Tafsir Ibn Juzay — غافر 40:1 – الأحقاف 46:35
المحتويات
- غافر 40:1
- غافر 40:2
- غافر 40:3
- غافر 40:4
- غافر 40:5
- غافر 40:6
- غافر 40:7
- غافر 40:9
- غافر 40:10
- غافر 40:11
- غافر 40:12
- غافر 40:13
- غافر 40:15
- غافر 40:16
- غافر 40:18
- غافر 40:19
- غافر 40:23
- غافر 40:25
- غافر 40:26
- غافر 40:27
- غافر 40:28
- غافر 40:29
- غافر 40:30
- غافر 40:32
- غافر 40:33
- غافر 40:34
- غافر 40:35
- غافر 40:36
- غافر 40:37
- غافر 40:39
- غافر 40:42
- غافر 40:43
- غافر 40:45
- غافر 40:46
- غافر 40:49
- غافر 40:50
- غافر 40:51
- غافر 40:52
- غافر 40:55
- غافر 40:56
- غافر 40:57
- غافر 40:58
- غافر 40:59
- غافر 40:60
- غافر 40:61
- غافر 40:64
- غافر 40:65
- غافر 40:67
- غافر 40:69
- غافر 40:70
- غافر 40:71
- غافر 40:72
- غافر 40:76
- غافر 40:77
- غافر 40:78
- غافر 40:79
- غافر 40:80
- غافر 40:81
- غافر 40:82
- غافر 40:83
- فصلت 41:3
- فصلت 41:4
- فصلت 41:5
- فصلت 41:7
- فصلت 41:8
- فصلت 41:9
- فصلت 41:10
- فصلت 41:11
- فصلت 41:12
- فصلت 41:13
- فصلت 41:14
- فصلت 41:16
- فصلت 41:17
- فصلت 41:19
- فصلت 41:20
- فصلت 41:21
- فصلت 41:22
- فصلت 41:23
- فصلت 41:24
- فصلت 41:25
- فصلت 41:26
- فصلت 41:29
- فصلت 41:30
- فصلت 41:31
- فصلت 41:33
- فصلت 41:34
- فصلت 41:35
- فصلت 41:36
- فصلت 41:37
- فصلت 41:38
- فصلت 41:39
- فصلت 41:40
- فصلت 41:41
- فصلت 41:42
- فصلت 41:43
- فصلت 41:44
- فصلت 41:45
- فصلت 41:47
- فصلت 41:48
- فصلت 41:49
- فصلت 41:50
- فصلت 41:52
- فصلت 41:53
- فصلت 41:54
- الشورى 42:1
- الشورى 42:2
- الشورى 42:3
- الشورى 42:5
- الشورى 42:7
- الشورى 42:9
- الشورى 42:10
- الشورى 42:11
- الشورى 42:12
- الشورى 42:13
- الشورى 42:14
- الشورى 42:15
- الشورى 42:16
- الشورى 42:17
- الشورى 42:18
- الشورى 42:19
- الشورى 42:20
- الشورى 42:21
- الشورى 42:22
- الشورى 42:23
- الشورى 42:24
- الشورى 42:25
- الشورى 42:26
- الشورى 42:27
- الشورى 42:28
- الشورى 42:29
- الشورى 42:30
- الشورى 42:31
- الشورى 42:32
- الشورى 42:33
- الشورى 42:34
- الشورى 42:35
- الشورى 42:36
- الشورى 42:37
- الشورى 42:38
- الشورى 42:39
- الشورى 42:40
- الشورى 42:41
- الشورى 42:42
- الشورى 42:43
- الشورى 42:44
- الشورى 42:45
- الشورى 42:47
- الشورى 42:49
- الشورى 42:51
- الشورى 42:52
- الزخرف 43:2
- الزخرف 43:4
- الزخرف 43:5
- الزخرف 43:8
- الزخرف 43:9
- الزخرف 43:10
- الزخرف 43:11
- الزخرف 43:12
- الزخرف 43:13
- الزخرف 43:14
- الزخرف 43:15
- الزخرف 43:16
- الزخرف 43:17
- الزخرف 43:18
- الزخرف 43:19
- الزخرف 43:20
- الزخرف 43:21
- الزخرف 43:22
- الزخرف 43:23
- الزخرف 43:24
- الزخرف 43:25
- الزخرف 43:26
- الزخرف 43:27
- الزخرف 43:28
- الزخرف 43:29
- الزخرف 43:31
- الزخرف 43:32
- الزخرف 43:33
- الزخرف 43:36
- الزخرف 43:37
- الزخرف 43:39
- الزخرف 43:40
- الزخرف 43:41
- الزخرف 43:44
- الزخرف 43:45
- الزخرف 43:48
- الزخرف 43:49
- الزخرف 43:51
- الزخرف 43:52
- الزخرف 43:53
- الزخرف 43:54
- الزخرف 43:55
- الزخرف 43:56
- الزخرف 43:57
- الزخرف 43:58
- الزخرف 43:59
- الزخرف 43:60
- الزخرف 43:61
- الزخرف 43:63
- الزخرف 43:65
- الزخرف 43:66
- الزخرف 43:67
- الزخرف 43:68
- الزخرف 43:70
- الزخرف 43:75
- الزخرف 43:77
- الزخرف 43:78
- الزخرف 43:79
- الزخرف 43:80
- الزخرف 43:81
- الزخرف 43:83
- الزخرف 43:84
- الزخرف 43:85
- الزخرف 43:86
- الزخرف 43:88
- الزخرف 43:89
- الدخان 44:2
- الدخان 44:3
- الدخان 44:4
- الدخان 44:5
- الدخان 44:10
- الدخان 44:11
- الدخان 44:13
- الدخان 44:14
- الدخان 44:16
- الدخان 44:17
- الدخان 44:18
- الدخان 44:19
- الدخان 44:20
- الدخان 44:21
- الدخان 44:23
- الدخان 44:24
- الدخان 44:25
- الدخان 44:26
- الدخان 44:27
- الدخان 44:28
- الدخان 44:29
- الدخان 44:31
- الدخان 44:32
- الدخان 44:34
- الدخان 44:36
- الدخان 44:37
- الدخان 44:38
- الدخان 44:41
- الدخان 44:42
- الدخان 44:44
- الدخان 44:45
- الدخان 44:47
- الدخان 44:48
- الدخان 44:49
- الدخان 44:50
- الدخان 44:51
- الدخان 44:53
- الدخان 44:54
- الدخان 44:55
- الدخان 44:56
- الدخان 44:58
- الدخان 44:59
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:35
غافر 40:1
﴿حـمۤ﴾ تقدم الكلام على حروف الهجاء، وتختص حم بأن معناها: حُمّ الأمر، أي قُضي، وقال ابن عباس: "الر" و"حم" و"ن" هي حروف الرحمٰن.
غافر 40:2
﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾ ذكر في الزمر.
غافر 40:3
﴿ذِي ٱلطَّوْلِ﴾ أي ذي الفضل والإنعام، وقيل: الطول: الغنى والسعة.
غافر 40:4
﴿فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي ٱلْبِلاَدِ﴾ جعل لا يغررك بمعنى لا يحزنك ففيه تسلية للنبي ﷺ، ووعيد للكفار.
غافر 40:5
﴿وَٱلأَحْزَابُ﴾ يراد بهم عاد وثمود وغيرهم ﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ أي ليقتلوه ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾ أي ليبطلوا به الحق.
غافر 40:6
﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ أي وجب قضاؤه.
غافر 40:7
﴿وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ عطف على ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾ ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إن قيل: ما فائدة قوله ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، ومعلوم أن حملة العرش ومن حوله يؤمنون بالله؟ فالجواب أن ذلك إظهار لفضيلة الإيمان وشرفه، قال ذلك الزمخشري، وقال: إن فيه فائدة أخرى وهي: أن معرفة حملة العرش بالله تعالى من طريق النظر والاستدلال، كسائر الخلق لا بالرؤية، وهذه نزعته إلى مذهب المعتزلة في استحالة رؤية الله.
﴿وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ أصل الكلام وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فالسعة في المعنى مسندة إلى الرحمة والعلم، وإنما أسندتا إلى الله تعالى في اللفظ لقصد المبالغة في وصف الله تعالى بهما كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شيء.
غافر 40:9
﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ يحتمل أن يكون المعنى قهم السيئات نفسها، بحيث لا يفعلونها، أو يكون المعنى: قِهِمْ جزاء السيئات، فلا تؤاخذهم بها.
غافر 40:10
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ﴾ المقت البغض الذي يوجبه ذنب أو عيب، وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار؛ فإنهم إذا دخلوها مقتوا أنفسهم، أي مقت بعضهم بعضاً، ويحتمل أن يمقت كل واحد منهم نفسه فتناديهم الملائكة وتقول لهم: مقت الله لكم في الدنيا على كفركم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم. فقوله: لمقت الله مصدر مضاف إلى الفاعل، وحذف المفعول لدلالة مفعول مقتكم عليه وقوله: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ﴾ ظرف العامل فيه ﴿مَقْتُ ٱللَّهِ﴾ عاماً من طريق المعنى، ويمتنع أن يعمل فيه من طريق قوانين النحو، لأن مقت الله مصدر فلا يجوز أن يفصل بينه وبين بعض صلته، فيحتاج أن يقدر للظرف عامل، وعلى هذا جاز بعضهم الوقف على قوله ﴿أَنفُسَكُـمْ﴾، والابتداء بالظرف وهذا ضعيف، لأن المراعى المعنى. وقد جعل الزمخشري ﴿مَقْتُ ٱللَّهِ﴾ عاماً في الظرف ولم يعتبر الفصل.
غافر 40:11
﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ هذه الآية كقوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] فالموتة الأولى عبارة عن كونهم عدماً، أو كونهم في الأصلاب، أو في الأرحام، والموتة الثانية الموت المعروف، والحياة الأولى حياة الدنيا، والحياة الثانية حياة البعث في القيامة. وقيل: الحياة الأولى حياة الدنيا، والثانية: الحياة في القبر، والموتة الأولى الموت المعروف، والموتة الثانية بعد حياة القبر، وهذا قول فاسد لأنه لا بدّ من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاثة مرات.
فإن قيل: كيف اتصال قولهم أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين بما قبله؟ فالجواب: أنهم كانوا في الدنيا يكفرون بالبعث، فلما دخلوا النار مقتوا أنفسهم على ذلك، فأقروا به حينئذ ليرضوا الله بإقرارهم، حينئذ فقولهم: ﴿أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ إقرار بالبعث على أكمل الوجوه، طمعاً منه أن يخرجوا عن المقت الذي مقتهم الله؛ إذ كانوا يدعون إلى الإسلام فيكفرون ﴿فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ الفاء هنا رابطة معناها التسبب، فإن قيل: كيف يكون قولهم: ﴿أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ سبباً لاعترافهم بالذنوب؟ فالجواب أنهم كانوا كافرين بالبعث، فلمّا رأوا الإماتة والإحياء قد تكرر عليهم، علموا أن الله قادر على البعث فاعترفوا بذنوبهم، وهي إنكار البعث، وما أوجب لهم إنكاره من المعاصي، فإن من لم يؤمن بالآخرة لا يبالي بالوقوع في المعاصي. ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ﴾ الباء سببية للتعليل، والإشارة بذلكم يحتمل أن تكون للعذاب الذي هم فيه، أو إلى مقت الله لهم أو مقتهم لأنفسهم، والأحسن أن تكون إشارة إلى ما يقتضيه سياق الكلام وذلك أنهم لما قالوا: ﴿فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾، كأنهم قيل لهم: لا سبيل إلى الخروج، فالإشارة بقوله ﴿ذَلِكُم﴾ إلى عدم خروجهم من النار.
غافر 40:12
﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ هذه الآية كقوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] فالموتة الأولى عبارة عن كونهم عدماً، أو كونهم في الأصلاب، أو في الأرحام، والموتة الثانية الموت المعروف، والحياة الأولى حياة الدنيا، والحياة الثانية حياة البعث في القيامة. وقيل: الحياة الأولى حياة الدنيا، والثانية: الحياة في القبر، والموتة الأولى الموت المعروف، والموتة الثانية بعد حياة القبر، وهذا قول فاسد لأنه لا بدّ من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاثة مرات.
فإن قيل: كيف اتصال قولهم أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين بما قبله؟ فالجواب: أنهم كانوا في الدنيا يكفرون بالبعث، فلما دخلوا النار مقتوا أنفسهم على ذلك، فأقروا به حينئذ ليرضوا الله بإقرارهم، حينئذ فقولهم: ﴿أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ إقرار بالبعث على أكمل الوجوه، طمعاً منه أن يخرجوا عن المقت الذي مقتهم الله؛ إذ كانوا يدعون إلى الإسلام فيكفرون ﴿فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ الفاء هنا رابطة معناها التسبب، فإن قيل: كيف يكون قولهم: ﴿أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ سبباً لاعترافهم بالذنوب؟ فالجواب أنهم كانوا كافرين بالبعث، فلمّا رأوا الإماتة والإحياء قد تكرر عليهم، علموا أن الله قادر على البعث فاعترفوا بذنوبهم، وهي إنكار البعث، وما أوجب لهم إنكاره من المعاصي، فإن من لم يؤمن بالآخرة لا يبالي بالوقوع في المعاصي. ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ﴾ الباء سببية للتعليل، والإشارة بذلكم يحتمل أن تكون للعذاب الذي هم فيه، أو إلى مقت الله لهم أو مقتهم لأنفسهم، والأحسن أن تكون إشارة إلى ما يقتضيه سياق الكلام وذلك أنهم لما قالوا: ﴿فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾، كأنهم قيل لهم: لا سبيل إلى الخروج، فالإشارة بقوله ﴿ذَلِكُم﴾ إلى عدم خروجهم من النار.
غافر 40:13
﴿يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ يعني: العلامات الدالة عليه من مخلوقاته ومعجزات رسله ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً﴾ يعني المطر.
غافر 40:15
﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ﴾ يحتمل أن يكون المعنى مرتفع الدرجات، فيكون بمعنى العالي أو رافع درجات عباده في الجنة وفي الدنيا ﴿يُلْقِي ٱلرُّوحَ﴾ يعني الوحي ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾ يحتمل أن يريد الأمر الذي هو واحد الأمور، أو الأمر بالخبر، فعلى الأول تكون من للتبعيض أو لإبتداء الغاية، وعلى الثاني تكون لابتداء الغاية أو بمعنى الباء ﴿يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ﴾ يعني يوم القيامة، وسمي بذلك لأن الخلائق يلتقون فيه، وقيل: لأنه يلتقي فيه أهل السمٰوات والأرض وقيل: لأنه يلتقي الخلق مع ربهم، والفاعل في ينذر ضمير يعود على من يشاء أو على الروح أو على الله.
غافر 40:16
﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ﴾ هذا من كلام الله تعالى تقريراً للخلق يوم القيامة؛ فيجيبونه ويقولون: ﴿لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ وقيل: بل هو الذي يجيب نفسه؛ لأنه الخلق يسكتون هيبة له، وقيل: إن القائل ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ﴾ ملك.
غافر 40:18
﴿يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ﴾ يعني القيامة ومعناه القريبة ﴿إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ﴾ معناه أن القلوب قد صعدت من الصدور، لشدّة الخوف حتى بلغت الحناجر، فيحتمل أن يكون ذلك حقيقة أو مجاز عبّر به عن شدّة الخوف. والحناجر جمع حنجرة وهي الحلق ﴿كَاظِمِينَ﴾ أي محزونين حزناً شديداً كقوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] وقيل: معناه يكظمون حزنهم أي يطمعون أن يخفوه، والحال تغلبهم، وانتصابه على الحال من أصحاب القلوب، لأن معناه قلوب الناس، أو من المفعول في أنذرهم أو من القلوب. وجمعها جمع المذكر لمّا وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي صديق مشفق ﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ يحتمل أن يكون نفي الشفاعة وطاعة الشفيع أو نفي طاعة خاصة. كقولك: ما جاءني رجل صالح فنفيت الصلاح، وإن كان قد جاءك رجل غير صالح، والأول أحسن لأن الكفار ليس لهم من يشفع فيهم.
غافر 40:19
﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ﴾ أي استراق النظر، والخائنة مصدر بمعنى الخيانة، أو وصف للنظرة وهذا الكلام متصل بما تقدم من ذكر الله، واعترض في أثناء ذلك بوصف القيامة لما استطرد إليه من قوله: ﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ﴾ [غافر: ١٥].
غافر 40:23
﴿وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ حجة ظاهرة وهي المعجزات.
غافر 40:25
﴿قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾ هذا القتل غير القتل الذي كانوا يقتلون أولاً قبل ميلاد موسى.
غافر 40:26
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ المعنى: أنه لا يبالي بدعاء موسى لربه، ولا يخاف من ذلك إن قتله، ويظهر من قوله: ﴿ذَرُونِيۤ﴾ أنه كان في الناس من ينازعه في قتل موسى، وذلك يدل على أن فرعون كان قد اضطرب أمره بظهور معجزات موسى ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ﴾ يعني فساد أحوالهم في الدنيا، أو أن يظهر وقرئ بالواو فقط ويظهر بفتح الياء، ورفع الفساد على الفاعلية وبضم الياء ونصب الفساد على المفعولية.
غافر 40:27
﴿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ﴾ الآية لما سمع موسى ما همّ به فرعون من قتله، استعاذ بالله فعصمه الله منه، وقال: ﴿مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ ليشمل فرعون وغيره، وليكون فيه وصف لغير فرعون بذلك الوصف القبيح.
غافر 40:28
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قيل: اسم هذا الرجل حبيب وقيل: حزقيل، وقيل: شمعون بالشين المعجمة، وروي أن هذا الرجل المؤمن كان ابن عم فرعون، فقوله: من آل فرعون صفة للمؤمن، وقيل: كان من بني إسرائيل، فقوله: ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ على هذا يتعلق بقوله ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، والأول أرجح؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تقديم وتأخير، ولقوله: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ﴾ لأن هذا كلام قريب شفيق، ولأن بني إسرائيل حينئذ كانوا أذلاء، بحيث لا يتكلم أحد منهم بمثل هذا الكلام، و﴿أَن يَقُولَ﴾ في موضع المفعول من أجله تقديره: أتقتلونه من أجل أن يقول ربي الله ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي إن كان موسى كاذباً في دعوى الرسالة فلا يضركم كذبه، فلأي شيء تقتلونه، فإن قيل: كيف قال: وإن يك كاذباً بعد أن كان قد آمن به؟ فالجواب أنه لم يقل ذلك على وجه التكذيب له، وإنما قاله على وجه الفرض والتقدير، وقصد بذلك المحاجّة لقومه، فقسم أمر موسى إلى قسمين، ليقيم عليهم الحجة في ترك قتله على كل وجه من القسمين ﴿وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ قيل: إن بعض هنا بمعنى كل وذلك بعيد، وإنما قال بعض ولم يقل كل مع أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم ليلاطفهم في الكلام، ويبعد عن التعصب لموسى، ويظهر النصيحة لفرعون وقومه، فيرتجى إجابتهم للحق.
غافر 40:29
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قيل: اسم هذا الرجل حبيب وقيل: حزقيل، وقيل: شمعون بالشين المعجمة، وروي أن هذا الرجل المؤمن كان ابن عم فرعون، فقوله: من آل فرعون صفة للمؤمن، وقيل: كان من بني إسرائيل، فقوله: ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ على هذا يتعلق بقوله ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، والأول أرجح؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تقديم وتأخير، ولقوله: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ﴾ لأن هذا كلام قريب شفيق، ولأن بني إسرائيل حينئذ كانوا أذلاء، بحيث لا يتكلم أحد منهم بمثل هذا الكلام، و﴿أَن يَقُولَ﴾ في موضع المفعول من أجله تقديره: أتقتلونه من أجل أن يقول ربي الله ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي إن كان موسى كاذباً في دعوى الرسالة فلا يضركم كذبه، فلأي شيء تقتلونه، فإن قيل: كيف قال: وإن يك كاذباً بعد أن كان قد آمن به؟ فالجواب أنه لم يقل ذلك على وجه التكذيب له، وإنما قاله على وجه الفرض والتقدير، وقصد بذلك المحاجّة لقومه، فقسم أمر موسى إلى قسمين، ليقيم عليهم الحجة في ترك قتله على كل وجه من القسمين ﴿وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ قيل: إن بعض هنا بمعنى كل وذلك بعيد، وإنما قال بعض ولم يقل كل مع أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم ليلاطفهم في الكلام، ويبعد عن التعصب لموسى، ويظهر النصيحة لفرعون وقومه، فيرتجى إجابتهم للحق.
غافر 40:30
﴿وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ﴾ هو المؤمن المذكور أولاً، وقيل: هو موسى عليه السلام وهذا بعيد، وإنما توهموا ذلك لأنه صرح هنا بالإيمان، وكان كلام المؤمن أولاً غير صريح؛ بل كان فيه تورية وملاطفة لقومه، إذ كان يكتم إيمانه، والجواب: أنه كتم إيمانه أول الأمر، ثم صرح به بعد ذلك، وجاهرهم مجاهرة ظاهرة، لما وثق بالله حسبما حكى الله من كلامه إلى قوله ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [غافر: ٤٤].
غافر 40:32
﴿يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾ التنادي يعني: يوم القيامة وسمي بذلك لأن المنادي ينادي الناس، وذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ﴾ [الإسراء: ٧١] وقيل: لأن بعضهم ينادي بعضاً، أن ينادي أهل الجنة ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً﴾ [الأعراف: ٤٤] وينادي أهل النار: ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أي منطلقين إلى النار، وقيل: هاربين من النار.
غافر 40:33
﴿يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾ التنادي يعني: يوم القيامة وسمي بذلك لأن المنادي ينادي الناس، وذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ﴾ [الإسراء: ٧١] وقيل: لأن بعضهم ينادي بعضاً، أن ينادي أهل الجنة ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً﴾ [الأعراف: ٤٤] وينادي أهل النار: ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أي منطلقين إلى النار، وقيل: هاربين من النار.
غافر 40:34
﴿وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾ قيل: هو يوسف بن يعقوب، وقيل: هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، والبينات التي جاء بها يوسف لم تعيّن لنا، واختلف هل أدركه فرعون موسى أو فرعون آخر قبله لأن كل من ملك مصر يقال له فرعون ﴿قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ كلامهم هذا لا يدل على أنهم مؤمنون برسالة يوسف، وإنما مرادهم: لم يأت أحد يدّعي الرسالة بعد يوسف، قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: إنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته.
غافر 40:35
﴿ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ بدل من مسرف مرتاب وإنما جاز إبدال الجمع من المفرد، لأنه في معنى الجمع، كأنه قال: كل مسرف ﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾ فاعل كبر مصدر يجادلون، وقال الزمخشري: الفاعل ضمير من هو مسرف.
غافر 40:36
﴿ٱلأَسْبَابَ﴾ هنا الطرق وقيل: الأبواب، وكررها للتفخيم وللبيان ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بالرفع عطف على أبلغ وبالنصب بإضمار أن في جواب لعل، لأن الترجّي غير واجب، فهو كالتمني في انتصاب جوابه، ولا نقول: إن لعل أشربت معنى ليت كما قال بعض النجاة ﴿تَبَابٍ﴾ أي خسران.
غافر 40:37
﴿ٱلأَسْبَابَ﴾ هنا الطرق وقيل: الأبواب، وكررها للتفخيم وللبيان ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بالرفع عطف على أبلغ وبالنصب بإضمار أن في جواب لعل، لأن الترجّي غير واجب، فهو كالتمني في انتصاب جوابه، ولا نقول: إن لعل أشربت معنى ليت كما قال بعض النجاة ﴿تَبَابٍ﴾ أي خسران.
غافر 40:39
﴿مَتَاعٌ﴾ أي يتمتع به قليلاً، فإن قيل: لم كرر المؤمن نداء قومه مراراً؟ فالجواب: أن ذلك لقصد التنبيه لهم، وإظهار الملاطفة والنصيحة، فإن قيل: لم جاء بالواو في قوله و﴿يٰقَوْمِ﴾ في الثالث دون الثاني؟ فالجواب: أن الثاني بيان للأول وتفسير، فلم يصح عطفه عليه بخلاف الثالث، فإنه كلام آخر فصح عطفه عليه.
غافر 40:42
﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أي ليس لي علم بربوبيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال: وأشرك به ما ليس بإلٰه، وإذا لم يكن إلٰهاً لم يصح علم ربوبيته.
غافر 40:43
﴿لاَ جَرَمَ﴾ أي لا بد ولا شك ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ قال ابن عطية ليس له قدر ولا حق، يجب أن يدعى إليه كأنه قال: أتدعونني إلى عبادة ما لا خطر له في الدنيا، ولا في الآخرة، ويحتمل اللفظ أن يكون معناه: ليس له دعوة قائمة، أي لا يدعى أحد إلى عبادته.
غافر 40:45
﴿فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ﴾ دليل على أن من فوض أمره إلى الله عز وجل كان الله معه.
غافر 40:46
﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ النار بدل من سوء العذاب، أو مبتدأ أو خبر مبتدأ مضمر، وعرضهم عليها من حين موتهم إلى يوم القيامة، وذلك مدّة البرزخ بدليل قوله: يوم القيامة ﴿أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾ واستدل أهل السنة بذلك على صحة ما ورد من عذاب القبر، وروي أن أرواحهم في أجواف طيور سود تروح بهم وتغدو إلى النار ﴿غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ قيل: معناه في كل غدوة وعشية من أيام الدنيا، وقيل: المعنى على تقدير: ما بين الغدوة والعشية، لأن الآخرة لا غدوة فيها ولا عشية.
غافر 40:49
﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ إن قيل: هلا قال الذين في النار لخزنتها فلم صرح باسمها؟ فالجواب أن في ذكر جهنم تهويلاً ليس في ذكر الضمير ﴿وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ يحتمل أن يكون من كلام خزنة جهنّم فيكون متّصلاً بقوله: ﴿فَٱدْعُواْ﴾ أو يكون من كلام الله تعالى استئنافاً.
غافر 40:50
﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ إن قيل: هلا قال الذين في النار لخزنتها فلم صرح باسمها؟ فالجواب أن في ذكر جهنم تهويلاً ليس في ذكر الضمير ﴿وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ يحتمل أن يكون من كلام خزنة جهنّم فيكون متّصلاً بقوله: ﴿فَٱدْعُواْ﴾ أو يكون من كلام الله تعالى استئنافاً.
غافر 40:51
﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾ قيل: إن هذا خاص فيمن أظهره الله على الكفار، وليس بعام؛ لأن من الأنبياء من قتله قومه كزكريا ويحيى، والصحيح أنه عام، والجواب عما ذكروه أن زكريا ويحيى لم يكونا من الرسل، إنما كانا من الأنبياء الذين ليسوا بمرسلين، وإنما ضمن الله نصر الرسل خاصة، لا نصر الأنبياء كلهم ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَادُ﴾ يعني يوم القيامة. والأشهاد جمع شاهد أو شهيد، ويحتمل أن يكون بمعنى الحضور. أو الشهادة على الناس أو الشهادة في سبيل الله، والأظهر أنه بمعنى الشهادة على الناس لقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١].
غافر 40:52
﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يحتمل أنهم لا يعتذرون أو يعتذرون، ولكن لا تنفعهم معذرتهم، والأول أرجح لقوله: ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] فنفى الاعتذار والانتفاع به.
غافر 40:55
﴿إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ يعني وعده لسيدنا محمد ﷺ بالنصر والظهور على أعدائه الكفار ﴿بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ﴾ قيل: العشي صلاة العصر والإبكار صلاة الصبح، وقيل: العشي بعد العصر إلى الغروب والإبكار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
غافر 40:56
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ يعني كفار قريش ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ﴾ أي تكبر وتعاظم، يمنعهم من أن يتبعوك أن ينقادوا إليك وقيل: كبرهم أنهم أرادوا النبوة لأنفسهم، ورأوا أنهم أحق بها، والأول أظهر لأن إرادتهم النبوة لأنفسهم حسد، والأول هو الكبر ﴿مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ﴾ أي لا يبلغون ما يقتضيه كبرهم من الظهور عليك، ومن نيل النبوة ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ﴾ أي استعذ من شرهم لأنهم أعداء لك، واستعذ من مثل حالهم في الكبر والحسد، واستعذ بالله في جميع أمورك على الاطلاق.
غافر 40:57
﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ﴾ الخلق هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد به الاستدلال على البعث، لأن الإلٰه الذي خلق السمٰوات والأرض على كبرها، قادر على إعادة الأجسام بعد فنائها، وقيل: المراد توبيخ الكفار المتكبرين، كأنه قال: خلق السمٰوات والأرض أكبر من خلق الناس، فما بال هؤلاء يتكبرون على خالقهم، وهم من أصغر مخلوقاته وأحقرهم، والأول أرجح لوروده في مواضع من القرآن لأنه قال بعده: ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ فقدم الدليل، ثم ذكر المدلول.
غافر 40:58
﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ﴾ الخلق هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد به الاستدلال على البعث، لأن الإلٰه الذي خلق السمٰوات والأرض على كبرها، قادر على إعادة الأجسام بعد فنائها، وقيل: المراد توبيخ الكفار المتكبرين، كأنه قال: خلق السمٰوات والأرض أكبر من خلق الناس، فما بال هؤلاء يتكبرون على خالقهم، وهم من أصغر مخلوقاته وأحقرهم، والأول أرجح لوروده في مواضع من القرآن لأنه قال بعده: ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ فقدم الدليل، ثم ذكر المدلول.
غافر 40:59
﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ﴾ الخلق هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد به الاستدلال على البعث، لأن الإلٰه الذي خلق السمٰوات والأرض على كبرها، قادر على إعادة الأجسام بعد فنائها، وقيل: المراد توبيخ الكفار المتكبرين، كأنه قال: خلق السمٰوات والأرض أكبر من خلق الناس، فما بال هؤلاء يتكبرون على خالقهم، وهم من أصغر مخلوقاته وأحقرهم، والأول أرجح لوروده في مواضع من القرآن لأنه قال بعده: ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ فقدم الدليل، ثم ذكر المدلول.
غافر 40:60
﴿وَقَالَ رَبُّكُـمُ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الدعاء هنا هو الطلب والرغبة، وهذا وعد مقيّد بالمشيئة، وهي موافقة القدر لمن أراد أن يستجيب له، وقيل: أدعوني هنا: اعبدوني بدليل قوله بعده: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ وقوله ﷺ: الدعاء هو العبادة ثم تلا الآية ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ على هذا القول بمعنى أغفر لكم أو أعطيكم أجوركم. والأول أظهر، ويكون قوله: ﴿يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ بمعنى يستكبرون عن الرغبة إليّ كما قال ﷺ: "من لم يسأل الله يغضب عليه" وأما قوله ﷺ: الدعاء هو العبادة، فمعناه أن الدعاء والرغبة إلى الله هي العبادة، لأن الدعاء يظهر فيه افتقار العبد وتضرعه إلى الله ﴿دَاخِرِينَ﴾ أي صاغرين.
غافر 40:61
﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ ذكر في ﴿يونس: ٦٧].
غافر 40:64
﴿وَرَزَقَكُـمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني المستلذات، لأنه إذا جاء ذكر الطيبات في معرض الإنعام فيراد به المستلذات، وإذا جاء في معرض التحليل والتحريم فيراد به الحلال والحرام ﴿ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ هذا متصل بما قبله، قال ذلك ابن عطية والزمخشري وتقديره: ادعوه مخلصين قائلين ﴿ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ ولذلك قال ابن عباس: من قال لا إلٰه إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، ويحتمل أن يكون الحمد لله استئنافاً.
غافر 40:65
﴿وَرَزَقَكُـمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني المستلذات، لأنه إذا جاء ذكر الطيبات في معرض الإنعام فيراد به المستلذات، وإذا جاء في معرض التحليل والتحريم فيراد به الحلال والحرام ﴿ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ هذا متصل بما قبله، قال ذلك ابن عطية والزمخشري وتقديره: ادعوه مخلصين قائلين ﴿ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ ولذلك قال ابن عباس: من قال لا إلٰه إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، ويحتمل أن يكون الحمد لله استئنافاً.
غافر 40:67
﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ أراد الجنس ولذلك أفرد لفظه مع أن الخطاب لجماعة ﴿ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ﴾ ذكر الأشد في سورة يوسف عليه السلام: يوسف [٢٢] واللام تتعلق بفعل محذوف تقديره: ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك ليكونوا أو أما لتبلغوا أجلاً مسمى فمتعلق بمحذوف آخر تقديره: فعل ذلك بكم لتبلغوا أجلاً مسمى وهو الموت أو يوم القيامة.
غافر 40:69
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ يعني كفار قريش، وقيل: هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم، وهذا مردود بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ﴾ إلا إن جعلته منقطعاً مما قبله وذلك بعيد ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ﴾ العامل في إذ يعملون وجعل الظرف الماضي من الموضع المستقبل لتحقيق الأمر به ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ﴾ أي يجرون والحميم الماء الشديد الحرارة ﴿يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ﴾ أي يجرون في الحميم والماء الشديد الحرارة ﴿ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ هذا من قولك: سجرت التنور إذا ملأته بالنار، فالمعنى أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور، ولذلك قال مجاهد في تفسيره: توقد بهم النار (تمرحون) من المرح وهو الأشر والبطر. وقيل: الفخر والخيلاء.
غافر 40:70
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ يعني كفار قريش، وقيل: هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم، وهذا مردود بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ﴾ إلا إن جعلته منقطعاً مما قبله وذلك بعيد ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ﴾ العامل في إذ يعملون وجعل الظرف الماضي من الموضع المستقبل لتحقيق الأمر به ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ﴾ أي يجرون والحميم الماء الشديد الحرارة ﴿يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ﴾ أي يجرون في الحميم والماء الشديد الحرارة ﴿ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ هذا من قولك: سجرت التنور إذا ملأته بالنار، فالمعنى أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور، ولذلك قال مجاهد في تفسيره: توقد بهم النار (تمرحون) من المرح وهو الأشر والبطر. وقيل: الفخر والخيلاء.
غافر 40:71
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ يعني كفار قريش، وقيل: هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم، وهذا مردود بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ﴾ إلا إن جعلته منقطعاً مما قبله وذلك بعيد ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ﴾ العامل في إذ يعملون وجعل الظرف الماضي من الموضع المستقبل لتحقيق الأمر به ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ﴾ أي يجرون والحميم الماء الشديد الحرارة ﴿يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ﴾ أي يجرون في الحميم والماء الشديد الحرارة ﴿ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ هذا من قولك: سجرت التنور إذا ملأته بالنار، فالمعنى أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور، ولذلك قال مجاهد في تفسيره: توقد بهم النار (تمرحون) من المرح وهو الأشر والبطر. وقيل: الفخر والخيلاء.
غافر 40:72
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ يعني كفار قريش، وقيل: هم أهل الأهواء كالقدرية وغيرهم، وهذا مردود بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ﴾ إلا إن جعلته منقطعاً مما قبله وذلك بعيد ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ﴾ العامل في إذ يعملون وجعل الظرف الماضي من الموضع المستقبل لتحقيق الأمر به ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ﴾ أي يجرون والحميم الماء الشديد الحرارة ﴿يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ﴾ أي يجرون في الحميم والماء الشديد الحرارة ﴿ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ هذا من قولك: سجرت التنور إذا ملأته بالنار، فالمعنى أنهم يدخلون فيها كما يدخل الحطب في التنور، ولذلك قال مجاهد في تفسيره: توقد بهم النار (تمرحون) من المرح وهو الأشر والبطر. وقيل: الفخر والخيلاء.
غافر 40:76
﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ إن قيل: قياس النظم أن يقول بئس مدخل الكافرين لأنه تقدم قبله ادخلوا. فالجواب أن الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثوى ﴿فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أصل إما إن نريك ودخلت ما الزائدة بعد إن الشرطية، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن أريناك بعض الذي نعدهم من العذاب قرّت عينك بذلك، وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا يرجعون، فننتقم منهم أشد الانتقام.
غافر 40:77
﴿فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ إن قيل: قياس النظم أن يقول بئس مدخل الكافرين لأنه تقدم قبله ادخلوا. فالجواب أن الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثوى ﴿فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أصل إما إن نريك ودخلت ما الزائدة بعد إن الشرطية، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن أريناك بعض الذي نعدهم من العذاب قرّت عينك بذلك، وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا يرجعون، فننتقم منهم أشد الانتقام.
غافر 40:78
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ روي عن النبي ﷺ أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف، وفي حديث أبي ذر أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ فذكر الله بعضهم في القرآن، فهم الذين قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم يقصص عليه ﴿فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ﴾ قال الزمخشري: أمر الله: القيامة، وقال ابن عطية: المعنى إذا أراد الله إرسال رسول قضي ذلك، ويحتمل أن يريد بأمر الله إهلاك المكذبين للرسل لقوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان، وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع ظرف الزمان (الأنعام) هي الإبل والبقر والضأن والمعز، فقوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ يعني الإبل، و﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك ﴿وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً﴾ يعني قطع المسافة البعيدة، وحمل الأثقال على الإبل، و﴿تُحْمَلُونَ﴾ يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها، الأسفار البعيدة، قاله ابن عطية ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾.
غافر 40:79
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ روي عن النبي ﷺ أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف، وفي حديث أبي ذر أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ فذكر الله بعضهم في القرآن، فهم الذين قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم يقصص عليه ﴿فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ﴾ قال الزمخشري: أمر الله: القيامة، وقال ابن عطية: المعنى إذا أراد الله إرسال رسول قضي ذلك، ويحتمل أن يريد بأمر الله إهلاك المكذبين للرسل لقوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان، وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع ظرف الزمان (الأنعام) هي الإبل والبقر والضأن والمعز، فقوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ يعني الإبل، و﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك ﴿وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً﴾ يعني قطع المسافة البعيدة، وحمل الأثقال على الإبل، و﴿تُحْمَلُونَ﴾ يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها، الأسفار البعيدة، قاله ابن عطية ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾.
غافر 40:80
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ روي عن النبي ﷺ أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف، وفي حديث أبي ذر أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ فذكر الله بعضهم في القرآن، فهم الذين قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم يقصص عليه ﴿فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ﴾ قال الزمخشري: أمر الله: القيامة، وقال ابن عطية: المعنى إذا أراد الله إرسال رسول قضي ذلك، ويحتمل أن يريد بأمر الله إهلاك المكذبين للرسل لقوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان، وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع ظرف الزمان (الأنعام) هي الإبل والبقر والضأن والمعز، فقوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ يعني الإبل، و﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك ﴿وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً﴾ يعني قطع المسافة البعيدة، وحمل الأثقال على الإبل، و﴿تُحْمَلُونَ﴾ يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها، الأسفار البعيدة، قاله ابن عطية ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾.
غافر 40:81
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ روي عن النبي ﷺ أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف، وفي حديث أبي ذر أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ فذكر الله بعضهم في القرآن، فهم الذين قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم يقصص عليه ﴿فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ﴾ قال الزمخشري: أمر الله: القيامة، وقال ابن عطية: المعنى إذا أراد الله إرسال رسول قضي ذلك، ويحتمل أن يريد بأمر الله إهلاك المكذبين للرسل لقوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان، وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع ظرف الزمان (الأنعام) هي الإبل والبقر والضأن والمعز، فقوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ يعني الإبل، و﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك ﴿وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً﴾ يعني قطع المسافة البعيدة، وحمل الأثقال على الإبل، و﴿تُحْمَلُونَ﴾ يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها، الأسفار البعيدة، قاله ابن عطية ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾.
غافر 40:82
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ روي عن النبي ﷺ أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف، وفي حديث أبي ذر أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ فذكر الله بعضهم في القرآن، فهم الذين قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم يقصص عليه ﴿فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ﴾ قال الزمخشري: أمر الله: القيامة، وقال ابن عطية: المعنى إذا أراد الله إرسال رسول قضي ذلك، ويحتمل أن يريد بأمر الله إهلاك المكذبين للرسل لقوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان، وأصله ظرف مكان ثم وضع موضع ظرف الزمان (الأنعام) هي الإبل والبقر والضأن والمعز، فقوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ يعني الإبل، و﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك ﴿وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً﴾ يعني قطع المسافة البعيدة، وحمل الأثقال على الإبل، و﴿تُحْمَلُونَ﴾ يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها، الأسفار البعيدة، قاله ابن عطية ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾.
غافر 40:83
﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ الضمير يعود على الأمم المكذبين وفي تفسير علمهم وجوه: أحدها أنه ما كانوا يعتقدون من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون، والثاني أنه علمهم بمنافع الدنيا ووجوه كسبها، والثالث أنه علم الفلاسفة الذين يحتقرون علوم الشرائع وقيل: الضمير يعود على الرسل، أي فرحوا بما أعطاهم الله من العلم وشرائعه أو بما عندهم من العلم بأن الله ينصرهم على من يكذبهم، وأما الضمير في ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ فيعود على الكفار باتفاق، ولذلك ترجح أن يكون الضمير في ﴿فَرِحُواْ﴾ يعود عليهم ليتسق الكلام (سنة الله) انتصب على المصدرية والله سبحانه أعلم.
فصلت 41:3
﴿فُصِّلَتْ﴾ أي بينت وقيل قطعت إلى سورة وآيات ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ منصوب بفعل مضمر على التخصيص أو حال أو مصدر ﴿لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ معناه يعلمون الأشياء ويعقلون الدلائل إذا نظروا فيها، وذلك هو العلم الذي يوجب التكليف وقيل: معناه يعلمون الحق والإيمان فالأول عام وهذا خاص، والأول أولى لقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ لأن الإعراض ليس من صفة المؤمنين، وقيل: يعلمون لسان العرب فيفهمون القرآن إذ هو بلغتهم، وقوله: ﴿لِّقَوْمٍ﴾ يتعلق بتنزيل أو فصلت والأحسن أن يكون صفة لكتاب ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ أي لا يقبلون ولا يطيعون، وعبّر عن ذلك بعدم السماع على وجه المبالغة.
فصلت 41:4
﴿فُصِّلَتْ﴾ أي بينت وقيل قطعت إلى سورة وآيات ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ منصوب بفعل مضمر على التخصيص أو حال أو مصدر ﴿لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ معناه يعلمون الأشياء ويعقلون الدلائل إذا نظروا فيها، وذلك هو العلم الذي يوجب التكليف وقيل: معناه يعلمون الحق والإيمان فالأول عام وهذا خاص، والأول أولى لقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ لأن الإعراض ليس من صفة المؤمنين، وقيل: يعلمون لسان العرب فيفهمون القرآن إذ هو بلغتهم، وقوله: ﴿لِّقَوْمٍ﴾ يتعلق بتنزيل أو فصلت والأحسن أن يكون صفة لكتاب ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ أي لا يقبلون ولا يطيعون، وعبّر عن ذلك بعدم السماع على وجه المبالغة.
فصلت 41:5
﴿فِيۤ أَكِنَّةٍ﴾ جمع كنان وهو الغطاء، ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ عبارة عن بعدهم عن الإسلام ﴿فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ قيل: معناه اعمل على دينك، وإننا عاملون على ديننا فهي متاركة، وقيل: اعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك، فهو تهديد.
فصلت 41:7
﴿ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ﴾ هي زكاة المال، وإنما خصها بالذكر لصعوبتها على الناس، ولأنها من أركان الإسلام، وقيل: يعني بالزكاة التوحيد، وهذا بعيد. وإنما حمله على ذلك لأن الآيات مكية. لم تفرض الزكاة إلا بالمدينة، والجواب أن المراد النفقة في طاعة الله مطلقاً، وقد كانت مأموراً بها بمكة.
فصلت 41:8
﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع من قولك، مننت الحبل إذا قطعته وقيل: غير منقوص وقيل: غير محصور، وقيل: لا يمن عليهم به لأن المن يكدر الإحسان.
فصلت 41:9
﴿أَندَاداً﴾ أي أمثالاً وأشباهاً من الأصنام وغيرها.
فصلت 41:10
﴿رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أكثر خيرها ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ أي أرزاق أهلها ومعاشهم وقيل: يعني أقوات الأرض من المعادن وغيرها من الأشياء التي بها قوام الأرض، والأول أظهر ﴿فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يريد أن الأربعة كملت باليومين الأولين، فخلق الأرض في يومين وجعل فيها ما ذكر في يومين، فتلك أربعة أيام وخلق السمٰوات في يومين فتلك ستة أيام حسبما ذكر في مواضع كثيرة، ولو كانت هذه الأربعة الأيام زيادة على اليومين المذكورين قبلها لكانت الجملة ثمانية أيام، بخلاف ما ذكر في المواضع الكثيرة ﴿سَوَآءً﴾ بالنصب مصدر تقديره: استوت استواء قاله الزمخشري، وقال ابن عطية انتصب على الحال للسائلين قيل: معناه لمن سأل عن أمرها، وقيل: معناه للطالبين لها، ويعني بالطلب على هذا حاجة الخلق إليها، وحرف الجر يتعلق بمحذوف على القول الأول تقديره: يبين ذلك لمن سأل عنه ويتعلق بقدّر على القول الثاني.
فصلت 41:11
﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي قصد إليها، ويقتضي هذا الترتيب: أن الأرض خلقت قبل السماء، فإن قيل: كيف الجمع بين ذلك وبين قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] فالجواب لأنها خلقت قبل السماء ثم دحيت بعد ذلك ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ روي أنه كان العرش على الماء، فأخرج إليه من الماء دخان فارتفع فوق الماء فأيبس الماء فصار أرضاً، ثم خلق السمٰوات من الدخان المرتفع ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ هذه عبارة عن لزوم طاعتها، كما يقول الملك لمن تحت يده: افعل كذا شئت أو أبيت، أي: لا بد لك من فعله، وقيل: تقديره ائتيا طوعاً وإلا أتيتما كرهاً، ومعنى هذا الإتيان تصويرهما على الكيفية التي أرادها الله، وقوله لهما ﴿أَتَيْنَا﴾ مجاز، وهو عبارة عن تكوينه لهما وكذلك قولهما: أتينا طائعين عبارة عن أنهما لم يمتنعا عليه حين أراد تكوينهما، وقيل: بل ذلك حقيقة وأنطق الله الأرض والسماء بقولهما: ﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ وإنما جمع طائعين جمع العقلاء لوصفهما بأوصاف العقلاء ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ﴾ أي صنعهنّ والضمير للسمٰوات السبع، وانتصابها على التمييز تفسيراً للضمير، وأعاد عليها ضمير الجماعة المؤنثة لأنها لا تعقل، فهو كقولك: الجذوع انكسرت، وجمعهما جمع المفكر العاقل في قوله: ﴿طَآئِعِينَ﴾، لأنه وصفهما بالطوع، وهو فعل العقلاء فعاملهما معاملتهم فهو كقوله في سورة يوسف [٤]: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ وأعاد ضمير التثنية في قوله: ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا﴾ لأنه جعل الأرض فرقة والسماء أخرى ﴿وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ أي أوحى إلى سكانها من الملائكة، وإليها نفسها ما شاء من الأمور، التي بها قوامها وصلاحها، وأضاف الأمر إليها لأنه فيها ﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ يعني الشمس والقمر والنجوم، وهي زينة للسماء الدنيا سواء كانت فيها أو فيما فوقها من السمٰوات ﴿وَحِفْظاً﴾ تقديره: وحفظناها حفظاً ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله، على المعنى كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة وحفظاً.
فصلت 41:12
﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي قصد إليها، ويقتضي هذا الترتيب: أن الأرض خلقت قبل السماء، فإن قيل: كيف الجمع بين ذلك وبين قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] فالجواب لأنها خلقت قبل السماء ثم دحيت بعد ذلك ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ روي أنه كان العرش على الماء، فأخرج إليه من الماء دخان فارتفع فوق الماء فأيبس الماء فصار أرضاً، ثم خلق السمٰوات من الدخان المرتفع ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ هذه عبارة عن لزوم طاعتها، كما يقول الملك لمن تحت يده: افعل كذا شئت أو أبيت، أي: لا بد لك من فعله، وقيل: تقديره ائتيا طوعاً وإلا أتيتما كرهاً، ومعنى هذا الإتيان تصويرهما على الكيفية التي أرادها الله، وقوله لهما ﴿أَتَيْنَا﴾ مجاز، وهو عبارة عن تكوينه لهما وكذلك قولهما: أتينا طائعين عبارة عن أنهما لم يمتنعا عليه حين أراد تكوينهما، وقيل: بل ذلك حقيقة وأنطق الله الأرض والسماء بقولهما: ﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ وإنما جمع طائعين جمع العقلاء لوصفهما بأوصاف العقلاء ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ﴾ أي صنعهنّ والضمير للسمٰوات السبع، وانتصابها على التمييز تفسيراً للضمير، وأعاد عليها ضمير الجماعة المؤنثة لأنها لا تعقل، فهو كقولك: الجذوع انكسرت، وجمعهما جمع المفكر العاقل في قوله: ﴿طَآئِعِينَ﴾، لأنه وصفهما بالطوع، وهو فعل العقلاء فعاملهما معاملتهم فهو كقوله في سورة يوسف [٤]: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ وأعاد ضمير التثنية في قوله: ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا﴾ لأنه جعل الأرض فرقة والسماء أخرى ﴿وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ أي أوحى إلى سكانها من الملائكة، وإليها نفسها ما شاء من الأمور، التي بها قوامها وصلاحها، وأضاف الأمر إليها لأنه فيها ﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ يعني الشمس والقمر والنجوم، وهي زينة للسماء الدنيا سواء كانت فيها أو فيما فوقها من السمٰوات ﴿وَحِفْظاً﴾ تقديره: وحفظناها حفظاً ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله، على المعنى كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة وحفظاً.
فصلت 41:13
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ الضمير لقريش ﴿صَاعِقَةً﴾ يعني واقعة واحدة شديدة، وهي مستعارة من صاعقة النار، وقرئ صعقة بإسكان العين وهي الواقعة من قولك صعق الرجل ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ معنى ما بين الأيدي المتقدم، ومعنى ما خلف المتأخر، فمعنى الآية: أن الرسل جاؤوهم في الزمان المتقدم، واتصلت نذارتهم إلى زمان عاد وثمود، حتى قامت عليهم الحجة بذلك من بين أيديهم، ثم جاءتهم رسل آخرون عند اكتمال أعمارهم، فذلك من خلفهم، قاله ابن عطية وقال الزمخشري: معناه أتوهم من كل جانب، فهو عبارة عن اجتهادهم في التبليغ إليهم، وقيل: أخبروهم بما أصاب مَنْ قبلهم، فذلك ما بين أيديهم، وأنذروهم ما يجري عليهم في الزمان المستقبل وفي الآخرة فذلك ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾ أنْ حرف عبارة وتفسير أو مصدرية على تقدير بأن لا تعبدوا إلا الله ﴿فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ليس فيه اعتراف الكفار بالرسالة، وإنما معناه بما أرسلتم على قولكم ودعواكم، وفيه تهكم.
فصلت 41:14
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ الضمير لقريش ﴿صَاعِقَةً﴾ يعني واقعة واحدة شديدة، وهي مستعارة من صاعقة النار، وقرئ صعقة بإسكان العين وهي الواقعة من قولك صعق الرجل ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ معنى ما بين الأيدي المتقدم، ومعنى ما خلف المتأخر، فمعنى الآية: أن الرسل جاؤوهم في الزمان المتقدم، واتصلت نذارتهم إلى زمان عاد وثمود، حتى قامت عليهم الحجة بذلك من بين أيديهم، ثم جاءتهم رسل آخرون عند اكتمال أعمارهم، فذلك من خلفهم، قاله ابن عطية وقال الزمخشري: معناه أتوهم من كل جانب، فهو عبارة عن اجتهادهم في التبليغ إليهم، وقيل: أخبروهم بما أصاب مَنْ قبلهم، فذلك ما بين أيديهم، وأنذروهم ما يجري عليهم في الزمان المستقبل وفي الآخرة فذلك ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾ أنْ حرف عبارة وتفسير أو مصدرية على تقدير بأن لا تعبدوا إلا الله ﴿فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ليس فيه اعتراف الكفار بالرسالة، وإنما معناه بما أرسلتم على قولكم ودعواكم، وفيه تهكم.
فصلت 41:16
﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ قيل: إنه من الصرّ وهو شدة البرد فمعناه باردة وقيل: إنه من قولك: صرصر إذا صوت فمعناه لها صوت هائل في أيام نحسات معناه من النحس وهو ضد السعد وقيل شديدة البرد وقيل: متتابعة والأول أرجح، وروي أنها كانت آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وقرئ نحسات بإسكان الحاء وكسرها فأما الكسر فهو جمع نحس وهو صفة وأما الإسكان فتخفيف من الكسر على وزن فعل أو وصف بالمصدر.
فصلت 41:17
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي بينا لهم فهو بمعنى البيان، لا بمعنى الإرشاد.
فصلت 41:19
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:20
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:21
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:22
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:23
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:24
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:25
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون بعنف ﴿وَجُلُودُهُم﴾ يعني الجلود المعروفة، وقيل: هو كناية عن الفروج والأول أظهر ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيات يحتمل أن تكون من كلام الجلود، أو من كلام الله تعالى أو الملائكة، وفي معناه وجهان: أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنها ملازمة لكم، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم، لأنكم لم تبالوا بشهادتها، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود: أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا: قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر: إن كان يسمع منا شيئاً فإنه يسمعه كله فنزلت الآية.
﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أي أهلككم؛ من الردى بمعنى الهلاك ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ هو من العتب بمعنى الرضا أي: إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ أي سبق عليهم القضاء بعذابهم ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
فصلت 41:26
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾ روي أن قائل هذه المقالة أبو جهل بن هشام لعنه الله ﴿وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ المعنى لا تسمعوا إليه، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات وإنشاد الشعر، وشبه ذلك حتى لا يسمعه أحد، وقيل: معناه قعوا فيه وعيبوه.
فصلت 41:29
﴿أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا﴾ يقولون هذا إذا دخلوا جهنم، فقولهم مستقبل ذكر بلفظ الماضي، ومعنى اللذين أضلانا: كل من أغوانا من الجن والإنس، وقيل: المراد ولد آدم الذي سن القتل وإبليس الذي أمر بالكفر والعصيان، وهذا باطل لأن ولد آدم مؤمن عاصي، وإنما طلب هؤلاء من أضلهم بالكفر ﴿تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أي في أسفل طبقة من النار ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، استقاموا على قولهم: ربنا الله، فصح إيمانهم ودام توحيدهم وقال عمر بن الخطاب: المعنى استقاموا على الطاعة وترك المعاصي، وقول عمر أكمل وأحوط، وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية وقال: قد قالها قوم كفروا فمن مات عليها فهو ممن استقام، وقال بعض الصوفية: معنى استقاموا أعرضوا عما سوى الله، وهذه حالة الكمال على أن اللفظ لا يقتضيه ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ يعني عند الموت ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ الضمير للآخرة ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ أي ما تطلبون.
فصلت 41:30
﴿أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا﴾ يقولون هذا إذا دخلوا جهنم، فقولهم مستقبل ذكر بلفظ الماضي، ومعنى اللذين أضلانا: كل من أغوانا من الجن والإنس، وقيل: المراد ولد آدم الذي سن القتل وإبليس الذي أمر بالكفر والعصيان، وهذا باطل لأن ولد آدم مؤمن عاصي، وإنما طلب هؤلاء من أضلهم بالكفر ﴿تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أي في أسفل طبقة من النار ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، استقاموا على قولهم: ربنا الله، فصح إيمانهم ودام توحيدهم وقال عمر بن الخطاب: المعنى استقاموا على الطاعة وترك المعاصي، وقول عمر أكمل وأحوط، وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية وقال: قد قالها قوم كفروا فمن مات عليها فهو ممن استقام، وقال بعض الصوفية: معنى استقاموا أعرضوا عما سوى الله، وهذه حالة الكمال على أن اللفظ لا يقتضيه ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ يعني عند الموت ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ الضمير للآخرة ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ أي ما تطلبون.
فصلت 41:31
﴿أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا﴾ يقولون هذا إذا دخلوا جهنم، فقولهم مستقبل ذكر بلفظ الماضي، ومعنى اللذين أضلانا: كل من أغوانا من الجن والإنس، وقيل: المراد ولد آدم الذي سن القتل وإبليس الذي أمر بالكفر والعصيان، وهذا باطل لأن ولد آدم مؤمن عاصي، وإنما طلب هؤلاء من أضلهم بالكفر ﴿تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أي في أسفل طبقة من النار ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، استقاموا على قولهم: ربنا الله، فصح إيمانهم ودام توحيدهم وقال عمر بن الخطاب: المعنى استقاموا على الطاعة وترك المعاصي، وقول عمر أكمل وأحوط، وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية وقال: قد قالها قوم كفروا فمن مات عليها فهو ممن استقام، وقال بعض الصوفية: معنى استقاموا أعرضوا عما سوى الله، وهذه حالة الكمال على أن اللفظ لا يقتضيه ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ يعني عند الموت ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ الضمير للآخرة ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ أي ما تطلبون.
فصلت 41:33
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: لا أحد أحسن قولاً منه، ويدخل في ذلك كل من دعا إلى عبادة الله أو طاعته على العموم، وقيل: المراد سيدنا محمد ﷺ، وقيل المؤذنون وهذا بعيد؛ لأنها مكية، وإنما شرع الأذان بالمدينة ولكن المؤذنين يدخلون في العموم ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ الضمير يعود على الخلق الجميل الذي يتضمنه قوله: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ﴿ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي حظ من العقل والفضل وقيل: حظ عظيم في الجنة.
فصلت 41:34
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: لا أحد أحسن قولاً منه، ويدخل في ذلك كل من دعا إلى عبادة الله أو طاعته على العموم، وقيل: المراد سيدنا محمد ﷺ، وقيل المؤذنون وهذا بعيد؛ لأنها مكية، وإنما شرع الأذان بالمدينة ولكن المؤذنين يدخلون في العموم ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ الضمير يعود على الخلق الجميل الذي يتضمنه قوله: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ﴿ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي حظ من العقل والفضل وقيل: حظ عظيم في الجنة.
فصلت 41:35
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: لا أحد أحسن قولاً منه، ويدخل في ذلك كل من دعا إلى عبادة الله أو طاعته على العموم، وقيل: المراد سيدنا محمد ﷺ، وقيل المؤذنون وهذا بعيد؛ لأنها مكية، وإنما شرع الأذان بالمدينة ولكن المؤذنين يدخلون في العموم ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ الضمير يعود على الخلق الجميل الذي يتضمنه قوله: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ﴿ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي حظ من العقل والفضل وقيل: حظ عظيم في الجنة.
فصلت 41:36
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إن شرطية دخلت عليها ما الزائدة، ونزغ الشيطان: وساوسه وأمره بالسوء ﴿ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الضمير يعود على الليل والنهار والشمس والقمر، لأن جماعة ما لا يعقل كجماعة المؤنث، أو كالواحدة المؤنثة، وقيل: إنما يعود على الشمس والقمر، وجمعهما لأن الاثنين جمع هذا بعيد ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ الملائكة ﴿لاَ يَسْأَمُونَ﴾ أي لا يملون.
فصلت 41:37
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إن شرطية دخلت عليها ما الزائدة، ونزغ الشيطان: وساوسه وأمره بالسوء ﴿ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الضمير يعود على الليل والنهار والشمس والقمر، لأن جماعة ما لا يعقل كجماعة المؤنث، أو كالواحدة المؤنثة، وقيل: إنما يعود على الشمس والقمر، وجمعهما لأن الاثنين جمع هذا بعيد ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ الملائكة ﴿لاَ يَسْأَمُونَ﴾ أي لا يملون.
فصلت 41:38
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إن شرطية دخلت عليها ما الزائدة، ونزغ الشيطان: وساوسه وأمره بالسوء ﴿ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الضمير يعود على الليل والنهار والشمس والقمر، لأن جماعة ما لا يعقل كجماعة المؤنث، أو كالواحدة المؤنثة، وقيل: إنما يعود على الشمس والقمر، وجمعهما لأن الاثنين جمع هذا بعيد ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ الملائكة ﴿لاَ يَسْأَمُونَ﴾ أي لا يملون.
فصلت 41:39
﴿ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ عبارة عن قلة النبات ﴿ٱهْتَزَّتْ﴾ ذكر في الحج [٥] ﴿إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ تمثيل واحتجاج على صحة البعث.
فصلت 41:40
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ أي يطعنون عليها، وهذا الإلحاد هو بالتكذيب وقيل: باللغو فيه حسبما تقدم في السورة ﴿أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ﴾ الآية: قيل إن المراد بالذي يلقى بالنار أبو جهل، وبالذي يأتي آمناً عثمان بن عفان وقيل: عمار بن ياسر واللفظ أعم من ذلك ﴿ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ تهديد لا إباحة.
فصلت 41:41
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ﴾ الذكر هنا القرآن باتفاق، وخبر إن محذوف تقديره؛ ﴿ضَـلُّواْ﴾ أو هلكوا، وقيل: خبرها: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾، وذلك بعيد.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي كريم على الله، وقيل منيع من الشيطان ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ﴾ أي ليس فيما تقدمه ما يبطله، ولا يأتي ما يبطله والمراد على الجملة أنه لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ في معناه قولان: أحدهما: ما يقول الله لك من الوحي والشرائع، إلا مثل ما قال للرسل من قبلك، والآخر: ما يقول لك الكفار من التكذيب والأذى إلا مثل ما قالت الأمم المتقدمون لرسلهم، فالمراد على هذا تسلية النبي ﷺ بالتأسي، والمراد على القول الأوّل أنه عليه الصلاة والسلام أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يحتمل أن يكون مستأنفاً، أو يكون هو المقول في الآية المتقدمة، وذلك على القول الأوّل، وأما على القول الثاني فهو مستأنف منقطع مما قبله.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ الأعجمي الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم، والعجمي الذي ليس من العرب فصيحاً كان أو غير فصيح، ونزلت الآية بسبب طعن قريش في القرآن، فالمعنى أنه كان أعجمياً لطعنوا فيه وقالوا: هلا كان مبيناً فظهر أنهم يطعنون فيه على أي وجه كان ﴿ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ هذا من تمام كلامهم، والهمزة للإنكار، والمعنى: أنه لو كان القرآن أعجمياً لقالوا قرآن أعجمي، ورسول عربي، أو مرسل إليه عربي، وقيل: إنما طعنوا فيه لما فيه من الكلمات العجمية، كسجين وإستبرق، فقالوا أقرآن أعجمي وعربي، أي مختلط من كلام العرب والعجم، وهذا يجري على قراءة أعجمي بفتح العين ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ عبارة عن إعراضهم عن القرآن، فكأنهم صم لا يسمعون وكذلك ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عبارة عن قلة فهمهم له ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فيه قولان: أحدهما عبارة عن قلة فهمهم فشبههم بمن ينادي من مكان بعيد فهو لايسمع الصوت ولا يفقه ما يقال، والثاني أنه حقيقة في يوم القيامة أي ينادون من مكان بعيد ليسمعوا أهل الموقف توبيخهم، والأوّل أليق بالكنايات التي قبلها.
فصلت 41:42
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ﴾ الذكر هنا القرآن باتفاق، وخبر إن محذوف تقديره؛ ﴿ضَـلُّواْ﴾ أو هلكوا، وقيل: خبرها: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾، وذلك بعيد.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي كريم على الله، وقيل منيع من الشيطان ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ﴾ أي ليس فيما تقدمه ما يبطله، ولا يأتي ما يبطله والمراد على الجملة أنه لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ في معناه قولان: أحدهما: ما يقول الله لك من الوحي والشرائع، إلا مثل ما قال للرسل من قبلك، والآخر: ما يقول لك الكفار من التكذيب والأذى إلا مثل ما قالت الأمم المتقدمون لرسلهم، فالمراد على هذا تسلية النبي ﷺ بالتأسي، والمراد على القول الأوّل أنه عليه الصلاة والسلام أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يحتمل أن يكون مستأنفاً، أو يكون هو المقول في الآية المتقدمة، وذلك على القول الأوّل، وأما على القول الثاني فهو مستأنف منقطع مما قبله.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ الأعجمي الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم، والعجمي الذي ليس من العرب فصيحاً كان أو غير فصيح، ونزلت الآية بسبب طعن قريش في القرآن، فالمعنى أنه كان أعجمياً لطعنوا فيه وقالوا: هلا كان مبيناً فظهر أنهم يطعنون فيه على أي وجه كان ﴿ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ هذا من تمام كلامهم، والهمزة للإنكار، والمعنى: أنه لو كان القرآن أعجمياً لقالوا قرآن أعجمي، ورسول عربي، أو مرسل إليه عربي، وقيل: إنما طعنوا فيه لما فيه من الكلمات العجمية، كسجين وإستبرق، فقالوا أقرآن أعجمي وعربي، أي مختلط من كلام العرب والعجم، وهذا يجري على قراءة أعجمي بفتح العين ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ عبارة عن إعراضهم عن القرآن، فكأنهم صم لا يسمعون وكذلك ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عبارة عن قلة فهمهم له ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فيه قولان: أحدهما عبارة عن قلة فهمهم فشبههم بمن ينادي من مكان بعيد فهو لايسمع الصوت ولا يفقه ما يقال، والثاني أنه حقيقة في يوم القيامة أي ينادون من مكان بعيد ليسمعوا أهل الموقف توبيخهم، والأوّل أليق بالكنايات التي قبلها.
فصلت 41:43
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ﴾ الذكر هنا القرآن باتفاق، وخبر إن محذوف تقديره؛ ﴿ضَـلُّواْ﴾ أو هلكوا، وقيل: خبرها: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾، وذلك بعيد.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي كريم على الله، وقيل منيع من الشيطان ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ﴾ أي ليس فيما تقدمه ما يبطله، ولا يأتي ما يبطله والمراد على الجملة أنه لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ في معناه قولان: أحدهما: ما يقول الله لك من الوحي والشرائع، إلا مثل ما قال للرسل من قبلك، والآخر: ما يقول لك الكفار من التكذيب والأذى إلا مثل ما قالت الأمم المتقدمون لرسلهم، فالمراد على هذا تسلية النبي ﷺ بالتأسي، والمراد على القول الأوّل أنه عليه الصلاة والسلام أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يحتمل أن يكون مستأنفاً، أو يكون هو المقول في الآية المتقدمة، وذلك على القول الأوّل، وأما على القول الثاني فهو مستأنف منقطع مما قبله.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ الأعجمي الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم، والعجمي الذي ليس من العرب فصيحاً كان أو غير فصيح، ونزلت الآية بسبب طعن قريش في القرآن، فالمعنى أنه كان أعجمياً لطعنوا فيه وقالوا: هلا كان مبيناً فظهر أنهم يطعنون فيه على أي وجه كان ﴿ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ هذا من تمام كلامهم، والهمزة للإنكار، والمعنى: أنه لو كان القرآن أعجمياً لقالوا قرآن أعجمي، ورسول عربي، أو مرسل إليه عربي، وقيل: إنما طعنوا فيه لما فيه من الكلمات العجمية، كسجين وإستبرق، فقالوا أقرآن أعجمي وعربي، أي مختلط من كلام العرب والعجم، وهذا يجري على قراءة أعجمي بفتح العين ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ عبارة عن إعراضهم عن القرآن، فكأنهم صم لا يسمعون وكذلك ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عبارة عن قلة فهمهم له ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فيه قولان: أحدهما عبارة عن قلة فهمهم فشبههم بمن ينادي من مكان بعيد فهو لايسمع الصوت ولا يفقه ما يقال، والثاني أنه حقيقة في يوم القيامة أي ينادون من مكان بعيد ليسمعوا أهل الموقف توبيخهم، والأوّل أليق بالكنايات التي قبلها.
فصلت 41:44
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ﴾ الذكر هنا القرآن باتفاق، وخبر إن محذوف تقديره؛ ﴿ضَـلُّواْ﴾ أو هلكوا، وقيل: خبرها: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾، وذلك بعيد.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي كريم على الله، وقيل منيع من الشيطان ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ﴾ أي ليس فيما تقدمه ما يبطله، ولا يأتي ما يبطله والمراد على الجملة أنه لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ في معناه قولان: أحدهما: ما يقول الله لك من الوحي والشرائع، إلا مثل ما قال للرسل من قبلك، والآخر: ما يقول لك الكفار من التكذيب والأذى إلا مثل ما قالت الأمم المتقدمون لرسلهم، فالمراد على هذا تسلية النبي ﷺ بالتأسي، والمراد على القول الأوّل أنه عليه الصلاة والسلام أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يحتمل أن يكون مستأنفاً، أو يكون هو المقول في الآية المتقدمة، وذلك على القول الأوّل، وأما على القول الثاني فهو مستأنف منقطع مما قبله.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ الأعجمي الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم، والعجمي الذي ليس من العرب فصيحاً كان أو غير فصيح، ونزلت الآية بسبب طعن قريش في القرآن، فالمعنى أنه كان أعجمياً لطعنوا فيه وقالوا: هلا كان مبيناً فظهر أنهم يطعنون فيه على أي وجه كان ﴿ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ هذا من تمام كلامهم، والهمزة للإنكار، والمعنى: أنه لو كان القرآن أعجمياً لقالوا قرآن أعجمي، ورسول عربي، أو مرسل إليه عربي، وقيل: إنما طعنوا فيه لما فيه من الكلمات العجمية، كسجين وإستبرق، فقالوا أقرآن أعجمي وعربي، أي مختلط من كلام العرب والعجم، وهذا يجري على قراءة أعجمي بفتح العين ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ عبارة عن إعراضهم عن القرآن، فكأنهم صم لا يسمعون وكذلك ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عبارة عن قلة فهمهم له ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فيه قولان: أحدهما عبارة عن قلة فهمهم فشبههم بمن ينادي من مكان بعيد فهو لايسمع الصوت ولا يفقه ما يقال، والثاني أنه حقيقة في يوم القيامة أي ينادون من مكان بعيد ليسمعوا أهل الموقف توبيخهم، والأوّل أليق بالكنايات التي قبلها.
فصلت 41:45
﴿كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ يعني القدر.
فصلت 41:47
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي علم زمان وقوعها، فإذا سئل أحد عن ذلك قال: الله هو الذي يعلمها ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ جمع كم بكسر الكاف وهو غلاف الثمرة قبل ظهورها.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ العامل في يوم محذوف والمراد به يوم القيامة، والضمير للمشركين وقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ توبيخ لهم، وأضاف الشركاء إلى نفسه على زعم المشركين، كأنه قال: الشركاء الذين جعلتم لي ﴿قَالُوۤاْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ المعنى: أنهم قالوا: أعلمناك ما منا من يشهد اليوم بأن لك شريكاً، لأنهم كفروا يوم القيامة بشركائهم.
فصلت 41:48
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي ضل عنهم شركاؤهم، بمعنى أنهم لا يرونهم حينئذ، فما على هذا موصولة، أو ضل عنهم قولهم الذي كانوا يقولون من الشرك، فما على هذا مصدرية ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ الظنّ هنا بمعنى اليقين، والمحيص المهرب: أي علموا أنهم لا مهرب لهم من العذاب؛ وقيل: يوقف على ظنوا، ويكون مالهم؛ استئنافاً، وذلك ضعيف.
فصلت 41:49
﴿لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾ أي لا يمل من الدعاء بالمال والعافية وشبه ذلك، ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة، وقيل في غيره من الكفار واللفظ أعم من ذلك.
فصلت 41:50
﴿لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي﴾ أي هذا حقي الواجب لي، وليس تفضلاً من الله ولا يقول هذا إلا كافر، ويدل على ذلك قوله: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ وقوله: ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ﴾ معناه إن بعثت تكون لي الجنة، وهذا تخرص وتكبر، وروي أن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ ذكر في الإسراء [٨٣] أي كثير، وذكر الله هذه الأخلاق على وجه الذم لها.
فصلت 41:52
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الآي معناها أخبروني إن كان القرآن من عند الله ثم كفرتم به ألستم في شقاق بعيد؟ فوضع قوله (من أحل) موضع الخطاب لهم.
فصلت 41:53
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ الضمير لقريش وفيها ثلاثة أقوال: أحدها أن الآيات في الآفاق هي فتح الأقطار للمسلمين، والآيات في أنفسهم هي فتح مكة فجمع ذلك وعداً للمسلمين بالظهور، وتهديداً للكفار، واحتجاجاً عليهم بظهور الحق وخمول الباطل، والثاني أن الآيات في الآفاق هي ما أصاب الأمم المتقدمة من الهلاك وفي أنفسهم يوم بدر الثالث أن الآيات في الآفاق: هي خلق السماء وما فيها من العبر والآيات، وفي أنفسهم خلقة بني آدم وهذا ضعيف لأنه قال: ﴿سَنُرِيهِمْ﴾ بسين الاستقبال، وقد كانت السمٰوات وخلقة بني آدم مرئية والأول هو الراجح ﴿أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ الضمير للقرآن أو للإسلام ﴿مُّحِيطٌ﴾ أي بعلمه وقدرته وسلطانه.
فصلت 41:54
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ الضمير لقريش وفيها ثلاثة أقوال: أحدها أن الآيات في الآفاق هي فتح الأقطار للمسلمين، والآيات في أنفسهم هي فتح مكة فجمع ذلك وعداً للمسلمين بالظهور، وتهديداً للكفار، واحتجاجاً عليهم بظهور الحق وخمول الباطل، والثاني أن الآيات في الآفاق هي ما أصاب الأمم المتقدمة من الهلاك وفي أنفسهم يوم بدر الثالث أن الآيات في الآفاق: هي خلق السماء وما فيها من العبر والآيات، وفي أنفسهم خلقة بني آدم وهذا ضعيف لأنه قال: ﴿سَنُرِيهِمْ﴾ بسين الاستقبال، وقد كانت السمٰوات وخلقة بني آدم مرئية والأول هو الراجح ﴿أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ الضمير للقرآن أو للإسلام ﴿مُّحِيطٌ﴾ أي بعلمه وقدرته وسلطانه.
الشورى 42:1
﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ الكلام فيه كسائر حروف الهجاء حسبما تقدم في سورة البقرة، وقد حكى الطبري أن رجلاً سأل ابن عباس عن حم عسق فأعرض عنه، فقال حذيفة: إنما كرهها ابن عباس، لأنها نزلت في رجل من أهل بيته اسمه عبد الله يبني مدينة على نهر من أنهار المشرق، ثم يخسف الله بها في آخر الزمان، والرجل على هذا أبو جعفر المنصور، والمدينة بغداد. وقد ورد في الحديث الصحيح أنها يخسف بها ﴿كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ الكاف نعت لمصدر محذوف، والإشارة بذلك إلى ما تضمنه القرآن أو السورة، وقيل: الإشارة لقوله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ فإن الله أنزل هذه الأحرف بعينها في كل كتاب أنزله، وفي صحة هذا نظر ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ اسم الله فاعل بيوحِي، وأما على قراءة ﴿يوحى﴾ بالفتح فهو فاعل بفعل مضمر، دل عليه يوحي كأن قائلاً قال: من الذي أوحى؟ فقيل: الله.
الشورى 42:2
﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ الكلام فيه كسائر حروف الهجاء حسبما تقدم في سورة البقرة، وقد حكى الطبري أن رجلاً سأل ابن عباس عن حم عسق فأعرض عنه، فقال حذيفة: إنما كرهها ابن عباس، لأنها نزلت في رجل من أهل بيته اسمه عبد الله يبني مدينة على نهر من أنهار المشرق، ثم يخسف الله بها في آخر الزمان، والرجل على هذا أبو جعفر المنصور، والمدينة بغداد. وقد ورد في الحديث الصحيح أنها يخسف بها ﴿كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ الكاف نعت لمصدر محذوف، والإشارة بذلك إلى ما تضمنه القرآن أو السورة، وقيل: الإشارة لقوله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ فإن الله أنزل هذه الأحرف بعينها في كل كتاب أنزله، وفي صحة هذا نظر ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ اسم الله فاعل بيوحِي، وأما على قراءة ﴿يوحى﴾ بالفتح فهو فاعل بفعل مضمر، دل عليه يوحي كأن قائلاً قال: من الذي أوحى؟ فقيل: الله.
الشورى 42:3
﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ الكلام فيه كسائر حروف الهجاء حسبما تقدم في سورة البقرة، وقد حكى الطبري أن رجلاً سأل ابن عباس عن حم عسق فأعرض عنه، فقال حذيفة: إنما كرهها ابن عباس، لأنها نزلت في رجل من أهل بيته اسمه عبد الله يبني مدينة على نهر من أنهار المشرق، ثم يخسف الله بها في آخر الزمان، والرجل على هذا أبو جعفر المنصور، والمدينة بغداد. وقد ورد في الحديث الصحيح أنها يخسف بها ﴿كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ الكاف نعت لمصدر محذوف، والإشارة بذلك إلى ما تضمنه القرآن أو السورة، وقيل: الإشارة لقوله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ فإن الله أنزل هذه الأحرف بعينها في كل كتاب أنزله، وفي صحة هذا نظر ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ اسم الله فاعل بيوحِي، وأما على قراءة ﴿يوحى﴾ بالفتح فهو فاعل بفعل مضمر، دل عليه يوحي كأن قائلاً قال: من الذي أوحى؟ فقيل: الله.
الشورى 42:5
﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ أي يتشققن من خوف الله وعظيم جلاله، وقيل: من قول الكفار: اتخذ الله ولداً، فهي كالآية التي في مريم قال ابن عطية: وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه: مردود لأن الله تعالى لا يوصف به ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ الضمير للسمٰوات والمعنى يتشققن من أعلاهن، وذلك مبالغة في التهويل، وقيل: الضمير للأرضين وهذا بعيد، وقيل: الضمير للكفار كأنه قال: من فوق الجماعات الكافرة التي من أجل أقوالها تكاد السمٰوات يتفطرن، وهذا أيضاً بعيد ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ عموم يراد به الخصوص؛ لأن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين من أهل الأرض، فهي كقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [غافر: ٧]. وقيل: إنّ يستغفرون للذين آمنوا نسخ هذه الآية، وهذا باطل، لأن النسخ لا يدخل في الأخبار، ويحتمل أن يريد بالاستغفار طلب الحلم عن أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم، ومعناه: الإمهال لهم، وأن لا يعاجلوا بالعقوبة فيكون عاماً، فإن قيل: ما وجه اتصال قوله: ﴿وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ الآية: بما قبلها؟ فالجواب أنا إن فسرنا تفطر السمٰوات بأنه من عظمة الله؛ فإنه يكون تسبيح الملائكة أيضاً تعظيماً له، فينتظم الكلام، وإن فسرنا تفطرها بأنه من كفر بني آدم؛ فيكون تسبيح الملائكة تنزيهاً لله تعالى عن كفر بني آدم، وعن أقوالهم القبيحة.
الشورى 42:7
﴿أُمَّ ٱلْقُرَىٰ﴾ هي مكة، والمراد أهلها، ولذلك عطف عليه ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يعني من الناس ﴿يَوْمَ ٱلْجَمْعِ﴾ يعني يوم القيامة وسمي بذلك لأن الخلائق يجتمعون فيه.
الشورى 42:9
﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ﴾ أم منقطعة، والأولياء هنا المعبودون من دون الله.
الشورى 42:10
﴿فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي ما اختلفهم فيه أنتم والكفار من أمر الدين فحكمه إلى الله؛ بأن يعاقب المبطل ويثيب المحق؛ أو ما اختلفتم فيه من الخصومات فتحاكموا فيه إلى النبي ﷺ، كقوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
الشورى 42:11
﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني الإناث ﴿وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً﴾ يحتمل أن يريد الإناث أو الأصناف ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ معنى يذرؤكم يخلقكم نسلاً بعد نسل وقرناً بعد قرن، وقيل: يكثركم، والضمير المجرور يعود على الجعل الذي يتضمنه قوله: ﴿جَعَلَ لَكُم﴾، وهذا كما تقول كلمت زيداً كلاماً أكرمته فيه، وقيل: الضمير للتزويج الذي دل عليه قوله ﴿أَزْوَاجاً﴾، وقال الزمخشري: تقديره ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ في هذا التدبير. وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجاً، والضمير في يذرؤكم خطاب للناس؛ والأنعام غلَّب فيه العقلاء على غيرهم، فإن قيل: لم قال يذرؤكم فيه وهلا قال يذرؤكم به؟ فالجواب: أن هذا التدبير جعل كالمنبع والمعدن للبث والتكثير قاله الزمخشري ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ تنزيه لله تعالى عن مشابهة المخلوقين، قال كثير من الناس: الكاف زائدة للتأكيد، والمعنى ليس مثله شيء، وقال الطبري وغيره ليست بزائدة، ولكن وضع مثله موضع هو، والمعنى ليس كهو شيء قال الزمخشري: وهذا كما تقول: مثلك لا يبخل، والمراد: أنت لا تبخل، فنفى البخل عن مثله والمراد نفيه عن ذاته.
الشورى 42:12
﴿مَقَالِيدُ﴾ قد ذكر في الزمر [٦٣].
الشورى 42:13
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً﴾ اتفق دين سيدنا محمد ﷺ مع جميع الأنبياء في أصول الاعتقادات، وذلك هو المراد هنا، ولذلك فسره بقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ﴾ يعني إقامة الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وبالدار الآخرة، وأما الأحكام الفروعية، فاختلفت فيها الشرائع فليست تراد هنا ﴿أَنْ أَقِيمُواْ﴾ يحتمل أن تكون أن في موضع نصب بدلاً من قوله: ﴿مَا وَصَّىٰ﴾ أو في موضع خفض بدلاً من به، أو في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر، أو تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب ﴿كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ أي صعب الإسلام على المشركين ﴿ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ﴾ الضمير في إليه يعود على الله تعالى، وقيل على الدين.
الشورى 42:14
﴿وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ﴾ يعني أهل الأديان المختلفة من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ﴾ يعني القضاء السابق بأن لا يفصل بينهم في الدنيا ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ يعني المعاصرين لسيدنا محمد ﷺ من اليهود والنصارى، وقيل: يعني العرب، والكتاب على هذا القرآن ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ الضمير للكتاب، أو للدين أو لسيدنا محمد ﷺ.
الشورى 42:15
﴿فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ﴾ أي إلى ذلك الذي شرع الله، فادع الناس فاللام بمعنى إلى، والإشارة بذلك إلى قوله شرع لكم من الدين أو إلى قوله: ما تدعوهم إليه وقيل: ان اللام بمعنى أجل، والإشارة إلى التفرق والاختلاف، أي لأجل ما حدث من التفرق ادع إلى الله وعلى هذا يكون قوله: واستقم معطوفاً، وعلى الأول يكون مستأنفاً فيوقف على ﴿فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ﴾ ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ أي دُمْ على ما أمرت به من عبادة الله وطاعته وتبليغ رسالته ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ لضمير الكفار وأهواؤهم ما كانوا يحبون من الكفر والباطل كله ﴿وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ قيل: يعني العدل في الأحكام إذا تخاصموا إليه، ويحتمل أن يريد العدل في دعائهم إلى دين الإسلام، أي أمرت أن أحملكم على الحق ﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ أي لا جدال ولا مناظرة، فإن الحق قد ظهر وأنتم تعاندون.
الشورى 42:16
﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي يجادلون المؤمنين في دين الإسلام، ويعني كفار قريش، وقيل: اليهود ﴿مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ﴾ الضمير يعود على الله أي من بعد ما استجاب الناس له ودخلوا في دينه، وقيل: يعود على الدين وقيل: على محمد ﷺ والأول أظهر وأحسن ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ أي زاهقة باطلة.
الشورى 42:17
﴿أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ﴾ يعني جنس الكتاب ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ أي بالواجب أو متضمناً الحق ﴿وَٱلْمِيزَانَ﴾ قال ابن عباس وغيره يعني: العدل، ومعنى إنزال العدل، إنزال الأمر به في الكتب المنزلة، وقيل: يعني الميزان المعروف، فإن قيل: ما وجه اتصال ذكر الكتاب والميزان بذكر الساعة؟ فالجواب أن الساعة يوم الجزاء والحساب، فكأنه قال: أعدلوا وافعلوا الصواب قبل اليوم الذي تحاسبون فيه على أعمالكم ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ جاء قريب، بالتذكير، لأن تأنيث الساعة غير حقيقي، ولأن المراد به وقت الساعة.
الشورى 42:18
﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا﴾ أي يطلبون تعجيلها استهزاء بها، وتعجيزاً للمؤمنين ﴿يُمَارُونَ﴾ أي يجادلون ويخالفون.
الشورى 42:19
﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ يعني الرزق الزائد على المضمون لكل حيوان في قوله: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] أي ما تقوم به الحياة، فإن هذا على العموم لكل حيوان طول عمره، والزائد خاص بمن شاء الله.
الشورى 42:20
﴿حَرْثَ ٱلآخِرَةِ﴾ عبارة عن العمل لها، وكذلك حرث الدنيا، وهو مستعار من حرث الأرض؛ لأن الحراث يعمل وينتظر المنفعة بما عمل ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ عبارة عن تضعيف الثواب ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ أي نؤته منها ما قدّر له، لأن كل أحد لا بد أن يصل إلى ما قسم له ﴿وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ هذا للكفار، أو لمن كان يريد الدنيا خاصة، ولا رغبة له في الآخرة.
الشورى 42:21
ِ﴿أَمْ لَهُمْ﴾ أم منقطعة للإنكار والتوبيخ، والشركاء الأصنام وغيرها، وقيل: الشياطين ﴿شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ﴾ الضمير في شرعوا للشركاء، وفي لهم: للكفار، وقيل: بالعكس والأول أظهر و﴿لَمْ يَأْذَن﴾ بمعنى: لم يأمر، والمراد بما شرعوا من البواطل في الاعتقادات، وفي الأعمال، كالبحيرة والوصيلة وغير ذلك.
﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ﴾ أي لولا القضاء السابق بأن لا يقضي بينهم في الدنيا لقضي بينهم فيها.
الشورى 42:22
﴿تَرَى ٱلظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ﴾ يعني في الآخرة.
الشورى 42:23
﴿ذَلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ﴾ تقديره يبشر به، وحذف الجار والمجرور ﴿إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أن القربى بمعنى القرابة، وفي بمعنى من أجل، والمعنى لا أسألكم عليه أجراً إلا أن تودوني لأجل القرابة التي بيني وبينكم؛ فالمقصد على هذا استعطاف قريش، ولم يكن فيهم بطن إلا وبينه وبين النبي ﷺ قرابة: الثاني أن القربى بمعنى الأقارب، أو ذوي القربى، والمعنى إلا أن تودّوا أقاربي وتحفظوني فيهم، والمقصد على هذا وصية بأهل البيت: الثالث أن القربى قرابة الناس بعضهم من بعض، والمعنى أن تودوا أقاربكم، والمقصود على هذا وصية بصلة الأرحام الرابع أن القربى التقرّب إلى الله، والمعنى إلا أن تتقربوا إلى الله بطاعته، والاستثناء على القول الثالث والرابع منقطع، وأما على الأول والثاني فيحتمل الانقطاع، لأن المودّة ليست بأجر، ويحتمل الاتصال على المجاز كأنه قال: لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فجعل المودة كالأجر ﴿يَقْتَرِفْ﴾ أي يكتسب ﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ يعني مضاعفة الثواب.
الشورى 42:24
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ أم منقطعة للإنكار والتوبيخ ﴿فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ فالمقصد بهذا قولان: أحدهما أنه رد على الكفار في قولهم افترى على الله كذباً: أي لو افتريت على الله كذباً لختم على قلبك، ولكنك لم تفتر على الله كذباً فقد هداك وسددك، والآخر أن المراد: إن يشأ الله يختم على قلبك بالصبر على أقوال الكفار، وتحمل أذاهم ﴿وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ﴾ هذا فعل مستأنف غير معطوف على ما قبله، لأن الذي قبله مجزوم، وهذا مرفوع فيوقف على ما قبله ويبدأ به، وفي المراد به وجهان: أحدهما أنه من تمام ما قبله: أي لو افتريت على الله كذباً لختم على قلبك ومحا الباطل الذي كنت تفتريه لو افتريت، والآخر أنه وعد لرسول الله ﷺ بأن يمحو الله الباطل وهو الكفر، ويحق الحق وهو الإسلام.
الشورى 42:25
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ﴿عَنْ﴾ هنا بمعنى من، وكأنه قال التوبة الصادرة من عباده وقبول التوبة على ثلاثة أوجه: أحدها التوبة من الكفر فهي مقبولة قطعاً والثاني التوبة من مظالم العباد فهي غير مقبولة حتى ترّد المظالم أو يستحل منها والثالث التوبة من المعاصي التي بين العبد وبين الله فالصحيح أنها مقبولة بدليل هذه الآية وقيل: إنها في المشيئة ﴿وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ العفو مع التوبة على حسب ما ذكرنا، وأما العفو دون التوبة فهو على أربعة أقسام الأول العفو عن الكفر وهو لا يكون أصلاً، والثاني العفو عن مظالم العباد وهو كذلك والثالث العفو عن الذنوب الصغائر إذا اجتنبت الكبائر، وهو حاصل باتفاق الرابع العفو عن الكبائر فمذهب أهل السنة أنها في المشيئة، ومذهب المعتزلة أنها لا تغفر إلا بالتوبة ﴿وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فيه ثلاثة أقوال أحدها أن معنى يستجيب يجيب والذين آمنوا مفعول، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى أي يجيبهم فيما يطلبون منه. وقال الزمخشري: أي أصله يستجيب للذين آمنوا فحذف اللام. والثاني أن معناه يجيب و﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فاعل أي يستجيب المؤمنون لربهم باتباع دينه والثالث أن معناه يطلب المؤمنون الإجابة من ربهم واستفعل هذا على بابه من الطلب، والأول أرجح لدلالة قوله: ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾؛ ولأنه قول ابن عباس ومعاذ بن جبل. ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ أي يزيدهم ما لا يطلبون، زيادة على الاستجابة فيما طلبوا، وهذه الزيادة روي عن النبي ﷺ أنها الشفاعة والرضوان.
الشورى 42:26
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ﴿عَنْ﴾ هنا بمعنى من، وكأنه قال التوبة الصادرة من عباده وقبول التوبة على ثلاثة أوجه: أحدها التوبة من الكفر فهي مقبولة قطعاً والثاني التوبة من مظالم العباد فهي غير مقبولة حتى ترّد المظالم أو يستحل منها والثالث التوبة من المعاصي التي بين العبد وبين الله فالصحيح أنها مقبولة بدليل هذه الآية وقيل: إنها في المشيئة ﴿وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ العفو مع التوبة على حسب ما ذكرنا، وأما العفو دون التوبة فهو على أربعة أقسام الأول العفو عن الكفر وهو لا يكون أصلاً، والثاني العفو عن مظالم العباد وهو كذلك والثالث العفو عن الذنوب الصغائر إذا اجتنبت الكبائر، وهو حاصل باتفاق الرابع العفو عن الكبائر فمذهب أهل السنة أنها في المشيئة، ومذهب المعتزلة أنها لا تغفر إلا بالتوبة ﴿وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فيه ثلاثة أقوال أحدها أن معنى يستجيب يجيب والذين آمنوا مفعول، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى أي يجيبهم فيما يطلبون منه. وقال الزمخشري: أي أصله يستجيب للذين آمنوا فحذف اللام. والثاني أن معناه يجيب و﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فاعل أي يستجيب المؤمنون لربهم باتباع دينه والثالث أن معناه يطلب المؤمنون الإجابة من ربهم واستفعل هذا على بابه من الطلب، والأول أرجح لدلالة قوله: ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾؛ ولأنه قول ابن عباس ومعاذ بن جبل. ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ أي يزيدهم ما لا يطلبون، زيادة على الاستجابة فيما طلبوا، وهذه الزيادة روي عن النبي ﷺ أنها الشفاعة والرضوان.
الشورى 42:27
﴿وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي بغي بعضهم على بعض، وطغوا؛ لأن الغنى يوجب الطغيان، وقال بعض الصحابة: فينا نزلت لأنا نظرنا إلى أموال الكفار فتمنيناها.
الشورى 42:28
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ قيل لعمر رضي الله عنه: اشتد القحط وقنط الناس. فقال: الآن يمطرون، وأخذ ذلك من هذه الآية، ومنه قوله ﷺ: اشتدي أزمة تنفرجي ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ قيل: يعني المطر فهو تكرار للمعنى الأول بلفظ آخر، وقيل: يعني الشمس وقيل: بالعموم.
الشورى 42:29
﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ﴾ لا إشكال؛ لأن الدواب في الأرض وأما في السماء فقيل: يعني الملائكة وقيل: يمكن أن تكون في السماء دواب لا نعلمها نحن وقيل: المعنى أنه بث في أحدهما فذكر الاثنين كما تقول في بني فلان كذا وإنما هو في بعضهم ﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾ يريد جمع الخلق في الحشر يوم القيامة.
الشورى 42:30
﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ المعنى أن المصائب التي تصيب الناس في أنفسهم وأموالهم؛ إنما هي بسبب الذنوب قال رسول الله ﷺ: لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر. وقرأ نافع وابن عامر ﴿بما كسبت﴾ بغير فاء على أن يكون ﴿مَآ أَصَابَكُمْ﴾ بمعنى الذي وقرأ الباقون بالفاء على أن يكون ما أصابكم شرطاً.
الشورى 42:31
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ قد ذكر الجواري جمع جارية وهي السفينة ﴿كَٱلأَعْلاَمِ﴾ جمع علم وهو الجبل.
الشورى 42:32
﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ قد ذكر الجواري جمع جارية وهي السفينة ﴿كَٱلأَعْلاَمِ﴾ جمع علم وهو الجبل.
الشورى 42:33
﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ﴾ الضمير في يظللن للجواري وفي ظهره للبحر، أي لو أراد الله أن يسكن الرياح لبقيت السفن واقفة على ظهر البحر، فالمقصود تعديد النعمة في إرسال الرياح أو تهديد بإسكانه ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ عطف على يسكن الريح، ومعنى يوبقهن يهلكهن بالغرق، من شدة الرياح العاصفة والضمير فيه للسفن، وفي ﴿كَسَبُوا﴾ لركابها من الناس والمعنى: أنه لو شاء لأغرقها بذنوب الناس.
الشورى 42:34
﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ﴾ الضمير في يظللن للجواري وفي ظهره للبحر، أي لو أراد الله أن يسكن الرياح لبقيت السفن واقفة على ظهر البحر، فالمقصود تعديد النعمة في إرسال الرياح أو تهديد بإسكانه ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ عطف على يسكن الريح، ومعنى يوبقهن يهلكهن بالغرق، من شدة الرياح العاصفة والضمير فيه للسفن، وفي ﴿كَسَبُوا﴾ لركابها من الناس والمعنى: أنه لو شاء لأغرقها بذنوب الناس.
الشورى 42:35
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:36
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:37
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:38
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:39
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:40
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:41
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:42
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:43
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:44
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:45
﴿وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي يعلمون أنه لا مهرب له من الله، وقرأ نافع وابن عامر يعلم بالرفع على الاستئناف، [وقرأ الباقون] بالنصب واختلف في إعرابه على قولين: أحدهما أنه نصب بإضمار أن بعد الواو لما وقعت بعد الشرط والجزاء؛ لأنه غير واجب. وأنكر ذلك الزمخشري وقال: إنه شاذ فلا ينبغي أن يحمل القرآن عليه، والثاني قول الزمخشري إنه معطوف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم، قال: ونحوه من المعطوف على التعليل المحذوف في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١] ﴿كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾ ذكرنا الكبائر في النساء [٣١] وقيل: كبائر الإثم: هو الشرك، والفواحش: هي الزنا واللفظ أعم من ذلك.
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قيل: يعني الأنصار، لأنهم استجابوا لما دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، ويظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك، فأما صفات أبي بكر فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وإنما جعلناها صفة أبي بكر وإن جميعهم متصفاً بها، لأن أبا بكر كانت له فيها مزية لم تكن لغيره فقد روي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجحهم وورد: أنا مدينة الإيمان وأبو بكر بابها. وقال أبو بكر: لو كشف الغطاء لما ازددت إلا يقيناً والتوكل إنما يقوى بقوة الإيمان. أما صفات عمر فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ لأن ذلك هو التقوى، وقوله: إذا ما غضبوا هم يغفرون، وقوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] نزلت في عمر، وأما صفات عثمان فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ لأن عثمان لما دعاه رسول الله ﷺ إلى الإيمان تبعه، وبادر إلى الإسلام وقوله، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، لأن عثمان كان كثير الصلاة بالليل، وفيه نزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩] الآية: وروي أنه كان يحي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ لأن عثمان ولي الخلافة بالشورى، وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لأن عثمان كان كثير النفقة في سبيل الله، ويكفيك أنه جهّز جيش العسرة، وأما صفة عليّ فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾، لأنه لما قاتلته الفئة الباغية قاتلها انتصاراً للحق، وانظر كيف سمّى رسول الله ﷺ المقاتلين لعلي الفئة الباغية حسبما ورد في الحديث الصحيح أنه قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية فذلك هو البغي الذي أصابه وقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى فعل الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم قال رسول الله ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وقوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، فأولئك ما عليهم من سبيل إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت الحسن، وطلبه للخلافة وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس كما جاء في الحديث عنهم: أنهم جعلوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، ويكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب على منابرهم وقوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدّة بني أمية ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ سمى العقوبة باسم الذنب، وجعلها مثلها تحرزاً من الزيادة عليها ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ وقيل: إن الانتصار أفضل، والأول أصح فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والمباح لا مدح فيه ولا ذم، فالجواب: من ثلاثة أوجه أحدها أن المباح قد يمدح لأنه قيام بحق لا بباطل، والثاني أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم، تحرزاً ممن بدأ بالظلم فكأن المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم، والثالث إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب حسبما ذكرنا فانتصاره محمود، لأن قتال أهل البغي واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ عبارة عن الذل والكآبة، ومن الذل يتعلق بخاشعين ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه عبارة عن الذل، لأن نظر الذليل بمهابة واستكانة، والآخر أنهم يحشرون عمياً فلا ينظرون بأبصارهم، وإنما ينظرون بقلوبهم واستبعد هذا ابن عطية والزمخشري: والظرف يحتمل أن يريد به العين أو يكون مصدراً ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يتعلق بقال أو بخسروا ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا أو مستأنفاً من كلام الله تعالى.
الشورى 42:47
﴿لاَّ مَرَدَّ لَهُ﴾ ذكر في غافر [١١] ﴿مِّن نَّكِيرٍ﴾ أي إنكار يعني لا تنكرون أعمالكم.
الشورى 42:49
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً﴾ قدم الإناث اعتناء بهنّ وتأنيساً لمن وهبهن له. قال واثلة بن الأسقع: من يمن المرأة تبكيرها بأنثى قبل الذكر، لأن الله بدأ بالإناث وقال بعضهم: نزلت هذه الآية في الأنبياء عليهم السلام فشعيب ولوط كان لهما إناث دون ذكور، وإبراهيم كان له ذكور دون إناث، ومحمد ﷺ جمع الإناث والذكور، ويحيى كان عقيماً، والظاهر أنها على العموم في جميع الناس، إذ كل واحد منهم لا يخلو عن قسم من هذه الأقسام الأربعة التي ذكر، وفي الآية من أدوات البيان التقسيم.
الشورى 42:51
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً﴾ الآية: بين الله تعالى فيها كلامه لعباده، وجعله على ثلاثة أوجه أحدها المذكور أولاً وهو الذي يكون بإلهام أو منام والآخر أن يسمعه كلامه من وراء حجاب الثالث الوحي بواسطة الملك وهو قوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ يعني ملكاً، فيوحي بإذنه ما يشاء إلى النبي، وهذا خاص بالأنبياء والثاني خاص بموسى وبمحمد ﷺ؛ إذ كلمه الله ليلة الإسراء، وأما الأول فيكون للأنبياء والأولياء كثيراً، وقد يكون لسائر الخلق ومنه، ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] ومنه؛ منامات الناس ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ قرأ نافع يرسل ويوحي بالرفع، على تقدير أو هو يرسل والباقون بالنصب عطفاً على وحياً لأن تقديره: أن يوحي عطف على أن المقدرة.
الشورى 42:52
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ الروح هنا القرآن، والمعنى مثل هذا الوحي، وهو بإرسال ملك أوحينا إليك القرآن، والأمر هنا يحتمل أن يكون واحد الأمور، أو يكون من الأمر بالشيء ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ﴾ المقصد بهذا شيئان: أحدهما تعداد النعمة عليه ﷺ، بأن علمه الله ما لم يكن يعلم. والآخر احتجاج على نبوته لكونه أتى بما لم يكن يعلمه ولا تعلمه من أحد، فإن قيل: أما كونه لم يكن يدري الكتاب فلا إشكال فيه، وأما الإيمان ففيه إشكال لأن الأنبياء مؤمنون بالله قبل مبعثهم؟ فالجواب أن الإيمان يحتوي على معارف كثيرة، وإنما كمل له معرفتها بعد بعثه، وقد كان مؤمناً بالله قبل ذلك، فالإيمان هنا يعني به كمال المعرفة وهي التي حصلت له بالنبوة ﴿وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً﴾ الضمير للقرآن.
الزخرف 43:2
﴿وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ﴾ يعني القرآن، و﴿ٱلْمُبِينِ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى البيِّن، أو المبيِّن لغيره.
الزخرف 43:4
﴿وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ أم الكتاب، اللوح المحفوظ، والمعنى: أن القرآن وصف في اللوح بأنه عليّ حكيم، وقيل: المعنى أن القرآن نُسِخَ بجملته في اللوح المحفوظ، ومنه كان جبريل ينقله، فوصفه الله بأنه علي حكيم؛ لكونه مكتوب في اللوح المحفوظ. والأول أظهر وأشهر.
الزخرف 43:5
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً﴾ الهمزة للإنكار والمعنى: أنمسك عنكم الذكر، ونضرب من قولك: أضربت عن كذا: إذا تركته، والذكر يراد به: القرآن، أو التذكير، والوعظ. وصفحاً فيه وجهان: أحدهما أنه بمعنى الإعراض، تقول صفحت عنه إذا أعرضت عنه؛ فكأنه قال: أنترك تذكيركم إعراضاً عنكم؟ وإعراب صفحاً على هذا مصدر من المعنى، أو مفعول من أجله، أو مصدر في موضع الحال، والآخر أن يكون بمعنى العفو والغفران، فكأنه يقول: أنمسك عنكم الذكر عفواً عنكم وغفراناً لذنوبكم؟ وإعراب صفحاً على هذا مفعول من أجله، أو مصدر في موضع الحال ﴿أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الهمزة على الشرط، والجواب في الكلام الذي قبله، وقرأ الباقون بالفتح على أنه مفعول من أجله.
الزخرف 43:8
﴿أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً﴾ الضمير لقريش وهم المخاطبون بقوله: ﴿أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥]، فإن قيل: كيف قال: إن كنتم على الشرط بحرف إن التي معناها الشك، ومعلوم أنهم كانوا مسرفين؟ فالجواب أن في ذلك إشارة إلى توبيخهم على الإسراف، وتجهيلهم في ارتكابه، فكأنه شيء لا يقع من عاقل، فلذلك وضع حرف التوقع في موضع الواقع ﴿وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي تقدّم في القرآن ذكر حال الأولين وكيفية إهلاكهم لما كفروا.
الزخرف 43:9
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ الآية احتجاج على قريش؛ لأنهم كانوا يعترفون أن الله هو الذي خلق السمٰوات والأرض؛ وكانوا مع اعترافهم بذلك يعبدون غيره، ومقتضى جوابهم أن يقولوا: خلقهن الله، فلما ذكر هذا المعنى جاءت العبارة عن الله بـ ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾؛ لأن اعترافهم بأنه خلق السمٰوات والأرض يقتضي أن يعترفوا بأنه عزيز عليم، وأما قوله: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾ فهو من كلام الله لا من كلامهم ﴿مَهْداً﴾ أي فراشاً على وجه التشبيه ﴿سُبُلاً﴾ أي طرقاً تمشون فيها.
الزخرف 43:10
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ الآية احتجاج على قريش؛ لأنهم كانوا يعترفون أن الله هو الذي خلق السمٰوات والأرض؛ وكانوا مع اعترافهم بذلك يعبدون غيره، ومقتضى جوابهم أن يقولوا: خلقهن الله، فلما ذكر هذا المعنى جاءت العبارة عن الله بـ ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾؛ لأن اعترافهم بأنه خلق السمٰوات والأرض يقتضي أن يعترفوا بأنه عزيز عليم، وأما قوله: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾ فهو من كلام الله لا من كلامهم ﴿مَهْداً﴾ أي فراشاً على وجه التشبيه ﴿سُبُلاً﴾ أي طرقاً تمشون فيها.
الزخرف 43:11
﴿مَآءً بِقَدَرٍ﴾ أي بمقدار ووزن معلوم وقيل: معناه بقضاء ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ تمثيل للخروج من القبور؛ بخروج النبات من الأرض.
الزخرف 43:12
﴿ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ يعني أصناف الحيوان والنبات وغير ذلك.
الزخرف 43:13
﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ﴾ الضمير يعود على ما تركبون ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ يحتمل أن يكون هذا الذكر بالقلب أو باللسان، ويحتمل أن يريد النعمة في تسخير هذا المركوب أو النعمة على الاطلاق، وكان بعض السلف إذا ركب دابة يقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ثم يقول: ﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي مطيقين وغالبين ﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ اعتراف بالحشر فإن قيل: ما مناسبة هذا للركوب؟ فالجواب: أن راكب السفينة أو الدابة متعرض للهلاك بما يخاف من غرق السفينة، أو سقوطه عن الدابة، فأمر بذكر الحشر ليكون مستعداً للموت الذي قد يعرض له، وقيل يذكر عند الركوب ركوب الجنازة.
الزخرف 43:14
﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ﴾ الضمير يعود على ما تركبون ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ يحتمل أن يكون هذا الذكر بالقلب أو باللسان، ويحتمل أن يريد النعمة في تسخير هذا المركوب أو النعمة على الاطلاق، وكان بعض السلف إذا ركب دابة يقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ثم يقول: ﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي مطيقين وغالبين ﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ اعتراف بالحشر فإن قيل: ما مناسبة هذا للركوب؟ فالجواب: أن راكب السفينة أو الدابة متعرض للهلاك بما يخاف من غرق السفينة، أو سقوطه عن الدابة، فأمر بذكر الحشر ليكون مستعداً للموت الذي قد يعرض له، وقيل يذكر عند الركوب ركوب الجنازة.
الزخرف 43:15
﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ الضمير في جعلوا لكفار العرب، وفي ﴿لَهُ﴾ لله تعالى، وهذا الكلام متصل بقوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ [الزخرف: ٩] الآية والمعنى أنهم جعلوا الملائكة بنات الله، فكأنهم جعلوا جزءاً من عباده نصيباً له وحظاً دون سائر عباده. وقال الزمخشري: معناه أنهم جعلوا الملائكة جزءاً منه وقال بعض اللغويين: الجزء في اللغة الإناث واستشهد على ذلك ببيت شعر قال الزمخشري وذلك كذب على اللغة والبيت موضوع.
الزخرف 43:16
﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ أم للإنكار والرد على الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله ومعنى أصفاكم: خصكم. أي كيف يتخذ لنفسه البنات وهي أدنى، وأصفاكم بالبنين وهم أعلى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً﴾ أي إذا بشر بالأنثى، وقد ذكر هذا المعنى في النحل والمراد أنهم يكرهون البنات فكيف ينسبونها إلى الله؟ تعالى الله عن قولهم.
الزخرف 43:17
﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ أم للإنكار والرد على الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله ومعنى أصفاكم: خصكم. أي كيف يتخذ لنفسه البنات وهي أدنى، وأصفاكم بالبنين وهم أعلى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً﴾ أي إذا بشر بالأنثى، وقد ذكر هذا المعنى في النحل والمراد أنهم يكرهون البنات فكيف ينسبونها إلى الله؟ تعالى الله عن قولهم.
الزخرف 43:18
﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ﴾ المراد بمن ينشأ في الحلية النساء، والحلية هي الحلي من الذهب والفضة، وشبه ذلك. ومعنى ينشأ فيها يكبر وينبت في استعمالها. وقرئ ينشأ بضم الياء وتشديد الشين بمعنى يُربِّي فيها، والمقصد الرد على الذين قالوا: الملائكة بنات الله. كأنه قال: أجعلتم لله من ينشأ في الحلية وذلك صفة النقص، ثم أتبعها بصفة نقص أخرى وهي قوله: ﴿وَهُوَ فِي ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾، يعني أن الأنثى إذا خاصمت أو تكلمت لم تقدر أن تبين حجَّتها لنقص عقلها، وقلَّ ما تجد امرأة إلا تفسد الكلام وتخلط المعاني، فكيف ينسب لله من يتصف بهذه النقائص؟ وإعراب ينشأ مفعول بفعل مضمر تقديره: أجعلتم لله من ينشأ أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره أو من ينشأ في الحلية خصصتم به الله.
الزخرف 43:19
﴿وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً﴾ الضمير في جعلوا لكفار العرب، فحكى عنهم ثلاثة أقوال شنيعة أحدها أنهم نسبوا إلى الله الولد، والآخر أنهم نسبوا إليه البنات دون البنين، والثالث أنهم جعلوا الملائكة المكرمين إناثاً، وقرئ ﴿عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ بالنون، والمراد به قرب الملائكة وتشريفهم كقوله والذين عند ربك، وقرئ عباد بالباء جمع عبد والمراد به أيضاً الاختصاص والتشريف ﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ هذا ردّ على العرب في قولهم: إن الملائكة إناث، والمعنى لم يشهدوا خلق الملائكة، فكيف يقولون ما ليس لهم به علم؟ ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ أي تكتب شهادتهم التي شهدوا بها على الملائكة، ويسألون عنها يوم القيامة.
الزخرف 43:20
﴿وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ الضمير في ﴿قَالُواْ﴾ للكفار، وفي ﴿عَبَدْنَاهُمْ﴾ للملائكة، وقال ابن عطية للأصنام: والأول أظهر وأشهر، والمعنى: احتجاج احتجّ به الذين عبدوا الملائكة، وذلك أنهم قالوا: لو أراد الله أن لا نعبدهم ما عبدناهم، فكونه يمهلنا وينعم علينا: دليل على أنه يرضى عبادتنا لهم، ثم رد الله عليهم بقوله: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ يعني أن قولهم بلا دليل وحجة، وإنا هو تخرُّص منهم.
الزخرف 43:21
﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل القرآن، وهذا أيضاً رد عليهم؛ لكونهم ليس لهم كتاب يحتجون به ﴿بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ أي على دين وطريقة، والمعنى أنهم ليس لهم حجة، وإنما هم مقلدو آبائهم.
الزخرف 43:22
﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل القرآن، وهذا أيضاً رد عليهم؛ لكونهم ليس لهم كتاب يحتجون به ﴿بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ أي على دين وطريقة، والمعنى أنهم ليس لهم حجة، وإنما هم مقلدو آبائهم.
الزخرف 43:23
﴿وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية المعنى كما اتبع هؤلاء الكفار آباءهم بغير حجة اتبع كل من كان قبلهم من الكفار آباءهم بغير حجة، بل بطريق التقليد المذموم.
الزخرف 43:24
﴿قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ﴾ هذا رد على الذين اتبعوا آباءهم، والمعنى قل لهم أتتبعونهم ولو جئتكم بدين أهدى من الدين الذي وجدتم عليه آباءكم، وقرىء ﴿قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ والفاعل ضمير يعود على النذير المتقدم، وأما قراءة ﴿قل﴾ بالأمر فهو خطاب لمحمد ﷺ، أمره الله أن يقول ذلك لقريش وقيل: هو للنذير المتقدم، أمره الله أن يقول ذلك لقومه، والأول أظهر، وعلى هذا تكون هذه الجملة اعتراضاً بين قصة المتقدمين، فإنه قوله: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾: حكاية عن الكفار المتقدمين، وكذلك قوله: ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾: يعني من المتقدمين.
الزخرف 43:25
﴿قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ﴾ هذا رد على الذين اتبعوا آباءهم، والمعنى قل لهم أتتبعونهم ولو جئتكم بدين أهدى من الدين الذي وجدتم عليه آباءكم، وقرىء ﴿قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ والفاعل ضمير يعود على النذير المتقدم، وأما قراءة ﴿قل﴾ بالأمر فهو خطاب لمحمد ﷺ، أمره الله أن يقول ذلك لقريش وقيل: هو للنذير المتقدم، أمره الله أن يقول ذلك لقومه، والأول أظهر، وعلى هذا تكون هذه الجملة اعتراضاً بين قصة المتقدمين، فإنه قوله: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾: حكاية عن الكفار المتقدمين، وكذلك قوله: ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾: يعني من المتقدمين.
الزخرف 43:26
﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ أي بريء وبراء في الأصل مصدر ثم استعمل صفة، ولذلك استوى فيها الواحد والجماعة كَعَدْل وشبهه ﴿إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ يحتمل أن يكون استثناء منقطعاً، وذلك إن كانوا لا يعبدون الله، أو يكون متصلاً إن كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره، وإعرابه على هذا بدل ﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ فهو في موضع خفض، أو منصوب على الاستثناء فهو في موضع نصب ﴿سَيَهْدِينِ﴾ قال هنا: سيهدين، وقال مرة أخرى: فهو يهدين، ليدل على أن الهداية في الحال والاستقبال [من الله] ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ضمير الفاعل في جعلها يعود على إبراهيم عليه السلام، وقيل على الله تعالى، والأول أظهر، والضمير يعود على الكلمة التي قالها وهي: ﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾، ومعناه: التوحيد، ولذلك قيل: يعود على الإسلام لقوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، وقيل: يعود على ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥]، والمعنى متقارب: أي جعل إبراهيم تلك الكلمة ثابتة في ذريته؛ لعل من أشرك منهم يرجع إلى التوحيد، والعقب هو الولد وولد الولد ما تناسلا أبداً ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ﴾ الإشارة بهؤلاء إلى قريش، وهذا الكلام متصل بما قبله، لأن قريشاً من عقب إبراهيم عليه السلام، فالمعنى لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم، بل متعتهم بالنعم والعافية، فلم يشكروا عليها واشتغلوا بها عن عبادة الله ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ وهو محمد ﷺ.
الزخرف 43:27
﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ أي بريء وبراء في الأصل مصدر ثم استعمل صفة، ولذلك استوى فيها الواحد والجماعة كَعَدْل وشبهه ﴿إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ يحتمل أن يكون استثناء منقطعاً، وذلك إن كانوا لا يعبدون الله، أو يكون متصلاً إن كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره، وإعرابه على هذا بدل ﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ فهو في موضع خفض، أو منصوب على الاستثناء فهو في موضع نصب ﴿سَيَهْدِينِ﴾ قال هنا: سيهدين، وقال مرة أخرى: فهو يهدين، ليدل على أن الهداية في الحال والاستقبال [من الله] ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ضمير الفاعل في جعلها يعود على إبراهيم عليه السلام، وقيل على الله تعالى، والأول أظهر، والضمير يعود على الكلمة التي قالها وهي: ﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾، ومعناه: التوحيد، ولذلك قيل: يعود على الإسلام لقوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، وقيل: يعود على ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥]، والمعنى متقارب: أي جعل إبراهيم تلك الكلمة ثابتة في ذريته؛ لعل من أشرك منهم يرجع إلى التوحيد، والعقب هو الولد وولد الولد ما تناسلا أبداً ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ﴾ الإشارة بهؤلاء إلى قريش، وهذا الكلام متصل بما قبله، لأن قريشاً من عقب إبراهيم عليه السلام، فالمعنى لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم، بل متعتهم بالنعم والعافية، فلم يشكروا عليها واشتغلوا بها عن عبادة الله ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ وهو محمد ﷺ.
الزخرف 43:28
﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ أي بريء وبراء في الأصل مصدر ثم استعمل صفة، ولذلك استوى فيها الواحد والجماعة كَعَدْل وشبهه ﴿إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ يحتمل أن يكون استثناء منقطعاً، وذلك إن كانوا لا يعبدون الله، أو يكون متصلاً إن كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره، وإعرابه على هذا بدل ﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ فهو في موضع خفض، أو منصوب على الاستثناء فهو في موضع نصب ﴿سَيَهْدِينِ﴾ قال هنا: سيهدين، وقال مرة أخرى: فهو يهدين، ليدل على أن الهداية في الحال والاستقبال [من الله] ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ضمير الفاعل في جعلها يعود على إبراهيم عليه السلام، وقيل على الله تعالى، والأول أظهر، والضمير يعود على الكلمة التي قالها وهي: ﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾، ومعناه: التوحيد، ولذلك قيل: يعود على الإسلام لقوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، وقيل: يعود على ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥]، والمعنى متقارب: أي جعل إبراهيم تلك الكلمة ثابتة في ذريته؛ لعل من أشرك منهم يرجع إلى التوحيد، والعقب هو الولد وولد الولد ما تناسلا أبداً ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ﴾ الإشارة بهؤلاء إلى قريش، وهذا الكلام متصل بما قبله، لأن قريشاً من عقب إبراهيم عليه السلام، فالمعنى لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم، بل متعتهم بالنعم والعافية، فلم يشكروا عليها واشتغلوا بها عن عبادة الله ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ وهو محمد ﷺ.
الزخرف 43:29
﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ أي بريء وبراء في الأصل مصدر ثم استعمل صفة، ولذلك استوى فيها الواحد والجماعة كَعَدْل وشبهه ﴿إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ يحتمل أن يكون استثناء منقطعاً، وذلك إن كانوا لا يعبدون الله، أو يكون متصلاً إن كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره، وإعرابه على هذا بدل ﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ فهو في موضع خفض، أو منصوب على الاستثناء فهو في موضع نصب ﴿سَيَهْدِينِ﴾ قال هنا: سيهدين، وقال مرة أخرى: فهو يهدين، ليدل على أن الهداية في الحال والاستقبال [من الله] ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ضمير الفاعل في جعلها يعود على إبراهيم عليه السلام، وقيل على الله تعالى، والأول أظهر، والضمير يعود على الكلمة التي قالها وهي: ﴿إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾، ومعناه: التوحيد، ولذلك قيل: يعود على الإسلام لقوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، وقيل: يعود على ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥]، والمعنى متقارب: أي جعل إبراهيم تلك الكلمة ثابتة في ذريته؛ لعل من أشرك منهم يرجع إلى التوحيد، والعقب هو الولد وولد الولد ما تناسلا أبداً ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ﴾ الإشارة بهؤلاء إلى قريش، وهذا الكلام متصل بما قبله، لأن قريشاً من عقب إبراهيم عليه السلام، فالمعنى لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم، بل متعتهم بالنعم والعافية، فلم يشكروا عليها واشتغلوا بها عن عبادة الله ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ وهو محمد ﷺ.
الزخرف 43:31
﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ الضمير في قالوا لقريش، والقريتان مكة والطائف، ومن القريتين: معناها من إحدى القريتين، كقولك: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: أي من أحدهما، وقيل: معناه ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ﴾ من رجلين من القريتين، فالرجل الذي من مكة الوليد بن المغيرة، وقيل: عتبة بن ربيعة، والرجل الذي من الطائف عروة بن مسعود، وقيل حبيب بن عمير، ومعنى الآية أن قريشاً استبعدوا نزول القرآن على محمد ﷺ، واقترحوا أن ينزل على أحد هؤلاء، وصفوه بالعظمة يريدون الرئاسة في قومه وكثرة ماله، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يعني أن الله يخص بالنبوّة من يشاء من عباده؛ على ما تقتضيه حكمته وإرادته، وليس ذلك بتدبير المخلوقين، ولا بإرادتهم، ثم أوضح ذلك بقوله ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا المواهب الدينية، وإذا كنا لم نهمل الحظوظ الفانية الحقيرة، فأولى وأحرى أن لا نهمل الحظوظ الشريفة الباقية ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ وهو من التسخير في الخدمة: أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضاً ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ هذا تحقير للدنيا، والمراد برحمة ربك هنا النبوة وقيل: الجنة.
الزخرف 43:32
﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ الضمير في قالوا لقريش، والقريتان مكة والطائف، ومن القريتين: معناها من إحدى القريتين، كقولك: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: أي من أحدهما، وقيل: معناه ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ﴾ من رجلين من القريتين، فالرجل الذي من مكة الوليد بن المغيرة، وقيل: عتبة بن ربيعة، والرجل الذي من الطائف عروة بن مسعود، وقيل حبيب بن عمير، ومعنى الآية أن قريشاً استبعدوا نزول القرآن على محمد ﷺ، واقترحوا أن ينزل على أحد هؤلاء، وصفوه بالعظمة يريدون الرئاسة في قومه وكثرة ماله، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يعني أن الله يخص بالنبوّة من يشاء من عباده؛ على ما تقتضيه حكمته وإرادته، وليس ذلك بتدبير المخلوقين، ولا بإرادتهم، ثم أوضح ذلك بقوله ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا المواهب الدينية، وإذا كنا لم نهمل الحظوظ الفانية الحقيرة، فأولى وأحرى أن لا نهمل الحظوظ الشريفة الباقية ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ وهو من التسخير في الخدمة: أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضاً ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ هذا تحقير للدنيا، والمراد برحمة ربك هنا النبوة وقيل: الجنة.
الزخرف 43:33
﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية: تحقير أيضاً للدنيا، ومعناها لولا أن يكفر الناس كلهم، لجعلنا للكفار سُقُفاً من فضة، وذلك لهوان الدنيا على الله، كما قال رسول الله ﷺ: لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ المعارج: الأدراج والسلالم، ومعنى يظهرون يرتفعون، ومنه "فما استطاعوا أن يظهروه" والسرور جمع سرير، والزخرف الذهب، وقيل أثاث البيت من الستور والنمارق، وشبه ذلك وقيل: هو التزويق والنقش وشبه ذلك من التزيين؛ كقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ﴾ [يونس: ٢٤].
الزخرف 43:36
﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ يعشُ من قولك: عَشِيَ الرجل إذا أظلم بصره، والمراد به هنا ظلمة القلب والبصيرة، وقال الزمخشري: يَعْشَى بفتح الشين إذا حصلت الآفة في عينيه، ويعشو بضم الشين إذا نظر نظرة الأعشى، وليس به آفة، فالفرق بينهما كالفرق بين قولك: عمي وتعامى، فمعنى القراءة بالضم: يتجاهل ويجحد معرفته بالحق، والظاهر أن ذلك عبارة عن الغفلة وإهمال النظر، و﴿ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾، قال الزمخشري يريد به القرآن، وقال ابن عطية: يريد به ما ذكر الله به عباده من المواعظ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، ويحتمل عندي أن يريد ذكر العبد لله، ومعنى الآية: أن من غفل عن ذكر الله يَسَّرَ الله له شيطاناً يكون له قريناً، فتلك عقوبة على الغفلة عن الذكر بتسليط الشيطان، كما أن من داوم على الذكر تباعد عنه الشيطان.
الزخرف 43:37
﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ الضمير في إنهم للشياطين، وضمير المفعول في يصدونهم لمن يَعْشُ عن ذكر الرحمٰن، وجمع الضميرين لأن المراد جمع ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا﴾ قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر جاءانا بضمير الاثنين وهما من يعش وشيطانه، وقرأ الباقون بغير ألف على أنه ضمير واحد وهو من يعش، والضمير في قال: ﴿وَمَن يَعْشُ﴾ [الزخرف: ٣٦]، وقيل: للشيطان ﴿بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه يعني المشرق والمغرب، وغُلِّبَ أحدهما في التشبيه، كما قيل: القمران، والآخر: أنه يعني المشرقين والمغربين، وحذف المغربين لدلالة المشرقين عليه.
الزخرف 43:39
﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ هذا كلام يقال للكفار في الآخرة، ومعناه أنهم لا ينفعهم اشتراكهم في العذاب، ولا يجدون راحة التأسي التي يجدها المكروب في الدنيا، إذا رأى غيره قد أصابه مثل الذي أصابه، والفاعل في ينفعكم قوله: ﴿أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، وإذ ظلمتم: تعليل معناه: بسبب ظلمكم، وقيل: الفاعل مضمر، وهو التبري الذي يقتضيه قوله: "يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين" وأنكم على هذا تعدليل، والأول أرجح.
الزخرف 43:40
﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ الآية: خطاب للنبي ﷺ، والمراد بالصُم والعُمي الكفار؛ إذ كانوا لا يعقلون براهين الإسلام ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ إما مركبة من إن الشرطية وما الزائدة، ومقصد الآية وعيد للكفار، والمعنى إن عجلنا وفاتك قبل الانتقام منهم فإنا سننتقم منهم بعد وفاتك، وإن أخرنا وفاتك إلى حين الانتقام منهم فإنا عليهم مقتدرون، وهذا الانتقام يحتمل أن يريد به قتلهم يوم بدر، وفتح مكة وشبه ذلك من الانتقام في الدنيا، أو يريد به عذاب الآخرة، وقيل: إن الضمير في ﴿مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ للمسلمين، وأن معنى ذلك أن الله قضى أن ينتقم منهم بالفتن والشدائد، وإنه أكرم نبيه عليه السلام بأن توفاه قبل أن يرى الانتقام من أمته، والأول أشهر وأظهر.
الزخرف 43:41
﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ الآية: خطاب للنبي ﷺ، والمراد بالصُم والعُمي الكفار؛ إذ كانوا لا يعقلون براهين الإسلام ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ إما مركبة من إن الشرطية وما الزائدة، ومقصد الآية وعيد للكفار، والمعنى إن عجلنا وفاتك قبل الانتقام منهم فإنا سننتقم منهم بعد وفاتك، وإن أخرنا وفاتك إلى حين الانتقام منهم فإنا عليهم مقتدرون، وهذا الانتقام يحتمل أن يريد به قتلهم يوم بدر، وفتح مكة وشبه ذلك من الانتقام في الدنيا، أو يريد به عذاب الآخرة، وقيل: إن الضمير في ﴿مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ للمسلمين، وأن معنى ذلك أن الله قضى أن ينتقم منهم بالفتن والشدائد، وإنه أكرم نبيه عليه السلام بأن توفاه قبل أن يرى الانتقام من أمته، والأول أشهر وأظهر.
الزخرف 43:44
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ الضمير في ﴿إِنَّهُ﴾ للقرآن أو للإسلام، والذكر هنا بمعنى الشرف، وقوم النبي ﷺ هم قريش وسائر العرب، فإنهم نالوا بالإسلام شرف الدنيا والآخرة، ويكفيك أن فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وصارت فيهم الخلافة والملك، وورد عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية علم رسول الله ﷺ أن الأمر بعده لقريش، ويحتمل أن يريد بالذكر التذكير والموعظة، فقومه على هذا أمته كلهم وكل من بعث إليهم ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ أي تسألون عن العمل بالقرآن وعن شكر الله عليه.
الزخرف 43:45
﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ﴾ إن قيل: كيف أمر النبي ﷺ أن يسأل الرسل المتقدّمين وهو لم يدركهم؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول أنه رآهم ليلة الإسراء. الثاني أن المعنى اسأل أمة من أرسلنا قبلك. الثالث أنه لم يرد سؤالهم حقيقة، وإنما المعنى أن شرائعهم متفقة على توحيد الله، بحيث لو سألوا: هَلْ مع الله آلهة يعبدون؛ لأنكروا ذلك ودانوا بالتوحيد.
الزخرف 43:48
﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ الآيات هنا المعجزات؛ كقلب العصا حية، وإخراج اليد بيضاء وقيل: البراهين والحجج العقلية، والأول أظهر ومعنى أكبر من أختها أنها في غاية الكبر والظهور، ولم يرد تفضيلها على غيرها من الآيات، إنما المعنى أنها إذا نظرت وجدت كبيرة، وإذا نظرت غيرها وجدت كبيرة فهو كقول الشاعر:
من تَلْقَ منهم تقلْ لاقيتُ سَيِّدَهم — مثل النجوم التي يسري بها الساري
هكذا قال الزمخشري، ويحتمل عندي أن يريد ما نريهم من آية إلا هي أكبر مما تقدمها، فالمراد أكبر من أختها المتقدّمة عليها.
الزخرف 43:49
﴿وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ ظاهر كلامهم هذا التناقض، فإن قولهم: ﴿يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ﴾ يقتضي تكذيبهم له، وقولهم: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ يقتضي تصديقه، والجواب من وجهين: أحدهما أن القائلين لذلك كانوا مكذبين، وقولهم ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ يريدون على قولك وزعمك، وقولهم: ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ وعد نَوَوْا خلافه، والآخر: أنهم كانوا مصدّقين، وقولهم: يا أيها الساحر؛ إما أن يكون عندهم غير مذموم، لأن السحر كان علم أهل زمانهم، وكأنهم قالوا: يا أيها العالم، وإما أن يكون ذلك اسماً قد ألفوا تسمية موسى به من أول ما جاءهم، فنطقوا به بعد ذلك من غير اعتقاد معناه.
الزخرف 43:51
﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ يحتمل أنه ناداهم بنفسه أو أمر منادياً ينادي فيهم ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ قصد بذلك الافتخار على موسى، ومصر هي البلد المعروف وما يرجع إليه، ومنتهى ذلك من نهر اسكندرية إلى أسوان بطول النيل ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ يعني: الخلجان الكبار الخارجة من النيل كانت تجري تحت قصره، وأعظمها أربعة أنهار: نهر الاسنكدرية وتنيس ودمياط، ونهر طولون ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ مذهب سيبويه أن أم هنا متصلة معادلة، والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون، ثم وضع قوله: ﴿أَنَآ خَيْرٌ﴾ موضع تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير فإنهم عنده بصراء، وهذا من وضع السبب موضع المسبب، وكان الأصل أن يقول فلا تبصرون أم تبصرون، ثم اقتصر على أم وحذف الفعل الذي بعدها واستأنف قوله: ﴿أَنَآ خَيْرٌ﴾ على وجه الإخبار. ويوقف على هذا القول على أم وهذا ضعيف وقيل أم بمعنى بل فهي منقطعة ﴿مَهِينٌ﴾ ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ إشارة إلى ما بقي في لسان موسى من أثر الجمرة، وذلك أنها كانت قد أحدثت في لسانه عقدة، فلما دعا أن تحل أجيبت دعوته وبقي منها أثر كان معه لكنة، وقيل: يعني العيّ في الكلام، وقوله: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾: يقتضي أنه كان يبين، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإثبات.
الزخرف 43:52
﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ يحتمل أنه ناداهم بنفسه أو أمر منادياً ينادي فيهم ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ قصد بذلك الافتخار على موسى، ومصر هي البلد المعروف وما يرجع إليه، ومنتهى ذلك من نهر اسكندرية إلى أسوان بطول النيل ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ يعني: الخلجان الكبار الخارجة من النيل كانت تجري تحت قصره، وأعظمها أربعة أنهار: نهر الاسنكدرية وتنيس ودمياط، ونهر طولون ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ مذهب سيبويه أن أم هنا متصلة معادلة، والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون، ثم وضع قوله: ﴿أَنَآ خَيْرٌ﴾ موضع تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير فإنهم عنده بصراء، وهذا من وضع السبب موضع المسبب، وكان الأصل أن يقول فلا تبصرون أم تبصرون، ثم اقتصر على أم وحذف الفعل الذي بعدها واستأنف قوله: ﴿أَنَآ خَيْرٌ﴾ على وجه الإخبار. ويوقف على هذا القول على أم وهذا ضعيف وقيل أم بمعنى بل فهي منقطعة ﴿مَهِينٌ﴾ ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ إشارة إلى ما بقي في لسان موسى من أثر الجمرة، وذلك أنها كانت قد أحدثت في لسانه عقدة، فلما دعا أن تحل أجيبت دعوته وبقي منها أثر كان معه لكنة، وقيل: يعني العيّ في الكلام، وقوله: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾: يقتضي أنه كان يبين، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإثبات.
الزخرف 43:53
﴿فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ يريد لولا ألقاها الله إليه كرامة له ودلالة على نبوّته، والأسورة جمع سوار وأسوار، وهو ما يجعل في الذراع من الحلي، وكان الرجال حينئذ يجعلونه ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ أي مقترنين به لا يفارقونه، أو متقارنين بعضهم مع بعض ليشهدوا له ويقيموا الحجة.
الزخرف 43:54
﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ أي طلب خفتهم بهذه المقالة واستهوى عقولهم ﴿آسَفُونَا﴾ أي أغضبونا ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾ السلف بفتح السين واللام جمع سالف، وقرأ حمزة والكسائي: سُلُفاً بضمها جمع سليف ومعناه متقدم: أي تقدم قبل الكفار ليكون موعظة لهم، ومثلاً يعتبرون به لئلا يصيبهم مثل ذلك.
الزخرف 43:55
﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ أي طلب خفتهم بهذه المقالة واستهوى عقولهم ﴿آسَفُونَا﴾ أي أغضبونا ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾ السلف بفتح السين واللام جمع سالف، وقرأ حمزة والكسائي: سُلُفاً بضمها جمع سليف ومعناه متقدم: أي تقدم قبل الكفار ليكون موعظة لهم، ومثلاً يعتبرون به لئلا يصيبهم مثل ذلك.
الزخرف 43:56
﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ أي طلب خفتهم بهذه المقالة واستهوى عقولهم ﴿آسَفُونَا﴾ أي أغضبونا ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾ السلف بفتح السين واللام جمع سالف، وقرأ حمزة والكسائي: سُلُفاً بضمها جمع سليف ومعناه متقدم: أي تقدم قبل الكفار ليكون موعظة لهم، ومثلاً يعتبرون به لئلا يصيبهم مثل ذلك.
الزخرف 43:57
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ روي عن ابن عباس وغيره في تفسيره هذه الآية: أنه لما نزل في القرآن ذكر عيسى ابن مريم والثناء عليه، قالت قريش: ما يريد محمد إلا أن نعبده نحن كما عبدت النصارى عيسى؛ فهذا كان صدودهم من ضربه مثلاً، حكى ذلك ابن عطية والذي ضرب المثل على هذا هو الله في القرآن، ويصدون بمعنى يُعرضون، وقال الزمخشري: لما قرأ رسول الله ﷺ على قريش: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] امتعضوا من ذلك، وقال عبد الله بن الزبعرى: أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال ﷺ هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم، فقال: خصمتك ورب الكعبة؛ ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي وتثني عليه خيراً، وقد علمت أن النصارى عبدوه، فإن كان عيسى في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه، ففرحت قريش بذلك، وضحكوا وسكت النبي ﷺ. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] ونزلت هذه الآية، فالمعنى على هذا: لما ضربَ ابن الزبعرى عيسى مثلاً وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه، إذا قريش من هذا المثل يصدون: أي يضحكون ويصيحون من الفرح، وهذا المعنى إما يجري على قراءة يصدون بكسر الصاد بمعنى الضجيج والصياح.
الزخرف 43:58
﴿وَقَالُوۤاْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون بهو عيسى، والمعنى أنهم قالوا آلهتنا خير أم عيسى، فإن كان عيسى يدخل النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه، لأنه خير من آلهتنا، وهذا الكلام من تمام ما قبله على ما ذكره الزمخشري في تفسير الآية التي قبله، وأما على ما ذكر ابن عطية فهذا ابتداء معنى آخر، وحكى الزمخشري في معنى هذه الآية قولاً آخر: وهو أنهم لما سمعوا ذكر عيسى قالوا: نحن أهدى من النصارى، لأنهم عبدوا آدمياً ونحن عبدنا الملائكة، وقالوا آلهتنا وهم الملائكة خير أم عيسى؛ فمقصدهم تفضيل آلهتهم على عيسى. وقيل: إن قولهم أم هو: يعنون به محمداً ﷺ، فإنهم لما قالوا إنما يريد محمد أن نعبد كما عبدت النصارى عيسى. قالوا: أآلهتنا خير أم هو يريدون تفضيل آلهتهم على محمد والأظهر أن المراد بهو عيسى وهو قول الجمهور، ويدل على ذلك تقدم ذكره ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً﴾ أي ما ضربوا لك هذا المثال إلا على وجه الجدل، وهو أن يقصد الإنسان أن يغلب من يناظره سواء غلبه بحق أو بباطل، فإن ابن الزبعرى وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى: حصب جهنم، ولكنهم أرادوا المغالطة، فوصفهم الله بأنهم قوم خصمون.
الزخرف 43:59
﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ يعني عيسى والإنعام عليه بالنبوة والمعجزات، وغير ذلك.
الزخرف 43:60
﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ في معناها قولان: أحدهما لو نشاء لجعلنا بدلاً منكم ملائكة يسكنون الأرض ويخلفون فيها بني آدم، فقوله منكم يتعلق ببدل المحذوف أو بيخلفون، والآخر لو نشاء لجعلنا منكم، أي لولدنا منكم أولاداً ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم، فإنا قادرون على أن نخلق من أولاد الناس ملائكة فلا تنكروا أن خلقنا عيسى من غير والد، حكى ذلك الزمخشري.
الزخرف 43:61
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ الضمير لعيسى وقيل لمحمد ﷺ وقيل للقرآن، فأما على القول بأنه لعيسى أو لمحمد فالمعنى أنه شرط من أشراط الساعة، يوجب العلم بها فسمى الشرط علماً لحصول العلم به، ولذلك قرأ ابن عباس لعَلَم بفتح العين واللام: أي علامة وأما على القول بأنه للقرآن: فالمعنى أنه يعلمكم بالساعة.
الزخرف 43:63
﴿وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَٱتَّقُواْ﴾ إنما بيّن البعض دون الكل، لأن الأنبياء إنما يبينون أمور الدين لا الدنيا، وقيل: بعض بمعنى كل هذا ضعيف.
الزخرف 43:65
﴿فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ﴾ ذكر في مريم ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي ينتظرون، والضمير لقريش أو للأحزاب ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلأَخِلاَّءُ﴾: جمع خليل وهو الصديق، وإنما يعادي الخليل خليلَه يومَ القيامة، لأن الضرر دخل عليه من صحبته، ولذلك استثنى المتقين، لأن النفع دخل على بعضهم من بعض ﴿يٰعِبَادِ لاَ﴾ الآية. تقديره: يقول الله يوم القيامة للمتقين يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.
الزخرف 43:66
﴿فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ﴾ ذكر في مريم ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي ينتظرون، والضمير لقريش أو للأحزاب ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلأَخِلاَّءُ﴾: جمع خليل وهو الصديق، وإنما يعادي الخليل خليلَه يومَ القيامة، لأن الضرر دخل عليه من صحبته، ولذلك استثنى المتقين، لأن النفع دخل على بعضهم من بعض ﴿يٰعِبَادِ لاَ﴾ الآية. تقديره: يقول الله يوم القيامة للمتقين يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.
الزخرف 43:67
﴿فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ﴾ ذكر في مريم ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي ينتظرون، والضمير لقريش أو للأحزاب ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلأَخِلاَّءُ﴾: جمع خليل وهو الصديق، وإنما يعادي الخليل خليلَه يومَ القيامة، لأن الضرر دخل عليه من صحبته، ولذلك استثنى المتقين، لأن النفع دخل على بعضهم من بعض ﴿يٰعِبَادِ لاَ﴾ الآية. تقديره: يقول الله يوم القيامة للمتقين يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.
الزخرف 43:68
﴿فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ﴾ ذكر في مريم ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي ينتظرون، والضمير لقريش أو للأحزاب ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلأَخِلاَّءُ﴾: جمع خليل وهو الصديق، وإنما يعادي الخليل خليلَه يومَ القيامة، لأن الضرر دخل عليه من صحبته، ولذلك استثنى المتقين، لأن النفع دخل على بعضهم من بعض ﴿يٰعِبَادِ لاَ﴾ الآية. تقديره: يقول الله يوم القيامة للمتقين يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.
الزخرف 43:70
﴿تُحْبَرُونَ﴾ أي تنعمون وتسرون.
الزخرف 43:75
﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أي يائسون من الخير.
الزخرف 43:77
﴿وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ المعنى أنهم طلبوا الموت ليستريحوا من العذاب، وروي أن مالكاً يبقى بعد ذلك ألف سنة، وحينئذ يقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ أي دائمون في النار ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلام الله تعالى لأهل النار، أو من كلام الله لقريش في الدنيا ﴿أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ الضمير لكفار قريش، والمعنى أنهم إن أحكموا كيد النبي ﷺ فإنا مُحكِمون نصره وحمايته ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ الآية: روي أنها نزلت في الأخنس بن شريق والأسود بن عبد يغوث اجتمعا وقال الأخنس: أترى الله يسمع سرنا، فقال الآخر: يسمع نجوانا ولا يسمع سرنا ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ السرّ ما يحدث الإنسان به نفسه أو غيره في خفية، والنجوى: ما تكلموا به فيما بينهم ﴿بَلَىٰ﴾ أي نسمع ورسلنا مع ذلك تكتب ما يقولون، والرسل هنا الملائكة الحافظون للأعمال.
الزخرف 43:78
﴿وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ المعنى أنهم طلبوا الموت ليستريحوا من العذاب، وروي أن مالكاً يبقى بعد ذلك ألف سنة، وحينئذ يقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ أي دائمون في النار ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلام الله تعالى لأهل النار، أو من كلام الله لقريش في الدنيا ﴿أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ الضمير لكفار قريش، والمعنى أنهم إن أحكموا كيد النبي ﷺ فإنا مُحكِمون نصره وحمايته ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ الآية: روي أنها نزلت في الأخنس بن شريق والأسود بن عبد يغوث اجتمعا وقال الأخنس: أترى الله يسمع سرنا، فقال الآخر: يسمع نجوانا ولا يسمع سرنا ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ السرّ ما يحدث الإنسان به نفسه أو غيره في خفية، والنجوى: ما تكلموا به فيما بينهم ﴿بَلَىٰ﴾ أي نسمع ورسلنا مع ذلك تكتب ما يقولون، والرسل هنا الملائكة الحافظون للأعمال.
الزخرف 43:79
﴿وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ المعنى أنهم طلبوا الموت ليستريحوا من العذاب، وروي أن مالكاً يبقى بعد ذلك ألف سنة، وحينئذ يقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ أي دائمون في النار ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلام الله تعالى لأهل النار، أو من كلام الله لقريش في الدنيا ﴿أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ الضمير لكفار قريش، والمعنى أنهم إن أحكموا كيد النبي ﷺ فإنا مُحكِمون نصره وحمايته ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ الآية: روي أنها نزلت في الأخنس بن شريق والأسود بن عبد يغوث اجتمعا وقال الأخنس: أترى الله يسمع سرنا، فقال الآخر: يسمع نجوانا ولا يسمع سرنا ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ السرّ ما يحدث الإنسان به نفسه أو غيره في خفية، والنجوى: ما تكلموا به فيما بينهم ﴿بَلَىٰ﴾ أي نسمع ورسلنا مع ذلك تكتب ما يقولون، والرسل هنا الملائكة الحافظون للأعمال.
الزخرف 43:80
﴿وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ المعنى أنهم طلبوا الموت ليستريحوا من العذاب، وروي أن مالكاً يبقى بعد ذلك ألف سنة، وحينئذ يقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ أي دائمون في النار ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلام الله تعالى لأهل النار، أو من كلام الله لقريش في الدنيا ﴿أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ الضمير لكفار قريش، والمعنى أنهم إن أحكموا كيد النبي ﷺ فإنا مُحكِمون نصره وحمايته ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ الآية: روي أنها نزلت في الأخنس بن شريق والأسود بن عبد يغوث اجتمعا وقال الأخنس: أترى الله يسمع سرنا، فقال الآخر: يسمع نجوانا ولا يسمع سرنا ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ السرّ ما يحدث الإنسان به نفسه أو غيره في خفية، والنجوى: ما تكلموا به فيما بينهم ﴿بَلَىٰ﴾ أي نسمع ورسلنا مع ذلك تكتب ما يقولون، والرسل هنا الملائكة الحافظون للأعمال.
الزخرف 43:81
﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ﴾ في تأويل أربعة أقوال: الأول أنها احتجاج وردّ على الكفار، على تقدير قولهم، ومعناها لو كان للرحمٰن ولد كما يقول الكفار لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد؛ كما يعظم خدم الملك ولد الملك لتعظيم والده، ولكن ليس للرحمٰن ولد، فلست بعابد إلا الله وحده، وهذا نوع من الأدلة يسمى دليل التلازم؛ لأنه علق عبادة الولد بوجوده، ووجوده محال فعبادته محال، القول الثاني إن كان للرحمٰن ولد فأنا أول من عبد الله وحده، وكذبكم في قولكم أن له ولداً، والعابدين على هذين القولين بمعنى العبادة، القول الثالث أن العابدين بمعنى المنكرين: يقال عَبِد الرجل إذا أنف وتكبر وأنكر الشيء، والمعنى: إن زعمتم أن للرحمٰن ولداً فأنا أول المنكرين لذلك، وإن على هذه الأقوال الثلاثة شرطية، القول الرابع قال قتادة وابن زيد: إن هنا نافية بمعنى ما كان للرحمٰن ولد وتم الكلام، ثم ابتدأ قوله ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ﴾، والأول هو الصحيح لأنه طريقة معروفة في البراهين والأدلة، وهو الذي عوَّل عليه الزمخشري، وقال الطبري: هو ملاطفة الخطاب ونحوه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] وقال ابن عطية منه قوله تعالى في مخاطبة الكفار ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِيَ﴾ [النحل: ٢٧] يعني شركائي على قولكم.
الزخرف 43:83
﴿فَذَرْهُمْ﴾ الآية موادعة منسوخة بالسيف.
الزخرف 43:84
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ﴾ أي هو الإلٰه لأهل الأرض وأهل السماء، والمجرور يتعلق بإلٰه، لأن فيه معنى الوصفية ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي علم زمان وقوعها ﴿وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ﴾ أي لا يملك كل من عبد من دون الله أن يشفع عند الله، لأن الله لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فهو المالك للشفاعة وحده ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ اختلف هل يعني شهد بالحق الشافع أو المشفوع فيه، فإن أراد المشفوع فيه فالاستثناء منقطع، والمعنى لا يملك المعبودون شفاعة؛ لكن من شهد بالحق وهو عالم به فهو الذي يشفع فيه، ويحتمل على هذا أن يكون من شهد مفعولاً بالشفاعة على إسقاط حرف الجر تقديره: الشفاعة فيمن شهد بالحق، وإن أراد بمن شهد بالحق الشافع فيحتمل أن يكون الاستثناء منقطعاً وأن يكون متصلاً إلا فيمن عبد عيسى والملائكة، والمعنى على هذا لا يملك المعبودون شفاعة إلا من شهد بالحق.
الزخرف 43:85
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ﴾ أي هو الإلٰه لأهل الأرض وأهل السماء، والمجرور يتعلق بإلٰه، لأن فيه معنى الوصفية ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي علم زمان وقوعها ﴿وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ﴾ أي لا يملك كل من عبد من دون الله أن يشفع عند الله، لأن الله لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فهو المالك للشفاعة وحده ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ اختلف هل يعني شهد بالحق الشافع أو المشفوع فيه، فإن أراد المشفوع فيه فالاستثناء منقطع، والمعنى لا يملك المعبودون شفاعة؛ لكن من شهد بالحق وهو عالم به فهو الذي يشفع فيه، ويحتمل على هذا أن يكون من شهد مفعولاً بالشفاعة على إسقاط حرف الجر تقديره: الشفاعة فيمن شهد بالحق، وإن أراد بمن شهد بالحق الشافع فيحتمل أن يكون الاستثناء منقطعاً وأن يكون متصلاً إلا فيمن عبد عيسى والملائكة، والمعنى على هذا لا يملك المعبودون شفاعة إلا من شهد بالحق.
الزخرف 43:86
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ﴾ أي هو الإلٰه لأهل الأرض وأهل السماء، والمجرور يتعلق بإلٰه، لأن فيه معنى الوصفية ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي علم زمان وقوعها ﴿وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ﴾ أي لا يملك كل من عبد من دون الله أن يشفع عند الله، لأن الله لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فهو المالك للشفاعة وحده ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ اختلف هل يعني شهد بالحق الشافع أو المشفوع فيه، فإن أراد المشفوع فيه فالاستثناء منقطع، والمعنى لا يملك المعبودون شفاعة؛ لكن من شهد بالحق وهو عالم به فهو الذي يشفع فيه، ويحتمل على هذا أن يكون من شهد مفعولاً بالشفاعة على إسقاط حرف الجر تقديره: الشفاعة فيمن شهد بالحق، وإن أراد بمن شهد بالحق الشافع فيحتمل أن يكون الاستثناء منقطعاً وأن يكون متصلاً إلا فيمن عبد عيسى والملائكة، والمعنى على هذا لا يملك المعبودون شفاعة إلا من شهد بالحق.
الزخرف 43:88
﴿وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ القيل مصدر كالقول، والضمير يعود على النبي ﷺ، وقرئ ﴿قِيلَهِ﴾ بالنصب والخفض وقرئ في غير السبع بالرفع، فأما النصب فقيل هو معطوف على سرهم ونجواهم، وقيل: هو معطوف على موضع الساعة؛ لأنها مفعول أضيف إلى المصدر وقيل: معطوف على مفعول محذوف تقديره: يكتبون أقوالهم وقيله، وأما الخفض فقيل: إنه معطوف على لفظ الساعة، ويحتمل أن يكون معطوفاً على قوله بالحق، وأما على الرفع فقيل: إنه مبتدأ وخبره ما بعده، وضعَّف الزمخشري ذلك كله وقال: إنه من باب القسم فالنصب والخفض على إضمار حرف القسم كقولك: اللهِ لأضربنّ زيداً والرفع كقولهم: أيمنُ الله ولعمرُك، وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ كأنه قال: أقسم بقيله أن هؤلاء قوم لا يؤمنون ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ منسوخ بالسيف ﴿وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ تقديره أمري سلام: أي مسالمة، وقيل سلام عليكم على جهة الموادعة وهو منسوخ على الوجهين ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تهديد.
الزخرف 43:89
﴿وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ القيل مصدر كالقول، والضمير يعود على النبي ﷺ، وقرئ ﴿قِيلَهِ﴾ بالنصب والخفض وقرئ في غير السبع بالرفع، فأما النصب فقيل هو معطوف على سرهم ونجواهم، وقيل: هو معطوف على موضع الساعة؛ لأنها مفعول أضيف إلى المصدر وقيل: معطوف على مفعول محذوف تقديره: يكتبون أقوالهم وقيله، وأما الخفض فقيل: إنه معطوف على لفظ الساعة، ويحتمل أن يكون معطوفاً على قوله بالحق، وأما على الرفع فقيل: إنه مبتدأ وخبره ما بعده، وضعَّف الزمخشري ذلك كله وقال: إنه من باب القسم فالنصب والخفض على إضمار حرف القسم كقولك: اللهِ لأضربنّ زيداً والرفع كقولهم: أيمنُ الله ولعمرُك، وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ كأنه قال: أقسم بقيله أن هؤلاء قوم لا يؤمنون ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ منسوخ بالسيف ﴿وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ تقديره أمري سلام: أي مسالمة، وقيل سلام عليكم على جهة الموادعة وهو منسوخ على الوجهين ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تهديد.
الدخان 44:2
﴿وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ﴾ ذكر في الزخرف وهو قسم جوابه إنا أنزلناه، وقيل إنا كنا منذرين وهو بعيد.
الدخان 44:3
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ يعني ليلة القدر من رمضان، وكيفية إنزاله فيها أنه أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل به جبريل على النبي ﷺ شيئاً بعد شيء، وقيل: معناه أنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر، وقيل: يعني بالليلة المباركة ليلة النصف من شعبان وذلك باطل، لقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] مع قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
الدخان 44:4
﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ معنى يفرق يفصل ويخلص، والأمر الحكيم أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم في ذلك العام نسخ من اللوح المحفوظ في ليلة القدر، ليتمثل الملائكة ذلك بطول السنة القابلة، وقيل: إن هذا يكون ليلة النصف من شعبان وهذا باطل لما قدمنا.
الدخان 44:5
﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ﴾ مفعول بفعل مضمر على الاختصاص قاله الزمخشري، وقال ابن عطية نصب على المصدر، وقيل: على الحال ﴿مُرْسِلِينَ﴾ إرسال الرسل عليهم السلام، وقيل: من إرسال الرحمة والأول أظهر.
الدخان 44:10
﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ في هذا قولان أحدهما قول علي بن أبي طالب وابن عباس أن الدخان يكون قبل يوم القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين وهو من أشراط الساعة، ورَوَى حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: إن أول أشراط الساعة الدخان.
والثاني: قول ابن مسعود؛ إن الدخان عبارة عما أصاب قريشاً حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بالجدب، فكان الرجل يرى دخاناً بينه وبين السماء من شدّة الجوع. قال ابن مسعود: خمس قد مضين؛ الدخان واللزام والبطشة والقمر والردم.
الدخان 44:11
﴿هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى، أو من قول الناس لما أصابهم الدخان، وهذا أظهر لأن ما بعده من كلامهم باتفاق فيكون الكلام متناسقاً.
الدخان 44:13
﴿أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ هذا من كلام الله تعالى، ومعناه استبعاد تذكير الكفار مع تكذيبهم للنبي ﷺ، والواو في قوله: ﴿وَقَدْ جَآءَهُمْ﴾ واو الحال ﴿رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ يعني محمداً ﷺ ﴿وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ﴾ أي يعلمه بشر.
الدخان 44:14
﴿أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ هذا من كلام الله تعالى، ومعناه استبعاد تذكير الكفار مع تكذيبهم للنبي ﷺ، والواو في قوله: ﴿وَقَدْ جَآءَهُمْ﴾ واو الحال ﴿رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ يعني محمداً ﷺ ﴿وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ﴾ أي يعلمه بشر.
الدخان 44:16
﴿ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ قال ابن عباس: هي يوم القيامة، وقال ابن مسعود: هي يوم بدر.
الدخان 44:17
﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ﴾ أن هنا مفسرة نائب مناب القول، وأدّوا فعل أمر من الأداء وعباد الله مفعول به وهم بنو إسرائيل، والمعنى أرسلوا بني إسرائيل كما قال في طه "أرسل معنا بني إسرائيل" وقيل: عباد الله منادى، والمعنى أدّوا إليّ الطاعة والإيمان يا عباد الله، والأول أظهر ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ﴾ أي لا تتكبروا ﴿بِسُلْطَانٍ﴾ أي حجة وبرهان ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ اختلف هل معناه الرجم بالحجارة أو السب والأول أظهر ﴿فَٱعْتَزِلُونِ﴾ أي اتركون وخلوا سبيلي.
الدخان 44:18
﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ﴾ أن هنا مفسرة نائب مناب القول، وأدّوا فعل أمر من الأداء وعباد الله مفعول به وهم بنو إسرائيل، والمعنى أرسلوا بني إسرائيل كما قال في طه "أرسل معنا بني إسرائيل" وقيل: عباد الله منادى، والمعنى أدّوا إليّ الطاعة والإيمان يا عباد الله، والأول أظهر ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ﴾ أي لا تتكبروا ﴿بِسُلْطَانٍ﴾ أي حجة وبرهان ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ اختلف هل معناه الرجم بالحجارة أو السب والأول أظهر ﴿فَٱعْتَزِلُونِ﴾ أي اتركون وخلوا سبيلي.
الدخان 44:19
﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ﴾ أن هنا مفسرة نائب مناب القول، وأدّوا فعل أمر من الأداء وعباد الله مفعول به وهم بنو إسرائيل، والمعنى أرسلوا بني إسرائيل كما قال في طه "أرسل معنا بني إسرائيل" وقيل: عباد الله منادى، والمعنى أدّوا إليّ الطاعة والإيمان يا عباد الله، والأول أظهر ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ﴾ أي لا تتكبروا ﴿بِسُلْطَانٍ﴾ أي حجة وبرهان ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ اختلف هل معناه الرجم بالحجارة أو السب والأول أظهر ﴿فَٱعْتَزِلُونِ﴾ أي اتركون وخلوا سبيلي.
الدخان 44:20
﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ﴾ أن هنا مفسرة نائب مناب القول، وأدّوا فعل أمر من الأداء وعباد الله مفعول به وهم بنو إسرائيل، والمعنى أرسلوا بني إسرائيل كما قال في طه "أرسل معنا بني إسرائيل" وقيل: عباد الله منادى، والمعنى أدّوا إليّ الطاعة والإيمان يا عباد الله، والأول أظهر ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ﴾ أي لا تتكبروا ﴿بِسُلْطَانٍ﴾ أي حجة وبرهان ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ اختلف هل معناه الرجم بالحجارة أو السب والأول أظهر ﴿فَٱعْتَزِلُونِ﴾ أي اتركون وخلوا سبيلي.
الدخان 44:21
﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ﴾ أن هنا مفسرة نائب مناب القول، وأدّوا فعل أمر من الأداء وعباد الله مفعول به وهم بنو إسرائيل، والمعنى أرسلوا بني إسرائيل كما قال في طه "أرسل معنا بني إسرائيل" وقيل: عباد الله منادى، والمعنى أدّوا إليّ الطاعة والإيمان يا عباد الله، والأول أظهر ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ﴾ أي لا تتكبروا ﴿بِسُلْطَانٍ﴾ أي حجة وبرهان ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ اختلف هل معناه الرجم بالحجارة أو السب والأول أظهر ﴿فَٱعْتَزِلُونِ﴾ أي اتركون وخلوا سبيلي.
الدخان 44:23
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو إسرائيل أي أخرج بهم بالليل ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ إخبار أن فرعون وجنوده يتبعونهم ﴿وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً﴾ أي ساكناً على هيئته وقيل: يابساً وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فقال الله له: اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه، وقيل: معنى رهوا سهلاً، وقيل: منفرجاً ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فيه قولان المنابر والمساكن الحسان ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ من التنعم بالأرزاق وغيرها ﴿فَاكِهِينَ﴾ أي متنعمين، وقيل: فرحين وقيل: أصحاب فاكهة.
الدخان 44:24
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو إسرائيل أي أخرج بهم بالليل ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ إخبار أن فرعون وجنوده يتبعونهم ﴿وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً﴾ أي ساكناً على هيئته وقيل: يابساً وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فقال الله له: اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه، وقيل: معنى رهوا سهلاً، وقيل: منفرجاً ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فيه قولان المنابر والمساكن الحسان ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ من التنعم بالأرزاق وغيرها ﴿فَاكِهِينَ﴾ أي متنعمين، وقيل: فرحين وقيل: أصحاب فاكهة.
الدخان 44:25
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو إسرائيل أي أخرج بهم بالليل ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ إخبار أن فرعون وجنوده يتبعونهم ﴿وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً﴾ أي ساكناً على هيئته وقيل: يابساً وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فقال الله له: اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه، وقيل: معنى رهوا سهلاً، وقيل: منفرجاً ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فيه قولان المنابر والمساكن الحسان ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ من التنعم بالأرزاق وغيرها ﴿فَاكِهِينَ﴾ أي متنعمين، وقيل: فرحين وقيل: أصحاب فاكهة.
الدخان 44:26
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو إسرائيل أي أخرج بهم بالليل ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ إخبار أن فرعون وجنوده يتبعونهم ﴿وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً﴾ أي ساكناً على هيئته وقيل: يابساً وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فقال الله له: اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه، وقيل: معنى رهوا سهلاً، وقيل: منفرجاً ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فيه قولان المنابر والمساكن الحسان ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ من التنعم بالأرزاق وغيرها ﴿فَاكِهِينَ﴾ أي متنعمين، وقيل: فرحين وقيل: أصحاب فاكهة.
الدخان 44:27
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ هذا أمر من الله لموسى عليه السلام والعباد هنا بنو إسرائيل أي أخرج بهم بالليل ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ إخبار أن فرعون وجنوده يتبعونهم ﴿وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً﴾ أي ساكناً على هيئته وقيل: يابساً وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فقال الله له: اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه، وقيل: معنى رهوا سهلاً، وقيل: منفرجاً ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن يريد الخلجان الخارجة من النيل، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فيه قولان المنابر والمساكن الحسان ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ من التنعم بالأرزاق وغيرها ﴿فَاكِهِينَ﴾ أي متنعمين، وقيل: فرحين وقيل: أصحاب فاكهة.
الدخان 44:28
﴿كَذَلِكَ﴾ في موضع نصب أي مثل ذلك الإخراج أخرجناهم، أو في موضع رفع تقديره: الأمر كذلك ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ﴾ يعني بني إسرائيل حكاه الزمخشري والماوردي، وضعفه ابن عطية قال: لأنه لم يرو في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في ذلك الزمان، وقد قال الحسن إنهم رجعوا إليها، ويدل على أن المراد بنو إسرائيل قوله في الشعراء: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩].
الدخان 44:29
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ﴾ فيه ثلاثة أقوال: الأول أنه عبارة عن تحقيرهم، وذلك أنه إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيمه: بكت عليه السماء والأرض على وجه المجاز والمبالغة، فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم أحقر من أن يبالى بهم. الثاني قيل: إذا مات المؤمن بكى عليه من الأرض موضع عبادته، ومن السماء موضع صعود عمله، فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم كفار، أو ليس لهم عمل صالح: الثالث أن المعنى ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض، والأوّل أفصح وهو منزع معروف في كلام العرب ﴿كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ أي مؤخرين.
الدخان 44:31
﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ بدل من العذاب ﴿عَالِياً﴾ أي متكبراً.
الدخان 44:32
﴿ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ أي كنا عالمين بأنهم مستحقون لذلك ﴿عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي على أهل زمانهم ﴿بَلاَءٌ مُّبِينٌ﴾ أي اختبار.
الدخان 44:34
﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾ يعني كفار قريش.
الدخان 44:36
﴿فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا﴾ خاطبت قريش بذلك النبي ﷺ وأصحابه على وجه التعجيز، رُوي أنهم طلبوا أن يُحْيِيَ لهم قصي بن كلاب يسألوه عن أحوال الآخرة.
الدخان 44:37
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ كان تبع ملك من حمير وكان مؤمناً وقومه كفاراً، فذم قومه ولم يذمه، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: ما أدري أكان تبع نبياً أو غير نبيّ، ومعنى الآية: أقريش أشدّ وأقوى أم قوم تبع والذين من قبلهم من الكفار، وقد أهلكنا قوم تبع وغيرهم لما كفروا فكذلك نهلك هؤلاء، فمقصود الكلام تهديد ﴿وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على قوم تبع: وقيل هو مبتدأ فيوقف على ما قبله، والأول أصح.
الدخان 44:38
﴿لاَعِبِينَ﴾ حال منفية ذكرت في الأنبياء.
الدخان 44:41
﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى﴾ المولى هنا يعم الولي والقريب وغير ذلك من الموالي ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ استثناء منقطع إن أراد بقوله ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ الكفار، ومتصل إن أراد بذلك جميع الناس.
الدخان 44:42
﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى﴾ المولى هنا يعم الولي والقريب وغير ذلك من الموالي ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ استثناء منقطع إن أراد بقوله ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ الكفار، ومتصل إن أراد بذلك جميع الناس.
الدخان 44:44
﴿طَعَامُ ٱلأَثِيمِ﴾ أي الفاجر وهو من الإثم، وقيل: يعني أبا جهل فالألف واللام للعهد، والأظهر أنها للجنس فتعم أبا جهل وغيره ﴿كَٱلْمُهْلِ﴾ هو درديّ الزيت، وقيل ما يذاب من الرصاص وغيره.
الدخان 44:45
﴿طَعَامُ ٱلأَثِيمِ﴾ أي الفاجر وهو من الإثم، وقيل: يعني أبا جهل فالألف واللام للعهد، والأظهر أنها للجنس فتعم أبا جهل وغيره ﴿كَٱلْمُهْلِ﴾ هو درديّ الزيت، وقيل ما يذاب من الرصاص وغيره.
الدخان 44:47
﴿فَٱعْتِلُوهُ﴾ أي سوقوه بتعنيف ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ﴾ المصبوب في الحقيقة إنما هو الحميم وهو الماء الحار، ولكن جعل المصبوب هنا العذاب المضاف إلى الحميم مجازاً لأن ذلك أبلغ وأشد تهويلاً، وقد جاء الأصل في قوله في ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ يقال هذا للكافر على وجه التوبيخ والتهكم به، أي كنت العزيز الكريم عند نفسك، وروي أن أبا جهل قال: ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم. فنزلت الآية ﴿تَمْتَرُونَ﴾ تفتعلون من المرية وهو الشك.
الدخان 44:48
﴿فَٱعْتِلُوهُ﴾ أي سوقوه بتعنيف ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ﴾ المصبوب في الحقيقة إنما هو الحميم وهو الماء الحار، ولكن جعل المصبوب هنا العذاب المضاف إلى الحميم مجازاً لأن ذلك أبلغ وأشد تهويلاً، وقد جاء الأصل في قوله في ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ يقال هذا للكافر على وجه التوبيخ والتهكم به، أي كنت العزيز الكريم عند نفسك، وروي أن أبا جهل قال: ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم. فنزلت الآية ﴿تَمْتَرُونَ﴾ تفتعلون من المرية وهو الشك.
الدخان 44:49
﴿فَٱعْتِلُوهُ﴾ أي سوقوه بتعنيف ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ﴾ المصبوب في الحقيقة إنما هو الحميم وهو الماء الحار، ولكن جعل المصبوب هنا العذاب المضاف إلى الحميم مجازاً لأن ذلك أبلغ وأشد تهويلاً، وقد جاء الأصل في قوله في ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ يقال هذا للكافر على وجه التوبيخ والتهكم به، أي كنت العزيز الكريم عند نفسك، وروي أن أبا جهل قال: ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم. فنزلت الآية ﴿تَمْتَرُونَ﴾ تفتعلون من المرية وهو الشك.
الدخان 44:50
﴿فَٱعْتِلُوهُ﴾ أي سوقوه بتعنيف ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ﴾ المصبوب في الحقيقة إنما هو الحميم وهو الماء الحار، ولكن جعل المصبوب هنا العذاب المضاف إلى الحميم مجازاً لأن ذلك أبلغ وأشد تهويلاً، وقد جاء الأصل في قوله في ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ يقال هذا للكافر على وجه التوبيخ والتهكم به، أي كنت العزيز الكريم عند نفسك، وروي أن أبا جهل قال: ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم. فنزلت الآية ﴿تَمْتَرُونَ﴾ تفتعلون من المرية وهو الشك.
الدخان 44:51
﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ قرأ نافع وابن عامر بضم الميم أي موضع إقامة، والباقون بفتحها أي موضع قيام والمراد به الجنة، والأمين من الأمن أي مأمون فيه، وقيل: من الأمنة وصف به المكان مجازاً.
الدخان 44:53
﴿مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ السندس الرقيق من الديباج والاستبرق الغليظ منه ﴿كَذَلِكَ﴾ في موضع رفع أي الأمر كذلك، أو في موضع نصب أي مثل ذلك زوّجناهم ﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ أي يدعون خدامهم ﴿إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ﴾ استثناء منقطع، والمعنى لا يذوقون فيها الموت: قد ذاقوا الموتة الأولى خاصة قبل ذلك، ولولا قوله ﴿فِيهَا﴾ لكان متصلاً لعموم لفظ الموت، وقيل: إلا هنا بمعنى بعد وذلك ضعيف.
الدخان 44:54
﴿مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ السندس الرقيق من الديباج والاستبرق الغليظ منه ﴿كَذَلِكَ﴾ في موضع رفع أي الأمر كذلك، أو في موضع نصب أي مثل ذلك زوّجناهم ﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ أي يدعون خدامهم ﴿إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ﴾ استثناء منقطع، والمعنى لا يذوقون فيها الموت: قد ذاقوا الموتة الأولى خاصة قبل ذلك، ولولا قوله ﴿فِيهَا﴾ لكان متصلاً لعموم لفظ الموت، وقيل: إلا هنا بمعنى بعد وذلك ضعيف.
الدخان 44:55
﴿مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ السندس الرقيق من الديباج والاستبرق الغليظ منه ﴿كَذَلِكَ﴾ في موضع رفع أي الأمر كذلك، أو في موضع نصب أي مثل ذلك زوّجناهم ﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ أي يدعون خدامهم ﴿إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ﴾ استثناء منقطع، والمعنى لا يذوقون فيها الموت: قد ذاقوا الموتة الأولى خاصة قبل ذلك، ولولا قوله ﴿فِيهَا﴾ لكان متصلاً لعموم لفظ الموت، وقيل: إلا هنا بمعنى بعد وذلك ضعيف.
الدخان 44:56
﴿مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ السندس الرقيق من الديباج والاستبرق الغليظ منه ﴿كَذَلِكَ﴾ في موضع رفع أي الأمر كذلك، أو في موضع نصب أي مثل ذلك زوّجناهم ﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ أي يدعون خدامهم ﴿إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ﴾ استثناء منقطع، والمعنى لا يذوقون فيها الموت: قد ذاقوا الموتة الأولى خاصة قبل ذلك، ولولا قوله ﴿فِيهَا﴾ لكان متصلاً لعموم لفظ الموت، وقيل: إلا هنا بمعنى بعد وذلك ضعيف.
الدخان 44:58
﴿يَسَّرْنَاهُ﴾ أي سهلناه والضمير للقرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ أي بلغتك وهي لسان العرب.
الدخان 44:59
﴿فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ﴾ أي ارتقب نصرنا لك وإهلاكهم، فإنهم مرتقبون ضدّ ذلك، ففيه وعد له ووعيد لهم.
الجاثية 45:2
﴿تَنزِيلُ﴾ ذكر في الزمر، وما بعد ذلك تنبيه على الاعتبار بالموجودات، وقد ذكر معناه في مواضع.
الجاثية 45:7
﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ الأفاك مبالغة من الإفك وهو الكذب، والأثيم من الإثم، وقيل: إنها نزلت في النضر بن الحارث ولفظها على العموم.
الجاثية 45:8
﴿يُصِرُّ﴾ أي يدوم على حاله من الكفر، وإنما عطفه بثم لاستعظام الإصرار على الكفر، بعد سماعه آيات الله، واستبعاد ذلك في العقل والطبع.
الجاثية 45:9
﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا﴾ أي إذا بلغه منها شيء، ولم يرد العلم الحقيقي.
الجاثية 45:10
﴿مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ كقوله ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ ، وقد ذكر في إبراهيم [١٧].
الجاثية 45:13
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني الشمس والقمر والملائكة وبني آدم والحيوانات والنبات وغير ذلك ﴿جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ أي كل نعمة فمن الله تعالى، والمجرور في موضع الحال أو خبر ابتداء مضمر، وقرأ ابن عباس: مِنّةً.
الجاثية 45:14
﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ أمر الله المؤمنين أن يتجاوزوا عن الكفار، ولا يؤاخذوهم إذا آذوهم، وكان ذلك في صدر الإسلام، قيل: إنها منسوخة بالسيف، وقيل: ليست بمنسوخة، لأن احتمال الأذى مندوب إليه على كل حال، وأما القتال على الإسلام فليس من ذلك: وروي: أن الآية نزلت في عمر بن الخطاب شتمه رجل من الكفار فأراد عمر أن يبطش به، وأيام الله هي نعمه، فالرجاء على أصله، وقيل: أيام الله عبارة عن عقابه، فالرجاء بمعنى الخوف ويغفروا مجزوم في جواب شرط مقدر دل عليه قل، قال الزمخشري حذف معمول القول، والمعنى: قل لهم اغفروا يغفروا ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ فاعل يجزي ضمير يعود على الله، وقرئ بنون المتكلم، وقال ابن عطية إن الآية وعيد، فالقوم على هذا هم الذين لا يرجون أيام الله ويكسبون يعني السيئات، وقال الزمخشري: القوم هم الذين آمنوا وجزاؤهم الثواب بما كانوا يكسبون بكظم الغيظ واحتمال المكروه.
الجاثية 45:16
﴿عَلَى ٱلْعَالَمينَ﴾ ذكر في البقرة [٤٧] ﴿بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ أي معجزات من أمر الدين ﴿جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ أي ملة ودين.
الجاثية 45:17
﴿عَلَى ٱلْعَالَمينَ﴾ ذكر في البقرة [٤٧] ﴿بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ أي معجزات من أمر الدين ﴿جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ أي ملة ودين.
الجاثية 45:18
﴿عَلَى ٱلْعَالَمينَ﴾ ذكر في البقرة [٤٧] ﴿بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ أي معجزات من أمر الدين ﴿جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ أي ملة ودين.
الجاثية 45:21
﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أم هنا للإنكار، واجترحوا اكتسبوا، والمراد بـ ﴿ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ الكفار لمقابلته بالذين آمنوا، ولأن الآية مكية: وقد يتناول لفظها المذنبين من المؤمنين، ولذلك يذكر أن الفضيل بن عياض قرأها بالليل فما زال يردّدها ويبكي طول الليل، ويقول لنفسه: من أي الفريقين أنت؟ ومعناها: إنكار ما حسبه الكفار من أن يكونوا هم والمؤمنون سواء في المحيا والممات، وفي تأويلها مع ذلك قولان: أحدهما أن المراد ليس المؤمنون سواء مع الكفار، لا في المحيا ولا في الممات، فإن المؤمنين عاشوا على التقوى والطاعة، والكفار عاشوا على الكفر والمعصية وكذلك ملتهم ليست سواء، والقول الآخر أنهم استووا في المحيا في أمور الدنيا من الصحة والرزق فلا يستوون في الممات، بل يسعد المؤمنون ويشقى الكافرون، فالمراد بها إثبات الجزاء في الآخرة، وتفضيل المؤمنين على الكافرين في الآخرة، وهذا المعنى هو الأظهر والأرجح فيكون معنى الآية كقوله: ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: ٣٥] ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] ﴿سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ هذه الجملة بدل من الكاف في قوله: ﴿كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وهي مفسرة للتشبيه، وهي داخلة فيما أنكره الله مما حسبه الكفار، وقيل: هي كلام مستأنف؛ والمعنى على هذا أن محيا المؤمنين ومماتهم سواء وأن محيا الكفار ومماتهم سواء لأن كل واحد يموت على ما عاش عليه، وهذا المعنى بعيد، والصحيح أنها من تمام ما قبلها على المعنى الذي اخترناه، وأما إعرابها فمن قرأ سواء بالرفع فهو مبتدأ وخبره محياهم ومماتهم، والجملة بدل من الجار والمجرور الواقع مفعولاً ثانياً لنجعل، ومن قرأ سواءً بالنصب فهو حال أو مفعول ثانٍ لنجعل، ومحياهم فاعل بسواء، لأنه في معنى مستوى ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي ساء حكمهم في تسويتهم بين أنفسهم وبين المؤمنين.
الجاثية 45:22
﴿وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ معطوف على قوله بالحق، لأن فيه معنى التعليل، أو على تعليل محذوف تقديره: خلق الله السمٰوات والأرض ليدل بهما على قدرته ولتجزي كل نفس بما كسبت.
الجاثية 45:23
﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاعه حتى صار له كالإلٰه ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ أي علم من الله سابق، وقيل: على علم من هذا الضال بأنه على ضلال، ولكنه يتبع الضلال معاندة ﴿وَخَتَمَ﴾ ذكر في البقرة [٧] ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ﴾ قال ابن عطية: فيه حذف مضاف تقديره: من بعد إضلال الله إياه، ويحتمل أن يريد؛ فمن يهديه غير الله ﴿وَقَالُواْ﴾ الضمير لمن اتخذ إلٰهه هواه أو لقريش ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم، والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا، الثالث نموت حين كنا عدماً أو نطفاً، ونحيا في الدنيا، والرابع نموت الموت المعروف، ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير، ومقصودهم على كل وجه إنكار الآخرة، ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ﴾، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الآية ﴿قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ ذكر في الدخان [٣٦] ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ الآية: ردّ على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة الله تعالى على الإحياء والإماتة.
الجاثية 45:24
﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاعه حتى صار له كالإلٰه ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ أي علم من الله سابق، وقيل: على علم من هذا الضال بأنه على ضلال، ولكنه يتبع الضلال معاندة ﴿وَخَتَمَ﴾ ذكر في البقرة [٧] ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ﴾ قال ابن عطية: فيه حذف مضاف تقديره: من بعد إضلال الله إياه، ويحتمل أن يريد؛ فمن يهديه غير الله ﴿وَقَالُواْ﴾ الضمير لمن اتخذ إلٰهه هواه أو لقريش ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم، والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا، الثالث نموت حين كنا عدماً أو نطفاً، ونحيا في الدنيا، والرابع نموت الموت المعروف، ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير، ومقصودهم على كل وجه إنكار الآخرة، ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ﴾، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الآية ﴿قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ ذكر في الدخان [٣٦] ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ الآية: ردّ على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة الله تعالى على الإحياء والإماتة.
الجاثية 45:25
﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاعه حتى صار له كالإلٰه ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ أي علم من الله سابق، وقيل: على علم من هذا الضال بأنه على ضلال، ولكنه يتبع الضلال معاندة ﴿وَخَتَمَ﴾ ذكر في البقرة [٧] ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ﴾ قال ابن عطية: فيه حذف مضاف تقديره: من بعد إضلال الله إياه، ويحتمل أن يريد؛ فمن يهديه غير الله ﴿وَقَالُواْ﴾ الضمير لمن اتخذ إلٰهه هواه أو لقريش ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم، والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا، الثالث نموت حين كنا عدماً أو نطفاً، ونحيا في الدنيا، والرابع نموت الموت المعروف، ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير، ومقصودهم على كل وجه إنكار الآخرة، ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ﴾، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الآية ﴿قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ ذكر في الدخان [٣٦] ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ الآية: ردّ على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة الله تعالى على الإحياء والإماتة.
الجاثية 45:26
﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاعه حتى صار له كالإلٰه ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ أي علم من الله سابق، وقيل: على علم من هذا الضال بأنه على ضلال، ولكنه يتبع الضلال معاندة ﴿وَخَتَمَ﴾ ذكر في البقرة [٧] ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ﴾ قال ابن عطية: فيه حذف مضاف تقديره: من بعد إضلال الله إياه، ويحتمل أن يريد؛ فمن يهديه غير الله ﴿وَقَالُواْ﴾ الضمير لمن اتخذ إلٰهه هواه أو لقريش ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم، والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا، الثالث نموت حين كنا عدماً أو نطفاً، ونحيا في الدنيا، والرابع نموت الموت المعروف، ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير، ومقصودهم على كل وجه إنكار الآخرة، ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ﴾، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الآية ﴿قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ ذكر في الدخان [٣٦] ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ الآية: ردّ على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة الله تعالى على الإحياء والإماتة.
الجاثية 45:28
﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أي تجثو على الركب، وتلك هيئة الخائف الذليل ﴿كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا ٱلْيَوْمَ﴾ أي إلى صحائف أعمالها، وقيل: الكتاب المنزل عليها، والأول أرجح لقوله: ﴿هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ الآية: فإن قيل: كيف أضاف الكتاب تارة إليهم وتارة إلى الله تعالى؟ فالجواب: أنه أضافه إليهم لأن أعمالهم ثابتة فيه، وأضافه إلى الله تعالى لأنه مالكه، وأنه هو الذي أمر الملائكة أن يكتبوه ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي نأمر الملائكة الحافظين بكتب أعمالكم، وقيل: إن الله يأمر الحفظة أن تنسخ أعمال العباد من اللوح المحفوظ، ثم يمسكونه عندهم فتأتي أفعال العباد على ذلك فتكتبها الملائكة، فذلك هو الاستنساخ وكان ابن عباس يحتج على ذلك بأن يقول: لا يكون الاستنساخ إلا من أصل.
الجاثية 45:29
﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أي تجثو على الركب، وتلك هيئة الخائف الذليل ﴿كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا ٱلْيَوْمَ﴾ أي إلى صحائف أعمالها، وقيل: الكتاب المنزل عليها، والأول أرجح لقوله: ﴿هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ الآية: فإن قيل: كيف أضاف الكتاب تارة إليهم وتارة إلى الله تعالى؟ فالجواب: أنه أضافه إليهم لأن أعمالهم ثابتة فيه، وأضافه إلى الله تعالى لأنه مالكه، وأنه هو الذي أمر الملائكة أن يكتبوه ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي نأمر الملائكة الحافظين بكتب أعمالكم، وقيل: إن الله يأمر الحفظة أن تنسخ أعمال العباد من اللوح المحفوظ، ثم يمسكونه عندهم فتأتي أفعال العباد على ذلك فتكتبها الملائكة، فذلك هو الاستنساخ وكان ابن عباس يحتج على ذلك بأن يقول: لا يكون الاستنساخ إلا من أصل.
الجاثية 45:31
﴿أَفَلَمْ تَكُنْ﴾ تقديره: يقال لهم ذلك.
الجاثية 45:33
﴿وَحَاقَ﴾ ذكر مراراً.
الجاثية 45:34
﴿ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ﴾ النسيان هنا بمعنى الترك، وأما في قوله: ﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾ فيحتمل أن يكون بمعنى الترك أو الذهول.
الجاثية 45:35
﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾ من العتبى وهي الرضا.
الأحقاف 46:2
﴿تَنزِيلُ﴾ ذكر في الزمر ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ ذكر مراراً ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني يوم القيامة ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ﴾ ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقة بالتوحيد احتجاج على التوحيد وردّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز ﴿شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي نصيب ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم قديم يدل على ما يقولون، وقيل: معناه من علم تثيرونه أي تستخرجونه، وقيل: هو الإسناد، وقيل: هو الخط في الرمل، وكانت العرب تتكهن به، وقال رسول الله ﷺ: كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك.
الأحقاف 46:3
﴿تَنزِيلُ﴾ ذكر في الزمر ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ ذكر مراراً ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني يوم القيامة ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ﴾ ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقة بالتوحيد احتجاج على التوحيد وردّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز ﴿شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي نصيب ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم قديم يدل على ما يقولون، وقيل: معناه من علم تثيرونه أي تستخرجونه، وقيل: هو الإسناد، وقيل: هو الخط في الرمل، وكانت العرب تتكهن به، وقال رسول الله ﷺ: كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك.
الأحقاف 46:4
﴿تَنزِيلُ﴾ ذكر في الزمر ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ ذكر مراراً ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني يوم القيامة ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ﴾ ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقة بالتوحيد احتجاج على التوحيد وردّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز ﴿شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي نصيب ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم قديم يدل على ما يقولون، وقيل: معناه من علم تثيرونه أي تستخرجونه، وقيل: هو الإسناد، وقيل: هو الخط في الرمل، وكانت العرب تتكهن به، وقال رسول الله ﷺ: كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك.
الأحقاف 46:5
﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الآية. معناه لا أحد أضل ممن يدعو إلٰهاً لا يستجيب له، وهي الأصنام فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم، لأنها لا تسمعه.
الأحقاف 46:6
﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً﴾ أي كان الأصنام أعداء للذين عبدوها ﴿وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ الضمير في كانوا للأصنام: أي تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها، وإنما ذكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء لأنه أسند إليهم ما يسند إلى العقلاء، من الاستجابة والغفلة والعداوة.
الأحقاف 46:8
﴿قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ أي: لو افتريته لعاقبني الله على الافتراء عقوبة لا تقدرون على دفعها، ولا تملكون شيئاً من ردّها عليه، فكيف أفتريه وأتعرض لعقاب الله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي بما تتكلمون به، يقال: أفاض الرجل في الحديث إذا خاض فيه واستمر.
الأحقاف 46:9
﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ البدع والبديع من الأشياء: ما لم يُرَ مثله أي ما كنت أول رسول، ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي، بل جئت بما جاء به ناس كثيرون قبلي، فلأي شيء تنكرون ذلك ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ فيها أربعة أقوال: الأوّل أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار، وهذا بعيد، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله والثاني أنها في أمر الدنيا: أي لا أدري بما يقضي الله عليّ وعليكم، فإن مقادير الله مغيبة وهذا هو الأظهر. الثالث ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه الشريعة. الرابع أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول الله ﷺ قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل، فقلق المسلمون لتأخير ذلك فنزلت هذه الآية.
الأحقاف 46:10
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ معنى الآية: أرأيتم إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين؟ ثم حذف قوله ألستم ظالمين وهو الجواب، لأنه دل على أن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ﴾ هذه الجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، فالمعنى: أرأيتم إن اجتمع كون القرآن من عند الله، مع شهادة شاهد من بني إسرائيل على مثله، ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم، ألستم أضل الناس وأظلم الناس؟ واختلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال: أحدها أنه عبد الله بن سلام، فقيل على هذا إن الآية مدنية، لأنه إنما أسلم بالمدينة، وقيل إنها مكية وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسب ما أخبر، وكان عبد الله بن سلام يقول فيّ نزلت الآية، الثاني أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة: الثالث أنه موسى عليه السلام ورجّح ذلك الطبري. والضمير في مثله للقرآن أي يشهد على مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد، والضمير في آمن للشاهد فإن كان عبد الله بن سلام أو الرجل الآخر فإيمانه بيِّن، وإن كان موسى عليه السلام، فإيمانه هو تصديقه بأمر محمد ﷺ وتبشيره به.
الأحقاف 46:11
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ أي لو كان الإسلام خيراً ما سبقنا إليه هؤلاء، والقائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء؛ كبلال وعمار وصهيب وقيل بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة، وقيل: بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام، والأول أرجح لأن الآية مكية، وكانت مقالة قريش بمكة. وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة، ومعنى الذين آمنوا من أجل الذين آمنوا: أي قالوا ذلك عنهم في غيبتهم، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام، لأنه لو كان خطاباً لقالوا ما سبقتمونا ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي لما لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل: مَنْ جَهِل شيئاً عاداه، ووصفه بالقدم لأنه قد قيل قديماً، فإن قيل: كيف تعمل فسيقولون في إذ وهي للماضي والعامل مستقبل؟ فالجواب: أن العامل في إذ محذوف تقديره إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون، قال ذلك الزمخشري، ويظهر لي أن إذ هنا بمعنى التعليل لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال، والمعنى أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب، ومنه ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩] أي بسبب ظلمكم.
الأحقاف 46:12
﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة، وإماماً حال، ومعناه: يقتدي به ﴿وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً﴾ الإشارة بهذا إلى القرآن، ومعنى مصدق مصدق بما قبله من الكتب، وقد ذكرنا ذلك في البقرة [٨٩] ولسان حال من الضمير في مصدق، وقيل: مفعول بمصدق أي صدق ذا لسان عربي وهو محمد ﷺ، واختار هذا ابن عطية ﴿ٱسْتَقَامُواْ﴾ ذكر في حم السجدة [٣٠].
الأحقاف 46:13
﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة، وإماماً حال، ومعناه: يقتدي به ﴿وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً﴾ الإشارة بهذا إلى القرآن، ومعنى مصدق مصدق بما قبله من الكتب، وقد ذكرنا ذلك في البقرة [٨٩] ولسان حال من الضمير في مصدق، وقيل: مفعول بمصدق أي صدق ذا لسان عربي وهو محمد ﷺ، واختار هذا ابن عطية ﴿ٱسْتَقَامُواْ﴾ ذكر في حم السجدة [٣٠].
الأحقاف 46:15
﴿إِحْسَاناً﴾ ذكر في العنكبوت [٨].
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، ويقال كره بفتح الكاف وضمها بمعنى واحد ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَٰلُهُ ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾ أي مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهراً، وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين، وذلك إما أن يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر، ومن هذا أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإنما عبرّ عن مدة الرضاع بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ذكر في يوسف [٢٢] ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ هذا حدّ كمال العقل والقوة، ويقال: إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل: إنها عامة ﴿فِيۤ أَصْحَابِ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي في جملة أصحاب الجنة كما تقول: رأيت فلاناً في الناس، أي مع الناس.
الأحقاف 46:16
﴿إِحْسَاناً﴾ ذكر في العنكبوت [٨].
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، ويقال كره بفتح الكاف وضمها بمعنى واحد ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَٰلُهُ ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾ أي مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهراً، وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين، وذلك إما أن يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر، ومن هذا أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإنما عبرّ عن مدة الرضاع بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ذكر في يوسف [٢٢] ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ هذا حدّ كمال العقل والقوة، ويقال: إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل: إنها عامة ﴿فِيۤ أَصْحَابِ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي في جملة أصحاب الجنة كما تقول: رأيت فلاناً في الناس، أي مع الناس.
الأحقاف 46:17
﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ﴾ هي على الاطلاق فيمن كان على هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه، ويدل على أنها عامة قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ بصيغة الجمع، ولو أراد واحداً بعينه لقال ذلك الذي حق عليه القول، وقد ذكرنا معنى أف في الإسراء [٢٣] ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ﴾ أي أتعدانني أنا أن أخرج من القبر إلى البعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ أي وقد مضت قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد ﴿وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ ٱللَّهَ﴾ الضمير لوالديه أي يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له: ويلك ثم يأمرانه بالإيمان: فيقول: ﴿مَا هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أي قد سطره الأولون في كتبهم، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.
الأحقاف 46:18
﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ﴾ هي على الاطلاق فيمن كان على هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه، ويدل على أنها عامة قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ بصيغة الجمع، ولو أراد واحداً بعينه لقال ذلك الذي حق عليه القول، وقد ذكرنا معنى أف في الإسراء [٢٣] ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ﴾ أي أتعدانني أنا أن أخرج من القبر إلى البعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ أي وقد مضت قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد ﴿وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ ٱللَّهَ﴾ الضمير لوالديه أي يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له: ويلك ثم يأمرانه بالإيمان: فيقول: ﴿مَا هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أي قد سطره الأولون في كتبهم، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.
الأحقاف 46:19
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ أي للمحسنين والمسيئين درجات في الآخرة بسبب أعمالهم، فدرجات أهل الجنة إلى علو، ودرجات أهل النار إلى سفل، وليوفيهم تعليل بفعل محذوف وبه يتعلق تقديره: جعل جزاءهم درجات ليوفيهم أعمالهم ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ﴾ العامل فيه محذوف تقديره اذكر ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ تقديره يقال لهم: أذهبتم طيباتكم، والطيبات هنا الملاذ من المآكل وغيرها؛ وقرأ أكثر القراء أذهبتم بهمزة واحدة على الخبر، وابن عامر بهمزتين على التوبيخ، والآية في الكفار بدليل قوله: ﴿يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين، ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقد رآه اشترى لحماً أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية ﴿عَذَابَ ٱلْهُونِ﴾ أي العذاب الذي يقترن به هوان.
الأحقاف 46:20
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ أي للمحسنين والمسيئين درجات في الآخرة بسبب أعمالهم، فدرجات أهل الجنة إلى علو، ودرجات أهل النار إلى سفل، وليوفيهم تعليل بفعل محذوف وبه يتعلق تقديره: جعل جزاءهم درجات ليوفيهم أعمالهم ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ﴾ العامل فيه محذوف تقديره اذكر ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ تقديره يقال لهم: أذهبتم طيباتكم، والطيبات هنا الملاذ من المآكل وغيرها؛ وقرأ أكثر القراء أذهبتم بهمزة واحدة على الخبر، وابن عامر بهمزتين على التوبيخ، والآية في الكفار بدليل قوله: ﴿يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين، ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقد رآه اشترى لحماً أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية ﴿عَذَابَ ٱلْهُونِ﴾ أي العذاب الذي يقترن به هوان.
الأحقاف 46:21
﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ يعني هوداً عليه السلام ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ جمع حقف وهو الكدس من الرمل، واختلف أين كانت فقيل بالشام، وقيل: بين عُمان ومُهْرة وقيل: بين عُمان وحَضْرَموت، والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ أي تقدمت من قبله ومن بعده، والنذر جمع نذير، فإن قيل: كيف يتصور تقدمها من بعده؟ فالجواب أن هذه الجملة اعتراض، وهي إخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلاً متقدمين قبل هود وبعده، وقيل: معنى من خلفه في زمانه.
الأحقاف 46:23
﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي قل: إن العذاب الذي قلتم ائتنا به ليس لي علم متى يكون، وإنما يعلمه الله، وما عليّ إلا أن أبلغكم ما أرسلت به.
الأحقاف 46:24
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء، والضمير في رأوه يعود على ما تعدنا أو على المرئي المبهم الذي فسره قوله ﴿عَارِضاً﴾ قال الزمخشري: وهذا أعرب وأفصح، وروي أنهم كانوا قد قحطوا مدّة، فلما رأوا هذا العارض ظنوا أنه مطر ففرحوا به فقال لهم هود عليه السلام: بل هو ما استعجلتم به من العذاب وقوله: ﴿رِيحٌ﴾ بدل من ﴿مَا ٱسْتَعْجَلْتُم﴾ أو خبر ابتداء مضمر ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ عموم يراد به الخصوص.
الأحقاف 46:25
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء، والضمير في رأوه يعود على ما تعدنا أو على المرئي المبهم الذي فسره قوله ﴿عَارِضاً﴾ قال الزمخشري: وهذا أعرب وأفصح، وروي أنهم كانوا قد قحطوا مدّة، فلما رأوا هذا العارض ظنوا أنه مطر ففرحوا به فقال لهم هود عليه السلام: بل هو ما استعجلتم به من العذاب وقوله: ﴿رِيحٌ﴾ بدل من ﴿مَا ٱسْتَعْجَلْتُم﴾ أو خبر ابتداء مضمر ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ عموم يراد به الخصوص.
الأحقاف 46:26
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ هذا خطاب لقريش على وجه التهديد أي مكنا عاداً فيما لم نمكنكم فيه من القوة والأموال وغير ذلك، ثم أهلكنا لما كفروا وإن هنا نافية بمعنى ما، وعدل عن ما كراهية لاجتماعها مع التي قبلها، وقيل: إن شرطية، وجوابها محذوف تقديره: إن مكنَّاكم فيه طغيتم، قال ابن عطية: وهذا تنطع في التأويل.
الأحقاف 46:27
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ يعني بلاد عاد وثمود وسبأ وغيرها، والمراد إهلاك أهلها ﴿فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ﴾ الآية عرض معناه النفي أي لم تنصرهم آلهتهم التي عبدوا من دون الله ﴿قُرْبَاناً﴾ أي تقربوا بهم إلى الله وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وانتصاب قرباناً على الحال، ولا يصح أن يكون قرباناً مفعولاً ثانياً لاتخذوا وآلهة بدل منه لفساد المعنى، قاله الزمخشري، وقد أجازه ابن عطية ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ أي تلفوا لهم وغابوا عن نصرهم حين احتاجوا إليهم.
الأحقاف 46:28
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ يعني بلاد عاد وثمود وسبأ وغيرها، والمراد إهلاك أهلها ﴿فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ﴾ الآية عرض معناه النفي أي لم تنصرهم آلهتهم التي عبدوا من دون الله ﴿قُرْبَاناً﴾ أي تقربوا بهم إلى الله وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وانتصاب قرباناً على الحال، ولا يصح أن يكون قرباناً مفعولاً ثانياً لاتخذوا وآلهة بدل منه لفساد المعنى، قاله الزمخشري، وقد أجازه ابن عطية ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ أي تلفوا لهم وغابوا عن نصرهم حين احتاجوا إليهم.
الأحقاف 46:29
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي أملناهم نحوها، والنفر دون العشرة، وروي أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكراناً، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين، وقيل من أهل الجزيرة، واختلف هل رآهم النبي ﷺ؟ قيل: إنه لم يرهم، ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك، وقيل: بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم، وقد ورد في ذلك عن عبد الله بن مسعود أحاديث مضطربة، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا: ما هذا إلا لأمر حدث، فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك، حتى سمعوا قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه وآمنوا به ﴿أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود، وقيل: كانوا لم يعلموا ببعث عيسى ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ذكر في البقرة [٨٩] ﴿دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ هو رسول الله ﷺ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هنا للتبعيض على الأصح، أي يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله، وقيل: معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل: إن من زائدة ﴿وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي من النار، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ الآية: يحتمل أن يكون من كلام الجن، أو من كلام الله تعالى، ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت.
الأحقاف 46:30
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي أملناهم نحوها، والنفر دون العشرة، وروي أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكراناً، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين، وقيل من أهل الجزيرة، واختلف هل رآهم النبي ﷺ؟ قيل: إنه لم يرهم، ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك، وقيل: بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم، وقد ورد في ذلك عن عبد الله بن مسعود أحاديث مضطربة، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا: ما هذا إلا لأمر حدث، فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك، حتى سمعوا قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه وآمنوا به ﴿أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود، وقيل: كانوا لم يعلموا ببعث عيسى ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ذكر في البقرة [٨٩] ﴿دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ هو رسول الله ﷺ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هنا للتبعيض على الأصح، أي يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله، وقيل: معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل: إن من زائدة ﴿وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي من النار، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ الآية: يحتمل أن يكون من كلام الجن، أو من كلام الله تعالى، ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت.
الأحقاف 46:31
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي أملناهم نحوها، والنفر دون العشرة، وروي أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكراناً، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين، وقيل من أهل الجزيرة، واختلف هل رآهم النبي ﷺ؟ قيل: إنه لم يرهم، ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك، وقيل: بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم، وقد ورد في ذلك عن عبد الله بن مسعود أحاديث مضطربة، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا: ما هذا إلا لأمر حدث، فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك، حتى سمعوا قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه وآمنوا به ﴿أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود، وقيل: كانوا لم يعلموا ببعث عيسى ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ذكر في البقرة [٨٩] ﴿دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ هو رسول الله ﷺ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هنا للتبعيض على الأصح، أي يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله، وقيل: معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل: إن من زائدة ﴿وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي من النار، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ الآية: يحتمل أن يكون من كلام الجن، أو من كلام الله تعالى، ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت.
الأحقاف 46:32
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي أملناهم نحوها، والنفر دون العشرة، وروي أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكراناً، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين، وقيل من أهل الجزيرة، واختلف هل رآهم النبي ﷺ؟ قيل: إنه لم يرهم، ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك، وقيل: بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم، وقد ورد في ذلك عن عبد الله بن مسعود أحاديث مضطربة، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا: ما هذا إلا لأمر حدث، فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك، حتى سمعوا قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه وآمنوا به ﴿أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود، وقيل: كانوا لم يعلموا ببعث عيسى ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ذكر في البقرة [٨٩] ﴿دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ هو رسول الله ﷺ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هنا للتبعيض على الأصح، أي يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله، وقيل: معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل: إن من زائدة ﴿وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي من النار، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ الآية: يحتمل أن يكون من كلام الجن، أو من كلام الله تعالى، ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت.
الأحقاف 46:33
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الآية: احتجاج على بعث الأجساد بخلق السمٰوات والأرض ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ يقال: عييتَ بالأمر إذا لم تعرفه، فالمعنى أنه تعالى علم كيف خلق السمٰوات والأرض، وأحكم خلقتها، فلا شك أنه قادر على إحياء الموتى ﴿بِقَادِرٍ﴾ في موضع رفع لأنه خبر أن، وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على أن وخبرها ﴿بَلَىٰ﴾ جواب لما تقدم، أي هو قادر على أن يحي الموتى.
الأحقاف 46:35
﴿فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ أي اصبر على تكذيب قومك وأولوا العزم هم، نوح وإبراهيم وعيسى وموسى، وقيل: هم الثمانية عشر المذكورون في سورة الأنعام لقوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِه﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقيل: كل من لقي من أمته شدة، وقيل: الرسل كلهم أولوا عزم، فمن الرسل على هذا لبيان الجنس وعلى الأقوال المتقدمة للتبعيض ﴿وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ أي لا تستعجل نزول العذاب بهم، فإنهم صائرون إليه فإنهم إذا هلكوا كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار لاستقصار أعمارهم ﴿بَلاَغٌ﴾ خبر ابتداء مضمر تقديره: هذا الذي وعظتم به بلاغ بمعنى: كفاية في الموعظة، أو بلاغ من الرسول عليه الصلاة والسلام، أي بلغ هذه المواعظ والبراهين.