Tafsir Ibn Abi Hatim — الأعراف 7:189 – الأنفال 8:75
المحتويات
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:190
- الأعراف 7:191
- الأعراف 7:192
- الأعراف 7:193
- الأعراف 7:194
- الأعراف 7:195
- الأعراف 7:196
- الأعراف 7:197
- الأعراف 7:198
- الأعراف 7:199
- الأعراف 7:200
- الأعراف 7:201
- الأعراف 7:202
- الأعراف 7:203
- الأعراف 7:204
- الأعراف 7:205
- الأعراف 7:206
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:2
- الأنفال 8:3
- الأنفال 8:4
- الأنفال 8:5
- الأنفال 8:6
- الأنفال 8:7
- الأنفال 8:8
- الأنفال 8:9
- الأنفال 8:10
- الأنفال 8:11
- الأنفال 8:12
- الأنفال 8:13
- الأنفال 8:15
- الأنفال 8:16
- الأنفال 8:17
- الأنفال 8:18
- الأنفال 8:19
- الأنفال 8:20
- الأنفال 8:21
- الأنفال 8:22
- الأنفال 8:23
- الأنفال 8:24
- الأنفال 8:25
- الأنفال 8:26
- الأنفال 8:27
- الأنفال 8:28
- الأنفال 8:29
- الأنفال 8:30
- الأنفال 8:31
- الأنفال 8:32
- الأنفال 8:33
- الأنفال 8:34
- الأنفال 8:35
- الأنفال 8:36
- الأنفال 8:37
- الأنفال 8:38
- الأنفال 8:39
- الأنفال 8:40
- الأنفال 8:41
- الأنفال 8:42
- الأنفال 8:43
- الأنفال 8:44
- الأنفال 8:45
- الأنفال 8:46
- الأنفال 8:47
- الأنفال 8:48
- الأنفال 8:49
- الأنفال 8:50
- الأنفال 8:51
- الأنفال 8:52
- الأنفال 8:53
- الأنفال 8:54
- الأنفال 8:55
- الأنفال 8:56
- الأنفال 8:57
- الأنفال 8:58
- الأنفال 8:59
- الأنفال 8:60
- الأنفال 8:61
- الأنفال 8:62
- الأنفال 8:63
- الأنفال 8:64
- الأنفال 8:65
- الأنفال 8:66
- الأنفال 8:67
- الأنفال 8:68
- الأنفال 8:69
- الأنفال 8:70
- الأنفال 8:71
- الأنفال 8:72
- الأنفال 8:73
- الأنفال 8:74
- الأنفال 8:75
الأعراف 7:189
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ آيَةُ ١٨٩
[٨٦٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَعْنِي آدَمَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وأبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾
[٨٦٣٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النساء: ١] قالَ: خَلَقَ حَوّاءَ مِن آدَمَ مِن ضِلَعِ الخُلْفِ وهو مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زَوْجَها﴾
[٨٦٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ أبِي هِلالٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: خُلِقَتِ المَرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ فَجُعِلَ نَهْمَتُها في الرَّجُلِ، وخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ الأرْضِ فَجُعِلَ نَهْمَتُهُ في الأرْضِ فاحْبِسُوا نِساءَكُمْ
[٨٦٣٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنها زَوْجَها﴾ قالَ: حَوّاءَ مِن قُصَيْرِيِّ آدَمَ وهو نائِمٌ فاسْتَيْقَظَ، فَقالَ: أثا؟ بِالنَّبَطِيَّةِ امْرَأةٌ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّها حَوّاءُ
(p-١٦٣١)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾
[٨٦٣٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ [الزمر: ٦] قالَ: خُلِقَتْ حَوّاءُ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِهِ لِيَسْكُنْ إلَيْها
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾
[٨٦٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا حَبّانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ آدَمُ حَمَلَتْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾
[٨٦٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا هِلالُ بْنُ الفَيّاضِ، ثَنا عُمَرُ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إنَّ حَوّاءَ لَمّا حَمَلَتْ كانَ لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ.، فَقالَ لَها الشَّيْطانُ: سَمِّيهِ عَبْدَ الحارِثِ فَإنَّهُ يَعِيشُ فَسَمَّتْهُ وكانَ ذَلِكَ مِن وحْيِ الشَّيْطانِ وأمْرِهِ فَحَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا ولَمْ يَسْتَبِنْ».
[٨٦٣٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ فَشَكَّتْ أحَمَلَتْ أمْ لا.
[٨٦٣٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ فاسْتَبانَ حَمْلُها
[٨٦٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: فَوَقَعَ عَلى حَوّاءَ فَحَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ وهي النُّطْفَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾
[٨٦٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا هِلالُ بْنُ الفَيّاضِ، ثَنا عُمَرُ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إنَّ حَوّاءَ لَمّا حَمَلَتْ كانَ لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَحَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا، يَقُولُ: خَفِيفًا لَمْ يَسْتَبِنْ فَمَرَّتْ بِهِ لَمّا اسْتَبانَ حَمْلُها».
(p-١٦٣٢)[٨٦٤٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ قالَ: فاسْتَمَرَّتْ بِحَمْلِها ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والسُّدِّيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٦٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَنصُورُ بْنُ أبِي مُزاحِمٍ، ثَنا أبُو سَعِيدٍ هو ابْنُ أبِي الوَضّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ أبِيهِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ قالَ: اسْتَخَفَّتْهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾
[٨٦٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عائِشَةَ، ثَنا عَبْدُ الواحِدِ، ثَنا سالِمُ بْنُ أبِي حَفْصَةَ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ، وحَوّاءُ، وإبْلِيسُ إلى الأرْضِ، قالَ: فَدَنا آدَمُ مِنِ امْرَأتِهِ، فَوَقَعَتْ في نَفْسِهِ الشَّهْوَةُ فَقامَ إلَيْها فَجامَعَها، فَحَمَلَتْ وهي لا تَعْلَمُ، فَجَعَلَ بَطْنُها يَعْظُمُ، فَقالَتْ لِآدَمَ: ما هَذا الَّذِي قَدْ عَظُمَ لَهُ بَطْنِي، قالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ إبْلِيسُ، قالَ لَها: إنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ فَتَلِدِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما﴾
[٨٦٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما﴾ كَبُرَ الوَلَدُ في بَطْنِها، جاءَها إبْلِيسُ فَخَوَّفَها وقالَ لَها: ما يُدْرِيكِ ما في بَطْنِكِ كَلْبٌ أوْ خِنْزِيرٌ أوْ حِمارٌ؟ وما يُدْرِيكِ مِن أيْنَ يَخْرُجُ مِن دُبُرُكِ فَيَقْتُلَكِ، أمْ مِن قُبُلُكِ أنْ يَنْشَقَّ بَطْنُكِ فَيَقْتُلَكِ؟ فَذَلِكَ حِينَ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما
[٨٦٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا عَبْدُ الواحِدِ، ثَنا سالِمُ بْنُ أبِي حَفْصَةَ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ فَسَمِعَ ذَلِكَ إبْلِيسُ قالَ لَها: إنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ فَتَلِدِينَ، قالَتْ: وما ألِدُ؟ قالَ: بَعْضُ ما تَرَيْنَ بَعِيرًا، بَقَرَةً، وضانِيَةً وماعِزَةً، قالَ فَهو قَوْلُهُ: ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ لَمّا تَخَوَّفَهُما بِهِ إبْلِيسُ مِنَ البَعِيرِ، والبَقَرَةِ والضّانِيَةِ، والماعِزَةِ
(p-١٦٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾
[٨٦٤٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي صالِحٍ، ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ قالَ: أشْفَقْنا أنْ تَكُونَ بَهِيمَةً ورُوِيَ عَنْ أبِي البُحْتُرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
[٨٦٤٨] حَدَّثَنا الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: أشْفَقْنا أنْ لا يَكُونَ إنْسانًا. ورُوِيَ عَنْ أبِي مَلَكٍ مِثْلُ ذَلِكَ
[٨٦٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا مِهْرانُ بْنُ أبِي عُمَرَ الرّازِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في هَذِهِ الآيَةِ ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ قالَ: خَشِينا أنْ يَكُونَ بَهِيمَةً، فَقالا: لَئِنْ آتَيْتَنا بَشَرًا سَوِيًّا
[٨٦٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصَّنْعانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قالَ: وقالَ الحَسَنُ: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ قالَ: غُلامًا
[٨٦٥١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا عَبْدُ الواحِدِ، ثَنا سالِمُ بْنُ أبِي حَفْصَةَ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، في هَذِهِ الآيَةِ ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ مِثْلَ خَلْقِنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾
[٨٦٥٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ قالَ: ما أشْرَكَ آدَمُ أنْ ضَرَبَهُ لِمَن بَعْدَهُ
الأعراف 7:190
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾
[٨٦٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قالَ: لَمّا حَمَلَتْ حَوّاءُ أتاها الشَّيْطانُ، فَقالَ: أتُطِيعِينِي ويَسْلَمَ لَكِ ولَدُكِ؟ سَمِّيهِ عَبْدَ الحارِثِ، فَلَمْ تَفْعَلْ فَوَلَدَتْ فَماتَ، ثُمَّ حَمَلَتْ، فَقالَ لَها مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ حَمَلَتِ الثّالِثَ فَجاءَها فَقالَ: إنْ تُطِيعِينِي يَسْلَمْ، وإلّا فَإنَّهُ يَكُونُ بَهِيمَةً فَهَيَّبَهُما فَأطاعا
(p-١٦٣٤)[٨٦٥٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا حَبّانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ قالَ: اللَّهُ هو الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها، فَلَمّا تَغَشّاها آدَمُ حَمَلَتْ آتاهُما إبْلِيسُ، فَقالَ: إنِّي صاحِبُكُما الَّذِي أخْرَجْتُكُما مِنَ الجَنَّةِ، لَتُطِيعَنَّنِ أوْ لَأجْعَلَنَّ لَها قَرْنَيْ إبِلٍ فَيَخْرُجُ مِن بَطْنِكِ فَيَشُقُّهُ ولَأفْعَلَنَّ ولَأفْعَلَنَّ يُخَوِّفُهُما سَمِّياهُ عَبْدَ الحارِثِ، فَأبَيا أنْ يُطِيعاهُ فَخَرَجَ مَيِّتًا، ثُمَّ حَمَلَتْ يَعْنِي الثّانِيَةَ فَأتاهُما أيْضًا فَقالَ: أنا صاحِبُكُما الَّذِي فَعَلْتُ ما فَعَلْتُ لَتَفْعَلُنَّ أوْ لَأفْعَلَنَّ ولَأفْعَلَنَّ يُخَوِّفُهُما فَأبَيا أنْ يُطِيعانِهِ فَخَرَجَ مَيِّتًا، ثُمَّ حَمَلَتِ الثّالِثَةَ فَأتاهُما أيْضًا فَذَكَرَ لَهُما فَأدْرَكَهُما حُبُّ الوَلَدِ فَسَمَّياهُ عَبْدَ الحارِثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾
[٨٦٥٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ عُيَيْنَةَ، قالَ: سَمِعْتُ صَدَقَةَ، قالَ أبِي: يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَ كَثِيرٍ المَكِّيَّ يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: هَذا مِنَ المَوْصُولِ المُفَصَّلِ قَوْلُ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ قالَ: شَأْنُ آدَمَ وحَوّاءَ
[٨٦٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الهُذَلِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ قالَ: هو آدَمُ وحَوّاءُ
[٨٦٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ يَعْنِي في الأسْماءِ
[٨٦٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، ثَنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ، ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ أنَّ آدَمَ سَمّى ابْنَهُ عَبْدَ الشَّيْطانِ
[٨٦٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ فَكانَ شِرْكًا في طاعَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ شِرْكًا في عِبادَتِهِ. وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى رَزَقَهُمُ اللَّهُ أوْلادًا فَهَوَّدُوا ونَصَّرُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾
[٨٦٦٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ عُيَيْنَةَ، قالَ: سَمِعْتُ (p-١٦٣٥)صَدَقَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ يَقُولُ: عَمّا أشْرَكَ المُشْرِكُونَ، ولَمْ يَعْنِهِما
[٨٦٦١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ فَصْلٌ مِن آيَةِ آدَمَ، خاصَّةً في آلِهَةِ العَرَبِ
[٨٦٦٢] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ هو الِانْتِكافُ أنْكَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: عَظَّمَ نَفْسَهُ وأنْكَفَتْهُ المَلائِكَةُ وما سَبَّحَ لَهُ
[٨٦٦٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ أطاعاهُ في الوَلَدِ ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ وقالَ: هَذِهِ لِقَوْمِ مُحَمَّدٍ. أبُو مالِكٍ يَقُولُهُ
الأعراف 7:191
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ آيَةُ ١٩١
[٨٦٦٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ: وُلِدَ لِآدَمَ ولَدٌ فَسَمّاهُ عَبْدَ اللَّهِ فَآتاهُما إبْلِيسُ، فَقالَ: ما سَمَّيْتُما ابْنَكُما هَذا أنْتَ يا آدَمُ وأنْتِ يا حَوّاءُ؟ قالَ: وكانَ وُلِدَ لَهُما قَبْلَ ذَلِكَ ولَدٌ فَسَمَّياهُ عَبْدَ اللَّهِ، فَقالَ إبْلِيسُ: أتَظُنّانِ أنَّ اللَّهَ تارِكُ عَبْدَهُ عِنْدَكُما؟ واللَّهِ لَيَذْهَبَنَّ بِهِ كَما ذَهَبَ بِالآخَرِ ولَكِنْ أدُلُّكُما عَلى اسْمٍ يَبْقى لَكُما ما بَقِيتُما فَسَمِّياهُ عَبْدَ الشَّمْسِ، فَسَمَّياهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ الشَّمْسُ لا تَخْلُقُ شَيْئًا؟ إنَّما هي مَخْلُوقَةٌ، قالَ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ «خَدَعَهُما مَرَّتَيْنِ»، قالَ: زَيْدٌ خَدَعَهُما في الجَنَّةِ، وخَدَعَهُما في الأرْضِ.
الأعراف 7:192
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهم نَصْرًا﴾ الآيَةُ ١٩٢
الأعراف 7:193
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ الآيَةُ ١٩٣
[٨٦٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنْ أجابَ مَن يَدْعُوهُ إلى الهُدى اهْتَدى إلى الطَّرِيقِ.
(p-١٦٣٦)
الأعراف 7:194
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ الآيَةُ ١٩٤
[٨٦٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ أشْعَثَ بْنِ إسْحاقَ القُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: يُجاءُ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يُلْقَيا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، ويُجاءُ بِمَن كانَ يَعْبُدُهُما فَيُقالُ: ﴿فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
الأعراف 7:195
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ آيَةُ ١٩٥
[٨٦٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ حَمْزَةُ بْنُ إسْماعِيلَ، أنْبَأ إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي البُحْتُرِيِّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، قالَ: القُلُوبُ أرْبَعَةٌ، قَلْبٌ أغْلَفُ فَذَلِكَ قَلْبُ الكافِرِ، وقَلْبٌ مَنكُوسٌ فَذَلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ، وقَلْبٌ مُصْفَحٌ فَذاكَ قَلْبٌ فِيهِ إيمانٌ ونِفاقٌ، فَمَثَلُ الإيمانِ كَمَثَلِ البَقْلَةِ يَسْقِيها الماءَ، ومَثَلُ النِّفاقِ فِيهِ كَمَثَلِ القُرْحَةِ يَسْقِيها الصَّدِيدَ، فَهُما يَقْتَتِلانِ في جَوْفِهِ فَأيَّتُهُما غَلَبَتْ أكَلَتْ صاحِبَها حَتّى يُصَيِّرَهُ اللَّهُ تَعالى إلى ما يُصَيِّرُهُ، وقَلْبٌ أجْرَدُ فِيهِ سِراجٌ وسِراجُهُ نُورُهُ وذَلِكَ قَلْبُ المُؤْمِنِ.
الأعراف 7:196
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ آيَةُ ١٩٦
[٨٦٦٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَزَّلَ الكِتابَ﴾ هو القُرْآنُ
[٨٦٦٩] ذُكِرَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، ويَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ العُقَيْلِيِّ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ أبِي حَفْصَةَ، قالَ: دَخَلَ مَسْلَمَةُ عَلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يَعُودُهُ في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ، فَقالَ: لَهُ مَن تُوصِي بِأهْلِكِ؟ فَقالَ: إذا نَسِيتُ اللَّهَ فَذَكِّرْنِي، فَأعادَ عَلَيْهِ ثَلاثًا فَقالَ: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾
الأعراف 7:197
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ آيَةُ ١٩٧
[٨٦٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: هَذا الوَثَنُ
(p-١٦٣٧)
الأعراف 7:198
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى﴾ الآيَةُ ١٩٨
[٨٦٧١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، حَكِيمٌ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى﴾ لا يَسْمَعُوا دُعاهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ آيَةُ ١٩٨
[٨٦٧٢] وبِهِ إلى السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم لا يُبْصِرُونَ﴾
[٨٦٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ الهُدى
الأعراف 7:199
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ آيَةُ ١٩٩
[٨٦٧٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وهْبِ بْنِ كَيْسانَ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ واللَّهِ ما أمَرَ بِهِما إلّا أنْ تُؤْخَذَ لا مِن أخْلاقِ النّاسِ، واللَّهِ لَآخُذَنَّها مِنهم ما صَحِبْتُهُمْ
[٨٦٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النّاقِدُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفاوِيُّ أبُو المُنْذِرِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، في قَوْلِهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِ النّاسِ
[٨٦٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ: الفَضْلَ
[٨٦٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ خُذِ العَفْوَ مِن أخْلاقِ النّاسِ وأعْمالَهم بِغَيْرِ تَجْسِيسٍ
(p-١٦٣٨)[٨٦٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ يَقُولُ: خُذِ الفَضْلَ، أنْفِقِ الفَضْلَ ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: ما صَفا لَكَ مِن أخْلاقِهِمْ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٦٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ يَقُولُ: خُذْ ما عَفا لَكَ مِن أمْوالِهِمْ ما أتَوْكَ بِهِ مِن شَيْءٍ فَخُذْهُ، وكانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ بَراءَةٌ تَفْرِضُ الصَّدَقاتِ وتَفْصِيلَها وما انْتَهَتِ الصَّدَقاتُ إلَيْها ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٨٦٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: سَألْتُ عَطاءَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ: ما لَمْ يُسْرِفُوا
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٨٦٨١] كَتَبَ إلَيَّ، أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، ثَنا أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ: عَفا عَنِ المُشْرِكِينَ عَشْرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ
[٨٦٨٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ سُفْيانُ، عَنْ أُمَيٍّ، قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ؟، قالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ وتَصِلَ مَن قَطَعَكَ» [٨٦٨٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾
[٨٦٨٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ يَقُولُ: بِالمَعْرُوفِ ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، والسُّدِّيِّ، وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
(p-١٦٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾
[٨٦٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِي الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، أخْبَرَنِي شُعَيْبُ، هو ابْنُ أبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، قالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، فَنَزَلَ عَلى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وكانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَدِينُهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَقالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أخِيهِ: هَلْ لَكَ وجْهٌ عِنْدَ هَذا الأمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟، فَقالَ: سَأسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأذِنَ لَهُ عُمَرُ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قالَ: هَيا ابْنَ الخَطّابِ واللَّهِ ما تُعْطِينا الجَزْلَ ولا تَحْكُمُ بَيْنَنا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتّى هَمَّ أنْ يُوقِعَ بِهِ فَقالَ لَهُ الحُرُّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ وإنَّ هَذا مِنَ الجاهِلِينَ، قالَ: فَواللَّهِ ما جاوَزَها حِينَ تَلاها وكانَ وقّافًا عِنْدَ كِتابِ اللَّهِ
[٨٦٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ المَرْوَزِيُّ، بِطَرَسُوسَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: الإعْراضُ عَنِ النّاسِ أنْ يُكَلِّمَكَ أحَدٌ وأنْتَ مُعْرِضٌ عَنْهُ وتَتَكَبَّرُ.
[٨٦٨٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قالَ: أمَرَهُ فَأعْرَضَ عَنْهم عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ أمَرَهُ بِالجِهادِ
[٨٦٨٨] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي مالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نافِعٍ، أنَّ سالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، مَرَّ عَلى عِيرٍ لِأهْلِ الشّامِ وفِيها جَرَسٌ، فَقالَ: إنَّ هَذا يُنْهى عَنْهُ. فَقالُوا: نَحْنُ أعْلَمُ بِهَذا مِنكَ، إنَّما يُكْرَهُ الجُلْجُلُ الكَبِيرُ، فَأمّا مِثْلُ هَذا فَلا بَأْسَ بِهِ، فَسَكَتَ سالِمٌ وقالَ: ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾
الأعراف 7:200
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ آيَةُ ٢٠٠
[٨٤٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ هَذا العَدُوَّ مُبْتَغٍ ومُرِيدٌ
(p-١٦٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾
[٨٤٢٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ «أنَّهُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطانِ مِن هَمْزِهِ ونَفْثِهِ ونَفْخِهِ، قالَ: فَهَمْزُهُ المَوْتَةُ، ونَفْثُهُ الشِّعْرُ، ونَفْخُهُ الكِبْرِياءُ»
[٨٦٩١] أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ خالِدِ بْنِ أبِي جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سُلَيْمانَ الدّارانِيَّ، يَقُولُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ، تَبارَكَ وتَعالى أمَرَنا بِالتَّعَوُّذِ مِنَ الشَّيْطانِ ما تَعَوَّذْتُ مِنهُ أبَدًا لِأنَّهُ لا يَمْلِكُ ضَرًّا ولا نَفْعًا. وكانَ أبُو سُلَيْمانَ لا يَذْكُرُ قَبْلَها مِنَ الشَّيْطانِ اتِّباعًا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[٨٦٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ سَمِيعٌ ما يَقُولُونَ عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ
الأعراف 7:201
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ آيَةُ ٢٠١
[٨٦٩٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾
[٨٦٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ والطّائِفُ اللَّمَّةُ ﴿مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٦٩٥] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ إبّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الطّائِفُ الغَضَبُ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ
(p-١٦٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَذَكَّرُوا﴾
[٨٦٩٦] ذُكِرَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسارٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: ﴿إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ تَأمَّلُوا
[٨٦٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الصَّبّاحِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الحُرِّ بْنِ جُرْمُوزَ، عَنْ أبِي نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ بِالآلامِ ﴿تَذَكَّرُوا﴾ قالَ: هَمَّ بِفاحِشَةٍ ولَمْ يَعْمَلْها قالَ الحُرُّ بْنُ جُرْمُوزَ، وقالَ العَلاءُ بْنُ بَدْرٍ،. قَدْ عَمِلَها
[٨٦٩٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ يَقُولُ: إذا زَلُّوا وتابُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾
[٨٦٩٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ يَقُولُ: إذا هم مُنْتَهُونَ عَنِ المَعْصِيَةِ، آخِذُونَ بِأمْرِ اللَّهِ عاصُونَ لِلشَّيْطانِ
[٨٧٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ يُبْصِرُونَ ما هم فِيهِ
الأعراف 7:202
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ آيَةُ ٢٠٢
[٨٧٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهُمْ﴾ قالَ: إخْوانُ الشَّياطِينَ يَمُدُّونَهم في الغَيِّ
[٨٧٠٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ قالَ: إخْوانُ الشَّيْطانِ مِنَ المُشْرِكِينَ يَمُدُّهُمُ الشَّيْطانُ في الغَيِّ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ
(p-١٦٤٢)والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٧٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، ثَنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ البَرّادُ، عَنْ أبِي مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ يَقُولُ: هم مِنَ الجِنِّ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾
[٨٧٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأصْبَهانِيُّ، وعَبْدَةُ، قالا: أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ ويَؤُزُّونَهم ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٧٠٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ قالَ: هُمُ الجِنُّ يُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ
[٨٧٠٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ قالَ: قَوْلُهم لَهُ لَوْلا فَعَلْتَ كَذا وكَذا
[٨٧٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، قِراءَةً، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ قالَ: المَدُّ الزِّيادَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الغَيِّ﴾
[٨٧٠٨] حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ اسْتِجْهالًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾
[٨٧٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ قالَ: لا يَقْصُرُونَ الإنْسُ عَمّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئاتِ، ولا الشَّياطِينُ تُمْسِكُ عَنْهُمْ
(p-١٦٤٣)الوَجْهُ الثّانِي
[٨٧١٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُسْأمُونَ
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٨٧١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، قِراءَةً، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ قالَ: الجِنُّ يَمُدُّونَ إخْوانَهم مِنَ الإنْسِ، ثُمَّ لا يَقْصُرُ الإنْسُ أهْلَ الشِّرْكِ فَما يَقْصُرُ الَّذِينَ اتَّقُوا لا يَرْعَوْنَ لا يَحْجِزُهُمُ الإيمانُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ. . . . . .﴾ [الأعراف: ٢٠٣] الآيَةَ آيَةُ ٢٠٣
[٨٧١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يَقُولُونَ: هَلّا افْتَعَلْتَها مِن تِلْقاءِ نَفْسِكَ.
[٨٧١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يَقُولُ: لَوْلا أحْدَثْتَها، يَقُولُ: لَوْلا تَلَقَّيْتَها فَأنْسَأْتَها
[٨٧١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يَقُولُ: لَوْلا أخَّرْتَها أنْتَ فَجِئْتَ بِها مِنَ السَّماءِ
[٨٧١٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يَقُولُونَ: لَوْلا تَقَبَّلْتَها مِنَ اللَّهِ
[٨٧١٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] يَقُولُ: لَوْلا أحْدَثْتَها
(p-١٦٤٤)[٨٧١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ،
الأعراف 7:203
قَوْلُهُ: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ أيْ لَوْلا أتَيْتَنا بِها مِن قِبَلِ نَفْسِكَ، هَذا قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾
[٨٧١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ ابْتَدَعْتَها مِن عِنْدِكَ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾
[٨٧١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ
[٨٧٢٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: البَصائِرُ الهُدى بَصائِرُ ما في قُلُوبِهِمْ لِدِينِهِمْ، ولَيْسَتْ بِبَصائِرِ الرُّؤُوسِ وقَرَأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] وقالَ: إنَّما الدِّينُ بَصَرُهُ وسَمْعُهُ في هَذا القَلْبِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُدًى﴾
[٨٧٢١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَيانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿هُدِيَ﴾ [آل عمران: ١٠١] قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٧٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ”هُدًى“ يَعْنِي تِبْيانًا
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٧٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ”هُدًى“، قالَ: نُورٌ
(p-١٦٤٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
[٨٧٢٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ قالَ: رَحْمَتُهُ القُرْآنُ
[٨٧٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ قالَ: رَحْمَتُهُ أنْ جَعَلَكم مِن أهْلِ القُرْآنِ
الأعراف 7:204
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾ الآيَةُ ٢٠٤
[٨٧٢٦] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أخْبَرَنِي أبِي، قالَ: سَمِعْتُ الأوْزاعِيَّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَفْعِ الأصْواتِ وهم خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الصَّلاةِ
[٨٧٢٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، ثَنا أبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا قَرَأ في الصَّلاةِ أجابَهُ مَن وراءَهُ، إذا قالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالُوا مِثْلَ ما يَقُولُ حَتّى تَنْقَضِيَ الفاتِحَةُ والسُّورَةُ فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ فَقَرَأ وأنْصِتُوا»
[٨٧٢٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنِ الهَجَرِيِّ، عَنْ أبِي عِياضٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كانُوا يَتَكَلَّمُونَ في الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ فَهَذا في الصَّلاةِ
[٨٧٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى القُطَعِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عِمْرانَ أبِي العَوّامِ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ، «أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، سَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمّا فَرَغَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُ في صَلاتِهِ ويَأْمُرُ بِحاجَتِهِ فَلَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَدَّ عَلَيْهِ وقالَ: إنَّها نَزَلَتْ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ»﴾
الوَجْهُ الثّانِي
(p-١٦٤٦)[٨٧٣٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، وأبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جابِرٍ المُحارِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: لَعَلَّكم تُقِرُّونَ؟ قُلْنا نَعَمْ، قالَ: ألا تَفْقَهُونَ؟ ما لَكم لا تَعْقِلُونَ؟ ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾
[٨٧٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ»﴾
[٨٧٣٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ أبِي المِقْدامِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ المُزَنِيِّ، قالَ: أحْسِبُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفَضَّلٍ، قالَ: إنَّما نَزَلَتْ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ في قِراءَةِ الإمامِ إذا قَرَأ فاسْتَمِعْ لَهُ وأنْصِتْ
[٨٧٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا ثابِتُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ في سَعَةٍ مِنَ الِاسْتِماعِ إلى يَوْمِ جُمُعَةٍ، أوْ في صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أوْ يَوْمِ أضْحى أوْ يَوْمِ فِطْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾
[٨٧٣٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: وجَبَ الإنْصاتُ في اثْنَيْنِ مِنَ الصَّلاةِ، والإمامُ يَقْرَأُ وفي الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ.
[٨٧٣٥] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: حِينَ أُنْزِلَتْ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾ قالَ: يَكُونُ قائِمًا في الصَّلاةِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٧٣٦] ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى بْنِ أعْيَنَ، ثَنا خَطّابٌ، ثَنا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ قالَ: في الصَّلاةِ وحِينَ يَنْزِلُ الوَحْيُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ
(p-١٦٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾
[٨٧٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، ثَنا مُبارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾ قالَ: إذا جَلَسْتَ إلى القُرْآنِ فَأنْصِتْ لَهُ
الأعراف 7:205
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ آيَةُ ٢٠٥
[٨٧٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَيّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ: إذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي وحْدَهُ ذَكَرْتُهُ وحْدِي، وإذا ذَكَرَنِي في مَلَإ ذَكَرْتُهُ في أحْسَنَ مِنهم وأكْرِمَ
[٨٧٣٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ أمَرَ اللَّهُ بِذِكْرِهِ ونَهى عَنِ الغَفْلَةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٧٤٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ قالَ: الذِّكْرُ أنْ تَذْكُرَ اللَّهَ وتُسَبِّحُهُ وتُهَلِّلُهُ وتَحْمَدُهُ
[٨٧٤١] ذَكَرَهُ أبِي، ثَنا عَبْدانُ بْنُ عُثْمانَ المَرْوَزِيُّ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ، يَعْنِي السُّكَّرِيَّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ قالَ: إذا أسْمَعَكَ الإمامُ القِراءَةَ فَلا تَنْطِقَنَّ بِشَيْءٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾
[٨٧٤٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ لا تَجْهَرْ بِذَلِكَ
[٨٧٤٣] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: لا تَجْهَرْ بِالغُدُوِّ والآصالِ
[٨٧٤٤] وبِإسْنادِهِ قالَ: ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ﴾ يَجْهَرُ فِيها
(p-١٦٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالغُدُوِّ﴾
[٨٧٤٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿بِالغُدُوِّ﴾ قالَ: أمّا بِالغُدُوِّ فَصَلاةُ الصُّبْحِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والآصالِ﴾
[٨٧٤٦] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، ﴿والآصالِ﴾ قالَ: بِالعَشِيِّ.
[٨٧٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ مُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ، عَنْ أبِي صَخْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ والآصالِ ما بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ
[٨٧٤٨] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ قالَ: فالآصالُ لا يُجْهَرُ فِيها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾
[٨٧٤٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِيهِ أسْلَمَ، قالَ: ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ قالَ: مَعَ الغافِلِينَ.
[٨٧٥٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأخْنَسِ، قالَ: ما أتى يَوْمُ الجُمُعَةِ عَلى أحَدٍ وهو لا يَعْلَمُ أنَّهُ يَوْمُ جُمُعَةٍ إلّا كُتِبَ مِنَ الغافِلِينَ.
الأعراف 7:206
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ويُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾
[٩٤٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، يُسَبِّحُ قالَ: يُصَلِّي
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الأعْرافِ.
الأنفال 8:1
(p-١٦٤٩)سُورَةُ الأنْفالِ.
تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها الأنْفالُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨]
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَسْألُونَكَ﴾ آيَةُ ١
[٩٤٨٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بَكْرٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ،﴾ قالَ: يَقُولُونَ: أعْطِنا
[٨٧٥٣] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ﴾ يَعْنِي: قَرابَةَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأنْفالِ﴾
[٨٧٥٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ قالَ: الأنْفالُ: المَغانِمُ، كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خالِصَةً لَيْسَ لِأحَدٍ مِنها شَيْءٌ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهم قالُوا: المَغانِمُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾
[٨٧٥٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأصْبَهانِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ، أخْبَرَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ، «عَنْ سَعْدٍ، قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ: أصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، ورُبَّما قالَ: أصابَ ابْنِي سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَأتَيْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيهِ، فَقالَ: ضَعْهُ مِن حَيْثِ أخَذْتَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ عاوَدْتُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ضَعْهُ مِن حَيْثُ أخَذْتَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ»﴾
(p-١٦٥٠)[٨٧٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأصْبَهانِيِّ، أنْبَأ أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ سَعْدٍ، قالَ «جِئْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ شَفى نَفْسِي اليَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَهَبْ لِي هَذا السَّيْفَ، فَقالَ: إنَّ هَذا السَّيْفَ لَيْسَ لِي ولا لَكَ فاطْرَحْهُ.، فَطَرَحْتُهُ، فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ يُعْطاهُ رَجُلٌ لَمْ يَبْلُ مِثْلَ بَلائِي، قالَ: فَبَيْنا أنا إذْ جاءَنِي الرَّسُولُ، فَقالَ: أجِبْ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ لِكَلامِي فَجِئْتُ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّكَ سَألْتَنِي هَذا السَّيْفَ، ولَيْسَ هو لِي ولا لَكَ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي فَهو لَكَ».
[٨٧٥٧] أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: قالَ أبُو عُبَيْدٍ في الأنْفالِ إنَّها المَغانِمُ وفي كُلِّ نَيْلٍ نالَهُ المُسْلِمُونَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ فَقَسَمَها يَوْمَ بَدْرٍ عَلى ما أراهُ اللَّهُ مِن غَيْرِ أنْ يُخَمِّسَها عَلى ما ذَكَرْناهُ في حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذاكَ آيَةُ الخُمُسِ فَنَسَخَتِ الأُولى، وفي ذَلِكَ آثارٌ والأنْفالُ: أصْلُها جِماعُ الغَنائِمِ، إلّا أنَّ الخُمُسَ مِنها مَخْصُوصٌ لِأهْلِهِ عَلى ما نَزَلَ بِهِ الكِتابُ وجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ ومَعْنى الأنْفالِ في كَلامِ العَرَبِ: كُلُّ إحْسانٍ فَعَلَهُ فاعِلٌ تَفَضُّلًا مِن غَيْرِ أنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي أحَلَّهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن أمْوالِ عَدُوِّهِمْ، إنَّما هو شَيْءٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ تَطَوُّلًا مِنهُ عَلَيْهِمْ، بَعْدَ أنْ كانَتِ الغَنائِمُ مُحَرَّمَةً عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم فَنَفَلَها اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ، فَهَذا أصْلُ النَّفَلِ، وبِهِ سُمِّيَ ما جَعَلَ الإمامُ لِلْمُقاتِلَةِ نَفَلًا وهو تَفْضِيلُهُ بَعْضَ الجَيْشِ عَلى بَعْضٍ بِشَيْءٍ سِوى سِهامِهِمْ، يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلى قَدْرِ الغِنى عَنِ الإسْلامِ، والنَّكْيِ في العَدُوِّ، وفي النَّفَلِ الَّذِي يَنْفُلُهُ الإمامُ سُنَنٌ أرْبَعٌ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ مَوْضِعٌ غَيْرُ مَوْضِعِ الأُخْرى فَإحْداهُنَّ: في النَّفَلِ لا خُمْسَ فِيهِ وذَلِكَ السَّلَبُ والثّانِيَةُ: النَّفَلُ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الغَنِيمَةِ بَعْدَ إخْراجِ الخُمْسِ، وهو أنْ يُوَجِّهَ الإمامُ السَّرايا في أرْضِ الحَرْبِ فَتَأْتِي بِالغَنائِمِ فَيَكُونُ لِلْسَرِيَّةِ مِمّا جاءَتْ بِهِ الرُّبُعُ والثُّلُثُ بَعْدَ الخُمْسِ، والثّالِثَةُ، في النَّفَلِ مِنَ الخُمْسِ نَفْسِهِ وهو أنْ تُحازَ الغَنِيمَةُ كُلُّها ثُمَّ تُخَمَّسُ فَإذا صارَ الخُمْسُ في يَدَيِ الإمامِ نَفَلَ مِنهُ عَلى قَدْرِ ما يَرى، والرّابِعَةُ: في النَّفَلَ فِي
(p-١٦٥١)جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ قَبْلَ أنْ يُخَمَّسَ مِنها شَيْءٌ، وهو أنْ تُعْطِيَ الإدْلاءَ ورُعاءَ الماشِيَةِ والسُّواقَ لَها وفي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلافٌ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ الشّافِعِيُّ: الأنْفالُ: أنْ لا يَخْرُجَ مِن رَأْسِ الغَنِيمَةِ قَبْلَ الخُمْسِ شَيْءٌ غَيْرُ السَّلَبِ
والوَجْهُ الثّانِي مِنَ النَّفَلِ:
مِنَ النَّفَلِ هو شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرُ الَّذِي كانَ لَهُمْ، وذَلِكَ مِن خُمْسِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَإنَّ لَهُ خُمْسُ الخُمْسِ مِن كُلِّ غَنِيمَةٍ فَيَنْبَغِي لِلْإمامِ أنْ يَجْتَهِدَ، فَإذا كَثُرَ العَدُوُّ واشْتَدَّتْ شَوْكَتُهم وقَلَّ مَن بِإزائِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ نَفَلَ مِنهُ اتِّباعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وإذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُنْفِلْ
والوَجْهُ الثّالِثُ: مِنَ النَّفَلِ:
إذا بَعَثَ الإمامُ سَرِيَّةً أوْ جَيْشًا، فَقالَ لَهم قَبْلَ اللِّقاءِ: مَن غَنِمَ شَيْئًا فَهو لَهُ بَعْدَ الخُمْسِ، فَذَلِكَ لَهم عَلى ما شَرَطَ الإمامُ، لِأنَّهم عَلى ذَلِكَ غَزَوْا، وبِهِ رَضَوْا مَن فَسَّرَ الآيَةَ بِأنَّ السَّلَبَ الَّذِي يَتَقَرَّبُ الرَّجُلُ بِقَتْلِ المُشْرِكِ لَهُ مِن غَيْرِ أنْ يُخَمَّسَ أوْ يَشْرَكَهُ فِيهِ أحَدٌ
[٨٧٥٨] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحٍ، عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى ابْنِ قَتادَةَ، عَنِ ابْنِ قَتادَةَ، أنَّهُ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عامَ حُنَيْنٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: مَن قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ.، فَقُمْتُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما لَكَ يا أبا قَتادَةَ؟، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، أنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ بِالسَّيْفِ عَلى حَبْلِ عاتِقِهِ ثُمَّ أدْرَكَهُ المَوْتُ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يا رَسُولَ اللَّهِ، وسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيلِ عِنْدِي، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أعْطِهِ إيّاهُ».
[٨٧٥٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَعْنٌ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قالَ: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ، عَنِ الأنْفالِ، فَقالَ: الفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ والسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ.
(p-١٦٥٢)مَن فَسَّرَ الآيَةَ بِأنَّ النَّفَلَ يَكُونُ ما يَخْرُجُ الخُمْسُ مِنهُ
[٨٧٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَوْنُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ سِنانٍ الباهِلِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ الواسِطِيُّ، وعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ العَبْدِيُّ، قالُوا: حَدَّثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنِي أبُو الجُوَيْرِيَةِ، عَنْ رَجُلٍ، مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن بَنِي سُلَيْمٍ يُقالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «لا نَفَلَ إلّا بَعْدَ الخُمْسِ».
مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّ النَّفَلَ يَكُونُ مِنَ الخُمْسِ:
[٨٧٦١] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أبِي الزِّنادِ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ قالَ: كانَ النّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الخُمْسِ.
[٨٧٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ أنَسَ بْنَ مالِكٍ، كانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ في غَزاةٍ غَزاها فَأصابُوا سَبْيًا، وأرادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرَةَ أنْ يُعْطِيَ أنَسًا مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ أنْ يُقَسِّمَ، قالَ أنَسٌ: لا ولَكِنِ اقْسِمْ ثُمَّ أعْطِنِي مِنَ الخُمْسِ.
مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّ النَّفَلَ مِن جَمِيعِ الغَنِيمَةِ قَبْلَ أنْ تُخَمَّسَ
[٨٧٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، حَدَّثَنا وكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ إياسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: «غَزَوْنا مَعَ أبِي بَكْرٍ هَوَزانَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَفَّلَنِي جارِيَةً مِن بَنِي فَزارَةَ أجْمَلَ العَرَبِ، عَلَيْها قَشْعٌ لَها، فَما كَشَفْتُ لَها عَنْ ثَوْبٍ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في السُّوقِ فَقالَ: لِلَّهِ أبُوكَ هَبْها لِي.، فَوَهَبْتُها لَهُ فَبَعَثَ بِها فَفادى بِها أُسارى مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا بِمَكَّةَ»
مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّ النَّفَلَ قَبْلَ التِقاءِ الزَّحْفانِ
[٨٧٦٤] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: النَّفَلُ ما لَمْ يَلْتَقِ (p-١٦٥٣)الزَّحْفانِ، أوْ قالَ: صَفّانِ، فَإذا التَقى الصَّفّانِ، أوْ قالَ: الزَّحْفانِ، فالمَغْنَمُ ورُوِيَ، عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّهُ قالَ: لا نَفَلَ يَوْمَ الزَّحْفِ
مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّ النَّفَلَ مِمّا تُصِيبُهُ السَّرايا:
[٨٧٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ قالَ: ما أصابَتِ السَّرايا
مَن فَسَّرَ الآيَةَ أنَّها مَنسُوخَةٌ، نَسَخَتْها ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] الآيَةَ
[٨٧٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ، قُلِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ قالَ: الأنْفالُ: المَغانِمُ كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خالِصَةً لَيْسَ لِأحَدٍ مِنها شَيْءٌ ما أصابَ سَرايا المُسْلِمِينَ مِن شَيْءٍ أتَوْهُ بِهِ، فَمَن حَبَسَ مِنهُ إبْرَةً أوْ سِلْكًا فَهو غُلُولٌ، فَسَألُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُعْطِيَهم مِنها، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ يَعْنِي: قَرابَةَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ﴿قُلِ الأنْفالُ﴾ جَعَلْتُها لِرَسُولِي، لَيْسَ لَكم مِنهُ شَيْءٌ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ثُمَّ أنْزَلَ ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ [الأنفال: ٤١] الآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا﴾
[٨٧٦٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعُمَرُ بْنُ صالِحٍ الواسِطِيُّ، قالا: حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ قالَ: هَذا تَحْرِيجٌ مِنَ اللَّهِ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وأنْ يُصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾
[٨٧٦٨] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٌ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أبِي سَلّامٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا. فَلَقِينا المُشْرِكِينَ فَهَزَمَ اللَّهُ العَدُوَّ، فانْطَلَقَتْ طائِفَةٌ في آثارِهِمْ يَهْزِمُونَ ويَقْتُلُونَ، وأكَبَّتْ طائِفَةٌ في العَسْكَرِ يَحُوزُونَهُ
(p-١٦٥٤)ويَجْمَعُونَهُ، وأحْدَقَتْ طائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا يُصِيبُ العَدُوُّ مِنهُ غِرَّةً. قالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الغَنائِمَ: نَحْنُ حَوَيْناهم وجَمَعْناهم فَلَيْسَ لِأحَدٍ فِيها نَصِيبٌ، وقالَ الَّذِينَ خَرَجُوا في طَلَبِ العَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأحَقَّ بِها مِنّا، نَحْنُ نَفَيْنا عَنْها العَدُوَّ وهَزَمْناهُمْ، وقالَ الَّذِينَ أحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَسْتُمْ بِأحَقَّ بِها مِنّا، أحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخِفْنا أنْ يُصِيبَ العَدُوُّ مِنهُ غِرَّةً فاشْتَغَلْنا بِهِ فَنَزَلَتْ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكم وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَقَسَمَها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وكانَ يَقُولُ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ المُسْلِمِينَ عَلى ضَعِيفِهِمْ»
[٨٧٦٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ، قالَ: لا تَسْتَبُّوا
[٨٧٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا، يُحَدِّثُ: أنَّ صَلاحَ ذاتِ بَيْنِهِمْ كانَ أنْ رُدَّتِ الغَنائِمُ، فَقُسِمَتْ بَيْنَ مَن ثَبَتَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وبَيْنَ مَن قاتَلَ وغَنِمَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، ومَطَرٍ أنَّهُما قالا: أمَرَهم أنْ يَرُدَّ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾
[٨٧٧١] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ٢٠] قالَ: طاعَةُ الرَّسُولِ اتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٧٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنا أبُو الطّاهِرِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، قالَ: وأخْبَرَنا أبُو مُعاوِيَةَ البَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أسْلِمُوا السَّيْفَ إلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَتْ ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]
(p-١٦٥٥)الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٧٧٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ سَلِّمُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ، يَحْكُمانِ فِيها بِما شاءَ ويَضَعانِهِ حَيْثُ أرادا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[٨٧٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مُصَدِّقِينَ.
الأنفال 8:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢
[٨٧٧٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: الَّذِي إذا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَ الشَّيْءِ وجِلَ قَلْبُهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
[٨٧٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: فَرَقَّتْ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٧٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: المُنافِقُونَ لا يَدْخُلُ قُلُوبَهم شَيْءٌ مِن ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ أداءِ فَرائِضِهِ، فَلا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِن آياتِ اللَّهِ، ولا يَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ، ولا يُصَلُّونَ إذا غابُوا، ولا يُؤَدُّونَ زَكاةَ أمْوالِهِمْ، فَأخْبَرَ اللَّهُ أنَّهم لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ وصَفَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فَأدُّوا فَرائِضَهُ
[٨٧٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ المَرْوَزِيُّ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ سُفْيانُ، قالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُرِيدُ أنْ يَظْلِمَ، أوْ قالَ: يَهِمَّ بِمَعْصِيَةٍ فَيُقالُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَجِلُ قَلْبُهُ
(p-١٦٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ﴾
[٨٧٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿آياتُهُ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾
[٨٧٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾ يَقُولُ: تَصْدِيقًا
[٨٧٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾ يَقُولُ: زادَتْهم خَشْيَةً
[٨٧٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ سُفْيانُ، عَمَّنْ، سَمِعَ مُجاهِدًا، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ قالَ: الإيمانُ يَزِيدُ ويَنْقُصُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
[٨٧٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَرْجُونَ غَيْرَهُ
[٨٧٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، قالَ هُرَيْمٌ: ثَنا عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: التَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ جِماعُ الإيمانِ.
[٨٧٨٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قالَ: هَذا نَعَتُ أهْلِ الإيمانِ، نَعَتَهم فَأثْبَتَ نَعْتُهم ووَصْفَهم فَأثْبَتَ صِفَتَهم.
[٨٧٨٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنا ضِرارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: التَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ نِصْفُ الإيمانِ.
الأنفال 8:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾
[٨٧٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: الصَّلَواتِ الخَمْسِ
(p-١٦٥٧)[٨٧٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وبِحَمْدِهِ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ أيْ: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بِفَرْضِها
[٨٧٨٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ الخَفّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ إقامَةُ الصَّلاةِ. المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، ووُضُوئِها ورُكُوعِها وسُجُودِها
[٨٧٩٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ إقامَتُها: المُحافَظَةُ عَلى مَوَقِيتُها، وإسْباغُ الطُّهُورِ فِيها، وتَمامُ رُكُوعِها وسُجُودِها، وتِلاوَةُ القُرْآنِ فِيها والتَّشَهُّدُ والصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَهَذا إقامَتُها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾
[٨٧٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ يَقُولُ: زَكاةُ أمْوالِهِمْ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٧٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فَهي نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ، وهَذا قَبْلُ أنْ تَنْزِلَ الزَّكاةُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٧٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فَأنْفِقُوا مِمّا أعْطاكُمُ اللَّهُ، فَإنَّما هَذِهِ الأمْوالُ عَوارِيُّ ووَدائِعُ عِنْدَكَ يا ابْنَ آدَمَ أوْشَكْتَ أنْ تُفارِقَها
الأنفال 8:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ آيَةُ ٤
[٨٧٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ بَرِئُوا مِنَ الكُفْرِ
(p-١٦٥٨)[٨٧٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الإيمانَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ
[٨٧٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ، عَنْ يَحْيى الضُّرَيْسِ، ثَنا أبُو سِنانٍ، قالَ: سُئِلَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَ القُرْآنُ بِلِسانِ العَرَبِ، كَقَوْلِكَ: فُلانٌ سَيِّدٌ حَقًّا وفي القَوْمِ سادَةٌ، وفُلانٌ تاجِرٌ حَقًّا وفي القَوْمِ تُجّارٌ، وفُلانٌ شاعِرٌ حَقًّا وفي القَوْمِ شُعَراءُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾
[٨٧٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿دَرَجاتٌ﴾ يَعْنِي: فَضائِلَ ورَحْمَةً
[٨٧٩٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: أعْمالٌ رَفِيعَةٌ.
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٧٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهم فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَرى الَّذِي هو فَوْقَ فَضْلَهُ عَلى الَّذِي هو أسْفَلَ مِنهُ، ولا يَرى الَّذِي هو أسْفَلَ أنَّهُ فَضُلَ عَلَيْهِ أحَدٌ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾
[٨٨٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ بِتَرْكِ الذُّنُوبِ
[٨٨٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ، قالَ: قالَ أبُو حازِمٍ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ، يَقُولُ: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فَهي الجَنَّةُ
[٨٨٠٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ
(p-١٦٥٩)
الأنفال 8:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾
[٨٨٠٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ كَذَلِكَ
[٨٨٠٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى بَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾
[٨٨٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ، أنَّ أسْلَمَ أبا عِمْرانَ، حَدَّثَهُ، قالَ: سَمِعْتُ أبا أيُّوبَ الأنْصارِيَّ، يَقُولُ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ، وبَلَغَهُ أنَّ عِيرَ أبِي سُفْيانَ قَدْ أقْبَلَتْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ فِيها؟ لَعَلَّ اللَّهَ يُغْنِمُناها ويُسَلِّمُنا.، فَخَرَجْنا فَسِرْنا يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ، فَقالَ: ما تَرَوْنَ فِيهِمْ؟ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لَنا طاقَةٌ بِقِتالِ القَوْمِ، إنَّما خَرَجْنا لِلْعِيرِ، قالَ المِقْدادُ: لا تَقُولُوا كَما قالَ قَوْمُ مُوسى لِمُوسى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا ها هُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ وإنَّ فَرِيقًا مِن المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ»﴾
[٨٨٠٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ لِطَلَبِ المُشْرِكِينَ
الأنفال 8:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ آيَةُ ٦
[٨٨٠٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ﴾ القِتالِ
[٨٨٠٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ إنَّكَ لا تَصْنَعُ إلّا ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ.
(p-١٦٦٠)[٨٨٠٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ﴾
[٨٨١٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ﴾ حِينَ قِيلَ هُمُ المُشْرِكُونَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٨١١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ﴾ حِينَ يُدْعَوْنَ إلى الإسْلامِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾
[٨٨١٢] وبِهِ حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ﴾ حِينَ يُدْعَوْنَ إلى الإسْلامِ، وهم يَنْظُرُونَ ولَيْسَ هَذِهِ مِن صِفَةِ الآخَرِينَ، هَذِهِ صِفَةٌ مُبْتَدَأةٌ لِأهْلِ الكُفْرِ
الأنفال 8:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٧
[٨٨١٣] حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إسْرائِيلَ، ثَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا فَرَغَ مِن بَدْرٍ: عَلَيْكَ بِالعِيرِ لَيْسَ دُونَها شَيْءٌ، فَناداهُ العَبّاسُ وهو أسِيرٌ: لا يَصْلُحُ لَكَ ذاكَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ولِمَ؟، قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَكَ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وقَدْ أعْطاكَ ما وعَدَكَ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾
[٨٨١٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ، أنَّ أبا عِمْرانَ، أسْلَمَ حَدَّثَهُ، قالَ: سَمِعْتُ أبا أيُّوبَ الأنْصارِيَّ، (p-١٦٦١)يَقُولُ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما تَرَوْنَ فِيهِمْ؟ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لَنا طاقَةٌ بِقِتالِ القَوْمِ، إنَّما خَرَجْنا لِلْعِيرِ، ثُمَّ أُنْزِلَتْ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ﴾ وطابَتْ أنْفُسُنا حِينَ وعَدَ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ فالطّائِفَةُ: العِيرُ»
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٨١٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ﴾ فالطّائِفَتانِ: أحَدُهُما أبُو سُفْيانَ أقْبَلَ بِالعِيرِ مِنَ الشّامِ، والطّائِفَةُ الأُخْرى: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ مَعَهُ نَفِيرُ قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾
[٨٨١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ، أنَّ أسْلَمَ أبا عِمْرانَ، حَدَّثَهُ، قالَ: سَمِعْتُ أبا أيُّوبَ، يَقُولُ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ: وبَلَغَهُ أنَّ عِيرَ أبِي سُفْيانَ قَدْ أقْبَلَتْ.، ثُمَّ نَزَلَتْ، ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ والشَّوْكَةُ: هُمُ العَدُوُّ»
[٨٨١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ سُلَيْمانَ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، أنَّ أسْلَمَ أبا عِمْرانَ التُّجِيبِيَّ حَدَّثَهُ، أنَّهُ سَمِعَ أبا أيُّوبَ الأنْصارِيَّ، يَقُولُ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ والشَّوْكَةُ: القَوْمُ، وغَيْرُ الشَّوْكَةِ: العِيرُ»
[٨٨١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ هي عِيرُ أبِي سُفْيانَ، ودَّ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّ العِيرَ كانَتْ لَهم وأنَّ القِتالَ صُرِفَ عَنْهُمْ
[٨٨١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ، ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أيِ الغَنِيمَةَ دُونَ الحَرْبِ
(p-١٦٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾
[٨٨٢٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ، ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أرادُوا العِيرَ واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ
[٨٨٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: قالَ صَفْوانُ بْنُ سُلَيْمٍ، ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ القِتالَ
[٨٨٢٢] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿دابِرَ﴾ يَعْنِي: أصْلَ
[٨٨٢٣] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ الوَقْعَةَ الَّتِي أوْقَعَ اللَّهُ بِقُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ
الأنفال 8:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطِلَ﴾ آيَةُ ٨
[٨٨٢٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطِلَ ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ وهُمُ المُشْرِكُونَ
الأنفال 8:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ آيَةُ ٩
[٨٨٢٥] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ القاسِمِ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا أبُو زُمَيْلٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى المُشْرِكِينَ، وهو وأصْحابُهُ ثَلاثُمِائَةٍ وتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قالَ: فاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي ما وعَدْتَنِي اللَّهُ، أيْنَ ما وعَدْتَنِي؟ اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ مِن أهْلِ الإسْلامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ أبَدًا، فَما زالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ حَتّى سَقَطَ رِداؤُهُ عَنْ مَنكِبَيْهِ، فَأتاهُ أبُو بَكْرٍ فَأخَذَ رِداءَهُ فَألْقاهُ عَلى مَنكِبَيْهِ، ثُمَّ التَزَمَهُ مِن ورائِهِ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفاكَ مُناشَدَتَكَ رَبَّكَ، فَإنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ ما وعَدَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ»﴾
(p-١٦٦٣)[٨٨٢٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أيْ: دُعاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُسْلِمِينَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾
[٨٨٢٧] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا أبُو زُمَيْلٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى المُشْرِكِينَ، وهو وأصْحابُهُ ثَلاثُمِائَةٍ وتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكم فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فَأمَدَّهُ اللَّهُ بِالمَلائِكَةِ»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾
[٨٨٢٨] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قالَ: مُتَتابِعَيْنِ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وأبِي مالِكٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ
[٨٨٢٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا هِلالُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ العَيْشِيُّ، [٨٨٢٩] حَدَّثَنا أبُو هِلالٍ الرّاسِبِيُّ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: كانَ ألْفٌ مُرْدِفِينَ وثَلاثَةُ آلافٍ مُنْزَلِينَ، فَكانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، وهم مَدَدُ المُسْلِمِينَ في ثُغُورِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى﴾ [الأنفال: ١٠] آيَةُ ١٠
[٨٨٣٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ،
الأنفال 8:10
قَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى﴾، قالَ: إنَّما جَعَلَهُمُ اللَّهُ لِيَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾
[٨٨٣١] وبِهِ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ تَطْمَئِنُّوا إلَيْهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾
[٨٨٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ إلّا مِن عِنْدِي، إلّا بِسُلْطانِي وقُدْرَتِي، وذَلِكَ أنَّ العِزَّ والحُكْمَ إلَيَّ لا إلى أحَدٍ مِن خَلْقِي
(p-١٦٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾
[٨٨٣٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ أبِي العالِيَةِ، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ
[٨٨٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ العَزِيزُ في نُصْرَتِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إذا شاءَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَكِيمٌ﴾
[٨٨٣٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ
[٨٨٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ
الأنفال 8:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ آيَةُ ١١
[٨٨٣٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: النُّعاسُ في القِتالِ: أمَنَةٌ، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ، والنُّعاسُ في الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطانِ
[٨٨٣٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا أبُو الجُماهِرِ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ قَتادَةَ، يَقُولُ: النُّعاسُ في الرَّأْسِ، والنَّوْمُ في القَلْبِ.
[٨٨٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الأنْصارِيُّ، ثَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: قالَ أبُو طَلْحَةَ كُنْتُ فِيمَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ النُّعاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتّى سَقَطَ سَيْفِي مِن يَدِي مِرارًا.
[٨٨٤٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الآياتِ أُنْزِلَتْ في المُؤْمِنِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فِيما أغْشاهُمُ اللَّهُ مِنَ النُّعاسِ أمَنَةً مِنهُ.
(p-١٦٦٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَنَةً مِنهُ﴾
[٨٨٤١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾ أمْنٌ مِنَ اللَّهِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٨٤٢] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ شُعَيْبِ ابْنُ شابُورَ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾ رَحْمَةً مِنهُ أمَنَةً مِنَ العَدُوِّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً﴾
[٨٨٤٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ قالَ: طَشٌّ يَوْمَ بَدْرٍ، يَعْنِي أصابَهم ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: مِثْلُ ذَلِكَ
[٨٨٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: بَعَثَ اللَّهُ السَّماءَ وكانَ الوادِي دَهْسًا وأصابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ مِنها ما لَبَّدَ الأرْضَ ولَمْ يَمْنَعْهُمُ المَسِيرَ، وأصابَ قُرَيْشٌ ما لَمْ يَقْدِرُوا عَلى أنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ.
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٨٤٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ المَطَرَ أنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ النُّعاسِ فَأطْفَأ بِالمَطَرِ الغُبارَ والتَبَدَتْ بِهِ الأرْضُ وطابَتْ بِهِ أنْفُسُهم وثَبَتَتْ بِهِ أقْدامُهم ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾
[٨٨٦٤] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ شُعَيْبٍ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ وذَلِكَ «أنَّ المُشْرِكِينَ (p-١٦٦٦)سَبَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى الماءِ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَنَزَلَ بِحِيالِهِمْ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُمُ الوادِي، فَقَذَفَ الشَّيْطانُ في قُلُوبِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ: أنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم عِبادُ اللَّهِ وعَلى دَيْنِ اللَّهِ وأنْتُمْ تُصَلُّونَ مُحْدِثِينَ مُجْنِبِينَ وقَدْ سَبَقَكُمُ المُشْرِكُونَ إلى الماءِ؟ فَمُطِرُوا فَطَهَّرَهُمُ اللَّهُ مِنَ الأحْداثِ والجَنابَةِ، وأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِحِياضٍ فَشَرِبُوا وسَقَوْا، فَقالَ: ﴿لِيُطَهِّرَكم بِهِ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾
[٨٨٦٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ وسْوَسَتَهُ، فَأطْفَأ بِالمَطَرِ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
[٨٨٦٦] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ شُعَيْبِ ابْنُ شابُورَ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ ما أوْقَعَ الشَّيْطانُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الصَّلاةِ بِغَيْرِ طَهُورٍ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٨٦٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، أخْبَرَنا ابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، قَوْلُهُ: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ الَّذِي ألْقى في قُلُوبِهِمْ لَيْسَ لَكم بِهَؤُلاءِ طاقَةٌ
[٨٨٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ أيْ لِيُذْهِبَ عَنْكم شَكَّ الشَّيْطانِ، لِتَخْوِيفِهِ إيّاهم عَدُوَّهُمْ، واسْتِجْلادَ الأرْضِ لَهم حَتّى انْتَهَوْا إلى مَنزِلِهِمُ الَّذِي سَبَقُوا إلَيْهِ عَدُوَّهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾
[٨٨٦٩] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ شُعَيْبٍ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ قالَ: بِالصَّبْرِ
(p-١٦٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾
[٨٨٧٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ حَتّى يَشْتَدُّوا عَلى الرَّمْلِ وهو كَهَيْئَةِ الأرْضِ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، قالَ: اقْتَتَلُوا عَلى كَثِيبٍ أعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ اللَّهُ تَعالى بِالماءِ
[٨٨٧١] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أنْبَأ ابْنُ شُعَيْبٍ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ قالَ: كانَ بَطْنُ الوادِي دَهاسًا، فَلَمّا مُطِرُوا اشْتَدَّتِ الرَّمْلَةُ
الأنفال 8:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ﴾ آيَةُ ١٢
[٨٨٧٢] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الكُوفِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ المُسَيِّبِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ثُمَّ أخْبَرَهم بِما أوْحى اللَّهُ إلى المَلائِكَةِ بِنَصْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِّي مَعَكُمْ﴾
[٨٨٧٣] أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ يَعْنِي أحْمَدَ بْنَ داوُدَ الحَدّادَ، يَقُولُ: لَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِشَيْءٍ أنَّهُ مَعَهُ إلّا المَلائِكَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: ﴿أنِّي مَعَكُمْ﴾ بِالنَّصْرِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾
[٨٨٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا أبُو غَسّانَ زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ وآزِرُوا الَّذِينَ آمَنُوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾
[٨٨٧٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قالَ: قَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ وقَذْفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ».
(p-١٦٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾
[٨٨٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا عِيسى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ التَّمِيمِيُّ يَعْنِي أبا جَعْفَرٍ الرّازِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَ: كانَ النّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ يَعْرِفُونَ قَتْلى المَلائِكَةِ مِمَّنْ قَتَلُوهم بِضَرْبِهِمْ فَوْقَ الأعْناقِ وعَلى البَنانِ، مِثْلَ سِمَةِ النّارِ قَدْ أُحْرِقَ بِهِ.
[٨٨٧٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ يَقُولُ: الرُّءُوسِ
[٨٨٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، يَقُولُ: اضْرِبُوا الرِّقابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾
[٨٨٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ يَعْنِي بِالبَنانِ: الأطْرافَ
[٨٨٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ، ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: كُلَّ مَفْصِلٍ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ
[٨٨٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ أبِي السّائِبِ، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيادٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: اضْرِبْ مِنهُ الوَجْهَ والعَيْنَ، وارْمِهْ بِشِهابٍ مِن نارٍ، فَإذا أخَذْتُهُ حَرُمَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْكَ
الأنفال 8:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ آيَةُ ١٣
[٨٨٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أنْبَأ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قالَ: تَلا مُطَرِّفُ هَذِهِ الآيَةَ. ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ عُقُوبَةِ اللَّهِ ونِقْمَةِ اللَّهِ وبَأْسِ اللَّهِ ونَكالِ اللَّهِ لَما رَقى لَهم دَمْعٌ وما قَرَّتْ أعْيُنُهم بِشَيْءٍ
الأنفال 8:15
(p-١٦٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ١٥
[٨٨٨٣] حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ إسْماعِيلَ الصّائِغُ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ عِيسى بْنِ راشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ آيَةً في القُرْآنِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلّا أنَّ عَلِيًّا شَرِيفُها وأمِيرُها وسَيِّدُها، وما مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ عُوتِبَ في القُرْآنِ إلّا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، فَإنَّهُ لَمْ يُعاتَبْ في شَيْءٍ مِنهُ
[٨٨٨٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قالَ: ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإنَّهُ في التَّوْراةِ يا أيُّها المَساكِينُ.
[٨٨٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أخْبَرَنا مِسْعَرٌ، ثَنا مَعْنٌ، وعَوْنٌ، أوْ أحَدُهُما أنَّ رَجُلًا، أتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: أعْهِدْ إلَيَّ، فَقالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأرْعِها سَمْعَكَ فَإنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أوْ شَرٌّ يَنْهى عَنْهُ
[٨٨٨٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: إذا قالَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ افْعَلُوا، فالنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾
[٨٨٨٧] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ جُوَيْنِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الكَبائِرِ.
[٨٨٨٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ، قالَ: المُوجِباتُ الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ ثُمَّ قَرَأ ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾
[٩٦٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ
(p-١٦٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾
[٨٨٩٠] ذُكِرَ عَنْ عَفّانَ، ثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، ثَنا الحارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَوَلّى النّاسُ عَنْهُ، وبَقِيتُ مَعَهُ في ثَمانِينَ رَجُلًا مِنَ المُهاجِرِينَ،. نَكَصْنا عَلى أقْدامِنا نَحْوًا مِن ثَمانِينَ قَدَمًا ولَمْ نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ وهُمُ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ
الأنفال 8:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ آيَةُ ١٦
[٨٨٩١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا زَكَرِيّا بْنُ يَحْيى بْنِ صُبَيْحٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَوّامِ، أنْبَأ داوُدُ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: إنَّها لِأهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ عُمَرَ، ونافِعٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وأبِي نَضْرَةَ، ويَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ مِثْلُ ذَلِكَ
[٨٨٩٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ خاصَّةً مُنْهَزِمًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾
[٨٨٩٣] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ يَعْنِي مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ عَلى المُشْرِكِينَ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: الِاسْتِطْرادُ يُرِيدُ العَوْدَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٨٩٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالا: ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ وأنَّ المُتَحَرِّفَ: المُتَقَدِّمُ مِن أصْحابِهِ، أنْ يَرى عَوْرَةً مِنَ العَدُوِّ فَيُصِيبَها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا﴾
[٨٨٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ يَعْنِي: أوْ يَنْحازُ إلى أصْحابِهِ مِن غَيْرِ هَزِيمَةٍ.
(p-١٦٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى فِئَةٍ﴾
[٨٨٩٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: «كُنْتُ في غَزْوَةٍ في بَعْضِ مَسايِحِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَقِيَنا العَدُوُّ فَحاصَ النّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَن حاصَ، فَلَمّا أتَيْنا المَدِينَةَ فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ هَمَمْنا بِكَذا وكَذا، قالَ: لا، أنا فِئَةُ المُسْلِمِينَ ثُمَّ قَرَأ ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ»﴾
[٨٨٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَسّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المِصْرِيُّ، ثَنا خَلّادُ بْنُ سُلَيْمانَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنا نافِعٌ، أنَّهُ سَألَ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: إنّا قَوْمٌ لا نَثْبُتُ عِنْدَ قِتالِ عَدُوِّنا، ولا نَدْرِي مَنِ الفِئَةُ؟ إمامُنا أوْ عَسْكَرُنا؟ فَقالَ لِي: الفِئَةُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ [الأنفال: ١٥] قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِأهْلِ بَدْرٍ، لا قَبْلَها ولا بَعْدَها
[٨٨٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تَغُرَّنَّكم هَذِهِ الآيَةُ، فَإنَّما كانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، وأنا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
[٨٨٩٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالا: ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ والمُتَحَيِّزُ الفارُّ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ، كَذَلِكَ مَن فَرَّ اليَوْمَ إلى أمِيرِهِ وأصْحابِهِ
[٨٩٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنِ المُبارَكِ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، إذا تُرِكَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأيْنَ يَذْهَبُ؟ فَمَن فاءَ اليَوْمَ إلى مِصْرٍ مِنَ الأمْصارِ فَقَدْ فاءَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ﴾
[٨٩٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَقَدْ أوْجَبَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
(p-١٦٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾
[٨٩٠٢] وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿بِغَضَبٍ﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سَخَطًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾
[٨٩٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ تَحْرِيضًا لَهم عَلى عَدُوِّهِمْ لِئَلّا يَنْكُلُوا عَنْهم إذا لَقُوهُمْ، وقَدْ وعَدَهُمُ اللَّهُ ما وعَدَهُمْ
[٨٩٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ فَهَذا يَوْمَ بَدْرٍ خاصَّةً، كانَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ شَدَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ لِيَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وهو أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَ فِيهِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.
الأنفال 8:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾
[٨٩٠٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ قالَ هَذا قَتَلْتُ يَعْنِي فُلانًا، وقالَ هَذا: قَتَلْتُ: يَعْنِي فُلانًا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ آيَةُ ١٧
[٨٩٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُساحِقٍ العامِرِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هانِي، عَنْ مُوسى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ أبِي حَثْمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ سَمِعْنا صَوْتًا، وقَعَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ كَأنَّهُ صَوْتُ حَصاةٍ وقَعَتْ في طَسْتٍ، ورَمى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِتِلْكَ الحَصَياتِ فانْهَزَمُوا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا»﴾
(p-١٦٧٣)[٨٩٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَهُ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّكَ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةَ فَلَنْ تُعْبَدَ في الأرْضِ أبَدًا.، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ فَأخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ فَرَمى بِها في وجْهِهِمْ، فَما بَقِيَ مِنَ المُشْرِكِينَ أحَدٌ إلّا أصابَ عَيْنَهُ ومُنْخَرَيْهِ وفَمَهُ تُرابٌ مِن تِلْكَ القَبْضَةِ فَوَلُّوا مُدْبِرِينَ»
[٨٩٠٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، أنْبَأ ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمُ بَدْرٍ، «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثَلاثَ حَصَياتٍ، فَرَمى بِحَصاةٍ في مَيْمَنَةِ القَوْمِ وحَصاةٍ في مَيْسَرَةِ القَوْمِ، وحَصاةٍ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ فانْهَزَمُوا.، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى»﴾
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩١٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أنْبَأ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أخَذَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يُرْكِضُ فَرَسَهُ حَتّى دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ واعْتَرَضَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ لِيَقْتُلُوهُ فَقالَ لَهُمْ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اسْتَأْخِرُوا.، فاسْتَأْخَرُوا، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَرْبَتَهُ في يَدِهِ فَرَمى أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ وكَسَرَ ضِلْعًا مِن أضْلاعِهِ، فَرَجَعَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى أصْحابِهِ ثَقِيلًا فاحْتَمَلُوهُ حَتّى ولَّوْا قافِلِينَ فَطَفِقُوا يَقُولُونَ: لا بَأْسَ، فَقالَ أُبَيٌّ حِينَ قالُوا ذَلِكَ لَهُ: واللَّهِ لَوْ كانَتْ بِالنّاسِ لَقَتَلَتْهُمْ، ألَمْ يَقُلْ: إنِّي أقْتُلُكَ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى؟ فانْطَلَقَ بِهِ أصْحابُهُ يَتَغَشَّوْنَهُ حَتّى ماتَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَدَفَنُوهُ. قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: وفي ذَلِكَ أنْزَلَ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ الآيَةَ»
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٨٩١١] حَدَّثَنا أبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا أبُو المُغِيرَةِ يَعْنِي عَبْدَ القُدُّوسِ بْنَ الحَجّاجِ، ثَنا صَفْوانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ ابْنِ أبِي الحُقَيْقِ دَعا بِقَوْسٍ، فَأتى بِقَوْسٍ طَوِيلَةٍ، فَقالَ: جِيؤُونِي بِقَوْسٍ غَيْرِها. فَجاؤُوهُ (p-١٦٧٤)بِقَوْسٍ كَبْداءَ، فَرَمى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الحِصْنَ، فَأقْبَلَ السَّهْمُ يَهْوِي حَتّى قَتَلَ ابْنَ أبِي الحُقَيْقِ في فِراشِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى»﴾ قالَ أبُو المُغِيرَةِ: الكَبْداءُ: المُعْتَدِلَةُ الجَيِّدَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾
[٨٩١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قالا: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ قالَ: ما وقَعَ مِنها شَيْءٌ إلّا في عَيْنِ رَجُلٍ
[٨٩١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ أيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِرَمْيَتِكَ، لَوْلا الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِن نَصْرِكَ، وما ألْقى في صُدُورِ عَدُوِّكَ مِنها حَتّى هَزَمْتَهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾
[٨٩١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ أيْ لِيَعْرِفَ المُؤْمِنِينَ مِن نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ في إظْهارِهِمْ عَلى عَدُوِّهِمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وقِلَّةِ عَدَدِهِمْ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ حَقَّهُ ويَشْكُرُوا بِذَلِكَ نِعْمَتَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[٨٩١٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ، ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ
الأنفال 8:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم وأنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكافِرِينَ﴾ ١٨
[٨٩١٦] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُوهِنُ﴾ يَعْنِي: مُضْعِفَ
الأنفال 8:19
(p-١٦٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ آيَةُ ١٩
[٨٩١٧] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنا أبِي، أخْبَرَنِي عَقِيلُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ العُذْرِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ: أنَّ المُسْتَفْتِحَ يَوْمَ بَدْرٍ أبُو جَهْلٍ، وأنَّهُ قالَ: اللَّهُمَّ أيُّنا أقْطَعُ لِلرَّحِمِ، وآتى بِما لا يُعْرَفُ فَأخْزِهِ الغَداةَ، فَكانَ ذَلِكَ اسْتِفْتاحَهُ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ الآيَةَ
[٨٩١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: المُشْرِكِينَ وإنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ المَدَدُ
[٨٩١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ أيْ: لِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أقْطَعُنا لِلرَّحِمِ وآتانا بِما لا يُعْرَفُ فَأحِنْهُ الغَداةَ، والِاسْتِفْتاحُ: الإنْصافُ في الدُّعاءِ
[٨٩٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ قالَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أعَزَّ الفِئَتَيْنِ وأكْرَمَ الفِرْقَتَيْنِ فَنَزَلَتْ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾
[٨٩٢١] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ فَقَدْ جاءَكُمُ المَدَدُ
[٨٩٢٢] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، ﴿فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ يَعْنِي: أصْحابَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩٢٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سَهْلُ بْنُ السَّرّاجِ، قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ قالَ: القَضاءُ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
(p-١٦٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَنْتَهُوا فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾
[٨٩٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿وإنْ تَنْتَهُوا﴾ أيْ لِقُرَيْشٍ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ
[٨٩٢٥] ذُكِرَ عَنْ عَمْرٍو العَنْقَزِيِّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وإنْ تَنْتَهُوا فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: إنْ تَنْتَهُوا عَنْ قِتالِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾
[٨٩٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ أيْ بِمِثْلِ الواقِعَةِ الَّتِي أصابَكم بِها يَوْمَ بَدْرٍ
[٨٩٢٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ يَقُولُ: إنْ تَسْتَفْتِحُوا الثّانِيَةَ أفْتَحُ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكم فِئَتُكم شَيْئًا ولَوْ كَثُرَتْ﴾
[٨٩٢٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكم فِئَتُكم شَيْئًا﴾ أيْ وإنْ كَثُرَ عَدَدُكم في أنْفُسِكم لَمْ يُغْنِ عَنْكم شَيْئًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾
[٨٩٢٩] وبِهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ وأنا مَعَ المُؤْمِنِينَ، أنْصُرُهم عَلى مَن خالَفَهُمْ
[٨٩٣٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
(p-١٦٧٧)
الأنفال 8:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ آيَةُ ٢٠
[٨٩٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أيْ: لا تُخالِفُوا أمَرَهُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ
الأنفال 8:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا﴾ آيَةُ ٢١
[٨٩٣٢] وبِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ، لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ: كالمُنافِقِينَ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ لَهُ بِالطّاعَةِ، ويُسِرُّونَ لَهُ المَعْصِيَةَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾
[٨٩٣٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾ عاصِينَ
الأنفال 8:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٢
[٨٩٣٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا عَنْبَسَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِي أبُو عُثْمانَ بْنُ سَنَةٍ الخُزاعِيُّ الكَعْبِيُّ، وهو مِن أهْلِ دِمَشْقَ أنَّهُ لَحِقَ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ كانَ مَعَهُ فَخَلا بِهِ يَوْمًا وهو يُحَدِّثُنا فِيما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثُمَّ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في فُلانٍ وأصْحابٍ لَهُ.
[٨٩٣٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: الدَّوابُّ: الخَلْقُ، وقَرَأ ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] قالَ: هَذا يَدْخُلُ في هَذا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الصُّمُّ﴾
[٨٩٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ نَفَرٌ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ
(p-١٦٧٨)[٨٩٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: صُمٌّ عَنِ الحَقِّ، فَهم لا يَسْمَعُونَهُ.
[٨٩٣٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، ثَنا ابْنُ زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الصُّمُّ﴾ ولَيْسَ بِالصُّمِّ في الدُّنْيا ولَكِنْ صُمُّ القَلْبِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿البُكْمُ﴾
[٨٩٣٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ﴾ قالَ: الأبْكَمُ: الأخْرَسُ
[٨٩٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: بِكُمٌ فَهم لا يَنْطِقُونَ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾
[٨٩٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ أيِ المُنافِقِينَ لا يَعْرِفُونَ ما عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ مِنَ النِّقْمَةِ والتَّباعَةِ
[٨٩٤٣] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ لا يَتَّبِعُونَ الحَقَّ
الأنفال 8:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ﴾ آيَةُ ٢٣
[٨٩٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ﴾ أيْ لَأنْفَذَ لَهم قَوْلَهُمُ الَّذِي قالُوا بِألْسِنَتِهِمْ، ولَكِنِ القُلُوبُ خالَفَتْ ذَلِكَ مِنهُمْ
(p-١٦٧٩)قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ﴾
[٨٩٤٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أصْبَغُ، أنْبَأ ابْنُ زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ﴾ بَعْدَ إذْ يَعْلَمُ أنْ لا خَيْرَ فِيهِمْ ما نَفَعَهم بَعْدَ أنْ يَنْفُذَ عِلْمُهم بِأنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾
[٨٩٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ ولَوْ خَرَجُوا مَعَكم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ ما وفَوْا لَكم بِشَيْءٍ مِمّا خَرَجُوا عَلَيْهِ
الأنفال 8:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ آيَةُ ٢٤
[٨٩٤٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنا أبُو داوُدَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عاصِمٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ في المَسْجِدِ وأنا أُصَلِّي، فَدَعانِي فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تُجِيبَ حِينَ دَعَوْتُكَ؟ أما سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا دَعاكُمْ﴾
[٨٩٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ أيِ الحَرْبُ الَّتِي أعَزَّكُمُ اللَّهُ بِها بَعْدَ الذُّلِّ وقَوّاكم بِها بَعْدَ الضَّعْفِ، ومَنَعَكم بِها مِن عَدُوِّكم بَعْدَ القَهْرِ مِنهم لَكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾
[٨٩٤٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ لِلْحَقِّ
(p-١٦٨٠)الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ قالَ: هو هَذا القُرْآنُ، فِيهِ الحَياةُ والثِّقَةُ والنَّجاةُ والعِصْمَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٩٥١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الوَدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، أما ﴿يُحْيِيكُمْ﴾ فَفي الإسْلامِ، أحْياهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ بَعْدَ كُفْرِهِمْ.
الوَجَهُ الرّابِعُ
[٨٩٥٢] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ يَقُولُ: لِلْحَرْبِ الَّذِي أعَزَّكُمُ اللَّهُ بِها بَعْدَ الذُّلِّ وقَوّاكم بِها بَعْدَ الضَّعْفِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾
[٨٩٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: عِلْمُهُ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾
[٨٩٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: يَحُولُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وبَيْنَ الكُفْرِ ومَعاصِي اللَّهِ، ويَحُولُ بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ الإيمانِ وطاعَةِ اللَّهِ
[٨٩٥٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ أبِي غالِبٍ الخَلْجِيِّ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: يَحُولُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ (p-١٦٨١)بِها الهَلَكَةَ، فَلا بُدَّ لِابْنِ آدَمَ أنْ يُصِيبَ دُونَ ذَلِكَ، ولا يَدْخُلُ عَلى قَلْبِهِ المُوبِقاتُ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِها دارَ الفاسِقِينَ، ويَحُولُ بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ طاعَتِهِ فَلا يُصِيبُ مِن طاعَتِهِ ما يَسْتَوْجِبُ ما يُصِيبُ أوْلِياءَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا وكانَ ذَلِكَ في العِلْمِ السّابِقِ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ أمْرُ اللَّهِ وتَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ أعْمالُ العِبادِ
[٨٩٥٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ حَتّى يَتْرُكَهُ لا يَعْقِلُ
[٨٩٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، حَتّى يَتْرُكَهُ لا يَعْقِلُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي صالِحٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ أنَّهم قالُوا: يَحُولُ بَيْنَ المُؤْمِنِ أنْ يَكْفُرَ وبَيْنَ الكافِرِ أنْ يُؤْمِنَ وقالَ الضَّحّاكُ، وعَطِيَّةُ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ طاعَتِهِ، وبَيْنَ المُؤْمِنِ ومَعْصِيَتِهِ
[٨٩٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: عِلْمُهُ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
[٨٩٥٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿وأنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ يَعْنِي: إلَيْهِ تَرْجِعُونَ
الأنفال 8:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾ آيَةُ ٢٥
[٨٩٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُعْفِيُّ، ثَنا الحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ، عَنْ إسْرائِيلَ بْنِ مُوسى، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: قَرَأ الزُّبَيْرُ. ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قالَ: البَلاءُ والأمْرُ الَّذِي هو كائِنٌ
[٨٩٦١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: الفِتْنَةُ: الضَّلالَةُ
(p-١٦٨٢)[٨٩٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي شُعَيْبٍ الصَّلْتِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ، قالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، يَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْناها زَمانًا وما نَرى أنّا مِن أهْلِها، فَإذا نَحْنُ المَعْنِيُّونَ بِها ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾
[٨٩٦٣] حَدَّثَنا أبِي، وإسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأصْبَهانِيُّ، قالا: ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهم أصْحابُ الجَمَلِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يُقِرُّوا المُنْكَرَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٩٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: تُصِيبُ الصّالِحَ والظّالِمَ عامَّةً ورُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ نَحْوُ ذَلِكَ
الأنفال 8:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾ آيَةُ ٢٦
[٨٩٦٦] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ﴾ قالَ: كانَ أصْحابُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، والمُشْرِكُونَ ألْفًا يَوْمَئِذٍ أوْ راهَقُوا ذَلِكَ، وكانَ أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾
[٨٩٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، أوْ رَجُلٍ نَسِيَهُ، أوْ كِلاهُما، ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾ أنَّها نَزَلَتْ في يَوْمِ بَدْرٍ وكانُوا يَوْمَئِذٍ يَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النّاسُ
(p-١٦٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النّاسُ﴾
[٨٩٦٨] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ وهْبًا، يَقُولُ: قَرَأ ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ والنّاسُ إذْ ذاكَ فارِسُ والرُّومُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآواكُمْ﴾
[٨٩٦٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿فَآواكُمْ﴾ قالَ: إلى الأنْصارِ بِالمَدِينَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾
[٨٩٧٠] وبِهِ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾ هَؤُلاءِ أصْحابُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أيَّدَهم بِنَصْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾
[٨٩٧١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يَعْنِي: الحَلالَ مِنَ الرِّزْقِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾
[٨٩٧٢] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي كَيْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَشْكُرُونَ﴾
[٨٩٧٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ فاتَّقُونِي، فَإنَّهُ شُكْرُ نِعْمَتِي
الأنفال 8:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ٢٧
[٨٩٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: بِتَرْكِ فَرائِضِهِ
(p-١٦٨٤)[٨٩٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَتادَةَ، أنَّهُ سَمِعَهُ في مَسْجِدِ الكُوفَةِ يَقُولُ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ نَزَلَتْ في ابْنِ لُبابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ حِينَ أشارَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ أنَّهُ الذَّبْحُ
[٨٩٧٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، أنْبَأ ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ قالَ: نَهاهم أنْ يَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ، كَما صَنَعَ المُنافِقُونَ.
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحّاكِ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ قالَ: الإخْلالُ بِالسِّلاحِ في البُعُوثِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والرَّسُولَ﴾
[٨٩٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ قالَ: والرَّسُولَ يَقُولُ: بِتَرْكِ سُنَّتِهِ وارْتِكابِ مَعْصِيَتِهِ
[٨٩٧٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، حَدَّثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ أيْ لا تُظْهِرُوا لَهُ مِنَ الحَقِّ ما يَرْضى بِهِ مِنكُمْ، ثُمَّ تُخالِفُونَهُ في السِّرِّ إلى غَيْرِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ هَلاكٌ لِأماناتِكم وخِيانَةٌ لِأنْفُسِكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾
[٨٩٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ والأمانَةُ: الأعْمالُ الَّتِي ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْها العِبادَ، يَعْنِي: الفَرِيضَةَ، يَقُولُ: لا تَخُونُوا، يَعْنِي: لا تَنْقُصُوها
(p-١٦٨٥)[٨٩٨١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ، أنْبَأ ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ قالَ: أماناتِكُمْ: دِينَكُمْ
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ قالَ: هَذا الإخْلالُ بِالسِّلاحِ في البُعُوثِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [البقرة: ٨٣]
[٨٩٨٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكم وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ المُنافِقُونِ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم كُفّارٌ يُظْهِرُونَ الإيمانَ.
الأنفال 8:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ آيَةُ ٢٨
[٨٩٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنِ القاسِمِ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وهو مُشْتَمِلٌ عَلى فِتْنَةٍ، لِأنَّ اللهَ تَعالى: يَقُولُ: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] فَمَنِ اسْتَعاذَ مِنكُمْ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن مُضِلّاتِ الفِتَنِ
[٨٩٨٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] قالَ: اخْتِبارًا لَهم وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾
[٨٩٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
[٨٩٨٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطِيَّةُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي جَزاءً وافِرًا
(p-١٦٨٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] آيَةُ ٢٩
[٨٩٨٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] يَقُولُ: نَصْرًا
الوَجْهُ الثّانِي
[٨٩٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ،
الأنفال 8:29
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ والفُرْقانُ: المَخْرَجُ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ غَيْرَ أنَّ مُجاهِدًا قالَ: مَخْرَجًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وفي أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ، والسُّدِّيِّ: نَجاةً يَوْمَ القِيامَةِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨٩٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ أيْ فَصْلًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، يُظْهِرُ اللَّهُ بِهِ حَقَّكم ويُطْفِئُ بِهِ باطِلَ مَن خالَفَكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾
[٨٩٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ أوْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ يَغْفِرُ الكَثِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَن يَشاءُ. ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾
[٨٩٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، أنْبَأ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ:؟ إذا قالَ اللَّهُ لِلشَّيْءِ عَظِيمٌ فَهو عَظِيمٌ.
[٨٩٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿العَظِيمِ﴾ يَعْنِي: وافِرًا
الأنفال 8:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ آيَةُ ٣٠
[٨٩٩٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ
(p-١٦٨٧): «أنَّ نَفَرًا، مِن قُرَيْشٍ ومِن أشْرافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ، اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دارَ النَّدْوَةِ واعْتَرَضَهم إبْلِيسُ في صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، فَلَمّا رَأوْهُ قالُوا: مَن أنْتَ؟ قالَ: شَيْخٌ مِن أهْلِ نَجْدٍ، سَمِعْتُ بِما اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأرَدْتُ أنْ أحْضُرَكم ولَنْ يَعْدِمَكم مِنِّي رَأْيٌ ونُصْحٌ قالُوا: أجَلْ، فادْخُلْ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ، قالَ: انْظُرُوا في شَأْنِ هَذا الرَّجُلِ فَواللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أنْ يُواثِبَكم في أمْرِكم بِأمْرِهِ، فَقالَ قائِلٌ: احْبِسُوهُ في وثاقٍ ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ المَنُونَ حَتّى يَهْلِكَ، كَما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَراءِ زُهَيْرُ ونابِغَةُ، فَإنَّما هو كَأحَدِهِمْ، فَقالَ عَدُوُّ اللَّهِ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا واللَّهِ، ما هَذا لَكم بِرَأْيٍ واللَّهِ لَيُخْرِجَنَّ رَأْيَهُ مِن مَحْبَسِهِ إلى أصْحابِهِ فَلَيُوشِكَنَّ أنْ يَثِبُوا عَلَيْهِ حَتّى يَأْخُذُوهُ مِن أيْدِيكُمْ، ثُمَّ يَمْنَعُوهُ مِنكم فَما آمَنُ عَلَيْكم أنْ يُخْرِجُوكم مِن بِلادِكُمْ، فانْظُرُوا في غَيْرِ هَذا الرَّأْيِ، فَقالَ قائِلٌ: فَأخْرِجُوهُ مِن بَيْنِ أظْهُرِكم فاسْتَرِيحُوا مِنهُ فَإنَّهُ إذا خَرَجَ لَمْ يَضُرَّكم ما صَنَعَ وأيْنَ وقَعَ وإذا غابَ عَنْكم أذاهُ اسْتَرَحْتُمْ مِنهُ وكانَ أمْرُهُ في غَيْرِكُمْ، فَقالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: واللَّهِ ما هَذا لَكم بِرَأْيٍ، ألَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ وطَلاقَةَ لِسانِهِ وأخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِما يَسْتَمِعُ مِن حَدِيثِهِ؟ واللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ثُمَّ اسْتَعْرَضَ العَرَبَ لِيَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَيَسِيرُنَّ إلَيْكم حَتّى يُخْرِجَكم مِن بِلادِكم ويَقْتُلَ أشْرافَكُمْ، قالُوا: صَدَقَ واللَّهِ، فانْظُرُوا رَأْيًا غَيْرَ هَذا، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ لَأُشِيرَنَّ عَلَيْكم بِرَأْيٍ ما أرى أبْصَرْتُمُوهُ بَعْدُ ما أرى غَيْرَهُ، قالُوا: وما هَذا؟ قالَ: نَأْخُذُ مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ غُلامًا سَبْطًا شابًّا نَهْدًا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ غُلامٍ مِنهم سَيْفًا صارِمًا، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ يَعْنِي: ضَرْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ، فَإذا قَتَلْتُمُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ في القَبائِلِ كُلِّها فَلا أظُنُّ هَذا الحَيَّ مِن بَنِي هاشِمٍ يَقْوَوْنَ عَلى حَرْبِ قُرَيْشٍ كُلِّهُمْ، وأنَّهم إذا رَأوْا ذَلِكَ قَبِلُوا العَقْلَ واسْتَرَحْنا وقَطَعْنا عَنّا أذاهُ، فَقالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: هَذا واللَّهِ هو الرَّأْيُ، القَوْلُ ما قالَ الفَتى لا رَأْيَ غَيْرُهُ، فَتَفَرَّعُوا عَلى ذَلِكَ وهم مُجْمِعُونَ لَهُ، قالَ: فَأتى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأمَرَهُ أنْ لا يَبِيتَ في مَضْجَعِهِ الَّذِي كانَ يَبِيتُ، وأخْبَرَهُ بِمَكْرِ القَوْمِ فَلَمْ يَبِتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في بَيْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وأذِنَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ في الخُرُوجِ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ المَدِينَةَ في الأنْفالِ يَذْكُرُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وبَلاءَهُ عِنْدَهُ، ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ»﴾
(p-١٦٨٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾
[٨٩٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ يَعْنِي: لِيُوثِقُوكَ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٩٩٦] ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: وأنْبَأ عَطاءٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ أنَّها: لِيَسْجُنُوكَ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّهُ قالَ: يَحْبِسُوكَ ويُوثِقُوكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَقْتُلُوكَ﴾
[٨٩٩٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ كُفّارُ قُرَيْشٍ حِينَ أرادُوا ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِن مَكَّةَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾
[٨٩٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَطاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ أبا طالِبٍ، قالَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: هَلْ تَدْرِي ما ائْتَمَرَ فِيكَ قَوْمُكَ؟ قالَ: نَعَمْ، ائْتَمَرُوا أنْ يَسْجُنُونِي أوْ يَقْتُلُونِي أوْ يُخْرِجُونِي.، قالَ: مَن أخْبَرَكَ هَذا؟ قالَ: رَبِّي.، قالَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ فاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، قالَ: أنا أسْتَوْصِي بِهِ أوْ هو يَسْتَوْصِي بِي»؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾
[٨٩٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، [٨٩٠٠] حَدَّثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أيْ فَمَكَرْتُ بِهِمْ بِكَيْدِيَ المَتِينِ حَتّى خَلَّصْتُكَ مِنهُمْ
(p-١٦٨٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا﴾ [الأنفال: ٣١] آيَةُ ٣١
[٩٠٠٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطَ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ”إذا“ يَعْنِي: لَمْ يَكُنْ
الأنفال 8:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾
[٩٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مُسْلِمٍ أحْمَدُ بْنُ أبِي شُعَيْبٍ، ثَنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ قالَ: هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ
[٩٠٠٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: كانَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ يَخْتَلِفُ في الحِيرَةِ، فَيَسْمَعُ سَجْعَ أهْلِها وكَلامَهُمْ، فَلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ سَمِعَ كَلامَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والقُرْآنَ فَقالَ: ﴿قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾
[٩٠٠٣] وبِهِ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: أساجِيعُ
[٩٠٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ وباطِلُهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأوَّلِينَ﴾
[٩٠٠٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: أساجِيعُ أهْلِ الحِيرَةِ
[٩٠٠٦] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطَ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإذْ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَقَدْ كانَ
الأنفال 8:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ آيَةُ ٣٢
[٩٠٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أبِي، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ، صاحِبِ الزِّيادِيِّ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ، قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو (p-١٦٩٠)الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] إلى آخِرِ الآيَةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٠٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، قاضِي الرَّيِّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ
[٩٠٠٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: قالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ﴿هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ﴾ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٠١٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ سَفَهَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ وجَهَلَتُها، فَعادَ اللَّهُ بِعائِدَتِهِ عَلى سَفَهَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ وجَهَلَتِها
[٩٠١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾
[٩٠١٢] وبِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ غِرَّةَ قُرَيْشٍ واسْتِفْتاحَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ﴾ أيْ كَما أمْطَرْتَها عَلى قَوْمِ لُوطٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾
[٩٠١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، قاضِي الرَّيِّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ يَعْنِي ابْنَ كَلَدَةَ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢]
(p-١٦٩١)[٩٠١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أيْ بِبَعْضِ ما عَذَّبْتَ بِهِ الأُمَمَ قَبْلَنا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألِيمٍ﴾
[٩٠١٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿ألِيمٍ﴾ قالَ: الألِيمُ: المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ، وأبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ، وأبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ
الأنفال 8:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾
[٩٠١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا المُثَنّى بْنُ مُعاذٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ، صاحِبِ الزِّيادِيِّ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ، قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ الآيَةَ
[٩٠١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، عَنْ أبِي زُمَيْلٍ سِماكِ الحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «كانَ المُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ ويَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، ويَقُولُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: قَدْ قَدْ. ويَقُولُونَ: لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكٌ هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، ويَقُولُونَ: غُفْرانَكَ غُفْرانَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ»﴾، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيهِمْ أمانانِ: نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والِاسْتِغْفارُ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَقِيَ الِاسْتِغْفارُ
[٩٠١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ قالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
[٩٧٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ
(p-١٦٩٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ آيَةُ ٣٣
[٩٧٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ يَقُولُ: ما كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَيُعَذِّبَ قَوْمًا وأنْبِياؤُهم بَيْنَ أظْهُرِهِمْ حَتّى يُخْرِجَهُمْ، ثُمَّ قالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُولُ: وفِيهِمْ مَن قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الدُّخُولَ في الإيمانِ وهو الِاسْتِغْفارُ فَيَسْتَغْفِرُونَ، يَعْنِي يُصَلُّونَ يَعْنِي بِهَذا أهْلَ مَكَّةَ [٩٠٢١] ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلانِ أحَدُهُما: ﴿وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يُصَلُّونَ، والآخَرُ يَسْتَغْفِرُونَ: مُسْلِمُونَ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ. وهم يَدْخُلُونَ في الإسْلامِ
[٩٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، ثَنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ
[٩٠٢٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِرَسُولِهِ، ما كُنْتُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ يَقُولُ: لَوِ اسْتَغْفَرُوا وأقَرُّوا بِالذُّنُوبِ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ
[٩٠٢٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَسّانَ الشّامِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، قالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ الِاسْتِغْفارِ، فَقالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُولُ: يَعْمَلُونَ عَلى الغُفْرانِ، وعَلِمْتُ أنَّ ناسًا سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ مِمَّنْ يَسْتَغْفِرُونَ بِألْسِنَتِهِمْ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسْلامَ وسائِرَ المِلَلِ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وأبِي مالِكٍ ﴿وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا بِمَكَّةَ
[٩٠٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الغَفّارِ بْنُ داوُدَ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ في هَذِهِ الأُمَّةِ أمانَيْنِ لا يَزالُونَ مَعْصُومِينَ مُجارِينَ مِن قَوارِعِ العَذابِ ما داما بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَأمانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وأمانٌ بَقِيَ فِيكم قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قالَ (p-١٦٩٣)أبُو صالِحٍ عَبْدُ الغَفّارِ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أصْحابِنا أنَّ النَّضْرَ بْنَ عَرَبِيٍّ حَدَّثَهُ هَذا الحَدِيثَ مُجاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ
[٩٠٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] فَعَذَّبَهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ
[٩٠٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى، قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى المَدِينَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَكانَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بَقُوا بِمَكَّةَ، فَلَمّا خَرَجُوا أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [الأنفال: ٣٤] الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿المُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] فَأذِنَ لَهُ في فَتْحِ مَكَّةَ وهو العَذابُ الَّذِي كانَ وعَدَهُمْ، وهو
الأنفال 8:34
قَوْلُهُ: ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾
[٩٠٢٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: وكَيْفَ لا أُعَذِّبُهم وهم لا يَسْتَغْفِرُونَ؟
[٩٠٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] ثُمَّ اسْتَثْنى أهْلَ الشِّرْكِ فَقالَ: ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾
[٩٠٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي ضِرارٍ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] فَنَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي تَلِيَها، ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ فَقُوتِلُوا بِمَكَّةَ، فَأصابَهم فِيها الجُوعُ والحَصْرُ ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ مِثْلُ ذَلِكَ
(p-١٦٩٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ آيَةُ ٣٤
[٩٠٣١] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أخْبَرَنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ،﴾ يَعْنِي بِهِ المُشْرِكِينَ
[٩٠٣٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وهم يَصُدُّونَ﴾ مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ
[٩٠٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿وما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ وهم يَجْحَدُونَ آياتِ اللَّهِ ويُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ، وإنْ كانَ فِيهِمْ ما يَدْعُونَ وهم يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ
[٩٠٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَوْلُهُ: ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ،﴾ أيْ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وعَبَدَهُ، أنْتَ ومَنِ اتَّبَعَكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾
[٩٠٣٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾ مَن كانُوا حَيْثُ كانُوا
[٩٠٣٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾ هم أصْحابُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورَضِيَ عَنْهُمْ
[٩٠٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، (p-١٦٩٥)عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنهُ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ عِنْدَهُ، أيْ: أنْتَ ومَن آمَنَ بِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾
[٩٠٣٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَعْقِلُونَ
الأنفال 8:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ﴾ آيَةُ ٣٥
[٩٠٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ﴾ الَّتِي يَدَّعُونَ أنْ يُدْفَعَ بِها عَنْهم ﴿إلا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ وذَلِكَ ما لا يُرْضِي اللَّهَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مُكاءً﴾
[٩٠٤٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ إدْرِيسَ الأوْدِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: المُكاءُ: الصَّفِيرُ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ونُبَيْطِ بْنِ شُرَيْطٍ الأشْجَعِيِّ، ومُجاهِدٍ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وأبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، وحُجْرِ بْنِ عَنْبَسِ، وقَتادَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ
[٩٠٤١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿إلا مُكاءً﴾ والمُكاءُ: الصَّفِيرُ عَلى نَحْوِ طَيْرٍ أبْيَضٍ يُقالُ لَهُ: المُكاءُ، يَكُونُ بِأرْضِ الحِجازِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٠٤٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُكاءً﴾ إدْخالُ أصابِعِهِمْ في أفْواهِهِمْ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٠٤٣] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً﴾ قالَ: المُكاءُ: مِثْلُ نَفْخِ الصُّورِ
(p-١٦٩٦)[٩٠٤٤] حَدَّثَنا أبُو هارُونَ مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الخَزّازُ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً﴾ قالَ: كانُوا يُشَبِّكُونَ أصابِعَهُمْ، قالَ: وأرانِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ المَكانَ الَّذِي يَمُكُّونَ فِيهِ في ناحِيَةِ أبِي قُبَيْسٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَصْدِيَةً﴾
[٩٠٤٥] حَدَّثَنا أبُو خَلّادٍ سُلَيْمانُ بْنُ خَلّادٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيَّ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ بِالكَعْبَةِ عُراةً تُصَفِّرُ وتُصَفِّقُ، والمُكاءُ: الصَّفِيرُ، وإنَّما شُبِّهُوا بِصَفِيرِ الطَّيْرِ، وتَصْدِيَةً: التَّصْفِيقُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ وابْنِ أبْزى، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وحُجْرِ بْنِ عَنْبَسِ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ: أنَّهم قالُوا: التَصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ وحَكى ابْنُ عُمَرَ: أنَّهم كانُوا يَضَعُونَ خُدُودَهم عَلى الأرْضِ ويُصَفِّقُونَ ويُصَفِّرُونَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٠٤٦] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وتَصْدِيَةً﴾ قالَ: الصَّفِيرُ، يُخَلِّطُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلاتَهُ
[٩٠٤٧] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أخِي ابْنِ شِهابٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ والتَصْدِيَةُ: صَفِيرُهم حِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِالمُؤْمِنِينَ وهم يُصَلُّونَ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّها لَمْ تَكُنْ صَلاةُ الكُفّارِ عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً، حِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِالمُؤْمِنِينَ وهم يُصَلُّونَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٠٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَصْدِيَةً﴾ قالَ: طَوافُهم بِالبَيْتِ عَلى الشِّمالِ
(p-١٦٩٧)الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٩٠٤٩] حَدَّثَنا أبُو هارُونَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلّادٍ الخَرّازُ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَصْدِيَةً﴾ قالَ: صَدُّهُمُ النّاسَ
[٩٠٥٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ قالَ: تَصْدِيَةً عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وصَدُّهم عَنِ الصَّلاةِ، وعَنْ دَيْنِ اللَّهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
[٩٠٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ بَدْرٍ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالقَتْلِ والأسْرِ
[٩٠٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: عَذابُ أهْلِ الإقْرارِ بِالسَّيْفِ، وعَذابُ أهْلِ التَّكْذِيبِ بِالصَّيْحَةِ والزَّلْزَلَةِ.
الأنفال 8:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ آيَةُ ٣٦
[٩٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ السَّكُونِيُّ، ثَنا خَطّابُ بْنُ عُثْمانَ العُصْفُرِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في أبِي سُفْيانَ، أنْفَقَ عَلى المُشْرِكِينَ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، وكانَتِ الأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وأرْبَعِينَ مِثْقالًا مِن ذَهَبٍ
[٩٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ أبِي فاطِمَةَ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، أنْبَأ جَعْفَرُ بْنُ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ اسْتَأْجَرَ يَوْمَ أُحُدٍ ألْفَيْنِ مِنَ الأحابِيشِ مِن كِنانَةَ، فَقاتَلَ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سِوى مَنِ اسْتَجاشَ مِنَ العَرَبِ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ فِيهِمْ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(p-١٦٩٨)
؎فَجِئْنا إلى مَوْجٍ مِنَ البَحْرِ وسْطُهُ ∗∗∗ أحابِيشُ مِنهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ
؎ثَلاثَةُ آلافٍ ونَحْنُ نَصِيَّةٌ ∗∗∗ ∗∗∗ ثَلاثُ مِئِينَ إنْ كَثُرْنَ فَأرْبَعُ.
[٩٠٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وعاصِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ حَبّانَ، وحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وغَيْرُهم مِن عُلَمائِنا قالُوا: لَمّا أُصِيبَ أصْحابُ بَدْرٍ أصْحابُ القَلِيبِ مِن قُرَيْشٍ ورَجَعَ أبُو سُفْيانَ بِعِيرِهِ إلى مَكَّةَ مَشى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وإخْوانُهم بِبَدْرٍ، فَقالُوا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وتَرَكم وقَتَلَ خِيارَكم فَأعِينُونا بِهَذا المالِ، لَعَلَّنا نُدْرِكُ مِنهُ بَعْضَ ما أصابَ مِنّا، فَفَعَلُوا وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[٩٠٥٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ،﴾ وهو مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾
[٩٠٥٧] وبِهِ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يَقُولُ: نَدامَةً يَوْمَ القِيامَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾
[٩٠٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المِقْدامِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسانِيُّ، ثَنا سُلَيْمُ بْنُ نُفَيْعٍ القُرَشِيُّ، عَنْ خَلَفٍ أبِي الفَضْلِ القُرَشِيُّ عَنْ كِتابِ، عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يُغْلَبُونَ﴾ فَأخْبَرَهم بِعَذابِهِمْ بِالقَتْلِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِالنّارِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾
[٩٠٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِلنّارِ وخَلَقَ النّارَ لَهم فَآلَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيا، وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الجَنَّةُ.
(p-١٦٩٩)[٩٠٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ عَبّادٍ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ يَعْنِي: النَّفْرَ الَّذِينَ مَشَوْا إلى أبِي سُفْيانَ وإلى مَن كانَ لَهم مالٌ مِن قُرَيْشٍ في تِلْكَ التِّجارَةِ فَسَألُوهم أنْ يُقَوُّوهم بِها عَلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَفَعَلُوا
الأنفال 8:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ آيَةُ ٣٧
[٩٠٦١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلى، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ يَقُولُ: يُمَيِّزُ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٠٦٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ شَمِرِ بْنِ عَطِيَّةَ، ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ قالَ: يُمَيِّزُ ما كانَ لِلَّهِ مِن عَمَلٍ صالِحٍ مِنَ الدُّنْيا، ثُمَّ تُؤْخَذُ الدُّنْيا بِأسْرِها فَتُلْقى في جَهَنَّمَ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾
[٩٠٦٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أخْبَرَنا ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ قالَ: فَيَجْمَعُهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلُهُ في جَهَنَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾
[٩٠٦٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ قالَ: في الآخِرَةِ
[٩٠٦٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في الآخِرَةِ، يَقُولُ: هم أهْلُ النّارِ
(p-١٧٠٠)
الأنفال 8:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾
[٩٠٦٦] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ مالِكٌ: لا يُؤْخَذُ كافِرٌ بِشَيْءٍ صَنَعَهُ في كُفْرِهِ إذا أسْلَمَ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ وإنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾
[٩٠٦٧] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ في طَلاقِ المُشْرِكِينَ نِساءَهم ثُمَّ يَتَناكَحُونَ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، قالَ: لا يُعَدُّ طَلاقُهم شَيْئًا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى، قالَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾
[٩٠٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، حَدَّثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادٍ، عَنْ أبِيهِ: ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ لِحَرْبِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ مَضَتْ﴾
[٩٠٦٩] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَضَتْ﴾ يَعْنِي خَلَتْ
قَوْلُهُ تَعالى: ”سُنَّةُ الأوَّلِينَ“
[٩٠٧٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾ في قُرَيْشٍ وغَيْرِها يَوْمَ بَدْرٍ والأُمَمِ قَبْلَ ذَلِكَ
[٩٠٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، قالَ سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ وإنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾ في أهْلِ بَدْرٍ وأمْثالِنا
الأنفال 8:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ آيَةُ ٣٩
[٩٠٧٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ أبِي ظَبْيانَ، قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى سَعْدٍ، فَقالَ لَهُ: ألا تَخْرُجُ تُقاتِلُ مَعَ النّاسِ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ؟ فَقالَ (p-١٧٠١)سَعْدٌ: قَدْ قاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَأمّا أنْتَ وذا البَطِينِ تُرِيدُونَ أنْ أُقاتِلَ حَتّى تَكُونَ فِتْنَةٌ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ
[٩٠٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَعْنِي حَتّى لا يَكُونَ شِرْكٌ بِاللَّهِ ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ
[٩٠٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وغَيْرِهِ مِنَ العُلَماءِ أنَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِ، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ حَتّى لا يُفْتَنَ مُؤْمِنٌ عَنْ دِينِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾
[٩٠٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قالَ: يَخْلُصُ التَّوْحِيدُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ
[٩٠٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسى الأنْطاكِيُّ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ
قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنْ قِتالِكم وأسْلَمُوا
[٩٠٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شَبابَةُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ قالَ: فَإنْ تابُوا
الأنفال 8:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ آيَةُ ٤٠
[٩٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي: الكُفّارَ، تَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
(p-١٧٠٢)[٩٠٧٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ”فَإنْ تَوَلَّوْا“ عَنْ أمْرِكَ، إلى ما هم عَلَيْهِ مِن كُفْرِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَوْلاكم نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾
[٩٠٨٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قالَ: قالَ لِي: يا سُلَيْمانُ نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنا لَوْ أطَعْناهُ ما عَصانا.
[٩٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ، مَوْلاكُمْ﴾ الَّذِي أعَزَّكم في اليَوْمِ الَّذِي كانَ قَبْلَهُ يَعْنِي: بَدْرًا و ﴿مَوْلاكم نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾
الأنفال 8:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ آيَةُ ٤١
[٩٠٨٢] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: ثُمَّ وضَعَ مَقاسِمَ الفَيْءِ وأعْلَمَهُ فَقالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ بَعْدَ الَّذِي مَضى مِن بَدْرٍ ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ: يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾
[٩٠٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: مِنَ المُشْرِكِينَ
[٩٠٨٤] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: المِخْيَطُ مِنَ الشَّيْءِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾
[٩٠٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فَهَذا مِفْتاحُ كَلامٍ، لِلَّهِ (p-١٧٠٣)الآخِرَةُ والأُولى ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وعَطاءٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، والشَّعْبِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٠٨٦] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، «فِي قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ يُجاءُ بِالغَنِيمَةِ فَتُوضَعُ فَيَقْسِمُها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ، فَيَعْزِلُ سَهْمًا مِنها ويَقْسِمُ أرْبَعَةَ أسْهُمٍ بَيْنَ النّاسِ يَعْنِي لِمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ في جَمِيعِهِ يَعْنِي السَّهْمَ الَّذِي عَزَلَهُ فَما قَبَضَ مِن شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ هو الَّذِي سَمّى اللَّهُ، ويَقُولُ: لا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا فَإنَّ لِلَّهِ الدُّنْيا والآخِرَةَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى بَقِيَّةِ السَّهْمِ فَيَقْسِمُهُ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وسَهْمٌ لِذِي القُرْبى وسَهْمٌ لِلْيَتامى وسَهْمٌ لِلْمَساكِينِ، وسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلرَّسُولِ﴾
[٩٠٨٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَحْوُ حَدِيثِهِ وفِيهِ، «ثُمَّ تَناوَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ أوْ وبَرَةً مِن بَعِيرِهِ، فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مالِي مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ولا مِثْلُ هَذِهِ أوْ هَذا إلّا الخُمْسُ، والخُمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكم»
[٩٠٨٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ قالَ: خُمْسُ اللَّهِ والرَّسُولِ واحِدٌ يَحْمِلُ فِيهِ ويَصْنَعُ فِيهِ ما شاءَ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مُرْسَلٌ والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وابْنِ بُرَيْدَةَ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وقَتادَةَ، أنَّهم قالُوا: سَهْمٌ اللَّهِ وسَهْمُ الرَّسُولِ واحِدٌ
(p-١٧٠٤)الوَجْهُ الثّانِي أنَّهُ لِأزْواجِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
[٩٠٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ المِنقَرِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الحُسَيْنِ المُعَلِّمُ، قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ فَقالَ: الَّذِي لِلَّهِ فَلِنَبِيِّهِ، والَّذِي لِلرَّسُولِ لِأزْواجِهِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَتِ الغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلى خَمْسَةِ أخْماسٍ، فَأرْبَعَةٌ مِنها بَيْنَ مَن قاتَلَ عَلَيْها، وخُمْسٌ واحِدٌ يُقْسَمُ عَلى أرْبَعَةِ أخْماسٍ فَرُبْعٌ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، فَما كانَ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ فَلِقُرْبَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الخُمْسِ شَيْئًا.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٩٠٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ فَقالَ: فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا قُبِضَ اخْتَلَفَ أصْحابُهُ مِن بَعْدِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ وأجْمَعُوا رَأْيَهم أنْ يَجْعَلُوها في الخَيْلِ والعُدَّةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَكانَ خِلافَةُ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِذِي القُرْبى﴾
[٩٠٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ يَسْألُهُ عَنْ ذَوِي القُرْبى، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأمّا ذَوِي القُرْبى فَإنّا نَزْعُمُ، أنّا نَحْنُ، هُمْ، فَيَأْبى ذَلِكَ عَلَيْنا قَوْمُنا.
(p-١٧٠٥)[٩٠٩٣] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيِّ المِصِّيصِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ «رَغِبَتُ لَكم عَنْ غُسالَةِ الأيْدِي، لِأنَّ لَكم في خُمْسِ الخُمْسِ ما يُغْنِيكم أوْ يَكْفِيكم».
[٩٠٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَسَمَ سَهْمُ ذِي القُرْبى مِن خَيْبَرَ عَلى بَنِي هاشِمٍ، وبَنِي المُطَّلِبِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: قَسَمَ لَهم خُمْسَ الخُمْسِ» ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ والسُّدِّيِّ، قالا: بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٠٩٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ، فَقالَ قائِلُونَ: سَهْمُ القَرابَةِ لَقَرابَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقالَ قائِلُونَ: لَقَرابَةِ الخَلِيفَةِ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، قالا: قَرابَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
[٩٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هُدْبَةُ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: قالَ الحَسَنُ في سَهْمِ ذِي القُرْبى: هو لَقَرابَةِ الخُلَفاءِ وقالَ عِكْرِمَةُ هو لَقَرابَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واليَتامى﴾
[٩٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى﴾ فَكانَتِ الغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلى خَمْسَةِ أخْماسٍ، وخُمْسٌ واحِدٌ يُقْسَمُ عَلى أرْبَعَةِ أخْماسٍ، فَرُبْعٌ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى، والرُّبْعُ الثّانِي لِلْيَتامى
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَساكِينِ﴾
[٩٠٩٨] وبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ﴾ قالَ: كانَتِ الغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلى خَمْسَةِ أخْماسٍ: فَأرْبَعَةٌ مِنها بَيْنَ مَن قاتَلَ عَلَيْها، وخُمْسٌ واحِدٌ يُقْسَمُ عَلى أرْبَعَةٍ: فَرُبْعٌ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى والرُّبْعُ الثّانِي: لِلْيَتامى والرُّبْعُ الثّالِثُ: لِلْمَساكِينِ
(p-١٧٠٦)وبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ والرُّبْعُ الرّابِعُ مِنَ الخُمُسِ لِأبْناءِ السَّبِيلِ وهو الضَّيْفُ الفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾
[٩٠٩٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: أقَرُّوا بِحُكْمِي
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا﴾
[٩١٠٠] وبِهِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ يَقُولُ: وما أنْزَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في القِسْمَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾
[٩١٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ فَرَّقَ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، ومِقْسَمٍ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، قالَ: قَرَأْتُ عَلى أبِي مُصْعَبٍ، ثَنا حاتِمُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتٍ، أخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ أبُو رَيّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، قالَ: في يَوْمِ الإثْنَيْنِ وُلِدَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهو يَوْمُ الفُرْقانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾
[٩١٠٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يَقُولُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وبَدَرٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ
(p-١٧٠٧)[٩١٠٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ جَمْعُ المُؤْمِنِينَ وجَمْعُ المُشْرِكِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[٩١٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ عَلى ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ لَقَدِيرٌ.
الأنفال 8:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ آيَةُ ٤٢
[٩١٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: شاطِئِ الوادِي ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
[٩١٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ إلى المَدِينَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾
[٩١٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصَّنْعانِيُّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿وهم بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ وهم بِشَفِيرِ الوادِي الأقْصى
[٩١٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿وهم بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ الوادِي إلى مَكَّةَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾
[٩١١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قالَ الرُّكَبُ: أبُو سُفْيانَ
[٩١١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وغَيْرَهُ، وهي أسْفَلَ مِن ذَلِكَ نَحْوَ السّاحِلِ
(p-١٧٠٨)[٩١١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وكانَ أبُو سُفْيانَ أسْفَلَ الوادِي في سَبْعِينَ راكِبًا، ونَفَرَتْ قُرَيْشٌ وكانُوا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ، فَبَعَثَ أبُو سُفْيانَ إلى قُرَيْشٍ وهم بِالجُحْفَةِ: إنِّي قَدْ جاوَزْتُ القَوْمَ فارْجِعُوا، قالُوا: لا واللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتّى نَأْتِيَ ماءَ بَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعادِ﴾
[٩١١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وحَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعادِ﴾ أيْ ولَوْ كانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعادٍ مِنكم ومِنهم ثُمَّ بَلَغَكم كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ، وقِلَّةُ عَدَدِكم ما لَقِيتُمُوهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾
[٩١١٤] وبِهِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ أيْ لِيَقْضِيَ ما أرادَ بِقُدْرَتِهِ مِن إعْزازِ الإسْلامِ وأهْلِهِ، وإذْلالِ الكُفْرِ وأهْلِهِ، عَنْ غَيْرِ مَلَإٍ مِنكُمْ، فَفَعَلَ ما أرادَ مِن ذَلِكَ بِلُطْفِهِ سُبْحانَهُ
[٩١١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ فَأخْرَجَهُ اللَّهُ ومَن مَعَهُ إلى العِيرِ لا يُرِيدُ غَيْرَها، وأخْرَجَ قُرَيْشًا مِن مَكَّةَ لا يُرِيدُونَ إلّا الدَّفْعَ عَنْ عِيرِهِمْ، ثُمَّ ألَّفَ بَيْنَ القَوْمِ عَلى الحَرْبِ، وكانَ لا يُرِيدُ إلّا العِيرَ، فَقالَ في ذَلِكَ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ [الأنفال: ٤٤] لِيَفْصِلَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ويُعِزَّ الإسْلامَ وأهْلَهُ، ويُذِلَّ الشِّرْكَ وأهْلَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾
[٩١١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، وحَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ. لِيَكْفُرَ مَن كَفَرَ بَعْدَ الحُجَّةِ، لِما رَأى مِنَ الآياتِ والعِبَرِ، ويُؤْمِنَ مَن آمَنَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ
(p-١٧٠٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
الأنفال 8:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةُ ٤٣
[٩١١٧] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلا﴾ الآيَةَ. قالَ: حَرَّشَ بَيْنَهُمْ
[٩١١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلا﴾ قالَ: أراهُ إيّاهم في مَنامِهِ قَلِيلًا، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أصْحابَهُ بِذَلِكَ، وكانَ تَثْبِيتًا لَهُمْ
[٩١١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى التُّسْتَرِيُّ، ثَنا أبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ سَهْلٍ السَّرّاجِ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلا﴾ قالَ: بِعَيْنِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾
[٩١٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ يَقُولُ: لَفَشِلْتَ أنْتَ، فَرَأى أصْحابُكَ في وجْهِكَ الفَشَلَ فَفَشِلُوا
[٩١٢١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ يَقُولُ: لَجَبُنْتُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾
[٩١٢٢] وبِهِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ولَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ قالَ: لاخْتَلَفْتُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾
[٩١٢٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ يَقُولُ: سَلَّمَ لَهم أمْرَهم حَتّى أظْهَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ
(p-١٧١٠)[٩١٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أيْ أتَمَّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾
[٩١٢٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِما في قُلُوبِهِمْ
[٩١٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ لا يَخْفى عَلَيْهِ ما في صُدُورِهِمْ مِمّا اسْتَخْفُوا بِهِ مِنكُمْ
الأنفال 8:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا﴾ آيَةُ ٤٤
[٩١٢٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: لَقَدْ قُلِّلُوا في أعْيُنِنا يَوْمَ بَدْرٍ حَتّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إلى جَنْبِي: تُراهم سَبْعِينَ؟ قالَ: لا، بَلْ هم مِائَةٌ، حَتّى أخَذْنا رَجُلًا مِنهم فَسَألْناهُ، قالَ: كُنّا ألْفًا
[٩١٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ قالَ: حَضَّضَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ الآيَةَ
[٩١٢٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، فَكانَ ما أراهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِن ذَلِكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ شَجَّعَهم بِها عَلى عَدُوِّهِمْ وكَفَّ بِها عَنْهم ما تَخَوَّفَ عَلَيْهِمْ مِن ضَعْفِهِمْ لَعِلْمِهِ بِما فِيهِمْ ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ أيْ لِيُؤَلَّفَ بَيْنَهم عَلى الحَرْبِ لِلْنِقْمَةِ مِمَّنْ أرادَ الِانْتِقامَ مِنهُ والإنْعامِ عَلى مَن أرادَ تَمامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ مِن أهْلِ وِلايَتِهِ
الأنفال 8:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا﴾ آيَةُ ٤٥
[٩١٣٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: ثُمَّ وعَظَهم وفَهَّمَهم (p-١٧١١)وأعْلَمَهُمُ الَّذِي يَنْبَغِي لَهم أنْ يَسِيرُوا بِهِ في حَرْبِهِمْ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ يُقاتِلُونَكَ في اللَّهِ، ﴿فاثْبُتُوا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾
[٩١٣١] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادِ بْنِ أنْعَمَ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الحُبَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا تَتَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوَّ، وسَلُوا العافِيَةَ فَإنْ لَقِيتُمُوهم فاثْبُتُوا، واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فَإذا جَلَبُوا وصَيَّحُوا فَعَلَيْكم بِالصَّمْتِ».
[٩١٣٢] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُوذَرَ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، قالَ: ما مِن شَيْءٍ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن قِراءَةِ القُرْآنِ والذِّكْرِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما أمَرَ النّاسَ بِالصَّلاةِ والقِتالِ، ألا تَرَوْنَ أنَّهُ قَدْ أمَرَ النّاسَ بِالذِّكْرِ عِنْدَ القِتالِ؟ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: وجَبَ الإنْصاتُ والذِّكْرُ عِنْدَ الزَّحْفِ ثُمَّ تَلا: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قُلْتُ: يَجْهَرُونَ بِالذِّكْرِ؟ قالَ: نَعَمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾
[٩١٣٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطَ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: كَيْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾
[٩٨٦٩] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنْبَأ أبُو صَخْرٍ المَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ غَدًا إذا لَقِيتُمُونِي
الأنفال 8:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
(p-١٧١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ آيَةُ ٢٦
[٩٨٧٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنازَعُوا﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لا تَخْتَلِفُوا فَتَجْبُنُوا ويَذْهَبَ نَصْرُكُمْ
[٩١٣٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: الفَشَلُ: الضَّعْفُ عَنْ جِهادِ عَدُوِّهِ، والِانْكِسارِ لَهم ذَلِكَ الفَشَلُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
[٩١٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ رِيحُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ نازَعُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ
[٩١٣٩] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ نَصَرُكم فَذَهَبَتْ رِيحُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ نازَعُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ
[٩١٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: رِيحُ الحَرْبِ
[٩١٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أيْ ويَذْهَبَ جَدُّكُمْ
[٩١٤٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، ثَنا ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: الرِّيحُ النَّصْرُ، لَمْ يَكُنْ نَصْرٌ قَطُّ إلّا بِرِيحٍ، رِيحًا يَبْعَثُها اللَّهُ تَضْرِبُ وُجُوهَ العَدُوِّ، وإذا كانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهم قِوامٌ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْبِرُوا﴾
[٩١٤٣] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنْبَأ أبُو صَخْرٍ المَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ﴿واصْبِرُوا﴾ يَقُولُ: واصْبِرُوا عَلى دِينِكُمْ
(p-١٧١٣)[٩١٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ راشِدٍ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿واصْبِرُوا﴾ قالَ: عَلى الصَّلَواتِ
[٩١٤٤] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ حَبِيبِ بْنِ إسْماعِيلَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرُوا﴾ قالَ: عَلى الجِهادِ
[٩١٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أبِي رَوّادٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿واصْبِرُوا﴾ قالَ: عَلى حَقِّ اللَّهِ
[٩١٤٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، ثَنا زَكَرِيّا بْنُ مَنظُورٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واصْبِرُوا﴾ أخْبَرَنا ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارِ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قالَ: الصَّبْرُ اعْتِرافُ العَبْدِ لِلَّهِ بِما أصابَ مِنهُ واحْتِسابُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَجاءَ ثَوابِهِ، وقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وهو مُتَجَلِّدٌ لا يُرى مِنهُ إلّا الصَّبْرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾
[٩١٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِيُّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ: الصَّبْرُ في بابَيْنِ: الصَّبْرُ لِلَّهِ فِيما أحَبَّ وإنْ ثَقُلَ عَلى الأنْفُسِ والأبْدانِ، والصَّبْرُ لِلَّهِ عَمّا كَرِهَ، وإنْ نازَعَتْ إلَيْهِ الأهْواءُ، فَمَن كانَ هَكَذا فَهو مِنَ الصّابِرِينَ الَّذِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى
[٩١٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿واصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ أيْ إنِّي مَعَكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ
الأنفال 8:47
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ آيَةُ ٤٧
[٩١٤٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ الَّذِينَ قاتَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ
[٩١٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ عَبّادٍ: (p-١٧١٤)﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾ أيْ لا تَكُونُوا كَأبِي جَهْلٍ وأصْحابِهِ الَّذِينَ قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَأْتِيَ بَدْرًا فَنَنْحَرَ بِها الجَذُورَ، ونَسْقِيَ فِيهِ الخَمْرَ، وتَعْزِفَ عَلَيْنا فِيهِ القِيانُ، ويَسْمَعَ بِنا العَرَبُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَطَرًا﴾
[٩١٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي يَحْيى، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾ قالَ: كانُوا أصْحابَ بَدْرٍ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ
[٩١٥٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾ قالَ: كانُوا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ قاتَلُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَخَرَجُوا ولَهم بَغْيٌ وفَخْرٌ، وقَدْ قِيلَ لَهم يَوْمَئِذٍ: ارْجِعُوا فَقَدِ انْطَلَقَتْ عِيرُكُمْ، وقَدْ ظَفِرْتُمْ فَقالُوا: لا واللَّهِ، حَتّى يَتَحَدَّثَ أهْلُ الحِجازِ بِمَسِيرِنا وعَدَدِنا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورِئاءَ النّاسِ﴾
[٩١٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ العَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ عَبّادٍ، ﴿بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ أيْ لا يَكُونُ أمْرُكم رِياءً، ولا سُمْعَةً، ولا التِماسَ ما عِنْدَ النّاسِ، وأخْلِصُوا لِلَّهِ النِّيَّةَ والحِسْبَةَ في نَصْرِ دِينِكم ومُؤازَرَةِ نَبِيِّكم لا تَعْمَلُوا إلّا لِذَلِكَ ولا تَطْلُبُوا غَيْرَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾
[٩١٥٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ ابْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ يَقُولُ: أحاطَ عِلْمُهُ بِأعْمالِهِمْ
الأنفال 8:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ آيَةُ ٤٨
[٩١٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ وقَدْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ
(p-١٧١٥)[٩١٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ عَبّادٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمُ﴾ يَذْكُرُ اسْتِدْراجَ إبْلِيسَ إيّاهُمْ، وتَشَبُّهَهُ بِسُراقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ حِينَ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ مَناةَ بْنِ كِنانَةَ مِنَ الحَرْبِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمُ﴾
[٩١٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: جاءَ إبْلِيسُ في جُنْدٍ مِنَ الشَّياطِينَ، ومَعَهُ رايَةٌ في صُوَرِ رِجالٍ مِن بَنِي مُدْلِجٍ، والشَّيْطانُ في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقالَ الشَّيْطانُ: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمُ﴾ وأقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى إبْلِيسَ، فَلَمّا رَآهُ وكانَتْ يَدُهُ في يَدِ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ انْتَزَعَ إبْلِيسُ يَدَهُ ووَلّى مُدْبِرًا وشِيعَتُهُ، فَقالَ الرَّجُلُ: يا سُراقَةُ، أتَزْعُمُ أنَّكَ لَنا جارٌ؟ فَقالَ: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾
[٩١٥٨] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمُ﴾ وإنَّ الشَّيْطانَ سارَ مَعَهم بِرايَتِهِ وجُنُودِهِ وألْقى في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ أنَّ أحَدًا لَنْ يَغْلِبَكم وأنْتُمْ تُقاتِلُونَ عَلى دِينِكم ودِينِ آبائِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾
[٩١٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ عَبّادٍ: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ نَظَرَ عَدُوُّ اللَّهِ إلى جُنُودِ اللَّهِ مِنَ المَلائِكَةِ قَدْ أيَّدَ اللَّهُ بِهِمْ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾
[٩١٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ: فَلَمّا التَقَوْا نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ، يَقُولُ: رَجَعَ مُدْبِرًا
(p-١٧١٦)[٩١٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ قالَ: التَقى الجَمْعانِ وكانَ الَّذِي رَآهُ نَكَصَ حِينَ نَكَصَ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ أوْ عُمَيْرُ بْنُ وهْبٍ الجُمَحِيُّ فَذَكَرَ أحَدَهُما
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾
[٩١٦٢] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ وذَلِكَ حِينَ رَأى المَلائِكَةَ
[٩١٦٣] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا المُقْرِئُ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ قالَ: رَأى جِبْرِيلُ مُعْتَجِرًا بِرِدائِهِ يَقُودُ الفَرَسَ بَيْنَ يَدَيْ أصْحابِهِ ما رَكِبَهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾
[٩١٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ فَقالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَنْزِلُ مَعَهُ المَلائِكَةُ، فَعَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ أنَّهُ لا يَدانِ لَهُ بِالمَلائِكَةِ، وقالَ: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ وكَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، ما بِهِ مَخافَةُ اللَّهِ ولَكِنْ عَلِمَ أنْ لا قُوَّةَ لَهُ بِهِ، ولا مَنَعَةَ لَهُ وتِلْكَ عادَةُ عَدُوِّ اللَّهِ لِمَن أطاعَهُ وانْقادَ لَهُ حَتّى إذا التَقى الحَقُّ والباطِلُ أسْلَمَهم شَرَّ مُسَلَّمٍ وتَبَرَّأ مِنهم عِنْدَ ذَلِكَ
الأنفال 8:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ آيَةُ ٤٩
[٩١٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ وهم يَوْمَئِذٍ في المُسْلِمِينَ
[٩١٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا القِتالَ فَسُمُّوا مُنافِقِينَ
[٩١٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهُمُ الفِتْيَةُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ مِن مَكَّةَ (p-١٧١٧)احْتَبَسَهم آباؤُهم فَخَرَجُوا وهم عَلى الِارْتِيابِ، فَلَمّا رَأوْا قِلَّةَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالُوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ حِينَ قَدِمُوا عَلى ما قَدِمُوا عَلَيْهِ مِن قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وهم فِتْيَةٌ مِن قُرَيْشٍ مُسَمَّوْنَ، خَمْسَةٌ: أبُو قَيْسِ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيانِ، والحارِثُ بْنُ زَمْعَةَ، وعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، والعاصُ بْنُ مُنَبِّهٍ
[٩١٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: لَمّا دَنا القَوْمُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ قَلَّلَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ، في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ وقَلَّلَ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: وما هَؤُلاءِ؟ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ مِن قِلَّتِهِمْ في أعْيُنِهِمْ وظَنُّوا أنَّهم سَيَهْزِمُونَهم لا يَشُكُّونَ في أنْفُسِهِمْ ذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَإنَّ اللَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[٩١٦٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ قالَ: رَأتْ عِصابَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَشَدَّدَتْ لِأمْرِ اللَّهِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ عَدُوَّ اللَّهِ أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ لَمّا أشْرَفَ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، قالَ: واللَّهِ لا يُعْبَدُ اللَّهُ بَعْدَ اليَوْمِ قَسْوَةً، وعُتُوًّا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾
[٩١٧٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وعَلى اللَّهِ لا عَلى النّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ.
الأنفال 8:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ آيَةُ ٥٠
[٩١٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ
[٩١٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الأصْبَغِ، ثَنا عَتّابٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: آيَتانِ يُبَشَّرُ بِهِما الكافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ، ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾
(p-١٧١٨)[٩١٧٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ
[٩١٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي هاشِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: وأسْتاهَهُمْ، ولَكِنَّهُ كَنّى ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وعُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ نَحْوُ قَوْلِ مُجاهِدٍ في حَدِيثِ أبِي هاشِمٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾
[٩١٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ﴾ يَقُولُ: نَكالَ
الأنفال 8:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ الآيَةُ ٥١
[٩١٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ
الأنفال 8:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ إلى آخِرِهِ آيَةُ ٥٢
[٩١٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قالَ: كَصَنِيعِ آلِ فِرْعَوْنَ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وأبِي مالِكٍ، وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
الأنفال 8:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ الآيَةُ ٥٣
[٩١٧٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ يَقُولُ: نِعْمَةُ اللَّهِ: مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلى قُرَيْشٍ، فَكَفَرُوا ونَقَلَهُ إلى الأنْصارِ
(p-١٧١٩)
الأنفال 8:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةُ ٥٤
[٩١٧٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ قالَ: أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهم نِعَمًا مِنَ اللَّهِ يُعَرِّفُهم بِها لِكَيْ ما يَشْكُرُوا ويَعْرِفُوا حَقَّهُ
الأنفال 8:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةُ ٥٥
[٩١٨٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ ورْقاءِ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ
الأنفال 8:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ الآيَةُ ٥٦
[٩١٨١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ قُرَيْظَةُ يَوْمَ الخَنْدَقِ مالَؤُوا عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أعْداءَهُ
الأنفال 8:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ آيَةُ ٥٧
[٩١٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ يَقُولُ: نَكِّلْ بِهِمْ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصَّنْعانِيُّ، قالا: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ يَقُولُ: أنْذِرْ بِهِمْ
[٩١٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ يَقُولُ: عِظْ بِهِمْ
(p-١٧٢٠)[٩١٨٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ، أنا ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِهِ، ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ قالَ: أخِفْهم بِهِمْ، كَما تَصْنَعُ بِهَؤُلاءِ وقَرَأ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن﴾
[٩١٨٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ خَلْفَهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾
[٩١٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ يَعْنِي: نَكِّلْ بِهِمْ مَن بَعْدَهم ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٨٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ يَقُولُ: مَن سِواهم مِنَ النّاسِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩١٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ يَقُولُ: نَكِّلْ بِهِمْ مَن وراءَهُمْ، يَعْنِي: العَرَبَ كُلَّها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾
[٩١٩٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ أنْ يُنَكَّثُوا، فَيَصْنَعَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ
[٩١٩١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ لَعَلَّهم يَعْقِلُونَ
(p-١٧٢١)
الأنفال 8:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ آيَةُ ٥٨
[٩١٩٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ قالَ: مَن عاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إنْ خِفْتَ أنْ يَخْتانُوكَ ويَغْدُرُوا فَتَأْتِيَهِمْ، ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾
[٩١٩٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ قالَ: قُرَيْظَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾
[٩١٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفّانَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنا مُوسى بْنُ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قالَ: لا تُقاتِلْ عَدُوَّكَ حَتّى تَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾
الأنفال 8:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ آيَةُ ٥٩
[٩١٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿سَبَقُوا إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَفُوتُونا ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ
الأنفال 8:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعِدُّوا لَهُمْ﴾ آيَةُ ٦٠
[٩١٩٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿وأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ قالَ: أمَرَهم بِإعْدادِ الخَيْلِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمْ﴾
[٩١٩٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿وأعِدُّوا لَهُمْ﴾ قالَ: الجِهادَ
(p-١٧٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾
[٩١٩٨] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، أنَّ أبا عَلِيٍّ الهَمْدانِيَّ يَعْنِي ثُمامَةَ بْنَ شُفَيٍّ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ، قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ وهو عَلى المِنبَرِ: ﴿وأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيَ قالَها ثَلاثًا»
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ قالَ: الحُصُونِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٢٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ قالَ: القُوَّةُ: ذُكُورُ الخَيْلِ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٩٢٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، ثَنا عَبّادُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ العَنَزِيُّ، ثَنا الأوْزاعِيُّ، قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ قالَ: قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ القُوَّةُ: الفَرَسُ إلى السَّهْمِ فَما دُونَهُ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: القُوَّةُ: السِّلاحُ، وما سِواهُ مِن قُوَّةِ الجِهادِ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: السِّلاحُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيادٍ أنَّهُ قالَ القُوَّةُ: العِدَّةُ، إعْدادُ ما اسْتَطَعْتَ لَهم مِن عِدَّةٍ
[٩١٠٢] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجاءِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، قالَ: لَقِيَ رَجُلٌ مُجاهِدًا وهو يَتَجَهَّزُ إلى الغَزْوِ ومَعَهُ جَوالِقُ، فَقالَ مُجاهِدٌ: وهَذا مِنَ القُوَّةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن رِباطِ الخَيْلِ﴾
[٩١٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ومِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ قالَ: الإناثِ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ مِثْلُ ذَلِكَ
(p-١٧٢٣)الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٠٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ومِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ قالَ: هي الخَيْلُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾
[٩١٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ قالَ: تُخْزُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾
[٩١٠٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ مِنَ المُشْرِكِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾
[٩١٠٧] حَدَّثَنا أبُو عُتْبَةَ بْنُ الفَرَجِ الحِمْصِيُّ، ثَنا أبُو حَيْوَةَ يَعْنِي شُرَيْحَ بْنَ يَزِيدَ المُقْرِئَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سِنانٍ الكِنْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَرِيبِ يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، كانَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قالَ: هُمُ الجِنُّ»
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٠٨] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ قُرَيْظَةَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩١٠٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ قالَ: يَعْنِي: المُنافِقِينَ
(p-١٧٢٤)الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٩١١٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قالَ: أهْلَ فارِسٍ
الوَجْهُ الخامِسُ
[٩١١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ اليَمانِ: هُمُ الشَّياطِينُ الَّتِي في الدُّورِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾
[٩١١٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ ابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونِ، لا تَعْلَمُونَهُمْ، لِأنَّهم مَعَكم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويَغْزُونَ مَعَكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾
[٩١١٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِ المُنافِقِينَ مِنَ النِّفاقِ الَّذِي يُسِرُّونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾
[٩١١٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، «أنَّهُ كانَ يَأْمُرُ بِأنْ لا يُصَدَّقَ إلّا عَلى أهْلِ الإسْلامِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَها عَلى كُلِّ مَن سَألَكَ مِن كُلِّ دَيْنٍ»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾
[٩١١٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ أيْ لا يَضِيعُ لَكم عِنْدَ اللَّهِ أجْرُهُ في الآخِرَةِ وعاجِلُ خَلَفِهِ في الدُّنْيا
(p-١٧٢٥)
الأنفال 8:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ جَنَحُوا﴾ آيَةُ ٦١
[٩١١٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وإنْ جَنَحُوا﴾ يَقُولُ: إنْ أرادُوا الصُّلْحَ فَأرِدْهُ
[٩١١٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ قُرَيْظَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلسَّلْمِ﴾
[٩١١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ قالَ: الطّاعَةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ رَجاءٍ القُرَشِيُّ، ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ يَعْنِي: بِالخَفْضِ، ﴿فاجْنَحْ لَها﴾ فَهو الصُّلْحُ [٩١٢٠] حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ، إسْماعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الحِمْصِيُّ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ مَيْسَرَةَ، ثَنا أبُو حَفْصٍ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ يَعْنِي الصُّلْحَ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِيِّ، قالُوا: الصُّلْحِ، ولَمْ يُؤَدُّوا القِراءَةَ.
[٩١٢١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ الآيَةَ نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ، ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قَوْلِهِ:”وهم صاغِرُونَ“ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاجْنَحْ لَها﴾
[٩١٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مُولِي بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: (p-١٧٢٦)﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ أيْ إنْ دَعَوْكَ إلى السَّلْمِ عَلى الإسْلامِ فَصالِحْهم عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
[٩١٢٣] وبِهِ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ إنَّ اللَّهَ كافِيَكَ، إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ
الأنفال 8:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ﴾ آيَةُ ٦٢
[٩١٢٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ﴾ قُرَيْظَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَخْدَعُوكَ﴾
[٩١٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ،﴾ قالَ: وإنْ كانُوا يُرِيدُونَ خَدِيعَتَكَ أوْ مَكْرًا بِكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾
[٩١٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ هو مِن وراءِ ذَلِكَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾
[٩١٢٧] وبِهِ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَبّادٍ، عَنْ أبِيهِ، ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ الضَّعْفِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِالمُؤْمِنِينَ﴾
[٩١٢٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ أسْباطَ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: بِالأنْصارِ ورُوِيَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثابِتٍ الأنْصارِيِّ، مِثْلُهُ
الأنفال 8:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ٦٣
[٩١٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قَوْلُهُ: ﴿وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بِالإسْلامِ الَّذِي هَداهم لَهُ
(p-١٧٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾
[٩١٣٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، وحَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوانَ، قالَ: أتَيْتُ أبا إسْحاقَ بَعْدَ ما ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقُلْتُ: يا أبا إسْحاقَ، تَعْرِفُنِي؟ فَقالَ: إي واللَّهِ، إنِّي لَأعْرِفُكَ وإنِّي لَأُحِبُّكَ في اللَّهِ ولَوْلا الحَياءُ مِنكَ لَقَبَّلْتُكَ، ثُمَّ قالَ: حَدَّثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُتَحابِّينَ في اللَّهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾
[٩١٣١] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، بِالرَّيِّ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا قارَبَ بَيْنَ القُلُوبِ لَمْ يُزَحْزِحْها شَيْءٌ ثُمَّ تَلا: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهم إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[٩١٣٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: إذا لَقِيَ الرَّجُلُ أخاهُ فَصافَحَهُ تَحاتَّتِ الذُّنُوبُ بَيْنَهُما كَما يَنْثُرُ الرِّيحُ الوَرَقَ، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّ هَذا مِنَ العَمَلِ لَيَسِيرٌ، فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ قالَ: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ ؟
[٩١٣٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بِدِينِهِ الَّذِي جَمَعَهم عَلَيْهِ، يَعْنِي: الأوْسَ، والخَزْرَجَ
الأنفال 8:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ﴾ آيَةُ ٦٤
[٩١٣٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ سُفْيانُ، عَنْ شَوْذَبٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ﴾ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: حَسْبُكَ اللَّهُ وحَسْبُ مَن شَهِدَ مَعَكَ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُهُ
(p-١٧٢٨)[٩١٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا جَرِيرٌ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: لَمّا أسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثَلاثَةٌ وثَلاثُونَ رَجُلًا وسِتُّ نِسْوَةٍ ثُمَّ أسْلَمَ عُمَرُ فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ الزِّمِّيُّ، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: يُقالُ: نَزَلَتْ في الأنْصارِ
الأنفال 8:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾
[٩١٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، قالَ: أخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ أبِي سِنانٍ، قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾ قالَ: عِظْهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
[٩١٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ويُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى المِصْرِيُّ، والسِّياقُ، لِابْنِ المُقْرِئِ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنَ المِائَتَيْنِ ولا يَفِرَّ واحِدٌ مِن عَشْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكم وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَفِرَّ واحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ومِائَةٌ مِنَ المِائَتَيْنِ، فَإنْ فَرَّ مِن ثَلاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ
[٩١٣٩] حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: قالَ شُبْرُمَةُ: أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِثْلَهُ.
[٩١٤٠] حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ وهْبٍ العَلّافُ الواسِطِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمامِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ثَقُلَتْ عَلى المُسْلِمِينَ وعَظَّمُوا أنْ يُقاتِلَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ، ومِائَةٌ ألْفًا فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَنَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكم وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ (p-١٧٢٩)صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ
[٩١٤١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نُقِصُوا مِنَ النَّصْرِ بِقَدْرِ ما خَفَّفَ عَنْهم مِنَ العِدَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
[٩١٤٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُوا مِائَتَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[٩١٤٣] وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَكانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَعَلَ اللَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ أنْ يُقاتِلَ الرَّجُلُ الواحِدُ مِنهم عَشْرَةً مِنَ المُشْرِكِينَ لِيَقْطَعَ دابِرَهم فَلَمّا هَزَمَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ، وقَطَعَ دابِرَهم خَفَّفَ عَلى المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] يَعْنِي: بَعْدَ قِتالِ بَدْرٍ، ﴿وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا﴾ [الأنفال: ٦٦] يَعْنِي: يُقاتِلُوا مِائَتَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾
[٩١٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ: ﴿بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ لا يُقاتِلُونَ عَنْ نِيَّةٍ ولا حَقٍّ ولا مَعْرِفَةٍ لَخَيْرٍ ولا شَرٍّ
الأنفال 8:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكم وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا﴾ آيَةُ ٦٦
[٩١٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَلَمّا هَزَمَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ وقَطَعَ دابِرَهُمْ، خَفَّفَ عَلى المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ قِتالِ بَدْرٍ
(p-١٧٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ﴾
[٩١٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزامِيُّ، ثَنا زَكَرِيّا بْنُ مَنظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبِي مالِكٍ، قالَ: «باتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في مَسْجِدٍ وراءَ بَنِي حارِثَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، ومَعَهُ جَدِّي أبُو مالِكٍ وأُصِيبَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وكانَ مِنَ المِائَةِ الصّابِرَةِ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
[٩١٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُوا مِائَتَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾
[٩١٤٨] وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ﴾ يَعْنِي: ألْفَ رَجُلٍ يَغْلِبُوا، يَعْنِي: يَقْتُلُوا ألْفَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ بِإذْنِ اللَّهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾
[٩١٤٩] وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُسْلِمِينَ في النَّصْرِ لَهُمْ
الأنفال 8:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ آيَةُ ٦٧
[٩١٥٠] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا أبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَذَكَرَ طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قالَ أبُو زُمَيْلٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «فَلَمّا أسَرُوا الأُسارى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: يا أبا بَكْرٍ، وعَلِيٍّ، وعُمَرَ،. ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأُسارى؟، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: يا نَبِيَّ اللَّهِ بَنُو العَمِّ والعَشِيرَةِ أرى أنْ تَأْخُذَ مِنهم فِدْيَةً فَتَكُونَ لَنا قُوَّةٌ عَلى الكُفّارِ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُمُ إلى الإسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما تَرى يا ابْنَ الخَطّابِ؟، قالَ: قُلْتُ لا واللَّهِ ما أرى الَّذِي رَأى أبُو بَكْرٍ، ولَكِنِّي أرى أنْ تُمَكِّنّا مِنهم فَنَضْرِبَ أعْناقَهُمْ، تُمَكِّنُ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وتُمَكِّنِّي مِن فُلانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ
(p-١٧٣١)فَأضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإنَّ هَؤُلاءِ أئِمَّةُ الكُفْرِ وصَنادِيدُها وقادَتُها فَهَوى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما قالَ أبُو بَكْرٍ، ولَمْ يَهْوَ ما قُلْتُ.، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأبِي بَكْرٍ قاعِدَيْنِ يَبْكِيانِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي مِن أيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أنْتَ وصاحِبُكَ؟ فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ وإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تَباكَيْتُ لِبُكائِكُما، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أصْحابُكَ مِن أخْذِهِمُ الفِداءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلِيَّ عَذابُكم أدْنى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ، شَجَرَةٍ قُرَيْبَةٍ مِن نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ»
[٩١٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وجِيءَ بِالأُسارى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما تَقُولُونَ في هَؤُلاءِ الأُسارى؟، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وأهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ واسْتَأْنِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْرَجُوكَ وكَذَّبُوكَ فاضْرِبْ أعْناقَهُمْ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ يا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وادِيًا كَثِيرَ الحَطَبِ فَأدْخِلْهم فِيهِ ثُمَّ أضْرِمْهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَقالَ العَبّاسُ وهو في الأسْرى يَسْمَعُ ما يَقُولُونَ: قُطِّعَتْ رَحِمُكَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يُجِبْهم شَيْئًا، فَقالَ ناسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أبِي بَكْرٍ، وقالَ ناسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ وقالَ ناسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ رَواحَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَيَّنَ قُلُوبَ رِجالٍ فِيهِ حَتّى تَكُونَ ألْيَنَ مِنَ اللِّينِ، وإنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدَ قُلُوبَ رِجالٍ فِيهِ حَتّى تَكُونَ أشَدَّ مِنَ الحِجارَةِ، وإنَّ مَثَلَكَ يا أبا بَكْرٍ كَمَثَلِ إبْراهِيمَ قالَ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ومَثَلَكَ يا أبا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسى، قالَ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ومَثَلَكَ يا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ، قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا (p-١٧٣٢)عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] ومَثَلَكَ يا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسى، قالَ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] أنْتُمْ عالَةٌ فَلا يَنْفَلِتَنَّ مِنهم أحَدٌ إلّا بِفِداءٍ أوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إلّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضاءَ فَإنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإسْلامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَما رَأيْتُنِي في يَوْمٍ أخْوَفَ أنْ يَقَعَ عَلَيَّ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ مِنِّي حَتّى قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إلّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضاءَ.، فَنَزَلَ القُرْآنُ بِقَوْلِ عُمَرَ، ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْرى﴾
[٩١٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ أُسِرُوا بِبَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾
[٩١٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: حَتّى يَظْهَرَ عَلى الأرْضِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا ابْنُ أبِي غَنِيَّةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي العالِيَةِ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ والإثْخانُ: هو القَتْلُ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩١٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ والمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَلَمّا كَثُرُوا واشْتَدَّ سُلْطانُهم أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا في الأُسارى، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ [محمد: ٤] فَجَعَلَ (p-١٧٣٣)اللَّهُ النَّبِيَّ والمُؤْمِنِينَ في أمْرِ الأُسارى بِالخِيارِ إنْ شاءُوا قَتَلُوهم وإنْ شاءُوا اسْتَعْبَدُوهم وإنْ شاءُوا فادَوْهُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾
[٩١٥٦] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الخَراجَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٥٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا شَيْبانُ، ثَنا عُقْبَةُ الرِّفاعِيُّ، ثَنا حَيّانُ الأعْرَجُ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، كانَ يَقُولُ: لَيْسَ أحَدٌ يَعْمَلُ عَمَلًا يُرِيدُ بِهِ وجْهَ اللَّهِ يَأْخُذُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا إلّا كانَ حَظَّهُ مِنهُ، يَعْنِي: قَوْلُهُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾
[٩١٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ أيِ المَتاعَ، الفِداءَ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾
[٩١٥٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أبِي الوَضّاحِ، حَدَّثَنا القاسِمُ بْنُ فايِدٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ قالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَنا ذُنُوبٌ نَخافُ عَلى أنْفُسِنا مِنها إلّا حُبَّنا الدُّنْيا لَخَشِينا عَلى أنْفُسِنا، أرِيدُوا ما أرادَ اللَّهُ.
[٩١٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أيْ بِقَتْلِهِمْ لِظُهُورِ الَّذِي يُرِيدُونَ إطْفاءَهُ، الَّذِي بِهِ تُدْرَكُ الآخِرَةُ
الأنفال 8:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ آيَةُ ٦٨
[٩٨٩٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا سَلّامٌ، يَعْنِي أبا الأحْوَصِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَعَجَّلَ النّاسُ إلى الغَنائِمِ فَأصابُوها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّ الغَنِيمَةَ لا تَحِلُّ لِأحَدٍ سُودِ (p-١٧٣٤)الرُّءُوسِ غَيْرُكُمْ، كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ، إذا غَنِمُوا الغَنِيمَةَ جَمَعُوها، ونَزَلَتْ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَأكَلَتْها، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ إلى آخِرِ الآيَتَيْنِ»
حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنْ زائِدَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ وزادَ فِيهِ، «فَوَقَعَ النّاسُ في الغَنائِمِ قَبْلَ أنْ تَحِلَّ لَهم».
[٩١٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قالَ: كانَ سَعْدٌ، جالِسًا ذاتَ يَوْمٍ وعِنْدَهُ نَفَرٌ مِن أصْحابِهِ، إذْ ذَكَرَ رَجُلًا فَنالُوا مِنهُ، فَقالَ: مَهْلًا عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإنّا أذْنَبْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَنْبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآيَةَ، فَكُنّا نَرى أنَّها رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَتْ وفي إحْدى الرِّواياتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩١٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ أخَذَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ المَغانِمَ قَبْلَ أنْ يُؤْمَرُوا بِهِ، وكانَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، قَدْ كَتَبَ في أُمِّ الكِتابِ: المَغْنَمُ والأسْرى حَلالٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ، ولَمْ يَكُنْ أحَلَّهُ لَأُمَّةٍ قَبْلَهُمْ، وأخَذُوا المَغانِمَ، وأسَرُوا الأُسارى قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ إلَيْهِمْ في ذَلِكَ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ يَعْنِي في الكِتابِ الأوَّلِ أنَّ المَغانِمَ والأُسارى حَلالٌ لَكُمْ، ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: بِإحْلالِ المَغانِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَبَقَ عِلْمِي أنِّي أحْلَلْتُ لَكُمُ المَغانِمَ، وكَذا رُوِيَ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ
[٩١٦٥] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا أبُو صَيْفِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ﴾ مِنَ (p-١٧٣٥)الأُسارى ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لَوْلا أنَّهُ سَبَقَ في عِلْمِي أنِّي سَأُحِلُّ المَغانِمَ، ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩١٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ قالَ: ما سَبَقَ لِأهْلِ بَدْرٍ مِنَ السَّعادَةِ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: سَبَقَ لِأهْلِ بَدْرٍ أنْ لا يُعَذِّبَهم. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٩١٦٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ إسْماعِيلَ، أنْبَأ شُعْبَةُ، قالَ: سَمِعْتُ أبا هاشِمٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا، يَقُولُ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهُمُ المَغْفِرَةُ
[٩١٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ قالَ: كِتابٌ أحَلَّ لَكُمُ الغَنِيمَةَ سَبَقَ المَغْفِرَةَ
[٩١٦٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، «فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: سَبَقَ مِنَ اللَّهِ العَفْوُ عَنْهم والرَّحْمَةُ لَهم، سَبَقَ أنَّهُ لا يُعَذِّبُ المُؤْمِنِينَ لا يُعَذِّبُ رَسُولَهُ، ومَن آمَنَ مَعَهُ وهاجَرَ مَعَهُ ثُمَّ نَصَرَ ولَمْ يَكُنْ مِنَ المُؤْمِنِينَ أحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَ إلّا أحَبَّ الغَنائِمَ إلّا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، جَعَلَ لا يَلْقى أسِيرًا إلّا ضَرَبَ عُنُقَهُ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما لَنا ولِلْغَنائِمِ إنَّما نَحْنُ قَوْمٌ نُجاهِدُ في دَيْنِ اللَّهِ حَتّى يُعْبَدَ اللَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَوْ عُذِّبْنا في هَذا الأمْرِ يا عُمَرُ ما نَجا مِنهُ غَيْرُكَ.، قالَ اللَّهُ: لا تَعُودُوا لا تَسْتَحِلُّوا قَبْلَ أنْ أُحِلَّ لَكم»
الوَجْهُ الخامِسُ
[٩١٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أنْ لا يُعَذِّبَ أحَدًا حَتّى يُبَيِّنَ لَهُ ويَتَقَدَّمَ إلَيْهِ
(p-١٧٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾
[٩١٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ﴾ لَعَذَّبْتُكم فِيما صَنَعْتُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
[٩١٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ، ثَنا ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ: غَنائِمُ بَدْرٍ قَبْلَ أنْ يُحِلَّها لَهم يَقُولُ: لَوْلا أنِّي لا أُعَذِّبُ مَن عَصانِي حَتّى أتَقَدَّمَ إلَيْهِ، ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
[٩١٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قالا: ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ﴾ قالَ: مِنَ الفِداءِ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
الأنفال 8:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ آيَةُ ٦٩
[٩١٧٤] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمامِيُّ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا أبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ الغَنِيمَةَ لَهُمْ
الأنفال 8:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾
[٩١٧٥] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا أبُو صَيْفِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كانَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقُولُ: أعْطانِي اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ وأعْطانِي مَكانَ ما أخَذَ مِنِّي أرْبَعُونَ أُوقِيَّةً أرْبَعِينَ عَبْدًا ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ
[٩١٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ فَقالَ عامِرٌ: أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ العَبّاسُ، وعُقَيْلُ، ونَوْفَلُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
(p-١٧٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾
[٩١٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ يَعْنِي العَبّاسَ وأصْحابَهُ، أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: إنْ عَمِلْتُمْ بِطاعَتِي ونَصَحْتُمْ لِي ولِرَسُولِي أعْطَيْتُكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكم وغَفَرْتُ لَكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾
[٩١٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ كانَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ افْتَدى نَفْسَهُ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، فَقالَ العَبّاسُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَقَدْ أعْطانِي اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ ما أُحِبُّ أنَّ لِيَ بِهِما الدُّنْيا: إنِّي أُسِرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَفَدَيْتُ نَفْسِي بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأعْطانِي اللَّهُ أرْبَعِينَ عَبْدًا وأنا أرْجُو المَغْفِرَةَ الَّتِي وعَدَنا اللَّهُ
[٩١٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ فَكانَ العَبّاسُ يَقُولُ: فِيَّ واللَّهِ نَزَلَتْ حِينَ أخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ إسْلامِي وسَألْتُهُ أنْ يُحاسِبَنِي بِالعِشْرِينَ أُوقِيَّةً الَّتِي أخَذَ مِنِّي، فَأبى أنْ يُحاسِبَنِي بِها فَأعْطانِي اللَّهُ بِالعِشْرِينَ أُوقِيَّةً عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهم تاجَرَ بِمالٍ في يَدِهِ مَعَ ما أرْجُو مِن مَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ
وقَوْلِهِ تَعالى: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي: غَفَرْتُ لَكُمْ
الأنفال 8:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ آيَةُ ٧١
[٩١٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ قالَ: «إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي
(p-١٧٣٨)سَرْحٍ»، كانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الوَحْيَ فَنافَقَ فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ وقالَ: واللَّهِ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ لا يَكْتُبُ إلّا ما شِئْتُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ حَلَفَ لَئِنْ أمْكَنَهُ اللَّهُ مِنهُ لَيَضْرِبَنَّهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جاءَ بِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَكانَتْ بَيْنَهُما رَضاعَةٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ أقْبَلَ نادِمًا فَأعْرَضَ عَنْهُ، وأقْبَلَ الأنْصارِيُّ مَعَهُ سَيْفٌ فَأطافَ بِهِ ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَهُ لِيُبايِعَهُ، وقالَ لِلْأنْصارِيِّ: لَقَدْ تَلَوَّمْتُ بِهِ اليَوْمَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: فَهَلّا أوْمَضْتَ؟ قالَ: لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يُومِضَ
[٩١٨١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ هارُونَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، قالَ يَعْقُوبُ الزُّهْرِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ يَعْنِي: الأسْرى
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾
[٩١٨٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: قَدْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ونَقَضُوا عَهْدَهُ مِن قَبْلُ
[٩١٨٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ هارُونَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، ثَنا يَعْقُوبُ الزُّهْرِيُّ، ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أيْ حِينَ غَزَوْكَ، ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾
[٩١٨٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: بِبَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٢] آيَةُ ٧٢
[٩١٨٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ،
الأنفال 8:72
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يَقُولُ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ إنَّما هو الشَّهادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ثَلاثِ (p-١٧٣٩)مَنازِلَ: مِنهُمُ المُؤْمِنُ المُهاجِرُ المُبايِنُ لِقَوْمِهِ في الهِجْرَةِ، خَرَجَ إلى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ في دِيارِهِمْ وعَقارِهِمْ وأمْوالِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾
[٩١٨٦] وبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ قالَ: آوَوْا ونَصَرُوا وأعْلَنُوا ما أعْلَنَ أهْلُ الهِجْرَةِ، وشَهَرُوا السُّيُوفَ عَلى مَن كَذَّبَ وجَحَدَ فَهَذانِ مُؤْمِنانِ، جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهم أوْلِياءَ بَعْضٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾
[٩١٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: في المِيراثِ، جَعَلَ اللَّهُ المِيراثَ لِلْمُهاجِرِينَ والأنْصارِ دُونَ الأرْحامِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾
[٩١٨٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ هَؤُلاءِ الأعْرابُ
[٩١٨٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ قالَ: فَكانُوا يَتَوارَثُونَ بَيْنَهم إذا تُوُفِّيَ المُؤْمِنُ المُهاجِرُ بِالوَلايَةِ في الدِّينِ، وكانَ الَّذِي آمَنَ ولَمْ يُهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجْلِ أنَّهُ لَمْ يُهاجِرْ ولَمْ يَنْصُرْ
[٩١٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ سُلَيْمانَ الصَّنْعانِيُّ، بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثَنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ فَرُّوخَ، ثَنا حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ قالَ: لَبِثَ بُرْهَةً والأعْرابِيُّ لا يَرِثُ المُهاجِرَ، ولا المُهاجِرُ يَرِثُ الأعْرابِيَّ، حَتّى فُتِحَتْ مَكَّةُ ودَخَلَ النّاسُ في الدِّينِ أفْواجًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]
(p-١٧٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾
[٩١٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ ما لَكم مِن مِيراثِهِمْ شَيْءٌ
[٩١٩٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَبَرَّأ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ مِن مِيراثِهِمْ وهي الوَلايَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ وكانَ حَقًّا عَلى المُؤْمِنِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ﴾
[٩١٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ يَعْنِي: إنِ اسْتَنْصَرُوا الأعْرابُ المُسْلِمُونَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ عَلى عَدُوٍّ لَهم فَعَلَيْهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُمْ، قالَ: ﴿إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾
[٩١٩٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَيَّكُمْ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِأنَّهم مُسْلِمُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ﴾ الآيَةَ
[٩١٩٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ إنِ اسْتَنْصَرُوهم في الدِّينِ أنْ يَنْصُرُوهم إنْ قُوتِلُوا إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوا عَلى قَوْمٍ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِيثاقٌ، ولا نَصْرَ لَهم عَلَيْهِمْ إلّا عَلى العَدُوِّ الَّذِينَ لا مِيثاقَ لَهُمْ
[٩١٩٦] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: نَهى المُسْلِمُونَ عَنْ أهْلِ مِيثاقِهِمْ فَواللَّهِ لَأخُوكَ المُسْلِمُ أعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وحَقًّا
(p-١٧٤١)
الأنفال 8:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ آيَةُ ٧٣
[٩١٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: في المِيراثِ
[٩١٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: لَنُوَرِّثَنَّ ذَوِي القُرْبى مِنّا مِنَ المُشْرِكِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ فَيَقُولُ: إنْ ظَهَرَ هَؤُلاءِ كُنْتُ مَعَهم وإنْ ظَهَرَ هَؤُلاءِ كُنْتُ مَعَهُمْ، فَأبى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ فَلا تَراءى نارانِ: نارُ مُسْلِمٍ، ونارُ مُشْرِكٍ إلّا صاحِبُ جِزْيَةٍ مُقِرٌّ بِالخَراجِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾
[٩١٩٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ يَعْنِي: إلّا تَأْخُذُوا يَعْنِي: في المِيراثِ بِما أمَرْتُكم بِهِ تَكُنْ فِتْنَةٌ وفَسادٌ كَبِيرٌ
[٩٢٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ يَعْنِي: إلّا تَوَلّى الكافِرُ الكافِرَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾
[٩٢٠١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، قَوْلُهُ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾ قالَ: كُفْرٌ وفَسادٌ كَبِيرٌ، قالَ سُفْيانُ: لا أدْرِي أيَّتَهُما قالَ: الكُفْرُ: الفِتْنَةُ أوِ الفَسادُ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾
[٩٢٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ يَعْنِي: لا يَصْلُحُ لِمُسْلِمٍ أنْ يَرِثَ الكافِرَ
(p-١٧٤٢)
الأنفال 8:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ واللَّهُ أعْلَمُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ آيَةُ ٧٤
[٩٢٠٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ قالَ: بِتَرْكِ الذُّنُوبِ، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ
الأنفال 8:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ آيَةُ ٧٥
[٩٢٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ: حَضَّ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلى التَّواصُلِ، فَجَعَلَ المُهاجِرِينَ، والأنْصارَ أهْلَ وِلايَةٍ في الدِّينِ دُونَ مَن سِواهم.
[٩٢٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تُوُفِّيَ وتَرَكَ النّاسَ عَلى أرْبَعِ مَنازِلِ: مُؤْمِنٌ مُهاجِرٌ، ومُسْلِمٌ أعْرابِيٌّ والَّذِينَ آوَوْا، ونَصَرُوا، والتّابِعِينَ بِإحْسانٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ
[٩٢٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ المُصْعَبِيُّ، مِن سُكْنى بَغْدادَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الزِّنادِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ فِينا خاصَّةً مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، والأنْصارِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ قالَ: وذَلِكَ أنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ ولا أمْوالَ لَنا، فَوَجَدْنا الأنْصارَ نِعْمَ الإخْوانُ فَواخَيْناهم وأوْرَثْناهُمْ، فَآخى أبُو بَكْرٍ خارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وآخى عُمَرُ فُلانًا وآخى عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَجُلًا مِن بَنِي زُرَيْقِ بْنِ سَعْدٍ الزُّرَقِيِّ، ويَقُولُ بَعْضُ النّاسِ غَيْرَهُ، قالَ الزُّبَيْرُ: وواخَيْتُ أنا كَعْبَ بْنَ مالِكٍ، وأوْرَثُونا وأوْرَثْناهُمْ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قِيلَ لِي: قَدْ قُتِلَ أخُوكَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، فَجِئْتُهُ فانْتَقَلْتُهُ، فَوَجَدْتُ السِّلاحَ قَدْ ثَقَّلَهُ فِيما
(p-١٧٤٣)نَرى، فَواللَّهِ يا بُنَيَّ لَوْ ماتَ يَوْمَئِذٍ، عَنِ الدُّنْيا ما ورِثَهُ غَيْرِي، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِينا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ والأنْصارِ خاصَّةً فَرَجَعْنا إلى مَوارِيثِنا
[٩٢٠٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَكانَ المُهاجِرُ لا يَتَوَلّى الأعْرابِيَّ ولا يَرِثُ وهو مُؤْمِنٌ ولا يَرِثُ الأعْرابِيُّ المُهاجِرَ فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ، ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾
[٩٢٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها مِن مَوارِيثِ العَقْدِ والحِلْفِ والمَوارِيثِ بِالهِجْرَةِ وصارَتْ لِذَوِي الأرْحامِ، قالَ: والوالِدُ أوْلى مِنَ الأخِ، والأخُ والأُخْتُ أوْلى مِنَ ابْنِ الأخِ، وابْنُ الأخِ أوْلى مِنَ العَمِّ، والعَمُّ أوْلى مِنِ ابْنِ العَمِّ، وابْنُ العَمِّ أوْلى مِنَ الخالِ، ولَيْسَ لِلْخالِ ولا العَمَّةِ ولا الخالَةِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبٌ في قَوْلِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعْطِي ثُلُثَيِ المالِ لِلْعَمَّةِ والثُّلُثَ لِلْخالَةِ، إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ وارِثٌ وكانَ عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَعْنِي: يَرُدّانِ ما فَضَلَ مِنَ المِيراثِ عَلى ذَوِي الأرْحامِ عَلى قَدْرِ سَهْمانِهِمْ غَيْرَ الزَّوْجِ والمَرْأةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٢٠٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤاسِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، لا يُوَرِّثُ المَوالِيَ دُونَ ذَوِي الأرْحامِ، ويَقُولُ: إنَّ ذَوِي الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ أيْنَ ذَهَبَ؟ إنَّما كانَ المُهاجِرُونَ يَتَوارَثُونَ دُونَ الأعْرابِ فَنَزَلَتْ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: أنَّهُ يُوَرِّثُ المَوْلى
(p-١٧٤٤)الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٢١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، قالَ: قالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ: أوْصِ لِي بِمُصْحَفِكَ فَنَظَرَ إلى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾
[٩٢١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كِتابِ﴾ قالَ: القُرْآنُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[٩٢١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ
[٩٩٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِكم عَلِيمٌ.آخِرُ سُورَةِ