Tafsir Ibn Abi Hatim — المائدة 5:1 – المائدة 5:120
المحتويات
- المائدة 5:1
- المائدة 5:41
- المائدة 5:42
- المائدة 5:43
- المائدة 5:44
- المائدة 5:45
- المائدة 5:46
- المائدة 5:47
- المائدة 5:48
- المائدة 5:49
- المائدة 5:50
- المائدة 5:51
- المائدة 5:52
- المائدة 5:53
- المائدة 5:54
- المائدة 5:55
- المائدة 5:56
- المائدة 5:57
- المائدة 5:58
- المائدة 5:59
- المائدة 5:60
- المائدة 5:61
- المائدة 5:62
- المائدة 5:63
- المائدة 5:64
- المائدة 5:65
- المائدة 5:66
- المائدة 5:67
- المائدة 5:68
- المائدة 5:69
- المائدة 5:70
- المائدة 5:71
- المائدة 5:72
- المائدة 5:73
- المائدة 5:75
- المائدة 5:76
- المائدة 5:77
- المائدة 5:78
- المائدة 5:79
- المائدة 5:80
- المائدة 5:81
- المائدة 5:82
- المائدة 5:83
- المائدة 5:84
- المائدة 5:85
- المائدة 5:87
- المائدة 5:88
- المائدة 5:89
- المائدة 5:90
- المائدة 5:91
- المائدة 5:92
- المائدة 5:93
- المائدة 5:94
- المائدة 5:95
- المائدة 5:96
- المائدة 5:97
- المائدة 5:98
- المائدة 5:99
- المائدة 5:100
- المائدة 5:101
- المائدة 5:102
- المائدة 5:103
- المائدة 5:104
- المائدة 5:105
- المائدة 5:106
- المائدة 5:107
- المائدة 5:108
- المائدة 5:109
- المائدة 5:110
- المائدة 5:111
- المائدة 5:112
- المائدة 5:113
- المائدة 5:114
- المائدة 5:115
- المائدة 5:116
- المائدة 5:117
- المائدة 5:118
- المائدة 5:119
- المائدة 5:120
المائدة 5:1
(p-١١٢٩)سُورَةُ المائِدَةِ
﷽
قالَ الشَّيْخُ الإمامُ الحافِظُ أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الإمامِ الحافِظِ الجَلِيلِ أبِي حاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الرّازِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [المائدة: ٤٠] آيَةُ ٤٠
[٦٣٤٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي دُلامَةَ البَغْدادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ، قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ إذْ قالَ لَهُمْ: هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قالُوا: ما نَسْمَعُ شَيْئًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إنِّي لَأسْمَعُ، ما فِيها مَوْضِعُ شَيْءٍ إلّا وعَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ وقائِمٌ».
[٦٣٤٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما مِن مَوْضِعِ خَرَمَةِ إبْرَةٍ مِنَ الأرْضِ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، وإنَّ مَلائِكَةَ السَّماءِ لَأكْثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ، وإنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى مُخِّهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ.
قَوْلُهُ: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ [المائدة: ٤٠]
[٦٣٤٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ [المائدة: ٤٠] يَقُولُ: يُمِيتُ مِنكم مَن يَشاءُ عَلى كُفْرِهِ فَيُعَذَّبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ [المائدة: ٤٠]
[٦٣٤٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، بِسَنَدِهِ إلى السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ [المائدة: ٤٠] يَقُولُ: يَهْدِي مِنكم مَن يَشاءُ في الدُّنْيا فَيَغْفِرُ لَهُ. (p-١١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ٤٠]
[٦٣٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ٤٠] إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.
المائدة 5:41
قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ آيَةُ ٤١
[٦٣٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ هُمُ اليَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾
[٦٣٥٢] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٣٥٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ زُعِمَ أنَّهُ أبُو لُبابَةَ، أشارَتْ إلَيْهِ بَنُو قُرَيْظَةَ يَوْمَ الحِصارِ ما الأمْرُ؟ عَلامَ نَنْزِلُ ؟ فَأشارَ إلَيْهِمْ: إنَّهُ الذَّبْحُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾
[٦٣٥٤] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا زَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يَهُودُ المَدِينَةِ.
[٦٣٥٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ فَهم يَهُودُ أهْلِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، فِيهِمْ لُبابَةُ بْنُ سَعَفَةَ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو.
[٦٣٥٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ هم أبُو بُسْرَةَ وأصْحابُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾
[٦٣٥٧] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ (p-١١٣١)زَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أهْلِ فَدَكَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهم هُمُ اليَهُودُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣٥٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يَهُودَ خَيْبَرَ، وذَلِكَ حِينَ زَنَتِ المَرْأةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾
[٦٣٥٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ قالَ: لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ مِن أهْلِ الكِتابِ هَؤُلاءِ سَمّاعُونَ لِأُولَئِكَ القَوْمِ الآخَرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا، يَقُولُونَ لَهُمُ الكَذِبَ، مُحَمَّدٌ كاذِبٌ ولَيْسَ مِنَ التَّوْراةِ، فَلا تُؤْمِنُوا بِهِ، ولَيْسَ يُحَرِّفُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوكَ.
قَوْلُهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ﴾
[٦٣٦٠] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا زَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرٍ، ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]
[٦٣٦١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ يَزِيدُونَ فِيهِ ويَنْقُصُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الكَلِمَ﴾
[٦٣٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾
[٦٣٦٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ حَرَّفُوا الرَّجْمَ فَجَعَلُوهُ جَلْدًا.(p-١١٣٢)
[٦٣٦٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ لا يَضَعُونَهُ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ قالَ: وهَؤُلاءِ كُلُّهم يَهُودٌ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ﴾
[٦٣٦٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ البَراءِ، قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعاهم فَقالَ: هَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكم قالُوا: لا. فَدَعا رَجُلًا مِن عُلَمائِهِمْ، قالُوا: لَوْلا أنْشَدْتَنا بِهَذا لَمْ نُخْبِرْكَ، حَدُّ الزّانِي في كِتابِنا الرَّجْمُ، ولَكِنْ كَثُرَ في أشْرافِنا فَكُنّا إذا أخَذْنا الشَّرِيفَ تَرَكْناهُ، وإذا أخَذْنا الضَّعِيفَ أقَمْنا عَلَيْهِ الحَدَّ، فَقُلْنا تَعالَوْا نَجْتَمِعْ عَلى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلى الشَّرِيفِ والوَضِيعِ، قالَ: فَجَعَلْنا التَّحَمُّمَ والجَلْدَ مَكانَ الرَّجْمِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنّا أوَّلُ مَن أحْيا أمْرًا أماتُوهُ. فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ﴾ يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا فَإنْ أفْتاكم بِالتَّحَمُّمِ والجَلْدِ فَخُذُوهُ، وإنْ أفْتاكم بِالرَّجْمِ فاحْذَرُوا».
[٦٣٦٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ﴾ إنْ وافَقَكم فَخُذُوهُ، يَهُودٌ يَقُولُهُ لِلْمُنافِقِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾
[٦٣٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحُمَيْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا زَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرٍ، يَقُولُونَ: إنْ أُوتِيتُمْ هَذا الجَلْدَ فَخُذُوهُ، وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا الرَّجْمَ.
[٦٣٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ يَقُولُ إنْ أمَرَكم مُحَمَّدٌ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ فاقْبَلُوهُ، وإنْ خالَفَكم فاحْذَرُوهُ.
[٦٣٦٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ إنْ لَمْ يُوافِقْكم فاحْذَرُوا، يَهُودٌ يَقُولُهُ لِلْمُنافِقِينَ.
(p-١١٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾
[٦٣٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ يَقُولُ مَن يُرِدِ اللَّهُ ضَلالَتَهُ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾
[٦٣٧١] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَقُولُ: لَنْ تُغَيِّرَ عَنْهُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
[٦٣٧٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ القَلْبُ لِتَقَلُّبِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾
[٦٣٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ قالَ: أمّا خِزْيُهم في الدُّنْيا إذا قامَ المَهْدِيُّ فَتَحَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ فَقَتَلَهم وذَلِكَ الخِزْيُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: مَدِينَةٌ تُفْتَحُ بِالرُّومِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣٧٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ يَعْنِي: ما أنْزَلَ اللَّهُ بِأهْلِ قُرَيْظَةَ مِنَ السَّبْيِ والقَتْلِ، وبِأهْلِ النَّضِيرِ مِنَ الجَلاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
[٦٣٧٥] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي: عَذابًا وافِرًا.
المائدة 5:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ آيَةُ ٤٢
[٦٣٧٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ.
[٦٣٧٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، حَدَّثَنِي عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا أبُو عَقِيلٍ الرُّومِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قالَ: تِلْكَ المُلُوكُ تَسْمَعُ كَذِبَهُ وتَأْخُذُ رِشْوَتَهُ. (p-١١٣٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾
[٦٣٧٨] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هارُونَ بْنِ رِئابٍ، عَنْ كِنانَةَ بْنَ نُعَيْمٍ، «عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقٍ، أنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمالَةٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: نُؤَدِّيها عَنْكَ ونُخْرِجُها مِن نَعَمِ الصَّدَقَةِ أوْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقالَ: ”يا قَبِيصَةُ، إنَّ المَسْألَةَ قَدْ حُرِّمَتْ إلّا في ثَلاثٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتّى يُؤَدِّيَها ثُمَّ يُمْسِكَ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ جائِحَةٌ فاجْتاحَتْ مالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ أوْ سِدادًا مِن عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكَ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ حاجَةٌ حَتّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلاثُ نَفَرٍ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ أنَّ المَسْألَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ فَيَسْألُ حَتّى يُصِيبَ قِوامًا مِنَ عَيْشٍ أوْ سِدادًا مِن عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكَ، وما سِوى ذَلِكَ مِنَ المَسْألَةِ فَهو سُحْتٌ“»
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣٧٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ الصّايِغِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، قالَ: قالَ عِكْرِمَةُ، إنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رِشْوَةُ الحُكّامِ حَرامٌ، وهي السُّحْتُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ».
[٦٣٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا مُعاذٌ، قالَ: سَألْتُ طاوُسًا عَنِ هَدايا السُّلْطانِ، فَقالَ: سُحْتٌ قالَ أيْ - أبُو مُعاذٍ - لا يُسَمّى رَوى عَنْهُ شُعْبَةٌ وهو قَدِيمٌ.
[٦٣٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ في الدِّينِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٣٨٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: مَن شَفَعَ لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَظْلَمَةً أوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَقًّا، فَأهْدى لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَها، فَذَلِكَ السُّحْتُ. فَقُلْنا: ياأبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنّا كُنّا نَعُدُّ السُّحْتَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]
[٦٣٨٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ زاذانَ، عَنِ (p-١١٣٥)الحَكَمِ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: القاضِي إذا أكَلَ الهَدِيَّةَ فَقَدْ أكَلَ السُّحْتَ، وإذا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الكُفْرَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٣٨٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنِ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ مَهْرَ البَغِيِّ وثَمَنَ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ وكَسْبَ الحَجّامِ مِنَ السُّحْتِ».
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٦٣٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنا الوَضِينُ بْنُ عَطاءٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَطاءَ بْنَ أبِي رَباحٍ، يَقُولُ: لِلسُّحْتِ خِصالٌ سِتٌّ: الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ، وثَمَنُ الكَلْبِ، وثَمَنُ المَيْتَةِ، وثَمَنُ الخَمْرِ، وكَسْبُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ.
الوَجْهُ السّادِسُ:
[٦٣٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَجّاجُ بْنُ المِنهالِ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قالَ: هَذِهِ الرُّغُفُ الَّذِي يَأْخُذُها المُعَلِّمُونَ مِنَ السُّحْتِ. يَعْنِي: إذا احْتَسَبَ بِتَعْلِيمِهِ فَجائِزٌ أنْ يَأْخُذَ كِرى مِثْلِهِ، سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: إذا لَمْ يَحْتَسِبْ بِالتَّعْلِيمِ فَلَهُ أنْ يَأْخُذَ الكِرى وإذا احْتَسَبَ بِالتَّعْلِيمِ فَذاكَ السُّحْتُ.
الوَجْهُ السّابِعُ:
[٦٣٨٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ فَهم يَهُودُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، وعِكْرِمَةَ أنَّهم قالُوا: الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾
[٦٣٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: آيَتانِ نُسِخَتا مِن هَذِهِ الآيَةِ السُّورَةِ - يَعْنِي المائِدَةَ - آيَةُ القَلائِدِ. وقَوْلُهُ ﴿فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ (p-١١٣٦)عَنْهُمْ﴾ «وكانَ النَّبِيُّ ﷺ مُخَيَّرٌ إنْ شاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْهُمْ، فَرَدَّهم إلى أحْكامِهِمْ فَنَزَلَتْ ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بِما في كِتابِنا» ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها ﴿احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]
[٦٣٨٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ يَهُودٌ إنْ زَنا مِنهم ثَيِّبٌ حَقِيرٌ رَجَمُوهُ، وإنْ زَنا مِنهم شَرِيفٌ حَمَّمُوهُ، ثُمَّ طافُوا بِهِ، ثُمَّ اسْتَفْتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ لِيُفْتِيَهُمْ، فَأفْتاهم فِيهِ بِالرَّجْمِ، فَأنْكَرُوا فَأمَرَهم أنْ يَدْعُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ، فَناشَدَهم بِاللَّهِ تَجِدُونَهُ في التَّوْراةِ - الرَّجْمَ - فَكَتَمُوهُ إلّا رَجُلًا مِن أصاغِرِهِمْ أعْذَرَ، فَقالَ: كَذَبُوكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ في التَّوْراةِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ ضُمَيْرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ، والشَّعْبِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ حَكَمَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَحْكُمْ، وإنْ حَكَمَ حَكَمَ بِما في كِتابِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾
[٦٣٩١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، ثَنا عَلِيُّ بْنُ صالِحٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «كانَ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ وكانَتِ النَّضِيرُ أشْرَفَ مِن قُرَيْظَةَ، قالَ: كانَ إذا قَتَلَ رَجُلٌ مِن قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وإنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِن قُرَيْظَةَ فُدِيَ بِمِائَةِ وسْقٍ مِن تَمْرٍ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِن قُرَيْظَةَ، فَقالُوا: ادْفَعُوهُ إلَيْنا نَقْتُلْهُ، فَقالُوا: بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأتَوْهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ القِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة»: ٥٠] (p-١١٣٧)
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٣٩٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مِهْرانَ، ثَنا داوُدُ بْنُ راشِدٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ قالَ: الرَّجْمُ.
[٦٣٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الكُوفِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يَعْنِي: المُعْدِلِينَ في القَوْلِ والفِعْلِ.
المائدة 5:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٤٣
[٦٣٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: أنَّهُ أخْبَرَهُ اللَّهُ بِحُكْمِهِ في التَّوْراةِ.
[٦٣٩٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فِيها الرَّجْمُ لِلْمُحْصَنِ والمُحْصَنَةِ، والإيمانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ والتَّصْدِيقُ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾
[٦٣٩٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: يَتَوَلَّوْنَ عَنِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾
[٦٣٩٧] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ البَيانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾
[٦٣٩٨] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: اليَهُودُ.
المائدة 5:44
(p-١١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ﴾ آيَةُ ٤٤
[٦٣٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، ثَنا عِمْرانُ أبُو العَوّامِ القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ واثِلَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ لِسِتٍّ بَقِينَ مِن رَمَضانَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها هُدًى ونُورٌ﴾
[٦٤٠٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، ﴿فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ يَعْنِي: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ونُورٌ يَعْنِي: نُورًا مِنَ العَمى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ﴾
[٦٤٠١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: ثَنا رَجُلٌ، مِن مُزَيْنَةَ، ونَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «زَنا رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ بِامْرَأةٍ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: يا أبا القاسِمِ، ما تَرى في رَجُلٍ وامْرَأةٍ مِنهم زَنَيا، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأنا أحْكُمُ بِما في التَّوْراةِ. فَأمَرَ بِهِما فَرُجِما.
قالَ الزُّهْرِيُّ: وبَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنهم».
[٦٤٠٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ﴾ يَحْكُمُوا بِما في التَّوْراةِ مِن لَدُنْ مُوسى إلى لَدُنْ عِيسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾
[٦٤٠٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ قالَ: الَّذِينَ أسْلَمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾
[٦٤٠٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ (p-١١٣٩)مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ هُما ابْنا إصْرِيا اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ ولَمْ يُسْلِما، وكانا أعْطَياهُ عَهْدًا أنْ لا يَسْألَهُما عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْراةِ إلّا أخْبَرا بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والرَّبّانِيُّونَ﴾
مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُمُ العُلَماءُ الفُقَهاءُ.
[٦٤٠٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ﴾ قالَ: الفُقَهاءُ العُلَماءُ.
[٦٤٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عِمْرانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣] العُلَماءُ الفُقَهاءُ، وهم فَوْقَ الأجْنادِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُمُ العُبّادُ:
[٦٤٠٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ في قَوْلِهِ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣] قالَ: أهْلُ عِبادَةِ اللَّهِ وأهْلُ تَقْوى اللَّهِ.
[٦٤٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتادَةَ، في الرَّبّانِيِّينَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: العُبّادُ. ورُوِيَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ:
[٦٤٠٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣] هُمُ المُؤْمِنُونَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
مَن فَسَّرَ الرَّبّانِيِّينَ عَلى أنَّهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. (p-١١٤٠)
[٦٤١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُصَيْنِ بْنُ يَحْيى بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الكُوفِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ الجُعْفِيَّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، وذَكَرَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأخْيارُ، كَما أنَّ نَبِيَّهم ﷺ خاتَمُ النَّبِيِّينَ.
[٦٤١١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي حَفْصَةَ، عَنْ أبِي كُلْثُومٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ، يَقُولُ يَوْمَ ماتَ ابْنُ عَبّاسٍ: اليَوْمَ ماتَ رَبّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُما ابْنا أصْرِيا
[٦٤١٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: كانَ رَجُلانِ أخَوانِ مِن يَهُودَ يُقالُ لَهُما ابْنا أصْرِيا، وقَدِ اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَلَّمانِ مِنهُ، فَدَعاهُما فَسَألَهُما، فَأخْبَراهُ الأمْرَ كَيْفَ كانَ حِينَ زَنا الشَّرِيفُ وزَنا المِسْكِينُ، وكانَ أحَدُهُما رَبّانِيًّا والآخَرُ حَبْرًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأحْبارِ﴾ [التوبة: ٣٤]
[٦٤١٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَوْفِيِّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿الأحْبارِ﴾ [التوبة: ٣٤] قالَ: هُمُ القُرّاءُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤١٤] حَدَّثَنا أبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: ﴿الأحْبارِ﴾ [التوبة: ٣٤] العُلَماءُ. ورُوِيَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا﴾
[٦٤١٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا﴾ مِن كِتابِ اللَّهِ.
[٦٤١٦] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الرَّجْمَ والإيمانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ.
(p-١١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾
[٦٤١٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾ هُمُ الشُّهَداءُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِما قالَهُ إنَّهُ حَقٌّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَهو نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ أتَتْهُ اليَهُودُ فَقَضى بَيْنَهم بِالحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾
[٦٤١٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ يَقُولُ: لا تَخْشَوُا النّاسَ فَتَكْتُمُوا ما أنْزَلْتُ.
[٦٤١٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّجْمِ، يَقُولُ: أظْهِرُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّجْمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْشَوْنِ﴾
[٦٤٢٠] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿واخْشَوْنِ﴾ في كِتْمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّجْمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي﴾
[٦٤٢١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: لا تَأْخُذُوا عَلى تَعْلِيمِ القُرْآنِ أجْرًا.
[٦٤٢٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: لا تَأْكُلُوا عَلَيْنا السُّحْتَ كَما صَنَعَتِ اليَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِآياتِي﴾
[٦٤٢٣] ذُكِرَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الحُلْوانِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وإنَّ آياتِ كِتابِهِ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْهِمْ، وإنَّ الثَّمَنَ القَلِيلَ هو الدُّنْيا وشَهَواتُها.
(p-١١٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[٦٤٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَقُولُ لا تَأْخُذُوا طَمَعًا قَلِيلًا وتَكْتُمُوا اسْمَ اللَّهِ فَذَلِكَ الطَّمَعُ هو الثَّمَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَلِيلا﴾
[٦٤٢٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ المَرْوَزِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ يَزِيدَ، قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: الثَّمَنُ القَلِيلُ الدُّنْيا بِحَذافِيرِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: مَن جَحَدَ الحُكْمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ، ومَن أقَرَّ بِهِ ولَمْ يَحْكم بِهِ فَهو ظالِمٌ فاسِقٌ. يَقُولُ: مَن جَحَدَ مِن حُدُودِ اللَّهِ شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ.
[٦٤٢٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: مَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلْتُ فَتَرَكَهُ عَمْدًا وجادًّا وهو يَعْلَمُ فَهو مِنَ الكافِرِينَ.
[٦٤٢٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: مَن حَكَمَ بِكِتابِهِ الَّذِي كَتَبَهُ بِيَدِهِ وتَرَكَ كِتابَ اللَّهِ، وزَعَمَ أنَّ كِتابَهُ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾
اليَهُودُ. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ والحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ وأبِي مِجْلَزٍ مِثْلُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ الحَسَنَ زادَ فِيهِ: وهي عَلَيْنا واجِبَةٌ.
[٦٤٢٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أهْلُ قُرَيْظَةَ مِنهم أبُو لُبابَةَ بْنُ سَعَفَةَ بْنِ عَمْرٍو، مِن أهْلِ النَّضِيرِ مِنهم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ. (p-١١٤٣)
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٣٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ أبِي البُحْتُرِيِّ، قالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَقالَ حُذَيْفَةُ: نِعْمَ الأُخْوَةُ لَكم بَنُو إسْرائِيلَ إنْ كانَ لَكم كُلُّ حُلْوَةٍ ولَهم كُلُّ مُرَّةٍ، كَلّا واللَّهِ، لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهم قَدْرَ الشِّراكِ والسِّياقُ لِعَبْدِ الرَّزّاقِ.
[٦٤٣١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في أهْلِ الكِتابِ.
[٦٤٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٤٣٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: لِلْمُسْلِمِينَ.
[٦٤٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامِ بْنِ جُحَيْرٍ، عَنْ طاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: لَيْسَ هو بِالكُفْرِ الَّذِي يَذْهَبُونَ إلَيْهِ.
[٦٤٣٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاوُوسٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: هي كَبِيرَةٌ قالَ ابْنُ طاوُسٍ: ولَيْسَ كَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفُرٍ.
المائدة 5:45
(p-١١٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾
[٦٤٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الوَلِيدِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الأصْبَغِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا أبُو عَمْرٍو الأوْزاعِيُّ، حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ عَمْرٍو المُقْرِئُ، عَنِ الحَسَنِ، وسَألْتُهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى تَمامِ الآيَةِ فَهي عَلَيْهِمْ خاصَّةً قالَ: عَلَيْهِمْ والنّاسِ عامَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فِيها﴾
[٦٤٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصَ في القَتْلى، لَيْسَ بَيْنَهم دِيَةٌ في نَفْسٍ ولا جُرْحٍ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ في التَّوْراةِ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ في النَّفْسِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: كَتَبْنا عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ.
قَوْلُهُ: ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
[٦٤٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قالَ: تُقْتَلُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ.
[٦٤٣٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يَعْنِي: نَفْسَ المُسْلِمِ الحُرِّ بِنَفْسِ المُسْلِمِ الحُرِّ وبالمُسْلِمَةِ إذا كانَ عَمْدًا.
وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكافِرٍ“».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾
[٦٤٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وتُفْقَأُ العَيْنُ بِالعَيْنِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿والعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾
[٦٤٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، ويُونُسُ - والسِّياقُ (p-١١٤٥)لِعُقَيْلٍ - قالَ: سَألْتُ ابْنَ شِهابٍ عَنْ رَجُلٍ أعْوَرَ فَقَأ عَيْنَ صَحِيحٍ أتُفْقَأُ عَيْنُهُ الباقِيَةُ فَيَكُونَ أعْمى؟ قالَ: قَضاءُ اللَّهِ في كِتابِهِ أنَّ العَيْنَ بِالعَيْنِ فَعَيْنُهُ وإنْ كانَتْ بَقِيَّةَ بَصَرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْفَ بِالأنْفِ﴾
[٦٤٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ يَعْنِي: قَوْلَهُ ﴿والأنْفَ بِالأنْفِ﴾ قالَ: ويُقْطَعُ الأنْفُ بِالأنْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿والأُذُنَ بِالأُذُنِ﴾
[٦٤٤٣] قُرِئَ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ، أنَّهُ قالَ في رَجُلٍ وقَعَ بِهِ قَوْمٌ فَقَطَعُوا أُذُنَيْهِ، قالَ: أرى أنْ يُصْنَعَ لَهم مِثْلُ الَّذِي صَنَعُوا بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾
[٦٤٤٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالِاقْتِصاصِ مِنَ السِّنِّ، وقالَ: كِتابُ اللَّهِ القِصاصُ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾
[٦٤٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ قالَ: يُقْتَصُّ الجِراحُ بِالجِراحِ، فَهَذا يَسْتَوِي فِيهِ أحْرارُ المُسْلِمِينَ فِيما بَيْنَهم رِجالُهم ونِساؤُهم فِيما بَيْنَهم إذا كانَ عَمْدًا في النَّفْسِ وكَما دُونَ النَّفْسِ، ويَسْتَوِي فِيهِ العَبِيدُ رِجالُهم ونِساؤُهم فِيما بَيْنَهم إذا كانَ عَمْدًا في النَّفْسِ وما دُونَ النَّفْسِ.
[٦٤٤٦] حَدَّثَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ بَعْضُها بِبَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾
[٦٤٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ يَقُولُ: فَمَن عَفا عَنْهُ وتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَهو كَفّارَةٌ لِلْمَطْلُوبِ وأجْرٌ لِلطّالِبِ.
(p-١١٤٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾
[٦٤٤٨] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قالَ: عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ العُرْيانِ النَّخَعِيِّ، قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عِنْدَ مُعاوِيَةَ أحْمَرَ شَبِيهًا بِالمَوالِي، فَسَألْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: يَهْدِمُ عَنْهُ مِن ذُنُوبِهِ بِقَدْرٍ ما تَصَدَّقَ بِهِ.
[٦٤٤٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ الواسِطِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ لِلْجارِحِ وأجْرُ الجَرِيحِ عَلى اللَّهِ ورُوِيَ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وعامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَمّادُ بْنُ زاذانَ، ثَنا حَرَمِيٌّ يَعْنِي ابْنَ عُمارَةَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عُمارَةً يَعْنِي ابْنَ أبِي حَفْصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: لِلْجُرُوحِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وأبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: مَن جَحَدَ شَيْئًا مِن حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ، ومَن أمَرَ بِها ولَمْ يَحْكم بِها فَهو ظالِمٌ فاسِقٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
[٦٤٥١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ البَراءِ، قَوْلَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في اليَهُودِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، والحَسَنِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٥٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ.
المائدة 5:46
(p-١١٤٧)قَوْلُهُ: ﴿وقَفَّيْنا﴾ آيَةُ ٤٦
[٦٤٥٣] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الكُوفِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿وقَفَّيْنا﴾ أتْبَعْنا.
الوَجْهُ الثّانِي:
قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلَهُ: ﴿وقَفَّيْنا﴾ يَقُولُ: بَعَثْنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾
[٦٤٥٤] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ يَقُولُ: مِن بَعْدِهِمْ، قَوْلُهُ: ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾
[٦٤٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ عِمْرانُ القَطّانُ أبُو العَوّامِ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ وائِلَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: «أُنْزِلَ الإنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشَرَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ هُدًى ونُورٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ الآيَةَ
[٦٤٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
[٦٤٥٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ بَعْدَهم فَيَتَّقُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى ويَحْذَرُونَها.
المائدة 5:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ آيَةُ ٤٧
[٦٤٥٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ (p-١١٤٨)بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ قالَ: فَأمَرَ القِسِّيسِينَ والرُّهْبانَ أنْ يَحْكُمُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ قَبْلَ أنْ يُنْزِلَ الإنْجِيلَ، فَكَفَرَ مَن كَفَرَ مِن أهْلِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَكَذَّبَهم مُحَمَّدٌ ﷺ بِقَوْلِهِمْ إنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، وأنَّ عِيسى هو اللَّهُ، وأنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، وأنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وهم أغْنِياءُ، ولَوْ أنَّهم حَكَمُوا بِالرَّجْمِ والقِصاصِ والجِراحاتِ لَكانُوا كُفّارًا بِاللَّهِ بِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وقَوْلِهِمْ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٥٩] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ قالَ: في الإنْجِيلِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٦٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هَذا الحُكْمُ لِكِتابِهِ قالَ: ومَن لَمْ يَحْكم أيْضًا في أهْلِ الإنْجِيلِ بِذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ.
[٦٤٦١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ البَراءِ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ في الكُفّارِ كُلِّها.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو زِيادٍ القَطّانُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمٍ، قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: أُنْزِلَتْ في أهْلِ الكِتابِ أنَّهم تَرَكُوا أحْكامَ اللَّهِ كُلَّها في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٤٦٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَكَرِيّا، عَنِ (p-١١٤٩)الشَّعْبِيِّ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في النَّصارى.
[٦٤٦٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: فِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
[٦٤٦٥] ذَكَرَ سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ العاصُونَ.
[٦٤٦٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: الكاذِبُونَ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٦٤٦٧] حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الآياتِ. قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ ورَضِيَ بِها لِهَؤُلاءِ.
المائدة 5:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ آيَةُ ٤٨
[٦٤٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنا عِمْرانُ أبُو العَوّامِ القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ واثِلَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الكِتابَ بِالحَقِّ﴾
[٦٤٦٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ قالَ: فَهو القُرْآنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُصَدِّقًا﴾
[٦٤٧٠] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ قالَ: شاهِدًا. (p-١١٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾
[٦٤٧١] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ فَهو القُرْآنُ شاهِدٌ عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مُصَدِّقًا بِهِما ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الكُتُبُ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومُهَيْمِنًا﴾
[٦٤٧٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، وإسْماعِيلَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ واسْمُهُ أرْبَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ.
[٦٤٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ مُؤْتَمَنٌ عَلى القُرْآنِ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّهُ الأمِينُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: المُهَيْمِنُ الأمِينُ، قالَ: القُرْآنُ الأمِينُ عَلى كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: القُرْآنُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٤٧٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُصَدِّقًا بِهَذِهِ الكُتُبِ وأمِينًا عَلَيْها.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٤٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومُهَيْمِنًا﴾ يَقُولُ: سَيِّدًا ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَلَيْهِ﴾
[٦٤٧٧] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ في أحَدِ الرِّواياتِ وعِكْرِمَةَ، وعَطِيَّةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١١٥١)والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٧٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُؤْتَمَنًا عَلى القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾
[٦٤٧٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: أمَرَ مُحَمَّدًا عَلى أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: بِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾
[٦٤٨١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ مُخَيَّرًا إنْ شاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْهم. فَرَدَّهم إلى أحْكامِهِمْ فَنَزَلَتْ ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بِما في كِتابِنا».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً﴾
[٦٤٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿شِرْعَةً﴾ قالَ: سَبِيلًا ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ والسُّدِّيِّ، وأبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٨٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿شِرْعَةً﴾ قالَ: سُنَّةً ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ في إحْدى الرِّواياتِ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. (p-١١٥٢)والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٨٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً﴾ قالَ: دِينًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهاجًا﴾
[٦٤٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومِنهاجًا﴾ قالَ: سُنَّةً ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ والحُسَيْنِ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ، وأبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٤٨٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومِنهاجًا﴾ قالَ: سَبِيلًا ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٤٨٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ عُمَرُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ: الدِّينُ واحِدٌ والشَّرائِعُ مُخْتَلِفَةٌ.
[٦٤٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ يَقُولُ: سَبِيلًا وسُنَّةً، والسُّنَنُ مُخْتَلِفَةٌ في التَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِلْإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، والفُرْقانُ شَرِيعَةٌ، يُحِلُّ اللَّهُ فِيها ما شاءَ ويُحَرِّمُ ما شاءَ، لِيَعْلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، والدِّينُ الَّذِي لا يُقْبَلُ غَيْرُهُ التَّوْحِيدُ والإخْلاصُ الَّذِي جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾
[٦٤٨٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: أهْلَ دِينٍ واحِدٍ، أهْلَ ضَلالَةٍ أوْ أهْلَ هُدًى.(p-١١٥٣)
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾
[٦٤٩٠] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ أبُو مَعِينٍ، ثَنا إبْراهِيمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجٌ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ما أعْلَمُهُ إلّا ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ مِنَ الكِتابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾
[٦٤٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾
[٦٤٩٢] وبِهِ عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ قالَ: البَرُّ والفاجِرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
[٦٤٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَ: يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِن بَعْدِ المَوْتِ فَيَبْعَثُ أوْلِياءَهُ وأعْداءَهُ فَيُنَبِّئُهم بِأعْمالِهِمْ.
المائدة 5:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهُمْ﴾ آيَةُ ٤٩
٦٤٩٤ حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ مُخَيَّرًا في هَذِهِ الآيَةِ حَتّى نَزَلَتْ ﴿احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ رَخَّصَ لَهُ أنْ يُعْرِضَ عَنْهم إنْ شاءَ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي كانَتْ قَبْلَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٤٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: بِحُدُودِ اللَّهِ. (p-١١٥٤)[٦٤٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: في كِتابِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾
[٦٤٩٨] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «قالَ كَعْبُ بْنُ أسَدٍ وابْنُ صُورِيا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوِّرَنْ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَإنَّما هو بَشَرٌ، فَأتَوْهُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ اليَهُودِ وأشْرافُهم وسادَتُهُمْ، وأنّا إنِ اتَّبَعْناكَ اتَّبَعَكَ اليَهُودُ، ولَنْ يُخالِفُونا، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا خُصُومَةً فَنَتَحاكَمُ إلَيْكَ فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونُؤْمِنُ بِكَ ونُصَدِّقُكَ، فَأبى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ الآيَةَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾
[٦٤٩٩] أخْبَرَنا أبُو يزِيدَ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ قالَ: أنْ يَقُولُوا في التَّوْراةِ كَذا، قالَ: وبَيَّنَ لَهُ ما في التَّوْراةِ كَذا، قالَ: وبَيَّنَ لَهُ ما في التَّوْراةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾
[٦٥٠٠] حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي: الكُفّارَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾
[٦٥٠١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ:”الفاسِقُونَ“ الكاذِبُونَ.
المائدة 5:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ آيَةُ ٥٠
[٦٥٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: كانَتْ (p-١١٥٥)تُسَمّى الجاهِلِيَّةُ العالِمِيَّةَ حَتّى جاءَتِ امْرَأةٌ، قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كانَ في الجاهِلِيَّةِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذِكْرَ الجاهِلِيَّةِ.
[٦٥٠٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يَهُودُ.
[٦٥٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِلالُ بْنُ الفَيّاضِ، حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدَةَ النّاجِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: مَن حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَحُكْمُ الجاهِلِيَّةِ.
[٦٥٠٥] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، قالَ: كانَ طاوُوسٌ إذا سَألَهُ رَجُلٌ أفْضَلَ بَيْنَ ولَدَيْنِ في النَّحْلِ؟ قَرَأ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
المائدة 5:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ آيَةُ ٥١
[٦٥٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الأصْبَغِ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي أبِي إسْحاقُ بْنُ يَسارٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: لَمّا حارَبَتْ بَنُو قَيْنُقاعَ تَشَبَّثَ بِأمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ وقامَ دُونَهم ومَشى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن حِلْفِهِمْ، وكانَ أحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الخَزْرَجِ ولَهُ مِن حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي لَهم مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَخَلَعَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ مِن حِلْفِ الكُفّارِ ووِلايَتِهِمْ. فَقالَ: أتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ وأبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن حِلْفِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ ووِلايَتِهِمْ. قالَ: فَفِيهِ وفي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نَزَلَتِ القِصَّةُ في المائِدَةِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءَ بَعْضٍ﴾
[٦٥٠٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ (p-١١٥٦)بَعْضُهم أوْلِياءَ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: لَمّا كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ اشْتَدَّ عَلى طائِفَةٍ مِنَ النّاسِ وتَخَوَّفُوا أنْ يُدالَ عَلَيْهِمُ الكُفّارُ، فَقالَ رَجُلٌ لِصاحِبِهِ: أمّا أنا فَألْحَقُ بِهَذا اليَهُودِيِّ فَآخُذُ مِنهُ أمانًا وأتَهَّوَدُ مَعَهُ فَإنِّي أخافُ أنْ تُدالَ عَلَيْنا اليَهُودُ، وقالَ الآخَرُ: أمّا أنا فَألْحَقُ بِفُلانٍ النَّصْرانِيِّ بِبَعْضِ أرْضِ الشّامِ فَآخُذُ مِنهُ أمانًا وأتَنَصَّرُ مَعَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِما يَنْهاهُما فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءَ بَعْضٍ﴾
[٦٥٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، في غَيْرِ كِتابٍ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَلْحَةَ، قالَ: هَذِهِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءَ بَعْضٍ﴾ إنَّها آيَةٌ في الذَّبائِحِ مَن دَخَلَ في دِينِ قَوْمٍ فَهو مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾
[٦٥٠٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكُوفِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبائِحَ نَصارى بَنِي تَغْلِبَ فَكَرِهَهُ وقالَ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾
[٦٥١٠] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِياضٍ، أنَّ عُمَرَ، أمَرَ أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ أنْ يَرْفَعَ إلَيْهِ ما أخَذَ وما أعْطى في أدِيمٍ واحِدٍ وكانَ لَهُ كاتِبٌ نَصْرانِيٌّ، فَرَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ وقالَ: إنَّ هَذا لَحَفِيظٌ هَلْ أنْتَ قارِئٌ لَنا كِتابًا في المَسْجِدِ جاءَ مِنَ الشّامِ؟ فَقالَ إنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ، قالَ عُمَرُ: أجُنُبٌ هُوَ؟ قالَ: لا بَلْ نَصْرانِيٌّ، قالَ: فانْتَهَرَنِي وضَرَبَ فَخِذِي قالَ: أخْرِجُوهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءَ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾
[٦٥١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ: لِيَتَّقِ أحَدُكم أنْ يَكُونَ، يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا وهو لا يَشْعُرُ، قالَ: فَظَنَنّاهُ أنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءَ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾
(p-١١٥٧)الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٥١٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبائِحَ نَصارى العَرَبِ، فَقالَ: كُلْ. قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ ورُوِيَ عَنْ أبِي الزِّنادِ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٥١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُلُوا ذَبائِحَ نَصارى بَنِي تَغْلِبَ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنهم إلّا بِالوِلايَةِ لَكانُوا مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
[٦٥١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ أيِ: المُنافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بِألْسِنَتِهِمُ الطّاعَةَ وقُلُوبُهم مُصِرَّةٌ عَلى المَعْصِيَةِ.
[٦٥١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: مَن أبى أنْ يَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
المائدة 5:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ آيَةُ ٥٢
[٦٥١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الأصْبَغِ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي أبِي إسْحاقُ بْنُ يَسارٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَرَضٌ﴾
[٦٥١٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: الشَّكُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسارِعُونَ﴾
[٦٥١٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ (p-١١٥٨)مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ قالَ: المُنافِقُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِمْ﴾
[٦٥١٩] وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ قالَ: المُنافِقُونَ يُسارِعُونَ في المَعْصِيَةِ ومُلاحاتِهِمْ أوْ قالَ مُناجاتِهِمْ واسْتِرْضاعِهِمْ أوْلادَهم إيّاهم.
[٦٥٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يَذْكُرُ عَنْ عَطِيَّةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ قالَ: في وِلايَتِهِمْ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ في وِلايَةِ اليَهُودِ.
[٦٥٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الأصْبَغِ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي أبِي إسْحاقُ بْنُ يَسارٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، لِقَوْلِهِ: إنِّي أخْشى الدَّوائِرَ.
[٦٥٢٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يَقُولُ: نَخْشى أنْ تَكُونَ الدّائِرَةُ لِلْيَهُودِ بِالفَتْحِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دائِرَةٌ﴾
[٦٥٢٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ ظُهُورُ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾
[٦٥٢٤] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ فَتْحِ مَكَّةَ.
[٦٥٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ قالَ: القَضاءِ.
(p-١١٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾
[٦٥٢٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قالَ: والأمْرُ هو الجِزْيَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُصْبِحُوا﴾
[٦٥٢٧] ذُكِرَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: فَيُصْبِحُ الفُسّاقُ عَلى ما أسَرُّوا بِهِ أنْفُسَهم نادِمِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾
[٦٥٢٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾ يَقُولُ: مِن مُوادَّتِهِمُ اليَهُودَ وغِشِّهِمُ الإسْلامَ وأهْلَهُ.
المائدة 5:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٥٣
[٦٥٢٩] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ إنَّهم لَمَعَكُمْ﴾ مَعَ المُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهم فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾
[٦٥٣٠] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي بَطَلَتْ أعْمالُهم.
المائدة 5:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٥٤
[٦٥٣١] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ يَعْنِي: ابْنَ عَبّاسٍ القَبّانِيَّ، عَنْ أبِي صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أرْسَلَ إلَيْهِ يَوْمًا وعُمَرُ يَوْمَئِذٍ أمِيرُ المَدِينَةِ، فَقالَ: يا أبا حَمْزَةَ آيَةٌ قَرَأْتُها البارِحَةَ، قالَ مُحَمَّدٌ: وما هي أيُّها الأمِيرُ؟ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ (p-١١٦٠)مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ ابْنُ كَعْبٍ: أيُّها الأمِيرُ إنَّما عَنى اللَّهُ بِالَّذِينَ آمَنُوا الوُلاةَ مِن قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾
[٦٥٣٢] وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ قالَ: مَن يَرْتَدَّ عَنِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ
[٦٥٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ قاتَلُوا أهْلَ الرِّدَّةِ مِنَ العَرَبِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ أبِي بَكْرٍ.
قَوْله تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾
[٦٥٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أبِي زِيادٍ الخَلْفانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ، ثُمَّ مِن كِنْدَةَ، ثُمَّ مِنَ السَّكُونِ، ثُمَّ مِن تُجِيبَ».
[٦٥٣٥] حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكٍ، قالَ: سَمِعْتُ عِياضًا، يُحَدِّثُ عَنِ الأشْعَرِيِّ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هم قَوْمُ هَذا».
[٦٥٣٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأجْلَحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ إنَّهُ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ أنَّهُ مَنِ ارْتَدَّ مِنهم سَنَسْتَبْدِلُ بِهِمْ خَيْرًا مِنهم.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٥٣٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هو واللَّهِ أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ.
(p-١١٦١)[٦٥٣٨] حَدَّثَنا أبُو فُضَيْلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ جابِرٍ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هو أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ لَمّا ارْتَدَّتِ العَرَبُ جاءَ بِهِمْ أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ حَتّى رَدَّهم إلى الإسْلامِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٥٣٩] ذُكِرَ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، قالَ: سَمِعْتُ أبا بَكْرِ بْنَ عَيّاشٍ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: أهْلُ القادِسِيَّةِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٥٤٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: قَوْمٌ مِن سَبَأٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذِلَّةٍ﴾
[٦٥٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: بِالأذِلَّةِ الرَّحْمَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى المُؤْمِنِينَ﴾
[٦٥٤٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، سَألْتُهُ يَعْنِي أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ... عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ: أنْتُمُ المُؤْمِنُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾
[٦٥٤٣] ذُكِرَ عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ أشِدّاءُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾
[٦٥٤٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي مَرْيَمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ قالَ: يُسارِعُونَ في الحَرْبِ.
(p-١١٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾
[٦٥٤٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَخْتَصُّ بِهِ مَن يَشاءُ.
المائدة 5:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٥٥
[٦٥٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي: إنَّهُ مَن أسْلَمَ تَوَلّاهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾
[٦٥٤٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ، قالَ: سَألْتُ أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قُلْتُ: نَزَلَتْ في عَلِيٍّ، قالَ: عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا.
[٦٥٤٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبُو حَفْصٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ وعَلِيٌّ مِنهم.
[٦٥٤٩] حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُرادِيُّ، ثَنا أيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أبِي حَكِيمٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾
[٦٥٥٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، قالَ: قالَ الزُّهْرِيُّ: إقامَتُها أنْ تُصَلِّيَ الأوْقاتَ الخَمْسَ لِوَقْتِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾
[٦٥٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ أبُو نُعَيْمٍ الأحْوَلُ، ثَنا مُوسى بْنُ قَيْسٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخاتَمِهِ وهو راكِعٌ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ (p-١١٦٣)الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٥٥٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ، قالَ: في عُبادَةَ نَزَلَتْ ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةُ.
المائدة 5:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٥٦
[٦٥٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الأصْبَغُ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي أبِي إسْحاقُ بْنُ يَسارٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: نَزَلَتْ ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهَ هُمُ الغالِبُونَ﴾ وذاكَ لِقَوْلِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ، وتَبَرُّئِهِ مِن بَنِي قَيْنُقاعَ مِن حِلْفِهِمْ ووِلايَتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾
[٦٥٥٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ قالَ: ثُمَّ أخْبَرَهُمْ، يَعْنِي: الرَّبَّ عَزَّ وجَلَّ مَنِ الغالِبُ، فَقالَ: لا تَخافُوا الدَّوْلَةَ ولا الدّائِرَةَ، فَقالَ: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةُ.
المائدة 5:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ آيَةُ ٥٧
[٦٥٥٥] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: نَهاهم وتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ.
[٦٥٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: وكانَ رِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، وسُوَيْدُ بْنُ الحارِثِ قَدْ أظْهَرا الإسْلامَ ونافَقا وكانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُوادُّونَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
المائدة 5:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ آيَةُ ٥٨
[٦٥٥٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ (p-١١٦٤)مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ النَّصارى بِالمَدِينَةِ إذا سَمِعَ المُنادِيَ يُنادِي أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: حُرِقَ الكاذِبُ، فَدَخَلَتْ خادِمُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي بِنارٍ وهو نائِمٌ وأهْلُهُ نِيامٌ، فَسَقَطَتْ شَرارَةٌ فَأحْرَقَتِ البَيْتَ فاحْتَرَقَ هو وأهْلُهُ.
[٦٥٥٨] أخْبَرَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى الأيْلِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، قالَ: سَمِعْتُ سَلامَةَ بْنَ رَوْحِ بْنِ خالِدٍ ابْنَ أخِي عُقَيْلِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قالَ عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيُّ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الأذانَ في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾
المائدة 5:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ آيَةُ ٥٩
[٦٥٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، قالُوا: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وعازِرٌ، وخالِدٌ، وزَيْدٌ، وإزادُ بْنُ أبِي إزادٍ، وأشْيَعُ فَقالُوا: عَمَّنْ تُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا، وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، والأسْباطِ، وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى، وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم. فَلَمّا ذَكَرَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وقالُوا: لا نُؤْمِنُ بِعِيسى ولا بِمَن آمَنَ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ»﴾
المائدة 5:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مِن لَعَنَهُ اللَّهِ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ آيَةُ ٦٠
[٦٥٦٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ثَوابًا عِنْدَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾
[٦٥٦١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ (p-١١٦٥)مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ مُسِخَتْ مِن يَهُودَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾
[٦٥٦٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا داوُدُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ العَبْدِيِّ، عَنْ أبِي الأعْيَقِ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ أهم مِن نَسْلِ اليَهُودِ، فَقالَ: لا، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَيَنْسَخْهُمْ، فَيَكُونَ لَهم نَسْلٌ ولَكِنْ هَذا خَلْقٌ كانَ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلى اليَهُودِ فَمَسَخَهم جَعَلَهم مِثْلَهم».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾
[٦٥٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ، قالَ: قُلْتُ لِابْنِ أبِي لَيْلى: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فَقالَ: فَخَدَمَ الطّاغُوتَ.
المائدة 5:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ آيَةُ ٦١
[٦٥٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُخْبِرُونَهُ أنَّهم مُؤْمِنُونَ بِالَّذِي جاءَ بِهِ، وهم مُتَمَسِّكُونَ بِضَلالَتِهِمْ وبِالكُفْرِ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ بِذَلِكَ ويَخْرُجُونَ مِن عِنْدِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾
[٦٥٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ فَإنَّهم دَخَلُوا وهم يَتَكَلَّمُونَ بِالحَقِّ وشَرِبَتْ قُلُوبُهُمُ الكُفْرَ، فَقالَ: ﴿دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ (p-١١٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾
[٦٥٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ أيْ: ما يُخْفُونَ.
المائدة 5:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ آيَةُ ٦٢
[٦٥٦٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ قالَ: اليَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾
[٦٥٦٨ٍ] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ الإثْمُ: الكُفْرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[٦٥٦٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ كانَ هَذا في حُكّامِ اليَهُودِ بَيْنَ أيْدِيكم.
[٦٥٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَوْلا﴾ [المائدة: ٦٣] قالَ: هَلّا.
المائدة 5:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾
[٦٥٧١] ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أبِي الوَضّاحِ، ثَنا ثابِتُ بْنُ سَعْدٍ الهَمْدانِيُّ، قالَ: لَقِيتُهُ بِالرَّيِّ فَحَدَّثَ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، قالَ: خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ إنَّما هَلَكَ مَن هَلَكَ قَبْلَكم بِرُكُوبِهِمُ المَعاصِيَ، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ، فَلَمّا تَمادَوْا في المَعاصِي ولَمْ يَمْنَعْهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أخَذَتْهُمُ العُقُوباتُ، فَمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ قَبْلَ أنْ (p-١١٦٧)يَنْزِلَ بِكم مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، واعْلَمُوا أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ لا يَقْطَعُ رِزْقًا ولا يُقَرِّبُ أجَلًا.
[٦٥٧٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ حِينَ لَمْ يَنْهَوْا كَما قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ عَمِلُوا وذَلِكَ الأمْرُ كانَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾
[٦٥٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وأكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يَعْنِي: الرَّبّانِيِّينَ إنَّهم بِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ.
[٦٥٧٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قالَ: يَصْنَعُونَ ويَعْمَلُونَ واحِدٌ.
المائدة 5:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ آيَةُ ٦٤
[٦٥٧٥] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أيْ: بَخِيلَةٌ.
[٦٥٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قالَ: لا يَعْنُونَ يَدًا لَكانَ يَدُ اللَّهِ مُوثَقَةٌ ولَكِنْ يَقُولُونَ بِخَيْلٌ أمْسَكَ ما عِنْدَهُ - تَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَثِيرًا - ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ نَحْوُهُ.
[٦٥٧٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قالُوا لَقَدْ تَحَمَّدَنا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: يا بَنِي إسْرائِيلَ حَتّى جَعَلُوا يَدَهُ إلى نَحْرِهِ وكَذَبُوا.
(p-١١٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾
[٦٥٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ يَقُولُ: أمْسَكَتْ عَنِ النَّفَقَةِ والخَيْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا﴾
[٦٥٧٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا﴾ قالَ: قالُوا: إنَّ اللَّهَ وضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِهِ فَلَمْ يَبْسُطْها أبَدًا حَتّى يَرُدَّ عَلَيْنا مُلْكَنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾
[٦٥٨٠] ذُكِرَ عَنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَقٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ فايِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ قالَ: يَعْنِي اليَدَيْنِ.
[٦٥٨١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ يُنْفِقُ بِهِما كَيْفَ يَشاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾
[٦٥٨٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ كَيْفَ يَشاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾
[٦٥٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ حَمَلَهم حَسَدُ مُحَمَّدٍ ﷺ والعَرَبِ عَلى أنْ كَفَرُوا بِهِ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾
[٦٥٨٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ قالَ: الخُصُوماتِ والجِدالَ في الدِّينِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا﴾
[٦٥٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلُ بْنُ عَبّادٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ (p-١١٦٩)مُجاهِدٍ، ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ يَقُولُ: كُلَّما مَكَرُوا مَكْرًا أطْفَأ اللَّهُ النّارَ والمَكْرَ.
[٦٥٨٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ﴾ قالَ: اليَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْحَرْبِ﴾
[٦٥٨٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿نارًا لِلْحَرْبِ﴾ حَرْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أطْفَأها اللَّهُ﴾
[٦٥٨٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أجْمَعُوا أمْرَهم عَلى شَيْءٍ فَرَّقَهُ وأطْفَأ حَسَدَهم ونارَهُمْ، وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.
[٦٥٨٩] ذُكِرَ عَنْ خارِجَةَ بْنَ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ قالَ: كُلَّما اجْتَمَعَتِ السِّفْلَةُ عَلى قَتْلِ العَرَبِ أذَلَّهُمُ اللَّهُ.
[٦٥٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ فَلَنْ تَلْقَ اليَهُودَ في بَلَدٍ إلّا وجَدْتَهم مِن أذَلِّ أهْلِهِ، لَقَدْ جاءَ الإسْلامُ حِينَ جاءَ وهم تَحْتَ أيْدِي المَجُوسِ أبْغَضَ خَلْقِهِ نِقْمَةً فاتَّصَفُوا بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾
[٦٥٩١] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ ﴿ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ.
المائدة 5:65
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٦٥
[٦٥٩٢] وبِهِ ذُكِرَ عَنْ قَتادَةَ، ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا﴾ قالَ: آمَنُوا بِما أُنْزِلَ.
(p-١١٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقَوْا﴾
[٦٥٩٣] وبِهِ عَنْ عُبادَةَ، ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ، آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ اتَّقَوْا ما حَرَّمَ اللَّهُ لَكَفَّرْنا عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكَفَّرْنا عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولأدْخَلْناهم جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾
[٦٥٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ النُّكْرِيُّ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَبْدِيُّ، ثَنا رَباحٌ القَيْسِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ مالِكَ بْنَ دِينارٍ، يَقُولُ: جَنّاتُ النَّعِيمِ بَيْنَ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ وجَنّاتِ عَدْنٍ، وفِيها جَوارِي خُلِقْنَ مِن ورْدِ الجَنَّةِ، قِيلَ: فَمَن يَسْكُنُها؟ قالَ: الَّذِينَ عَمِلُوا بِالمَعاصِي فَلَمّا ذَكَرُوا عَظَمَتِي راقَبُونِي والَّذِينَ انْثَنَتْ أصْلابُهم مِن خَشْيَتِي وعِزَّتِي إنِّي لَأهُمُّ بِعَذابِ أهْلِ الأرْضِ فَإذا نَظَرْتُ إلى أهْلِ الجُوعِ والعَطَشِ مِن مَخافَتِي صَرَفْتُ عَنْهُمُ العَذابَ.
المائدة 5:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ آيَةُ ٦٦
[٦٥٩٥] ذُكِرَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُوشِكُ أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ. فَقالَ زِيادُ بْنُ لَبِيَدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وكَيْفَ يُرْفَعُ العِلْمُ وقَدْ قَرَأْنا القُرْآنَ وعَلَّمْنا أبْناءَنا، فَقالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ لَبِيَدٍ: إنْ كُنْتُ لَأراكَ مِن أفْقَهِ أهْلِ المَدِينَةِ، أوَلَيْسَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ بِأيْدِي اليَهُودِ والنَّصارى، فَما أغْنى عَنْهم حِينَ تَرَكُوا أمْرَ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ»﴾
[٦٥٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ أمّا إقامَتُهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ فالعَمَلُ بِهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾
[٦٥٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي: ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِنَ الفُرْقانِ.
[٦٥٩٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ (p-١١٧١)مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ لَوْ عَمِلُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِمّا جاءَهم بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾
[٦٥٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ يَعْنِي: لَأرْسَلَ السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾
[٦٦٠٠] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يَعْنِي: تُخْرِجُ الأرْضُ بَرَكاتِها ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ صالِحٍ الوُحاظِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ القَبّانِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الحَضْرَمِيُّ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ عَناءٍ ولا تَعَبٍ ولا شَقاءٍ.
قَوْلُهُ: ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾
[٦٦٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، أنَّهُ سَمِعَ مُجاهِدًا، يَقُولُ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى ثَلاثِ فِرَقٍ في عِيسى، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هو اللَّهُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وهي المُقْتَصِدَةُ وهي مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٠٣] أخْبَرَنا الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا ابْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ مُؤْمِنَةٌ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٦٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعَ (p-١١٧٢)عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ قالَ: المُقْتَصِدَةُ أهْلُ طاعَةِ اللَّهِ وهَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ.
[٦٦٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يَقُولُ: عَلى كِتابِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾
[٦٦٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ يَهُودٌ ساءَ ما يَعْمَلُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾
[٦٦٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: ثُمَّ ذَمَّ أكْثَرَ القَوْمِ، فَقالَ: ﴿وكَثِيرٌ مِنهم ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾
المائدة 5:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ﴾ آيَةُ ٦٧
[٦٦٠٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ﴾ يَقُولُ: يا مُحَمَّدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾
[٦٦٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ خُرَّزاذَ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عابِسٍ، عَنِ الأعْمَشِ ابْنِي الحِجابِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
[٦٦١٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يَقُولُ: بَلِّغْ ما أُرْسِلْتَ بِهِ، يُحَرِّضُهُ أنْ يُبَلِّغَ الرِّسالَةَ عَنْ رَبِّهِ.
[٦٦١١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبّادٌ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَهُ رَجُلٌ، فَقالَ: إنَّ ناسًا يَأْتُونا فَيُخْبِرُونا أنَّ عِنْدَكم شَيْئًا لَمْ يُبْدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ (p-١١٧٣)قالَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ واللَّهِ ما ورَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْداءَ في بَيْضاءَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾
[٦٦١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ يَعْنِي: إنْ كَتَمْتَ آيَةً مِمّا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ لَمْ تُبَلِّغْ رِسالَتِي.
[٦٦١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أصْنَعُ وأنا وحْدِي يَجْتَمِعُونَ عَلَيَّ؟ فَنَزَلَتْ ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾
[٦٦١٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا مُوسى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ، قالَ: «لَمّا غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي أنْمارٍ نَزَلَ عَلى ذاتِ الرِّقاعِ، نَخْلٍ، فَبَيْنَما هو جالِسٌ عَلى رَأْسِ بِئْرٍ قَدْ دَلّى رِجْلَيْهِ، فَقالَ الوارِثُ مِن بَنِي النَّجّارِ: لَأقْتُلَنَّ هَذا، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: كَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ أقُولُ لَهُ: أعْطِنِي سَيْفَكَ، فَإذا أعْطانِيهِ قَتَلْتُهُ بِهِ، قالَ: فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أعْطِنِي سَيْفَكَ أشِيَمُهُ، فَأعْطاهُ إيّاهُ فَرُعِدَتْ يَدُهُ حَتّى سَقَطَ السَّيْفُ مِن يَدِهِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حالَ اللَّهُ بَيْنَكَ وبَيْنَ ما تُرِيدُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِن النّاسِ»﴾
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦١٥] حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا الحارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أبُو قُدامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: (p-١١٧٤)«كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ قالَتْ: فَأخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ القُبَّةِ وقالَ: يا أيُّها النّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ».
[٦٦١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ أخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنَّهُ سَيَكْفِيهِ النّاسَ، ويَعْصِمُهُ مِنهم وأمَرَهُ بِالبَلاغِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ النّاسِ﴾
[٦٦١٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي: مِمَّنْ حَوْلَكَ مِنَ العَرَبِ كُلِّها، أنَّهم لا يَصِلُونَ إلَيْكَ، فَأمِنَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ.
المائدة 5:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ آيَةُ ٦٨
[٦٦١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رافِعُ بْنُ جارِيَةَ، وسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، ومالِكُ بْنُ الضَّيْفِ، ورافِعُ بْنُ حَرْمَلَةً فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ وتُؤْمِنُ بِما عِنْدَنا مِنَ التَّوْراةِ وتَشَهَدُ أنَّها حَقٌّ مِنَ اللَّهِ؟ قالَ: بَلى ولَكِنَّكم أخَذْتُمْ وجَحَدْتُمْ ما فِيها مِمّا أُخِذَ عَلَيْكم مِنَ المِيثاقِ وكَتَمْتُمْ مِنها ما أُمِرْتُمْ أنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، فَتَبَرَّأْتُ مِن أحْداثِكم. فَقالُوا: فَإنّا نَأْخُذُ ما في أيْدِينا فَإنّا عَلى الهُدى والحَقِّ ولا نُؤْمِنُ بِكَ ولا نَتَّبِعُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُقِيمُوا﴾
[٦٦١٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُقِيمُوا﴾ تَعْمَلُوا بِما فِيهِ.
(p-١١٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾
[٦٦٢٠] وبِهِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ قالَ: التَّوْراةُ أُنْزِلَتْ عَلى اليَهُودِ والإنْجِيلُ عَلى النَّصارى وعَلى عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾
[٦٦٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: ما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.
[٦٦٢٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ
(بَياضٌ لَمْ يَكْتُبْ فِيهِ شَيْءٌ)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾
[٦٦٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَأْسَ﴾ فَلا تَحْزَنْ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
المائدة 5:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ﴾ آيَةُ ٦٩
[٦٦٢٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ أرْطاةَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: الصّابِئُونَ بَيْنَ النَّصارى والمَجُوسِ لَيْسَ لَهم دِينٌ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: الصّابِئُونَ مَنزِلَةٌ بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى.(p-١١٧٦)
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٦٢٦] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿والصّابِئُونَ﴾ بَيْنَ المَجُوسِ واليَهُودِ لا دِينَ لَهم.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٦٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّرْسِيُّ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قالَ: كُنّا عِنْدَ الحَكَمِ فَحَدَّثَهُ رَجُلٌ، مِن أهْلِ البَصْرَةِ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ يَقُولُ في الصّابِئَةِ أنَّهم كالمَجُوسِ، فَقالَ الحَكَمُ: ألَمْ أُخْبِرْكم بِذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٦٦٢٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: الصّابِئُونَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ ويُصَلُّونَ إلى غَيْرِ القِبْلَةِ ويَقْرَءُونَ الزَّبُورَ.
الوَجْهُ السّادِسُ:
[٦٦٢٩] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ أبِي الزِّنادِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: الصّابِئُونَ قَوْمٌ مُقابِلِي العِراقِ وهم بِكُوثى وهم يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّينَ كُلِّهِمْ ويَصُومُونَ مِن كُلِّ سَنَةٍ ثَلاثِينَ يَوْمًا ويُصَلُّونَ إلى اليَمَنِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَواتٍ.
الوَجْهُ السّابِعُ:
[٦٦٣٠] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: وما الصّابِئُونَ؟ قالَ: الَّذِي يَعْرِفُ اللَّهَ وحْدَهُ، ولَيْسَتْ لَهُ شَرِيعَةٌ يَعْمَلُ بِها، ولَمْ يُحْدِثْ كُفْرًا.
الوَجْهُ الثّامِنُ:
[٦٦٣١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: الصّابِئُونَ فِرْقَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾
[٦٦٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، (p-١١٧٧)عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ، اللَّهُ أكْبَرُ والحَمْدُ لِلَّهِ، سُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾
[٦٦٣٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: في الآخِرَةِ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ.
المائدة 5:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ آيَةُ ٧٠
[٦٦٣٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: أخَذَ مَواثِيقَهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ ولا يَعْبُدُوا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ﴾
[٦٦٣٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةً القَنّادُ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ﴾ [النحل: ١١٣] قالَ: لَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ عارَضُوهُ بِالتَّوْراةِ وخاصَمُوهُ.
[٦٦٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ إلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَهم بِذَلِكَ كُلِّهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُهم فَرِيقًا كَذَّبُوا وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
المائدة 5:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ آيَةُ ٧١
[٦٦٣٧] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يَعْنِي: حَسِبُوا ألّا يَكُونَ شِرْكٌ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٣٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ مُبارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: ألّا يُبْتَلَوْا.
(p-١١٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾
[٦٦٣٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ يَعْنِي: عَنِ الحَقِّ.
[٦٦٤٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ قالَ: يَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾
[٦٦٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: كُلَّما عَرَضَ لَهم بَلاءٌ اُبْتُلُوا بِهِ هَلَكُوا.
المائدة 5:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ورَبَّكُمْ﴾ آيَةُ ٧٢
[٦٦٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿اعْبُدُوا﴾ أيْ وحِّدُوا رَبَّكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ
[٦٦٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسى، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الدَّواوِينُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثَةٌ: دِيوانٌ لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، ودِيوانٌ لا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، ودِيوانٌ لا يَدَعُهُ اللَّهُ لِشَيْءٍ، فَأمّا الدِّيوانُ الَّذِي لا يَغْفِرُ فَإنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وقالَ: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ "».
المائدة 5:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ آيَةُ ٧٣
[٦٦٤٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَ: النَّصارى يَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، وكَذَبُوا.
(p-١١٧٩)[٦٦٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، سَمِعَ مُجاهِدًا، يَقُولُ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَ فِرَقٍ في عِيسى، فَقالَتْ فِرْقَةٌ هو اللَّهُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ورُوحُهُ، وهي المُقْتَصِدَةُ، ومِن مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ.
[٦٦٤٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَتِ النَّصارى: إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ وأُمُّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، ثَنا المُفَضَّلُ، حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَ: هو قَوْلُ اليَهُودِ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وقَوْلُ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ فَجَعَلُوا اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى ثالِثَ ثَلاثَةٍ.
[٦٦٤٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَلالٍ الدِّمَشْقِيُّ الرُّومِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ، قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدّارانِيُّ: يا أحْمَدُ واللَّهِ ما حَرَّكَ ألْسِنَتَهم بِقَوْلِهِمْ ثالِثُ ثَلاثَةٍ إلّا هو ولَوْ شاءَ لَأخَذَ مِن ألْسِنَتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾
[٦٦٤٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: مُوجِعٌ.
[٦٦٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَوْلُ العَبْدِ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ قالَ تَفْسِيرُها: اقْبَلْنِي.
[٦٦٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: المَسِيحُ الصِّدِّيقُ.
المائدة 5:75
(p-١١٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾
[٦٦٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ يُؤْفَكُونَ ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
المائدة 5:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾
[٦٦٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ قالَ: ضَرًّا ضَلالَةً.
[٦٦٥٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ﴿السَّمِيعُ﴾ أيْ سَمِيعٌ ما يَقُولُونَ.
[٦٦٥٥] وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ﴿العَلِيمُ﴾ أيْ عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.
المائدة 5:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم غَيْرَ الحَقِّ﴾ آيَةُ ٧٧
[٦٦٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الأيْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَبْتَدِعُوا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٥٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ: الغُلُوُّ فِراقُ الحَقِّ، وكانَ مِمّا غَلَوْا فِيهِ أنْ دَعَوْا لِلَّهِ صاحِبَةً ووَلَدًا.
حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَ: وقَدْ كانَ قائِمٌ قامَ عَلَيْهِمْ فَأخَذَ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ زَمانًا فَأتاهُ الشَّيْطانُ، فَقالَ: إنَّما تَرْكَبُ أثَرًا أوْ أمْرًا قَدْ عُمِلَ بِهِ قَبْلَكَ فَلا تُحْمَدُ عَلَيْهِ ولَكِنِ ابْتَدِعْ أمْرًا مِن قِبَلِ نَفْسِكَ، وادْعُ إلَيْهِ، وأجْبِرِ النّاسَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ تَذَكَّرَ مِن بَعْدُ فِعْلَهُ زَمانًا، فَأرادَ أنْ يَتُوبَ، فَخَلَعَ سُلْطانَهُ ومُلْكَهُ، وأرادَ أنْ يَتَعَبَّدَ فَلَبِثَ في عِبادَتِهِ أيّامًا، فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أنَّكَ تُبْتَ مِن خَطِيئَةٍ عَمِلْتَها فِيما بَيْنَكَ وبَيْنَ رَبِّكَ عَسى أنْ يُتابَ عَلَيْكَ، ولَكِنْ ضَلَّ فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ في سَبِيلِكَ حَتّى فارَقُوا الدُّنْيا وهم عَلى الضَّلالَةِ، فَكَيْفَ لَكَ بِهُداهُمْ؟ فَلا تَوْبَةَ لَكَ أبَدًا، فَفِيهِ سَمِعْنا وفي أشْباهِهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في (p-١١٨١)دِينِكم غَيْرَ الحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾
[٦٦٥٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أتْباعَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾
[٦٦٥٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ،﴾ قالَ: هم يَهُودُ.
[٦٦٦٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ،﴾ قالَ: عَنْ عَدْلِ السَّبِيلِ.
المائدة 5:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ آيَةُ ٧٨
[٦٦٦١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وهارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، قالا: ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُحارِبِيُّ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالِمٍ الأفْطَسِ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ الرَّجُلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَ إذا رَأى أخاهُ عَلى الذَّنْبِ نَهاهُ عَنْهُ تَعْزِيرًا، فَإذا كانَ مِنَ الغَدِ لَمْ يَمْنَعْهُ ما رَأى مِنهُ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وخَلِيطَهُ وشَرِيكَهُ وفي حَدِيثِ هارُونَ وشَرِيبَهُ ثُمَّ اتَّفَقا في المَتْنِ. فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ ولَعَنَهم عَلى لِسانِ نَبِيِّهِمْ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ ولَتَأْخُذُنَّ عَلى يَدَيِ المُسِيءِ ولَتَأْطُرُنَّهُ عَلى الحَقِّ أطَرًا أوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ أوْ لَيَلْعَنَنَّكم كَما لَعَنَهُمْ"». والسِّياقُ لِأبِي سَعِيدٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾
[٦٦٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي (p-١١٨٢)طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ يَعْنِي: لُعِنُوا في الإنْجِيلِ عَلى لِسانِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ولُعِنُوا في الزَّبُورِ عَلى لِسانٍ داوُدَ.
[٦٦٦٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ قالَ: لُعِنُوا بِكُلِّ لِسانٍ عَلى عَهْدِ مُوسى في التَّوْراةِ، ولُعِنُوا عَلى عَهْدِ عِيسى في الإنْجِيلِ، ولُعِنُوا عَلى عَهْدٍ داوُدَ في الزَّبُورِ، ولُعِنُوا عَلى عَهْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ في القُرْآنِ.
[٦٦٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ الرّازِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ يَقُولُ: لُعِنُوا عَلى لِسانٍ داوُدَ فَصارُوا قِرَدَةً، ولُعِنُوا عَلى لِسانِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ فَصارُوا خَنازِيرَ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾
[٦٦٦٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا ابْنُ العَبّاسِ بْنِ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ قَبْلَكم مِنَ النّاسِ.
المائدة 5:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ آيَةُ ٧٩
[٦٦٦٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨] قالَ: كانَتْ مَعْصِيَتُهم ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ لِيُبَيِّنَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.
المائدة 5:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَرى كَثِيرًا مِنهم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهُمْ﴾ آيَةُ ٨٠
[٦٦٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهُمْ﴾ قالَ: أمَرَتْهم.
(p-١١٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
[٦٦٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارِ، ثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنِ الأعْمَشِ، بِإسْنادِهِ ذَكَرَهُ، قالَ: «يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إيّاكم والزِّنا؛ فَإنَّ فِيهِ سِتَّةَ خِصالٍ، ثَلاثٌ في الدُّنْيا، وثَلاثٌ في الآخِرَةِ، فَأمّا الَّتِي في الدُّنْيا فَإنَّهُ يُذْهِبُ البَهاءَ، ويُورِثُ الفَقْرَ، ويُنْقِصُ العُمُرَ، وأمّا الَّتِي في الآخِرَةِ فَإنَّهُ يُوجِبُ السُّخْطَ مِنَ الرَّبِّ، وسُوءَ الحِسابِ، والخُلُودَ في النّارِ. ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفي العَذابِ هم خالِدُونَ»﴾
المائدة 5:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آيَةُ ٨١
[٦٦٦٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ المُنافِقُونَ.
المائدة 5:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ آيَةُ ٨٢
قالَ: هُمُ الوَفْدُ الَّذِينَ جاءُوا مَعَ جَعْفَرٍ وأصْحابِهِ مِن أرْضِ الحَبَشَةِ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٦٧٠] وحَدَّثَنا ابْنُ إبْراهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، قالَ: ثَنا حَمْزَةُ، عَنِ ابْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ بِهِ النَّصارى مِن خَيْرٍ فَإنَّما يُرادُ بِهِ النَّجاشِيُّ وأصْحابُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾
[٦٦٧١] ذَكَرَ أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، ثَنا نُصَيْرُ بْنُ زِيادٍ القارِيُّ، ثَنا صَلْتٌ الدَّهّانُ، عَنْ جامِيَةَ بْنِ دِيابٍ، قالَ: سَمِعْتُ سَلْمانَ، وسُئِلَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ﴾ قالَ: هُمُ الرُّهْبانُ الَّذِينَ في الصَّوامِعِ والخِرَبِ فَدَعُوهم فِيها.
[٦٦٧٢] قالَ سَلْمانُ: «وقَرَأْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ﴾ فَأقْرَأنِي ”ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم صِدِّيقِينَ ورُهْبانًا“».
(p-١١٨٤)[٦٦٧٣] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، ثَنا هُذَيْلٌ الهَمَذانِيُّ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ قالَ: هم أصْحابُ النَّجاشِيِّ، بَعَثَ مِن خِيارِ أصْحابِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلاثِينَ رَجُلًا، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ يَسْ فَبَكَوْا وقالُوا: نَعْرِفُ واللَّهِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ.
[٦٦٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا البَراءُ بْنُ يَزِيدَ، قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ قالَ: عُلَماؤُهم وفُقَهاؤُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
[٦٦٧٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: «بَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا سَبْعَةُ قِسِّيسِينَ وخَمْسَةَ رُهْبانٍ، يَنْظُرُونَ إلَيْهِ ويَسْألُونَهُ، فَلَمّا لَقَوْهُ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ إلَيْهِ بَكَوْا وأسِفُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ»﴾
المائدة 5:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ﴾ آيَةُ ٨٣
[٦٦٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ قالَ هم أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ مِمّا جاءَ بِهِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يُؤْمِنُونَ بِهِ ويَنْتَهُونَ إلَيْهِ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَصَدَّقُوا وآمَنُوا بِهِ وعَرَفُوا الَّذِي جاءَ بِهِ أنَّهُ الحَقُّ مِنَ اللَّهِ فَأثْنى عَلَيْهِمْ كَما تَسْمَعُونَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿تَرى أعْيُنَهُمْ﴾
[٦٦٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعْفَرَ بْنَ أبِي طالِبٍ وابْنَ مَسْعُودٍ وعُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ في رَهْطٍ مِن أصْحابِهِ إلى النَّجاشِيِّ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قالَ: تَعْرِفُونَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: اقْرَءُوا، فَقَرَءُوا، وهُنالِكَ مِنهم قِسِّيسُونَ ورُهْبانٌ وسايِرُ النَّصارى، فَجَعَلَتْ طائِفَةٌ كُلَّما قَرَءُوا آيَةً انْحَدَرَتْ دُمُوعُهم مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: ٨٢] ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ»﴾
(p-١١٨٥)[٦٦٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ، حَدَّثَنِي سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَمِّهِ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهابٍ، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قالُوا: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا إلى النَّجاشِيِّ، فَقَدِمَ عَلى النَّجاشِيِّ فَقَرَأ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَعا جَعْفَرَ بْنَ أبِي طالِبٍ والمُهاجِرِينَ مَعَهُ، وأرْسَلَ النَّجاشِيُّ إلى الرُّهْبانِ والقِسِّيسِينَ، ثُمَّ أمَرَ جَعْفَرَ بْنَ أبِي طالِبٍ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ سُورَةَ مَرْيَمَ، فَآمَنُوا بِالقُرْآنِ وفاضَتْ أعْيُنُهم مِنَ الدَّمْعِ، فَهُمُ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا﴾ [المائدة: ٨٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ»﴾
[٦٦٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَنصُورُ بْنُ أبِي مُزاحِمٍ، ثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ أبِي الزَّجّاجِ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قالَ: «نَزَلَتْ في أصْحابِ النَّجاشِيِّ الَّذِينَ أسْلَمُوا وكانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ يَسْ، فَبَكَوْا وأسْلَمُوا فَذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ»﴾
[٦٦٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ هِشامَ بْنَ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّجاشِيِّ وأصْحابِهِ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾
[٦٦٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ قالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
[٦٦٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنا ابْنُ أبِي زائِدَةَ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتِهِ، أنَّهم قَدْ شَهِدُوا أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وشَهِدُوا لِلرُّسُلِ أنَّهم قَدْ بَلَّغُوا.
المائدة 5:84
(p-١١٨٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ آيَةُ ٨٤
[٦٦٨٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: القَوْمُ الصّالِحُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ.
المائدة 5:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ آيَةُ ٨٥
[٦٦٨٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ.
[٦٦٨٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَعْنِي المَساكِنُ تَجْرِي أسْفَلَها الأنْهارُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾
[٦٦٨٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا لا انْقِطاعَ لَهُ.
المائدة 5:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ آيَةُ ٨٧
[٦٦٨٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَطاءٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدٍ، أخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا، أتى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي إذا أكَلْتُ مِن هَذا اللَّحْمِ انْتَشَرْتُ لِلنِّساءِ وإنِّي حَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ»﴾
[٦٦٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي (p-١١٨٧)خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ونَحْنُ شَبابٌ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا نَسْتَخْصِي فَنَهانا ثُمَّ رَخَّصَ لَنا أنْ نَنْكِحَ المَرْأةَ في الثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ»﴾
[٦٦٨٩] وحَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ هم رَهْطٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: نَقْطَعُ مَذاكِيرَنا ونَتْرُكُ شَهَواتِ الدُّنْيا ونَسِيحُ في الأرْضِ كَما يَفْعَلُ الرُّهْبانُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهم فَقالُوا: نَعَمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَكِنِّي أصُومُ، وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي، وأنامُ، وأنْكِحُ النِّساءَ، فَمَن أخَذَ بِسُنَّتِي فَهو مِنِّي، ومَن لَمْ يَأْخُذْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ وذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٦٦٩٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَفّانَ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: جاءَ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ إلى عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي حَرَّمْتُ فِراشَيْنِ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٩١] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: كُنّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ نَجِيءُ فَنَتَخَيَّرُ رَجُلًا، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: اُدْنُوا، فَأخَذُوا، قالَ لَهُ: حَرَّمْتُ أنْ آكُلَهُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَنْ فَأطْعِمْ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٦٩٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أخْبَرَنِي ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، أنَّ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ حَدَّثَهُ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةً أضافَهُ ضَيْفٌ مِن أهْلِهِ، وهو عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ إلى أهْلِهِ فَوَجَدَهم لَمْ يُطْعِمُوا ضَيْفَهُمُ انْتِظارًا لَهُ، (p-١١٨٨)فَقالَ لِامْرَأتِهِ: حَبَسْتِ ضَيْفِي مِن أجْلِي هو عَلَيَّ حَرامٌ، فَقالَتِ امْرَأتُهُ: هو عَلَيَّ حَرامٌ، قالَ الضَّيْفُ: هو عَلَيَّ حَرامٌ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ وضَعَ يَدَهُ وقالَ: كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الَّذِي كانَ مِنهم ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾
[٦٦٩٣] حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي زَيْدُونٍ، كاتِبٌ الفِرْيابِيُّ، عَنِ الفِرْيابِيِّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «كُنّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَيْسَ مَعَنا نِساءٌ، فَقُلْنا: ألا نَسْتَخْصِي، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ ورَخَّصَ لَنا أنْ نَنْكِحَ المَرْأةَ بِالثَّوْبِ إلى أجَلٍ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ»﴾
[٦٦٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمانَ الأحْمَقِيُّ، ثَنا قالَ: سَمِعْتُ قَتادَةَ، قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: مَن حَرَّمَ حَلالَ اللَّهِ فَقَدْ أحَلَّ حَرامَهُ لَيْسَ بَيْنَهُما فَرْقٌ.
[٦٦٩٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا﴾ يَقُولُ لِعُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ لا تَجُبَّ نَفْسَكَ فَإنَّ هَذا الِاعْتِداءُ.
[٦٦٩٦] أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ العَنْبَرِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا حَبّانُ بْنُ هِلالٍ، ثَنا ثابِتٌ أبُو زَيْدٍ، ثَنا عاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَعْتَدُوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكم.
[٦٦٩٧] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَأْتُوا ما نَهاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾
[٦٦٩٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾
(p-١١٨٩)يَقُولُ: هو اعْتِداءٌ مِنكم أنْ تُحَرِّمُوا ما أحْلَلْتُ لَكم واللَّهُ لا يُحِبُّ ذَلِكَ.
المائدة 5:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا﴾ آيَةُ ٨٨
[٦٦٩٩] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، «قَوْلَهُ: ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا﴾ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ ورَهْطٍ في أصْحابِهِ، فَقالَ: إنَّ في دِينِي التَّزْوِيجَ وأكْلَ الطَّعامِ وشُرْبَ الشَّرابِ، فَخُذُوا بِما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم مِنَ الصِّيامِ والصَّلاةِ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾
[٦٧٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: أطِيعُوا اللَّهَ.
المائدة 5:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ آيَةُ ٨٩
[٦٧٠١] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَتْ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ.
[٦٧٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: كانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ: إنَّما اللَّغْوُ في المُزاحَةِ والهَزْلِ وهو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، فَذَلِكَ لا كَفّارَةَ فِيهِ، إنَّما الكَفّارَةُ فِيما عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ مِثْلَ أنْ يَفْعَلَهُ ثُمَّ لا يَفْعَلُهُ.
[٦٧٠٣] ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ في أحَدِ أقْوالِهِ والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وعَطاءٍ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ومُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وابْنِ صالِحٍ، والضَّحّاكِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وأبِي قِلابَةَ، والزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو أحَدُ قَوْلَيْ عائِشَةَ.
[٦٧٠٤] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ تَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: (p-١١٩٠)﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ في أيْمانِكم وتَقُولُ: هو الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أحَدُكم لا يُرِيدُ مِنهُ إلّا الصِّدْقَ، فَيَكُونُ عَلى غَيْرِ ما حَلَفَ عَلَيْهِ ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في أحَدِ قَوْلَيْهِ والحَسَنِ، وزُرارَةَ بْنِ أوْفى، وأبِي مالِكٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأحَدِ قَوْلَيْ عِكْرِمَةَ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، والسُّدِّيِّ، ومَكْحُولٍ، وطاوُسٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ورَبِيعَةَ، ويَحْيى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وقَدْ رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ القَوْلانِ جَمِيعًا في حَدِيثٍ واحِدٍ.
[٦٧٠٥] حَدَّثَنا بِهِ عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: هو قَوْلُهُ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ، وهو يَرى أنَّهُ صادِقٌ فَلا يَكُونُ كَذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٧٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ يَعْنِي: ألّا يُصَلِّيَ ولا يَصْنَعَ الخَيْرَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٧٠٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ هُشَيْمٌ: أخْبَرَنِي المُغِيرَةُ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى شَيْءٍ ثُمَّ يَنْسى.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٦٧٠٨] أخْبَرَنا أبِي قالَ: بَلَغَنِي عَنْ يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، وعَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ أعْمى اللَّهُ بَصَرِي إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذا وكَذا، أخْرَجَنِي اللَّهُ مِن مالِي إنْ لَمْ آتِكَ هَذا، فَهو هَذا.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[٦٧٠٩] أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنِي أبُو مُبَشِّرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ تُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَذَلِكَ ما لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ كَفّارَةٌ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ.
(p-١١٩١)والوَجْهُ السّابِعُ:
[٦٧١٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ، ثَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ تَحْلِفَ، وأنْتَ غَضْبانُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ﴾
[٦٧١١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قُلْتُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ تَحْرِيمُكَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَذَلِكَ الَّذِي لا يُؤاخِذُكَ اللَّهُ بِتَرْكِهِ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾
[٦٧١٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ قالَ: ما تَعَمَّدْتُمْ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٧١٣] وحَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ، أنَّهُ قالَ: أمّا ما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ، فَيُقالُ: ما عَزَمْتُمْ عَلى وفائِهِ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي ألّا تَحْنَثُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾
[٦٧١٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾ يَعْنِي: اليَمِينَ العَمْدَ الكَذِبَ، إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾
[٦٧١٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: في كَفّارَةِ اليَمِينِ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ صاعٌ مِن حِنْطَةٍ ورُوِيَ عَنْ عَمْرٍو، وعائِشَةَ، ومَنصُورِ بْنِ عِمْرانَ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَكَمِ، وأبِي مالِكٍ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ومَكْحُولٍ، وأبِي قِلابَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١١٩٢)الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: فِدًا مِن بُرٍّ يَعْنِي: لِكُلِّ مِسْكِينٍ ورِيعُهُ إدامُهُ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وأبِي سَلَمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، والقاسِمِ، وسالِمٍ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، والزُّهْرِيِّ، والحَسَنِ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أوْسَطِ﴾
[٦٧١٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن أوْسَطِ﴾ يَعْنِي: مِن أعْدَلِ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن أوْسَطِ﴾ قالَ: مِن أمْثَلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾
[٦٧١٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ حُصَيْنٍ الحارِثِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَوْلَهُ: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ قالَ: تُغَدِّيهِمْ وتُعَشِّيهِمْ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧١٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: تَمْرٌ، وزَيْتٌ، ولَبَنٌ، وخُبْزٌ، وسَمْنٌ.
[٦٧٢٠] حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ رَجُلٍ، يُقالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ قالَ: الخُبْزُ واللَّحْمُ، والخُبْزُ والسَّمْنُ، والخُبْزُ واللَّبَنُ والزَّيْتُ، والخُبْزُ والخَلُّ.
(p-١١٩٣)[٦٧٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، في قَوْلِهِ: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ قالَ: الخُبْزُ والسَّمْنُ، والخُبْزُ والزَّيْتُ والتَّمْرُ، ومِن أفْضَلِ ما تُطْعِمُهُمُ الخُبْزُ واللَّحْمُ ورُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٧٢٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ بَعْضَ أهْلِهِ دُونَ بَعْضِهِمْ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ الخُبْزُ والزَّيْتُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٧٢٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ: الصَّغِيرُ عَلى قَدْرِهِ، والكَبِيرُ عَلى قَدْرِهِ، ويَأْمُرُونَ بِالوَسَطِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٧٢٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، عَنْ وكِيعٍ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ قالَ: مِن عُسْرِهِمْ ويُسْرِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾
[٦٧٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ، قالَ: ثَنا القاسِمُ بْنُ مالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: سَألْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ وفْدًا قَدِمُوا عَلى أمِيرِكم فَكَساهم قَلَنْسُوَةً قَلَنْسُوَةً قُلْتُمْ قَدْ كُسُوا.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ومَرْوانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، قالَ: ثَنا عُمَرُ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، في الكِسْوَةِ ثَوْبٌ أوْ إزارٌ.
[٦٧٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ والكِسْوَةُ عَباءَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أوْ شَمْلَةٌ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وطاوُسٍ، والحَسَنِ في إحْدى (p-١١٩٤)الرِّواياتِ وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، ومَكْحُولٍ، وأبِي جَعْفَرٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والحَكَمِ، وعَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالُوا: ثَوْبٌ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٧٢٨] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ أبا مُوسى، كَتَبَ ثَوْبَيْنِ مِن مَعْقِدِ البَحْرَيْنِ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ، والحَسَنِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ نَحْوُ ذَلِكَ. قالا: ثَوْبَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
[٦٧٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ يَعْنِي: ما كانَ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا مِن أهْلِ الكِتابِ فَهو جائِزٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ”أوْ .... أوْ ....“
[٦٧٣٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ أوْ أوْ فَهو فِيهِ بِالخِيارِ.
[٦٧٣١] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ أوْ أوْ فَهو مُخَيَّرٌ، فَإنْ كانَ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَهو الأوَّلُ.
ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾
[٦٧٣٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾
[٦٧٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ (p-١١٩٥)أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مُتَتابِعاتٍ.
[٦٧٣٤ٍ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ يَعْلى بْنَ عَطاءٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إنَّما الصَّوْمُ عَلى مَن لَمْ يَجِدْ.
[٦٧٣٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾ يَعْنِي فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَتابِعاتٍ ورُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، والنَّخَعِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ الطَّبّاعِ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجّاجٍ، قالَ: سَألْتُ عَطاءَ بْنَ أبِي رَباحٍ عَنْ تَفْرِيقِ قَضاءِ الثَّلاثَةِ أيّامٍ في كَفّارَةِ اليَمِينِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾
[٦٧٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي ذُكِرَ مِنَ الكَفّارَةِ. وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾ يَعْنِي: اليَمِينَ العَمْدَ إذا حَلَفْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾
[٦٧٣٨] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ يَعْنِي: لا تَتَعَمَّدُوا الأيْمانَ الكاذِبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾
[٦٧٣٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَكَذا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ
[٦٧٤٠] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ الكَفّارَةِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ. وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: لِكَيْ.
(p-١١٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَشْكُرُونَ﴾
[٦٧٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: فاتَّقُونِ فَإنَّهُ شُكْرُ نِعْمَتِي.
المائدة 5:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ﴾ آيَةُ ٩٠
[٦٧٤٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ أبِي غَنِيَّةَ، ثَنا أبُو حَيّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وهي تُصْنَعُ مِن خَمْسٍ: مِنَ الشَّعِيرِ والحِنْطَةِ، ومِنَ العِنَبِ، والتَّمْرِ، والعَسَلِ، والخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ.
[٦٧٤٣] وحَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ هِشامٍ الدَّسْتُوائِيُّ، ثَنا قَتادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الخَمْرَ لِأنَّها صَفا صَفْوُها، وسَفُلَ كَدَرُها.
[٦٧٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجا، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ أبِي هِلالٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في القُرْآنِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ قالَ: هي في التَّوْراةِ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الحَقَّ لِيُذْهِبَ بِهِ ويُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ والمَزامِيرَ والزَّفَنَ والكَنّاناتِ يَعْنِي البِرايَةَ، والزَّمّاراتِ يَعْنِي بِهِ الدُّفَّ والقَنابِيرَ والشِّعْرَ والخَمْرَ لِمَن طَعِمَها، أقْسَمَ اللَّهُ بِيَمِينِهِ وعِزِّهِ مَن شَرِبَها بَعْدَ ما حُرِّمَتْ لَأُعَطِّشَنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن تَرَكَها بَعْدَ ما حَرَّمْتُها لَأسْقِيَنَّهُ إيّاها في جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩١]
مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ النَّرْدُ:
[٦٧٤٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا صَدَقَةُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي العاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «اجْتَنِبُوا هَذِهِ الكِعابَ المَرْسُومَةَ الَّتِي يُزْجَرُ بِها زَجْرًا، فَإنَّها مِنَ المَيْسِرِ».
[٦٧٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وإبْراهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الهَجَرِيِّ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: إيّاكم وهَذِهِ الكِعابَ المَوْسُوماتِ، فَإنَّها مَيْسِرُ العَجَمِ ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١١٩٧)مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ القِمارُ:
[٦٧٤٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا شُجاعُ بْنُ الوَلِيدِ أبُو بَدْرٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: المَيْسِرُ هو القِمارُ.
[٦٧٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والمَيْسِرُ﴾ قالَ: القِمارُ، كانُوا يَتَقامَرُونَ في الجاهِلِيَّةِ إلى مَجِيءِ الإسْلامِ فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأخْلاقِ القَبِيحَةِ.
[٦٧٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، قالَ سُفْيانُ أوِ اثْنَيْنِ مِنهم قالُوا: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ القِمارِ فَهو في المَيْسِرِ حَتّى لَعِبَ الصِّبْيانِ بِالجَوْزِ " ورُوِيَ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ مِثْلَهُ، وقالا: حَتّى الكِعابِ، والجَوْزِ، والبِيضِ الَّتِي يَلْعَبُ بِها الصِّبْيانُ.
مَن جَعَلَ المَيْسِرَ كُلَّما ألْهى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ:
[٦٧٥٠] حَدَّثَنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ المِصْرِيُّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سالِمٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قالَ: سُئِلَ القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ النَّرْدِ، أهِيَ في المَيْسِرِ؟ فَقالَ: كُلُّ ما ألْهى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وعَنِ الصَّلاةِ فَهو المَيْسِرُ.
مَن جَعَلَ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ مِنَ المَيْسِرِ:
[٦٧٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ مَرْحُومٍ، ثَنا حاتِمٌ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الشِّطْرَنْجُ مِنَ المَيْسِرِ.
مَن جَعَلَ الضَّرْبَ بِالقِدْحِ مِنَ المَيْسِرِ:
[٦٧٥٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ الأعْرَجِ، قالَ: المَيْسِرُ الضَّرْبُ بِالقَدَحِ عَلى الأمْوالِ والثِّمارِ.
مَن جَعَلَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ مِنَ المَيْسِرِ:
[٦٧٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قالَ: قَرَأْتُ عَلى مالِكٍ، عَنْ (p-١١٩٨)داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: كانَ مَيْسِرُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالشّاةِ والشّاتَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْصابُ﴾
[٦٧٥٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُمَرُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الأنْصابُ حِجارَةٌ كانُوا يَذْبَحُونَ لَها ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأزْلامُ﴾
[٦٧٥٥] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والأزْلامُ﴾ قالَ: والأزْلامُ قِداحٌ كانُوا يَقْتَسِمُونَ بِها الأُمُورَ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وإبْراهِيمَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿والأزْلامُ﴾ قالَ: كانَتْ لَها حَصَياتٌ إذا أرادَ أحَدُهم أنْ يَغْزُوَ أوْ يَجْلِسَ اسْتَقْسَمَ بِها ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٦٧٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿والأزْلامُ﴾ يَعْنِي القِدْحَيْنِ اللَّذَيْنِ كانا يَسْتَقْسِمُ بِهِما أهْلُ الجاهِلِيَّةِ في أُمُورِهِمْ أحَدُهُما مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أمَرَنِي رَبِّي، والآخَرُ نَهانِي رَبِّي، فَإذا أرادُوا أمْرًا يُرْبُونَ بِها، فَإذا خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ أمَرَنِي رَبِّي رَكِبُوا الأمْرَ الَّذِي هَمُّوا بِهِ، فَإنْ خَرَجَ الَّذِي مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ نَهانِي رَبِّي تَرَكُوا الأمْرَ الَّذِي أرادُوا يَرْكَبُونَهُ فَهَذِهِ الأزْلامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِجْسٌ﴾
[٦٧٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿رِجْسٌ﴾ يَقُولُ: سُخْطٌ.
(p-١١٩٩)والوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ يَعْنِي: إنَّما يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ الخَمْرِ، والمَيْسِرِ، والأنْصابِ، والأزْلامِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٧٦٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: الرِّجْسُ: الشَّرُّ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾
[٦٧٦١] حَدَّثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ يَعْنِي: مِن تَزْيِينِ الشَّيْطانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾
[٦٧٦٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حُسَيْنٍ، عَنِ المِصْرِيِّ ابْنِ طَعْرَةَ، قارِئِ مِصْرَ قالَ: «سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: نَزَلَتْ في الخَمْرِ ثَلاثُ آياتٍ، فَأوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةُ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنا نَنْتَفِعْ بِها كَما قالَ اللَّهُ تَعالى، قالَ: فَسَكَتَ عَنْهم.
ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنّا لا نَشْرَبُها قُرْبَ الصَّلاةِ فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ».
[٦٧٦٣] وحَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ فَهَذا تَحْرِيمُهُنَّ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحج: ٣٠] يَعْنِي: عِبادَةَ الأصْنامِ، فَحَرَّمَ الخَمْرَ كَما حَرَّمَ عِبادَةَ الأصْنامِ.
(p-١٢٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾
[٦٧٦٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ يَعْنِي: لِكَيْ تُفْلِحُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾
[٦٧٦٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أنْبَأ أبُو حَجَرٍ المَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّكم غَدًا إذا لَقِيتُمُونِي
[٦٧٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيْ لَعَلَّكم أنْ تَنْجُوا مِمّا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِن عَذابِهِ، وتُدْرِكُونَ ما وعَدَكم فِيهِ مِن ثَوابِهِ
المائدة 5:91
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾
[٦٧٦٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عِمْرانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ، قالَ: صَنَعَ لَنا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ طَعامًا فَأكَلْناهُ، وشَرِبْنا الخَمْرَ وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، فَأنْشَبْنا نَتَفاخَرُ فانْتَشَيْنا فَتَفاخَرْنا، فَقُلْنا: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، وقالَتِ الأنْصارُ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، فَأخَذَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ لُحًى فَضَرَبَ بِهِ أنْفَ سَعْدٍ فَشَجَّهُ. فَنَزَلَتْ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةُ
[٦٧٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ يَعْنِي: حِينَ شَجَّ الأنْصارِيُّ رَأْسَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ
[٦٧٦٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ، فَنَزَلَتْ فِيها ﴿إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ، فَنَزَلَتْ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ [المائدة: ٩٠] حَتّى بَلَغَ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا، إنَّها تُذْهِبُ المالَ وتُذْهِبُ العَقْلَ (p-١٢٠١)
[٦٧٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، «عَنْ سَعِيدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَهَذا وعِيدُ التَّحْرِيمِ، قالُوا: قَدِ انْتَهَيْنا يا رَبَّنا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن كانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلا يَبِعْها ولا يَشْرَبْها».
المائدة 5:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾
[٦٧٧١] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ يَعْنِي: في تَحْرِيمِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ والأنْصابِ والأزْلامِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾
[٦٧٧٢] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يَعْنِي: أعْرَضْتُمْ عَنْ طاعَتِهِما
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا﴾
[٦٧٧٣] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾
[٦٧٧٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي: أنْ يُبَيِّنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ في صِفَةِ أعْمالِ المُؤْمِنِينَ وما أُعِدَّ لَهم مِن أمْوالِهِمْ
المائدة 5:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾
[٦٧٧٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا داوُدُ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ، قالَ: لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ قالُوا: كَيْفَ بِمَن كانَ يَشْرَبُها قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ؟ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ الآيَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
[٦٧٧٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ (p-١٢٠٢)مَسْعُودٍ»، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قِيلَ أنْتَ مِنهم.
[٦٧٧٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقَوْا﴾ قالَ: إذا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
[٦٧٧٨] حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ إسْماعِيلَ الصّائِغُ البَغْدادِيُّ، ثَنا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: «قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قِيلَ لِي أنْتَ مِنهم».
[٦٧٧٩] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ، قالَ: ذُكِرَ عُثْمانُ عِنْدَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقالَ: هَذا أمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا، ثُمَّ قَرَأ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
[٦٧٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا﴾ بَعْدَما حَرَّمَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
[٦٧٨١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، قالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، مِن شُيُوخِنا مِمَّنْ قَدْ سَمِعَ العِلْمَ، يَقُولُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ مِنَ الخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِها إذا ما اتَّقَوْا أنْ يَعُودُوا في شُرْبِها وآمَنُوا بِتَحْرِيمِها في هَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا بِرَسُولِهِ: اتَّقَوُا المَعاصِيَ (p-١٢٠٣)
[٦٧٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، قالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، مِن شُيُوخِنا مِمَّنْ قَدْ سَمِعَ العِلْمَ، يَقُولُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا﴾ في أداءِ الزَّكاةِ
المائدة 5:94
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾
[٦٧٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: لَيَبْتَلِيَنَّكم يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾
[٦٧٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ قالَ هو الضَّعِيفُ مِنَ الصَّيْدِ وصَغِيرُهُ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ في إحْرامِهِمْ حَتّى لَوْ شاءُوا تَناوَلُوهُ بِأيْدِيهِمْ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ أنْ يَقْرَبُوهُ
[٦٧٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، وأبُو نُعَيْمٍ قالا: ثَنا سُفْيانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ قالَ ما لا يُطِيقُ أنْ يَفِرَّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنالُهُ أيْدِيكُمْ﴾
[٦٧٨٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: أخْذُكم إيّاهُنَّ بِأيْدِيكم مِن بَيْضِهِنَّ وفِراخِهِنَّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورِماحُكُمْ﴾
[٦٧٨٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ ﴿ورِماحُكُمْ﴾ قالَ: والرِّماحُ رِماحُكم فَقالَ: كَبِيرُ الصَّيْدِ. مُجاهِدٌ، قَوْلَهُ: ﴿ورِماحُكُمْ﴾ قالَ: ورِماحُكم فَقالَ: كِبارُ الصَّيْدِ (p-١٢٠٤)
[٦٧٨٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ قالَ: ورِماحُكم ما رَمَتْ أوْ قَطَعَتْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾
[٦٧٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا صَفْوانُ المُؤَذِّنُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، في قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في عُمْرَةٍ الحُدَيْبِيَةِ فَكانَتِ الوَحْشُ والطَّيْرُ والصَّيْدُ يَغْشاهم في رِحالِهِمْ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ فِيما خَلا، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ وهم مُحْرِمُونَ، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾
[٦٧٩٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ هَذا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾
[٦٧٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أنْ يُوسَعَ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ جَلْدًا ويُسْلَبَ ثِيابَهُ
[٦٧٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: قالَ مُجاهِدٌ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: هي مُوجِبَةٌ
المائدة 5:95
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾
[٦٧٩٣] ذُكِرَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فَنَهى المُحْرِمَ عَنْ قَتْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ
[٦٧٩٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا زَكَرِيّا بْنُ يَحْيى الواسِطِيُّ زَحْمَوَيْهِ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قالَ: حَرَّمَ صَيْدَهُ وأكْلَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا﴾
[٦٧٩٥] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ الحَكَمِ، أنَّ عُمَرَ، كَتَبَ أنْ يُحْكَمَ، عَلَيْهِ في الخَطّاءِ والعَمْدِ (p-١٢٠٥)
[٦٧٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا﴾ قالَ: إنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا أوْ ناسِيًا أوْ خَطَأً حُكِمَ عَلَيْهِ، فَإنْ كانَ مُتَعَمِّدًا عُجِّلَتْ لَهُ العُقُوبَةُ إلّا أنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والنَّخَعِيِّ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ نَحْوُ بَعْضِ هَذا الكَلامِ
الوَجْهُ الثّانِي: وهو إزالَةُ الكَفّارَةِ عَنْ قاتِلِ الصَّيْدِ ناسِيًا
[٦٧٩٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، قالَ: نُبِّئْتُ عَنْ طاوُسٍ، قالَ: لا يُحْكَمُ عَلى مَن أصابَ صَيْدًا خَطَأً إنَّما يُحْكَمُ عَلى مَن أصابَهُ مُتَعَمِّدًا
[٦٧٩٨] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الكَفّارَةُ في العَمْدِ، ولَكِنْ غُلِّظَ عَلَيْهِمْ في الخَطَأِ كَيْ يَتَّقُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾
[٦٧٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قالَ: إذا أصابَ المُحْرِمُ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ جَزاؤُهُ مِنَ النَّعَمِ
[٦٨٠٠] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً عَلَيْهِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قالَ: ما كانَ لَهُ مِثْلٌ يُشْبِهُهُ فَهو جَزاؤُهُ قَضاؤُهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾
[٦٨٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قالَ: إذا قَتَلَ المُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ حُكِمَ عَلَيْهِ فِيهِ، وإنْ قَتَلَ ظَبْيًا أوْ نَحْوَهُ فَعَلَيْهِ شاةٌ تُذْبَحُ بِمَكَّةَ
[٦٨٠٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فَما كانَ مِن صَيْدِ البَرِّ مِمّا لَيْسَ لَهُ قَرْنٌ كالحِمارِ والنَّعامَةِ فَجَزاؤُهُ مِنَ البُدْنِ، وما كانَ مِن صَيْدِ البَرِّ مِن ذَواتِ القُرُونِ فَجَزاؤُهُ مِنَ البَقَرِ، وما كانَ مِنَ الظَّبْيِ فَفِيهِ مِنَ الغَنَمِ، والأرْنَبُ فِيهِ ثَنِيَّةٌ مِنَ الغَنَمِ، واليَرْبُوعُ فِيهِ بَرَقٌ وهو الحَمَلُ، وما كانَ مِن حَمامَةٍ أوْ نَحْوِها مِنَ الطَّيْرِ فِيهِما شاةٌ، وما كانَ مِن جَرادَةٍ أوْ نَحْوِها فَفِيهِما قَبْضَةٌ مِن طَعامٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ (p-١٢٠٦)
[٦٨٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، وجَدْتُ، في كِتابِ جَدِّي يَحْيى بْنِ ضُرَيْسٍ في أصْلِهِ العَتِيقِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ﴾ قالَ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ في الخَطَأِ والعَمْدِ والنِّسْيانِ
[٦٨٠٤] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جابِرٍ الأسَدِيِّ، قالَ: خَرَجْنا حُجّاجًا فَكُنّا إذا صَلَّيْنا الفَجْرَ أقَمْنا رَواحِلَنا نَتَماشا نَتَحَدَّثُ، فَبَيْنَما نَحْنُ ذاتَ غَداةٍ نَمْشِي إذْ سَنَحَ لَنا ظَبْيٌ أوْ بَرَحَ - قالَ وكِيعٌ: السُّنُوحُ الَّذِي يَعْتَرِضُ، والبارِحُ أمامَكَ - قالَ: فَرَماهُ رَجُلٌ كانَ مَعَنا وهو مُحْرِمٌ بِحَجَرٍ فَما أخْطَأ حَشاهُ فَرَكِبَ رِدْعَهُ مَيْتًا، قالَ: فَغَضِبْنا عَلَيْهِ، فَلَمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ خَرَجْتُ مَعَهُ حَتّى أتَيْنا عُمَرَ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، قالَ: وإذا إلى جَنْبِهِ رَجُلٌ جالِسٌ كَأنَّ وجْهَهُ قَلْبُ فِضَّةٍ، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - فالتَفَتَ إلى صاحِبِهِ فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أقْبَلَ عَلى صاحِبِنا فَقالَ: أعَمْدًا قَتَلْتَهُ أمْ خَطَأً؟ قالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وما أرَدْتُ قَتْلَهُ، قالَ عُمَرُ: ما أراكَ إلّا قَدْ أشْرَكْتَ بَيْنَ العَمْدِ والخَطَأِ، اعْمَدْ إلى شاةٍ فاذْبَحْها وتَصَدَّقْ بِلَحْمِها، أسْقِ إهابَها يَعْنِي: ادْفَعْهُ إلى مِسْكِينٍ يَجْعَلَهُ سِقاءً، قالَ: فَقُمْنا مِن عِنْدِهِ، فَقُلْتُ لِصاحِبِي: أيُّها الرَّجُلُ: أعْظِمْ شَعائِرَ اللَّهِ واللَّهِ ما دَرى أمِيرُ المُؤْمِنِينَ ما يُفْتِيكَ حَتّى شاوَرَ صاحِبَهَ، قالَ قَبِيصَةُ: اعْمَدْ إلى ناقَتِكَ فانْحَرْها، فَفَعَلَ ذَلِكَ، قالَ قَبِيصَةُ: وما أُذْكِرَ الآيَةَ في سُورَةِ المائِدَةِ ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ مَقالَتِي فَلَمْ يَفْجَأْنا بِهِ إلّا ومَعَهُ الدِّرَّةُ قالَ: فَعَلا صاحِبِي ضَرْبًا بِها وهو يَقُولُ: أقَتَلْتَ في الحَرَمِ وسَفَّهْتَ الحُكْمَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ لِيَضْرِبَنِي، فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لا أُحِلُّ لَكَ ما حُرِّمَ عَلَيْكَ، قالَ: يا قَبِيصَةُ بْنَ جابِرٍ إنِّي أراكَ شابَّ السِّنِّ فَسِيحَ الصَّدْرِ بَيِّنَ اللِّسانِ، وإنَّ الشّابَّ يَكُونُ فِيهِ تِسْعَةُ أخْلاقٍ حَسَنَةٌ وخُلُقٌ سَيِّئٌ، فَيُفْسِدُ الخُلُقُ السَّيِّئُ الأخْلاقَ الحَسَنَةَ، وإيّاكَ وعَثَراتِ الشَّبابِ
[٦٨٠٥] حَدَّثَنا أبُو إبْراهِيمَ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، أنَّ أعْرابِيًّا، أتى أبا بَكْرٍ قالَ: قَتَلْتُ صَيْدًا وأنا مُحْرِمٌ، فَما تَرى عَلَيَّ مِنَ الجَزاءِ؟ (p-١٢٠٧)فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وهو جالِسٌ عِنْدَهُ: ما تَرى فِيها؟ قالَ: قالَ الأعْرابِيُّ: أتَيْتُكَ وأنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أسْألُكَ فَإذا أنْتَ تَسْألُ غَيْرَكَ، قالَ أبُو بَكْرٍ: وما تَذْكُرُ قَوْلَ اللَّهِ ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ فَشاوَرْتُ صاحِبِي حَتّى إذا اتَّفَقْنا عَلى أمْرٍ أمَرْناكَ بِهِ
[٦٨٠٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ أبُو وهْبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ يَحْكُمُ بِهِ رَجُلانِ ذَوا عَدْلٍ في مَن قَتَلَ الصَّيْدَ ورُوِيَ عَنْ أبِي الزِّنادِ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَدْيًا﴾
[٦٨٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو النَّضْرٍ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الفَرادِيسِيُّ الأُمَوِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا، سَألَ عَلِيًّا عَنِ الهَدْيِ، مِمّا هُوَ؟ فَقالَ: مِنَ الثَّمانِيَةِ الأزْواجِ، فَكَأنَّ الرَّجُلَ شَكَّ، قالَ عَلِيٌّ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ فَسَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ [المائدة: ١] ؟ قالَ: وسَمِعْتَهُ يَقُولُ: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ [الحج: ٣٤] ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] ؟ قالَ: فَسَمِعْتَهُ يَقُولُ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] ؟ قالَ: فَسَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ، فَقالَ عَلِيٌّ: إنْ قَتَلْتُ ظَبْيًا فَما عَلَيَّ؟ قالَ: شاةٌ، قالَ عَلِيٌّ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ فَقالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ، فَقالَ عَلِيٌّ: قَدْ سَمّاهُ اللَّهُ ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ كَما تَسْمَعُ
[٦٨٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: إنَّما الهَدْيُ ذَواتُ الجُودِ
[٦٨٠٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ يَعْنِي: بِالهَدْيِ البُدْنَ (p-١٢٠٨)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾
[٦٨١٠] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ قالَ: مَحِلُّها مَكَّةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾
[٦٨١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلٍ ذَلِكَ صِيامًا﴾ قالَ: إذا أصابَ المُحْرِمُ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ نِصْفُ صاعٍ يَوْمًا، قالَ: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ قالَ: إنَّما أُرِيدَ بِالطَّعامِ والصِّيامِ أنَّهُ إذا وجَدَ الطَّعامَ وجَدَ جَزاءَهُ
[٦٨١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَطاءً الخُراسانِيَّ، كَتَبَ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، وعُثْمانَ بْنَ عَفّانَ، وعَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، وابْنَ عَبّاسٍ، وزَيْدَ بْنَ ثابِتٍ، ومُعاوِيَةَ، قَضَوْا فِيما كانَ مِن هَدْيٍ يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِن صَيْدٍ فِيهِ جَزاءٌ نَظَرَ إلى قِيمَةِ ذَلِكَ فَأطْعَمَ بِهِ المَساكِينَ
[٦٨١٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾ فَإنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِها طَعامًا ويُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾
[٦٨١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ فَإذا قَتَلَ المُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ حُكِمَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإنْ قَتَلَ ظَبْيًا أوْ نَحْوَهُ فَعَلَيْهِ شاةٌ تُذْبَحُ بِمَكَّةَ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَإطْعامُ سِتَّةِ مَساكِينَ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَإنْ قَتَلَ إبِلًا أوْ نَحْوَهُ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَإطْعامُ عِشْرِينَ مِسْكِينًا، فَإنْ لَمْ يَجِدْ صامَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وإنْ قَتَلَ نَعامَةً أوْ حِمارًا وحْشِيًّا أوْ نَحْوَهُ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنَ الإبِلِ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ أطْعَمَ ثَلاثِينَ مِسْكِينًا، فَإنْ لَمْ يَجِدْ صامَ ثَلاثِينَ يَوْمًا
[٦٨١٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ فَإنَّهُ يَصُومُ مَكانَ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا (p-١٢٠٩)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾
[٦٨١٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ قالَ أمّا وبالُ أمْرِهِ: فَعُقُوبَةُ أمْرِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾
[٦٨١٧] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا أبُو بَحْرٍ البَكْراوِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنِي الجُرَيْرِيُّ، عَنِ العَلاءِ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ قَعْنَبٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ قالَ: عَمّا كانَ في الجاهِلِيَّةِ ورَوى ابْنُ عَطاءٍ مِثْلَ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن عادَ﴾
[٦٨١٨] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ البَحْرانِيُّ، ثَنا أبُو بَحْرٍ البَكْراوِيُّ، حَدَّثَنِي الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أبِي العَلاءِ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ قَعْنَبٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ قالَ: في الإسْلامِ
[٦٨١٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا هِشامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الَّذِي يُصِيبُ الصَّيْدَ وهو مُحْرِمٌ قالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً، فَإنْ عادَ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَلا ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾
[٦٨٢٠] حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن عادَ﴾ قالَ: فَإنْ عادَ مُتَعَمِّدًا
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٨٢١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا هِشامٌ، قالَ: قالَ الحَسَنُ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ كُلَّما أصابَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾
[٦٨٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ قالَ: عادَ مُتَعَمِّدًا عُجِّلَتْ لَهُ العُقُوبَةُ إلّا أنْ يَعْفُوَ اللَّهُ (p-١٢١٠)
[٦٨٢٣] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ زَيْدٍ أبِي المُعَلّا، عَنِ الحُسَيْنِ، أنَّ رَجُلًا أصابَ صَيْدًا فَتُجُوِّزَ عَنْهُ ثُمَّ عادَ فَأصابَ صَيْدًا آخَرَ فَنَزَلَتْ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَأحْرَقَتْهُ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾
[٦٨٢٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ
[٦٨٢٥] حَدَّثَنا أبِي الحَسَنِ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ قالَ: عَزِيزٌ ذُو بَطْشٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾
[٦٨٢٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ قالَ: ذُو انْتِقامٍ مِمَّنْ آذاهُ
[٦٨٢٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ أيْ إنَّ اللَّهَ مُنْتَقِمٌ مِمَّنْ كَفَرَ بِآياتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِها ومَعْرِفَتِهِ بِما جاءَهُ مِنهُ فِيها
المائدة 5:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾
[٦٨٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ عُثْمانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾ قالَ: صَيْدُهُ طَرِيُّهُ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ
[٦٨٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ﴾ قالَ: الصَّيْدُ ما يُصْطادُ ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُ ذَلِكَ
[٦٨٣٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، قالَ سُفْيانُ: ما نَعْلَمُهُ حَرَّمَ مِن صَيْدِ البَحْرِ شَيْئًا غَيْرَ الكِلابِ
[٦٨٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا أبُو خَلْدَةَ، حَدَّثَنِي مَيْمُونٌ الكُرْدِيُّ، أنَّ ابْنَ (p-١٢١١)عَبّاسٍ، كانَ راكِبًا، فَمَرَّ عَلَيْهِ جَرادٌ فَضَرَبَهُ، فَقِيلَ لَهُ: قَتَلْتَ صَيْدًا وأنْتَ حُرُمٌ فَقالَ: إنَّما هو مِن صَيْدِ البَحْرِ
[٦٨٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الأيْلِيُّ، حَدَّثَنا سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خالِدٍ، قالَ: قالَ ابْنُ شِهابٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَذْكُرُ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ﴾ فَكانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: صَيْدُ البَحْرِ ما أُكِلَ مِنهُ غَرِيقًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ﴾
[٦٨٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، قالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ التَّيْمِيَّ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامُهُ﴾ قالَ: ما قَذَفَ يَعْنِي: مَيْتًا
[٦٨٣٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ﴾ قالَ: ما لَفِظَ مَيْتًا فَهو طَعامُهُ ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وأبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، وأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعِكْرِمَةَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٨٣٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ﴾ قالَ: السَّمَكُ المالِحُ يَتَزَوَّدُونَهُ
[٦٨٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، حَدَّثَنِي سَلامَةُ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خالِدٍ، قالَ: وقالَ ابْنُ شِهابٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَذْكُرُ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وطَعامُهُ﴾ السَّمَكَ المالِحَ
والوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٨٣٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿وطَعامُهُ﴾ فَيَعْنِي: مالِحَهُ. ويُقالُ يَعْنِي: ما لَفِظَ البَحْرُ، ويُقالُ طَعامُهُ طَرِيُّهُ ومالِحُهُ
[٦٨٣٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أبُو ثابِتٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: طَعامُ البَحْرِ: ما لَفِظَهُ حَيًّا أوْ حَسَرَ عَنْهُ الماءُ فَماتَ (p-١٢١٢)
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٦٨٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ نافِعُ بْنُ يَزِيدَ، ويَحْيى بْنُ أيُّوبَ، قالا: ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا بَكْرِ بْنَ حَفْصٍ، أخْبَرَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ ﴿وطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ﴾ فَطَعامُهُ مَيِّتُهُ
الوَجْهُ الخامِسُ
[٦٨٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: قالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وطَعامُهُ﴾ قالَ: كُلُّ ما فِيهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾
[٦٨٤١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾ قالَ: الَّذِي يَتَزَوَّدُ المُسافِرُ
[٦٨٤٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا حَمْزَةُ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾ قالَ: مَتاعٌ لَكم طَرِيُّهُ ما نُبِذَ وما حُسِرَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾
[٦٨٤٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ أهْلُ الأمْصارِ وأجْناسُ النّاسِ كُلِّهِمْ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٨٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الواسِطِيُّ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الكُوفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ قالَ: السَّفْرُ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٨٤٥] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ قالَ: هُمُ المُحْرِمُونَ (p-١٢١٣)
[٦٨٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمٌ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ قالَ: الظَّهْرُ قالَ أبِي وقالَ غَيْرُهُ: التَّتْمِيرُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾
[٦٨٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الأصْبَهانِيِّ، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدّالانِيِّ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: أُتِيَ عُثْمانُ بِلَحْمِ صَيْدٍ وعِنْدَهُ عَلِيٌّ فَأبى عَلِيٌّ أنْ يَأْكُلَ، وقَرَأ ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾
[٦٨٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ قالَ: هي صَيْدُهُ وأكْلُهُ حَرامٌ عَلى المُحْرِمِ
[٦٨٤٩] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ قالَ: ما كانَ يَعِيشُ في البَرِّ والبَحْرِ فَلا يَصِيدُهُ، وما كانَ حَياتُهُ في الماءِ فَذَلِكَ لَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
المائدة 5:97
قَوْلُهُ تَعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ﴾
[٦٨٥٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، ثَنا أبُو إسْماعِيلَ المُؤَذِّنُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: نَزَلَتْ سَحابَةٌ مِنَ السَّماءِ عَلى الكَعْبَةِ فِيها رَأْسٌ فَنادى الرَّأْسُ ابْنُوا عَلى خَيالِي قالَ: فَوُضِعَتِ الكَعْبَةُ عَلى تَرْبِيعِ الرَّأْسِ
[٦٨٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الكَعْبَةُ لِأنَّها مُرْتَفِعَةٌ
[٦٨٥٢] حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الكَعْبَةُ لِأنَّها مُكَعَّبَةٌ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿البَيْتَ الحَرامَ﴾
[٦٨٥٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: (p-١٢١٤)سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قالَ: كانَ النّاسُ كُلُّهم فِيهِمْ مُلُوكٌ يَدْفَعُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، فَلَمْ يَكُنْ في العَرَبِ مُلُوكٌ يَدْفَعُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُمُ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا يَدْفَعُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ بِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾
[٦٨٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قالَ: قِيامًا لِدِينِهِمْ ومَعْلَمًا لِحَجِّهِمْ
[٦٨٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ الأنْطاكِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قالَ: قِيامًا لِلنّاسِ تَعْظِيمُهم إيّاها
[٦٨٥٦] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي الهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قالَ: شِدَّةً لِدِينِهِمْ
[٦٨٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَجّاجُ بْنُ المِنهالِ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قالَ: لا يَزالُ النّاسُ عَلى دِينٍ ما حَجُّوا واسْتَقْبَلُوا القِبْلَةَ
[٦٨٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قالَ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قِيامًا لِلنّاسِ يَأْمَنُونَ بِهِ في ذَلِكَ كُلِّهِ في الجاهِلِيَّةِ الأُولى، لا يَخافُ بَعْضُهم بَعْضًا حِينَ يَلْقَوْنَهم عِنْدَ البَيْتِ وفي الحَرَمِ أوْ في الشَّهْرِ الحَرامِ
[٦٨٥٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ﴾ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الأرْبَعَةَ قِيامًا لِلنّاسِ هي قِوامُ أمْرِهِمْ
[٦٨٦٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، (p-١٢١٥)عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: قِوامًا عَلَمًا لِقِبْلَتِهِمْ يَعْنِي: وأمْنًا فَهم فِيهِ آمِنُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾
[٦٨٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ الأنْطاكِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ﴾ قالَ: قِيامًا لِلنّاسِ تَعْظِيمُهم إيّاها والشَّهْرُ الحَرامُ تَعْظِيمُهم إيّاهُ
[٦٨٦٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾ لِمَن سافَرَ فِيهِ كانَ آمِنًا
[٦٨٦٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ﴾ قالَ: كانَ النّاسُ كُلُّهم فِيهِمْ مُلُوكٌ يَدْفَعُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ قالَ: ولَمْ يَكُنْ في العَرَبِ مُلُوكٌ يَدْفَعُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ فَجَعَلَ اللَّهُ البَيْتَ قِيامًا يَدْفَعُ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ بِهِ والشَّهْرُ الحَرامُ كَذَلِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ بِالأشْهُرِ الحُرُمِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والهَدْيَ﴾
[٦٨٦٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلَهُ: ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ﴾ ثُمَّ قالَ: والهَدْيُ إذا سِيقَ إلى البَيْتِ في الشَّهْرِ الحَرامِ كانَ آمِنًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾
[٦٨٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ مَسِيرَةَ مِائَةِ عامٍ، فَقالَ لِلْقَلَمِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ وهو عَلى العَرْشِ: اكْتُبْ، فَقالَ القَلَمُ: وما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ في خَلْقِي إلى يَوْمِ تَقُومُ السّاعَةُ، فَجَرى القَلَمُ بِما هو كائِنٌ في عِلْمِ اللَّهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ (p-١٢١٦)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[٦٨٦٦] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِكم عَلِيمٌ
المائدة 5:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾
[٦٨٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: تَلا مُطَرِّفٌ هَذِهِ الآيَةَ ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ عُقُوبَةِ اللَّهِ ونِقْمَةِ اللَّهِ، وبَأْسِ اللَّهِ، ونَكالِ اللَّهِ، لَما رَقى لَهم دَمْعٌ وما قَرَّتْ أعْيُنُهم بِشَيْءٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[٦٨٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أيْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ، ﴿رَحِيمٌ﴾ يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ
المائدة 5:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾
[٦٨٦٩] وبِهِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿وما تَكْتُمُونَ﴾ أيْ ما تُخْفوُنَ
المائدة 5:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾
[٦٨٧٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾ الخَبِيثُ هُمُ المُشْرِكُونِ، والطَّيِّبُ هُمُ المُؤْمِنُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾
[٦٨٧١] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإسْكَنْدَرانِيُّ، قالَ: كَتَبَ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بَعْضُ عُمّالِهِ يَذْكُرُ أنَّ الخَراجَ قَدِ انْكَسَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ، يَقُولُ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثُ﴾ وكَتَبَ عُمَرُ إلى بَعْضِ عُمّالِهِ: إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ في العَدْلِ والإصْلاحِ والإحْسانِ بِمَنزِلَةِ مَن كانَ قَبْلَكَ في الظُّلْمِ، والفُجُورِ، والعُدْوانِ، فافْعَلْ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ (p-١٢١٧)
[٦٨٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنا رَوّادُ بْنُ الجَرّاحِ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: فَإنْ شِئْتُمْ فاقْرَءُوا كِتابَ اللَّهِ ﴿لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾
[٦٨٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ يُحَذِّرُهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾
[٦٨٧٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾ يَقُولُ مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ
المائدة 5:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾
[٦٨٧٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَنصُورُ بْنُ ورْدانَ الأسَدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ الحَجُّ كُلَّ عامٍ؟ فَسَكَتَ فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ»﴾
[٦٨٧٦] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي إبْراهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنِ ابْنِ لَبِيَدٍ حَصِيفٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ، أوْ أبِي عامِرٍ كُلُّهم كانَ ثِقَةً أنَّهُ «بَيْنَما هم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِفَةَ قَوْمٍ لَيْسُوا بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ بِقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ قالَ: فَسَكَتُوا فَلَمْ يَسْألُوا عَنْ شَيْءٍ»
الوَجْهُ الثّانِي
[٦٨٧٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا أبُو النَّضْرِ، حاتِمُ بْنُ الهَيْثَمِ، ثَنا أبُو (p-١٢١٨)خَيْثَمَةَ، ثَنا أبُو الجُوَيْرِيَةِ، قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا أعْرابِيًّا مِن بَنِي سُلَيْمٍ وسَألَهُ - يَعْنِي ابْنُ عَبّاسٍ - قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ قالَ: كانَ قَوْمٌ يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أشْياءَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أيْنَ ناقَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ
[٦٨٧٨] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا قَتادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ «سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحْفَوْا بِالمَسْألَةِ، قالَ: فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأتُكم بِهِ. قالَ: فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ القَوْمُ أشْفَقُوا أنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، قالَ: فَجَعَلْتُ ألْتَفِتُ عَنْ يَمِينِي وشِمالِي فَإذا كُلُّ رَجُلٍ لافًّا ثَوْبَهُ بِرَأْسِهِ يَبْكِي، قالَ: فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ مَن أبِي؟ قالَ: أبُوكَ حُذافَةُ. وكانَ يُلاحى فَيُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الفِتَنِ»
[٦٨٧٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا كَثِيرُ بْنُ هِشامٍ، ثَنا فُراتُ بْنُ سَلْمانَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ قالَ: هو الَّذِي سَألَ النَّبِيَّ ﷺ مَن أبِي؟ . وأمّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقالَ: هُمُ الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ. وأمّا مِقْسَمٌ فَقالَ: هَذا فِيما سَألَتِ الأُمَمُ أنْبِياءَها عَنِ الآياتِ
[٦٨٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ الجَرْمِيُّ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ قالَ: فَسَألُوهُ عَنْ أشْياءَ فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ فاتَّعَظُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ﴾
[٦٨٨١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي (p-١٢١٩)الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ نَهاهم أنْ يَسْألُوا مِثْلَ الَّذِي سَألَتِ النَّصارى مِنَ المائِدَةِ فَأصْبَحُوا بِها كافِرِينَ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وقالَ ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ إنْ نَزَلَ القُرْآنُ فِيها بِتَغْلِيظٍ ساءَكم ذَلِكَ، ولَكِنِ انْتَظِرُوا فَإذا نَزَلَ القُرْآنُ فَإنَّكم لا تَسْألُونَ عَنْ شَيْءٍ إلّا وجَدْتُمْ تِبْيانَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
[٦٨٨٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكم عَفا اللَّهُ عَنْها واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ قالَ: «غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ، فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: سَلُونِي فَإنَّكم لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأتُكم بِهِ. فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذافَةَ وكانَ يُطْعَنُ فِيهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن أبِي؟ قالَ: أبُوكَ فُلانٌ. فَدَعاهُ لِأبِيهِ، فَقامَ إلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِكَ نَبِيًّا وبِالقُرْآنِ إمامًا، فاعْفُ عَنّا عَفا اللَّهُ عَنْكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى رَضِيَ». فَيَوْمَئِذٍ قالَ: «الوَلَدُ لِلْفِراشِ ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ». وأُنْزِلَ ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٢]
المائدة 5:102
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾
[٦٨٨٣] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: قَدْ سَألَ الآياتِ قَوْمٌ مِن قَبْلِكم، ذَلِكَ حِينَ قِيلَ لَهُ غَيِّرْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾
[٦٨٨٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾ نَهاهم أنْ يَسْألُوا عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَألْتِ النَّصارى مِنَ المائِدَةِ فَأصْبَحُوا بِها كافِرِينَ فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ
المائدة 5:103
(p-١٢٢٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ﴾
[٦٨٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ صالِحٍ الوُحاظِيُّ، ثَنا حُدَيْجٌ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في خُلْقانٍ مِنَ الثِّيابِ، فَقالَ لِي: هَلْ لَكَ مِن مالٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: مِن أيْنَ المالُ؟ قالَ: فَقُلْتُ: مِن كُلِّ المالِ مِنَ الإبِلِ والغَنَمِ، والخَيْلِ، والرَّقِيقِ. قالَ: فَإذا أتاكَ اللَّهُ مالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ. ثُمَّ قالَ: تُنْتَجُ إبِلُكَ وافِيَةً آذانُها؟ قالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: وهَلْ تُنْتَجُ الإبِلُ إلّا كَذَلِكَ؟ قالَ: فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسى، فَتَقْطَعُ آذانَ طائِفَةٍ مِنها، وتَقُولُ: هَذِهِ بَحِيرَةٌ، وتَشُقُّ آذانَ طائِفَةٍ مِنها، وتَقُولُ هَذِهِ صُرُمٌ؟ ”فَقُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: فَلا تَفْعَلْ إنَّ كُلَّ ما أتاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ. ثُمَّ قالَ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ أمّا البَحِيرَةُ فَهي الَّتِي تَجْدَعُونَ آذانَها فَلا تَنْتَفِعُ امْرَأتُهُ ولا بَناتُهُ ولا أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ بِصُوفِها ولا أوْبارِها ولا أشْعارِها ولا ألْبانِها. فَإذا ماتَتِ اشْتَرَكُوا فِيها»
[٦٨٨٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ قالَ: البَحِيرَةُ: النّاقَةُ الَّتِي قَدْ ولَدَتْ خَمْسَةَ أبْطُنٍ فَجَعَلَها لِآلِهَتِهِ فَلا تَشْرَبُ امْرَأتُهُ ولا أُخْتُهُ ولا ذاتُ قَرابَةٍ مِن لَبَنِها، ولا تَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِن وبَرِها، ولا تُمْنَعُ الكَلَأ والماءَ فَإذا ماتَتْ كانُوا فِيها سَواءً
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٨٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ﴾ فَأمّا البَحِيرَةُ فَهي النّاقَةُ إذا أنْتَجَتْ خَمْسَةَ أبْطُنٍ نَظَرُوا إلى الخامِسِ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَأكَلَهُ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى جَدَعُوا آذانَها فَقالُوا: هَذِهِ بَحِيرَةٌ
[٦٨٨٨] وأخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ والبَحِيرَةُ مِنَ الإبِلِ كانَتِ النّاقَةُ إذا أنْتَجْتَ خَمْسَةَ أبْطُنٍ فَإنْ كانَ الخامِسُ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ فَأهْدَوْهُ إلى آلِهَتِهِمْ، وكانَتْ (p-١٢٢١)أُمُّهُ مِن عُرُضِ الإبِلِ، وإنْ كانَتْ رَبْعَةً اسْتَحْيَوْها وشَقُّوا آذانَ أُمِّها وجَزُّوا وبَرَها وخَلَّوْها مِنَ البَطْحاءِ فَلا يَجُزُّونَ لَهُ وبَرًا ولا يَحْلِبُوا لَها لَبَنًا ولَمْ يُجُزُّوا لَها وبَرًا، ولَمْ يَحْمِلُوا عَلى ظَهْرِها، وهي مِنَ الأنْعامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُها
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٨٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قالَ: كانَ ابْنُ المُسَيِّبِ يَقُولُ: إنَّ البَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّها لِلطَّواغِيتِ ولا يَحْلُبُها أحَدٌ مِنَ النّاسِ
والوَجْهُ الرّابِعُ
[٦٨٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، في قَوْلِهِ: ﴿بَحِيرَةٍ﴾ قالَ: إذا أنْتَجَتِ النّاقَةُ سِتَّةَ أبْطُنٍ إناثًا كُلَّها شُقَّتْ آذانُها ولا يُنْتَفَعُ مِنها بِشَيْءٍ، فَما كانَ مِنها فَلِلْأوْثانِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا سائِبَةٍ﴾
[٦٨٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ صالِحٍ الوُحاظِيُّ، ثَنا حُدَيْجٌ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ﴾ فَقالَ:“ وأمّا السّائِبَةُ فَهي الَّتِي يُسَيِّبُونَ لِآلِهَتِهِمْ. يَذْهَبُونَ إلى آلِهَتِهِمْ فَيُسَيِّبُونَها»
[٦٨٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾ قالَ: وأمّا السّائِبَةُ فَكانُوا يُسَيِّبُونَ مِن أنْعامِهِمْ لِآلِهَتِهِمْ، ولا يَرْكَبُونَ لَها ظَهْرًا، ولا يَحْلِبُونَ لَها لَبَنًا، ولا يَجُزُّونَ لَها وبَرًا، ولا يَحْمِلُونَ عَلَيْها شَيْئًا، وكانُوا يُحَرِّمُونَ طائِفَةً مِن أنْعامِهِمْ لا يَذْكُرُونَ شَيْئًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ عَلى شَيْءٍ مِنها، لا إنْ رَكِبُوا، ولا إنْ نَتَجُوا، ولا إنْ حَمَلُوا ولا إنْ ذَبَحُوا. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: تُسَيَّبُ فَلا يُحْمَلُ عَلَيْها شَيْءٌ (p-١٢٢٢)
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٨٩٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا سائِبَةٍ﴾ والسّائِبَةُ في الغَنَمِ نَحْوُ ما فَسَّرَ مِنَ البَحِيرَةِ إلّا أنَّها ما ولَدَتْ مِن ولَدٍ بَيْنَها وبَيْنَ سِتَّةِ أوْلادٍ كانَتْ عَلى هَيْئَتِها، وإذا ولَدَتِ السّابِعَ ذَكَرًا أوْ ذَكَرَيْنِ، ذَبَحُوهُ وأكَلَهُ رِجالُهم دُونَ نِسائِهِمْ
والوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٨٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ بِشْرِ بْنِ عُبادَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا سائِبَةٍ﴾ قالَ: كانَتِ النّاقَةُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ لِرَحْلِهِ فَإذا خَرَجَ في وجْهٍ فَقَضى حاجَتَهُ في ذَلِكَ الوَجْهِ فَجَعَلَها سائِبَةً، فَما كانَ مِنها فَهو لِلْأوْثانِ مِن لَبَنٍ أوْ وبَرٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ
[٦٨٩٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولا سائِبَةٍ﴾ وأمّا السّائِبَةُ فَهو الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِن مالِهِ ما شاءَ عَلى وجْهِ الشُّكْرِ إنْ كَثُرَ مالُهُ أوْ بَرِئَ مِن وجَعٍ، أوْ رَكِبَ ناقَةً فانْجَمَعَ، فَإنَّهُ يُسَمِّي السّائِبَةَ يُرْسِلُها، ولا يَعْرِضُ لَها أحَدٌ مِنَ العَرَبِ إلّا أصابَتْهُ عُقُوبَةٌ في الدُّنْيا
والوَجْهُ الرّابِعُ
[٦٨٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الأصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: والسّائِبَةُ: النّاقَةُ إذا ولَدَتْ عَشَرَةَ إناثٍ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ ذَكَرٌ فَسُيِّبَتْ فَلَمْ تُرْكَبْ ولَمْ يُجَزَّ وبَرُها ولَمْ يُحْلَبْ لَبَنُها إلّا لِضَيْفٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا وصِيلَةٍ﴾
[٦٨٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ الوُحاظِيُّ، ثَنا حُدَيْجٌ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ﴾ فَقالَ: وأمّا الوَصِيلَةُ فالَّتِي تَلِدُ سِتَّةَ أبْطُنٍ وتَلِدُ السّابِعَةَ جُدِعَتْ وقُطِنَ قَرْنُها فَيَقُولُونَ قَدْ وصَلَتْ فَلا يَذْبَحُونَها ولا تُضْرَبُ ولا تُمْنَعُ مِمّا ورَدَ عَلى حَوْضٍ».
[٦٨٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا وصِيلَةٍ﴾ قالَ: وأمّا الوَصِيلَةُ فالشّاةُ إذا أنْتَجَتْ سَبْعَةَ (p-١٢٢٣)أبْطُنٍ نَظَرُوا السّابِعَ فَإنْ كانَ ذَكَرًا أوْ أُنْثى وهو مَنِ اشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى اسْتَحْيَوْها، وإنْ كانَ ذَكَرًا وأُنْثى في بَطْنٍ اسْتَحْيَوْها، وقالُوا: وصَلَتْهُ أُخْتُهُ فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنا
[٦٨٩٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا وصِيلَةٍ﴾ قالَ: الوَصِيلَةُ مِنَ الغَنَمِ قالَ: كانَتِ الشّاةُ إذا ولَدَتْ سِتَّةَ أبْطُنٍ إناثًا كُلَّها، وكانَ السّابِعُ جَدْيًا وعَناقًا، قالُوا قَدْ وصَلَتْ هَذِهِ فَلا يُنْتَفَعُ مِنها بِشَيْءٍ وما كانَ مِنها فَهو لِلْأوْثانِ
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٠٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الأصْبَغِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: والوَصِيلَةُ مِنَ الغَنَمِ إذا ولَدَتْ عَشَرَةَ إناثٍ في خَمْسَةِ أبْطُنٍ تَوْءَمَيْنِ في كُلِّ بَطْنٍ سُمِّيَتِ الوَصِيلَةَ وتُرِكَتْ، فَما ولَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى جُعِلَتْ لِلذُّكُورِ دُونَ الإناثِ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً اشْتَرَكُوا فِيها
[٦٩٠١] وأخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ: الوَصِيلَةُ مِنَ الغَنَمِ إذا ولَدَتْ سَبْعَ إناثٍ مُتَوالِياتٍ فَقَدْ حَمَتْ لَحْمَها أنْ يُؤْكَلَ
والوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنٍ الأشْيَبِ، ﴿ولا وصِيلَةٍ﴾ قالَ: فالوَصِيلَةُ في الإبِلِ كانَتِ النّاقَةُ تُبَكِّرُ في الأُنْثى ثُمَّ تَلَتْ بِأُنْثى، سَمَّوْها الوَصِيلَةَ، ويَقُولُونَ: وصَلَتِ اثْنَتَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُما ذَكَرٌ، فَكانُوا يَجْدَعُونَها لِطَواغِيتِهِمْ ورُوِيَ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿ولا حامٍ﴾
[٦٩٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا حامٍ﴾ وأمّا الحامِي فالفَحْلُ مِنَ الإبِلِ إذا وُلِدَ لِوَلَدِهِ، قالُوا: حَمى هَذا ظَهْرَهُ، فَلا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ولا يَجُزُّونَ لَهُ وبَرًا، ولا يَمْنَعُونَهُ مِن حِمًى، ولا مِن حَوْضٍ شَرِبَ فِيهِ، وإنْ كانَ الحَوْضُ لِغَيْرِ صاحِبِهِ (p-١٢٢٤)
والوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٠٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا حامٍ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ لَهُ الفَحْلُ فَإذا لَقَّحَ عَشْرًا، قِيلَ حامٍ فاتْرُكُوهُ
[٦٩٠٥] وحَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا حامٍ﴾ قالَ: كانَ الجَمَلُ إذا كانَ لِصُلْبِهِ عَشَرَةٌ كُلُّها يَضْرِبُ في الإبِلِ قالُوا: قَدْ حَمى ذَلِكَ ظَهْرَهُ لا يُنْتَفَعُ مِنهُ بِشَيْءٍ فَهو لِلْأوْثانِ
والوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، في قَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ والحامِي الفَحْلُ مِنَ الإبِلِ إذا كانَ يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فَإذا بَلَغَ ذَلِكَ، قالُوا: قَدْ حَمى ظَهْرَهُ، فَيُتْرَكُ فَسَمَّوْهُ الحامِيَ قالَ مَعْمَرٌ: قالَ قَتادَةُ: إذا ضَرَبَ عَشَرَةً
[٦٩٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا، يَقُولُ: أمّا الحامِي فَمِنَ الإبِلِ كانَ يَضْرِبُ في الإبِلِ فَإذا انْقَضى ضِرابُهُ جَعَلُوا عَلَيْهِ رِيشَ الطَّواوِيسِ وسَيَّبُوهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[٦٩٠٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُوسى، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ قالَ: أهْلُ الكِتابِ
[٦٩٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا خارِجَةُ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ قالَ: هُمُ الأتْباعُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾
[٦٩١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا (p-١٢٢٥)
[٦٩١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا خارِجَةُ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ قالَ: أمّا الَّذِينَ افْتَرَوْا فَعَقِلُوا أنَّهُمُ افْتَرَوْا
[٦٩١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يَفْتَرُونَ﴾ أيْ يُشْرِكُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾
[٦٩١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ يَقُولُ: تَحْرِيمُ الشَّيْطانِ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْهِمْ إنَّما كانَ مِنَ الشَّيْطانِ ولا يَعْقِلُونَهُ
المائدة 5:104
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٦٩١٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: كانُوا إذا دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم قالُوا: بَلْ نُحاكِمُكم إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ
المائدة 5:105
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾
[٦٩١٥] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جارِيَةَ، عَنْ أبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبانِيِّ، قالَ: «أتَيْتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ قالَ: وأيَّةُ آيَةٍ؟ قالَ: قُلْتُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقالَ أبُو ثَعْلَبَةَ: أما واللَّهِ لَقَدْ سَألْتَ عَنْها خَبِيرًا، سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: بَلْ مُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتّى إذا رَأيْتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤْثَرَةً، وإعْجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ، ورَأيْتَ أيّامَ الصَّبْرِ، صَبْرٌ مِنهُنَّ عَلى مِثْلِ قَبْضٍ عَلى الجَمْرِ، لِلْعامِلِ فِيهِنَّ كَأجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ». (p-١٢٢٦)
[٦٩١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: عَلَيْكم أهْلَ دِينِكُمْ
[٦٩١٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ يَقُولُ أهْلَ مِلَّتِكم مُرُوا بِالمَعْرُوفِ وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ
[٦٩١٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ يَعْنِي: إسْحاقَ بْنَ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قالَ: أتاهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِ الأهْواءِ، فَذَكَرَ لَهُ بَعْضَ أمْرِهِ، فَقالَ لَهُ صَفْوانُ: ألا أدُلُّكَ عَلى خاصَّةِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّ بِها أوْلِياءَهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ﴾
[٦٩١٩] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إبْراهِيمَ الزُّهْرِيُّ، ثَنا عَمِّي، ثَنا أبِي، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شَرِيكٍ الثَّقَفِيِّ، أنَّ إسْماعِيلَ، مَوْلى خِراشٍ حَدَّثَهم أنَّ قَيْسَ بْنَ أبِي حازِمٍ حَدَّثَهُ «أنَّهُ، سَمِعَ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وهو عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أيُّها النّاسُ إنَّكم تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإنّا سَمِعْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا يَكُونُ المُنْكَرُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ قَوْمٍ لا يُغَيِّرُونَ إثْمًا أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ العَذابَ».
[٦٩٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، «عَنْ أبِي عامِرٍ، أنَّهُ كانَ فِيهِمْ شَيْءٌ فاحْتَبَسَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما حَبَسَكَ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ﴾ مِنَ الكُفّارِ ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ»﴾
[٦٩٢١] حَدَّثَنا أبِي، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي قالَ: ثَنا أبُو سِنانٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: مِنَ الأُمَمِ ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (p-١٢٢٧)
الوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٢٢] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ المَذْحِجِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: كانُوا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا فَكانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ما يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ حَتّى قامَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى صاحِبِهِ، فَقالَ رَجُلٌ مِن جُلَساءِ عَبْدِ اللَّهِ: ألا أقُومُ فَآمُرُهُما بِالمَعْرُوفِ وأنْهاهُما عَنِ المُنْكَرِ، فَقالَ آخَرُ إلى جَنْبِهِ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: فَسَمِعَها ابْنُ مَسْعُودٍ فَقالَ: مَهْ لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ، إنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ، ومِنهُ آيٌ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُنَّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِنِينَ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ اليَوْمِ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ الحِسابِ، عَلى ما ذَكَرَ مِنَ الحِسابِ والجَنَّةِ والنّارِ، فَما دامَتْ قُلُوبُكم واحِدَةً، وأهْواؤُكم واحِدَةً، ولَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا، ولَمْ يَذُقْ بَعْضُكم بَأْسَ بَعْضٍ، فَمُرُوا وانْهَوْا فَإذا اخْتَلَفَتِ القُلُوبُ والأهْواءُ، وأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا، وذاقَ بَعْضُكم بَأْسَ بَعْضٍ فَكُلُّ امْرِئٍ ونَفْسُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ جاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ
[٦٩٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَرِيٍّ، عَنْ مَكْحُولٍ: أنَّ رَجُلًا، سَألَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقالَ: إنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَجِئْ، إذا هابَ الواعِظُ، وأنْكَرَ المَوْعُوظُ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ لا يَضُرُّكَ حِينَئِذٍ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ كَعْبٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: إذا هُدِّمَتْ كَنِيسَةُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَعَلُوها مَسْجِدًا وظَهَرَ لُبْسُ العُصُبِ فَحِينَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ (p-١٢٢٨)
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٦٩٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ، ثَنا ابْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ، مَوْلى غُفْرَةً قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: لِأنَّ الرَّجُلَ كانَ يُسْلِمُ ويَكْفُرُ أبُوهُ، ويُسْلِمُ الرَّجُلُ ويَكْفُرُ أخُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ قُلُوبَهم حَلاوَةُ الإيمانِ دَعَوْا آباءَهم وإخْوانَهم فَقالُوا: حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾
[٦٩٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي العَبّاسِ، عَنْ أبِي البُخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ يَقُولُ: أطِيعُوا أمْرِي واحْفَظُوا وصِيَّتِي
[٦٩٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ يَقُولُ: إذا ما أطاعَنِي العَبْدُ فِيما أمَرْتُهُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ فَلا يَضُرُّهُ مَن ضَلَّ بَعْدَهُ إذا عَمِلَ بِما أمَرْتُهُ بِهِ
[٦٩٢٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: لا يَضُرُّكم ضَلالَةُ مَن ضَلَّ مِن مَجُوسِ أهْلِ هَجَرَ وغَيْرِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ مِنَ النَّصارى واليَهُودِ
المائدة 5:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾
[٦٩٢٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ قالَ: هَذا في الوَصِيَّةِ عِنْدَ المَوْتِ يُوصِي ويُشْهِدُ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ
[٦٩٣٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ (p-١٢٢٩)ابْنُ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ فَهَذا رَجُلٌ ماتَ بِغُرْبَةٍ مِنَ الأرْضِ، وتَرَكَ تَرِكَةً، وأوْصى بِوَصِيَّةٍ، وشَهِدَ عَلى وصِيَّتِهِ رَجُلانِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ﴾
[٦٩٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ويَحْيى بْنُ خَلَفٍ، قالا: ثَنا عَبْدُ الأعْلى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: هَذا رَجُلٌ مُسافِرٌ ومَعَهُ مالٌ فَأدْرَكَهُ قَدَرُهُ، فَإنْ وجَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ دَفَعَ إلَيْهِما تَرِكَتَهُ وأشْهَدَ عَلَيْهِما عَدْلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ
[٦٩٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: إنْ ماتَ وعِنْدَهُ المُسْلِمُونَ فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُشْهِدَ عَلى وصِيَّتِهِ عَدْلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنكُمْ﴾
[٦٩٣٣] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: مِنَ المُسْلِمِينَ ورُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، ومُجاهِدٍ، ويَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾
[٦٩٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، ثَنا حَبِيبُ بْنُ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ ورُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ، وشُرَيْحٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، ويَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والشَّعْبِيِّ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، وأبِي مِجْلَزٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ثَنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ القَطَوانِيُّ، ثَنا (p-١٢٣٠)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: هم مِن أهْلِ المِيراثِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الأنْصارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا أشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ قَوْمِكم مُسْلِمانِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾
[٦٩٣٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ قالَ: في السَّفَرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾
[٦٩٣٨] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ قالَ: هَذا في السَّفَرِ، الرَّجُلُ يُدْرِكُهُ المَوْتُ في السَّفَرِ ولَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو رَجُلَيْنِ مِنَ اليَهُودِ أوِ النَّصارى والمَجُوسِ فَيُوحِي إلَيْهِما، ويَرْفَعُ إلَيْهِما مِيراثَهُ فَيَقْبَلانِهِ فَإنْ رَضِيَ أهْلُ المَيِّتِ الوَصِيَّةَ وعَرَفُوا مالَ صاحِبِهِمْ تَرَكُوا الرَّجُلَيْنِ، فَإنِ ارْتابُوا دَفَعُوهُما إلى السُّلْطانِ وذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾
[٦٩٣٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ قالَ: في أرْضِ الكُفْرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾
[٦٩٤٠] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ قالَ: صَلاةِ العَصْرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾
[٦٩٤١] حَدَّثَنا أبِي، أخْبَرَنا الحُسَيْنُ بْنُ زِيادٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ (p-١٢٣١)إسْحاقَ، عَنْ أبِي النَّضْرِ، عَنْ باذانَ يَعْنِي أبا صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ: بَرِئَ النّاسُ مِنها غَيْرِي وغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، وكانا نَصْرانِيَّيْنِ يَخْتَلِفانِ إلى الشّامِ قَبْلَ الإسْلامِ، فَأتَيا الشّامَ لِتِجارَتِهِما، وقَدِمَ عَلَيْهِما مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ بِتِجارَةٍ ومَعَهُ جامٌ مِن فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ المَلِكَ وهو عُظْمُ تِجارَتِهِ، فَمَرِضَ فَأوْصى إلَيْهِما، وأمَرَهُما أنْ يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهْلَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا ماتَ أخَذْنا ذَلِكَ الجامَ، فَبِعْناهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْناهُ أنا وعَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، فَلَمّا قَدِمْنا إلى أهْلِهِ دَفَعْنا إلَيْهِمْ ما كانَ مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ فَسَألُونا عَنْهُ، فَقُلْنا: ما تَرَكَ غَيْرَ هَذا، وما دَفَعَ إلَيْنا غَيْرَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قَدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ فَأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ، ودَفَعْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَوَثَبُوا إلَيْهِ أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يَقْطَعُ بِهِ عَلى أهْلِ دَيْنِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِ ورَجُلٌ آخَرُ مِنهم فَحَلَفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ مِن عَدِيِّ بْنِ بَدّاءَ
[٦٩٤٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: يَحْلِفانِ بِاللَّهِ بَعْدَ الصَّلاةِ
[٦٩٤٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ أنَّ صاحِبَكم لَبِهَذا أوْصى وأنَّ هَذِهِ لَتَرِكَتُهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْتَبْتُمْ﴾
[٦٩٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قالَ ابْنُ شِهابٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ هي فِيما بَيْنَ أهْلِ المِيراثِ مِنَ المُسْلِمِينَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمُ المَيِّتَ الَّذِي يَرِثُونَهُ ويَغِيبُ عَنْهُ بَعْضُهم، فَيَشْهَدُ مَن شَهِدَهُ عَلى ما أوْصى بِهِ لِذَوِي القُرْبى وغَيْرِهِمْ فَيُخْبِرُونَ مَن غابَ عَنْهم (p-١٢٣٢)مِنهم بِما حَضَرُوا مِن وصِيَّتِهِ، فَإنْ سَلَّمُوا جازَتْ وصِيَّتُهُ، وإنِ ارْتابُوا في أنْ يَكُونَ بَدَّلُوا قَوْلَ المَيِّتِ، وآثَرُوا بِالوَصِيَّةِ مَن أرادُوا، وتَرَكُوا مَن لَمْ يُوصِ لَهُ المَيِّتُ بِشَيْءٍ يَحْلِفُ اللَّذانِ يَشْهَدانِ عَلى ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وهي صَلاةُ المُسْلِمِينَ ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ الآيَةَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾
[٦٩٤٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ يَقُولُ: لا نَأْخُذُ عَلَيْهِ أجْرًا
[٦٩٤٦] قُرِئَ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ قالَ: لا نَشْتَرِي بِأيْمانِنا ثَمَنًا مِنَ الدُّنْيا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى
[٦٩٤٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ قالَ: لا نَأْخُذُ بِهِ رِشْوَةً
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾
[٦٩٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿ذا قُرْبى﴾ يَعْنِي: قَرابَتَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾
[٦٩٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، في قَوْلِهِ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً أللَّهِ) يَعْنِي: بِقَطْعِ الألْفِ وخَفْضِ اسْمِ اللَّهِ عَلى القَسَمِ
[٦٩٥٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ قالَ: وإنْ كانَ صاحِبُها بَعِيدًا
المائدة 5:107
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾
[٦٩٥١] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ قالَ: فَإنِ اطَّلَعَ أوْلِياءُ المَيِّتِ (p-١٢٣٣)
[٦٩٥٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ يَقُولُ: فَإنِ اطُّلِعَ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾
[٦٩٥٣] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنا عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ قالَ: فَإنِ اطَّلَعَ أوْلِياءُ المَيِّتِ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا بِأيْمانِهِما وشَهادَتِهِما إثْمًا مِن مالِ المَيِّتِ
[٦٩٥٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ يَعْنِي: الدّارِيّانِ، يَقُولُ إنْ كَتَما حَقًّا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما﴾
[٦٩٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ مِن أوْلِياءَ المَيِّتِ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾
[٦٩٥٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ، أنَّهُ قَرَأها: أوِ الأوْلَيانِ. قالَ: هُما الوَلِيّانِ
[٦٩٥٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾ قالَ: ﴿عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾ يَقُولُ: مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾
[٦٩٥٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ يَقُولُ: يَحْلِفانِ بِاللَّهِ ما كانَ صاحِبُنا يُوصِي بِهَذا، أوْ أنَّهُما لَكاذِبانِ، ولَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما (p-١٢٣٤)
[٦٩٥٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ قالَ: حَلِفًا بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا إنَّهُما لَخائِنانِ مُتَّهَمانِ في دِينِهِما مَطْعُونٌ عَلَيْهِما أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما بِما شَهِدا وما اعْتَدَيْنا
[٦٩٦٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ يَقُولُ: فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ إنَّ مالَ صاحِبِنا كانَ كَذا وكَذا، وإنَّ الَّذِي نَطْلُبُ قِبَلَ الدّارِيَّيْنِ لَحَقٌّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾
[٦٩٦١] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشّاهِدِينَ أوْلِياءِ المَيِّتِ حِينَ اطُّلِعَ عَلى خِيانَةِ الدّارِيَّيْنِ
المائدة 5:108
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾
[٦٩٦٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ أحْرى أنْ يَصْدُقُوا في شَهادَتِهِمْ
[٦٩٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ يَعْنِي: الدّارِيَّيْنِ
[٦٩٦٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ فَيَقُولُ لَهُما الإمامُ قَبْلَ أنْ يَحْلِفا: إنَّكُما إنْ كُنْتُما كَتَمْتُما أوْ خُنْتُما فَضَحْتُكُما في قَوْمِكُما، ولَمْ تَجُزْ لَكُما شَهادَةٌ، وعاقَبْتُكُما، فَإذا قالَ لَهُما ذَلِكَ، فَإنَّ ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾
[٦٩٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، (p-١٢٣٥)حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ يَعْنِي: أوْلِياءَ المَيِّتِ فَيَسْتَحِقُّونَ مالَهُ بِأيْمانِهِمْ، ثُمَّ يُوضَعُ مِيراثُهُ كَما أمَرَ اللَّهُ، وتَبْطُلُ شَهادَةُ الكافِرِينَ وهي مَنسُوخَةٌ
[٦٩٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ يَقُولُ: أيْ يَخافُونَ العِقابَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾
[٦٩٦٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ يَعْنِي: القُضاةَ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفاسِقِينَ﴾
[٦٩٦٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ الكاذِبِينَ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ
المائدة 5:109
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾
[٦٩٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلّامٍ، عَنْ أخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلّامٍ، حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ الباهِلِيُّ، «أنَّ رَجُلًا، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ كانَ الرُّسُلُ؟ قالَ: ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾
[٦٩٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عُقُولَهم فَيَكُونُونَ هُمُ الَّذِينَ يَسْألُونَ، يَقُولُ اللَّهُ فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ
[٦٩٧١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ عَنْبَسَةَ، قاضِينا يُحَدِّثُ عَنِ الحُسَيْنِ، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ (p-١٢٣٦)
[٦٩٧٢] أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ فَيَقُولُ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا، قالَ: فَتُرَدُّ إلَيْهِمْ أفْئِدَتُهم فَيَعْلَمُونَ
[٦٩٧٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ ذَلِكَ أنَّهم نَزَلُوا مَنزِلًا ذَهَبَتْ فِيهِ العُقُولُ فَلَمّا سُئِلُوا قالُوا: لا عِلْمَ لَنا، ثُمَّ نَزَلُوا مَنزِلًا آخَرَ فَشَهِدُوا عَلى قَوْمِهِمْ
[٦٩٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ، قالَ: قُلْتُ لِإسْحاقَ بْنِ خَلَفٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قُلْتُ: ألَيْسَ قَدْ عَلِمُوا ماذا عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ مِن عِظَمِ قَوْلِ السُّؤالِ طاشَتْ عُقُولُهم فَلَمْ يَرُدُّوا ما أُجِيبُوا، فَإذا رَجَعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدُ عَرَفُوا، فَحَدَّثَ بِهِ أبُو سُلَيْمانَ فَقالَ: هم في سَماعِهِمْ تِلْكَ صادِقِينَ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَيْهِمْ عُقُولُهم بَعْدُ فَيُخْبِرُونَ بِما أُجِيبُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ﴾
[٦٩٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا﴾ لِلرَّبِّ تَبارَكَ وتَعالى: لا عِلْمَ لَنا إلّا عِلْمٌ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا
المائدة 5:110
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾
[٦٩٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا رَوْحُ بْنُ جَناحٍ، عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ سَمِعَ أبا بُرْدَةَ بْنَ أبِي مُوسى يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ في إمْرَتِهِ عَلى المَدِينَةِ أنَّ أباهُ أبا مُوسى حَدَّثَهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ كُلُّ أُمَّةٍ بِإمامِها فَتَجِيءُ النَّصارى بِالإنْجِيلِ ويَذْكُرُونَ عِيسى فَيُقالُ: أيْنَ عِيسى ؟ قالَ: فَتَأْتِيهِ المَلائِكَةُ فَما يَبْقى في (p-١٢٣٧)رَأْسِهِ وجَسَدِهِ شَعْرَةٌ إلّا قَبَضَ عَلَيْها مَلَكٌ ويَطُولُ ... حَتّى يَكُونَ في أيْدِيها، قالَ: فَيَأْتُونَ بِهِ حَتّى يَقِفُوا بِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فَيُقَرِّرُهُ رَبُّهُ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِ، وبِرُبُوبِيَّتِهِ إيّاهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِعِيسى: فَقَرِّرِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَيُجاءُ بِهِمْ فَيُخاصِمُهم بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ تَبارَكَ وتَعالى مِقْدارَ ألْفِ سَنَةٍ فَتُوقَعُ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ ويُوقَعُ لَهُمُ الصَّلِيبُ، ويُنْطَلَقُ بِهِمْ إلى النّارِ»
حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الأصْبَهانِيِّ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ اليَمَنَ، فَقالَ أبِي ائْتِهِ فاسْمَعْ مِنهُ، فَقُلْتُ: تُحِيلُنِي عَلى رَجُلٍ نَصْرانِيٍّ؟ قالَ: نَعَمْ ائْتِهِ واسْمَعْ مِنهُ، فَأتَيْتُهُ، فَقالَ: لَمّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسى ﷺ أقامَهُ بَيْنَ يَدَيْ جِبْرِيلَ، ومِيكائِيلَ فَقالَ لَهُ: اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ، فَعَلْتُ بِكَ، وفَعَلْتُ بِكَ ثُمَّ أخْرَجْتُكَ مِن بَطْنِ أُمِّكَ، فَفَعَلْتُ بِكَ، وفَعَلْتُ بِكَ، وسَتَكُونُ أُمَّةٌ بَعْدَكَ يَنْتَجِلُونَكَ، ويَنْتَجِلُونَ رُبُوبِيَّتَكَ، ويَشْهَدُونَ أنَّكَ قَدْ مُتَّ وكَيْفَ يَكُونُ رَبٌّ يَمُوتُ، فَبِعِزَّتِي لَأُناصِبَنَّهُمُ الحِسابَ يَوْمَ القِيامَةِ ولَأُقِيمَنَّهم مَقامَ الخَصْمِ مَعَ الخَصْمِ حَتّى يُنْفِذُوا ما قالُوا، ولَنْ يُنْفِذُوهُ أبَدًا، قالَ: قُلْتُ كَيْفَ تَكَلَّمُ بِهَذا الكَلامِ في عِيسى وأنْتَ نَصْرانِيٌّ؟ قالَ: لا أجِدُ أحَدًا أثِقُ بِهِ، قالَ: قُلْتُ: فَأنا، قالَ: فَأسْلَمَ وجاءَ مِنَ الأحادِيثِ بِشَيْءٍ لَمْ أسْمَعْ مِثْلَها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ﴾
[٦٩٧٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، ثَنا أبِي، ثَنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ“ وأيَّدْناهُ ”يَقُولُ: قَوَّيْناهُ
[٦٩٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ،“ وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ”قالَ: أعانَهُ جِبْرِيلُ (p-١٢٣٨)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾
[٦٩٧٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ثَنا أبُو الزَّعْراءِ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢] جِبْرِيلُ وكَذا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وقَتادَةَ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القُدُسِ﴾
[٦٩٨٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قالَ: هو الِاسْمُ الَّذِي كانَ عِيسى يُحْيِي بِهِ المَوْتى ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٨١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قالَ: القُدُسُ: المُطَهَّرُ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢] قالَ: القُدُسُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٦٩٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: القُدُسُ البَرَكَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾
[٦٩٨٤] حَدَّثَنا أبُو الصَّقْرِ يَحْيى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَزَعَةَ، بِسامِرّاءَ، ثَنا حُسَيْنٌ المَرُّوذِيُّ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إلّا ثَلاثَةٌ: عِيسى، وصَبِيٌّ كانَ في زَمَنِ جُرَيْجٍ، وصَبِيٌّ آخَرُ ”»
[٦٩٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ في قَوْلِهِ: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ قالَ: (p-١٢٣٩)كَلَّمَهم في المَهْدِ صَبِيًّا وكَلَّمَهم كَبِيرًا ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ
[٦٩٨٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ يُخْبِرُهم في الآيَةِ الَّتِي يَتَقَلَّبُ بِها في عُمُرِهِ كَتَقَلُّبِ بَنِي آدَمَ في أعْمارِهِمْ صِغارًا وكِبارًا إلّا أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى خَصَّهُ بِالكَلامِ في المَهْدِ آيَةً لِنُبُوَّتِهِ وتَعْرِيفًا لِعِبادِهِ قُدْرَتَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَهْلا﴾
[٦٩٨٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ ﴿وكَهْلا﴾ يَقُولُ في سِنِّ الكَهْلِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٨٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وكَهْلا﴾ يَقُولُ: الكَهْلُ الحَلِيمُ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٨٩] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، أنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ قالَ: الكَهْلُ مُنْتَهى الحُلُمِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾
[٦٩٩٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ، قالَ: قالَ أبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الكِتابُ: الخَطُّ بِالقَلَمِ
[٦٩٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ الأزْرَقُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قالَ: سَألْتُ عُمَرَ بْنَ عَطاءٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: الكِتابُ الخَطُّ ورُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ (p-١٢٤٠)
الوَجْهُ الثّانِي
[٦٩٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّباحِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الهُذَلِيِّ، ثَنا الحَسَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: الكِتابُ: القُرْآنُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والحِكْمَةَ﴾
[٦٩٩٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: الحِكْمَةُ: السُّنَّةُ ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ويَحْيى بْنِ كَثِيرٍ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٦٩٩٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ:“ الحِكْمَةَ”يَعْنِي: النُّبُوَّةَ
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٦٩٩٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا هَمّامٌ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، قالَ:“ الحِكْمَةَ ”العَقْلُ في الدِّينِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾
[٦٩٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ قالَ: كانَ عِيسى يَقْرَأُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ
[٦٩٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ أيْ كِتابٌ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ جاءَهم بِهِ، وكِتابٌ قَدْ سَمِعُوا بِهِ مَضى ودَرَسَ عِلْمُهُ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ فَرَدَّ بِهِ عَلَيْهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي﴾
[٦٩٩٨] حَدَّثَنا أبِي، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: ثُمَّ جَعَلَ عَلى يَدَيْهِ - يَعْنِي عِيسى - أُمُورًا يَدُلُّ بِها عَلى قُدْرَتِهِ في بَعْثِهِ، بَعْثِ مَن يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ بَعْدَ المَوْتِ، وخَلْقِهِ ما شاءَ أنْ يَخْلُقَ مِن شَيْءٍ يُرى أوْ لا يُرى فَجَعَلَهُ يَنْفُخُ في الطِّينِ يَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ (p-١٢٤١)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ﴾
[٦٩٩٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾ قالَ: الأكْمَهُ الَّذِي يُولَدُ وهو أعْمى ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٧٠٠٠] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجٌ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الأكْمَهُ الأعْمى المَمْسُوحُ العَيْنِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٧٠٠١] حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّقْرِيزِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، ثَنا عِيسى بْنُ مَيْمُونِ بْنِ دايَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: الأكْمَهُ الَّذِي لا يَرى بِاللَّيْلِ، الَّذِي يَنْظُرُ بِالنَّهارِ ولا يَنْظُرُ بِاللَّيْلِ
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٧٠٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: الأكْمَهُ قالَ: الأعْمَشُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾
[٧٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةً يَعْنِي ابْنَ مُصَرِّفٍ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ أبِي الهُذَيْلِ، قالَ: كانَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يُحْيِيَ المَوْتى صَلّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ في الأُولى ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] وفي الثّانِيَةِ ﴿الم﴾ [السجدة: ١] ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] السَّجْدَةَ فَإذا فَرَغَ مِنها مَدَحَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ دَعا بِسَبْعَةِ أسْماءٍ: يا قَدِيمُ، يا خَفِيُّ، يا دائِمُ، يا فَرْدُ، يا وِتْرُ، يا أحَدُ، يا صَمَدُ، وكانَ إذا أصابَتْهُ شِدَّةٌ دَعا بِسَبْعَةٍ أُخْرى: يا حَيُّ، يا قَيُّومُ، يا اللَّهُ، يا رَحْمَنُ، يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ يا نُورَ السَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، يا رَبِّ (p-١٢٤٢)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾
[٧٠٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ:“ البَيِّناتِ" أيِ: الآياتُ الَّتِي وضَعَ عَلى يَدَيْهِ مِن إحْياءِ المَوْتى وخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ، وإبْراءِ الأسْقامِ، وإخْبارِهِ بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ، بِما يَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ، وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَهم بِذَلِكَ كُلِّهِ
المائدة 5:111
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ﴾
[٧٠٠٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، أنْبَأ أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ يَقُولُ: قَذَفْتُ في قُلُوبِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: ألْهَمْتُهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾
[٧٠٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ الحَوارِيِّينَ قالَ: كانُوا صَيّادِينَ، لِبِياضِ ثِيابِهِمْ ورُوِيَ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٧٠٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾ [المائدة: ١١٢] قالَ: أصْفِياءُ الأنْبِياءِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٧٠٠٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ القاسِمِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾ [المائدة: ١١٢] قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْمٍ قَصّارِينَ فَدَعاهم، فَأجابُوهُ، قالَ: فَلِذَلِكَ سَمّاهُمُ الحَوارِيِّينَ، قالَ: وبِالنَّبَطِيَّةَ هَوارِي، وبِالعَرَبِيَّةَ المُحَوَّرُ (p-١٢٤٣)
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٧٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا إسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قالَ: الحَوارِيُّونَ: هُمُ الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الخِلافَةُ
الوَجْهُ الخامِسُ
[٧٠١٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ مَعْمَرٌ: قالَ قَتادَةُ: الحَوارِيُّ: الوَزِيرُ
الوَجْهُ السّادِسُ
[٧٠١١] ذُكِرَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي سَلْمٍ، قالَ: كانُوا أبْناءَ مُلُوكٍ يَعْنِي: الحَوارِيِّينَ
الوَجْهُ السّابِعُ
[٧٠١٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا سُفْيانُ، قالَ: الحَوارِيُّ: النّاصِرُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾
[٧٠١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ لا ما يَقُولُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُحاجُّونَكَ فِيهِ
المائدة 5:112
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾
[٧٠١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا إسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَصّاحٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: هم أعْلَمُ بِاللَّهِ مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، إنَّما قالُوا: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْتَ ورَبُّكَ
[٧٠١٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا ابْنُ الأصْبَهانِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها يَعْنِي عَلِيًّا: هَلْ تَسْتَطِيعُ. قالَ: هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ؟ (p-١٢٤٤)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾
[٧٠١٦] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، وأخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، قالَ ابْنُ شِهابٍ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُحَدِّثُ أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، قالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: يا بَنِي إسْرائِيلَ، هَلْ لَكم أنْ تَصُومُوا لِلَّهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَسْألُوهُ فَيُعْطِيَكم ما سَألْتُمْ، فَإنَّ أجْرَ العامِلِ عَلى مَن عَمِلَ لَهُ، فَفَعَلُوا ثُمَّ قالُوا: يا مُعَلِّمَ الخَيْرِ، قُلْتَ لَنا إنَّ أجْرَ العامِلِ عَلى مَن عَمِلَ لَهُ وأمَرْتَنا أنْ نَصُومَ لِلَّهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا فَفَعَلْنا، ولَمْ نَكُنْ لِنَعْمَلَ لِأحَدٍ ثَلاثِينَ يَوْمًا إلّا أطْعَمَنا يَوْمَ نَفْرُغُ طَعامًا ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
المائدة 5:113
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾
[٧٠١٧] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ المَعْرُوفُ بِأبِي الحَوارِيِّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْداسٍ العَبْدَرِيُّ مَوْلى بَنِي عَبْدِ الدّارِ الصَّنْعانِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ أنَّهُ قالَ: لَمّا سَألَ الحَوارِيُّونَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ المائِدَةَ مِنَ السَّماءِ فَإنَّها نَزَلَتْ عَلَيْكم كانَتْ آيَةً مِن رَبِّكم، وإنَّما هَلَكَتْ ثَمُودُ حِينَ سَألُوا نَبِيَّهم آيَةً فابْتُلُوا بِها حَتّى كانَ بَوارُهم فِيها، فَأبَوْا إلّا أنْ يَأْتِيَهم بِها فَلِذَلِكَ قالُوا: ﴿نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾
[٧٠١٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَطْمَئِنُّ﴾ [الرعد: ٢٨] قالَ: تُوقِنَ
المائدة 5:114
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا﴾
[٧٠١٩] أخْبَرَنا أبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، قالَ: فَلَمّا رَأى عِيسى أنْ قَدْ أبَوْا إلّا أنْ يَدْعُوَ لَهم بِها، قامَ فَألْقى عَنْهُ الصُّوفَ ولَبِسَ الشَّعْرَ الأسْوَدَ وجُبَّةً مِن شَعْرٍ وعَباءَةً (p-١٢٤٥)مِن شَعْرٍ، ثُمَّ تَوَضَّأ واغْتَسَلَ ودَخَلَ مُصَلّاهُ، فَصَلّى ما شاءَ اللَّهُ، فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ قامَ قائِمًا مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وصَفَّ قَدَمَيْهِ حَتّى اسْتَوَيا فَألْصَقَ الكَعْبَ وحاذَ الأصابِعَ بِالأصابِعِ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنى عَلى اليُسْرى فَوْقَ صَدْرِهِ وغَضَّ بَصَرَهُ وطَأْطَأ رَأْسَهُ خُشُوعًا، ثُمَّ أرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالبُكاءِ فَما زالَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلى خَدَّيْهِ وتَقْطُرُ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ حَتّى ابْتَلَّتِ الأرْضُ حِيالَ وجْهِهِ مِن خُشُوعِهِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا اللَّهَ فَقالَ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾
مَن فَسَّرَهُ أنَّهُ سُفْرَةٌ
[٧٠٢٠] وبِهِ عَنْ سَلْمانَ، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْراءَ بَيْنَ غَمامَتَيْنِ غَمامَةٍ فَوْقَها وغَمامَةٍ تَحْتَها
مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ الخِوانُ
[٧٠٢١] ذَكَرَ أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: المائِدَةُ: الخِوانُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾
[٧٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ الباهِلِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ خِلاسٍ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: " «نَزَلَتِ المائِدَةُ مِنَ السَّماءِ عَلَيْها خُبْزٌ ولَحْمٌ، وأُمِرُوا أنْ لا يَخُونُوا ولا يُخِبِّئُوا ولا يَدَّخِرُوا، قالَ: فَخانَ القَوْمُ وخَبَّئُوا وادَّخَرُوا، فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً وخَنازِيرَ»
الوَجْهُ الثّانِي
[٧٠٢٣] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخامِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ النَّبِيلُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ خِلاسٍ، عَنْ عَمّارٍ، قالَ: نَزَلَتِ المائِدَةُ عَلَيْها ثَمَرٌ مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ (p-١٢٤٦)
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٧٠٢٤] حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، ثَنا أبُو زُرْعَةَ وهْبُ اللَّهِ بْنُ راشِدٍ ثَنا عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، قالُوا لَهُ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَنَزَّلَتِ المَلائِكَةُ مائِدَةً يَحْمِلُونَها، عَلَيْها سَبْعَةُ أحْواتٍ وسَبْعَةُ أرْغِفَةٍ فَأكَلَ مِنها آخِرُ النّاسِ كَما أكَلَ مِنها أوَّلُهُمْ
[٧٠٢٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ راشِدٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ومِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ المائِدَةُ سَمَكَةٌ وأرْغِفَةٌ
[٧٠٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، قالَ: المائِدَةُ سَمَكَةٌ فِيها طَعْمٌ مِن كُلِّ الطَّعامِ
[٧٠٢٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ المُنْذِرُ بْنُ النُّعْمانِ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ أقْرِصَةٌ مِن شَعِيرٍ وأحْواتٍ
ومَن قالَ إنَّهُ كانَ خُبْزًا وأُرْزًا
[٧٠٢٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَهُ: أنَّ الخُبْزَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ المائِدَةِ كانَ مِن أُرْزٍ
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٧٠٢٩] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ الصَّنْعانِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، قالَ: فَقالَ عِيسى ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْراءَ بَيْنَ غَمامَتَيْنِ، غَمامَةٍ فَوْقَها وغَمامَةٍ تَحْتَها، وهم يَنْظُرُونَ إلَيْها في الهَواءِ مُنْقَضَّةً مِن فَلَكِ السَّماءِ تَهْوِي إلَيْهِمْ، وعِيسى يَبْكِي خَوْفًا لِلشُّرُوطِ الَّتِي أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيها أنَّهُ يُعَذِّبُ مَن يَكْفُرُ بِها مِنهم بَعْدَ نُزُولِها عَذابًا لَمْ يُعَذِّبْهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ (p-١٢٤٧)وهُوَ يَدْعُو اللَّهَ في مَكانِهِ ويَقُولُ: إلَهِي اجْعَلْها رَحْمَةً، إلَهِي لا تَجْعَلْها عَذابًا، إلَهِي كَمْ مِن عَجِيبَةٍ سَألْتُكَ فَأعْطَيْتِنِي، إلَهِي اجْعَلْنا لَكَ شاكِرِينَ، إلَهِي أعُوذُ بِكَ أنْ تَكُونَ أنْزَلْتَها غَضَبًا وجَزاءً، إلَهِي اجْعَلْها سَلامَةً وعافِيَةً ولا تَجْعَلْها فِتْنَةً ومُثْلَةً، فَما زالَ يَدْعُو حَتّى اسْتَقَرَّتِ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيْ عِيسى والحَوارِيِّينَ، وأصْحابُهُ حَوْلَهُ يَجِدُونَ رائِحَةً طَيِّبَةً لَمْ يَجِدُوا فِيما مَضى مِثْلَها قَطُّ، وخَرَّ عِيسى والحَوارِيُّونَ لِلَّهِ سُجَّدًا شُكْرًا بِما رَزَقَهم مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وأراهم فِيهِ آيَةً عَظِيمَةً ذاتَ عَجَبٍ وعِبْرَةٍ وأقْبَلَتِ اليَهُودُ يَنْظُرُونَ فَرَأوْا أمْرًا عَجِيبًا أوْرَثَهم كَمَدًا وغَمًّا، ثُمَّ انْصَرَفُوا بِغَيْظٍ شَدِيدٍ، وأقْبَلَ عِيسى والحَوارِيُّونَ وأصْحابُهُ حَتّى جَلَسُوا حَوْلَ السُّفْرَةِ، فَإذا عَلَيْها مِندِيلٌ مُغَطًّى قالَ عِيسى: مَن أجْرَؤُنا عَلى كَشْفِ المِندِيلِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ حَتّى نَراها، ونَحْمَدَ بِاسْمِهِ ونَذْكُرَ بِاسْمِهِ ونَأْكُلَ مِن رِزْقِهِ الَّذِي رَزَقَنا؟ فَقالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ أنْتَ أوْلانا بِذَلِكَ، وأحَقُّنا بِالكَشْفِ عَنْها، فَقامَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فاسْتَأْنَفَ وضُوءًا جَدِيدًا، ثُمَّ دَخَلَ مُصَلّاهُ فَصَلّى بِذَلِكَ رَكَعاتٍ ثُمَّ بَكى طَوِيلًا، ودَعا اللَّهَ تَعالى أنْ يَأْذَنَ لَهُ في الكَشْفِ عَنْها، ويَجْعَلَ لَهُ ولِقَوْمِهِ فِيها بَرَكَةً ورِزْقًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَجَلَسَ إلى السُّفْرَةِ، وتَناوَلَ المِندِيلَ، وقالَ: بِاسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الرّازِقِينَ، وكَشَفَ السُّفْرَةَ، فَإذا هو عَلَيْها سَمَكَةٌ ضَخْمَةٌ مَشْوِيَّةٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ بَواسِيرُ ولَيْسَ في جَوْفِها شَوْكٌ، يَسِيلُ السَّمْنُ مِنها سَيْلًا، قَدْ نَضَدَ حَوْلَها بُقُولٌ مِن كُلِّ صِنْفٍ غَيْرِ الكُرّاثِ، وعِنْدَ رَأْسِها خَلٌّ، وعِنْدَ ذَنَبِها مِلْحٌ، وحَوْلَ البُقُولِ الخَمْسَةِ أرْغِفَةٌ، عَلى واحِدٍ مِنها زَيْتُونٌ، وعَلى الآخَرِ ثَمَراتٌ، وعَلى الآخَرِ خَمْسُ رُمّاناتٌ، فَقالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الحَوارِيِّينَ لِعِيسى: يا رُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ، أمِن طَعامِ الدُّنْيا هَذا أمْ مِن طَعامِ الجَنَّةِ؟ فَقالَ: أما آنَ لَكم أنْ تَعْتَبِرُوا بِما تَرَوْنَ مِنَ الآياتِ، وتَنْتَهُوا عَنْ تَنْقِيرِ المَسائِلِ؟ ما أخْوَفَنِي عَلَيْكم أنْ تُعاقَبُوا في سَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ شَمْعُونُ: لا وإلَهِ إسْرائِيلَ، ما أرَدْتُ بِها سُؤالًا يا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ، فَقالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِمّا تَرَوْنَ مِن طَعامِ الجَنَّةِ ولا مِن طَعامِ الدُّنْيا، إنَّما هو شَيْءٌ ابَتْدَعَهُ اللَّهُ في الهَواءِ بِالقُدْرَةِ العالِيَةِ القاهِرَةِ، فَقالَ لَهُ: كُنْ، فَكانَ أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَكُلُوا مِمّا سَألْتُمْ بِاسْمِ اللَّهِ، واحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكم يُمِدَّكم مِنهُ ويَزِدْكم، فَإنَّهُ بَدِيعٌ قادِرٌ شاكِرٌ (p-١٢٤٨)
الوَجْهُ الخامِسُ
[٧٠٣٠] حَدَّثَنا أبُو شَيْبَةَ إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنا حَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنا قَيْسٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: أُنْزِلَ عَلى المائِدَةِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا اللَّحْمَ
[٧٠٣١] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ اللَّيْثُ: أمّا القُرَظِيُّ فَيَقُولُ: مِن كُلِّ طَعامٍ حَلالٍ في الدُّنْيا
[٧٠٣٢] حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ وهْبِ بْنِ زِيادٍ العَلّافُ الواسِطِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ القاسِمِ الحَنَفِيُّ اليَمامِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ الضَّحّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، أنَّهم سَألُوا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ المائِدَةِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ مِنَ السَّماءِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ قالَ: فَكانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ في كُلِّ يَوْمٍ في تِلْكَ المائِدَةِ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، فَأكَلُوا ما شاءُوا مِن ضُرُوبٍ شَتّى، فَكانَتْ تَقْعُدُ عَلَيْها أرْبَعَةُ آلافٍ، فَإذا أكَلُوا بَدَّلَ اللَّهُ مَكانَ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فَيَبِيتُوا بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى
الوَجْهُ السّادِسُ
[٧٠٣٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ العِجْلِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: هو مَثَلٌ ضُرِبَ ولَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾
[٧٠٣٤] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، أنَّهُ قالَ: ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾ أيْ تَكُونُ لَنا عِظَةً لِأوَّلِنا وآخِرِنا
الوَجْهُ الثّانِي
[٧٠٣٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ ابْنُ (p-١٢٤٩)عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾ يَقُولُ نَتَّخِذُ اليَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعِظِّمُهُ نَحْنُ ومَن بَعْدَنا
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٧٠٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾ قالَ: يَوْمًا نُصَلِّي فِيهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخِرِنا﴾
[٧٠٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ قالَ: أرادُوا أنْ تَكُونَ لِعَقِبِهِمْ مِن بَعْدِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةً مِنكَ﴾
[٧٠٣٨] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، عَنْ سَلْمانَ: ﴿وآيَةً مِنكَ﴾ أيْ: وعَلامَةً مِنكَ تَكُونُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾
[٧٠٣٩] وبِهِ عَنْ سَلْمانَ: ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ قالَ: وارْزُقْنا عَلَيْها طَعامًا نَأْكُلُهُ، وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْراءَ، عَلَيْها مِمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
المائدة 5:115
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾
[٧٠٤٠] وبِهِ عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْراءَ وأقْبَلَ عِيسى والحَوارِيُّونَ وأصْحابُهُ حَتّى جَلَسُوا حَوْلَ السُّفْرَةِ فَقالُوا: يا رُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ إنّا نُحِبُّ أنْ تُرِيَنا آيَةً في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ عِيسى: سُبْحانَ اللَّهِ، أما اكْتَفَيْتُمْ بِما رَأيْتُمْ مِن هَذِهِ الآيَةِ حَتّى تَسْألُوا فِيها آيَةً أُخْرى؟ ثُمَّ أقْبَلَ عِيسى عَلى السَّمَكَةِ، فَقالَ: يا سَمَكَةُ، عُودِي بِإذْنِ اللَّهِ حَيَّةً كَما كُنْتِ فَأحْياها اللَّهُ تَعالى بِقُدْرَتِهِ، فاضْطَرَبَتْ، وعادَتْ بِإذْنِ اللَّهِ حَيَّةً طَرِيَّةً تَلَمَّطُ كَما يَتَلَمَّطُ الأسَدُ تَدُورُ عَيْناها، (p-١٢٥٠)لَها بَصِيصٌ، وعادَتْ عَلَيْها بَواسِيرُها، فَفَزِعَ القَوْمُ مِنها وانْحازُوا، فَلَمّا رَأى عِيسى ذَلِكَ مِنهم قالَ: ما لَكم تَسْألُونَ الآيَةَ فَإذا أراكُمُوها رَبُّكم كَرِهْتُمُوها؟ ما أخْوَفَنِي عَلَيْكم أنْ تُعاقَبُوا بِما تَصْنَعُونَ، يا سَمَكَةُ عُودِي بِإذْنِ اللَّهِ كَما كُنْتِ، فَعادَتْ بِإذْنِ اللَّهِ مَشْوِيَّةً كَما كانَتْ في خَلْقِها الأوَّلِ، فَقالُوا لِعِيسى: كُنْ أنْتَ يا رُوحَ اللَّهِ الَّذِي تَبْدَأُ بِالأكْلِ مِن طَلَبِها، فَلَمّا رَأى الحَوارِيُّونَ وأصْحابُهُمُ امْتِناعَ نَبِيِّهِمْ مِنها، خافُوا أنْ يَكُونَ في نُزُولِها سَخَطٌ، وفي أكْلِها مِثْلُهُ فَتَخافُوها، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ عِيسى دَعا لَها الفُقَراءَ والزَّمْنى، وقالَ: كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم ودَعْوَةِ نَبِيِّكم، واحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي أنْزَلَها لَكم، فَيَكُونُ مَهْنَؤُها لَكم، وعُقُوبَتُها عَلى غَيْرِكم، وافْتَتِحُوا أكْلَكم بِاسْمِ اللَّهِ، واخْتِمُوهُ بِالحَمْدِ لِلَّهِ، فَفَعَلُوا، فَأكَلَ مِنها ألْفٌ وثَلاثُمِائَةِ إنْسانٍ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ، يَصْدُرُونَ عَنْها كُلُّ واحِدٍ مِنهم شَبْعانُ يَتَجَشَّأُ، ونَظَرَ عِيسى والحَوارِيُّونَ فَإذا ما عَلَيْها كَهَيْئَةٍ إذا نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ، لَمْ يُنْتَقَصْ مِنها شَيْءٌ، ثُمَّ إنَّها رُفِعَتْ إلى السَّماءِ، وهم يَنْظُرُونَ، اسْتَغْنى كُلُّ فَقِيرٍ أكَلَ مِنها، وبَرِئَ كُلُّ زَمِنٍ أكَلَ مِنها، فَلَمْ يَزالُوا أغْنِياءَ صِحاحًا حَتّى خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيا ونَدِمَ الحَوارِيُّونَ وأصْحابُهُمُ الَّذِينَ أبَوْا أنْ يَأْكُلُوا مِنها نَدامَةً، سالَتْ مِنها أشْفارُهم، وبَقِيَتْ حَسْرَتُها في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ المَماتِ. قالَ: فَكانَتِ المائِدَةُ إذا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أقْبَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إلَيْها مِن كُلِّ مَكانٍ يَسْعَوْنَ يُزاحِمُ بَعْضُهم بَعْضًا، الأغْنِياءُ والفُقَراءُ، والصِّغارُ والكِبارُ، والأصِحّاءُ والمَرْضى، يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا فَلَمّا رَأى ذَلِكَ جَعَلَها نُوَبًا، تَنْزِلُ يَوْمًا ولا تَنْزِلُ يَوْمًا، فَلَبِثُوا في ذَلِكَ أرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ غِبًّا عِنْدَ ارْتِفاعِ الضُّحى، فَلا تَزالُ مَوْضُوعَةً يُؤْكَلُ مِنها حَتّى إذا قامُوا ارْتَفَعَتْ عَنْهم بِإذْنِ اللَّهِ إلى جَوِّ السَّماءِ وهم يَنْظُرُونَ إلى ظِلِّها في الأرْضِ حَتّى تَوارى عَنْهُمْ
[٧٠٤١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، قالَ: يَذْكُرُونَ أنَّها نَزَلَتِ المائِدَةُ مَرَّتَيْنِ (p-١٢٥١)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾
[٧٠٤٢] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنِ اجْعَلْ رِزْقِي في المائِدَةِ لِلْيَتامى والفُقَراءِ والزَّمْنى دُونَ الأغْنِياءِ مِنَ النّاسِ، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ ارْتابَ بِها الأغْنِياءُ مِنَ النّاسِ، وغَمَطُوا ذَلِكَ حَتّى شَكُّوا فِيها في أنْفُسِهِمْ، وشَكَّكُوا فِيها النّاسَ، وأذاعُوا في أمْرِها القَبِيحَ والمُنْكَرَ، وأدْرَكَ الشَّيْطانُ مِنهم حاجَتَهُ، وقَذَفَ وسْواسَهُ في قُلُوبِ المُرْتابِينَ، حَتّى قالُوا لِعِيسى: أخْبِرْنا عَنِ المائِدَةِ، ونُزُولِها مِنَ السَّماءِ أحَقٌّ؟ فَإنَّهُ قَدِ ارْتابَ مِنها بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَقالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلَكْتُمْ وإلَهِ المَسِيحِ، طَلَبْتُمُ المائِدَةَ إلى نَبِيِّكم أنْ يَطْلُبَها لَكم إلى رَبِّكم، فَلَمّا أنْ فَعَلَ وأنْزَلَها عَلَيْكم رَحْمَةً ورِزْقًا وأراكُمُ الآياتِ والعِبَرَ، كَذَّبْتُمْ بِها وشَكَكْتُمْ فِيها، فَأبْشِرُوا بِالعَذابِ فَإنَّهُ نازِلٌ بِكم إلّا أنْ يَرْحَمَكُمُ اللَّهُ، وأوْحى اللَّهُ إلى عِيسى بِأنِّي آخِذٌ المُكَذِّبِينَ بِشَرْطِي، فَإنِّي مُعَذِّبٌ مِنهم مَن كَفَرَ بِالمائِدَةِ بَعْدَ نُزُولِها عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ
[٧٠٤٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ بَعْدَما جاءَتْهُ المائِدَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾
[٧٠٤٤] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، ﴿فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: فَلَمّا أمْسى المُرْتابُونَ بِها وأخَذُوا مَضاجِعَهم في أحْسَنِ صُورَةٍ مَعَ نِسائِهِمْ آمِنِينَ، فَلَمّا كانَ في آخِرِ اللَّيْلِ مَسَخَهُمُ اللَّهُ خَنازِيرَ، فَأصْبَحُوا يَتَتَبَّعُونَ الأقْذارَ في الكُناساتِ
[٧٠٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ الباهِلِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ خَلّادٍ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ (p-١٢٥٢)وسَلَّمَ قالَ: «نَزَّلَ اللَّهُ المائِدَةَ مِنَ السَّماءِ، وأُمِرُوا ألّا يَخُونُوا، ولا يَرْفَعُوا لِغَدٍ، فَخانُوا وادَّخَرُوا، ورَفَعُوا فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ»
[٧٠٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّهم حُوِّلُوا خَنازِيرَ قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لَمّا قِيلَ لَهم فَمَن يَكْفُرْ فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا. قالُوا: لا حاجَةَ لَنا فِيها فَلَمْ تَنْزِلْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾
[٧٠٤٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ يَقُولُ أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا يُعَذَّبُ بِهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ غَيْرُ أهْلِ المائِدَةِ
المائدة 5:116
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾
[٧٠٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، قالَ: لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: فَأُرْعِدَتْ مَفاصِلُهُ، وخَشِيَ أنْ يَكُونَ قَدْ قالَها، قالَ: سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
[٧٠٤٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ يَحْيى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيى بْنَ آدَمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَسَنَ بْنَ صالِحٍ، يَقُولُ: لَمّا قالَ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: زالَ كُلُّ مَفْصِلٍ لَهُ عَنْ مَكانِهِ خِيفَةً، فَيَقُولُ: ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (p-١٢٥٣)
[٧٠٥٠] أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مَتى يَكُونُ؟ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]
[٧٠٥١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهُ﴾ قالَ: لَمّا رَفَعَ اللَّهُ تَعالى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ إلَيْهِ قالَتِ النَّصارى ما قالَتْ وزَعَمُوا أنَّ عِيسى أمَرَهم بِذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾
[٧٠٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: تَلَقّى عِيسى حُجَّتَهُ ولِقاءَهُ اللَّهَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهُ﴾ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فَلَقّاهُ اللَّهُ: ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ الآيَةَ كُلَّها»
[٧٠٥٣] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، قالَ: احْتَجَّ عِيسى رَبَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ، واللَّهُ وفَّقَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾
[٧٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: أُرْعِدَ كُلُّ مَفْصِلٍ فِيهِ حَتّى وقَعَ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ قالَها، وما قالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ، ولَكِنَّهُ قالَ: إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ (p-١٢٥٤)
المائدة 5:117
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما قُلْتُ لَهم إلا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾
[٧٠٥٥] ذَكَرَ أبِي، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ مِرْداسٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي رَوْقٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قالَ سَيِّدِي وسَيِّدَكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾
[٧٠٥٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، قالَ: انْطَلَقْتُ أنا وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، إلى المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمانِ فَأمْلاهُ عَلى سُفْيانَ وأنا مَعَهُ، فَلَمّا قامَ ... مِن سُفْيانَ، فَحَدَّثَنا، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَوْعِظَةٍ فَقالَ: " يا أيُّها النّاسُ إنَّكم مَحْشُورُونَ إلى اللَّهِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا كَما بَدَأْنا أوَّلَ الخَلْقِ نُعِيدُهُ، وإنَّ أوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسى يَوْمَ القِيامَةِ إبْراهِيمُ، ألا وإنَّهُ يُجاءُ بِرِجالٍ مِن أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ فَأقُولُ: أصْحابِي فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ كَما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ الآيَةَ إلى لِيُفَرَّقا، فَيُقالُ: إنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزالُوا مُرْتَدِّينَ عَلى أعْقابِهِمْ مُنْذُ فارَقْتَهم»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
[٧٠٥٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الحَفِيظَ
المائدة 5:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾
[٧٠٥٨] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، أنَّ بَكْرَ بْنَ سَوادَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ عِيسى: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وبَكى فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ - ورَبُّكَ أعْلَمُ - فاسْألْهُ ما يُبْكِيهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ (p-١٢٥٥)فَسَألَهُ فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِما قالَ: وهو أعْلَمُ، فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ فَلا نَسُوءُكَ»
[٧٠٥٩] أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا ابْنُ أبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ إبْراهِيمَ الصَّنْعانِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانِ الخَيْرِ، أنَّهُ قالَ: لَمّا سَألَ الحَوارِيُّونَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ المائِدَةَ أوْحى اللَّهُ إلى عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أنِّي مُعَذِّبٌ مِنهم مَن كَفَرَ بِالمائِدَةِ بَعْدَ نُزُولِها عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فَقالَ عِيسى مُسْتَكِينًا لِرَبِّهِ: إلَهِي ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَلَمّا أمْسى المُرْتابُونَ بِها، وأخَذُوا مَضاجِعَهم في أحْسَنِ صُورَةٍ مَعَ نِسائِهِمْ آمِنِينَ، فَلَمّا كانَ في آخِرِ اللَّيْلِ مَسَخَهُمُ اللَّهُ خَنازِيرَ، وأصْبَحُوا يَتَتَبَّعُونَ الأقْذارَ في الكُناساتِ وأمّا سائِرُ بَنِي إسْرائِيلَ يُطِيفُونَ بِعِيسى خَوْفًا ورُعْبًا مِمّا لَقِيَ أصْحابُهُمْ
[٧٠٦٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ يَقُولُ: إنْ تُعَذِّبْهم تُمِتْهم بِنَصْرانِيَّتِهِمْ فَيَحِقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ فَإنَّهم عِبادُكَ
[٧٠٦١] ذُكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا ابْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنا أبُو تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: «غابَ عَنّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَلَمْ يَخْرُجْ حَتّى ظَنَنّا ألّا يَخْرُجَ، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: ”إنَّ رَبِّي قالَ لِي: في أُمَّتِي بِالَّذِي يَفْعَلُ بِهِ، فَقُلْتُ: ما شِئْتَ هم خَلْقُكَ وعِبادُكَ، إنْ تُعَذِّبْهم فَأنْتَ أعْلَمُ، ثُمَّ قالَ في الثّالِثَةِ: فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَبَشَّرَنِي أنِّي أوَّلُ مِن يَدْخُلُ الجَنَّةَ، ومَعِي سَبْعُونَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسابٍ“»
[٧٠٦٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَتُخْرِجْهم مِنَ النَّصْرانِيَّةِ، وتَهْدِهِمْ إلى الإسْلامِ، فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. هَذا قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الدُّنْيا
المائدة 5:119
(p-١٢٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾
[٧٠٦٣] ذَكَرَ أبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِرْداسٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي رَوْقٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يَقُولُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ المُوَحِّدِينَ تَوْحِيدُهُمْ
[٧٠٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، في تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، زَعَمَ ذَلِكَ الحَسَنُ
[٧٠٦٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ هَذا أفْضَلُ مِن كَلامِ عِيسى، وهَذا يَوْمُ القِيامَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾
[٧٠٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ
[٧٠٦٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَعْنِي: المَساكِنُ تَجْرِي أسْفَلَها أنْهارُها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾
[٧٠٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَعْنِي لا يَمُوتُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أبَدًا﴾
[٧٠٦٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا انْقِطاعَ لَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾
[٧٠٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ أبِي (p-١٢٥٧)اليَقْظانِ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثُمَّ تَجَلّى لَهُمُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فَيَقُولُ: سَلُونِي، سَلُونِي أُعْطِكم، قالَ: فَيَسْألُونَهُ الرِّضا، فَيَقُولُ: رِضايَ أُحِلُّكم دارِي وأنالُكم كَرامَتِي، فاسْألُونِي أُعْطِكم، فَيَسْألُونَهُ الرِّضا قالَ: فَيُشْهِدُهم أنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهم»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
[٧٠٧١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يَعْنِي: ذَلِكَ الثَّوابُ الفَوْزُ العَظِيمُ
المائدة 5:120
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[٧٠٧٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ فَهو قَدِيرٌ