Lafzullah

Tafsir Ibn Abi Hatim — التوبة 9:1 – التوبة 9:129

المؤلف / المصدر: Tafsir Ibn Abi Hatim

المحتويات
  1. التوبة 9:1
  2. التوبة 9:2
  3. التوبة 9:3
  4. التوبة 9:4
  5. التوبة 9:5
  6. التوبة 9:6
  7. التوبة 9:7
  8. التوبة 9:8
  9. التوبة 9:9
  10. التوبة 9:10
  11. التوبة 9:11
  12. التوبة 9:12
  13. التوبة 9:13
  14. التوبة 9:14
  15. التوبة 9:15
  16. التوبة 9:16
  17. التوبة 9:17
  18. التوبة 9:18
  19. التوبة 9:19
  20. التوبة 9:20
  21. التوبة 9:21
  22. التوبة 9:22
  23. التوبة 9:23
  24. التوبة 9:24
  25. التوبة 9:25
  26. التوبة 9:26
  27. التوبة 9:27
  28. التوبة 9:28
  29. التوبة 9:29
  30. التوبة 9:30
  31. التوبة 9:31
  32. التوبة 9:32
  33. التوبة 9:33
  34. التوبة 9:34
  35. التوبة 9:35
  36. التوبة 9:36
  37. التوبة 9:37
  38. التوبة 9:38
  39. التوبة 9:39
  40. التوبة 9:40
  41. التوبة 9:41
  42. التوبة 9:42
  43. التوبة 9:43
  44. التوبة 9:44
  45. التوبة 9:45
  46. التوبة 9:46
  47. التوبة 9:47
  48. التوبة 9:48
  49. التوبة 9:49
  50. التوبة 9:50
  51. التوبة 9:51
  52. التوبة 9:52
  53. التوبة 9:53
  54. التوبة 9:54
  55. التوبة 9:55
  56. التوبة 9:56
  57. التوبة 9:57
  58. التوبة 9:58
  59. التوبة 9:60
  60. التوبة 9:61
  61. التوبة 9:62
  62. التوبة 9:63
  63. التوبة 9:64
  64. التوبة 9:65
  65. التوبة 9:66
  66. التوبة 9:67
  67. التوبة 9:68
  68. التوبة 9:69
  69. التوبة 9:70
  70. التوبة 9:71
  71. التوبة 9:72
  72. التوبة 9:73
  73. التوبة 9:74
  74. التوبة 9:75
  75. التوبة 9:76
  76. التوبة 9:77
  77. التوبة 9:78
  78. التوبة 9:79
  79. التوبة 9:80
  80. التوبة 9:81
  81. التوبة 9:82
  82. التوبة 9:83
  83. التوبة 9:84
  84. التوبة 9:85
  85. التوبة 9:86
  86. التوبة 9:87
  87. التوبة 9:88
  88. التوبة 9:89
  89. التوبة 9:90
  90. التوبة 9:91
  91. التوبة 9:92
  92. التوبة 9:93
  93. التوبة 9:94
  94. التوبة 9:95
  95. التوبة 9:96
  96. التوبة 9:97
  97. التوبة 9:98
  98. التوبة 9:99
  99. التوبة 9:100
  100. التوبة 9:101
  101. التوبة 9:102
  102. التوبة 9:103
  103. التوبة 9:104
  104. التوبة 9:105
  105. التوبة 9:106
  106. التوبة 9:107
  107. التوبة 9:108
  108. التوبة 9:109
  109. التوبة 9:110
  110. التوبة 9:111
  111. التوبة 9:112
  112. التوبة 9:113
  113. التوبة 9:114
  114. التوبة 9:115
  115. التوبة 9:116
  116. التوبة 9:117
  117. التوبة 9:118
  118. التوبة 9:119
  119. التوبة 9:120
  120. التوبة 9:121
  121. التوبة 9:122
  122. التوبة 9:123
  123. التوبة 9:124
  124. التوبة 9:125
  125. التوبة 9:126
  126. التوبة 9:127
  127. التوبة 9:128
  128. التوبة 9:129

التوبة 9:1

(p-١٧٤٥)سُورَةُ التَّوْبَةِ ومِنَ السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها التَّوْبَةُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ آيَةُ ١ [٩٩٤٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: «لَمّا كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ زَمانَ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الجِعْرانَةِ، ثُمَّ أمَّرَ أبا بَكْرٍ عَلِى تِلْكَ الحَجَّةَ»، قالَ مَعْمَرٌ: قالَ الزُّهْرِيُّ: وكانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أنَّ أبا بَكْرٍ أمَرَ أبا هُرَيْرَةَ أنْ يُؤَذِّنَ بِبَراءَةٍ في حَجَّةِ أبِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أتْبَعَنا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلِيًّا، وأمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِبَراءَةٍ وأبُو بَكْرٍ عَلى المَوْسِمِ كَما هو أوْ قالَ: عَلى هَيْئَتِهِ. [٩٢١٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ عَوّامٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ”بَعَثَ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأمَرَهُ أنْ يُنادِيَ بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ عَلِيًّا فَبَيْنا أبُو بَكْرٍ في بَعْضِ الطَّرِيقِ إذْ سَمِعَ رُغاءَ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ القَصْوى، فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَزِعًا ظَنَّ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإذا عَلِيٌّ فَدَفَعَ إلَيْهِ كِتابَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأمَّرَهُ عَلى المَوْسِمِ وأمَرَ عَلِيًّا يُنادِي بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ فانْطَلَقا فَحَجّا فَقامَ عَلِيٌّ أيّامَ التَّشْرِيقِ فَنادى: ذِمَّةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِن كُلِّ مُشْرِكٍ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] ولا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذا العامِ مُشْرِكٌ ولا يَطُوفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مُؤْمِنٌ فَكانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنادِي بِها فَإذا بُحَّ قامَ أبُو هُرَيْرَةَ فَنادى بِها“». (p-١٧٤٦)[٩٢١٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَرِئَ مِن عَهْدِ كُلِّ مُشْرِكٍ ولَمْ يُعاهِدْ بَعْدَها إلّا مَن كانَ عاهَدَ وأجْرى لِكُلِّ قَوْمٍ مُدَّتَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [٩٢١٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ إلى أهْلِ العَهْدِ خُزاعَةَ ومُدْلِجٍ ومَن كانَ لَهُ عَهْدٌ وغَيْرِهِمْ، «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنها فَأرادَ الحَجَّ ثُمَّ قالَ: إنَّهُ يَحْضُرُ البَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُراةً فَلا أُحِبُّ أنْ أحُجَّ حَتّى لا يَكُونَ ذَلِكَ. فَأرْسَلَ أبا بَكْرٍ وعَلِيًّا فَطافا في النّاسِ بِذِي المَجازِ وبِأمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَبِيعُونَ بِها وبِالمَوْسِمِ كُلِّهِ فَأْذَنُوا أصْحابَ العَهْدِ أنْ يَأْمَنُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ».

التوبة 9:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ آيَةُ ٢ [٩٢١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ قالَ: حَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينَ عاهَدُوا رَسُولَهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ يَسِيحُونَ في الأرْضِ حَيْثُ شاءُوا. [٩٢١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ ولَنْ يَطُوفَ حَوْلَ البَيْتِ عُرْيانٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [٩٢٢٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ " وهي الأشْهُرُ الحُرُمُ المُنْسَلِخاتُ المُتَوالِياتُ: عِشْرُونَ مِن آخِرِ ذِي الحِجَّةِ إلى عَشْرَةٍ تَخْلُوَ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ ثُمَّ لا عَهْدَ لَهم. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-١٧٤٧)والوَجْهُ الثّانِي: [٩٢٢١] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في شَوّالٍ، فَهي الأرْبَعَةُ أشْهُرٍ: شَوّالٌ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهِ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ [٩٢٢٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: بَلَغَنا -واللَّهُ أعْلَمُ- في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ يَقُولُ: إنَّكم غَيْرُ سابِقِي اللَّهِ في الأرْضِ وإنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ.

التوبة 9:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةُ ٣ [٩٢٢٣] ذُكِرَ عَنْ عَبّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمٍ، عَنْ أبِي الجارُودِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حُمَيْدٍ قالَ: قالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: أنَّ لِعَلِيٍّ في كِتابِ اللَّهِ اسْمًا ولَكِنْ لا تَعْرِفُونَهُ قُلْتُ: ما هُوَ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ ؟ هو –واللَّهِ- الأذانُ. والوَجْهُ الثّانِي: [٩٢٢٤] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنْبَأ حَجّاجٌ قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: زَعَمَ سُلَيْمانُ الشّامِيُّ أنَّ الأذانَ: القَصَصُ، قالَ: فَتَحَةُ بَراءَةٍ حَتّى تُخْتَمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [٩٢٢٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: هو إعْلامٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ [٩٢٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «”وسَألْتُهُ -يَعْنِي النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ فَقالَ: هو يَوْمُ النَّحْرِ“». (p-١٧٤٨)[٩٢٢٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ أبِي مَسَرَّةَ المَكِّيُّ، ثَنا أبُو جابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ الغازِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ في حَجَّةِ الوَداعِ فَقالَ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ“». الوَجْهُ الثّانِي: [٩٢٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ: «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ يَوْمَ عَرَفَةَ وخَطَبَهُمْ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ“». [٩٢٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ الوَلِيدِ الشَّنِّيُّ، ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ أنَّ أباهُ حَدَّثَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ وقَفَ عَلَيْهِمْ بِعَرَفاتٍ فَقالَ: لِمَن هَذِهِ الأخْبِيَةُ؟ فَقالُوا: لِعَبْدِ القَيْسِ فَدَعا لَهم واسْتَغْفَرَ لَهم ثُمَّ قالَ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ. [٩٢٣٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلِيما الجَرْجَرائِيُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”إنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ المُباهاةِ، يُباهِي اللَّهُ مَلائِكَتَهُ في السَّماءِ بِأهْلِ الأرْضِ يَقُولِ تَبارَكَ وتَعالى: جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا آمَنُوا بِي ولَمْ يَرَوْنِي وعِزَّتِي لَأغْفِرَنَّ لَهم وهو يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ“ .ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في إحْدى الرِّواياتِ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وطاوُوسٍ أنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ. [٩٢٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا سَهْلٌ السَّرّاجُ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ فَقالَ: ما لَكم ولِلْحَجِ الأكْبَرِ؟ ذاكَ عامٌ فِيهِ أبُو بَكْرٍ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَحَجَّ بِالنّاسِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ اليَوْمُ الثّانِي: [٩٢٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ أبِي جَمِيلٍ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْلى قالَ: قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: الحَجُّ الأكْبَرُ: اليَوْمُ الثّانِي مِن يَوْمِ النَّحْرِ ألَمْ تَرَ أنَّ الإمامَ يَخْطُبُ فِيهِ؟ (p-١٧٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [٩٢٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عابِسٍ، عَنْ مُسْلِمِ المُلائِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ: «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا بِأرْبَعٍ: لا يَطُوفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ ولا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ بَعْدَ عامِهِمْ ومَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَهْدٌ فَهو إلى عَهْدِهِ، وأنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ بَرِئٌ مِنَ المُشْرِكِينَ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَسُولِهِ﴾ [٩٢٣٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا شَيْبانُ، ثَنا هارُونُ الأعْوَرُ، عَنْ أبِي حِبَرَةَ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ قالَ: بَرِئَ رَسُولُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٩٢٣٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الدَّوْلابِيُّ، ثَنا مَرْوانُ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ يَقُولُ: إنْ عَمِلْتُمْ بِالَّذِي أمَرْتُكم بِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [٩٢٣٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ”عَذابٍ ألِيمٍ“ قالَ: الألِيمُ: المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمَ، وقَتادَةُ، وأبُو مالِكٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. [٩٢٣٧] ذَكَرَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَطّافُ بْنُ غَزْوانَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ قالَ: سُئِلَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ البِشارَةِ: أتَكُونُ في المَكْرُوهِ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾

التوبة 9:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ آيَةُ ٤ [٩٢٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أخْبَرَنِي سُلَيْمانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: هم قُرَيْشٌ. (p-١٧٥٠)[٩٢٣٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عاهَدَهم نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَ بَقِيَ مِن مُدَّتِهِمْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ. [٩٢٤٠] ذَكَرَ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ جَذِيمَةُ بَكْرٍ، كِنانَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ [٩٢٤١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، ثَنا أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ فَإنْ نَقَصَ المُشْرِكُونَ عَهْدَهم وظاهَرُوا عَدُوَّهم فَلا عَهْدَ لَهم وإنْ وفَوْا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْهِ عَدُوًّا، فَقَدْ أمَرَ أنْ يُؤَدِّي إلَيْهِمْ عَهْدَهم ويَفِيَ بِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ [٩٢٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ قالَ: كانَ بَقِيَ لِبَنِي مَذْحِجٍ وخُزاعَةَ عَهْدٌ فَهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ [٩٢٤٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ قالَ: فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُوفِيَ لَهم بِعَهْدِهِمْ هَذا إلى مُدَّتِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى مُدَّتِهِمْ﴾ [٩٢٤٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ يَقُولُ: إلى أجَلِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [٩٢٤٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا أبُو عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ، وعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وكانَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقِينَ حَتّى يَدَعَ ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ البَأْسُ“» . (p-١٧٥١)الوَجْهُ الثّانِي: [٩٢٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أبِي حَمْزَةَ هو القَصّابُ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أبِي وائِلٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنا رَجُلٌ يُقالُ لَهُ أبُو عَفِيفٍ مِن أصْحابِ مُعاذٍ فَقالَ لَهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: يا أبا عَفِيفِ ألا تَحَدِّثُنا عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ؟ قالَ: بَلى، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُحْبَسُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ في بَقِيعٍ واحِدٍ فَيُنادِي مُنادٍ: أيْنَ المُتَّقُونَ؟ فَيَقُومُونَ في كَنَفٍ مِنَ الرَّحْمَنِ لا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَسْتَتِرُ، قُلْتُ: مَنِ المُتَّقُونَ؟ قالَ: قَوْمٌ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وعِبادَةَ الأوْثانِ وأخْلَصُوا لِلَّهِ العِبادَةَ فَيَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٩٢٤٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وبِحَمْدِهِ: ”المُتَّقِينَ“ أيْ: الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ في تَرْكِ ما يَعْرِفُونَ مِنَ الهُدى ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِما جاءَ مِنهُ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٩٢٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ القَنّادُ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ”المُتَّقِينَ“ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. الوَجْهُ الخامِسُ: [٩٢٤٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ.

التوبة 9:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ آيَةُ ٥ [٩٢٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ انْسِلاخُ الأشْهُرِ الحُرُمِ مِن يَوْمِ النَّحْرِ إلى انْسِلاخِ المُحَرَّمِ، خَمْسِينَ لَيْلَةً. (p-١٧٥١)الوَجْهُ الثّانِي: [٩٢٥١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ وهي أرْبَعَةٌ الَّتِي عَدَدْتُ لَكَ، وهِيَ: عِشْرُونَ مِن ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وصَفَرٌ وشَهْرُ رَبِيعٍ الأوَّلِ وعَشْرٌ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٩٢٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ قالَ: عَشْرٌ مِن ذِي القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ سَبْعُونُ لَيْلَةً. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٩٢٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ بُرْدِ الأنْطاكِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ فَهي ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [٩٢٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مُوسى الأنْصارِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: ”بَعَثَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأرْبَعَةِ أسْيافٍ: سَيْفٌ في المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾“ . [٩٢٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ أمَرَهُ أنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَن عاهَدَ إنْ لَمْ يَدْخُلُوا في الإسْلامِ ونَقْضِ ما سُمِّيَ لَهم مِنَ العَهْدِ والمِيثاقِ، وأذْهَبَ المِيثاقَ، وأذْهَبَ الشَّرْطَ الأوَّلَ. [٩٢٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا السُّحَيْنُ بْنُ عِيسى بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُعَلّى اليامِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ فِيها مِيثاقٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَيْنَ أحَدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ وكُلُّ عَهْدٍ ومُدَّةٍ نَسَخَتْها سُورَةُ بَراءَةٍ ﴿وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (p-١٧٥٣)والوَجْهُ الثّانِي: [٩٢٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ نَسَخَتْها ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ [محمد: ٤] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخُذُوهم واحْصُرُوهُمْ﴾ [٩٢٦٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيهِمْ وأنْ يَقْتُلَهم ويَقْعُدَ لَهم بِكُلِّ مَرْصَدٍ فَيَأْخُذُهم ويُحْصِرُهم. [٩٢٦٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ قالَ: ضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [٩٢٧٠] وبِهِ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ لا تَتْرُكُوهم يَضْرِبُوا في البِلادِ ولا يَخْرُجُوا لِلتِّجارَةِ. [٩٢٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ أنَّهُ قالَ: الرِّباطُ في كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قَوْلُهُ: ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ [٩٢٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَوْبَتُهم خَلْعُ الأوْثانِ وعِبادَتِها. [٩٢٧٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ لَمْ تَقْتُلْهُمْ، وكُفَّ عَنْهُمْ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإنْ تابُوا﴾ مِنَ الشِّرْكِ. [٩٢٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. (p-١٧٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ [٩٢٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: إقامَتُها: أنْ تُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخُمْسَ لِوَقْتِها. قَوْلُهُ تَعالى: ”الصَّلاةَ“ [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] قالَ: فَرِيضَةٌ واجِبَةٌ لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها وبِالزَّكاةِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. [.....] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ لِأهْلِ الكِتابِ: ﴿أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] أمَرَهم أنْ يُصَلُّوا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ [.....] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي بِالزَّكاةِ: طاعَةُ اللَّهِ، والإخْلاصُ. والوَجْهُ الثّانِي: [.....] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ، وعُثْمانُ، أنْبَأ أبِي شَيْبَةَ قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ أبِي جَنابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ قالَ: ما يُوجِبُ الزَّكاةَ؟ قالَ: مِائَتانِ فَصاعِدًا. [......] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادِ الطِّهْرانِيُّ أبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ قالَ: زَكاةُ المالِ مِن كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَفْلَةٌ خَمْسَةُ دَراهِمَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الحارِثِ العُكْلِيُّ في قَوْلِهِ: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ قالَ: صَدَقَةُ الفِطْرِ. (p-١٧٥٥)والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٨٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ لِأهْلِ الكِتابِ: ﴿وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ أمَرَهم أنْ يُؤْتُوا الزَّكاةَ يَدْفَعُونَها إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [١٠٠٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ كانَ قَتادَةُ يَقُولُ: خَلُّوا سَبِيلَ مَن أمَرَكُمُ اللَّهُ أنْ تُخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإنَّما النّاسُ ثَلاثَةُ رَهْطٍ: مُسْلِمٌ عَلَيْهِ الزَّكاةُ، ومُشْرِكٌ عَلَيْهِ الجِزْيَةُ، وصاحِبُ حَرْبٍ يَأْمَنُ بِتِجارَتِهِ في المُسْلِمِينَ إذا أعْطى عُشُورَ مالِهِ. [١٠٠٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ خَلَطَهم بِالمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٠٠٨٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ قالَ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ أوِ الكَبِيرَةِ - شَكَّ يَزِيدُ - ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: بِعِبادَهِ رَحِيمٌ.

التوبة 9:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ﴾ آيَةُ ٦ [١٠٠٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ﴾ يَقُولُ: مَن جاءَكَ واسْتَمَعَ ما تَقُولُ واسْتَمَعَ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ فَهو آمِنٌ حَتّى يَأْتِيكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأجِرْهُ﴾ [١٠٠٨٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَأجِرْهُ﴾ يَقُولُ: فَهو آمِنٌ حَتّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [١٠٠٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الأسْوَدِ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أصْحابِهِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كَلامُ اللَّهِ: القُرْآنُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-١٧٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [١٠٠٨٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ مِن حَيْثِ جاءَ. [١٠٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ عَطاءٌ في الرَّجُلِ مِن أهْلِ الشِّرْكِ يَأْتِي المُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عَهْدٍ قالَ: يُخَيِّرُهُ إمّا أنْ يُقِرَّهُ وإمّا أنْ يُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ. [١٠٠٩١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ، ثَنا ابْنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ قالَ: إنْ لَمْ يُوافِقْهُ ما يَقُصُّ عَلَيْهِ ويُحَدِّثُهُ فَأبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ولَيْسَ هَذا بِمَنسُوخٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَعْقِلُونَ.

التوبة 9:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ آيَةُ ٧ [١٠٠٩٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ثُمَّ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ عاهَدَهُ أُناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وعاهَدَ أيْضًا أُناسًا مِن بَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ، وكِنانَةَ خاصَّةً عاهَدَهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وجَعَلَ مُدَّتَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [١٠٠٩٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ هُمْ: بَنُو جَذِيمَةَ بْنِ فُلانٍ. (p-١٧٥٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ. [١٠٠٦٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ. [١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: هو يَوْمُ الحُدَيْبِيَةَ، قالَ: فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا ونَقَضُوا عَهْدَهُمْ، أعانُوا بَنِي بَكْرٍ حِلْفَ قُرَيْشٍ عَلى خُزاعَةَ حُلَفاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾ [١٠٠٩٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾ يَقُولُ: ما وفَوْا لَكم بِالعَهْدِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [١٠٠٩٩] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: فَوَفُّوا لَهم.

التوبة 9:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ آيَةُ ٨ [١٠٠٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ يَقُولُ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ المُشْرِكُونَ ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ [١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ لا يَرْقُبُوا في مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلًّا. (p-١٧٥٨)حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ لا يُراقِبُونَ اللَّهَ ولا غَيْرَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ”إلًّا“ [١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ قالَ: الإلُّ القَرابَةُ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُهُ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ”إلًّا“ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إلَهًا. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٠٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ”إلًّا“ قالَ: عَهْدًا. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”إلا“ قالَ: الإلُّ: الحِلْفُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا ذِمَّةً﴾ [١٠٠٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إلا ولا ذِمَّةً﴾ قالَ: الذِّمَّةُ: العَهْدُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ مِثْلُهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٠٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ يَقُولُ: عَهْدًا ولا قَرابَةً ولا مِيثاقًا. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: العَقْدُ. (p-١٧٥٩)والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَضَهْمِيُّ، ثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الهَيْصَمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنِ الضَّحّاكَ بْنَ مُزاحِمٍ ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قالَ: الذِّمَّةُ: الحِلْفُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾ بَياضٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَيْءٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ [١٠٠١٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ قالَ: القُرُونُ الماضِيَةُ. [١٠٠١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ تَعالى أكْثَرُ النّاسِ.

التوبة 9:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٩ [١٠٠١٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ: أطْعَمَ حُلَفاءَهُ وتَرَكَ حُلَفاءَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [١٠٠١٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، أنْبَأ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، أنْبُأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: الثَّمَنُ القَلِيلُ: الدُّنْيا بِحَذافِيرِها. [١٠٠١٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ كَذِبًا وفُجُورًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [١٠٠١٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ قالَ: عَنِ الإسْلامِ. (p-١٧٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بَياضٌ.

التوبة 9:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ﴾ الآيَةُ ١٠ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

التوبة 9:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ آيَةُ ١١ [١٠٠١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: إنْ تَرَكُوا اللّاتَ والعُزّى وشَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ [١٠٠١٧] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ قالَ: فَكُونُوا مِن إخْوَةِ الإسْلامِ مِمَّنْ يَرْعاهم ويُعاهِدُ عَلَيْها ويُعَظِّمُ حَقَّها، فَإنَّ أفْضَلَ المُسْلِمِينَ أوْصَلُهم لِأُخُوَّةِ الإسْلامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [١٠٠١٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أمّا نُفَصِّلُ: فَنُبَيِّنُ.

التوبة 9:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكُمْ﴾ آيَةُ ١٢ [١٠٠١٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ سَمّاهم أئِمَّةَ الكُفْرِ بَيْنَكَ وبَيْنَهم قاتِلْهُمْ، إنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ. (p-١٧٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ [١٠٠٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أنَّهُ كانَ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى النّاسِ حِينَ وجَّهَهم إلى الشّامِ قالَ: إنَّكم سَتَجِدُونَ قَوْمًا مُحَوَّقَةً رُءُوسُهم فاضْرِبُوا مَقاعِدَ الشَّيْطانِ مِنهم بِالسُّيُوفِ فَواللَّهِ لَأنْ أقْتُلَ رَجُلًا مِنهم أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقْتُلَ سَبْعِينَ مِن غَيْرِهِمْ وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٢١] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، سَمِعَ مُجاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ مِنهم. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ. [١٠٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قالَ قَتادَةُ: ﴿أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ أبُو سُفْيانَ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. [١٠٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: رُءُوسَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٢٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٢٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ سَمّاهم أئِمَّةَ الكُفْرِ. (p-١٧٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ [١٠٠٢٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمّارٍ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا عُهُودَ لَهم. ورُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ [١٠٠٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ.

التوبة 9:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ آيَةُ ١٣ [١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ في حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”مَن أغْلَقَ بابَهُ فَهو آمِنٌ ومَن ألْقى سِلاحَهُ فَهو آمِنٌ قالَ: فَقاتَلَهم خُزاعَةُ إلى نِصْفِ النَّهارِ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهم وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ [١٠٠٢٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يَأْثُرُ ذَلِكَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى. [١٠٠٣٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يَقُولُ: هَمُّوا بِإخْراجِهِ فَأخْرَجُوهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [١٠٠٣١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-١٧٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَخْشَوْنَهم فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ [١٠٠٣٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مُصَدِّقِينَ.

التوبة 9:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ آيَةُ ١٤ [١٠٠٣٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣] بِالقِتالِ. يَقُولُ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ [١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٠٣٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةُ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٠٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ خُزاعَةُ حُلَفاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠٠٣٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ.

التوبة 9:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ١٥ [١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: خُزاعَةُ. (p-١٧٦٤)[١٠٠٣٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ [١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ خُزاعَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [١٠٠٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ. [١٠٠٤٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ قالَ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ. [١٠٠٤٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ، وحُجَّتِهِ إلى عِبادَهِ.

التوبة 9:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ الآيَةُ ١٦ [١٠٠٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمْ أخْتَبِرْكم بِالشِّدَةِ، وأبْتَلِكم بِالمَكارِهِ. [١٠٠٤٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: أبى أنْ يَدَعَهم دُونَ التَّمْحِيصِ وقَرَأ ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ [١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: الوُلِيجَةُ: البِطانَةُ مِن غَيْرِ دِينِهِمْ. (p-١٧٦٥)[١٠٠٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصَّنْعانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: هو الكُفْرُ والنِّفاقُ، أوْ قالَ: أحَدُهُما. [١٠٠٤٨] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: دُخَلاءَ. [١٠٠٤٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ قالَ: يَتَوَلَّجُها مِنَ الوَلايَةِ لِلْمُشْرِكِينَ.

التوبة 9:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ آيَةُ ١٧ [١٠٠٥٠] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ما يَنْبَغِي لَهم أنْ يَعْمُرُوهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ [١٠٠٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ جَدِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّما هو مَسْجِدٌ واحِدٌ. قالَ: وقالَ: إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن مَساجِدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ [١٠٠٥٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ فَإنَّ النَّصْرانِيَّ يُسْألُ: ما أنْتَ؟ فَيَقُولُ: نَصْرانِيُّ، واليَهُودِيُّ يَقُولُ: يَهُودِيٌّ، والصّابِئُ يَقُولُ: صابِئٌ والمُشْرِكُ يَقُولُ: إذا سَألْتَهُ ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: مُشْرِكٌ، لَمْ يَكُنْ لَيَقُولَهُ أحَدٌ إلّا العَرَبُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [١٠٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي: بَطَلَتْ أعْمالُهم. (p-١٧٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي النّارِ هم خالِدُونَ﴾ [١٠٠٥٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿هم خالِدُونَ﴾ أيْ: خالِدًا أبَدًا. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

التوبة 9:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٨ [١٠٠٥٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ دَرّاجٍ، حَدَّثَنا عَنُ أبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المَساجِدَ فاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالإيمانِ“». قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: مَن وحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [١٠٠٥٧] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: آمَنَ بِاللَّهِ وآمَنَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ [١٠٠٥٨] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: الصَّلَواتِ الخَمْسَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ﴾ [١٠٠٥٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: ولَمْ يَعْبُدْ إلّا اللَّهَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [١٠٠٦٠] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: إنَّ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يَقُولُ: إنَّ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقامًا مَحْمُودًا وهي الشَّفاعَةُ، وكُلُّ عَسى في القُرْآنِ واجِبَةٌ.

التوبة 9:19

(p-١٧٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ آيَةُ ١٩ [١٠٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ الواسِطِيُّ، ثَنا سِنانُ بْنُ هارُونَ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطاءٍ ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ قالَ: زَمْزَمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [١٠٠٦٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: عِمارَةُ بَيْتِ اللَّهِ وقِيامٌ عَلى السِّقايَةِ خَيْرٌ مِمَّنْ آمَنَ وجاهَدَ فَكانُوا يَفْخَرُونَ بِالحَرَمِ، ويَسْتَكْبِرُونَ بِهِ مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُهُ وعُمّارُهُ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى اسْتِكْبارَهم وإعْراضَهُمْ، فَقالَ لِأهْلِ الحَرَمِ مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نافِعٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ رَجُلٌ: لا أُبالِي أنْ لا أعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإسْلامِ إلّا أنْ أسْقِيَ الحاجَّ، وقالَ الآخَرُ: إلّا أنْ أعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرامَ، وقالَ آخَرُ: الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِمّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وقالَ: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَوْمُ الجُمُعَةِ، ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ دَخَلْتُ فاسْتَفْتَيْتُهُ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. [١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي خالِدٍ، وزَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: تَكَلَّمَ عَلِيٌّ والعَبّاسُ وشَيْبَةُ في السِّقايَةِ والحِجابَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (p-١٧٦٨)[١٠٠٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ الفَزارِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ قالَ: قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتِ ﴿سِقايَةَ الحاجِّ﴾ في عَبّاسٍ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونا بِالإسْلامِ والهِجْرَةِ والجِهادِ، لَقَدْ كُنّا نَعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ ونَسْقِي الحاجَّ ونَفُكُّ العانِيَ، قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٦٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجُّ، وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ فَلا أُهاجِرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٠٠٦٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّهم أهْلُ العِمارَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [١٠٠٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: أنَّ ذَلِكَ كانَ في الشِّرْكِ، ولا أقْبَلُ ما كانَ في الشِّرْكِ. (p-١٧٦٩)[١٠٠٧٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فَسَمّاهُمُ اللَّهُ ظالِمِينَ بِشِرْكِهِمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمُ العِمارَةُ شَيْئًا.

التوبة 9:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا﴾ الآيَةُ ٢٠ [١٠٠٧١] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يَقُولُ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، إنَّما هو الشَّهادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ مِنهُمُ: المُؤْمِنُ المُهاجِرُ المُبايِنُ لِقَوْمِهِ في الهِجْرَةِ، خَرَجَ إلى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ في دِيارِهِمْ وعَقارِهِمْ وأمْوالِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ [١٠٠٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى هو ابْنُ أبِي زائِدَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قالَ: قالَ عَلِيٌّ لِلْعَبّاسِ: لَوْ هاجَرْتَ إلى المَدِينَةِ، قالَ: أوَ لَسْتُ في أفْضَلِ الهِجْرَةِ؟ ألَسْتُ أُسْقِي الحاجَّ، وأعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمَدِينَةِ فَضْلَ دَرَجَةٍ عَلى مَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [١٠٠٧٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾ قالَ: إلى نَعِيمٍ مُقِيمٍ.

التوبة 9:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ ورِضْوانٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُقِيمٌ﴾ آيَةُ ٢١ [١٠٠٧٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿مُقِيمٌ﴾ يَعْنِي: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ.

التوبة 9:22

(p-١٧٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ آيَةُ ٢٢ [١٠٠٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ لا انْقِطاعَ لَهُ أبَدًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [١٠٠٧٦] حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الضَّحّاكِ النَّصْرِيُّ الحِمْصِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: الأجْرُ العَظِيمُ: الجَنَّةُ. [١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ.

التوبة 9:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ﴾ آيَةُ ٢٣ [١٠٠٨٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سِقايَةَ الحاجِّ﴾ [التوبة: ١٩] أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجَّ، وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ، فَلا نُهاجِرُ فَأُنْزِلَتْ ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ [١٠٠٧٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: الهِجْرَةَ، يَقُولُ: هاجِرُوا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ﴾ [١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿اسْتَحَبُّوا﴾ قالَ: اخْتارُوا.

التوبة 9:24

(p-١٧٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكُمْ﴾ آيَةُ ٢٤ [١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الوَعْلانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحِيرٍ المَعافِرِيُّ أنَّ رَجُلًا أرادَ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنَعَتْهُ أُمُّهُ فَأتى عَمْرَو بْنَ يَزِيدَ الخَوْلانِيَّ يَسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ: ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكم وإخْوانُكم وأزْواجُكم وعَشِيرَتُكم وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ الآيَةَ. [١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القاسِمُ بْنُ عُثْمانَ الجَوْعِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَكّارٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: كانَ إذا شاوَرَهُ أحَدٌ في الغَزْوِ ولَهُ أبَوانِ فَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ سَكَتَ فَلا يَقُولُ لَهُ: اخْرُجْ ولا أقِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ [١٠٠٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ يَقُولُ: أصَبْتُمُوها. [١٠٠٨٤] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ قالَ: اغْتَصَبْتُمُوها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ [١٠٠٨٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ يَقُولُ: تَخْشَوْنَ أنْ تَكْسَدَ فَتَبِيعُونَها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها أحَبَّ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [١٠٠٨٦] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها﴾ قالَ: هي القُصُورُ والمَنازِلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾ [١٠٠٨٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ المُفَضَّلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾ يَعْنِي: الهِجْرَةَ إلى نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُها بِها. (p-١٧٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ [١٧٧٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ بِالفَتْحِ، أمَرَ إيّاهم بِالهِجْرَةِ هَذا كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. [١٠٠٨٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ وكانَ أمْرُهُ فِيهِمُ القَتْلَ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [١٠٠٩٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- أنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: الكاذِبِينَ.

التوبة 9:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ آيَةُ ٢٥ [١٠٠٩١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ أوَّلُ ما أنْزَلَ مِن بَراءَةَ يُعَرِّفُهم بِنَصْرِهِ ويُوَطِّنُهم لِغَزْوَةِ تَبُوكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ [١٠٠٩٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ وحُنَيْنٌ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠١٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ قالَ: وحُنَيْنٌ ما بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، قاتَلَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هَوازِنُ وثَقِيفٌ وعَلى هَوازِنَ، مالَكُ بْنُ عَوْفٍ أخُو بَنِي نَصْرٍ وعَلى ثَقِيفٍ عَبْدُ لَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ. (p-١٧٧٣)حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الجَهْضَمِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، ثَنا أبانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقامَ عامَ الفَتْحِ نِصْفَ شَهْرٍ ولَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ، حَتّى جاءَتْهُ هَوازِنُ وثَقِيفُ فَنَزَلُوا بِحُنَيْنٍ»، وحُنَيْنٍ وادٍ إلى جَنْبِ ذِي المَجازِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ الآيَةَ. [١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبّاسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى بَغْلَتِهِ الَّتِي أهْداها لَهُ الجُذامِيُّ فَلَمّا ولّى المُسْلِمُونَ قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”يا عَبّاسُ نادِ: يا أصْحابَ السَّمُرَةِ، يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: يا أصْحابَ السَّمُرَةِ، يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، فَرَجَعُوا عَطْفَةً كَعَطْفَةِ البَقَرِ عَلى أوْلادِها وارْتَفَعَتِ الأصْواتُ وهم يَقُولُونَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلى بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَقالَ: يا بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، يا بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَتَطاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو عَلى بَغْلَتِهِ فَقالَ: هَذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ، وهو يَقُولُ: قُدُمًا يا عَبّاسُ، ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَصَياتٍ فَرَمى بِهِنَّ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: انْهَزَمُوا ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ سُفْيانُ: ورَبِّ مُحَمَّدٍ“». [١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ فَقالَ رَجُلٌ: لا نُغْلَبُ اليَوْمَ لِكَثْرَةٍ. [١٠٠٩٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ وأنَّ رَجُلًا ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ وأنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا نُغْلَبُ اليَوْمَ مِن قِلَّةٍ، وأعْجَبَهُ كَثْرَةُ النّاسِ فَكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا. (p-١٧٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ [١٠٠٩٨] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ قالَ: هَكَذا يَقَعُ ذَنْبُ المُؤْمِنِ مِن قَلْبِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [١٠٠٩٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ يَعْنِي: مُنْهَزِمِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَبَلَغَ فِلالُ المُسْلِمِينَ مَكَّةَ، فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمُ النّارَ وهَذا بَعْدَ قِتالِ أُحُدٍ.

التوبة 9:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ آيَةُ ٢٦ [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في يَوْمِ حُنَيْنٍ أمَدَّ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ويَوْمَئِذٍ سَمّى اللَّهُ الأنْصارَ مُؤْمِنِينَ ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ [١٠٠٠١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٠٠٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ القُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: بِالهَزِيمَةِ. [١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أبْزى في قَوْلِهِ: ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: بِالهَزِيمَةِ والقَتْلِ. [١٠٠٠٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: قَتَلَهم بِالسَّيْفِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ [١٠٠٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ قالَ: مَن بَقِيَ مِنهم.

التوبة 9:27

(p-١٧٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢٧ [١٠٠٠٥] ذُكِرَ عَنْ أبِي داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أبْزى ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مِن يَشاءُ﴾ قالَ: عَلى الَّذِينَ انْهَزَمُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. [١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتُوبُ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: يَتَجاوَزُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٠٠٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ أيْ: يَغْفِرُ الذَّنْبَ. ﴿رَحِيمٌ﴾ يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ.

التوبة 9:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٢٨ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [١٠٠٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ قالَ: النَّجَسُ: الكَلْبُ والخِنْزِيرُ. [١٠٠٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ أيْ: أجْنابٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [١٠٠١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لا يَدْخُلُ المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِي هَذا أبَدًا، إلّا أهْلُ العَهْدِ وخَدَمُكُمْ“». [١٠٠١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، أنْبَأ أبُو الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ إلّا أنْ يَكُونَ عَبْدًا، أوْ أحَدًا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ. (p-١٧٧٦)[١٠٠١٢] ذُكِرَ عَنْ أبِي عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ الحَرامَ. [١٠٠١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ قالَ: كانَ أبُو سُفْيانَ يَدْخُلُ مَسْجِدَ المَدِينَةِ وهو كافِرٌ، غَيْرَ أنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ في المَسْجِدِ الحَرامِ. [١٠٠١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ وسُئِلَ عَنِ المُشْرِكِينَ فَقالَ: لَيْسَ لِلْمُشْرِكِ أنْ يَقْرَبَ المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا، فَكانَ وُلاةُ الأمْرِ لا يُرَخِّصُونَ لِلْمُشْرِكِينَ في دُخُولِ مَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [١٠٠١٥] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القَزْوِينِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا سُفْيانُ عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَرَمُ كُلَّهُ المَسْجِدُ الحَرامُ. [١٠٠١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمانَ بْنَ حَيّانَ الأحْمَرَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ هُرْمُزٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: الحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلُهُ. [١٠٠١٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَناهُ قالَ: قالَ عَطاءٌ: لا يَدْخُلُ الحَرَمَ كُلَّهُ مُشْرِكٌ وتَلا ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ [١٠٠١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ وهو العامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ونادى عَلِيٌّ فِيهِ بِالأذانِ وذَلِكَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِن هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ حَجَّةَ الوَداعِ، لَمْ يَحُجَّ قَبْلَها ولا بَعْدَها مُنْذُ هاجَرَ. (p-١٧٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [١٠٠١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ قالَ: يَعْنِي بِالعَيْلَةِ: الفاقَةُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [١٠٠٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ العِجْلِيُّ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إلى البَيْتِ ويَجِيئُونَ مَعَهم بِالطَّعامِ يَتَّجِرُونَ بِهِ، فَلَمّا نُهُوا عَنْ أنْ يَأْتُوا البَيْتَ قالَ المُسْلِمُونَ: فَمِن أيْنَ لَنا الطَّعامُ؟ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَطَرَ وكَثُرَ خَيْرُهم حِينَ ذَهَبَ المُشْرِكُونَ عَنْهم. [١٠٠٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قالَ المُؤْمِنُونَ: كُنّا نَصِيبُ مِن مَتاجِرِ المُشْرِكِينَ فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أنْ يُغَنِيَهِمْ مِن فَضْلِهِ عِوَضًا لَهم بِأنْ لا يُقْرِبُوهُمُالمَسْجِدَ الحَرامَ، فَهَذِهِ الآيَةُ في أوَّلِ بَراءَةٍ في القِراءَةِ مَعَ آخِرِها في التَّأْوِيلِ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ " فَأغْناهُمُ اللَّهُ بِهَذا الخَراجِ الجِزْيَةَ الجارِيَةَ عَلَيْهِمْ يَأْخُذُونَها شَهْرًا شَهْرًا وعامًا عامًا، فَلَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ ذَلِكَ، إلّا صاحِبُ جِزْيَةٍ، أوْ عَبْدُ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ. [١٠٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو النّاقِدُ، ثَنا أبُو سَعِيدٍ الحَدّادُ. [١٠٠٢٤] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ يَمانَ، عَنْ أشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: بِالجِزْيَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُهُ.

التوبة 9:29

(p-١٧٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٩ [١٠٠٢٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ حِينَ أمَرَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ. [١٠٠٢٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: فَلَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن قِتالِ مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ أمَرَهُ بِجِهادِ أهْلِ الكِتابِ قالَ: وجاهِدْهم أفْضَلَ الجِهادِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [١٠٠٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ [١٠٠٢٨] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَعْنِي: الخَمْرَ والخِنْزِيرَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ [١٠٠٢٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي: دَيْنَ الإسْلامِ؛ لِأنْ كُلَّ دَيْنٍ غَيْرَ الإسْلامِ باطِلٌ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ قالَ: ﴿دِينَ الحَقِّ﴾ الإسْلامُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [١٠٠٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِ المُسْلِمِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. (p-١٧٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [١٠٠٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، أنْبَأ شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ فِيمَن يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ في الآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُها الجِزْيَةَ ولَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهم مِن مُوافاةِ المُشْرِكِينَ بِتِجاراتِهِمْ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أحَقَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ عاضَهم أفْضَلَ مِمّا كانُوا وجَدُوا عَلَيْهِ مِمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِهِ مِنَ التِّجارَةِ. [١٠٠٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِن نِساءِ أهْلِ الكِتابِ مَن تَحِلُّ لَنا ومِنهم مَن لا تَحِلُّ لَنا ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةَ. فَمَن أعْطى الجِزْيَةَ حَلَّ لَنا نِساؤُهم ومَن لَمْ يُعْطِ الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَنا نِساؤُهم. قالَ الحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ فَأعْجَبَهُ. [١٠٠٣٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ قالَ: قالَ مالِكٌ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ مالِكٌ: فَإنَّما يُعْطِي أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ مِن ثَمَنِ الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فَذَلِكَ حَلالٌ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يَأْخُذُوهَ مِن أهْلِ الكِتابِ في الجِزْيَةِ ولا يَحِلُّ لَهم أنْ يَأْخُذُوا في جِزْيَتِهِمُ الخِنْزِيرَ ولا الخَمْرَ بِعَيْنِها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الجِزْيَةَ﴾ [١٠٠٣٤] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عَوْسَجَةَ، ثَنا عَوْسَجَةُ بْنُ زِيادٍ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، ثَنا أبِي عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ قالَ: ”جِزْيَةُ الأرْضِ والَرَّقَبَةِ، جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ“. قالَ جَعْفَرٌ: أحْسِبُهُ قالَ: ثَلاثًا». (p-١٧٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ [١٠٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي، ثَنا أبُو سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: عَنْ قُدْرَةٍ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: عَنْ قَهْرٍ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مُوسى الأنْصارِيُّ قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: مِن يَدِهِ ولا يَبْعَثُ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾ [١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الحُسامِ المُقْرِئُ، ثَنا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: ويُلْكَزُونَ. [١٠٠٣٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيُّ، عَنْ سَلْمانَ ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: وهم غَيْرُ مَحْمُودِينَ. [١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ يَعْنِي: مُذَلُّونَ. [١٠٠٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ دُحَيْمٍ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ أبِي أسْماءَ العَدَوِيِّ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: لا يَمْشُونَ بِها هم يُتَلْتَلُونَ فِيها. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٤٢] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي سَعْدٍ قالَ: بَعَثَ المُغِيرَةُ إلى رُسْتُمَ، فَقالَ لَهُ رُسْتُمُ: إلامَ تَدْعُو؟ فَقالَ لَهُ: أدْعُوكَ إلى الإسْلامِ، فَإنْ أسْلَمْتَ فَلَكَ ما لَنا وعَلَيْكَ ما عَلَيْنا، قالَ: فَإنْ أبِيتَ؟ قالَ: فَتُعْطِي الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وأنْتَ (p-١٧٨١)صاغِرٌ، فَقالَ لِتَرْجُمانِهِ: قُلْ لَهُ أمّا إعْطاءُ الجِزْيَةِ فَقَدْ عَرَفْتُها، فَما قَوْلُكَ وأنْتَ صاغِرٌ؟ قالَ: تُعْطِيَها وأنْتَ قائِمٌ وأنا جالِسٌ، وقالَ غَيْرُ أبِي سَعْدٍ: والسَّوْطُ عَلى رَأْسَكَ.

التوبة 9:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٣٠ [١٠٠٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ونُعْمانُ بْنُ أوْفى، ومُحَمَّدُ بْنُ دِحْيَةَ وشاسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ ضَيْفٍ فَقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنا وأنْتَ لا تَزْعُمُ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»﴾ [١٠٠٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قالُوا هو ابْنُ اللَّهِ مِن أجْلِ أنَّ عُزَيْرًا كانَ في أهْلِ الكِتابِ وكانَتِ التَّوْراةُ عِنْدَهم فَعَمِلُوا بِها ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَعْمَلُوا ثُمَّ أضاعُوها، وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ وكانَ التّابُوتُ فِيهِمْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم قَدْ أضاعُوا التَّوْراةَ وعَمِلُوا بِالأهْواءِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التّابُوتَ، وأنْساهُمُ التَّوْراةَ ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَرَضًا فاسْتَطْلَقَتْ بُطُونَهم مِنهُ حَتّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدُهُ حَتّى نَسُوا التَّوْراةَ ونُسِخَتْ مِن صُدُورِهِمْ وفِيهِمْ عُزَيْرٌ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا بَعْدَ ما نُسِخَتِ التَّوْراةُ مِن صُدُورِهِمْ، وكانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِن عُلَمائِهِمْ فَدَعا عُزَيْرٌ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وابْتَهَلَ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِن صَدْرِهِ، فَبَيْنَما هو يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إلى اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنَ اللَّهِ؟ فَدَخَلَ جَوْفَهُ فَعادَ إلَيْهِ الَّذِي كانَ ذَهَبَ مِن جَوْفِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَأذَّنَ في قَوْمِهِ فَقالَ: يا قَوْمِ قَدْ أتانِي اللَّهُ التَّوْراةَ ورَدَّها إلَيَّ، فَعَلَقَ يُعَلِّمُهم فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا وهو يُعَلِّمُهُمْ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وبَعْدَ ذَهابَهِ مِنهُمْ، فَلَمّا رَأوُا التّابُوتَ عَرَضُوا ما كانَ فِيهِ عَلى الَّذِي كانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهم فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ، فَقالُوا: واللَّهِ ما أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذا إلّا أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ. [١٠٠٤٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمِ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ إنَّما قالَتْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ العَمالِقَةُ، فَقَتَلُوهم وأخَذُوا التَّوْراةَ وهَرَبَ عُلَماؤُهُمُ الَّذِينَ بَقُوا فَدَفَنُوا كُتُبَ التَّوْراةِ في الجِبالِ، وكانَ عُزَيْرٌ يَتَعَبَّدُ في رُءُوسِ الجِبالِ، لا يَنْزِلُ إلّا في يَوْمِ عِيدٍ، (p-١٧٨٢)فَجَعَلَ الغُلامُ يَبْكِي ويَقُولُ: رَبِّ تَرَكْتَ بَنِي إسْرائِيلَ بِغَيْرِ عالِمٍ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِيهِمْ حَتّى سَقَطَ أشْغارُ عَيْنَيْهِ، فَنَزَلَ مَرَّةً إلى العِيدِ، فَلَمّا رَجَعَ إذا هو بِامْرَأةٍ قَدْ مَثَلَتْ لَهُ عِنْدَ قَبْرٍ مِن تِلْكِ القُبُورِ تَبْكِي وتَقُولُ: يا مُطْعِماهُ يا كاسِياهُ فَقالَ لَهُ: ويْحَكَ مَن كانَ يُطْعِمُكِ أوْ يَكْسُوكِ أوْ يُسْقِيكِ أوْ يَنْفَعُكِ قَبْلَ هَذا الرَّجُلِ؟ قالَتِ: اللَّهُ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ قالَ: يا عُزَيْرٌ، فَمَن كانَ يُعَلِّمُ العُلَماءَ قَبْلَ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: اللَّهُ قالَتْ: فَلِمَ تَبْكِي عَلَيْهِمْ؟ فَلَمّا عَرَفَ أنَّهُ قَدْ خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا فَدَعَتْهُ، فَقالَتْ: يا عُزَيْرُ إذا أصْبَحْتَ غَدًا فَأْتِ نَهَرَ كَذا وكَذا فاغْتَسِلْ فِيهِ، ثُمَّ اخْرُجْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإنَّهُ يَأْتِيكَ شَيْخٌ فَما أعْطاكَ فَخُذْهُ، فَلَمّا أصْبَحَ انْطَلَقَ عُزَيْرٌ إلى ذَلِكَ النَّهَرِ واغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ فَأتاهُ شَيْخٌ فَقالَ: افْتَحْ فَمَكَ فَفَتَحَ فَمَهُ، فَألْقى فِيهِ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الجَمْرَةِ العَظِيمَةِ مُجْتَمِعٌ كَهَيْئَةِ القَوارِيرِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَرَجَعَ عُزَيْرٌ وهو مِن أعْلَمِ النّاسِ بِالتَّوْراةَ، فَقالَ: يا بَنِي إسْرائِيلَ، إنِّي قَدْ جِئْتُكم بِالتَّوْراةِ فَقالُوا: ما كُنْتَ كَذّابًا فَعَمَدَ فَرَبَطَ عَلى كُلِّ أُصْبُعٍ لَهُ قَلَمًا، ثُمَّ كَتَبَ بِأصابِعِهِ كُلِّها فَكَتَبَ التَّوْراةَ فَلَمّا رَجَعَ العُلَماءُ أُخْبِرُوا بِشَأْنِ عُزَيْرٍ، واسْتَخْرَجَ أُولَئِكَ العُلَماءُ كُتُبَهُمُ الَّتِي كانُوا رَفَعُوها مِنَ التَّوْراةِ في الجِبالِ، وكانَتْ في خَوابٍ مَدْفُونَةٍ فَعَرَضُوها بِتَوْراةِ عُزَيْرٍ فَوَجَدُوها مِثْلَها، فَقالُوا: ما أعْطاكَ اللَّهُ إلّا وأنْتَ ابْنُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: " قالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ،وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ،وقالَتِ الصّابِئُونَ: نَحْنُ نَعْبُدَ المَلائِكَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، وقالَتِ المَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ والقَمَرَ مِن دُونَ اللَّهِ، وقالَ أهْلُ الأوْثانِ: نَحْنُ نَعْبُدُ الأوْثانَ مِن دُونِ اللَّهِ فَأوْحى اللَّهُ -عَزَّ وجَلَّ- إلى نَبِيِّهِ لِيُكَذِّبَ قَوْلَهُمْ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] السُّورَةَ كُلَّها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾ [١٠٠٤٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ النَّصارى. (p-١٧٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاهِئُونَ﴾ [١٠٠٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ﴾ يَقُولُ: يُشَبِّهُوَنَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ [١٠٠٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: ضاهَتِ النَّصارى قَوْلَ اليَهُودِ قَبْلَهم. [١٠٠٥٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: قالُوا بِمِثْلِ ما قالَ أهْلُ الأدْيانِ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٥١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حِبالِ بْنِ حَمّادٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا ابْنُ عَبْدِ الغَفّارِ الصَّنْعانِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: الَّذِينَ قالُوا الجِنُّ بَناتُ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يِقُولُ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٥٣] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: عاداهُمُ اللَّهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ [١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ يَكْذِبُونَ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.

التوبة 9:31

(p-١٧٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ﴾ آيَةُ ٣١ [١٠٠٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ قالَ: الأحْبارُ: القُرّاءُ. [١٠٠٥٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: الأحْبارُ قالَ: قُرّاؤُهُمْ، ورُهْبانُهُمْ: قالَ: عُلَماؤُهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [١٠٠٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، أنْبَأ غُطَيْفُ بْنُ أعْيَنَ الجَزَرِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «”أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ وهو يَقُولُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، قالَ: أجَلْ، ولَكِنْ يُحِلُّونَ لَهم ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ ما أحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَ“». [١٠٠٥٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أكانُوا يَعْبُدُونَهُمْ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهم كانُوا يُحِلُّونَ لَهُمُ الحَرامَ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمُ الحَلالَ فَيُحَرِّمُونَهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾ [١٠٠٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] أيْ: وحِّدُوا رَبَّكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدٌ. [١٠٠٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكٌ في أمْرِهِ. (p-١٧٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [١٠٠٦٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ سُبْحانَ اللَّهِ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ قالَ: ثُمَّ قالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ وأصْحابُهُ عِنْدَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما سُبْحانَ اللَّهِ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أحَبَّها لِنَفْسِهِ ورَضِيَها، فَأحَبَّ أنْ تُقالَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ: اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ سُبْحانَ اللَّهِ فَقالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، ويُحاشى بِهِ مِنَ السُّوءِ.

التوبة 9:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٣٢ [١٠٠٦٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا الإسْلامَ. [١٠٠٦٦] ذَكَرَهَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: يُرِيدُونَ أنْ يَهْلِكَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنْ لا يَعْبُدُوا اللَّهَ بِالإسْلامِ في الأرْضِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ آيَةُ ٣٢ [١٠٠٦٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: بِكَلامِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ آيَةُ ٣٢ [١٠٠٦٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ (p-١٧٨٦)الكافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِها: كُفّارَ العَرَبِ، وأهْلَ الكِتابِ مَن حارَبَ مِنهُمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكَفَرَ بِآياتِهِ.

التوبة 9:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ آيَةُ ٣٣ [١٠٠٦٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَحِلُونَ دِينًا لَمْ يُصَدِّقْهُ قَوْمٌ قَطُّ ولَمْ يُفْلِحْهُ ولَمْ يَنْصُرْهُ إذا أظْهَرُوهُ اهْراقَ بِهِ دِماؤُهُمْ، وإذا سَكَتُوا عَنْهُ كانَ فَرَحًا في قُلُوبِهِمْ، ذَلِكَ - واللَّهِ - دَيْنُ سُوءٍ قَدْ ألاصُوا هَذا الأمْرَ مُنْذُ بِضْعٍ وسِتِّينَ سَنَةً، فَهَلْ أفْلَحُوا فِيهِ يَوْمًا أوْ أنْجَحُوا؟ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [١٠٠٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: يُظْهِرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ، فَيُعْطِيهِ إيّاهُ كُلَّهُ، ولا يُخْفِي عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٧١] ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عامِرِ بْنِ إبْراهِيمَ، ثَنا أبِي، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ سُفْيانَ وغَيْرِهِ، عَنْ خالِدِ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، فَدِينُنا فَوْقَ المِلَلِ، ورِجالُنا فَوْقَ نِسائِهِمْ ولا يَكُونُ رِجالُهم فَوْقَ نِسائِنا. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ حَتّى لا يَبْقى يَهُوَدِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ ولا صاحِبُ مِلَّةٍ إلّا الإسْلامُ وحَتّى تَأْمَنَ الشّاةُ الذِّئْبَ والبَقَرَةُ الأسَدَ والإنْسانُ الحَيَّةَ، وحَتّى لا تُقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا وحَتّى تُوضَعَ الجِزْيَةُ ويُكْسَرَ الصَّلِيبُ ويُقْتَلَ الخِنْزِيرُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: يَظْهَرُ الإسْلامُ عَلى الدِّينِ كُلِّ دِينِ. (p-١٧٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ آيَةُ ٣٣ [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ واليَهُودُ يَكْرَهُونَ أنْ يُظْهِرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ.

التوبة 9:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ آيَةُ ٣٤ [١٠٠٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ﴾ أمّا الأحْبارُ: فَمِنَ اليَهُودِ وأمّا الرُّهْبانُ: فَمِنَ النَّصارى. [١٠٠٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ خادِمُ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِياضٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ قالَ: تَفْسِيرُ الأحْبارِ: العُلَماءُ وتَفْسِيرُ الرُّهْبانِ: العُبّادُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ [١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِالباطِلِ﴾ يَعْنِي: بِالظُّلْمِ. [١٠٠٧٧] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ والباطِلُ: كُتُبٌ كَتَبُوها -واللَّهِ لَمْ يُنَزِّلْها اللَّهُ- فَأكَلُوا بِها النّاسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٧٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا ابْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ”أمّا سَبِيلُ اللَّهِ: فَمُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ بَكّارٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُثَبِّطُونَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ. (p-١٧٨٨)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ [١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ مالِكٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى المُحارِبِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا غَيْلانُ بْنُ جامِعٍ المُحارِبِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ اليَقْظانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إياسٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ كَبُرَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، قالُوا: ما يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنّا لِوَلَدِهِ مالًا يَبْقى بَعْدَهُ فَقالَ عُمَرُ: أنا أُفَرِّجُ عَنْكم فانْطَلَقَ عُمَرُ، واتَّبَعَهُ ثَوْبانَ، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ كَبُرَ عَلى أصْحابِكَ هَذِهِ الآيَةُ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:“إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إلّا لِيُطَيِّبَ بِها ما بَقِيَ مِن أمْوالِكم وإنَّما فَرَضَ المَوارِيثَ في أمْوالٍ تَبْقى بَعْدَكم. قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ألا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُهُ المَرْءُ؟ المَرْأةُ الصّالِحَةُ الَّتِي إذا نَظَرَ إلَيْها سَرَّتْهُ، وإذا أمَرَها أطاعَتْهُ وإذا غابَ عَنْها حَفِظَتْهُ”». [١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وإنْ كانَ تَحْتَ سَبْعِ أرَضِينَ وما لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ وإنْ كانَ ظاهِرًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ أخْبَرَنِي أبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ قالَ: أرْبَعَةُ آلافٍ فَما دُونَها نَفَقَةٌ وما فَوْقَها كَنْزٌ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٨٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ المُهاجِرُونَ: فَأيَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فَقالَ عُمَرُ: أسْألُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْهُ قالَ: فَأدْرَكْتُهُ عَلى بَعِيرِي، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ المُهاجِرِينَ قالُوا: أيَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:“لِسانًا ذاكِرًا وقَلْبًا شاكِرًا وزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أحَدَكم عَلى دِينِهِ"». (p-١٧٨٩)[١٠٠٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا أُمامَةَ يَقُولُ: حِلْيَةُ السُّيُوفِ مِنَ الكُنُوزِ ما أُحَدِّثُكم إلّا ما سَمِعْتُ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَمّادُ بْنُ زاذانَ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبْذَةِ فَإذا أنا بِأبِي ذَرٍّ فَقالَ: اخْتَلَفْتُ أنا ومُعاوِيَةُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقالَ مُعاوِيَةُ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٠٨٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ فَهَؤُلاءِ أهْلُ القِبْلَةِ. والوَجْهُ السّادِسُ: [١٠٠٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُما قالا: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ قالا: نَسَخَتْها الآيَةُ الأُخْرى ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٨٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ والنَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّهِ وفي طاعَتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [١٠٠٨٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلِ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرِو بْنِ الضَّحّاكِ، حَدَّثَنا أبِي، أنْبَأنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، وأنْبَأنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: ألِيمٌ: كُلُّ شَيْءٍ مُوجِعٍ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وسَعْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي مالِكً، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وأبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

التوبة 9:35

(p-١٧٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ آيَةُ ٣٥ [١٠٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا وُهَيْبٌ، وحَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”ما مِن صاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ كَنْزِهِ إلّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وبِكَنْزِهِ فَيُحْمى عَلَيْهِ صَفائِحُ مِن نارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوى بِها جَبِينُهُ وجَنْبُهُ وظَهْرُهُ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ“، ثُمَّ يُرى سَبِيلَهُ إمّا إلى الجَنَّةِ، وإمّا إلى النّارِ». والسِّياقُ لِوُهَيْبٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهُمْ﴾ [١٠٠٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ قالَ: شُجاعٌ أقْرَعُ يَنْطَوِي عَلى عُنُقِهِ أوْ جَبْهَتِهِ. [١٠٠٩٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ قالَ: لا يُعَذَّبُ رَجُلٌ يَكْنِزُ بِكَنْزِهِ في أنْ يَمَسَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ، ولا يَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا. [١٠٠٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو النَّضْرِ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الفَرْدِيسِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ يَحْيى الأطْرابُلْسِيُّ، حَدَّثَنا أرْطَأةُ، حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ الهَوْزَنِيُّ قالَ: سَمِعْتُ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ”ما مِن رَجُلٍ يَمُوتُ وعِنْدَهُ أحْمَرُ أوْ أبْيَضُ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قِيراطٍ صَفْحَةً مِن نارٍ يُكْوى بِها قَدَمُهُ إلى ذَقْنِهِ مَغْفُورًا لَهُ بَعْدُ أوْ مُعَذَّبًا“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ. [١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ثُعْبانٌ يَنْقُرُ رَأْسَ أحَدِهِمْ فَيَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ يَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]

التوبة 9:36

(p-١٧٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ﴾ آيَةُ ٣٦ [١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ المُسَيِّبِ الضَّبِّيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةَ فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ”يا أيُّها النّاسُ إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ في هَذا اليَوْمِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾“». [١٠٠٩٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ يُعْرَفُ بِها شَأْنُ النَّسِيءِ ما نَقَصَ مِنَ السَّنَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٩٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ أمّا كِتابُ اللَّهِ: فالَّذِي عِنْدَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [١٠٠٩٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطَبَ النّاسَ في حَجَّتِهِ فَقالَ: ”إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ“. السُّنَّةُ اثَنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٍ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ». [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثُمَّ اخْتَصَّ مِن ذَلِكَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا وعَظَّمَ حُرْماتِهِنَّ وجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أعْظَمَ، والعَمَلَ الصّالِحَ والأجْرَ أعْظَمَ. (p-١٧٩٢)قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ﴾ [١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: القَضاءُ القَيِّمُ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٠٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ الحِسابُ ألِيمٌ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القَيِّمُ﴾ [١٠٠٠٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: المُسْتَقِيمُ. [١٠٠٠٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ الحِسابُ البَيِّنُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَظْلِمُوا﴾ [١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا تُحَرِّمُوهُنَّ كَحُرْمَتِهِمْ. [١٠٠٠٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: الظُّلْمُ: العَمَلُ بِمَعاصِي اللَّهِ، والتَّرْكُ لِطاعَتِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ [١٠٠٠٨] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ النَّضْرِ الواسِطِيُّ، ثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: في الشُّهُوَرِ كُلِّها. (p-١٧٩٣)[١٠٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ في كُلِّهِنَّ. [١٠٠١٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ إنَّ الظُّلْمَ في الشَّهْرِ الحَرامِ أعْظَمُ خَطِيئَةً ووِزْرًا مِنَ الظُّلْمِ فِيما سِواهُ، وإنْ كانَ الظُّلْمُ -عَلى كُلِّ حالٍ عَظِيمًا-، وكَأنَّ اللَّهُ يُعَظِّمُ مِن أمْرِهِ ما شاءَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ [١٠٠١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا. [١٠٠١٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ أمّا كافَّةً: فَجَمِيعٌ وأمْرُكم مُجْتَمِعٌ. [١٠٠١٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ آيَةٍ فِيها رُخْصَةٌ.

التوبة 9:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ آيَةُ ٣٧ [١٠٠١٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ المُسَيِّبِ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةَ فَقالَ: ”إنَّما النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطانِ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾“» . [١٠٠١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: النَّسِيءُ: إنَّ جُنادَةَ بْنَ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الكِنانِيَّ كانَ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ، وكانَ يُكْنى أبا ثُمامَةَ فَيُنادِي ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ، ألا وإنَّ عامَ صَفَرٍ الأوَّلَ حَلالٌ، فَيُحِلُّهُ لِلنّاسِ، (p-١٧٩٤)فَيُحِلُّ صَفَرَ عامًا ويُحَرِّمُهُ عامًا ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ [١٠٠١٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كانَ النّاسِيُّ رَجُلًا مِن كِنانَةَ، ذا رَأْيٍ يَأْخُذُونَ مِن رَأْيِهِ رَأْسًا فِيهِمْ فَكانَ عامًا يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرًا، فَيُغِيرُونَ فِيهِ ويَسْتَحِلُّونَهُ، فَيُصِيبُونَ فَيَغْنَمُونَ، قالَ: وكانَ عامًا يُحَرِّمُهُ. [١٠٠١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ يُسَمّى النَّسِيءُ مِن بَنِي كِنانَةَ، كانَ يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرًا يَسْتَحِلُّ بِهِ الغَنائِمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ [١٠٠١٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، ثَنا رَوْحٌ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: ازْدادُوا بِهِ كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ [١٠٠١٩] حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَمَةَ الطَّبَرانِيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: «وقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةِ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ”وإنَّما النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطانِ“ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ فَكانُوا يُحَرِّمُونَ المُحَرَّمَ عامًا ويَسْتَحِلُونَ صَفَرًا، يُحَرِّمُونَ صَفَرًا ويَسْتَحِلُونَ المُحَرَّمَ، وهو النَّسِيءُ». [١٠٠٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: المُحَرَّمُ كانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا، وصَفَرٌ يَقُولُ: صَفَرانِ الأوَّلُ والآخِرُ، يَحِلُّ لَهم مَرَّةً الأوَّلُ، ومَرَّةً الآخِرُ. (p-١٧٩٥)[١٠٠٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يُسْقِطُونَ المُحَرَّمَ ثُمَّ يَقُولُونَ: صَفَرانِ لِصَفَرٍ وشَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ ثُمَّ يَقُولُونَ: شَهْرا رَبِيعٍ لِشَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ ولِجُمادى الأوَّلِ ثُمَّ يَقُولُونَ لِرَمَضانَ: شَعْبانَ، ويَقُولُونَ لِشَوالٍ: رَمَضانَ، ويَقُولُونَ لِذِي القَعْدَةِ: شَوّالٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِذِي الحِجَّةِ: ذُو القَعْدَةِ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِلْمُحَرَّمِ: ذُو الحِجَّةِ، فَيَحُجُّونَ في المُحَرَّمِ، ثُمَّ يَأْتَنِفُونَ فَيَعُدُّونَ عَلى ذَلِكَ عِدَّةً مُسْتَقِيمَةً عَلى وجْهِ ما ابْتَدُوا، فَيَقُولُونَ: المُحَرَّمُ، فَيَحُجُّونَ في المُحَرَّمِ ويَحُجُّونَ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنٍ، ثُمَّ يُسْقِطُونَ شَهْرًا آخَرَ، ثُمَّ يَعُدُّونَ عَلى العِدَّةِ الأُولى، يَقُولُونَ: صَفَرٌ وشَهْرُ رَبِيعٍ الأوَّلِ عَلى نَحْوِ عَدَدِهِمْ في أوَّلِ ما أسْقَطُوا. [١٠٠٢٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ مِهْرانَ، حَدَّثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن بَنِي مالِكِ بْنِ كِنانَةَ يُقالُ لَهُ: جُنادَةُ بْنُ عَوْفٍ يُكْنى أبا ثُمامَةَ يَنْسِئُ الشُّهُوَرَ، وكانَتِ العَرَبُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَمْكُثُوا ثَلاثَةَ أشْهُرٍ لا يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَإذا أرادَ أنْ يُغِيرَ عَلى أحَدٍ قامَ يَوْمَ مِنًى فَخَطَبَ فَقالَ: إنِّي قَدْ أحْلَلْتُ المُحَرَّمَ، وحَرَّمْتُ صَفَرَ مَكانَهُ فَيُقاتِلُ النّاسُ في المُحَرَّمِ، فَإذا كانَ صَفَرُ غَمَدُوا السُّيُوفَ ووَضَعُوا الأسِنَّةَ، ثُمَّ يَقُومُ في قابِلٍ فَيَقُولُ: إنِّي قَدْ أحْلَلْتُ صَفَرَ، وحَرَّمْتُ المُحَرَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُواطِئُوا﴾ [١٠٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِيُواطِئُوا﴾ يَقُولُ: يُشَبِّهُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [١٠٠٢٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ فَيُواطِئُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ فَيُحِلُّوا المُحَرَّمَ. (p-١٧٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ [١٠٠٢٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ.

التوبة 9:38

قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ آيَةُ ٣٨ [١٠٠٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلَهُ: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الفَتْحِ، وبَعْدَ الطّائِفِ وبَعْدَ حُنَيْنٍ، أُمِرُوا بِالنَّفْرِ في الصَّيْفِ حِينَ خَرَقَتِ النَّخْلُ، وطابَتِ الثِّمارُ واشْتَهَوُا الظِّلالَ وشَقَّ عَلَيْهِمُ المَخْرَجُ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [١٠٠٢٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ فَيَقُولُ: حِينَ قَعَدُوا وأبَوُا الخُرُوجَ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيتٍ، ثَنا أبُو المُغِيرَةِ، ثَنا صَفْوانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: قالَ أبُو ثَعْلَبَةَ: اللَّهُ أحَبُّ إلَيْكم أمِ الدُّنْيا؟ قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ: فَما بالُكم ﴿إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ فَلَمْ تَخْرُجُوا حَتّى يُخْرِجَكُمُ الشُّرَطُ مِن مَنازِلِكُمْ؟ وإذا قِيلَ لَكُمُ انْصَرَفُوا عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ مَأْذُونًا لَكم ضَرَبْتُمْ أكْبادَها وأسْهَرْتُمْ عُيُونَها، حَتّى تَبْلُغُوا أهْلِيكُمْ؟ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ [١٠٠٢٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ أخِي بَنِي فِهْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَما يَجْعَلُ أحَدُكم إصْبُعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ“». (p-١٧٩٧)حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمْصِيُّ بِحِمْصَ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ، حَدَّثَنا زِيادٌ يَعْنِي الجَصّاصَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ «قُلْتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ إخْوانِي بِالبَصْرَةِ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالحَسَنَةِ ألْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ“. فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالحَسَنَةِ ألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ“. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ فالدُّنْيا، ما مَضى مِنها إلى ما بَقِيَ مِنها عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ». [١٠٠٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ قالَ: كَزادِ الرّاعِي. [١٠٠٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حاشِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ البُخارِيُّ ثِقَةٌ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الأشْعَثِ لَأْمٌ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمّا حَضَرَتْ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ مَرْوانَ الوَفاةُ قالَ: ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ أنْظُرُ إلَيْهِ، فَلَمّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرَ إلَيْهِ فَقالَ: أما لِي مِن كَثِيرٍ؟ ما أُخْلَفُ مِنَ الدُّنْيا إلّا هَذا؟ ثُمَّ ولّى ظَهْرَهُ فَبَكى وهو يَقُولُ: أُفٍّ لَكِ مِن دارٍ إنْ كانَ كَثِيرُكِ لَقَلِيلٌ، وإنْ كانَ قَلِيلُكِ لَقَصِيرٌ، وإنْ كُنّا مِنكِ لَفي غُرُورٍ.

التوبة 9:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ [١٠٠٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خالِدٍ الحَنَفِيِّ، ثَنا نَجْدَةُ بْنُ نُفَيْعٍ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَيًّا مِنَ العَرَبِ، فَتَثاقَلُوا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ المَطَرَ، قالَ: فَكانَ عَذابَهم». والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ وقَدْ كانَ تَخَلَّفَ (p-١٧٩٨)عَنْهُ ناسٌ في البَدْوِ يُفَقِّهُونَ قَوْمَهُمْ، فَقالَ المُنافِقُونَ: قَدْ بَقِيَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في البَوادِي وقالُوا: هَلَكَ أصْحابُ البَوادِي، فَنَزَلَتْ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] [١٠٠٣٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ في بَراءَةَ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ الآيَةَ، فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

التوبة 9:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٤٠ [١٠٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ﴾ ذَكَرَ ما كانَ مِن أوَّلِ شَأْنِهِ حِينَ بُعِثَ، يَقُولُ: فاللَّهُ فاعِلٌ ذَلِكَ بِهِ، ناصِرُهُ كَما نَصَرَهُ وهو ثانِيَ اثْنَيْنِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٠٠٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «اشْتَرى أبُو بَكْرٍ مِن عازِبٍ رَحْلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعازِبٍ: مُرْهُ لِيَحْمِلْهُ لِي فَقالَ لَهُ عازِبٌ: لا، حَتّى تُخْبِرَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أنْتَ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُما والمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُما، فَقالَ: ارْتَحَلْنا والقَوْمُ يَطْلُبُونَنا فَلَمْ يُدْرِكْنا مِنهم غَيْرُ سُراقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ عَلى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذا الطّالِبُ قَدْ لَحِقَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ فَلَمّا أنْ دَنا كانَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ أوْ ثُلُثِهِ، فَقُلْتُ: ”هَذا الطّالِبُ قَدْ لَحِقَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، وبَكَيْتُ، فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: أما واللَّهِ ما عَلى نَفْسِي أبْكِي ولَكِنْ أبْكِي عَلَيْكَ فَدَعا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِناهُ. فَساخَتْ بِهِ فَرَسُهُ إلى بَطْنِها فَوَثَبَ عَنْها، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أنَّ هَذا عَمَلُكَ فادْعُ اللَّهَ أنْ يُنَجِّيَنِي مِمّا أنا فِيهِ (p-١٧٩٩)فَواللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلى مَن ورائِي مِنَ الطَّلَبِ وهَذِهِ كِنانَتِي فَخُذْ سَهْمًا، فَإنَّكَ سَتَمُرُّ عَلى إبِلِي وغَنَمِي بِمَكانِ كَذا وكَذا فَخُذْ مِنها حاجَتَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لا حاجَةَ لَنا في إبِلِكَ. فَدَعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فانْطَلَقَ راجِعًا إلى أصْحابِهِ ومَضى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا مَعَهُ حَتّى قَدِمْنا المَدِينَةَ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مالِكٍ -كَثِيرُ بْنُ يَحْيى-، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ أبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وشَرى عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ، نامَ عَلى فِراشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكانَ المُشْرِكُونَ يَرْمُونَهُ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ”يا رَسُولَ اللَّهِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقالَ: لَسْتُ نَبِيَّ اللَّهِ، أدْرِكْ نَبِيَّ اللَّهِ بِبِئْرِ مَيْمُونٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الغارَ وكانُوا يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَلا يَتَضَوَّرُ وكانَ عَلِيٌّ يَتَضَوَّرُ فَلَمّا أصْبَحُوا قالُوا: كُنّا نَرْمِي مُحَمَّدًا فَلا يَتَضَوَّرُ، وأنْتَ تَتَضَوَّرُ وقَدِ اسْتَنْكَرْنا ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ هُما في الغارِ﴾ [١٠٠٣٩] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنْبَأ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: «بَيْنا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ في نَحَرِ الظَّهِيرَةِ إذْ قالَ قائِلٌ لِأبِي بَكْرٍ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ مُقْبِلٌا في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينا فِيها فَقالَ أبُو بَكْرٍ: فِدًى لَهُ أبِي وأُمِّي إنْ جاءَ بِهِ في هَذِهِ السّاعَةِ لَأمْرٌ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فاسْتَأْذَنَ، فَأذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِأبِي بَكْرٍ: أخْرِجْ مَن عِنْدَكَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما هم أهْلُكَ بِأبِي أنْتَ قالَ: فَإنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي في الخُرُوجِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: الصُّحْبَةُ بِأبِي أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: نَعَمْ، قالَ أبُو بَكْرٍ: فَخُذْ مِنِّي إحْدى راحِلَتَيَّ هاتَيْنِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: بِالثَّمَنِ. قالَتْ عائِشَةُ: فَجَهَّزْناهُما أحْسَنَ الجِهازِ، وصَنَعْنا لَهُما صُفْرَةً في جِرابٍ، وقَطَعَتْ أسْماءُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِن نِطاقِها فَأوْكَتْ بِهِ الجِرابَ، فَلِذَلِكَ تُسَمّى ذاتَ النِّطاقَيْنِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِغارٍ في جَبَلٍ يُقالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثا فِيهِ ثَلاثَ لَيالٍ». (p-١٨٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدِ القَطّانُ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا حُمَيْدُ الرُّؤاسِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ الأشْجَعِيِّ، عَنْ نَعَمٍ، عَنْ نُبَيْطٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ وكانَ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ قالَ: أخَذَ عُمَرُ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: مَن لَهُ هَذِهِ الثَّلاثُ؟ ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾ مَن صاحِبُهُ؟ ﴿إذْ هُما في الغارِ﴾ مَن هُما؟ ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [١٠٠٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ أبِيهِ أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ خَطَبَ قالَ: أيُّكم يَقْرَأُ سُورَةَ التَّوْبَةِ؟ قالَ رَجُلٌ: أنا، قالَ: اقْرَأْ، فَلَمّا بَلَغَ ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ﴾ بَكى أبُو بَكْرٍ وقالَ: أنا واللَّهِ صاحِبُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [١٠٠٤٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ يَقُولُ: «بَيْنَما رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ لَيْلَةً؛ إذْ رَأى دابَّتَهُ تَرْكُضُ أوْ قالَ: فَرَسُهُ تَرْكُضُ، فَنَظَرَ فَإذا مِثْلُ الضَّبابَةِ أوْ مِثْلُ الغَمامَةِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أوْ تَنَزَّلَتْ عَلى القُرْآنِ». [١٠٠٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكُ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ: «“أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ في مَجْلِسٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ طَأْطَأ نَظَرَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمِ كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ -يَعْنِي: أهْلَ المَجْلِسِ أمامَهُ- فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُها المَلائِكَةُ كالقُبَّةِ، فَلَمّا دَنَتْ مِنهم تَكَلَّمَ رَجُلٌ بِباطِلٍ فَرُفِعَتْ عَنْهم "» . [١٠٠٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُسْعَدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ وهي بَعْدَ رِيحٍ هَفّافَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، (p-١٨٠١)عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: الطُّمَأْنِينَةُ. وهي مِثْلُ الأُخْرى ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ [الفتح: ١٨] قَدْ ذُكِرَ بِالِاسْتِقْصاءِ في البَقَرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْهِ﴾ [١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وإبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ المِصِّيصِيُّ، والسِّياقُ لِإبْراهِيمَ قالا: أخْبَرَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ سِياهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ عَلى أبِي بَكْرٍ، فَأمّا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكانَتْ سَكِينَتُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. [١٠٠٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُجاهِدٍ، عَنْ أشْعَثَ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: عَلى أبِي بَكْرٍ، إنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ تَزَلِ السَّكِينَةُ مَعَهُ. [١٠٠٤٨] ذُكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيَّدَهُ﴾ [١٠٠٤٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، ثَنا أبِي، ثَنا أبِي، أنْبَأ شَبِيبٌ، ثَنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأيَّدَهُ﴾ يَقُولُ: قَوّاهُ. ٥٠ [١٠٠٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ ﴿وأيَّدَهُ﴾ قالَ: أعانَهُ جِبْرِيلُ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ [١٠٠٥١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدَّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وكَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا﴾ الآيَةَ [١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ وهو الشِّرْكُ بِاللَّهِ، ﴿وكَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. (p-١٨٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [١٠٠٥٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بَنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: ﴿عَزِيزٌ﴾ في نِقَمَتِهِ إذا انْتَقَمَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمْرِهِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٠٠٥٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: العَزِيزُ في نُصْرَتِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إذا شاءَ الحَكِيمُ في عُذْرِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ.

التوبة 9:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ آيَةُ ٤١ [١٠٠٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا ثابِتٌ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قَرَأ سُورَةَ بَراءَةَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: أرى رَبَّنا يَسْتَنْفِرُنا شُيُوخًا وشُبّانًا، جَهِّزُونِي بَنِيَّ، قالَ بَنَوْهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ أبِي بَكْرٍ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتّى ماتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ، فَأبى فَرَكِبَ البَحْرَ فَماتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيها إلّا بَعْدَ تِسْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيها. [١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا أبُو راشِدٍ الحَبْرانِيُّ قالَ: وافَيْتُ المِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ جالِسًا عَلى تابُوتٍ مِن تَوابِيتِ الصَّيارِفَةِ يُرِيدُ الغَزْوَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْكَ فَقالَ: أبَتْ عَلَيْنا سُورَةُ البَحُوثِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَعْنِي: سُورَةَ التَّوْبَةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي صالِحٍ، والحَسَنِ، وشَمَّرِ بْنِ عَطِيَّةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والشَّعْبِيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالُوا: شُبّانًا وكُهُولًا. [١٠٠٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قالَ: أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ أبِي يَزِيدَ المَدَنِيِّ قالَ: كانَ المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ وأبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ يَقُولانِ: أمَرَنا أنْ نَنْفِرَ عَلى كُلِّ حالٍ، ويَتَأوَّلانِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٥٨] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ (p-١٨٠٣)جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَقُولُ: انْفِرُوا نِشاطًا وغَيْرُ نِشاطٍ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٥٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: مَشاغِيلٌ وغَيْرُ مَشاغِيلَ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ زاذانَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: في العُسْرِ واليُسْرِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالُوا: فَإنَّ فِينا الثَّقِيلَ، وذا الحاجَةِ والضَّيْعَةِ والشُّغُلِ والمُنْتَشِرَ بِهِ أمْرُهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، وأبى أنْ يَعْذُرَهم دُونَ أنْ يَنْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا وعَلى ما كانَ مِنهم. مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ: [١٠٠٦٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَنَسَخَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] يَقُولُ: لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فالماكِثُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هُمُ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ في الدِّينِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. ووَجْهٌ آخَرُ مِنَ المَنسُوخِ: [١٠٠٦٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَقُولُ: غَنِيًّا وفَقِيرًا، وقَوِيًّا وضَعِيفًا، فَجاءَهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ زَعَمُوا أنَّهُ المِقْدادُ وكانَ عَظِيمًا مُسِنًّا فَشَكى إلَيْهِ وسَألَهُ أنْ (p-١٨٠٤)يَأْذَنَ لَهُ فَأبى، فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى النّاسِ شَأْنُها، فَنَسَخَها اللَّهُ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٦٤] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا أبانُ العَطّارُ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ، عَنْ أبِي سَلّامٍ، عَنِ الحارِثِ يَعْنِي: أبا مالِكٍ الأشْعَرِيَّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”أنا آمُرُكم بِخَمْسٍ أمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، والجَماعَةِ، والسَّمْعِ، والطّاعَةِ، والهِجْرَةِ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [١٠٠٦٥] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ”ذَلِكَ“ يَعْنِي: هَذا.

التوبة 9:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ آيَةُ ٤٢ [١٠٠٦٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ: غَنِيمَةً قَرِيبَةً. [١٠٠٦٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ: دُنْيا يَطْلُبُونَها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ [١٠٠٦٨] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ يَقُولُ: سَفَرًا قَرِيبًا لاتَّبَعُوكَ. [١٠٠٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ قالَ: في غَزْوَةِ تَبُوكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [١٠٠٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ قالَ: المَسِيرُ. (p-١٨٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ الآيَةَ [١٠٠٧١] ذَكَرَهَ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ قالَ: لَحَلِفِهِمْ بِاللَّهِ وهم كاذِبُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [١٠٠٧٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ أيْ: أنَّهم يَسْتَطِيعُونَ.

التوبة 9:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ آيَةُ ٤٣ [١٠٠٧٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ، أنْبَأ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنْبَأ مُوسى بْنُ سَرْوانَ، عَنْ مُوَرِّقِ العِجْلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ قالَ: عاتَبَهُ رَبُّهُ عَزَّ وجَلَّ. [١٠٠٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَدٍ قالَ: قالَ عَوْنٌ: أخْبَرَهُ بِالعَفْوِ قَبْلَ أنْ يُخْبِرَهُ بِالذَّنْبِ، فَقالَ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [١٠٠٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُصَيْنِ بْنُ سُلَيْمانَ الرّازِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَدٍ، عَنْ عَوْنٍ قالَ: سَمِعْتُمْ بِمُعاتَبَةٍ أحْسَنَ مِن هَذا؟! بَدَأ بِالعَفْوِ قَبْلَ المُعاتَبَةِ. فَقالَ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا سَعِيدِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهم واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢] [١٠٠٧٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ ناسٌ قالُوا: اسْتَأْذِنُوا الرَّسُولَ، فَإنْ أذِنَ لَكم فاقْعُدُوا، وإنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكم فاقْعُدُوا. (p-١٨٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ﴾ [١٠٠٨٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ اسْتَأْذَنَهُ يَوْمَئِذٍ ناسٌ فَأذِنَ لَهُمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ مَعْرِفَةُ الَّذِينَ صَدَقُوا بِالخُرُوجِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ [١٠٠٧٩] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: مَعْرِفَةَ الَّذِينَ كَذَبُوا بِالقُعُودِ.

التوبة 9:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ آيَةُ ٤٤ [١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ فَهَذا تَعْبِيرٌ لِلْمُنافِقِينَ حَيْثُ اسْتَأْذَنُوا في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ، وعَذَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] [١٠٠٨١] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ قالَ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَتَيْنِ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] فَنُسِخَتْ في سُورَةِ النُّورِ ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢] فَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأعْلى النَّظَرَيْنِ مَن غَزا في فَضِيلَةٍ مَن قَعَدَ قَعَدَ في غَيْرِ حَرَجٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [١٠٠٨٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ”عَلِيمٌ“ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.

التوبة 9:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [١٠٠٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا حَرِيزٌ يَعْنِي ابْنَ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي (p-١٨٠٧)عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الرَّيْبُ: الشَّكُّ والكُفْرُ. [١٠٣١٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ يَقُولُ: شَكَّتْ قُلُوبُهم.

التوبة 9:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ آيَةُ ٤٦ [١٠٠٨٥] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ فَأمّا العُدَّةُ فالقُوَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ [١٠٠٨٦] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ يَقُولُ: خُرُوجَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ [١٠٠٨٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيُّ: مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾ الآيَةَ بَياضٌ.

التوبة 9:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ آيَةُ ٤٧ [١٠٠٨٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ سَألَ اللَّهُ عَنْهم نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنِينَ فَقالَ: ما يُحْزِنُكُمْ؟ ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَقُولُ: جَمَعَ لَكُمْ، وفَعَلَ وفَعَلَ، يَخْذُلُونَكم. (p-١٨٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأوْضَعُوا﴾ [١٠٠٨٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ لَأرْفَضُوا. [١٠٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ لَأسْرَعُوا خِلالَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خِلالَكُمْ﴾ [١٠٠٩١] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خِلالَكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيْنَكم. [١٠٠٩٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ يَقُولُ: أوْضَعُوا رِحالَهُمْ، حَتّى يَدْخُلُوا بَيْنَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ [١٠٠٩٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ يَبْغُونَكُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولِ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتَ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفِتْنَةَ﴾ [١٠٠٩٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ يَقُولُ: الكُفْرُ. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ نَحْوُ ذَلِكَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ آيَةُ ٤٧ [١٠١٠٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ مُحَدِّثِينَ بِأحادِيثِهِمْ، عُيُونًا غَيْرَ مُنافِقِينَ. (p-١٨٠٩)[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتَ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ لَيْسُوا بِمُنافِقِينَ، هم عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ قالَ سُفْيانُ: وأرى حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ذَكَرَهُ عَنْ مُجاهِدٍ. [١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القاسِمُ بْنُ دِينارٍ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُبَلِّغُونَ. [١٠٠٩٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ يَسَّمَّعُونَ ما تَأْتُونَ بِهِ لِعَدُوِّكم.

التوبة 9:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ آيَةُ ٤٨ [١٠٠٩٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ وهم كارِهُونَ﴾ أمّا قَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ: فَقَلَبُوها ظَهْرًا لِبَطْنٍ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟!.

التوبة 9:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ آيَةُ ٤٩ [٩٦٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمُ بْنُ إبْراهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: ”يا جَدُّ، هَلْ لَكَ في جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ؟ قالَ جَدُّ: أوَتَأْذَنُ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّساءَ وإنِّي أخْشى إنْ أنا رَأيْتُ نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أنْ أفْتَتِنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو مُعْرِضٌ عَنْهُ: قَدْ أذِنْتُ لَكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾“». [٩٦٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ يَقُولُ: ائْذَنْ لِي ولا تُحْرِجْنِي. [٩٦٠٢] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ (p-١٨١٠)عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ الخُراسانِيِّ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ فَيُقالُ: ائْذَنْ لِي ولا تُؤَثِّمَنِّي ولا تُكَفِّرَنِّي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَعْنِي: في الحَرَجِ سَقَطُوا. [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَقُولُ: ألا في الإثْمِ سَقَطُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ المِهْرَقانِيُّ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: البَحْرُ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ [التوبة: ٥٠] [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ سَعِيدٍ المُساحِقِي، ثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جَعَلَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِالمَدِينَةَ يُخْبِرُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أخْبارَ السُّوءِ، يَقُولُونَ إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ قَدْ جَهَدُوا في سَفَرِهِمْ وهَلَكُوا، فَبَلَغَهم تَكْذِيبُ حَدِيثِهِمْ، وعافِيَةُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ فَساءَهم ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ﴾ [التوبة: ٥٠] [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] فالحَسَنَةُ: العافِيَةُ، والرَّخاءُ، والغَنِيمَةُ. [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] أمّا الحَسَنَةُ: فَإنْ أظْفَرَكَ اللَّهُ ورَدَّكَ سالِمًا ساءَهم ذَلِكَ. (p-١٨١١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] إنْ كانَ فَتْحٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وساءَهم.

التوبة 9:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ آيَةُ ٥٠ [١٠٣١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ قالَ: البَلاءُ والشِّدَّةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ [١٠٣١١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ حِذْرَنا. [١٠٣١٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ قَدْ أخَذْنا أمْرَنا في القُعُودِ مِن قَبْلِ أنْ تُصِيبَهُمُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ﴾ [١٠٣١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ويَتَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَلى كُفْرٍ.

التوبة 9:51

تَعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هو مَوْلانا وعَلى اللَّهُ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ آيَةُ ٥١ [١٠٣١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ [١٠٣١٥] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُثَنّى، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الكَلامُ في القَدَرِ وادِيانِ عَرِيضانِ، يَهْلَكُ النّاسُ، لا يُدْرَكُ غَوْرُهُما (p-١٨١٢)فاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُنَجِّيهِ إلّا عَمَلُهُ، وتَوَكَّلْ تَوَكَّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ. [١٠٣١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿وعَلى اللَّهِ﴾ لا عَلى النّاسِ ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾

التوبة 9:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ آيَةُ ٥٢ [١٠٣١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ يَعْنِي: القِتالَ؛ فَهي الشَّهادَةُ والحَياةُ والرِّزْقُ، قالَ: وإحْدى الحُسْنَيَيْنِ: فَتْحٌ أوْ شَهادَةٌ. [١٠٣١٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ القَتْلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، والظُّهُورُ عَلى أعْداءِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا﴾ الآيَةَ [١٠٣١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إنّا مَعَكم مُتَرَبِّصُونَ﴾ أمّا يُخْزِيكُمُ اللَّهُ بِأيْدِينا. [١٠٣٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا﴾ أيْ: قَتْلٌ.

التوبة 9:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ آيَةُ ٥٣ [١٠٣٢١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ أمّا طَوْعًا: فَمِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ، وأمّا كَرْهًا: فَمِنَ الفَرَقِ مِن مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠٣٢٢] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ (p-١٨١٣)يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ قالَ: هَذا في الزَّكاةِ أمَرَ اللَّهُ أنْ يَأْخُذَها مِن أُمَّتِهِ طائِعِينَ أوْ كارِهِينَ، فَأُخِذَتْ مِنهم قالَ المُنافِقُونَ: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكم إنَّكم كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ﴾

التوبة 9:54

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهُمْ﴾ الآيَةُ ٥٤ [١٠٣٢٣] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿وما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهُمْ﴾ يَعْنِي: صَدَقاتِهِمْ. ﴿إلا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلا وهم كُسالى﴾ [١٠٣٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمٌ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْعَدٍ، عَنْ سِماكِ الحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كَرِهَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: إنِّي كَسْلانُ. وزادَ فِيهِ مُؤَمَّلُ بْنُ إسْماعِيلَ بِهَذا الإسْنادِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ويَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلا وهم كُسالى﴾ وفِيما رَواهُ مُؤَمَّلُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذا الإسْنادِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

التوبة 9:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ آيَةُ ٥٥ [١٠٣٢٥] ذَكَرهَ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَغْرُرْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [١٠٣٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: هَذِهِ مَقادِيمُ الكَلامِ يَقُولُ: لا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهُمُ بِها في الآخِرَةِ. [١٠٣٢٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قَرَأ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِالمَصائِبِ فِيهِمْ، هي لَهم عَذابٌ وهي لِلْمُؤْمِنِينَ أجْرٌ. (p-١٨١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ [١٠٣٢٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرانَ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ قالَ: تَزْهَقَ أنْفُسُهم في الحَياةِ الدُّنْيا ﴿وهم كافِرُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ آيَةٌ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. [١٠٣٢٩] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ قالَ: في الدُّنْيا ﴿وهم كافِرُونَ﴾ قالَ: تَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ: تَخْرُجُ.

التوبة 9:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ آيَةُ ٥٦ [١٠٣٣٠] وبِهِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكم ولَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ قالَ: إنَّما يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ تَقِيَّةً.

التوبة 9:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ آيَةُ ٥٧ [١٠٣٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ قالَ: المَلْجَأُ: الحِرْزُ في الجَبَلِ، وهو المَعْقِلُ. [١٠٣٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ يَقُولُ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ حُصُونًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ [١٠٣٣٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ قالَ: الأسْرابُ في الأرْضِ المَخْفِيَّةُ. [١٠٣٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ قالَ: والمَغاراتُ: الغِيرانُ في الجِبالِ. [١٠٣٣٥] ذُكِرَ عَنْ ضَمْرَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ﴾ قالَ: تَذْهَبُونَ عَلى وُجُوهِكم في الأرْضِ. (p-١٨١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ مُدَّخَلا﴾ [١٠٣٣٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أوْ مُدَّخَلا﴾ والمُدَّخَلُ: المُتَبَوَّأُ، يَقُولُ: لَوْ يَجِدُونَ مُتَبَوَّأً. [١٠٣٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أوْ مُدَّخَلا﴾ والمُدَّخَلُ: السِّرْبُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ [١٠٣٣٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ قالَ: لَفَرُّوا إلَيْهِ مِنكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَجْمَحُونَ﴾ [١٠٣٣٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وهم يَجْمَحُونَ﴾ أمّا يَجْمَحُونَ: فَيُسْرِعُونَ.

التوبة 9:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ آيَةُ ٥٨ [١٠٣٤٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَيْنا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقْسِمُ قَسْمًا، إذا جاءَهُ ابْنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقالَ: ”اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: ويْلَكَ فَمَن يَعْدِلُ إذا لَمْ أعْدِلْ؟!. فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: ائْذَنْ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ فَأضْرِبَ عُنُقَهُ، قالَ: دَعْهُ فَإنَّ لِهَذا أصْحابًا يَحْقِرُ أحَدُكم صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ في قُذَذِهِ فَلا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ في نَضِيِّهِ كَذا يَقُولُ مَعْمَرٍ: فَلا يُرى فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ في رِصافِهِ فَلا يَرى فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ في نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ“، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُمْ: رَجُلٌ أسْوَدُ إحْدى يَدَيْهِ أوْ قالَ: مِثْلُ إحْدى يَدَيْهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْيِ المَرْأةِ، أوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلى حِينَ فَتْرَةٍ مِنَ (p-١٨١٦)النّاسِ، قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُوا مِنها رَضُوا وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ قالَ أبُو سَعِيدٍ: وأشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ هَذا الحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأشْهَدُ أنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهم وأنا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ». [١٠٣٤١] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ قالَ: وأمّا ﴿يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ فاللَّمْزُ: الطَّعْنُ عَلَيْهِ في الصَّدَقاتِ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٤٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: يَلْمِزُكَ: يَسْألُكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أُعْطُوا مِنها رَضُوا﴾ [١٠٣٤٣] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ الحَنْظَلِيُّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُوا مِنها رَضُوا﴾ " كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَهم ما آتاهُ اللَّهُ مِن مالٍ؟ قَلِيلٌ أوْ كَثِيرٌ فَأمّا المُؤْمِنُونَ: فَكانُوا يَرْضَوْنَ بِما أُعْطُوا ويَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ وأمّا المُنافِقُونَ: فَإنْ أُعْطُوا كَثِيرًا فَرِحُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها﴾ [١٠٣٤٤] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، أنْبَأ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ [١٠٣٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا عِيسى بْنُ راشِدِ أبُو الفَضْلِ قالَ: سَمِعْتُ زِيادَ بْنَ لَقِيطٍ يَقْرَأُ ﴿وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ عُثْمانَ: لَعَلَّهُ إيادُ بْنُ لَقِيطٍ، فَأبى أنْ يَدَعَ قَوْلَهُ: زِيادٌ. (p-١٨١٧)[١٠٣٤٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُوا مِنها رَضُوا وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونِ قالُوا: واللَّهِ ما يُعْطِيَها مُحَمَّدُ إلّا مَن أحَبَّ ولا يُؤْثِرُ بِها إلّا هَواهُ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأخْبَرَهم إنَّما جاءَتْ مِنَ اللَّهِ، وهَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ مِن مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ.

التوبة 9:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ﴾ آيَةُ ٦٠ [١٠٣٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَقْسِمُ فَسَألَهُ فَأعْرَضَ عَنْهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ فَقالَ بَعْضُ رُعاةُ الشّاةِ: واللَّهِ ما عَدَلْتَ قالَ: ويْحَكَ مَن يَعْدِلُ إذا لَمْ أعْدِلْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ». [١٠٣٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ قالَ: إنَّما هَذا شَيْءٌ أعْلَمَهُ إيّاهُ لَهُمْ، فَأيُّما أعْطَيْتَ صِنْفًا مِنها أجْزَأكَ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِإسْنادٍ مُرْسَلٍ، وحُذَيْفَةَ، وأبِي العالِيَةِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وطاوُوسٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والضَّحّاكِ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والزُّهْرِيِّ أنَّهم قالُوا: إذا وضَعْتَ مِنهُ في صِنْفٍ واحِدٍ أجْزَأكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ [١٠٣٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ نافِعٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ العَبْسِيُّ قالَ: كانَ عُمَرُ يُمَيِّزُ إبِلَ الصَّدَقَةِ ذاتَ يَوْمٍ مُتَّزِرًا بِبُتٍّ، فَلَمّا فَرَغَ انْصَرَفَ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ مَطْرُوحٍ عَلى بابٍ فَقالَ: اسْتَكَدُونِي وأخَذُوا مِنِّي الجِزْيَةَ حَتّى كُفَّ بَصَرِي، فَلَيْسَ أحَدٌ يَعُودُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَقالَ عُمَرُ: ما أنْصَفْنا إذَنْ ثُمَّ قالَ: هَذا مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الفُقَراءُ: هم زَمْنى أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِرِزْقٍ يَجْرِي عَلَيْهِ. (p-١٨١٨)الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٣٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عارِمُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: لَيْسَ الفَقِيرُ بِالَّذِي لا مالَ لَهُ؛ ولَكِنَّ الفَقِيرَ الأخْلَقُ الكَسْبِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٣٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي قَبِيلٍ قالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ قاسِطٍ السَّكْسَكِيُّ قالَ: بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ قالَ: اذْهَبْ مَعَهُ لِلرَّجُلِ، ثُمَّ قالَ: أتَقُولُ هَذا فَقِيرٌ؟ فَقُلْتُ: لا واللَّهِ ما سَألَ إلّا عَنْ فَقْرٍ، فَقالَ: لَيْسَ بِفَقِيرٍ مَن جَمَعَ الدِّرْهَمَ إلى الدِّرْهَمِ ولا التَّمْرَةَ إلى التَّمْرَةِ؛ إنَّما الفَقِيرُ مَن أنْقى ثَوْبَهُ ونَفْسَهُ، لا يَقْدِرُ عَلى غِنًى ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] [١٠٣٥٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الجَزَرِيُّ قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ قالَ: الفُقَراءُ: الَّذِينَ في بُيُوتِهِمْ لا يَسْألُونَ. [١٠٣٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا مَعْرُوفٌ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ قالَ: المُتَعَفِّفُونَ مِن أهْلِ الحاجَةِ الَّذِينَ لا يَسْألُونَ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٣٥٦] ذُكِرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمانَ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ قالَ: الفَقِيرُ: الَّذِي يَسْألُ. والوَجْهُ السّادِسُ: [١٠٣٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ عَنْ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿إنَّما (p-١٨١٩)الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ هاجَرُوا إلى الكُوفَةِ ونَحْوِها. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: المُهاجِرِينَ. والوَجْهُ السّابِعُ: [١٠٣٥٨] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، أنْبَأ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالفُقَراءِ: أصْحابَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُمُ اليَوْمَ عَلى ذَلِكَ المَوْضِعِ. الوَجْهُ الثّامِنُ: [١٠٣٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُعَلّى بْنُ أسَدٍ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ قالَ: الفَقِيرُ المُحْتاجُ الَّذِي بِهِ زَمانَةٌ. ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. الوَجْهُ التّاسِعُ: [١٠٣٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنا ابْنُ وهْبٍ، أنْبَأ مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ فَقِيرًا وهو بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمِهِ وذَوِي قَرابَتِهِ وعَشِيرَتِهِ ولَيْسَ لَهُ مالٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَساكِينِ﴾ [١٠٣٦١] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ قالا: ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لَيْسَ المَساكِينُ بِالطُّوّافِ، ولا بِالَّذِينَ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، ولا التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، ولَكِنَّ المَساكِينَ: المُتَعَفِّفُ الَّذِي لا يَسْألُ النّاسَ شَيْئًا ولا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ“». [١٠٣٦٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو العُزّى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إبْراهِيمَ الهَجَرِيُّ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لَيْسَ المَساكِينُ بِالطُّوّافِ“، الَّذِينَ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، ولَكِنَّ المَساكِينَ الَّذِي لا يَجِدُ ما يُغْنِيهِ، ويَسْتَحِي أنْ يَسْألَ النّاسَ، ولا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ». (p-١٨٢٠)والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: لَيْسَ المَساكِينُ بِالَّذِي لا مالَ لَهُ ولَكِنَّ المَساكِينَ الأخْلَقُ الكَسْبِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٣٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ قالَ: المَساكِينَ: الطَّوّافُونَ. [١٠٣٦٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو الزُّبَيْرِيِّ، ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والمَساكِينِ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَسْألُونَ، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: مِثْلُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٣٦٦] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: المَساكِينُ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ، قالَ الضَّحّاكُ: المَساكِينُ مِنَ الأعْرابِ. [١٠٣٦٧] حَدَّثَنا أبِي قالَ: وجَدْتُ في كِتابِي عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿والمَساكِينِ﴾ قالَ: الَّذِينَ لَمْ يُهاجِرُوا. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٣٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُعَلّى بْنُ أسَدٍ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ قالَ: المَساكِينُ: الَّذِي لَيْسَتْ بِهِ زَمانَةٌ، وهو مُحْتاجٌ. والوَجْهُ السّادِسُ: [١٠٣٦٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: المَساكِينُ: الَّذِينَ بِهِمْ زَمانَةٌ. (p-١٨٢١)والوَجْهُ السّابِعُ: [١٠٣٧٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ الرّازِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمَساكِينِ﴾ مَساكِينُ اليَتامى فَإنَّ مِنَ اليَتامى أغْنِياءَ، فَإنَّما يَعْنِي بِذَلِكَ مِسْكِينَ اليَتامى. والوَجْهُ الثّامِنُ: [١٠٣٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَرْمَلَةُ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أنْبَأ مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ قالَ: المَساكِينُ: الَّذِي لا عَشِيرَةَ لَهُ ولا قَرابَةَ ولا رَحِمَ، ولَيْسَ لَهُ مالٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ [١٠٣٧٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ قالَ: السُّعاةَ أصْحابُ الصَّدَقَةِ. [١٠٣٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا عَقِيلٌ، ثَنا ابْنُ شِهابٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أمَرَهُ فَكَتَبَ السُّنَّةَ في مَواضِعِ الصَّدَقَةِ، فَكَتَبَ: وسَهْمُ العامِلِينَ عَلَيْها يُنْظَرُ فَمَن سَعى عَلى الصَّدَقاتِ بِأمانَةٍ وعَفافٍ أُعْطِيَ عَلى قَدْرِ ما ولِيَ وجَمَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ، وأعْطى عُمّالَهُ الَّذِينَ سَعَوْا مَعَهُ عَلى قَدْرِ ولايَتِهِمْ وجَمْعِهِمْ، ولَعَلَّ ذَلِكَ يَبْلُغُ قَرِيبًا مِن رُبْعِ هَذا السَّهْمِ بَعْدَ الَّذِي يُعْطِي عُمّالَهُ ثَلاثَةَ أرْباعٍ، فَيَرُدُّ ما بَقِيَ مِنهُ عَلى مَن يَغْزُونَ مِنَ الإمْدادِ والمُشْتَرِطَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ. [١٠٣٧٤] قَرَأتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، أنْبَأنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ فَكانُوا يَسْتَأْجِرُونَ أُجَراءَ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقاتِ مِن أصْنافِ الأمْوالِ، ومِنهُمُ: العُمّالُ الَّذِينَ يُجْبُونَها، لَهم مِنها رِزْقٌ مَعْلُومٌ، عَلى قَدْرِ عَمَلِهِمْ، ولَيْسَ لَهم مِنها الثَّمَنُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ الرّازِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ (p-١٨٢٢)اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ، أنْبَأنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ قالَ: هو الرَّأْسُ الأكْبَرُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّ المُؤَلَّفَةَ كانَتْ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠٠٣٧٦] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا المُبارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي نُعْمٍ البَجَلِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ مِنَ اليَمَنِ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فِيها تُرْبَتُها فَقَسَمَها بَيْنَ الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ الحَنْظَلِيُّ وبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ العامِرِيِّ وبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيِّ وبَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ الطّائِيِّ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ، والأنْصارُ: أيَقْسِمُ بَيْنَ صَنادِيدِ أهْلِ نَجْدٍ ويَدَعُنا؟ فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”إنَّما أتَألَّفُهُمْ“». [١٠٣٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُحارِبِيُّ، عَنْ حَجّاجِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: جاءَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ إلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالا: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنا أرْضًا سَبِخَةً لَيْسَ فِيها كَلَأٌ ولا مَنفَعَةٌ، فَإنْ رَأيْتَ أنْ تُقْطِعَناها لَعَلَّنا نَحْرُثُها ونَزْرَعُها ولَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَنْفَعَ بِها، فَأقْطَعَهُما إيّاها وكَتَبَ لَهُما بِذَلِكَ كِتابًا، وأشْهَدَ لَهُما وأشْهَدَ عُمَرَ ولَيْسَ في القَوْمِ، فانْطَلَقا إلى عُمَرَ لِيُشْهِداهُ عَلى ما فِيهِ، فَلَمّا قَرَآ عَلى عُمَرَ ما في الكِتابِ تَناوَلَهُ مِن أيْدِيهِما فَتَفَلَ فِيهِ فَمَحاهُ، فَتَذَمَّرا وقالا لَهُ مَقالَةً سَيِّئَةً، فَقالَ عُمَرُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَتَألَّفُكُما والإسْلامُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وإنَّ اللَّهَ قَدْ أعَزَّ الإسْلامَ فاذْهَبا فاجْتَهِدا جُهْدَكُما لا أرْعى اللَّهُ عَلَيْكُما إنْ أرْعَيْتُما. [] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَيْسَتِ اليَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ، إنَّما كانَ رِجالٌ يَتَألَّفُهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى الإسْلامِ فَلَمّا أنْ كانَ أبُو بَكْرٍ قَطَعَ الرِّشا في الإسْلامِ. [١٠٣٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلّامٍ الجُمَحِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ «أنَّ المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهم مِن بَنِي أُمَيَّةَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، ومِن بَنِي مَخْزُومٍ: الحارِثُ بْنُ هِشامٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، ومِن بَنِي جُمَحٍ صَفْوانُ (p-١٨٢٣)بْنُ أُمَيَّةَ» ومِن بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزّى، ومِن بَنِي أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ، ومِن بَنِي هاشِمٍ: أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ومِن بَنِي فَزارَةَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ ومِن بَنِي تَمِيمٍ: الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، ومِن بَنِي نَصْرٍ: مالِكُ بْنُ عَوْفٍ، ومِن بَنِي سُلَيْمٍ: العَبّاسُ بْنُ مِرْداسٍ، ومِن ثَقِيفٍ: العَلاءُ بْنُ حارِثَةَ. أعْطى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كُلَّ رَجُلٍ مِنهم مِائَةَ ناقَةٍ ومِائَةَ ناقَةٍ إلّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ وحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزّى، فَإنَّهُ أعْطى كُلَّ واحِدٍ مِنهم خَمْسِينَ، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَتَألَّفُ الأعْرابَ وغَيْرَهم». [١٠٣٨٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: قَوْمٌ مِن وُجُوهِ العَرَبِ، يَقْدُمُونَ عَلَيْهِ، فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنها ما دامُوا حَتّى يُسْلِمُوا أوْ يَرْجِعُوا. والوَجْهُ الثّانِي: مَن فَسَّرَها أنَّ المُؤَلَّفَةَ قائِمَةٌ: [١٠٣٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ في الإسْلامِ. [١٠٣٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: اليَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ قُلُوبُهم. [١٠٣٨٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: مَن أسْلَمَ مِن يَهُودِيٍّ أوْ نَصْرانِيٍّ قُلْتُ: وإنْ كانَ مُوسِرًا؟ قالَ: وإنْ كانَ مُوسِرًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ [١٠٣٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ قالَ: هُمُ المُكاتَبُونَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. (p-١٨٢٤)حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا عَقِيلٌ، ثَنا ابْنُ شِهابٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أمَرَهُ فَكَتَبَ السُّنَّةَ في مَواضِعِ الصَّدَقَةِ فَكَتَبَ: وسَهْمُ الرِّقابِ نِصْفانِ نِصْفٌ لِكُلِّ مُكاتَبٍ يَدَّعِي الإسْلامَ وهم عَلى أصْنافٍ شَتّى في الإسْلامِ فَضِيلَةً ولِمَن سِواهم مَنزِلَةٌ أُخْرى، عَلى قَدْرِ ما أدّى كُلُّ رَجُلٍ مِنهم وما بَقِيَ عَلَيْهِ إنْ شاءَ اللَّهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والغارِمِينَ﴾ [١٠٣٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والغارِمِينَ﴾ قالَ: مَن أُحْرِقَ بَيْتُهُ وذَهَبَ السَّيْلُ بِمالِهِ، وأدانَ عَلى عِيالِهِ. [١٠٣٨٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ ﴿والغارِمِينَ﴾ قالَ: المُسْتَدِينِينَ في غَيْرِ فَسادٍ. [١٠٣٨٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: وأمّا الغارِمُونَ: فَهو الَّذِي يَسْألُ في دَمٍ أوْ جائِحَةٍ تُصِيبُهُ، ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: هُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ. [١٠٣٨٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا ابْنُ جابِرٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ أنَّهُ قَدِمَ عَلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فَسَألَهُ قَضاءَ دَيْنِهِ فَقالَ: وكَمْ دَيْنُكَ؟ قالَ: تِسْعُونَ دِينارًا، قالَ: قَدْ قَضَيْناهُ عَنْكَ، أنْتَ مِنَ الغارِمِينَ. [١٠٣٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا الأوْزاعِيُّ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فَرَضَ لِلْقاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في سِتِّينَ وقَضى عَنْهُ تِسْعِينَ دِينارًا، وقالَ لَهُ: أنْتَ مِنَ الغارِمِينَ، وأمَرَ لَهُ بِخادِمٍ ومَسْكَنٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠٣٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا عَقِيلٌ، ثَنا ابْنُ شِهابٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أمَرَهُ، فَكَتَبَ السُّنَّةَ في مَواضِعِ الصَّدَقَةِ، فَكَتَبَ: أسْهُمٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَمِنهُ لِمَن فَرَضَ لَهُ رُبْعَ هَذا السَّهْمِ، ومِنهُ لِلْمُشْتَرِطِ الفَقِيرِ رُبُعَهُ، ومِنهُ لِمَن تُصِيبُهُ الحاجَةُ في ثَغْرِهِ وهو غازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُلُثُ هَذا السَّهْمِ إنْ شاءَ اللَّهُ. (p-١٨٢٥)[١٠٣٩٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا ابْنُ سَواءٍ، عَنِ ابْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: يَحْمِلُ مِنَ الصَّدَقَةِ مَن لَيْسَ لَهُ حُمْلانِ، وقالَ قَتادَةُ: ويَحْمِلُ الرَّجُلُ في سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ويُعْطى؛ إذا صارَ لا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ يَكُونُ سَهْمٌ لَهُ بَعْدُ مَعَ المُسْلِمِينَ. [١٠٣٩٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: الغازِي في سَبِيلِ اللَّهِ. [١٠٣٩٤] حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الأصْبَهانِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، ثَنا أبِي، ثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنا عُمارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وجامَعُ بْنُ شَدّادٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ أبِي مَعْقِلٍ «أنَّهُ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: إنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ جَعَلَتْ عَلَيْها حَجَّةً مَعَكَ وعِنْدِي جَمَلٌ جَعَلْتُهُ حَبِيسًا في سَبِيلِ اللَّهِ أفَأُعْطِيها إيّاهُ فَتَرْكَبَهُ؟ قالَ: نَعَمْ». ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: هُمُ المُجاهِدُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [١٠٣٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ: الضَّيْفُ الفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالمُسْلِمِينَ. [١٠٣٩٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: المُجْتازُ مِنَ الأرْضِ إلى الأرْضِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: نَحْوُهُ. [١٠٣٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ المُنْقَطِعُ بِهِ يُعْطى قَدْرَ ما يُبَلِّغُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [١٠٣٩٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ثَمانِيَةَ أسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ وأعْلَمَهُنَ.

التوبة 9:61

(p-١٨٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ آيَةُ ٦١ [١٠٣٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ نَبْتَلُ بْنُ الحارِثِ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَيَجْلِسُ إلَيْهِ فَيَسْتَمِعُ مِنهُ، ثُمَّ يَنْقُلُ حَدِيثَهُ إلى المُنافِقِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ»﴾ . [١٠٣٠٠] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ «قَوْلُهُ: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنٌ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: اجْتَمَعَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ فِيهِمْ: جِلاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ صامِتٍ، ومَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ، فَأرادُوا أنْ يَقَعُوا في النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَهى بَعْضُهم بَعْضًا، وقالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَبْلُغَ مُحَمَّدًا فَيَقَعُ بِكُمْ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّما مُحَمَّدٌ أُذُنٌ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنا، وعِنْدَهم غُلامٌ مِنَ الأنْصارِ يُدْعى عامِرَ بْنَ قَيْسٍ فَحَقَّرُوهُ فَتَكَلَّمُوا، وقالُوا: لَئِنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، فَسَمِعَها الغُلامُ فَغَضِبَ وقالَ: واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَصادِقٌ، وإنَّكم لَشَرٌ مِنَ الحَمِيرِ ثُمَّ ذَهَبَ فَبَلَّغْها النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَدَعاهُمْ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ إنَّ عامِرًا لَكاذِبٌ وحَلَفَ عامِرُ إنَّهم لَكَذَبَةٌ فَصَدَّقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ عامِرٌ: اللَّهُمَّ لا تُفَرِّقْ بَيْنَنا حَتّى تُبَيِّنَ صِدْقَ الصّادِقِ مِن كَذَبِ الكاذِبِ، وقَدْ كانَ مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ قالَ في ذَلِكَ المَجْلِسِ: ويْحَكم يا مَعْشَرَ المُنافِقِينَ واللَّهِ إنِّي لَأرى أنّا شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ وخَلِيقَتِهِ، واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي قُدِّمْتُ فَجُلِدْتُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وأنَّهُ لا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: واللَّهِ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا وقالُوا: هو أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ [١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ قالَ: يَقُولُونَ: أيْ يَسْمَعُ ما يُقالُ لَهُ. (p-١٨٢٧)حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ سَنَقُولُ لَهُ: ما شِئْنا ثُمَّ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنا. [١٠٣٠٣] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، وأمّا ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ فالأُذُنُ: الَّذِي يَسْمَعُ مِن كُلِّ أحَدٍ ويُصَدِّقُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ يَعْنِي: إنَّهُ يَسْمَعُ مِنَ كُلِّ أحَدٍ، قالَ اللَّهُ: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: يُصَدِّقُ بِاللَّهِ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: يُؤْمِنُ إذا حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٠٣٠٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُكم ويَسْمَعُ كَلامَكم خَيْرٌ مِن أنْ لا يُصَدِّقَكُمْ، قالَ: فَكادُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَقالُوا: لا واللَّهِ ما يُعَلِّمُهُ هَذا إلّا يُحَنَّسُ الحَدّادُ النَّصْرانِيُّ، وكانَ أعْجَمِيًّا يَعْمَلُ الحَدِيدَ. [١٠٣٠٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يُصَدِّقُ اللَّهَ بِما أنْزَلَ إلَيْهِ ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ فِيما بَيْنَهم في شَهاداتِهِمْ، وأيْمانِهِمْ عَلى حُقُوقِهِمْ وفُرُوجِهِمْ وأمْوالِهِمْ. (p-١٨٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ [١٠٠٠٠] َوَبِهِ عَنِ الضَّحّاكِ يَعْنِي: ﴿ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: رَحْمَةٌ لَكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ آيَةُ ٦١ [١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ، ثَنا أبِي عَمْرٌو، ثَنا أبِي، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، أنْبَأ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: ألِيمٌ: كُلُّ شَيْءٍ مُوجِعٍ.

التوبة 9:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةُ ٦٢ [١٠٠٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ذُكِرَ لَنا «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ قالَ: واللَّهِ إنَّ هَؤُلاءِ لَخِيارُنا، وأشْرافُنا ولَئِنْ كانَ مُحَمَّدٌ حَقًّا، لَهم شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، قالَ: فَسَمِعَها رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقالَ: واللَّهِ إنَّ ما يَقُولُ لَحَقٌ، ولَأنْتَ شَرٌّ مِنَ الحِمارِ، فَسَعى بِها الرَّجُلُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأخْبَرَهُ فَأرْسَلَ إلى الرَّجُلِ فَدَعاهُ، فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى الَّذِي قُلْتَ؟! فَجَعَلَ يَلْتَعِنُ ويَحْلِفُ بِاللَّهِ ما قالَ ذَلِكَ، وجَعَلَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصّادِقَ وكَذِّبِ الكاذِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ»﴾ [١٠٠٤٢] ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ حَلَفُوا.

التوبة 9:63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةُ ٦٣ [١٠٠٤٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ يَقُولُ: مَن يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَهُ.

التوبة 9:64

(p-١٨٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ الآيَةُ ٦٤ [١٠٠٤٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ يَقُولُونَ: القَوْلَ فِيما بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ ألّا يُفْشِيَ عَلَيْنا هَذا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ [١٠٠٤٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى: الفاضِحَةَ -فاضِحَةَ المُنافِقِينَ- وكانَ يُقالُ لَها: المُثِيرَةُ -أنْبَأتْ بِمَثالِبِهِمْ وعَوْراتِهِمْ- فَقالَ: الَمَثالِبُ: العُيُوبُ.

التوبة 9:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ آيَةُ ٦٥ [١٠٠٤٦] ذَكَرَهُ أبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أبانَ الكُوفِيِّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا خَلّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حَرٍّ شَدِيدٍ، وأمَرَ بِالغَزْوِ إلى تَبُوكَ. قالَ: ونَزَلَ نَفَرٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في جانِبٍ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ إنَّ أرْغَبَنا بُطُونًا، وأجَبْنَنا عِنْدَ اللِّقاءِ، وأضْعَفَنا لَقُرّاؤُنا، فَدَعا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَمّارًا فَقالَ: اذْهَبْ إلى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ فَقُلْ لَهُمْ: ما قُلْتُمْ؟ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [١٠٠٤٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، ثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ في غَزْوَةِ تَبُوكَ في مَجْلِسٍ يَوْمًا: ما رَأيْتُ مِثْلَ قُرّائِنا هَؤُلاءِ لا أرْغَبَ بُطُونًا، ولا أكْذَبَ ألْسِنَةً، ولا أجْبَنَ عِنْدَ اللِّقاءِ فَقالَ رَجُلٌ في المَجْلِسِ: كَذَبْتَ ولَكِنَّكَ مُنافِقٌ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ونَزَلَ القُرْآنُ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: (p-١٨٣٠)فَأنا رَأيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَنْكُبُهُ الحِجارَةُ وهو يَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ»﴾ [١٠٠٤٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ قالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: يُحَدِّثُنا مُحَمَّدٌ أنَّ ناقَةَ فُلانٍ بِوادِي كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا وما يُدْرِيهِ ما الغَيْبُ؟ . [١٠٠٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيِّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَتِهِ إلى تَبُوكَ وبَيْنَ يَدَيْهِ أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ، فَقالُوا: أيَرْجُو هَذا الرَّجُلُ أنْ يَفْتَتِحَ قُصُورَ الشّامِ وحُصُونَها؟! هَيْهاتَ هَيْهاتَ فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”احْتَبِسُوا عَلى الرَّكْبِ فَأتاهم فَقالَ: قُلْتُمْ كَذا قُلْتُمْ كَذا“ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ما تَسْمَعُونَ». [١٠٤٠٠] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الفِرْيابِيُّ، ثَنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سالِمٍ الأفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «”كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في مَسِيرٍ، وأُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَسِيرُونَ أمامَهُ فَقالُوا: إنْ كانَ ما يَقُولُ هَذا أُراهُ قالَ: مُحَمَّدٌ حَقًّا، نَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، يَعْنُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الَّذِي قالُوا، فَقالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟ قالُوا: ما قُلْنا شَيْئًا ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةُ [١٠٤٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الخَيّاطُ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ داوُدَ المِخْراقِيُّ، ثَنا مالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قُدّامَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والأحْجارُ تَنْكُبُهُ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ والنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ»﴾

التوبة 9:66

(p-١٨٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ آيَةُ ٦٦ [١٠٤٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبٍ قالَ: قالَ مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ: لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى عَلى أنْ يُضْرَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنكم مِائَةً مِائَةً عَلى أنْ نَنْجُوَ مِن أنْ يَنْزِلَ فِينا قُرْآنٌ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: أدْرَكِ القَوْمَ فَإنَّهم قَدِ احْتَرَقُوا، فاسْألْهم عَمّا قالُوا، فَإنْ هم أنْكَرُوا وكَتَمُوا فَقُلْ: بَلى، قَدْ قُلْتُمْ كَذا وكَذا، فَأدْرَكَهم فَقالَ لَهُمُ: الَّذِي أمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَجاءُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَعْتَذِرُونَ، وقالَ مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَعَدَ بِي اسْمِي واسْمُ أبِي فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةٍ﴾ فَكانَ الَّذِي عَفا اللَّهُ عَنْهُ: مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ فَتَسَمّى: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وسَألَ اللَّهَ أنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ بِمَقْتَلِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ لا يُعْلَمُ مَقْتَلُهُ ولا مَن قَتَلَهُ ولا يُرى لَهُ أثَرٌ ولا عَيْنٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةٍ بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ الآيَةَ [١٠٤٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةٍ﴾ قالَ: الطّائِفَةُ: الرَّجُلُ والنَّفَرُ.

التوبة 9:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآيَةُ ٦٧ [١٠٤٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَعْنِي قَوْلُهُ: ”المُنْكَرِ“ هو التَّكْذِيبُ وهو أنْكَرُ المُنْكَرِ. [١٠٤٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ، فَذَكَرَ المُنْكَرَ: عِبادَةُ الأوْثانِ والشَّيْطانُ. (p-١٨٣٢)[١٠٤٠٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ”المُنْكَرِ“ قالَ: مَعْصِيَةُ رَبِّهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ [١٠٤٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿المَعْرُوفِ﴾ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهِ، والإقْرارُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ وتُقاتِلُونَهم عَلَيْهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ هو أعْظَمُ المَعْرُوفِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: التَّوْحِيدُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ [١٠٤٠٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ لا يَبْسُطُونَها بِنَفَقَةٍ في حَقٍّ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٥٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ قالَ: يَقْبِضُونَ أيْدِيَهم عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: يَقْبِضُونَها مِنَ الصَّدَقَةِ والخَيْرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [١٠٥٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا اللَّهَ. [١٠٥٠٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ قالَ: تَرَكُوا طاعَةَ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ [١٠٥٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنِ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ يَقُولُ: تَرَكَهم مِن ثَوابِهِ وكَرامَتِهِ. (p-١٨٣٣)[١٠٥٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ نُسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، ولَمْ يُنْسَوْا مِنَ الشَّرِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [١٠٥٠٥] ذَكَرَ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الفاسِقُونَ﴾ العاصُونَ. [١٠٥٠٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿الفاسِقُونَ﴾ قالَ: الكاذِبُونَ.

التوبة 9:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ﴾ آيَةُ ٦٨ [١٠٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إسْماعِيلَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ إسْماعِيلَ ومُجاهِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الكَذّابُ: المُنافِقُ. [١٠٥٠٨] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ هُرْمُزَ أبِي المِقْدامِ، عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ مَنِ المُنافِقُ؟ قالَ: الَّذِي يَصِفُ الإسْلامَ ولا يَعْمَلُ بِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ﴾ [١٠٥٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادٌ، أنْبَأ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنِ المُنافِقِينَ فَقالَ: يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ، فَتُطْبَقُ عَلَيْهِمْ في أسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ النّارِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهُمْ﴾ [١٠٥٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَعْنِي: لا يَمُوتُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [١٠٥٠١] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (p-١٨٣٤)أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يَعْنِي: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ.

التوبة 9:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا﴾ آيَةُ ٦٩ [١٠٥٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا﴾ الآيَةَ، قالَ: صَنِيعُ الكُفّارِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ [١٠٥٠٣] ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبارِحَةِ ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ فَهَؤُلاءِ بَنُو إسْرائِيلَ أشْبَهْناهم قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ولا أعْلَمُ إلّا أنَّ فِيهِ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّهم حَتّى لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. [١٠٥٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قالَ: بِدِينِهِمْ. [١٠٥٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ يَقُولُ: بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ [١٠٥٠٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أنْبَأنا شَرِيكٌ، عَنْ أبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ قالَ: الخَلاقُ: الدِّينُ. (p-١٨٣٥)[١٠٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أوْ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: الخَلاقُ: الدِّينُ. [١٠٥٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ، حَدَّثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ [١٠٥٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾ قالَ: بِدِينِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ [١٠٥٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ قالَ: الخَوْضُ: ما يَتَكَلَّمُونَ بِهِ مِنَ الباطِلِ، وما يَخُوضُونَ فِيهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ورُسُلِهِ وتَكْذِيبِهِمْ إيّاهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ الآيَةَ [١٠٥٠١] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَقُولُ: بَطَلَتْ أعْمالُهم.

التوبة 9:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ آيَةُ ٧٠ [١٠٥٠٢] ذَكَرَ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: مِمّا يُعَيَّرُ بِهِ المُنافِقُونَ ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآيَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ [١٠٥٠٣] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، ثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: أنَّ نُوحًا بُعِثَ مِنَ الجَزِيرَةِ. (p-١٨٣٦)[١٠٢٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ نُوحٍ وحَدِيثِ قَوْمِهِ فِيما قَصَّ اللَّهُ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وما يَذْكُرُ أهْلُ الكِتابِ يَعْنِي: مِن أهْلِ التَّوْراةِ وما حَفِظَ لَنا مِنَ الأحادِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ نُوحًا إلى قَوْمِهِ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، وقَدْ فَشَتْ في الأرْضِ المَعاصِي وكَثُرَتْ فِيها الجَبابِرَةُ وعَتَوْا عَلى اللَّهِ عَتَوًا كَبِيرًا، وكانَ نُوحٌ فِيما يَذْكَرُ حَلِيمًا صَبُورًا، لَمْ يَلْقَ نَبِيٌّ مِن قَوْمِهِ مِنَ البَلاءِ أكْثَرَ مِمّا لَقِيَ إلّا نَبِيُّ قُتِلَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعادٍ﴾ [١٠٢٠٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ عادًا كانُوا قَوْمًا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ هي الرِّمالُ، فَأتاهم فَوَعَظَهم وذَكَّرَهم بِما قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ فَكَذَّبُوهُ وكَفَرُوا، وسَألُوهُ أنْ يَأْتِيَهم بِالعَذابِ. [١٠٢٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: وكانَ مِن حَدِيثِ عادٍ فِيما بَلَغَنِي -واللَّهُ أعْلَمُ- أنَّهم كانُوا قَوْمًا عُرْبًا وكانُوا أصْحابَ أوْثانٍ يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، صَنَمٌ يُقالُ لَهُ: صَمَدُنْ وآخَرُ يُقالُ لَهُ: صَمُودٌ وصَنَمٌ يُقالُ لَهُ: الهَناءُ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هُودًا فَأمَرَهم أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ، لا يَعْبُدُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ وأنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ، لَمْ يَأْمُرْهم فِيما يَذْكُرُونَ واللَّهُ أعْلَمُ إلّا بِذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وثَمُودَ﴾ [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ الرّازِيُّ، ثَنا سَهْلُ بْنُ بَكّارٍ، ثَنا داوُدُ بْنُ أبِي الفُراتِ، عَنْ عِلْباءَ بْنِ أحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ صالِحًا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ فَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ ماتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإسْلامِ، فَأحْيا اللَّهُ صالِحًا وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ، فَأخْبَرَهم أنَّهُ صالِحٌ، فَكَذَّبُوهُ وقالُوا: قَدْ ماتَ صالِحٌ، فَأْتِنا بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَسَألَ اللَّهَ أنْ يَأْتِيَهُمُ بِآيَةٍ، فَأتاهُمُ اللَّهُ بِالنّاقَةِ، فَكَفَرُوا بِهِ وعَقَرُوها، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ. (p-١٨٣٧)[١٠٢٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فَلَمّا أهْلَكَ اللَّهُ عادًا وتَقَضّى أمْرُها، عَمِرَتْ ثَمُودٌ بَعْدَها، فاسْتُخْلِفُوا في الأرْضِ فَرَبَلُوا وانْتَشَرُوا ثُمَّ عَتَوْا عَلى اللَّهِ، فَلَمّا ظَهْرَ فَسادُهم وعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمُ صالِحًا وكانُوا قَوْمًا عُرْبًا، وهو مِن أوْسَطِهِمِ نَسَبًا، وأفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا رَسُولًا، وكانَتْ مَنازِلُهُمُ الحِجْرَ إلى قَرْحٍ، وهو وادِي القُرى وبَيْنَ ذَلِكَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، فِيما بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ غُلامًا شابًّا، فَدَعاهم إلى اللَّهِ حَتّى شَمِطَ وكَبِرَ لا يَتْبَعُهُ مِنهم أحَدٌ إلّا قَلِيلٌ مُسْتُضْعُفُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَوْمِ إبْراهِيمَ﴾ [١٠٢٠٩] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قالَ: سَمِعْتُ وهْبًا يَعْنِي ابْنَ مُنَبِّهٍ، يَذْكُرُ مَسِيرَ إبْراهِيمَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ أخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَ ما ألْقَوْهُ في النّارِ فَخَرَجَ بِامْرَأتِهِ سارَّةَ ومَعَهُ أخُوها لُوطٌ، فَتَوَجَّها إلى أرْضِ الشّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْحابِ مَدْيَنَ﴾ [١٠٢٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ شُعَيْبًا إلى مَدْيَنَ وإلى أصْحابِ الأيْكَةِ: هي الغَيْضَةُ مِنَ الشَّجَرِ، فَكانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ يَبْخَسُونَ الكَيْلَ والوَزْنَ فَدَعاهم فَكَذَّبُوهُ، فَقالَ لَهُمْ: ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، وما رَدُّوا عَلَيْهِ، فَلَمّا عَتَوْا وكَذَّبُوا سَألُوهُ العَذابَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾ [١٠٢٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أرْضُهم فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها. [١٠٢٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنْبَأ سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي أخاهُ، ثَنا حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا ولَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلى قَوْمِ لُوطٍ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ قالَ: فَأخْرَجَ بَناتِهِ بِالطَّرِيقِ، وجَعَلَ ضِيفانَهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَناتِهِ قالَ: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ [هود: ٧٨] فَقالَ: إنَّ ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في (p-١٨٣٨)ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] فالتَفَتَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: لا تَخَفْ ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ [هود: ٨١] فَلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعْيُنَهُمْ، فانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى خَرَجُوا إلى الَّذِينَ بِالبابِ فَقالُوا: جِئْناكم مِن عِنْدِ أسْحَرِ النّاسِ، طُمِسَتْ أبْصارُنا، قالَ: فانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى دَخَلُوا المَدِينَةَ، فَكانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ، فَرُفِعَتْ حَتّى إنَّهم لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ في جَوِّ السَّماءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ، فَمَن أصابَتْهُ الِائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْهُ، قالَ: ومَن خَرَجَ مِنها اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كانَ فَقَتَلَهُ، قالَ: وخَرَجَ مِنها لُوطٌ بِبَناتِهِ وهُنَّ ثَلاثٌ فَلَمّا بَلَغَ مَكانًا مِنَ الشّامِ، ماتَتِ الكُبْرى فَدَفَنَها فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ يُقالُ لَها عَيْنُ الدِّبَةُ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: رَبَثًا، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى بَلَغَ مَكانًا آخَرَ ماتَتِ الصُّغْرى فَدَفَنَها فَخَرَجَتْ عِنْدَها عَيْنٌ يُقالُ لَها: الزِّغْرِتَةُ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: زَغُوتًا قالَ: ولَمْ يَبْقَ غَيْرُ الوُسْطى. [١٠٢٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الهُذَلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾ قالَ: هُنَّ أرْبَعٌ: المُؤْتَفِكاتُ دادُوما، وسَدُومٌ، وعامُورا، وصابُوما. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ [١٠٢٢٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يَعْنِي: البَيِّناتِ، ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ الآيَةُ ٧٠ [١٠٢٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَظْلِمُونَ﴾ قالَ: يَضُرُّونَ.

التوبة 9:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ آيَةُ ٧١ [١٠٢٢٢] أخْبَرَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ: إنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ. [١٠٢٢٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُوسى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالِ العَبْسِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (p-١٨٣٩)قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «”المُهاجِرُونَ والأنْصارُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والطُّلَقاءُ مِن قُرَيْشٍ، والعُتَقاءُ مِن ثَقِيفٍ، بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ“». [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: المُؤْمِنُونَ: هُمُ العَجّاجُونَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ واللَّهِ ما زالُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا رَبَّنا حَتّى اسْتُجِيبَ لَهم. قَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [١٠٢٠٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: يَأْمُرُونَ بِطاعَةِ رَبِّهِمْ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قالَ: ويَنْهَوْنَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، يَعْنِي: عَنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآيَةُ [١١١١١] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ”أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ“ قالَ: طاعَةُ الرَّسُولِ: اتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. [١٠٣٠١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: ﴿عَزِيزٌ﴾ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمْرِهِ.

التوبة 9:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ آيَةُ ٧٢ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ غَيْرُ مَرَّةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ [١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُقْرِئُ، ثَنا جَسْرٌ،، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «سَألْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ (p-١٨٤٠)اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: عَلى الخَبِيرِ سَقَطَتْ، سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ في الجَنَّةَ، في ذَلِكَ القَصْرِ سَبْعُونَ دارًا مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، في كُلِّ دارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا مِن كُلِّ لَوْنٍ، عَلى كُلَّ فِراشٍ امْرَأةٌ مِنَ الحُورِ العَيْنِ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مائِدَةً في كُلِّ مائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِن كُلِّ طَعامٍ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وصَيْفًا ووَصِيفَةً فَيُعْطى المُؤْمِنُ مِنَ القُوَّةِ في كُلِّ غَداةٍ ما يَأْتِي عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ». [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، دَرَجَةٌ منْ فِضَّةٍ أرْضُها فِضَّةٌ ومَساكِنُها فِضَّةٌ وآنِيَتُها فِضَّةٌ، وتُرابُها مِسْكٌ، والثّانِيَةُ: مِن ذَهَبٍ، أرْضُها ذَهَبٌ، ومَساكِنُها ذَهَبٌ، وآنِيَتُها ذَهَبٌ، وتُرابُها مِسْكٌ وسَبْعَةً وتِسْعِينَ بَعْدَ ذَلِكَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بِشْرٍ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا عَمْرُو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: بُطْنانِ الجَنَّةِ يَعْنِي: وسَطَها. [١٠٣٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: مَعْدِنُهم فِيها أبَدًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [١٠٣٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ يَعْنِي: إذا أُخْبِرُوا أنَّ اللَّهَ عَنْهم راضٍ، فَهو أكْبَرُ عِنْدَهم مِنَ التَحَفِ والتَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنَ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا. (p-١٨٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الفَوْزُ﴾ [١٠٣٠٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ”فَوْزًا“ يَقُولُ: نَصِيبًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العَظِيمُ﴾ [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ ”عَظِيمًا“ وافِرًا.

التوبة 9:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ آيَةُ ٧٣ [١٠٣٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَنْجَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي جُنْدُبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: بِيَدِهِ فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، ولْيَلْقَهُ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُجاهِدَ الكُفّارَ بِالسَّيْفِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسِ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ [١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ زِيادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليَحْمَدِيُّ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: المُنافِقِينَ بِالحُدُودِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِثْلُهُ. [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: جِهادُ المُنافِقِينَ: ألّا تَظْهَرَ مِنهم مَعْصِيَةٌ إلّا أُطْفِيَتْ، ولا حَدًّا إلّا أُقِيمَ. (p-١٨٤٢)والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ فَأمَرَهُ بِجِهادِ المُنافِقِينَ بِاللِّسانِ. [١٠٣٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: جاهَدِ المُنافِقِينَ بِالقَوْلِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: أذْهِبِ الرِّفْقَ عَنْهم. [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: واغْلُظْ عَلى المُنافِقِينَ بِالكَلامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ أيْ: فَلا تَظُنُّوا أنَّ لَهُمُ عاقِبَةَ نَصْرٍ ولا ظُهُورًا عَلَيْكُمْ، ما اعْتَصَمْتُمْ بِي، واتَّبَعْتُمْ أمْرِي لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي أصابَتْكم مِنهم بِذُنُوبٍ قَدَّمْتُمُوها لِأنْفُسِكم. قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ قالَ: مَصِيرُ الكافِرِ إلى النّارِ. قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُهُ مِن عِكْرِمَةَ فَعَرَضْتُهُ عَلى مُجاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ.

التوبة 9:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ آيَةُ ٧٤ [١٠٢٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كاسِبٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ يَقُولُ: والنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَخْطُبُ لَئِنْ كانَ هَذا (p-١٨٤٣)صادِقًا، لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَجَحَدَ القائِلُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ فَكانَ ما أُنْزِلَ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ زَيْدٍ». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ [١٠٤٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: فَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ القُرْآنُ فِيهِ ذِكْرُ المُنافِقِينَ وما قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ الجُلاسُ: واللَّهِ لَئِنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ صادِقًا لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ. قالَ: فَسَمِعَها عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ فَقالَ: واللَّهِ يا جُلاسُ، إنَّكَ لَأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ، أحْسَنُهم عِنْدِي أثَرًا أوْ أعَزَّهم عَلَيَّ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، ولَقَدْ قُلْتَ مَقالَةً لَئِنْ ذَكَرْتُها لَتَفْضَحَنَّكَ، ولَئِنْ سَكَتُّ عَنْها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحَدُهُما أشَرُّ عَلَيَّ مِنَ الأُخْرى، فَمَشى إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ما قالَ الجُلاسُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما قالَ عُمَيْرٌ، ولَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ [١٠٤٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، أنْبَأ سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فِيما ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الجُلاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وقالَ: لَئِنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ صادِقًا لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحُمُرِ، فَرَفَعَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ عُمَيْرٌ وما قُلْتُ: ما قالَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا»﴾ فَزَعَمُوا أنَّهُ تابَ وحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، حَتّى عُرِفَ مِنهُ الإسْلامُ والخَيْرُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٤٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما لَهم (p-١٨٤٤)فِي الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ رَجُلَيْنِ اقْتَتَلا، أحَدُهُما مِن جُهَيْنَةَ، والآخَرُ مِن غِفارٍ، وكانَتْ جُهَيْنَةُ حُلَفاءَ الأنْصارِ، فَظَهَرَ الغِفارِيُّ عَلى الجُهَنِيِّ فَنادى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يا بَنِي أوْسٍ، انْصُرُوا أخاكُمْ، وقالَ: واللَّهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ مُحَمَّدٍ إلّا كَما قالَ القائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، وقالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَسَعى بِها رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَأرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما قالُوا: فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا»﴾ والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠١١١] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَرْصُدُونَ «إذا قَدِمَ أبُو عامِرٍ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وكانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحارِبًا لِلَّهِ ﴿قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أرادُوا أنْ يَدْفَعُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ وكانُوا قَوْمًا قَدْ أجْمَعُوا عَلى أنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهم مَعَهُ في بَعْضِ أسْفارِهِ فَجَعَلُوا يَلْتَمِسُونَ غِرَّتَهُ حَتّى أخَذَ في عُقْبَةٍ فَتَقَدَّمَ بَعْضُهم وتَأخَّرَ بَعْضُهم وذَلِكَ لَيْلًا، قالُوا: إذا أخَذَ في العَقَبَةِ دَفَعْناهُ عَنْ راحِلَتِهِ في الوادِي، فَسَمِعَ حُذَيْفَةُ وهو يَسُوقُ بِالنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكانَ قائِدُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ، وسائِقُهُ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ فَسَمِعَ حُذَيْفَةُ وقْعَ أخْفافِ الإبِلِ، فالتَفَتَ فَإذا هو بِقُومٍ مُتَلَثِّمِينَ، فَقالَ: إلَيْكم إلَيْكم يا أعْداءَ اللَّهِ، فَأمْسِكُوا، ومَضى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى نَزَلَ مَنزِلَهُ الَّذِي أرادَ فَلَمّا أصْبَحَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، فَقالَ: أرَدْتُمْ كَذا وكَذا، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ ما قالُوا، ولا أرادُوا الَّذِي سَألَهم عَنْهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبادَةَ بْنِ البَخْتَرِيِّ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ قالَ: وكانَ الجُلاسُ اشْتَرى فَرَسًا؛ لِيَقْتُلَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. (p-١٨٤٥)والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ قالَ: هَمَّ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: الأسْوَدُ بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ قالَ أحَدُهُمْ: لَئِنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: فَواللَّهِ إنَّما يَقُولُ الحَقَّ، ولَأنْتَ أشَرُّ مِن حِمارٍ، فَهَمَّ بِقَتْلِهِ المُنافِقُ، فَذَلِكَ هَمُّهم بِما لَمْ يَنالُوا. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٠٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواسِطِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ قالَ: أرادُوا أنْ يُتَوِّجُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، قالُوا: وإنْ لَمْ يَرْضَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [١٠٠٠٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدادِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ الطّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: بِأخْذِهِمُ الدِّيَةَ». [١٠٤٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوانَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: «قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَقَضى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في دِيَّتِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ قالَ: فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي: ما أخَذُوا مِنَ الدِّيَةِ». (p-١٨٤٦)[١٠٤٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ «قَوْلُهُ: ﴿وما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: كانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ دِيَةٌ، فَأخْرَجَها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَهُ». والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٤٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، ثَنا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ المُهَلَّبِيُّ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ ﴿وما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: «كانَ جُلاسُ تَحَمَّلَ حَمالَةً أوْ كانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأدّى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [١٠٤٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، ثَنا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ المُهَلَّبِيُّ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ «﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وقَدْ كانَ جُلاسُ بْنُ سُوَيْدٍ الأنْصارِيُّ قالَ: صَدَقَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، يَعْنِي: فِيما كانَ أدّى عَنْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن قَوْلِهِ: إنْ كانَ الَّذِي يَقُولُمُحَمَّدٌ فَإنَّهُ أشَرُّ مِنَ الحِمارِ، وما كانَ حَلَفَ إنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ، فَقالَ: قَدْ قُلْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ وقَدْ عَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ التَّوْبَةَ، وإنِّي أتُوبُ إلى اللَّهِ وأسْتَغْفِرُهُ مِن قَوْلِي فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِعُمَيْرٍ: ”وفَّتْ أُذُنُكَ، وصَدَّقَكَ رَبُّكَ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم في الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ آيَةُ ٧٤ [١٠٤٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَتَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَلى كُفْرِهِمْ.

التوبة 9:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ آيَةُ ٧٥ [١٠٤٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَحْبُوبُ بْنُ مِحْرِزٍ القَوارِيرِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اعْتَبِرُوا المُنافِقَ بِثَلاثٍ: إنْ حَدَّثَ كَذَبَ، وإنْ وعَدَ أخْلَفَ، وإنْ عاهَدَ غَدَرَ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآيَةَ. (p-١٨٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى ﴿الصّالِحِينَ﴾ [١٠٤٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةَ السَّلامِيُّ، عَنْ أبِي عَبْدِ المَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الهِلالِيِّ أنَّهُ أخْبَرَهُ عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وهو مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاوِيَةَ أنَّهُ أخْبَرَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، «عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِيَ مالًا فَقالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ، قالَ: ثُمَّ قالَ مَرَّةً أُخْرى فَقالَ: ما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ؟ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيلَ مَعِيَ الجِبالُ ذَهَبًا وفِضَّةً لَسالَتْ. قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِيَ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا، اللَّهُمَّ ارْزُقْثَعْلَبَةَ مالًا. قالَ: فاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مَن الصّالِحِينَ﴾“» . [١٠٤٠٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ رَجُلانِ خَرَجا عَلى مَلاءٍ قُعُودٍ، قالا: واللَّهِ لَئِنْ رَزَقَنا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ، فَلَمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بَخِلُوا بِهِ.

التوبة 9:76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتاهم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ آيَةُ ٧٦ [١٠٤٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةَ السَّلامِيُّ، عَنْ أبِي عَبْدِ المَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الهِلالِيِّ أنَّهُ أخْبَرَهُ عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنَّهُ أخْبَرَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيُّ، «عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مالًا“. قالَ: فاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ فَضاقَتْ عَلَيْهِ المَدِينَةُ، فَتَنَحّى عَنِ المَنزِلِ فَنَزَلَ وادِيًا مِن أوْدِيَتِها حَتّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ والعَصْرَ في الجَماعَةِ ويَتْرُكُ ما سِواهُما، ثُمَّ نَمَتْ فَكَثُرَتْ حَتّى تَرَكَ الصَّلَواتِ إلّا الجُمُعَةَ، وهي تَنْمُو كَما يَنْمُو الدُّودُ حَتّى تَرَكَ الجُمُعَةَ وطَفِقَ يُتَلَقّى الرُّكْبانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَسْألُهم عَنِ الأخْبارِ، فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْهُ فَقالَ: (p-١٨٤٨)ما فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضاقَتْ عَلَيْهِ المَدِينَةُ، وأخْبَرُوهُ بِأمْرِهِ فَقالَ: ”يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ“. قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣] وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرائِضَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَجُلَيْنِ عَلى الصَّدَقَةِ رَجُلًا مِن جُهَيْنَةَ ورَجُلًا مِن بَنِي سُلَيْمٍ، وكَتَبَ لَهُما كَيْفَ يَأْخُذانِ الصَّدَقَةَ وأسْنانَ الإبِلِ، وأمَرَهُما أنْ يَخْرُجا فَيَأْخُذا الصَّدَقَةَ، قالَ لَهُما مُرا بِثَعْلَبَةَ وبِفُلانٍ رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، فَخُذا صَدَقاتِهِما. فَخَرَجا حَتّى أتَيا ثَعْلَبَةَ فَسَألاهُ الصَّدَقَةَ، وأقْرَآهُ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: ما هَذِهِ إلّا جِزْيَةٌ، ما هَذِهِ إلّا أُخْتُ الجِزْيَةِ، ما أدْرِي ما هَذِهِ؟ انْطَلِقا حَتّى تَفْرُغا، ثُمَّ عُودا إلَيَّ، فانْطَلَقا، وسَمِعَ بِهِما السُّلَمِيُّ فَنَظَرَ إلى خِيارِ أسْنانِ إبِلِهِ فَعَزَلَهُما لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهم بِها فَلَمّا رَأوْها قالُوا: ما يَجِبُ عَلَيْكَ هَذا، وما نُرِيدُ أنْ نَأْخُذَ مِنكَ هَذا، قالَ: بَلى فَخُذُوا، فَإنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وإنَّما هي لِي، فَأخَذُوها مِنهُ، فَلَمّا فَرَغا مِن صَدَقاتِهِما رَجَعا حَتّى مَرّا بِثَعْلَبَةَ، فَقالَ: أرُونِي كِتابَكُما، فَنَظَرَ فِيهِ فَقالَ: ما هَذا إلّا أُخْتُ الجِزْيَةِ انْطَلِقا حَتّى أرى رَأْيِي فانْطَلَقا حَتّى أتَيا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمّا رَآهُما قالَ: يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ قَبْلَ أنْ يُكَلِّمَهُما ودَعا لِلسُّلَمِيِّ، فَأخْبَراهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ، والَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مَن الصّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] ﴿فَلَمّا آتاهم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧] وعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَجُلٌ مِن أقارِبِ ثَعْلَبَةَ فَسَمِعَ ذَلِكَ فانْطَلَقَ حَتّى أتى ثَعْلَبَةَ فَقالَ: ويْحَ يا ثَعْلَبَةُ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذا وكَذا، فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتّى أتى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ، فَجَعَلَ يَحْثُو عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: هَذا عَمَلُكَ قَدْ أمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي“. فَلَمّا أبى أنْ يَقْبِضَ مِنهُ شَيْئًا رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ وقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا، أتى أبا بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ فَقالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنزِلَتِي مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَوْضِعِي مِنَ الأنْصارِ فاقْبَلْ صَدَقَتِي، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْها مِنكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأقْبَلُها أنا؟ فَقُبِضَ أبُو بَكْرٍ ولَمْ يَقْبَلْها، فَلَمّا ولِيَ عُمَرُ أتاهُ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْبَلْ صَدَقَتِي فَقالَ: لَمْ يَقْبَلْها مِنكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولا أبُو بَكْرٍ وأنا أقْبَلُها مِنكَ؟ فَلَمْ يَقْبِضْها، فَقَبَضَ عُمَرُ ولَمْ يَقْبَلْها ثُمَّ ولِيَ عُثْمانُ فَأتاهُ فَسَألَهُ أنْ يَقْبِضَ صَدَقَتَهُ فَقالَ: لَمْ يَقْبَلْها مِنكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى (p-١٨٤٩)اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولا أبُو بَكْرٍ ولا عُمَرُ وأنا أقْبَلُها مِنكَ؟! فَلَمْ يَقْبَلْها وهَلَكَ ثَعْلَبَةُ في خِلافَةِ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ».

التوبة 9:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ آيَةُ ٧٧ [١٠٤٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ﴾ فَسُمِّيَ مُنافِقًا بِغَيْرِ جُحُودٍ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ولا شَكٍّ فِيهِما ولا في شَيْءٍ مِمّا جاءَ بِهِ ولَكِنْ بِخُلْفِهِ وكَذِبِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ﴾ [١٠٥٠٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مَن الصّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] وذَلِكَ أنَّ رَجُلًا كانَ يُقالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ أبِي حاطِبٍ مِنَ الأنْصارِ أتى مَجْلِسًا فَأشْهَدَهم فَقالَ: لَئِنْ آتانِي اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، آتَيْتُ مِنهُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وتَصَدَّقْتُ مِنهُ ووَصَلْتُ القَرابَةَ فابْتَلاهُ اللَّهُ، وإنَّما كانُوا يَكْذِبُونَ، فَآتاهُ مِن فَضْلِهِ، فَأخْلَفَ اللَّهَ ما وعَدَهُ، فَأغْضَبَ اللَّهَ بِما أخْلَفَهُ ما وعَدَهُ فَقَصَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ شَأْنَهُ في القُرْآنِ. [١٠٥٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ﴾ حِينَ قالُوا: لَنَصَّدَّقَنَّ فَلَمْ يَفْعَلُوا.

التوبة 9:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهم ونَجْواهُمْ﴾ آيَةُ ٧٨ [١٠٥٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا هانِئُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما هو أخْفى مِنَ السِّرِّ مِمّا لَمْ يَعْمَلْهُ وهو عامِلُهُ.

التوبة 9:79

(p-١٨٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ آيَةُ ٧٩ [١٠٥٠٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ أيْ: يَطْعَنُونَ عَلى المُطَّوِّعِينَ في الصَّدَقاتِ. [١٠٥٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أنَسٍ أوْ غَيْرِهِ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: دَعا النّاسَ بِصَدَقَةٍ، فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعَةِ آلافٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ صَدَقَةٌ فَلَمَزَهُ بَعْضُ القَوْمِ فَقالَ: ما جاءَ بِهَذِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلّا رِياءً، وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: ما كانَ اللَّهُ أغْنى عَنْ صاعِ أبِي عَقِيلٍ فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة»: ٨٠] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ [١٠٥٠٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ أبا وائِلٍ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نُحامِلُ في الجاهِلِيَّةِ فَجاءَ بِنِصْفِ صاعٍ أوْ بِصاعٍ وجاءَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ هَذا وهَذا مُرائِي فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ [١٠٥٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعٍ مِن طَعامٍ، فَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: واللَّهِ ما جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ما جاءَ بِهِ إلّا رِياءً، وقالُوا: إنْ كانَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذا الصّاعِ. [١٠٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَجاءَ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِينارٍ صَدَقَةً، قالَ: وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعِ تَمْرٍ نَزَعَ عَلَيْهِ لَيْلَهُ كُلَّهُ فَلَمّا (p-١٨٥١)أصْبَحَ جاءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَعَظِيمُ الرِّياءِ، وقالَ الآخَرُ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صاعِ هَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ صاحِبُ الصّاعِ، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهم سَخِرَ اللَّهُ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [١٠٥٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ ومُسَدَّدٌ قالا: ثَنا أبُو عَوانَةَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”تَصَدَّقُوا فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَ بَعْثًا. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي أرْبَعَةَ آلافٍ، ألْفَيْنِ أُقْرِضُهُما رَبِّي وألْفَيْنِ لِعِيالِي، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: بارَكَ اللَّهُ فِيما أعْطَيْتَ، وبارَكَ لَكَ فِيما أمْسَكَتَ، وقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَرِيرَ فَأصَبْتُ صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ فَصاعٌ أُقْرِضُهُ رَبِّي وصاعٌ لِعِيالِي، فَلَمَزَهُ المُنافِقُونَ فَقالُوا: واللَّهِ إنْ أعْطى ابْنُ عَوْفٍ هَذا إلّا رِياءً وقالُوا: أوَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ ورَسُولُهُ غَنِيَّيْنِ عَنْ صاعِ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾“». [١٠٥٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ أصابَ النّاسَ جاهِدٌ شَدِيدٌ، فَأمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَتَصَدَّقُوا فَقالَ: أيُّها النّاسُ تَصَدَّقُوا، فَجَعَلَ أُناسٌ يَتَصَدَّقُونَ، فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَبٍ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كانَ لِي ثَمانِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَبٍ فَجِئْتُ بِأرْبَعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُ فِيما أعْطى وبارِكْ لَهُ فِيما أمْسَكَ“». [١٠٥٠٠] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ فِطْرٍ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مالًا عَظِيمًا، وأخْرَجَ عاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَذَلِكَ، وأخْرَجَ رَجُلٌ صاعَيْنِ، وآخَرُ صاعًا فَقالَ قائِلٌ (p-١٨٥٢)مِنَ النّاسِ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّما جاءَ بِما جاءَ بِهِ فَخْرًا ورِياءً، وأمّا صاحِبُ الصّاعِ والصّاعَيْنِ فَإنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ أغْنِياءُ مِن صاعٍ وصاعٍ، فَسَخِرُوا بِهِمْ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ. [١٠٥٠١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: «سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ المُسْلِمِينَ أنْ يَتَصَدَّقُوا، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: إنَّما ذَلِكَ مالٌ وافِرٌ فَأخَذَ نِصْفَهُ قالَ: وافِرٌ، قالَ: فَجِئْتُ أحْمِلُ مالًا كَثِيرًا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: أتُرائِي يا عُمَرُ ؟ قالَ: نَعَمْ، أُرائِي اللَّهَ ورَسُولَهُ فَوَجَدَ غَيْرَهُما فَلا، قالَ: وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَوَجَدَ نَفْسَهُ يَجُرُّ الجَرِيرَ عَلى رَقَبَتِهِ بِصاعَيْنِ لَيْلَتَهُ، فَتَرَكَ صاعًا لِعِيالِهِ وجاءَ بِصاعٍ يَحْمِلُهُ، فَقالَ لَهُ بَعْضُ المُنافِقِينَ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ عَنْ صاعِكَ لَغَنِيٌّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ [١٠٥٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أبُو كُرَيْبٍ، ثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، أنْبَأ مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ يَسارٍ، «عَنْ أبِي عَقِيلٍ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ باتَ يَجُرُّ الجَرِيرَ عَلى ظَهْرِهِ عَلى صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ فانْقَلَبَ بِأحَدِهِما إلى أهْلِهِ يَتَبَلَّغُونَ بِهِ، وجاءَ بِالآخَرِ يَتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ، فَأتى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأخْبَرَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أنْثِرْهُ في الصَّدَقَةِ، قالَ: فَسَخِرَ المُنافِقُونَ بِهِ، وقالُوا: ما كانَ أغْنى هَذا أنْ يَتَقَرَّبَ إلى اللَّهِ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَتَيْنِ». [١٠٥٠٣] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أنْبَأ الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ قالَ: هو رِفاعَةُ بْنُ سَعْدٍ. (p-١٨٥٣)[١٠٥٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ الضَّرِيرِ، ثَنا عِيسى بْنُ المُغِيرَةِ الحَرامِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ قالَ: فالجاهِدُ في القِيتَةِ والجاهِدُ هو الجاهِدُ. [١٠٥٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ الجاهِدُ في ذاتِ اليَدِ، والجُهْدُ: جُهْدُ الإنْسانِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهم سَخِرَ اللَّهُ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [١٠٥٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ، ثَنا الحَسَنُ قالَ: «جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِصَدَقَةٍ عَظِيمَةٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمَزَهُ ناسٌ، وقالُوا: ما جاءَ بِهَذا إلّا رِياءً، وجاءَ آخَرُونَ مِن جُهْدِهِمْ بِالقَلِيلِ، فَسَخِرُوا مِنهم وقالُوا: انْظُرُوا ما جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ، واللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقاتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهم سَخِرَ اللَّهُ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ»﴾ .

التوبة 9:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ آيَةُ ٨٠ [١٠٥٠٧] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنِ هِشامٍ، ثَنا زِيادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقامَ إلَيْهِ، فَلَمّا وقَفَ عَلى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قُلْتُ: القائِلُ كَذا وكَذا، والقائِلُ كَذا وكَذا؟ أُعَدِّدُ أيّامَهُ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَبْتَسِمُ، حَتّى إذا أكْثَرْتُ قالَ: يا عُمَرُ، أخِّرْ عَنِّي إنِّي قَدْ خُيِّرْتُ قَدْ قِيلَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فَلَوْ أعْلَمُ أنِّي إنْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ». [١٠٥٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: لَقَدْ أصَبْتُ في الإسْلامِ هَفْوَةً ما أصَبْتُ مِثْلَها قَطُّ، أرادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُصَلِّيَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأخَذْتُ بِثَوْبِهِ (p-١٨٥٤)فَقُلْتُ: واللَّهِ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهَذا، لَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي فَقالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى شَفِيرِ القَبْرِ فَجَعَلَ النّاسُ يَقُولُونَ لِابْنِهِ: يا حُبابُ افْعَلْ كَذا يا حُبابُ افْعَلْ كَذا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: الحُبابُ اسْمُ الشَّيْطانِ أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ“». [١٠٥٠٩] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ قالَ: أقِلَّ أوْ أكْثِرْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [١٠٥٠٠] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] فَأبى اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لَهم». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ الآيَةُ. قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

التوبة 9:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٨١ [١٠٥٠١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أظُنُّها في غَزْوَةِ تَبُوكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠٥٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ. (p-١٨٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ [١٠٥٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ تَبُوكُ آخِرَ غَزْوَةٍ غَزاها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهي غَزْوَةُ الحَرِّ، قالُوا: ﴿وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾ وهي غَزْوَةُ العُسْرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [١٠٥٠٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمَرَ النّاسَ أنْ يَنْبَعِثُوا مَعَهُ، وذَلِكَ في الصَّيْفِ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الحَرُّ شَدِيدٌ ولا نَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ، فَلا تَنْفِرْ في الحَرِّ، فَقالَ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ»﴾

التوبة 9:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ آيَةُ ٨٢ [١٠٥٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ هُمُ المُنافِقُونَ والكُفّارُ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم هُزُوًا ولَعِبًا، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ في الدُّنْيا. [١٠٥٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ قالَ: الدُّنْيا قَلِيلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فِيها ما شاءُوا ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ فَإذا انْقَطَعَتِ الدُّنْيا وصارُوا إلى اللَّهِ، اسْتَأْنَفُوا بُكاءً لا يَنْقَطِعُ أبَدًا. [١٠٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قالَ: أيّامُ الدُّنْيا قَلِيلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فِيها ما شاءُوا، فَإذا صارُوا إلى الآخِرَةِ بَكَوْا بُكاءً لا يَنْقَطِعُ، وهو الكَثِيرُ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وعَوْنِ العُقَيْلِيِّ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ قالُوا: في الدُّنْيا. (p-١٨٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قالَ: في النّارِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعَوْنِ العُقَيْلِيِّ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالُوا: في الآخِرَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ إسْماعِيلَ أبِي مُحَمَّدٍ الحَنَفِيُّ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ قالَ: الدُّنْيا ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قالَ: إذا ماتَ بَكى بُكاءً لا يَنْقَطِعُ. [١٠٢٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ قالَ: الدُّنْيا ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قالَ: الآخِرَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [١٠٢٠١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُ: إنَّ مَرْجِعَهم إلى النّارِ.

التوبة 9:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ﴾ آيَةُ ٨٣ [١٠٢٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهم فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وفِيهِمْ قِيلَ ما قِيلَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [١٠٢٠٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَأمَرَهُ اللَّهُ بِالخُرُوجِ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجالٌ، فَأدْرَكَتْهم أنْفُسُهُمْ، فَقالُوا: واللَّهِ ما صَنَعْنا شَيْئًا، فانْطَلَقَ مِنهم ثَلاثَةٌ، فَلَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَمّا أتَوْهُ تابُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ (p-١٨٥٧)إلى طائِفَةٍ مِنهم فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ فاقْعُدُوا مَعَ الخالِفِينَ﴾ [١٠٢٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الخالِفِينَ﴾ والخالِفِينَ: الرِّجالُ.

التوبة 9:84

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا﴾ آيَةُ ٨٤ [١٠٢٠٥] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، أخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: ”يا رَسُولَ اللَّهِ أتُصَلِّي عَلى ابْنِ أُبَيٍّ وقَدْ قالَ يَوْمَ كَذا وكَذا؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، قالَ: فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتِ الإنْكارُ في بَراءَةَ ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾“» . [١٠٢٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسَدَّدٌ، وحَمّادُ بْنُ زاذانَ قالا: ثَنا يَحْيى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جاءَ ابْنُهُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: ”أعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ وصَلِّ عَلَيْهِ واسْتَغْفِرْ لَهُ فَأعْطاهُ قَمِيصَهُ ثُمَّ قالَ: آذِنِّي بِهِ حَتّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَآذَنَهُ فَلَما أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ وقالَ: ألَيْسَ اللَّهُ قَدْ نَهاكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى المُنافِقِينَ؟ قالَ: أنا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فَصَلّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾ الآيَةُ ٨٤ [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هِشامٍ، ثَنا زِيادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي البَكّائِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ: «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ ودُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقامَ (p-١٨٥٨)رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمّا وقَفَ عَلى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ قُلْتُ: القائِلُ كَذا وكَذا والقائِلُ كَذا وكَذا؟ أُعَدِّدُ أيّامَهُ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَبْتَسِمُ حَتّى إذا أكْثَرْتُ قالَ: ”أخِّرْ عَنِّي يا عُمَرَ فَإنِّي قَدْ خُيِّرْتُ قَدْ قِيلَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فَلَوْ أعْلَمُ أنِّي إنْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ، قالَ: ثُمَّ صَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَشى مَعَهُ حَتّى قامَ عَلى قَبْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِنهُ فَعَجِبْتُ لِي وجُرْأتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ واللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَواللَّهِ ما كانَ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾ فَما صَلّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى مُنافِقٍ بَعْدَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ“».

التوبة 9:85

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ﴾ آيَةُ ٨٥ [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: مِن مَقادِيمِ الكَلامِ ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ في الدُّنْيا وأوْلادُهم ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها﴾ أيْ: في الآخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا﴾ [١٠٢٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها﴾ في الآخِرَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ [١٠٢٠٠] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ في الدُّنْيا، وهم كافِرُونَ.

التوبة 9:86

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ الآيَةُ ٨٦ [١٠٢٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ قالَ: أهْلُ الغِنى. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ: مِثْلُ ذَلِكَ. (p-١٨٥٩)[١٠٢٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ والجَدُّ بْنُ قَيْسٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ [١٠٢٠٣] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الخَطْمِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ”ذَرْ“ يَعْنِي: خَلِّ.

التوبة 9:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ آيَةُ ٨٧ [١٠٢٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ قالَ: النِّساءُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، وشِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، وأبِي مالِكٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: مِثْلُ ذَلِكَ. [١٠٢٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرانَ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ وهُمُ النِّساءُ، رَضُوا بِأنْ يَقْعُدُوا كَما قَعَدْتِ النِّساءُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ [١٠٢٠٦] أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا جابِرُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: خُتِمَ عَلى قُلُوبِهِمْ. [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: بِأعْمالِهِمْ ﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾

التوبة 9:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ آيَةُ ٨٨ [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ (p-١٨٦٠)بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] أيْ: الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا، ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا.

التوبة 9:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الآيَةُ ٨٩ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. [١٠٢٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أبا حازِمٍ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لَيَعُدُّ لِلْعَبْدِ مِن عَبِيدِهِ في الجَنَّةِ لُؤْلُؤَةً مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ بُرُدٍ، أبْوابُها وغُرَفُها ومَغالِيقُها لَيْسَ فِيها فَصْمٌ ولا قَصْمٌ، والجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ فَثَلاثٌ مِنها ورِقٌ وذَهَبٌ ولُؤْلُؤَةٌ وزَبَرْجَدٌ وياقُوتٌ، وسَبْعَةٌ وتِسْعُونَ لا يَعْلَمُها إلّا الَّذِي خَلَقَها.

التوبة 9:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ آيَةُ ٩٠ [١٠٢٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: هم أهْلُ العُذْرِ.، وكانَ يَقْرَؤُها: (وجاءَ المُعْذِرُونَ) خَفِيفَةً. [١٠٢٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانَ، ثَنا الحَكَمُ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مِن قَرَأها (وجاءَ المُعْذِرُونَ) خَفِيفَةً، قالَ: بَنُو مُقَرِّنٍ، ومَن قَرَأها ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: الَّذِينَ لَهم عُذْرٌ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٢٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ المِنقَرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ يُونُسَ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَأُ، ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: اعْتَذَرُوا بِشَيْءٍ لَيْسَ بِحَقٍّ. [١٠٢٠٣] ذُكِرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا بْنِ أبِي زائِدَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ «﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ ذُكِرَ لِي أنَّهم نَفَرٌ مِن بَنِي غِفارٍ جاءُوا فاعْتَذَرُوا فَلَمْ يَعْذُرْهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ (p-١٨٦١)[١٠٢٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَقُولُ: نَكالٌ.

التوبة 9:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ الآيَةُ ٩١ [١٠٢٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ، ثَنا ابْنُ جابِرٍ، عَنِ ابْنِ فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كُنْتُ أكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكُنْتُ أكْتُبُ بَراءَةَ، فَإنِّي لَواضِعٌ القَلَمَ عَلى أُذُنِي إذْ أُمِرْنا بِالقِتالِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَنْظُرُ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِ، إذْ جاءَ أعْمى، فَقالَ: كَيْفَ بِي يا رَسُولَ اللَّهِ، وأنا أعْمى؟ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عائِذِ بْنِ عَمْرٍو وفي غَيْرِهِ». [١٠٢٠٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الطّاهِرِ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ أنَّ أبا شُرَيْحٍ الكَعْبِيَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ: يا رَوْحَ اللَّهِ أخْبِرْنا مَنِ النّاصِحُ لِلَّهِ؟ قالَ: الَّذِي يُؤْثِرُ حَقَّ اللَّهِ عَلى حَقِّ النّاسِ، وإذا حَدَثَ لَهُ أمْرانِ، أوْ بَدا لَهُ أمْرُ الدُّنْيا وأمْرُ الآخِرَةِ، بَدَأ بِالَّذِي لِلْآخِرَةِ ثُمَّ يَفْرُغُ لِلَّذِي لِلدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يَعْنِي: نَزَلَ مِن عِنْدِ قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ في المُنافِقِينَ. (p-١٨٦٢)[١٠٢٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنِ الأوْزاعِيِّ خَرَجَ النّاسُ إلى الِاسْتِسْقاءِ، فَقامَ فِيهِنَّ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: يا مَعْشَرَ مَن حَضَرَ، ألَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالإساءَةِ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قالَ: اللَّهُمَّ إنّا نَسْمَعُكَ تَقُولُ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ وقَدْ أقْرَرْنا بِالإساءَةِ، فاغْفِرْ لَنا، وارْحَمْنا، واسْقِنا، ورَفَعَ يَدَيْهِ ورَفَعُوا أيْدِيَهُمْ، فَسُقُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٠٢٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما كانَ مِنهم في الشِّرْكِ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] [١٠٢٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أسَدِ الخَشى، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الكَلاعِيُّ قالا: دَخَلْنا عَلى عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ السُّلَمِيِّ، وثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أسَدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلاءِ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي المُطاعِ، ثَنا عِرْباضُ، وهو الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢] فَسَلَّمْنا وقُلْنا: إنّا جِئْناكَ زائِرِينَ وعائِدِينَ ومُقْتَبِسِينَ. [١٠٢٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، وكَثِيرُ بْنُ شِهابٍ قالا: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وكانَ أحَدَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذُكِرُوا في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] الآيَةَ. [١٠٢٠٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ﴾ [التوبة: ٩٢] هم بَنُو مُقَرِّنٍ مِن مُزَيْنَةَ. [١٠٢٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، ثَنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، وكانَ إذا حَدَّثَ قالَ: أبِي واللَّهِ، يَعْنِي: جَدَّهُ عَمْرًا أحَدُ النَّفْرِ الَّذِينَ (p-١٨٦٣)أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ [التوبة: ٩٢] الآيَةَ. [١٠٢٠٥] حَدَّثَنا عَمْرُو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالمَدِينَةِ أقْوامًا، ما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ، ولا قَطَعْتُمْ وادِيًا، ولا نِلْتُمْ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا، إلّا وقَدْ شارَكُوُكم في الأجْرِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ﴾ [التوبة: ٩٢] الآيَةَ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] [١٠٢٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ صالِحٍ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] قالَ: اسْتَحْمَلُوهُ النِّعالَ. [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] قالَ: ما سَألُوهُ الخَيْلَ، ما سَألُوهُ إلّا النِّعالَ.

التوبة 9:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ آيَةُ ٩٢ [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا أبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا مُوسى بْنُ أيُّوبَ النَّصِيبِيُّ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ قالَ: النِّعالُ. [١٠٢٠٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ أبِي سُفْيانَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﴿قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ قالَ: الزّادُ والماءُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ [١٠٢٠٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ وذَلِكَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمَرَ النّاسَ أنْ يَنْبَعِثُوا غازِينَ مَعَهُ فَجاءَتْ عِصابَةٌ مِن أصْحابِهِ فِيهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنا، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”واللَّهِ ما أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ. فَتَوَلَّوْا ولَهم بُكاءٌ“، وعَزِيزٌ عَلَيْهِمْ أنْ يُحْبَسُوا عَنِ الجِهادِ، ولا يَجِدُونَ نَفَقَةً، ولا (p-١٨٦٤)مَحْمِلًا، فَلَمّا رَأى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ حِرْصَهم عَلى مَحَبَّتِهِ ومَحَبَّةِ رَسُولِهِ، أنْزَلَ عُذْرَهم في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ [التوبة: ٩١] إلى قَوْلِهِ: ﴿تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ الآيَةَ». [١٠٢٠١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ قالَ: «أقْبَلَ رَجُلانِ مِنَ الأنْصارِ، أحَدُهُما يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأزْرَقِ، والآخَرُ: أبُو لَيْلى، فَسَألُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَحْمِلَهُمُ فَيَخْرُجُونَ مَعَهُ فَقالَ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ فَبَكَوْا ﴿حَزَنًا ألا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ»﴾ .

التوبة 9:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ آيَةُ ٩٣ بَياضٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

التوبة 9:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ آيَةُ ٩٤ [١٠٢٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ حَلِفَهم لِلْمُسْلِمِينَ، واعْتِذارَهم إلَيْهِمْ، يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ [١٠٢٠٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكم قَدْ نَبَّأنا اللَّهُ مِن أخْبارِكُمْ﴾ فَأخْبَرَنا أنَّكم لَوْ خَرَجْتُمْ ما زِدْتُمُونا إلّا خَبالًا. ﴿وسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ فَسَيَرَوْنَ ما تَفْعَلُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الآيَةَ [١٠٢٠٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا عامِرُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ (p-١٨٦٥)الهُذَلِيِّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الشَّهادَةُ ما قَدْ رَأيْتُمْ مِن خَلْقِهِ، والغَيْبُ: ما غابَ عَنْكم ما لَمْ تَرَوْهُ.

التوبة 9:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ آيَةُ ٩٥ [١٠٢٠٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ قالَ: المُنافِقُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرِضُوا عَنْهم إنَّهم رِجْسٌ﴾ الآيَةَ [١٠٢٠٦] ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ، ثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: «سَألْتُ الحَكَمَ قُلْتُ قَوْلُهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهم فَأعْرِضُوا عَنْهم إنَّهم رِجْسٌ﴾ قالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قالَ: قالَ مُحاشُ بْنُ عُوَيْمِرٍ: إنْ كانُوا هم أرْجاسًا فَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما قُلْتَ؟ فَقالَ: لَمْ أقَلْ شَيْئًا فَسَألَهُ، فَقالَ: ما قُلْتُ شَيْئًا، فَقالَ: لا جَرَمَ كَيْفَ لا أعْتَرِفُ وقَدْ جاءَ بِها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّماءِ»؟!. [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهم فَأعْرِضُوا عَنْهم إنَّهم رِجْسٌ﴾ قالَ: «”لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَلَّفَ عَلِيًّا بَعْدَهُ ولَمْ يَخْرُجْ بِهِ مَعَهُ فَخاضَ النّاسُ فَقالُوا: إنَّما خَلَّفَهُ لِسُخْطِهِ، فَأدْرَكَهُ عَلِيٌّ في الطَّرِيقِ فَأخْبَرَهُ بِما قالَ المُنافِقُونِ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ مُوسى لَمّا ذَهَبَ إلى رَبِهِ اسْتَخْلَفَ هارُونَ، وإنِّي أسْتَخْلِفُكَ بَعْدِي أفَما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِنِّي كَمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى؟ إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي. قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ فَأرْدَفَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَلْفَهُ وقالَ: لَعَنَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُخالِفِينَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ المَدِينَةَ وعَلِيٌّ قائِمٌ خَلْفَهُ يَلْعَنُ المُنافِقِينَ، وقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِينَ: لا تُكَلِّمُوهم ولا تُجالِسُوهم فَأعْرِضُوا عَنْهم كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ“».

التوبة 9:96

(p-١٨٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ الآيَةُ ٩٦ [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفاسِقِينَ﴾ قالَ: في المُنافِقِينَ.

التوبة 9:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ آيَةُ ٩٧ [١٠٢٠٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَعْلى، ومُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ زَيْدُ بْنُ صُوحانَ يُحَدِّثُ، فَقالَ أعْرابِيٌّ: إنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وإنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي، فَقالَ: أما تَراها الشِّمالَ؟ فَقالَ الأعْرابِيُّ: واللَّهِ ما أدْرِي اليَمِينَ يَقْطَعُونَ أمِ الشِّمالَ؟ قالَ زَيْدٌ: صَدَقَ اللَّهُ ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ [١٠٢٠٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهُمْ، فَقالَ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٩٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [١٠٢٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ قالَ: هم أقَلُّ عِلْمًا بِالسُّنَنِ.

التوبة 9:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ الآيَةُ ٩٨ [١٠٢٠٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مِنَ الأعْرابِ، الَّذِينَ إنَّما يُنْفِقُونَ رِياءً اتِّقاءً عَلى أنْ يَغْزُوا ويُحارِبُوا ويُقاتِلُوا ويَرَوْا نَفَقاتِهِمْ مَغْرَمًا ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ؟ (p-١٨٦٧)[١٠٢٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ أيْ: مِن صَدَقَةٍ، أوْ نَفَقَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [٩١٠٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ فَيُعِدُّ ما يُنْفِقُ في سَبِيلِ اللَّهِ غَرامَةً يَغْرَمُها، ويَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الهَلاكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [١٠٢٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: سُمَيْعٌ بِما يَقُولُونَ عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.

التوبة 9:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ آيَةُ ٩٩ [١٠٢٠٦] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حاتِمٍ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ هم بَنُو مُقَرِّنٍ مِن مُزَيْنَةَ. [١٠٢٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي ضِرارٍ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ في بَراءَةَ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٧] قَدِ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٠٢٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ يَعْنِي: اسْتِغْفارَ الرَّسُولِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠٢٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ دُعاءَ الرَّسُولِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. (p-١٨٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ الآيَةَ بَياضٌ.

التوبة 9:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ آيَةُ ١٠٠ [١٠٣٠٠] حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنا أبُو داوُدَ، حَدَّثَنا قَيْسٌ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ مَوْلى لِأبِي مُوسى، عَنْ أبِي مُوسى أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠٣٠١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قَوْلُهُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا، وهم أهْلُ بَدْرٍ، ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ في إحْدى الرِّواياتِ، وعَنِ الحَسَنِ، وابْنِ سِيرِينَ، وقَتادَةَ إنَّهُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ القِبْلَتَيْنِ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى القَطّانُ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ عامِرٍ ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ مَن أدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قَيْسٍ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: كانَ النّاسُ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ: المُهاجِرُونَ الأوَّلُونِ، والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] فَأحْسَنُ ما نَكُونُ أنْ نَكُونَ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ. [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا أبُو سِنانٍ يَعْنِي: ابْنَ سِنانٍ الشَّيْبانِيَّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ بَعْضَ أصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورَضِيَ عَنْهم كَأنَّهُ يَنْتَقِصُ بَعْضَهُمْ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ أمّا أنْتَ فَلَمْ تَتَّبِعْهم بِإحْسانٍ. (p-١٨٦٩)[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قالَ: التّابِعُونَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٦] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ مَن بَقِيَ مِن أهْلِ الإسْلامِ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَيْرِ أبِي اليَقْظانِ، عَنْ أنَسٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”ثُمَّ يَتَجَلّى لَهُمُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فَيَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ، قالَ: فَيَسْألُونَهُ الرِّضا، فَيَقُولُ: رِضايَ أُحِلُّكم دارِي، وأنالُكم كَرامَتِي، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، قالَ: فَيَسْألُونَهُ الرِّضا، قالَ: فَيُشْهِدُهم أنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يَعْنِي: ذَلِكَ الثَّوابُ الفَوْزُ العَظِيمُ.

التوبة 9:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ آيَةُ ١٠١ [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ أيْ: لَجُّوا فِيهِ وأبَوْا. [١٠٣٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: أقامُوا عَلَيْهِ لَمْ يَتُوبُوا كَما تابَ آخَرُونَ. (p-١٨٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يَقُولُ: نَعْرِفُهُمُ. [١٠٣٠٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: فَما بالُ أقْوامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلى النّاسِ؟ يَقُولُ: فُلانٌ في الجَنَّةِ، وفُلانٌ في النّارِ، فَإذا سَألْتَ أحَدَهم عَنْ نَفْسِهِ قالَ: لا أدْرِي لَعَمْرِي لَأنْتَ بِنَفْسِكَ أعْلَمُ مِنكَ بِأعْمالِ النّاسِ، ولَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا ما تَكَلَّفَهُ نَبِيٌّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦] وقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهم سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطِيبًا يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقالَ: يا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، يا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، فَأخْرَجَهم بِأسْمائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ لِحاجَةٍ كانَتْ، فَلَقِيَهم وهم يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ، فاخْتَبَأ مِنهُمُ اسْتِحْياءً أنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ، وظَنَّ أنَّ النّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هم مِنهُ، وظَنُّوا أنَّهُ عَلِمَ بِأمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ لَمْ يُصَلُّوا، فَقالَ لَهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: أبْشِرْ يا عُمَرُ فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ المُنافِقِينَ، فَهَذا العَذابُ الأوَّلُ حِينَ أخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ المَسْجِدِ، والعَذابُ الثّانِي: عَذابُ القَبْرِ». [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا أبُو نُوحٍ، أنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابُ القَبْرِ وعَذابُ النّارِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: الجُوعُ والقَتْلُ. (p-١٨٧١)والوَجْهُ الثّالِثُ: وهُوَ أحَدُ أقْوالِ مُجاهِدٍ. [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: القَتْلُ والسِّباءُ. والوَجْهُ الرّابِعُ: وهُوَ أحَدُ أقْوالِ مُجاهِدٍ: [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا خَطّابٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ في الدُّنْيا. [١٠٣٠٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابٌ في الدُّنْيا بِالأمْوالِ والأوْلادِ. والوَجْهُ السّادِسُ: [١٠٣٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ يَمانَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: الجُوعُ وعَذابُ القَبْرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ [١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: عَذابُ جَهَنَّمَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ. [١٠٣٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: العَذابُ العَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إلَيْهِ عَذابُ النّارِ والخُلْدُ فِيهِ.

التوبة 9:102

(p-١٨٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ١٠٢ [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: «كانَ عَشْرَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنهم أنْفُسَهم بِسَوارِي المَسْجِدِ، فَكانَ مَمَرُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا رَجَعَ مِنَ المَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا رَآهم قالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوَثِّقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ قالُوا: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ أوْثَقُوا أنْفُسَهم حَتّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويَعْذُرَهُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”وأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أُطْلِقُهم ولا أعْذُرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُهم ويَعْذُرُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وتَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَ المُسْلِمِينَ“، فَلَمّا بَلَغَهم ذَلِكَ قالُوا: نَحْنُ واللَّهِ لا نُطْلِقُ أنْفُسَنا حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم». [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الرّازِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: هُمُ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ رَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي مِنهُمْ: كَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبُو لُبابَةَ، فَلَمّا أطْلَقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، خُذْ مِن أمْوالِنا صَدَقَةً [١٠٣٠٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ وذَلِكَ «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَتَخَلَّفَ أبُو لُبابَةَ ورَجُلانَ مَعَهُ عَنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ إنَّ أبا لُبابَةَ ورَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا ونَدِمُوا، وأيْقَنُوا بِالهَلَكَةِ، وقالُوا: نَحْنُ في الظِّلِّ والطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّساءِ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ في الجِهادِ، واللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أنْفُسَنا بِالسَّوارِي فَلا نُطْلِقُها حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُطْلِقُنا ويَعْذُرُنا فانْطَلَقَ أبُو لُبابَةَ فَأوْثَقَ نَفْسَهُ ورَجُلانِ مَعَهُ بِسَوارِي المَسْجِدِ، وبَقِيَ ثَلاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهُمْ، (p-١٨٧٣)فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ وكانَ طَرِيقُهُ في المَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْهِمْ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوثِقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ فَقالَ رَجُلٌ: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعاهَدُوا اللَّهَ أنْ لا يُطْلِقُوا أنْفُسَهم حَتّى تَكُونَ أنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهم وتَرْضى عَنْهُمْ، وقَدِ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: واللَّهُ لا أُطْلِقُهم حَتّى أُؤْمَرَ بِإطْلاقِهِمْ ولا أعْذُرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ يُعْذُرُهُمْ، وقَدْ تَخَلَّفُوا ورَغِبُوا عَنِ المُسْلِمِينَ بِأنْفُسِهِمْ وجِهادِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾“» . [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا سَبْعَةَ رَهْطٍ، تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأمّا أرْبَعَةٌ فَخَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وأبُو لُبابَةَ، وخِذامٌ، وأوْسُ، وكُلُّهم مِنَ الأنْصارِ. [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: هم نَفَرٌ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، مِنهُمْ: أبُو لُبابَةَ، ومِنهُمْ: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، تِيبَ عَلَيْهِمْ، قالَ قَتادَةُ: لَيْسُوا بِالثَّلاثَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ نَزَلَتْ في رَجُلٍ واحِدٍ في أبِي لُبابَةَ. [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أبُو لُبابَةَ حِينَ قالَ لِقُرَيْظَةَ ما قالَ، أشارَ بِيَدِهِ إلى حَلْقِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا ذابِحُكم إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْهِ عَلى حُكْمِهِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٣٠٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هم مِنَ الأعْرابِ. (p-١٨٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا﴾ [١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أنْبَأ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، ثَنا أبُو هارُونَ العَبْدِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنا ما رَأيْتَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قالَ: ”رَأيْتُ أُمَّتِيَ ضَرْبَيْنِ، ضَرَبٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ أشَدُّ بَياضًا مِنَ القِرْطاسِ، وضَرَبٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ رَمَدٌ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟: قالَ: أما أصْحابُ الثِّيابِ الرَّمَدِ: فَإنَّهم خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا، وآخَرَ سَيِّئًا“». [١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ هاشِمِ بْنِ الحَكَمِ الرَّمْلِيُّ، ثَنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: قالَ الَأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: عَرَضْتُ نَفْسِي عَلى القُرْآنِ فَلَمْ أجِدْنِي بِآيَةٍ أشْبَهَ مِنِّي بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ والصّالِحُ غَزْوُهم مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي زِيادٍ القَطْوانِيُّ، ثَنا سَيّارٌ، ثَنا جَعْفَرٌ، عَنْ مالِكٍ يَعْنِي ابْنَ دِينارٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: تابُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ [١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: السَّيِّئُ: تَخَلُّفُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وعَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والحَسَنِ، وأبِي مالِكٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.

التوبة 9:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ آيَةُ ١٠٣ [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى (p-١٨٧٥)اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم. فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أمْوالُنا فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا واسْتَغْفَرْ لَنا قالَ: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أمْوالَكم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ الآيَةَ». [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ قالَ: مِنَ البَقَرِ والإبِلِ والغَنَمِ، وغَيْرِهِ. [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم سَبْعَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أمّا أرْبَعَةٌ: فَهُمُ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، وفِيهِمْ قِيلَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وكانُوا وعَدُوا اللَّهَ أنْ يُجاهِدُوا ويَتَصَدَّقُوا. [١٠٣٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وكانُوا وعَدُوا اللَّهَ أنْ يُجاهِدُوا ويَتَصَدَّقُوا. [١٠٣٠١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ، مِمَّنْ كانَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، اعْتَرَفُوا بِالنِّفاقِ وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ ارْتَبْنا ونافَقْنا وشَكَكْنا، ولَكِنْ تَوْبَةٌ جَدِيدَةٌ وصَدَقَةٌ نُخْرِجُها مِن أمْوالِنا لِلَّهِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ [١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، أنْبَأ أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوا. (p-١٨٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ يَعْنِي: بِالزَّكاةِ: طاعَةَ اللَّهِ والإخْلاصَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [١٠٣٠٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهم. [١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ادْعُ لَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهم واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ١٠٣ [١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوّادٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يَقُولُ: قِرْيَةٌ لَهم. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يَقُولُ: رَحْمَةٌ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٣٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أيْ: وقارٌ لَهم. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٣٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا راشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ راشِدٍ المَقْدِسِيُّ، أنْبَأ الوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: أمْنٌ لَهم.

التوبة 9:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ الآيَةُ ١٠٤ [٩٩٥٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: فَقالَ الآخَرُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا بِالأمْسِ لا يُكَلَّمُونَ ولا يُجالَسُونَ فَما لَهُمْ؟ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ (p-١٨٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [١٠٠٥١] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقاتِ“، ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها لِأحَدِكم كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَلُوَّهُ حَتّى أنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ. ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ.﴾ [الشورى»: ٢٥] [١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتادَةَ المُحارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ حَتّى يَضَعَها في يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يَضَعَها في يَدِ السّائِلِ وهو يَضَعُها في يَدِ السّائِلِ، ثُمَّ قَرَأ (وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ). قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [١٠٠٥٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الدّامِغانِيُّ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ كَتَبَهُ سُبْحانَهُ: أنا التَّوّابُ، أتُوبُ عَلى مَن تابَ.

التوبة 9:105

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ آيَةُ ١٠٥ [١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَقُولُ: واللَّهِ ما احْتَقَرْتُ أعْمالَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى يَنْجُمَ القُرّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى عُثْمانَ، فَقالُوا: قَوْلًا لا نُحْسِنُ مِثْلَهُ، وقَرَأُوا قِراءَةً لا نَقْرَأُ مِثْلَها، وصَلَّوْا صَلاةً لا نُصَلِّي مِثْلَها، فَلَمّا تَذَكَّرْتُ، إذا واللَّهِ ما يُقارِبُونَ عَمَلَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَإذا أعْجَبَكَ حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ مِنهم فَقُلْ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ آيَةُ ١٠٥، ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ أحَدٌ. [١٠٠٥٥] حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنا سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إياسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «"بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ إذْ مُرَّ بِجِنازَةٍ فَأثْنى عَلَيْها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ (p-١٨٧٨)وسَلَّمَ: وجَبَتْ، ثُمَّ مَرَّ بِجِنازَةٍ أُخْرى، فَأثْنى عَلَيْها بَعْضُ النّاسِ بَعْضَ الثَّناءِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: وجَبَتْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرَّ بِجِنازَةِ الأُولى فَقُلْتَ: وجَبَتْ ثُمَّ مَرَّ بِالآخِرَةِ فَقُلْتَ: وجَبَتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّ المَلائِكَةَ شُهَداءُ اللَّهِ في السَّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ فَما شَهَدْتُمْ عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ وجَبَ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ»﴾

التوبة 9:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٠٦ [١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وكانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ لَمْ يُوَثِّقُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، أُرْجِئُوا سَنَةً لا يَدْرُونَ أيُعَذَّبُونَ أوْ يُتابُ عَلَيْهِمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٥٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، ومَرارَةُ بْنُ رِبْعِيِّ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، مِنَ الأوْسِ، والخَزْرَجِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ [١٠٠٥٨] يَقُولُ: يُمِيتُهم عَلى مَعْصِيَتِهِمْ، ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأرْجَأ أمَرَهم ولَمْ يَذْكُرْهم بِتَوْبَةٍ حِينَ تابَ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ ونَسَخَها، فَقالَ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] الآيَةَ. [١٠٠٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ آيَةُ ١٠٦، وهُمُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وأرْجَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْرَهم حَتّى أتَتْ تَوْبَتُهم مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

التوبة 9:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ آيَةُ ١٠٧ [١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ وهم أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقالَ لَهم أبُو عامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكم واسْتَمِدُّوا بِما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وسِلاحٍ، فَإنِّي ذاهِبٌ إلى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ. (p-١٨٧٩)[١٠٠٦١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ المُنافِقُونَ. [١٠٠٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: هم حَيٌّ يُقالُ لَهُمْ: بَنُو غَنْمٍ. [١٠٠٦٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا قَرِيبًا مِن مَسْجِدِ قُباءٍ، ومَسْجِدُ قُباءٍ بَلَغَنا أنَّهُ أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ في الإسْلامِ. [١٠٠٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَنى مَسْجِدًا بِقُباءَ، فَعارَضَهُ المُنافِقُونَ بِآخَرَ، ثُمَّ بَعَثُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، ودَعا بِقَمِيصِهِ لِيَأْتِيَهم فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ. [١٠٠٦٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ أمّا ضِرارًا: فَضارُوا أهْلَ قُباءٍ بِالمَسْجِدِ الَّذِي بَنى لَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠٠٦٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَسْجِدَ قُباءٍ خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ مِنهم بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفِ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِبَحْزَجٍ: ويْلَكَ يا بَحْزَجُ ما أرَدْتَ إلَيَّ ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى وهو كاذِبٌ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأرادَ أنْ يَعْذُرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا»﴾ [١٠٠٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ: ونَزَلَ فِيهِمْ مِنَ القُرْآنِ ما نَزَلَ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ وكانَ الَّذِينَ بَنَوْا (p-١٨٨٠)اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا: خِذامُ بْنُ خالِدٍ مِن بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ أحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ومِن دارِهِ أخْرَجَ مَسْجِدَ الشِّقاقِ، وثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ مِن بَنِي عُبَيْدٍ، وهَزّالُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ومُعْتَبُ بْنُ عُشَيْرَ مِن بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وأبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأزْعَرِ، مِن بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وعَبّادُ بْنُ حُنَيْفٍ أخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وجارِيَةُ بْنُ عامِرٍ وابْناهُ: مُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ، وزَيْدُ بْنُ جارِيَةَ، ونَبْتَلُ بْنُ الحارِثِ، وهو مِن بَنِي ضُبَيْعَةَ، وبَحْزَجُ، ووَدِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ، وهو إلى بَنِي أُمَيَّةَ رَهْطُ أبِي لُبابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٠٦٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا أبُو العَبّاسِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: فَإنَّ أهْلَ قُباءٍ كانُوا يُصَلُّونَ في مَسْجِدِ قُباءٍ كُلُّهُمْ، فَلَمّا بُنِيَ ذَلِكَ أقْصَرَ عَنْ مَسْجِدِ قُباءٍ مَن كانَ يَحْضُرُهُ وصَلَّوْا فِيهِ. [١٠٠٦٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يَفْرُقُونَ جَماعَتَهُمْ؛ لِأنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ جَمِيعًا في مَسْجِدِ قُباءٍ، لِئَلّا يُصَلِّيَ في مَسْجِدِ قُباءٍ جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [١٠٠٧٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ انْطَلَقَ إلى الشّامِ، فَقالَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرارِ: إنَّما بَنَيْناهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ أبُو عامِرٍ. [١٠٠٧١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يَعْنِي: رَجُلًا يُقالُ لَهُ: أبُو عامِرٍ، كانَ مُحارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكانَ قَدِ انْطَلَقَ إلى هِرَقْلَ، فَكانُوا يَرْصُدُونَ إذا قَدِمَ أبُو عامِرٍ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وكانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحارِبًا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ. (p-١٨٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [١٠٠٧٢] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَسْجِدَ قُباءٍ خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ، مِنهُمْ: بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدِ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِبَحْزَجٍ: ”ويْلَكَ يا بَحْزَجُ ما أرَدْتَ إلَيَّ ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى وهو كاذِبٌ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأرادَ أنْ يَعْذُرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾“» . [١٠٠٧٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى﴾ فَحَلَفُوا ما أرادُوا بِهِ إلّا الخَيْرَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٨] [١٠٠٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَلَمّا فَرَغُوا مِن مَسْجِدِهِمِ أتَوُا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالُوا: قَدْ فَرَغْنا مِن بِناءِ مَسْجِدِنا فَنُحِبُّ أنْ تُصَلِّيَ فِيهِ وتَدْعُوَ بِالبَرَكَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٨]

التوبة 9:108

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ آيَةُ ١٠٨ [١٠٠٧٥] أخَبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأنا أنَسُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ أبِي يَحْيى مَوْلى الأسْلَمِيِّينَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي خَدْرَةَ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَوْفٍ امْتَرَيا في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ العَوْفِيُّ: هو مَسْجِدُنا بِقُباءٍ، وقالَ الخُدْرِيُّ: هو هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: هو هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، (p-١٨٨٢)عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي: مَسْجِدَ قُباءٍ ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ الزِّمِّيُّ، ثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمّارٌ الدُّهْنِيُّ قالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فالتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَأبْصَرَنِي أبُو سَلَمَةَ، فَقالَ: أحْبَبْتَ أنْ تُصَلِّي في مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ؟ قالَ عَمّارٌ: فَأخْبَرَنِي أنَّ ما بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إلى القِبْلَةِ زِيادَةٌ زادَها عُثْمانُ، ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، وابْنِ بُرَيْدَةَ، وقَتادَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الوَلِيدِ الخُزاعِيُّ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العُرْيانِ الحارِثِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أنَّهُ كانَ يَرى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [١٠٠٧٩] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا عُتْبَةُ بْنُ أبِي حَكِيمٍ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم خَيْرًا، فَما طُهُورُكم هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ونَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ قالُوا: لا، غَيْرَ أنَّ أحَدَنا إذا خَرَجَ إلى الغائِطِ أحَبَّ أنْ يَسْتَنْجِيَ بِالماءِ، قالَ: هو ذاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ“». [١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبُو البَرْدادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ المِصْرِيُّ، ثَنا وهْبُ اللَّهِ بْنُ راشِدٍ، عَنْ يُونُسَ قالَ: قالَ أبُو الزِّنادِ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأمّا عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ: فَهو الَّذِي بَلَغَنا «أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”نِعْمَ القَوْمُ مِنهم عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ“». (p-١٨٨٣)[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ضِرارُ بْنُ صُرَدٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ واصِلِ بْنِ السّائِبِ الرَّقاشِيِّ، عَنْ أبِي سُورَةَ، عَنْ عَمِّهِ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ ؟ قالَ: ”كانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [١٠٠٨٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ: المُتَطَهِّرِينَ بِالماءِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٨٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أبِي المِنهالِ قالَ: كُنْتَ عِنْدَ أبِي العالِيَةِ فَتَوَضَّأ أوْ تَوَضَّأْتُ، فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ فَقالَ: إنَّ الطَّهُورَ بِالماءِ لَحَسَنٌ، ولَكِنَّهُمُ المُتَطَهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٨٤] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ القَزّازُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ مَوْلى أُمِّ عَلِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَن فَعَلَهُ فَلَيْسَ مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، يَعْنِي: مَن أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٨٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ، والمُتَطَهِّرُ مِنَ الشِّرْكِ.

التوبة 9:109

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ آيَةُ ١٠٩ [١٠٠٨٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي الزَّرْقاءِ، ثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ الضِّرارِ. (p-١٨٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ [١٠٠٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ يَعْنِي: قَواعِدَهُ في نارِ جَهَنَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [١٠٠٨٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا المُعَلّى بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدّاناجِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: رَأيْتُ الدُّخانَ يَخْرُجُ مِن مَسْجِدِ الضِّرارِ حِينَ انْهارَ. [١٠٠٩٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ واللَّهِ ما تَناهى أنْ وقَعَ فِيَ النّارِ، وذُكِرَ لَنا أنَّهُ حُفِرَتْ فِيهِ بُقْعَةٌ فَرُئِيَ مِنها الدُّخانُ. [١٠٠٩١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ فَمَضى حِينَ خُسِفَ بِهِ. [١٠٠٩٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: وذَكَرَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أنَّهُ لا يَزالُ مِنهُ دُخانٌ يَفُورُ لِقَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ ويُقالُ: إنَّهُ بُقْعَةٌ مِن نارِ جَهَنَّمَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

التوبة 9:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ آيَةُ ١١٠ [١٠٠٩٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ هَذا المَسْجِدُ الضِّرارُ، رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ راضِينَ بِما صَنَعُوا، أُولَئِكَ المُنافِقُونِ، يَرَوْنَ أنَّهم قَدْ أحْسَنُوا وصَنَعُوا كَما كانَ حُبُّ العِجْلِ في قُلُوبِ أصْحابِهِ وقَرَأ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ [١٠٠٩٤] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي (p-١٨٨٥)طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: الشَّكَّ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: غَيْظًا في قُلُوبِهِمْ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ زِيادٍ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: حَزازَةٌ في قُلُوبِهِمْ. [١٠٠٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا أبُو الجُماهِرِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: شَكًّا، وقالَ غَيْرُهُ: حَزازَةً. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٩٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ حَمْزَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: نَدامَةً بِما صَنَعُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [١٠٠٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: حَزازَةٌ في صُدُورِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يَعْنِي: المَوْتَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، والسُّدِّيِّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-١٨٨٦)والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، وسُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، والسِّياقُ لِسُلَيْمانَ قالا: ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقْرَأُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ في القَبْرِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَعِيدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، قالَ سُفْيانُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ إلّا أنْ يَتُوبُوا، وكانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَؤُنَها (رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ ولَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ).

التوبة 9:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ [١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا أبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو في المَسْجِدِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَكَبَّرَ النّاسُ في المَسْجِدِ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِهِ عَلى أحَدِ عاتِقَيْهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ: نَعَمْ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ، لا نَقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ». [١٠٠٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ عُمَرَ في حَجَّةٍ حَجَّها، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَجَعَلَ لَهُمُ الصَّفْقَتَيْنِ جَمِيعًا. [١٠٠٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، ثَنا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ وفَّوْا بِبَيْعَتِهِمْ. [١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: اسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَيْعَةً بايَعَ اللَّهُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، قالَ الحَسَنُ: لا واللَّهِ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مُؤْمِنٌ إلّا وقَدْ دَخَلَ في هَذِهِ البَيْعَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ الآيَةَ. (p-١٨٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [١٠٠٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: بايَعَهم واللَّهِ فَأغْلى لَهم. [١٠٠٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُقاتِلُونَ﴾ [١٠٠٠٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُقاتِلُونَ﴾ يَعْنِي: أنْ يُقاتِلُوا المُشْرِكِينَ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ يَعْنِي: العَدُوَّ ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ. [١٠٠١٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: الغَزْوُ غَزْوانِ: فَغَزْوٌ يُطاعُ اللَّهُ فِيهِ ويُنْهى فِيهِ عَنِ الفَسادِ، ويَحْسُنُ فِيهِ مُشارَكَةُ الشَّرِيكِ فَهَذا مِن خَيْرِ الغَزْوِ، وغَزْوٌ آخَرُ يُعْصى اللَّهُ فِيهِ، ويَظْهَرُ فِيهِ الفَسادُ، ويُنْكَلُ فِيهِ عَنِ العَدُوِّ ويُساءُ فِيهِ صَحابَةُ الصّاحِبِ، فَهَذا مِن شَرِّ الغَزْوِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [١٠٠١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ يَعْنِي: يُنْجِزُ ما وعَدَهم مِنَ الجَنَّةِ ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾ [١٠٠١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، أنْبَأ مُبارَكُ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ قالَ الحَسَنُ: أيْنَ قالَ؟ ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾ (p-١٨٨٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [١٠٠١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ فَلَيْسَ أحَدٌ أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ [١٠٠١٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى بِإقْرارِكم بِالعَهْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ في الآيَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [١٠٠١٥] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي ذَكَرَ مِنَ الثَّوابِ في الجَنَّةِ لِلْقاتِلِ والمَقْتُولِ ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

التوبة 9:112

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿التّائِبُونَ﴾ آيَةُ ١١٢ [١٠٠١٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: قالَ أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ وبَرِءُوا مِنَ النِّفاقِ. [١٠٠١٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: مِنَ الذُّنُوبِ والشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العابِدُونَ﴾ [١٠٠١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿العابِدُونَ﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ. [١٠٠١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ المُبارَكُ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: الصَّلاةَ يَعْنِي: طُولَها. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ (p-١٨٨٩)رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: عَبَدُوا اللَّهَ عَلى أحايِينِهِمْ كُلِّها في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ. [١٠٠٢١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: العابِدُونَ: لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿العابِدُونَ﴾ يَعْنِي: المُوَحِّدِينَ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ العابِدُونِ: قَوْمٌ أخَذُوا مِن أبْدانِهِمْ في لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ. [١٠٠٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: حَمِدُوا عَلى كُلِّ حالٍ. [١٠٠٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى الإسْلامِ. [١٠٠٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: مِثْلَها، يَعْنِي: يَحْمَدُونَ عَلى أحايِينِهِمْ كُلِّها في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿السّائِحُونَ﴾ [١٠٠٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ التَّنُوخِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنا العَلاءُ بْنُ الحارِثِ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في السِّياحَةِ، فَقالَ: إنَّ سِياحَةَ أُمَّتِي الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ». الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿السّائِحُونَ﴾ الصّائِمُونَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، (p-١٨٩٠)وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، ومُجاهِدٍ، وأبِي الحَسَنِ، وأبِي عِياضٍ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّهم قالُوا: الصّائِمُونَ. [١٠٠٢٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي سِنانٍ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الهُذَيْلِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو العَبْدِيِّ قالَ: ﴿السّائِحُونَ﴾ الصّائِمُونَ الَّذِينَ يُدِيمُونَ الصِّيامَ. [١٠٠٣٠] حَدَّثَنا الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ قالَ: سَمِعْتُ مَن سَألَ أبا عَمْرٍو العَبْدِيَّ عَنِ السّائِحِينَ قالَ: الَّذِينَ يُدِيمُونَ الصِّيامَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والرُّهْبانِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ إسْحاقَ بْنَ سُوَيْدٍ يَقُولُ: ثَنا أبُو فاخِتَةَ مَوْلى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ أنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ أرادَ أنْ يَنْظُرَ أيَسْتَطِيعُ السِّياحَةَ؟ قالَ: وكانُوا يَعُدُّونَ السِّياحَةَ قِيامَ اللَّيْلِ وصِيامَ النَّهارِ، قالَ إسْحاقُ: فَصادَفْتُ يَحْيى بْنَ عُمَرَ بْنِ خُراسانِيِّ، فَإذا هو يُحَدِّثُ القَوْمَ هَذا الحَدِيثَ لَمْ يَدَعْ مِنهُ حَرْفًا. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٣٢] ذَكَرَهُ أبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمانَ الحِمْيَرِيِّ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نافِعٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، وسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿السّائِحُونَ﴾ قالَ: طَلَبَةُ العِلْمِ. الوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٠٣٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿السّائِحُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ، لَيْسَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سِياحَةٌ إلّا الهِجْرَةُ، وكانَ سِياحَتُهُمُ الهِجْرَةَ حِينَ هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ، لَيْسَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَرَهُّبٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرّاكِعُونَ﴾ [١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (p-١٨٩١)لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الرّاكِعُونَ﴾ يَعْنِي: في الصَّلَواتِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿السّاجِدُونَ﴾ [١٠٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادِ أبِي سَهْلٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿السّاجِدُونَ﴾ في الصَّلَواتِ المَفْرُوضَةِ. [١٠٠٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿السّاجِدُونَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أقْرَبَ ما يَكُونُ العَبْدُ إلى اللَّهِ في سُجُودِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ [١٠٠٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ. [١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي حَزْمٍ أخُو حَزْمِ بْنِ أبِي حَزْمٍ القُطَعِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادٍ أبِي سَهْلٍ البُرْسانِيِّ، عَنِ الحَسَنِ ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ. [١٠٠٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجُ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: لَمْ يِأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ حَتّى كانُوا مِن أهْلِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ (p-١٨٩٢)رَجُلٍ، عَنِ الحُسَيْنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قالَ: لَمْ يَنْهَوُا النّاسَ عَنِ المُنْكَرِ حَتّى انْتَهَوْا عَنْهُ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [١٠٠٤٢] وبِهِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قالَ: القائِمُونَ بِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ لِفَرائِضِهِ مِن حَلالِهِ وحَرامِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٤٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الحافِظِينَ لِشَرْطِ اللَّهِ في الجِهادِ فَمَن وفّى بِهَذا الشَّرْطِ، وفّى اللَّهُ لَهُ بِالجَنَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٠٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: القائِمِينَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وهو شَرْطٌ اشْتَرَطَهُ عَلى أهْلِ الجِهادِ إذا وفَوُا اللَّهَ شَرَطَهُ، وفِيَ لَهم بِشَرْطِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ وبَشِّرِ الَّذِينَ لَمْ يَغْزُوا مِنَ الفُقَراءِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا (p-١٨٩٣)عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: المُصَدِّقِينَ بِما وعَدَ اللَّهُ في هَذِهِ الآياتِ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٤٨] ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عَلِيٌّ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا سُهَيْلُ بْنُ أبِي حَزْمٍ، عَنْ أبِي سَهْلِ، عَنِ الحَسَنِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ الَّذِينَ أيْضًا لا يُجاهِدُونَ.

التوبة 9:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةُ ١١٣ [١٠٠٤٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْهِ وهُما مُشْرِكانِ، فَقُلْتُ: تَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْكَ وهُما مُشْرِكانِ؟ قالَ: أوَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ؟ فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى»﴾ [١٠٠٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وكانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهم حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَلَمّا نَزَلَتْ أمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفارِ ولَمْ يَنْتَهُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأحْياءِ حَتّى يَمُوتُوا ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة: ١١٤] يَعْنِي: اسْتَغْفَرَ لَهُ ما كانَ حَيًّا، فَلَمّا ماتَ أمْسَكَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ [١٠٠٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا خالِدُ بْنُ خِداشٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ هانِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ هانِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «”خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمًا إلى المَقابِرِ فاتَّبَعْناهُ، فَجاءَ حَتّى جَلَسَ إلى قَبْرٍ مِنها فَناجاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ بَكى فَبَكَيْنا لِبُكائِهِ، ثُمَّ قامَ فَقامَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَدَعاهُ، ثُمَّ دَعانا فَقالَ: ما أبْكاكُمْ؟ قُلْنا: بَكَيْنا لِبُكائِكَ، قالَ: إنَّ القَبْرَ الَّذِي جَلَسْتُ عِنْدَهُ قَبْرُ آمِنَةَ، وإنِّي (p-١٨٩٤)اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في زِيارَتِها فَأذِنَ لِي، وإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في الدُّعاءِ لَها فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وأنْزَلَ عَلَيَّ ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ فَأخَذَنِي ما يَأْخُذُ الوَلَدُ لِلْوالِدِ وكُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها، فَإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ». [١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «“ لَمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ فَقالَ: أيْ عَمِّ قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ قالَ: فَكانَ آخِرُ شَيْءٍ كَلَّمَهم بِهِ أنْ قالَ: عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ "» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ [١٠٠٥٣] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿الجَحِيمِ﴾ قالَ: ما عَظُمَ مِنَ النّارِ.

التوبة 9:114

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ آيَةُ ١١٤ [١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الخَلِيلِ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ إبْراهِيمَ، فَقالَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [١٠٠٥٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: ما زالَ إبْراهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأبِيهِ حَتّى ماتَ، فَلَمّا ماتَ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ. [١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا العَنْقَزِيُّ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ (p-١٨٩٥)قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ أتاهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: ”هَذا مُحَمَّدٌ يَسْتَغْفِرُ لِعَمِّهِ وقَدِ اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ قالَ: فاسْتَغْفَرُوا لِقَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ قالَ: كانَ يَرْجُوهُ في حَياتَهُ ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾“» . [١٠٠٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إبْراهِيمَ فَقالَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ لَمّا ماتَ عَلى شِرْكِهِ ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ [١٠٠٨٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ما لا أُحْصِي، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِيهِ ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ قالَ: لَمّا ماتَ وهو كافِرٌ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ أنَّهُما قالا: لَمّا ماتَ. [١٠٠٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ ماتَ، وعَلِمَ أنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْراهِيمُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لِأبِيهِ فَلَمّا ماتَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ. ورُوِيَ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قالَ: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ حِينَ ماتَ ولَمْ يُؤْمِن. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ﴾ [١٠٠٦١] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي يُونُسَ الباهِلِيِّ سَمِعْتُ رَجُلًا كانَ بِمَكَّةَ أصْلُهُ رُومِيٌّ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «”كانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، ويَقُولُ في دُعائِهِ: أوْهِ أوْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّهُ لَأوّاهٌ، قالَ أبُو ذَرٍّ: فَخَرَجْتُ لَيْلَةً فَإذا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعَهُ المِصْباحُ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ“». [١٠٠٦٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (p-١٨٩٦)المُبارَكِ، أنْبَأ عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: ”يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الأوّاهُ؟ قالَ: الخاشِعُ المُتَضَرِّعُ الدَّعّاءُ، قالَ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾“» . والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ يَحْيى بْنِ الجَزّارِ أنَّ أبا العُبَيْدَيْنِ سَألَ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ الأوّاهِ؟ فَقالَ: الرَّحِيمُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ: المُوقِنُ. [١٠٠٦٥] حَدَّثَنا الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ قالَ: الأوّاهُ: المُوقِنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ. [١٠٠٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ أبِي مُجاهِدٍ ﴿أوّاهٌ﴾ [هود: ٧٥] قالَ: فَقِيهٌ مُوقِنٌ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٠٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ﴾ يَعْنِي: التَّوّابَ. [١٠٠٦٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ سِنانٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّابُ: المُنِيبُ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠٠٦٩] ذُكِرَ عَنْ أبِي صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أبِي عامِرٍ الأصْبَحِيِّ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: الأوّاهُ: الَّذِي إذا ذَكَرَ خَطاياهُ اسْتَغْفَرَ مِنها. (p-١٨٩٧)والوَجْهُ السّادِسُ: [١٠٠٧٠] حَدَّثَنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لا يُحافِظُ عَلى سُبْحَةِ الضُّحى إلّا أوّاهٌ. والوَجْهُ السّابِعُ: [١٠٠٧١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ سِنانٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ صاحِبٍ لَهُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّاهُ: الحَفِيظُ، الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ سِرًّا ثُمَّ يَتُوبُ مِنهُ سِرًّا. والوَجْهُ الثّامِنُ: [١٠٠٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الأنْصارِيُّ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أنْبَأنا زَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَوْلُهُ: ﴿لأوّاهٌ﴾ المُسَبِّحُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَلِيمٌ﴾ [١٠٠٧٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلّاسُ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ رَجُلٍ سَمّاهُ عَنِ الحُسَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قالَ: الحَلِيمُ: الرَّحِيمُ.

التوبة 9:115

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ﴾ الآيَةُ ١١٥ [١٠٠٧٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: بَيانُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ في الِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ خاصَّةً وفي بَيانِهِ طاعَتِهِ وفي مَعْصِيَتِهِ عامَّةً، ما فَعَلُوا أوْ تَرَكُوا. [١٠٠٧٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: ما يَأْتُونَهُ، وما يَنْتَهُونَ عَنْهُ ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

التوبة 9:116

(p-١٨٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ آيَةُ ١١٦ [١٠٠٧٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي دُلامَةُ البَغْدادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيْنَ أصْحابِهِ إذَ قالَ لَهُمْ: ”هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قالُوا: ما نَسْمَعُ مِن شَيْءٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنِّي لَأسْمَعُ أطِيطَ السَّماءِ وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، وما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا وعَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ“». [١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما مِن مَوْضِعِ خَرْمَةِ إبْرَةٍ مِنَ الأرْضِ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، وإنَّ مَلائِكَةَ السَّماءِ لَأكْثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ، وإنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى مُخِّهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [١٠٠٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن ذَلِكَ بِآجالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ.

التوبة 9:117

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ﴾ آيَةُ ١١٧ [١٠٠٧٩] ذُكِرَ عَنْ أسْوَدِ بْنِ عامِرٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَهُ إلى المَدِينَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْصارِ﴾ [١٠٠٨٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ إسْماعِيلَ، ومُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والأنْصارِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ بايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ الآيَةَ [١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ﴿فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: خَرَجُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، الرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ عَلى بَعِيرٍ، وخَرَجُوا في حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأصابَهم يَوْمًا عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ إبِلَهم فَيَعْصِرُونَ أكْراشَها، فَيَشْرَبُونَ ماءَهُ، فَكانَ ذَلِكَ عُسْرَةً مِنَ الماءِ، وعُسْرَةً مِنَ الظَّهْرِ، وعُسْرَةً مِنَ النَّفَقَةَ. (p-١٨٩٩)[١٠٠٨٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ في غَزْوَةِ تَبُوكَ. [١٠٠٨٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ قِبَلَ الشّامِ، في لَهْبانِ الحَرِّ عَلى ما يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الجَهْدِ، أصابَهم فِيها جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَيْنِ كانا يَشُقّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُما، وكانَ النَّفَرُ يَتَداوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهم يَمُصُّها أحَدُهم ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْها مِنَ الماءِ ثُمَّ يَمُصُّها الآخَرُ، فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأقْفَلَهم مِن غَزْوِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [١٠٠٨٤] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وأقْفَلَهم مِن غَزْوِهِمْ.

التوبة 9:118

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآيَةُ ١١٨ [١٠٠٨٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خالِدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ أمْرِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِن بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقالَ كَعْبٌ: «لَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةٍ غَزاها قَطُّ إلّا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْهُ غَزْوَةَ بَدْرٍ، ولَمْ يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْها، إنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهم وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، ولَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، فَكانَ مِن خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ أنِّي لَمْ أكُنْ قَطُّ أقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ تِلْكَ الغَزْوَةِ، واللَّهِ ما اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَها راحِلَتانِ قَطُّ حَتّى جَمَعْتُهُما في تِلْكِ الغَزْوَةِ فَغَزاها رَسُولُ اللَّهِ (p-١٩٠٠)صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حَرٍّ شَدِيدٍ واسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا واسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا ومَفازًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أمَرَهم لِيَتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأخْبَرَهم بِوَجْهِهِ، والمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَثِيرٌ، وغَزا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وطَفِقْتُ أغْدُو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُ فَأرْجِعَ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَأقُولُ في نَفْسِي: إنِّي قادِرٌ عَلى ذَلِكَ إذا أرَدْتُهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادى بِي حَتّى تَشَمَّرَ بِالنّاسِ الجِدُّ، وأصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غادِيًا، والمُسْلِمُونَ مَعَهُ، ولَمْ أقْضِ مِن جِهازِي شَيْئًا فَقُلْتُ: أتَجَهَّزُ بَعْدَهُ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ، فَرَجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادى بِي حَتّى أسْرَعُوا، وتَفاوَتَ الغَزْوُ، وهَمَمْتُ أنْ أرْتَحِلَ، فَأُدْرِكَهم ولَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي فَطَفِقْتُ إذا خَرَجْتُ في النّاسِ أحْزَنَنِي أنِّي لا أرى إلّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفاقُ، أوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى بِتَبُوكَ، فَقالَ وهو جالِسٌ في وسَطِ القَوْمِ: ”ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْداهُ، والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ، فَقالَ لَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما عَلِمْنا إلّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَمّا بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ تَوَجَّهَ قافِلًا مِن تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي وطَفِقْتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقُولُ: بِماذا أخْرُجُ مِن سَخْطَتِهِ غَدًا؟ وأسْتَعِينُ عَلى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي لُبٍّ مِن أهْلِي، فَلَمّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ أظَلَّ قادِمًا زاحَ الباطِلُ عَنِّي وعَرَفْتُ ألّا أنْجُوَ مِنهُ بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ فَأجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وأصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قادِمًا وكانَ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بِالمَسْجِدِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنّاسِ، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ جاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ، ويَحْلِفُونَ لَهُ وكانُوا بِضْعَةً وثَمانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ عَلانِيَتَهم وبايَعَهُمْ، واسْتَغْفَرَ لَهُمْ، ووَكَلَ سَرائِرَهم إلى اللَّهِ، حَتّى جِئْتُ، فَلَمّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قالَ: تَعالَ فَجِئْتُ أمْشِي، حَتّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: ما خَلَّفَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرًا؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي واللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ اليَوْمَ مِن أهْلِ الدُّنْيا لَرَأيْتُ أنِّيَ سَأخْرُجُ مِن سَخَطِهِ بِعُذْرٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنْ واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ ولَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إنِّي لَأرْجُو فِيهِ عُقْبى اللَّهِ، لا (p-١٩٠١)واللَّهِ ما كانَ لِي مِن عُذْرٍ ما كُنْتُ قَطُّ أقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أمّا هَذا فَقَدْ صَدَقَ، قُمْ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ. وسارَ رِجالٌ مِن بَنِي سَلِمَةَ فاتَّبَعُونِي، فَقالُوا: واللَّهِ ما عَلِمْناكَ أذْنَبْتَ قَطُّ قَبْلَ هَذا، ولَقَدْ عَجَزْتَ أنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ المُخَلَّفُونِ، فَقَدْ كانَ كافِيكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَ، قالَ كَعْبٌ: فَواللَّهِ ما زالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتّى أرَدْتُ أنْ أرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذا مَعِيَ أحَدٌ؟ قالُوا: نَعَمْ، رَجُلانِ قالا مِثْلَ ما قُلْتَ وقِيلَ لَهُما مِثْلُ ما قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَن هُما؟ قالُوا: مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العامِرِيُّ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ قَدْ شَهِدا بَدْرًا، فِيهِما أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي، ونَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ النّاسَ عَنْ كَلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ مِن بَيْنَ مَن تَخَلَّفَ عَلَيْهِ فاجْتَنَبَنا النّاسُ، واعْتَزَلُونا، حَتّى تَنَكَّرَتْ في نَفْسِيَ الأرْضُ، فَما هي الَّتِي كُنْتُ أعْرِفُ فَلَبِثْنا عَلى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَأمّا صاحِبايَ: فاشْتَكَيا وقَعَدا في بُيُوتِهِما يَبْكِيانِ، وأمّا أنا: فَكُنْتُ أجْلَدَ القَوْمِ، وأشَبَّهم فَكُنْتُ أخْرُجُ فَأشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُسْلِمِينَ، وأطُوفُ في الأسْواقِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، وآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو في مَجْلِسِهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأقُولُ في نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أمْ لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنهُ فَأُسارِقُهُ النَّظَرَ، فَإذا أقْبَلْتُ عَلى صَلاتِي نَظَرَ إلَيَّ، وإذا التَفَتُّ إلى نَحْوِهِ أعْرَضَ عَنِّي، حَتّى إذا طالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِن جَفْوَةِ المُسْلِمِينَ مَشَيْتُ يَوْمًا حَتّى تَصَوَّرْتُ جِدارَ حائِطٍ لِأبِي قَتادَةَ وهو ابْنُ عَمِّي وأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَواللَّهِ ما رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يا أبا قَتادَةَ أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ؟ قالَ: فَسَكَتَ، فَعُدْتُ، فَنَشَدْتُهُ قالَ: فَسَكَتَ قالَ: فَعُدْتُ فَنَشَدْتُهُ، فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَفاضَتْ عَيْنايَ، فَتَوَلَّيْتُ حَتّى تَصَوَّرْتُ الجِدارَ، قالَ كَعْبٌ: فَبَيْنا أنا أمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ إذا أنا بِنَبَطِيٍّ مِن نَبَطِ الشّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعامِ يَبِيعُهُ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: مَن يَدُلُّنِي عَلى كَعْبِ بْنِ مالِكٍ ؟ فَطَفِقَ النّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إلَيَّ، حَتّى إذا جاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسّانَ، وكَتَبَ كِتابًا فَإذا فِيهِ، أمّا بَعْدُ: فَقَدْ (p-١٩٠٢)بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ قَدْ جَفاكَ، ولَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدارِ هَوانٍ، ولا مَنقَصَةٍ، الحَقْ بِنا نُواسِكَ، فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهُ: وهَذا أيْضًا مِنَ البَلاءِ فَتَيَمَّمْتُ التَّنُّورَ فَسَجَّرْتُهُ بِها، حَتّى إذا مَضَتْ أرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ، إذا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْتِينِي فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُكَ بِأنْ تَعْتَزِلَ امْرَأتَكَ قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أُطَلِّقُها، أمْ ماذا أفْعَلُ؟ قالَ: لا، اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبْها، وأرْسَلَ رَسُولًا إلى صاحِبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأتِي: الحَقِي بِأهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهم حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ في هَذا الأمْرِ، وجاءَتِ امْرَأةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضائِعٌ لَيْسَ لَهُ خادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أنْ أخْدِمَهُ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ لا يَقْرَبْكِ، قالَتْ: إنَّهُ واللَّهِ ما بِهِ حَرَكَةٌ إلى شَيْءٍ، واللَّهِ ما زالَ يَبْكِي مُنْذُ كانَ مِن أمْرِهِ ما كانَ إلى يَوْمِهِ هَذا، قالَ كَعْبٌ: فَقالَ لِي بَعْضُ أهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ في امْرَأتِكَ، فَقَدْ أذِنَ لِامْرَأةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: فَقُلْتُ: واللَّهِ لا أسْتَأْذِنُ فِيها رَسُولَ اللَّهِ، وما يُدْرِينِي ما يَقُولُ لِي رَسُولُ اللَّهِ إذا اسْتَأْذَنْتُهُ، وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ، حَتّى كَمُلَتْ لَنا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِن حِينَ نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ كَلامِنا ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاةَ صُبْحِ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلى ظَهْرِ بَيْتٍ مِن بُيُوتِنا فَبَيْنا أنا جالِسٌ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنّا، قَدْ ضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، سَمِعْتُ صَوْتَ صارِخٍ أوْفى عَلى جَبَلِ سَلْعٍ بِأعْلى صَوْتِهِ: يا كَعْبُ بْنَ مالِكٍ، أبْشِرْ فَخَرَرْتُ ساجِدًا، وعَرَفْتُ أنْ قَدْ جاءَ الفَرَجُ، وأذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنا حِينَ صَلّى صَلاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النّاسُ يُبَشِّرُونَنا وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ ورَكَضَ رَجُلٌ إلَيَّ فَرَسًا وسَعى ساعٍ مِن أسْلَمَ، فَأوْفى عَلى الجَبَلِ فَكانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمّا جاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُما إيّاهُ بِشارَةً، واللَّهِ ما أمْلِكُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُما، واسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُما فانْطَلَقْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَتَلَقّانِي النّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، حَتّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جالِسٌ حَوْلَهُ النّاسُ، فَقامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتّى صافَحَنِي وهَنّانِي، واللَّهِ ما قامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ غَيْرُهُ فَكانَ كَعْبُ (p-١٩٠٣)لا يَنْساها لِطَلْحَةَ قالَ: فَلَمّا سَلَّمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَبْرُقُ وجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: أبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ ولَدَتْكَ أُمُّكَ،: فَقُلْتُ: أمِن عِنْدِ اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ أمْ مِن عِنْدِكَ؟ وكانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا سُرَّ وجْهُهُ اسْتَنارَ حَتّى كَأنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وكُنّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنهُ، فَلَمّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوْبَتِي أنْ أنْخَلِعَ مِن مالِي صَدَقَةً إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ، فَقالَ: أمْسِكْ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ إنَّما أنْجانِي بِالصِّدْقِ، وإنَّ مِن تَوْبَتِي ألّا أُحَدِّثُ إلّا صِدْقًا ما بَقِيتُ، فَواللَّهِ ما أعْلَمُ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ أبْلاهُ اللَّهُ في صَدِقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أحْسَنَ مِمّا أبْلانِي، واللَّهِ ما تَعَمَّدْتُ مِن كِذْبَةٍ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى يَوْمِي هَذا، وإنِّي لَأرْجُو أنْ يَعْصِمَنِي اللَّهُ فِيما بَقِيَ. قالَ كَعْبٌ: وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ أنْفُسُهم وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلا إلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمُ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهِ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ قالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: فَواللَّهِ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِن نِعْمَةٍ بَعْدَ إذْ هَدانِي لِلْإسْلامِ أعْظَمَ في نَفْسِي مِن صِدْقِي رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ألّا أكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأهْلِكَ كَما هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، فَإنَّ اللَّهَ قالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ أنْزَلَ وحْيَهُ شَرَّ ما قالَ لِأحَدٍ، فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى اسْمُهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهم فَأعْرِضُوا عَنْهم إنَّهم رِجْسٌ ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٩٥] ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] قالَ كَعْبٌ: وكُنّا تَخَلَّفْنا أيُّها الثَّلاثَةُ عَنْ أمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبايَعَهُمْ، واسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وأرْجَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْرَنا حَتّى قَضى اللَّهُ تَعالى فِيهِ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ولَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمّا خَلَّفَنا لِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزْوِ، إنَّما هو تَخْلِيفُهُ إيّانا، وإرْجاؤُهُ أمْرَنا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ واعْتَذَرَ إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ“». (p-١٩٠٤)[١٠٠٨٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُبارَكٌ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ قالَ: «لَمّا غَزا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَبُوكَ تَخَلَّفَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، ورَبِيعُ بْنُ مُرارَةَ أوْ مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ قالَ: أمّا أحَدُهم فَكانَ لَهُ حائِطٌ حِينَ زَها قَدْ فَشَتْ فِيهِ الحُمْرَةُ والصُّفْرَةُ قالَ: قَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَوْ أقَمْتُ عامِي هَذا في هَذا الحائِطِ فَأصَبْتُ مِنهُ، فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ دَخَلَ حائِطَهُ فَقالَ: ما خَلَّفَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وما اسْتَبَقَ المُؤْمِنُونَ مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا ضَنٌّ بِكَ أيُّها الحائِطُ، اللَّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ في سَبِيلِكَ. وأمّا الآخَرُ: فَكانَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ مِن أهْلِهِ ناسٌ، واجْتَمَعُوا لَهُ فَقالَ: قَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وغَزَوْتُ، فَلَوْ أنِّي أقَمْتُ العامَ في أهْلِي فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ قالَ: ما خَلَّفَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وما اسْتَبَقَ إلَيْهِ المُؤْمِنُونَ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا ضَنٌّ بِكم أيُّها الأهْلُ، اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ ألّا أرْجِعَ إلى أهْلِي ومالِي، حَتّى أعْلَمَ ما تَقْضِي فِيَّ، وأمّا الآخَرُ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ أنْ تَقْطَعَ نَفْسِي أوْ ألْحَقَ بِالقَوْمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا»﴾ قالَ الحَسَنُ: يا سُبْحانَ اللَّهِ! ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ الآيَةَ، قالَ الحَسَنُ: يا سُبْحانَ اللَّهِ! واللَّهِ ما أكَلُوا مالًا حَرامًا، ولا أصابُوا دَمًا حَرامًا، ولا أفْسَدُوا في الأرْضِ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ أبْطَأُوا في تِلْكَ الغَزاةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَبَلَغَ مِنهم ما تَسْمَعُونَ. [١٠٠٧٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أيْ: عَنِ التَّوْبَةِ ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ أنْفُسُهُمْ﴾ عَنْ قَتادَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ، وهِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، ومُرارَةَ بْنَ رَبِيعَةَ نَفَرٌ مِنَ الأنْصارِ، قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ ما سَفَكُوا دَمًا، ولا أكَلُوا مالًا، ولا أنْكَرُوا مَعْرِفَةً، ولَكِنَّهم تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِتَبُوكَ، فَتابُوا أحْسَنَ التَّوْبَةِ، وفَزِعُوا أحْسَنَ الفَزَعِ، أمّا أحَدُهم فَأوْثَقَ نَفْسَهُ إلى سارِيَةٍ، فَقالَ: (p-١٩٠٥)واللَّهِ لا أُطْلِقُها حَتّى يُطْلِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأمّا الآخَرُ: فَعَمَدَ إلى حائِطِهِ الَّذِي تَخَلَّفَ عَلَيْهِ وهو مُونَعٌ فَجَعَلَهُ صَدَقَةً، وأمّا الآخَرُ: فَرَكَتَ المَفاوِزَ والوَقْعَ حَتّى لَحِقَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورِجْلاهُ تَسِيلانِ دَمًا. [١٠٠٨٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ قالَ: يَعْنِي: خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةَ لَمْ يُتَبْ عَلَيْهِمْ حَتّى تابَ اللَّهُ عَلى أبِي لُبابَةَ وأصْحابِهِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ أنَّهُ قالَ: خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٨٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا الخَفّافُ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خَلَفُوا) نَصَبَ أيْ: بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ أنْفُسُهُمْ﴾ الآيَةَ [١٠٠٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزِ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنا عُقَيْلٌ قالَ: سَألْتُ ابْنَ شِهابٍ، عَنْ أمْرِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قالَ: وكانَ قائِدَ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ قالَ: فَبَيْنا أنا جالِسٌ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنّا، قَدْ ضاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صارِخًا أوْفى عَلى جَبَلِ سَلْعٍ بِأعْلى صَوْتَهِ: يا كَعْبُ بْنَ مالِكٍ، أبْشِرْ فَخَرَرْتُ ساجِدًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلا إلَيْهِ﴾ [١٠٠٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما كانَ مِن ظَنٍّ في القُرْآنِ فَهو يَقِينٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [١٠٠٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ فَبَدَأ التَّوْبَةَ مِنَ اللَّهِ لِيَتُوبُوا. ﴿إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يَعْنِي: إنِ اسْتَقامُوا. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ: مِثْلُ ذَلِكَ. (p-١٩٠٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٩] [١٠٠٩٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٩] يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ.

التوبة 9:119

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ١١٩ [١٠٠٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُوَحِّدِينَ يُحَذِّرُهم. [١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعٍ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، أنْبَأ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، عَنْ نافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ قالَ: في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [١٠٠٩٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعَ أبا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ الكَذِبَ لا يَصْلُحُ مِنهُ جَدٌّ ولا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إنَّ شِئْتُمْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذا، فَهَلْ تَجِدُونَ لِأحَدٍ رُخْصَةً في الكَذِبِ؟ [١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُمَرَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠٠٩٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ وأصْحابِهِما. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠٠٩٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ يَأْمُرُهم بِالجِهادِ، وأنْ يَكُونُوا مَعَ (p-١٩٠٧)المُجاهِدِينِ، ويُقالُ: يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الهِجْرَةِ، يَقُولُ: هاجِرُوا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكُونُوا مَعَ المُهاجِرِينَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠١٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا سِباعُ المَوْصِلِيُّ، ثَنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: إنْ أرَدْتَ أنْ تَكُونَ مَعَ الصّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ في الدُّنْيا والكَفِّ عَنْ أهْلِ المِلَّةِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠١٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا رَجُلٌ قَدْ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: كُونُوا مَعَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، ومُرارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ. [١٠١٠٢] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: الصِّدْقُ في النِّيَّةِ، والصِّدْقُ في العَمَلِ، والصِّدْقُ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، والصِّدْقُ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.

التوبة 9:120

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةُ ١٢٠ [١٠١٠٣] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو هانِي الخَوْلانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَوْلا ضُعَفاءُ النّاسِ ما كانَتْ سَرِيَّةٌ إلّا كُنْتُ فِيها“». [١٠١٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ هَذا حِينَ كانَ الإسْلامُ قَلِيلًا لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمّا كَثُرَ الإسْلامُ وفَشا، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] (p-١٩٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [١٠١٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قالَ: إذا بَعَثَ الجُيُوشَ والسَّرايا فَلَيْسَ لَهم أنْ يُعْرُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وإذا غَزا نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إلّا بِأمْرِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ [١٠١٠٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ والظَّمَأُ: العَطَشُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا نَصَبٌ﴾ [١٠١٠٧] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا نَصَبٌ﴾ والنَّصَبُ: العَناءُ. [١٠١٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ومَكْحُولٍ أنَّهُما يَكْرَهانِ التَّلْثِيمَ مِنَ الغُبارِ في سَبِيلِ اللَّهِ. [١٠١٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ قالَ: سَمِعْتُ الأوْزاعِيَّ، وسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وابْنَ جابِرٍ، وابْنَ المُبارَكِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٠١١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ: مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ﴾ [١٠١١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الغَنَوِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلى عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرادَ أنْ يَغْزُوَ فَدَعانِي، فَعَزَمَ عَلِيَّ إلّا تَخَلَّفْتُ قَبْلَ أنْ أتَكَلَّمَ فَبَكَيْتُ فَقالَ: ”ما يُبْكِيكَ يا عَلِيُّ؟ قُلْتُ: يُبْكِينِي خِصالٌ غَيْرُ واحِدَةٍ تَقُولُ (p-١٩٠٩)قُرَيْشٌ: ما أسْرَعَ ما تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ وخَذَلَهُ، وتُبُكِينِي خَصْلَةٌ أُخْرى: كُنْتُ أتَعَرَّضُ لِلْجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ﴾ الآيَةَ، وكُنْتُ أُرِيدُ أنْ أتَعَرَّضَ لِلْأجْرِ مِنَ اللَّهِ“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ [١٠١١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا الأوْزاعِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، وإبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَزارِيُّ، وعِيسى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ أنَّهم قالُوا في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا إلا كُتِبَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ فَقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.

التوبة 9:121

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ آيَةُ ١٢١ [١٠١١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ الآيَةَ: قالَ: ما ازْدادَ قَوْمٌ مِن أهْلِيهِمْ بُعْدًا في سَبِيلِ اللَّهِ، إلّا ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ [١٠١١٤] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ما ازْدادَ القَوْمُ مِن أهْلِيهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ بُعْدًا، إلّا ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا.

التوبة 9:122

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ آيَةُ ١٢٢ [١٠١١٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] وقَوْلُهُ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَقُولُ: لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ، ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. [١٠١١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَعْنِي: ما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا جَمِيعًا، ويَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في المَدِينَةِ وحْدَهُ. (p-١٩١٠)[١٠١١٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ الجُرْجانِيُّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ: كانَ المُؤْمِنُونَ لِحِرْصِهِمْ عَلى الجِهادِ إذا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالمَدِينَةِ في رِقَّةٍ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أُمِرُوا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَرِيَّةً أنْ تَخْرُجَ طائِفَةٌ وتُقِيمَ طائِفَةٌ فَيَحْفَظُ المُقِيمُونَ عَلى الَّذِينَ خَرَجُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ القُرْآنِ، وما يُسَنُّ مِنَ السُّنَنِ، فَإذا رَجَعُوا إلى إخْوانِهِمْ أخْبَرُوهم بِذَلِكَ، وإذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنٍ، أوْ عُذْرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كافَّةً﴾ [١٠١١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا، ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا﴾ [١٠١١٩] حَدَّثَنا ابْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ وكُلُّ ما في القُرْآنِ فَلَوْلا فَهو فَهَلّا، إلّا حَرْفَيْنِ: في يُونُسَ ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ [يونس: ٩٨] والآخَرِ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِنَ قَبْلِكُمْ﴾ [هود: ١١٦] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ [١٠١٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ يَعْنِي: عُصْبَةَ السَّرايا ولا يَتَسَرَّوْا إلّا بِإذْنِهِ. [١٠١٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ ناسٌ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَرَجُوا في البَوادِي، فَأصابُوا مِنَ النّاسِ مَعْرُوفًا، ومِنَ (p-١٩١١)الخِصْبِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ودَعَوْا مَن وجَدُوا مِنَ النّاسِ إلى الهُدى، فَقالَ لَهُمُ النّاسُ: ما نَراكم إلّا تَرَكْتُمْ أصْحابَكم وجِئْتُمُونا، فَوَجَدُوا في أنْفُسِهِمْ مِن ذَلِكَ تَحَرُّجًا، وأقْبَلُوا مِنَ البادِيَةِ كُلُّهُمْ، حَتّى دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ خَرَجَ بَعْضٌ وقَعَدَ بَعْضٌ، يَبْتَغُونَ الخَيْرَ، لِيَتَفَقَّهُوا ويَسْمَعُوا ما في النّاسِ، وما أُنْزِلَ بَعْدَهم. [١٠١٢٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ قالَ: كانَ يَنْطَلِقُ مِن كُلِّ حَيٍّ مِنَ العَرَبِ عِصابَةٌ، فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَيَسْألُونَهُ عَمّا يُرِيدُونَهُ مِن أمْرِ دِينِهِمْ، ويَتَفَقَّهُونَ في دِينِهِمْ، ويَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما تَأْمُرُنا أنْ نَفْعَلَهُ؟ وأخْبِرْنا بِما نَقُولُهُ لِعَشائِرِنا إذا انْطَلَقْنا إلَيْهِمْ؟ قالَ: فَيَأْمُرُهم نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِطاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ ويَبْعَثُهم إلى قَوْمِهِمْ عَلى الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وكانُوا إذا أتَوْا قَوْمَهم نادُوا: مَن أسْلَمَ فَهو مِنّا، ويُنْذِرُونَهم حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيُفارِقُ أباهُ وأُمَّهُ. [١٠١٢٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ قالَ: أقْبَلَتْ أعْرابُ هُذَيْلٍ، وأصابَهُمُ الجُوعُ واسْتَعانُوا بِتَمْرِ المَدِينَةِ، وأظْهَرُوا الإسْلامَ ودَخَلُوا، فَقالَ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَهُ: أشَعَرْتَ أنَّهُ قَدِمَ مِنّا ألْفٌ أهْلَ بَيْتٍ أسْلَمُوا جَمِيعًا؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنهُمْ، فَكانُوا يَفْخَرُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ ويَقُولُونَ: نَحْنُ أسْلَمْنا طائِعِينَ بِغَيْرِ قِتالٍ، وأنْتُمْ قاتَلْتُمْ فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكُمْ، فَآذَوُا المُؤْمِنِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يُخْبِرُهم بِأمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ يَقُولُ: مِن كُلِّ بَطْنٍ مِنهم طائِفَةٌ، فَأتَوْا مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَمِعُوا كَلامَهُ، ثُمَّ رَجَعُوا فَأخْبَرُوهُمُ الخَبَرَ، فَما جِئْتُمْ عَلى بَصِيرَةٍ، ولَكِنْ إنَّما جِئْتُمْ مِن أجْلِ الطَّعامِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طائِفَةٌ﴾ [١٠١٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿طائِفَةٌ﴾ يَعْنِي: عُصْبَةً. (p-١٩١٢)والوَجْهُ الثّانِي: [١٠١٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّائِفَةُ: رَجُلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ [١٠١٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: " لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ، ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فالماكِثُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هُمُ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ في الدِّينِ ويَنْذُرُونَ إخْوانَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ مِنَ الغَزْوِ ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [١٠١٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَعْنِي: السَّرايا فَإذا رَجَعْتِ السَّرايا، وقَدْ نَزَلَ بَعْدَهم قُرْآنٌ، تَعَلَّمَهُ القاعِدُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّكم بَعْدَكم قُرْآنًا، وقَدْ تَعَلَّمْنا سَرايا آخَرِينَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لِيَتَعَلَّمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِمْ ويُعَلِّمُوا السَّرايا ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [١٠١٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ قالَ: لِيَتَفَقَّهَ الَّذِينَ خَرَجُوا بِما يُرِيهُمُ اللَّهُ مِنَ الظُّهُورِ عَلى المُشْرِكِينَ والنَّصْرِ، ويُنْذِرُوا قَوْمَهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ [١٠١٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يَنْذُرُونَ إخْوانَهم. [١٠١٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ يُعَلِّمُوهُ السَّرايا. [١٠١٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ قالَ: يُنْذِرُونَ قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ يَدْعُونَهم إلى الإسْلامِ، ويُنْذِرُونَهُمُ النّارَ ويُبَشِّرُونُهُمُ الجَنَّةَ. (p-١٩١٣)والوَجْهُ الثّانِي: [١٠١٣٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ قالَ: النّاسُ كُلُّهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ [١٠١٣٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ قالَ: مِنَ الغَزْوِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [١٠١٣٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ ما نَزَلَ مِن بَعْدِهِمْ مِن قَضاءِ اللَّهِ، وكِتابِهِ، وحُدُودِهِ. [١٠١٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ فَإنَّها لَيْسَتْ في الجِهادِ، ولَكِنْ لَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى مُضَرٍ بِالسِّنِينَ، أجْدَبَتْ بِلادُهم فَكانَتِ القَبِيلَةُ مِنهم تُقْبِلُ بِأسْرِها حَتّى يَحِلُّوا بِالمَدِينَةِ مِنَ الجَهْدِ، ويَعْتَلُّوا بِالإسْلامِ وهم كاذِبُونَ، فَضَيَّقُوا عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأجْهَدُوهم فَأنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى عَشائِرِهِمْ، وحَذَّرَ قَوْمَهم أنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهم فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾

التوبة 9:123

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ آيَةُ ١٢٣ [١٠١٣٦] حَدَّثَنا أبِي، وأبُو زُرْعَةَ قالا: ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشّامِ، والرُّومِ، والدَّيْلَمِ، فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ يَعْنِي: الدَّيْلَمَ. (p-١٩١٤)[١٠١٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيُّ، ثَنا أخِي عِمْرانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيُّ قالَ: سَألْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ما يَقُولُ في قِتالِ الدَّيْلَمِ؟ قالَ: قاتِلُوهم ورابِطُوهُمْ، فَإنَّهم مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ والوَجْهُ الثّانِي: [١٠١٣٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ يُرِيدُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَوْلَ المَدِينَةِ، أحَبَّ أنْ يُقاتِلَ كُلُّ قَوْمٍ مَن يَلِيهِمْ إلّا أنَّهُ قالَ: عَلى مَكانٍ يَخافُ فِيهِ عَلى المُسْلِمِينَ. [١٠١٣٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ قالَ: كانَ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الكُفّارِ العَرَبُ فَقاتَلَهم حَتّى فَرَغَ مِنهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ [١٠١٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ قالَ: شِدَّةً.

التوبة 9:124

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ آيَةُ ١٢٤ [١٠١٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] يَقُولُ: تَصْدِيقًا. [١٠١٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] يَقُولُ: زادَتْهم خَشْيَةً. [١٠١٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ سُفْيانُ عَمَّنْ سَمِعَ مُجاهِدًا يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَزادَتْهم إيمانًا﴾ قالَ: الإيمانُ يَزِيدُ ويَنْقُصُ. (p-١٩١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [١٠١٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ قالَ: كانَ إذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ آمَنُوا بِها فَزادَتْهم إيمانًا وتَصْدِيقًا وكانُوا يَسْتَبْشِرُونَ.

التوبة 9:125

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ آيَةُ ١٢٥ [١٠١٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: المَرَضُ: النِّفاقُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠١٤٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرُ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ [١٠١٤٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ يَقُولُ: شَكًّا إلى شَكِّهِمْ.

التوبة 9:126

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ آيَةُ ١٢٦ [١٠١٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ. [١٠١٤٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُفْتَنُونَ﴾ يُبْتَلَوْنَ ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ بِالسَّنَةِ والجُوعِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٠١٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ بِالعَدُوِّ ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ . (p-١٩١٦)والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٠١٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَتَّبِعُونَ بِهِ، ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠١٥٢ حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: كانَ لَهم في كُلِّ عامٍ كِذْبَةٌ أوْ كِذْبَتانِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٠١٥٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُفْتَنُونَ: الضَّلالَةَ والكُفْرَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ [١٠١٥٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ قالَ: وأهْلُ الذِّكْرِ: هم أهْلُ القُرْآنِ والقُرْآنُ: هو الذِّكْرُ.

التوبة 9:127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ آيَةُ ١٢٧ [١٠١٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. [١٠١٥٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ مِمَّنْ سَمِعَ خَبَرَكم رَآكم أحَدٌ أخْبَرَهُ؟ إذا أُنْزِلَ شَيْءٌ (p-١٩١٧)يُخْبِرُ عَنْ كَلامِهِمْ قالَ: وهُمُ المُنافِقُونَ، وقالَ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] حَتّى بَلَغَ ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ مَن أخْبَرَهُ بِهَذا؟ أكانَ مَعَكم أحَدٌ؟ سَمِعَ كَلامَكم أحَدٌ يُخْبِرُهُ بِهَذا؟ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [١٠١٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ جَمِيعًا، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ أبِي الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَقُولُوا انْصَرَفْنا فَإنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم.

التوبة 9:128

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ آيَةُ ١٢٨ [١٠١٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِن وِلادَةِ الجاهِلِيَّةِ، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”خَرَجْتُ مِن نِكاحٍ ولَمْ أخْرُجُ مِنَ السِّفاحِ“». [١٠١٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، ثَنا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ إلَيْكم لَيْسَ بِوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، لِيُحْيِيَ قُلُوبًا غُلْفًا ويَفْتَحَ أعْيُنًا عُمْيًا، ويُسْمِعَ آذانًا صُمًّا ويُقِيمَ ألْسِنَةً عِوَجًا، حَتّى يُقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ“». [١٠١٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ مِن أنْفُسِهِمْ فَلا يَحْسُدُونَهُ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والكَرامَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ [١٠١٦١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ [١٠١٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ بِإسْنادِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: ما شَقَّ عَلَيْكم. (p-١٩١٨)[١٠١٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: عَنَتُ مُؤْمِنِهِمْ. [١٠١٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أنْ تُفَضِّلُوا عَنْ غَيْرِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [١٠١٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ قَوْلُهُ: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أنْ يُؤْمِنَ كُفّارُكم. [١٠١٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: حَرِيصٌ عَلى ضالِّهِمْ أنْ يَهْدِيَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [١٠١٦٧] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”لِي أسْماءٌ أنا مُحَمَّدٌ، وأحْمَدُ، وأنا الماحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النّاسُ عَلى قَدَمَيَّ، وأنا العاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أحَدٌ وقَدْ سَمّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا“». [١٠١٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ، عَنْ أبِي رَوْقٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾ كُلِّهِمْ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَحِيمٌ﴾ [١٠١٦٩] ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ، ثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ القِنْبارِيِّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”جاءَ جِبْرِيلُ فَقالَ لِي: يا مُحَمَّدُ إنَّ رَبِّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وهَذا مَلَكُ الجِبالِ قَدْ أرْسَلَهُ إلَيْكَ وأمَرَهُ ألا يَفْعَلَ شَيْئًا إلّا بِأمْرِكَ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ الجِبالِ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي ألّا أفْعَلَ شَيْئًا إلّا بِأمْرِكَ، إنْ شِئْتَ دَمْدَمْتُ عَلَيْهِمُ الجِبالَ، وإنْ شِئْتَ رَمَيْتُهم بِالحَصْباءِ وإنْ شِئْتَ خَسَفْتُ بِهِمُ الأرْضَ، قالَ: يا مَلَكَ الجِبالِ، فَإنِّي آتٍ بِهِمْ بِهِمْ، لَعَلَّهم أنْ تَخْرُجَ ذُرِّيَّةٌ يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَ مَلَكُ الجِبالِ: أنْتَ كَما سَمّاكَ رَبُّكَ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾“» . (p-١٩١٩)[١٠١٧٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: ”رَءُوفٌ“ رَقِيقٌ.

التوبة 9:129

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ آيَةُ ١٢٩ [١٠١٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: الكُفّارَ، تَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهَذِهِ في المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [١٠١٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهم جَمَعُوا القُرْآنَ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٧] فَظُنُّوا آخِرَ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهم أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقْرَأنِي بَعْدَ هَذا آيَتَيْنِ ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ قالَ: فَهَذا آخِرُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ، فَخُتِمَ الأمْرُ بِما فُتِحَ بِهِ، بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء»: ٢٥] [١٠١٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ قالَ: تَوْحِيدٌ. [١٠١٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ أيْ: لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكًا في أمْرِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [١٠١٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وعَلى اللَّهِ - لا عَلى النّاسِ - فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ [١٠١٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ العَرْشُ عَرْشًا لِارْتِفاعِهِ. (p-١٩٢٠)[١٠١٧٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا الطّائِيَّ يَقُولُ: العَرْشُ ياقُوتَةٌ حَمْراءُ. [١٠١٧٨] قُرِئَ عَلى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الخَوْلانِيِّ، ثَنا أسَدُ بْنُ مُوسى، ثَنا يُوسُفُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ أبِي إلْياسَ ابْنِ ابْنَةِ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ العَرْشَ مِن نُورِهِ، وذَكَرَ الحَدِيثَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العَظِيمِ﴾ [١٠١٧٩] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، ثَنا أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ النَّصْرِيِّ قالَ: في كِتابِ ما تَنَبَّأ عَلَيْهِ هارُونُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّ بَحْرَنا هَذا خَلِيجٌ مِن نَبْطَسَ، ونَبْطَسُ وراءَهُ، وهو مُحِيطٌ بِالأرْضِ، فالأرْضُ وما فِيها مِنَ البِحارِ عِنْدَ نَبْطَسَ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ، وخَلْفَ نَبْطَسَ عَيْنٌ مُحِيطٌ بِالأرْضِ، فَنَبْطَسُ وما دُونَهُ عِنْدَهُ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ، وخَلْفَ نَبْطَسَ الأصَمُّ مُحِيطٌ بِالأرْضِ، فَنَبْطَسُ وما دُونَهُ عِنْدَهُ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ، وخَلْفَ الأصَمِّ المُظْلِمُ مُحِيطٌ بِالأرْضِ، فالأصَمُّ وما دُونَهُ عِنْدَهُ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ، وخَلْفَ المُظْلِمِ جَبَلٌ مِنَ الماسِ مُحِيطٌ بِالأرْضِ، فالمُظْلِمُ وما دُونَهُ عِنْدَهُ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ، وخَلْفَ الماسِ الباكِي وهو ماءٌ عَذْبٌ مُحِيطٌ بِالأرْضِ أمَرَ اللَّهُ نِصْفَهُ أنْ يَكُونَ تَحْتَ العَرْشِ، فَأرادَ أنْ يَسْتَجْمِعَ فَزَجَرَهُ، فَهو باكٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فالماسُ وما دُونَهُ عِنْدَهُ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ والعَرْشُ خَلْفَ ذَلِكَ مُحِيطٌ بِالأرْضِ، فالباكِي وما دُونَهُ عِنْدَهُ كَعَيْنٍ عَلى سَيْفِ البَحْرِ. [١٠١٨٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أبِيهِ، ثَنا بَعْضٌ أصْحابِي قالَ: ما تَأْخُذُ الفُسْطاطُ مِنَ الأرْضِ كُلِّها. [١٠١٨١] حَدَّثَنا العَلاءُ بْنُ سالِمٍ البَغْدادِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمّارِ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَرْشُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ قَدْرَهُ. [١٠١٨٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، ثَنا مالِكُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ السَّمَواتِ في العَرْشِ كالقِنْدِيلِ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. [١٠١٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما السَّماواتُ والأرْضُ عِنْدَ العَرْشِ إلّا كَحَلْقَةٍ في أرْضٍ فَلاةٍ. آخِرُ تَفْسِيرِ التَّوْبَةِ والحَمْدُ لِلَّهِ.