Tafsir Ibn Abi Hatim — النساء 4:65 – النساء 4:176
المحتويات
- النساء 4:65
- النساء 4:66
- النساء 4:67
- النساء 4:68
- النساء 4:69
- النساء 4:70
- النساء 4:71
- النساء 4:72
- النساء 4:73
- النساء 4:74
- النساء 4:75
- النساء 4:76
- النساء 4:77
- النساء 4:78
- النساء 4:79
- النساء 4:80
- النساء 4:81
- النساء 4:82
- النساء 4:83
- النساء 4:84
- النساء 4:85
- النساء 4:86
- النساء 4:87
- النساء 4:88
- النساء 4:89
- النساء 4:90
- النساء 4:91
- النساء 4:92
- النساء 4:93
- النساء 4:94
- النساء 4:95
- النساء 4:96
- النساء 4:97
- النساء 4:98
- النساء 4:99
- النساء 4:100
- النساء 4:101
- النساء 4:102
- النساء 4:103
- النساء 4:104
- النساء 4:105
- النساء 4:106
- النساء 4:107
- النساء 4:108
- النساء 4:109
- النساء 4:110
- النساء 4:111
- النساء 4:112
- النساء 4:113
- النساء 4:114
- النساء 4:115
- النساء 4:116
- النساء 4:117
- النساء 4:118
- النساء 4:119
- النساء 4:123
- النساء 4:124
- النساء 4:125
- النساء 4:126
- النساء 4:127
- النساء 4:128
- النساء 4:129
- النساء 4:130
- النساء 4:131
- النساء 4:132
- النساء 4:133
- النساء 4:134
- النساء 4:135
- النساء 4:136
- النساء 4:137
- النساء 4:138
- النساء 4:139
- النساء 4:140
- النساء 4:141
- النساء 4:142
- النساء 4:143
- النساء 4:144
- النساء 4:145
- النساء 4:146
- النساء 4:147
- النساء 4:148
- النساء 4:149
- النساء 4:150
- النساء 4:151
- النساء 4:152
- النساء 4:153
- النساء 4:154
- النساء 4:155
- النساء 4:156
- النساء 4:157
- النساء 4:158
- النساء 4:159
- النساء 4:160
- النساء 4:161
- النساء 4:162
- النساء 4:163
- النساء 4:164
- النساء 4:165
- النساء 4:166
- النساء 4:167
- النساء 4:168
- النساء 4:169
- النساء 4:170
- النساء 4:171
- النساء 4:172
- النساء 4:173
- النساء 4:174
- النساء 4:175
- النساء 4:176
النساء 4:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ آيَةُ: ٦٥
٥٥٥٨ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ويُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، «عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، أنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بِهِ كِلاهُما النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلْ إلى جارِكَ.، فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ (p-٩٩٤)ﷺ، ثُمَّ قالَ: اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجِعَ إلى الجِدْرِ. واسْتَرْعى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أشارَ عَلى الزُّبَيْرِ أيْ أرادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ ولِلْأنْصارِيِّ، فَلَمّا أحْفَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأنْصارِيَّ اسْتَرْعى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: وما أحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ إلّا نَزَلَتْ ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أحَدُهُما يُرِيدُ عَلى صاحِبِهِ بِذَلِكَ».
٥٥٥٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أبُو حَيْوَةَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ: قالَ أُنْزِلَتْ في الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ وحاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ اخْتَصَما في ماءٍ، فَقَضى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَسْقِيَ الأعْلى ثُمَّ الأسْفَلُ».
الوَجْهُ الثّانِي:
٥٥٦٠ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ، قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ الَّذِي قَضى عَلَيْهِ: رُدَّنا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ، انْطَلِقا إلى عُمَرَ.، فَلَمّا أتَيا عُمَرَ قالَ الرَّجُلُ: يا ابْنَ الخَطّابِ قَضى لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا، فَقالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما فَأقْضِيَ بَيْنَكُما، فَخَرَجَ إلَيْهِما، مُشْتَمِلًا عَلى سَيْفِهِ فَضَرَبَ الَّذِي قالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ فَقَتَلَهُ، وأدْبَرَ الآخَرُ فارًّا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ عُمَرُ واللَّهِ صاحِبِي ولَوْ ما أنِّي أعْجَزْتُهُ لَقَتَلَنِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما كُنْتُ أظُنُّ يَجْتَرِئُ عُمَرُ عَلى قَتْلِ مُؤْمِنَيْنِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فَهَدَرَ دَمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وبَرِئَ عُمَرُ مِن قَتْلِهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ أنْ يَسُنَّ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقالَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء»: ٦٦] .
(p-٩٩٥)والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٥٦١ - ذُكِرَ عَنِ المُقَدَّمِيِّ، ثَنا أشْعَثُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
٥٥٦٢ - حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ﴾ قالَ: شَكًّا.
النساء 4:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ آيَةُ: ٦٦
٥٥٦٣ - وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ هم يَهُودُ، يَعْنِي العَرَبَ كَما أمَرَ أصْحابَ مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾
٥٥٦٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا إسْماعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَيّاشٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قالَ: «لَمّا تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ أشارَ بِيَدِهِ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، فَقالَ: لَوْ أنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكانَ هَذا مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ يَعْنِي: ابْنَ رَواحَةَ» .
٥٥٦٥ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ، ثَنا رَوْحٌ، ثَنا هِشامٌ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ قالَ أُناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ أهْلِهِ مِنَ الجِبالِ الرُّواسِي».
٥٥٦٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنا مُصْعَبُ بْنُ ثابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ، عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ لَوْ أمَرْتِنِي أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ. قالَ: صَدَقْتَ يا أبا بَكْرٍ.
(p-٩٩٦)حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ: «سُئِلَ سُفْيانُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ نَزَلَتْ كانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنهم».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾
٥٥٦٨ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: افْتَخَرَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ، فَقَتَلْنا أنْفُسَنا، قالَ ثابِتٌ: واللَّهِ لَوْ كُتِبَ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم لَقَتَلْنا أنْفُسَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في هَذا: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾
٥٥٦٩ - وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قالَ: تَصْدِيقًا.
النساء 4:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذًا لآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ آيَةُ: ٦٧
٥٥٧٠ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ قالَ: الجَنَّةَ ورُوِيَ عَنِ أبِي هُرَيْرَةَ، وعِكْرِمَةَ، وأنَسٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
النساء 4:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ آيَةُ: ٦٨
٥٥٧١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: كِتابُ اللَّهِ“».
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٥٧٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الأنْصارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ «قالَ: ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ فالصِّراطُ: الإسْلامُ».
(p-٩٩٧)الوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٥٧٣ - حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا حَمْزَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ، قالَ عاصِمٌ: فَذَكَرْنا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ، ونَصَحَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
٥٥٧٤ - حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ ذَرٍّ عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ”الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ“ قالَ: الحَقُّ.
النساء 4:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ آيَةُ: ٦٩
٥٥٧٥ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو عامِرِ بْنُ بَرّادٍ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ القُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٥٨] قالَ: الأنْبِياءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾
٥٥٧٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كُنْتُ أسْمَعُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: لا يَمُوتُ حَتّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.، قالَتْ: وأصابَتْهُ بُحَّةٌ في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَظَنَنْتُ أنَّهُ خُيِّرَ».
٥٥٧٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ قالَ: «قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ، فَإنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ لَرُفِعْتَ فَوْقَنا ولَمْ نَرَكَ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا»﴾
(p-٩٩٨)٥٥٧٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أنْبَأ الحَكَمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: «أتى فَتًى النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لَنا مِنكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ، لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى، فَأنْزَلَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أنْتَ مَعِي في الجَنَّةِ إنْ شاءَ اللَّهُ».
٥٥٧٩ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا، يَقُولُ: قالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، وهو يَصِفُ المَدِينَةَ وفَضْلَها يُبْعَثُ مِنها أشْرافٌ هَذِهِ الأُمَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ، وحَوْلَها الشُّهَداءُ أهْلُ بَدْرٍ وأُحُدٍ والخَنْدَقِ، ثُمَّ تَلا مالِكٌ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ والآيَةَ الَّتِي بَعْدَها.
النساء 4:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾
٥٥٨٠ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿عَلِيمًا﴾ يَعْنِي عالِمًا بِها.
النساء 4:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ آيَةُ: ٧١
٥٥٨١ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا أبُو وهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ يَقُولُ: خُذُوا عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾
٥٥٨٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا فَنُسِخَ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]
٥٥٨٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ يَقُولُ: عُصَبًا يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ ورُوِيَ عَنِ عِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والضَّحّاكِ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وخُصَيْفٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٩٩٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾
٥٥٨٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم.
٥٥٨٥ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حَيّانَ الهُذَلِيِّ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ قالَ: مَرَّةً واحِدَةً.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٥٨٦ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
النساء 4:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنكُمْ﴾ آيَةُ: ٧٢
٥٥٨٧ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: في المُنافِقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾
٥٥٨٨ - وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ يَقُولُ: وإنَّ مِنكم لِمَن لَيَتَخَلِّفَنَّ عَنِ الجِهادِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾
٥٥٨٩ - وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾
٥٥٩٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زَيْرَعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ.
٥٥٩١ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ عَدُوُّ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا، فَيُصِيبُنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ.
النساء 4:73
(p-١٠٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾
[٥٥٩٢] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسَعَةً في الرِّزْقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَقُولَنَّ﴾
[٥٥٩٣] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ﴾
[٥٥٩٤] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لَيَقُولَنَّ كَأنْ﴾ المُنافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾
٥٥٩٥ - وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾
٥٥٩٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾ قالَ: قَوْلَ حاسِدٍ.
٥٥٩٧ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾ قالَ: المُنافِقُ نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، يَتَمَنّى يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأفُوزَ﴾
٥٥٩٨ - وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأفُوزَ﴾ يَعْنِي: أنْجُوَ بِالغَنِيمَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوْزًا﴾
٥٥٩٩ - وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَوْزًا﴾ آخِذٌ نَصِيبًا.
النساء 4:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ آيَةُ: ٧٤
٥٦٠٠ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ.
(p-١٠٠١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٥٦٠١ - وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾
٥٦٠٢ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُقاتِلْ﴾
٥٦٠٣ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: ومَن يُقاتِلِ المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُقْتَلْ﴾
٥٦٠٤ - وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾
٥٦٠٥ - وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي: يَغْلِبُ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾
٥٦٠٧ - وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَظِيمًا﴾
٥٦٠٨ - وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ، فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ.
(p-١٠٠٢)٥٦٠٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ النَّصْرِيُّ الحِمْصِيُّ، ثَنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ شُعَيْبٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ قالَ: الأجْرُ العَظِيمُ: الجَنَّةُ.
النساء 4:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ: ٧٥
٥٦١٠ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ أمَرَ المُؤْمِنِينَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾
٥٦١١ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ قالا: ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ وفي حَدِيثِ ابْنِ أبِي عُمَرَ زِيادَةً: مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ، فَأنا مِنَ الوِلْدانِ وأُمِّي مِنَ النِّساءِ.
٥٦١٢ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ فَهم أُناسٌ مُسْلِمُونَ كانُوا بِمَكَّةَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها فَيُهاجِرُوا، فَعَذَرَهُمُ اللَّهُ فَهم أُولَئِكَ ورُوِيَ عَنِ عَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٦١٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ قالَ: وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ وفي المُسْتَضْعَفِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾
٥٦١٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا بَعْضُ الرّاوِينَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي بَكْرٍ، عَنْ مُوسى بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِيهِ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٠٠٣)الوَجْهُ الثّانِي:
٥٦١٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالا: خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ الظّالِمَةِ إلى القَرْيَةِ الصّالِحَةِ، فَأدْرَكَهُ المَوْتُ في الطَّرِيقِ فَنَأى بِصَدْرِهِ إلى القَرْيَةِ الصّالِحَةِ قالا: فاحْتَجَّتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فَأُمِرُوا أنْ يُقَدِّرُوا أقْرَبَ القَرْيَتَيْنِ إلَيْهِ، فَوَجَدُوهُ أقْرَبَ إلى القَرْيَةِ الصّالِحَةِ بِشِبْرٍ، وقالَ بَعْضُهُمْ: قَرَّبَ اللَّهُ إلَيْهِ القَرْيَةَ الصّالِحَةَ فَتَوَفَّتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾
٥٦١٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مُوسى- عَنْ أبِي جَعْفَرٍ -يَعْنِي الرّازِيَّ-، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿مِن لَدُنْكَ﴾ مِن عِنْدَكِ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ ٥٦١٧ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةٌ يَعْنِي ابْنَ خالِدٍ عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ قالا: حُجَّةً ثابِتَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٦] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
النساء 4:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ آيَةُ: ٧٦
٥٦١٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الطَّبّاعُ، والنُّفَيْلِيُّ، قالا: ثَنا غِياثٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ: ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ والسِّياقُ لِلنُّفَيْلِيِّ.
النساء 4:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ آيَةُ: ٧٧
٥٦١٩ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في يَهُودَ.
(p-١٠٠٤)والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٢٠ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ أسْلَمُوا قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمُ القِتالُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾
٥٦٢١ - حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] قالَ: فَرِيضَةً واجِبَةً لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها وبِالزَّكاةِ.
٥٦٢٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ الزُّهْرِيُّ: إقامَتُها: أنْ يُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخُمُسَ لِوَقْتِها.
ورُوِيَ عَنِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ الحَسَنِ.
٥٦٢٣ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ لِأهْلِ الكِتابِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أمَرَهم أنْ يُصَلُّوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾
٥٦٢٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي بِالزِّكاةِ طاعَةَ اللَّهِ والإخْلاصَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٢٥ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ، وعُثْمانُ، ابْنا أبِي شَيْبَةَ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ أبِي جَنابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: ما يُوجِبُ الزَّكاةَ؟ قالَ: مِائَتَيْنِ فَصاعِدًا.
٥٦٢٦ - حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: زَكاةُ المالِ مِن كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَراهِمَ.
(p-١٠٠٥)٥٦٢٧- حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا المُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: فَرِيضَةً واجِبَةً، لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها مَعَ الصَّلاةِ ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٦٢٨ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ لِأهْلِ الكِتابِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أمَرَهم أنْ يُؤْتُوا الزَّكاةَ، يَدْفَعُونَها إلى النَّبِيِّ ﷺ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٦٢٩ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: صَدَقَةُ الفِطْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾
٥٦٣٠ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رِزْمَةَ، وعَلِيُّ بْنُ زَنْجَةَ، قالا: ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وأصْحابًا، لَهُ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كُنّا في عِزٍّ ونَحْنُ مُشْرِكُونَ فَلَمّا آمَنّا صِرْنا أذِلَّةً، قالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِالعَفْوِ فَلا تُقاتِلُوا القَوْمَ.، فَلَمّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إلى المَدِينَةِ أمَرَهُ بِالقِتالِ فَكَفُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً»﴾ .
٥٦٣١ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إلّا الصَّلاةُ والزَّكاةُ، فَسَألُوا اللَّهَ أنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ القِتالَ: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾
٥٦٣٢ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُتِبَ﴾ يَعْنِي: فُرِضَ.
(p-١٠٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ﴾
٥٦٣٣ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ﴾ فَنَهى اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ أنْ يَصْنَعُوا صَنِيعَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾
٥٦٣٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ وهو المَوْتُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾
٥٦٣٥ - حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشامٍ، قالَ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا صَحِبَها عَلى حَسَبِ ذَلِكَ، ما الدُّنْيا كُلُّها مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إلّا كَرَجُلٍ نامَ نَوْمَةً فَرَأى في مَنامِهِ بَعْضَ ما يُحِبُّ ثُمَّ انْتَبَهَ.
٥٦٣٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنا أبُو المَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، قالَ: الدُّنْيا قَلِيلٌ، وقَدْ مَضى القَلِيلُ وبَقِيَ قَلِيلٌ مِن قَلِيلٍ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى﴾
٥٦٣٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ يَقُولُ: اتَّقى مَعاصِيَ اللَّهِ.
٥٦٣٨ - حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ يَقُولُ: لِمَنِ اتَّقى فِيما بَقِيَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ: ٤٩
النساء 4:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ آيَةُ: ٧٨
٥٦٣٩ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ قالَ: مِنَ الأرْضِ: ﴿يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ﴾
(p-١٠٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ﴾
٥٦٤٠ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عِيسى بْنُ حُمَيْدٍ الرّاسِبِيُّ، ثَنا كَثِيرٌ الكُوفِيُّ، ثَنا مُجاهِدٌ أبُو الحَجّاجِ، قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأةٌ وكانَ لَها أجِيرٌ، فَوَلَدَتِ المَرْأةُ، فَقالَتْ لِأجِيرِها: انْطَلِقْ فاقْتَبِسْ لِي نارًا، فانْطَلَقَ الأجِيرُ، فَإذا هو بِرَجُلَيْنِ قائِمَيْنِ عَلى البابِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ما ولَدَتْ؟ فَقالَ: ولَدَتْ جارِيَةً. فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تَمُوتُ هَذِهِ الجارِيَةُ حَتّى تَزْنِيَ بِمِائَةٍ ويَتَزَوَّجُها الأجِيرُ، ويَكُونُ مَوْتُها بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَ الأجِيرُ: أما واللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَكُما، فَرَمى بِما في يَدِهِ، وأخَذَ السِّكِّينَ فَشَحَذَها وقالَ: ألا تَرانِي أتَزَوَّجُها بَعْدَ ما تَزْنِي بِمِائَةٍ.
قالَ: فَسَمِعْتُ مُجاهِدًا يَقُولُ: فَفَرى كَبِدَها ورَمى بِالسِّكِّينِ وظَنَّ أنَّهُ قَدْ قَتَلَها، فَصاحَتِ الصَّبِيَّةُ، فَقامَتْ أُمُّها فَرَأتْ بَطْنَها قَدْ شُقَّ فَخاطَتْهُ وداوَتْهُ حَتّى بَرِئَتْ، ورَكِبَ الأجِيرُ رَأْسَهُ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ وأصابَ الأجِيرُ مالًا، فَأرادَ أنْ يَطْلُعَ أرْضَهُ فَيَنْظُرَ مَن ماتَ مِنهم ومَن بَقِيَ، فَأقْبَلَ حَتّى نَزَلَ عَلى عَجُوزٍ، وقالَ لِلْعَجُوزِ: ابْغِي لِي أحْسَنَ امْرَأةٍ في البَلَدِ فَأُصِيبَ مِنها وأُعْطِيَها. فانْطَلَقَتِ العَجُوزُ إلى تِلْكَ المَرْأةِ وهي أحْسَنُ جارِيَةٍ في البَلَدِ، فَدَعَتْها إلى الرَّجُلِ، وقالَتْ: تُصِيبِينَ مِنهُ مَعْرُوفًا، فَأبَتْ عَلَيْها وقالَتْ: إنَّهُ قَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي فِيما مَضى، فَأمّا اليَوْمَ فَقَدْ بَدا لِي ألّا أفْعَلَ، فَرَجَعَتْ إلى الرَّجُلِ فَأخْبَرَتْهُ، فَقالَ: فاخْطُبِيها عَلَيَّ، فَخَطَبَها وتَزَوَّجَها فَأُعْجِبَ بِها، فَلَمّا أنَسَ إلَيْها حَدَّثَها حَدِيثَهُ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صادِقًا، لَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَدِيثَكَ وإنِّي لِتِلْكَ الجارِيَةِ. قالَ: أنْتِ؟ قالَتْ: أنا. قالَ: واللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ أنْتِ إنَّ بِكِ لَعَلامَةً لا تَخْفى، فَكَشَفَتْ بَطْنَها، فَإذا هو بِأثَرِ السِّكِّينِ، فَقالَ: صَدَقَنِي واللَّهِ الرَّجُلانِ واللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتِ بِمِائَةٍ، وإنِّي أنا الأجِيرُ، ولَقَدْ تَزَوَّجْتُكِ، ولَتَكُونَنَّ الثّالِثَةُ، ولَيَكُونَنَّ مَوْتُكَ بِعَنْكَبُوتٍ، وقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي، ولَكِنْ لا أدْرِي أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، فَقالَ: واللَّهِ ما نَقَصَ واحِدًا ولا زادَ واحِدًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى ناحِيَةِ القَرْيَةِ فَبَنى فِيهِ مَخافَةَ العَنْكَبُوتِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ حَتّى إذا جاءَ الأجَلُ ذَهَبَ يَنْظُرُ فَإذا هو العَنْكَبُوتُ في سَقْفِ البَيْتِ، وهي إلى جَنْبِهِ، فَقالَ: واللَّهِ إنِّي لَأرى العَنْكَبُوتَ في سَقْفِ البَيْتِ، فَقالَتْ: هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُونَ أنَّها تَقْتُلُنِي، واللَّهِ لَأقْتُلَنَّها قَبْلَ أنْ تَقْتُلَنِي، (p-١٠٠٨)فَقامَ الرَّجُلُ، فَزالَها وألْقاها، فَقالَتْ: واللَّهِ لا يَقْتُلُها أحَدٌ غَيْرِي، فَوَضَعَتْ إصْبَعَها عَلَيْها، فَشَدَخَتْها فَطارَ السُّمُّ حَتّى وقَعَ بَيْنَ الظُّفُرِ واللَّحْمِ فاسْوَدَّتْ رِجْلُها فَماتَتْ، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلى نَبِيِّهِ حِينَ بُعِثَ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾
٥٦٤١ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: قُصُورٍ في السَّماءِ ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ، والسُّدِّيِّ، وأبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُشَيَّدَةٍ﴾
٥٦٤٢ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: حَصِينَةٍ ورُوِيَ عَنِ أبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٦٤٣ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ وهي قُصُورٌ بِيضٌ في السَّماءِ الدُّنْيا مَبْنِيَّةٌ.
٥٦٤٤ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: مُجَصَّصَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: هَذِهِ في السَّرّاءِ.
٥٦٤٦ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ يَعْنِي ابْنَ اليَمانِ ثَنا الحَكَمُ، حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ قالَ: والحَسَنَةُ الخِصْبُ تَنْتُجُ خُيُولُهم وأنْعامُهم ومَواشِيهِمْ وتُحَسِّنُ حالَهُمْ، وتَلِدُ نِساؤُهُمُ الغِلْمانَ. قالُوا: هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
(p-١٠٠٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾
٥٦٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّشْتَكِيَّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: فَهَذِهِ في الضَّرّاءِ.
٥٦٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا سَهْلٌ يَعْنِي ابْنَ بَكّارٍ ثَنا الأسْوَدُ بْنُ شَيْبانَ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ واصِلِ ابْنُ أخِي مُطَرِّفٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قالَ: ما تُرِيدُونَ مِنَ القَدَرِ؟ ما تُكْفِيكُمُ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ ؟ أيْ مِن نَفْسِكٍ، واللَّهِ ما وُكِّلُوا القَدْرَ وقَدْ أُمِرُوا، وإلَيْهِ يَصِيرُونَ.
٥٦٤٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ يَعْنِي ابْنَ يَمانَ، ثَنا رَجُلٌ، سَمّاهُ، حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ، قالَ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ والسَّيِّئَةُ الجَدْبُ والضَّرَرُ في أمْوالِهِمْ وتَأشَّمُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ قالُوا: هَذِهِ مِن عِنْدِكَ، يَقُولُونَ: بِتَرْكِنا دِينَنا واتِّباعِ مُحَمَّدٍ أصابَنا هَذا البَلاءُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾
٥٦٥٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ مِن عِنْدِ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾
٥٦٥١ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ، سَمّاهُ، حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ، قَوْلَهُ: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ قالَ: يَقُولُ: القُرْآنَ.
النساء 4:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ﴾ آيَةُ: ٧٩
٥٦٥٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَقِيٍّ هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، أنْبَأ بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرٍ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ أرْطَأةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ.
(p-١٠١٠)والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٥٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَوْمَ بَدْرٍ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن حَسَنَةٍ﴾
٥٦٥٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما أصابَ مِنَ الغَنِيمَةِ والفَتْحِ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾
٥٦٥٥ - وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: أمّا الحَسَنَةُ فَأنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أصابَكَ﴾
٥٦٥٦ - وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ قالَ: يَوْمَ أُحُدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن سَيِّئَةٍ﴾
٥٦٥٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَقِيٍّ هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، يَقُولُ: ما كانَتْ مِن نَكْبَةٍ فَبِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ.
٥٦٥٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ والسَّيِّئَةِ ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ أنْ شُبِحَ وجْهُهُ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾
٥٦٥٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: أمّا السَّيِّئَةُ فابْتَلاكَ اللَّهُ بِها.
(p-١٠١١)٥٦٦٠- حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَقِيٍّ، هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: فَبِذَنْبِكَ وأنا قَدَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ.
٥٦٦١ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ سُفْيانُ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: فَبِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُها عَلَيْكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولا وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
٥٦٦٢ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ”أرْسَلَ“ قالَ: بَعَثَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَسُولا﴾
٥٦٦٣ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي اللَّيْثُ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أبِي نَمِرٍ، أنَّهُ «سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ، يَقُولُ: بَيْنا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ في المَسْجِدِ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلى جَمَلٍ، فَأناخَهُ في المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قالَ: أيُّكم مُحَمَّدٌ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ قالَ: فَقُلْنا لَهُ: هو الأبْيَضُ الرَّجُلُ المُتَّكِئُ. قالَ: يا ابْنَ المُطَّلِبِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أجَبْتُكَ. . فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنِّي سائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْألَةِ فَلا تَجِدَنَّ في نَفْسِكِ عَلَيَّ. قالَ: سَلْ عَمّا بَدا لَكَ.، فَقالَ: أُنْشِدُكَ بِرَبِّكَ ورَبِّ مَن كانَ قَبْلَكَ، اللَّهُ أرْسَلَكَ إلى النّاسِ كُلِّهِمْ؟، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ نَعَمْ».
النساء 4:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ومَن تَوَلّى فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ آيَةُ: ٨٠
٥٦٦٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، مَن أطاعَ الأمِيرَ فَقَدْ أطاعَنِي، ومَن عَصى الأمِيرَ فَقَدْ عَصانِي».
(p-١٠١٢)
النساء 4:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ آيَةُ: ٨١
٥٦٦٥ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ فَهم أُناسٌ كانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آمَنّا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، لِيَأْمَنُوا عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ.
٥٦٦٦ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إذا حَضَرُوا النِّبِيَّ ﷺ، فَأمَرَهم بِأمْرٍ قالُوا: طاعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ﴾
٥٦٦٧ - وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: فَإذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عِنْدِكَ﴾
٥٦٦٨ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ﴾ يَقُولُ إذا بَرَزُوا مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيَّتَ﴾
٥٦٦٩ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: غَيَّرَتْ طائِفَةٌ مِنهم ما يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٦٧٠ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: خالِفُوهم إلى غَيْرِ ما قالُوا عِنْدَهُ، فَعابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾
٥٦٧١ - أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
(p-١٠١٣)حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: الطّائِفَةُ: رَجُلٌ.
٥٦٧٣ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: الطّائِفَةُ: رَجُلٌ إلى ألْفِ رَجُلٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾
٥٦٧٤ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾
٥٦٧٥ - أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ، قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ قالَ: يُغَيِّرُونَ ما يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٧٦ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ يَقُولُ: ما يَقُولُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾
٥٦٧٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ أيِ: ارْضَ بِهِ مِنَ العِبادِ.
النساء 4:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ آيَةُ: ٨٢
٥٦٧٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: النَّظَرُ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾
٥٦٧٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ أيْ: قَوْلُ اللَّهِ لا يُخْتَلَفُ فِيهِ، حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ باطِلٌ كَقَوْلِ النّاسِ يَخْتَلِفُ.
(p-١٠١٤)٥٦٨٠- حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِي صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ، يَقُولُ: وقَرَأ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ فَقالَ: إنَّما يَأْتِي الِاخْتِلافُ مِن قُلُوبِ العِبادِ، فَأمّا ما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلافٌ.
النساء 4:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ آيَةُ: ٨٣
٥٦٨١ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ يَقُولُ: إذا جاءَهم أمْرٌ أنَّهم قَدْ أمِنُوا مِن عَدُوِّهِمْ أوْ أنَّهم خائِفُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾
٥٦٨٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، عَنْ سِماكٍ أبِي زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، قالَ: لَمّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذا النّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصى، ويَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالحِجابِ، فَقالُ عُمَرُ: فَقُمْتُ عَلى بابِ المَسْجِدِ فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي لَمْ يُطَلِّقْ نِساءَهُ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾
٥٦٨٣ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ يَقُولُ: أفْشَوْهُ وسَعَوْا بِهِ ورُوِيَ عَنِ عِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٦٨٤ - أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ النَّيْسابُورِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾ يَقُولُ: أفْشَوْهُ وسَعَوْا بِهِ، وهم أهْلُ النِّفاقِ.
(p-١٠١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ”بِهِ“ .
حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ يَقُولُ: بِالحَدِيثِ، حَتّى يَبْلُغَ عَدُوَّهم أمْرُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ”ولَوْ“
٥٦٨٦ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ولَوْ فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ﴾
٥٦٨٧ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: لَوْ سَكَتُوا، ورَدُّوا الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾
٥٦٨٨ - وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: إلى أمِيرِهِمْ حَتّى يَتَكَلَّمَ هو بِهِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٨٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: إلى عُلَمائِهِمْ.
٥٦٩٠- ورُوِيَ عَنِ خُصَيْفٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾
٥٦٩١ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ فَكُنْتُ أنا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمْرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّخْيِيرِ.
(p-١٠١٦)٥٦٩٢- أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: أعْلَنُوهُ وتَجَسَّسُوهُ مِنهم.
٥٦٩٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَتَتَبَّعُونَهُ ويَتَجَسَّسُونَهُ ورُوِيَ عَنِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
٥٦٩٤ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قَوْلُهم ماذا كانَ؟ وما سَمِعْتُمْ؟ .
٥٦٩٥ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ عَلى الأخْبارِ، وهُمُ الَّذِينَ يُنَقِّرُونَ عَنِ الأخْبارِ ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: يُفَحِّصُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
٥٦٩٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وحَجّاجٌ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ الدِّينُ. ورُوِيَ عَنِ أبِي العالِيَةِ، وعِكْرِمَةَ، وهِلالِ بْنِ يَسافٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٩٧ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، قالَ: ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ القُرْآنُ ورُوِيَ عَنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَحْمَتُهُ﴾
٥٦٩٨ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ورَحْمَتُهُ﴾ قالَ: ورَحْمَتُهُ أنْ جَعَلَكم مِن أهْلِ القُرْآنِ ورُوِيَ عَنِ أبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وهِلالِ بْنِ يَسافٍ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وسالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٠١٧)والوَجْهُ الثّانِي:
٥٦٩٩ - أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ: قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿ورَحْمَتُهُ﴾ قالَ: الإسْلامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾
٥٧٠٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ فانْقَطَعَ الكَلامُ، قالَ: فَهو في أوَّلِ الآيَةِ يُخْبِرُ بِهِ المُنافِقِينَ.
٥٧٠١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ يَقُولُ: لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ كُلُّكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾
٥٧٠٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي بِالقَلِيلِ: المُؤْمِنِينَ.
٥٧٠٣ - أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ فَهم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، وكانُوا حَدَّثُوا أنْفُسَهم بِأمْرٍ مِن أمْرِ الشَّيْطانِ.
النساء 4:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ: ٨٤
٣٠ ٥٧٠٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا الجَرّاحُ الكِنْدِيُّ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، قالَ: سَألْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ عَنِ الرَّجُلِ، يَلْقى مِائَةً مِنَ العَدُوِّ فَيُقاتِلُ، أيَكُونُ مِمَّنْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قالَ: قَدْ قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾
(p-١٠١٨)٥٧٠٥- حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾
٥٧٠٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ يَعْنِي الفَزارِيَّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ أبِي سِنانٍ، قَوْلَهُ: ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: عَظِّمْهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
٥٧٠٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿عَسى﴾ قالَ: عَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.
٥٧٠٨ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا حامِدٌ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ، يَقْرَأُها ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ سُفْيانُ: وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذا: عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَ عَنْ بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أشَدُّ بَأْسًا وأشَدُّ تَنْكِيلا﴾
٥٧٠٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ أشَدُّ بَأْسًا وأشَدُّ تَنْكِيلا﴾ أيْ: عُقُوبَةً.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٧١٠ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأشَدُّ تَنْكِيلا﴾ أيْ: تُعَسُّرًا.
النساء 4:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ آيَةُ: ٨٥
٥٧١١ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ شَفاعَةُ بَعْضِ النّاسِ لِبَعْضٍ.
٥٧١٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يُؤْجَرْ حَتّى يُشَفَّعَ، ولَكِنْ قالَ: مَن يَشْفَعْ.
(p-١٠١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾
٥٧١٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ أيْ: حَظٌّ مِنها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾
٥٧١٤ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ قالَ: شَفاعَةُ بَعْضِ النّاسِ لِبَعْضٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
٥٧١٥ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ: سُئِلَ سُفْيانُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ قالَ: مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾
٥٧١٦ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ قالَ: أمّا الكِفْلُ فالحَظُّ.
٥٧١٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ قالَ: حَظٌّ مِنها، فَبِئْسَ الحَظُّ.
٥٧١٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ والكِفْلُ هو الإثْمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾
٥٧١٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: حَفِيظًا ورُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ، ومَطَرٍ الوَرّاقِ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٧٢٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وسَألَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: يُقِيتُ كُلَّ إنْسانٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ.
(p-١٠٢٠)والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٧٢١ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: شَهِيدًا.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
٥٧٢٢ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ يَقُولُ قادِرًا ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: قَدِيرًا.
والوَجْهُ الخامِسُ:
٥٧٢٣ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ أبِي الأزْهَرِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: المُقِيتُ: الرّازِقُ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
٥٧٢٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أنْبَأ شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: حَسِيبًا
النساء 4:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ آيَةُ: ٨٦
٥٧٢٥ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤاسِيُّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ قالَ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾
٥٧٢٦ - ذُكِرَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ أبُو مُحَمَّدٍ الأنْطاكِيُّ، قالَ أبُو الحَسَنِ وكانَ رَجُلًا صالِحًا ثَنا هِشامُ بْنُ لاحِقٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، عَنْ سَلْمانَ، قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ.، ثُمَّ (p-١٠٢١)أتاهُ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.، ثُمَّ أتاهُ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ: وعَلَيْكَ.، فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ بِأبِي وأُمِّي، سَلَّمَ عَلَيْكَ فُلانٌ وفُلانٌ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِما أكْثَرَ مِمّا رَدَدْتَ عَلَيَّ، فَقالَ: إنَّكَ لَمْ تَدَعْ لَنا شَيْئًا. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ فَرَدَدْناها».
٥٧٢٧ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ قالَ: حَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها لِلْمُسْلِمِينَ ورُوِيَ عَنِ عَطاءٍ والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٧٢٨ - كَتَبَ إلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّالٍ القُهَنْدُزِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ، قالَ: قالَ سُفْيانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ - في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ قالَ: تَرَوْنَ هَذا في السَّلامِ وحْدَهُ؟ هَذا في كُلِّ شَيْءٍ مَن أحْسَنَ إلَيْكَ فَأحْسِنْ إلَيْهِ وكافِئْهُ فَإنْ لَمْ تَجِدْ فادْعُ لَهُ وأثْنِ عَلَيْهِ عِنْدَ إخْوانِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ رُدُّوها﴾
٥٧٢٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤاسِيُّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ فارْدُدْ عَلَيْهِ وإنْ كانَ مَجُوسِيًا، ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ .
٥٧٣٠ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ رُدُّوها﴾ قالَ: عَلى أهْلِ الكِتابِ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٧٣١ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ رُدُّوها﴾ عَلَيْهِمْ كَما قالُوا لَكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾
٥٧٣٢ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ قالَ: حَفِيظًا.
(p-١٠٢٢)٥٧٣٣- حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: مِنَ التَّحِيَّةِ وغَيْرِها ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي: شَهِيدًا.
النساء 4:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ﴾ آيَةُ: ٨٧
٥٧٣٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا إسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ هو اللَّهُ، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ يَقُولُ: هو اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ آيَةُ: ٨٧
٥٧٣٥ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدٌ.
٥٧٣٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ أيْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكٌ في أمْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾
٥٧٣٧ - حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شَكَّ فِيهِ.
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وقَدْ كَتَبْنا في هَذا مِنَ التَّفْسِيرِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾
٥٧٣٨ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ، حَدَّثَنِي ناسٌ، مِن أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: أنَّ أحْسَنَ القَصَصِ هَذا القُرْآنُ.
النساء 4:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ آيَةُ: ٨٨
٥٧٣٩ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الأنْصارِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ ثابِتٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا خَرَجَ إلى أُحُدٍ رَجَعَتْ طائِفَةٌ مِمَّنْ كانَ مَعَهُ، وكانَ (p-١٠٢٣)أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتانِ، فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ الآيَةَ كُلَّها.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٧٤٠ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو هارُونَ الخَزّازُ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي الخَصِيبِ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، «عَنِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ الأنْصارِيِّ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ، أُنْزِلَتْ فِينا: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقالَ: مَن لِي بِمَن يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي. فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ: إنْ كانَ مِنّا قَتَلْناهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنْ كانَ مِن إخْوانِنا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَأطَعْناكَ، فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فَقالَ: ما بِكَ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ يا ابْنَ مُعاذٍ، ولَكِنْ عَرَفْتَ ما هو مِنكَ، فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: يا ابْنَ عُبادَةَ إنَّكَ مُنافِقٌ تُحِبُّ المُنافِقِينَ، فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقالَ: اسْكُتُوا أيُّها النّاسُ فَإنَّ فِينا رَسُولَ اللَّهِ فَهو يَأْمُرُ فَيَنْفُذُ لَأمْرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ»﴾ .
والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٧٤١ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ وذَلِكَ أنَّ قَوْمًا كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ، وكانُوا يُظاهِرُونَ المُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حاجَةً لَهُمْ، فَقالُوا: إنْ لَقِينا أصْحابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنا فِيهِمْ بَأْسٌ، فَإنَّ المُؤْمِنِينَ لَمّا أُخْبِرُوا أنَّهم قَدْ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ، قالَتْ فِئَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إلى الخُبَثاءِ فاقْتُلُوهُمْ، فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَلَيْكم عَدُوَّهُمْ، وقالَتْ فِئَةٌ أُخْرى مِنَ المُؤْمِنِينَ: سُبْحانَ اللَّهِ، أوْ كَما قالُوا: تَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا مِثْلَ ما تَكَلَّمْتُمْ بِهِ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يُهاجِرُوا ويَتْرُكُوا دِيارَهم تُسْتَحَلُّ أمْوالُهم ودِماؤُهُمْ، فَكانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ والرَّسُولُ عِنْدَهم لا يَنْهى واحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ .
(p-١٠٢٤)والوَجْهُ الرّابِعُ:
٥٧٤٢ - ذَكَرَهُ أبِي، ثَنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأعْرَجُ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنا أبِي، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي إسْماعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سُفْيانَ، أنَّ ابْنَ شِهابٍ، حَدَّثَهُ، أنَّ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، أنَّ نَفَرًا مِن طَوائِفِ العَرَبِ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَكَثُوا مَعَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا ثُمَّ ارْتَكَسُوا، فَرَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَلَقُوا سَرِيَّةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفُوهم فَسَألُوهم ما رَدَّكُمْ؟ فاعْتَلُّوا لَهُمْ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ لَهُمْ: نافَقْتُمْ، فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ حَتّى فَشا فِيهِمُ القَوْلُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
٥٧٤٣ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، أخْبَرَنِي عِمْرانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: أخَذَ أُناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أمْوالًا مِنَ المُشْرِكِينَ فانْطَلَقُوا بِها، فاخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِيهِمْ، فَقالَتْ: طائِفَةٌ: لَوْ لَقِيناهم قَتَلْناهم وأخَذْنا ما في أيْدِيهِمْ، وقالَ بَعْضٌ: لا يَصْلُحُ لَكم ذَلِكَ إخْوانِكُمُ انْطَلَقُوا تُجّارًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
٥٧٤٤ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قَوْمٌ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ حَتّى جاءُوا المَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أنَّهم مُهاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ إلى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضائِعَ يَتَّجِرُونَ فِيها، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُؤْمِنُونَ، فَقائِلٌ يَقُولُ: مُنافِقُونَ، وقائِلٌ يَقُولُ: هم مُؤْمِنُونَ، فَبَيَّنَ اللَّهُ نِفاقَهُمْ، فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَجاءُوا بِبَضائِعَ يُرِيدُونَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ حِلْفٌ، فَدَفَعَ عَنْهم بِأنَّهم يَؤُمُّونَ هِلالًا وبَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ عَهْدٌ.
(p-١٠٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾
٥٧٤٥ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ يَقُولُ: أوْقَعَهم.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٧٤٦ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ يَقُولُ: أضَلَّهم بِما كَسَبُوا.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٧٤٧ - أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ قَوْلَهُ: ﴿أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ فَيُقالُ: رَدَّهم بِما كَسَبُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾
٥٧٤٨ - قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ في الرَّجُلِ يُخاذِلُ بَيْنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ، ويُسِئُ القَوْلَ لِأهْلِ رَسُولِ اللَّهِ، وقَدْ بَرَّأها اللَّهُ، ثُمَّ قَرَأ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في بَراءَةِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها في حَدِيثٍ، فَنَزَلَ القُرْآنُ في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَنْطِقُ ولا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أحَدٌ».
النساء 4:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ آيَةُ: ٨٩
٥٧٤٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ، يَعْنِي ابْنَ سُوَيْدٍ، أخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلَهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ يَقُولُ: ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً.
(p-١٠٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾
٥٧٥٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ سُراقَةَ بْنَ مالِكٍ المُدْلِجِيَّ،/ حَدَّثَهم قالَ: لَمّا ظَهَرَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ عَلى أهْلِ بَدْرٍ وأُحُدٍ، وأسْلَمَ مَن حَوْلَهُمْ، «قالَ سُراقَةُ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أنْشُدُكَ النِّعْمَةَ فَقالُوا: مَهْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعُوهُ ما يُرِيدُ.، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَبْعَثَ إلى قَوْمِي، وأنا أُرِيدُ أنْ تُوادِعَهم فَإنْ أسْلَمَ قَوْمُكَ ودَخَلُوا في الإسْلامِ، وإنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تَخْشَنْ لِقُلُوبِ قَوْمِكَ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فَقالَ: اذْهَبْ مَعَهُ، فافْعَلْ ما يُرِيدُ.، فَصالَحَهم خالِدٌ عَلى أنْ لا يُعِينُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنْ أسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أسْلَمُوا مَعَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٥٧٥١ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: حَتّى يَصْنَعُوا كَما صَنَعْتُمْ يَعْنِي الهِجْرَةَ.
٥٧٥٢ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، أخْبَرَنِي عِمْرانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: حَتّى يُهاجِرُوا هِجْرَةً أُخْرى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾
٥٧٥٣ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَنِ الهِجْرَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٧٥٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَقُولُ: إذا أظْهَرُوا كُفْرَهم.
(p-١٠٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾
٥٧٥٥ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ، وعُثْمانُ بِنُ أبِي شَيْبَةَ، قالا: ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْ ما كانَ قَبْلَها مِن مَنٍّ أوْ فِدًى واللَّفْظُ لِعُثْمانَ.
النساء 4:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ آيَةُ: ٩٠ .
٥٧٥٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ نَسَخَتْها بَراءَةٌ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]
ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٧٥٧ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ المُخْتارِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ نَزَلَتْ في هِلالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيُّ وسُراقَةَ بْنِ مالِكٍ المُدْلِجِيِّ وفي بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾
٥٧٥٨ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ يَقُولُ: رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾
٥٧٥٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ الواسِطِيُّ أبُو خِداشٍ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فَقالَ: عَنْ هَؤُلاءِ وعَنْ هَؤُلاءِ.
(p-١٠٢٨)٥٧٦٠- حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يُرِيدُونَ: هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ وهو الَّذِي حُصِرَ صَدْرُهُ أنْ يُقاتِلَ المُؤْمِنِينَ أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ.
٥٧٦١ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يَقُولُ: ضاقَتْ صُدُورُهم ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
٥٧٦٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أيْ: كارِهَةً صُدُورُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾
٥٧٦٣ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ أنْ يُقاتِلَ المُؤْمِنِينَ أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكم فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾
٥٧٦٤ - حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكم فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ ذَلِكَ نُسِخَ بَعْدٌ في بَراءَةٍ، فَنَبَذَ إلى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وأمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُقاتِلَ المُشْرِكِينَ حَتّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾
٥٧٦٥ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ قالَ: الصُّلْحَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾
٥٧٦٦ - حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدٌ في بَراءَةٍ فَنَبَذَهُ إلى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وأمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُقاتِلَ المُشْرِكِينَ.
النساء 4:91
(p-١٠٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ آيَةُ: ٩١
٥٧٦٧ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيَّ وكانَ يَأْمَنُ في المُشْرِكِينَ والمُسْلِمِينَ بِنَقْلِ الحَدِيثِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ والمُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ .
٥٧٦٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ﴾ قالَ: حَيًّا كانُوا بِتِهامَةَ، قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنّا لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا فَأرادُوا أنْ يَأْمَنُوا رَسُولَ اللَّهِ، ويَأْمَنُوا قَوْمَهم فَأبى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ﴾
٥٧٦٩ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ أُناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسْلِمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ، فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا هُنا وهاهُنا، فَأُمِرَ بِقِتالِهِمْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا ويُصْلِحُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾
٥٧٧٠ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنَ الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها.
٥٧٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ كُلَّما عَرَضَ لَهم بَلاءٌ هَلَكُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفِتْنَةِ﴾
٥٧٧٢ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ يَقُولُ: إلى الشِّرْكِ.
(p-١٠٣٠)حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إلى الفِتْنَةِ﴾ قالَ: بَلاءً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾
٥٧٧٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ قالَ: كُلَّما ابْتُلُوا بِها عَمُوا فِيها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾
٥٧٧٥ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ قالَ: أمَرَ بِقِتالِهِمْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا ويُصْلِحُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾
٥٧٧٦ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ وعُثْمانُ ابْنا أبِي شَيْبَةً قالا: ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] نَسَخَتْ ما كانَ قَبْلَها مِن مَنٍّ أوْ فِدًى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾
٥٧٧٧ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أمّا السُّلْطانُ: فَهو الحُجَّةُ.
٥٧٧٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ ورُوِيَ عَنِ أبِي مالِكٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، والنَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ مِثْلُهُ.
النساء 4:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ﴾ .
٥٧٧٩ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يَعْنِي: ما يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٠٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمُؤْمِنٍ﴾
٥٧٨٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا مُطَّلِبُ بْنُ زِيادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ قالَ: المُؤْمِنُ لا يَقْتُلُ مُؤْمِنًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾
٥٧٨١ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ عَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ، قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا كانَ يُعَذِّبُهُ هو وأبُو جَهْلٍ وهو أخُوهُ لِأُمِّهِ في اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَيّاشٌ يَحْسِبُ أنَّ ذاكَ الرَّجُلَ كافِرٌ كَما هُوَ، وكانَ عَيّاشٌ هاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا، جاءَهُ أخُوهُ أبُو جَهْلٍ وهو أخُوهُ لِأُمِّهِ، فَقالَ: إنَّ أُمَّكَ تُناشِدُكَ رَحِمَها وحَقَّها أنْ تَرْجِعَ إلَيْها، وهي أسْماءُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ، فَأقْبَلَ مَعَهُ فَرَبَطَهُ أبُو جَهْلٍ، حَتّى قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَلَمّا رَآهُ الكُفّارُ زادَهم كُفْرًا وافْتِتانًا، فَقالُوا: إنَّ أبا جَهْلٍ لَيَقْدِرُ مِن مُحَمَّدٍ عَلى ما يَشاءُ ويَأْخُذُ أصْحابَهُ.
٥٧٨٢ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ وذَلِكَ أنَّ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيَّ وكانَ حَلَفَ عَلى الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلى بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ لِيَقْتُلَنَّهُ وكانَ الحارِثُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا، وأسْلَمَ الحارِثُ ولَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَيّاشٌ فَلَقِيَهُ بِالمَدِينَةِ فَقَتَلَهُ، وكانَ قَتْلُهُ ذَلِكَ خَطَأً ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾
٥٧٨٣ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إبْراهِيمَ يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ قالَ: إذا قُتِلَ المُسْلِمُ فَهَذا لَهُ ولِوَرَثَتِهِ المُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
٥٧٨٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قالَ: في الخَطَأِ إذا أقَرَّتْ ولَمْ يَعْلَمْ مِنها إلّا خَيْرًا.
(p-١٠٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُؤْمِنَةٍ﴾
٥٧٨٥ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ عَلَيَّ أيْ رَقَبَةً، وعِنْدِي أمَةٌ سَوْداءُ، فَقالَ: ائْتِنِي بِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَشْهَدِينَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَتْ: نَعَمْ قالَ: أعْتِقْها».
٥٧٨٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قالَ: وُلِدَتْ عَلى الإسْلامِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
٥٧٨٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ يَعْنِي بِالمُؤْمِنَةِ مَن قَدْ عَقَلَ الإيمانَ وصامَ وصَلّى ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، والحَكَمِ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٧٨٨ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: قَدْ صَلَّتْ ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودِيَةٌ﴾
٥٧٨٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، «عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ فَقَدْ بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَها مِائَةً مِنَ الإبِلِ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾
٥٧٩٠ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: المُسَلَّمَةُ: التّامَّةُ.
(p-١٠٣٣)٥٧٩١ حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ يَعْنِي: تُسَلَّمُها عاقِلَةُ القاتِلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى أهْلِهِ﴾
٥٧٩٢ - وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إلى أهْلِهِ﴾ إلى أوْلِياءَ المَقْتُولِ ورُوِيَ عَنِ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهم قالُوا: إلى ورَثَةِ المَقْتُولِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾
٥٧٩٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إلّا أنْ يَتَصَدَّقَ بِها عَلَيْهِ.
٥٧٩٤- حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: ثُمَّ اسْتَثْنى، ثُمَّ قالَ: ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يَعْنِي إلّا أنْ يَصَّدَّقَ أوْلِياءُ المَقْتُولِ بِالدِّيَةِ عَلى القاتِلِ فَهو خَيْرٌ لَهُمْ، فَأمّا عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإنَّهُ واجِبٌ عَلى القاتِلِ مِن مالِهِ.
٥٧٩٥ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ فَيَتْرُكُوا الدِّيَةَ ورُوِيَ عَنِ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كانَ﴾
٥٧٩٦ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ كانَ﴾ يَعْنِي المَقْتُولَ ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾
٥٧٩٧ - أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا أبُو الجَوّابِ الأحْوَصُ بْنُ جَوّابٍ، ثَنا عَمّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى قَوْمِهِ فَيَكُونَ مَعَهم وهم مُشْرِكُونَ فَيُصِيبُهُ المُسْلِمُونَ خَطَأً في سَرِيَّةٍ أوْ غارَةٍ فَيُعْتِقُ الَّذِي يُصِيبُهُ رَقَبَةً.
(p-١٠٣٤)٥٧٩٨- حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ الحَرْبِ وهو مُؤْمِنٌ يَعْنِي المَقْتُولَ قالَ: نَزَلَتْ في مِرْداسِ بْنِ عَمْرٍو وكانَ أسْلَمَ، وقَوْمُهُ كُفّارٌ مِن أهْلِ الحَرْبِ فَقَتَلَهُ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ خَطَأً، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، ولا دِيَةَ لَهُمْ، لِأنَّهم أهْلُ الحَرْبِ.
ورُوِيَ عَنِ إبْراهِيمَ، وعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ عَبّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٧٩٩ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ أبُو وهْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قالَ: إنْ كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي قُتِلَ لَيْسَ لَهُ ورَثَةٌ بَيْنَ ظَهْرانَيِ المُسْلِمِينَ ووَرَّثَهُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ الحَرْبِ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذُرِّيَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾
٥٨٠٠ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ، ثَنا الأحْوَصُ بْنُ جَوّابٍ، ثَنا عَمّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَكُونُ مُعاهَدًا ويَكُونُ قَوْمُهُ أهْلَ عَهْدٍ فَيُسَلِّمُ إلَيْهِمْ دِينَهُ ويُعْتِقُ الَّذِي أصابَهُ رَقَبَةً ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، والزُّهْرِيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وقَتادَةَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهم قالُوا: عَهْدٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨٠١ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ يَقُولُ: إنْ كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي قُتِلَ لَيْسَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ في المُسْلِمِينَ ولَهُ ذُرِّيَّةٌ في المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَن بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مِيثاقٌ يَقُولُ: ادْفَعُوا الدِّيَةَ إلى ورَثَتِهِ.
(p-١٠٣٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾
٥٨٠٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ فَعَلى قاتِلِهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةً إلى أهْلِهِ.
٥٨٠٣ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ بَلَغَنا أنَّ دِيَةَ المُعاهَدِ كانَتْ كَدِيَةِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ نَقَصَتْ بَعْدُ في آخِرِ الزَّمانِ فَجُعِلَتْ مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ المُسْلِمِ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِتَسْلِيمِ دِيَةِ المُعاهَدِ إلى أهْلِهِ وجَعَلَ مَعَها تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ.
٥٨٠٤ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ: لِأهْلِ المَقْتُولِ مِن أهْلِ العَهْدِ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾
٥٨٠٥ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ يَقُولُ: مَن لَمْ يَجِدْ دِيَةَ عَتاقِهِ في قَتْلِ مُؤْمِنٍ خَطَأً.
٥٨٠٦ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ قالَ: فَمَن لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً فَصِيامُ شَهْرَيْنِ ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٨٠٧ - حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ التَّمّارُ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: إذا كانَ ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ فالأوَّلُ فالأوَّلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾
٥٨٠٨ - حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى، ثَنا زَكَرِيّا، عَنْ عامِرٍ، قالَ: سُئِلَ مَسْرُوقٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ فَسَألُوهُ عَنْ صِيامِ الشَّهْرَيْنِ المُتَتابِعَيْنِ عَنِ الرَّقَبَةِ وحْدِها، أوْ عَنِ الدِّيَةِ والرَّقَبَةِ؟ قالَ: مَن لَمْ يَجِدْ عَنِ الدِّيَةِ والرَّقَبَةِ.
(p-١٠٣٦)٥٨٠٩- حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا مُبارَكٌ، ثَنا الحَسَنُ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ تَغْلِيظًا وتَشْدِيدًا مِنَ اللَّهِ قالَ: هَذا في الخَطَأِ تَشْدِيدٌ مِنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُتَتابِعَيْنِ﴾
٥٨١٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وسَألْتُهُ عَنْ صِيامِ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ قالَ: لا يَفْطُرُ فِيها ولا يَقْطَعُ صِيامَها فَإنْ فَعَلَ مِن غَيْرِ مَرَضٍ ولا عُذْرٍ اسْتَقْبَلَ صِيامَها جَمِيعًا، فَإنْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أوْ عُذْرٌ صامَ ما بَقِيَ مِنهُما فَإنْ ماتَ ولَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ سِتُّونَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾
٥٨١١ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: تَجاوُزًا مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ حِينَ جَعَلَ في قَتْلِ الخَطَأِ كَفّارَةً ودِيَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
٥٨١٢ - وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ يَعْنِي حُكْمَ الكَفّارَةِ لِمَن قَتَلَ خَطَأً ثُمَّ صارَتْ دِيَةً في العَهْدِ والمُوادَعَةِ لِمُشْرِكِي العَرَبِ مَنسُوخَةً، نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في بَراءَةٍ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ».
النساء 4:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ آيَةُ: ٩٣
٥٨١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمّارٍ يَعْنِي الدُّهْنِيَّ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَجُلٍ، قَتَلَ قَتِيلًا مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ تابَ وعَمِلَ صالِحًا، ثُمَّ اهْتَدى. قالَ: ويْحَكَ وأنّى لَهُ الهُدى، سَمِعْتُ نَبِيَّكم ﷺ يَقُولُ: «يَجِيءُ المَقْتُولُ يَوْمَ القِيامَةِ مُتَعَلِّقًا بِالقاتِلِ فَيَقُولُ: سَلْ هَذا لِمَ قَتَلَنِي»؟ واللَّهِ لَقَدْ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ثُمَّ ما نَسَخَها.
(p-١٠٣٧)٢٨١٤- حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، ثَنا سُفْيانُ، قالَ: سَمِعْتُ أبا الزِّنادِ، قالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، في مَسْجِدِ مِنًى يُحَدِّثُ خارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أباكَ، يَقُولُ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ بَعْدَ الهِينَةِ يَعْنِي ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ.
٥٨١٥ - حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الزِّنادِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مُجالِدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، بِنَحْوِهِ. ورُوِيَ عَنِ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عُمَرَ، وأبِي سَلَمَةَ، وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ قالُوا: لَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ، والآيَةُ مُحْكَمَةٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨١٦ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَقِيسِ بْنِ ضَبابَةَ الكِنانِيِّ، وذَلِكَ أنَّهُ أسْلَمَ وأخُوهُ هِشامُ بْنُ ضَبابَةَ، وكانَ بِالمَدِينَةِ فَوَجَدَ مَقِيسٌ أخاهُ هِشامًا ذاتَ يَوْمٍ قَتِيلًا في الأنْصارِ في بَنِي النَّجّارِ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنقُرَيْشِ مِن بَنِي فِهْرٍ ومَعَهُ مَقِيسٌ إلى بَنِي النَّجّارِ ومَنازِلُهم يَوْمَئِذٍ بِقُباءَ أنِ ادْفَعُوا إلى مَقِيسٍ قاتِلَ أخِيهِ إنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ وإلّا فادْفَعُوا إلَيْهِ الدِّيَةَ، فَلَمّا جاءَهُمُ الرَّسُولُ، قالُوا: السَّمْعُ والطّاعَةُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، واللَّهِ ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا ولَكِنْ نُؤَدِّي الدِّيَةَ فَدَفَعُوا إلى مَقِيسٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ دِيَةَ أخِيهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ مَقِيسٌ والفِهْرِيُّ راجِعَيْنِ مِن قُباءَ إلى المَدِينَةِ وبَيْنَهُما ساعَةً، عَمَدَ مَقِيسٌ إلى الفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ، وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ورَكِبَ جَمَلًا مِنها وساقَ مَعَهُ البَقِيَّةَ ولَحِقَ بِمَكَّةَ وهو يَقُولُ في شِعْرٍ لَهُ:
؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ∗∗∗ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابَ فارِعِ
؎وأدْرَكْتُ ثَأْرِي واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأوْثانِ أوَّلَ راجِعٍ.
(p-١٠٣٨)فَنَزَلَتْ فِيهِ بَعْدَ قَتْلِ النَّفْسِ وأخْذِ الدِّيَةِ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ كافِرًا ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ ورُوِيَ عَنِ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قالَ: لَهُ تَوْبَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾
٥٨١٧ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قالَ: مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ.
٥٨١٨ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: العَمْدُ: الإبْرَةُ فَما فَوْقَها مِنَ السِّلاحِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
٥٨١٩ - حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جامِعٍ، قالَ: حَدَّثَنِي العَلاءُ بْنُ مَيْمُونٍ العَنَزِيُّ، ثَنا الحَجّاجُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هو جَزاؤُهُ إنْ جازاهُ».
٥٨٢٠ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: ”جَزاؤُهُ جَهَنَّمَ“ إنْ جازاهُ يَعْنِي لِلْمُؤْمِنِ ولَيْسَ لِلْكافِرٍ، فَإنْ شاءَ عَفى عَنِ المُؤْمِنِ وإنْ شاءَ عاقَبَ ورُوِيَ عَنِ أبِي صالِحٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وأبِي مِجْلَزٍ، وعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وعَمْرِو بْنُ دِينارٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨٢١ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمانَ المَرْوَزِيُّ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ المُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ، في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: قَدْ أوْجَبَ اللَّهُ هَذا عَلَيْكَ، فانْظُرْ مَن يَضَعُ هَذا عَنْكَ ومَن يُعِزُّكَ يا لُكَعُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدًا فِيها﴾
٥٨٢٢ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿خالِدًا فِيها﴾ فَجَعَلَ لَهُ الخُلُودَ في النّارِ بِكُفْرِهِ، كَما جَعَلَ لِمَن كَفَرَ بِقِسْمَةِ المَوارِيثِ.
(p-١٠٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾
٥٨٢٣ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: عَذابًا وافِرًا.
النساء 4:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ آيَةُ: ٩٤
٥٨٢٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا مُبارَكٌ، ثَنا الحَسَنُ، «أنَّ أُناسًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَهَبُوا يَتَطَرَّقُونَ فَلَقُوا أُناسًا مِنَ العَدُوِّ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ، فَهَزَمُوهُمْ، فَشَدَّ مِنهم رَجُلٌ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ مَتاعَهُ، فَلَمّا غَشِيَهُ بِالسِّنانِ قالَ: إنِّي مُسْلِمٌ إنِّي مُسْلِمٌ، فَأوْجَزَهُ بِالسِّنانِ فَقَتَلَهُ، وأخَذَ مُتَّبِعِيهِ، قالَ: فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقاتِلِ: أقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قالَ إنِّي مُسْلِمٌ ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: قالَها مُتَعَوِّذًا. قالَ: ”شَقَقْتَ قَلْبَهُ؟“ قالَ لِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”لِتَعْلَمَ أصادِقًا هو أوْ كاذِبًا“. قالَ: وكُنْتُ عالِمًا ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّما كانَ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسانُهُ، إنَّما كانَ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسانُهُ. . قالَ: فَما لَبِثَ القاتِلُ أنْ ماتَ فَحَفَرَ لَهُ أصْحابُهُ فَأصْبَحَ وقَدْ وضَعَتْهُ الأرْضُ، ثُمَّ عادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَأصْبَحَ وقَدْ وضَعَتْهُ الأرْضُ إلى جَنْبِ قَبْرِهِ. قالَ الحَسَنُ: فَلا أدْرِي كَمْ قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمْ دَفَنّاهُ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثَةً كُلُّ ذَلِكَ لا تَقْبَلُهُ الأرْضُ، فَلَمّا رَأيْنا الأرْضَ لا تَقْبَلُهُ أخَذْنا بِرِجْلَيْهِ فَألْقَيْناهُ في بَعْضِ تِلْكَ الشِّعابِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ أهْلَ الإسْلامِ إلى آخِرِ الآيَةِ». قالَ الحَسَنُ: أما واللَّهِ ما ذاكَ إلّا بِكَوْنِ الأرْضِ تُجِنُّ مَن هو شَرٌّ مِنهُ، ولَكِنْ وعَظَ اللَّهُ القَوْمَ ألّا يَعُودُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾
٥٨٢٥ - حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، قالا: ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَقِيَ (p-١٠٤٠)أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مَعَهُ غَنِيمَةٌ لَهُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وأخَذُوا غَنِيمَتَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وقالَ المُقْرِئُ في حَدِيثِهِ: لَقِيَ المُسْلِمُونَ رَجُلًا.
٥٨٢٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، «عَنِ ابْنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ، وفي تِلْكَ السَّرِيَّةِ أبُو قَتادَةَ الأنْصارِيُّ، ومُحَلِّمُ بْنُ جَثّامَةَ بْنِ قَيْسٍ، وأنا مِنهم فَبَيْنا نَحْنُ إذْ مَرَّ عامِرُ بْنُ الأضْبَطِ الأشْجَعِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَيْنا بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ، فَأمْسَكْنا عَنْهُ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثّامَةَ، فَقَتَلَهُ وسَلَبَهُ بَعِيرَهُ (.....) كانَ مَعَهُ فِيهِ لَبَنٌ، فَلَمّا قَدِمْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، نَزَلَ فِينا القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ».
٥٨٢٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَجّاجُ بْنُ المِنهالِ، وأبُو سَلَمَةً قالا: ثَنا حَمّادٌ يَعْنِيانِ ابْنَ سَلَمَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ ابْنِ حَدْرَدِ الأسْلَمِيِّ، عَنْ أبِيهِ، وفي حَدِيثِ الحَجّاجِ عَنْ أبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ وأبا قَتادَةَ، ومُحَلِّمَ بْنَ جَثّامَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وزادَ فِيهِ: فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، أخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”أقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قالَ: آمَنتُ بِاللَّهِ“». ونَزَلُ القُرْآنُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
٥٨٢٨ - حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مَرْوانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الطّاطَرِيَّ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، قالَ: أُنْزَلِتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ في مِرْداسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾
٥٨٢٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا لِمَن يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَسْتَ مُؤْمِنًا، كَما حَرَّمَ عَلَيْهِمُ المَيْتَةَ فَهو آمِنٌ عَلى مالِهِ ودَمِهِ، فَلا تَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ.
(p-١٠٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾
٥٨٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: تِلْكَ الغَنِيمَةُ. ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومَسْرُوقٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٥٨٣١ - أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي: تَقْتُلُونَهُ إرادَةَ أنْ يَحِلَّ لَكم مالُهُ الَّذِي وُجِدَ مَعَهُ، وذَلِكَ عَرَضُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾
٥٨٣٢ - وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ قالَ: فَإنَّ عِنْدِي مَغانِمَ كَثِيرَةً، فالتَمِسُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ.
٥٨٣٣ - وعَنْ قَيْسِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ هي أحَلُّ لَكم مِن هَذا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾
٥٨٣٤ - حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ تَكْتُمُونَ، قالَ: يُخْفُونَ إيمانَكم في المُشْرِكِينَ.
٥٨٣٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ تَسْتَخْفُونَ بِإيمانِكم كَما اسْتَخْفى هَذا الرّاعِي بِإيمانِهِ.
٥٨٣٦ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا أبُو أحْمَدَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم فَتَبَيَّنُوا.
٥٨٣٧ - ذُكِرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ تُوزِعُونَ عَنْ مِثْلِ هَذا.
(p-١٠٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾
٥٨٣٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَأظْهَرَ الإسْلامَ.
٥٨٣٩ - ذُكِرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَهَداكم.
٥٨٤٠ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: تابَ عَلَيْكم. فَحَلَفَ أُسامَةُ لا يُقاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وما لَقِيَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
٥٨٤١ - حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ قالَ: وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
النساء 4:95
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي﴾ آيَةُ: ٩٥
٥٨٤٢ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَسْتَوِي في الفَضْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾
٥٨٤٣ - وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: القاعِدُونَ عَنِ العَدُوِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُ.
٥٨٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَلٍّ الصَّنْعانِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، أنَّ مِقْسَمًا، مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ عَنْ بَدْرٍ والخارِجُونَ إلَيْها.
(p-١٠٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾
٥٨٤٥ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا مِسْعَرٌ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَرّاءِ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِ مَكْتُومٍ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ .
٥٨٤٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”اكْتُبْ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ“ فَجاءَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُمِ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُحِبُّ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَكِنْ بِي مِنَ الزَّمانَةِ ما قَدْ تَرى ذَهَبَ بَصَرِي. قالَ زَيْدٌ: فَتَقَلَّبَ فَخْذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَخِذِي حَتّى حَسِبْتُ أنْ يَرُضَّها، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ قالَ: ”اكْتُبْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي﴾ الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ“».
٥٨٤٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ أهْلُ العُذْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾
٥٨٤٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، أنَّ مِقْسَمًا، مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ قالَ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ قالَ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْرٍ والخارِجُونَ إلى بَدْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾
٥٨٤٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ أبُو الحَسَنِ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ جُرَيْجٍ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ قالَ: عَلى أهْلِ الضَّرَرِ.
(p-١٠٤٤)٥٨٥٠- حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو يَحْيى، فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ هِلالِ بْنِ أبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّها اللَّهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ ما بَيْنَهُما كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ».
٥٨٥١ - حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ يَعْنِي الأعْمَشَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ. . فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الدَّرَجَةُ؟ قالَ: أما أنَّها لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ، ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عامٍ».
٥٨٥٢ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ يَعْنِي: فَضِيلَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلا﴾
٥٨٥٣ - وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وكُلا﴾ يَعْنِي: المُجاهِدَ والقاعِدَ المَعْذُورَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾
٥٨٥٤ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، ثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مَن، سَمِعَ أبا العالِيَةِ الرِّياحِيَّ، يُحَدِّثُ «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحُسْنى، قالَ: ”الحُسْنى: الجَنَّةُ“».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾
٥٨٥٥ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ﴾ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم أجْرًا عَظِيمًا.
النساء 4:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ آيَةُ: ٩٦
٥٨٥٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] دَرَجاتٍ مِنهُ، قالَ: ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ حَصْرَ الفَرَسِ الجَوادِ المُطَهَّمِ.
(p-١٠٤٥)٥٨٥٧- حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ يَعْنِي ابْنَ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قالَ: قَرَأْتُ عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قالَ: الدَّرَجاتُ سَبْعُونَ ما بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ عَدْوُ الفَرَسِ الجَوادِ المُضْمَرِ سَبْعُونَ سَنَةً.
٥٨٥٨ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ يَعْنِي: فَضائِلَ ورَحْمَةً.
٥٨٥٩ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ يَقُولُ: الإسْلامُ دَرَجَةٌ، والهِجْرَةُ دَرَجَةٌ، والقَتْلُ في سَبِيلِ اللَّهِ دَرَجَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ”وكانَ“
٥٨٦٠ - حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا إبْراهِيمُ يَعْنِي ابْنَ مُوسى، أنْبَأ أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيى، عَنْ خالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”وكانَ“ قالَ: وكَذَلِكَ كانَ لَمْ يَزَلْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
٥٨٦١ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ بِفَضْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً.
النساء 4:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ آيَةُ: ٩٧
٥٨٦٢ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ، أنَّهُ سَمِعَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ أُناسًا، مُسْلِمَيْنِ كانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَأْتِي السَّهْمُ يَرْمِي بِهِ، فَتُصِيبُ أحَدَهم فَيَقْتُلُهُ أوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً﴾ الآيَةَ.
(p-١٠٤٦)٥٨٦٣- حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا وكانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِالإسْلامِ، فَأخْرَجُهُمُ المُشْرِكُونَ مَعَهم يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهم وقُتِلَ بَعْضٌ، فَقالَ المُسْلِمُونَ، كانَ أصْحابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمَيْنَ، وأُكْرِهُوا فاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. قالَ: فَكَتَبَ إلَيَّ مَن بَقِيَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ لا عُذْرَ لَهم قالَ: فَخَرَجُوا فَلِحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْطُوهُمُ الفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] الآيَةَ.
٥٨٦٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ: قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: هم خَمْسَةُ فِتْيَةٍ مِن قُرَيْشٍ: عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، وأبُو قَيْسٍ الفاكِهُ، وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ، وأبُو العَبّاسِ بْنُ مُنَبِّهٍ، ونَسِيتُ الخامِسَ.
٥٨٦٥ - حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا هارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ سُمَيْعٍ، ثَنا رَوْحٌ يَعْنِي ابْنَ القاسِمِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قالَ: في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ هم شَبابٌ مِن قُرَيْشٍ كانُوا تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ بِمَكَّةَ مِنهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبُو العاصِ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، والحارِثُ بْنُ زَمْعَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨٦٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: هم أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إلى المَدِينَةِ وخَرَجُوا مَعَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ إلى بَدْرٍ، فَأُصِيبُوا يَوْمَئِذٍ فِيمَن أُصِيبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.
(p-١٠٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآيَةَ.
٥٨٦٧ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ قالُوا: كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، قِيلَ لَهُمْ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ هم بِمَنزِلَةِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ ضُعَفاءُ كُفّارٍ قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾
٥٨٦٨ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قالَ: في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ قالُوا: إذا عُمِلَ فِيها بِالمَعاصِي فاخْرُجُوا.
٥٨٦٩ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: «لَمّا أُسِرَ العَبّاسُ، وعَقِيلٌ، ونَوْفَلٌ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبّاسِ: افْدِ نَفْسَكَ وابْنَيْ أخِيكَ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ نُصَلِّ قِبْلَتَكَ ونَشْهَدْ شَهادَتَكَ؟ قالَ: يا عَبّاسُ إنَّكم خاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ.، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا﴾
٥٨٧٠ - وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ فَيَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ كانَ كُلُّ مَن أسْلَمَ ولَمْ يُهاجِرْ فَهو كافِرٌ حَتّى يُهاجِرَ.
النساء 4:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ آيَةُ: ٩٨
٥٨٧١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي يَزِيدَ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ أنا وأُمِّي، مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّساءِ والوِلْدانِ.
(p-١٠٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾
٥٨٧٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ المِنقَرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ بَعْدَ ما سَلَّمَ وهو مُسْتَقْبِلٌ القِبْلَةَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ خَلِّصِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، وضَعَفَةَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا مِن أيْدِي الكُفّارِ».
٥٨٧٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ قالَ: نُهُوضًا إلى المَدِينَةِ.
٥٨٧٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ قالَ: حِيلَةً في المالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾
٥٨٧٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ قالَ: طَرِيقًا إلَيْها، يَعْنِي المَدِينَةَ. ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
النساء 4:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ عَسى اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهم وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ آيَةُ: ٩٩
٥٨٧٦ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ [النساء: ٩٨] أُناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ عَذَرَهُمُ اللَّهُ واسْتَثْناهُمْ، فَأُولَئِكَ عَسى اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا.
النساء 4:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ: ١٠٠
٥٨٧٧ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: مَن هاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ.
(p-١٠٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾
٥٨٧٨ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ قالَ: المُراغَمُ: التَّحَوُّلُ مِنَ الأرْضِ إلى الأرْضِ.
ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨٧٩ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وسَعَةً﴾ قالَ: مُتَزَحْزَحًا عَمّا يَكْرَهُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٨٨٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ثَنا قَتادَةُ، قالَ: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ قالَ: أيْ واللَّهِ مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى، ومِنَ العَيْلَةِ إلى الغِنى.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
٥٨٨١ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ يَقُولُ: مُبْتَغى المَعِيشَةِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
٥٨٨٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ مُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ قالَ: مُنْفَسِحًا كَثِيرَةً وسَعَةً.
والوَجْهُ السّادِسُ:
٥٨٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى الواسِطِيُّ، حَدَّثَنِي خَبّابُ بْنُ نافِعٍ، قالَ سُفْيانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا﴾ قالَ: المُراغَمُ: البُرُوحُ.
(p-١٠٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَعَةً﴾
٥٨٨٤ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: السَّعَةُ: الرِّزْقُ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨٨٥ - أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ، قِراءَةً، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلَهُ: ﴿وسَعَةً﴾ قالَ: ورَخاءً.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
٥٨٨٦ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، قالَ: قُرِئَ عَلى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وأنا أسْمَعُ، أنا ابْنُ القاسِمِ، قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، تَعالى: ﴿وسَعَةً﴾ قالَ والسَّعَةُ: سَعَةُ البِلادِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾
٥٨٨٧ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: ضَمْرَةٌ مِن بَنِي بَكْرٍ، وكانَ مَرِيضًا، فَقالَ لِأهْلِهِ: أخْرِجُونِي مِن مَكَّةَ، فَإنِّي أجِدُ الحَرَّ. فَقالُوا: أيْنَ نُخْرِجَكَ؟ فَأشارَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ يَعْنِي. فَماتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾
٥٨٨٨ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ شَيْبَةَ الحِزامِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزامِيُّ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ، قالَ: هاجَرَ خالِدُ بْنُ حِزامٍ إلى أرْضِ الحَبَشَةِ، فَنَهِشَتْهُ حَيَّةٌ في الطَّرِيقِ فَماتَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قالَ الزُّبَيْرُ: وكُنْتُ أتَوَقَّعُهُ وأنْتَظِرُ قُدُومَهُ وأنا بِأرْضِ الحَبَشَةِ، فَما أحْزَنَنِي شَيْءٌ حُزْنِي وفاتَهُ حِينَ بَلَغَنِي، لِأنَّهُ قَلَّ أحَدٌ مَن هاجَرَ مِن قُرَيْشٍ إلّا مَعَهُ بَعْضُ أهْلِهِ أوْ ذِي رَحِمِهِ، ولَمْ يَكُنْ مَعِي أحَدٌ مِن بَنِي أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى ولا أرْجُو غَيْرَهُ.
(p-١٠٥١)والوَجْهُ الثّانِي:
٥٨٨٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أشْعَثَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: خَرَجَ ضَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَماتَ في الطَّرِيقِ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
٥٨٩٠ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبِي ضَمْرَةَ بْنَ العِيصِ الزَّرْقِيِّ، الَّذِي كانَ مُصابَ البَصَرِ وكانَ بِمَكَّةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [النساء: ٩٨] فَقُلْتُ: إنَّنِي لَغَنِيٌ وإنِّي لَذُو حِيلَةٍ، قالَ: فَتَجَهَّزَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأدْرَكَهُ المَوْتُ بِالتَّنْعِيمِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾
النساء 4:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ آيَةُ: ١٠١
٥٨٩١ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ”فَلا جُناحَ“ يَقُولُ: فَلا حَرَجَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ آيَةُ: ١٠٢
٥٨٩٢ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، والحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قالا: ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي عَمّارٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَمّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بابِيَةَ، «عَنْ يَعْلى بْنَ أُمَيَّةَ، قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا﴾ مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ وقَدْ أمِنَ النّاسُ، فَقالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ مِنهُ، فَسَألْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». والسِّياقُ لِلْأشَجِّ.
(p-١٠٥٢)٥٨٩٣- حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ قالَ: ذاكَ عِنْدَ القِتالِ، يُصَلِّي الرَّجُلُ الرّاكِبُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ.
٥٨٩٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ الآيَةَ. إنَّ الصَّلاةَ إذا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ في السَّفَرِ فَهي تَمامُ التَّقْصِيرِ لا يَحِلُّ، إلّا أنْ تَخافَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ يَفْتِنُوكَ عَنِ الصَّلاةِ، فالتَّقْصِيرُ رَكْعَةٌ.
٥٨٩٥ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، «عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ أُنْزِلَتْ يَوْمَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ بِعُسْفانَ، والمُشْرِكُونَ بِضَجْنانَ، فَتَوافَقُوا فَصَلّى النَّبِيُّ ﷺ بِأصْحابِهِ صَلاةَ الظُّهْرِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ رُكُوعَهم وسُجُودَهم وقِيامَهم مَعًا جَمِيعًا فَهَمَّ بِهِ المُشْرِكُونَ أنْ يُغِيرُوا عَلى أمْتِعَتِهِمْ وأثْقالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا»﴾
٥٨٩٦ - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا ورْقاءُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، «عَنْ أبِي عَيّاشٍ الزَّرْقِيُّ، قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفانَ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، صَلاةُ الظُّهْرِ، وعَلى المُشْرِكِينَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، قالَ: فَصَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأصْحابِهِ الظُّهْرَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ لَهم صَلاةً بَعْدَ هَذِهِ أحَبُّ إلَيْهِمْ مِن أبْنائِهِمْ وأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، يَعْنُونَ صَلاةَ العَصْرِ قالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] إلى آخِرِها».
النساء 4:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ آيَةُ: ١٠٢
٥٨٩٧ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: الطّائِفَةُ: رَجُلٌ إلى ألْفِ رَجُلٍ.
* *
(p-١٠٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهم فَإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكُمْ﴾
[٥٨٩٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الهَيْثَمِ، ثَنا المَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ، قالَ: «سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ في السَّفَرِ: أقْصِرُهُما، فَقالَ: الرَّكْعَتانِ في السَّفَرِ تَمامٌ، إنَّما القَصْرُ واحِدَةٌ واحِدَةٌ عَنِ القِتالِ، بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قِتالٍ إذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصَفَّ طائِفَةً، وطائِفَةٌ وُجُوهُها قِبَلَ العَدُوِّ، فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَةً وسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ الَّذِينَ خُلِّفُوا انْطَلَقُوا إلى أُولَئِكَ، فَقامُوا مَقامَهم أوْ مَكانَهم نَحْوَ ذا، وجاءَ أُولَئِكَ فَقامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَةً وسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ فَسَلَّمَ وسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وسَلَّمَ أُولَئِكَ، فَكانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ولِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ»﴾
[٥٨٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الصَّغانِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أبِي إسْحاقَ الفَزارِيِّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِي عَيّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفانَ وعَلى المُشْرِكِينَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وهم بَيْنَنا وبَيْنَ القِبْلَةِ، فَصَلَّيْنا الظُّهْرَ فَقالُوا: إنَّهم يَأْتِي عَلَيْهِمْ صَلاةٌ هي أحَبُّ إلَيْهِمْ مِن أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فَنُصِيبُ غِرَّتَهم أوْ غَفْلَتَهُمْ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ بِهَؤُلاءِ الآياتِ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ: ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهم فَإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكم ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَأمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذُوا السِّلاحَ، ثُمَّ قامُوا فَصَفُّوا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكَبَّرُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ ورَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ ورَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وآخَرُونَ قِيامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقامَ الَّذِينَ يَلُونَهُ، سَجَدُوا مَعَهُ فَسَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كانُوا يَحْرُسُونَهُ، فَلَمّا قامُوا تَأخَّرَ الَّذِينَ كانُوا سَجَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى مَقامِ (p-١٠٥٤)الَّذِينَ كانُوا يَحْرُسُونَهُ وتَقَدَّمَ الآخَرُونَ، فَقامُوا في مَقامِهِمْ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ، ورَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ورَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وسَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ، والآخَرُونَ قِيامٌ يَحْرُسُونَهم ثُمَّ سَجَدُوا في مَكانِهِمْ، ثُمَّ جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَلَسُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَصَلّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِعُسْفانَ، ومَرَّةً بِأرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ».
قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾
[٥٩٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ قالَ: هي صَلاةُ الخَوْفِ، «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، والطّائِفَةُ الأُخْرى مُقْبِلَةٌ عَلى العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفَتِ الطّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقامُوا مَقامَ أُولَئِكَ مُقْبِلِينَ عَلى العَدُوِّ، وأقْبَلَتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى الَّتِي كانَتْ مُقْبِلَةً عَلى العَدُوِّ فَصَلّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً واحِدَةً، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ، ثُمَّ قامَتْ كُلُّ طائِفَةٍ فَصَلَّوْا رَكْعَةً رَكْعَةً».
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾
[٥٩٠١] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي سُفْيانُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِي عَيّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفانَ ومَعَهُ النّاسُ، وعَلى المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذُوا أسْلِحَتَهُمْ، فَصَلّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ كانُوا عَلى حالٍ لَوْ أرَدْنا أنْ نَصِيبَ مِنهم غِرَّةً أوْ غَفْلَةً، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ القَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ يَعْنِي: ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً»﴾
(p-١٠٥٥)قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ﴾
[٥٩٠٢] حَدَّثَنا أبُو يَحْيى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غالِبٍ العَطّارُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، أنْبَأ عُمَرُ بْنُ الرَّمّاحِ، قاضِي بَلْخَ، أخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ أبُو سَهْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ بْنِ يَعْلى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ هو وأصْحابٌ لَهُ في مَضِيقٍ والسَّماءُ فَوْقَهُمْ، والبِلَّةُ أسْفَلَهُمْ، والنَّبِيُّ ﷺ عَلى راحِلَتِهِ فَأمَرَ رَجُلًا أنْ يُؤَذِّنَ ويُقِيمَ أوْ يُقِيمَ، فَصَلّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلى راحِلَتِهِ السُّجُودُ أخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ».
قَوْلُهُ تَعالى ﴿أوْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾
[٥٩٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي يَعْلى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ كانَ بِكم أذًى مِن مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ قالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ كانَ جَرِيحًا.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾
[٥٩٠٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ كُنْتُمْ مَرْضى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ﴾ فَرُخِّصَ في وضْعِ السِّلاحِ عِنْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾
[٥٩٠٥] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿وخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: وأمَرَهم أنْ يَأْخُذُوا حِذْرَهم.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾
[٥٩٠٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابًا مُهِينًا﴾ يَعْنِي بِالمُهِينِ: الهَوانَ.
النساء 4:103
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾
[٥٩٠٧] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ قالَ: إذا قَضَيْتُمْ صَلاةَ الخَوْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾
[٥٩٠٨] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ قالَ: بِاللِّسانِ.
(p-١٠٥٦)قَوْلُهُ تَعالى ﴿قِيامًا﴾
[٥٩٠٩] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ أُناسًا يَقُومُونَ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ يَدْعُونَ قِيامًا فَأتاهم فَقالَ: ما هَذا؟ قالُوا: سَمِعْنا اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ فَقالَ: إنَّما ذاكَ في الصَّلاةِ، يُصَلِّي الرَّجُلُ قائِمًا، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبِهِ، ثُمَّ نَهاهم.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقُعُودًا﴾
[٥٩١٠] وبِهِ عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿وقُعُودًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُصَلِّي الرَّجُلُ قائِمًا، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقاعِدًا.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾
[٥٩١١] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، في البَرِّ والبَحْرِ، وفي السَّفَرِ والحَضَرِ، والغِنى والفَقْرِ، والسُّقْمِ والصِّحَّةِ، والسِّرِّ والعَلانِيَةِ وعَلى كُلِّ حالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾
[٥٩١٢] ذُكِرَ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ يَعْنِي: إذا نَزَلَ.
والوَجْهُ الثّانِي
[٥٩١٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ قالَ: إذا خَرَجْتُمْ مِن دارِ السَّفَرِ إلى دارِ الإقامَةِ.
[٥٩١٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ فَبَعْدَ الخَوْفِ.
[٥٩١٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ يَقُولُ إذا اسْتَقْرَرْتُمْ وأمِنتُمْ.
(p-١٠٥٧)قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾
[٥٩١٦] حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: أتِمُّوها ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾
[٥٩١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ يَعْنِي: مَفْرُوضًا.
ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وعَطِيَّةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي
[٥٩١٨] ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ لِلصَّلاةِ وقْتًا كَوَقْتِ الحَجِّ.
[٥٩١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ قالَ: مُنَجَّمًا، كُلَّما مَضى نَجْمٌ جاءَ نَجْمٌ، يَقُولُ: كُلَّما مَضى وقْتٌ جاءَ وقْتٌ.
النساء 4:104
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَهِنُوا﴾ آيَةُ ١٠٤
[٥٩٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾ قالَ: ولا تَضْعُفُوا. ورُوِيَ عَنِ أبِي مالِكٍ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فِي ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾
[٥٩٢١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ﴾ قالَ: لا تَضْعُفُوا في طَلَبِ القَوْمِ.(p-١٠٥٨)
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾
[٥٩٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: تُوجَعُونَ.
ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾
[٥٩٢٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ قالَ: فَإنْ تَكُونُوا تُوجَعُونَ مِنَ الجِراحاتِ، فَإنَّهم يُوجَعُونَ كَما تَتَوَجَّعُونَ.
[٥٩٢٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ﴾ فَإنَّهم يَتَوَجَّعُونَ يَعْنِي المُشْرِكِينَ كَما تَتَوَجَّعُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾
[٥٩٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ يَعْنِي: تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ الخَيْرِ، ورُوِيَ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ فَسَّرَهُ تَرْجُونَ مِنَ الثَّوابِ.
الوَجْهُ الثّانِي
قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، أنَّبا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلَهُ: ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أصْحابَ مُحَمَّدٍ، الحَياةَ والرِّزْقَ والشَّهادَةَ والظَّفَرَ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾
[٥٩٢٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
النساء 4:105
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا أنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ آيَةُ ١٠٥
[٥٩٢٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو عُمَيْرٍ، ثَنا مَهْدِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ الرَّمْلِيُّ عَنْ (p-١٠٥٩)مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أنْزَلَ القُرْآنَ وتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِلسُّنَّةِ، وسَنَّ الرَّسُولُ ﷺ السُّنَّةَ وتَرَكَ فِيها مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾
[٥٩٢٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الطّاهِرِ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ لِي مالِكٌ: الحُكْمُ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ بَيْنَ النّاسِ عَلى وجْهَيْنِ: فالَّذِي يَحْكُمُ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ الماضِيَةِ فَذَلِكَ الحُكْمُ الواجِبُ والصَّوابُ، الحُكْمُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ العالِمُ نَفْسُهُ فِيما لَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْءٌ فَلَعَلَّهُ أنْ يُوَفَّقَ، قالَ: وثالِثٌ مُتَكَلِّفٌ لِما لا يَعْلَمُ فَما أشْبَهَ ذَلِكَ أنْ لا يُوَفَّقَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾
[٥٩٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرٌو النّاقِدُ، ثَنا شَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إيّاكم والرَّأْيَ، قالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: احْكم بَيْنَهم ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ بِما رَأيْتَ
[٥٩٣٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: بِما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ.
[٥٩٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ أراهُ اللَّهُ كِتابَهُ.
والوَجْهُ الثّانِي
[٥٩٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زِنْجَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مَطَرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ قالَ: بِالبَيِّناتِ والشُّهُودِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾
[٥٩٣٣] أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ الحَرّانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ (p-١٠٦٠)قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أهْلَ بَيْتٍ مِنّا أهْلُ خَفاءٍ عَمَدُوا إلى عَمِّي رِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرَبَةً لَهُ وأخَذُوا سِلاحَهُ وطَعامَهُ، فَلْيَرُدُّوا لَنا سِلاحَنا، فَأمّا الطَّعامُ فَلا حاجَةَ لَنا بِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَأنْظُرُ في ذَلِكَ. فَلَمّا سَمِعُوا بِذَلِكَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أتَوْا رَجُلًا مِنهم يُقالُ لَهُ: أُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ، فَكَلَّمُوهُ في ذَلِكَ واجْتَمَعَ إلَيْهِ ناسٌ مِن أهْلِ الدّارِ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ وعَمَّهُ رِفاعَةَ بْنَ زَيْدٍ عَمَدُوا إلى أهْلِ بَيْتٍ مِنّا أهْلِ إسْلامٍ وصَلاحٍ يَرْمُونَهم.
قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَقالَ: عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنهم إسْلامٌ وصَلاحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ ثَبَتٍ ولا بَيِّنَةٍ.
قالَ: فَرَجَعْتُ ولَوَدِدْتُ أنِّي خَرَجْتُ مِن بَعْضٍ مالِي ولَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ، فَأتانِي رِفاعَةُ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي ما صَنَعْتَ؟ فَأخْبَرْتُهُ ما قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: اللَّهُ المُسْتَعانُ فَلَمْ نَلْبَثْ أنْ نَزَلَ القُرْآنُ، فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالسِّلاحِ فَرَدَّهُ عَلى عَمِّي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ أيْ بَنِي أُبَيْرِقٍ».
النساء 4:106
قَوْلُهُ تَعالى ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ آيَةُ ١٠٦
[٥٩٣٤] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ، قالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أيْ مِمّا قُلْتَ لِقَتادَةَ
[٥٩٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَوْلَةُ العَبْدِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، قالَ: تَفْسِيرُها أقِلْنِي.
النساء 4:107
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ آيَةُ ١٠٧
[٥٩٣٦] أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ الحَرّانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ قالَ: فَلَمّا أُنْزِلَ القُرْآنُ: ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي: بَنِي أُبَيْرِقٍ.(p-١٠٦١)
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾
[٥٩٣٧] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَمِّهِ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ﴾ قالَ: لا يُقَرِّبُ.
النساء 4:108
قَوْلُهُ تَعالى ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهو مَعَهُمْ﴾ آيَةُ ١٠٨
[٥٩٣٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ الأذْرَمِيُّ، ثَنا إسْحاقُ الأزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، وهو السَّبِيعِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: مَن صَلّى صَلاةً عِنْدَ النّاسِ لا يُصَلِّي مِثْلَها إذا خَلا، فَهي اسْتِهانَةٌ، اسْتَهانَ بِها وبِهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهو مَعَهم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾
[٥٩٣٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأذْرَمِيُّ، ثَنا إسْحاقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الهَجَرِيِّ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
[٥٩٤٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ثُمَّ قالَ لِلَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا مُسْتَخْفِينَ بِالكَذِبِ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهو مَعَهُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾
[٥٩٤١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْشى، عَنْ أبِي رَزِينٍ: ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: إذْ يُؤَلِّفُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾
[٥٩٤٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفُضَيْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ يَقُولُ: أحاطَ عِلْمُهُ بِأعْمالِهِمْ. ومِنهم مَن يَقُولُ: أُنْزِلَتْ في المُنافِقِينَ.
(p-١٠٦٢)[٥٩٤٣] أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ الحَدّادَ أحْمَدَ بْنَ داوُدَ يَقُولُ: ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ قالَ: قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ولَمْ يَقُلْ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ.
النساء 4:109
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ آيَةُ ١٠٩
[٥٩٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنا عَمِّي، ثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِينَ يُجادِلُونَ عَنِ الخائِنِ.
النساء 4:110
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ آيَةُ ١١٠
[٥٩٤٥] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِينَ بِالكَذِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
[٥٩٤٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ المُغِيرَةَ، قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ الأسَدِيَّ، عَنْ أسْماءَ أوِ ابْنِ أسْماءَ الفَزارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كُنْتُ إذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِما شاءَ بِهِ أنْ يَنْفَعَنِيَ، قالَ عَلِيٌّ: وحَدَّثَنِي أبُو بَكْرٍ وصَدَقَ أبُو بَكْرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلّا غَفَرَ لَهُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا»﴾
[٥٩٤٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أسْماءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزارِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: كُنْتُ إذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(p-١٠٦٣)[٥٩٤٨] أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ الحَرّانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ، قالَ: فَلَمْ نَلْبَثْ أنْ نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أيْ لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لَغَفَرَ لَهم.
النساء 4:111
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ آيَةُ ١١١
[٥٩٤٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ حِينَ قالَ: أخَذَها أبُو مُلَيْلٍ فَقالَ: ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
النساء 4:112
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا﴾
[٥٩٥٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا﴾ يَعْنِي السّارِقَ والَّذِينَ جادَلُوا عَنِ السّارِقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾
[٥٩٥١] أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ الحَرّانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ في قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ قَوْلُهم لِلَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ.
[٥٩٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ قالَ: يَهُودِيًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا﴾
[٥٩٥٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا أُمَيَّةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا، يُقالُ لَهُ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ سَرَقَ دِرْعًا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَألْقاها في (p-١٠٦٤)بَيْتِ رَجُلٍ، ثُمَّ قالَ لِأصْحابٍ لَهُ: انْطَلِقُوا فاعْذِرُونِي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّ الدِّرْعَ قَدْ وُجِدَ في بَيْتِ فُلانٍ، فانْطَلَقُوا يَعْذِرُونَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قالَ: بُهْتانٌ: قَذْفُهُ الرَّجُلَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾
[٥٩٥٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُعَدَّدٌ، ثَنا أُمَيَّةُ، يَعْنِي ابْنَ خالِدٍ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ قالَ: إثْمُهُ: سَرِقَتُهُ.
النساء 4:113
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آيَةُ ١١٢
قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ﴾ آيَةُ ١١٣
[٥٩٥٥] أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ الحَرّانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ وذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي أُبَيْرِقٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ﴾ يَعْنِي: أسِيرَ بْنَ عُرْوَةَ وأصْحابَهَ.
[٥٩٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ الأنْصارِيَّ وإتْيانَهم إيّاهُ أنْ يَنْصَحَ عَنْ صاحِبِهِمْ وجادَلَ عَنْهُ فَقالَ: لَقَدْ هَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْـزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾
[٥٩٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: عَلَّمَهُ اللَّهُ بَيانَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، بَيَّنَ حَلالَهُ وحَرامَهُ لِيَحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلى خَلْقِهِ.
[٥٩٥٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: عَلَّمَهُ الخَيْرَ والشَّرَّ.
(p-١٠٦٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
النساء 4:114
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ آيَةُ ١١٤
[٥٩٥٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مُناجاتَهم فِيما يُرِيدُونَ أنْ يَكْذِبُوا عَنْ طُعْمَةَ، فَقالَ: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهم إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: تَناجَوْا في شَأْنِ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٥٩٦٠] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهم إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ مَن جاءَ يُناجِيكَ في هَذا فاقْبَلْ مُناجاتَهُ، ومَن جاءَ يُناجِيكَ في غَيْرِ هَذا فاقْطَعْ أنْتَ ذَلِكَ عَنْهُ لا تُناجِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ مَعْرُوفٍ﴾
[٥٩٦١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ﴾ يَعْنِي بِالمَعْرُوفِ: القَرْضَ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾
[٥٩٦٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ أبُو أحْمَدَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: أيْنَ كُنْتَ؟ قالَ: كانَ بَيْنَ قَوْمِي شَيْءٌ فَأصْلَحْتُ بَيْنَهم. قالَ: أصْبَحْتَ لَكَ مِثْلُ أجْرِ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهم إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾
[٥٩٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفُضَيْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبُو وهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ تَصَدَّقَ أوْ أقْرَضَ أوْ أصْلَحَ بَيْنَ النّاسِ ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾
النساء 4:115
(p-١٠٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ آيَةُ ١١٥
[٥٩٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي شُعَيْبٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قالَ: «فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّلاحِ، فَرُدَّ إلى رِفاعَةَ، فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ بِالمُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ»﴾
[٥٩٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: اخْتانَ رَجُلٌ عَمًّا لَهُ دِرْعًا فَقَذَفَ بِهِ يَهُودِيًّا كانَ يَغْشاهُمْ، فَجادَلَ عَمُّ الرَّجُلِ قَوْمَهُ، فَكَأنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَذَرَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِأرْضِ الشِّرْكِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ الآيَةُ وهو طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾
[٥٩٦٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي راشِدٍ، بِالكُوفَةِ، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعانِي مُعاوِيَةُ، فَقالَ: بايِعْ لِابْنِ أخِيكَ، فَقُلْتُ: يا مُعاوِيَةُ: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ فَأسْكَتُّهُ عَنِّي.
[٥٩٦٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: فَلَمّا فَضَحَ اللَّهُ طُعْمَةَ في المَدِينَةِ، فَنَقَبَ بَيْتَ الحَجّاجِ، فَأرادَ أنْ يَسْرِقَهُ فَسَمِعَ الحَجّاجُ خَشْخَشَةً في بَيْتِهِ وقَعْقَعَةَ جُلُودٍ كانَتْ عِنْدَهُ، فَنَظَرَ فَإذا هو طُعْمَةُ، فَقالَ: ضَيْفِي وابْنُ عَمِّي وأرَدْتَ سَرِقَتِي، فَأخْرَجَهُ فَماتَ بِحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ كافِرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾
[٥٩٦٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ مِن آلِهَةِ الباطِلِ.
(p-١٠٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾
[٥٩٦٩] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكًا، حَدَّثَهُ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ يَقُولُ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ووُلاةُ الأمْرِ مِن بَعْدِهِ سُنَنًا، الأخْذُ بِها تَصْدِيقٌ لِكِتابِ اللَّهِ واسْتِكْمالٌ لِطاعَةِ اللَّهِ وقُوَّةٌ عَلى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأحَدٍ تَغْيِيرُها وتَبْدِيلُها ولا النَّظَرُ فِيما خالَفَها، مَنِ اقْتَدى بِها مُهْتَدٍ، ومَنِ اسْتَنْصَرَ بِها مَنصُورٌ، ومَن خالَفَها اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، ولّاهُ اللَّهُ ما تَوَلّى وصَلاهُ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا.
النساء 4:116
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ ١١٦، قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها.
النساء 4:117
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ الآيَةَ ١١٧
[٥٩٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، أنْبَأ الفَضْلُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ قالَ: مَعَ كُلِّ صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٩٧١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ قالَ: مَوْتى.
[٥٩٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ قالَ الحَسَنُ: الإناثُ: كُلُّ شَيْءٍ مَيِّتٌ لَيْسَ لَهُ رُوحٌ إمّا خَشَبَةٌ يابِسَةٌ وإمّا حَجَرٌ يابِسٌ.
[٥٩٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الباهِلِيُّ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ قالَتْ: أوْثانًا. ورُوِيَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ومُجاهِدٍ، وأبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٥٩٧٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ يَعْنِي الدُّولابِيَّ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: (p-١٠٦٨)إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، وإنَّما نَعْبُدُهم لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى، قالَ: اتُّخِذُوا أرْبابًا وصُوَرَهُنَّ صُوَرَ الجَوارِي فَحَلُّوا وقَلَّدُوا، وقالُوا هَؤُلاءِ يُشْبِهْنَ بَناتِ اللَّهِ الَّذِينَ نَعْبُدُهم يَعْنُونَ المَلائِكَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾
[٥٩٧٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ أبُو وهْبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلا شَيْطانًا﴾ يَعْنِي: إبْلِيسَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٩٧٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبِي حَمّادٌ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلا شَيْطانًا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن صَنَمٍ إلّا فِيهِ شَيْطانٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَرِيدًا﴾ ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١٨]
[٥٩٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿مَرِيدًا﴾ قالَ: تَمَرَّدَ عَلى مَعاصِي اللَّهِ لَعَنَهُ اللَّهُ.
النساء 4:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ آيَةُ ١١٨
[٥٩٧٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ إبْلِيسَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَصِيبًا﴾
[٥٩٧٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قالَ: يَتَّخِذُونَها مِن دُونِكَ ويَكُونُونَ مِن حِزْبِي.
[٥٩٨٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿نَصِيبًا﴾ قالَ: حَظًّا.(p-١٠٦٩)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَفْرُوضًا﴾
[٥٩٨١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿مَفْرُوضًا﴾ قالَ: هَذا إبْلِيسُ مَفْرُوضًا، يَقُولُ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ إلى النّارِ، وواحِدٌ إلى الجَنَّةِ.
النساء 4:119
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأُضِلَّنَّهم ولأُمَنِّيَنَّهم ولآمُرَنَّهُمْ﴾ آيَةُ ١١٩
[٥٩٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامٌ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي القاسِمُ بْنُ أبِي بَزَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولأُضِلَّنَّهم ولأُمَنِّيَنَّهم ولآمُرَنَّهُمْ﴾ قالَ: دِينٌ شَرَعَهُ لَهُمُ الشَّيْطانُ كَهَيْئَةِ البَحائِرِ والسُّيَّبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾
[٥٩٨٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ أمّا يُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ فَيَشُقُّونَها فَيَجْعَلُونَها بَحِيرَةً. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾
[٥٩٨٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ أبِي عَمّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قالَ: الإخْصاءُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وأبِي عِياضٍ، وأبِي صالِحٍ في إحْدى الرِّواياتِ، والثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٥٩٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ وأسْباطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قالَ: دِينَ اللَّهِ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والحَكَمِ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ في الرِّوايَةِ الثّانِيَةِ. وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٠٧٠)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٥٩٨٦] حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، ثَنا يَحْيى بْنُ حَسّانَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قالَ: هو الوَشْمُ.
[٥٩٨٧] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، أنْبَأ شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما بالُ أقْوامٍ جَهَلَةٍ يُغَيِّرُونَ صِبْغَةَ اللَّهِ ولَوْنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾
[٥٩٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا خالِدُ بْنُ جَذاشٍ المُهَلَّبِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ الشَّيْطانُ، لِأنَّهُ تَشَيْطَنَ.
[٥٩٨٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] قالَ: التَقى ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ واليَهُودِ والنَّصارى، فَقالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنكم دِينُنا قَبْلَ دِينِكُمْ، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: كِتابُنا بَعْدَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، ودِينُنا بَعْدَ دِينِكُمْ، وقَدْ أُمِرْتُمْ أنْ تَتَّبِعُونا وتَتْرُكُوا أمْرَكُمْ، فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكُمْ، نَحْنُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ عَلى دِينِنا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، فَقالَ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣]
[٥٩٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] قالَتِ العَرَبُ: لَنْ نُعَذَّبَ ولَنْ نُبْعَثَ، وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى، وقالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤]
النساء 4:123
(p-١٠٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾
[٥٩٩١] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قالَ: الشِّرْكَ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾
[٥٩٩٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ؟ قالَ: أيُّ آيَةٍ؟ قالَ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أفْكُلُّ ما عَمِلْنا في الجاهِلِيَّةِ نُؤْخَذُ بِهِ؟
فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا أبا بَكْرٍ، رَحِمَكَ يا أبا بَكْرٍ، ألَسْتَ تَحْزَنُ؟ ألَسْتَ تَنْصَبُ؟ ألَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْواءُ؟ قالَ: بَلى قالَ: فَذاكَ الَّذِي تُجْزَوْنَ بِهِ».
[٥٩٩٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ زِيادٍ الجَصّاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ في الدُّنْيا».
[٥٩٩٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، أخْبَرَنِي مَوْلى ابْنِ سِباعٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي بَكْرٍ يَعْنِي الصِّدِّيقَ، قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ، ألا أُقْرِئُكَ آيَةً نَزَلَتْ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: فَأقْرَأنِيها، قالَ: فَلا أعْلَمُ إلّا أنِّي وجَدْتُ انْقِصامًا في ظَهْرِي حَتّى تَمَطَّأْتُ لَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما لَكَ يا أبا بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأبِي وأُمِّي وأيُّنا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وإنّا لَمُجْزَوْنَ بِما عَمِلْنا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أمّا أنْتَ يا أبا بَكْرٍ وأصْحابُكَ المُؤْمِنُونَ فَسَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ في الدُّنْيا حَتّى تَلْقَوُا اللَّهَ ولَيْسَ لَكم ذُنُوبٌ، وأمّا الآخَرُونَ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهم حَتّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ».
(p-١٠٧٢)[٥٩٩٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَجُلًا، تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَقالَ: إنّا لَنُجْزى بِكُلِّ ما عَمِلْنا هَلَكْنا إذًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: نَعَمْ، يُجْزى بِهِ المُؤْمِنُ في الدُّنْيا في مُصِيبَتِهِ في جَسَدِهِ، وفِيما يُؤْذِيهِ».
[٥٩٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ أبِي عامِرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأعْلَمُ أشَدَّ آيَةٍ في القُرْآنِ، فَقالَ: ما هي يا عائِشَةُ؟ قُلْتُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قالَ: هو ما يُصِيبُ العَبْدَ المُؤْمِنَ حَتّى النَّكْبَةُ يُنْكَبُها».
الوَجْهُ الثّانِي
[٥٩٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ القُرَشِيُّ، قالَ: ثِنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، ثُمَّ قَرَأ ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾ [سبإ: ١٧]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾
[٥٩٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ إلّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
النساء 4:124
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ آيَةُ ١٢٤
[٥٩٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامٌ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: بَلَغَنِي عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ حَزِينًا سَألَهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ قالَ: الفَرائِضُ.
[٦٠٠٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ يَعْنِي الأعْمَشَ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي أبا صَخْرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] قالَتِ اليَهُودُ: (p-١٠٧٣)نَحْنُ وأنْتُمْ سَواءٌ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: فَفَلَجُوا عَلَيْهِمْ.
[٦٠٠١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، ويَعْلى، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، قالَ: جَلَسَ ناسٌ مِن أهْلِ الإيمانِ وأهْلِ التَّوْراةِ وأهْلِ الإنْجِيلِ، فَقالَ هَؤُلاءِ: نَحْنُ أفْضَلُ، وقالَ هَؤُلاءِ: نَحْنُ أفْضَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ثُمَّ خَصَّ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ، فَأنْزَلَ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾
[٦٠٠٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ الحَكَمِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ فَأبى أنْ يَقْبَلَ الإيمانَ إلّا بِالعَمَلِ الصّالِحِ وأبى أنْ يَقْبَلَ الإسْلامَ إلّا بِالإحْسانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾
[٦٠٠٣] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ لا حَرَّ فِيها ولا بَرْدَ.
النساء 4:125
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ﴾ آيَةُ ١٢٥
[٦٠٠٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ أهْلُ الإسْلامِ: لا دِينَ إلّا دِينُ الإسْلامِ، كِتابُنا نَسَخَ كُلَّ كِتابٍ، ونَبِيُّنا خاتَمُ كُلِّ النَّبِيِّينَ، ودِينُنا خَيْرُ الأدْيانِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾
[٦٠٠٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ثُمَّ فَضَّلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ عَلَيْهِمْ يَعْنِي عَلى أهْلِ الكِتابِ، فَقالَ: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾
[٦٠٠٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ يَقُولُ: مَن أخْلَصَ لِلَّهِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ.(p-١٠٧٤)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾
[٦٠٠٧] ذُكِرَ عَنْ يَحْيى بْنِ آدَمَ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ قالَ: مَن أخْلَصَ وجْهَهُ، قالَ: دِينَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾
[٦٠٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَنِيفًا﴾ حاجًّا. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، وعِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، قالا: ثِنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُتَّبِعًا ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٠١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ: المُسْتَقِيمُ قالَ أبُو صَخْرٍ، عَنْ عِيسى بْنِ جارِيَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِثْلَهُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٠١١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿حَنِيفًا﴾ يَقُولُ: مُخْلِصًا.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٦٠١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ، عَنْ أبِي قُتَيْبَةَ البَصْرِيِّ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ ثابِتٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، قَوْلَهُ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِن أوَّلِهِمْ إلى آخِرِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾
[٦٠١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ (p-١٠٧٥)بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ خالِدٍ، يَعْنِي ابْنَ رَبْعِيٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صاحِبَكم خَلِيلًا.
[٦٠١٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عِيسى بْنُ حَمّادٍ زُغْبَةُ، ثَنا رِشْدِينٌ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: جَعَلَ اللَّهُ الخُلَّةَ لِإبْراهِيمَ، والكَلامَ لِمُوسى، والرُّؤْيَةَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.
[٦٠١٥] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ السُّلَمِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ يَسارٍ، قالَ: لَمّا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا ألْقى في قَلْبِهِ الوَجَلَ حَتّى إنْ كانَ خَفَقانُ قَلْبِهِ لَيُسْمَعُ مِن بُعْدٍ كَما يُسْمَعُ خَفَقانُ الطَّيْرِ في الهَواءِ.
[٦٠١٦] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أبِي قَيْسٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أبِي راشِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قالَ: كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُضِيفُ النّاسَ، فَخَرَجَ يَوْمًا يَلْتَمِسُ إنْسانًا يُضَيِّفُهُ، فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا فَرَجَعَ إلى دارِهِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلًا قائِمًا، قالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، ما أدْخَلَكَ دارِي بِغَيْرِ إذْنِي؟ قالَ: دَخَلْتُها بِإذْنِ رَبِّها، قالَ: ومَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ أرْسَلَنِي رَبِّي إلى عَبْدٍ مِن عِبادِهِ أُبَشِّرُهُ بِأنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، قالَ: مَن هُوَ؟ فَواللَّهِ إنْ أخْبَرْتَنِي بِهِ ثُمَّ كانَ بِأقْصى البِلادِ لَآتِيَنَّهُ، ثُمَّ لا أبْرَحُ لَهُ جارًا حَتّى يُفَرِّقَ بَيْنَنا المَوْتُ.
قالَ: ذاكَ العَبْدُ أنْتَ. قالَ: أنا؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَبِمَ اتَّخَذَنِي رَبِّي خَلِيلًا. قالَ: إنَّكَ تُعْطِي النّاسَ ولا تَسْألُهم.
النساء 4:126
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ الآيَةَ، قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آيَةُ ١٢٦
النساء 4:127
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ﴾ آيَةُ ١٢٧
[٦٠١٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قالَ: قالَتْ عائِشَةُ:
ثُمَّ إنَّ النّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فِيهِنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ الآيَةَ.
(p-١٠٧٦)[٦٠١٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ﴾ يَعْنِي الفَرائِضَ الَّتِي فُرِضَتْ في أمْرِ النِّساءِ.
[٦٠١٩] ذُكِرَ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قالَ: «كانَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأةٌ قَدْ كَبِرَتْ وعَنَّسَتْ مِنَ الحَيْضِ وكانَ لَهُ مِنها أوْلادٌ فَأرادَ أنْ يُطَلِّقَها وأنْ يَتَزَوَّجَ، فَقالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي، ودَعْنِي أقُومُ عَلى ولَدِي واقْسِمْ كُلَّ عَشْرٍ إنْ شِئْتَ أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ إنْ شِئْتَ، فَقالَ: إنْ كانَ هَذا يَصْلُحُ فَهو أحَبُّ إلَيَّ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ما تَقُولُ فَإنْ شاءَ أجابَكَ، قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ﴾ فَأفْتاهم عَمّا لَمْ يَسْألُوا عَنْهُ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾
[٦٠٢٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قالَتْ عائِشَةُ: ثُمَّ إنَّ النّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فِيهِنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: والَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أنَّهُ يُتْلى عَلَيْهِمْ في الكِتابِ، الآيَةُ الأُولى الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾
[٦٠٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ صالِحٍ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَمُّ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الوِلْدانَ حَتّى يَحْتَلِمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ الفَرائِضَ في أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ.
[٦٠٢٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ (p-١٠٧٧)الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الصِّبْيانَ شَيْئًا، كانُوا يَقُولُونَ: لا تَغْزُونَ ولا تُغْنُونَ أوْ قالَ لا تُغْنُونَ خَيْرًا، فَفَرَضَ اللَّهُ لَهُمُ المِيراثَ حَقًّا واجِبًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾
[٦٠٢٣] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ بْنِ نُصَيْرٍ مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، حَدَّثَنِي إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ قالَ: المِيراثُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾
[٦٠٢٤] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالَتْ: أُنْزِلَتْ في اليَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَشْرَكُهُ في مالِهِ فَيَرْغَبُ عَنْها أنْ يَتَزَوَّجَها ويَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَها غَيْرَهُ، فَتَشْرَكُهُ في مالِهِ ويَعْضِلُها ولا يَتَزَوَّجُها ولا يُزَوِّجُها غَيْرَهُ.
[٦٠٢٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنْبَأ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: وقَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رَغْبَةُ أحَدِكم عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ في حِجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المالِ والجَمالِ، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا ما رَغِبُوا في مالِها وجَمالِها، مِن يَتامى النِّساءِ إلّا بِالقِسْطِ مِن أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ.
[٦٠٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ في يَتامى النِّساءِ: ﴿اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَكانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ فَيُلْقِي عَلَيْها ثَوْبَهُ فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ بِها لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ أنْ يَتَزَوَّجَها أبَدًا، فَإنْ كانَتْ جَمِيلَةً وهَوِيَها تَزَوَّجَها وأكَلَ مالَها، وإنْ كانَتْ ذَمِيمَةً مَنَعَها الرِّجالَ أبَدًا حَتّى تَمُوتَ، فَإذا ماتَتْ ورِثَها فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ ونَهى عَنْهُ.
[٦٠٢٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالَ: «كانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (p-١٠٧٨)الأنْصارِيُّ ثُمَّ السُّلَمِيُّ» لَهُ بِنْتُ عَمٍّ عَمْياءُ وكانَتْ ذَمِيمَةً وكانَتْ قَدْ ورِثَتْ عَنْ أبِيها مالًا، وكانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَرْغَبُ عَنْ نِكاحِها ولا يُنْكِحُها رَهْبَةً أنْ يَذْهَبَ الزَّوْجُ بِمالِها، فَسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وكانَ ناسٌ في حُجُورِهِمْ جَوارِي أيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ جابِرٌ يَسْألُ: أتَرِثُ الجارِيَةُ إذا كانَتْ قَبِيحَةً عَمْياءَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَعَمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾
[٦٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ فَكانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الصِّغارَ ولا البَناتِ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ فَنَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا.
[٦٠٢٩] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ بْنِ نُصَيْرٍ، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، حَدَّثَنِي إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ قالَ: كانُوا لا يُوَرِّثُونَ إلّا الأكابِرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾
[٦٠٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالعَدْلِ.
[٦٠٣١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ قالَ: أُمِرُوا لِلْيَتِيمِ بِالقِسْطِ: بِالعَدْلِ.
[٦٠٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامٌ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الدّارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ كَما إذا كانَتْ ذاتَ جَمالٍ ومالٍ نَكَحْتَها واسْتَأْثَرْتَ بِها، كَذَلِكَ إذا لَمْ تَكُنْ ذاتَ جَمالٍ ولا مالٍ فانْكِحْها واسْتَأْثِرْ بِها.
[٦٠٣٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُومُوا (p-١٠٧٩)لِلْيَتامى بِالقِسْطِ، والقِسْطُ أنْ يُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنهم ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى، الصَّغِيرُ بِمَنزِلَةِ الكَبِيرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾
[٦٠٣٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا ابْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ قالَ: ما فَعَلَ ابْنُ آدَمَ مِن خَيْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾
[٦٠٣٥] أخْبَرَنِي مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، وثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عالِمٌ بِهِ، شاكِرٌ لَهُ، وأنَّهُ لا شَيْءَ أشْكَرُ مِنَ اللَّهِ ولا أجْزى بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.
النساء 4:128
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ آيَةُ ١٢٨
[٦٠٣٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ مُعاذٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تُطَلِّقْنِي وأمْسِكْنِي واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةٍ فَفَعَلَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ».
[٦٠٣٧] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في المَرْأةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُها، ولَعَلَّها لا تَكُونُ لَها ولَدٌ أوْ لا يَكُونُ لَها ولَدٌ، يُرِيدُ طَلاقَها فَتَقُولُ: لا تُطَلِّقْنِي وأمْسِكْنِي وأنْتَ في حِلٍّ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ.
[٦٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، قالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي السَّنابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ أخِي بَنِي عَبْدِ الدّارِ.
(p-١٠٨٠)قَوْلُهُ تَعالى ﴿نُشُوزًا﴾
[٦٠٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ يَعْنِي: البُغْضَ.
[٦٠٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: النُّشُوزُ: أنْ تُحِبَّ فِراقَهُ، وإنْ لَمْ يَهْوَ في ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ إعْراضًا﴾
[٦٠٤١] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وسُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ السُّنَّةَ في الآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيها نُشُوزَ المَرْءِ وإعْراضَهُ عَنِ امْرَأتِهِ أنَّ المَرْءَ إذا نَشَزَ عَنِ امْرَأتِهِ أوْ أعْرَضَ عَنْها فَإنَّ مِنَ الحَقِّ عَلَيْهِ أنْ يَعْرِضَ عَلَيْها أنْ يُطَلِّقَها، أوْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلى ما رَأتْ مِن أثَرَةٍ في القَسْمِ مِن نَفْسِهِ ومالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾
[٦٠٤٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَسَألَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ قالَ عَلِيٌّ: يَكُونُ الرَّجُلُ عِنْدَ المَرْأةِ فَتَنْبُو عَيْناهُ عَنْها مِن دَمامَتِها أوْ كِبَرِها أوْ سُوءِ خُلُقِها أوْ فَقْرِها، فَتَكْبُرَهُ فِراقَهُ، فَإنْ وضَعَتْ لَهُ مِن مَهْرِها شَيْئًا حَلَّ لَهُ، وإنْ جَعَلَتْ لَهُ مِن أيّامِها فَلا حَرَجَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾
[٦٠٤٣] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ مُعاذٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تُطَلِّقْنِي وأمْسِكْنِي واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالَ: فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ».
(p-١٠٨١)[٦٠٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ أبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وسُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ الصُّلْحَ الَّذِي قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، وقَدْ ذَكَرَ لِي سَعِيدٌ وسُلَيْمانُ أنَّ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الأنْصارِيَّ وكانَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَتْ عِنْدَهُ امْرَأةٌ حَتّى إذا كَبِرَتْ تَزَوَّجَ عَلَيْها فَتاةً شابَّةً، فَآثَرَ عَلَيْها الشّابَّةَ، فَناشَدَتْهُ الطَّلاقَ، فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً واحِدَةً، ثُمَّ أمْهَلَها حَتّى إذا كادَتْ تَحِلُّ راجَعَها، ثُمَّ عادَ فَآثَرَ الشّابَّةَ عَلَيْها فَناشَدَتْهُ الطَّلاقَ، فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً واحِدَةً، ثُمَّ أمْهَلَها حَتّى إذا كانَتْ تَحِلُّ راجَعَها، ثُمَّ عادَ فَآثَرَ عَلَيْها الفَتاةَ، فَناشَدَتْهُ الطَّلاقَ، فَقالَ لَها: ما شِئْتِ إنَّما بَقِيَتْ لَكِ تَطْلِيقَةٌ واحِدَةٌ فَإنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلى ما تَرَيْنَ مِنَ الأثَرَةِ، وإنْ شِئْتِ فارَقْتُكِ، فَقالَتْ لَهُ: بَلْ أسْتَقِرُّ عَلى الأثْرَةِ، فَأمْسَكَها عَلى ذَلِكَ فَكانَ ذَلِكَ صُلْحًا، ولَمْ يَرَ رافِعٌ عَلَيْهِ إثْمًا حِينَ رَضِيَتْ بِأنْ تَسْتَقِرَّ عَلى الأثْرَةِ فِيما آثَرَ بِهِ عَلَيْها.
[٦٠٤٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ. قالَتْ: هي المَرْأةُ عِنْدَ الرَّجُلِ لا يَسْتَكْثِرُ مِنها فَيُرِيدُ أنْ يُطَلِّقَها ويَتَزَوَّجَ غَيْرَها، فَتَقُولُ: احْبِسْنِي ولا تُطَلِّقْنِي فَأنْتَ في حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةَ عَلَيَّ والقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، والحَسَنِ، ومَكْحُولٍ، ومُجاهِدٍ، والحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
[٦٠٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وهو التَّخْيِيرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُحْضِرَتِ﴾
[٦٠٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا شَيْخٌ، مِنَ الرّازِيِّينَ، ثَنا أبُو هِشامٍ أصْرَمُ، ثَنا أبُو سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: أُلْزِمَتْ.(p-١٠٨٢)
قَوْلُهُ تَعالى ﴿الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾
[٦٠٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مِهْرانَ، ثَنا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمانَ يَعْنِي ابْنِ قَرْمٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، في قَوْلِهِ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: أُحْضِرَتِ المَرْأةُ الشُّحَّ عَلى زَوْجِها مِن نَفْسِهِ ومالِهِ.
[٦٠٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: المَرْأةُ تَشُحُّ عَلى مالِ زَوْجِها وبَنِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الشُّحَّ﴾
[٦٠٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ مِنها ومِنهُ.
[٦٠٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ هَواهُ في الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ.
[٦٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُخَرِّمِيُّ، قالا: ثِنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: في الأيّامِ والنَّفَقَةِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: في النَّفَقَةِ.
[٦٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنا الفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: في الجِماعِ.
[٦٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، قالَ: قالَ سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَ مِنها وتَأْبى أنْ تُعْطِيَهُ يَعْنِي في الخُلْعِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ.
[٦٠٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَتَّقُوا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ يُحَذِّرُهم.
النساء 4:129
(p-١٠٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ آيَةُ ١٢٩
[٦٠٥٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ في عائِشَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٠٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلَهُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ يَعْنِي: في الحُبِّ والجِماعِ، يَقُولُ: لا تَسْتَطِيعُ أنْ تَعْدِلَ بِالشَّهْوَةِ فِيما بَيْنَهُنَّ ولَوْ حَرَصْتَ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: في الشَّهْوَةِ والجِماعِ.
ورُوِيَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ، والحَسَنِ قالا: في الحُبِّ والجِماعِ.
[٦٠٥٨] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى، عَنْ مُبارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قالَ: بِقَلْبِهِ وهَواهُ، ولَكِنْ في القِسْمَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾
[٦٠٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعٍ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا حَمّادٌ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ قالَ: بِنَفْسِهِ.
[٦٠٦٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ تَعَمُّدُ الإساءَةِ.
[٦٠٦١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ يَقُولُ: يَمِيلُ عَلَيْها ولا يُنْفِقُ عَلَيْها ولا يُقِيمُ لَها يَوْمًا.
[٦٠٦٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ يَقُولُ: فَلا تَمِلْ إلى الَّتِي تُحِبُّ كُلَّ المَيْلِ، ولَكِنِ اعْدِلْ في قِسْمَةِ اللَّيالِي والنَّهارِ، والنَّفَقَةِ.
(p-١٠٨٤)[٦٠٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ يَقُولُ: لا تَمِلْ إلى الشّابَّةِ كُلَّ المِيلِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾
[٦٠٦٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، أنْبَأ يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ قالَ: لا مُطَلَّقَةً ولا ذاتَ بَعْلٍ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٠٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ كالمَسْجُونَةِ الَمَشْحُونَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
[٦٠٦٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا﴾ قالَ: تُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ.
النساء 4:130
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِن سَعَتِهِ وكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا﴾ آيَةُ ١٣٠
[٦٠٦٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ يَتَفَرَّقا﴾ قالَ: الطَّلاقُ، يُغْنِي اللَّهُ كُلًّا مِن سَعَتِهِ.
النساء 4:131
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم وإيّاكم أنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ١٣١
[٦٠٦٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأنْبارِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، أنَّهُ كَتَبَ لِسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، فَأمْلى عَلَيْهِ: مِن أبِي عَبْدِ اللَّهِ إلى أبِي فُلانٍ، أمّا بَعْدُ فَإنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ، فَإنَّها وصِيَّةُ اللَّهِ خَلْقَهَ يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا (p-١٠٨٥)الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم وإيّاكم أنِ اتَّقُوا اللَّهَ وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ إنَّكَ إنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ كَفاكَ اللَّهُ ما هَمَّكَ، وإنِ اتَّقَيْتَ النّاسَ لَمْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾
[٦٠٦٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ: ﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾ يَعْنِي قالَ: عَنْ صَدَقاتِكم.
[٦٠٧٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾ قالَ: في سُلْطانِهِ عَمّا عِنْدَكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمِيدًا﴾
[٦٠٧١] ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هارُونَ بْنِ الأشْعَثِ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هاشِمٍ، أنْبَأ سَيْفٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ أيْ قالَ: مُتَحَمِّدًا إلى خَلْقِهِ.
النساء 4:132
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ آيَةُ ١٣٢
[٦٠٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، لِلَّهِ الخَلْقُ كُلُّهُ والسَّمَواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ والأرَضُونَ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ ومَن بَيْنَهُنَّ مِمّا يُعْلَمُ ومِمّا لا يُعْلَمُ.
النساء 4:133
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ﴾ الآيَةَ ١٣٣
[٦٠٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ وكانَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ قالَ: قادِرٌ واللَّهِ رَبُّنا عَلى ذَلِكَ أنْ يُهْلِكَ مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ ويَأْتِ بِآخَرِينَ مِن بَعْدِهِمْ.
النساء 4:134
(p-١٠٨٦)قَوْلُهُ تَعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ آيَةُ ١٣٤
[٦٠٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلَهُ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أيْ مَن كانَ مِنكم يُرِيدُ الدُّنْيا لَيْسَتْ لَهُ رَغْبَةٌ في الآخِرَةِ نُؤْتِهِ ما قُسِمَ لَهُ فِيها مِن رِزْقٍ، ولا حَظَّ لَهُ في الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
[٦٠٧٥] وبِهِ ثِنّا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ﴿سَمِيعًا﴾ أيْ سَمِيعٌ ما تَقُولُونَ
[٦٠٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يَقُولُ: بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ».
النساء 4:135
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ آيَةُ ١٣٥
[٦٠٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا الحَقَّ، ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ آبائِهِمْ أوْ أبْنائِهِمْ.
[٦٠٧٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ.
[٦٠٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ﴾ يَعْنِي: قَوّامِينَ بِالعَدْلِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٠٨٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ أبُو وهْبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ قالَ: قَوّامِينَ بِالشَّهادَةِ.
(p-١٠٨٧)[٦٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ وهَذا في الشَّهادَةِ، فَأقِمِ الشَّهادَةَ يا ابْنَ آدَمَ ولَوْ عَلى نَفْسِكَ أوْ والِدَيْكَ أوْ عَلى ذَوِي قَرابَتِكَ أوْ عَلى أشْرافِ قَوْمِكَ، فَإنَّما الشَّهادَةُ لِلَّهِ ولَيْسَتْ لِلنّاسِ، وإنَّ اللَّهَ رَضِيَ بِالعَدْلِ لِنَفْسِهِ، والإقْساطُ والعَدْلُ مِيزانُ اللَّهِ في الأرْضِ بِهِ يَرُدُّ اللَّهُ مِنَ الشَّدِيدِ عَلى الضَّعِيفِ ومِنَ الكاذِبِ عَلى الصّادِقِ، ومَنَ المُبْطِلِ عَلى المُحِقِّ، وبِالعَدْلِ يُصَدَّقُ الصّادِقُ ويُكَذَّبُ الكاذِبُ، ويُرَدُّ المُعْتَدِي ويُوَبِّخُهُ، تَبارَكَ وتَعالى، وبِالعَدْلِ صَلَحَ النّاسُ يا ابْنَ آدَمَ.
قَوْلَهُ تَعالى: ﴿بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾
[٦٠٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي: بِالعَدْلِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾
[٦٠٨٣] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: لَوْ كانَ لِأحَدٍ عَلَيْكَ حَقٌّ فَأقْرَرْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ.
[٦٠٨٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: عَلى نَفْسِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾
[٦٠٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ يَعْنِي أوْ عَلى الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ فاشْهَدْ بِهِ عَلَيْهِمْ.
[٦٠٨٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى نَفْسِكَ أوْ عَلى الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ قَرِيبًا كانَ أوْ بَعِيدًا، غَنِيًّا كانَ أوْ فَقِيرًا.
(p-١٠٨٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾
[٦٠٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا الحَقَّ، ولا يُحابُونَ غَنِيًّا لِغِناهُ، ولا يَرْحَمُونَ مِسْكِينًا لِمَسْكَنَتِهِ.
[٦٠٨٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلانِ غَنِيٌّ وفَقِيرٌ، فَكانَ ضَلْعُهُ مَعَ الفَقِيرِ يَرى أنَّ الفَقِيرَ لا يَظْلِمُ الغَنِيَّ، فَأبى اللَّهُ تَعالى إلّا أنْ يَقُومَ بِالقِسْطِ في الغَنِيِّ والفَقِيرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾
[٦٠٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ قالَ: يَعْنِي: أنَّ اللَّهَ أوْلى بِالغَنِيِّ والفَقِيرِ مِن غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا﴾
[٦٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ فَتَذَرُوا الحَقَّ فَتَجُورُوا.
[٦٠٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ قالَ: يَعْنِي: أنَّ اللَّهَ أوْلى بِالغَنِيِّ والفَقِيرِ مِن غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا﴾
[٦٠٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ فَتَذَرُوا الحَقَّ فَتَجُورُوا.
[٦٠٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ يَعْنِي في الشَّهاداتِ.
[٦٠٩٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ في الشَّهادَةِ إذا دُعِيتُمْ لَها أنْ تَقُولُوا بِها وتَعْدِلُوا.
(p-١٠٨٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَعْدِلُوا﴾
[٦٠٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ تَعْدِلُوا﴾ يَعْنِي: عَنِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾
[٦٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ ألْسِنَتَكم بِالشَّهادَةِ.
[٦٠٩٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ يَقُولُ: تَلْوِي بِلِسانِكَ بِغَيْرِ الحَقِّ، وهي اللَّجاجَةُ فَلا يُقِيمُ الشَّهادَةَ عَلى وجْهِها.
ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وعَطِيَّةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٠٩٨] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ قابُوسَ بْنِ أبِي ظَبْيانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قالَ: الرَّجُلانِ يَقْعُدانِ عِنْدَ القاضِي فَيَكُونُ لَيُّ القاضِي وإعْراضُهُ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَلى الآخَرِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٠٩٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ قالَ: تُحَرِّفُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾
[٦١٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ يَعْنِي الشَّهادَةَ.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٠٩٠)[٦١٠١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ يَقُولُ: الإعْراضُ: التَّرْكُ.
[٦١٠٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ قالَ: تَتْرُكُوا.
ورُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: فَتُعْرِضُ عَنْها فَتَكْتُمُها وتَقُولُ: لَيْسَ عِنْدِي شَهادَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
[٦١٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: مِن كِتْمانِ الشَّهادَةِ وإقامَتِها خَبِيرًا.
النساء 4:136
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ آيَةُ ١٣٦
[٦١٠٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
[٦١٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ عِمْرانُ أبُو العَوّامِ القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ واثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ مِن رَمَضانَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكِتابِ الَّذِي أنْـزَلَ مِن قَبْلُ﴾
[٦١٠٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ داوُدَ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: أُنْزِلَ الكِتابُ عِنْدَ الِاخْتِلافِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ﴾ الآيَةَ.
[٦١٠٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ﴾ قالَ: كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ.
[٦١٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: بِالغَيْبِ الَّذِي فِيهِ جَزاءُ الأعْمالِ.
(p-١٠٩١)[٦١٠٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ يَقُولُ: فَقَدْ أخْطَأ.
النساء 4:137
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ آيَةُ ١٣٧
[٦١١٠] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ قالَ: قالَ عَلِيٌّ في المُرْتَدِّ: إنْ كُنْتُ مُسْتَتِيبَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾
[٦١١١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى أذْنَبُوا في شِرْكِهِمْ فَتابُوا، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنهُمْ، ولَوْ تابُوا مِنَ الشِّرْكِ لَقُبِلَ مِنهم.
[٦١١٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ آمَنُوا بِالتَّوْراةِ ثُمَّ كَفَرُوا بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾
[٦١١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ النَّصارى فَقالَ: ﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: آمَنُوا بِالإنْجِيلِ ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾
[٦١١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: تَمُّوا عَلى كُفْرِهِمْ حَتّى ماتُوا.
[٦١١٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: ماتُوا.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦١١٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ.
(p-١٠٩٢)[٦١١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِالفُرْقانِ ومُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾
[٦١١٨] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ وقَدْ كَفَرُوا بِكُتُبِ اللَّهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلا﴾
[٦١١٩] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلا﴾ قالَ: ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقَ هُدًى، وقَدْ كَفَرُوا بِكُتُبِ اللَّهِ.
النساء 4:138
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ آيَةُ ١٣٨
[٦١٢٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ قالَ: الألِيمُ المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ، وقَتادَةُ وأبُو مالِكٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
النساء 4:139
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ ١٣٩
[٦١٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ أنْ يُلاطِفُوا الكُفّارَ فَيَتَّخِذُوهم ولِيجَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ، إلّا أنْ يَكُونَ الكُفّارُ عَلَيْهِمْ ظاهِرِينَ فَيُظْهِرُونَ لَهُمُ اللُّطْفَ، ويُخالِفُونَهم في الدِّينِ.
[٦١٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أمّا أوْلِياءُ فَنُوالِيهِمْ في دِينِهِمْ ونُظْهِرُهم عَلى عَوْرَةِ المُؤْمِنِينَ.
النساء 4:140
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ نَـزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ آيَةُ ١٤٠
[٦١٢٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿وقَدْ نَـزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ قالَ في سُورَةِ الأنْعامِ بِمَكَّةَ.
(p-١٠٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾
[٦١٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ ونَحْوُ هَذا في القُرْآنِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفُرْقَةِ، وأخْبَرَهم إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في الدِّينِ.
[٦١٢٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في الأنْعامِ فَكانَ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ. وخَوَّفَهم فَقالَ: إنْ قَعَدْتُمْ ورَضِيتُمْ بِخَوْضِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِالقُرْآنِ فَإنَّكم إذًا مِثْلُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾
[٦١٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلّامٍ الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ العَوّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي وائِلٍ، قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنَ الكَذِبِ لِيُضْحِكَ بِها القَوْمَ فَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقالَ: صَدَقَ، ألَيْسَ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾
[٦١٢٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المِنهالِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، أخَذَ قَوْمًا يَشْرَبُونَ، فَضَرَبَهم وفِيهِمْ رَجُلٌ صالِحٌ فَقِيلَ: إنَّهُ صائِمٌ، فَتَلا: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكم إذًا مِثْلُهم إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾
[٦١٢٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، فَقالَ: إنْ قَعَدْتُمْ ورَضِيتُمْ بِخَوْضِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِالقُرْآنِ فَإنَّكم إذًا مِثْلُهم.
(p-١٠٩٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ﴾ الآيَةَ
[٦١٢٩] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ والمُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، الَّذِينَ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا بِالقُرْآنِ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا.
النساء 4:141
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكم فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ آيَةُ ١٤١
[٦١٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكم فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾
[٦١٣١] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿نَصِيبٌ﴾ يَعْنِي: حَظًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾
[٦١٣٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: نَغْلِبْ عَلَيْكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾
[٦١٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
[٦١٣٤] حَدَّثَنا أبُو هارُونَ مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الجَهْمِ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أبِي قَيْسٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: يَجْتَمِعُ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ في أرْضٍ بَيْضاءَ كَأنَّها سَبِيكَةٌ فِضِّيَّةٌ، ثُمَّ أوَّلُ ما يُقْضى فِيهِ مِن خُصُوماتِ النّاسِ الدِّماءُ، فَيُؤْتى بِالقاتِلِ والمَقْتُولِ فَيُوقَفانِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، فَيُقالُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَإنْ قَتَلَهُ لِلَّهِ قالَ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِلَّهِ. قالَ: فَيُقالُ: فَإنَّها لِلَّهِ، وإنْ كانَ (p-١٠٩٥)قَتَلَهُ لِخَلْقٍ مِن خَلْقِ اللَّهِ يَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِفُلانٍ، فَيُقالُ: فَإنَّها لَيْسَتْ لَهُ، فَيَقْتُلُهُ يَوْمَئِذٍ كُلُّ خَلْقٍ لِلَّهِ قَتَلَهُ ظالِمًا غَيْرَ أنَّهُ يُذاقُ المَوْتَ عِدَّةَ الأيّامِ الَّتِي أذاقَها الآخَرَ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾
[٦١٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُعاذُ بْنُ أسَدٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسى، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ، قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ، فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ قالَ: الكافِرُ يَقْتُلُ المُؤْمِنَ والمُؤْمِنُ يَقْتُلُ الكافِرَ. قالَ عَلِيٌّ: ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبِيلا﴾
[٦١٣٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿سَبِيلا﴾ قالَ: حُجَّةً.
النساء 4:142
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ آيَةُ ١٤٢
[٦١٣٧] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ قالَ: يُعْطِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ مَعَ المُسْلِمِينَ كَما كانُوا مَعَهم في الدُّنْيا، ثُمَّ يَسْلُبُهم ذَلِكَ النُّورَ فَيُطْفِيهِ، فَيَقُومُونَ في ظُلْمَتِهِمْ ويُضْرَبُ بَيْنَهم بِالسُّوَرِ.
[٦١٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ قالَ: يُعْطى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيامَةِ نُورًا، ويُعْطى المُنافِقُ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ، حَتّى يَنْتَهُوا إلى الصِّراطِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى الصِّراطِ مَضى المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ، ويُطْفَأُ نُورُ المُنافِقِينَ، فَيُنادُونَهم ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكم قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكم وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ [الحديد: ١٤] قالَ الحَسَنُ: فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إيّاهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾
[٦١٣٩] أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ خالِدٍ الأعْرابِيُّ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدامٍ، عَنْ سِماكٍ الحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ (p-١٠٩٦)يَكْرَهُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: إنِّي كَسْلانُ ويَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾
[٦١٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ وإنَّهُ واللَّهِ لَوْلا النّاسُ ما صَلّى المُنافِقُ، ما يُصَلِّي إلّا رِياءً وسُمْعَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾
[٦١٤١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّما قَلَّ لِأنَّهُ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
[٦١٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهِّرٍ، وعَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ المُعافى بْنِ عِمْرانَ المَوْصِلِيُّ قالا: ثِنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: قَرَأ هَذِهِ ﴿يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ الحَسَنُ: فَواللَّهِ لَوْ كانَ ذَلِكَ القَلِيلُ مِنهم لِلَّهِ لَقَبِلَهُ، ولَكِنْ كانَ ذَلِكَ القَلِيلُ مِنهم رِياءً.
[٦١٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، وثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ وإنَّما قَلَّ ذِكْرُ المُنافِقِ لِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْهُ، كُلُّ ما رَدَّ اللَّهُ قَلِيلٌ، كُلُّ ما قَبِلَ اللَّهُ كَثِيرٌ.
النساء 4:143
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ آيَةُ ١٤٣
[٦١٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ والمُنافِقِ والكافِرِ مَثَلُ ثَلاثَةِ نَفَرٍ انْتَهَوْا إلى وادٍ فَوَقَعَ أحَدُهم فَعَبَرَ، ثُمَّ وقَعَ الآخَرُ حَتّى أتى عَلى نِصْفِ الوادِي ناداهُ الَّذِي عَلى شَفِيرِ الوادِي: ويْلَكَ أيْنَ تَذْهَبُ؟ إلى الهَلَكَةِ، ارْجِعْ عَوْدَكَ عَلى بَدْئِكَ، وناداهُ الَّذِي عَبَرَ: هَلُمَّ النَّجاةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى هَذا مَرَّةً وإلى هَذا مَرَّةً، قالَ: فَجاءَ سَيْلٌ فَأغْرَقَهُ، والَّذِي عَبَرَ المُؤْمِنُ والَّذِي غَرِقَ المُنافِقُ، ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ والَّذِي مَكَثَ الكافِرُ.
(p-١٠٩٧)[٦١٤٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾
[٦١٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ.
[٦١٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ ولا بِمُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا إلى هَؤُلاءِ﴾
[٦١٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾ اليَهُودُ.
[٦١٤٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ: لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ فَيُظْهِرُوا الشِّرْكَ ولَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبِيلا﴾
[٦١٥٠] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿سَبِيلا﴾ يَقُولُ: حُجَّةً.
النساء 4:144
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ﴾ الآيَةُ ١٤٤
[٦١٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿سُلْطانًا مُبِينًا﴾ قالَ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، والنَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ.
[٦١٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ وأنَّ لِلَّهِ السُّلْطانَ عَلى خَلْقِهِ ولَكِنْ يَقُولُ: عُذْرًا مُبِينًا.(p-١٠٩٨)
النساء 4:145
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ آيَةُ ١٤٥
[٦١٥٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ﴾ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ قالَ: في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ مُبْهَمَةٍ عَلَيْهِمْ.
[٦١٥٤] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ قالَ: الدَّرْكُ الأسْفَلُ بُيُوتٌ لَها أبْوابٌ تُطْبَقُ عَلَيْها فَيُوقَدُ مِن تَحْتِهِمُ النّارُ ومِن فَوْقِهِمْ.
[٦١٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ يَعْنِي: في أسْفَلِ النّارِ.
[٦١٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادٌ، أنْبَأ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، سُئِلَ عَنِ المُنافِقِينَ، فَقالَ: يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ فَتُطْبَقُ عَلَيْهِمْ في أسْفَلِ النّارِ.
النساء 4:146
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا﴾ آيَةُ ١٤٦
[٦١٥٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا مُوسى بْنُ داوُدَ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، قالَ: جاءَنا حُذَيْفَةُ، فَقامَ عَلى رُءُوسِنا، فَقالَ: لَقَدْ نَزَلَ النِّفاقُ عَلى مَن هو خَيْرٌ مِنكُمْ، قُلْتُ لَهُ: أنّى يَكُونُ هَذا واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] قالَ: فَلَمّا تَفَرَّقُوا قالَ: لَمْ يَبْقَ غَيْرِي، رَمانِي بِحَصاةٍ فَأتَيْتُهُ، فَقالَ: إنَّهم لَمّا تابُوا كانُوا خَيْرًا مِنكم.
[٦١٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا﴾(p-١٠٩٩)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْلَحُوا﴾
[٦١٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قَوْلَهُ: وأصْلَحَ يَعْنِي: وأصْلَحَ العَمَلَ.
[٦١٦٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأصْلَحُوا﴾ قالَ: أصْلَحُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾
[٦١٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ، ثَنا سُلَيْمانُ يَعْنِي ابْنَ عامِرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ يَعْنِي ابْنَ أنَسٍ، قَوْلَهُ: ﴿واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: الِاعْتِصامُ هو الثِّقَةُ بِاللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ﴾
[٦١٦٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ أبِي عِمْرانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ القَلِيلُ مِنَ العَمَلِ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾
[٦١٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ فَعَلُوا ما ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾
[٦١٦٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: المُصَدِّقِينَ.
[٦١٦٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ قالَ: الجَنَّةَ ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
النساء 4:147
(p-١١٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ وكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا﴾ آيَةُ ١٤٧
[٦١٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ وكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا﴾ إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ شاكِرًا ولا مُؤْمِنًا.
النساء 4:148
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ آيَةُ ١٤٨
[٦١٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ لا يُحِبُّ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَدْعُوَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ.
[٦١٦٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا المُثَنّى بْنُ الصَّبّاحِ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: ضافَ رَجُلٌ رَجُلًا فَلَمْ يُؤَدِّ إلَيْهِ حَقَّ ضِيافَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ أخْبَرَ النّاسَ، فَقالَ: ضَيَّفْتُ فُلانًا فَلَمْ يُؤَدِّ إلَيَّ حَقَّ ضِيافَتِي، قالَ: فَذَلِكَ الجَهْرُ بِالسُّوءِ إلّا مَن ظُلِمَ حِينَ لَمْ يُؤَدِّ إلَيْهِ الآخَرُ حَقَّ ضِيافَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾
[٦١٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ إلّا أنْ يَكُونَ مَظْلُومًا فَإنَّهُ رُخِّصَ لَهُ أنْ يَدْعَوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ وإنْ صَبَرَ فَهو خَيْرٌ لَهُ.
[٦١٧٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، وحَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، قالا: ثِنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: هو في الضِّيافَةِ يَأْتِي الرَّجُلُ إلى القَوْمِ وهو مُسافِرٌ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ، فَرُخِّصَ لَهُ أنْ يَقُولَ لَهم ويُسْمِعَهم والسِّياقُ لِيُونُسَ.
(p-١١٠١)[٦١٧١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ قالا: ثِنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أنْ يَدْعَوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَدِيَ.
[٦١٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، قالَ: سَألْتُ عَبْدَ الكَرِيمِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَشْتُمُكَ فَتَشْتُمُهُ، ولَكِنْ إنِ افْتَرى عَلَيْكَ فَلا تَفْتَرِ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١]
النساء 4:149
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ آيَةُ ١٤٩
[٦١٧٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنْ تُبْدُوا﴾ قالَ: مِنَ اليَقِينِ والشَّكِّ.
[٦١٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ، عِبادَهُ بِحِلْمِهِ وعَفْوِهِ وكَرَمِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ ومَغْفِرَتِهِ، فَمَن أذْنَبَ ذَنْبًا صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا، ولَوْ كانَتْ ذُنُوبُهُ أعْظَمَ مِنَ السَّمَواتِ والأرْضِ والجِبالِ.
النساء 4:150
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ آيَةُ ١٥٠
[٦١٧٥] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ثُمَّ وصَفَ اللَّهُ النِّفاقَ وأهْلَهُ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾
[٦١٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورُسُلِهِ﴾
[٦١٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلّامٍ، عَنْ أخِيهِ (p-١١٠٢)زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلّامٍ، حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ الباهِلِيُّ، «أنَّ رَجُلًا، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ كانَتِ الرُّسُلُ؟ قالَ: ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾
[٦١٧٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضِّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِرَسُولِ اللَّهِ، وتَقُولُ اليَهُودُ: عِيسى لَيْسَ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾
[٦١٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى، آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآمَنتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ ومُوسى، وكَفَرُوا بِالفُرْقانِ ومُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾
[٦١٨٠] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ يَقُولُ: اتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ وهُما بِدْعَتانِ لَيْسَتا مِنَ اللَّهِ، وتَرَكُوا الإسْلامَ.
النساء 4:151
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ آيَةُ ١٥١
[٦١٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ مُؤْمِنًا حَقًّا والكافِرَ كافِرًا حَقًّا.
[٦١٨٢] أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ النَّيْسابُورِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ القِنْبارِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، حَدَّثَنِي عُثْمانُ بْنُ حاضِرٍ، حَدَّثَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: ثِنا ابْنُ حاضِرٍ، أتَدْرِي مَنِ الكافِرُ؟ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥٠] ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾
(p-١١٠٣)[٦١٨٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابًا مُهِينًا﴾ يَعْنِي بِالمُهِينِ: الهَوانَ.
النساء 4:152
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ آيَةُ ١٥٢
[٦١٨٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكِنْدِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ قالَ: أُجُورُهم أنْ يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ.
النساء 4:153
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ آيَةُ ١٥٣
[٦١٨٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ قالَ: اليَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾
[٦١٨٦] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ قالَتْ لَهُ اليَهُودُ: إنْ كُنْتَ صادِقًا أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأْتِنا بِكِتابٍ مَكْتُوبٍ مِنَ السَّماءِ كَما جاءَ بِهِ مُوسى.
[٦١٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ كِتابًا خاصَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾
[٦١٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ قَوْلُهم أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾
[٦١٨٩] حَدَّثَنِي أبِي قالَ: كَتَبَ إلَيَّ أحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿جَهْرَةً﴾ أيْ: عَلانِيَةً.
[٦١٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿جَهْرَةً﴾ أيْ: عِيانًا ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ.(p-١١٠٤)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾
[٦١٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ قالَ: هُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى فَسارُوا مَعَهُ، قالَ: سَمِعُوا كَلامًا فَصَعِقُوا، يَقُولُ: ماتُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾
[٦١٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ، عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شابُورَ، قالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ، يَقُولُ: سَألَ بَنُو إسْرائِيلَ مُوسى - يَعْنِي - أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً، فَأخْبَرَهم أنَّهم لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ، فَأبَوْا، فَسَمِعُوا مِنَ اللَّهِ فَصَعِقَ بَعْضُهم وبَعْضٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ بُعِثَ هَؤُلاءِ وصَعِقَ هَؤُلاءِ. والسِّياقُ لِمُحَمَّدٍ.
وفِي حَدِيثِ عِيسى بْنِ يُونُسَ: ثُمَّ بُعِثَ الَّذِينَ صَعِقُوا أوْ صَعِقَ الآخَرُونَ ثُمَّ بُعِثُوا، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦١٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرِو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿جَهْرَةً فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ والصّاعِقَةُ: نارٌ.
[٦١٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ قالَ: أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ، أيْ: ماتُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾
[٦١٩٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ داوُدَ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَ: قالَ أبُو العالِيَةِ: إنَّما سُمِّيَ العِجْلَ، لِأنَّهم عَجِلُوا فاتَّخَذُوهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهم.
[٦١٩٦] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿العِجْلَ﴾ حَسِيلَ البَقَرِ: ولَدَ البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾
[٦١٩٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿عَفَوْنا﴾ [البقرة: ٥٢] يَعْنِي: مِن بَعْدِ ما اتَّخَذُوا العِجْلَ.
ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسِ مِثْلُ ذَلِكَ.(p-١١٠٥)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾
[٦١٩٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ يَقُولُ: حُجَّةً.
النساء 4:154
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ﴾ آيَةُ ١٥٤
[٦١٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ قالَ: رَفَعَتْهُ المَلائِكَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾
[٦٢٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿الطُّورَ﴾ قالَ: الطُّورُ: ما أنَبْتَ مِنَ الجِبالِ، وما لَمْ يُنْبِتْ فَلَيْسَ بِطُورٍ.
[٦٢٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ المِصِّيصِيُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الطُّورُ: جَبَلٌ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وأبِي صَخْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٢٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قالَ لِي عَطاءٌ: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ رَفَعَ فَوْقَهُمُ الجَبَلَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَقالَ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ أوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكم.
[٦٢٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: فَلَمّا أبَوْا أنْ يَسْجُدُوا، أمَرَ اللَّهُ الجَبَلَ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرُوا إلَيْهِ وقَدْ غَشِيَهُمْ، فَسَقَطُوا سُجَّدًا عَلى شِقٍّ ونَظَرُوا بِالشِّقِّ الآخَرِ فَرَحِمَهُمْ، فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَقالُوا: ما سَجْدَةٌ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن سَجْدَةٍ كَشَفَ بِها العَذابَ عَنْهُمْ، فَهم يَسْجُدُونَ كَذَلِكَ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾
[٦٢٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ الرّازِيُّ، قالَ: أنْبَأ يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ: مِن بابٍ صَغِيرٍ.
(p-١١٠٦)[٦٢٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ أبُو غَسّانَ، ثَنا زُهَيْرٌ، قالَ: سُئِلَ خُصَيْفٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، تَعالى: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ: قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ البابُ قِبَلَ القِبْلَةِ.
[٦٢٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبّاحٍ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: بابُ الحِطَّةِ مِن بابِ إيلِياءَ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ.
ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ مِثْلُ قَوْلِ مُجاهِدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُجَّدًا﴾
[٦٢٠٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قالَ اللَّهُ تَعالى لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ فَدَخَلُوا البابَ يَزْحَفُونَ عَلى أسْتائِهِمْ“».
[٦٢٠٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ: رُكَّعًا مِن بابٍ صَغِيرٍ، فَدَخَلُوا مِن قِبَلِ أسْتائِهِمْ.
[٦٢٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ أبُو غَسّانَ، ثَنا زُهَيْرٌ، قالَ: سُئِلَ خُصَيْفٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَدَخَلُوا عَلى شِقٍّ.
[٦٢١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿سُجَّدًا﴾ قالَ: وكانَ سُجُودُ أحَدِهِمْ عَلى خَدِّهِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٢١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي سَعْدٍ الأزْدِيِّ، عَنْ أبِي الكَنُودِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، قالَ: قِيلَ لَهُمُ: ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، فَدَخَلُوا مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ.
(p-١١٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾
[٦٢١٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ المُرادِيِّ، «أنَّ رَجُلَيْنِ، مِن أهْلِ الكِتابِ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ فَقالَ: لا يَسْمَعَنَّ هَذا فَيَصِيرُ لَهُ أرْبَعَةُ أعْيُنٍ، فَأتَياهُ فَسَألاهُ عَنْ تِسْعِ آياتٍ بَيِّناتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وعَلَيْكم خاصَّةً يَهُودٌ أنْ لا تَعْدُوا في السَّبْتِ. فَقَبَّلا يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ».
[٦٢١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ أُمِرَ القَوْمُ أنْ يَأْكُلُوا الحِيتانَ يَوْمَ السَّبْتِ ولا يُعْرِضُوا، وأُحِلَّتْ لَهم ما خَلا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾
[٦٢١٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿غَلِيظًا﴾ يَعْنِي: شَدِيدًا.
النساء 4:155
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ آيَةُ ١٥٥
[٦٢١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ يَقُولُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ﴾
[٦٢١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنْ مُجاهِدٍ: الآياتُ: الطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، ويَدُهُ، وعَصاهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾
[٦٢١٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ أبِي مَعْمَرٍ الأزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ في اليَوْمِ تَقْتُلُ ثَلاثَمِائَةِ نَبِيٍّ، ثُمَّ يَقُومُ سُوقٌ لَهم مِن آخِرِ النَّهارِ.
(p-١١٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾
[٦٢١٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ القَلْبُ لِتَقَلُّبِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾
[٦٢١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا﴾ قالَ: قالُوا: قُلُوبُنا مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لا نَحْتاجُ إلى عِلْمِ مُحَمَّدٍ ولا غَيْرِهِ.
[٦٢٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، قالَ: قَرَأْنا عَلى يَحْيى بْنِ الضُّرَيْسِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: قُلُوبُنا أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ.
ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٢٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] قالَ: في غِطاءٍ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ في رِوايَةِ مَعْمَرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٢٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: لَمْ تُخْتَنْ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٢٢٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ أيْ لا تَفْقَهُ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي عَرُوبَةً عَنْهُ مِثْلُهُ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٦٢٢٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: أوْعِيَةٌ لِلْمُنْكَرِ.
(p-١١٠٩)الوَجْهُ السّادِسُ:
[٦٢٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: عَلَيْها طابَعٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾
[٦٢٢٦] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: خَتَمَ اللَّهُ.
[٦٢٢٧] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا هَوْذَةُ، ثَنا عَوْفٌ، قالَ: بَلَغَنِي في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] قالَ: قالُوا: قُلُوبُنا أوْعِيَةٌ لِلْخَيْرِ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ وقالَ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾
[٦٢٢٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ قالَ: لَمّا بَدَّلَ القَوْمُ أمْرَ اللَّهِ وقَتَلُوا رُسُلَهُ وكَفَرُوا بِكِتابِهِ ونَقَضُوا المِيثاقَ الَّذِي عَلَيْهِمْ، طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ حِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾
[٦٢٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: لا يُؤْمِنُ مِنهم إلّا قَلِيلٌ.
النساء 4:156
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾
[٦٢٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي أنَّهم رَمَوْها بِالزِّنا.
ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وجُبَيْرٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ نَحْوُ ذَلِكَ.
النساء 4:157
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٥٧
[٦٢٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: (p-١١١٠)﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ ابْتَهَرُوا بِقَتْلِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسى، وزَعَمُوا أنَّهم قَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ﴾
[٦٢٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْيَهُودِ: إنَّ عِيسى لَمْ يَمُتْ وإنَّهُ راجِعٌ إلَيْكم قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ».
[٦٢٣٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَرْفَعَ عِيسى إلى السَّماءِ، فَخَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وفي البَيْتِ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الحَوارِيِّينَ يَعْنِي فَخَرَجَ عِيسى مِن عَيْنٍ في البَيْتِ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ ماءً، فَقالَ: إنَّ مِنكم مَن يَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أنْ آمَنَ بِي، قالَ: أيُّكم يُلْقى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكانِي ويَكُونُ مَعِي في دَرَجَتِي فَقامَ شابٌّ مِن أحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقالَ لَهُ: اجْلِسْ ثُمَّ أعادَ عَلَيْهِمْ فَقامَ الشّابُّ فَقالَ: أنا، فَقالَ: أنْتَ هو ذاكَ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسى، ورُفِعَ عِيسى مِن رَوْزَنَةٍ في البَيْتِ إلى السَّماءِ، قالَ: وجاءَ الطَّلَبُ مِنَ اليَهُودِ فَأخَذُوا الشَّبَهَ، فَقَتَلُوهُ ثُمَّ صَلَبُوهُ، فَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أنْ آمَنَ بِهِ، وافْتَرَقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ اللَّهُ فِينا ما شاءَ ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، فَهَؤُلاءِ اليَعْقُوبِيَّةُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ فِينا ابْنُ اللَّهِ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَيْهِ، فَهَؤُلاءِ النَّسْطُورِيَّةُ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ فِينا عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وهَؤُلاءِ المُسْلِمُونِ، فَتَظاهَرَتِ الكافِرَتانِ عَلى المُسْلِمَةِ فَقَتَلُوها، فَلَمْ يَزَلِ الإسْلامُ طامِسًا حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾
[٦٢٣٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ قالَ: صَلَبُوا رَجُلًا غَيْرَ عِيسى يَحْسَبُونَهُ إيّاهُ.(p-١١١١)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ﴾
[٦٢٣٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ الَّذِينَ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسى وزَعَمُوا أنَّهم قَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ.
[٦٢٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ حِينَ اخْتَلَفُوا في العِدَّةِ مِن أصْحابِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾
[٦٢٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سَهْلٌ يَعْنِي ابْنَ أبِي الصَّلْتِ، قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ قالَ: ما اسْتَيْقَنَتْهُ أنْفُسُهم ولَكِنْ ظَنًّا مِنهم.
[٦٢٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قَوْلَهُ: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ ما اسْتَيْقَنُوا بِقَتْلِهِ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾
[٦٢٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يَعْنِي لَمْ يَقْتُلُوا ظَنَّهم يَقِينًا.
[٦٢٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ: ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ عِنْدَهم عِلْمُهم.
النساء 4:158
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ آيَةُ ١٥٨
[٦٢٤١] ذَكَرَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ الخُراسانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] قالَ: ثَلاثَةً وثَلاثِينَ سَنَةً، وهو الَّذِي رُفِعَ عَلَيْهِ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
(p-١١١٢)[٦٢٤٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ رَفَعَ اللَّهُ إلَيْهِ عِيسى حَيًّا.
[٦٢٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا زُهَيْرُ بْنُ عَبّادٍ الرُّؤاسِيُّ، حَدَّثَنِي رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةً السَّيْبانِيِّ، حَدَّثَهُ أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رُفِعَ مِن جَبَلِ طُورِ زَيْتا، قالَ: بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَخَفَقَتْ بِهِ حَتّى هَرْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إلى السَّماءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
[٦٢٤٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَذَلِكَ كانَ ولَمْ يَزَلْ.
[٦٢٤٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ الرّازِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ، تَعالى يَقُولُ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ كَأنَّهُ شَيْءٌ كانَ، قالَ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكانَ﴾ فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ، وهو الأوَّلُ والآخِرُ، والظّاهِرُ والباطِنُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
[٦٢٤٦] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ عِيسى بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنا أبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْراءَ، أنْبَأ مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيى، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ يَهُودِيٌّ: إنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا، فَكَيْفَ هو اليَوْمُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ كانَ مِن نَفْسِهِ عَزِيزًا حَكِيمًا.
النساء 4:159
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ آيَةُ ١٥٩
[٦٢٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ: اليَهُودُ خاصَّةً.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٢٤٨] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: النَّجاشِيُّ وأصْحابُهُ.
(p-١١١٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
[٦٢٤٩] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى أبُو مُوسى، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قالَ: «يَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويَضَعُ الجِزْيَةَ، وتَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها، ويُعْطى المالُ حَتّى لا يُقْبَلَ، ويُجْمَعُ لَهُ الصَّلاةُ، ويَأْتِي الرَّوْحاءَ فَيَحُجُّ مِنها أوْ يَعْتَمِرَ أوْ يَجْمَعُها اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسى» قالَ حَنْظَلَةُ: فَلا أدْرِي هَذا أصْلُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أوْ قَوْلٌ مِن أبِي هُرَيْرَةَ.
[٦٢٥٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هارُونَ الغَنَوِيِّ، سَمِعَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ يَهُودِيًّا وقَعَ مِن حائِطٍ إلى الأرْضِ لَمْ يَمُتْ حَتّى يُؤْمِنَ بِهِ يَعْنِي: بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٢٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمانَ الحَقِّيُّ، ثَنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ بَشِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، قالَ لِلْحَسَنِ: يا أبا سَعِيدٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسى إنَّ اللَّهَ رَفَعَ إلَيْهِ عِيسى، وهو باعِثُهُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ مَقامًا يُؤْمِنُ بِهِ البَرُّ والفاجِرُ.
[٦٢٥٢] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنا سَهْلٌ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: يُؤْمِنُونَ إيمانًا لا يَنْفَعُهم.
[٦٢٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنا سُلَيْمانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ يُدْرِكُهُ نُزُولُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ إلّا آمَنَ بِهِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
(p-١١١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
[٦٢٥٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٢٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قالَ: قَبْلَ مَوْتِ اليَهُودِيِّ ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾
[٦٢٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، ثَنا عَفِيفُ بْنُ سالِمٍ المَوْصِلِيُّ، عَنِ القاسِمِ بْنِ الفَضْلِ، قالَ: أرْسَلَ الحَجّاجُ إلى عِكْرِمَةَ يَسْألُهُ عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ، أمِنَ الدُّنْيا هو أمْ مِنَ الآخِرَةِ؟ فَقالَ: صَدْرُ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الدُّنْيا وآخِرُهُ مِنَ الآخِرَةِ.
[٦٢٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، وأقَرَّ بِالعُبُودِيَّةِ عَلى نَفْسِهِ.
النساء 4:160
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ آيَةُ ١٦٠
[٦٢٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، قالَ: قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: طَيِّباتٍ كانَتْ أُحِلَّتْ لَهم.
[٦٢٥٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ كانَ اللَّهُ تَعالى حَرَّمَ عَلى أهْلِ التَّوْراةِ حِينَ (p-١١١٥)أقَرُّوا بِها أنْ يَأْكُلُوا الرِّبا، ونَهاهم أنْ يَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ، ونَهاهم أنْ يَأْكُلُوا أمْوالَ النّاسِ ظُلْمًا، فَأكَلُوا الرِّبا وأكَلُوا أمْوالَ النّاسِ ظُلْمًا وصَدُّوا عَنْ دِينِ اللَّهِ وعَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْضَ ما كانَ أحَلَّ لَهم في التَّوْراةِ عُقُوبَةً لَهم بِما اسْتَحَلُّوا ما كانَ نَهاهم عَنْهُ، فَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ: البَعِيرَ والنَّعامَةَ ونَحْوَهُما مِنَ الدَّوابِّ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ شُحُومَهُما إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما مِنَ الشَّحْمِ والحَوايا يُقالُ: هَذا البَقَرُ، ويُقالُ هو البَطْنُ غَيْرُ الثَّرْبِ وما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ مِنَ اللَّحْمِ، يَقُولُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤٦] يَقُولُ: بِاسْتِحْلالِهِمْ ما كانَ اللَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[٦٢٦٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ.
[٦٢٦١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ صَدُّوا عَنْ دِينِ اللَّهِ، وعَنِ الإيمانِ، بِمُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿كَثِيرًا﴾
[٦٢٦٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ قالَ: أنْفُسَهَمْ وغَيْرَهم عَنِ الحَقِّ.
النساء 4:161
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ آيَةُ ١٦١
[٦٢٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ حَرَّمَ عَلى أهْلِ التَّوْراةِ حِينَ أقَرُّوا بِها أنْ يَأْكُلُوا الرِّبا، فَأكَلُوا الرِّبا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ﴾
[٦٢٦٤] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وأكْلِهِمْ أمْوالَ النّاسِ﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ حَرَّمَ عَلى أهْلِ التَّوْراةِ حِينَ أقَرُّوا بِها أنْ يَأْكُلُوا أمْوالَ النّاسِ، فَأكَلُوا أمْوالَ النّاسِ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما كانَ أحَلَّ لَهم في التَّوْراةِ.
(p-١١١٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالباطِلِ﴾
٦٢٦٥ وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿بِالباطِلِ﴾ قالَ: ظُلْمًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾
[٦٢٦٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ اليَهُودِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾
[٦٢٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ يَقُولُ: نَكالًا مُوجِعًا.
النساء 4:162
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ آيَةُ ١٦٢
[٦٢٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا فَيّاضٌ الرَّقِّيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وكانَ قَدْ أدْرَكَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ أنَسًا وأبا الدَّرْداءِ، وأبا أُمامَةَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الدَّرْداءِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ، فَقالَ: مَن بَرَّتْ يَمِينُهُ، وصَدَقَ لِسانُهُ، واسْتَقامَ قَلْبُهُ، ومَن عَفَّ بَطْنُهُ وفَرْجُهُ، فَهو مِنَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ».
[٦٢٦٩] ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأُسَيْدِ بْنِ سُعَيَّةَ وثَعْلَبَةَ بْنِ سُعَيَّةَ وأسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حِينَ فارَقُوا يَهُودَ وشَهِدُوا أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ، وأنَّهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾
[٦٢٧٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهم والمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهم ثُنْيَةً مِن أهْلِ الكِتابِ فَكانَ مِنهم مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ويُصَدِّقُونَهُ ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ.
(p-١١١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾
[٦٢٧١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ يَعْنِي فِي، قَوْلِهِ: ﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: فَرِيضَةٌ واجِبَةٌ لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها، والزَّكاةُ فَرِيضَةٌ واجِبَةٌ لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها.
[٦٢٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ، قالَ الزُّهْرِيُّ: إقامَتُها أنْ تُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ لِوَقْتِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾
[٦٢٧٣] أخْبَرَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ المَرْوَزِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، يَقُولُ: تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ: إنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.
[٦٢٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: المُؤْمِنُونَ هُمُ العَجّاجُونَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، واللَّهِ ما زالُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا رَبَّنا حَتّى اسْتُجِيبَ لَهم.
[٦٢٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: ويُصَدِّقُونَ بِالغَيْبِ الَّذِي فِيهِ جَزاءُ الأعْمالِ.
النساء 4:163
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ﴾ الآيَةُ ١٦٣
١. [٦٢٧٦] ذُكِرَ عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ كَما أوْحى إلى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ.
[٦٢٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى في الخَبَرِ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ثُمَّ مَضى عَلى ذَلِكَ فَعَرَفَ أنَّ الوَحْيَ مِنَ اللَّهِ يَأْتِي الأنْبِياءَ أيْقاظًا ونِيامًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما بَلَغَنِي يَقُولُ: تَنامُ عَيْنايَ، وقَلْبِي يَقْظانُ، فاللَّهُ أعْلَمُ أنّى ذَلِكَ كانَ قَدْ جاءَهُ وعايَنَ فِيهِ ما عايَنَ مِن أمْرِ اللَّهِ عَلى أيِّ حالاتٍ كانَ نائِمًا أوْ يَقْظانًا، كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وصِدْقٌ.
(p-١١١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾
[٦٢٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: قالَ سُكَيْنٌ، وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: يا مُحَمَّدُ، ما نَعْلَمُ أنْ أُنْزِلَ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ بَعْدَ مُوسى، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ الآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأسْباطِ﴾
[٦٢٧٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: والأسْباطُ هو يُوسُفُ وإخْوَتُهُ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا، ولَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم أُمَّةً مِنَ النّاسِ فَسُمُّوا الأسْباطَ.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٢٨٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿والأسْباطِ﴾ قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ وبِنْيامِينُ ورُوبِيلُ ويَهُوذا وشَمْعُونَ ولاوِي ودانُ وقَهابُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
[٦٢٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قالَ: الزَّبُورُ ثَناءٌ عَلى اللَّهِ ودُعاءٌ وتَسْبِيحٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْنا﴾
[٦٢٨٢] وبِهِ عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿وآتَيْنا﴾ قالَ: أعْطاهُ اللَّهُ.
النساء 4:164
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورُسُلا قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ آيَةُ ١٦٤
[٦٢٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا أبُو المُغِيرَةِ، ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، قالَ: «قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَمِ الأنْبِياءُ؟ قالَ: مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا».
(p-١١١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾
٦٢٨٤ حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ الصَّيْرَفِيُّ، بِالبَصْرَةِ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَوْلَهُ: ﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا عَبْدًا حَبَشِيًّا فَهو مِمَّنْ لَمْ يَقُصَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.
[٦٢٨٥] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ، يَعْنِي النَّحْوِيَّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، في قَوْلِهِ: ﴿ورُسُلا قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ قالَ: بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشِ فَهو مِمَّنْ لَمْ يَقُصَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾
[٦٢٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ الصَّلْتِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عِيسى الرَّقاشِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: لَمّا كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى مُوسى يَوْمَ الطُّورِ، كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الكَلامِ الَّذِي كَلَّمَهُ يَوْمَ ناداهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى: يا رَبِّ هَذا كَلامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قالَ: لا يا مُوسى، إنَّما كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلافِ لِسانٍ ولِي قُوَّةُ الألْسِنَةِ كُلِّها، وأنا أقْوى مِن ذَلِكَ، فَلَمّا رَجَعَ مُوسى إلى بَنِي إسْرائِيلَ، قالُوا: يا مُوسى، صِفْ لَنا كَلامَ الرَّحْمَنِ، فَقالَ: لا أسْتَطِيعُهُ، قالُوا: فَشَبِّهْ، قالَ ألَمْ تَرَوْا إلى صَوْتِ الصَّواعِقِ فَإنَّها قَرِيبٌ مِنهُ ولَيْسَ بِهِ.
[٦٢٨٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورِ بْنِ بَشّارٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ جَزْءِ بْنِ جابِرٍ الخَثْعَمِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا كَلَّمَ مُوسى بِالألْسِنَةِ كُلِّها سِوى كَلامِهِ، فَقالَ لَهُ مُوسى: أيْ رَبِّ هَذا كَلامُكَ؟ قالَ: لا، ولَوْ كَلَّمْتُكَ بِكَلامِي لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ، قالَ: أيْ رَبِّ فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلامَكَ؟ قالَ: لا، قالَ: وأشَدُّ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلامِي أشَدُّ ما تَسْمَعُونَ مِنَ الصَّواعِقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكْلِيمًا﴾
[٦٢٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا مَرْوانُ الفَزارِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ (p-١١٢٠)أبِي خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى مَرَّتَيْنِ.
[٦٢٨٩] حَدَّثَنا أبِي، عَنِ القاسِمِ بْنِ يَمانٍ، أنْبَأ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أبِي وائِلٍ يَعْنِي ابْنَ داوُدَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ قالَ: مِرارًا.
[٦٢٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ أبِي عِصْمَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ قالَ: مُشافَهَةً.
النساء 4:165
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ﴾ آيَةُ ١٦٥
[٦٢٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صالِحٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الفَزارِيُّ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، أخْبَرَنِي قَتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ”مُبَشِّرًا“ قالَ: مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومُنْذِرِينَ﴾
[٦٢٩٢] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ”نَذِيرًا“ قالَ: نَذِيرًا مِنَ النّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَكُونَ﴾
[٦٢٩٣] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿لِئَلا﴾ يَعْنِي: لِكَيْلا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ الآيَةَ.
[٦٢٩٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فَيَقُولُونَ ما أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا.
النساء 4:166
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْـزَلَ إلَيْكَ﴾
[٦٢٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى آلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَماعَةٌ مِن يَهُودَ، فَقالَ لَهُمْ: أما واللَّهِ إنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ. فَقالُوا: ما نَعْلَمُ وما نَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ (p-١١٢١)فِي ذَلِكَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْـزَلَ إلَيْكَ أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾
[٦٢٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الجَعْفَرِيُّ، وخَزَرُ بْنُ المُبارَكِ، قالا: ثَنا عِمْرانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، قالَ: أقْرَأنِي أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ القُرْآنَ، وكانَ إذا قَرَأ أحَدُنا القُرْآنَ قالَ: قَدْ أخَذْتُ عِلْمَ اللَّهِ فَلَيْسَ أحَدٌ اليَوْمَ أفْضَلَ مِنكَ إلّا بِعَمَلٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
النساء 4:167
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا﴾ آيَةُ ١٦٧
[٦٢٩٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عَنِ الحَقِّ.
النساء 4:168
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ الآيَةُ ١٦٨
[٦٢٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، قَوْلَهُ: ﴿وظَلَمُوا﴾ قالَ: الظُّلْمُ: الفاحِشَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ ﴿إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١٦٩]
[٦٢٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كانَ يَقُولُ: صَعُودُ جَهَنَّمَ صَخْرَةٌ مَلْساءُ.
النساء 4:169
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ آيَةُ ١٦٩
[٦٣٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَعْنِي لا يَمُوتُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أبَدًا وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
[٦٣٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ قالَ: لا انْقِطاعَ لَهُ.
النساء 4:170
(p-١١٢٢)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ الآيَةُ ١٧٠
[٦٣٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أيِ: الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ.
النساء 4:171
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ آيَةُ ١٧١
[٦٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ: لا تَبْتَدِعُوا.
[٦٣٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ: الغُلُوُّ: فِراقُ الحَقِّ وكانَ مِمّا غَلَوْا فِيهِ أنْ دَعَوْا لِلَّهِ صاحِبَةً ووَلَدًا سُبْحانَهُ وتَعالى.
[٦٣٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ: لا تَعْتَدُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾
[٦٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣٠٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو طاهِرٍ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ هِلالٍ، حَدَّثَهُ أنَّ يَحْيى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيَّ حَدَّثَهُ أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ كانَ سائِحًا، ولِذَلِكَ سُمِّيَ المَسِيحَ، قالَ: يَمْشِي بِأرْضٍ، ويُصْبِحُ بِأُخْرى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾
[٦٣٠٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ (p-١١٢٣)عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الأنْبِياءِ مَن لَهُ اسْمَيْنِ إلّا عِيسى ومُحَمَّدٌ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾
[٦٣٠٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: قالَ لَهُ: كُنْ فَكانَ.
[٦٣١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ شاذَّ بْنَ يَحْيى، يَقُولُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ﴾ قالَ: لَيْسَ الكَلِمَةُ صارَتْ عِيسى ولَكِنْ بِالكَلِمَةِ صارَ عِيسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورُوحٌ مِنهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾
[٦٣١١] ذُكِرَ عَنْ حَكّامٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ﴾ قالَ: رَسُولٌ مِنهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣١٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا شاذُّ بْنُ يَحْيى، قالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ هارُونَ: أيُّ شَيْءٍ أحَلَّها؟ قالَ: رُوحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ قالَ: تَحابُّ النّاسِ، ثُمَّ قَرَأ يَزِيدُ ﴿وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ﴾ قالَ: مَحَبَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكم إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾
[٦٣١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ إلَهٌ واحِدٌ.
فَقالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَسَعُ النّاسَ إلَهٌ واحِدٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ﴾ [البقرة: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] فَبِهَذا تَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ وأنَّهُ إلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ﴾ الآيَةَ.
[٦٣١٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، قالَ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ، قالَ: ثُمَّ قالَ (p-١١٢٤)عُمَرُ لِعَلِيٍّ وأصْحابُهُ عِنْدَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَدْ عَرَفْناهُ فَما سُبْحانَ اللَّهِ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أحَبَّها اللَّهُ لِنَفْسِهِ ورَضِيَها وأحَبَّ أنْ تُقالَ.
[٦٣١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، قالَ: سَألَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ سُبْحانَ اللَّهِ، فَقالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ ويُحاشا بِهِ مِنَ السُّوءِ.
[٦٣١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، حَدَّثَنِي أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ: اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ.
النساء 4:172
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ آيَةُ ١٧٢
[٦٣١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ قالَ: لَنْ يَسْتَكْبِرَ.
ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ يَقُولُ: لَنْ يَحْتَشِمَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾
[٦٣١٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿جَمِيعًا﴾ قالَ: البَرُّ والفاجِرُ.
النساء 4:173
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ آيَةُ ١٧٣
[٦٣٢٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الكِنْدِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ قالَ: أُجُورُهم أنْ يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ.
(p-١١٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾
[٦٣٢١] وبِهِ عَنِ الأعْمَشِ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: الشَّفاعَةَ لِمَن وجَبَتْ لَهُ النّارُ مِمَّنْ صَنَعَ إلَيْهِمُ المَعْرُوفَ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا﴾ الآيَةَ.
[٦٣٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ إلّا أنْ يَتُوبَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
النساء 4:174
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ آيَةُ ١٧٤
[٦٣٢٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: حُجَّةٌ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
[٦٣٢٤] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، قالَ: قالَ سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ.
[٦٣٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾
[٦٣٢٦] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ وهو هَذا القُرْآنُ.
النساء 4:175
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ الآيَةُ ١٧٥
[٦٣٢٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ:”الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ“ كِتابُ اللَّهِ».
النساء 4:176
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ آيَةُ ١٧٦
[٦٣٢٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «اشْتَكَيْتُ، فَأتانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ (p-١١٢٦)وسَلَّمَ يَعُودُنِي هو وأبُو بَكْرٍ وهُما ماشِيانِ، وجاءا وقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ وضُوءَهُ، فَأفَقْتُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُوصِي في مالِي؟ كَيْفَ أصْنَعُ في مالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ».
[٦٣٢٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، وقالَ أبُو الزُّبَيْرِ: قالَ يَعْنِي جابِرًا: أُنْزِلَتْ فِيَّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ آيَةُ ١٧٦
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الكَلالَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾
[٦٣٣٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ يَقُولُ: ماتَ.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ﴾
[٦٣٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ﴾ مِن أبِيهِ وأُمِّهِ، أوْ مِن أبِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾
[٦٣٣٢] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ مِنَ المِيراثِ والبَقِيَّةُ لِلْعَصَبَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾
[٦٣٣٣] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وهُوَ يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ﴾
[٦٣٣٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: فَلَوْ ماتَ الأخُ وكانَتْ لَهُ أُخْتانِ فَصاعِدًا مِن أبِيهِ وأُمِّهِ أوْ مِن أبِيهِ.
(p-١١٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾
[٦٣٣٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا هِشامٌ الدَّسْتُوائِيُّ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، قالَ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا مَرِيضٌ، فَقالَ لِي: يا جابِرُ، إنِّي أراكَ مَيِّتًا مِن يَوْمِكَ هَذا، فَبَيِّنْ لِإخْوَتِكَ. فَأوْصى لَهُنَّ بِالثُّلُثَيْنِ»، قالَ: وكانَ جابِرٌ يَقُولُ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ: ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الآيَةَ.
[٦٣٣٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ يَعْنِي: الأخَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا إخْوَةً﴾
[٦٣٣٧] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ: ﴿وإنْ كانُوا إخْوَةً﴾ يَعْنِي: إخْوَةَ المَيِّتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِجالا ونِساءً﴾
[٦٣٣٨] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿رِجالا ونِساءً﴾ مِن أبِيهِ وأُمِّهِ، أوْ مِن أبِيهِ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾
[٦٣٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا.
[٦٣٤٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿حَظِّ﴾ يَقُولُ: نَصِيبٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾
[٦٣٤١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا قَرَأ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ قالَ: اللَّهُمَّ مَن بُيِّنَتْ لَهُ الكَلالَةُ فَلَمْ تُبَيَّنْ لِي.
[٦٣٤٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، (p-١١٢٨)عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ يَقُولُ أنْ لا تَحُطُّوا قِسْمَةَ المِيراثِ.
[٦٣٤٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ يَقُولُ: أنْ تَحْفَظُوا قِسْمَةَ المَوارِيثِ، فَهَذِهِ الضَّلالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيها الإخْوَةُ عَصَبَةً، إذا لَمْ يَكُنْ ولَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الجَدِّ في الكَلالَةِ.
[٦٣٤٤] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ مالِكٌ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ فَهَذِهِ الضَّلالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيها الإخْوَةُ عَصَبَةً إذا لَمْ يَكُنْ ولَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الجَدِّ في الكَلالَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[٦٣٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن قِسْمَةِ المَوارِيثِ وغَيْرِها عَلِيمٌ. آخِرُ تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها النِّساءُ.
والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وكانَ الفَراغُ مِنهُ يَوْمَ الأحَدِ الثّانِيَ والعِشْرُونَ رَجَبٌ سَنَةَ ثَمانٍ وأرْبَعِينَ وسَبْعِمِائَةٍ أحْسَنَ اللَّهُ خاتِمَتَنا.