هَذا﴾ يَقُولُ: مَن أتاكِ بِهَذا؟ [٣٤٤٨] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾ يَعْنِي: مِن أيْنَ؟ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٣٤٤٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا﴾ قالَتْ: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ وجَدَ عِنْدَها الفاكِهَةَ الغَضَّةَ حِينَ لا تُوجَدُ الفاكِهَةُ عِنْدَ أحَدٍ، وكانَ زَكَرِيّا يَقُولُ: ﴿يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا﴾ ؟ قالَتْ: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾

آل عمران 3:38

(p-٦٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ آيَةُ ٣٨ [٣٤٥٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ قالَ: فَقامَ، فَصَلّى ثُمَّ دَعا اللَّهَ سِرًّا، فَقالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ [٣٤٥١] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ يَقُولُ: مُبارَكَةً ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾

آل عمران 3:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنادَتْهُ﴾ آيَةُ ٩٣ [٣٤٥٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ثُمَّ شافَهَتْهُ المَلائِكَةُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المَلائِكَةُ﴾ [٣٤٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ وهو جِبْرِيلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ﴾ [٣٤٥٤] ذَكَرَهُ أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ ثابِتًا، يَقُولُ: خِدْمَةُ اللَّهِ في الأرْضِ الصَّلاةُ ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئًا أفْضَلَ مِنها ما قالَ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ [٣٤٥٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ قالَ: عَبْدٌ أحْياهُ اللَّهُ بِالإيمانِ. (p-٦٤٢)[٣٤٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ قالَ: سَمّى اللَّهُ يَحْيى. [٣٤٥٧] وقالَ قَتادَةُ: إنَّما سَمّى اللَّهُ يَحْيى؛ لَأنَّ اللَّهَ أحْياهُ بِالإيمانِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [٣٤٥٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ، يَعْنِي تَكَوَّنَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّقاشِيِّ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيِّدًا﴾ [٣٤٥٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وسَيِّدًا﴾ يَقُولُ: حَلِيمًا تَقِيًّا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، ومَطَرٍ أنَّهم قالُوا: حَلِيمًا فَقَطْ. ورُوِيَ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ قالَ: تَقِيًّا فَقَطْ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ زِيادٍ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيِّدًا﴾ قالَ: السَّيِّدُ الَّذِي لا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٤٦١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أبِيهِ: أُراهُ عَنْ عَطِيَّةً في قَوْلِهِ: ﴿وسَيِّدًا﴾ قالَ: السَّيِّدُ في خُلُقِهِ ودِينَهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ. قالَ: حَسَنُ الخُلُقِ. (p-٦٤٣)والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٤٦٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ ﴿وسَيِّدًا﴾ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ السَّيِّدَ: الكَرِيمَ عَلى اللَّهِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٤٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وسَيِّدًا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ شِرْكٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَصُورًا﴾ [٣٤٦٤] حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غالِبٍ البَغْدادِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبّادٌ يَعْنِي ابْنَ العَوّامِ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ العاصِ، لا يُدْرى عَبْدُ اللَّهِ أوْ عَمْرٌو، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ قالَ: ”ثُمَّ تَناوَلَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ فَقالَ: كانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذا» “. [٣٤٦٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصارِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ يَقُولُ: لَيْسَ أحَدٌ يَلْقى اللَّهَ إلّا يَلْقاهُ بِذَنْبٍ غَيْرُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا. قَرَأ سَعِيدٌ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ ثُمَّ أخَذَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ فَقالَ: الحَصُورُ ما كانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ ذِي، وأشارَ يَحْيى القَطّانُ بِطَرَفٍ أُصْبُعِهِ السَّبّابَةِ. [٣٤٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سابُورٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَصُورُ: الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي صالِحٍ، وأحَدِ قَوْلَيِ الضَّحّاكِ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، وعَطِيَّةَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّهم قالُوا: هو الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الحَصُورِ الَّذِي لا يُنْزِلُ الماءَ. (p-٦٤٤)[٣٤٦٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ القاسِمِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الحَصُورُ: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، ولا ماءَ لَهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالا: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٤٦٩] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا ضَمْرَةُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ قالَ: مُنْثَنِي الذَّكَرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [٣٤٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ حَمّادٍ زُغْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً المُرادِيُّ قالا: ثَنا حَجّاجُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ القَمَرِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَلْقى اللَّهَ بِذَنْبٍ قَدْ أذْنَبَهُ، يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إنْ شاءَ أوْ يَرْحَمَهُ إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا فَإنَّهُ كانَ سَيِّدًا وحَصُورًا ونَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ. ثُمَّ أهْوى النَّبِيُّ ﷺ إلى قَذاةٍ مِنَ الأرْضِ فَأخَذَها وقالَ: كانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ القَذاةِ» “، قالَ أبِي: لَمْ يَكُنْ هَذا الحَدِيثُ عِنْدَ أحَدٍ غَيْرِ الحَجّاجِ ولَمْ يَكُنْ في كِتابٍ اللَّيْثِ، وحَجّاجٌ شَيْخٌ مَعْرُوفٌ.

آل عمران 3:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ آيَةُ ٤٠ [٣٤٧١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ يَقُولُ: مِن أيْنَ؟ [٣٤٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿أنّى يَكُونُ لِي﴾ قالَ: كَيْفَ يَكُونُ لِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ قالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ [٣٤٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَلَمّا سَمِعَ النِّداءَ، جاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ لَهُ: يا زَكَرِيّا إنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ إنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ يَسْخَرُ بِكَ، ولَوْ كانَ مِنَ اللَّهِ أوْحى إلَيْكَ كَما يُوحِي إلى غَيْرِكَ (p-٦٤٥)مِنَ الأمْرِ، فَشَكَّ مَكانَهُ. قالَ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ يَقُولُ: مِن أيْنَ ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ قالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ ﴿وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] [٣٤٧٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي هَكَذا.

آل عمران 3:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ آيَةُ ٤١ [٣٤٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ زَكَرِيّا: رَبِّ فَإنْ كانَ هَذا الصَّوْتُ مِنكَ فاجْعَلْ لِي آيَةً قالَ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ [٣٤٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي أبُو قُتَيْبَةَ، ثَنا ورْقاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ قالَ: اعْتُقِلَ لِسانُهُ مِن غَيْرِ مَرِضٍ. [٣٤٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ اعْتُقِلَ لِسانُهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ وثَلاثَ لَيالٍ. [٣٤٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ قالَ إيماءٌ وكانَتْ عُقُوبَةً عُوقِبَ بِها إذْ سَألَ الآيَةَ بَعْدَ مُشافَهَةِ المَلائِكَةِ إيّاهُ بِما بَشَّرَتْهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا رَمْزًا﴾ [٣٤٧٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّمْزُ بِالشَّفَتَيْنِ. (p-٦٤٦)[٣٤٨٠] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ قالَ: كَلامٌ بِالشَّفَتَيْنِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وخَصِيفٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الإشارَةُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٤٨٢] ذُكِرَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا﴾ رَبَطَ لِسانَهُ في فِيهِ حَتّى مُلاءَهُ ثُمَّ أطْلَقَهُ اللَّهُ بَعْدَ ثَلاثٍ. قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [٣٤٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ يَعْنِي: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ قالَ: لا يَكُونُ العَبْدُ مِنَ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا حَتّى يَذْكُرَ اللَّهَ قائِمًا ومُضْطَجِعًا. [٣٤٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: لَوْ رَخَّصَ اللَّهُ لِأحَدٍ في تَرْكِ الذِّكْرِ، لَرَخَّصَ لِزَكَرِيّا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [٣٤٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ قالَ: صَلاةُ المَكْتُوبَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالعَشِيِّ﴾ [٣٤٨٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ﴾ قالَ: العَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أنْ تَغِيبَ. (p-٦٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والإبْكارِ﴾ [٣٤٨٧] وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والإبْكارِ﴾ قالَ: الإبْكارُ أوَّلُ الفَجْرِ.

آل عمران 3:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ آيَةُ ٤٢ [٣٤٨٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ قالَ: كانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ النّاسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ، أحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ، وأرْعاهُ لِزَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ.، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: ولَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بَعِيرًا قَطٌّ». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وطَهَّرَكِ﴾ [٣٤٨٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنْ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وطَهَّرَكِ﴾ جَعَلَكِ طَيِّبَةً إيمانًا. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٩٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا الحَكَمُ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ مِنَ الحَيْضِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ [٣٤٩١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ اليَمانِ، ثَنا الحَكَمُ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ قالَ: عَلى نِساءِ ذَلِكَ الزَّمانِ الَّذِي هم فِيهِ.

آل عمران 3:43

(p-٦٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ آيَةُ ٤٣ [٣٤٩٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، أنَّ دَرّاجًا أبا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«كُلُّ حَرْفٍ مِنَ القُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهو الطّاعَةُ» “. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٤٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: الدَّشْتَكِيَّ، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي: الرّازِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ أيْ: ارْكُدِي لِرَبِّكِ. [٣٤٩٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ قالَ: كانَتْ تَقُومُ حَتّى يَتَوَرَّمَ كَعْباها. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٤٩٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي﴾ قالَ: يَقُولُ: اعْبُدِي لِرَبِّكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْجُدِي﴾ [٣٤٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ أيُّوبَ النَّصِيبِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي﴾ قالَ: رَكَدَتْ في مِحْرابِها قائِمَةً وراكِعَةً وساجِدَةً حَتّى نَزَلَ الماءُ الأصْفَرُ في قَدَمَيْها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [٣٤٩٧] وبِهِ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ قالَ: رَكَدَتْ في مِحْرابِها قائِمَةً حَتّى نَزَلَ الماءُ الأصْفَرُ في قَدَمَيْها.

آل عمران 3:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ آيَةُ ٤٤ [٣٤٩٨] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (p-٦٤٩)بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْباءِ﴾ يَعْنِي: أحادِيثَ. [٣٤٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ ثُمَّ قَدْ جِئْتَهم بِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّتِكَ والحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ [٣٥٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ما حَضَرْتَ ولا عُنِيتَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ [٣٥٠١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وإنَّ مَرْيَمَ لَمّا وضَعَتْ في المَسْجِدِ اقْتَرَعَ عَلَيْها أهْلُ المُصَلّى وهم يَكْتُبُونَ الوَحْيَ فاقْتَرَعُوا بِأقْلامِهِمْ أيُّهم يَكْفُلُها؟ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [٣٥٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ قالَ: تَساهَمُوا عَلى مَرْيَمَ أيُّهم يَكْفُلُها فَقَرَعَهم زَكَرِيّا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ قالا: اسْتَهَمُوا بِأقْلامِهِمْ. [٣٥٠٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، ووَكِيعٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ قالَ: ألْقَوْا أقْلامَهم في الماءِ فَذَهَبَتْ مَعَ الجِرْيَةِ، وصَعِدَ قَلَمُ زَكَرِيّا يَغْلِبُ الجِرْيَةَ فَكَفَلَها زَكَرِيّا. [٣٥٠٤] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنْبَأ حَجّاجٌ قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ عَطاءٌ: يَعْنِي أقْلامَهُمْ: قِداحَهم. [٣٥٠٥] وعَنْ عَطاءٍ، ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: فَألْقَوْا أقْلامَهُمُ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِها التَّوْراةَ. (p-٦٥٠)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أقْلامَهُمْ﴾ يَقُولُ: عِصِيَّهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [٣٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ فَقالَ الرَّبِيعُ: ألْقَوْا أقْلامَهُمْ، ألْقَوْها تِلْقاءَ جِرْيَةِ الماءِ، فاسْتَقْبَلَتُ عَصى زَكَرِيّا جِرْيَةَ الماءِ فَقَرَعَهم وضَمَّها إلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ [٣٥٠٨] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿لَدَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: عِنْدَهم. [٣٥٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ ما كُنْتَ مَعَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [٣٥١٠] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: كانَتِ ابْنَةَ إمامِهِمْ وسَيِّدِهِمْ، فَتَشاحَّ عَلَيْها بَنُو إسْرائِيلَ فاقْتَرَعُوا بِها أيُّهم يَكْفُلُها. [٣٥١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أيْ ما كُنْتَ مَعَهم إذْ يَخْتَصِمُونَ فِيها، يُخْبِرُهُ بِخَفِيِّ ما كَتَمُوا مِنهُ مِنَ العِلْمِ عِنْدَهُمْ، لِتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ، والحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لِما يَأْتِيهِمْ بِهِ مِمّا أخْفَوْا مِنهُ.

آل عمران 3:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ آيَةُ ٤٥ [٣٥١٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ قالَ: شافَهَتْها المَلائِكَةُ بِذَلِكَ. (p-٦٥١)[٣٥١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: ثُمَّ أخْبَرَهُ خَبَرَ مَرْيَمَ وعِيسى حِينَ ابْتَدَأها مِن كَرامَةِ اللَّهِ بِما آتاها: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [٣٥١٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ قالَ: عِيسى كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ، أيْ يَكُونَ كَلِمَةً مِنَ اللَّهِ. [٣٥١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ أيْ بِوَلَدٍ لا أبَ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْمُهُ المَسِيحُ﴾ [٣٥١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ﴿المَسِيحُ﴾ الصِّدِّيقُ. [٣٥١٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الطّاهِرِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَرْثِ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ أبِي هِلالٍ، حَدَّثَهُ أنَّ يَحْيى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ، حَدَّثَهُ أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ سائِحًا ولِذَلِكَ سُمِّيَ المَسِيحُ كانَ يُمْسِي بِأرْضٍ ويُصْبِحُ بِأرْضٍ أُخْرى وأنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ حَتّى رُفِعَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [٣٥١٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الأنْبِياءِ مَن لَهُ اسْمَيْنِ إلّا عِيسى ومُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِما. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [٣٥١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلُهُ: ﴿وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ أيْ عِنْدَ اللَّهِ. (p-٦٥٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [٣٥٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾ آيَةُ ٤٦ [٣٥٢١] حَدَّثَنا أبُو الصَّقْرِ يَحْيى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَزَعَةَ، ثَنا الحُسَيْنُ يَعْنِي المَرُّوذِيَّ، ثَنا جَرِيرٌ يَعْنِي: ابْنَ حازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إلّا ثَلاثٌ: عِيسى، وصَبِيٌّ كانَ في زَمَنِ جُرَيْجٍ، وصَبِيٌّ آخَرُ» “. [٣٥٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«ما تَكَلَّمَ مَوْلُودٌ في صِغَرِهِ إلّا عِيسى وصاحِبُ جُرَيْجٍ» “. [٣٥٢٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ قالَ: كَلَّمَهم في المَهْدِ صَبِيًّا وكَلَّمَهم كَبِيرًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَهْلا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ [٣٥٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ قالَ: في سِنِّ كَهْلٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٢٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وكَهْلا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ يَقُولُ: الكَهْلُ: الحَلِيمُ. (p-٦٥٣)[٣٥٢٦] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ أنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ قالَ: الكَهْلُ: مُنْتَهى الحُلُمِ. [٣٥٢٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ يُخْبِرُهم بِحالاتِهِ الَّتِي يَتَقَلَّبُ فِيها عُمْرَهُ كَتَقَلُّبِ بَنِي آدَمَ في أعْمارِهِمْ صِغارًا أوْ كِبارًا؛ لَأنَّ اللَّهَ تَعالى جَدُّهُ خَصَّهُ بِالكَلامِ في مَهْدِهِ، آيَةً لِنُبُوَّتِهِ، وتَعْرِيفًا لِلْعِبادِ مَواقِعَ قُدْرَتِهِ.

آل عمران 3:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ آيَةُ ٤٧ [٣٥٢٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ تَقُولُ: مِن أيْنَ لِي. [٣٥٢٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أيْ يَضَعُ ما أرادَ ويَخْلُقُ ما يَشاءُ مِن بَشَرٍ أوْ غَيْرِ بَشَرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٣٥٣٠] وبِهِ عَنْ سَلَمَةَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مِمّا يَشاءُ وكَيْفَ يَشاءُ فَيَكُونُ كَما أرادَ.

آل عمران 3:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ آيَةُ ٤٨ [٣٥٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الكِتابَ﴾ الخَطَّ بِالقَلَمِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، مِثْلُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الهُذَلِيِّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿الكِتابَ﴾ قالَ: الكِتابُ: القُرْآنُ. (p-٦٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والحِكْمَةَ﴾ [٣٥٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أسْباطٌ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: الحِكْمَةُ: السُّنَّةُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٣٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: ﴿والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي: النُّبُوَّةَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٥٣٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو هَمّامٍ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: ”الحِكْمَةَ“ العَقْلَ في الدِّينِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [٣٥٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ قالَ: كانَ عِيسى يَقْرَأُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ. [٣٥٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ أيْ: كِتابٌ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ جاءَهم بِهِ، وكِتابٌ قَدْ سَمِعُوا بِهِ مَضى ودَرَسَ عِلْمُهُ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ فَرَدَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ.

آل عمران 3:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَسُولا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ آيَةُ ٤٩ [٣٥٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ورَسُولا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ رَسُولًا مِنهُ إلَيْكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [٣٥٣٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: أيْ يُحِقُّ بِها نُبُوَّتِي. (p-٦٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [٣٥٤٠] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ قالُوا: أيْ طَيْرٌ أشَدُّ خَلْقًا لِيَخْلُقَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْفُخُ فِيهِ﴾ [٣٥٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ عَلى يَدَيْهِ يَعْنِي: عِيسى أُمُورًا تَدُلُّ بِهِ عَلى قُدْرَتِهِ في بَعْثِهِ، بَعْثِ مَن يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ بَعْدَ المَوْتِ، وخَلْقِهِ ما يَشاءُ أنْ يَخْلُقَ مِن شَيْءٍ، يَرى أوْ لا يَرى فَجَعَلَهُ يَنْفُخُ في الطِّينِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [٣٥٤٢]- حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ﴾ قالَ: الأكْمَهُ: الَّذِي يُولَدُ وهو أعْمى، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٥٤٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ يَعْنِي الهَرَوِيَّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، حَدَّثَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿الأكْمَهَ﴾ الأعْمى والمَمْسُوحُ العَيْنِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٤٤] حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّهْرَتِيرِيُّ، أنْبَأ أبُو عاصِمٍ، أنْبَأ عِيسى يَعْنِي: ابْنَ مَيْمُونِ بْنِ دايَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأكْمَهُ: الَّذِي يَتَكَمَّهُ بِاللَّيْلِ، الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهارِ، ولا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٥٤٥] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾ قالَ: الأعْمَشَ. (p-٦٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾ [٣٥٤٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾ بِما أكَلْتُمُ البارِحَةَ مِنَ الطَّعامِ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٤٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾ قالَ: أُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ مِنَ المائِدَةِ قالَ مَعْمَرٌ: ذَكَرَهُ قَتادَةُ، عَنْ خِلاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ [٣٥٤٨] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ قالَ: وما تَدَّخِرُونَ مِنها يَعْنِي: مِنَ المائِدَةِ. قالَ: وكانَ أخَذَ عَلَيْهِمْ في المائِدَةِ حِينَ نَزَلَتْ أنْ يَأْكُلُوا ولا يَدَّخِرُوا، فَجُعِلُوا خَنازِيرَ حِينَ ادَّخَرُوا وخانُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥]، قالَ مَعْمَرٌ: ذَكَرَهُ قَتادَةُ عَنْ خِلاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٤٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ قالَ: ما خَبَّأْتُمْ مِنهُ عِيسى يَقُولُهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٥٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ سالِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أنَّ عِيسى، كانَ يَقُولُ لِلْغُلامِ في الكِتابِ: إنَّ أهْلَكَ قَدْ خَبَّأُوا لَكَ مِنَ الطَّعامِ كَذا وكَذا، فَهَلْ تُطْعِمُنِي مِنهُ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾ (p-٦٥٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ﴾ [٣٥٥١] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ فَلَمْ يَكُنْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ [٣٥٥٢] وبِهِ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لآيَةً لَكُمْ﴾ [٣٥٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ﴾ أيْ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ إلَيْكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ [٣٥٥٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقِينَ.

آل عمران 3:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ آيَةُ ٥٠ [٣٥٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ أيْ لِما سَبَقَنِي مِنها. قَوْلُهُ: ﴿ولأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [٣٥٥٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ: ﴿ولأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ أشْياءُ فَجاءَهم عِيسى لِيُحِلَّ لَهُمُ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ شُكْرَهم. [٣٥٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿ولأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانَ الَّذِي جاءَ بِهِ عِيسى ألْيَنَ مِمّا جاءَ بِهِ مُوسى. قالَ: كانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ التَّوْراةِ: (p-٦٥٨)لُحُومُ الإبِلِ، والثُّرُوبُ، فَأحَلَّها لَهم عَلى لِسانِ عِيسى، وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ أشْياءُ مِنَ الطَّيْرِ ما لا صِيصَةَ لَهُ، في الإنْجِيلِ، فَكانَ الَّذِي جاءَ بِهِ عِيسى ألْيَنَ مِمّا جاءَهم بِهِ مُوسى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [٣٥٥٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: ما بَيَّنَ لَهم عِيسى مِنَ الأشْياءِ وما أعْطاهُ رَبُّهُ. قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [٣٥٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ يُحَذِّرُهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: ٥١] [٣٥٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: ٥١] تَبَرُّئًا مِمّا يَقُولُونَ فِيهِ، واحْتِجاجًا لِرَبِّهِ عَلَيْهِمْ.

آل عمران 3:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ آيَةُ ٥١ [٣٥٦١] وبِهِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ أيْ: وحِّدُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [٣٥٦٢] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أيْ: هَذا الهُدى قَدْ حَمَلْتُكم عَلَيْهِ وجِئْتُكم بِهِ.

آل عمران 3:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾ آيَةُ ٥٢ [٣٥٦٣] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾ والعُدْوانَ عَلَيْهِ ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ (p-٦٥٩)[٣٥٦٤] أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾ قالَ: كَفَرُوا وأرادُوا قَتْلَهُ فَذَلِكَ حِينَ اسْتَنْصَرَ قَوْمَهُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ [الصف: ١٤] [٣٥٦٥] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ قالَ: مَن يَتَّبِعُنِي إلى اللَّهِ. [٣٥٦٦] أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ قالَ: مَن أنْصارِي مَعَ اللَّهِ. [٣٥٦٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ فَقالَ: اسْتَنْصَرَهُ فَنَصَرَهُ الحَوارِيُّونَ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾ [٣٥٦٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمُّوا الحَوارِيُّونَ قالَ: كانُوا صَيّادِينَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٦٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ القاسِمِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ قالَ: مَرَّ عِيسى بِقَوْمٍ غَسّالِينَ فَدَعاهم إلى اللَّهِ فَأجابُوهُ، فَلِذَلِكَ سَمّاهُمُ الحَوارِيِّينَ قالَ: وبِالنَّبَطِيَّةِ: هَوارِيُّ، وبِالعَرَبِيَّةِ المِحْوَرُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٥٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾ هُمُ الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الخِلافَةُ. (p-٦٦٠)والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٥٧١] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا سُفْيانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قالَ: الحَوارِيُّ: النّاصِرُ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٥٧٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾ أصْفِياءُ الأنْبِياءِ. والوَجْهُ السّادِسُ: [٣٥٧٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ مَعْمَرٌ، قالَ قَتادَةُ: الحَوارِيُّ: الوَزِيرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [٣٥٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ الحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ هَذا قَوْلُهُمُ الَّذِي أصابُوا الفَضْلَ مِن رَبِّهِمْ. [٣٥٧٥] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ لا ما يَقُولُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُحاجُّونَكَ فِيهِ.

آل عمران 3:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْـزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ﴾ آيَةُ ٥٣ [٣٥٧٦] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْـزَلْتَ﴾ أيْ هَكَذا كانَ قَوْلُهم وإيمانُهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ [٣٥٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ قالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.

آل عمران 3:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ آيَةُ ٥٤ [٣٥٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ (p-٦٦١)إسْحاقَ: ثُمَّ ذَكَرَ رَفْعَهُ عِيسى إلَيْهِ حِينَ اجْتَمَعُوا لِقَتْلِهِ قالَ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ ثُمَّ أخْبَرَهم ورَدَّ عَلَيْهِمْ فِيما أقَرُّوا لِلْيَهُودِ بِصَلْبِهِ كَيْفَ رَفَعَهُ وطَهَّرَهُ مِنهم فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]

آل عمران 3:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ آيَةُ [٣٥٧٩] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿إذْ﴾ فَقَدْ كانَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [٣٥٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ يَقُولُ: إنِّي مُمِيتُكَ. [٣٥٨١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ مَنَ لا يُتَّهَمُ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ قالَ: تَوَفّى اللَّهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ثَلاثَ ساعاتٍ مِنَ النَّهارِ حِينَ رَفَعَهُ إلَيْهِ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هو فاعِلٌ عَلى ذَلِكَ بِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ قالَ: مُتَوَفِّيكَ مِنَ الأرْضِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٥٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ الخَلّالُ، ثَنا مَرْوانُ يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا قَتادَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ قالَ: هَذا مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخِّرِ أيْ رافِعُكَ إلَيَّ ومُتَوَفِّيكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ [٣٥٨٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ قالَ: رَفَعَهُ إلَيْهِ وهو عِنْدَهُ في السَّماءِ. (p-٦٦٢)[٣٥٨٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إذْ هَمُّوا مِنكَ بِما هَمُّوا. [٣٥٨٦] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ﴾ قالَ: رَفْعُهُ إيّاهُ: تَوَفِّيهِ إيّاهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٥٨٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: طَهَّرَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والمَجُوسِ ومِن كُفّارِ قَوْمِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاعِلُ﴾ [٣٥٨٨] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ قالَ: ناصِرًا مَنِ اتَّبَعَهُ عَلى الإسْلامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ [٣٥٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، ثَنا الرَّبِيعُ قَوْلُهُ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ قالَ: هم أهْلُ الإسْلامِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلى فِطْرَتِهِ، ومِلَّتِهِ، وسُنَّتِهِ لا يَزالُونَ ظاهِرِينَ عَلى أهْلِ الشِّرْكِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٩٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أمّا الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَيُقالُ هُمُ المُؤْمِنُونَ، ويُقالُ هُمُ الرُّومُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ الآيَةُ [٣٥٩١] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى الحِمْصِيُّ قالا: قالَ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ قالَ: «سَمِعْتُ أبا عَمْرٍو الأنْصارِيَّ يَقُولُ: قالَ النُّعْمانُ عَلى المِنبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”لا (p-٦٦٣)تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ لا يُبالُونَ مَن خالَفَهم حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ“. قالَ النُّعْمانُ: فِيمَن قالَ إنِّي أقُولُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما لَمْ يَقُلْ؟ فَإنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، قالُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ»﴾ [٣٥٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ هم أهْلُ الإسْلامِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلى فِطْرَتِهِ ومِلَّتِهِ وسُنَّتِهِ، لا يَزالُونَ ظاهِرِينَ عَلى أهْلِ الشِّرْكِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٥٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى الضَّعِيفُ بِطَرَسُوسَ، ثَنا عَلِيٌ يَعْنِي ابْنَ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، ثَنا مَطَرٌ الوَرّاقُ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: هُمُ المُسْلِمُونِ، ونَحْنُ مِنهُمْ، ونَحْنُ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [٣٥٩٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ قالَ: يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.

آل عمران 3:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ آيَةُ ٥٦ [٣٥٩٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: فَهم أصْحابُ النّارِ يُعَذَّبُونَ فِيها.

آل عمران 3:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ آيَةُ ٥٧ [٣٥٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي ضِرارٍ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نافِعٍ الصّائِغُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ (p-٦٦٤)﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. [٣٥٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ عَطاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [٣٥٩٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الكِنْدِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ قالَ: ”أُجُورَهم أنْ يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ“» . قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِهَذا الإسْنادِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [٣٥٩٩] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ بْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ لا يُقَرِّبُ الظّالِمِينَ. [٣٦٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ يَقُولُ: الكافِرِينَ. [٣٦٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ أيِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بِألْسِنَتِهِمُ الطّاعَةَ وقُلُوبُهم مُصِرَّةٌ عَلى المَعْصِيَةِ.

آل عمران 3:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ آيَةُ ٥٨ [٣٦٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ راهِبا مِن نَجْرانَ فَقالَ أحَدُهُما: مَن أبُو عِيسى ؟ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَعْجَلْ حَتّى (يَأْمُرُهُ رَبُّهُ)، فَنَزَلَ عَلَيْهِ ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٠] (p-٦٦٥)[٣٦٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿مِنَ الآياتِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ [٣٦٠٤] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْرُوقِيُّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ أبِي المُخْتارِ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”سَتَكُونُ فِتَنٌ قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها؟ قالَ: كِتابُ اللَّهِ هو الذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ» “. [٣٦٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ القاطِعُ الفاصِلُ الحَقُّ الَّذِي لَمْ يَخْلِطْهُ الباطِلُ مِنَ الخَبَرِ عَنْ عِيسى وعَنْ ما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِن أمْرِهِ، فَلا تَقْبَلَنَّ خَبَرًا غَيْرَهُ.

آل عمران 3:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ آيَةُ ٥٩ [٣٦٠٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وذَلِكَ أنَّ رَهْطًا مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِ ﷺ وكانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ. فَقالُوا لِمُحَمَّدٍ: ما شَأْنُكَ تَذْكُرُ صاحِبَنا؟ قالَ: مَن هُوَ؟ قالُوا عِيسى، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: أجَلْ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ. فَقالُوا لَهُ: فَهَلْ رَأيْتَ مَثَلَ عِيسى أوْ أُنْبِئْتَ بِهِ؟ ثُمَّ خَرَجُوا مِن عِنْدَهِ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ بِأمْرِ رَبِّنا السَّمِيعِ العَلِيمِ فَقالَ: قُلْ لَهم إذا أتَوْكَ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٠] [٣٦٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ فاسْتَمِعْ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ فَإنْ قالُوا: خُلِقَ عِيسى مِن غَيْرِ ذَكَرٍ، فَقَدْ خُلِقَ آدَمُ مِن تُرابٍ بِتِلْكَ القُدْرَةِ مِن غَيْرِ أُنْثى ولا ذَكَرٍ، وكانَ كَما كانَ عِيسى لَحْمًا ودَمًا وشَعْرًا وبَشَرًا، فَلَيْسَ خَلَقُ عِيسى مِن غَيْرِ ذَكَرٍ بِأعْجَبَ مِن هَذا. (p-٦٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٣٦٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أيْ لِيَعْتَبِرُوا إذا شُبِّهَ عَلَيْهِمْ أنَّهُ خُلِقَ في بَطْنِ أُمِّهِ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ، قُلْتُ لَهُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي خَلَقْتَ بِها عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ كُنْ فَكانَ، كَذَلِكَ قُلْتُ لِعِيسى: كُنْ فَكانَ. [٣٦٠٩] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَهو أمْرُ عِيسى والقِيامَةِ.

آل عمران 3:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ آيَةُ ٦٠ [٣٦١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: ثُمَّ قالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ ما جاءَكَ مِنَ الخَبَرِ عَنْ عِيسى مِن قِصَّةٍ بَعْدَ ما اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [٣٦١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ مُبارَكٍ يَعْنِي ابْنَ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلى نَبِيِّهِ: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَقُولُ: يا مُحَمَّدُ فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِمّا قالا. [٣٦١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ قَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَمْتَرِ فِيهِ.

آل عمران 3:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ آيَةُ ٦١ [٣٦١٣] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾ يَقُولُ: مَن حاجَّكَ في عِيسى، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ [٣٦١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ فِيما اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ مِنَ الخَبَرِ. (p-٦٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ [٣٦١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ”هَلُمَّ أُداعِيكم فَأتَيا كانَ الكاذِبُ أصابَتْهُ اللَّعْنَةُ والعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ عاجِلًا. قالُوا: نَعَمْ“. قَوْلُهُ: ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ [٣٦١٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَسَنَ والحُسَيْنَ ثُمَّ انْطَلَقَ»، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونِساءَنا ونِساءَكُمْ﴾ [٣٦١٧] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ مُبارَكٍ، «عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ قَرَأها النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِما ودَعاهُما إلى المُباهَلَةِ وأخَذَ بِيَدِ فاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ وقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اصْعَدِ الجَبَلَ ولا تُباهِلْهُ فَإنَّكَ إنْ باهَلْتَهُ بُؤْتَ بِاللَّعْنِ قالَ: فَما تَرى؟ قالَ: أرى أنْ نُعْطِيَهُ الخَراجَ ولا نُباهِلُهُ»، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ [٣٦١٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ «﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ فَأخَذَ بِيَدِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ وفاطِمَةَ وقالَ لِعَلِيٍّ: اتْبَعْنا، فَخَرَجَ مَعَهم ولَمْ يَخْرُجْ يَوْمَئِذٍ النَّصارى قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَكُونَ هَذا هو النَّبِيَّ ولَيْسَ دَعْوَةُ الأنْبِياءِ كَغَيْرِهِمْ فَتَخَلَّفُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ خَرَجُوا لاحْتَرَقُوا، فَصالَحُوهُ عَلى صُلْحٍ عَلى أنَّ لَهُ عَلَيْهِمْ ثَمانِينَ ألْفًا». (p-٦٦٨)[٣٦١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أيُّوبُ بْنُ عُرْوَةَ الكُوفِيُّ يَعْنِي: نَزِيلَ الرَّيِّ، ثَنا المُطَّلِبُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ ﴿وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: النَّبِيُّ وعَلِيٌّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ [٣٦٢٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُباهِلُونَ النَّبِيَّ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ أهْلًا ولا مالًا. [٣٦٢١] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ لِيَ ابْنُ كَثِيرٍ: أمّا الَّذِينَ دُعُوا إلى الِابْتِهالِ فالنَّصارى. [٣٦٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أزْهَرُ بْنُ حاتِمٍ، ومَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، والسِّياقُ لِأزْهَرَ، ثَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسى، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفاتٍ وهو يَدْعُو، ورَفَعَ يَدَيْهِ فانْفَلَتَ زِمامُ النّاقَةِ مِن يَدِهِ، فَتَناوَلَهُ فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ: هَذا الِابْتِهالُ وهَذا التَّضَرُّعُ». [٣٦٢٣] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نَجْتَهِدْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢] [٣٦٢٤] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢] يَقُولُ: إنَّ هَذا الَّذِي قُلْنا في عِيسى هو الحَقُّ، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢]

آل عمران 3:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ آيَةُ ٦٢ الآيَةُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها.

آل عمران 3:63

(p-٦٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾ آيَةُ ٦٣ [٣٦٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَلى كُفْرِهِمْ.

آل عمران 3:64

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ آيَةُ ٦٤ [٣٦٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا الضَّحّاكُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي حَوْشَبٍ، وغَيْرِهِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، كَتَبَ إلى ألْيُونَ طاغِيَةِ الرُّومِ قالَ: فِيما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا﴾ [٣٦٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، أخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ بِأنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ هِرَقْلَ دَعا بِكِتابِ النَّبِيِّ ﷺ فَإذا فِيهِ: مِن مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلّامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى - أمّا بَعْدُ: فَإنِّي أدْعُوكم بِدِعايَةِ الإسْلامِ، فَأسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإنْ تَوَلَّيْتَ فَإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ و﴿يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ».﴾ [٣٦٢٨] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ إلى ذَلِكَ فَأبَوْا عَلَيْهِ فَجاهَدَهم حَتّى أقَرُّوا الجِزْيَةَ». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلِمَةٍ﴾ [٣٦٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، قالَ أبُو العالِيَةِ: كَلِمَةُ السَّواءِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. (p-٦٧٠)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٣٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ﴾ قالَ: دُعُوا إلى الإسْلامِ فَأبَوْا. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٦٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ﴾ قالَ: دَعاهم إلى النَّصَفِ وقَطَعَ عَنْهُمُ الحِجَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [٣٦٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ يَقُولُ: عَدْلٌ بَيْنَنا وبَيْنَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [٣٦٣٣] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرْبابًا﴾ يَعْنِي الأصْنامَ. [٣٦٣٤] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: يُقالُ: إنَّ الرُّبُوبِيَّةَ أنْ يُطِيعَ النّاسُ سادَتَهم وقادَتَهم في غَيْرِ عِبادَةٍ. [٣٦٣٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا﴾ الآيَةُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها.

آل عمران 3:65

(p-٦٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ آيَةُ ٦٥ [٣٦٣٦] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ قالَ: اليَهُودُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٣٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ قالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا، وقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ [٣٦٣٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى بَرَّأهُ اللَّهُ مِنهم حِينَ ادَّعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ أنَّهُ مِنهُمْ، وألْحَقَ بِهِ المُؤْمِنِينَ مَن كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ الحَنِيفِيَّةَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُنْـزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ﴾ [٣٦٣٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما أُنْـزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ﴾ قالَ: واللَّهِ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلّا عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَلِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [٣٦٤٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وما أُنْـزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ كانَتِ اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: كانَتِ اليَهُودِيَّةُ بَعْدَ التَّوْراةِ، وكانَتِ النَّصْرانِيَّةُ بَعْدَ الإنْجِيلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [٣٦٤١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ.

آل عمران 3:66

(p-٦٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ آيَةُ ٦٦ [٣٦٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: قالَ أبُو العالِيَةِ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ يَقُولُ: فِيما شَهِدْتُمْ ورَأيْتُمْ وعايَنْتُمْ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٤٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أمّا الَّذِي لَهم بِهِ عِلْمٌ فَما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وما أُمِرُوا بِهِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٦٤٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ فَقالَ: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِعِلْمٍ، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِالجَهْلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ [٣٦٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: قالَ أبُو العالِيَةِ: ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ يَقُولُ فِيما لَمْ يَشْهَدُوا، ولَمْ يَرَوْا، ولَمْ يُعايِنُوا، واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٤٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أمّا الَّذِي لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ فَشَأْنُ إبْراهِيمَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٦٤٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ قالَ: لا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِالجَهْلِ.

آل عمران 3:67

(p-٦٧٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ آيَةُ ٦٧ [٣٦٤٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: قالَ كَعْبٌ وأصْحابُهُ ونَفَرٌ مِنَ النَّصارى: إنَّ إبْراهِيمَ مِنّا ومُوسى مِنّا والأنْبِياءَ مِنّا، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [٣٦٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: قالَ أبُو العالِيَةِ: زَعَمُوا أنَّهُ ماتَ يَهُودِيًّا فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ وأدْحَضَ حُجَّتَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا﴾ [٣٦٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿حَنِيفًا﴾ يَقُولُ: حاجًّا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، والسُّدِّيُّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، وعِيسى بْنُ جَعْفَرٍ قالا: ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُتَّبِعًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٦٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ المُسْتَقِيمُ، قالَ أبُو صَخْرٍ: عَنْ عِيسى بْنِ جارِيَةَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِثْلَهُ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٦٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ، عَنْ أبِي قُتَيْبَةً النَّضْرِيِّ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ ثابِتٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ الحَنِيفُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِن أوَّلِهِمْ إلى آخِرِهِمْ. (p-٦٧٤)والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٦٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ المُخْلِصُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسْلِمًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [٣٦٥٥] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ مُخْلِصًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ آيَةُ ٦٨ [٣٦٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، (ح) وحَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، (ح) وحَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وإنَّ ولِيِّي مِنهم أبِي وخَلِيلُ رَبِّي إبْراهِيمَ. ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾“». والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٦٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ عَلى مِلَّتِهِ وسُنَّتِهِ ومِنهاجِهِ وكانَ مُحَمَّدٌ ﷺ والَّذِينَ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ. (p-٦٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا النَّبِيُّ﴾ [٣٦٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَذا النَّبِيُّ﴾ وهو نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٣٦٦٠] ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنْبَأ سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، سَمِعَ الحَكَمَ بْنَ مِيناءٍ يَقُولُ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّ أوْلى النّاسِ بِالنَّبِيِّ المُتَّقُونَ فَكُونُوا أنْتُمْ بِسَبِيلِ ذَلِكَ فانْظُرُوا أنْ لا يَلْقانِي النّاسُ يَحْمِلُونَ الأعْمالَ، وتَلْقَوْنِي بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها فَأصُدَّ عَنْكم بِوَجْهِي. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ»﴾ [٣٦٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ واتَّبِعُوهُ، فَكانَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٦٦٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ ولِيٌّ لِ إبْراهِيمَ مِمَّنْ مَضى ومِمَّنْ بَقِيَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [٣٦٦٣] ذُكِرَ عَنْ شَيْبانَ، ثَنا أبُو هِلالٍ، ثَنا قَتادَةُ قالَ: لَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ مَن قالَ: يَكُونُ مُؤْمِنًا فاسِقًا، ومُؤْمِنًا جاهِلًا، ومُؤْمِنًا خائِنًا قالَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ فالمُؤْمِنُ ولِيُ اللَّهِ والمُؤْمِنُ حَبِيبُ اللَّهِ.

آل عمران 3:69

(p-٦٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكم وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ آيَةُ ٦٩ [٣٦٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ: كُلُّ شَيْءٍ في آلِ عِمْرانَ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ فَهو في النَّصارى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ [آل عمران: ٧٠] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. رَقَّمَ ٦٤

آل عمران 3:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ آيَةُ ٧٠ [٣٦٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ قالَ: تَجْحَدُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ [٣٦٦٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أمّا آياتُ اللَّهِ فَمُحَمَّدٌ ﷺ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٦٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٨] يَقُولُ: لِمَ تَكْفُرُونَ بِالحُجَجِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [٣٦٦٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أمّا تَشْهَدُونَ فَتَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقَّ يَجِدُونَهُ عِنْدَهم مَكْتُوبًا. [٣٦٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يَقُولُ: (p-٦٧٧)تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيَّ الأُمِّيَّ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٦٧٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ وأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللَّهِ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٧١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ قالَ: تَعْرِفُونَ وتَجْحَدُونَ وتَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ. [٣٦٧٢] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ عَلى أنَّ الدِّينَ الإسْلامُ لَيْسَ لِلَّهِ دَيْنٌ غَيْرُهُ.

آل عمران 3:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ﴾ آيَةُ ٧١ [٣٦٧٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ المُفَضَّلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ. [٣٦٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ يَقُولُ: لِمَ تَلْبِسُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ لا يُقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرُ الإسْلامِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٦٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ، وعَدِيُّ بْنُ (p-٦٧٨)زَيْدٍ، والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نُلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهم لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٣] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ﴾ [٣٦٧٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ أمّا قَوْلُهُ: ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٧٧] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ قالَ: الإسْلامُ دَيْنُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [٣٦٧٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تَعْلَمُونَ أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وأمَرَ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ آيَةُ ٧٢ [٣٦٧٩] حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةٍ اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ [٣٦٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ. (p-٦٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٣٦٨١]وبِهِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينَ مِن دُونِهِمْ: آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ أوَّلَ النَّهارِ، وقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكُمْ، فَإذا كانَ آخِرُهُ فَأْتُوهم فَقُولُوا: إنّا عَلى دِينِنا الأوَّلِ، وإنّا سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: ادْخُلُوا في دَيْنِ مُحَمَّدٍ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ. [٣٦٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أعْطُوهُمُ الرِّضى بِدِينِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ [٣٦٨٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا أبُو كُدَيْنَةَ، يَحْيى بْنُ المُهَلَّبِ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهُ أوَّلَ النَّهارِ يُمارُونَهم ويُكَلِّمُونَهم. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وأبِي مالِكٍ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٨٤] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ تَقُولُهُ يَهُودٌ، وصَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلاةَ الفَجْرِ وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهم لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [٣٦٨٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا أبُو كُدَيْنَةَ يَحْيى بْنُ المُهَلَّبِ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ. (p-٦٨٠)[٣٦٨٦] َخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ قالَ: ذَلِكَ أنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرُهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ [٣٦٨٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يَعْنِي: كَيْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرْجِعُونَ﴾ [٣٦٨٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّهم يَتُوبُونَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٨٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: لَعَلَّهم يَدَعُونَ دِينَهُمْ، وقالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهم يَشُكُّونَ. [٣٦٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكم ويَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّهُ قالَ: لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ إلى الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ.

آل عمران 3:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ آيَةُ ٧٣ [٣٦٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَ اليَهُودُ يَقُولُ أحْبارُهم لِلَّذِينَ مِن دُونِهِمْ لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ (p-٦٨١)[٣٦٩٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ وقالُوا: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ قالُوا: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ [٣٦٩٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ اليَهُودُ: ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ. [٣٦٩٤] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ قالَ: هَذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ [٣٦٩٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. [٣٦٩٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يَقُولُ: ما أُوتِيَ أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٦٩٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ حَسَدًا مِن يَهُودٍ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةَ أنْ يُتابَعُوا عَلى دِينِهِمْ. (p-٦٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [٣٦٩٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. [٣٦٩٩] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرْهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ، يُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَيَكُونَ لَهم حَجَّةٌ عَلَيْكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [٣٧٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكم وبَعَثَ نَبِيًّا مِثْلَ نَبِيِّكم حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٧٠١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ قالَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: ﴿إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَخْتَصُّ بِهِ مَن يَشاءُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٧٤] [٣٧٠٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٧٤] قالَ: النُّبُوَّةُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ. (p-٦٨٤)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٧٤] فَقالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.

آل عمران 3:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ آيَةُ ٧٤ [٣٧٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ”عَظِيمٌ“ يَعْنِي: وافِرٌ.

آل عمران 3:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ آيَةُ ٧٥ [٣٧٠٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ فَقالَ: كانَتْ تَكُونُ دُيُونٌ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ إنْ أمْسَكْناها، وهم أهْلُ الكِتابِ أُمِرُوا أنْ يُؤَدُّوا إلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَهْدَهُ. [٣٧٠٦] أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ الحِمْصِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ زِيادِ بْنِ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي مالِكُ بْنُ دِينارٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الدِّينارُ لِأنَّهُ دَيْنٌ ونارٌ قالَ: مَعْناهُ: إنَّ مَن أخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهو دَيْنُهُ، ومَن أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَهُ النّارُ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ”القِنْطارِ“ في أوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ [٣٧٠٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ مُواظِبًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ. [٣٧٠٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ قالَ: تَقْتَضِيهِ إيّاهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ أنَّهُما قالا: إلّا ما طَلَبْتَهُ واتَّبَعْتَهُ. [٣٧٠٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ يَقُولُ: مُعْتَرِفٌ بِأمانَتِهِ مادُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، فَإذا قُمْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَطْلُبُهُ كافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي، والَّذِي يَجْحَدُ. (p-٦٨٤)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحّاكِ، ثَنا سُوَيْدٌ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ النُّعْمانِ قالَ: سَمِعْتُ نُمَيْرَ بْنَ أوْسٍ يَقُولُ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: البَيِّنَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [٣٧١١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنَ يَزِيدَ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ قُلْتُ: إنّا نَسِيرُ في أرْضِ أهْلِ الذِّمَّةِ فَنُصِيبُ مِنهم بِغَيْرِ ثَمَنٍ قالَ: فَما تَقُولُونَ؟ نَقُولُ: لا بَأْسَ بِهِ. قالَ: أنْتُمْ تَقُولُونَ كَما قالَ أهْلُ الكِتابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [٣٧١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، أنْبَأ جَعْفَرٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا قالَ أهْلُ الكِتابِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قالَ نَبِيُّ اللَّهِ: كَذَبَ أعْداءُ اللَّهِ ما مِن شَيْءٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ إلّا وهو تَحْتَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ، إلّا الأمانَةَ فَإنَّها مُؤَدّاةٌ إلى البَرِّ والفاجِرِ. [٣٧١٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قالَ: فَيَقُولُ لَهُ المُؤْمِنُ ما بالُكَ لا تُؤَدِّي أمانَتَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنا حَرَجٌ في أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ، قَدْ أحَلَّها اللَّهُ لَنا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَ عَلَيْنا فِيما أصَبْنا مِن أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ. [٣٧١٤] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قالَ: بايَعَهم ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في الجاهِلِيَّةِ فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا أمانَةٌ، ولا قَضاءَ لَكم عِنْدَنا لِأنَّكم تَرَكْتُمْ دِينَكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ، وادَّعُوا ذَلِكَ في كِتابِهِمْ قالَ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ (p-٦٨٥)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧١٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا في المُشْرِكِينَ سَبِيلٌ يَعْنُونَ: مَن لَيْسَ مِن أهْلِ الكِتابِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [٣٧١٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنا حَرَجٌ في أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ قَدْ أحَلَّها اللَّهُ لَنا فَيَقُولُ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يَعْلَمُ.

آل عمران 3:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى﴾ آيَةُ ٧٦ [٣٧١٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى﴾ قالَ: أُمِرُوا أنْ يُؤَدُّوا إلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَهْدَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [٣٧١٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا أبُو عَقِيلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، وكانَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقِينَ حَتّى يَدَعَ ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ مِنَ البَأْسِ» “ . والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ الأصْبَهانِيُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ يَعْنِي: الرّازِيَّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أبِي حَمْزَةَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أبِي وائِلٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ أبُو عَفِيفٍ مِن أصْحابِ مُعاذٍ، فَقالَ لَهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: (p-٦٨٦)ألا تُحَدِّثُنا عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ؟ قالَ: بَلى، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُحْبَسُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ في بَقِيعٍ واحِدٍ فَيُنادِي مُنادٍ: أيْنَ المُتَّقُونَ؟ فَيَقُومُونَ في كَنَفِ الرَّحْمَنِ لا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَسْتَتِرُ. قُلْتُ: مَنِ المُتَّقُونَ؟ قالَ: قَوْمٌ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وعِبادَةَ الأوْثانِ وأخْلَصُوا لِلَّهِ العِبادَةَ فَيَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ.

آل عمران 3:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٧٧ [٣٧٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ يَعْنِي: الطَّنافِسِيَّ، حَدَّثَنِي واقِدٌ بَيّاعُ الغَنَمِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ يَتَآكَلُ النّاسَ بِهِ أتى اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [٣٧٢١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَمّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كُنّا مَعَهُ في المَسْجِدِ جُلُوسًا، فَقالَ: مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ لِيَسْتَحِقَّ بِها مالًا وهو فِيها فاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ، وبَيانٌ ذَلِكَ في القُرْآنِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ: فَجاءَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلى تِلْكَ الحالِ فَقالَ: فِيَّ واللَّهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ حَقٌّ في بِئْرٍ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ”شاهِداكَ وإلّا فَيَمِينُهُ“.، قالَ: فَقُلْتُ واللَّهِ إذًا يا رَسُولَ اللَّهِ، إذْ واللَّهِ يَحْلِفُ عَلى يَمِينٍ وهو فِيها فاجِرٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ لِيَسْتَحِقَّ بِها مالًا وهو فِيها فاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ“. فَنَزَلَ في القُرْآنِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ». والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٢٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا هُشَيْمٌ، أنْبَأ العَوّامُ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: السَّكْسَكِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى، أنَّ رَجُلًا أقامَ (p-٦٨٧)سِلْعَةً لَهُ في السُّوقِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أعْطى بِها ما لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيها رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهم في الآخِرَةِ﴾ [٣٧٢٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهَ: ﴿لا خَلاقَ لَهم في الآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: نَصِيبٌ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٢٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا خَلاقَ لَهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ جِهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَ مَعْمَرٌ: وقالَ الحَسَنُ: لَيْسَ لَهُ دِينٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ [٣٧٢٥] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ زَيّانَ بْنِ فائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مِنَ العِبادِ عِبادٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، ولا يُطَهِّرُهُمْ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ. . قالُوا: مَن أُولَئِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: المُتَبَرِّئُ مِن والِدَيْهِ رَغْبَةً عَنْهُما، والمُتَبَرِّئُ مِن ولَدِهِ، ورَجُلٌ أنْعَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَكَفَرَ نِعْمَتَهم وتَبَرَّأ مِنهم» “ . [٣٧٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ ماءٍ عِنْدَهُ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ كاذِبًا فَصَدَّقَهُ فاشْتَراها بِقَوْلِهِ، ورَجُلٌ بايَعَ إمامًا فَإنْ أعْطاهُ وفّى لَهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ» “ . (p-٦٨٨)[٣٧٢٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، وأبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ قالُوا: ثَنا وكِيعٌ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ: شَيْخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» “. [٣٧٢٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهم في الآخِرَةِ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فَقالَ: هَؤُلاءِ أقْوامٌ باعُوا خَلاقَهم بِالدُّنْيا فَقالَ: أنْبَأكُمُ اللَّهُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أرْطَأةُ بْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«ثَلاثَةٌ في المَنسا تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ القِيامَةِ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: مَن هُمْ؟ جَلِّهِمْ لَنا. قالَ: المُكَذِّبُ بِأقْدارِ اللَّهِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ، والمُتَبَرِّئُ مِن ولَدِهِ» “. [٣٧٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَقُولُ: نَكالٌ مُوجِعٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألِيمٌ﴾ آيَةُ رَقْمُ ٢١ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

آل عمران 3:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ آيَةُ ٧٨ [٣٧٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ وهُمُ اليَهُودُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٦٨٩)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ كُلُّهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكِتابِ وما هو مِنَ الكِتابِ﴾ [٣٧٣٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكِتابِ وما هو مِنَ الكِتابِ﴾ وهُمُ اليَهُودُ كانُوا يَزِيدُونَ في كِتابِ اللَّهِ ما لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٣٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ قالَ: يُحَرِّفُونَهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٣٧٣٥] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبًا يَقُولُ: إنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ كَما أنْزَلَهُما اللَّهُ لَمْ يُغَيَّرْ مِنهُما حَرْفٌ ولَكِنَّهم يُضِلُّونَ بِالتَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ، وكُتُبٌ كانُوا يَكْتُبُونَها مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ فَأمّا كُتُبُ اللَّهِ فَإنَّها مَحْفُوظَةٌ لا تُحَوَّلُ. [٣٧٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ حَرَّفُوا كِتابَ اللَّهِ، وابْتَدَعُوا فِيهِ، وزَعَمُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ. (p-٦٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [٣٧٣٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ كُلُّهم قَدْ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ، وحَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ.

آل عمران 3:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ آيَةُ ٧٩ [٣٧٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ قالَ: ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. [٣٧٣٩] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ يَقُولُ: ما كانَ لِنَبِيًّ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ [٣٧٤٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحُكْمُ: العِلْمُ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٤١] ذُكِرَ عَنْ أبِي داوُدَ الطَّيالِسِيِّ، ثَنا أبانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الحُكْمَ: اللُّبَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ﴾ [٣٧٤٢] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ﴾ ثُمَّ يَأْمُرُ النّاسَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ في كِتابِهِ. (p-٦٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [٣٧٤٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَقالَ: ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ يَأْمُرُ النّاسَ أنْ يَتَّخِذُوهُ أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَقالَ: كانَ القَوْمُ يَعْبُدُ بَعْضُهم بَعْضًا. [٣٧٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: يَأْمُرُ عِبادَ اللَّهِ أنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا مِن دُونِ اللَّهِ. [٣٧٤٥] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ يَعْبُدُونَ النّاسَ دُونَ رَدِّهِمْ بِتَحْرِيفِهِمْ كِتابَ اللَّهِ عَنْ مَواضِعِهِ بِغَيْرِ الَّذِي يَقْرَأُونَ مِمّا أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ [٣٧٤٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: هُمُ الفُقَهاءُ المُعَلِّمُونَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٤٧] ذَكَرَهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ مُعاذٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: حُلَماءَ عُلَماءَ حُكَماءَ، قالَ: أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي رَزِينٍ: عُلَماءُ حُلَماءُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٧٤٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ يَقُولُ: كُونُوا أهْلَ عِبادَةٍ وأهْلَ تَقْوى لِلَّهِ. (p-٦٩٢)والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٧٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قالَ: العُلَماءُ الفُقَهاءُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعَطِيَّةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ [٣٧٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، ثَنا أبِي، عَنْ مَيْمُونٍ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الوَرّاقِ الخُراسانِيِّ قالَ: سَمِعْتُ الضَّحّاكَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى مَن قَرَأ القُرْآنَ أنْ يَكُونَ فَقِيهًا. [٣٧٥١] ذَكَرَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ القَزّازُ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ حَقِيقَةً ما عَلَّمُوهُ حَتّى عَلِمُوا. [٣٧٥٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لا يُعْذَرُ رَجُلٌ حُرٌّ ولا عَبْدٌ لا يَتَعَلَّمُ جَهْدَهُ مِنَ القُرْآنِ فَأبْلَغَ فِيهِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ [٣٧٥٣] كَتَبَ إلَيَّ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حالٍّ القَهَنْدَزِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ القَهَنْدَزِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: مَن قَرَأها ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: يَقُولُ عَلِمُوا وعَمِلُوا ثُمَّ عَلَّمُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الكِتابَ﴾ [٣٧٥٤] ذَكَرَهُ أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: سَمِعْتُ وكِيعًا يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: سَمِعْنا ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: القُرْآنَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [٣٧٥٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الأزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا حَسّانُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا (p-٦٩٣)سُفْيانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ كانُوا يَتَذاكَرُونَ الفِقْهَ كَما نَتَذاكَرُهُ نَحْنُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، ووَكِيعٍ قالُوا: دِرايَةُ الفِقْهِ.

آل عمران 3:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آيَةُ ٨٠ [٣٧٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: «وقالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ؟ قالَ: فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ نَصْرانِيٌ يُقالُ لَهُ: الرَّئِيسُ: أوَذاكَ تُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ وإلَيْهِ تَدْعُو؟ أوَ كَما قالَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا أمَرَنِي أوْ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ»﴾

آل عمران 3:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ آيَةُ ٨١ [٣٧٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ: إنَّما أخَذَ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عَلى قَوْمِهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ [٣٧٥٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ (p-٦٩٤)السُّدِّيِّ ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ قالَ: ما آتَيْتُكم فَيَقُولُ اليَهُودُ: أخَذْتَ مِيثاقَ النّاسِ لِمُحَمَّدٍ وهو الَّذِي ذُكِرَ في الكِتابِ عِنْدَكم. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٦٠] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾ قالَ: أُخِذَ مِيثاقُ أهْلِ الكِتابِ لَئِنْ جاءَهم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ بِكُتُبِهِمُ الَّتِي عِنْدَهُمُ الَّتِي جاءَ بِها الأنْبِياءُ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَنْصُرُنَّهُ، فَأقَرُّوا بِذَلِكَ، وأشْهَدُوا اللَّهَ عَلى أنْفُسِهِمْ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّقَ بِكُتُبِ الأنْبِياءِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَهُ ﴿فَمَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [٣٧٦١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ مِن لَدُنْ نُوحٍ إلّا أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَهُ لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ ولَيَنْصُرَنَّهُ إنْ خَرَجَ وهو حَيٌّ، وإلّا أخَذَ عَلى قَوْمِهِ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَنْصُرُونَهُ إنْ خَرَجَ وهم أحْياءٌ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٦٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ قالَ: فَهَذِهِ الآيَةُ لِأهْلِ الكِتابِ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَهم أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ويُصَدِّقُوهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾ [٣٧٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: ﴿أأقْرَرْتُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ. [٣٧٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ ما أخَذَ عَلَيْهِمْ وعَلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ إذا هو جاءَهم وإقْرارَهم عَلى أنْفُسِهِمْ فَقالَ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ (p-٦٩٥)لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ [٣٧٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ عَهْدِي. [٣٧٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ أيْ ثَقْلَ ما حُمِّلْتُمْ مِن عَهْدِي، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ قالُوا: عَهْدِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [٣٧٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.

آل عمران 3:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ آيَةُ ٨٢ [٣٧٦٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: هَذا المِيثاقُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ.

آل عمران 3:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ آيَةُ ٨٣ [٣٧٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا مُبَشِّرُ بْنُ إسْماعِيلَ الحَلَبِيُّ، عَنِ العَلاءِ بْنِ هِلالٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾ قالَ: أهْلُ السَّمَواتِ، والمُهاجِرُونَ، والأنْصارُ، وأهْلُ البَحْرَيْنِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٧٠] حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الزَّعْفَرانِيُّ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبانَ يَعْنِي الوَكِيعِيَّ، ثَنا أبُو (p-٦٩٦)خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُرْزُبانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ (قالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ ومَن في الأرْضِ طَوْعًا). والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٧٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ الهَيْثَمِ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَصَرِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: في السَّماءِ المَلائِكَةُ طَوْعًا، وفي الأرْضِ الأنْصارُ وعَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٧٧٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ﴾ قالَ: اسْتِقادَتُهم لَهُ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٧٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ، أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا أبُو سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ لَيْسَ أحَدٌ سَألَهُ إلّا عَرَفَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَوْعًا وكَرْهًا وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [٣٧٧٤] أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ السَّكُونِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ. [٣٧٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ قالَ: عِبادَتُهم لِي أجْمَعِينَ طَوْعًا وكَرْهًا. [٣٧٧٦] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ (p-٦٩٧)طَوْعًا وكَرْهًا وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ كُلٌ آدَمَيٍّ قَدْ أقَرَّ عَلى نَفْسِهِ بِأنَّ اللَّهَ رَبِّي وأنا أعْبُدُهُ، فَهَذا أشْرَكَ في عِبادَتِهِ فَهَذا الَّذِي أسْلَمَ كَرْهًا، ومِنهم مَن شَهِدَ أنَّ اللَّهَ رَبِّي وأنا عَبْدُهُ ثُمَّ أخْلَصَ لَهُ العُبُودِيَّةَ فَهَذا الَّذِي أسْلَمَ لَهُ طَوْعًا. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٧٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ قالَ: سُجُودُ المُؤْمِنِ طائِعًا وسُجُودُ الكافِرِ وهو كارِهٌ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٧٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَأسْلَمَ طائِعًا، وأمّا الكافِرُ فَأسْلَمَ حِينَ رَأى بَأْسَ اللَّهِ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] الوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٧٧٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُرْزُبانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: أسْلَمَ مَن في السَّمَواتِ والأرْضِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ طَوْعًا وكَرْهًا، فَمَن أسْلَمَ مِنهم كَرْهًا: مُشْرِكُو العَرَبِ والسَّبايا، ومَن دَخَلَ الإسْلامَ كَرْهًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [٣٧٨٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ قالَ: يُرْجَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.

آل عمران 3:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْـزِلَ عَلَيْنا وما أُنْـزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ آيَةُ ٨٤ [٣٧٨١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنْ عَطاءِ بْنَ يَسارٍ قالَ: «كانَ اليَهُودُ يَجِيئُونَ إلى أصْحابِ النَّبِيِّ (p-٦٩٨)ﷺ، فَيُحَدِّثُونَهم فَيُسَبِّحُونَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: لا تُصَدِّقُوهم ولا تُكَذِّبُوهم وقُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأسْباطِ﴾ [٣٧٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ الأسْباطُ: هو يُوسُفُ وإخْوَتُهُ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا، ولَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم أُمَّةً مِنَ النّاسِ فَسُمُّوا الأسْباطَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٧٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: وأمّا الأسْباطُ فَهم بَنُو يَعْقُوبَ: يُوسُفُ، وبِنْيامِينُ، ورُوبِيلُ، ويَهُوذا، وشَمْعُونُ، ولاوِي، ودانٌ، وقِهاثٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ﴾ [٣٧٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«آمِنُوا بِالتَّوْراةِ والزَّبُورِ والإنْجِيلِ ولْيَسَعْكُمُ القُرْآنُ» “. [٣٧٨٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ويُصَدِّقُوا بِكُتُبِهِ كُلِّها وبِرُسُلِهِ. [٣٧٨٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبّاسٌ الخَلّالُ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا كُلْثُومُ بْنُ زِيادٍ قالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ حَبِيبٍ المُحارِبِيَّ يَقُولُ: إنَّما أُمِرْنا أنْ نُؤْمِنَ بِالتَّوْراةِ ولا نَعْمَلَ بِما فِيها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [٣٧٨٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ ألّا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم.

آل عمران 3:85

(p-٦٩٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ آيَةُ ٨٥ [٣٧٨٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: قالَ عِكْرِمَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا﴾ فَقالَتِ المِلَلُ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] فَحَجَّ المُسْلِمُونَ وقَعَدَ الكُفّارُ.

آل عمران 3:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ آيَةُ ٨٦ [٣٧٨٩] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ النَّضْرِ الواسِطِيُّ الضَّرِيرُ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَبَعَثَ بِها قَوْمُهُ إلَيْهِ فَرَجَعَ تائِبًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلّى النَّبِيُّ ﷺ سَبِيلَهُ». الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٩٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ فَهم أهْلُ الكِتابِ عَرَفُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ آيَةُ ٨٧ [٣٧٩١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي النّاسَ أجْمَعِينَ: المُؤْمِنِينَ قالَ أبُو جَعْفَرٍ: وحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ قالَ: سَمِعْتُ أبا العالِيَةِ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ يُوقَفُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلْعَنُهُ المَلائِكَةُ، ثُمَّ يَلْعَنُهُ النّاسُ أجْمَعُونَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ. (p-٧٠٠)والوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ أمّا ﴿لَعْنَةَ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ فَإنَّهُ لا يَتَلاعَنُ اثْنانِ مُؤْمِنانِ ولا كافِرانَ فَيَقُولُ أحَدُهُما: لَعَنَ اللَّهُ الظّالِمَ، إلّا وجَبَتْ تِلْكَ اللَّعْنَةُ عَلى الكافِرِ لِأنَّهُ ظالِمٌ، فَكُلُّ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ يَلْعَنُهُ.

آل عمران 3:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ آيَةُ ٨٨ [٣٧٩٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَعْنِي في النّارِ في اللَّعْنَةِ ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [٣٧٩٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَعْنِي في النّارِ في اللَّعْنَةِ ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ آيَةُ ٨٩ [٣٧٩٥] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ المُخْتارِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ارْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ عَنِ الإسْلامِ فَنَدِمَ فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: سَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَسَألُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] حَتّى بَلَغَ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَكَتَبُوا بِها إلَيْهِ، فَرَجَعَ وأسْلَمَ». [٣٧٩٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٧٠١)قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: ٨٧] ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ غَيْرَ أنَّهُ قالَ: ثُمَّ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْلَحُوا﴾ [٣٧٩٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأصْلَحُوا﴾ قالَ: أصْلَحُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٣٧٩٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ لَهم ما كانَ في شِرْكِهِمْ إذا أسْلَمُوا.

آل عمران 3:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ آيَةُ ٩٠ [٣٧٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، ثَنا داوُدُ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى أذْنَبُوا في شِرْكِهِمْ، ثُمَّ تابُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنهم ولَوْ تابُوا مِنَ الشِّرْكِ قُبِلَ مِنهم. [٣٨٠٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ أمّا ازْدادُوا كُفْرًا فَماتُوا وهم كُفّارٌ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨٠١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِالإنْجِيلِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَأنْكَرُوهُ وكَذَّبُوهُ. [٣٨٠٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِالفُرْقانِ ومُحَمَّدٍ ﷺ. (p-٧٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [٣٨٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ داوُدَ يَعْنِي أبا هِنْدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ فَقالَ: تابُوا مِن بَعْضٍ ولَمْ يَتُوبُوا مِنَ الأصْلِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قالَ: ازْدادُوا كُفْرًا حِينَ حَضَرَهُمُ المَوْتُ فَلَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم حِينَ حَضَرَهُمُ المَوْتُ. قالَ مَعْمَرٌ: وقالَ عَطاءٌ مِثْلُ ذَلِكَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ [٣٨٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ داوُدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ قالَ: لَوْ كانُوا عَلى الهُدى قُبِلَتْ تَوْبَتُهم ولَكِنَّهم عَلى ضَلالٍ.

آل عمران 3:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ آيَةُ ٩١ [٣٨٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هو كُلُّ كافِرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ [٣٨٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ قالَ: ذَكَرَ قَتادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«يُجاءُ بِالكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُقالُ لَهُ: أرَأيْتَ لَوَ كانَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: لَقَدْ سُئِلَتْ أيْسَرَ مِن ذَلِكَ» “.

آل عمران 3:92

(p-٧٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ آيَةُ: ٩٢ [٣٨٠٨] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي شَيْبانُ، حَدَّثَنِي إسْحاقُ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ قالَ: البِرُّ: الجَنَّةُ [٣٨٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْبانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ [٣٨١٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ التَّقْوى الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨١١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلَهُ: ﴿البِرَّ﴾ قالَ: ما ثَبَتَ في القُلُوبِ مِن طاعَةِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [٣٨١٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ وهْبٌ، أنَّ مالِكًا أخْبَرَهُ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ، يَقُولُ: «كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصارِيٍّ بِالمَدِينَةِ مالًا مِن نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحاءَ، وكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِن ماءٍ فِيها طَيِّبٍ. قالَ أنَسٌ: فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ قامَ أبُو طَلْحَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ وإنَّ أحَبَّ أمْوالِي إلَيَّ بَيْرُحاءُ، وإنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ أرْجُو بِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْها يا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَخٍ ذَلِكَ مالٌ (رابِحٌ)، وقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ فِيها، وإنِّي أرى أنْ تَجْعَلَها في الأقْرَبِينَ -قالَ أبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَها أبُو طَلْحَةَ في أقارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ». (p-٧٠٤)[ ٣٨١٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا مالِكٌ يَعْنِي: ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ يُصَلِّي فَقالَ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ فَأعْتَقَ جارِيَةً كانَ أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَها [٣٨١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ جاءَ زَيْدٌ بِفَرَسٍ لَهُ يُقالُ لَهُ: سُبُلٌ، فَقالَ: هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ لِأُسامَةَ: ”خُذْها قالَ: فَكَأنَّهُ وجَدَ في نَفْسِهِ، فَقالَ: قَدْ قَبِلَها اللَّهُ مِنكَ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [٣٨١٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يَقُولُ مَحْفُوظٌ ذَلِكَ لَكم واللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ شاكِرٌ لَهُ.

آل عمران 3:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ آيَةُ: ٩٣ [٣٨١٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأصْبَهانِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: «لَمّا حَضَرَتْ عِصابَةٌ مِنَ اليَهُودِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ حَدِّثْنا عَنْ خِلالٍ نَسْألُكَ عَنْها لا يَعْلَمُها إلّا نَبِيٌّ، قالَ: سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ؟ ولَكِنِ اجْعَلُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وما أخَذَهُ يَعْقُوبُ عَلى بَنِيهِ إنْ أنا حَدَّثْتُكم بِشَيْءٍ فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُبايِعُنِّي عَلى الإسْلامِ. فَقالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ. قالَ: فَسَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ. قالُوا: أخْبِرْنا عَنِ الطَّعامِ الَّذِي حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ. قالَ: فَأنْشُدُكم بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ إسْرائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا طالَ سَقَمُهُ مِنهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفاهُ مِن سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ مِن أحَبِّ الشَّرابِ إلَيْهِ وأحَبِّ الطَّعامِ إلَيْهِ وكانَ أحَبُّ الطَّعامِ (p-٧٠٥)إلَيْهِ لُحْمانَ الإبِلِ وأحَبُّ الشَّرابِ إلَيْهِ ألْبانَ الإبِلِ، فَقالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ». الوَجْهُ الثّانِي: [٣٨١٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو أحْمَدَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «أقْبَلَتْ يَهُودٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا نَسْألُكَ عَنْ خَمْسَةِ أشْياءَ إنْ أنْبَأتَنا بِهِنَّ عَرَفْنا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ قالَ: فَأخَذَ عَلَيْهِمْ ما أخَذَ إسْرائِيلُ عَلى بَنِيهِ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَقالَ: هاتُوا.، فَقالُوا: أخْبِرْنا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قالَ: كانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسا، فَلَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلّا ألْبانَ (الأُتُنِ) فَحَرَّمَ لُحُومَها. قالُوا: صَدَقْتَ» والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨١٨] حَدَّثَنا أبُو الأشَجِّ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، وسُفْيانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ قالَ: اشْتَكى عِرْقَ النَّسا، فَباتَ وبِهِ زِقًّا حَتّى أصْبَحَ فَقالَ: لَئِنْ شَفانِي اللَّهُ لا آكُلُ عِرْقًا. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٨١٩] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو زُنَيْجٍ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الَّذِي حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ زائِدٌ في الكَبِدِ والكُلْيَتَيْنِ والشَّحْمُ إلّا ما كانَ عَلى الظَّهْرِ فَإنَّ ذَلِكَ كانَ يُقَرَّبُ لِلْقُرْبانِ فَتَأْكُلُهُ النّارُ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٨٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ قالَ: حَرَّمَ الأنْعامَ. (p-٧٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَـزَّلَ التَّوْراةُ﴾ [٣٨٢١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَـزَّلَ التَّوْراةُ﴾ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ التَّوْراةَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيها ما شاءَ وحَلَّ لَهم ما شاءَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ﴾ [٣٨٢٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «”سَألَ مُحَمَّدًا ﷺ نَفَرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ فَقالُوا: ما شَأْنُ هَذا حَرامٌ؟ يَعْنِي: العِرْقَ فَقالُوا: عَلَيْنا حَرامٌ مِن قَبْلِ الكِتابِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»﴾ [٣٨٢٣] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «قالَتِ اليَهُودُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يَهُودِيًّا عَلى دِينِنا وجاءَنا في التَّوْراةِ تَحْرِيمُ الشُّحُومِ وذِي الظُّفُرِ والسَّبْتِ. فَقالَ مُحَمَّدٌ:“كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ مُوسى يَهُودِيًّا ولَيْسَ في التَّوْراةِ إلّا الإسْلامُ ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها»﴾ أفِيهِ ذَلِكَ وما جاءَهم بِها أنْبِياؤُهم بَعْدُ مُوسى؟" [٣٨٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيَّيْنِ فَقالُوا: إنَّهُما زَنَيا فَقالَ: ما تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ؟ قالُوا: نَفْضَحُهُما. قالَ: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَجاءُوا بِالتَّوْراةِ».

آل عمران 3:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ آيَةُ: ٩٤ [٣٨٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ (p-٧٠٧)سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وكَذَبُوا وافْتَرُوا ولَمْ يَنْزِلِ التَّوْراةُ بِذَلِكَ. قالَ أبُوَ مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بِتَحْرِيمٍ العِرُوقِ.

آل عمران 3:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ آيَةُ: ٩٥ [٣٨٢٦] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ يَعْنِي: ابْنَ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: أفاضَ جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما، فَصَلّى بِهِ بِمِنًى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ والفَجْرَ، ثُمَّ غَدا مِن مِنًى إلى عَرَفَةَ فَصَلّى بِهِ الصَّلاتَيْنِ: الظُّهْرَ والعَصْرَ، ثُمَّ وقَفَ لَهُ حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ دَفَعَ حَتّى أتى المُزْدَلِفَةَ، فَنَزَلَ بِها، فَباتَ وصَلّى، ثُمَّ صَلّى كَأعْجَلِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ دَفَعَ مِنهُ إلى مِنًى، فَرَمى وذَبَحَ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى مُحَمَّدٍ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

آل عمران 3:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ آيَةُ: ٩٦ [٣٨٢٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، في قَوْلِهِ ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ قالَ: كانَتِ البُيُوتُ قَبْلَهُ، ولَكِنْ كانَ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبادَةِ اللَّهِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ أمّا أوَّلُ بَيْتٍ فَإنَّهُ يَوْمَ كانَتِ الأرْضُ زُبْدَةً عَلى البَحْرِ، فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ خَلَقَ البَيْتَ مَعَها، فَهُوَأوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ في الأرْضِ. (p-٧٠٨)[٣٨٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ألا تُحَدِّثُنِي عَنِ البَيْتِ؟ أهُوَ أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ؟ فَقالَ: لا ولَكِنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ البَرَكَةُ مَقامُ إبْراهِيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وإنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ كَيْفَ بُنِيَ؟ إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أنِ ابْنِ لِي بَيْتًا في الأرْضِ فَضاقَ إبْراهِيمُ بِذَلِكَ ذَرْعًا، فَأرْسَلَ إلَيْهِ السَّكِينَةَ وهي رِيحٌ خَجُوجٌ، لَها رَأْسانِ، فاتَّبَعَ أحَدُهُما صاحِبَهُ حَتّى انْتَهَتْ إلى مَكَّةَ فَتَطَوَّقَتْ عَلى مَوْضِعِ البَيْتِ تَطُوفُ الحَجَفَةَ، وأُمِرَ إبْراهِيمُ أنْ يَبْنِيَ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ السَّكِينَةُ، وكانَ يَبْنِي هو وابْنُهُ، حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ الحَجَرِ، قالَ إبْراهِيمُ لِابْنِهِ: ابْغِنِي كَما آمُرُكَ. قالَ: فانْطَلَقَ الغُلامُ يَلْتَمِسُ لَهُ حَجَرًا، فَأتاهُ بِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ رَكَّبَ الحَجَرَ الأسْوَدَ في مَكانِهِ فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ مَن أتاكَ بِهَذا الحَجَرِ؟ قالَ: أتانِي مَن لَمْ يَتَّكِلْ عَلى بِنائِكَ، جاءَ بِهِ جِبْرِيلُ مِنَ السَّماءِ. قالَ: فَبَنَياهُ فَأتَمّاهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ [٣٨٣٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أخِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّ النّاسَ يَجِيئُونَ مِن كُلِ جانِبٍ حُجّاجًا والسِّياقُ لِلْأشَجِّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، أنْبَأ مِسْعَرٌ، قالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: بَكَّةُ بَكَّتْ بَكًّا، الذَّكَرُ فِيها كالأُنْثى قُلْتُ: عَمَّنْ تَرْوِي هَذا؟ فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّشْتَكِيَّ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: مَرَّتِ امْرَأةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وهو يُصَلِّي وهي تَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَدَفَعَها، فَقالَ أبُو جَعْفَرٍ: إنَّها بَكَّةٌ يَبُكُّ بَعْضُهم بَعْضًا. (p-٧٠٩)حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ المَدائِنِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ يَعْنِي: ابْنَ عَطاءٍ، أنْبَأ سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَكَّ بِهِ النّاسَ جَمِيعًا، فَيُصَلِّي النِّساءُ أمامَ الرِّجالِ، ولا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: ٣٨٣٤ - قُرِئَ عَلى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الخَوْلانِيِّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الإسْكَنْدَرانِيُّ، أنَّهُ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ مُهاجِرٍ يَكْتُبُ لَهُ في مَنزِلٍ في دارِهِ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَيَّ ابْنُ فَرُّوخٍ: إيّاكَ أنْ تُكْرِيَها، أوَتَأْكُلَ مِن خَراجِها شَيْئًا، فَإنَّها إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّها كانَتْ تَبُكُّ الظَّلَمَةَ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٨٣٥] ذُكِرَ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: مَكَّةُ مِنَ الفَجِّ إلى التَّنْعِيمِ، وبَكَّةُ مِنَ البَيْتِ إلى البَطْحاءِ. والوَجْهُ السّادِسُ: ٣٨٣٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قالَ: مَوْضِعُ البَيْتِ بَكَّةُ وما سِوى ذَلِكَ مَكَّةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ وأبِي صالِحٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ السّابِعُ: [٣٨٣٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ حَيّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: البَيْتُ وما حَوْلَهُ بَكَّةُ، وما وراءَ ذَلِكَ مَكَّةُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٨٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أبُو قَطَنٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: بَكَّةُ: البَيْتُ والمَسْجِدُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، مِثْلُ ذَلِكَ. (p-٧١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُبارَكًا﴾ [٣٨٣٩] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القِيسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قالَ: سَألَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ ﴿أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ قالَ: هُوَأوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ البَرَكَةُ والهُدى ومَقامُ إبْراهِيمَ [٣٨٤٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿مُبارَكًا﴾ جَعَلْناهُ آمِنًا وجَعَلَ فِيهِ الخَيْرَ والبَرَكَةَ. [٣٨٤١] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ يَعْنِي بِالهُدى قِبْلَتَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ [٣٨٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرّازِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، ”العالَمِينَ“ قالَ: الإنْسُ عالَمٌ، والجِنُّ عالَمٌ، وما سِوى ذَلِكَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ، أوْ أرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى الأرْضِ، والأرْضُ أرْبَعُ زَوايا في كُلِ زاوِيَةٍ ثَلاثَةُ آلافِ عالَمٍ وخَمْسُمِائَةِ عالَمٍ خَلَقَهم لِعِبادَتِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا الفُراتُ يَعْنِي ابْنَ الوَلِيدِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، عَنْ تَبِيعٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: العالَمِينَ ألْفُ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ في البَحْرِ، وأرْبَعُمِائَةٍ في البَرِّ.

آل عمران 3:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ آيَةُ: ٩٧ [٣٨٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ مَقامُ إبْراهِيمَ والمَشْعَرُ. (p-٧١١)[٣٨٤٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: أثَرُ قَدَمَيْهِ في المَقامِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ [٣٨٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبادَةَ بْنِ البَخْتَرِيِّ، ثَنا إسْحاقُ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ أرْطَأةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ خالِدٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إنَّ المَقامَ: ياقُوتَةٌ مِن ياقُوتِ الجَنَّةِ مُحِيَ نُورُهُ، لَوْلا ذَلِكَ لَأضاءَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والرُّكْنُ مِثْلُ ذَلِكَ. [٣٨٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ“ الآيَةُ البَيِّنَةُ الَّتِي ذَكَرَها هُنا فَمَقامُهُ هَذا الَّذِي في المَسْجِدِ ومَقامُ إبْراهِيمَ يُعَدُّ كَبِيرَ مَقامِهِ الحَجُّ كُلُّهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٤٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ الحَرَمُ كُلُّهُ والسِّياقُ لِلْأشَجِّ، وفي حَدِيثٍ عَمْرٍو: الحَجُّ كُلُّهُ مَقامُ إبْراهِيمَ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: الحَجُّ مَقامُ إبْراهِيمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ [٣٨٥٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: مَن عاذَ (p-٧١٢)بِالبَيْتِ أعاذَهُ البَيْتُ، ولَكِنْ لا يُؤْذِي، ولا يُطْعِمُ، ولا يُسْقِي، ولا يَدَعُ، فَإذا خَرَجَ أُخِذَ بِذَنْبِهِ. قالَ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٥١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ فَأمّا اليَوْمَ إنْ سَرَقَ فِيهِ أحَدٌ قُطِعَ، وإنْ قَتَلَ فِيهِ أحَدٌ قُتِلَ، ولَوْ قُدِرَ عَلى المُشْرِكِينَ فِيهِ قُتِلُوا. [٣٨٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، ثَنا أبِي، ثَنا أشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ فَيُعَلِّقُ في رَقَبَتِهِ الصُّوفَةَ، ثُمَّ يَدْخُلُ الحَرَمَ، فَيَلْقاهُ ابْنُ المَقْتُولِ، أوْ أبُوهُ فَلا يُحَرِّكُهُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨٥٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الهَرَوِيَّ أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ إلّا مِنَ الجِوارِ. [٣٨٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: ادْخُلْ وأنْتَ آمِنٌ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٨٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَطاءٍ ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: لا يُقامُ عَلَيْهِ حَدٌّ أصابَهُ في غَيْرِهِ، وإنْ أصابَ فِيهِ حَدًّا أُقِيمَ عَلَيْهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٨٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ بِنْتِ الأزْهَرِ السَّمّانِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ عاصِمٌ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ مُسْلِمٍ الأعْمى مَوْلى بَنِي مَخْزُومٍ، وحَدَّثَنِي زِيادُ بْنُ أبِي عَيّاشٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةً في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: آمِنًا مِنَ النّارِ. (p-٧١٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [٣٨٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَنصُورُ بْنُ ورْدانَ إمامُ مَسْجِدِ الأنْصارِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ، «عَنْ عَلِيٍّ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ المُؤْمِنُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفِي كُلِ عامٍ مَرَّتَيْنِ؟ قالَ: ”لا، ولَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة»: ١٠١] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [٣٨٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ: ومَن وجَدَ شَيْئًا يُبَلِّغُهُ فَقَدِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ سَبِيلا﴾ مَن فَسَّرَهُ عَلى الزّادِ والرّاحِلَةِ: [٣٨٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةً الرّازِيُّ، ثَنا هِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى رَبِيعَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الباهِلِيِّ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن مَلَكَ زادًا وراحِلَةً فَلَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ، فَلا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا ماتَ أوْ نَصْرانِيًّا»، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ قالَ في كِتابِهِ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [٣٨٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العامِرِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: جَلَسْنا إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: ما السَّبِيلُ؟ قالَ: الزّادُ والرّاحِلَةُ». قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٧١٤)مَن فَسَّرَهُ أنَّ السَّبِيلَ: صِحَّةُ البَدَنِ وهُوالوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٦١] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا المُقْرِئُ، ثَنا حَيْوَةُ، وابْنُ لَهِيعَةَ قالا: ثَنا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ: السَّبِيلُ: الصِّحَّةُ. [٣٨٦٢] حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: ابْنَ الحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ وإنْ مَشى إلَيْهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ. قالَ سُفْيانُ: هَذا الشّاذُّ مِنَ الحَدِيثِ. [٣٨٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: إنْ كانَ فَقِيرًا وهو صَحِيحٌ شابٌّ فَلْيُؤاجِرْ نَفْسَهُ بِالأكْلَةِ والعَقَبَةِ حَتّى يَحُجَّ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٨٦٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ خَثْيَمٍ الهِلالِيُّ، أخْبَرَنِي أخِي مَعْمَرُ بْنُ خَثْيَمٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ: قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ: يا مَعْمَرُ أنْ تَكُونَ لَكَ راحِلَةٌ أوْ يَمْشِي عُقْبَةً ويَرْكَبُ عُقْبَةً. [٣٨٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ ماشِيًا وراكِبًا. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٨٦٦] حَدَّثَنا أبُو عَمْرٍو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أبِي هُبَيْرَةَ، أنَّ امْرَأةً كَتَبَتْ إلى إبْراهِيمَ مِنَ الرَّيِّ تَسْألُهُ عَنِ المَرْأةِ تَحُجُّ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، فَكَتَبَ إلَيْها: إنَّ المَحْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ [٣٨٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي داوُدَ السِّمْنانِيُّ، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إبْراهِيمَ يَعْنِي الخُوزِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿ومَن كَفَرَ﴾ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ“». (p-٧١٥)[٣٨٦٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ قالَ: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ. [٣٨٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا إسْرائِيلُ، ثَنا نَذِيرٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: مَن كانَ يَجِدُ وهو مُوسِرٌ صَحِيحٌ لَمْ يَحُجَّ كانَ سِيماهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ والوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بَكْرٍ النَّخَعِيُّ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا ومَن كَفَرَ﴾ مَن زَعَمَ أنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ. [٣٨٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، حَدَّثَنِي العَلاءُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ قالَ: مَن زَعَمَ أنَّهُ لَيْسَ بِواجِبٍ فَذَلِكَ الكُفْرُ بِهِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: هُوَأحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ. [٣٨٧٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ يَقُولُ: مَن كَفَرَ بِالحَجِّ فَلَمْ يَرَ حَجَّهُ بِرًّا ولا تَرْكَهُ مَأْثَمًا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ، والحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٨٧٣] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿ومَن كَفَرَ﴾ قالَ لَيْسَ عَلَيَّ حَجٌّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٧١٦)الوَجْهُ الخامِسُ: [٣٨٧٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ومَن كَفَرَ﴾ كَفَرَ بِالبَيْتِ. والوَجْهُ السّادِسُ: [٣٨٧٥] حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، ويُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قالا: ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ المِلَلِ. [٣٨٧٦] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو هارُونَ البَكّائِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ قالَ: إنَّما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى أهْلِ الكِتابِ الكُفّارِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٨] وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ لا نَرى ذَلِكَ عَلى مَن يَراهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ [٣٨٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، قالَ: فَرَضَ اللَّهُ الحَجَّ عَلى النّاسِ، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾

آل عمران 3:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ آيَةُ: ٩٨ [٣٨٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وحَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ في شاسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ [٣٨٧٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: لِمَ تَكْفُرُونَ بِالحَجِّ؟ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ [٣٨٨٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. (p-٧١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ [٣٨٨١] وبِهِ ثَنا عَبّادٌ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: هُمُ اليَهُودُ، والنَّصارى. [٣٨٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: عَنْ دِينِ اللَّهِ. [٣٨٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٩] يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] [٣٨٨٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] وكانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ وبَغَوْا مُحَمَّدًا عِوَجًا: هَلاكًا. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٨٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الكُوفِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: يَعْنِي تَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] [٣٨٨٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: هَلاكًا. (p-٧١٨)

آل عمران 3:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ آيَةُ: ٩٩. [٣٨٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ عَلى ذَلِكَ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ تَجِدُونَ ذَلِكَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [٣٨٨٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ في اليَهُودِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾

آل عمران 3:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ: ١٠٠ [٣٨٨٩] حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ إسْماعِيلَ الصّائِغُ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي عِيسى بْنُ راشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةُ: ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ إلّا أنَّ عَلِيًّا شَرِيفُها وأمِيرُها وسَيِّدُها، وما مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ إلّا قَدْ عُوتِبَ في القُرْآنِ إلّا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ لَمْ يُعاتَبْ في شَيْءٍ مِنهُ. [٣٨٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قالَ: ما تَقْرَءُونَ مِنَ القُرْآنِ: ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّ في التَّوْراةِ يا أيُّها المَساكِينُ [٣٨٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مَعْنٌ، وعَوْنٌ، أوْ أحَدُهُما أنَّ رَجُلًا، أتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: اعْهَدْ إلَيَّ، فَقالَ: ”إذا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ:“ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ”فَأرْعِها سَمْعَكَ، فَإنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أوْ شَرٌّ يَنْهى عَنْهُ“ [٣٨٩٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حُكْمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنَمَةَ الأنْصارِيِّ. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ: وأنْزَلَ في أُوَيْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ بْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما الَّذِينَ صَنَعُوا مِمّا أدْخَلَ عَلَيْهِمْ شاسُ بْنُ قَيْسٍ مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ (p-٧١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [٣٨٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ: الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ قالَ: فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحَدَّثانِ ومَعَهُما يَهُودِيٌ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم حَتّى اسْتَبّا ثُمَّ اقْتَتَلا. قالَ: فَنادى هَذا قَوْمَهُ وهَذا قَوْمَهُ، وخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصَفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. قالَ: ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ شاهِدٌ بِالمَدِينَةِ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهم حَتّى رَجَعُوا ووَضَعُوا السِّلاحَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ»﴾ [٣٨٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وقَدْ حَذَّرَكُمُوهُمْ، وأنْبَأكم بِضَلالَتِكُمْ، فَلا تَأْتَمِنُوهم عَلى دِينِكُمْ، ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ والحَسَدَةُ والضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْتِمِنُونُ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ؟ أُولَئِكَ هم أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ. [٣٨٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَرِيقًا﴾ يَعْنِي طائِفَةً. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [٣٨٩٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ. (p-٧٢٠)

آل عمران 3:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ آيَةُ: ١٠١ [٣٨٩٨] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، أنْبَأ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الأغَرِّ بْنِ الصَّبّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَتْ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ في الجاهِلِيَّةِ كُلُّ شَيْءٍ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ إذْ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا، فَقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ الآيَةَ كُلَّها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ [٣٨٩٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ قالَ: عِلْمانِ بَيِّنانِ: نَبِيُّ اللَّهِ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهُرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ، ونِعْمَةً فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ [٣٩٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ، ثَنا سُلَيْمانُ يَعْنِي: ابْنَ عامِرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ والِاعْتِصامُ هُوَ: الثِّقَةُ بِاللَّهِ. [٣٩٠١] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ( ابْنِ) جُرَيْجٍ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [٣٩٠٢] ذَكَرَهُ أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (p-٧٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [٣٩٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ“ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ”». الوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الأنْصارِيِّ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِراطًا مُسْتَقِيمًا.، والصِّراطُ: الإسْلامُ». والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٩٠٥] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا حَمْزَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ:“ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ " قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ بَعْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. قالَ عاصِمٌ: فَذَكَرَهُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ ونَصَحَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٩٠٦] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِكَ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ ذَرٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ: في قَوْلِهِ: ﴿صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: الحَقُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ١٠٠] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

آل عمران 3:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ آيَةُ: ١٠٢ [٣٩٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عارِمٌ، ثَنا حَمّادٌ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الأوْسِ والخَزْرَجِ وكانَ بَيْنَهم قِتالٌ يَوْمَ بُعاثٍ قُبَيْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (p-٧٢٢)[ ٣٩٠٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ وشُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ اليامِيِّ، عَنْ مُرَّةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، وأنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسى، وأنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، والحَسَنِ، وطاوُسٍ، وقَتادَةَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وأبِي سِنانَ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أيُّوبَ المُخَرِّمِيُّ، ثَنا بَكْرُ بْنُ بَكّارٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطاءٍ الواسِطِيِّ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: لا يَتَّقِ اللَّهَ العَبْدُ حَقَّ تُقاتِهِ، حَتّى يَحْزَنَ مِن لِسانِهِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٩١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ فَإنَّها لَمْ تُنْسَخْ ولَكِنْ حَقُّ تُقاتِهِ أنْ يُجاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا يَأْخُذَهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويَقُومُوا بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٩١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ العَمَلُ، فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلى المُسْلِمِينَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] فَنُسِخَتِ الآيَةُ الأُولى ورُوِيَ عَنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ هَذا التَّفْسِيرِ، ورُوِيَ عَنِ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ إنَّها نَسَخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (p-٧٢٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [٣٩١٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُثْمانُ يَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَلَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لَأفْسَدَتْ عَلى أهْلِ الدُّنْيا دُنْياهُمْ، فَكَيْفَ مَن لَيْسَ لَهُ طَعامٌ إلّا الزَّقُّومُ.“» [٣٩١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ وهو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَسْتَطِيعُوا، ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] قالَ: عَلى الإسْلامِ وعَلى حُرْمَةِ الإسْلامِ.

آل عمران 3:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ آيَةُ: ١٠٣ [٣٩١٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”كِتابُ اللَّهِ: هو حَبَلُ اللَّهِ المَتِينُ“» الوَجْهُ الثّانِي: [٣٩١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في النّارِ إلّا واحِدَةً. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: ومَن هَذِهِ الواحِدَةُ؟ قالَ: الجَماعَةُ. قالَ: فَقَبَضَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا»﴾ [٣٩١٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثابِتِ بْنِ (قُطْبَةَ)، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَخْطُبُ وهو يَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ عَلَيْكم بِالطّاعَةِ والجَماعَةِ، فَإنَّهُما حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ بِهِ. (p-٧٢٤)الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٩١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ يَعْنِي ابْنَ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ قالَ: بِطاعَتِهِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٩١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ يَقُولُ: اعْتَصِمُوا بِالإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٩١٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ قالَ: بِعَهْدِ اللَّهِ وبِأمْرِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ [٣٩٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بارِقٍ الحَنَفِيُّ، وأثْنى عَلَيْهِ خَيْرًا، حَدَّثَنِي سِماكُ بْنُ الوَلِيدِ الحَنَفِيُّ، أنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبّاسٍ بِالمَدِينَةِ فَقالَ: ما يَقُولُ في سُلْطانٍ عَلَيْنا يَظْلِمُونا ويَشْتِمُونا ويَعْتَدُونَ عَلَيْنا في صَدَقاتِنا ألا نَمْنَعُهُمْ؟ قالَ: لا، أعْطِهِمْ يا حَنَفِيُّ، فَإنَّ أباكَ أهْذَبُ الشَّفَتَيْنِ مُنْتَفِشُ المُنْخَرَيْنِ، يَعْنِي زِنْجِيًّا، وأعْطِهِ صَدَقَتَكَ، فَلَنِعْمَ القَلُوصُ قَلُوصٌ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بَيْنَ عُرْسِهِ ووَطْبِهِ، يَعْنِي زَوْجَتَهُ وقِرْبَةَ اللَّبَنِ، ثُمَّ أخَذَ ذِراعَيَّ فَغَمَزَها وقالَ: يا حَنَفِيُّ: الجَماعَةَ، الجَماعَةَ، إنَّما هَلَكَتِ الأُمَمُ الخالِيَةُ بِتَفَرُّقِها، أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ [٣٩٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ يَقُولُ: لا تَعادَوْا عَلَيْهِ يَقُولُ: عَلى الإخْلاصِ، وكُونُوا عَلَيْهِ إخْوانًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٧] [٣٩٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ”نِعْمَةَ اللَّهِ“ يَقُولُ: عافِيَةَ اللَّهِ. (p-٧٢٥)حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٧] قالَ: النِّعَمُ آلاءُ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ [٣٩٢٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ في الجاهِلِيَّةِ. [٣٩٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا، ويَأْكُلُ شَدِيدُكم ضَعِيفَكم حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ فَألَّفَ بِهِ بَيْنَكم. الوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٢٦] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ قالَ: ما كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ في شَأْنِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [٣٩٢٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بِالإسْلامِ. ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٩٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي الحَجّاجِ المِنقَرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَعْشَرَ الأنْصارِ بِمَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ؟ ألَيْسَ جِئْتُكم ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي؟ وجِئْتُكم أعْداءً فَألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ [٣٩٢٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ﴾ بِرَحْمَتِهِ يَعْنِي: الإسْلامَ إخْوانًا، والمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ. (p-٧٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾ [٣٩٣٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكُمْ﴾ يَقُولُ: كُنْتُمْ عَلى طَرَفٍ النّارِ مَن ماتَ مِنكم وقَعَ في النّارِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْقَذَكم مِنها﴾ [٣٩٣١] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَأنْقَذَكم مِنها﴾ قالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فاسْتَنْقَذَكم بِهِ مِن تِلْكَ الحُفْرَةِ. [٣٩٣٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ قالَ: أنْقَذَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشِّرْكِ إلى الإيمانِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ﴾ [٣٩٣٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ﴾ يَعْنِي هَكَذا [٣٩٣٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَكم آياتِهِ﴾ يَعْنِي ما بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [٣٩٣٥] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ”لَعَلَّ“ أيْ: كَيْ

آل عمران 3:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾ آيَةُ: ١٠٤ [٣٩٣٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ يَقُولُ: لِيَكُنْ مِنكم قَوْمٌ يَعْنِي: واحِدًا أوِ اثْنَيْنِ أوْ ثَلاثَ نَفَرٍ فَما فَوْقَ ذَلِكَ. (p-٧٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُمَّةٌ﴾ [٣٩٣٧] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿أُمَّةٌ﴾ يَقُولُ: إمامًا يُقْتَدى بِهِ كَما قالَ لِإبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا يَقُولُ: إمامًا مُطِيعًا لِرَبِّهِ يُقْتَدى بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ [٣٩٣٨] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ قالَ: إلى الإسْلامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ [٣٩٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: كُلُّ آيَةٍ يَذْكُرُها اللَّهُ في القُرْآنِ، فَذَكَرَ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ، فالأمْرُ بِالمَعْرُوفِ أنَّهم دَعَوْا إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ دُعاءً مِنَ الشِّرْكِ إلى الإسْلامِ. [٣٩٤٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَأْمُرُونَ بِطاعَةِ رَبِّهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [٣٩٤١] حَدَّثَنا أبِي، أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، النَّهْيَ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ والشَّيْطانِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٤٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ ويَنْهَوْنَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، يَعْنِي: مَعْصِيَةَ رَبِّهِمْ. [٣٩٤٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا، ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا.

آل عمران 3:105

(p-٧٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ آيَةُ: ١٠٥ ٣٩٤٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، أنْبَأ أبُو عامِرٍ يَعْنِي: العَقَدِيَّ ثَنا كَثِيرٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّكم لَوُلاةُ هَذا الأمْرِ مِن بَعْدِي، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، ولا تَفَرَّقُوا ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ“». [٣٩٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ ونَحْوُ هَذا في القُرْآنِ - قالَ: أمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالجَماعَةِ ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفُرْقَةِ وأخْبَرَهم أنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. [٣٩٤٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ قالَ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ [٣٩٤٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَكُونُوا﴾ يَعْنِي: لِلْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: لا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مُوسى، فَنَهى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَفَرَّقُوا مِن بَعْدِ نَبِيِّهِمْ كَفِعْلِ اليَهُودِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

آل عمران 3:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ [٣٩٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلّامٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن كِنْدَةً قالَ: «أتَيْتُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَألْتُهُ؟ قالَ: نَعَمْ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ حَتّى أنْظُرَ ما يُفْعَلُ بِي. أوْ قالَ: بِوَجْهِي». (p-٧٢٩)[ ٣٩٤٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ أبُو إسْرائِيلَ المُلائِيُّ، عَنْ أبِي خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ: هَذا لِأهْلِ القِبْلَةِ. [٣٩٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ المَرْوَزِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ المُقْرِئُ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ قُدامَةَ، عَنْ مُجاشِعِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [٣٩٥١] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ: تَسْوَدُّ أهْلُ البِدَعِ والضَّلالَةِ [٣٩٥٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، ثَنا أبُو إسْرائِيلَ المُلائِيُّ، عَنْ أبِي خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ: هَذا لِأهْلِ القِبْلَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٥٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، كانُوا أعْطُوا كَلِمَةَ الإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ، فَأنْكَرُوها في قُلُوبِهِمْ وأعْمالِهِمْ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٩٥٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوانَ، ثَنا حُسَيْنٌ الأشْقَرُ، ثَنا أبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [٣٩٥٥] حَدَّثَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الخَيّاطُ قالَ: «سَألْتُ أبا غالِبٍ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الخَوارِجُ». (p-٧٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [٣٩٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ، وكَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، قالا: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قالَ: فَصارُوا فَرِيقَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لِمَنِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ: أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ، قالَ: فَهو الإيمانُ الَّذِينَ كانَ في زَمَنِ آدَمَ حَيْثُ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمَيْنِ. [٣٩٥٧] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ قالَ: إيمانُهُمُ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ في ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٥٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قالَ: فَهَذا مَن كَفَرَ مِن أهْلِ القِبْلَةِ حِينَ اقْتَتَلُوا.

آل عمران 3:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ آيَةُ: ١٠٧ [٣٩٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ اسْتَقامُوا عَلى إيمانِهِمْ ذَلِكَ وأخْلَصُوا لَهُ الدِّينَ، فَبَيَّضَ وُجُوهَهم وأدْخَلَهم في رِضْوانِهُ وجَنَّتِهِ. [٣٩٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ طاعَةِ اللَّهِ، والوَفاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ (p-٧٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [٣٩٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدًا أبَدًا يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا لا انْقِطاعَ لَهُ. [٣٩٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي لا يَمُوتُونَ.

آل عمران 3:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ﴾ آيَةُ: ١٠٨ [٣٩٦٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿تِلْكَ﴾ تَعْنِي: هَذِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ [٣٩٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿آياتُ اللَّهِ﴾ قالَ: القُرْآنُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالحَقِّ﴾ [٣٩٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ يَقُولُ: بِالفَضْلِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [آل عمران: ١٠٩] آيَةُ: ١٠٩ [٣٩٦٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ثُمَّ قالَ يا مُحَمَّدُ لِلَّهِ الخَلْقُ كُلُّهُ السَّمَواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرَضُونَ كُلُّهُنَّ، ومَن فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ مِمّا يَعْلَمُ ومِمّا لا يَعْلَمُ.

آل عمران 3:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ آيَةُ: ١١٠ [٣٩٦٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ (p-٧٣٢)حَكِيمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ «يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: أنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ». والوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٦٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ إلى المَدِينَةِ، ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٩٦٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَرَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: تَكُونُ لِأوَّلِنا ولا تَكُونُ لِآخِرِنا. [٣٩٧٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ تَعالى لَقالَ: أنْتُمْ فَكُنّا كُلُّنا، ولَكِنْ قالَ: كُنْتُمْ في خاصَّةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ، ومَن صَنَعَ صَنِيعَهم كانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٣٩٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَيْسَرَةَ يَعْنِي ابْنَ عَمّارٍ ولَيْسَ بِابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ يُجاءُ بِهِمْ وفي أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ حَتّى يُدْخِلَهم في الإسْلامِ. [٣٩٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ كانَ قَبْلَكم لا يَأْمَنُ هَذا في بِلادِ هَذا، ولا هَذا في (p-٧٣٣)بِلادٍ هَذا، فَكُلَّما كُنْتُمْ أمِنَ فِيكُمُ الأحْمَرُ والأسْوَدُ، وأنْتُمْ خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعَطاءٍ وعَطِيَّةَ أنَّهم قالُوا: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [٣٩٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلَهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أكْثَرَ اسْتِجابَةٍ في الإسْلامِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَمِن ثَمَّ قالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ والوَجْهُ السّادِسُ: [٣٩٧٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ صُبَيْحٍ الكُوفِيُّ، ثَنا عَنْبَسَةُ العابِدُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ أهْلِ بَيْتٍ النَّبِيُّ ﷺ. الوَجْهُ السّابِعُ: [٣٩٧٥] ذُكِرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسى، عَنْ عِيسى بْنِ مُوسى، عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ شَهِدْتُمْ لِلنَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمْ قَوْمُهم بِالبَلاغِ. والوَجْهُ الثّامِنُ: [٣٩٧٦] حَدَّثَنا أبِي، أنْبَأ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا زُهَيْرٌ، ثَنا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيها مِن أصْنافِ النّاسِ غَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ [٣٩٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: تَأْمُرُونَهم أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإقْرارُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ويُقاتِلُونَهم عَلَيْهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ أعْظَمُ المَعْرُوفِ. ورُوِيَ عَنِ أبِي العالِيَةِ قالَ: التَّوْحِيدُ. (p-٧٣٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [٣٩٧٨] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ والمُنْكَرُ: هو التَّكْذِيبُ، وهو أنْكَرُ المُنْكَرِ. [٣٩٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: تُصَدِّقُونَ تَوْحِيدَ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [٣٩٨٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿آمَنَ﴾ قالَ: صَدَّقَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ [٣٩٨١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهم ثَلاثَةً كانُوا عَلى الهُدى والحَقِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ [٣٩٨٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبْسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ أكْثَرَ النّاسِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفاسِقُونَ﴾ [٣٩٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿الفاسِقُونَ﴾ يَعْنِي هُمُ العاصُونَ.

آل عمران 3:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ آيَةُ: ١١١ [٣٩٨٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، أنْبَأ أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ فَقالَ: يَسْمَعُونَ كَذِبًا عَلى اللَّهِ يَدْعُوكم إلى الضَّلالَةِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٧٣٥)أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ: إشْراكُهم في عُزَيْرٍ وعِيسى والصَّلِيبِ.

آل عمران 3:112

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ آيَةُ: ١١٢ [٣٩٨٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو عامِرِ بْنُ بَرّادٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ الأسَدِيُّ، ثَنا عُبَيْدٌ طُفَيْلٌ أبُو سِيدانَ الغَطَفانِيُّ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالَ: هم أصْحابُ القَبالاتِ، كَفَرُوا بِاللَّهِ العَظِيمِ. [٣٩٨٧] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَهَوْذَةُ، ثَنا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ قالَ: أدْرَكَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ، وإنَّ المَجُوسَ لَتُجِبِيهُمُ الجِزْيَةَ. [٣٩٨٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ قالَ: أذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا مَنَعَةَ لَهُمْ، وجَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أقْدامِ المُسْلِمِينَ. [٣٩٨٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالا: يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [٣٩٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ البَكْرِيُّ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ الأشْجَعِيُّ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ [٣٩٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ الأشْجَعِيُّ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وعَهْدٌ مِنَ النّاسِ". ورُوِيَ عَنِ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٧٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وباءُوا﴾ [٣٩٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وباءُوا﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا - ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. [٣٩٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ فَحَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ غَضِبٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [٣٩٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سَخَطَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ [٣٩٩٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ قالَ: المَسْكَنَةُ: الفاقَةُ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٣٩٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، عَنْ عَطِيَّةَ قَوْلُهُ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ قالَ: الخَراجُ. [٣٩٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَيْدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿المَسْكَنَةُ﴾ قالَ: الجِزْيَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [٣٩٩٨] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانَ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ أبِي مَعْمَرٍ الأزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ تَقْتُلُ في اليَوْمِ ثَلاثَمِائَةِ نَبِيٍّ، ثُمَّ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ مِن آخِرِ النَّهارِ. (p-٧٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [٣٩٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ قالَ: اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ، فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ مِن قَبْلِكم مِنَ النّاسِ.

آل عمران 3:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ آيَةُ: ١١٣ [٤٠٠٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، زَعَمَ الحَسَنُ بْنُ أبِي يَزِيدَ العِجْلِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ يَقُولُ: لا يَسْتَوِي أهْلُ الكِتابِ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. [٤٠٠١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ يَقُولُ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ لَيْسُوا كَمَثَلِ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي هي قانِتَةٌ لِلَّهِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ النَّشِيطِيُّ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، قالَ: لَيْسَ كُلُّ القَوْمِ هَلَكَ. عَلى الحَسَنِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الهُدى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [٤٠٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدٌ: ثَنا إسْحاقُ، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلّامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ، وأُسَيْدُ بْنُ سَعْيَةَ، وأُسَيْدُ بْنُ عُبَيْدٍ ومَن أسْلَمَ مِن يَهُودَ مَعَهم فَآمَنُوا وصَدَّقُوا ورَغِبُوا في الإسْلامِ ومَنَحُوا فِيهِ قالَتْ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ الكُفْرِ مِنهُمْ: ما آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وتَبِعَهُ إلّا شِرارُنا، ولَوْ كانُوا خِيارَنا ما تَرَكُوا دِينَ آبائِهِمْ وذَهَبُوا إلى غَيْرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في ذَلِكَ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ (p-٧٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُمَّةٌ﴾ [٤٠٠٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾ يَقُولُ: أُمَّةٌ مُهْتَدِيَةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قائِمَةٌ﴾ [٤٠٠٥] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ يَقُولُ: قائِمَةٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ وتَتْرُكْهُ كَما تَرَكَهُ الآخَرُونَ وضَيَّعُوهُ [٤٠٠٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ يَقُولُ: قائِمَةٌ عَلى كِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ﴾ [٤٠٠٧] وبِهِ عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهُمْ: صَلاةُ العَتَمَةِ تُصَلِّيها أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا يُصَلِّيها غَيْرُهم مِن أهْلِ الكِتابِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ [٤٠٠٨] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ مُوسى الأشْيَبُ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «أخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِشاءِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ، فَقالَ: أما أنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ هَذِهِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ في هَذِهِ السّاعَةِ غَيْرُكم. . قالَ: وأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران»: ١١٥] [٤٠٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، ثَنا شَيْبانُ، بِإسْنادِهِ نَحْوَهُ. [٤٠١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هو جَوْفُ اللَّيْلِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠١١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، ثَنا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنا (p-٧٣٩)سُفْيانُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هي صَلاةُ الغَفْلَةِ. [٤٠١٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي حَكِيمٍ، قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ فَحَدَّثَنِي عَنْ مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٠١٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ قَوْلُهُ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ساعاتٌ مِن أوَّلِهِ وآخِرِهِ - ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ قالا: ساعاتُ اللَّيْلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ [٤٠١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ، أنْبَأ شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي يَزِيدَ العِجْلِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ صَلاةَ العَتَمَةِ يُصَلُّونَها.

آل عمران 3:114

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. [٤٠١٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ويُصَدِّقُونَ بِالغَيْبِ الَّذِي فِيهِ جَزاءُ الأعْمالِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [٤٠١٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا شَيْبانُ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، ثَنا الحَسَنُ: (p-٧٤٠)﴿ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: فَرَغُوا إلى بَعْضِهِمْ حِينَ تَفَرَّقَتِ الأُمَمُ.

آل عمران 3:115

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ [٤٠١٧] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ قالَ: ما فَعَلَ ابْنُ آدَمَ مِن خَيْرٍ. [٤٠١٨] ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَطّافُ بْنُ غَزْوانَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ، قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في التَّطَوُّعِ في اليَهُودِ والأعْرابِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [٤٠١٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ فَلَنْ يُظْلَمُوهُ. [٤٠٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ يَقُولُ: لَنْ يُضَلَّ عَنْكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [٤٠٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ أحْمَدَ الخَزّازُ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ يَعْنِي الرّازِيَّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أبِي حَمْزَةَ، قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أبِي وائِلٍ، فَدَخَلَ عَلَيْها رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: أبُو عَفِيفٍ مِن أصْحابِ مُعاذٍ، فَقالَ لَهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: يا أبا عَفِيفٍ، ألا تُحَدِّثُنا عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ،؟ قالَ: بَلى، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُحْبَسُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ في بَقِيعٍ واحِدٍ فَيُنادِي مُنادٍ: أيْنَ المُتَّقُونَ؟ فَيَقُومُونَ في كَنَفِ الرَّحْمَنِ لا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَسْتَتِرُ، قُلْتُ: مَنِ المُتَّقُونَ؟ قالَ: قَوْمٌ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وعِبادَةَ الأوْثانِ، وأخْلَصُوا لِلَّهِ العِبادَةَ فَيَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٧٤١)إسْحاقَ، فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”المُتَّقِينَ“ أيِ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ في تَرْكِ ما يَعْرِفُونَ مِنَ الهُدى، ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِما جاءَ مِنهُ. [٤٠٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”المُتَّقِينَ“ هُمُ المُؤْمِنُونَ.

آل عمران 3:117

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ آيَةُ: ١١٧ [٤٠٢٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نَفَقَةُ الكافِرِ في الدُّنْيا ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ [٤٠٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ قالَ: بُرْدٌ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في إحْدى الرِّواياتِ، وشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أبِي حُمَيْدٍ الرُّؤاسِيِّ، عَنْ عَنْتَرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ قالَ: فِيها نارٌ. ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٠٢٧] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنا عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَطاءٍ وأمّا ﴿رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ فَرِيحٌ فِيها بَرْدٌ وجُلَيْدٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [٤٠٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ﴾ يَقُولُ: مَثَلُ ما يُنْفِقُ المُشْرِكُونَ ولا يُتَقَبَّلُ مِنهم كَمَثَلِ هَذا الزَّرْعِ، إذا زَرْعَهُ القَوْمُ الظّالِمُونَ فَأصابَهُ رِيحٌ فِيها صِرٌّ، والصِّرُ: البَرْدُ أصابَتْهُ فَأهْلَكَتْهُ، فَكَذَلِكَ أنْفِقُوا فَأهْلَكَهم شِرْكُهم. (p-٧٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾ [٤٠٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ﴾ فَحَلَقَتْهُ وأحْرَقَتْهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ [٤٠٣٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ: ثُمَّ اعْتَذَرَ إلى خَلْقِهِ فَقالَ: ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ مِمّا ذَكَرَهُ لَكَ مِن عَذابِ مَن عَذَّبْناهُ مِنَ الأُمَمِ، ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم. [٤٠٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ قالَ: يَضُرُّونَ

آل عمران 3:118

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ آيَةُ: ١١٨ [٤٠٣٢] حَدَّثَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادٍ الهُنائِيُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرانَ المالِكِيُّ الخَيّاطُ، قالَ: «سَألْتُ أبا غالِبٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: هُمُ الخَوارِجُ». والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٣٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ فَهُمُ المُنافِقُونَ. [٤٠٣٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ في المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، نَهى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَوَلَّوْهم. (p-٧٤٣)أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ أنْ يَسْتَدْخِلُوا المُنافِقِينَ، وأنْ يُؤاخُوهم وأنْ يَتَوَلَّوْهم دُونَ المُؤْمِنِينَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالُوا: المُنافِقُونَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٠٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ الأزْهَرِ بْنِ راشِدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَسْتَشِيرُوا المُشْرِكِينَ في شَيْءٍ مِن أُمُورِكم. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٤٠٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: وكانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُواصِلُونَ رِجالًا مِن يَهُودَ لِما كانَ بَيْنَهم مِنَ الجِوارِ والحِلْفِ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ يَنْهاهم عَنْ مُباطَنَتِهِمْ تَخَوُّفَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِمْ مِنهُمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ والوَجْهُ الخامِسُ: [٤٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي أيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَزّانُ، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي الزِّنْباعِ، عَنْ أبِي دُهْقانَةَ، قالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ إنَّ هاهُنا غُلامًا مِن أهْلِ الحِيرَةِ حافِظًا كاتِبًا فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ كاتِبًا قالَ: قَدِ اتَّخَذْتُ إذًا بِطانَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالا﴾ [٤٠٣٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالا﴾ يَقُولُ: يُضِلُّونَكم كَما ضَلُّوا فَنَهاهم أنْ يَسْتَدْخِلُوا المُنافِقِينَ دُونَ المُؤْمِنِينَ، أوْ يَتَّخِذُوهم أوْلِياءَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ [٤٠٤٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: ما عَنِتُّمْ: ما ضَلَلْتُمْ. (p-٧٤٤)[٤٠٤١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ يَقُولُ: ودَّ المُنافِقُونَ ما عَنِتَ المُؤْمِنُونَ في دِينَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ [٤٠٤٢] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ إلى إخْوانِهِمْ مِنَ الكُفّارِ، غِشُّهم لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ وبُغْضُهم إيّاهُ ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: أنَّهُ قالَ: مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ . [٤٠٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ﴾ يَقُولُ: ما تُكِنُّ صُدُورُهم أكْبَرُ مِمّا قَدْ أبَدَوْا بِألْسِنَتِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: أكْبَرُ مِمّا بَدا مِن ألْسِنَتِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [٤٠٤٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، ”لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ“ قالَ: تَتَفَكَّرُونَ.

آل عمران 3:119

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ﴾ آيَةُ: ١١٩ [٤٠٤٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ﴾ مَعْشَرَ الأنْصارِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ [٤٠٤٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُجامِعُونَكم بِألْسِنَتِهِمْ عَلى الإيمانِ، ويُحِبُّونَكم عَلى ذَلِكَ. (p-٧٤٥)[٤٠٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ فَواللَّهِ إنَّ المُؤْمِنَ لَيُحْسِنُ إلى المُنافِقِ، ويَأْوِي لَهُ، ويَرْحَمُهُ ولَوْ أنَّ المُنافِقَ يَقْدِرُ عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ المُؤْمِنُ لَأبادَ خَضْراءَهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ غالِبٍ البَغْدادِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أشْعَثَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ النُّكْرِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، في قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ قالَ: هُمُ الأباضِيَّةُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٠٤٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ ولا يُحِبُّونَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ﴾ [٤٠٥٠] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ﴾ كُلِّهِ كِتابِ مُحَمَّدٍ والكِتابِ الَّذِي كانَ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾ [٤٠٥١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ غالِبٍ، ثَنا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أشْعَثَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةِ في الأباضِيَّةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٥٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾ يَعْنِي: المُنافِقِينَ إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ فَيُحِبُّونَهم عَلى ما أظْهَرُوا لَهُمْ، ويَرَوْنَ أنَّهم صادِقُونَ بِما يَقُولُونَ ولا يَعْلَمُونَ بِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الشَّكِّ والكُفْرِ بِالنَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلَهُ: ﴿وإذا لَقُوكُمْ﴾ يَعْنِي: أهْلَ النِّفاقِ إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ قالُوا: آمَنّا لَيْسَ بِهِمْ إلّا مَخافَةٌ عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ. (p-٧٤٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ [٤٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿خَلَوْا﴾ يَعْنِي: مَضَوْا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [٤٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ قالَ: عَضُّوا عَلى أطْرافِ أصابِعِهِمْ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٤٠٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ غالِبٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أشْعَثَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ النُّكْرِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنِ أبِي الجَوْزاءِ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأباضِيَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ [٤٠٥٦] ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ يَقُولُ: مِمّا يَجِدُونَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ والكَراهِيَةِ لِلَّذِي هم عَلَيْهِ، لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا لَكانُوا عَلى المُؤْمِنِينَ، فَهم كَما نَعَتَ اللَّهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ [٤٠٥٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ النِّفاقِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [٤٠٥٨] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِما في قُلُوبِهِمْ.

آل عمران 3:120

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ [٤٠٥٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثِنًّا (p-٧٤٧)عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: أنْبَأ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِعَدِوِّهِمْ فَقالَ: إنْ تُصِبْكم حَسَنَةٌ يَسُؤْهم ذَلِكَ. [٤٠٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ إذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ أُلْفَةً وجَماعَةً وظُهُورًا عَلى عَدُوِّهِمْ، غاظَهم ذَلِكَ وساءَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [٤٠٦١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ يَعْنِي: النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ والرِّزْقَ والخَيْرَ يَسُوءُ ذَلِكَ اليَهُودَ، يَعْنِي أهْلَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ [٤٠٦٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ قالَ: إذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ فُرْقَةً واخْتِلافًا، أوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِن أطْرافِ المُسْلِمِينَ، سَرَّهم ذَلِكَ، أُعْجِبُوا وابْتَهَجُوا بِهِ فَهم كَما رَأيْتُمْ كُلَّما خَرَجَ مِنهم قَرْنٌ أكْذَبَ اللَّهُ أحَدَ وثَتِهِ، وأوْطَأ مَحَلَّتَهُ، وأبْطَلَ حُجَّتَهُ وأظْهَرَ عَوْرَتَهُ، فَذَلِكَ قَضاءُ اللَّهِ فِيمَن مَضى مِنهُمْ، وفِيمَن بَقِيَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. [٤٠٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ هِيَ: القَتْلُ، والهَزِيمَةُ، والجَهْدُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ [٤٠٦٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ يَعْنِي اليَهُودَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ [٤٠٦٥] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ يَقُولُ: لا يَضُرُّكم قَوْلُهم شَيْئًا. (p-٧٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [٤٠٦٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ يَقُولُ: أحاطَ عِلْمُهُ بِأعْمالِهِمْ، ومِنهم مِن يَقُولُ: أُنْزِلَتْ في المُنافِقِينَ.

آل عمران 3:121

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ: ١٢١ [٤٠٦٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ النَّبِيُّ ﷺ مَشى يَوْمَئِذٍ عَلى رِجْلَيْهِ يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ [٤٠٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: تُوَطِّنُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ [٤٠٦٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ وهو يَوْمُ أُحُدٍ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ والرَّبِيعِ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٧٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ يَوْمَ الأحْزابِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [٤٠٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلِيمٌ﴾ [٤٠٧٢] وبِهِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ: قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ. (p-٧٤٩)

آل عمران 3:122

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ آيَةُ: ١٢٢ [٤٠٧٣] الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ سُفْيانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ قالَ: نَحْنُ هُمْ: بَنُو حارِثَةَ وبَنُو سَلَمَةَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ وسَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٤٠٧٤] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ المُخَرِّمِيُّ، عَنْ أبِي عَوْنٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قالَ: قالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، يا خالِي أخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ، يَوْمَ أُحُدٍ فَقالَ: اقْرَأْ بَعْدَ العِشْرِينَ ومِائَةٍ مِن آلِ عِمْرانَ تَجِدْ قِصَّتَنا ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٢١] إلى قَوْلِهِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الأمانَ مِنَ المُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ [٤٠٧٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ قالَ: هُما طائِفَتانِ مِنَ الأنْصارِ هَمَّتا أنْ تَفْشَلا فَعَصَمَهُما اللَّهُ، فَهَزَمَ اللَّهُ عَدُوَّهم. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٠٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ قالَ: أيْ أنْ يِتَخاذَلا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ [٤٠٧٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ قالَ: نَحْنُ هم بَنُو سَلَمَةَ وبَنُو حارِثَةَ، وما نُحِبُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ [٤٠٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ أيِ الدّافِعُ عَنْهُما ما هَمَّتا بِهِ مِن فَشَلِهِما. (p-٧٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [٤٠٧٩] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: مَن كانَ بِهِ ضَعْفٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوْ وهَنٌ، فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَيَّ أُعِنْهُ عَلى أمْرِهِ وأدْفَعْ عَنْهُ، حَتّى أبْلُغَ بِهِ وأُقَوِّيَهُ عَلى نِيَّتِهِ.

آل عمران 3:123

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ آيَةُ: ١٢٣ [٤٠٨٠] أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبايَةَ بْنَ رِفاعَةَ بْنَ خَدِيجٍ، «قالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَعُدُّونَ شُهَداءَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قالَ: خِيارُنا. قالَ: هَكَذا نَعُدُّ مَن شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ فِينا». [٤٠٨١] حَدَّثَنا الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ قالَ: لَمْ تُقاتِلِ المَلائِكَةُ إلّا يَوْمَ بَدْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِبَدْرٍ﴾ [٤٠٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا زَكَرِيّا، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ، يَقُولُ: إنَّما كانَتْ بَدْرٌ لِرَجُلٍ يُدْعى بَدْرًا يَعْنِي: بِئْرًا. [٤٠٨٣] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيّا، عَنْ عامِرٍ، قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَدْرٌ لِأنَّها كانَتْ بِئْرًا لِرَجُلٍ يُسَمّى بَدْرًا. [٤٠٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ وبَدْرٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ [٤٠٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنِ الحَجّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ عِدَّةُ أهْلِ بَدْرٍ ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ورُوِيَ عَنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ مِثْلُهُ. (p-٧٥١)[٤٠٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ يَقُولُ: وأنْتُمْ قَلِيلٌ أذِلَّةٌ، فَهم يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثُمِائَةٍ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثُمِائَةٍ. [٤٠٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ التَقى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ومَن مَعَهُ والمُشْرِكُونَ عَلى بَدْرٍ، وكانَ أوَّلَ قِتالٍ قاتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ. قالَ قَتادَةُ والرَّبِيعُ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَئِذٍ لِأصْحابِهِ: إنَّكُمُ اليَوْمَ بِعُدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ لَقِيَ جالُوتَ، وكانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وفَوْقَ العَشَرَةِ أوْ دُونَ عِشْرِينَ»، وقالَ قَتادَةُ: كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا والمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ ألْفُ رَجُلٍ أوْ راهَقُوا ذَلِكَ. [٤٠٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ قالَ: وأنْتُمْ أقَلُّ عَدَدًا، أوْ أضْعَفُ قُوَّةً. [٤٠٨٩] حَدَّثَنا عَبّاسٌ الدُّورِيُّ، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الزِّبْرِقانِ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: عَدَدُ أهْلِ بَدْرٍ ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ وكانَ المُهاجِرُونَ مِنهم سَبْعَةً وسَبْعِينَ، وكانَ الأنْصارُ مِائَتَيْنِ وسِتَّةً وثَلاثِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٤٠٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ فاتَّقُونِ فَإنَّهُ شُكْرُ نِعْمَتِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [٤٠٩١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حِبالٍ الصَّنْعانِيُّ القُهَنْدُزِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ القُهَنْدُزِيُّ، قالَ سُفْيانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ: عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ في نَصْرِهِ بِبَدْرٍ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ . (p-٧٥٢)

آل عمران 3:124

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكُمْ﴾ آيَةُ: ١٢٤ [٤٠٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ: يَوْمَ بَدْرٍ. [٤٠٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ يَعْنِي القُمِّيَّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: في يَوْمِ حُنَيْنٍ أمَدَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، ويَوْمَئِذٍ سَمّى اللَّهُ الأنْصارَ مُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكُمْ﴾ [٤٠٩٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿أنْ يُمِدَّكم رَبُّكُمْ﴾ قالَ: مَدَدًا لَهم أمْدَدَكم بِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْـزَلِينَ﴾ [٤٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ: أنَّ المُسْلِمِينَ، بَلَغَهم يَوْمَ بَدْرٍ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرٍ المُحارِبِيُّ يَمُدُّ المُشْرِكِينَ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْـزَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] قالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الهَزِيمَةَ فَلَمْ يَمُدَّ المُشْرِكِينَ ولَمْ يُمَدَّ المُسْلِمُونَ بِالخَمْسَةِ. [٤٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْـزَلِينَ﴾ أيْ: أمَدَّكم بِألْفٍ ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٥] [٤٠٩٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: لَمْ يُمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ. يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٥] [٤٠٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا الفَضْلُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ اللَّيْثِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ الباهِلِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الضَّحّاكَ بْنَ مُزاحِمٍ، يَقُولُ في قَوْلِ (p-٧٥٣)اللَّهِ تَعالى: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٥] كانَ هَذا مَوْعِدًا مِنَ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، عَرَضَهُ عَلى نَبِيِّهِ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنِ اتَّقُوا وصَبَرُوا أمْدَدْتُهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، فَفَرَّ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَلَمْ يُمِدَّهُمُ اللَّهُ. [٤٠٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٥] قالَ: أيْ تَصْبِرُوا لِعَدُوِّي وتُطِيعُوا أمْرِي. [٤١٠٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ويَأْتُوكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] يَعْنِي: الكُفّارَ فَلَمْ يَقْتُلُوهم تِلْكَ السّاعَةِ وذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ.

آل عمران 3:125

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ [٤١٠١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ يَقُولُ: مِن سَفَرِهِمْ هَذا. ويُقالُ: بَلْ هو مِن غَضَبِهِمْ هَذا. [٤١٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا صالِحٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ قالَ: مِن غَضَبِهِمْ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي مِن فَوْرَةِ الغَضَبِ، ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ: مِن غَضَبِهِمْ. الوَجْهُ الثّانِي: [٤١٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ قالَ: مِن وجْهِهِمْ هَذا، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ غَيْرَ أنَّ الضَّحّاكَ قالَ: مِن غَضَبِهِمْ ووَجْهِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ [٤١٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكُمْ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ. (p-٧٥٤)[٤١٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، أمَدَّهُمُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [٤١٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ حارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ. [٤١٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيّا، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ حارِثَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ أهْلِ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ، وكانَ سِيما المَلائِكَةِ أيْضًا في نَواصِي خُيُولِهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤١٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا هُدْبَةُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، في هَذِهِ الآيَةِ ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: بِالعِهْنِ الأحْمَرِ. [٤١٠٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: مُحْذَفَةٌ أعْرافُها مُعَلَّمَةٌ نَواصِيها بِالصُّوفِ العِهْنِ. [٤١١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: مُعَلَّمِينَ بِالصُّوفِ الأبْيَضِ في أذْنابِ الخَيْلِ. [٤١١١] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: مُعَلَّمِينَ مَجْزُوزَةٌ أذْنابُ خُيُولِهِمْ عَلَيْها العِهْنُ والصُّوفُ. [٤١١٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ فَإنَّهم أتَوْا مُحَمَّدًا مُسَوِّمِينَ بِالصُّوفِ، فَسَوَّمَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنْفُسَهم وخَيْلَهم عَلى سِيماهم بِالصُّوفِ. (p-٧٥٥)[٤١١٣] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ هِشامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَبّادٍ، أنَّ الزُّبَيْرَ، كانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مُعْتَجِرًا بِها فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٤١١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، ثَنا أبُو فَرْوَةً يَعْنِي حاتِمَ بْنَ شُفَيٍّ الهَمْدانِيَّ، قالَ: قالَ مَكْحُولٌ: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: هي العَمائِمُ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٤١١٥] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ، ثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ، ثَنا الخَفّافُ، عَنِ ابْنِ العَطّارِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: عَلَيْهِمْ سِيما القِتالُ. ورُوِيَ عَنِ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:126

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ [٤١١٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى﴾ قالَ: إنَّما جَعَلَهُمُ اللَّهُ لِيَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ [٤١١٧] وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ﴾ تَطْمَئِنُوا إلَيْهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٤١١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: الأمْرُ عِنْدِي إلّا بِسُلْطانِي وقُدْرَتِي، وذَلِكَ أنَّ العِزَّ والحُكْمَ إلَيَّ، لا إلى أحَدٍ مِن خَلْقِي.

آل عمران 3:127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ آيَةُ: ١٢٧ [٤١١٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: هَذا يَوْمُ بَدْرٍ، فَقَطَعَ اللَّهُ طائِفَةً مِنهم وثَبَّتَ طائِفَةً. (p-٧٥٦)[٤١٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ فَقَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفّارِ، وقَتَلَ صَنادِيدَهم ورُءُوسَهم وقادَتَهم في الشَّرِّ، ورُوَيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [٤١٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قالَ: يُخْزِيَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. [٤١٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قالَ: بِقَتْلٍ يَنْتَقِمُ بِهِ مِنهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ [٤١٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ أيْ: ويَرْجِعُ مَن بَقِيَ مِنهم فَلّا خائِبِينَ، لَمْ يَنالُوا شَيْئًا مِمّا كانُوا يَأْمَلُونَ

آل عمران 3:128

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ آيَةُ: ١٢٨ [٤١٢٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، قالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ، «عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ شُجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وجْهِهِ، ويَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ، وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ، فَنَزَلَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ»﴾ . والوَجْهُ الثّانِي: [٤١٢٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «عَنِ ابْنِ عُمَرانُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في صَلاةِ الفَجْرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ: رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا.، ثُمَّ قالَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ»﴾ (p-٧٥٧)[٤١٢٦] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُما سَمِعا أبا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ مِن صَلاةِ الفَجْرِ مِنَ القِراءَةِ ويُكَبِّرُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهَ لِمَن حَمِدَهُ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يَقُولُ وهو قائِمٌ: اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ، واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ العَنْ لِحْيانًا، ورَعْلًا وذَكْوانَ، وعُصَيَّةً عَصَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ثُمَّ بَلَغَنا أنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ»﴾ [٤١٢٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الحُكْمِ شَيْءٌ في عِبادِي إلّا ما أمَرْتُكَ بِهِ فِيهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [٤١٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ الحَجَبِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ نافِعٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عَلى أرْبَعَةٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ قالَ: قَدْ هَداهُمُ اللَّهُ». [٤١٢٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أوْ أتُوبَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي، فَإنْ شِئْتُ فَعَلْتُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [٤١٣٠] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الحُكْمِ شَيْءٌ في عِبادِي إلّا ما أمَرْتُكَ بِهِ فِيهِمْ، أوْ أتُوبُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي، فَإنْ شِئْتُ فَعَلْتُ، أوْ أُعَذِّبُهم بِذُنُوبِهِمْ فَحَقٌّ. (p-٧٥٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ [٤١٣١] وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ أيْ قَدِ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إيّايَ.

آل عمران 3:129

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ آيَةُ: ١٢٩ [٤١٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي الزَّيّاتَ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا مُحَمَّدُ لِلَّهِ الخَلْقُ كُلُّهُ، والسَّمَواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرَضُونَ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، ومَن بَيْنَهُنَّ مِمّا يَعْلَمُ ومِمّا لا يَعْلَمُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ [٤١٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ، أوْ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ: في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ الكَثِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ، ورُوِيَ عَنِ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ [٤١٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: وأمّا أهْلُ الشَّكِّ والرَّيْبِ فَيُخْبِرُهم بِما أخْفَوْا مِن تَكْذِيبٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤١٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ، أوْ لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ عَلى الصَّغِيرَةِ، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٤١٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ. [٤١٣٧] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَحِيمٌ﴾ وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ.

آل عمران 3:130

(p-٧٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ [٤١٣٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: كانُوا يَتَبايَعُونَ إلى أجَلٍ فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ [٤١٣٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ رِبا الجاهِلِيَّةِ. [٤١٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدٍ الرَّحِمِنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ تَعالى عَنِ الرِّبا كَأشَدِّ النَّهْيِ (.......) فاتَّقُوا الرِّبا والرِّيبَةَ، وكانَ يَقُولُ: الرِّبا مِنَ الكَبائِرِ. [٤١٤١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ قالَ: إيّاكم وما خالَطَ هَذِهِ البُيُوعَ مِنَ الرِّبا، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أوْسَعَ الحَلالَ وأكْثَرَهُ وأطابَهُ، ولا يُلْجِئَنَّكم إلى المَعْصِيَةِ فاقَةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ [٤١٤٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ مالٌ فَإذا حَلَّ لِأجَلٍ طَلَبَهُ مِن صاحِبِهِ، فَيَقُولُ المَطْلُوبُ: أخِّرْ عَنِّي وأزِيدُكَ في مالِكَ، فَيَفْعَلانِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ تَعالى. ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٤١٤٣] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمْرِ الرِّبا فَلا تَأْكُلُوا. (p-٧٦٠)[٤١٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ أطِيعُوا اللَّهَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [٤١٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ يَعْنِي لِكَيْ تُفْلِحُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾ [٤١٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيْ: لَعَلَّكم أنْ تَنْجُوا مِمّا حَذَّرَكم بِهِ مِن عَذابِهِ، وتُدْرِكُوا ما رَغَّبَكم فِيهِ مِن ثَوابِهِ.

آل عمران 3:131

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [٤١٤٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يَحْيى بْنِ مالِكٍ السُّوسِيُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدّانِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: كانَ النّاسُ يَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ اتَّقُوا أنْ لا أُعَذِّبَكم بِذُنُوبِكم في النّارِ الَّتِي أعْدَدْتُها لِلْكافِرِينَ. [٤١٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ فَخَوَّفَ آكِلَ الرِّبا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالنّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. [٤١٤٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ يَقُولُ: مَن أكَلَ الرِّبا فَلَمْ يَنْتَهِ فَلَهُ النّارُ. [٤١٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ أيِ الَّتِي جُعِلَتْ دارًا لِمَن كَفَرَ بِي.

آل عمران 3:132

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ [٤١٥١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ يَعْنِي في تَحْرِيمِ الرِّبا. (p-٧٦١)[٤١٥٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ مُعاتَبَةٌ لِلَّذِينَ عَصَوْا رَسُولَهُ حِينَ أمَرَهم بِما أمَرَهم بِهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ وفي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [٤١٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُوا.

آل عمران 3:133

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسارِعُوا﴾ [٤١٥٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وسارِعُوا﴾ يَقُولُ: سارِعُوا بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [٤١٥٥] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: لِذُنُوبِكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَنَّةٍ﴾ [٤١٥٦] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سَعْدانَ الجُهَنِيِّ، عَنْ سَعْدٍ أبِي مُجاهِدٍ الطّائِيِّ، عَنْ أبِي مُدِلَّةَ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنا عَنِ الجَنَّةِ، ما بِناؤُها؟ قالَ: ”لَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ، مِلاطُها المِسْكُ الأزْفَرُ، حَصْباؤُها الياقُوتُ واللُّؤْلُؤُ، ومِزاجُها الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ، مَن يَدْخُلُها يُخَلَّدُ فَلا يَمُوتُ ويُنَعَّمُ لا يَبْؤُسُ، لا يَبْلى شَبابُهُمْ، ولا تُحْرَقُ ثِيابُهُمْ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ [٤١٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، قالَ: أرْسَلَنِي ابْنُ عَبّاسٍ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ قالَ: فَأخْرَجَ أسْفارَ مُوسى (p-٧٦٢)فَجَعَلَ يَنْظُرُ قالَ: تُلْفَقُ كَما يُلْفَقُ الثَّوْبُ، وأمّا طُولُها فَلا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إلّا اللَّهُ، ورُوِيَ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٤١٥٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَعْنِي عَرْضَ سَبْعِ سَمَواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ لَوْ لُصِقَ بَعْضُهُنَّ إلى بَعْضٍ فالجَنَّةُ في عَرْضِهِنَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [٤١٥٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ. [٤١٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ دارًا لِمَن أطاعَنِي وأطاعَ رَسُولِي.

آل عمران 3:134

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ آيَةُ: ١٣٤ [٤١٦١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: ثُمَّ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ يَعْنِي يُنْفِقُونَ الأمْوالَ في طاعَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي السَّرّاءِ﴾ [٤١٦٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ﴾ يَقُولُ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، يَقُولُ في العُسْرِ. [٤١٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فِي السَّرّاءِ﴾ يَعْنِي: في الرَّخاءِ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ، ومُقاتِلٍ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٧٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والضَّرّاءِ﴾ [٤١٦٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والضَّرّاءِ﴾ يَعْنِي: في الشِّدَّةِ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: في العُسْرِ والجَهْدِ، ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: في العُسْرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ [٤١٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ قالَ: كاظِمُونَ عَلى الغَيْظِ كَقَوْلِهِ: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] يَغْضَبُونَ في الأمْرِ لَوْ وقَعُوا فِيهِ كانَ حَرامًا فَيَغْفِرُونَ ويَعْفُونَ، يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ [٤١٦٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يَقُولُ: لا تُقْسِمُوا عَلى أنْ لا تُعْطُوهم مِنَ النَّفَقَةِ، واعْفُوا واصْفَحُوا. والوَجْهُ الثّانِي: [٤١٦٧] حَدَّثَنا أبُو هارُونَ الخَرّازُ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ قالَ: عَنِ المَمْلُوكِينَ، ورُوَيَ عَنْ مَكْحُولٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [٤١٦٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، «عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ ومَن فَعَلَ ذَلِكَ وهو مُحْسِنٌ ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إنَّ هَؤُلاءِ في أُمَّتِي قَلِيلٌ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ، وقَدْ كانُوا كَثِيرًا في الأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ». [٤١٦٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: فَذَلِكَ الإحْسانُ، وأنا أُحِبُّ مَن عَمِلَ بِهِ.

آل عمران 3:135

(p-٧٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ [٤١٧٠] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ أيْ أتَوْا فاحِشَةً. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاحِشَةً﴾ [٤١٧١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكّارٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أرَأيْتُمُ الزّانِيَ، والسّارِقَ، وشارِبَ الخَمْرِ ما تَقُولُونَ فِيهِمْ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ”هي فَواحِشُ وفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ“». [٤١٧٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أمّا الفاحِشَةُ فالزِّنا، ورُوِيَ عَنِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤١٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: الفاحِشَةُ: الظُّلْمُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤١٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ قالُوا: أمَرَنا بِها قالَ: طَوافُهم بِالبَيْتِ عُراةً. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [٤١٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: الظُّلْمُ: الفاحِشَةُ. [٤١٧٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أصابُوا ذَنُوبًا. (p-٧٦٥)[٤١٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ بِمَعْصِيَةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [٤١٧٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ قالَ: ذَكَرُوا اللَّهَ عِنْدَ تِلْكَ الذُّنُوبِ والفاحِشَةَ. [٤١٧٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ قالَ: ذَكَرُوا نَهْيَ اللَّهِ عَنْها وما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [٤١٨٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عُثْمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ الأسَدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أسْماءَ أوِ ابْنِ أسْماءَ الفَزارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: كُنْتُ إذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنهُ بِما شاءَ أنْ يَنْفَعَنِي، وإذا حَدَّثَنِي أحَدٌ مِن أصْحابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإذا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قالَ عَلِيٌّ: وحَدَّثَنِي أبُو بَكْرٍ وصَدَقَ أبُو بَكْرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن عَبْدٍ يُذْنِبِ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلّا غُفِرَ لَهُ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ»﴾ . [٤١٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَوْلُ العَبْدِ: اسْتَغْفِرُ اللَّهَ قالَ: تَفْسِيرُها أقِلْنِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ﴾ [٤١٨٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ: ومِن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ. (p-٧٦٦)[٤١٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ﴾ قالَ: فاسْتَغْفَرُوا لَها وعَرَفُوا أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا هو. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ [٤١٨٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ ابْنٍ واقِدٍ، عَنْ أبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلًى، لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمْ يُصِرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ ولَوْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً». [٤١٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لَمْ يَمْضُوا عَلى المَعْصِيَةِ. ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلٍ قالَ: لَمْ يُقِيمُوا عَلى تِلْكَ الذُّنُوبِ. [٤١٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ قالَ: إتْيانُ الذَّنْبِ عَمْدًا إصْرارًا حَتّى يَتُوبَ. قالَ مَعْمَرٌ وقالَ قَتادَةُ: فَقالَ: قُدُمًا في مَعاصِي اللَّهِ لا تَنْهاهم مَخافَةُ اللَّهِ حَتّى جاءَهم أمْرُ اللَّهِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤١٨٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ فَيَسْكُتُوا ولا يَسْتَغْفِرُوا، ورُوِيَ عَنِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: قالَ: يُغْمِضُوا. [٤١٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ أيْ لَمْ يُقِيمُوا عَلى مَعْصِيَتِي، كَفِعْلِ مَن أشْرَكَ بِي فِيما عَمِلُوا بِهِ مَن كَفَرَ بِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى ما فَعَلُوا﴾ [٤١٨٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ ولَمْ يُقِيمُوا عَلى تِلْكَ الذُّنُوبِ وهم يَعْرِفُونَ ذُنُوبَهم. (p-٧٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ [٤١٩٠] - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى الضَّعِيفُ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾ إنْ تابُوا، تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. [٤١٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ ويَتُوبُ عَلى مَن تابَ. [٤١٩٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: وأمّا قَوْلُهُ ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ فَيَعْلَمُونَ أنَّهم قَدْ أذْنَبُوا ثُمَّ أقامُوا ولَمْ يَسْتَغْفِرُوا. والوَجْهُ الثّانِي: [٤١٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ ما حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ مِن عِبادَةِ غَيْرِي.

آل عمران 3:136

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ [٤١٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ فَعَلُوا ما ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ [٤١٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا ثابِتٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، ثَنا عاصِمٌ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، أنَّهُ كانَ إذا تُتْلى هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ قالَ: نِعْمَ ما جازاكَ عَلى الذَّنْبِ. [٤١٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا صالِحُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الهاشِمِيُّ، ثَنا أبُو المَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُمُ المَغْفِرَةُ. (p-٧٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ آيَةُ: ١٣٧ [٤١٩٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ قالَ: جَعَلَ جَزاءَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ [٤١٩٨] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ قالَ: أجْرُ العامِلِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ الجَنَّةُ. [٤١٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أيْ ثَوابُ المُطِيعِينَ.

آل عمران 3:137

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ [٤٢٠٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلَهُ: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ يَعْنِي: مَضَتْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ [٤٢٠١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ في الخَيْرِ والشَّرِّ. [٤٢٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أيْ قَدْ مَضَتْ مِنِّي وقائِعُ نِقْمَةٍ في أهْلِ التَّكْذِيبِ لِرُسُلِي، والشِّرْكِ: عادٍ، وثَمُودَ، وقَوْمِ لُوطٍ، وأصْحابِ مَدْيَنَ، نَثَرُوا مَثُلاتٍ قَدْ مَضَتْ فِيهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [٤٢٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: ألَمْ تَسِيرُوا في الأرْضِ. (p-٧٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ [٤٢٠٤] وبِهِ سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ. [٤٢٠٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: عاقِبَةُ الأوَّلِينَ والأُمَمِ قَبْلَكم قالَ: كانَ سُوءُ عاقِبَتِهِمْ مَتَّعَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا، ثُمَّ صارُوا إلى النّارِ. [٤٢٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: بِئْسَ واللَّهِ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وأهْلَكَهُمْ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

آل عمران 3:138

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ آيَةُ: ١٣٨ [٤٢٠٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَيانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ قالَ: بَيانٌ مِنَ العَمى. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٢٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ وهو هَذا القُرْآنُ جَعَلَهُ اللَّهُ بَيانًا لِلنّاسِ عامَّةً. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٢٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ أيْ: هَذا تَفْسِيرٌ لِلنّاسِ إنْ قَبِلُوهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُدًى﴾ [٤٢١٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَيانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدًى﴾ قالَ: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٢١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُدًى﴾ قالَ: هو القُرْآنُ. (p-٧٧٠)والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٢١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وهُدًى﴾ قالَ: نُورٌ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٤٢١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وهُدًى﴾ يَعْنِي: تِبْيانٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾ [٤٢١٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَيانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾ قالَ: مَوْعِظَةٌ مِنَ الجَهْلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ [٤٢١٥] حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. [٤٢١٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ خاصَّةً. ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. [٤٢١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: لِمَن أطاعَنِي وعَرَفَ أمْرِي. [٤٢١٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يَعِدُهم فَيَتَّقُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ويَحْذُونَها، ورُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ والسُّدِّيِّ قالا: لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

آل عمران 3:139

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَهِنُوا﴾ آيَةُ: ١٣٩ [٤٢١٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَهِنُوا﴾ قالَ: لا تَضْعُفُوا، ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ. (p-٧٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ [٤٢٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: يُعِينُ أصْحابَ مُحَمَّدٍ كَما تَسْمَعُونَ ويَحُثُّهم عَلى قِتالِ عَدُوِّهِمْ ويَنْهاهم عَنِ العَجْزِ والوَهْنِ في طَلَبِ عَدُوِّهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ [٤٢٢١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: وأنْتُمُ الغالِبُونَ. [٤٢٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ أيْ تَكُونُ لَكُمُ العاقِبَةُ والظُّهُورُ. [٤٢٢٣] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: انْهَزَمَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الشِّعْبِ يَوْمَ أُحُدٍ، وعَلا خَيْلُ المُشْرِكِينَ فَوْقَهم عَلى الجَبَلِ، وكانَ المُسْلِمُونَ مِن أسْفَلِ الشِّعْبِ، فَنُدِبَ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رُماةٌ فَرَمَوْا خَيْلَ المُشْرِكِينَ حَتّى هَزَمَ اللَّهُ خَيْلَ المُشْرِكِينَ وعَلا المُسْلِمُونَ الجَبَلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [٤٢٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: كُنْتُمْ صَدَّقْتُمْ نَبِيِّي بِما جاءَكم بِهِ عَنِّي.

آل عمران 3:140

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ [٤٢٢٥] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: «ونَدِمَ المُسْلِمُونَ كَيْفَ خَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الجَبَلَ، وجَمَعَ أبُو سُفْيانَ جَمْعَهُ، وكانَ مِن أمْرِهِمْ ما كانَ، فَلَمّا صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الجَبَلَ، جاءَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ ألا تَخْرُجُ؟ الحَرْبُ سِجالٌ يَوْمٌ لَنا ويَوْمٌ لَكم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أجِيبُوا.، لِأصْحابِهِ، وقُولُوا: لا سَواءٌ، قَتْلانا (p-٧٧٢)فِي الجَنَّةِ وقَتْلاكم في النّارِ. قالَ أبُو سُفْيانَ: عُزّى لَنا ولا عُزّى لَكم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكم“، قالَ أبُو سُفْيانَ: اعْلُ هُبَلُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ. فَقالَ أبُو سُفْيانَ: مَوْعِدُنا ومَوْعِدُكم بَدْرٌ الصُّغْرى، ونامَ المُسْلِمُونَ وبِهِمُ الكُلُومُ». قالَ عِكْرِمَةُ: فَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [٤٢٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ جِراحٌ وقَتْلٌ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّها الجِراحاتُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [٤٢٢٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ فَقالَ: أنْ يُقْتَلَ مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ قَتَلْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَهُ. [٤٢٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ يَقُولُ: إنْ كانَ أصابَكم قَرْحٌ فَقَدْ أصابَ عَدُوَّكم قَرْحٌ مِثْلُهُ، ويُعَزِّي أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ويَحُثُّهم عَلى القِتالِ. [٤٢٢٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ المُفَضَّلُ، حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ قالَ: القَرْحُ: الجِراحُ. يَقُولُ: فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ جِراحٌ مِثْلُهُ وهو يَوْمُ أُحُدٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [٤٢٣٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ فَإنَّهُ كانَ يَوْمُ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ، قُتِلَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّخَذَ اللَّهُ مِنهم شُهَداءَ، وغَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ المُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ لَهُ الدَّوْلَةَ عَلَيْهِمْ. (p-٧٧٣)[٤٢٣١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ فَقالَ: جَعَلَ اللَّهُ الأيّامَ دُوَلًا مَرَّةً لِهَؤُلاءِ ومَرَّةً لِهَؤُلاءِ، أدالَ الكُفّارُ يَوْمَ أُحُدٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ. الوَجْهُ الثّانِي: [٤٢٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو كامِلٍ الفُضَيْلُ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ النّاسُ، يُرِيدُ الأُمَراءَ. [٤٢٣٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ قالَ: نُصَرِّفُها لِلنّاسِ والبَلاءُ لِلتَّمْحِيصِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٤٢٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: فَأظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وأصْحابَهُ عَلى المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وأظْفَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم يَوْمَ أُحُدٍ، وقَدْ يُدالُ لِلْكافِرِ مِنَ المُؤْمِنِ ويُبْتَلى المُؤْمِنُ بِالكافِرِ، لِيَعْلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهُ، ويَعْلَمَ الصّادِقَ مِنَ الكاذِبِ. [٤٢٣٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ لِيَمِيزَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ، ولِيُكْرِمَ مَن أكْرَمَ مِن أهْلِ الإيمانِ بِالشَّهادَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ [٤٢٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ هِشامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، ثَنا عَبِيدَةَ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ يَقُولُ: إنْ لا يُقْتَلُوا لا يَكُونُوا شُهَداءَ. [٤٢٣٧] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا زَكَرِيّا بْنُ عَدِيٍّ، أنْبَأ سَلّامٌ، أبُو الأحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ فَقُتِلَ مِنهم (p-٧٧٤)يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ، مِنهم أرْبَعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، والشَّمّاسُ بْنُ عُثْمانَ المَخْزُومِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأسَدِيُّ، وسائِرُهم مِنَ الأنْصارِ. [٤٢٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ النَّرْسِيُّ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ يُكْرِمُ أوْلِياءَهُ بِالشَّهادَةِ بِأيْدِي عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَصِيرُ حَواصِلُ الأُمُورِ وعَواقِبُها لِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ. [٤٢٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا وهْبٌ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: لَمّا أبْطَأ عَلى النِّساءِ الخَبَرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ، فَإذا رَجُلانِ مَقْتُولانِ عَلى دابَّةٍ، أوْ عَلى بَعِيرٍ، فَقالَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ: مَن هَذانِ؟ قالُوا: فُلانٌ وفُلانٌ أخُوها وزَوْجُها، أوْ زَوْجُها وابْنُها. فَقالَتْ: ما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالُوا: حَيٌّ. قالَتْ: فَلا أُبالِي، يَتَّخِذُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ الشُّهَداءَ. ونَزَلَ القُرْآنُ عَلى ما قالَتْ: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [٤٢٤٠] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ لا يُقَرِّبُ الظّالِمِينَ. [٤٢٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ أيِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بِألْسِنَتِهِمُ الطّاعَةَ وقُلُوبُهم مُصِرَّةٌ عَلى المَعْصِيَةِ. [٤٢٤٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ يَقُولُ: الكافِرِينَ.

آل عمران 3:141

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ: ١٤١ [٤٢٤٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: يَبْتَلِي. (p-٧٧٥)حَدَّثَنا أبُو الحَسَنِ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: يُمَحِّصُ المُؤْمِنَ حَتّى يُصَدِّقَ ويَمْحَقُ الكافِرَ حَتّى يُكَذِّبَهُ. [٤٢٤٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ يَخْتَبِرُ الَّذِينَ آمَنُوا حَتّى يُخَلِّصَهم بِالبَلاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، وكَيْفَ صَبْرُهم ويَقِينُهم. [٤٢٤٦] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: يَبْتَلِيهِمْ. [٤٢٤٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ فَكانَ تَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ ومَحْقًا لِلْكافِرِينَ. [٤٢٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ أيْ: يُبْطِلُ مِنَ المُنافِقِينَ قَوْلَهم بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ، حَتّى يَظْهَرَ مِنهم كُفْرُهُمُ الَّذِي يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنكم. [٤٢٤٩] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: يُنْقِصُهم.

آل عمران 3:142

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا﴾ آيَةُ: ١٤٣ [٤٢٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ وتُصِيبُوا مِن ثَوابِ الكَرامَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ [٤٢٥١] وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ يَقُولُ: لَمْ أخْتَبِرْكم بِالشِّدَّةِ وأبْتَلِكم بِالمَكارِهِ؟ . (p-٧٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ [٤٢٥٢] وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ بُقُولُ: لَمْ أخْتَبِرْكم بِالشِّدَّةِ وأبْتَلِكم بِالمَكارِهِ، حَتّى أعْلَمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنكُمُ الإيمانُ بِي، والصَّبْرُ عَلى ما أصابَكم فِيَّ.

آل عمران 3:143

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ [٤٢٥٣] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ المُخَرِّمِيُّ، عَنْ أبِي عَوْنٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ الآيَةَ قالَ: هو تَمَنِّي المُؤْمِنِينَ لِقاءَ العَدُوِّ. [٤٢٥٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رِجالًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: لَيْتَنا نُقْتَلُ كَما قُتِلَ أصْحابُ بَدْرٍ ونُسْتَشْهَدُ، أوْ لَيْتَ لَنا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ نُقاتِلُ فِيهِ المُشْرِكِينَ، ونُبْلِي فِيهِ خَيْرًا، ونَلْتَمِسُ الشَّهادَةَ والجَنَّةَ والحَياةَ والرِّزْقَ، فَأشْهَدَهُمُ اللَّهُ أُحُدًا فَلَمْ يَلْبَثُوا إلّا مَن شاءَ اللَّهُ مِنهُمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُقاتِلٍ ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [٤٢٥٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ أيِ: الشَّهادَةَ عَلى الَّذِينَ أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ قَبْلَ أنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، يَعْنِي الَّذِينَ اسْتَناصُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي اسْتَكْرَهُوهُ إلى الخُرُوجِ بِهِمْ إلى عَدُوِّهِمْ لِما فاتَهم مِن حُضُورِ اليَوْمِ الَّذِي كانَ قَبْلَهُ بِبَدْرٍ، ورَغْبَتُهم في الشَّهادَةِ الَّتِي فاتَتْهم بِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ [٤٢٥٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ قالَ: فَقَدْ رَأيْتُمُ القِتالَ، وقاتِلُوا الآنَ. (p-٧٧٧)والوَجْهُ الثّانِي: [٤٢٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ إلَيْهِمْ ثُمَّ صَدَدْتُمْ عَنْهُ.

آل عمران 3:144

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ آيَةُ: ١٤٤ [٤٢٥٨] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخْبَرَنِي ابْنُ عَبّاسٍ: أنَّ أبا بَكْرٍ، خَرَجَ وعُمَرُ يُكَلِّمُ النّاسَ، فَقالَ: اجْلِسْ يا عُمَرُ، فَأبى عُمَرُ أنْ يَجْلِسَ، فَقالَ: اجْلِسْ يا عُمَرُ، فَأبى عُمَرُ أنْ يَجْلِسَ فَتَشَهَّدَ أبُو بَكْرٍ، فَمالَ النّاسُ إلَيْهِ وتَرَكُوا عُمَرَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أمّا بَعْدُ، فَمَن كانَ مِنكم يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ، ومَن كانَ مِنكم يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ قالَ: فَواللَّهِ لَكَأنَّ النّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ إلّا حِينَ تَلاها أبُو بَكْرٍ، فَتَلَقّاها مِنهُ النّاسُ كُلُّهم فَما أسْمَعُ بَشَرًا يَتْلُوها. [٤٢٥٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ قالَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ فارْجِعُوا إلى قَوْمِكم ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [٤٢٦٠] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ المُخَرِّمِيُّ، عَنْ أبِي عَوْنٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ قالَ: وصِياحُ الشَّيْطانِ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ ﷺ. [٤٢٦١] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّ عَلِيًّا كانَ يَقُولُ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ واللَّهِ لا نَنْقَلِبُ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ، واللَّهِ لَئِنْ ماتَ أوْ قُتِلَ أُقاتِلَنَّ عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ حَتّى أمُوتَ، واللَّهِ إنِّي لَأخُوهُ وابْنُ عَمِّهِ ووَلِيُّهُ، فَمَن أحَقُّ بِهِ مِنِّي. (p-٧٧٨)[٤٢٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ أصابَهم ما أصابَهم مِنَ القَرْحِ والقَتْلِ وتَداعَوْا نَبِيَّ اللَّهِ قالُوا: قَدْ قُتِلَ وقالَ أُناسٌ مِنهُمْ: لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قُتِلَ. وقالَ أُناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّكم حَتّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، أوْ تَلْحَقُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ يَقُولُ: لَئِنْ ماتَ نَبِيُّكم أوْ قُتِلَ ارْتَدَدْتُمْ كُفّارًا بَعْدَ إيمانِكُمْ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوَ قَوْلِ الرَّبِيعِ. [٤٢٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ أيْ: يَقُولُ النّاسُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ وانْهَزامُهم عِنْدَ ذَلِكَ وانْصِرافُهم عَنْ عَدُوِّهِمْ، أيْ: أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ أيْ: رَجَعْتُمْ عَنْ دِينِكم كُفّارًا كَما كُنْتُمْ، وتَرَكْتُمْ جِهادَ عَدُوِّكم وكِتابَ اللَّهِ وما خَلَّفَ نَبِيُّهُ مَعَكم وعِنْدَكُمْ، وقَدْ بَيَّنَ لَكم فِيما جاءَكم بِهِ عَنِّي أنَّهُ مَيِّتٌ ومُفارِقُكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ [٤٢٦٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ قالَ: يَرْتَدَّ. [٤٢٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: وأخْبَرَنِي خالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَنْدَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْعَجٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ، يَقُولُ: أُخْبِرُكم بِالمُرْتَدِّ عَلى عَقِبَيْهِ، الَّذِي يَأْخُذُ العَطاءَ ويَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَدَعُ ذَلِكَ ويَأْخُذُ الأرْضَ بِالجِزْيَةِ، والرِّزْقَ فَذَلِكَ الَّذِي يَرْتَدُّ عَلى عَقِبَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ [٤٢٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ أيْ: لَنْ يُنْقِصَ ذَلِكَ عِزَّ اللَّهِ ولا مُلْكَهُ ولا سُلْطانَهُ ولا قُدْرَتَهُ. (p-٧٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [٤٢٦٧] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ أيْ: مَن أطاعَهُ وعَمِلَ بِأمْرِهِ.

آل عمران 3:145

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ [٤٢٦٨] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ أيْ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلا﴾ [٤٢٦٩] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبانَ، قالَ: قالَ رَجُلٌ لِلْمُسْلِمِينَ وهو حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ: ما يَمْنَعُكم أنْ تَعْبُرُوا إلى هَؤُلاءِ العَدُوِّ وهَذِهِ النُّطْفَةِ، يَعْنِي: دِجْلَةَ ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلا﴾ ثُمَّ أقْحَمَ فَرَسَهُ في دِجْلَةَ، فَلَمّا أقْحَمَ، أقْحَمَ النّاسُ فَلَمّا رَآهُمُ العَدُوُّ، فَقالُوا: دِيوانٌ فَهَرَبُوا. [٤٢٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المِقْدامِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسانِيُّ، ثَنا سُلَيْمُ بْنُ نُفَيْعٍ القُرَشِيُّ، عَنْ خَلَفِ أبِي الفَضْلِ القُرَشِيِّ، عَنْ كِتابِ، عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلا﴾ لا تَمُوتُ نَفْسٌ ولَها في الدُّنْيا عُمْرُ ساعَةٍ إلّا بَلَغَتْهُ. [٤٢٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلا﴾ أيْ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أجَلٌ هو بالِغُهُ، فَإذا أذِنَ اللَّهُ في ذَلِكَ كانَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [٤٢٧٢] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ: فَمَن كانَ مِنكم يُرِيدُ الدُّنْيا لَيْسَتْ رَغْبَةً في الآخِرَةِ نُؤْتِهِ ما قُسِمَ لَهُ فِيها مِن رِزْقٍ ولا حَظَّ لَهُ في الآخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها﴾ [٤٢٧٣] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها﴾ ما وعْدَهُ مَعَ ما يُجْزى عَلَيْهِ مِن رِزْقِهِ في دُنْياهُ، وذَلِكَ جَزاءُ الشّاكِرِينَ. (p-٧٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ [٤٢٧٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ قالَ: يُعْطِي اللَّهُ العَبْدَ بِنِيَّتِهِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

آل عمران 3:146

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ﴾ [٤٢٧٥] وبِهِ ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ﴾ قالَ: قَدْ كانَتْ أنْبِياءُ اللَّهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ قاتَلَ مَعَها عُلَماءُ. [٤٢٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ أصابَهُ القَتْلُ ومَعَهُ جَماعاتٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ [٤٢٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: أُلُوفٌ. [٤٢٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ يَقُولُ: جُمُوعَ. [٤٢٧٩] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ: وأمّا رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فالرُّبُوَّةُ عَشَرَةُ آلافٍ في العَدَدِ، والرِّبِّيُّونَ الجُمُوعُ الكَثِيرَةُ، ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأحَدِ قَوْلَيِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٤٢٨٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: عُلَماءُ كَثِيرٌ. (p-٧٨١)[٤٢٨١] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ نَضْرٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو قَطَنٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، في هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: عُلَماءُ صُبُرٌ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٢٨٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، ثَنا مُبارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: أبْرارٌ أتْقِياءُ صُبُرٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٤٢٨٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المَقْدِسِيُّ، ثَنا أيُّوبُ بْنُ واقِدٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: هم يَوْمَ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ، فَلَمْ يَهِنُوا ولَمْ يَضْعُفُوا، ولَمْ يَسْتَكِينُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ. ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُهُ. [٤٢٨٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي فَما عَجَزُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ. [٤٢٨٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَما وهَنُوا﴾ قالَ: فَما وهَنَ الرِّبِّيُّونَ لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ مِن قَتْلِ النَّبِيِّ. [٤٢٨٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فَما وهَنُوا لِفَقْدِ نَبِيِّهِمْ. [٤٢٨٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: لِكَيْ لا يَهِنَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما ضَعُفُوا﴾ [٤٢٨٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وما ضَعُفُوا﴾ يَقُولُ: ما ضَعُفُوا في سَبِيلِ اللَّهِ لِقَتْلِ النَّبِيِّ. [٤٢٨٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وما ضَعُفُوا﴾ يَقُولُ: وما تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ. (p-٧٨٢)[٤٢٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما ضَعُفُوا﴾ عَنْ عَدُوِّهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ [٤٢٩١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ يَقُولُ: ما ذَلُّوا حِينَ قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ لَهم أنْ يَعْلُونا لا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ“». [٤٢٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ يَقُولُ: ما ارْتَدُّوا عَنْ بَصِيرَتِهِمْ ولا عَنْ دِينِهِمْ أنْ قاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حَتّى لَحِقُوا بِاللَّهِ. [٤٢٩٣] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: وحَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ لِعَدُوِّهِمْ. [٤٢٩٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ لِما أصابَهم في الجِهادِ عَنِ اللَّهِ وعَنْ دِينِهِمْ. [٤٢٩٥] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ قالَ: تَخَشَّعُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾ [٤٢٩٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾ لِما أصابَهم في الجِهادِ عَنِ اللَّهِ، وعَنْ دِينِهِمْ وذَلِكَ الصَّبْرُ.

آل عمران 3:147

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ قَوْلَهم إلا أنْ قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ آيَةُ: ١٤٧ [٤٢٩٧] وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ: ﴿وما كانَ قَوْلَهم إلا أنْ قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ أيْ: فَقُولُوا مِثْلَ ما قالُوا، واعْلَمُوا أنَّما ذَلِكَ بِذُنُوبٍ مِنكُمْ، واسْتَغْفِرُوا كَما (p-٧٨٣)اسْتَغْفَرُوا، وامْضُوا عَلى دِينِكم كَما مَضَوْا عَلى دِينِهِمْ، ولا تَرْتَدُّوا عَلى أعْقابِكم راجِعِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ [٤٢٩٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ يَقُولُ: خَطايانا. [٤٢٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ”إسْرافَنا في أمْرِنا“ خَطايانا وظُلْمَنا أنْفُسَنا. [٤٣٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ فَهي الخَطايا الكَبائِرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ [٤٣٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ قالَ: واسْألُوهُ كَما سَألُوهُ أنْ يُثَبِّتَ أقْدامَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [٤٣٠٢] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ قالَ: واسْتَنْصِرُوهُ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ، فَكُلُ هَذا مِن قَوْلِهِمْ قَدْ كانَ، وقَدْ قُتِلَ نَبِيُّهم فَلَمْ يَفْعَلُوا كَما فَعَلْتُمْ.

آل عمران 3:148

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ﴾ آيَةُ: ١٤٨ [٤٣٠٣] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ، ثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِيسى، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي: فَأعْطاهُمُ اللَّهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَوابَ الدُّنْيا﴾ [٤٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا مَن سَمِعَ الحَسَنَ، يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ الفَتْحَ والنَّصْرَ. (p-٧٨٤)[٤٣٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أيْ: واللَّهِ لَآتاهُمُ اللَّهُ الفَتْحَ، والظُّهُورَ، والتَّمْكِينَ والنَّصْرَ عَلى عَدُوِّهِمْ في الدُّنْيا، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [٤٣٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَكانَ ثَوابُ الآخِرَةِ في الآخِرَةِ. [٤٣٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: حُسْنُ الثَّوابِ في الآخِرَةِ هي الجَنَّةُ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ مِثْلُ قَوْلٍ قَتادَةَ.

آل عمران 3:149

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ آيَةُ: ١٤٩ [٤٣٠٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [٤٣٠٩] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي نافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، ويَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ المَعافِرِيُّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ التَّعَرُّبُ؟ فَقالَ: بَلْ هُوالزَّرْعُ. قالَ نافِعٌ: وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أبِيهِ في الحَدِيثِ: ومَن أقَرَّ الجِزْيَةَ، فَقَدْ أقَرَّ بِالصَّغارِ. [٤٣١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ يَقُولُ: يَرُدُّوكم كُفّارًا. [٤٣١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ أيْ: عَنْ دِينِكم. (p-٧٨٥)[٤٣١٢] أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ قالَ: فَلا تَنْتَصِحُوا اليَهُودَ والنَّصارى عَلى دِينِكُمْ، ولا تُصَدِّقُوهم بِشَيْءٍ مِن دِينِكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ [٤٣١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ أيْ: عَنْ دِينِكُمْ، فَتَذْهَبُ دُنْياكم وآخِرَتُكم.

آل عمران 3:150

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ آيَةُ: ١٥٠ [٤٣١٤] وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ إنْ كانَ ما تَقُولُونَ بِألْسِنَتِكم صِدْقًا في قُلُوبِكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ [٤٣١٥] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ أيْ: فاعْتَصِمُوا بِهِ، ولا تَسْتُنْصِرُوا بِغَيْرِهِ، ولا تَرْجِعُوا عَلى أعْقابِكم مُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِهِ.

آل عمران 3:151

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَةُ: ١٥١ [٤٣١٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قالَ: قَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا وقَدْ رَجَعَ وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ». [٤٣١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: فَإنِّي سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الَّذِي كُنْتُ أنْصُرُكم عَلَيْهِمْ بِما أشْرَكُوا بِي، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ أبْزى، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وأبِي صالِحٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

آل عمران 3:152

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِإذْنِهِ﴾ ١٥٢ [٤٣١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ قالَ: السَّيْفُ. (p-٧٨٦)[٤٣١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ أيِ: القَتْلُ بِإذْنِي وتَسْلِيطِي أيْدِيَكم عَلَيْهِمْ، وكَفِّي أيْدِيَهم عَنْكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ آيَةُ: ١٥٢ [٤٣٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ يَقُولُ: جَبُنْتُمْ عَنْ عَدُوِّكُمْ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٤٣٢١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ أيْ: تَخاذَلْتُمْ. قَوْلُهُ: ﴿وتَنازَعْتُمْ﴾ [٤٣٢٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ فَقالَ: بَعْضُهم لِبَعْضٍ لَمّا رَأوُا النِّساءَ مُصْعِداتٍ في الجَبَلِ ورَأوُا الغَنائِمَ قالُوا: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ تُسْبَقُوا إلَيْها، وقالَتْ طائِفَةٌ أُخْرى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتْ مَكانَنا. [٤٣٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ يَقُولُ اخْتَلَفْتُمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الأمْرِ﴾ [٤٣٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أيِ: اخْتَلَفْتُمْ في أمْرِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكُمْ﴾ [٤٣٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ الهاشِمِيُّ، ثَنا ابْنُ أبِي الزِّنادِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٧٨٧)فِي مَوْطِنٍ كَما نُصِرَ يَوْمَ أُحُدٍ فَأنْكَرْنا ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنِي وبَيْنَ مَن أنْكَرَ ذَلِكَ كِتابُ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في يَوْمِ أُحُدٍ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ وإنَّما عَنى بِهَذا الرُّماةَ، وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَهم في مَوْضِعٍ، ثُمَّ قالَ: احْمُوا ظُهُورَنا، وإنْ رَأيْتُمُونا نُقْتَلُ فَلا تَنْصُرُونا، وإنْ رَأيْتُمُونا قَدْ غَنِمْنا فَلا تَشْرَكُونا، فَلَمّا غَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ، وأباحُوا عَسْكَرَ المُشْرِكِينَ انْتَفَضَتِ الرُّماةُ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا العَسْكَرَ يَنْتَبِهُونَ، وقَدِ انْتَفَضَتْ صُفُوفُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهم كَذى، وشَبَّكَ أصابِعَ يَدَيْهِ والتَبَسُوا، فَلَمّا أخْلى الرُّماةُ تِلْكَ الخُلَّةَ الَّتِي كانُوا فِيها، دَخَلْتِ الخَيْلُ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَضَرَبَ بَعْضُهم بَعْضًا التَبَسُوا، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ ناسٌ كَثِيرٌ، وقَدْ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوَّلُ النَّهارِ، حَتّى قُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ أصْحابُ لِواءِ المُشْرِكِينَ تِسْعَةٌ أوْ سَبْعَةٌ، وجالَ المُشْرِكُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الجَبَلِ ولَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النّاسُ: الغُرَّ إنَّما كانُوا تَحْتَ المِهْراسِ، وصاحَ الشَّيْطانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يَشُكُّوا بِهِ أنَّهُ حَقٌّ، فَمازِلْنا كَذَلِكَ ما نَشُكُّ أنَّهُ قَدْ قُتِلَ حَتّى طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِكَتِفَيْهِ إذا مَشى، قالَ: فَفَرِحْنا حَتّى كَأنَّهُ لَمْ يُصِبْنا ما أصابَنا، فَرَقى نَحْوَنا وهو يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ رَمَوْا وجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، ويَقُولُ مَرَّةً أُخْرى: اللَّهُمَّ إنَّهُ لَيْسَ لَهم أنْ يَعْلُونا حَتّى انْتَهى إلَيْنا، مَكَثَ ساعَةً، فَإذا أبُو سُفْيانَ في أسْفَلِ الجَبَلِ: اعْلُ هُبَلُ اعْلُ هُبَلُ يَعْنِي إلَهَهُ - أيْنَ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ؟ أيْنَ ابْنُ أبِي قُحافَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ الخَطّابِ ؟ فَقالَ عُمَرُ: ألا أُجِيبُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: فَلَمّا قالَ: اعْلُ هُبَلُ. قالَ عُمَرُ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ. قالَ أبُو سُفْيانَ: يا ابْنَ الخَطّابِ أيْنَ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ؟ أيْنَ ابْنُ أبِي قُحافَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ الخَطّابِ ؟ فَقالَ عُمَرُ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهَذا أبُو بَكْرٍ، وها أنا ذَلِكَ. فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، الأيّامُ دُوَلٌ، والحَرْبُ سِجالٌ. قالَ عُمَرُ: لا سَواءٌ، قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاكم في النّارِ. قالَ: إنَّكم تَزْعُمُونَ ذاكَ لَقَدْ خِبْنا إذًا وخَسِرْنا، ثُمَّ قالَ: أما إنَّكم سَتَجِدُونَ في قَتْلاكم مُثْلَةً، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ سُراتِنا، ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهِلِيَّةِ قالَ: أما أنَّهُ إذا كانَ ذَلِكَ لَمْ نَكْرَهْهُ». (p-٧٨٨)[٤٣٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وعَصَيْتُمْ﴾ أيْ: تَرَكْتُمْ أمْرَ نَبِيِّكم وما عَهَدَ إلَيْكم يَعْنِي: الرُّماةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ [٤٣٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ كانُوا قَدْ رَأوُا الفَتْحَ والغَنِيمَةَ. [٤٣٢٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ نَصْرَ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ عَلى المُشْرِكِينَ حَتّى رَكِبَ نِساءُ المُشْرِكِينَ عَلى كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ ثُمَّ أُدِيلَ عَلَيْهِمُ المُشْرِكُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، حِينَ حَرَّضَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بَغْلَتِهِ الشَّهْباءِ. وقالَ: رَبِّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ. [٤٣٢٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ مِنَ الفَتْحِ. قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ [٤٣٣٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ما كُنْتُ أظُنُّ في أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ أحَدًا يُرِيدُ الدُّنْيا حَتّى قالَ اللَّهُ تَعالى ما قالَ، وفي حَدِيثِ ابْنِ مُسْلِمٍ: ما كُنْتُ أرى أنَّ أحَدًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ الدُّنْيا حَتّى نَزَلَ فِينا ما نَزَلَ يَوْمَ أُحُدٍ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ . [٤٣٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هَزَمَ القَوْمَ هو وأصْحابُهُ الَّذِينَ آمَنُوا، رَآهُ الَّذِينَ كانُوا جَعَلُوا مِن ورائِهِمُ الغَنائِمَ قالُوا: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ يَسْبِقُوا إلَيْها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ (p-٧٨٩)[٤٣٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ أيِ: الَّذِينَ أرادُوا النَّهْبَ رَغْبَةً في الدُّنْيا وتَرْكَ ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطّاعَةِ الَّتِي عَلَيْها ثَوابُ الآخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [٤٣٣٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هَزَمَ القَوْمَ هو وأصْحابُهُ الَّذِينَ آمَنُوا رَآهُ الَّذِينَ كانُوا جُعِلُوا مِن ورائِهِمْ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ تُسْبَقُوا إلَيْها، فَقالَتْ طائِفَةٌ أُخْرى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتْ مَكانَنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لَهُمْ: ﴿ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ لِلَّذِينَ قالُوا: نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ونَثْبُتُ مَكانَنا». [٤٣٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ أيِ الَّذِينَ جاهِدُوا في اللَّهِ، ولَمْ يُخالِفُوا إلى ما نُهُوا عَنْهُ لِغَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا، رَغْبَةً مِنهم في العَرَضِ، رَجاءَ ما عِنْدِ اللَّهِ مِن حُسْنِ ثَوابِهِ في الآخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾ [٤٣٣٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ حِينَ مالَ عَلَيْهِمْ خالِدٌ قالَ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [٤٣٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهم لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أيْ: صَرَفَكم عَنْهم لِيَخْتَبِرَكُمْ، وذَلِكَ بِبَعْضِ ذُنُوبِكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ [٤٣٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، قالَ: سَألْتُ الحَجّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ قُلْتُ: كَيْفَ عَفا عَنْهم وقَدْ جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وجْهِهِ، وقُتِلَ عَمُّهُ صاحِبُ لِوائِهِ، وانْكَشَفَ أصْحابُهُ؟ قالَ: قالَ الحَسَنُ: عَفا عَنْهم حِينَ لَمْ يَسْتَأْصِلْهم. (p-٧٩٠)[٤٣٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ قالَ: لَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْ عِظَمِ ذَلِكَ ألا يُهْلِكَكم بِما أتَيْتُمْ بِهِ مِن مَعْصِيَةِ نَبِيِّكُمْ، ولَكِنِّي عُدْتُ بِفَضْلِي عَلَيْكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ [٤٣٣٩] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَقَدْ وفَيْتُ لَكم بِما وعَدْتُكم مِنَ النَّصْرِ عَلى عَدُوِّكم.