Lafzullah

Tafsir Makhi — الأعراف 7:1 – الأعراف 7:189

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. الأعراف 7:1
  2. الأعراف 7:2
  3. الأعراف 7:3
  4. الأعراف 7:4
  5. الأعراف 7:5
  6. الأعراف 7:6
  7. الأعراف 7:7
  8. الأعراف 7:8
  9. الأعراف 7:9
  10. الأعراف 7:10
  11. الأعراف 7:11
  12. الأعراف 7:12
  13. الأعراف 7:13
  14. الأعراف 7:14
  15. الأعراف 7:15
  16. الأعراف 7:16
  17. الأعراف 7:17
  18. الأعراف 7:18
  19. الأعراف 7:19
  20. الأعراف 7:20
  21. الأعراف 7:21
  22. الأعراف 7:22
  23. الأعراف 7:23
  24. الأعراف 7:24
  25. الأعراف 7:25
  26. الأعراف 7:26
  27. الأعراف 7:27
  28. الأعراف 7:28
  29. الأعراف 7:29
  30. الأعراف 7:30
  31. الأعراف 7:31
  32. الأعراف 7:32
  33. الأعراف 7:33
  34. الأعراف 7:34
  35. الأعراف 7:35
  36. الأعراف 7:36
  37. الأعراف 7:37
  38. الأعراف 7:38
  39. الأعراف 7:39
  40. الأعراف 7:40
  41. الأعراف 7:41
  42. الأعراف 7:42
  43. الأعراف 7:43
  44. الأعراف 7:44
  45. الأعراف 7:45
  46. الأعراف 7:46
  47. الأعراف 7:47
  48. الأعراف 7:48
  49. الأعراف 7:49
  50. الأعراف 7:50
  51. الأعراف 7:51
  52. الأعراف 7:52
  53. الأعراف 7:53
  54. الأعراف 7:54
  55. الأعراف 7:55
  56. الأعراف 7:56
  57. الأعراف 7:57
  58. الأعراف 7:58
  59. الأعراف 7:59
  60. الأعراف 7:60
  61. الأعراف 7:61
  62. الأعراف 7:62
  63. الأعراف 7:63
  64. الأعراف 7:64
  65. الأعراف 7:65
  66. الأعراف 7:66
  67. الأعراف 7:67
  68. الأعراف 7:68
  69. الأعراف 7:69
  70. الأعراف 7:70
  71. الأعراف 7:71
  72. الأعراف 7:72
  73. الأعراف 7:73
  74. الأعراف 7:74
  75. الأعراف 7:75
  76. الأعراف 7:76
  77. الأعراف 7:77
  78. الأعراف 7:78
  79. الأعراف 7:79
  80. الأعراف 7:80
  81. الأعراف 7:81
  82. الأعراف 7:82
  83. الأعراف 7:83
  84. الأعراف 7:84
  85. الأعراف 7:85
  86. الأعراف 7:86
  87. الأعراف 7:87
  88. الأعراف 7:88
  89. الأعراف 7:89
  90. الأعراف 7:90
  91. الأعراف 7:91
  92. الأعراف 7:92
  93. الأعراف 7:93
  94. الأعراف 7:94
  95. الأعراف 7:95
  96. الأعراف 7:96
  97. الأعراف 7:97
  98. الأعراف 7:98
  99. الأعراف 7:99
  100. الأعراف 7:100
  101. الأعراف 7:101
  102. الأعراف 7:102
  103. الأعراف 7:103
  104. الأعراف 7:104
  105. الأعراف 7:105
  106. الأعراف 7:106
  107. الأعراف 7:107
  108. الأعراف 7:108
  109. الأعراف 7:109
  110. الأعراف 7:110
  111. الأعراف 7:111
  112. الأعراف 7:112
  113. الأعراف 7:113
  114. الأعراف 7:114
  115. الأعراف 7:115
  116. الأعراف 7:116
  117. الأعراف 7:117
  118. الأعراف 7:118
  119. الأعراف 7:119
  120. الأعراف 7:120
  121. الأعراف 7:121
  122. الأعراف 7:122
  123. الأعراف 7:123
  124. الأعراف 7:124
  125. الأعراف 7:125
  126. الأعراف 7:126
  127. الأعراف 7:127
  128. الأعراف 7:128
  129. الأعراف 7:129
  130. الأعراف 7:130
  131. الأعراف 7:131
  132. الأعراف 7:132
  133. الأعراف 7:133
  134. الأعراف 7:134
  135. الأعراف 7:135
  136. الأعراف 7:136
  137. الأعراف 7:137
  138. الأعراف 7:138
  139. الأعراف 7:139
  140. الأعراف 7:140
  141. الأعراف 7:141
  142. الأعراف 7:142
  143. الأعراف 7:143
  144. الأعراف 7:144
  145. الأعراف 7:145
  146. الأعراف 7:146
  147. الأعراف 7:147
  148. الأعراف 7:148
  149. الأعراف 7:149
  150. الأعراف 7:150
  151. الأعراف 7:151
  152. الأعراف 7:152
  153. الأعراف 7:153
  154. الأعراف 7:154
  155. الأعراف 7:155
  156. الأعراف 7:156
  157. الأعراف 7:157
  158. الأعراف 7:158
  159. الأعراف 7:159
  160. الأعراف 7:160
  161. الأعراف 7:161
  162. الأعراف 7:162
  163. الأعراف 7:163
  164. الأعراف 7:164
  165. الأعراف 7:165
  166. الأعراف 7:166
  167. الأعراف 7:167
  168. الأعراف 7:168
  169. الأعراف 7:169
  170. الأعراف 7:170
  171. الأعراف 7:171
  172. الأعراف 7:172
  173. الأعراف 7:173
  174. الأعراف 7:174
  175. الأعراف 7:175
  176. الأعراف 7:176
  177. الأعراف 7:177
  178. الأعراف 7:178
  179. الأعراف 7:179
  180. الأعراف 7:180
  181. الأعراف 7:181
  182. الأعراف 7:182
  183. الأعراف 7:183
  184. الأعراف 7:184
  185. الأعراف 7:185
  186. الأعراف 7:186
  187. الأعراف 7:187
  188. الأعراف 7:188
  189. الأعراف 7:189

الأعراف 7:1

قوله: ﴿الۤمۤصۤ﴾. قال الكسائي المعنى: هذا كتاب أنزل إليك. وقال الفراء المعنى: الألف واللام والميم والصاد، كتاب. ويلزم الفراء أن يكون بعد هذه الحروف - أبداً - كتاب وليس الأمر كذلك، ويلزمه ألاّ تكرر. وقال ابن عباس معناه: أنا الله الملك الصادق. وعنه معناه: أنا الله أفصِلُ. وَرُوِيَ عنه: أنه اسم من أسماء الله، أقسم ربنا به. وعن قتادة: هو اسم من أسماء القرآن.

الأعراف 7:2

قوله: ﴿وَذِكْرَىٰ﴾. في موضع رفع على العطف على: ﴿كِتَابٌ﴾ عند الكسائي. و ﴿كِتَابٌ﴾ مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: هذا كتاب. وقيل: ﴿ذِكْرَىٰ﴾ مرفوعة على إضمار مبتدأ، وهو قول البصريين. وقيل: هو في موضع نصب على العطف على المعنى؛ لأن المعنى: كتاب أنزلناه إليك، فعطف على "الهاء" المقدرة، وهو قول الكسائي أيضاً. وقيل: نصبه على المصدر، وهو قول البصريين أيضاً. وقيل: هو في موضع خفض على العطف، على معنى ﴿لِتُنذِرَ﴾؛ لأن معناه للإنذار وللذكرى. و "الهاء" في: ﴿مِّنْهُ﴾، تعود على الكتاب. وقيل: على الإنذار. وقيل: على التكذيب الذي دلَّ عليه المعنى. و ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾، يراد به التقديم؛ أن "اللام" متعلقة بـ: ﴿أُنزِلَ﴾. ومعنى الآية: هذا يا محمد، كتاب أنزلناه إليك، ﴿لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: يذكرون به الآخرة، فلا يكن في صدرك ضيق منه. قال قتادة، ومجاهد الحرج هنا: الشك، المراد به المرسل إليهم لا النبي، وهو قول ابن عباس، وغيره. وذكر الزجاج، وغيره: أن النبي، ﷺ، قال: "إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيجعلوه كالخبزة فالله أعلم نبيه، ﷺ، أنه في أمان منهم، فقال: ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. وكان منه هذا الخوف بمكة. ومن رفع "الكتاب" بإضمار مبتدأ، أجاز الوقف على ﴿الۤمۤصۤ﴾. ومن رفعه بـ: ﴿الۤمۤصۤ﴾، لم يقف عليها. ومن رفع الكتاب بإضمار مبتدأ، أضمر للهجاء ما يرفعه، كأنه قال: هذه الحروف، هذا ﴿كِتَابٌ﴾.

الأعراف 7:3

قوله: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية. فمعنى الآية: قل، يا محمد، [لهم]: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، وهو القرآن. ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾، أي: أمر أولياء يأمرونكم بالكفر. و "الهاء" في ﴿دُونِهِ﴾ للرب. وقيل: لـ ﴿مَّا﴾. ونصب قوله: ﴿قَلِيلاً﴾، على معنى يذكركم تذكيراً قليلاً، أو وقتاً قليلاً تذكركم. وفي هذه الآية، دليل على ترك اتباع الآراء مع النص.

الأعراف 7:4

قوله: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ الآية. ﴿كَم﴾ في موضع رفع بالابتداء. ويجوز أن تكون في موضع نصب، بإضمار فعل يفسره: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾، ولا يقدر إلا بعدها، وهو بمنزلة: أيّهم ضربته. ومعنى الآية: أنها تحذير للكافرين، أن ينزل بهم من البأس، ما نزل بمن كان قبلهم بتكذيبهم. ومعنى الكلام: أنه إخبار عن إهلاك القرى، والمراد أهلها؛ لأن القرى إنّما هي بأهلها، فإذا هلكت هلك أهلها، ودل على ذلك قوله: ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، فرجع إلى الإخبار عن الأهل. وقيل المعنى: وكم من أهل قرية. * * وقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾، ثم قال: ﴿جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ﴾ [الأعراف: ٥]، إنما معناه أردنا إهلاكها، فجاءها البأس. وقيل المعنى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ بمنعنا إياها التوفيق إلى الطاعة، فجاءها البأس. وقيل: إن الهلاك هو البأس بعينه، ففي كل واحد معنى الآخر، وسواء بدأ بالبأس أو بالهلاك، وهو كقولك: "زرتني فأكرمتني"، إذا كانت "الزيارة" هي "الكرامة"، فسواء عليك ما قدمت أو أخرت. وقيل: الفاء هنا بمعنى الواو فلا يلزم الترتيب. و ﴿أَوْ﴾ هنا للإباحة. وكان يجب أن يقول: أَوْ وهم قائلون، إلا أنه إذا كان في الجملة عائد لم يُحْتَج إلى الواو. وقد قال الفراء: "الواو" محذوفة. وقال غيره: حذفت "الواو" لئلا تجمع بين حرفي العطف، وهي: "واو الوقت" عند بعض النحويين. ولو جعل مكان ﴿أَوْ﴾ "الواو" لفسد المعنى؛ لأنه يصير المعنى: أن البأس جاءهم في الليل، وهم قائلون، وهذا لا يمكن؛ لأن القائلة إنما هي نصف النهار، والبيات فعل في الليل.

الأعراف 7:5

قوله: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ [إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ]﴾، الآية. المعنى: فما كان دعوى أهل القرية التي جاءها البأس إلا اعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا ظالمين. و "الدَّعْوَى" في كلام العرب، على وجهين: تكون: "الدُّعَاء"، تقول: "اللَّهُمَّ أَشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دَعْوىَ مَنْ دعاك"، قال الله: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾، أي: دعاؤهم. وقال: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]، أي: دعاؤهم. والوجه الآخر: الإدعاء للحق. و ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ هنا، إنما قالوه حين عاينوا البأس، لا قبله ولا بعده. وذلك أن الرسل كانت تعدهم بالسطوة من الله وتخبرهم بأمارة ذلك وعلامته ليزدجروا، فلما عاينوا علامات ما أوعدوا به، أقروا بالظلم على أنفسهم.

الأعراف 7:6

قوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية. المعنى: فلنسألن الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي: ماذا عملت فيما بلغتها الرسل من أمري ونهيي؟ [﴿وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي]: ولنسألن الرسل: هل بلغت وأدت ما أرسلت به. فسؤال الأمم سؤال توبيخ وتقرير، وهو عالم بما عملت، (وسؤال الرسل) سؤال تحقيق على الأمم؛ لأن الأمم قالت: ﴿مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ﴾ [المائدة: ١٩] فأخبرت الرسل عند السؤال أنها قد بلغت، وأن الأمم التي أنكرت كاذبة في قولها. فسؤال الرسل، إنما هو على وجه الاستشهاد على الأمم. وسؤال [الأُمَمِ] المرسل إليهم على وجه التقرير بما عملوا، لا أنه تعالى يسأل مسترشداً مستثبتاً؛ لأن هذا صفة من لا علم عنده، بل هو لا إله إلا الله، عالم بتبليغ الرسل، وبما أجابتهم به الأمم. وهذا يدل على أن الكفار يحاسبون ويسألون.

الأعراف 7:7

قوله: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ﴾ الآية. والمعنى: فلنخبرنَّ الرسل والمرسل إليهم بعلم يقين عما عملوا في الدنيا. قال ابن عباس معنى ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ﴾: أنه ينطق عليهم كتاب عملهم. * * ﴿وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾. أي: عن أعمالكم وأفعالكم.

الأعراف 7:8

قوله: ﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ [فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ]﴾ الآية. والمعنى: ووزن الأعمال يومئذ الحق. * * ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: من كثرت حسناته. قاله مجاهد. وقيل المعنى: فمن ثقلت موازين حسناته. وهو "ميزان" له لسان وكِفَّتَانِ، كالذي يعرفه الناس. قال عبيد بن عمير: يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان، فلا يزن جناح بعوضة. ووزن الأعمال في الميزان، هو نظير إثباتُ الله إياها في أُمِ الكتاب، واستنساخه ذلك في الكتب من غير حاجة إلى ذلك، وهو العالم بكل ذلك، وإنما فعل ذلك تعالى، ليكون حجة على خلقه، فيحتج عليهم بما عاينوا وفهموا وعرفوا من ذنوبهم. قال تعالى: ﴿هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، فكذلك وزن أعمال العباد حجة عليهم، ليعلموا التضييع الذي فعلوا، أو يفهموه عن قرب على ما عملوا. فأما وزن الأعمال وهي أعراض، فإنما يحدث الله خفة في جانب السيئات، وثقلاً في جانب الحسنات، على ما يشاء لمن أراد، كل ذلك احتجاج منه على خلقه، وتقريع لهم بما عملوا، وهذا مثل استنطاق أيديهم وأرجلهم بما عملوا في الدنيا، حجة منه عليهم، وقد تظاهرت الأخبار بذلك عن النبي ﷺ.

الأعراف 7:9

ومعنى: ﴿[وَ]مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾. أي: من خفت موازين أعماله الصالحة، فلم تثقل بالتوحيد لله، والإيمان برسوله. * * ﴿فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم﴾. أي: غبنوا أنفسهم حظوظها من الثواب. * * ﴿بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾. الظلم هنا: الجحود لآيات الله. قال سلمان الفارسي: يوضع الميزان يوم القيامة، ولو وضع في كفَّته السماوات والأرض لوسعتها، فتقول الملائكة: ربنا ما هذا؟ فيقول تعالى: أَزِنُ به لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. وقال مجاهد، "الميزان": هنا: الحسنات والسيئات نفسها. وقيل: "الميزان": الكتاب الذي فيه أعمال الخلق. والذي جاءت به الآثار أنه "الميزان" المعروف. ﴿يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ﴾، وقف حسن.

الأعراف 7:10

قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. لام ﴿لَقَدْ﴾ لام توكيد. روى خارجة عن نافع أنه قرأ: ﴿مَعَايِشَ﴾، بالمد والهمز، وكذلك روي عن عبد الرحمن الأعرج - ولا يجوز ذلك عند جماعة النحويين، لأن الياء أصلية، وإنما تهمز الزائدة. وروى الأصبهاني عن أصحابه عن ورش: ﴿مَعَايِشَ﴾ الياء ساكنة - وهو غلط؛ لأنها غير "مفاعل" والميم زائدة؛ لأنها من "العيش". ومعنى الآية: ولقد جعلنا لكم في الأرض قراراً ومهاداً، وجعلنا لكم فيها ﴿مَعَايِشَ﴾ أي: ما تعيشون به. وقيل المعنى: وجعلنا (لكم) فيها ما تتوصلون به إلى المعيشة. شكراً قليلاً تشكرون على هذه النعم. و ﴿مَعَايِشَ﴾ وقف.

الأعراف 7:11

قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ الآية. * * قوله: ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾. قال الأخفش، وقطرب: ﴿ثُمَّ﴾ هنا بمعنى "الواو". ومنع ذلك سائر البصريين. والمعنى عندهم فيه: ولقد ابتدأنا خلق آدم، ثم صورناه، ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ﴾ له بعد تمام خلقه. ودليله قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن [فَيَكُونُ]﴾ [آل عمران: ٥٩]. وقيل المعنى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ أيها الناس في ظهر آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾، يعني ذريته، في أرحام النساء في صورة آدم. قاله ابن عباس وغيره. وقال السدي المعنى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾، أي: خلقنا آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ يعني: ذريته في الأرحام. وأخبر عن خلق آدم بلفظ الجماعة؛ لأنه الأصل للجميع، فكأن (خلقه) خلق الجميع. والعرب تجعل مخاطبة الرجل لأبائه المعدومين، ومنه قول الله تعالى عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ [البقرة: ٦٣]، فالخطاب لمن كان على عهد النبي ﷺ، والمراد به من تقدم من آبائهم. فكذلك هذا الخطاب للمؤمنين، والمراد به الخبر عن أبيهم آدم، صلوات الله عليه. وكذلك قال قتادة. وقال عكرمة المعنى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ أيها الناس نطفاً في أصلاب آبائكم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ في الأرحام. وكذلك روى سفيان عن الأعمش أنه فسره كذلك. وقال مجاهد المعنى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ يعني: آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ في ظهر آدم. وقيل المعنى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم، يعنى: النطفة والعلقة، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ بعد ذلك في البطون. واختار الطبري، قول من قال: (معناه): ولقد خلقنا أباكم آدم ثم صورناه. قال: لأن بعده: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ﴾، ومعلوم أن الله (تعالى) قد أمر الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام)، قبل أن يصور أحداً من ذريته في بطون أمهاتهم. و ﴿ثُمَّ﴾ للتراخي فيما بين ما بعدها وما قبلها. وقال بعض أهل النظر: إن في الكلام تقديماً وتأخيراً؛ وإن ترتيبه: ولقد خلقناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، ثم صورناكم. وهذا بعيد عن النحويين؛ لأن "ثم" لا يجوز أن يراد بها التقديم على ما قبلها من الخبر. فقد أنكر هذا القول النحاس، وغيره. * * وقوله: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ﴾. فعل تعالى ذلك بعد خلق آدم (عليه السلام) ابتلاء منه لهم، واختباراً لِتَتِمَّ مشيئته التي تقدمت في إبليس، فيعلم ذلك طاهراً وظهوراً يجب عليه العقاب (لهم) والثواب، فسجد جميعهم إلا إبليس. وقال ابن عباس: كان إبليس من أشراف الملائكة، وكان خازناً على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فعصى، فمسخه الله (سبحانه) شيطاناً رجيماً. قال ابن جريح: ومن يقل من الملائكة إني إله من دونه، لم يقله إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه الآية. قال قتادة: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ [مِّن دُونِهِ]﴾ [الأنبياء: ٢٩]، هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس (اللعين) لما قال ما قال، لعنه الله وجعله رجيماً. قال ابن عباس: لما قتل إبليس الجن الذين عصوا الله (عز وجل) في الأرض، وشردهم، أعجبته نفسه، فلذلك [امتنع] من السجود واستكبر على ربه [سبحانه].

الأعراف 7:12

قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ الآية. هذا السؤال من الله (تعالى) سؤال تقرير وتوبيخ؛ لأنه، تعالى، قد علم ذلك منه. و "لا" زائدة مُؤكَّدة. والمعنى: ما منعك أن تسجد. وقيل: إن "لا" غير زائدة وإن في الكلام حذفاً. والمعنى: [ما منعك] من السجود وأحوجك ألا تسجد؟ فحذف "أحوجك" لدلالة الكلام عليه. وهو اختيار الطبري. وقيل المعنى: (إن) المنع هنا بمعنى "القول" و "لا" غير زائدة، والتقدير: من قال لك ألا تسجد إذ أمرتك بالسجود: ودخلت "أن" كما تدخل في كلام هو بمعنى القول، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم "ناديت أن لا تقم"، و "حلفت ألا تجلس" فلما كان المنع بمعنى القول، وليس من لفظه دخلت "أن". وقيل: إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده، فالممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه، فلما كان معنى المنع هذا، كان تقدير الكلام: ما اضطرك إلى أن لا تسجد. * * وقوله: ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾. هذا خبر من الله (عز وجل) عما قال إبليس، إذ قال له الله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾، فقال إبليس: أنا أفضل منه؛ لأني من نار، وهو من طين، ففضل عليه كفضل النار على الطين. فجهل عدو الله الحق، وأخطأ طريق النظر، إذ كان معلوماً أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد الشقاء الذي سبق له من الله (عز وجل) على الاستكبار. وكان معلوماً أن من جوهر الطين الرزانة والأناة، وذلك الذي حمل (آدم [عليه السلام]) بعدما سبق له عند ربه (عز وجل) على الندم على الذنب والتوبة منه. ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان: "أول من قاس إبليس"، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين؛ وأنها أقوى من الطين. وقول إبليس: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ ليس بجواب في الظاهر لمن قال: "ما منعك أن تفعل؟"؛ وإنما هذا جواب من قال: "أيكما خير؟"؛ ولكنه جواب محمول على المعنى لا على ظاهر السؤال؛ كأنه لما قيل له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾، قال: فضلي عليه أني من نار؛ وأنه من طين، فأخبر الملعون عن نفسه بخبر فيه معنى الجواب.

الأعراف 7:13

قوله: ﴿قَالَ فَٱهْبِطْ [مِنْهَا]﴾ الآية. المعنى: قال الله (عز وجل) لإبليس عندما صنع: ﴿فَٱهْبِطْ مِنْهَا﴾، أي: من الجنة. * * ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾. أي: ليس لك أن تستكبر في الجنة عن أمري وطاعتي. أي: لا يسكن في الجنة من يتكبر عن أمري. فأما غير الجنة فالمستكبر يسكنها، وغيره. * * ﴿فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ﴾. أي: أخرج من الجنة؛ إنك ممن نالهم الصغار، وهو: الذلة والمهانة.

الأعراف 7:14

قوله: ﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، الآيتان. المعنى: إن إبليس علم ألا موت بعد قيام الساعة، فسأل النظرة إلى ذلك الوقت؛ ليصح له الخلود، وذلك لا سبيل لأحد إليه، فقال له [الله]: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٧-٣٨]، وذلك اليوم هو اليوم الذي كتب الله فيه الفناء على جميع الخلائق، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت. ولم يجبه الله إلى ما سأل؛ لأنه لم يقل له: ﴿إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ إلى ما سألت، أو إلى يوم البعث. قال السدي: سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون، فلم ينظر إلى يوم البعث. وأنظر إلى يوم الوقت المعلوم، [وهو] يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فيصعق من في السموات ومن في الأرض فيموت.

الأعراف 7:15

قوله: ﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، الآيتان. المعنى: إن إبليس علم ألا موت بعد قيام الساعة، فسأل النظرة إلى ذلك الوقت؛ ليصح له الخلود، وذلك لا سبيل لأحد إليه، فقال له [الله]: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٧-٣٨]، وذلك اليوم هو اليوم الذي كتب الله فيه الفناء على جميع الخلائق، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت. ولم يجبه الله إلى ما سأل؛ لأنه لم يقل له: ﴿إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ إلى ما سألت، أو إلى يوم البعث. قال السدي: سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون، فلم ينظر إلى يوم البعث. وأنظر إلى يوم الوقت المعلوم، [وهو] يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فيصعق من في السموات ومن في الأرض فيموت.

الأعراف 7:16

قوله: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي [لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ]﴾، الآية. المعنى: إن اللعين أقسم ليقعدن لهم، فجعل الإغواء قسماً له، كأنه قال: فبإغوائك إياي، لأقعدن لهم، ثم لأفعلن كذا. وقيل المعنى: إنه سأل ربه بأي شيء أغواه، قاله ابن عباس. كأنه قال: فبأي شيء أضللتني. وقيل المعنى: فبما دعوتني إلى شيء ضللت [به] من أجله. وقيل المعنى: فبما أهلكتني، من قولهم: "غَوِيَ الفَصيلُ" إذا هلك من فقد اللبن. وقيل المعنى: إنه على معنى المجازاة، أي: كما أغويتني أفعل كذا وكذا، وأضلهم كما أضللتني. قال النبي، ﷺ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإِسْلاَمِ، فقال له: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دينك ودين آبائك؟ فعصاه وأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجر أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟ فعصاه وجاهد وقيل: ﴿صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. (أي): طريقك (القويم)، وهو دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. وسمي الدين "صراطاً"؛ لأنه الطريق إلى النجاة.

الأعراف 7:17

قوله: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، الآية. المعنى: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، من قبل الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار. ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل الدنيا، فأزينها في أعينهم وأخبرهم أنه لا حساب عليهم فيما يعملون. ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: من قبل الحق. ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: من قبل الباطل. قال ابن عباس: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، أشككهم في الآخرة، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: أُرغِّبهم في الدنيا، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: أشبه عليهم في أمر دينهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: أُشَهِّي لهم المعاصي. وقال السدي وغيره: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، أدعوهم إلى الدنيا وأرغبهم فيها، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: أشككهم في الآخرة، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: أشككهم في الحق، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: أخفف البال عندهم. وقيل: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: من قبل دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل آخرتهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: من قبل حسناتهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: من قبل سيئاتهم، قاله: ابن جريج، وغيره. وقال مجاهد المعنى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من حيث يبصرون، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ من حيث لا يبصرون. وقيل: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، يخوفهم في تركاتهم، ومن يخلفون بعدهم. وقيل: ﴿لآتِيَنَّهُمْ﴾، من كل جهة يعملون فيها. * * ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾. كان ذلك ظناً منه، فكان الأمر على ما ظن، وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠]. وقيل المعنى: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، من قبل الدِّين فألبسه عليهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل الشهوات، فأحببها إليهم في الدنيا، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾، من قبل الحق، فأرده باطلاً، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾، من قبل الباطل، فأرده في أعينهم حقاً.

الأعراف 7:18

قوله: ﴿قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾، الآية. * * ﴿مَّدْحُوراً﴾: حال، مثل: ﴿مَذْءُوماً﴾، ويجوز أن يكون نعتاً لـ: ﴿مَذْءُوماً﴾. وروي عن عاصم أنه قرأ "لِمَنْ تَبِعَك" بكسر اللام، والمعنى على هذا: فعل بك ذلك من أجل من تبعك. ومعنى الآية: أنها خبر من الله، بما قال لإبليس اللعين. و ﴿مِنْهَا﴾: من الجنة. ومعنى: ﴿مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾: معيباً. و "الذَّأمُ": العيب. يقال: "ذَأَمَهُ": إذا عابه، فهو مذءوم. و "الذَّأْمُ" أبلغ في العيب من الذم، يقال: ذَمَمتُهُ وذِمْتُهُ بمعنى واحد. قال أبو عبيدة: "ذَأَمْتُ الرجل" أشد مبالغة من: "ذَمَمْتهُ" و "المدحور": المقصى المبعد. وعن ابن عباس ﴿مَذْءُوماً﴾: ممقوتا. و ﴿مَّدْحُوراً﴾: مطروداً. وقاله السدي. * * وقوله: ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾. هذا قسم، أقسم الله أن من اتبع إبليس، أن يملأ جهنم منهم، يعني من كفر فاتبعه وصدق ظنه.

الأعراف 7:19

قوله: ﴿وَيَآءَادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ [ٱلْجَنَّةَ]﴾، الآية. هذه الآية مذكور معناها في تفسير سورة البقرة، واختلاف الناس في الشجرة.

الأعراف 7:20

قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ﴾، الآية. قرأ ابن عباس: ويحيى بن أبي كثير: "مَلِكَيْن" بكسر "اللام". أي: من الملوك الذين في الدنيا. ومن فتح "اللام" فمعناه: من الملائكة. والمعنى: فالقى إليهما قولاً حملهاً على ركوب النهي. * * ومعنى ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾،: ليظهر سوآتهما التي هي مستورة، وحلف لهما أني ناصح لكما في أن ربكما إنما نهاكما عن أكل الشجرة، كراهة أن تكونا مَلَكَيْن، أو كراهة أن تخلدا في الجنة. * * ومعنى ﴿[وَ]قَاسَمَهُمَآ﴾، حلف لهما، مثل طارقتُ النَّعْلَ وعاقَبْت اللص. وقال قتادة: حلف لهما بالله، وقال: أنا خُلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. * * ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾. أي: غرهما باليمين التي حلف لهما، وكان آدم، (صلوات الله [عليه])، يظن أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً، فغره ذلك. قال ابن عباس: كانت الشجرة التي نهيا عن أكلها، السنبلة، فلما أكلا بدت سوآتهما، أي: تقلص النور الذي كان يسترهما، فصار أظفاراً في الأيدي والأرجل، وظهرت سوآتهما لهما، فعمدا يلزقان ورق التين بعضها إلى بعض، فانطلق آدم موليّا في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله: أي آدم أمني تفر؟ فقال: لا، ولكني استحييت منك يا رب! فقال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحداً يحلف بك كاذباً. قال ابن جبير: حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله. ومعنى "وسوس": زين وألقى، وحسس المعصية حتى أكلا. وقد تقدم ذكر دخول إبليس الجنة في فم الحية، وكانت إذ ذاك دابة لها أربع قوائم، كأنها البعير كاسية، فأعراها الله، وأزال قوائمها عقوبة لها. و "اللام" في ﴿لِيُبْدِيَ﴾: لام العاقبة، بمنزلة: ﴿فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨]. ولما حملها على الأكل تقدمت حواء للأكل، وأبى آدم أن يأكل، فأكلت حواء، وقالت: يا آدم كل فإنه لم يضرني فأكل، فـ: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ﴾. قال مجاهد: يعنى: يرقعانه كهيئة الثوب. ومعنى (طَفِقَا): جعلا. وأتت الأخبار عن النبي، عليه السلام، أن الله تعالى خلق آدم يوم الجمعة، ويوم الجمعة خرج من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه قبضه. وكان مقدار مكث آدم في الجنة خمس ساعات. وقيل: ثلاث ساعات. وقال ابن عباس: كان مكث آدم نصف يوم من أيام الآخرة، وخرج بين الصلاتين: الظهر والعصر. قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه،: أطيب أرض بالأرض ريحاً الهند، هبط آدم بها، فعلق شجرها من ريح الجنة. وقال ابن زيد: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى "جمعاً" فازدلفت إليه حواء، فلذلك سميت "المزدلفة"، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت "عرفات"، واجتمعا بِجَمْع، فلذلك سميت "جمعاً". وأهبطت الحية بأصبهان، وإبليس بميسان. وقيل بساحل بحر الأُبُلَّة. ولما أهبط آدم إلى الأرض، أهبط على جبل يسمى: "بوذ"، وكان أطول جبال الأرض، فكان آدم عليه السلام، رجلاه على الجبل ورأسه في السماء، فكان يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم، وكان (آدم) يأنس لذلك، فهابته الملائكة، فخفضه الله إلى الأرض الى ستين ذراعاً فاستوحش، فشكا إلى الله في دعائه، فوجه إلى مكة فأنزل الله ياقوتة من الجنة، فكانت في موضع البيت فلم يزل يطاف بها حتى نزل الطوفان، فرفعت حتى بعث الله إبراهيم، فبناه. وكان أصل الطيب عند جماعة من أهل التفسير: الورق الذي طفق آدم وحواء يخصفانه على أنفسهما نزلا به إلى الدنيا. وقيل: إنه خرج ومعه صرة من حنطة. وقيل: إن جبريل أتاه بها حين استطعم، أتاه بسبع حبات فوضعها في يد آدم، فقال آدم: وما هذا؟، فقال له جبريل: هذا الذي أخرجك من الجنة، فعلمه ما يصنع به. قال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر، (فكان) يحرث عليه، ويمسح العرق، وهو قوله: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾ [طه: ١١٧]. * * ومعنى ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾، (أي): خدعهما. واللام في (قوله): ﴿لِيُبْدِيَ﴾ هي مثل اللام في: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨]؛ لأن إبليس لم يعلم أنهما إن أَكلا من الشجرة ﴿[بَدَتْ لَهُمَا] سَوْءَاتُهُمَا﴾ إنما حملهما على ركوب المعصية لا غير. فكان عاقبة أمرهما لما أكلا ظهور سوءاتهما، فجاز أن يقول: فوسوس لهما ليبدي لهما لما أل أمرهما إلى ظهور سوءاتهما، كان كأنه فعل ذلك بهما لتظهر سوءاتهما.

الأعراف 7:21

قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ﴾، الآية. قرأ ابن عباس: ويحيى بن أبي كثير: "مَلِكَيْن" بكسر "اللام". أي: من الملوك الذين في الدنيا. ومن فتح "اللام" فمعناه: من الملائكة. والمعنى: فالقى إليهما قولاً حملهاً على ركوب النهي. * * ومعنى ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾،: ليظهر سوآتهما التي هي مستورة، وحلف لهما أني ناصح لكما في أن ربكما إنما نهاكما عن أكل الشجرة، كراهة أن تكونا مَلَكَيْن، أو كراهة أن تخلدا في الجنة. * * ومعنى ﴿[وَ]قَاسَمَهُمَآ﴾، حلف لهما، مثل طارقتُ النَّعْلَ وعاقَبْت اللص. وقال قتادة: حلف لهما بالله، وقال: أنا خُلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. * * ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾. أي: غرهما باليمين التي حلف لهما، وكان آدم، (صلوات الله [عليه])، يظن أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً، فغره ذلك. قال ابن عباس: كانت الشجرة التي نهيا عن أكلها، السنبلة، فلما أكلا بدت سوآتهما، أي: تقلص النور الذي كان يسترهما، فصار أظفاراً في الأيدي والأرجل، وظهرت سوآتهما لهما، فعمدا يلزقان ورق التين بعضها إلى بعض، فانطلق آدم موليّا في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله: أي آدم أمني تفر؟ فقال: لا، ولكني استحييت منك يا رب! فقال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحداً يحلف بك كاذباً. قال ابن جبير: حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله. ومعنى "وسوس": زين وألقى، وحسس المعصية حتى أكلا. وقد تقدم ذكر دخول إبليس الجنة في فم الحية، وكانت إذ ذاك دابة لها أربع قوائم، كأنها البعير كاسية، فأعراها الله، وأزال قوائمها عقوبة لها. و "اللام" في ﴿لِيُبْدِيَ﴾: لام العاقبة، بمنزلة: ﴿فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨]. ولما حملها على الأكل تقدمت حواء للأكل، وأبى آدم أن يأكل، فأكلت حواء، وقالت: يا آدم كل فإنه لم يضرني فأكل، فـ: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ﴾. قال مجاهد: يعنى: يرقعانه كهيئة الثوب. ومعنى (طَفِقَا): جعلا. وأتت الأخبار عن النبي، عليه السلام، أن الله تعالى خلق آدم يوم الجمعة، ويوم الجمعة خرج من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه قبضه. وكان مقدار مكث آدم في الجنة خمس ساعات. وقيل: ثلاث ساعات. وقال ابن عباس: كان مكث آدم نصف يوم من أيام الآخرة، وخرج بين الصلاتين: الظهر والعصر. قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه،: أطيب أرض بالأرض ريحاً الهند، هبط آدم بها، فعلق شجرها من ريح الجنة. وقال ابن زيد: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى "جمعاً" فازدلفت إليه حواء، فلذلك سميت "المزدلفة"، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت "عرفات"، واجتمعا بِجَمْع، فلذلك سميت "جمعاً". وأهبطت الحية بأصبهان، وإبليس بميسان. وقيل بساحل بحر الأُبُلَّة. ولما أهبط آدم إلى الأرض، أهبط على جبل يسمى: "بوذ"، وكان أطول جبال الأرض، فكان آدم عليه السلام، رجلاه على الجبل ورأسه في السماء، فكان يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم، وكان (آدم) يأنس لذلك، فهابته الملائكة، فخفضه الله إلى الأرض الى ستين ذراعاً فاستوحش، فشكا إلى الله في دعائه، فوجه إلى مكة فأنزل الله ياقوتة من الجنة، فكانت في موضع البيت فلم يزل يطاف بها حتى نزل الطوفان، فرفعت حتى بعث الله إبراهيم، فبناه. وكان أصل الطيب عند جماعة من أهل التفسير: الورق الذي طفق آدم وحواء يخصفانه على أنفسهما نزلا به إلى الدنيا. وقيل: إنه خرج ومعه صرة من حنطة. وقيل: إن جبريل أتاه بها حين استطعم، أتاه بسبع حبات فوضعها في يد آدم، فقال آدم: وما هذا؟، فقال له جبريل: هذا الذي أخرجك من الجنة، فعلمه ما يصنع به. قال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر، (فكان) يحرث عليه، ويمسح العرق، وهو قوله: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾ [طه: ١١٧]. * * ومعنى ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾، (أي): خدعهما. واللام في (قوله): ﴿لِيُبْدِيَ﴾ هي مثل اللام في: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨]؛ لأن إبليس لم يعلم أنهما إن أَكلا من الشجرة ﴿[بَدَتْ لَهُمَا] سَوْءَاتُهُمَا﴾ إنما حملهما على ركوب المعصية لا غير. فكان عاقبة أمرهما لما أكلا ظهور سوءاتهما، فجاز أن يقول: فوسوس لهما ليبدي لهما لما أل أمرهما إلى ظهور سوءاتهما، كان كأنه فعل ذلك بهما لتظهر سوءاتهما.

الأعراف 7:22

قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ﴾، الآية. قرأ ابن عباس: ويحيى بن أبي كثير: "مَلِكَيْن" بكسر "اللام". أي: من الملوك الذين في الدنيا. ومن فتح "اللام" فمعناه: من الملائكة. والمعنى: فالقى إليهما قولاً حملهاً على ركوب النهي. * * ومعنى ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾،: ليظهر سوآتهما التي هي مستورة، وحلف لهما أني ناصح لكما في أن ربكما إنما نهاكما عن أكل الشجرة، كراهة أن تكونا مَلَكَيْن، أو كراهة أن تخلدا في الجنة. * * ومعنى ﴿[وَ]قَاسَمَهُمَآ﴾، حلف لهما، مثل طارقتُ النَّعْلَ وعاقَبْت اللص. وقال قتادة: حلف لهما بالله، وقال: أنا خُلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. * * ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾. أي: غرهما باليمين التي حلف لهما، وكان آدم، (صلوات الله [عليه])، يظن أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً، فغره ذلك. قال ابن عباس: كانت الشجرة التي نهيا عن أكلها، السنبلة، فلما أكلا بدت سوآتهما، أي: تقلص النور الذي كان يسترهما، فصار أظفاراً في الأيدي والأرجل، وظهرت سوآتهما لهما، فعمدا يلزقان ورق التين بعضها إلى بعض، فانطلق آدم موليّا في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله: أي آدم أمني تفر؟ فقال: لا، ولكني استحييت منك يا رب! فقال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحداً يحلف بك كاذباً. قال ابن جبير: حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله. ومعنى "وسوس": زين وألقى، وحسس المعصية حتى أكلا. وقد تقدم ذكر دخول إبليس الجنة في فم الحية، وكانت إذ ذاك دابة لها أربع قوائم، كأنها البعير كاسية، فأعراها الله، وأزال قوائمها عقوبة لها. و "اللام" في ﴿لِيُبْدِيَ﴾: لام العاقبة، بمنزلة: ﴿فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨]. ولما حملها على الأكل تقدمت حواء للأكل، وأبى آدم أن يأكل، فأكلت حواء، وقالت: يا آدم كل فإنه لم يضرني فأكل، فـ: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ﴾. قال مجاهد: يعنى: يرقعانه كهيئة الثوب. ومعنى (طَفِقَا): جعلا. وأتت الأخبار عن النبي، عليه السلام، أن الله تعالى خلق آدم يوم الجمعة، ويوم الجمعة خرج من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه قبضه. وكان مقدار مكث آدم في الجنة خمس ساعات. وقيل: ثلاث ساعات. وقال ابن عباس: كان مكث آدم نصف يوم من أيام الآخرة، وخرج بين الصلاتين: الظهر والعصر. قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه،: أطيب أرض بالأرض ريحاً الهند، هبط آدم بها، فعلق شجرها من ريح الجنة. وقال ابن زيد: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى "جمعاً" فازدلفت إليه حواء، فلذلك سميت "المزدلفة"، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت "عرفات"، واجتمعا بِجَمْع، فلذلك سميت "جمعاً". وأهبطت الحية بأصبهان، وإبليس بميسان. وقيل بساحل بحر الأُبُلَّة. ولما أهبط آدم إلى الأرض، أهبط على جبل يسمى: "بوذ"، وكان أطول جبال الأرض، فكان آدم عليه السلام، رجلاه على الجبل ورأسه في السماء، فكان يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم، وكان (آدم) يأنس لذلك، فهابته الملائكة، فخفضه الله إلى الأرض الى ستين ذراعاً فاستوحش، فشكا إلى الله في دعائه، فوجه إلى مكة فأنزل الله ياقوتة من الجنة، فكانت في موضع البيت فلم يزل يطاف بها حتى نزل الطوفان، فرفعت حتى بعث الله إبراهيم، فبناه. وكان أصل الطيب عند جماعة من أهل التفسير: الورق الذي طفق آدم وحواء يخصفانه على أنفسهما نزلا به إلى الدنيا. وقيل: إنه خرج ومعه صرة من حنطة. وقيل: إن جبريل أتاه بها حين استطعم، أتاه بسبع حبات فوضعها في يد آدم، فقال آدم: وما هذا؟، فقال له جبريل: هذا الذي أخرجك من الجنة، فعلمه ما يصنع به. قال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر، (فكان) يحرث عليه، ويمسح العرق، وهو قوله: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾ [طه: ١١٧]. * * ومعنى ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾، (أي): خدعهما. واللام في (قوله): ﴿لِيُبْدِيَ﴾ هي مثل اللام في: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨]؛ لأن إبليس لم يعلم أنهما إن أَكلا من الشجرة ﴿[بَدَتْ لَهُمَا] سَوْءَاتُهُمَا﴾ إنما حملهما على ركوب المعصية لا غير. فكان عاقبة أمرهما لما أكلا ظهور سوءاتهما، فجاز أن يقول: فوسوس لهما ليبدي لهما لما أل أمرهما إلى ظهور سوءاتهما، كان كأنه فعل ذلك بهما لتظهر سوءاتهما.

الأعراف 7:23

قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ الآية. المعنى: قال آدم وحواء: ربنا قد ظلمنا أنفسنا، أي: تعدينا أمرك فأكلنا ما نهيتنا عنه ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا﴾ خطيئتنا وتسترها علينا، ﴿وَتَرْحَمْنَا﴾ أي: تعطف علينا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾.

الأعراف 7:24

قوله: ﴿قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ الآية. هذا أمر لآدم، وحواء، وإبليس، والحية. وقيل: هو لآدم وذريته وإبليس وذريته، قاله مجاهد. * * ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. أي: قرار تستقرون به. قال ابن عباس: هو القبور. (ومعنى): ﴿وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾، أي: متاع تستمتعون به إلى انقطاع آجالكم. وقيل: "الحين" هنا، قيام الساعة.

الأعراف 7:25

المعنى: إنه تعالى أعلم من أهبط، أن في الأرض يحيون ما بقي من أعمارهم، ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾، ومنها يخرجون في البعث.

الأعراف 7:26

قوله: ﴿يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾ الآية. * * قوله: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾، واللباس هو: الثياب، وهي غير منزلة، لكن لما كان حدوث الثياب من الكتان والقطن، والكتان والقطن إنما يكونان عن النبات بالماء، فالماء (هو) المنزل، فسمى ما يحدث عنه منزلاً أيضاً؛ لأنه عنه كان، وبه تم، ونما ونبت، وهذا يسمى: "التدريج": لأن الثياب عن الماء اندرجت. * * قوله: ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ﴾. من نصب "لباساً" عطفه على ما قبله، أي: وأنزلنا لباس التقوى، ويكون الوقف على ﴿ٱلتَّقْوَىٰ﴾، و: ﴿ذٰلِكَ﴾: مبتدأ، و: ﴿خَيْرٌ﴾ خبره. و: ﴿ذٰلِكَ﴾ إشارة إلى ما تقدم مما أخبر أنه أنزل، فمعناه: ذلك الذي أنزلنا خير من كشف العورة والتجرد في الطواف. ومن قرأ بالرفع، جعله مبتدأ، و: ﴿ذٰلِكَ﴾ نعت له، و: ﴿خَيْرٌ﴾ خبر الابتداء. والمعنى: ولباس التقوى ذلك [الذي علمتموه] خير من لباس الثياب والزينة. ويكون التمام: ﴿وَرِيشاً﴾. قال المبرد: من قرأ بالنصب، احتمل أن يكون ﴿ذٰلِكَ﴾ إشارة إلى اللباس خاصة، وأن يكون إشارة إلى ما تقدم، ويكون في الوجهين في موضوع رفع. ومعنى الآية: إن العرب كانت تتعرى في الطواف اتباعاً لأمر الشيطان في سلبهم من ستر الله تعالى. ويعني بقوله: ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾، أي خلقناه لكم وعلمناكم كيف تعملونه، وهو ما يستتر به من الثياب. * * ﴿يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾. (أي): يستر عوراتكم. وسميت العورة "سوأة"؛ لأن صاحبها يسوءه انكشافها من جسده. * * وقوله: ﴿وَرِيشاً﴾. قرأ المفضل عن عاصم، والحسن [وحسين] الجعفي عن أبي عمرو: "ورياشاً" بألف. قال الفراء: الرياش: جمع ريش، كذِئْب وذِئَاب، وبِئْر وبِئَار. ويجوز أن يكون [رياش كـ:] "ريش" كما يقال: لِبْسٌ ولِبَاس فيكونان مصدرين كاللِّبس واللِّباس. و: "الريش" و: "الرياش": ما ظهر من اللباس والشارة. وقيل: الرياش: الأثاث. وقد يستعمل "الرياش" في الخصب ورفاهة العيش. وقيل: الرياش: المعاش. وقال مجاهد: "الرياش"، المال. وقال ابن زيد: "الرياش": الجمال. وقال الضحاك: "الرياش" المال. وقد (روي) عن ابن عباس ذلك. * * وقوله: ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾. فقال قتادة، والسدي، وابن جريج: هو الإيمان. وقيل: هو الحياء. وقال ابن عباس: هو العمل الصالح. وعن ابن عباس أيضاً: هو السَّمت الحسن في الوجه. وكذلك روي عن عثمان، رضي الله عنه، أنه فسرها على المنبر كذلك. وقال عروة بن الزبير: هو الخشية لله، (عز وجل). وقال ابن زيد: هو ستر العورة. وقيل هو: لبس الصوف، والخشن من الثياب، مما يتواضع به لله، (عز وجل). وقيل: هو استشعار النفوس تقوى الله (عز وجل) في ما أمر به، ونهى عنه. وهو اختيار الطبري. وقال يحيى بن يحيى: ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾: الخشوع، والوقار، وحسن الَسّمْت، مع العمل بما يشبه ذلك، رواه عنه ابن حبيب. واختار المبرد، والطبري قراءة النصب؛ لأنه كله توبيخ للمشركين في تعريهم وكشفهم سوآتهم طاعة منهم لإبليس، ليفعل بهم ما فعل بأبيهم آدم (عليه السلام)، في الجنة، وبحواء، إذ خدعهما حتى بدت لهما سوآتهما. ودل على ذلك ما بعده، من قوله: ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] الآية، وما بعدها من الآيات. * * وقوله: ﴿ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾. أي: ذلك الذي أنزلته عليكم، من مصالحكم آية، وحجة عليكم لعلكم تذكرون نعمه وآياته.

الأعراف 7:27

قوله: ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾، الآية. هذه الآية تحذير من الله (عز وجل) لبني آدم ألا يخدعهم الشيطان كما فعل بآدم وحواء عليهم السلام. قال ابن عباس: كان لباسهما الظفر فنزع ذلك عنهما، وتركت الأظفار تذكرة وزينة. وقال عكرمة: أدركت آدمَ التوبةُ عند ظفره، وكان لباسه الظفر. وقال مجاهد ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، التقوى. * * قوله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾، أي: الشيطان. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾، جيله. وقال ابن زيد: نسله. وقيل: جنوده وأصحابه. روي: أن الله، جل ذكره جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم إلا من عصمه [الله]، (عز وجل). * * قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: نصراء للكافرين على كفرهم، يزيدونهم في غيهم عقوبة لهم على كفرهم، كما قال: ﴿[أَلَمْ تَرَ أَنَّآ] أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ [أَزّاً]﴾ [مريم: ٨٣]، أي: تحملهم على المعاصي حملاً شديداً، وتزعجهم إلى الغي. وقرأ أبو عمرو (إنه يريَكم)، بالفتح.

الأعراف 7:28

قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ الآية. الفاحشة في هذا الموضع: طوافهم عراة. وكانت المرأة تطوف ليس عليها غير الرِّهاط، والرِّهاط جمع رَهْط، وهي: خرقة من صوف. يقولون: نطوف كما ولدتنا أمنا عراة، [وإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: نطوف كما ولدتنا أمنا] وعلى ذلك وجدنا آباءنا والله أمرنا بها. * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد،: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ﴾، أي: لا يأمر خلقه بقبائح الأمور: ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. ﴿بِٱلْفَحْشَآءِ﴾ وقف. ﴿بِهَا﴾ وقف.

الأعراف 7:29

قوله: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾ الآية. المعنى: قل، يا محمد لهم: ﴿أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾، أي: بالعدل. * * ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. أي: وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها. وقيل معناه: اجعلوا سجودكم لله (عز وجل). وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي. وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى ﴿أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾،: يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم]، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ. * * ﴿وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾. أي: الطاعة. * * ثم قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. هذا احتجاج عليهم إذ أنكروا قوله: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥]، وهو متصل به ومعناه: ليس بعثكم أشد من ابتدائكم. ومعنى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، أي: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، كما قال: ﴿[هُوَ ٱلَّذِي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، وقال بعده: ﴿فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ﴾، وهو قول مجاهد، قال: من بدأه سعيداً بعثه يوم القيامة سعيداً، ومن بدأه شقياً بعثه يوم القيامة شقياً. وعن مجاهد أيضاً أنه قال: كما خلقكم تكونون كفاراً ومؤمنين. وعن ابن عباس نحوه. فلا تقف على هذا القول إلا على: ﴿ٱلضَّلاَلَةُ﴾، لا تقف على: ﴿تَعُودُونَ﴾؛ لأن ﴿فَرِيقاً﴾، ﴿وَفَرِيقاً﴾ حالان. وقيل: المعنى: كما خلقكم، ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء، أي: كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة. فتقف على هذا على ﴿تَعُودُونَ﴾. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾، أي: على هدى. وقال الأخفش وأبو حاتم: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ﴾ تمام. وقيل ﴿تَعُودُونَ﴾ التمام. ومن قال معنى الآية: كما خلقكم أشقياء وسعداء ﴿تَعُودُونَ﴾، لم يقف إلا على: ﴿ٱلضَّلاَلَةُ﴾، وهو قول الكسائي.

الأعراف 7:30

قوله: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾ الآية. المعنى: قل، يا محمد لهم: ﴿أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾، أي: بالعدل. * * ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. أي: وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها. وقيل معناه: اجعلوا سجودكم لله (عز وجل). وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي. وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى ﴿أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾،: يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم]، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ. * * ﴿وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾. أي: الطاعة. * * ثم قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. هذا احتجاج عليهم إذ أنكروا قوله: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥]، وهو متصل به ومعناه: ليس بعثكم أشد من ابتدائكم. ومعنى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، أي: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، كما قال: ﴿[هُوَ ٱلَّذِي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، وقال بعده: ﴿فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ﴾، وهو قول مجاهد، قال: من بدأه سعيداً بعثه يوم القيامة سعيداً، ومن بدأه شقياً بعثه يوم القيامة شقياً. وعن مجاهد أيضاً أنه قال: كما خلقكم تكونون كفاراً ومؤمنين. وعن ابن عباس نحوه. فلا تقف على هذا القول إلا على: ﴿ٱلضَّلاَلَةُ﴾، لا تقف على: ﴿تَعُودُونَ﴾؛ لأن ﴿فَرِيقاً﴾، ﴿وَفَرِيقاً﴾ حالان. وقيل: المعنى: كما خلقكم، ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء، أي: كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة. فتقف على هذا على ﴿تَعُودُونَ﴾. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾، أي: على هدى. وقال الأخفش وأبو حاتم: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ﴾ تمام. وقيل ﴿تَعُودُونَ﴾ التمام. ومن قال معنى الآية: كما خلقكم أشقياء وسعداء ﴿تَعُودُونَ﴾، لم يقف إلا على: ﴿ٱلضَّلاَلَةُ﴾، وهو قول الكسائي.

الأعراف 7:31

قوله: ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ الآية. هذا خطاب لهؤلاء القوم الذين كانوا يتعرون في الطواف، فأمروا بالكسوة ﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال السدي: "الزينة"، ما يواري العورة، قال: وكانوا يحرمون الودك ما أقاموا بالموسم، فقال لهم الله (عز وجل): ﴿وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ﴾، أي: في التحريم. وقال ابن زيد: ﴿[وَ]لاَ تُسْرِفُوۤاْ﴾: لا تأكلوا حراماً. [و] قال علي رضي الله عنه: ليس في الطعام سرف. قال ابن عيينة: ليس في الحلال سرف؛ إنما السرف في ارتكاب المعاصي. (والإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله مما حرم الله، عز وجل، أن يؤكل منه شيء، أو تأكل مما أحل لك فوق القصد ومقدار الحاجة، فأعلم الله، عز وجل، أنه لا يحب من أسرف، ومن لم يحببه الله، عز وجل، فهو في النار، نعوذ بالله من النار). وروى قتادة عن أنس أن النبي ﷺ، قال في قوله [تعالى]: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قال: صلوا في النعال فستر العورة فرض بهذه الآية على أبصار جميع الناظرين، إلا الأزواج، أو ما ملكت الأيمان. وقيل معنى: ﴿وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ﴾، [أي]: لا تحرموا الحلال، كما حرم أهل الجاهلية البحيرة، والسائبة، وغير ذلك.

الأعراف 7:32

قوله ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ﴾ الآية. والمعنى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، لهؤلاء الذين يتعرون في الطواف، ويحرمون ما لم يحرم الله من طيبات رزقه: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ﴾، أي: اللباس الذي يزين الإنسان بأن يستر عورته، ومن حرم ﴿وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾، المباحة. وقيل: عنى بذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من السوائب والبحائر. قاله قتادة. وقال ابن عباس كانت الجاهلية تحرم على أنفسها أشياء أحلها الله (سبحانه) من الرزق، وهو قول الله (عز وجل): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] الآية. * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾، (لهم) يا محمد ﴿هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً (يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ)﴾. المعنى، قل لهؤلاء: هذه الطيبات للذين آمنوا في الحياة الدنيا، مثل ما هي للكفار خالصة يوم القيامة للمؤمنين، لا يَشْرَكُهم فيها كافر. قاله السدي، وغيره. ووقع الجواب في هذا على المعنى، كأنهم قالوا: [هي لنا، ما حرمها أحد، فقل لهم: ﴿هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. وقيل المعنى: [قل]: هي ﴿خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ لمن آمن بي في الحياة الدنيا. وذلك أن الزينة في الدنيا لكل بني آدم، ثم جعلها الله (تعالى) خالصة للمؤمنين في الآخرة. قاله قتادة، وابن عباس، وغيرهما.

الأعراف 7:33

قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ﴾ الآية. المعنى ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: إن ربي لم يحرم عليكم ما حرمتم على أنفسكم، إنما حرم عليكم الفواحش، الظاهر منا والباطن، والشرك بالله (سبحانه) ما ليس معكم به حجة، وقولكم على الله ما لا تعملون، وحرم عليكم الإثم والبغَي بغير الحق. والفواحش: القبائح. قال مجاهد: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: نكاح الأمهات، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾: الزنا. وقيل: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: الطواف عرياناً، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ الزنا. ﴿وَٱلإِثْمَ﴾: المعصية. ﴿وَٱلْبَغْيَ﴾: الاستطالة على الناس. قال السدي: ﴿ٱلْبَغْيَ﴾، أن يبغي على الناس بغير الحق. وأصل البغي: التجاوز في الظلم. وقد قيل: إن ﴿ٱلإِثْمَ﴾، الخمر، وهو قول غير معروف، لكن هذه الآية تدل على نص تحريم الخمر؛ لأن الله (تعالى) قد أخبرنا، أن في الخمر إثماً، فقال: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وحرم الله اكتساب الإثم في هذه الآية.

الأعراف 7:34

قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ الآية. [الأمة]: الجماعة. والمعنى: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله، [سبحانه]، وقت لحلول العقاب بها، فإذا جاء الوقت، ﴿لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾.

الأعراف 7:35

قوله: ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ﴾ الآية. آدم مشتق من أَدَمَة الأرض، وهو وجهها. قال وهب بن مُنَبِّه في التوراة: إني خلقت آدم، ركبت جسده من أربعة أشياء ثم جعلها وارثهُ في ولده، تنمى في أجسادهم، وينمون عليها إلى يوم القيامة، رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك لأني خلقته من تراب وماء وجعلت فيه نفساً وروحاً، فيبوسة جسده من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح، ثم خلقت (في) الجسد بعد الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق أخرى، وهي مِلاك الجسد وقوامه، لا يقوم الجسد إلا بهذا، ولا تقوم واحدة إلا بأخرى: المرة السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم. ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض، جعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء، ومسكن الرطوبة في الدم، ومسكن البرودة في البلغم، ومسكن الحرارة في المرة الصفراء، فأيما بدن اعتدلت به هذا اللفظ الأربع، وكانت كل واحدة منهن فيه ربعاً لا تزيد ولا تنقص، كملت صحته واعتدلت بنيته، فإن زادت واحدة منهن عليهن قهرتهن، ومالت بهن، دخل على أخواتها السقم من ناحيتها بقدر ما زادت، وإن كانت ناقصة ملن بها وعلونها، وأدخلن عليها السقم من نواحيهن. قال وهب: وجعل عقله في دماغه، وتمييزه في كليتيه، وغضبه في كبده، ومدامته في قلبه، ورغبته في رئته، وضحكه في طحاله، وحزنه وفرحه في وجهه، وجعل فيه ثلاث مائة وستين مفصلاً. ومعنى الآية: أنها تعريف من الله، تعالى، ما لمن آمن بالرسل وأطاع، وما لمن كفر وعصى، فقال: ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾، أي: من أنفسكم، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾، أي: يتلون، ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ﴾، أي: آمن، وأصلح أعماله، ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، يوم القيامة، ولا حزن يلحقهم على ما فاتهم من دنياهم، التي تركوها.

الأعراف 7:36

قال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾، أي: بالرسل، وكذبوهم فيما جاؤا به، ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾، أي: ماكثون، لا يخرجون منها أبداً.

الأعراف 7:37

قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ الآية. المعنى: فمن أخطأ فعلاً، ﴿مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ﴾، [أي]: اختلق على الله الكذب، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾، أي: بعلاماته الدالة على وحدانيته، ونبوة أنبيائه. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾، أي: حظهم مما كتب لهم من العذاب وغيره في اللوح المحفوظ. قال السدي: هو ما كتب لهم من العذاب. وكذلك قال الحسن، وغيره. وقال ابن جبير: ما هو سبق لهم من الشقوة والسعادة. وكذلك قال مجاهد، وقاله ابن عباس. [وعن ابن عباس]. أيضاً: إن المعنى ينالهم نصيبهم مما كتب عليهم من أعمالهم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وقال قتادة المعنى: ينالهم في الآخرة نصيبهم من أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وقيل المعنى: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ الذي كتبه الله عز وجل، على من افترى عليه. وعن ابن عباس أنه قال: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم﴾، هو ما قد كتب لمن يفترى على الله أن وجهه مسود. وقال القرظي المعنى إن: ﴿نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ هو رزقه، وعمله، وعمره. وكذلك قال الربيع بن أنس. وكذلك قال ابن زيد. وقيل المعنى: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾، هو ما كتب عليهم من سواد الوجوه، وزرقة الأعين، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠]. وقيل: (المعنى)، هو ما ينالهم في الدنيا من العذاب، دون عذاب الآخرة، من قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ [دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ]﴾ [السجدة: ٢١]، الآية. وكان الطبري يختار أن يكون المعنى: إنه ما كتب لهم في الدنيا، من خير وشر، ورزق وعمل وأجل، قال: ألا ترى أنه تعالى أتبع ذلك بقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾، فأخبر بآخر أمرهم بعدما نالهم من: ﴿نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾، وهو الرزق، والعمر، والأجل، والخير والشر. وقيل: المعنى، إنه قوله تعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ﴾ [الليل: ١٤]، وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ [الجن: ١٧] هذا ﴿نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾، وهو ينالهم في الآخرة، ومثله: ﴿إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ﴾ [غافر: ٧١]، ومثله: ﴿فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، هذا وشبهه من: ﴿نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾، الذي ينالهم في الآخرة. * * وقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾. قال الحسن: هذه وفاة إلى النار. فيقول لهم الرسل: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، هذا كله في الآخرة، فيشهدون على أنفسهم بالكفر حينئذ. وقيل المعنى: إن هؤلاء المفترين ينالهم ما كتب لهم في الدنيا إلى أن يأتيهم ﴿رُسُلُنَا﴾، يعني: ملك الموت وجنوده ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾، أي: يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة، ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ﴾، أي: قالت الرسل للكفار: أين الذين كنتم تدعونهم من دون الله وتعبدونهم يدفعون عنكم الآن ما جاءكم من أمر الله (عز وجل)؟ ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾، أي: جاروا، وأخذوا غير طريقنا وتركونا عند حاجتنا إليهم. ثم قال الله (تعالى): ﴿وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾، أي: عند الموت.

الأعراف 7:38

قوله: ﴿قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية. قرأ الأعمش: "(حَتَّى) إِذَا تَدَارَكُواْ (فِيهَا)"، على الأصل، على تفاعلوا. وقرأ مجاهد: أدَّرَكوا، أي: أدرك بعضهم بعضاً، وأصله: افتعلوا. والمعنى: إنها خبر من الله (تعالى)، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم: ﴿ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾، أي في الجماعة من أجناسكم، ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ في النار، ﴿مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾. وقيل: معنى ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾، أي: مع أمم. * * وقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. أي: كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها. وعني بـ "الأخت" هنا: الأخوة في الدين والملة. قال السدي: يلعن المشركون [المشركين]، واليهود اليهود، والنصارى النصارى. وكذلك أهل كل ملة تلعن الجماعة، من أهل دينها التي دخلت النار قبلها. * * وقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا﴾. أي: أدرك الآخر الأول في النار، واجتمعوا، ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾، أي: الجماعة الآخرة ﴿لأُولاَهُمْ﴾ للجماعة الأولى من أهل دينها، الذين أضلوا من كان بعدهم؛ لأن الأول أضل الآخر ﴿رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ﴾. قال السدي: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾، الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿لأُولاَهُمْ﴾، للذين شرعوا لهم الدين. ثم أخبرنا الله (تعالى)، عما هو قائل لهم، بأن قال: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾، أي: للأولى والآخرة ﴿ضِعْفٌ﴾ من النار، أي: يكون عليكم العذاب، ﴿وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾، أي: ولكنكم لا تعلمون قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسألون الضعف. وهذا على المخاطبة لهم. ومن قرأ "بالياء"، فعلى الإخبار عنهم أنهم لا يعلمون قدر العذاب. [وقيل: إن معنى قراءة "التاء"، ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب]. وقيل: معنى قراءة "الياء": ولكن لا يعلم كل فريق منهم مقدار عذاب الآخرة. ومعنى "التاء": ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب. ثم أخبر الله، تعالى، عن قول الأولى للآخرة فقال: ﴿وَقَالَتْ أُولاَهُمْ﴾، أي: أولى كل أمة، ﴿لأُخْرَاهُمْ﴾، أي: من بعدهم [وزمان]، آخر فسلكوا سبيلهم ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾، أي: قد علمتم أنا كفرنا وكفرتم بما جاءنا وإياكم به الرسل والنذر، فنحن وإياكم سواء، قد أضللناكم وأضللتم. [وقال مجاهد: ﴿مِن فَضْلٍ﴾، من التخفيف من العذاب، فهو كقوله: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾]. ثم قال الله (تعالى) لجميعهم: ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿تَكْسِبُونَ﴾، من الآثام والمعاصي. ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾، تمام.

الأعراف 7:39

قوله: ﴿قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية. قرأ الأعمش: "(حَتَّى) إِذَا تَدَارَكُواْ (فِيهَا)"، على الأصل، على تفاعلوا. وقرأ مجاهد: أدَّرَكوا، أي: أدرك بعضهم بعضاً، وأصله: افتعلوا. والمعنى: إنها خبر من الله (تعالى)، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم: ﴿ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾، أي في الجماعة من أجناسكم، ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ في النار، ﴿مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾. وقيل: معنى ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾، أي: مع أمم. * * وقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. أي: كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها. وعني بـ "الأخت" هنا: الأخوة في الدين والملة. قال السدي: يلعن المشركون [المشركين]، واليهود اليهود، والنصارى النصارى. وكذلك أهل كل ملة تلعن الجماعة، من أهل دينها التي دخلت النار قبلها. * * وقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا﴾. أي: أدرك الآخر الأول في النار، واجتمعوا، ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾، أي: الجماعة الآخرة ﴿لأُولاَهُمْ﴾ للجماعة الأولى من أهل دينها، الذين أضلوا من كان بعدهم؛ لأن الأول أضل الآخر ﴿رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ﴾. قال السدي: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾، الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿لأُولاَهُمْ﴾، للذين شرعوا لهم الدين. ثم أخبرنا الله (تعالى)، عما هو قائل لهم، بأن قال: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾، أي: للأولى والآخرة ﴿ضِعْفٌ﴾ من النار، أي: يكون عليكم العذاب، ﴿وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾، أي: ولكنكم لا تعلمون قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسألون الضعف. وهذا على المخاطبة لهم. ومن قرأ "بالياء"، فعلى الإخبار عنهم أنهم لا يعلمون قدر العذاب. [وقيل: إن معنى قراءة "التاء"، ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب]. وقيل: معنى قراءة "الياء": ولكن لا يعلم كل فريق منهم مقدار عذاب الآخرة. ومعنى "التاء": ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب. ثم أخبر الله، تعالى، عن قول الأولى للآخرة فقال: ﴿وَقَالَتْ أُولاَهُمْ﴾، أي: أولى كل أمة، ﴿لأُخْرَاهُمْ﴾، أي: من بعدهم [وزمان]، آخر فسلكوا سبيلهم ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾، أي: قد علمتم أنا كفرنا وكفرتم بما جاءنا وإياكم به الرسل والنذر، فنحن وإياكم سواء، قد أضللناكم وأضللتم. [وقال مجاهد: ﴿مِن فَضْلٍ﴾، من التخفيف من العذاب، فهو كقوله: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾]. ثم قال الله (تعالى) لجميعهم: ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿تَكْسِبُونَ﴾، من الآثام والمعاصي. ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾، تمام.

الأعراف 7:40

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا﴾، الآية. المعنى: إن الذين كذبوا بآيات الله وتكبروا عن الإيمان بها، ﴿لاَ تُفَتَّحُ﴾، لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم، ﴿أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾، ولا يصعد لهم في حياتهم [إلى الله] قول ولا عمل، قاله ابن عباس. وقال أبو موسى الأشعري في قوله: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾ إن روح المؤمن تخرج وريحها أطيب من ريح المسك فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها، فتتلقاهم ملائكة آخرون دون سماء الدنيا فيقولون: من هذا؟ فيقولون: هذا فلان كان يعمل كيت وكيت، وتذكر محاسن عمله: فيقولون مرحباً بكم وبه فيقبضونه، ويصعدون به من بابه الذي كان يصعد منه عمله، فيشرق في السموات حتى ينتهي إلى العرش، وله برهان كبرهان الشمس، ويخرج روح الكافر أنتن من الجيفة، فتصعد به الملائكة الذين يتوفونه فتتلقاهم ملائكة آخرون من دون السماء فيقولون: من هذا؟ [فيقولون: هذا] فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت، تذكر مساوئ عمله، فيقولون: لا مرحباً به ردوه، قال فيرد إلى واد يقال له برهوت، أسفل الثرى، من الأرضين السبع. وعن ابن عباس نحوه. وروى البراء بن عازب: أن النبي، عليه السلام، ذكر عذاب القبر في حديث طويل، فقال فيه: إن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، أتاه ملك الموت فينزع نفسه، كما ينزع الصوف المبلول من السُّفُود، فتأخذها الملائكة فيصعدون بها، فتستفتح لها أبواب السماء فلا تفتح لها، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه (وسلم)،: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾، الآية. فيقول لِهم (الله)، تبارك وتعالى،: اكتبوا كتابه في سجين، وأعيدوه إلى الأرض. قال: فيطرح روحه طرحاً [قال:] ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، الآية وقال السدي: إن الكافر إذا أُخذ روحه، ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط إلى أسفل الأرضين. وإذا كان مؤمناً رفع روحه، وفتحت له أبواب السماء فلا يمر بملك إلا حياه وسلم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول: ردوا روح عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيت من التراب خلقته، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج. وقال ابن جبير، معناه: لا يرفع لهم عمل ولا دعاء. وأكثرهم على أن المعنى: ﴿لاَ تُفَتَّحُ﴾ أي: لأرواحهم ولا لأعمالهم. وقيل المعنى: لا تفتح لهم أبواب الجنة؛ لأن الجنة في السماء، ودل على ذلك قوله: ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾. بعقبه. * * وقوله: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾. أي: لا يدخل هؤلاء المكذبون الجنة حتى يدخل ﴿ٱلْجَمَلُ﴾: زوج الناقة، في ثقب الإبرة، وهو لا يدخلها أبداً، وكذلك هؤلاء لا يدخلون الجنة أبداً. وكل ثقب في عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك. فالعرب تسميه "سَمّاً" و "سُمّاً"، بفتح السين وضمها، وجمعه "سُمُوم" وجمع السم القاتل "سِمَامٌ". وقرأ ابن سيرين "في سُمِ الْخِيَاطِ" بضم السين. وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وابن جبير: "الجُمَّل" بضم "الجِيم" وتشديد "الميم"، وهو حبل السفينة الغليظ. وقيل: هو الحبل الذي يصعد به في النخل. [وعن سعيد بن جبير] أنه قرأ "الجُمَل" بضم [الجيم] والتخفيف جعله جمع "جُمْلَةٍ" من الحبال، كـ "ظُلْمَةٍ" و "ظُلَمٍ". ومن شدَّد فهو اسم واحد، وهو الحبل الغليظ. وقرأ أحمد بن يحيى "الجُمَّل"، وهو جمع "جملة"، وهي الحبال المجموعة. فالمعنى: لا يدخلون الجنة حتى يدخل هذا الحبل الغليظ في ثقب الإبرة، فكما (أنه) لا يدخل في ثقب الإبرة، (كذلك هؤلاء لا يدخلون الجنة) أبداً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ﴾، نثيبهم بما اكتسبوا في الدنيا.

الأعراف 7:41

قال: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾... أي: لهم ما يقعد ويضطجع عليه كالفراش والبساط. * * ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾. وهي اللحف تتغشاهم من فوقهم وهي جمع "غاشية"، ومعنى الكلام: لهم من نار جهنم مهاد ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾، فهم بين ذلك. * * ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ﴾. أي: نثيب من ظلم نفسه، وأكسبها من عذاب الله ما لا قبل لها به. ﴿فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾، وقف. و ﴿غَوَاشٍ﴾، وقف.

الأعراف 7:42

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾، الآية. المعنى: والذين صدقوا بئايت الله ورسله، ﴿لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً﴾، من الأعمال إلا طاقتها، ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، وفي الكلام تقديم وتأخير مفهوم.

الأعراف 7:43

قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾، الآية. روي أن النبي، ﷺ، قال: "الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل، قد نزعه الله عز وجل، من قلوب المؤمنين والمعنى: وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين تقدمت صفتهم، ما في صدورهم من حقد وعداوة، كانت من بعضهم لبعض في الدنيا، وأُدخلوا الجنة ﴿إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، لا يحسد بعضهم بعضاً على شيء. قال قتادة: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير، من الذين قال الله [فيهم] ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾. قال السدي: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو "الشراب الطهور" الذي ذكره الله في قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: ٢١]. واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبداً. * * قوله: ﴿وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾. أي: قالوا ذلك حين رأوا ما أكرمهم الله به من جنته، وما صرف عنهم من نقمته. روى [أبو سعيد] الخدري عن النبي، ﷺ، أنه قال: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقول: "لو هدانا الله" فيكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: "لولا أن هدانا الله""! [فهذا] شكرهم. * * وقوله: ﴿وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ﴾، (الآية). اعترض بعض الملحدين بهذه الآية على حديث النبي، عليه السلام، في قوله: "لا يدخل الجنة أحد بعمله، وإنما يدخلها برحمة الله". هذا غلط منهم؛ لأن رحمة الله لا تدرك إلا بالعمل الصالح. وإذا كانت الرحمة لا تدرك إلا بالعمل الصالح فالعمل الصالح الذي يدرك الرحمة يدخل الجنة. ويجوز أن يكون معنى: ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، يعني: المنازل في الجنة، فيكون الدخول برحمة الله، كما قال النبي، عليه السلام،: "والمنازل بالأعمال"فيصح الحديث، والآية على ظاهرها. * * وقوله: ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾، وقوله: ﴿وَنُودُوۤاْ﴾، فعلان منتظران، ولفظهما لفظ ما قد مضى، وذلك حسن في أخبار الله؛ لأنها كالكائنة لصدق المخبر بها، ونفوذ القضاء، والحتم (بها) من الله. قال السدي: ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار [ودخلوا منازلهم]، رفعت الجنة لأهل النار، فنظروا إلى منازلهم منها، فقيل لهم: "هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله". ثم يقال: يا أهل الجنة ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، يعني منازل أهل النار وَرِثُوهَا بعملهم فيقتسمونها. وعن أبي سعيد الخدري قال: ينادي مناد: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وأن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً. وقيل: معنى: ﴿[وَ]نُودُوۤاْ﴾: قيل لهم: وذلك حين رأوها قبل أن يدخلوها، قيل لهم: ﴿تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ﴾. وقال علي، رضي الله عنه،: يدخلون الجنة فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيغتسلون من إحداهما، فتجرى عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارهم، ولا تغبر أبشارهم، ويشربون من الأخرى، فيخرج كل أذى وقذر وبأس في بطونهم، ثم يفتح لهم باب الجنة، فيقال لهم: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. قال: فيَستقبلهم الولدان، فيحفون بهم كما يحف الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته. ثم يأتون فيبشرون أزواجهم فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. فيقلن: أنت رأيته! قال: ويستخفهن الفرح، [قال:] فيجئن حتى يقفن على أُسْكُفَّةِ الباب [قال]: فيجيئون فيدخلون، فأذا أسُّ بيوتهم جندل اللؤلؤ، وإذا سرج صفر وخضر وحمر من كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أن الله قدرها لهم لالتُمعت أبصارهم مما يرون فيها. فيعانقون الأزواج، ويصعدون على السرر، ويقولون: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا﴾، أي: هدانا للإيمان، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ﴾، أي: الحمد لله الذي هدانا، إلى هذا وهو الإسلام. وقيل المعنى: الحمد لله الذي هدانا إلى الجنة. * * ﴿لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ﴾. أي: جاءتنا في الدنيا بالحق عن الله.

الأعراف 7:44

قوله: ﴿وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ﴾، الآية. المعنى: ونادى أهل الجنة أهل النار بعد الدخول: يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا على ألسنة الرسل (حقاً، من الثواب والنعيم والكرامة، فهل وجدتم ما وعدكم في الدنيا على ألسنة الرسل) من العقاب والثواب حقاً؟ فأجاب أهل النار: نعم، قد وجدنا ذلك حقاً، ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ [ٱللَّهِ] عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾. تَمَّ الإخبار عما يكون يوم القيامة. ثم ابتدأ بصفة من استحق هذه اللعنة، فأخبر بصفتهم في الدنيا، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، إلى: ﴿كَافِرُونَ﴾، فهما قصتان، إحداهما في الآخرة والأخرى في الدنيا، اتصلتا. * * ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾. أي: حاولوا أن يغيروها، ويبدلوها عما جعلها الله (عليه) من استقامتها. ﴿وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ﴾. أي: بالبعث. ﴿كَافِرُونَ﴾. أي: جاحدون. والعرب تقول للميل في الطريق والدين "عِوَجٌ" بالكسر، وفي ميل الرجل على الشيء وهو العطف عليه: "عَاجَ إليه يَعُوج عِيَاجاً وَعَوَجاً وعِوَجاً"، بكسر العين وفتحه. وما كان خلقه في الإنسان، فإنه يقال فيه: "الَعَوج" بالفتح، يقال: "ما أبين عَوَجَ سَاقِهِ"، بفتح العين.

الأعراف 7:45

قوله: ﴿وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ﴾، الآية. المعنى: ونادى أهل الجنة أهل النار بعد الدخول: يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا على ألسنة الرسل (حقاً، من الثواب والنعيم والكرامة، فهل وجدتم ما وعدكم في الدنيا على ألسنة الرسل) من العقاب والثواب حقاً؟ فأجاب أهل النار: نعم، قد وجدنا ذلك حقاً، ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ [ٱللَّهِ] عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾. تَمَّ الإخبار عما يكون يوم القيامة. ثم ابتدأ بصفة من استحق هذه اللعنة، فأخبر بصفتهم في الدنيا، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، إلى: ﴿كَافِرُونَ﴾، فهما قصتان، إحداهما في الآخرة والأخرى في الدنيا، اتصلتا. * * ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾. أي: حاولوا أن يغيروها، ويبدلوها عما جعلها الله (عليه) من استقامتها. ﴿وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ﴾. أي: بالبعث. ﴿كَافِرُونَ﴾. أي: جاحدون. والعرب تقول للميل في الطريق والدين "عِوَجٌ" بالكسر، وفي ميل الرجل على الشيء وهو العطف عليه: "عَاجَ إليه يَعُوج عِيَاجاً وَعَوَجاً وعِوَجاً"، بكسر العين وفتحه. وما كان خلقه في الإنسان، فإنه يقال فيه: "الَعَوج" بالفتح، يقال: "ما أبين عَوَجَ سَاقِهِ"، بفتح العين.

الأعراف 7:46

قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ [وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ]﴾ (الآية). والمعنى: وبين الجنة والنار ﴿حِجَابٌ﴾، أي: حاجز، وهو السور الذي ذكره الله [عز وجل] فقال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣]، وهو: الأعراف. قال مجاهد: "الأَعْرَافُ"، حجاب بين الجنة والنار. قال السدي: الحجاب، وهو السور، وهو: الأعراف. و "الأَعْرَافُ": جمع، واحدها: عُرْف، وكل مرتفع من الأرض فهو: عُرْفٌ. وقيل لعرف الديك: عرف لارتفاعه. وقال السدي: إنما سمي "الأَعْرَافُ" أعرافاً؛ لأن أصحابه يعرفون الناس. وقال ابن عباس: هو جسر بين الجنة والنار، عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار. وذكر الشعبي عن حذيفة: أن "أصحاب الأعراف" قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، [و] قصرت سيئاتهم عن الجنة، ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾، فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك فقال (لهم): اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم. وروي عنه أنه قال: يوقفون هنالك على السور حتى يقضي الله بينهم. وعن ابن عباس: "الأَعْرَاف"، السور الذي بين الجنة والنار، و "الرجال": قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فوقفوا على ﴿ٱلأَعْرَافِ﴾، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم. وعنه أنه قال أيضاً: "الأعراف" الشيء المشرف. وعنه أنه قال: [هو] كعرف الديك. وعنه أنه قال: هم رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان حسم أمرهم لله، فوقفوا على السور. وقال ابن مسعود: من كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ومن استوت حسناته وسيئاته كان من "أصحاب الأعراف" فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم (رأوا) أصحاب النار، ﴿قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾، [الأعراف: ٤٧]، فيتعوذون بالله من منازلهم، فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نوراً فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطي كل عبد يومئذ نوراً وكرامة. فإذا أتوا على الصراط سلب الله عز وجل، نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافِقون، قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. وأما "أصحاب الأعراف"، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع منهم، فلذلك قال: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. وقال مجاهد، عن عبد الله بن الحارث: ﴿أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ﴾، يؤمر بهم إلى نهر يقال له: "الحياة" ترابه: الوَرْس والزعفران، وحافتاه: قصب الذهب مكلل باللؤلؤ، وقال: فيغتسلون [فيه اغتسالة، وتبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون]، فيزدادون. فكلما اغتسلوا ازدادوا بياضاً، فيقال لهم [تمنوا] ما شئتم، [فيتمنون ما شاؤا، فيقال لهم: لكم ما تمنيتم]، وسبعون ضعفاً، [قال:] فهم مساكين أهل الجنة. ومثل هذا روي عن ابن عباس أيضاً. وقيل: ﴿ٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ﴾، قوم قتلوا في سبيل الله (عز وجل) عصاة لآبائهم في الدنيا. قاله: شرحبيل بن سعد، قال: هم قوم خرجوا إلى الغور بغير إذن آبائهم، فيقتلون. روي عن النبي، ﷺ، أنه سئل عن "أصحاب الأعراف"، فقال لهم: قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم فمنعهم قتلهم في سبيل الله (عز وجل) من النار، ومنعهم معصيتهم آبائهم أن يدخلوا الجنة وعن مجاهد، أنه قال: هم قوم صالحون فقهاء علماء. وقال أبو مجلز: هم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار. وقال ابن عباس: هم رجال أنزلهم الله (عز وجل) تلك المنزلة، يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم، ويتعوذون بالله (سبحانه) أن يجعلهم مع الظالمين. وهم يحيون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون [بالدخول إن شاء الله]. هذا خبر من الله عن أهل الأعراف: أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف الجنة، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها. وقال الحسن: والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم. وقال ابن مسعود: أما "أصحاب الأعراف"، فإن النور كان في أيديهم، لم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله (عز وجل) ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. قال ابن عباس: ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، أي: في دخولها. وقيل: "طَمِعَ" هنا بمعنى "عَلِمَ"، أي: لم يدخلها أصحاب الأعراف، وهم يعلمون أنهم يدخلون. وقيل المعنى: إن "أصحاب الأعراف" يقولون لأهل الجنة: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها، ولم يدخلوا بعد. وعلى هذا تأويل قول من جعل أصحاب الأعراف ملائكة، يكون الطمع للمؤمنين الذين يمرون على أصحاب الأعراف. وقيل المعنى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، وإنما دخلوها) وهم غير طامعين. فيكون الوقف على هذا على ﴿يَطْمَعُونَ﴾. ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ تمام، على قول من جعل ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ للمارين من المؤمنين. ومن جعل "الطمع" لأصحاب الأعراف لم يقف على ﴿يَدْخُلُوهَا﴾.

الأعراف 7:47

قوله: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾، الآية. المعنى: وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف نحو أصحاب النار، فنظروا إلى حالهم ﴿قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾. وقال السدي: إذا مرت زمرة من أهل النار بأصحاب الأعراف، دعوا ألا يجعلوا معهم. وقال ابن عباس: [إن "أصحاب الأعراف"] إذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم، واستعاذوا أن يُجْعلوا معهم.

الأعراف 7:48

قوله: ﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ﴾، الآية. المعنى: إن "أصحاب الأعراف" نادوا رجالاً يعرفونهم، من أهل النار ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾، أي: بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم، قالوا لهم: أي شيء أغنى عنكم جمعكم في الدنيا، واستكباركم فيها، عن عبادة الله، عز وجل، والإيمان برسوله، ﷺ. قال السدي: مر بأهل "الأعراف" رجال من الجبارين يعرفونهم، فقالوا لهم ذلك.

الأعراف 7:49

قوله: ﴿أَهَـۤؤُلاۤءِ [ٱلَّذِينَ] أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾. هذا قول الله (عز وجل) [لأهل النار] توبيخاً لهم على ما كان من قِيِلِهِمْ لأهل الأعراف في الدنيا، وذلك حين دخل [أهل] الأعراف الجنة، فهو قول اتصل بقول أصحاب الأعراف، فهو من قول الله، جل ذكره، إلى قوله: ﴿تَحْزَنُونَ﴾، ففيه رجوع من مخاطبة كفار إلى مخاطبة مؤمنين متصل بعضه ببعض. وقد قيل: إنه من قول الملائكة لأهل النار، [ويكون] ﴿[ٱدْخُلُواْ] ٱلْجَنَّةَ﴾ من قول الله (عز وجل)، فتكون الآية [فيها] ثلاثة أقوال: - قول أهل الأعراف إلى ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٨]. - وقول الملائكة إلى ﴿بِرَحْمَةٍ﴾. - وقول الله إلى ﴿تَحْزَنُونَ﴾، متصل (كله) بعضه ببعض. قال ابن عباس: "أصحاب الأعراف"، رجال كانت لهم ذنوب عظام، وكان حسم أمرهم [لله]، يقومون على الأعراف، فإذا نظروا إلى [أهل] الجنة طمعوا فيها، وإذا نظروا [إلى] أهل النار تعوذوا بالله منها، فأدخلوا الجنة، فقال الله، تبارك الله، ﴿أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ﴾، يا أهل النار، ﴿لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. وقال حذيفة: ﴿أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ﴾، قوم قَصَّرت بهم حسناتهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتهم عن النار، فجعلوا على الأعراف، يعرفون الناس بسيماهم. فلما قضي بين العباد، أذن لهم في طلب الشفاعة [فيأتون الأنبياء كلهم من الشفاعة]، ويدل على الآخر حتى يأتوا محمداً (ﷺ)، فيشفع لهم، فيذهب بهم إلى "نهر الحيوان" حافتاه قصب من ذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت، فيغتسلون فيه، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرِّية، وتبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها، يقال لهم: "مساكين أهل الجنة". وقال أبو مِجْلَز: [بل] هذا القول خبر من الله (عز وجل) [عن] قول الملائكة لأهل النار، تعييراً منهم لهم على ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين قد دخلوا الجنة. * * قوله: ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ﴾، وما بعده من كلام الله (سبحانه)، فالوقف على هذا: ﴿بِرَحْمَةٍ﴾. ومن قال إنها خبر من الله (عز وجل) عن نفسه (جلت عظمته) وقف على: ﴿تَحْزَنُونَ﴾. وقرأ يحيى بن يَعْمَر: "أُدْخِلُوا الجَنَّةَ"، على ما لم يسلم فاعله بكسر الخاء. وقرأ الحسن، وابن هرمز: "أَدْخِلُواْ"، بفتح الهمزة وكسر الخاء، على الأمر من الله (تعالى) للملائكة أن يدخلوهم الجنة، والمفعول محذوف.

الأعراف 7:50

قوله: ﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾، الآية. ومعنى الآية: أنها خبر من الله (عز وجل) عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة، عند نزول شدة العطش والجوع بهم. ومعنى: ﴿أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾، أي من الطعام، فأجابهم أهل الجنة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾. قال ابن عباس: ينادي الرجل أخاه وأباه فيقول: "(قد احترقت)، أفض علي من الماء"، فيقال لهم: أجيبوهم فيقولون: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾.

الأعراف 7:51

﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً﴾. أي: سخرية ولعباً؛ لأنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزأوا به. * * وقوله: ﴿وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا﴾. أي: خدعتهم بعاجل ما فيها من العيش والدعة، عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة. * * ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ﴾. أي: نتركهم في العذاب جياعاً عطاشاً. * * ﴿كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا﴾. أي: كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، وكما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: بحجتنا وعلاماتنا. ولا يوقف على ﴿يَوْمِهِمْ هَـٰذَا﴾؛ لأن ﴿وَمَا﴾ معطوف على ﴿مَا﴾ الأولى.

الأعراف 7:52

قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ﴾، إلى ﴿يَفْتَرُونَ﴾. لام: "لقد" حيث وقعت لام توكيد، متعلق بمعنى القسم، والمعنى: والله أقسم لقد كان هكذا. و: "الكتاب" [هو]: القرآن. و: ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾: بيناه. * * ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾. أي: على علم منا بالميز بين الحق والباطل والضلال والهدى. * * ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾. أي: ليُهْتَدَى [وَيُرْحَم] به قوم يصدقون به. وهذه الآية مردودة على قوله: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٢]. * * قوله: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾، معطوف على [قوله]: ﴿مِن شُفَعَآءَ﴾، أي: أو هل نرد. وقرأ ابن أبي إسحاق: "أو نُردَّ"، بالنصب، على معنى: إلا أن نرد، كما قال: ؎ .... أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا وقوله: ﴿فَنَعْمَلَ﴾، جواب لقوله: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾، أو عطف عليه، على قراءة من نصب ("نرد"). وقرأ الحسن: "أو نرد فَنَعْمَلُ"، بالرفع فيهما، على (لفظ) العطف على "نُرَدُّ". ورفع "نرد" على الاستفهام كما ذكرنا. وقوله، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾. أي: إلا ما وعدوا به في القرآن من العذاب. و ﴿يَنظُرُونَ﴾، بمعنى: ينتظرون. قال قتادة: ﴿تَأْوِيلَهُ﴾، عاقبته. وقال مجاهد: جزاءه. * * ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، أي: جزاؤه، ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾، أي: تركوه في الدنيا، ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ﴾. وقال ابن زيد: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾، حقيقته، أي: حقيقة القرآن فيما أوعدهم من العقاب. قال السدي: ﴿ٱلَّذِينَ نَسُوهُ﴾، تركوه في الدنيا، لما رأوا ما أوعدهم أنبياؤهم، استيقنوا بالهلاك، وطلبوا الشفعاء والرجعة إلى الدنيا. * * ﴿قَدْ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾. أي: غَبَنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما ذكر لهم من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل. * * ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾. أي: أولياؤهم في الدنيا. وقال بعض أهل اللغة معناه: هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث، وعلى هذا تأولوا قول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] أي: لا يعلم وقت البعث إلا الله، ثم قال تعالى: ﴿وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. و "النسيان" في هذا الموضع على معنيين: - يجوز أن يكون معناه: فلما أعرضوا عنه صاروا بمنزلة من نسي الشيء. - والثاني: أن يكون بمعنى الترك.

الأعراف 7:53

قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ﴾، إلى ﴿يَفْتَرُونَ﴾. لام: "لقد" حيث وقعت لام توكيد، متعلق بمعنى القسم، والمعنى: والله أقسم لقد كان هكذا. و: "الكتاب" [هو]: القرآن. و: ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾: بيناه. * * ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾. أي: على علم منا بالميز بين الحق والباطل والضلال والهدى. * * ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾. أي: ليُهْتَدَى [وَيُرْحَم] به قوم يصدقون به. وهذه الآية مردودة على قوله: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٢]. * * قوله: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾، معطوف على [قوله]: ﴿مِن شُفَعَآءَ﴾، أي: أو هل نرد. وقرأ ابن أبي إسحاق: "أو نُردَّ"، بالنصب، على معنى: إلا أن نرد، كما قال: ؎ .... أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا وقوله: ﴿فَنَعْمَلَ﴾، جواب لقوله: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾، أو عطف عليه، على قراءة من نصب ("نرد"). وقرأ الحسن: "أو نرد فَنَعْمَلُ"، بالرفع فيهما، على (لفظ) العطف على "نُرَدُّ". ورفع "نرد" على الاستفهام كما ذكرنا. وقوله، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾. أي: إلا ما وعدوا به في القرآن من العذاب. و ﴿يَنظُرُونَ﴾، بمعنى: ينتظرون. قال قتادة: ﴿تَأْوِيلَهُ﴾، عاقبته. وقال مجاهد: جزاءه. * * ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، أي: جزاؤه، ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾، أي: تركوه في الدنيا، ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ﴾. وقال ابن زيد: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾، حقيقته، أي: حقيقة القرآن فيما أوعدهم من العقاب. قال السدي: ﴿ٱلَّذِينَ نَسُوهُ﴾، تركوه في الدنيا، لما رأوا ما أوعدهم أنبياؤهم، استيقنوا بالهلاك، وطلبوا الشفعاء والرجعة إلى الدنيا. * * ﴿قَدْ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾. أي: غَبَنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما ذكر لهم من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل. * * ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾. أي: أولياؤهم في الدنيا. وقال بعض أهل اللغة معناه: هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث، وعلى هذا تأولوا قول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] أي: لا يعلم وقت البعث إلا الله، ثم قال تعالى: ﴿وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. و "النسيان" في هذا الموضع على معنيين: - يجوز أن يكون معناه: فلما أعرضوا عنه صاروا بمنزلة من نسي الشيء. - والثاني: أن يكون بمعنى الترك.

الأعراف 7:54

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ [وَٱلأَرْضَ]﴾، الآية. احتج من خفف ﴿يُغْشِي﴾، بقوله: ﴿فَأغْشَيْنَاهُمْ﴾ [يس: ٩]. واحتج من شدد بقوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾ [النجم: ٥٤]، وبأن التشديد يوجب التكرير، وكذلك هو فعل يتكرر ويتردد، وذلك أن كل يوم دخل ليله غير ليل اليوم الآخر، فالتغشية مكررة لمجيئها يوماً بعد يوم، وليلة بعد ليلة. * * وقوله: ﴿حَثِيثاً﴾. أي: طلباً حثيثاً. والمعنى: إن سيدكم ومصلح أموركم، هو ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، وذلك يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة. قال مجاهد: بدأ بخلق العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء، وكان جمع الخلق يوم الجمعة، فلذلك سميت الجمعة. * * وقوله: ﴿يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ﴾. أي: يورد الليل على النهار فيلبسه إياه، حتى يذهب بضوئه، يطلبه طلباً ﴿حَثِيثاً﴾، أي: سريعاً حتى يدركه. * * ﴿أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ﴾. ﴿ٱلْخَلْقُ﴾: المخلوق. ﴿وَٱلأَمْرُ﴾ هو: كلامه الذي به تكون المخلوقات، فهو غير مخلوق، وصفة من صفاته، كعلمه وقدرته، لا يشبه كلام المخلوقين، ولا يقدر فيه صوت ولا حروف؛ إنما هو كلام له صفة ذاته، فكما أنه تعالى لا شيء يشبهه، كذلك صفاته لا تشبهها صفة. وقال ابن عباس: الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة. وقال كعب: الدنيا ستة آلاف سنة. [وكذلك] قال وهب. [و] قال النبي، ﷺ،: "أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس وقال صلى الله عليه (وسلم) يوماً عند غروب الشمس: "(إن) مثل ما بقي من دنياكم في ما مضى، كهيئة يومكم هذا في مضى منه وقال: "بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه: السبابة والوسطى قال ابن عباس: سألت اليهود النبي (عليه السلام) عن خلق السموات والأرض فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ومنافعها، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة أيام، وهو قوله: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، ثم قال: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾. قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر إلى ثلاثة ساعات منه. وخلق في أول ساعة من هذه الثلاث ساعات من حَيِي ومن يموت، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة منه خلق آدم (عليه السلام). وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها آخر ساعة"، ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: "ثم استوى على العرش" قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، فغضب النبي، ﷺ، غضباً شديداً، فنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ واللغوب: الإعياء. واليهود، عليهم اللعنة، تتأول في السبت، أنه يوم الراحة، فلذلك جعلوه لأنفسهم راحة لا يتصرفون فيه، تعالى الله عن ذلك. قال قتادة: أوحى الله في كل سماء أمرها: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها. فَخَلْقُ الشمس والقمر كان بعد [خَلْقِ) السموات والأرض. قال النبي (ﷺ): "أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن قال ابن عباس: ثم رفع بخار الماء فَفَتَقَ منها السموات والأرض. وقيل: أول شيء خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلاً أسود مظلماً، وجعل النور نهاراً مبصراً. فالسموات والأرض تحيط بهما البحار ويحيط بذلك كله الهيكل، ويحيط بالهيكل الكرسي. قال وهب: الهيكل شيء من أطراف السموات يحدق بالأرضين والبحار كأطناب الفسطاط. وكان بين خلقه تعالى، القلم وخلقه سائر خلقه ألف عام. ولما أراد تعالى أن يخلق السموات خلق أياماً ستة، فخلق واحداً فسماه الأحد، وثانياً فسماه: الاثنين، وثالثاً فسماه: الثلاثاء، ورابعاً فسماه: الأربعاء، وخامسا فسماه: الخميس. وكان ابتداء الخلق يوم السبت خلق فيه التربة. وقيل: يوم الأحد. وقد روي أن الله تعالى خلق البيت العتيق على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحته. قاله ابن عباس. وكذلك روى مجاهد عن عبد الله بن عمرو. أي: نزرا قليلاً لا فائدة فيه مع قلته، كذلك الكافر لا يقبل الهدى فإن قبل شيئاً فهو قليل لا فائدة فيه؛ لأنه على شك وقلة يقين. قال ذلك ابن عباس وقتادة. وقال السدي: هو مثل ضربه الله، تعالى، للقلوب لما نزل عليها القرآن، كنزول المطر على الأرض، فقلب المؤمن كالأرض الطيبة القابلة للماء الذي تنتفع به فيما تخرج [و] قلب الكافر كالأرض السبخة التي لا تنتفع بما تقبل من الماء. هذا معنى قوله: ﴿كَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٨]، أي: كما فعلنا فيما تقدم ذكره، مثله نصرف الآيات في هذا. * * قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٥٩-٦١]، الآيات الثلاث. لام ﴿لَقَدْ﴾ لام توكيد بمعنى القسم. وقال ابن عباس: الليل خلق قبل النهار. وقيل: [كان] النهار قبل الليل. ودليل ذلك أن الله، تعالى ذكره، [كان] ولا ليل، ولا نهار، ولا شيء غيره؛ وأن نوره كان يضيء به كل شيء خلقه بعدما خلقه، حتى خلق الليل. فالضياء قبل الظلمة.

الأعراف 7:55

قوله: ﴿ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾، إلى: ﴿ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. المعنى: ادعوا، أيها الناس، ربكم مستكينين له، مخلصين متخشعين سراً في أنفسكم، ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: لا تشركوا. والفساد هنا: الشرك. ﴿بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾. أي: بعد إصلاح الله (تعالى) إياها لأهل طاعته، بأن بعثت إليهم نبياً، ينذرهم ويبشرهم. ﴿وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾. أي: خوفاً من عقابه، وطمعاً في رحمته. ﴿إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ [مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ]﴾. أي: ثواب الله قريب من المحسنين وإنما وصفه (بالقرب)؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا. وفي حرف: "الهاء" في ﴿قَرِيبٌ﴾ ستة أقوال: أحسنها أن "الرحمة" و"الرحم" بمعنى. وقال الفراء: (إنما أتى ﴿قَرِيبٌ﴾) بغير "هاء" ليفرق بينه وبين قريب من النسب. ويلزمه ألا يجوز فيه إدخال "الهاء"، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام. وقال الزجاج: حذفت "الهاء"؛ لأنه ثأنيث غير حقيقي. ومذهب أبي عبيدة: أن تذكير ﴿قَرِيبٌ﴾، على تذكير المكان. ويلزمه على هذا نصب ﴿قَرِيبٌ﴾. وقيل: "الرحمة" هنا: المطر، فَذُكِّر حملاً على المعنى. وقيل: هو مذكر على النسب كما يقال: امرأة طالِقٌ وحائِضٌ.

الأعراف 7:56

قوله: ﴿ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾، إلى: ﴿ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. المعنى: ادعوا، أيها الناس، ربكم مستكينين له، مخلصين متخشعين سراً في أنفسكم، ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: لا تشركوا. والفساد هنا: الشرك. ﴿بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾. أي: بعد إصلاح الله (تعالى) إياها لأهل طاعته، بأن بعثت إليهم نبياً، ينذرهم ويبشرهم. ﴿وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾. أي: خوفاً من عقابه، وطمعاً في رحمته. ﴿إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ [مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ]﴾. أي: ثواب الله قريب من المحسنين وإنما وصفه (بالقرب)؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا. وفي حرف: "الهاء" في ﴿قَرِيبٌ﴾ ستة أقوال: أحسنها أن "الرحمة" و"الرحم" بمعنى. وقال الفراء: (إنما أتى ﴿قَرِيبٌ﴾) بغير "هاء" ليفرق بينه وبين قريب من النسب. ويلزمه ألا يجوز فيه إدخال "الهاء"، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام. وقال الزجاج: حذفت "الهاء"؛ لأنه ثأنيث غير حقيقي. ومذهب أبي عبيدة: أن تذكير ﴿قَرِيبٌ﴾، على تذكير المكان. ويلزمه على هذا نصب ﴿قَرِيبٌ﴾. وقيل: "الرحمة" هنا: المطر، فَذُكِّر حملاً على المعنى. وقيل: هو مذكر على النسب كما يقال: امرأة طالِقٌ وحائِضٌ.

الأعراف 7:57

قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً [بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ]﴾، الآية. من قرأ ﴿بُشْراً﴾ فهو جمع "نشور"، كقولك: "صبور" و "صبر". والريح النَّشُور: التي تأتي من هنا ومن هنا. وقيل: ﴿بُشْراً﴾ مصدر. ومن أسكن الشين فعلى هذا المعنى يكون، إلا أنه [أسكن] [الشين] استخفافاً. ومن قرأ ﴿بُشْراً﴾ [بفتح النون]، فهو مصدر نشرت [الريح] السحاب وانتشرته نشراً، كما قال: ﴿وٱلنَّاشِرَاتِ نَشْراً﴾ [المرسلات: ٣]، فتقديره: وهو الذي يرسل الرياح ناشرة السحاب، فهو مصدر في موضع الحال. وقيل: "النشر": الريح الطيبة اللينة [التي] تنشىء السحاب. ومن قرأ (بشرْاً) بالباء، فهو جمع بشير، مخفف، كرغيف ورغف. وقيل هو: مصدر، أي: تبشر بالمطر. * * ﴿سُقْنَاهُ﴾. "الهاء" تعود على السحاب، وهو يؤنث ويذكر، وكذلك كل شيء بينه وبين واحده "الهاء". ومعنى الآية: وربكم الذي خلق السموات والأرض وما ذكر، ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً﴾. "والنَّشْرُ" من الرياح: الريح الطيبة اللينة التي تنشر السحاب. ومن قرأ ﴿بُشْراً﴾، بضمتين، أي: يرسلها تهب من كل ناحية. ومعنى الكلام: والله الذي يرسل الرياح من كل ناحية ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾. والرحمة: المطر. * * ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً﴾. أي: أقلت الرياح سحاباً، يقال: أقل البعير حمله إذا حمله واستقل به. ﴿سُقْنَاهُ﴾، أي: سقنا السحاب إلى بلد ميت، قد أجدب أهله، وعفَّت مزارعه، ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾، بالمطر من الأرض من كل الثمرات. * * وقوله: ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ﴾. "الهاء" للبلد. ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾. أي: بالماء [أو بالبلد]. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. أي: لتكونوا على رجاء من التذكر. * * وقوله: ﴿كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ﴾. أي: كما نحيي هذا البلد الميت بالماء]، كذلك نحيي الموتى بعد موتهم. قال أبو هريرة: إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى، مطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى "الحيوان" أربعين سنة، فينبتون كما ينبت الزرع [بالماء). فإذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح. قال ابن مسعود: يرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال، وليس من بني آدم خلق في الأرض إلا منه شيء (قد بقي في الأرض) فتنبت جسماً له ولحماً لهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من المطر. ثم قرأ إلى قوله: ﴿كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. وروى أبو سعيد الخدري: أن النبي، ﷺ، قال: يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه"، فقيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: "مثل حبة خردل منه تنشئون"

الأعراف 7:58

قوله: ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾، الآية. هذا مثل ضربه الله لروح المؤمن، وروح الكافر، فالمؤمن يرجع روحه الطيب إلى جسده سهلاً طيباً كما خرج إذا مات، والكافر لا يرجع روحه إلى جسده إلا بالنكد كما خرج. وقيل: هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فشبه المؤمن بالبلد الطيب إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن ربه، كذلك المؤمن إذا سمع الهدى قَبِلَهُ بإذن ربه، وشبه الكافر بالأرض السَّبِخَةِ المالحة وهي التي خبثت لا تخرج النبات إلا نكداً. والمعنى: أنه خبر من الله (عز وجل) أنه أرسل نوحاً إلى قومه: منذراً بأسه ومخوفاً من عقاب، فقال لمن كفر منهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ﴾، تعبدونه إلا الله، فاعبدوه ولا تشركوا به، ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال عكرمة: إنما سمي نوح نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه، أي: يكثر ذلك. قال ابن عباس: أرسل نوح إلى قومه بعد أربعين سنة. قال الكلبي عنه: بعد آدم بثمان مائة سنة، أرسله الله (عز وجل) بالشريعة، بتحريم البنات والأمهات والأخوات والعمات والخالات، وسائر الفرائض. قال وهب: نوح أول نبي بعث بعد إدريس (عليه السلام)، فلبث في قومه أربع مائة سنة، قبل أن يبعثه الله (عز وجل) إلى قومه. وعنه أيضاً أنه قال: بعثه (عز وجل) إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثلاثة قرون من قومه لا يجيبه أحد إلا قليلاً منهم، فأوحى الله (عز وجل) إليه: "أن اصنع الفلك"، وليكن طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين (ذراعاً)، وارتفاعها ثلاثين ذراعاً، وليكن بابها في عرضها. وادخل الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك، ومن آمن بك، ومن كل شيء اثنين اثنين ذكوراً وإناثاً، فإني منزل المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، فأُتلف كل شيء خلقته على الأرض، وأن تعمل تابوتاً فيه جسد آدم (عليه السلام)، وتجعل التابوت من خشب الشمشار، وتجعل معه زاد سنِة ففعل نوح، وأرسل الله (عز وجل) ماء الطوفان على الأرض في سنة ألف وستمائة من عمر نوح، فأقام نوح في الماء خمسين ومائة يوم، [ثم] استقرت على الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة، وكان وقت استقلال السفينة في عشر خلون من رجب، وخرج إلى الأرض في عشر خلون من المحرم، وكان معه في السفينة ولده الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساؤهم، وأربعون رجلاً، وأربعون امرأة ممن آمن (به). وعاش نوح (عليه السلام) بعد الطوفان ثلاث مائة وخمسين سنة، فلما خوفهم نوح، قال له الأشراف من قومه، وهم الملأ، وهم الجماعة منهم: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، فيكف نتبعك، أي في حيدة عِن الحق. فأجابهم بأن قال لهم: ﴿لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ﴾، أي: ليس ما دعوتكم إليه ضلالة، وإنما أنا ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إليكم.

الأعراف 7:59

قوله: ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾، الآية. هذا مثل ضربه الله لروح المؤمن، وروح الكافر، فالمؤمن يرجع روحه الطيب إلى جسده سهلاً طيباً كما خرج إذا مات، والكافر لا يرجع روحه إلى جسده إلا بالنكد كما خرج. وقيل: هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فشبه المؤمن بالبلد الطيب إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن ربه، كذلك المؤمن إذا سمع الهدى قَبِلَهُ بإذن ربه، وشبه الكافر بالأرض السَّبِخَةِ المالحة وهي التي خبثت لا تخرج النبات إلا نكداً. والمعنى: أنه خبر من الله (عز وجل) أنه أرسل نوحاً إلى قومه: منذراً بأسه ومخوفاً من عقاب، فقال لمن كفر منهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ﴾، تعبدونه إلا الله، فاعبدوه ولا تشركوا به، ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال عكرمة: إنما سمي نوح نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه، أي: يكثر ذلك. قال ابن عباس: أرسل نوح إلى قومه بعد أربعين سنة. قال الكلبي عنه: بعد آدم بثمان مائة سنة، أرسله الله (عز وجل) بالشريعة، بتحريم البنات والأمهات والأخوات والعمات والخالات، وسائر الفرائض. قال وهب: نوح أول نبي بعث بعد إدريس (عليه السلام)، فلبث في قومه أربع مائة سنة، قبل أن يبعثه الله (عز وجل) إلى قومه. وعنه أيضاً أنه قال: بعثه (عز وجل) إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثلاثة قرون من قومه لا يجيبه أحد إلا قليلاً منهم، فأوحى الله (عز وجل) إليه: "أن اصنع الفلك"، وليكن طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين (ذراعاً)، وارتفاعها ثلاثين ذراعاً، وليكن بابها في عرضها. وادخل الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك، ومن آمن بك، ومن كل شيء اثنين اثنين ذكوراً وإناثاً، فإني منزل المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، فأُتلف كل شيء خلقته على الأرض، وأن تعمل تابوتاً فيه جسد آدم (عليه السلام)، وتجعل التابوت من خشب الشمشار، وتجعل معه زاد سنِة ففعل نوح، وأرسل الله (عز وجل) ماء الطوفان على الأرض في سنة ألف وستمائة من عمر نوح، فأقام نوح في الماء خمسين ومائة يوم، [ثم] استقرت على الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة، وكان وقت استقلال السفينة في عشر خلون من رجب، وخرج إلى الأرض في عشر خلون من المحرم، وكان معه في السفينة ولده الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساؤهم، وأربعون رجلاً، وأربعون امرأة ممن آمن (به). وعاش نوح (عليه السلام) بعد الطوفان ثلاث مائة وخمسين سنة، فلما خوفهم نوح، قال له الأشراف من قومه، وهم الملأ، وهم الجماعة منهم: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، فيكف نتبعك، أي في حيدة عِن الحق. فأجابهم بأن قال لهم: ﴿لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ﴾، أي: ليس ما دعوتكم إليه ضلالة، وإنما أنا ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إليكم.

الأعراف 7:60

قوله: ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾، الآية. هذا مثل ضربه الله لروح المؤمن، وروح الكافر، فالمؤمن يرجع روحه الطيب إلى جسده سهلاً طيباً كما خرج إذا مات، والكافر لا يرجع روحه إلى جسده إلا بالنكد كما خرج. وقيل: هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فشبه المؤمن بالبلد الطيب إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن ربه، كذلك المؤمن إذا سمع الهدى قَبِلَهُ بإذن ربه، وشبه الكافر بالأرض السَّبِخَةِ المالحة وهي التي خبثت لا تخرج النبات إلا نكداً. والمعنى: أنه خبر من الله (عز وجل) أنه أرسل نوحاً إلى قومه: منذراً بأسه ومخوفاً من عقاب، فقال لمن كفر منهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ﴾، تعبدونه إلا الله، فاعبدوه ولا تشركوا به، ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال عكرمة: إنما سمي نوح نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه، أي: يكثر ذلك. قال ابن عباس: أرسل نوح إلى قومه بعد أربعين سنة. قال الكلبي عنه: بعد آدم بثمان مائة سنة، أرسله الله (عز وجل) بالشريعة، بتحريم البنات والأمهات والأخوات والعمات والخالات، وسائر الفرائض. قال وهب: نوح أول نبي بعث بعد إدريس (عليه السلام)، فلبث في قومه أربع مائة سنة، قبل أن يبعثه الله (عز وجل) إلى قومه. وعنه أيضاً أنه قال: بعثه (عز وجل) إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثلاثة قرون من قومه لا يجيبه أحد إلا قليلاً منهم، فأوحى الله (عز وجل) إليه: "أن اصنع الفلك"، وليكن طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين (ذراعاً)، وارتفاعها ثلاثين ذراعاً، وليكن بابها في عرضها. وادخل الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك، ومن آمن بك، ومن كل شيء اثنين اثنين ذكوراً وإناثاً، فإني منزل المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، فأُتلف كل شيء خلقته على الأرض، وأن تعمل تابوتاً فيه جسد آدم (عليه السلام)، وتجعل التابوت من خشب الشمشار، وتجعل معه زاد سنِة ففعل نوح، وأرسل الله (عز وجل) ماء الطوفان على الأرض في سنة ألف وستمائة من عمر نوح، فأقام نوح في الماء خمسين ومائة يوم، [ثم] استقرت على الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة، وكان وقت استقلال السفينة في عشر خلون من رجب، وخرج إلى الأرض في عشر خلون من المحرم، وكان معه في السفينة ولده الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساؤهم، وأربعون رجلاً، وأربعون امرأة ممن آمن (به). وعاش نوح (عليه السلام) بعد الطوفان ثلاث مائة وخمسين سنة، فلما خوفهم نوح، قال له الأشراف من قومه، وهم الملأ، وهم الجماعة منهم: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، فيكف نتبعك، أي في حيدة عِن الحق. فأجابهم بأن قال لهم: ﴿لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ﴾، أي: ليس ما دعوتكم إليه ضلالة، وإنما أنا ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إليكم.

الأعراف 7:61

قوله: ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾، الآية. هذا مثل ضربه الله لروح المؤمن، وروح الكافر، فالمؤمن يرجع روحه الطيب إلى جسده سهلاً طيباً كما خرج إذا مات، والكافر لا يرجع روحه إلى جسده إلا بالنكد كما خرج. وقيل: هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فشبه المؤمن بالبلد الطيب إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن ربه، كذلك المؤمن إذا سمع الهدى قَبِلَهُ بإذن ربه، وشبه الكافر بالأرض السَّبِخَةِ المالحة وهي التي خبثت لا تخرج النبات إلا نكداً. والمعنى: أنه خبر من الله (عز وجل) أنه أرسل نوحاً إلى قومه: منذراً بأسه ومخوفاً من عقاب، فقال لمن كفر منهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ﴾، تعبدونه إلا الله، فاعبدوه ولا تشركوا به، ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال عكرمة: إنما سمي نوح نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه، أي: يكثر ذلك. قال ابن عباس: أرسل نوح إلى قومه بعد أربعين سنة. قال الكلبي عنه: بعد آدم بثمان مائة سنة، أرسله الله (عز وجل) بالشريعة، بتحريم البنات والأمهات والأخوات والعمات والخالات، وسائر الفرائض. قال وهب: نوح أول نبي بعث بعد إدريس (عليه السلام)، فلبث في قومه أربع مائة سنة، قبل أن يبعثه الله (عز وجل) إلى قومه. وعنه أيضاً أنه قال: بعثه (عز وجل) إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثلاثة قرون من قومه لا يجيبه أحد إلا قليلاً منهم، فأوحى الله (عز وجل) إليه: "أن اصنع الفلك"، وليكن طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين (ذراعاً)، وارتفاعها ثلاثين ذراعاً، وليكن بابها في عرضها. وادخل الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك، ومن آمن بك، ومن كل شيء اثنين اثنين ذكوراً وإناثاً، فإني منزل المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، فأُتلف كل شيء خلقته على الأرض، وأن تعمل تابوتاً فيه جسد آدم (عليه السلام)، وتجعل التابوت من خشب الشمشار، وتجعل معه زاد سنِة ففعل نوح، وأرسل الله (عز وجل) ماء الطوفان على الأرض في سنة ألف وستمائة من عمر نوح، فأقام نوح في الماء خمسين ومائة يوم، [ثم] استقرت على الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة، وكان وقت استقلال السفينة في عشر خلون من رجب، وخرج إلى الأرض في عشر خلون من المحرم، وكان معه في السفينة ولده الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساؤهم، وأربعون رجلاً، وأربعون امرأة ممن آمن (به). وعاش نوح (عليه السلام) بعد الطوفان ثلاث مائة وخمسين سنة، فلما خوفهم نوح، قال له الأشراف من قومه، وهم الملأ، وهم الجماعة منهم: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، فيكف نتبعك، أي في حيدة عِن الحق. فأجابهم بأن قال لهم: ﴿لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ﴾، أي: ليس ما دعوتكم إليه ضلالة، وإنما أنا ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إليكم.

الأعراف 7:62

قوله: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾، إلى ﴿عَمِينَ﴾. والمعنى: إن الله (عز وجل) أخبرنا أن نوحاً (عليه السلام) قال لقومه: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أرسلني إليكم، لأبلغكم رسالاته، ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ في تحذيري إياكم عقابه، ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، أي: أعلم أن عقابه لا يرّد عن القوم المجرمين. وقيل المعنى: أعلم من الله أنه مهلككم ومعذبكم إن لم تؤمنوا. ثم قال لهم موَبِّخاً: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾، وذلك إذ قالوا (له): ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾ [هود: ٢٧]. ومعنى: ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾. أي: مع رجل. وقيل: على لسان رجل. ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾ بأسه، والعمل بما لا يرضيه، فيرحمكم إن آمنتم وأطعتموني. قال الله (تعالى) مخبراً: ﴿(فَكَذَّبُوهُ) فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾. أي: من المؤمنين، من أهله، وغيرهم. * * ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾. أي: جحدوا بها. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ﴾. أي: عمين عن الحق. وهو من عمى القلب.

الأعراف 7:63

قوله: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾، إلى ﴿عَمِينَ﴾. والمعنى: إن الله (عز وجل) أخبرنا أن نوحاً (عليه السلام) قال لقومه: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أرسلني إليكم، لأبلغكم رسالاته، ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ في تحذيري إياكم عقابه، ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، أي: أعلم أن عقابه لا يرّد عن القوم المجرمين. وقيل المعنى: أعلم من الله أنه مهلككم ومعذبكم إن لم تؤمنوا. ثم قال لهم موَبِّخاً: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾، وذلك إذ قالوا (له): ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾ [هود: ٢٧]. ومعنى: ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾. أي: مع رجل. وقيل: على لسان رجل. ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾ بأسه، والعمل بما لا يرضيه، فيرحمكم إن آمنتم وأطعتموني. قال الله (تعالى) مخبراً: ﴿(فَكَذَّبُوهُ) فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾. أي: من المؤمنين، من أهله، وغيرهم. * * ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾. أي: جحدوا بها. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ﴾. أي: عمين عن الحق. وهو من عمى القلب.

الأعراف 7:64

قوله: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾، إلى ﴿عَمِينَ﴾. والمعنى: إن الله (عز وجل) أخبرنا أن نوحاً (عليه السلام) قال لقومه: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أرسلني إليكم، لأبلغكم رسالاته، ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ في تحذيري إياكم عقابه، ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، أي: أعلم أن عقابه لا يرّد عن القوم المجرمين. وقيل المعنى: أعلم من الله أنه مهلككم ومعذبكم إن لم تؤمنوا. ثم قال لهم موَبِّخاً: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾، وذلك إذ قالوا (له): ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾ [هود: ٢٧]. ومعنى: ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾. أي: مع رجل. وقيل: على لسان رجل. ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾ بأسه، والعمل بما لا يرضيه، فيرحمكم إن آمنتم وأطعتموني. قال الله (تعالى) مخبراً: ﴿(فَكَذَّبُوهُ) فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾. أي: من المؤمنين، من أهله، وغيرهم. * * ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾. أي: جحدوا بها. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ﴾. أي: عمين عن الحق. وهو من عمى القلب.

الأعراف 7:65

قوله: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ إلى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، وهود من ولد نوح (عليه السلام)، بينه وبينه سبعة آباء. وكان أشبه خلق الله (تعالى) بآدم (عليه السلام)، خلا يوسف (عليه السلام)، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرمل. بلادهم أخصب بلاد، فلما سخط الله (عز وجل) عليهم جعلها مفاوز، وكانوا بنواحي عمان إلى حضرموت إلى اليمن، ولما أهلك الله (عز وجل) قومه لحق هود (عليه السلام) ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكان هود (عليه السلام) رجلاً تاجراً. فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم إله يجب أن تعبدوه غيره، ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾. [﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾. أي]: قال الأشراف والجماعة من قومه، وهم الملأ من كفار قومه، ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، أي: في ضلالة. وقيل: في جهل عن الحق والصواب. * * ﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾، أي: في قوله: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾، كان ذلك ظناً منهم ليس على يقين، فكفروا على الشك منهم. قال (لهم): ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾، أي: ضلالة، أي: جهل، ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾. وأصل السفة: رقة الحلم، والطيش. وَذُكِّرَ في قوله: ﴿لَيْسَ﴾؛ لأنه مصدر، وهو بمعنى السفه، وقد فرق، أيضاً، بينه وبين الفعل. ثم قال لهم: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلٰتِ رَبِّي﴾. أي: أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه. * * ﴿وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. أي: ناصح في ما آمركم به وأنهاكم عنه، أمين على وحي ربي ورسالاته. ثم قال موبخاً لهم: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾. أي: على لسان رجل منكم. * * ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾، أمر الله. ثم قال: ﴿وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. أي: اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخلفكم في الأرض، بعد قوم نوح. فاتقوا أن يصيبكم (مثل) ما أصابهم، واذكروا نعمته إذ ﴿زَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، أي: زاد في أجسامكم طولاً وعظماً على أجسام قوم نوح. وقيل: على أجسام آبائكم الذين ولدوكم. قال زيد بن أسلم: لقد بلغني أن ضباعاً رُئِيت رابضة وأولادها في حجاج عين رجل منهم. قال: ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة، وما يسمع فيه بجنازة. ثم قال: ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمه عليكم. * * ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي: لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال السدي: كانت عاد باليمن، بالأْحقَاف. فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، وهي "صُدَاء"، و "صَمُود" و "اللهنا"، أسماء أصنامهم، فبعث الله (عز وجل) إليهم هوداً، وهو من أوسطهم نسباً، فأمرهم أن يوحدوا الله (تعالى)، ولا يجعلوا مع الله إلهاً غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا (تصديقه) وكذبوه وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، واتبعه منهم ناس يسير مستترون بإيمانهم. قال السدي: فبعث الله (عز وجل) عليهم الريح العقيم، فلما نظروا إليها: قالوا: ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها، تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [الحاقة: ٧]، أي: حسمت كل شيء مرت به. فكانوا: كأعجاز نخل منقعر، أي: انقعر من أصوله، وكأعجاز نخل خاوية، أي: خوت فسقطت، فلما أهلكهم الله (عز وجل) أرسل عليهم طيراً سوداً، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم [فيه، فذلك قوله:] ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، فذلك قِوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، أي: عتت على الخزنة. و "الصرصر": التي لها صوت شديد.

الأعراف 7:66

قوله: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ إلى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، وهود من ولد نوح (عليه السلام)، بينه وبينه سبعة آباء. وكان أشبه خلق الله (تعالى) بآدم (عليه السلام)، خلا يوسف (عليه السلام)، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرمل. بلادهم أخصب بلاد، فلما سخط الله (عز وجل) عليهم جعلها مفاوز، وكانوا بنواحي عمان إلى حضرموت إلى اليمن، ولما أهلك الله (عز وجل) قومه لحق هود (عليه السلام) ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكان هود (عليه السلام) رجلاً تاجراً. فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم إله يجب أن تعبدوه غيره، ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾. [﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾. أي]: قال الأشراف والجماعة من قومه، وهم الملأ من كفار قومه، ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، أي: في ضلالة. وقيل: في جهل عن الحق والصواب. * * ﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾، أي: في قوله: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾، كان ذلك ظناً منهم ليس على يقين، فكفروا على الشك منهم. قال (لهم): ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾، أي: ضلالة، أي: جهل، ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾. وأصل السفة: رقة الحلم، والطيش. وَذُكِّرَ في قوله: ﴿لَيْسَ﴾؛ لأنه مصدر، وهو بمعنى السفه، وقد فرق، أيضاً، بينه وبين الفعل. ثم قال لهم: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلٰتِ رَبِّي﴾. أي: أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه. * * ﴿وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. أي: ناصح في ما آمركم به وأنهاكم عنه، أمين على وحي ربي ورسالاته. ثم قال موبخاً لهم: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾. أي: على لسان رجل منكم. * * ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾، أمر الله. ثم قال: ﴿وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. أي: اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخلفكم في الأرض، بعد قوم نوح. فاتقوا أن يصيبكم (مثل) ما أصابهم، واذكروا نعمته إذ ﴿زَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، أي: زاد في أجسامكم طولاً وعظماً على أجسام قوم نوح. وقيل: على أجسام آبائكم الذين ولدوكم. قال زيد بن أسلم: لقد بلغني أن ضباعاً رُئِيت رابضة وأولادها في حجاج عين رجل منهم. قال: ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة، وما يسمع فيه بجنازة. ثم قال: ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمه عليكم. * * ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي: لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال السدي: كانت عاد باليمن، بالأْحقَاف. فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، وهي "صُدَاء"، و "صَمُود" و "اللهنا"، أسماء أصنامهم، فبعث الله (عز وجل) إليهم هوداً، وهو من أوسطهم نسباً، فأمرهم أن يوحدوا الله (تعالى)، ولا يجعلوا مع الله إلهاً غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا (تصديقه) وكذبوه وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، واتبعه منهم ناس يسير مستترون بإيمانهم. قال السدي: فبعث الله (عز وجل) عليهم الريح العقيم، فلما نظروا إليها: قالوا: ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها، تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [الحاقة: ٧]، أي: حسمت كل شيء مرت به. فكانوا: كأعجاز نخل منقعر، أي: انقعر من أصوله، وكأعجاز نخل خاوية، أي: خوت فسقطت، فلما أهلكهم الله (عز وجل) أرسل عليهم طيراً سوداً، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم [فيه، فذلك قوله:] ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، فذلك قِوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، أي: عتت على الخزنة. و "الصرصر": التي لها صوت شديد.

الأعراف 7:67

قوله: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ إلى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، وهود من ولد نوح (عليه السلام)، بينه وبينه سبعة آباء. وكان أشبه خلق الله (تعالى) بآدم (عليه السلام)، خلا يوسف (عليه السلام)، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرمل. بلادهم أخصب بلاد، فلما سخط الله (عز وجل) عليهم جعلها مفاوز، وكانوا بنواحي عمان إلى حضرموت إلى اليمن، ولما أهلك الله (عز وجل) قومه لحق هود (عليه السلام) ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكان هود (عليه السلام) رجلاً تاجراً. فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم إله يجب أن تعبدوه غيره، ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾. [﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾. أي]: قال الأشراف والجماعة من قومه، وهم الملأ من كفار قومه، ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، أي: في ضلالة. وقيل: في جهل عن الحق والصواب. * * ﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾، أي: في قوله: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾، كان ذلك ظناً منهم ليس على يقين، فكفروا على الشك منهم. قال (لهم): ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾، أي: ضلالة، أي: جهل، ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾. وأصل السفة: رقة الحلم، والطيش. وَذُكِّرَ في قوله: ﴿لَيْسَ﴾؛ لأنه مصدر، وهو بمعنى السفه، وقد فرق، أيضاً، بينه وبين الفعل. ثم قال لهم: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلٰتِ رَبِّي﴾. أي: أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه. * * ﴿وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. أي: ناصح في ما آمركم به وأنهاكم عنه، أمين على وحي ربي ورسالاته. ثم قال موبخاً لهم: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾. أي: على لسان رجل منكم. * * ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾، أمر الله. ثم قال: ﴿وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. أي: اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخلفكم في الأرض، بعد قوم نوح. فاتقوا أن يصيبكم (مثل) ما أصابهم، واذكروا نعمته إذ ﴿زَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، أي: زاد في أجسامكم طولاً وعظماً على أجسام قوم نوح. وقيل: على أجسام آبائكم الذين ولدوكم. قال زيد بن أسلم: لقد بلغني أن ضباعاً رُئِيت رابضة وأولادها في حجاج عين رجل منهم. قال: ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة، وما يسمع فيه بجنازة. ثم قال: ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمه عليكم. * * ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي: لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال السدي: كانت عاد باليمن، بالأْحقَاف. فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، وهي "صُدَاء"، و "صَمُود" و "اللهنا"، أسماء أصنامهم، فبعث الله (عز وجل) إليهم هوداً، وهو من أوسطهم نسباً، فأمرهم أن يوحدوا الله (تعالى)، ولا يجعلوا مع الله إلهاً غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا (تصديقه) وكذبوه وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، واتبعه منهم ناس يسير مستترون بإيمانهم. قال السدي: فبعث الله (عز وجل) عليهم الريح العقيم، فلما نظروا إليها: قالوا: ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها، تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [الحاقة: ٧]، أي: حسمت كل شيء مرت به. فكانوا: كأعجاز نخل منقعر، أي: انقعر من أصوله، وكأعجاز نخل خاوية، أي: خوت فسقطت، فلما أهلكهم الله (عز وجل) أرسل عليهم طيراً سوداً، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم [فيه، فذلك قوله:] ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، فذلك قِوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، أي: عتت على الخزنة. و "الصرصر": التي لها صوت شديد.

الأعراف 7:68

قوله: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ إلى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، وهود من ولد نوح (عليه السلام)، بينه وبينه سبعة آباء. وكان أشبه خلق الله (تعالى) بآدم (عليه السلام)، خلا يوسف (عليه السلام)، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرمل. بلادهم أخصب بلاد، فلما سخط الله (عز وجل) عليهم جعلها مفاوز، وكانوا بنواحي عمان إلى حضرموت إلى اليمن، ولما أهلك الله (عز وجل) قومه لحق هود (عليه السلام) ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكان هود (عليه السلام) رجلاً تاجراً. فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم إله يجب أن تعبدوه غيره، ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾. [﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾. أي]: قال الأشراف والجماعة من قومه، وهم الملأ من كفار قومه، ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، أي: في ضلالة. وقيل: في جهل عن الحق والصواب. * * ﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾، أي: في قوله: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾، كان ذلك ظناً منهم ليس على يقين، فكفروا على الشك منهم. قال (لهم): ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾، أي: ضلالة، أي: جهل، ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾. وأصل السفة: رقة الحلم، والطيش. وَذُكِّرَ في قوله: ﴿لَيْسَ﴾؛ لأنه مصدر، وهو بمعنى السفه، وقد فرق، أيضاً، بينه وبين الفعل. ثم قال لهم: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلٰتِ رَبِّي﴾. أي: أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه. * * ﴿وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. أي: ناصح في ما آمركم به وأنهاكم عنه، أمين على وحي ربي ورسالاته. ثم قال موبخاً لهم: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾. أي: على لسان رجل منكم. * * ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾، أمر الله. ثم قال: ﴿وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. أي: اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخلفكم في الأرض، بعد قوم نوح. فاتقوا أن يصيبكم (مثل) ما أصابهم، واذكروا نعمته إذ ﴿زَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، أي: زاد في أجسامكم طولاً وعظماً على أجسام قوم نوح. وقيل: على أجسام آبائكم الذين ولدوكم. قال زيد بن أسلم: لقد بلغني أن ضباعاً رُئِيت رابضة وأولادها في حجاج عين رجل منهم. قال: ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة، وما يسمع فيه بجنازة. ثم قال: ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمه عليكم. * * ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي: لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال السدي: كانت عاد باليمن، بالأْحقَاف. فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، وهي "صُدَاء"، و "صَمُود" و "اللهنا"، أسماء أصنامهم، فبعث الله (عز وجل) إليهم هوداً، وهو من أوسطهم نسباً، فأمرهم أن يوحدوا الله (تعالى)، ولا يجعلوا مع الله إلهاً غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا (تصديقه) وكذبوه وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، واتبعه منهم ناس يسير مستترون بإيمانهم. قال السدي: فبعث الله (عز وجل) عليهم الريح العقيم، فلما نظروا إليها: قالوا: ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها، تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [الحاقة: ٧]، أي: حسمت كل شيء مرت به. فكانوا: كأعجاز نخل منقعر، أي: انقعر من أصوله، وكأعجاز نخل خاوية، أي: خوت فسقطت، فلما أهلكهم الله (عز وجل) أرسل عليهم طيراً سوداً، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم [فيه، فذلك قوله:] ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، فذلك قِوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، أي: عتت على الخزنة. و "الصرصر": التي لها صوت شديد.

الأعراف 7:69

قوله: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ إلى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، وهود من ولد نوح (عليه السلام)، بينه وبينه سبعة آباء. وكان أشبه خلق الله (تعالى) بآدم (عليه السلام)، خلا يوسف (عليه السلام)، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرمل. بلادهم أخصب بلاد، فلما سخط الله (عز وجل) عليهم جعلها مفاوز، وكانوا بنواحي عمان إلى حضرموت إلى اليمن، ولما أهلك الله (عز وجل) قومه لحق هود (عليه السلام) ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكان هود (عليه السلام) رجلاً تاجراً. فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم إله يجب أن تعبدوه غيره، ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾. [﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾. أي]: قال الأشراف والجماعة من قومه، وهم الملأ من كفار قومه، ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، أي: في ضلالة. وقيل: في جهل عن الحق والصواب. * * ﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾، أي: في قوله: إني ﴿رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾، كان ذلك ظناً منهم ليس على يقين، فكفروا على الشك منهم. قال (لهم): ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾، أي: ضلالة، أي: جهل، ﴿وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾. وأصل السفة: رقة الحلم، والطيش. وَذُكِّرَ في قوله: ﴿لَيْسَ﴾؛ لأنه مصدر، وهو بمعنى السفه، وقد فرق، أيضاً، بينه وبين الفعل. ثم قال لهم: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلٰتِ رَبِّي﴾. أي: أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه. * * ﴿وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. أي: ناصح في ما آمركم به وأنهاكم عنه، أمين على وحي ربي ورسالاته. ثم قال موبخاً لهم: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ﴾. أي: على لسان رجل منكم. * * ﴿لِيُنذِرَكُمْ﴾، أمر الله. ثم قال: ﴿وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. أي: اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخلفكم في الأرض، بعد قوم نوح. فاتقوا أن يصيبكم (مثل) ما أصابهم، واذكروا نعمته إذ ﴿زَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾، أي: زاد في أجسامكم طولاً وعظماً على أجسام قوم نوح. وقيل: على أجسام آبائكم الذين ولدوكم. قال زيد بن أسلم: لقد بلغني أن ضباعاً رُئِيت رابضة وأولادها في حجاج عين رجل منهم. قال: ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة، وما يسمع فيه بجنازة. ثم قال: ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمه عليكم. * * ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي: لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال السدي: كانت عاد باليمن، بالأْحقَاف. فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، وهي "صُدَاء"، و "صَمُود" و "اللهنا"، أسماء أصنامهم، فبعث الله (عز وجل) إليهم هوداً، وهو من أوسطهم نسباً، فأمرهم أن يوحدوا الله (تعالى)، ولا يجعلوا مع الله إلهاً غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا (تصديقه) وكذبوه وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، واتبعه منهم ناس يسير مستترون بإيمانهم. قال السدي: فبعث الله (عز وجل) عليهم الريح العقيم، فلما نظروا إليها: قالوا: ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها، تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ [الحاقة: ٧]، أي: حسمت كل شيء مرت به. فكانوا: كأعجاز نخل منقعر، أي: انقعر من أصوله، وكأعجاز نخل خاوية، أي: خوت فسقطت، فلما أهلكهم الله (عز وجل) أرسل عليهم طيراً سوداً، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم [فيه، فذلك قوله:] ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، فذلك قِوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، أي: عتت على الخزنة. و "الصرصر": التي لها صوت شديد.

الأعراف 7:70

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُ﴾، إلى: ﴿ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾. والمعنى: قال قوم هود له: أجئتنا متوعداً بالعقاب [لنعبد الله وحده، ونذر ما كان آباؤنا يعبدون فائتنا بالعقاب] الذي توعدنا إن كنت صادقاً. قال لهم: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ﴾. أي: عقاب، من أجل ما تقولون. و "الرجس" و "الرجز": العذاب، وقد يكون الرجس: الشيء القذر. قال ابن عباس: الرجس: السخط. ثم قال لهم: ﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ﴾. أي: أتخاصمونني في الأصنام التي أحدثتموها أنتم وآباءكم لا تضر ولا تنفع. * * ﴿مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾. أي: من حجة تحتجون بها، في عبادتكم إياها، ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾. أي: انتظروا حكم الله فينا وفيكم، إني منتظر ذلك معكم.

الأعراف 7:71

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُ﴾، إلى: ﴿ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾. والمعنى: قال قوم هود له: أجئتنا متوعداً بالعقاب [لنعبد الله وحده، ونذر ما كان آباؤنا يعبدون فائتنا بالعقاب] الذي توعدنا إن كنت صادقاً. قال لهم: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ﴾. أي: عقاب، من أجل ما تقولون. و "الرجس" و "الرجز": العذاب، وقد يكون الرجس: الشيء القذر. قال ابن عباس: الرجس: السخط. ثم قال لهم: ﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ﴾. أي: أتخاصمونني في الأصنام التي أحدثتموها أنتم وآباءكم لا تضر ولا تنفع. * * ﴿مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾. أي: من حجة تحتجون بها، في عبادتكم إياها، ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾. أي: انتظروا حكم الله فينا وفيكم، إني منتظر ذلك معكم.

الأعراف 7:72

قوله: ﴿[فَأَ]نجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ﴾، الآية. معناها: فأنجينا هوداً والذين معه ﴿بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾، أي: استأصلناكم بالهلاك. فما بقي منهم أحد، ﴿وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: مصدقين.

الأعراف 7:73

قوله: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾، الآية. المعنى: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، وسمي أخاهم؛ لأنه بشر مثلهم. وقيل: سمي أخاهم؛ لأنه من عشيرتهم. وثمود: قبيلة. أبوهم ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح، وكانت مساكنهم: الحجر، بين الحجاز والشام، إلى وادي القرى [وما حوله]. قال لهم: ﴿يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ (ٱللَّهَ)﴾، ما لكم من يجب أن تعبدوه إلا الله، ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، أي: حجة وبرهان على صدق ما أقول لكم، ﴿هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾، أي: دليل على صدق ما جئتكم به. وإضافة الناقة إلى الله، جل ذكره، على طريق إضافة الخلق إلى الخالق، وهو مثل قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: ٢٩، ص: ٧٢]؛ لأن الروح خلق الله (عز وجل)، لكن في إضافة الناقة إلى الله (سبحانه) معنى التشريف والتخصيص، والتحذير من أن يصيبوها بسوء. وهو في التخصيص كقولهم: "بيت الله"، و "عباد الرحمن"، فكله فيه معنى التشريف والتفضيل (والتخصيص)، إضافة خلق إلى خالق، كقولهم،: "خلق الله"، و "أرض الله"، و "سماء الله" وهو كثير. وذلك أنهم سألوه آية، [أي:] حجة على صدق ما جاءهم به، حكى الله عنهم أنهم قالوا: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٤]. رُوِيَ أنهم سألوا صالحاً ءاية، فقالوا: اخرج لنا من الجبل ناقة عُشَرَاءَ، وهي الحامل، فتضع فصيلاً، ثم تغدو إلى هذا الماء فتشربه، ثم تغدو علينا بمثله لبناً سائغاً عذباً طيباً، فأجاب الله (تعالى) صالحاً (عليه السلام) فيما سألوه. فقال لهم صالح: اخرجوا إلى الهضبة من الأرض، فخرجوا، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسطها الناقة، فقال لهم: ﴿هَـٰذِهِ نَاقَةُ [ٱللَّهِ] لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] فلما مَلُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]، وآية العذاب أن تصبحوا غداً حُمْراً، واليوم الثاني، صُفْراً، والثالث سُوداً. فلما رأوا علامة ذلك تَحَنَّطُواْ واستعدوا. قال السدي: كانت تأتيهم يوم شُرْبهَا فتقف لهم حتى يَحْلُبُواْ اللبن فترويهم، إنما تصب صباً وكان معها فصيل لها، فقال لهم صالح (عليه السلام): إنه يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يديه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر، وكان لم يولد له قط فتركه، وكان أزرق أحمر فنبت نباتاً سريعاً، فإذا مر بالتسعة قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا! فغضبوا على صالح؛ لأنه أمرهم بذبح أبنائهم فـ: ﴿تَقَاسَمُواْ﴾، أي: تحالفوا، ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [النمل: ٤٩]، وذلك أنهم قالوا: نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر، فنأتي الغار فنكون فيه، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى المسجد، أتيناه فقتلناه، ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾، فيصدقوننا، فخرجوا فدخلوا الغار، فلما أرادوا أن يخرجوا في الليل سقط عليهم الغار فقتلهم، وهو قوله: ﴿وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨]، وقوله: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) * فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [النمل: ٥٠-٥١]، أي: أهلكناهم، فكبر الغلام ابن العاشر، فجلس مع أناس يصيبون من الشراب، فأرادوا ماء يمزجون شرابهم به، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد [ذلك] عليهم، وتكلموا في شأن الناقة، وقالوا: لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه الناقة فنسقيه أنعامنا وحروثنا، كان خيراً لنا!، فقال الغلام. ابن العاشر: هل لكم في أن أَعْقِرَهَا لكم؟ قالوا: نعم فأتاها الغلام فشدَّ عليها فلما بَصُرَت به شدت عليه، فهرب منها، فلما رأى ذلك دخل خلف صخرة على طريقها، فاستتر بها، وقال: أَحِيشُوهَا عَلَيَّ! فلما جازت به، نادوه: عليك! فتناولها فعقرها، فسقطت، فذلك قوله: ﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فأظهروا أمرهم، وقالوا: ﴿يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ [الأعراف: ٧٧]، وفزع ناس إلى صالح، فأعلموه أن الناقة قد عُقِرَت، فقال: علي بالفصيل! فطلبوه فوجدوه على رابية من الأرض، فطلبوه، فارتفعت به حتى حلقت به في السماء، فلم يقدروا عليه. ثم رغا الفصيل إلى الله (عز وجل) فأوحى الله (عز وجل) إلى صالح (عليه السلام): أن مُرْهُم أن يتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام. قال قتادة: قال عاقر الناقة لهم: لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: ترضين؟ فتقول: نعم! وكذلك الصبي حتى رضوا أجمعين فعقروها. وصالح النبي [عليه السلام]، هو: صالح بن عبيد بن عابر بن إِرَم بن سام بن نوح. قال وهب: بعثه الله إلى قومه حين رَاهَقَ الحلم، وارتحل صالح بمن كان معه إلى مكة محرمين فأقاموا بها حتى ماتوا، فقبورهم بين دار الندوة والحِجْر. روي أنه كان بين موت هود وصالح، صلوات الله عليهما، أكثر من خمس مائة سنة.

الأعراف 7:74

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾، إلى: ﴿جَاثِمِينَ﴾. قرأ الحسن: "تَنحَتُونَ"، بالفتح، للمبالغة. وقرأ الأعمش "تَعِثُوا"، بكسر الثاء، وهي لغة. والمعنى: إن صالحاً، عليه السلام، ذكرهم نعم الله (عز وجل) عليهم، وأنه استخلفهم في الأرض بعد عاد. ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: جعل لكم فيها مساكن وأزواجاً. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾. أي: تبنون في السهل من الأرض قصوراً. ﴿وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً﴾. قال السدي: كانوا ينقبون في الجبال البيوت، وذلك لطول أعمارهم. * * ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمة الله عليكم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أي: تفسدوا أشد الفساد. والعثو: أشد الفساد. فـ: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾، أي: الأشراف الذين استكبروا عن الإيمان، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾، وهم: أهل المسكنة من تُبَّاع صالح (عليه السلام)، المؤمنين منهم، ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً﴾، رسول الله، ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا﴾ بالذي أرسله الله به ﴿مُؤْمِنُونَ﴾، أي: مقرون أنه من عند الله (عز وجل)، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾، عن أمر الله (سبحانه)، ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ﴾ مما جاء به صالح، ﴿كَافِرُونَ﴾، أي: جاحدون. فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل)، ﴿وَعَتَوْاْ﴾، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم. وقال مجاهد: ﴿عَتَوْاْ﴾: علوا في الباطل. وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، أي: الصيحة. قال مجاهد والسدي: ﴿ٱلرَّجْفَةُ﴾: هي الصيحة. يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج. و "الرجفة" في اللغة: الزلزلة الشديدة. * * ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب. * * ومعنى ﴿دَارِهِمْ﴾: عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية. * * ومعنى ﴿دِيَارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧]: منازلهم.

الأعراف 7:75

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾، إلى: ﴿جَاثِمِينَ﴾. قرأ الحسن: "تَنحَتُونَ"، بالفتح، للمبالغة. وقرأ الأعمش "تَعِثُوا"، بكسر الثاء، وهي لغة. والمعنى: إن صالحاً، عليه السلام، ذكرهم نعم الله (عز وجل) عليهم، وأنه استخلفهم في الأرض بعد عاد. ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: جعل لكم فيها مساكن وأزواجاً. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾. أي: تبنون في السهل من الأرض قصوراً. ﴿وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً﴾. قال السدي: كانوا ينقبون في الجبال البيوت، وذلك لطول أعمارهم. * * ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمة الله عليكم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أي: تفسدوا أشد الفساد. والعثو: أشد الفساد. فـ: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾، أي: الأشراف الذين استكبروا عن الإيمان، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾، وهم: أهل المسكنة من تُبَّاع صالح (عليه السلام)، المؤمنين منهم، ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً﴾، رسول الله، ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا﴾ بالذي أرسله الله به ﴿مُؤْمِنُونَ﴾، أي: مقرون أنه من عند الله (عز وجل)، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾، عن أمر الله (سبحانه)، ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ﴾ مما جاء به صالح، ﴿كَافِرُونَ﴾، أي: جاحدون. فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل)، ﴿وَعَتَوْاْ﴾، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم. وقال مجاهد: ﴿عَتَوْاْ﴾: علوا في الباطل. وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، أي: الصيحة. قال مجاهد والسدي: ﴿ٱلرَّجْفَةُ﴾: هي الصيحة. يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج. و "الرجفة" في اللغة: الزلزلة الشديدة. * * ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب. * * ومعنى ﴿دَارِهِمْ﴾: عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية. * * ومعنى ﴿دِيَارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧]: منازلهم.

الأعراف 7:76

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾، إلى: ﴿جَاثِمِينَ﴾. قرأ الحسن: "تَنحَتُونَ"، بالفتح، للمبالغة. وقرأ الأعمش "تَعِثُوا"، بكسر الثاء، وهي لغة. والمعنى: إن صالحاً، عليه السلام، ذكرهم نعم الله (عز وجل) عليهم، وأنه استخلفهم في الأرض بعد عاد. ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: جعل لكم فيها مساكن وأزواجاً. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾. أي: تبنون في السهل من الأرض قصوراً. ﴿وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً﴾. قال السدي: كانوا ينقبون في الجبال البيوت، وذلك لطول أعمارهم. * * ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمة الله عليكم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أي: تفسدوا أشد الفساد. والعثو: أشد الفساد. فـ: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾، أي: الأشراف الذين استكبروا عن الإيمان، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾، وهم: أهل المسكنة من تُبَّاع صالح (عليه السلام)، المؤمنين منهم، ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً﴾، رسول الله، ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا﴾ بالذي أرسله الله به ﴿مُؤْمِنُونَ﴾، أي: مقرون أنه من عند الله (عز وجل)، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾، عن أمر الله (سبحانه)، ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ﴾ مما جاء به صالح، ﴿كَافِرُونَ﴾، أي: جاحدون. فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل)، ﴿وَعَتَوْاْ﴾، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم. وقال مجاهد: ﴿عَتَوْاْ﴾: علوا في الباطل. وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، أي: الصيحة. قال مجاهد والسدي: ﴿ٱلرَّجْفَةُ﴾: هي الصيحة. يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج. و "الرجفة" في اللغة: الزلزلة الشديدة. * * ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب. * * ومعنى ﴿دَارِهِمْ﴾: عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية. * * ومعنى ﴿دِيَارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧]: منازلهم.

الأعراف 7:77

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾، إلى: ﴿جَاثِمِينَ﴾. قرأ الحسن: "تَنحَتُونَ"، بالفتح، للمبالغة. وقرأ الأعمش "تَعِثُوا"، بكسر الثاء، وهي لغة. والمعنى: إن صالحاً، عليه السلام، ذكرهم نعم الله (عز وجل) عليهم، وأنه استخلفهم في الأرض بعد عاد. ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: جعل لكم فيها مساكن وأزواجاً. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾. أي: تبنون في السهل من الأرض قصوراً. ﴿وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً﴾. قال السدي: كانوا ينقبون في الجبال البيوت، وذلك لطول أعمارهم. * * ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمة الله عليكم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أي: تفسدوا أشد الفساد. والعثو: أشد الفساد. فـ: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾، أي: الأشراف الذين استكبروا عن الإيمان، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾، وهم: أهل المسكنة من تُبَّاع صالح (عليه السلام)، المؤمنين منهم، ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً﴾، رسول الله، ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا﴾ بالذي أرسله الله به ﴿مُؤْمِنُونَ﴾، أي: مقرون أنه من عند الله (عز وجل)، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾، عن أمر الله (سبحانه)، ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ﴾ مما جاء به صالح، ﴿كَافِرُونَ﴾، أي: جاحدون. فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل)، ﴿وَعَتَوْاْ﴾، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم. وقال مجاهد: ﴿عَتَوْاْ﴾: علوا في الباطل. وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، أي: الصيحة. قال مجاهد والسدي: ﴿ٱلرَّجْفَةُ﴾: هي الصيحة. يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج. و "الرجفة" في اللغة: الزلزلة الشديدة. * * ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب. * * ومعنى ﴿دَارِهِمْ﴾: عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية. * * ومعنى ﴿دِيَارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧]: منازلهم.

الأعراف 7:78

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾، إلى: ﴿جَاثِمِينَ﴾. قرأ الحسن: "تَنحَتُونَ"، بالفتح، للمبالغة. وقرأ الأعمش "تَعِثُوا"، بكسر الثاء، وهي لغة. والمعنى: إن صالحاً، عليه السلام، ذكرهم نعم الله (عز وجل) عليهم، وأنه استخلفهم في الأرض بعد عاد. ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: جعل لكم فيها مساكن وأزواجاً. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾. أي: تبنون في السهل من الأرض قصوراً. ﴿وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً﴾. قال السدي: كانوا ينقبون في الجبال البيوت، وذلك لطول أعمارهم. * * ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمة الله عليكم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أي: تفسدوا أشد الفساد. والعثو: أشد الفساد. فـ: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾، أي: الأشراف الذين استكبروا عن الإيمان، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾، وهم: أهل المسكنة من تُبَّاع صالح (عليه السلام)، المؤمنين منهم، ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً﴾، رسول الله، ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا﴾ بالذي أرسله الله به ﴿مُؤْمِنُونَ﴾، أي: مقرون أنه من عند الله (عز وجل)، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾، عن أمر الله (سبحانه)، ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ﴾ مما جاء به صالح، ﴿كَافِرُونَ﴾، أي: جاحدون. فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل)، ﴿وَعَتَوْاْ﴾، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم. وقال مجاهد: ﴿عَتَوْاْ﴾: علوا في الباطل. وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، أي: الصيحة. قال مجاهد والسدي: ﴿ٱلرَّجْفَةُ﴾: هي الصيحة. يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج. و "الرجفة" في اللغة: الزلزلة الشديدة. * * ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب. * * ومعنى ﴿دَارِهِمْ﴾: عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية. * * ومعنى ﴿دِيَارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧]: منازلهم.

الأعراف 7:79

قوله: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي [وَنَصَحْتُ] [لَكُمْ]﴾، الآية. والمعنى: فأدبر عنهم (صالح، عليه السلام،) وخرج من بين أظهرهم حين عقروا الناقة واستعجلوه في العذاب، وأوحى الله (عز وجل، إليه) أنه مهلكهم بعد ثلاثة أيام. ولم يهلك الله (عز وجل) أمة ونبيها بين أظهرها. وقال لهم عند خروجه: ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن﴾ لستم ﴿تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾، فهلكوا بأجمعهم في ديارهم، إلا رجلاً كان بحرم الله (عز جل)، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه.

الأعراف 7:80

قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ]﴾، إلى: ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. نصب ﴿لُوطاً﴾ على "وأرسلنا لوطاً"، أو على معنى: واذكروا لوطاً. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ﴾. أي: أتاتون الذكران. * * ﴿مَا سَبَقَكُمْ﴾، لفعل هذا أحد ﴿مِّن ٱلْعَالَمِينَ﴾. ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع. * * وقوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مصدر، أي: تشتهون ذلك شهوة. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾. في فعلكم ذلك. واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن. وكذلك قال أكثر العلماء. وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة. قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي. وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة. وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين. ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ﴾ قولهم: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾. وقيل المعنى: أخرجوا "لوطاً" ومن كان على دينه. ومعنى: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن فعلنا. وقال السدي معناه: يتحرجون. وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء. وقيل: معنى ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن أعمالكم. قال الله (عز وجل): ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾، يريد ابنتيه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من الباقين في الهالكين. وقيل المعنى: ﴿مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، [أي: من الغائبين] عن النجاة. قال حذيفة: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. وقال [أبو] عبيدة: المعنى: ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من المُعَمَّرِينَ أي: قد هَرِمَت. قال حذيفة: رفع جبريل (عليه السلام) مدينتهم ثم قلبها، فسمعت الوَجْبَةَ امرأَتُهُ، فالتفتت، فأهلكت معهم. ورُويَ أن جبريل، عليه السلام، اقتلع مدائنهم وهي ست فأهوى بها حتى بلغ بها السماء بجناح واحد، حتى سمع أهل السماء نُهَاق الحمير، ونُبَاح الكلاب، وصُرَاخ الديوك، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وتبعت الحجارة من كان خارج المدائن منهم. والغابر في اللغة: من الأضداد هو الباقي، والذاهب. وذَكَّرَ هذا الجمع؛ لأنه غَلَّبَ فيه المذكر [على المؤنث]. * * وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾. أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، ﴿فَٱنْظُرْ﴾، يا محمد، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾.

الأعراف 7:81

قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ]﴾، إلى: ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. نصب ﴿لُوطاً﴾ على "وأرسلنا لوطاً"، أو على معنى: واذكروا لوطاً. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ﴾. أي: أتاتون الذكران. * * ﴿مَا سَبَقَكُمْ﴾، لفعل هذا أحد ﴿مِّن ٱلْعَالَمِينَ﴾. ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع. * * وقوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مصدر، أي: تشتهون ذلك شهوة. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾. في فعلكم ذلك. واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن. وكذلك قال أكثر العلماء. وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة. قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي. وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة. وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين. ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ﴾ قولهم: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾. وقيل المعنى: أخرجوا "لوطاً" ومن كان على دينه. ومعنى: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن فعلنا. وقال السدي معناه: يتحرجون. وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء. وقيل: معنى ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن أعمالكم. قال الله (عز وجل): ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾، يريد ابنتيه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من الباقين في الهالكين. وقيل المعنى: ﴿مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، [أي: من الغائبين] عن النجاة. قال حذيفة: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. وقال [أبو] عبيدة: المعنى: ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من المُعَمَّرِينَ أي: قد هَرِمَت. قال حذيفة: رفع جبريل (عليه السلام) مدينتهم ثم قلبها، فسمعت الوَجْبَةَ امرأَتُهُ، فالتفتت، فأهلكت معهم. ورُويَ أن جبريل، عليه السلام، اقتلع مدائنهم وهي ست فأهوى بها حتى بلغ بها السماء بجناح واحد، حتى سمع أهل السماء نُهَاق الحمير، ونُبَاح الكلاب، وصُرَاخ الديوك، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وتبعت الحجارة من كان خارج المدائن منهم. والغابر في اللغة: من الأضداد هو الباقي، والذاهب. وذَكَّرَ هذا الجمع؛ لأنه غَلَّبَ فيه المذكر [على المؤنث]. * * وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾. أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، ﴿فَٱنْظُرْ﴾، يا محمد، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾.

الأعراف 7:82

قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ]﴾، إلى: ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. نصب ﴿لُوطاً﴾ على "وأرسلنا لوطاً"، أو على معنى: واذكروا لوطاً. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ﴾. أي: أتاتون الذكران. * * ﴿مَا سَبَقَكُمْ﴾، لفعل هذا أحد ﴿مِّن ٱلْعَالَمِينَ﴾. ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع. * * وقوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مصدر، أي: تشتهون ذلك شهوة. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾. في فعلكم ذلك. واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن. وكذلك قال أكثر العلماء. وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة. قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي. وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة. وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين. ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ﴾ قولهم: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾. وقيل المعنى: أخرجوا "لوطاً" ومن كان على دينه. ومعنى: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن فعلنا. وقال السدي معناه: يتحرجون. وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء. وقيل: معنى ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن أعمالكم. قال الله (عز وجل): ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾، يريد ابنتيه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من الباقين في الهالكين. وقيل المعنى: ﴿مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، [أي: من الغائبين] عن النجاة. قال حذيفة: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. وقال [أبو] عبيدة: المعنى: ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من المُعَمَّرِينَ أي: قد هَرِمَت. قال حذيفة: رفع جبريل (عليه السلام) مدينتهم ثم قلبها، فسمعت الوَجْبَةَ امرأَتُهُ، فالتفتت، فأهلكت معهم. ورُويَ أن جبريل، عليه السلام، اقتلع مدائنهم وهي ست فأهوى بها حتى بلغ بها السماء بجناح واحد، حتى سمع أهل السماء نُهَاق الحمير، ونُبَاح الكلاب، وصُرَاخ الديوك، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وتبعت الحجارة من كان خارج المدائن منهم. والغابر في اللغة: من الأضداد هو الباقي، والذاهب. وذَكَّرَ هذا الجمع؛ لأنه غَلَّبَ فيه المذكر [على المؤنث]. * * وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾. أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، ﴿فَٱنْظُرْ﴾، يا محمد، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾.

الأعراف 7:83

قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ]﴾، إلى: ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. نصب ﴿لُوطاً﴾ على "وأرسلنا لوطاً"، أو على معنى: واذكروا لوطاً. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ﴾. أي: أتاتون الذكران. * * ﴿مَا سَبَقَكُمْ﴾، لفعل هذا أحد ﴿مِّن ٱلْعَالَمِينَ﴾. ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع. * * وقوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مصدر، أي: تشتهون ذلك شهوة. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾. في فعلكم ذلك. واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن. وكذلك قال أكثر العلماء. وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة. قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي. وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة. وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين. ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ﴾ قولهم: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾. وقيل المعنى: أخرجوا "لوطاً" ومن كان على دينه. ومعنى: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن فعلنا. وقال السدي معناه: يتحرجون. وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء. وقيل: معنى ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن أعمالكم. قال الله (عز وجل): ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾، يريد ابنتيه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من الباقين في الهالكين. وقيل المعنى: ﴿مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، [أي: من الغائبين] عن النجاة. قال حذيفة: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. وقال [أبو] عبيدة: المعنى: ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من المُعَمَّرِينَ أي: قد هَرِمَت. قال حذيفة: رفع جبريل (عليه السلام) مدينتهم ثم قلبها، فسمعت الوَجْبَةَ امرأَتُهُ، فالتفتت، فأهلكت معهم. ورُويَ أن جبريل، عليه السلام، اقتلع مدائنهم وهي ست فأهوى بها حتى بلغ بها السماء بجناح واحد، حتى سمع أهل السماء نُهَاق الحمير، ونُبَاح الكلاب، وصُرَاخ الديوك، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وتبعت الحجارة من كان خارج المدائن منهم. والغابر في اللغة: من الأضداد هو الباقي، والذاهب. وذَكَّرَ هذا الجمع؛ لأنه غَلَّبَ فيه المذكر [على المؤنث]. * * وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾. أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، ﴿فَٱنْظُرْ﴾، يا محمد، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾.

الأعراف 7:84

قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ]﴾، إلى: ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. نصب ﴿لُوطاً﴾ على "وأرسلنا لوطاً"، أو على معنى: واذكروا لوطاً. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ﴾. أي: أتاتون الذكران. * * ﴿مَا سَبَقَكُمْ﴾، لفعل هذا أحد ﴿مِّن ٱلْعَالَمِينَ﴾. ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع. * * وقوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مصدر، أي: تشتهون ذلك شهوة. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾. في فعلكم ذلك. واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن. وكذلك قال أكثر العلماء. وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة. قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي. وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة. وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين. ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ﴾ قولهم: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾. وقيل المعنى: أخرجوا "لوطاً" ومن كان على دينه. ومعنى: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن فعلنا. وقال السدي معناه: يتحرجون. وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء. وقيل: معنى ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن أعمالكم. قال الله (عز وجل): ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾، يريد ابنتيه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من الباقين في الهالكين. وقيل المعنى: ﴿مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، [أي: من الغائبين] عن النجاة. قال حذيفة: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. وقال [أبو] عبيدة: المعنى: ﴿كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: من المُعَمَّرِينَ أي: قد هَرِمَت. قال حذيفة: رفع جبريل (عليه السلام) مدينتهم ثم قلبها، فسمعت الوَجْبَةَ امرأَتُهُ، فالتفتت، فأهلكت معهم. ورُويَ أن جبريل، عليه السلام، اقتلع مدائنهم وهي ست فأهوى بها حتى بلغ بها السماء بجناح واحد، حتى سمع أهل السماء نُهَاق الحمير، ونُبَاح الكلاب، وصُرَاخ الديوك، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وتبعت الحجارة من كان خارج المدائن منهم. والغابر في اللغة: من الأضداد هو الباقي، والذاهب. وذَكَّرَ هذا الجمع؛ لأنه غَلَّبَ فيه المذكر [على المؤنث]. * * وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾. أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، ﴿فَٱنْظُرْ﴾، يا محمد، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾.

الأعراف 7:85

قوله: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، إلى: ﴿ٱلْحَاكِمِينَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً. وكان شعيب زوج بنت لوط. ومدين: قبيلة. وقيل: هو اسم أرض. وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة. وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو. * * ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ﴾. أي: أوفوا الناس حقوقهم. * * ﴿وَلاَ (تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)﴾. أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم. * * ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم. * * ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾. أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله (عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره. * * ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. أي: في كل صراط، أي: طريق. * * ﴿تُوعِدُونَ﴾. أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان]. * * ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾. أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل. وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾، أي: تردون عن الإيمان من يريده، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق. وقال السدي: هم العاشرون. * * قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾. أي: كان عددكم قليلاً فكثركم. وقيل المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم. * * ﴿وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. الذين أُهْلِكُوا من قبلكم، بعضهم أُهْلِكَ: بالصيحة، وبعضهم: بالحجارة، وبعضهم: بالغرق. ثم قال لهم: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾، أي: جماعة وفرقة، ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾.

الأعراف 7:86

قوله: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، إلى: ﴿ٱلْحَاكِمِينَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً. وكان شعيب زوج بنت لوط. ومدين: قبيلة. وقيل: هو اسم أرض. وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة. وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو. * * ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ﴾. أي: أوفوا الناس حقوقهم. * * ﴿وَلاَ (تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)﴾. أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم. * * ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم. * * ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾. أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله (عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره. * * ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. أي: في كل صراط، أي: طريق. * * ﴿تُوعِدُونَ﴾. أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان]. * * ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾. أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل. وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾، أي: تردون عن الإيمان من يريده، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق. وقال السدي: هم العاشرون. * * قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾. أي: كان عددكم قليلاً فكثركم. وقيل المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم. * * ﴿وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. الذين أُهْلِكُوا من قبلكم، بعضهم أُهْلِكَ: بالصيحة، وبعضهم: بالحجارة، وبعضهم: بالغرق. ثم قال لهم: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾، أي: جماعة وفرقة، ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾.

الأعراف 7:87

قوله: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، إلى: ﴿ٱلْحَاكِمِينَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً. وكان شعيب زوج بنت لوط. ومدين: قبيلة. وقيل: هو اسم أرض. وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة. وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو. * * ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ﴾. أي: أوفوا الناس حقوقهم. * * ﴿وَلاَ (تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)﴾. أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم. * * ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم. * * ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾. أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله (عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره. * * ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. أي: في كل صراط، أي: طريق. * * ﴿تُوعِدُونَ﴾. أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان]. * * ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾. أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل. وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾، أي: تردون عن الإيمان من يريده، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق. وقال السدي: هم العاشرون. * * قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾. أي: كان عددكم قليلاً فكثركم. وقيل المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم. * * ﴿وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. الذين أُهْلِكُوا من قبلكم، بعضهم أُهْلِكَ: بالصيحة، وبعضهم: بالحجارة، وبعضهم: بالغرق. ثم قال لهم: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾، أي: جماعة وفرقة، ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾.

الأعراف 7:88

قوله: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ﴾، إلى: ﴿ٱلْفَاتِحِينَ﴾. المعنى: قال الملأ الذين استكبروا [عن الإيمان] من قومه: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ﴾، ومن آمن معك، ﴿مِن قَرْيَتِنَآ﴾، أو لترجعن إلى ديننا. قال شعيب لهم: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾، أي: تخرجوننا، ونحن كارهون لذلك. * * وقوله: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾. أي: قال شعيب لقومه إذْ دعوه إلى ملتهم، وَتَوَعَّدوه بالطرد: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾، أي: اختلقنا على الله كذباً، وتَخَرَّصْنَا ذلك عليه، إن نحن ﴿عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾، أي: دينكم، بعد أن أنقذنا الله منها. وهذا من قول من آمن به وقد كان كافراً. فأما شعيب فلم يكن على ملتهم قط. * * ثم قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾،: في ملتكم فندين الله بها ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا﴾، أي: إلا بمشيئة الله (سبحانه)، أي إلا أن يشاء ربنا أن يَتَعَبَّدَنَا بشيء مما أنتم عليه. وقيل المعنى: إلا أن يشاء الله أن نعود، وهو لا يشاء ذلك أبداً بمنزلة قوله: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. وقيل: هو استثناء من الأول. ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾. أي: أحاط به، فلا يخفى عليه شيء [كان، ولا شيء هو كائن]، فإن سبق في علمه أنا نعود في شيء منها؛ فلا بد أن يكون. والله لا يشاء الكفر، أي: لا يُحِبُّه ولا يرضاه، وهو يشاؤه بمعنى: يُقَدِّره ويقضيه على من علمه منه. وقيل المعنى: ملأ ربنا كل شيء علماً. * * ثم قال: ﴿عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾. أي: عليه نعتمد في أمورنا. ﴿رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ﴾. أي: احكم بيننا وبينهم. ﴿وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ﴾. أي: الحاكمين.

الأعراف 7:89

قوله: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ﴾، إلى: ﴿ٱلْفَاتِحِينَ﴾. المعنى: قال الملأ الذين استكبروا [عن الإيمان] من قومه: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ﴾، ومن آمن معك، ﴿مِن قَرْيَتِنَآ﴾، أو لترجعن إلى ديننا. قال شعيب لهم: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾، أي: تخرجوننا، ونحن كارهون لذلك. * * وقوله: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾. أي: قال شعيب لقومه إذْ دعوه إلى ملتهم، وَتَوَعَّدوه بالطرد: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾، أي: اختلقنا على الله كذباً، وتَخَرَّصْنَا ذلك عليه، إن نحن ﴿عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾، أي: دينكم، بعد أن أنقذنا الله منها. وهذا من قول من آمن به وقد كان كافراً. فأما شعيب فلم يكن على ملتهم قط. * * ثم قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾،: في ملتكم فندين الله بها ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا﴾، أي: إلا بمشيئة الله (سبحانه)، أي إلا أن يشاء ربنا أن يَتَعَبَّدَنَا بشيء مما أنتم عليه. وقيل المعنى: إلا أن يشاء الله أن نعود، وهو لا يشاء ذلك أبداً بمنزلة قوله: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. وقيل: هو استثناء من الأول. ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾. أي: أحاط به، فلا يخفى عليه شيء [كان، ولا شيء هو كائن]، فإن سبق في علمه أنا نعود في شيء منها؛ فلا بد أن يكون. والله لا يشاء الكفر، أي: لا يُحِبُّه ولا يرضاه، وهو يشاؤه بمعنى: يُقَدِّره ويقضيه على من علمه منه. وقيل المعنى: ملأ ربنا كل شيء علماً. * * ثم قال: ﴿عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾. أي: عليه نعتمد في أمورنا. ﴿رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ﴾. أي: احكم بيننا وبينهم. ﴿وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ﴾. أي: الحاكمين.

الأعراف 7:90

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً﴾، إلى قوله: ﴿كَٰفِرِينَ﴾. المعنى: قال بعض من كفر بشعيب لبعض: ﴿لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾، أي: لمغبونون في فعلكم. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. أي: فأخذت الكفار منهم الزلزلة. ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: باركين على ركبهم. وقيل: خامدون. وكان قوم شعيب أصحاب "لَيكَة"، وهي: الغَيْضَة من الشجر. وكانوا مع كفرهم يبخسون الناس في الوزن والكيل، فدعاهم إلى الله (عز وجل)، فكذبوه، وسألوه العذاب، ففتح (الله) عليهم باباً من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، ولم ينفعهم ظل ولا ماء. ثم بعث الله سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا (فيها) بَرْدَ الريح، فتنادوا: "الظُّلَّة، عَلَيْكُم بها"،! فلما اجتمعوا تحت السحابة، انطبقت عليهم فأهلكتهم، فهو ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]. ونجى الله شعيباً والذين آمنا معه، فسكنوا مكة حتى ماتوا (بها). * * وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾. أي: لم ينزلوا فيها، ولم يقيموا. و "المَغَانِي": المنازل؛ لأنها يقام بها. وقال المفسرون: كأن لم يعيشوا بها. ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. أي: الهالكين. * * ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ﴾. أي: أدبر وخرج عنهم، وقال: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي﴾، فلم تؤمنوا بها، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، فلم تقبلوا، ﴿فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ﴾، أي: كيف أَحْزَنُ عليهم وقد كفروا بآيات الله. وقرأ طلحة بن مُصَرِّف، ويحيى بن وَثَّاب، والأعمش: (إِيسى"، بكسر الهمزة، (وهي لغة تميم).

الأعراف 7:91

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً﴾، إلى قوله: ﴿كَٰفِرِينَ﴾. المعنى: قال بعض من كفر بشعيب لبعض: ﴿لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾، أي: لمغبونون في فعلكم. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. أي: فأخذت الكفار منهم الزلزلة. ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: باركين على ركبهم. وقيل: خامدون. وكان قوم شعيب أصحاب "لَيكَة"، وهي: الغَيْضَة من الشجر. وكانوا مع كفرهم يبخسون الناس في الوزن والكيل، فدعاهم إلى الله (عز وجل)، فكذبوه، وسألوه العذاب، ففتح (الله) عليهم باباً من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، ولم ينفعهم ظل ولا ماء. ثم بعث الله سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا (فيها) بَرْدَ الريح، فتنادوا: "الظُّلَّة، عَلَيْكُم بها"،! فلما اجتمعوا تحت السحابة، انطبقت عليهم فأهلكتهم، فهو ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]. ونجى الله شعيباً والذين آمنا معه، فسكنوا مكة حتى ماتوا (بها). * * وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾. أي: لم ينزلوا فيها، ولم يقيموا. و "المَغَانِي": المنازل؛ لأنها يقام بها. وقال المفسرون: كأن لم يعيشوا بها. ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. أي: الهالكين. * * ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ﴾. أي: أدبر وخرج عنهم، وقال: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي﴾، فلم تؤمنوا بها، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، فلم تقبلوا، ﴿فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ﴾، أي: كيف أَحْزَنُ عليهم وقد كفروا بآيات الله. وقرأ طلحة بن مُصَرِّف، ويحيى بن وَثَّاب، والأعمش: (إِيسى"، بكسر الهمزة، (وهي لغة تميم).

الأعراف 7:92

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً﴾، إلى قوله: ﴿كَٰفِرِينَ﴾. المعنى: قال بعض من كفر بشعيب لبعض: ﴿لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾، أي: لمغبونون في فعلكم. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. أي: فأخذت الكفار منهم الزلزلة. ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: باركين على ركبهم. وقيل: خامدون. وكان قوم شعيب أصحاب "لَيكَة"، وهي: الغَيْضَة من الشجر. وكانوا مع كفرهم يبخسون الناس في الوزن والكيل، فدعاهم إلى الله (عز وجل)، فكذبوه، وسألوه العذاب، ففتح (الله) عليهم باباً من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، ولم ينفعهم ظل ولا ماء. ثم بعث الله سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا (فيها) بَرْدَ الريح، فتنادوا: "الظُّلَّة، عَلَيْكُم بها"،! فلما اجتمعوا تحت السحابة، انطبقت عليهم فأهلكتهم، فهو ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]. ونجى الله شعيباً والذين آمنا معه، فسكنوا مكة حتى ماتوا (بها). * * وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾. أي: لم ينزلوا فيها، ولم يقيموا. و "المَغَانِي": المنازل؛ لأنها يقام بها. وقال المفسرون: كأن لم يعيشوا بها. ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. أي: الهالكين. * * ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ﴾. أي: أدبر وخرج عنهم، وقال: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي﴾، فلم تؤمنوا بها، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، فلم تقبلوا، ﴿فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ﴾، أي: كيف أَحْزَنُ عليهم وقد كفروا بآيات الله. وقرأ طلحة بن مُصَرِّف، ويحيى بن وَثَّاب، والأعمش: (إِيسى"، بكسر الهمزة، (وهي لغة تميم).

الأعراف 7:93

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً﴾، إلى قوله: ﴿كَٰفِرِينَ﴾. المعنى: قال بعض من كفر بشعيب لبعض: ﴿لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾، أي: لمغبونون في فعلكم. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. أي: فأخذت الكفار منهم الزلزلة. ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: باركين على ركبهم. وقيل: خامدون. وكان قوم شعيب أصحاب "لَيكَة"، وهي: الغَيْضَة من الشجر. وكانوا مع كفرهم يبخسون الناس في الوزن والكيل، فدعاهم إلى الله (عز وجل)، فكذبوه، وسألوه العذاب، ففتح (الله) عليهم باباً من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، ولم ينفعهم ظل ولا ماء. ثم بعث الله سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا (فيها) بَرْدَ الريح، فتنادوا: "الظُّلَّة، عَلَيْكُم بها"،! فلما اجتمعوا تحت السحابة، انطبقت عليهم فأهلكتهم، فهو ﴿عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]. ونجى الله شعيباً والذين آمنا معه، فسكنوا مكة حتى ماتوا (بها). * * وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾. أي: لم ينزلوا فيها، ولم يقيموا. و "المَغَانِي": المنازل؛ لأنها يقام بها. وقال المفسرون: كأن لم يعيشوا بها. ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. أي: الهالكين. * * ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ﴾. أي: أدبر وخرج عنهم، وقال: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي﴾، فلم تؤمنوا بها، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، فلم تقبلوا، ﴿فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ﴾، أي: كيف أَحْزَنُ عليهم وقد كفروا بآيات الله. وقرأ طلحة بن مُصَرِّف، ويحيى بن وَثَّاب، والأعمش: (إِيسى"، بكسر الهمزة، (وهي لغة تميم).

الأعراف 7:94

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ﴾ إلى: ﴿يَشْعُرُونَ﴾. هذه الآية تحذير لقريش، ومن كفر بالنبي (ﷺ)، وإعلام من الله لنبيه (ﷺ)، سُنَّتَهُ فيمن خَلاَ من الأمم الكافرة. و ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ﴾. البؤس وضيق العيش. ﴿ٱلضَّرَّآءِ﴾، الضر. ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾، أي: فعل ذلك بهم، ليتضرعوا إلى الله (عز وجل) ويخشعوا، وينيبوا عن الكفر. قال السدي، ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾: الفقر والجوع. وقال ابن مسعود: ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ﴾، الفقر، و ﴿وَٱلضَّرَّآءِ﴾، المرض. وقيل: ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ﴾، المصائب في المال، و ﴿وَٱلضَّرَّآءِ﴾، المصائب في البدن. * * وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ [حَتَّىٰ عَفَوْاْ]﴾. سمي [الضرر والفقر سيئة، لأنه يسوء صاحبه. و ﴿ٱلْحَسَنَةَ﴾: الرخاء والصحة. سمي] ذلك حسنة، لأنها تحسن عند من حلت به، فبدل الله (عز وجل) لهم مكان الضرر والفقر، الرخاء والصحة، ﴿حَتَّىٰ عَفَوْاْ﴾ أي: تضاعف أعدادهم بالتناسل، وهو من الأضداد، يقال: "عفا": كثر، و "عفا": درس. ومن الكثرة قوله عليه السلام: "أَخْفُوا الشَّوَارِبَ واعْفُوا اللِّحَى"، أي: وفروا [اللحى] حتى يكثر شعرها. فمعنى ﴿عَفَوْاْ﴾ على هذا، أي: كثروا. قال ابن زيد: معناه، بدلنا مكان ما كَرِهُوا ما أحَبُّوا. وعن مجاهد: ﴿عَفَوْاْ﴾، كثرت أموالهم وأولادهم. وقال قتادة: ﴿عَفَوْاْ﴾، سُرُّوا. أي: سُرُّوا بكثرتهم، وذلك استدراج منه لهم؛ لأنه أخذهم بالشدة ليتعظوا فلم يفعلوا. ثم أخذهم بالرخاء لعلهم يشكرون، استدراجاً لهم، فـ: ﴿قَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ﴾، وهو الضيق في المعاش، ﴿وَٱلسَّرَّآءُ﴾: السرور والسعة، فنحن مثلهم، يصيبنا مثل ما أصابهم، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾، أي: أخذناهم بالهلاك فجأة على غرة، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾، أي: لا يدرون بذلك. وقد كرر الله، عز وجل، قصص الأنبياء وأممها، في سور كثيرة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة. ونحن نذكر علة تكرار ذلك في القرآن، بما حضرنا من أقوال العلماء، إن شاء الله. ذكر العلة في تكرار الأنبياء والقصص في القرآن علة ذلك أن القرآن نزل شيئاً بعد شيء نُجُوماً، في ثلاث وعشرين سنة، فكانت العرب ترد على النبي ﷺ، من كل أُفُق فيقرئهم المسلمون السورة من القرآن، فيذهبون بها إلى قومهم. وكان يبعث إلى القبائل المتفرقة، بالسور المختلفة، فيبلغ إلى هؤلاء من القصص ما لم يبلغ إلى هؤلاء، فثنى الله القصص وكررها ليكون يبلغ إلى هؤلاء ما يبلغ إلى هؤلاء إشهاراً منه لهذه القصص ليتعظ بها من بلغته، ويعلم أنها دلالة على نبوة من أتى بها، ويعيها كل قلب، ويزداد الحاضرون السامعون لتكرارها تَفَهُّماً. ولو نزل القرآن جملة واحدة لسبق حدوث الأسباب التي أنزله الله (عز وجل) بها، ولثقلت جملة الفرائض على المسلمين، وعلى من أراد الدخول في الدين ولفسد معنى النَّسْخ، فإنما نزل فَرْضاً بَعْدَ فَرْضٍ، تدريجياً للعباد وتيسيراً عليهم إلى أن يكمل دين الله (عز وجل). كل ذلك تثبيتاً لهم على الإسلام، قال الله: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]، وهذا جوابهم إذ قالوا: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢]، فإنما نزل متفرقاً ليثبتهم على الإسلام، إذ لو نزلت الفرائض مرة واحدة، لكان ذلك داعية إلى النقار والصعوبة عليهم. فإن قيل: هلا كررت الفرائض كما كررت القصص؟ قيل: إن الفرائض كان رسول الله (ﷺ) يبعث بها إلى كل قوم ليعلمهم بها فرض الله عليهم، من الصلاة والزكاة، فكل المؤمنين يصل إليه ذلك ببعث رسول الله (عليه السلام) إذ ذلك وجب عليه، وهو من تمام التبليغ. والقصص ليست كذلك، إنما نزلت على طريق الاعتبار، فليس يقتص بها كل من آمن، فكررت لتشتهر عند المؤمنين. فإن قيل: فلم كرر ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣، ٧٧]، و: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠]، و﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وشبهه؟ فالجواب أن مذهب العرب: التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم: الاختصار للتخفيف، فيقولون: "عجل عجل"، و "الزم الزم"، فيكررون للتأكيد، ويقولون: "الهلال والله"، [أي: هذا الهلال]، فيختصرون للتخفيف. وربما استوحشوا من الإعادة فغيروا اللفظة الثانية فيقولون: (هو) "عَطْشان نَطْشان"، و "حَسَنٌ بَسَنٌ"، و "شَيْطَان [لَيْطان]"، أبدلوا الثاني وغيروه لئلا يعيدوه بلفظه إذ لم يكن (لهم) بد من التأكيد. وأما التكرير في ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾، فإن المشركين قالوا للنبي (ﷺ): اعبد بعض آلهتنا، ونؤمن بإلهك، فأنزل الله (عز وجل): ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٢-٣] ثم أقاموا مرة وقالوا (له): اعبد آلهتنا وقتاً من الزمان، ونعبد إلهك مثله، فأنزل الله (عز وجل): ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٤-٥]. ومن العلة في التكرار ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، أن الله تبارك وتعالى، عَدَّدَ في "الرحمن" آلاءه ونعمه، ونبههم على ما أعد للمؤمنين من نعمه، فأتبع كل نعمة ذكرها الاستفهام بمعنى: التوبيخ، والسؤال لهم بأي نعمة يكذبون، لتكون فاصلة بين [كل نعمة] ذكرها وبين ما بعدها من نعمة أخرى، ليفهموا كل نعمة على انفصالها. وهذا كقول العرب للرجل: ألم أطعمك وأنت جائع؟ أفتنكر هذا؟ [ألم أكسك وأنت عريان؟ أفتنكر هذا؟، ألم أغنك وأنت فقير؟ أفتنكر هذا؟] وشبهه. ومثل: هذا تكراره: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١] في سورة: "اقتربت"؛ لأنه يذكر لهم آياته، وعِبَر ما يعتبرون به، ثم نبههم على الاعتبار والادكار بذلك، فإذا ذكر آية وعِبَراً نبههم على الاعتبار بها، وكرر ذلك عليهم، ليكون أَفْهَم لهم. وقد يأتي تكرار المعنى بلفظين مختلفين، وذلك للاتساع في المعنى واللفظ، نحو قولك: "آمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر"، والأمر بالوفاء هو النهي عن الغدر. ومثله: "آمرك بالتواصل، وأنهاك عن التقاطع". وكقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، والنخل والرمان من الفاكهة، فَأُفْرِدَا عن الجملة، لفضلهما. ومثله قوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وهي منها، فأفردها بالذكر ترغيباً فيها، كما تقول العرب: "إيتني كل يوم (ويوم) الجمعة. ومنه قوله: ﴿لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ [الزخرف: ٨٠]، والنجوى هو السر. وقد يكون "السر": ما أسروا في أنفسهم، و "النجوى": ما تَسَارَرُوا به سِرّاً، وهذا كما قال ذو الرُّمة: ؎ لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لعَسُ ∗∗∗ وَفِي اللِّثاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَب واللَّعَسُ: حُوَّة. وقريب من هذا: الزيادة للتأكيد، كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]؛ لأن الرجل قد يقول بالمجاز: كتاباً ورسالة، وعلى لسان غيره. ومنه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]؛ لأن الرجل قد يضاف إليه الكتاب، والكاتب غيره. يقول الأمي: كتبت إليك، وإنما كُتِبَ له، وكتب الأمير كتاباً، وإنما أمر بِكِتْبَتَهِ، فَبَيَّنَ بقوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾، أنهم بأنفسهم كتبوه على الحقيقة. وقد قال ابن عباس في قوله: ﴿تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، وإنما أُمِرَتْ بحمله، كقولك: "حملت إلى بلد كذا بُرّاً وقمحاً"، وإنما [تريد] أمرت بحمله. وقال تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٩٣]، فذكر اليمين؛ لأن فيها القوة وشدة البطش، فأخبر بذلك عن شدة الضرب. ومثله: ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فأكد بذلك، كما تقول: رَأْيُ عَيْنِي وسَمْعُ أُذُنِي]. ومنه قوله: ﴿وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وهذا مثل قولهم: نفسي التي بَيْنَ جَنَبيّ. ومثله قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].

الأعراف 7:95

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ﴾ إلى: ﴿يَشْعُرُونَ﴾. هذه الآية تحذير لقريش، ومن كفر بالنبي (ﷺ)، وإعلام من الله لنبيه (ﷺ)، سُنَّتَهُ فيمن خَلاَ من الأمم الكافرة. و ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ﴾. البؤس وضيق العيش. ﴿ٱلضَّرَّآءِ﴾، الضر. ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾، أي: فعل ذلك بهم، ليتضرعوا إلى الله (عز وجل) ويخشعوا، وينيبوا عن الكفر. قال السدي، ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾: الفقر والجوع. وقال ابن مسعود: ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ﴾، الفقر، و ﴿وَٱلضَّرَّآءِ﴾، المرض. وقيل: ﴿بِٱلْبَأْسَآءِ﴾، المصائب في المال، و ﴿وَٱلضَّرَّآءِ﴾، المصائب في البدن. * * وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ [حَتَّىٰ عَفَوْاْ]﴾. سمي [الضرر والفقر سيئة، لأنه يسوء صاحبه. و ﴿ٱلْحَسَنَةَ﴾: الرخاء والصحة. سمي] ذلك حسنة، لأنها تحسن عند من حلت به، فبدل الله (عز وجل) لهم مكان الضرر والفقر، الرخاء والصحة، ﴿حَتَّىٰ عَفَوْاْ﴾ أي: تضاعف أعدادهم بالتناسل، وهو من الأضداد، يقال: "عفا": كثر، و "عفا": درس. ومن الكثرة قوله عليه السلام: "أَخْفُوا الشَّوَارِبَ واعْفُوا اللِّحَى"، أي: وفروا [اللحى] حتى يكثر شعرها. فمعنى ﴿عَفَوْاْ﴾ على هذا، أي: كثروا. قال ابن زيد: معناه، بدلنا مكان ما كَرِهُوا ما أحَبُّوا. وعن مجاهد: ﴿عَفَوْاْ﴾، كثرت أموالهم وأولادهم. وقال قتادة: ﴿عَفَوْاْ﴾، سُرُّوا. أي: سُرُّوا بكثرتهم، وذلك استدراج منه لهم؛ لأنه أخذهم بالشدة ليتعظوا فلم يفعلوا. ثم أخذهم بالرخاء لعلهم يشكرون، استدراجاً لهم، فـ: ﴿قَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ﴾، وهو الضيق في المعاش، ﴿وَٱلسَّرَّآءُ﴾: السرور والسعة، فنحن مثلهم، يصيبنا مثل ما أصابهم، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾، أي: أخذناهم بالهلاك فجأة على غرة، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾، أي: لا يدرون بذلك. وقد كرر الله، عز وجل، قصص الأنبياء وأممها، في سور كثيرة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة. ونحن نذكر علة تكرار ذلك في القرآن، بما حضرنا من أقوال العلماء، إن شاء الله. ذكر العلة في تكرار الأنبياء والقصص في القرآن علة ذلك أن القرآن نزل شيئاً بعد شيء نُجُوماً، في ثلاث وعشرين سنة، فكانت العرب ترد على النبي ﷺ، من كل أُفُق فيقرئهم المسلمون السورة من القرآن، فيذهبون بها إلى قومهم. وكان يبعث إلى القبائل المتفرقة، بالسور المختلفة، فيبلغ إلى هؤلاء من القصص ما لم يبلغ إلى هؤلاء، فثنى الله القصص وكررها ليكون يبلغ إلى هؤلاء ما يبلغ إلى هؤلاء إشهاراً منه لهذه القصص ليتعظ بها من بلغته، ويعلم أنها دلالة على نبوة من أتى بها، ويعيها كل قلب، ويزداد الحاضرون السامعون لتكرارها تَفَهُّماً. ولو نزل القرآن جملة واحدة لسبق حدوث الأسباب التي أنزله الله (عز وجل) بها، ولثقلت جملة الفرائض على المسلمين، وعلى من أراد الدخول في الدين ولفسد معنى النَّسْخ، فإنما نزل فَرْضاً بَعْدَ فَرْضٍ، تدريجياً للعباد وتيسيراً عليهم إلى أن يكمل دين الله (عز وجل). كل ذلك تثبيتاً لهم على الإسلام، قال الله: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]، وهذا جوابهم إذ قالوا: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢]، فإنما نزل متفرقاً ليثبتهم على الإسلام، إذ لو نزلت الفرائض مرة واحدة، لكان ذلك داعية إلى النقار والصعوبة عليهم. فإن قيل: هلا كررت الفرائض كما كررت القصص؟ قيل: إن الفرائض كان رسول الله (ﷺ) يبعث بها إلى كل قوم ليعلمهم بها فرض الله عليهم، من الصلاة والزكاة، فكل المؤمنين يصل إليه ذلك ببعث رسول الله (عليه السلام) إذ ذلك وجب عليه، وهو من تمام التبليغ. والقصص ليست كذلك، إنما نزلت على طريق الاعتبار، فليس يقتص بها كل من آمن، فكررت لتشتهر عند المؤمنين. فإن قيل: فلم كرر ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣، ٧٧]، و: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠]، و﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وشبهه؟ فالجواب أن مذهب العرب: التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم: الاختصار للتخفيف، فيقولون: "عجل عجل"، و "الزم الزم"، فيكررون للتأكيد، ويقولون: "الهلال والله"، [أي: هذا الهلال]، فيختصرون للتخفيف. وربما استوحشوا من الإعادة فغيروا اللفظة الثانية فيقولون: (هو) "عَطْشان نَطْشان"، و "حَسَنٌ بَسَنٌ"، و "شَيْطَان [لَيْطان]"، أبدلوا الثاني وغيروه لئلا يعيدوه بلفظه إذ لم يكن (لهم) بد من التأكيد. وأما التكرير في ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾، فإن المشركين قالوا للنبي (ﷺ): اعبد بعض آلهتنا، ونؤمن بإلهك، فأنزل الله (عز وجل): ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٢-٣] ثم أقاموا مرة وقالوا (له): اعبد آلهتنا وقتاً من الزمان، ونعبد إلهك مثله، فأنزل الله (عز وجل): ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٤-٥]. ومن العلة في التكرار ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، أن الله تبارك وتعالى، عَدَّدَ في "الرحمن" آلاءه ونعمه، ونبههم على ما أعد للمؤمنين من نعمه، فأتبع كل نعمة ذكرها الاستفهام بمعنى: التوبيخ، والسؤال لهم بأي نعمة يكذبون، لتكون فاصلة بين [كل نعمة] ذكرها وبين ما بعدها من نعمة أخرى، ليفهموا كل نعمة على انفصالها. وهذا كقول العرب للرجل: ألم أطعمك وأنت جائع؟ أفتنكر هذا؟ [ألم أكسك وأنت عريان؟ أفتنكر هذا؟، ألم أغنك وأنت فقير؟ أفتنكر هذا؟] وشبهه. ومثل: هذا تكراره: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١] في سورة: "اقتربت"؛ لأنه يذكر لهم آياته، وعِبَر ما يعتبرون به، ثم نبههم على الاعتبار والادكار بذلك، فإذا ذكر آية وعِبَراً نبههم على الاعتبار بها، وكرر ذلك عليهم، ليكون أَفْهَم لهم. وقد يأتي تكرار المعنى بلفظين مختلفين، وذلك للاتساع في المعنى واللفظ، نحو قولك: "آمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر"، والأمر بالوفاء هو النهي عن الغدر. ومثله: "آمرك بالتواصل، وأنهاك عن التقاطع". وكقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، والنخل والرمان من الفاكهة، فَأُفْرِدَا عن الجملة، لفضلهما. ومثله قوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وهي منها، فأفردها بالذكر ترغيباً فيها، كما تقول العرب: "إيتني كل يوم (ويوم) الجمعة. ومنه قوله: ﴿لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ [الزخرف: ٨٠]، والنجوى هو السر. وقد يكون "السر": ما أسروا في أنفسهم، و "النجوى": ما تَسَارَرُوا به سِرّاً، وهذا كما قال ذو الرُّمة: ؎ لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لعَسُ ∗∗∗ وَفِي اللِّثاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَب واللَّعَسُ: حُوَّة. وقريب من هذا: الزيادة للتأكيد، كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]؛ لأن الرجل قد يقول بالمجاز: كتاباً ورسالة، وعلى لسان غيره. ومنه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]؛ لأن الرجل قد يضاف إليه الكتاب، والكاتب غيره. يقول الأمي: كتبت إليك، وإنما كُتِبَ له، وكتب الأمير كتاباً، وإنما أمر بِكِتْبَتَهِ، فَبَيَّنَ بقوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾، أنهم بأنفسهم كتبوه على الحقيقة. وقد قال ابن عباس في قوله: ﴿تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، وإنما أُمِرَتْ بحمله، كقولك: "حملت إلى بلد كذا بُرّاً وقمحاً"، وإنما [تريد] أمرت بحمله. وقال تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٩٣]، فذكر اليمين؛ لأن فيها القوة وشدة البطش، فأخبر بذلك عن شدة الضرب. ومثله: ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فأكد بذلك، كما تقول: رَأْيُ عَيْنِي وسَمْعُ أُذُنِي]. ومنه قوله: ﴿وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وهذا مثل قولهم: نفسي التي بَيْنَ جَنَبيّ. ومثله قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].

الأعراف 7:96

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات". وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه. فمعنى: ﴿بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض. ﴿وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل. ﴿فَأَخَذْنَٰهُمْ﴾. أي: عجلناهم العقوبة. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. أي: بعملهم الرديء. ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بَيَٰتاً﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب. * * ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ﴾. أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: الهالكون. وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام). وقيل: ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ﴾ (عز وجل): عذابه. وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم. * * قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى. وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة. قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم. وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم. وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.

الأعراف 7:97

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات". وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه. فمعنى: ﴿بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض. ﴿وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل. ﴿فَأَخَذْنَٰهُمْ﴾. أي: عجلناهم العقوبة. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. أي: بعملهم الرديء. ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بَيَٰتاً﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب. * * ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ﴾. أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: الهالكون. وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام). وقيل: ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ﴾ (عز وجل): عذابه. وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم. * * قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى. وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة. قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم. وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم. وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.

الأعراف 7:98

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات". وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه. فمعنى: ﴿بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض. ﴿وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل. ﴿فَأَخَذْنَٰهُمْ﴾. أي: عجلناهم العقوبة. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. أي: بعملهم الرديء. ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بَيَٰتاً﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب. * * ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ﴾. أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: الهالكون. وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام). وقيل: ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ﴾ (عز وجل): عذابه. وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم. * * قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى. وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة. قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم. وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم. وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.

الأعراف 7:99

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات". وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه. فمعنى: ﴿بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض. ﴿وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل. ﴿فَأَخَذْنَٰهُمْ﴾. أي: عجلناهم العقوبة. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. أي: بعملهم الرديء. ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بَيَٰتاً﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب. * * ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ﴾. أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: الهالكون. وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام). وقيل: ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ﴾ (عز وجل): عذابه. وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم. * * قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى. وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة. قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم. وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم. وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.

الأعراف 7:100

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾. المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات". وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه. فمعنى: ﴿بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض. ﴿وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل. ﴿فَأَخَذْنَٰهُمْ﴾. أي: عجلناهم العقوبة. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. أي: بعملهم الرديء. ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بَيَٰتاً﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب. * * ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ﴾. أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: الهالكون. وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام). وقيل: ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ﴾ (عز وجل): عذابه. وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم. * * قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى. وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة. قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم. وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم. وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.

الأعراف 7:101

قوله: ﴿تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لَفَاسِقِينَ﴾. والمعنى: تلك القرى، يا محمد، نقص عليك من أخبارها، وهو ما تقدم ذكره: من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب، لتعلم أنا ننصر رسلنا. ثم قال (الله) تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾. أي: ولقد جاءت أهل القرى رسلهم، بالحجج [البينات]. * * وقوله: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾. أي: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: بما كذبوا يوم أخذ عليهم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام). قال مجاهد: المعنى: ليس يؤمنوا، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل هلاكهم، أي: لو رُدُّوا إلى الدُّنيا بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم، مثل: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وقال الربيع بن أنس: كان في علمه (عز وجل) يوم أقروا بالميثاق أنهم لا يؤمنون. وقال السدي: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهاً، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة. * * وقوله: ﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾. أي: كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد، أي: نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم. وهذا إخبار [من] الله (تعالى) لنبيه (عليه السلام) عن قوم من أمته [أنهم] لا يؤمنون أبداً، كما قال لنوح (عليه السلام): ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، وكما قال لمحمد ﷺ،: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾. أي: ما وجدنا لهؤلاء المهلكين "عهداً"، أي: وفاء بما وصيناهم به، وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين. مذهب الفراء: أنَّ ﴿إِنْ﴾ بمعنى: "ما"، و "اللام" بمعنى إلا. ومذهب سيبويه أنها "إنْ" المخففة [من الثقيلة)، ودخلت "اللام" لئلا تشتبه "إِنْ" التي بمعنى: ما. وقال بعض البصريين: دخلت "إنْ" و "اللام" على معنى التأكيد واليمين. وتدخل "إِنْ" هذه على الأفعال أيضاً، [تقول]: إِنْ ظَنَنْتُ زيداً لقائماً. * * ومعنى ﴿لَفَاسِقِينَ﴾،: خارجين عن طاعة الله. وقيل: العهد الذي لم يَفُوْا به، هو ما أخذ عليهم إِذْ أُخرجوا من ظهر آدم.

الأعراف 7:102

قوله: ﴿تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لَفَاسِقِينَ﴾. والمعنى: تلك القرى، يا محمد، نقص عليك من أخبارها، وهو ما تقدم ذكره: من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب، لتعلم أنا ننصر رسلنا. ثم قال (الله) تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾. أي: ولقد جاءت أهل القرى رسلهم، بالحجج [البينات]. * * وقوله: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾. أي: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: بما كذبوا يوم أخذ عليهم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام). قال مجاهد: المعنى: ليس يؤمنوا، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل هلاكهم، أي: لو رُدُّوا إلى الدُّنيا بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم، مثل: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وقال الربيع بن أنس: كان في علمه (عز وجل) يوم أقروا بالميثاق أنهم لا يؤمنون. وقال السدي: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهاً، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة. * * وقوله: ﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾. أي: كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد، أي: نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم. وهذا إخبار [من] الله (تعالى) لنبيه (عليه السلام) عن قوم من أمته [أنهم] لا يؤمنون أبداً، كما قال لنوح (عليه السلام): ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، وكما قال لمحمد ﷺ،: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾. أي: ما وجدنا لهؤلاء المهلكين "عهداً"، أي: وفاء بما وصيناهم به، وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين. مذهب الفراء: أنَّ ﴿إِنْ﴾ بمعنى: "ما"، و "اللام" بمعنى إلا. ومذهب سيبويه أنها "إنْ" المخففة [من الثقيلة)، ودخلت "اللام" لئلا تشتبه "إِنْ" التي بمعنى: ما. وقال بعض البصريين: دخلت "إنْ" و "اللام" على معنى التأكيد واليمين. وتدخل "إِنْ" هذه على الأفعال أيضاً، [تقول]: إِنْ ظَنَنْتُ زيداً لقائماً. * * ومعنى ﴿لَفَاسِقِينَ﴾،: خارجين عن طاعة الله. وقيل: العهد الذي لم يَفُوْا به، هو ما أخذ عليهم إِذْ أُخرجوا من ظهر آدم.

الأعراف 7:103

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾. والمعنى: ثم بعثنا (من) بعد هؤلاء الذين ذكرنا من الأنبياء. وقيل: من بعد الأمم المذكورة، موسى. ﴿بِآيَٰتِنَآ﴾. أي: بحجتنا. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. أي: فجحدوا وكفروا بها. ومات هارون (عليه السلام)، وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة، وعاش موسى (عليه السلام) بعد ثلاث سنين، صار عمره بها مثل عمر هارون؛ لأن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين، فصار عمر موسى وهارون سواء، مائة وسبع عشرة لكل واحد. وكان في وجه هارون شامة، وفي أَرْنَبَة موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي حلها الله (عز وجل)، له. * * قوله: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: فانظر، يا محمد، بعين قلبك، ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، يعني فرعون وملأه، إذ غرقوا في البحر جميعاً. وموسى، هو: ابن عمران بن ناهب بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام. وفرعون موسى هو فرعون يوسف، عَمِر أكثر من أربع مائة عام. واسمه: الوليد بن مصعب. (وقوله): ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾. أي: خليق وجدير قول الحق على الله، (عز وجل). وقيل المعنى: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾ ترك القول على الله (سبحانه) إلا بالحق. فمن أضاف ﴿عَلَىٰ﴾ فمعناه: واجب عليَّ قول الحق على الله (سبحانه). ومن لم يضف فمعناه: حريص على قول الحق علىَّ الله (جلت عظمته). (وقيل) معناه: مَحْقُوقٌ عليَّ أن لا أقول على الله إلا الحق، وهو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل. هذا في قراءة من لم يضف. * * قوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي بحجة. * * ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وكان بنو إسرائيل يؤدون الجزية إلى فرعون وقومه، فسأله موسى (عليه السلام)، أن يتركهم معه قال له فرعون: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾، فألقى موسى عصاه فإذا هي حية ظاهرة لمن يراها فَاغِرَة فَاهَا، فاستَغَاثَ فرعون بموسى، حين رآها قصدته، فَكَفَّها موسى (عليه السلام)، عنه. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى (عليه السلام)، قال يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عِظَمِها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى! (يا موسى) يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. قال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: يدك. فأدخلها موسى (عليه السلام)، في جيبه ثم أخرجها، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، تغشى البصر من بياضها. قال وهب بن مُنَّبِه: أمر فرعون بموسى، فقال: خذوه! فبادره موسى (عليه السلام)، فألقى عصاه، فصارت ثعباناً، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت. وكان ما بين لَحْيَيْ الحية أربعون ذراعاً. قال ابن عباس: وضعت فُقْماً أسفل قبة فرعون، وفُقْماً فوقها، فاستغاث بموسى فَأَجَارَهُ، وَكَفَّهَا. * * وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. أي: أخرجها (من جيب قميصه)، (بيضاء تلوح، (تدل) على صدقه فيما يقول، بياضاً من غير برص. ثم أعادها إلى موضعها، فرجعت كما كانت، وكان قد أخرجها من جيبه، فأخرجها بيضاء تلوح للناظرين. قال السدي: وضعت لَحْيَهَا الأسفل في الأرض، والآخر على أعلى سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فَذُعِرَ منها، (ووثب) وأَحْدَثَ، ولم يكن يحدث (قبل ذلك)، إلا إلى مدة طويلة، فصاح: يا موسى! خذها، ونؤمن بك.

الأعراف 7:104

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾. والمعنى: ثم بعثنا (من) بعد هؤلاء الذين ذكرنا من الأنبياء. وقيل: من بعد الأمم المذكورة، موسى. ﴿بِآيَٰتِنَآ﴾. أي: بحجتنا. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. أي: فجحدوا وكفروا بها. ومات هارون (عليه السلام)، وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة، وعاش موسى (عليه السلام) بعد ثلاث سنين، صار عمره بها مثل عمر هارون؛ لأن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين، فصار عمر موسى وهارون سواء، مائة وسبع عشرة لكل واحد. وكان في وجه هارون شامة، وفي أَرْنَبَة موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي حلها الله (عز وجل)، له. * * قوله: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: فانظر، يا محمد، بعين قلبك، ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، يعني فرعون وملأه، إذ غرقوا في البحر جميعاً. وموسى، هو: ابن عمران بن ناهب بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام. وفرعون موسى هو فرعون يوسف، عَمِر أكثر من أربع مائة عام. واسمه: الوليد بن مصعب. (وقوله): ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾. أي: خليق وجدير قول الحق على الله، (عز وجل). وقيل المعنى: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾ ترك القول على الله (سبحانه) إلا بالحق. فمن أضاف ﴿عَلَىٰ﴾ فمعناه: واجب عليَّ قول الحق على الله (سبحانه). ومن لم يضف فمعناه: حريص على قول الحق علىَّ الله (جلت عظمته). (وقيل) معناه: مَحْقُوقٌ عليَّ أن لا أقول على الله إلا الحق، وهو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل. هذا في قراءة من لم يضف. * * قوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي بحجة. * * ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وكان بنو إسرائيل يؤدون الجزية إلى فرعون وقومه، فسأله موسى (عليه السلام)، أن يتركهم معه قال له فرعون: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾، فألقى موسى عصاه فإذا هي حية ظاهرة لمن يراها فَاغِرَة فَاهَا، فاستَغَاثَ فرعون بموسى، حين رآها قصدته، فَكَفَّها موسى (عليه السلام)، عنه. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى (عليه السلام)، قال يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عِظَمِها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى! (يا موسى) يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. قال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: يدك. فأدخلها موسى (عليه السلام)، في جيبه ثم أخرجها، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، تغشى البصر من بياضها. قال وهب بن مُنَّبِه: أمر فرعون بموسى، فقال: خذوه! فبادره موسى (عليه السلام)، فألقى عصاه، فصارت ثعباناً، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت. وكان ما بين لَحْيَيْ الحية أربعون ذراعاً. قال ابن عباس: وضعت فُقْماً أسفل قبة فرعون، وفُقْماً فوقها، فاستغاث بموسى فَأَجَارَهُ، وَكَفَّهَا. * * وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. أي: أخرجها (من جيب قميصه)، (بيضاء تلوح، (تدل) على صدقه فيما يقول، بياضاً من غير برص. ثم أعادها إلى موضعها، فرجعت كما كانت، وكان قد أخرجها من جيبه، فأخرجها بيضاء تلوح للناظرين. قال السدي: وضعت لَحْيَهَا الأسفل في الأرض، والآخر على أعلى سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فَذُعِرَ منها، (ووثب) وأَحْدَثَ، ولم يكن يحدث (قبل ذلك)، إلا إلى مدة طويلة، فصاح: يا موسى! خذها، ونؤمن بك.

الأعراف 7:105

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾. والمعنى: ثم بعثنا (من) بعد هؤلاء الذين ذكرنا من الأنبياء. وقيل: من بعد الأمم المذكورة، موسى. ﴿بِآيَٰتِنَآ﴾. أي: بحجتنا. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. أي: فجحدوا وكفروا بها. ومات هارون (عليه السلام)، وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة، وعاش موسى (عليه السلام) بعد ثلاث سنين، صار عمره بها مثل عمر هارون؛ لأن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين، فصار عمر موسى وهارون سواء، مائة وسبع عشرة لكل واحد. وكان في وجه هارون شامة، وفي أَرْنَبَة موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي حلها الله (عز وجل)، له. * * قوله: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: فانظر، يا محمد، بعين قلبك، ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، يعني فرعون وملأه، إذ غرقوا في البحر جميعاً. وموسى، هو: ابن عمران بن ناهب بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام. وفرعون موسى هو فرعون يوسف، عَمِر أكثر من أربع مائة عام. واسمه: الوليد بن مصعب. (وقوله): ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾. أي: خليق وجدير قول الحق على الله، (عز وجل). وقيل المعنى: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾ ترك القول على الله (سبحانه) إلا بالحق. فمن أضاف ﴿عَلَىٰ﴾ فمعناه: واجب عليَّ قول الحق على الله (سبحانه). ومن لم يضف فمعناه: حريص على قول الحق علىَّ الله (جلت عظمته). (وقيل) معناه: مَحْقُوقٌ عليَّ أن لا أقول على الله إلا الحق، وهو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل. هذا في قراءة من لم يضف. * * قوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي بحجة. * * ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وكان بنو إسرائيل يؤدون الجزية إلى فرعون وقومه، فسأله موسى (عليه السلام)، أن يتركهم معه قال له فرعون: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾، فألقى موسى عصاه فإذا هي حية ظاهرة لمن يراها فَاغِرَة فَاهَا، فاستَغَاثَ فرعون بموسى، حين رآها قصدته، فَكَفَّها موسى (عليه السلام)، عنه. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى (عليه السلام)، قال يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عِظَمِها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى! (يا موسى) يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. قال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: يدك. فأدخلها موسى (عليه السلام)، في جيبه ثم أخرجها، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، تغشى البصر من بياضها. قال وهب بن مُنَّبِه: أمر فرعون بموسى، فقال: خذوه! فبادره موسى (عليه السلام)، فألقى عصاه، فصارت ثعباناً، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت. وكان ما بين لَحْيَيْ الحية أربعون ذراعاً. قال ابن عباس: وضعت فُقْماً أسفل قبة فرعون، وفُقْماً فوقها، فاستغاث بموسى فَأَجَارَهُ، وَكَفَّهَا. * * وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. أي: أخرجها (من جيب قميصه)، (بيضاء تلوح، (تدل) على صدقه فيما يقول، بياضاً من غير برص. ثم أعادها إلى موضعها، فرجعت كما كانت، وكان قد أخرجها من جيبه، فأخرجها بيضاء تلوح للناظرين. قال السدي: وضعت لَحْيَهَا الأسفل في الأرض، والآخر على أعلى سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فَذُعِرَ منها، (ووثب) وأَحْدَثَ، ولم يكن يحدث (قبل ذلك)، إلا إلى مدة طويلة، فصاح: يا موسى! خذها، ونؤمن بك.

الأعراف 7:106

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾. والمعنى: ثم بعثنا (من) بعد هؤلاء الذين ذكرنا من الأنبياء. وقيل: من بعد الأمم المذكورة، موسى. ﴿بِآيَٰتِنَآ﴾. أي: بحجتنا. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. أي: فجحدوا وكفروا بها. ومات هارون (عليه السلام)، وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة، وعاش موسى (عليه السلام) بعد ثلاث سنين، صار عمره بها مثل عمر هارون؛ لأن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين، فصار عمر موسى وهارون سواء، مائة وسبع عشرة لكل واحد. وكان في وجه هارون شامة، وفي أَرْنَبَة موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي حلها الله (عز وجل)، له. * * قوله: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: فانظر، يا محمد، بعين قلبك، ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، يعني فرعون وملأه، إذ غرقوا في البحر جميعاً. وموسى، هو: ابن عمران بن ناهب بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام. وفرعون موسى هو فرعون يوسف، عَمِر أكثر من أربع مائة عام. واسمه: الوليد بن مصعب. (وقوله): ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾. أي: خليق وجدير قول الحق على الله، (عز وجل). وقيل المعنى: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾ ترك القول على الله (سبحانه) إلا بالحق. فمن أضاف ﴿عَلَىٰ﴾ فمعناه: واجب عليَّ قول الحق على الله (سبحانه). ومن لم يضف فمعناه: حريص على قول الحق علىَّ الله (جلت عظمته). (وقيل) معناه: مَحْقُوقٌ عليَّ أن لا أقول على الله إلا الحق، وهو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل. هذا في قراءة من لم يضف. * * قوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي بحجة. * * ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وكان بنو إسرائيل يؤدون الجزية إلى فرعون وقومه، فسأله موسى (عليه السلام)، أن يتركهم معه قال له فرعون: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾، فألقى موسى عصاه فإذا هي حية ظاهرة لمن يراها فَاغِرَة فَاهَا، فاستَغَاثَ فرعون بموسى، حين رآها قصدته، فَكَفَّها موسى (عليه السلام)، عنه. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى (عليه السلام)، قال يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عِظَمِها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى! (يا موسى) يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. قال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: يدك. فأدخلها موسى (عليه السلام)، في جيبه ثم أخرجها، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، تغشى البصر من بياضها. قال وهب بن مُنَّبِه: أمر فرعون بموسى، فقال: خذوه! فبادره موسى (عليه السلام)، فألقى عصاه، فصارت ثعباناً، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت. وكان ما بين لَحْيَيْ الحية أربعون ذراعاً. قال ابن عباس: وضعت فُقْماً أسفل قبة فرعون، وفُقْماً فوقها، فاستغاث بموسى فَأَجَارَهُ، وَكَفَّهَا. * * وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. أي: أخرجها (من جيب قميصه)، (بيضاء تلوح، (تدل) على صدقه فيما يقول، بياضاً من غير برص. ثم أعادها إلى موضعها، فرجعت كما كانت، وكان قد أخرجها من جيبه، فأخرجها بيضاء تلوح للناظرين. قال السدي: وضعت لَحْيَهَا الأسفل في الأرض، والآخر على أعلى سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فَذُعِرَ منها، (ووثب) وأَحْدَثَ، ولم يكن يحدث (قبل ذلك)، إلا إلى مدة طويلة، فصاح: يا موسى! خذها، ونؤمن بك.

الأعراف 7:107

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾. والمعنى: ثم بعثنا (من) بعد هؤلاء الذين ذكرنا من الأنبياء. وقيل: من بعد الأمم المذكورة، موسى. ﴿بِآيَٰتِنَآ﴾. أي: بحجتنا. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. أي: فجحدوا وكفروا بها. ومات هارون (عليه السلام)، وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة، وعاش موسى (عليه السلام) بعد ثلاث سنين، صار عمره بها مثل عمر هارون؛ لأن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين، فصار عمر موسى وهارون سواء، مائة وسبع عشرة لكل واحد. وكان في وجه هارون شامة، وفي أَرْنَبَة موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي حلها الله (عز وجل)، له. * * قوله: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: فانظر، يا محمد، بعين قلبك، ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، يعني فرعون وملأه، إذ غرقوا في البحر جميعاً. وموسى، هو: ابن عمران بن ناهب بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام. وفرعون موسى هو فرعون يوسف، عَمِر أكثر من أربع مائة عام. واسمه: الوليد بن مصعب. (وقوله): ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾. أي: خليق وجدير قول الحق على الله، (عز وجل). وقيل المعنى: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾ ترك القول على الله (سبحانه) إلا بالحق. فمن أضاف ﴿عَلَىٰ﴾ فمعناه: واجب عليَّ قول الحق على الله (سبحانه). ومن لم يضف فمعناه: حريص على قول الحق علىَّ الله (جلت عظمته). (وقيل) معناه: مَحْقُوقٌ عليَّ أن لا أقول على الله إلا الحق، وهو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل. هذا في قراءة من لم يضف. * * قوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي بحجة. * * ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وكان بنو إسرائيل يؤدون الجزية إلى فرعون وقومه، فسأله موسى (عليه السلام)، أن يتركهم معه قال له فرعون: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾، فألقى موسى عصاه فإذا هي حية ظاهرة لمن يراها فَاغِرَة فَاهَا، فاستَغَاثَ فرعون بموسى، حين رآها قصدته، فَكَفَّها موسى (عليه السلام)، عنه. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى (عليه السلام)، قال يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عِظَمِها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى! (يا موسى) يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. قال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: يدك. فأدخلها موسى (عليه السلام)، في جيبه ثم أخرجها، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، تغشى البصر من بياضها. قال وهب بن مُنَّبِه: أمر فرعون بموسى، فقال: خذوه! فبادره موسى (عليه السلام)، فألقى عصاه، فصارت ثعباناً، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت. وكان ما بين لَحْيَيْ الحية أربعون ذراعاً. قال ابن عباس: وضعت فُقْماً أسفل قبة فرعون، وفُقْماً فوقها، فاستغاث بموسى فَأَجَارَهُ، وَكَفَّهَا. * * وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. أي: أخرجها (من جيب قميصه)، (بيضاء تلوح، (تدل) على صدقه فيما يقول، بياضاً من غير برص. ثم أعادها إلى موضعها، فرجعت كما كانت، وكان قد أخرجها من جيبه، فأخرجها بيضاء تلوح للناظرين. قال السدي: وضعت لَحْيَهَا الأسفل في الأرض، والآخر على أعلى سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فَذُعِرَ منها، (ووثب) وأَحْدَثَ، ولم يكن يحدث (قبل ذلك)، إلا إلى مدة طويلة، فصاح: يا موسى! خذها، ونؤمن بك.

الأعراف 7:108

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾. والمعنى: ثم بعثنا (من) بعد هؤلاء الذين ذكرنا من الأنبياء. وقيل: من بعد الأمم المذكورة، موسى. ﴿بِآيَٰتِنَآ﴾. أي: بحجتنا. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. أي: فجحدوا وكفروا بها. ومات هارون (عليه السلام)، وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة، وعاش موسى (عليه السلام) بعد ثلاث سنين، صار عمره بها مثل عمر هارون؛ لأن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين، فصار عمر موسى وهارون سواء، مائة وسبع عشرة لكل واحد. وكان في وجه هارون شامة، وفي أَرْنَبَة موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي حلها الله (عز وجل)، له. * * قوله: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: فانظر، يا محمد، بعين قلبك، ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، يعني فرعون وملأه، إذ غرقوا في البحر جميعاً. وموسى، هو: ابن عمران بن ناهب بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام. وفرعون موسى هو فرعون يوسف، عَمِر أكثر من أربع مائة عام. واسمه: الوليد بن مصعب. (وقوله): ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾. أي: خليق وجدير قول الحق على الله، (عز وجل). وقيل المعنى: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ﴾ ترك القول على الله (سبحانه) إلا بالحق. فمن أضاف ﴿عَلَىٰ﴾ فمعناه: واجب عليَّ قول الحق على الله (سبحانه). ومن لم يضف فمعناه: حريص على قول الحق علىَّ الله (جلت عظمته). (وقيل) معناه: مَحْقُوقٌ عليَّ أن لا أقول على الله إلا الحق، وهو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل. هذا في قراءة من لم يضف. * * قوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أي بحجة. * * ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وكان بنو إسرائيل يؤدون الجزية إلى فرعون وقومه، فسأله موسى (عليه السلام)، أن يتركهم معه قال له فرعون: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾، فألقى موسى عصاه فإذا هي حية ظاهرة لمن يراها فَاغِرَة فَاهَا، فاستَغَاثَ فرعون بموسى، حين رآها قصدته، فَكَفَّها موسى (عليه السلام)، عنه. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى (عليه السلام)، قال يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عِظَمِها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى! (يا موسى) يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. قال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم، قال: ما هي؟ فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: يدك. فأدخلها موسى (عليه السلام)، في جيبه ثم أخرجها، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾، تغشى البصر من بياضها. قال وهب بن مُنَّبِه: أمر فرعون بموسى، فقال: خذوه! فبادره موسى (عليه السلام)، فألقى عصاه، فصارت ثعباناً، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت. وكان ما بين لَحْيَيْ الحية أربعون ذراعاً. قال ابن عباس: وضعت فُقْماً أسفل قبة فرعون، وفُقْماً فوقها، فاستغاث بموسى فَأَجَارَهُ، وَكَفَّهَا. * * وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾. أي: أخرجها (من جيب قميصه)، (بيضاء تلوح، (تدل) على صدقه فيما يقول، بياضاً من غير برص. ثم أعادها إلى موضعها، فرجعت كما كانت، وكان قد أخرجها من جيبه، فأخرجها بيضاء تلوح للناظرين. قال السدي: وضعت لَحْيَهَا الأسفل في الأرض، والآخر على أعلى سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فَذُعِرَ منها، (ووثب) وأَحْدَثَ، ولم يكن يحدث (قبل ذلك)، إلا إلى مدة طويلة، فصاح: يا موسى! خذها، ونؤمن بك.

الأعراف 7:109

قوله: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ (عَلِيمٌ)﴾ الآيات الأربع. من قرأ ﴿أَرْجِهْ﴾، بغير همز، احتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون على البدل للهمز، ثم حذف الياء؛ لأنه أَمْرٌ، كما أجازوا "اقرَ" يا هذا، بغير ألف ولا همز. والوجه الثاني: أن [يكون] على لغة من قال: "أَرْجَيْتُ"، وهي لغة: أسد، وتميم وعامة قيس. والوجه الثالث: قاله المبرد، قال: هو من: رجا يرجو، أي: اتركه يرجو وأَطْمِعْهُ. وقد أنكر جماعة النحويين: الإسكان في الهاء. وقد ثبت ذلك عن الأئمة من القراء. ووجه ذلك: أن "الهاء" هي الاسم، و "الياء" والواو إنما هي صلة "للهاء" وليسا من الاسم؛ وإنما زيدت عند الخليل؛ لأن [الهاء] خفية، فقويت بحرف جلد تباعد منها وهو "الواو" ثم أبدل منها ياء، إذا انكسر ما قبلها، أو كان ياء. وبعض العرب يحذف "الواو"، لا يأتي بها فمن أسكن هذه "الهاء" أسكنها على أصلها، وردها إليه. وفيها علة أخرى، وذلك أن هذه "الهاء" صارت في موضع اللام. وكان من حق اللام لو كان من حروف السلامة أن يسكن. والهاء من حروف السلامة فسكنت، إذ حلت محل اللام، فصارت بمنزلة ميم "أكرم". وفيها علة أخرى، وهي أن "الواو" جائز حذفها بعد "الهاء" فصارت بمنزلة الواو في "عليهمو"، [في جواز حذفها، فلما كانت "الميم" من عليهم] تسكن إذا حذفت الواو ويحسن سكونها، كان (مثل) ذلك في الهاء، إلا أن الميم أحسن من الهاء في السكون لخفاء الهاء. وفيها علة رابعة، وذلك أنهم قد شبهوا هاء السكت بهاء الإضمار، فأثبتوها في الوقف. وبعضهم وصلها بياء كهاء الإضمار، فلما شبهت بها، جاز تشبيه هاء الإضمار بهاء السكت في السكون؛ لأن من حق هاء السكت السكون فشبهت بها، فجاز إسكانها. ومعنى الآية: قال أشراف قوم فرعون من القبط: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾، أي عليم بالسحر، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾، أي: أرض مصر، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، أي: أي شيء تأمرون أن يفعل في أمره. * * وقوله: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، من كلام فرعون لا من كلام الملأ. فأشار عليه الملأ أن: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾، أي: أحسبه وأخاه. و "الإرجاء": التأخير. ﴿وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾. أي: مدائن مصر، من يجمع لك السحرة العلماء.

الأعراف 7:110

قوله: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ (عَلِيمٌ)﴾ الآيات الأربع. من قرأ ﴿أَرْجِهْ﴾، بغير همز، احتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون على البدل للهمز، ثم حذف الياء؛ لأنه أَمْرٌ، كما أجازوا "اقرَ" يا هذا، بغير ألف ولا همز. والوجه الثاني: أن [يكون] على لغة من قال: "أَرْجَيْتُ"، وهي لغة: أسد، وتميم وعامة قيس. والوجه الثالث: قاله المبرد، قال: هو من: رجا يرجو، أي: اتركه يرجو وأَطْمِعْهُ. وقد أنكر جماعة النحويين: الإسكان في الهاء. وقد ثبت ذلك عن الأئمة من القراء. ووجه ذلك: أن "الهاء" هي الاسم، و "الياء" والواو إنما هي صلة "للهاء" وليسا من الاسم؛ وإنما زيدت عند الخليل؛ لأن [الهاء] خفية، فقويت بحرف جلد تباعد منها وهو "الواو" ثم أبدل منها ياء، إذا انكسر ما قبلها، أو كان ياء. وبعض العرب يحذف "الواو"، لا يأتي بها فمن أسكن هذه "الهاء" أسكنها على أصلها، وردها إليه. وفيها علة أخرى، وذلك أن هذه "الهاء" صارت في موضع اللام. وكان من حق اللام لو كان من حروف السلامة أن يسكن. والهاء من حروف السلامة فسكنت، إذ حلت محل اللام، فصارت بمنزلة ميم "أكرم". وفيها علة أخرى، وهي أن "الواو" جائز حذفها بعد "الهاء" فصارت بمنزلة الواو في "عليهمو"، [في جواز حذفها، فلما كانت "الميم" من عليهم] تسكن إذا حذفت الواو ويحسن سكونها، كان (مثل) ذلك في الهاء، إلا أن الميم أحسن من الهاء في السكون لخفاء الهاء. وفيها علة رابعة، وذلك أنهم قد شبهوا هاء السكت بهاء الإضمار، فأثبتوها في الوقف. وبعضهم وصلها بياء كهاء الإضمار، فلما شبهت بها، جاز تشبيه هاء الإضمار بهاء السكت في السكون؛ لأن من حق هاء السكت السكون فشبهت بها، فجاز إسكانها. ومعنى الآية: قال أشراف قوم فرعون من القبط: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾، أي عليم بالسحر، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾، أي: أرض مصر، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، أي: أي شيء تأمرون أن يفعل في أمره. * * وقوله: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، من كلام فرعون لا من كلام الملأ. فأشار عليه الملأ أن: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾، أي: أحسبه وأخاه. و "الإرجاء": التأخير. ﴿وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾. أي: مدائن مصر، من يجمع لك السحرة العلماء.

الأعراف 7:111

قوله: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ (عَلِيمٌ)﴾ الآيات الأربع. من قرأ ﴿أَرْجِهْ﴾، بغير همز، احتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون على البدل للهمز، ثم حذف الياء؛ لأنه أَمْرٌ، كما أجازوا "اقرَ" يا هذا، بغير ألف ولا همز. والوجه الثاني: أن [يكون] على لغة من قال: "أَرْجَيْتُ"، وهي لغة: أسد، وتميم وعامة قيس. والوجه الثالث: قاله المبرد، قال: هو من: رجا يرجو، أي: اتركه يرجو وأَطْمِعْهُ. وقد أنكر جماعة النحويين: الإسكان في الهاء. وقد ثبت ذلك عن الأئمة من القراء. ووجه ذلك: أن "الهاء" هي الاسم، و "الياء" والواو إنما هي صلة "للهاء" وليسا من الاسم؛ وإنما زيدت عند الخليل؛ لأن [الهاء] خفية، فقويت بحرف جلد تباعد منها وهو "الواو" ثم أبدل منها ياء، إذا انكسر ما قبلها، أو كان ياء. وبعض العرب يحذف "الواو"، لا يأتي بها فمن أسكن هذه "الهاء" أسكنها على أصلها، وردها إليه. وفيها علة أخرى، وذلك أن هذه "الهاء" صارت في موضع اللام. وكان من حق اللام لو كان من حروف السلامة أن يسكن. والهاء من حروف السلامة فسكنت، إذ حلت محل اللام، فصارت بمنزلة ميم "أكرم". وفيها علة أخرى، وهي أن "الواو" جائز حذفها بعد "الهاء" فصارت بمنزلة الواو في "عليهمو"، [في جواز حذفها، فلما كانت "الميم" من عليهم] تسكن إذا حذفت الواو ويحسن سكونها، كان (مثل) ذلك في الهاء، إلا أن الميم أحسن من الهاء في السكون لخفاء الهاء. وفيها علة رابعة، وذلك أنهم قد شبهوا هاء السكت بهاء الإضمار، فأثبتوها في الوقف. وبعضهم وصلها بياء كهاء الإضمار، فلما شبهت بها، جاز تشبيه هاء الإضمار بهاء السكت في السكون؛ لأن من حق هاء السكت السكون فشبهت بها، فجاز إسكانها. ومعنى الآية: قال أشراف قوم فرعون من القبط: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾، أي عليم بالسحر، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾، أي: أرض مصر، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، أي: أي شيء تأمرون أن يفعل في أمره. * * وقوله: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، من كلام فرعون لا من كلام الملأ. فأشار عليه الملأ أن: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾، أي: أحسبه وأخاه. و "الإرجاء": التأخير. ﴿وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾. أي: مدائن مصر، من يجمع لك السحرة العلماء.

الأعراف 7:112

قوله: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ (عَلِيمٌ)﴾ الآيات الأربع. من قرأ ﴿أَرْجِهْ﴾، بغير همز، احتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون على البدل للهمز، ثم حذف الياء؛ لأنه أَمْرٌ، كما أجازوا "اقرَ" يا هذا، بغير ألف ولا همز. والوجه الثاني: أن [يكون] على لغة من قال: "أَرْجَيْتُ"، وهي لغة: أسد، وتميم وعامة قيس. والوجه الثالث: قاله المبرد، قال: هو من: رجا يرجو، أي: اتركه يرجو وأَطْمِعْهُ. وقد أنكر جماعة النحويين: الإسكان في الهاء. وقد ثبت ذلك عن الأئمة من القراء. ووجه ذلك: أن "الهاء" هي الاسم، و "الياء" والواو إنما هي صلة "للهاء" وليسا من الاسم؛ وإنما زيدت عند الخليل؛ لأن [الهاء] خفية، فقويت بحرف جلد تباعد منها وهو "الواو" ثم أبدل منها ياء، إذا انكسر ما قبلها، أو كان ياء. وبعض العرب يحذف "الواو"، لا يأتي بها فمن أسكن هذه "الهاء" أسكنها على أصلها، وردها إليه. وفيها علة أخرى، وذلك أن هذه "الهاء" صارت في موضع اللام. وكان من حق اللام لو كان من حروف السلامة أن يسكن. والهاء من حروف السلامة فسكنت، إذ حلت محل اللام، فصارت بمنزلة ميم "أكرم". وفيها علة أخرى، وهي أن "الواو" جائز حذفها بعد "الهاء" فصارت بمنزلة الواو في "عليهمو"، [في جواز حذفها، فلما كانت "الميم" من عليهم] تسكن إذا حذفت الواو ويحسن سكونها، كان (مثل) ذلك في الهاء، إلا أن الميم أحسن من الهاء في السكون لخفاء الهاء. وفيها علة رابعة، وذلك أنهم قد شبهوا هاء السكت بهاء الإضمار، فأثبتوها في الوقف. وبعضهم وصلها بياء كهاء الإضمار، فلما شبهت بها، جاز تشبيه هاء الإضمار بهاء السكت في السكون؛ لأن من حق هاء السكت السكون فشبهت بها، فجاز إسكانها. ومعنى الآية: قال أشراف قوم فرعون من القبط: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾، أي عليم بالسحر، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾، أي: أرض مصر، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، أي: أي شيء تأمرون أن يفعل في أمره. * * وقوله: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، من كلام فرعون لا من كلام الملأ. فأشار عليه الملأ أن: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾، أي: أحسبه وأخاه. و "الإرجاء": التأخير. ﴿وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾. أي: مدائن مصر، من يجمع لك السحرة العلماء.

الأعراف 7:113

قوله: ﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً﴾ الآيات الثلاث. في هذا الكلام اختصار وحذف. والمعنى: فأرسل فرعون ﴿فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾، فحشروهم، فجاء السحرة فرعون. ومعنى الآية: قال ابن عباس: قال فرعون: لا نغالبه، يعني موسى، إلا بمن هو مثله، فأعد غلماناً من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية، يقال لها: "الفَرَمَاء"، يعلمونهم السحر، كما يعلم الصبيان في الكتاب، فعلموا سحراً كثيراً. وواعد موسى فرعون موعداً، فلما كان في ذلك الموعد، بعث فرعون فجاء بهم، وجاء بمعلميهم معهم فقال لهم ماذا صنعتم، قالوا قد علمناهم سحراً لا يطيقه سحر أهل الأرض، إلا أن يكون أمر من السماء، فإنهم لا طاقة لهم به، فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون: ﴿لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾، أي: لكم الأثرة والقرب مع ذلك. رُوِي: أن السحرة كانوا سبعين ألفاً. وقيل: خمسة عشر ألفاً. وقال ابن المُنْكَدِرُ: كانوا ثمانين ألفاً. وقال كعب: أثنى عشر ألفاً. * * وقوله: ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾. إذا كان في الكلام مع "إما" معنى الأمر، فلا بد من دخول "أَنْ" بعدها، وتقديره: اختر أن تلقى، كقولك للرجل: "إِمّا أَنْ تمضي وإِمَّا أَنْ تقعد". فإِنْ كان الكلام خبراً ليس فيه معنى الأمر، لم يجز دخول "أَنْ" البتة، كقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]، وكذلك ما كان في معنى الجزاء، وهي مكسورة في كل ذلك. و "أَنْ" عند الكسائي في موضع نصب.

الأعراف 7:114

قوله: ﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً﴾ الآيات الثلاث. في هذا الكلام اختصار وحذف. والمعنى: فأرسل فرعون ﴿فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾، فحشروهم، فجاء السحرة فرعون. ومعنى الآية: قال ابن عباس: قال فرعون: لا نغالبه، يعني موسى، إلا بمن هو مثله، فأعد غلماناً من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية، يقال لها: "الفَرَمَاء"، يعلمونهم السحر، كما يعلم الصبيان في الكتاب، فعلموا سحراً كثيراً. وواعد موسى فرعون موعداً، فلما كان في ذلك الموعد، بعث فرعون فجاء بهم، وجاء بمعلميهم معهم فقال لهم ماذا صنعتم، قالوا قد علمناهم سحراً لا يطيقه سحر أهل الأرض، إلا أن يكون أمر من السماء، فإنهم لا طاقة لهم به، فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون: ﴿لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾، أي: لكم الأثرة والقرب مع ذلك. رُوِي: أن السحرة كانوا سبعين ألفاً. وقيل: خمسة عشر ألفاً. وقال ابن المُنْكَدِرُ: كانوا ثمانين ألفاً. وقال كعب: أثنى عشر ألفاً. * * وقوله: ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾. إذا كان في الكلام مع "إما" معنى الأمر، فلا بد من دخول "أَنْ" بعدها، وتقديره: اختر أن تلقى، كقولك للرجل: "إِمّا أَنْ تمضي وإِمَّا أَنْ تقعد". فإِنْ كان الكلام خبراً ليس فيه معنى الأمر، لم يجز دخول "أَنْ" البتة، كقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]، وكذلك ما كان في معنى الجزاء، وهي مكسورة في كل ذلك. و "أَنْ" عند الكسائي في موضع نصب.

الأعراف 7:115

قوله: ﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً﴾ الآيات الثلاث. في هذا الكلام اختصار وحذف. والمعنى: فأرسل فرعون ﴿فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾، فحشروهم، فجاء السحرة فرعون. ومعنى الآية: قال ابن عباس: قال فرعون: لا نغالبه، يعني موسى، إلا بمن هو مثله، فأعد غلماناً من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية، يقال لها: "الفَرَمَاء"، يعلمونهم السحر، كما يعلم الصبيان في الكتاب، فعلموا سحراً كثيراً. وواعد موسى فرعون موعداً، فلما كان في ذلك الموعد، بعث فرعون فجاء بهم، وجاء بمعلميهم معهم فقال لهم ماذا صنعتم، قالوا قد علمناهم سحراً لا يطيقه سحر أهل الأرض، إلا أن يكون أمر من السماء، فإنهم لا طاقة لهم به، فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون: ﴿لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾، أي: لكم الأثرة والقرب مع ذلك. رُوِي: أن السحرة كانوا سبعين ألفاً. وقيل: خمسة عشر ألفاً. وقال ابن المُنْكَدِرُ: كانوا ثمانين ألفاً. وقال كعب: أثنى عشر ألفاً. * * وقوله: ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾. إذا كان في الكلام مع "إما" معنى الأمر، فلا بد من دخول "أَنْ" بعدها، وتقديره: اختر أن تلقى، كقولك للرجل: "إِمّا أَنْ تمضي وإِمَّا أَنْ تقعد". فإِنْ كان الكلام خبراً ليس فيه معنى الأمر، لم يجز دخول "أَنْ" البتة، كقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]، وكذلك ما كان في معنى الجزاء، وهي مكسورة في كل ذلك. و "أَنْ" عند الكسائي في موضع نصب.

الأعراف 7:116

قوله: ﴿قَالَ أَلْقَوْاْ فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ سَحَرُوۤاْ [أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ]﴾، الآية. والمعنى: قال لهم موسى: ألقوا فلما ألقوا (سحرهم) سحروا أعين الناس، بسحرهم وخدعهم، فاسترهبوهم الناس، ﴿وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾، أي: بتخييل عظيم. قال السدي: كانوا بضعة ومائتي ألف، ليس منهم رجل إلا [معه] حبل وعصا. قال ابن إسحاق: صَفَّ فرعون خمسة عشر ألف ساحر، مع كل واحد حباله وعصيه. وخرج موسى (عليه السلام)، معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى الجمع فألقوا ما في أيديهم فإذا هي حيات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ [طه: ٦٧]، أي: أحس خوفاً.

الأعراف 7:117

قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾، [الآية]. قال ابن عباس: فألقى موسى عصاه فإذا هي حية فجعلت تلقف ما يأفكون لا تمر بشيء من حبالهم وخُشُبِهم إلا التقمته، فعرفت السحرة أن هذا أمر من السماء، وأنه ليس بسحر فَخَرَّوا سُجَّداً، وقالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون. وقيل: إنهم ما رفعوا رؤسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما. ومعنى: ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾، ما يكذبون. وقيل: إنهم لما ألقوا حبالهم وعصيهم، خيل إلى موسى (عليه السلام) أنها حيات، فألقى عصاه فإذا هي أعظم من حياتهم. ثم رقوا فازدادت حبالهم وعصيهم عِظَماً في أعين الناس، وجعلت عصا موسى (عليه السلام)، تعظم، فكلما رَقَوْا ازدادت حبالهم وعصيهم عِظَماً، وتزداد عصا موسى عِظَماً، حتى نفدت رَقَاهُم وسحرهم، وصارت عصا موسى (عليه السلام)، قد سدت الأُفُق. ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا، ثم أخذ موسى عصاه بيده، فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت. قال الكلبي: فقال السحرة بعضهم لبعض: لو كان هذا سحراً لبقيت حبالنا وعصينا. فَخَرُّوا عند ذلك ساجدين.

الأعراف 7:118

قوله: ﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ (وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)﴾، إلى قوله: ﴿مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾. المعنى: وظهر الحق لمن شهد. وبطل سحرهم. ﴿وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾، عند معرفتهم أن (ذلك) الذي أتى به موسى (عليه السلام)، ليس إلا من السماء، ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي صدقنا بما جاء به موسى وبربه وربِّ هارون.

الأعراف 7:119

قوله: ﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ (وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)﴾، إلى قوله: ﴿مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾. المعنى: وظهر الحق لمن شهد. وبطل سحرهم. ﴿وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾، عند معرفتهم أن (ذلك) الذي أتى به موسى (عليه السلام)، ليس إلا من السماء، ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي صدقنا بما جاء به موسى وبربه وربِّ هارون.

الأعراف 7:120

قوله: ﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ (وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)﴾، إلى قوله: ﴿مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾. المعنى: وظهر الحق لمن شهد. وبطل سحرهم. ﴿وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾، عند معرفتهم أن (ذلك) الذي أتى به موسى (عليه السلام)، ليس إلا من السماء، ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي صدقنا بما جاء به موسى وبربه وربِّ هارون.

الأعراف 7:121

قوله: ﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ (وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)﴾، إلى قوله: ﴿مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾. المعنى: وظهر الحق لمن شهد. وبطل سحرهم. ﴿وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾، عند معرفتهم أن (ذلك) الذي أتى به موسى (عليه السلام)، ليس إلا من السماء، ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي صدقنا بما جاء به موسى وبربه وربِّ هارون.

الأعراف 7:122

قوله: ﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ (وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)﴾، إلى قوله: ﴿مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾. المعنى: وظهر الحق لمن شهد. وبطل سحرهم. ﴿وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾، عند معرفتهم أن (ذلك) الذي أتى به موسى (عليه السلام)، ليس إلا من السماء، ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي صدقنا بما جاء به موسى وبربه وربِّ هارون.

الأعراف 7:123

قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ﴾، إلى ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. المعنى: قال فرعون لهؤلاء الذين آمنوا: ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾، أي صدقتموه. قيل: "الهاء" لله. وقيل: لموسى، عليه السلام. وفي موضع آخر: ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١، الشعراء: ٤٩]، أي: فعلتم الذي أراد، ﴿قَبْلَ أَن آذَنَ﴾ بذلك، ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ﴾، أي: تصديقكم إياه ﴿لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾، أي: خدعة خدعتم بها من في مدينتنا، ﴿لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، أي: تعلمون ما أصنع بكم. قال ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما، من أصحاب النبي، ﷺ: التقى موسى وأمير السحرة، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك تؤمن بي، وتشهد أن ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غداً بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأؤمنن بك، ولأشهدن أنك نبي حق! وفرعون ينظر إليهما، فذلك قول فرعون: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها.

الأعراف 7:124

قوله: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [مِّنْ خِلاَفٍ]﴾، إلى: ﴿مُنقَلِبُونَ﴾. معنى: ﴿مِّنْ خِلاَفٍ﴾: أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. وقال ابن عباس: أَوَّلُ من صلب، وأَوَّلُ من قطع من خلاف فرعون. قالت السحرة لفرعون إذ توعدهم بالقطع والصلب: ﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ أي: صائرون وراجعون.

الأعراف 7:125

قوله: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [مِّنْ خِلاَفٍ]﴾، إلى: ﴿مُنقَلِبُونَ﴾. معنى: ﴿مِّنْ خِلاَفٍ﴾: أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. وقال ابن عباس: أَوَّلُ من صلب، وأَوَّلُ من قطع من خلاف فرعون. قالت السحرة لفرعون إذ توعدهم بالقطع والصلب: ﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ أي: صائرون وراجعون.

الأعراف 7:126

قوله: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ [إِلاَّ أَنْ آمَنَّا]﴾، إلى: ﴿قَاهِرُونَ﴾. المعنى: وما تنكر منا إلا إيماننا بربنا، إذ رأينا الآيات والحجج. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾، أي: أنزل علينا صبراً يشملنا فلا تُخْرِج عن الإيمان إلى الكفر بعذاب فرعون لنا، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾، أي: أقبلنا إليك على الإسلام. قال السدي: فقتلهم وقطعهم. قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. وقاله قتادة، وابن جريج. ثم قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿[وَ]قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ﴾، أي: قال جماعة من أشراف قومه،: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ﴾، أي: أتدع يا فرعون، موسى وقومه من بني إسرائيل، ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: كي يفسدوا عليك خدمك وعبيدك في أرضك من مصر، ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾، أي: ويدع خدمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك. والنصب في ﴿وَيَذَرَكَ﴾ على الصرف، إن جعلت معنى الكلام: ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادة آلهتك. وإن جعلت المعنى ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ على التوبيخ لفرعون عن تركه موسى (عليه السلام)، فنصبه على العطف على ﴿لِيُفْسِدُواْ﴾. وقرأ ابن عباس، ومجاهد: "وَيَذَرَكَ وءِالاَهَتَكَ". أي عبادتك. وكان فرعون إذا رأى بقرة سمينة أمرهم أن يعبدوها. * * وقوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: ٢٤]، يدل على أنهم كانوا يعبدون غيره، ممن هو دونه عندهم، فهذا يدل على صحة قراءة الجماعة: ﴿وَآلِهَتَكَ﴾. قال ابن عباس حجة لقراءته ("وإِلاَهَتَكَ"): كان يعبد ولا يعبد. وبذلك قرأ مجاهد على معنى: وعبادتك. وبه قرأ الضحاك. ومن قرأ: "وَإِلاَهَتَكَ"، تَأَوّلَه أن فرعون لم يكن يَعْبُدُ شيئاً، إنما كان يُعْبَد من دون الله، (سبحانه وتعالى). وقيل: إن قوم فرعون لهم أصنام يعبدونها، تقربهم إليه فيما ترون. فأجابهم فرعون فقال: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾، أي: عالون عليهم بالملك والسلطان. ﴿وَآلِهَتَكَ﴾، وقف.

الأعراف 7:127

قوله: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ [إِلاَّ أَنْ آمَنَّا]﴾، إلى: ﴿قَاهِرُونَ﴾. المعنى: وما تنكر منا إلا إيماننا بربنا، إذ رأينا الآيات والحجج. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾، أي: أنزل علينا صبراً يشملنا فلا تُخْرِج عن الإيمان إلى الكفر بعذاب فرعون لنا، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾، أي: أقبلنا إليك على الإسلام. قال السدي: فقتلهم وقطعهم. قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. وقاله قتادة، وابن جريج. ثم قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿[وَ]قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ﴾، أي: قال جماعة من أشراف قومه،: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ﴾، أي: أتدع يا فرعون، موسى وقومه من بني إسرائيل، ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: كي يفسدوا عليك خدمك وعبيدك في أرضك من مصر، ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾، أي: ويدع خدمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك. والنصب في ﴿وَيَذَرَكَ﴾ على الصرف، إن جعلت معنى الكلام: ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادة آلهتك. وإن جعلت المعنى ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ على التوبيخ لفرعون عن تركه موسى (عليه السلام)، فنصبه على العطف على ﴿لِيُفْسِدُواْ﴾. وقرأ ابن عباس، ومجاهد: "وَيَذَرَكَ وءِالاَهَتَكَ". أي عبادتك. وكان فرعون إذا رأى بقرة سمينة أمرهم أن يعبدوها. * * وقوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: ٢٤]، يدل على أنهم كانوا يعبدون غيره، ممن هو دونه عندهم، فهذا يدل على صحة قراءة الجماعة: ﴿وَآلِهَتَكَ﴾. قال ابن عباس حجة لقراءته ("وإِلاَهَتَكَ"): كان يعبد ولا يعبد. وبذلك قرأ مجاهد على معنى: وعبادتك. وبه قرأ الضحاك. ومن قرأ: "وَإِلاَهَتَكَ"، تَأَوّلَه أن فرعون لم يكن يَعْبُدُ شيئاً، إنما كان يُعْبَد من دون الله، (سبحانه وتعالى). وقيل: إن قوم فرعون لهم أصنام يعبدونها، تقربهم إليه فيما ترون. فأجابهم فرعون فقال: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾، أي: عالون عليهم بالملك والسلطان. ﴿وَآلِهَتَكَ﴾، وقف.

الأعراف 7:128

قوله: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾، الآية. والمعنى: أن موسى (عليه السلام)، قال لقومه لما قال فرعون لقومه: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ﴾: ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾، على فرعون وقومه، ﴿وَٱصْبِرُوۤاْ﴾ على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم. وكان قد اتبع موسى، (عليه السلام) من بني إسرائيل ست مائة ألف، غير السحرة. ثم قال لهم موسى، (عليه السلام): ﴿إِنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ﴾، أي: لعلكم إن صبرتم، ترثون أرضه، فإن الأرض لله، ﴿وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، أي: العاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه. ﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾، [وقف]. وهذا يدل على أن ابن آدم غير مستطيع لشيء إلا بعون الله، (تعالى، له). وهو مذهب أهل السنة. ومثله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وله [في] القرآن نظائر كثيرة، تدل على أن الإنسان غير مستطيع لفعل شيء إلا بعون الله (جلت عظمته) له عليه. وعونه (سبحانه) إمَّا أن يكون توفيقاً لمؤمن، أو خذلاناً لكافر.

الأعراف 7:129

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا﴾. الآية. المعنى: قال موسى (عليه السلام)، لموسى (صلوات الله عليه)، حين قال لهم: ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ﴾: ﴿أُوذِينَا﴾ يقتل أبنائنا، ﴿مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا﴾ (برسالة الله عز وجل)، ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، بما توعدنا به من القتل لأبنائنا. وقيل معنى: ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، أي: يدركنا فرعون فيقتلنا، وذلك حين تراءى الجمعان. قال ابن عباس: أَسْرى موسى (عليه السلام)، يبني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم بَرهَجِ دواب فرعون، فقالوا: يا موسى، ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا﴾، أي: بذبح أبنائنا، وإحياء نسائنا، ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه؛ ﴿قَالَ عَسَىٰ (رَبُّكُمْ) أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، من بعدهم فيجازيكم على ما وقع منكم وقد علم كيف تعملون. و: "الأرض"، أرض الدنيا. وقيل: أرض الجنة. و: "الثانية" أرض الدنيا لا غير. و ﴿عَسَىٰ﴾: تَرَجِ، وهي واجبة من الله، (عز وجل). ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، وقف.

الأعراف 7:130

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ﴾، إلى: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾. لام ﴿وَلَقَدْ﴾، لام توكيد تؤكد الكلام بمعنى القسم. والمعنى: ولقد ابتلينا تُبَّاعَ فرعون: ﴿بِٱلسِّنِينَ﴾، أي: بالجدوب سنة بعد سنة، ﴿وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ﴾، اختبرناهم بذلك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون﴾، بتوبة أو رجوع، فيعتبرون. قيل: إِنَّ ثمارهم نقصت حتى كانت النخلة تحمل تمرة واحدة. * * وقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ﴾. أي: (إذا) جاءهم الخصب والعافية وكثرة الثمار، ﴿قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ﴾، ونحن أولى بها، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، أي: قحط ومرض، ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ﴾، أي: تشاءموا بهم، فقالوا: هذا بشؤم موسى ومن معه. قرأ طلحة، وعيسى بن عمر: "تَطَيَّروا"، على أنه ماض. وقرأ الحسن: "أَلاَ إنَّما طَيْرُهُمْ عِنْدَ الله"، بغير ألف. قال الله (عز وجل): ﴿أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾. أي: ألا إنما نصيبهم من الرخاء والجدب، وغير ذلك عند الله، عز وجل. قال ابن عباس، المعنى: ألا إن الأمر من قِبَلِ الله، (عز وجل). وقال مجاهد، المعنى: ألا إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وُعِدُوا به من الشر. * * ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. أي: لا يعلمون أن ما لحقهم من قحط وشدة، أنه من عند الله (عز وجل)، بذنوبهم. ﴿لَنَا هَـٰذِهِ﴾، وقف. ﴿وَمَن مَّعَهُ﴾، وقف.

الأعراف 7:131

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ﴾، إلى: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾. لام ﴿وَلَقَدْ﴾، لام توكيد تؤكد الكلام بمعنى القسم. والمعنى: ولقد ابتلينا تُبَّاعَ فرعون: ﴿بِٱلسِّنِينَ﴾، أي: بالجدوب سنة بعد سنة، ﴿وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ﴾، اختبرناهم بذلك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون﴾، بتوبة أو رجوع، فيعتبرون. قيل: إِنَّ ثمارهم نقصت حتى كانت النخلة تحمل تمرة واحدة. * * وقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ﴾. أي: (إذا) جاءهم الخصب والعافية وكثرة الثمار، ﴿قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ﴾، ونحن أولى بها، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، أي: قحط ومرض، ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ﴾، أي: تشاءموا بهم، فقالوا: هذا بشؤم موسى ومن معه. قرأ طلحة، وعيسى بن عمر: "تَطَيَّروا"، على أنه ماض. وقرأ الحسن: "أَلاَ إنَّما طَيْرُهُمْ عِنْدَ الله"، بغير ألف. قال الله (عز وجل): ﴿أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾. أي: ألا إنما نصيبهم من الرخاء والجدب، وغير ذلك عند الله، عز وجل. قال ابن عباس، المعنى: ألا إن الأمر من قِبَلِ الله، (عز وجل). وقال مجاهد، المعنى: ألا إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وُعِدُوا به من الشر. * * ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. أي: لا يعلمون أن ما لحقهم من قحط وشدة، أنه من عند الله (عز وجل)، بذنوبهم. ﴿لَنَا هَـٰذِهِ﴾، وقف. ﴿وَمَن مَّعَهُ﴾، وقف.

الأعراف 7:132

قوله: ﴿قَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾، إلى: ﴿مُّجْرِمِينَ﴾. ﴿مَهْمَا﴾ عند الخليل: أصلها "ما" للشرط، زيدت عليها "مَا" للتوكيد، وأبدل من ألف "مَا" الأولى "هاء". وقال غيره: الأصل: "مَهْ" بمعنى: اكفُفْ، و "مَا" للشرط بعد ذلك. وحكى الكوفيون: "مهما" بمعنى: "مهما". والمعنى: وقال (آل) فرعون لموسى: ما ﴿تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا﴾، فنؤمن (ربك)، وندع دين فرعون، ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾. قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ﴾. "فالطوفان": الماء. قاله الضحاك، وأبو مالك. قال ابن عباس: هو الغرق. قال مجاهد: هو الموت. قال قتادة: سال عليهم [الماء] حتى قاموا [فيه قياماً]، فسألوا موسى، (عليه السلام)، أن يسأل الله (عز وجل)، ليكشف عنهم ففعل. قال الضحاك: جاءهم من المطر شيء كثير، فسألوا موسى (عليه السلام)، أن يدعو الله (عز وجل) ليكشفه عنهم، ويرسلوا معه بني إسرائيل، فدعا الله، فكشف عنهم وأخصبت البلاد، فعادوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فصب الله على زُرُوعهم الجراد فأكله، فسألوا موسى فدعا، فكشف عنهم. ثم عادوا إلى كفرهم. وروت عائشة عن النبي، ﷺ، أنه قال ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾: الموت وعن ابن عباس قال: هو أَمْرٌ من (أمر) الله (عز وجل)، طاف (بهم)، وقرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ [القلم: ١٩]. و: ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾: مصدر كالنقصان، لا يجمع. وقال الأخفش: هو جمع، واحدة: طوفانة. * * وقوله: ﴿وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ﴾. أرسل عليهم الجراد والقمل، وهو: الدَّبَى، فأكل زرعهم وثمارهم. ثم أكل الشجر والأبواب وسقوف البيوت. وابتلي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع. قال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: إن ذلك "الجراد"، كان يأكل المسامير، فَعَجُّوا إلى موسى، (عليه السلام)، وصاحوا وقالوا: يا موسى، هذه المرة! فـ: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ﴾ [الأعراف:١٣٤]، وهو العذاب، ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، فدعا لهم، فكشف عنهم بعدما أقام سبعة أيام، فأقاموا شهراً، ثم عادوا لتكذيبه، ولأعمالهم السيئة. وقيل: ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: السوس الذي يخرج من الحِنْطَة. قاله ابن عباس، وابن جبير. وقال السدي، وعكرمة، وغيرهما: هو الدَّبَى الذي لا جناح له. وقال ابن زيد: هي البراغيث. وقال الحسن: هي دَوابٌ صِغَارٌ سَودٌ. وقال أبو عبيدة: ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: الحَمْنَانُ، وهو ضرب من القِرَاد، واحدتها: حَمْنَانَةٌ. و ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: جمع واحدته: "قَمْلَةٌ". قال سعيد بن جبير: لما أتى موسى (عليه السلام)، فرعون، قال له: أرسل معي بني إسرائيل! فأبى عليه فأرسل الله (عز وجل)، عليهم مطراً خافوا أن يكون عقاباً، فقالوا (لموسى): ادع لنا ربك يكشف عنا المطر، فنؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه (عز وجل)؛ فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، فأنبت لهم ذلك المطر تلك السنة شيئاً لم ينبت لهم قبل ذلك من الزرع والثمر والكلإ. فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجِراد فسقط على الكلإ، فلما رأوا أثره في الكلإ عرفوا أنه لا يبقى الزرع. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنَّا الجراد فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل! فدارسوا زرعهم وأحرزوا في البيوت، فأرسل الله (عز وجل)، عليهم القُمّلَ، وهو السوس الذي يخرج منه، فكان الرجل (يخرج) بعشرة أَجْرِبَةٍ [إِلى] الرَّحَى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا هذا القُمَّل، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل. فبينما هو جَالِسٌ مع فرعون، إذ سمع نقيق ضفدع، فقال موسى (عليه السلام) ما تلقى أنت وقومك من هذه! فقال: وما عسى أن يكون مثل هذا! فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى رقبته في الضفادع، ويهم أن يتكلم فَيَثِبَ الضفدع في فيه، فقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا فكشفه عنهم فلم يؤمنوا ولا أرسلوا معه بني إسرائيل فأرسل (الله) عليهم الدم، فكان ما استقوا من الأنهار والآبار وصار في أوعيتهم وجدوه دَماً عَبِيطاً، فشكوا إلى فرعون وقالوا: ليس لنا شراب! قد ابتلينا بالدم، قال: إنه سحركم! قالوا: ومن أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئاً من الماء إلا وجدناه دماً عبيطاً؟ فأتوا موسى (عليه السلام)، وقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا فكشف عنهم ولم يفعلوا ما قالوا. قال السدي: وكان الإسرائيليُّ في كل هذا مُعَافىً من هذا كله. كان القبطيُّ والإسرائيلي يستقيان من ماء واحد، يرفع القبطي دماً، والإسرائيلي مَاءً. وعلى نحو هذا الخبر روى أبو قتادة، وكذلك ذكر ابن عباس وغيرهما. حتى أنه رُوِيَ أن فرعون جمع (رجلين)، إسرائيلياً وقبطياً على إِناءٍ واحدٍ، فكان الذي يلي الإسرائيلي ماء، والذي يلي القطبي دماً. قال السدي: كان أحدهم يبني الأسطوانة، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد ليأكله وجده، (قد) ملئ دماً. قال ابن جبير: كان فرعون يجمع بين الرجلين على الإناء، القبطي والإسرائيلي، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء، وما يلي القبطي دماً. وكان الرجل الإسرائيلي يركب السفينة مع القبطي فَيَغْرِفُ الإسرائيلي ماء، ويَغْرِفُ القبطي دماً. وكانت المرأة القبطية، تأتي المرأة من بني إسرائيل، فتقول لها: اسقني من مائك من العطش، فتغرف لها من جَرَّتِها وتصب لها في قِرْبَتها، فيعود الماء دماً، حتى كانت تقول لها: اجعليه في فيك، ثم مُجِّيه في فِيَّ، فتأخذ الإسرائيلية في فيها [ماء]، فإذا مُجَّتْهُ بِفِي القبطية، صار دماً، فمكثوا على ذلك سبعة أيام. قال ابن جبير، والحسن: كان إلى جنبهم كثيب أَعْفَرُ بقرية تدعى: "عَيْن شَمْس": فمشى موسى، (عليه السلام)، إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربة صار قُمَّلاً تدب إليه، وهي دواب سُودٌ صِغَار. فدبت إليهم، فأخذت أَشْعَارهم وأَبْشَارهم وأَشْفَار عيونهم، ولزمت جلودهم كالجُدَري، فاستغاثوا بموسى (عليه السلام). قالا: وكان الرجل يضطجع فتركبه الضفادع رُكاماً حتى لا يستطيع أن ينصرف على شقه الآخر، ولا يعجن عجيناً إلا سقط فيه منه، ولا يطبخ قِدْراً إلا سقط فيه، فاستغاثوا. أرسل الله عليهم ذلك ﴿آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ﴾، شيئاً، (بعد شيء) كان بين الآية والآية ثمانية أيام. ثم أخبر الله عنهم أنهم بعد هذه الآيات: ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾، أي: تَعَظَّموا وتَجَبَّروا وعتوا عن أمر الله، (عز وجل).

الأعراف 7:133

قوله: ﴿قَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾، إلى: ﴿مُّجْرِمِينَ﴾. ﴿مَهْمَا﴾ عند الخليل: أصلها "ما" للشرط، زيدت عليها "مَا" للتوكيد، وأبدل من ألف "مَا" الأولى "هاء". وقال غيره: الأصل: "مَهْ" بمعنى: اكفُفْ، و "مَا" للشرط بعد ذلك. وحكى الكوفيون: "مهما" بمعنى: "مهما". والمعنى: وقال (آل) فرعون لموسى: ما ﴿تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا﴾، فنؤمن (ربك)، وندع دين فرعون، ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾. قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ﴾. "فالطوفان": الماء. قاله الضحاك، وأبو مالك. قال ابن عباس: هو الغرق. قال مجاهد: هو الموت. قال قتادة: سال عليهم [الماء] حتى قاموا [فيه قياماً]، فسألوا موسى، (عليه السلام)، أن يسأل الله (عز وجل)، ليكشف عنهم ففعل. قال الضحاك: جاءهم من المطر شيء كثير، فسألوا موسى (عليه السلام)، أن يدعو الله (عز وجل) ليكشفه عنهم، ويرسلوا معه بني إسرائيل، فدعا الله، فكشف عنهم وأخصبت البلاد، فعادوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فصب الله على زُرُوعهم الجراد فأكله، فسألوا موسى فدعا، فكشف عنهم. ثم عادوا إلى كفرهم. وروت عائشة عن النبي، ﷺ، أنه قال ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾: الموت وعن ابن عباس قال: هو أَمْرٌ من (أمر) الله (عز وجل)، طاف (بهم)، وقرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ [القلم: ١٩]. و: ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾: مصدر كالنقصان، لا يجمع. وقال الأخفش: هو جمع، واحدة: طوفانة. * * وقوله: ﴿وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ﴾. أرسل عليهم الجراد والقمل، وهو: الدَّبَى، فأكل زرعهم وثمارهم. ثم أكل الشجر والأبواب وسقوف البيوت. وابتلي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع. قال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: إن ذلك "الجراد"، كان يأكل المسامير، فَعَجُّوا إلى موسى، (عليه السلام)، وصاحوا وقالوا: يا موسى، هذه المرة! فـ: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ﴾ [الأعراف:١٣٤]، وهو العذاب، ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، فدعا لهم، فكشف عنهم بعدما أقام سبعة أيام، فأقاموا شهراً، ثم عادوا لتكذيبه، ولأعمالهم السيئة. وقيل: ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: السوس الذي يخرج من الحِنْطَة. قاله ابن عباس، وابن جبير. وقال السدي، وعكرمة، وغيرهما: هو الدَّبَى الذي لا جناح له. وقال ابن زيد: هي البراغيث. وقال الحسن: هي دَوابٌ صِغَارٌ سَودٌ. وقال أبو عبيدة: ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: الحَمْنَانُ، وهو ضرب من القِرَاد، واحدتها: حَمْنَانَةٌ. و ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: جمع واحدته: "قَمْلَةٌ". قال سعيد بن جبير: لما أتى موسى (عليه السلام)، فرعون، قال له: أرسل معي بني إسرائيل! فأبى عليه فأرسل الله (عز وجل)، عليهم مطراً خافوا أن يكون عقاباً، فقالوا (لموسى): ادع لنا ربك يكشف عنا المطر، فنؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه (عز وجل)؛ فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، فأنبت لهم ذلك المطر تلك السنة شيئاً لم ينبت لهم قبل ذلك من الزرع والثمر والكلإ. فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجِراد فسقط على الكلإ، فلما رأوا أثره في الكلإ عرفوا أنه لا يبقى الزرع. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنَّا الجراد فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل! فدارسوا زرعهم وأحرزوا في البيوت، فأرسل الله (عز وجل)، عليهم القُمّلَ، وهو السوس الذي يخرج منه، فكان الرجل (يخرج) بعشرة أَجْرِبَةٍ [إِلى] الرَّحَى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا هذا القُمَّل، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل. فبينما هو جَالِسٌ مع فرعون، إذ سمع نقيق ضفدع، فقال موسى (عليه السلام) ما تلقى أنت وقومك من هذه! فقال: وما عسى أن يكون مثل هذا! فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى رقبته في الضفادع، ويهم أن يتكلم فَيَثِبَ الضفدع في فيه، فقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا فكشفه عنهم فلم يؤمنوا ولا أرسلوا معه بني إسرائيل فأرسل (الله) عليهم الدم، فكان ما استقوا من الأنهار والآبار وصار في أوعيتهم وجدوه دَماً عَبِيطاً، فشكوا إلى فرعون وقالوا: ليس لنا شراب! قد ابتلينا بالدم، قال: إنه سحركم! قالوا: ومن أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئاً من الماء إلا وجدناه دماً عبيطاً؟ فأتوا موسى (عليه السلام)، وقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا فكشف عنهم ولم يفعلوا ما قالوا. قال السدي: وكان الإسرائيليُّ في كل هذا مُعَافىً من هذا كله. كان القبطيُّ والإسرائيلي يستقيان من ماء واحد، يرفع القبطي دماً، والإسرائيلي مَاءً. وعلى نحو هذا الخبر روى أبو قتادة، وكذلك ذكر ابن عباس وغيرهما. حتى أنه رُوِيَ أن فرعون جمع (رجلين)، إسرائيلياً وقبطياً على إِناءٍ واحدٍ، فكان الذي يلي الإسرائيلي ماء، والذي يلي القطبي دماً. قال السدي: كان أحدهم يبني الأسطوانة، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد ليأكله وجده، (قد) ملئ دماً. قال ابن جبير: كان فرعون يجمع بين الرجلين على الإناء، القبطي والإسرائيلي، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء، وما يلي القبطي دماً. وكان الرجل الإسرائيلي يركب السفينة مع القبطي فَيَغْرِفُ الإسرائيلي ماء، ويَغْرِفُ القبطي دماً. وكانت المرأة القبطية، تأتي المرأة من بني إسرائيل، فتقول لها: اسقني من مائك من العطش، فتغرف لها من جَرَّتِها وتصب لها في قِرْبَتها، فيعود الماء دماً، حتى كانت تقول لها: اجعليه في فيك، ثم مُجِّيه في فِيَّ، فتأخذ الإسرائيلية في فيها [ماء]، فإذا مُجَّتْهُ بِفِي القبطية، صار دماً، فمكثوا على ذلك سبعة أيام. قال ابن جبير، والحسن: كان إلى جنبهم كثيب أَعْفَرُ بقرية تدعى: "عَيْن شَمْس": فمشى موسى، (عليه السلام)، إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربة صار قُمَّلاً تدب إليه، وهي دواب سُودٌ صِغَار. فدبت إليهم، فأخذت أَشْعَارهم وأَبْشَارهم وأَشْفَار عيونهم، ولزمت جلودهم كالجُدَري، فاستغاثوا بموسى (عليه السلام). قالا: وكان الرجل يضطجع فتركبه الضفادع رُكاماً حتى لا يستطيع أن ينصرف على شقه الآخر، ولا يعجن عجيناً إلا سقط فيه منه، ولا يطبخ قِدْراً إلا سقط فيه، فاستغاثوا. أرسل الله عليهم ذلك ﴿آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ﴾، شيئاً، (بعد شيء) كان بين الآية والآية ثمانية أيام. ثم أخبر الله عنهم أنهم بعد هذه الآيات: ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾، أي: تَعَظَّموا وتَجَبَّروا وعتوا عن أمر الله، (عز وجل).

الأعراف 7:134

قوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ [قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ]﴾، الآية. قرأ ابن جبير، ومجاهد: "الرُّجْزُ"، بضم الراء. قال ابن جبير: لما ابتلي قوم فرعون بالآيات الخمس، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، قال موسى (عليه السلام) لبني إسرائيل: لِيَذْبَحْ كُلُّ رجل منكم كبشاً، ثم يُخَضِّب كفه من دمه، ثم يضرب به على بابه! ففعلوا، فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تجعلون هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذاباً، فنسلم وتهلكون وهكذا أمرنا نبينا، (عليه السلام)، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً، فأمسوا وهم لا يتدافنون. فقال فرعون عند ذلك لموسى (عليه السلام)،: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾، الآية، فالرجز: الطاعون. فدعا موسى (عليه السلام)، فكشف عنهم فوفى فرعون لموسى، وقال له: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت، فكان أوفاهم كلهم. وقال مجاهد، وقتادة: ﴿ٱلرِّجْزَ﴾ : هو العذاب الذي أرسل عليهم من الجراد والقمل وغيره، وهم في كل ذلك يعهدون إليه ثم ينكثون. ومعنى: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾. أي: كشف الله عنهم العذاب في الدنيا إلى أجل هلاكهم وانقضاء أجلهم، فيغرقهم في البحر عند ذلك ويعاودهم العذاب.

الأعراف 7:135

قوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ [قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ]﴾، الآية. قرأ ابن جبير، ومجاهد: "الرُّجْزُ"، بضم الراء. قال ابن جبير: لما ابتلي قوم فرعون بالآيات الخمس، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، قال موسى (عليه السلام) لبني إسرائيل: لِيَذْبَحْ كُلُّ رجل منكم كبشاً، ثم يُخَضِّب كفه من دمه، ثم يضرب به على بابه! ففعلوا، فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تجعلون هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذاباً، فنسلم وتهلكون وهكذا أمرنا نبينا، (عليه السلام)، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً، فأمسوا وهم لا يتدافنون. فقال فرعون عند ذلك لموسى (عليه السلام)،: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾، الآية، فالرجز: الطاعون. فدعا موسى (عليه السلام)، فكشف عنهم فوفى فرعون لموسى، وقال له: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت، فكان أوفاهم كلهم. وقال مجاهد، وقتادة: ﴿ٱلرِّجْزَ﴾ : هو العذاب الذي أرسل عليهم من الجراد والقمل وغيره، وهم في كل ذلك يعهدون إليه ثم ينكثون. ومعنى: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾. أي: كشف الله عنهم العذاب في الدنيا إلى أجل هلاكهم وانقضاء أجلهم، فيغرقهم في البحر عند ذلك ويعاودهم العذاب.

الأعراف 7:136

قوله: ﴿فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ﴾، الآية. المعنى: فلما نكثوا انتقمنا منهم، ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾. و "الْيَمُّ": البحر. * * ومعنى ﴿وَكَانُواْ﴾ عن آياتنا ﴿غَافِلِينَ﴾، أي: لا يعتبرون صحتها، ويعرضون عنها.

الأعراف 7:137

قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ [مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ]﴾، الآية. * * قوله: ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾، مفعول "بأورث". وقال الفراء، والكسائي: هو ظرف. وتقدير الكلام عندهم: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ الأرض ﴿ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، في مشارق الأرض ومغاربها. فـ (التي): مفعول لـ: (أوْرَثْنَا). والمعنى: أورثنا بني إسرائيل، الذين كان فرعون يستخدمهم استضعافاً لهم، ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ﴾، أي: أرض الشام، في قول الحسن، وهو ما يلي المشرق، ﴿وَمَغَارِبَهَا﴾ ما يلي المغرب، ﴿ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، أي: التي جعلنا الخير فيها ثابتاً دائماً. وقال الليث: ﴿ٱلأَرْضِ﴾، هنا أرض مصر، وإِنَّ مصر هي التي بارك الله فيها. قال الليث: مصر مباركة في كتاب الله، جل ذكره، لقوله تعالى: ﴿ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، قال: هي مصر، وهي مباركة. ومصر مشتقة من قولهم: مَصَرَ الشَّاةَ يَمْصُرُهَا مَصْراً: إذا حلب كل شيء في ضرعها، فسميت: مِصْراً لاجتماع الخير فيها. وروي عن ابن عمر أنه قال. نيل مصرَ سَيّدُ الأنهار، وسخر الله، عز وجل له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلَّلَه له، فِإذا أراد الله، جل ذكره، أن يجري نيل مصر، أمر كل نهر أن يمده، فمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأنهار عيوناً، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، سبحانه، أوحى الله، عز وجل، إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره. وقال ابن عمر، وغيره في قوله، تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٥-٢٦]، قال: كانت الجنات بِحَافَتَيْ هذا النِّيل، من أوله إلى آخره في الشقين جميعاً، ما بين: "أَسْوَان إلى: رَشِيد، وكان له سبعة خُلُج: خليج الإسكندرية، وخليج دِمْيَاط، وخليج سَرْدُوس، وخليج مَنْف، وخليج الفَيُّوم، وخليج المَنْهَى. وقيل: السابع، خليج سَخَا، كانت متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء. * * وقوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾، يعني المنابر. كان بها ألف منبر. * * وقوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾، قال الطبري: لا يجوز أن تكون: ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ نصباً على الظرف؛ لأن بني إسرائيل لم يكن يستضعفهم (أحداً) يومئذ إلا فرعون بمصر، فغير جائز أن يقال: ﴿يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في مشارق الأرض وفي مغاربها. وقد غَلِطَ الطبري على الفراء؛ لأن الفراء لم يرد أنه ظرف: ﴿يُسْتَضْعَفُونَ﴾، إنما جعله ظرفاً مقدماً للأرض التي بورك فيها. فتقدير الكلام: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ الأرض التي باركنا (فيها) في مشارق الأرض ومغاربها. وهذا أحسن في المعنى، وإن كان النصب بـ: ﴿أَوْرَثْنَا﴾ على أنه مفعول به أحسن. * * وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾. أي: تَممَّ الله (عز وجل) لهم ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض ونصرهم على فرعون عدوهم، بِصَبْرِهم على عذاب فرعون لهم. وهذا يدل على أن الصبر عند البلاء أحمد من مقابلته بمثله؛ لأن البلاء إذا قوبل بمثله وُكِلَ فاعله إليه، وإذا قوبل بالصبر وانتظار الفرج من الله، جل ذكره، أتاهم الله، (عز وجل)، بالفرج الذي أملوه وانتظروه من الله، (سبحانه). وقال مجاهد: هو ظهور قوم موسى على فرعون. و "الكلمة" هنا: قول موسى: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. وقيل: هو قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥]، إلى ﴿يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦]. * * وقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ،)﴾. أي: أهلكنا ما عَمَّروْا وَزَرَعُوا. ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾. أي: (وأهلكنا) ما كانوا يبنون، أي: خَرَّبنا ذلك. والضم والكسر في "راء": ﴿يَعْرِشُونَ﴾، لغتان.

الأعراف 7:138

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ﴾، إلى قوله: ﴿(بَلاۤءٌ) مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رَأَوا من الآيات والعِبر فلم يَتَّعِظوا بذلك ويزدجروا، حتى قالوا، إذ مَرُّوا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها: ﴿يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. و: ﴿يَعْكُفُونَ﴾. يقيمون ويواظبون ويلازمون. والضم والكسر في "الكاف" لغتان. فقال لهم موسى: (عليه السلام): ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. أي: تجهلون نعمة الله (عز وجل)، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله، (سبحانه). قال ابن جريج ﴿عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾، تماثيل بقر. ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل. يريد أنه من تلك البقر التي رأيتموها تعبد. فعبدوه أربعين يوماً. وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل: هم من لخَمْ. قاله قتادة. وقيل: بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى (عليه السلام)، بقتالهم. * * قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ (وَبَاطِلٌ)﴾. هذا خبر من الله (عز وجل)، عن قول موسى (عليه السلام)، لقومه. و ﴿مُتَبَّرٌ﴾: مُهْلَكٌ، وباطل عملهم. وقال ابن عباس ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْران. * * ومعنى ﴿مُتَبَّرٌ﴾، عند أهل اللغة: مُهْلَكٌ ومُدَمَّر. ثم قال لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً﴾. أي: أسوى الله أطلب لكم مَعْبُوداً، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: عالم عصركم. ثم قال تعالى مخاطباً اليهود الذين بين ظَهْرَانَي النبي، يقرعهم بما فعل بآبائهم: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ﴾، أي: واذكروا مع ما قلتم لموسى، (عليه السلام)، بعدما رأيتم من الآيات والعبر، ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، أي: يحملونكم على أقبح العذاب. وقيل معناه: يولونكم. ثم بينه ما هو، فقال: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ [عَظِيمٌ]﴾، (أي): اختبار من الله لكم. وقيل معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم. فـ: "البَلاَء" ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم. ويصلح أن يكون الاختبار فيما تولى منهم فرعون.

الأعراف 7:139

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ﴾، إلى قوله: ﴿(بَلاۤءٌ) مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رَأَوا من الآيات والعِبر فلم يَتَّعِظوا بذلك ويزدجروا، حتى قالوا، إذ مَرُّوا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها: ﴿يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. و: ﴿يَعْكُفُونَ﴾. يقيمون ويواظبون ويلازمون. والضم والكسر في "الكاف" لغتان. فقال لهم موسى: (عليه السلام): ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. أي: تجهلون نعمة الله (عز وجل)، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله، (سبحانه). قال ابن جريج ﴿عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾، تماثيل بقر. ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل. يريد أنه من تلك البقر التي رأيتموها تعبد. فعبدوه أربعين يوماً. وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل: هم من لخَمْ. قاله قتادة. وقيل: بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى (عليه السلام)، بقتالهم. * * قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ (وَبَاطِلٌ)﴾. هذا خبر من الله (عز وجل)، عن قول موسى (عليه السلام)، لقومه. و ﴿مُتَبَّرٌ﴾: مُهْلَكٌ، وباطل عملهم. وقال ابن عباس ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْران. * * ومعنى ﴿مُتَبَّرٌ﴾، عند أهل اللغة: مُهْلَكٌ ومُدَمَّر. ثم قال لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً﴾. أي: أسوى الله أطلب لكم مَعْبُوداً، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: عالم عصركم. ثم قال تعالى مخاطباً اليهود الذين بين ظَهْرَانَي النبي، يقرعهم بما فعل بآبائهم: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ﴾، أي: واذكروا مع ما قلتم لموسى، (عليه السلام)، بعدما رأيتم من الآيات والعبر، ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، أي: يحملونكم على أقبح العذاب. وقيل معناه: يولونكم. ثم بينه ما هو، فقال: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ [عَظِيمٌ]﴾، (أي): اختبار من الله لكم. وقيل معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم. فـ: "البَلاَء" ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم. ويصلح أن يكون الاختبار فيما تولى منهم فرعون.

الأعراف 7:140

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ﴾، إلى قوله: ﴿(بَلاۤءٌ) مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رَأَوا من الآيات والعِبر فلم يَتَّعِظوا بذلك ويزدجروا، حتى قالوا، إذ مَرُّوا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها: ﴿يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. و: ﴿يَعْكُفُونَ﴾. يقيمون ويواظبون ويلازمون. والضم والكسر في "الكاف" لغتان. فقال لهم موسى: (عليه السلام): ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. أي: تجهلون نعمة الله (عز وجل)، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله، (سبحانه). قال ابن جريج ﴿عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾، تماثيل بقر. ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل. يريد أنه من تلك البقر التي رأيتموها تعبد. فعبدوه أربعين يوماً. وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل: هم من لخَمْ. قاله قتادة. وقيل: بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى (عليه السلام)، بقتالهم. * * قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ (وَبَاطِلٌ)﴾. هذا خبر من الله (عز وجل)، عن قول موسى (عليه السلام)، لقومه. و ﴿مُتَبَّرٌ﴾: مُهْلَكٌ، وباطل عملهم. وقال ابن عباس ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْران. * * ومعنى ﴿مُتَبَّرٌ﴾، عند أهل اللغة: مُهْلَكٌ ومُدَمَّر. ثم قال لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً﴾. أي: أسوى الله أطلب لكم مَعْبُوداً، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: عالم عصركم. ثم قال تعالى مخاطباً اليهود الذين بين ظَهْرَانَي النبي، يقرعهم بما فعل بآبائهم: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ﴾، أي: واذكروا مع ما قلتم لموسى، (عليه السلام)، بعدما رأيتم من الآيات والعبر، ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، أي: يحملونكم على أقبح العذاب. وقيل معناه: يولونكم. ثم بينه ما هو، فقال: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ [عَظِيمٌ]﴾، (أي): اختبار من الله لكم. وقيل معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم. فـ: "البَلاَء" ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم. ويصلح أن يكون الاختبار فيما تولى منهم فرعون.

الأعراف 7:141

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ﴾، إلى قوله: ﴿(بَلاۤءٌ) مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رَأَوا من الآيات والعِبر فلم يَتَّعِظوا بذلك ويزدجروا، حتى قالوا، إذ مَرُّوا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها: ﴿يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. و: ﴿يَعْكُفُونَ﴾. يقيمون ويواظبون ويلازمون. والضم والكسر في "الكاف" لغتان. فقال لهم موسى: (عليه السلام): ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. أي: تجهلون نعمة الله (عز وجل)، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله، (سبحانه). قال ابن جريج ﴿عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾، تماثيل بقر. ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل. يريد أنه من تلك البقر التي رأيتموها تعبد. فعبدوه أربعين يوماً. وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل: هم من لخَمْ. قاله قتادة. وقيل: بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى (عليه السلام)، بقتالهم. * * قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ (وَبَاطِلٌ)﴾. هذا خبر من الله (عز وجل)، عن قول موسى (عليه السلام)، لقومه. و ﴿مُتَبَّرٌ﴾: مُهْلَكٌ، وباطل عملهم. وقال ابن عباس ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْران. * * ومعنى ﴿مُتَبَّرٌ﴾، عند أهل اللغة: مُهْلَكٌ ومُدَمَّر. ثم قال لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً﴾. أي: أسوى الله أطلب لكم مَعْبُوداً، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: عالم عصركم. ثم قال تعالى مخاطباً اليهود الذين بين ظَهْرَانَي النبي، يقرعهم بما فعل بآبائهم: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ﴾، أي: واذكروا مع ما قلتم لموسى، (عليه السلام)، بعدما رأيتم من الآيات والعبر، ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، أي: يحملونكم على أقبح العذاب. وقيل معناه: يولونكم. ثم بينه ما هو، فقال: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ [عَظِيمٌ]﴾، (أي): اختبار من الله لكم. وقيل معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم. فـ: "البَلاَء" ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم. ويصلح أن يكون الاختبار فيما تولى منهم فرعون.

الأعراف 7:142

قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً﴾، الآية. قال الكلبي: لما قطع موسى (عليه السلام)، البحر ببني إسرائيل وغَرَّق الله (سبحانه)، فرعون، قالت بنو إسرائيل (لموسى) : يا موسى، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر، فاختار موسى (عليه السلام) قومه سبعين رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزوا قال الله (تعالى) لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين أتمت بعشر. فلما خرج موسى (عليه السلام) بالسبعين، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل وصعد موسى الجبل، فكلمه الله أربعين [يوماً وأربعين] ليلة، وكتب له فيها الألواح. ثم إن بني إسرائيل عدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة، فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد. وجعل لهم السامري العجل فعبدوه. وقال ابن جريج: لما نَجَّى الله موسى، (عليه السلام)، وأغرق فرعون وقومه، أمره ربه، (عز وجل)، أن يلقاه، فلما أراد أن يلقاه استخلف هارون على قومه، ووعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة، ميعاداً من قِبَلِهِ، فلما تمت [ثلاثين] ليلة، قال إبليس للسامري: ليس يأتيكم موسى؛ وما يصلحكم إلا إله تعبدونه! فناشدهم هارون ألا يفعلوا. وأحدث الله، تعالى، لموسى (عليه السلام) بعد الثلاثين أجلاً آخر إلى عشر ليال. وقيل: إن السامري قال لهارون: يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حَلْياً كثيراً، وإن الجند الذين معك قد أسرعوا في الحَلْيِ يبيعونه، وإنما كان عاريةً من آل فرعون، وقد ماتوا، ولعل أخاك موسى إذا أتى يكون له فيه رأي، فإما أن يقربها قرباناً تأكلها النار، وإما أن يجعلها للفقراء دون الأغنياء! فقال له هارون: نعم ما قلت! فأمر بجمعها، وقال: يا سامري، أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة! فقبضها السامري، وكان صَائِغاً فصاغ منها عِجْلاً جَسَداً، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل (عليه السلام)، فجعل يخور، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين يلتمس هذا: ﴿هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]، يقول: إنَّ موسى نسي ربه. وقيل: إنه أمره الله أن يصوم ثلاثين يوماً، ويعمل فيها بما يقربه إليه، ثم أنزل عليه التوراة في العشر وكلمه فيها. وقيل: لما صام [موسى] ثلاثين يوماً ذكر خَلُوَف فيه فاستاك بعود خَرُّوبٍ، فقالت [له] الملائكة: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، وزيدت عليه العشر ليال. يقال: خلف الله عليكم بخير: إذا مات لهم من لا يُعْتَاضُ منه، مثل الوالدين. وأَخْلَفَ الله عليكم بخير: إذا مات من يُعْتَاض منه، كالزوجة وشبهها. * * قوله: ﴿وَأَصْلِحْ﴾. أي: لا تدع العجل يعبد. وقيل المعنى: أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله، (عز وجل). ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: لا تسلك طريقهم. قال مجاهد الثلاثون ليلة: ذو القعدة، والعشر: عشر من ذي الحجة. * * وقوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ (أَرْبَعِينَ) لَيْلَةً﴾، دل (به) على أن "العشر": ليال، (وأنها ليست) بساعات. وقيل: هو توكيد. وقيل: هو بمنزلة قولك إذا جملت الأعداد: فذلك كذا وكذا، أي: ليس بعد ذلك عدد. وقيل: إنما أعاد ذكر الأربعين لرفع اللَّبس؛ لأن العشر يحتمل أن تكون لغير المواعدة، فلما أعاد ذكر الأربعين مع لفظ المواعدة دل على أنها داخلة مع الثلاثين في المواعدة، وأن زمن المواعدة أربعون ليلة، ولو لم يعد ذكر الأربعين مع المواعدة لجاز أن يكون زمن المواعدة ثلاثين ليلة، والعشر لغير المواعدة، فبين ذلك بإعادة الأربعين.

الأعراف 7:143

قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، الآية. (ومعنى: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾)، أي: أفهمه ما شاء من كلامه الذي ليس ككلام المخلوقين الذي [هو] حركات اللسان وظهور الأصوات، فكلامه، عز وجل، ليس ككلام الآدميين، إذ ليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء، وعلينا أن نقف حيث انتهى بنا العلم، ولا نُكَيّفُ وَنَحُدُّ، ونسلم الأمر لله، (عز وجل)، ونقول كما قال، ولا نشبه؛ لأنه، تعالى، قد نفى التشبيه [كله] بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. ومن لم يمد ﴿دَكّاً﴾، جعله مصدر دَكَكْتَهُ: إذا كسَّرته وفتته. ومعناه: جعله مُفَتَتاً كالتراب والمَدَر. وشاهده قوله: ﴿[إِذَا] دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً﴾ [الفجر: ٢١]، * * وقوله: ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، فتقديره: جعله مدكوكاً، ثم أقام المصدر مقام اسم المفعول. وقيل: إن قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، مثل: دُكَّه دُكَاً، فهو مصدر قد عمل فيه فعل من غير لفظه، فهو محمول على المعنى. ومن مد ﴿دَكّاً﴾، فمعناه: جعله "مِثْل دَكَّاء"، ثم حذف مثل، (وأجراه مُجْرى): ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وهو قول الأخفش. وقال قطرب المعنى: جعله أرضاً دكاء، ثم أقام الصفة مُقام الموصوف مثل: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: ٨٣]. وقال الفراء: ﴿دَكّاً﴾ و ﴿دَكّاً﴾ مثل: "البَأْس" [والبَأْسَاء]، كأنه جعله بمعنى واحد. ومعنى الآية: قال الربيع في قوله، تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ [مريم: ٥٢]، حدثني بعض من لقي أصحاب رسول الله ﷺ، قال: قُرَّبه الرب، تعالى، إليه حتى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، فقال عند ذلك من الشوق: ﴿رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾. قال السدي: لما كلمه، أحب أن ينظر إليه، فقال له: ﴿لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فَحَفَّ الله حول الجبل ملائكته، وحَفَّ حول الملائكة بنار، وحَفَّ حول النار بملائكة، وحَفَّ حول الملائكة بنار، ثم تجلى ربه للجبل. وقال أبو بكر الهذلي: تخلف موسى بعد الثلاثين حتى سمع كلام الله، سبحانه، اشتاق إلى النظر إليه فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾، (أي): ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا؛ فإن من نظر إليّ مات، قال: إلهي، سمعت كلامك، واشتقت إلى النظر إليك، ولأَن أنظر إليك ثم أموت، أحبّ إلي من أن أعيش ولا أراك: قال: فانظر ﴿إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾. قال مجاهد: يعني أنه أكبر منك، وأشد خلقاً، فنظر موسى، (عليه السلام)، إلى الجبل لا يتمالك [و] أقبل يَنْدَكُّ على أوله. فلما رأى موسى (عليه السلام) ما يصنع الجبل، خَرَّ صَعِقاً. وقال الحسن: لما كلمه ربه دخل قَلْبَ موسى، ﷺ، من السرور من كلام الله (عز وجل)، ما لم يصل إلى قلبه مثله قط. فدعت موسى (عليه السلام)، نفسه [إلى] أن يسأل ربه (عز وجل)، أن يريه نفسه، تبارك وتعالى، ولو كان عَهِدَ إليه قبل ذلك أنه لا يرى، ما سأله ذلك. ويروي: أن موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه ربه عز وجل أربعين ليلة لا يراه [أحد] إلا مات من نور رب العزة. قال وهب: كلم الله (سبحانه)، موسى في ألف مقام، فكان إذا كلمه الله، (سبحانه) رئي النور على وجهه ثلاثاً، وما قرب موسى، عليه السلام النساء مذ كلمه [الله]، جل وعز. * * قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾. أي: اطلع (إلى) الجبل، ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، أي مستوياً بالأرض ﴿وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً﴾، أي: مغشياً عليه لم يمت. قال ابن عباس: ما تجلى منه إلا قدر الخنصر، ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، أي: تراباً. وقال قتادة: ﴿صَعِقاً﴾، [أي]: ميتاً. وقال سفيان: ساخ الجبل في الأرض، حتى وقع في البحر. وقال أبو بكر الهذلي: انقعر الجبل فدخل تحت الأرض، فلا يظهر إلى يوم القيامة. وروى سفيان الثوري عن الكلبي [أنه] قال: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر الذي تحت الأرضين السَّبْع، فهو يهوي إلى يوم القيامة. وقال القُتْبي: ﴿دَكّاً﴾ ألصقه بالأرض. يقال: "نَاقَةٌ دَكَّاء": إذا لم يكن لها سَنَامٌ. وقيل معنى دَكَكْتُ: دَقَقْتُ. أبدل من القافين كافان لقرب مخرجيهما. وكان الطبري يختار قراءة: (دكاء) بالمد؛ لأنه قد ثبت عن النبي، ﷺ، أنه (قال): "ساخ الجبل"، ولم يقل: "تفتت"، ولا "تحول تراباً". وإذا ساخ وذهب ظهر وجه الأرض، فصار بمنزلة (الناقة) التي ذهب سنامها. * * قوله: ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾. أي: من غشيته، ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾، أي: تنزيهاً لك، يا رب، أن يراك أَحَدٌ في الدنيا، ثم يعيش، ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، عن مسألتي إياك الرؤية في الدنيا، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: أولهم أَنَّكَ لاَ تُرَى فِي الدُّنْيا. قال ابن عباس: مرت الملائكة بموسى وقد صعق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألت ربك شيئاً عظيماً! فقال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، من سؤالي الرؤية في الدنيا، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أول من يؤمن، أي: يصدق بأنه لاَ يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ فِي الدُّنْيا. قال ابن عباس: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: أول من آمن بك من بني إسرائيل. وقال مجاهد: وأنا أول قومي إيماناً.

الأعراف 7:144

قوله: ﴿قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾، الآية. والمعنى: إني اخترتك على الناس، ﴿بِرِسَالاَتِي﴾ التي أرسلتك بها إليهم ﴿وَبِكَلاَمِي﴾، الذي ناجيتك به دون غيرك من خلقي، ﴿فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾، أي: (خذ) ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به، واعمل به، ﴿وَكُنْ مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾، على ما فضلتك به.

الأعراف 7:145

قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، إلى قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: وكتبنا لموسى في ألواحه ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، من التذكير والتنبيه على نعم الله، (تعالى)، وعظمته وسلطانه ومن المواعظ لقومه ومن الأمر بالعمل بما فيها، ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: تبييناً لكل شيء من أمر الله (سبحانه)، في الحلال والحرام. ومعنى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، (أي): من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين. قال ابن عباس: إن موسى (عليه السلام)، لما كَرَبَهُ المَوْتُ، قال: هذا من أجل آدم! أنزلنا ها هنا! قال الله: يا موسى، أبعث إليك آدم فتخاصمه؟ قال: نعم! فلما بعث الله، جل وعز، آدم عليه السلام، سأله موسى، (عليه السلام)، فقال أبونا آدم (عليه السلام)،: يا موسى، سألت الله أن يبعثني إليك! قال موسى: لولا أنت لم تكن ها هنا! قال له آدم (عليه السلام): [أليس] قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء أفلست تعلم أن ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ [الحديد: ٢٢]، قال موسى: نعم، فخصمه (آدم (عليه السلام). * * قوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾. أي: بِجِدَّ. وقيل: بالطاعة. فـ: "الهاء" في "خُذْها" و "أَحْسَنها"، تعود على ﴿ٱلأَلْوَاحِ﴾. وقيل: على "التوراة". * * ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾. أي: بأحسن ما يجدون فيها، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعملوا بما نهاهم عنه. فمعنى ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾: ليس أنهم يتركون شيئاً من الحسن، إنما يعملون بالمعروف ولا يعملون بالمنكر. وقيل المعنى: ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ لهم، وهو العمل بما أمروا به، والانتهاء عما نُهُوْا. وقيل: ليس أفعل للتفضيل، إنما هو [بمعنى] اسم الفاعل، كما قيل: "الله أَكْبَرُ" بمعنى: كبير. فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها (به). وقيل إن المعنى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]. ثم قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]. فالانتقام جائز، (والعفو جائز)، والعفو أحسن، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله. وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان، والإساءة والطاعة، والمعصية، والعفو، والنقمة، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم. ومنه قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر، والشرك، "وأفعل" يوجب التفضيل، فهل في هذا حسن دون غيره، فذلك جائز كما قال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]. * * وقوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. (هو) تهديد وتوعد لمن لم يأخذ بأحسنها وخالف ما فيها، والكلام، دَلَّ على ذلك. و ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: النّار. وهو قول مجاهد، والحسن. وقال قتادة ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: منازل الكافرين الذين سكنوا قبلهم من الجبابرة والعمالقة، وهي الشام. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ [ٱلْفَاسِقِينَ]﴾، فرعون وقومه، وهي مصر. قال ابن جبير: رفعت لموسى، (عليه السلام)، (حتى) نظر إليها. قال قتادة: ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾، منازلهم التي كانوا يسكنونها تحت يدي فرعون. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ﴾ مصير الفاسقين في الآخرة، وما أعد لهم من أليم العذاب. * * وقوله: ﴿سَأَصْرِفُ [عَنْ آيَاتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ]﴾، [الآية]. أي: أحرمهم فهم القرآن، أي سأنزع منهم فهم الكتاب. قاله سفيان بن عُيَيْنَة. وقال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وأن يعتبروا بها. وقيل معناه: سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري. وقال أبو إسحاق المعنى: سأجعل جزاءهم، في الدنيا على كفرهم، الإضلال عن هدايتي. وقال الحسن المعنى: سأصرفهم عنها، حتى لا يؤمنوا بها. * * ومعنى ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾، أي: يحقرون الناس، ويروا أن لهم فضلاً عليهم، ويتكبرون عن الإيمان بالقرآن والنبي، (ﷺ). * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾. أي: وإن يروا كل حجة بينة لا يصدقوا بها، ويقولون: هي سِحْرٌ وَكَذِبٌ. * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقاً لأنفسهم. * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن (يروا) طريق الهلاك والعطب يتخذوه لأنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ آية. أي: فعلنا بهم أن صرفناهم عن آياتنا، من أجل أنهم ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾، أي: لا يتفكرون فيها، لاهين عنها. و (الرُّشْدُ) و (الرَّشَدُ): لغتان. وحُكِيَ عن أبي عمرو [بن العلاء] أنه قال: (الرُّشْدُ): الصلاح، و(الرَّشَد) في الدّينِ. ثم قال تعالى : ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ﴾، الآية. المعنى: وكل مكذب بالقرآن، والأدلة على توحيد الله، (عز وجل)، وينكر نبوة محمد، (ﷺ)، والبعث، ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، أي: بطلت. (أعمالهم) وذهبت ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة.

الأعراف 7:146

قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، إلى قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: وكتبنا لموسى في ألواحه ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، من التذكير والتنبيه على نعم الله، (تعالى)، وعظمته وسلطانه ومن المواعظ لقومه ومن الأمر بالعمل بما فيها، ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: تبييناً لكل شيء من أمر الله (سبحانه)، في الحلال والحرام. ومعنى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، (أي): من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين. قال ابن عباس: إن موسى (عليه السلام)، لما كَرَبَهُ المَوْتُ، قال: هذا من أجل آدم! أنزلنا ها هنا! قال الله: يا موسى، أبعث إليك آدم فتخاصمه؟ قال: نعم! فلما بعث الله، جل وعز، آدم عليه السلام، سأله موسى، (عليه السلام)، فقال أبونا آدم (عليه السلام)،: يا موسى، سألت الله أن يبعثني إليك! قال موسى: لولا أنت لم تكن ها هنا! قال له آدم (عليه السلام): [أليس] قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء أفلست تعلم أن ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ [الحديد: ٢٢]، قال موسى: نعم، فخصمه (آدم (عليه السلام). * * قوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾. أي: بِجِدَّ. وقيل: بالطاعة. فـ: "الهاء" في "خُذْها" و "أَحْسَنها"، تعود على ﴿ٱلأَلْوَاحِ﴾. وقيل: على "التوراة". * * ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾. أي: بأحسن ما يجدون فيها، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعملوا بما نهاهم عنه. فمعنى ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾: ليس أنهم يتركون شيئاً من الحسن، إنما يعملون بالمعروف ولا يعملون بالمنكر. وقيل المعنى: ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ لهم، وهو العمل بما أمروا به، والانتهاء عما نُهُوْا. وقيل: ليس أفعل للتفضيل، إنما هو [بمعنى] اسم الفاعل، كما قيل: "الله أَكْبَرُ" بمعنى: كبير. فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها (به). وقيل إن المعنى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]. ثم قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]. فالانتقام جائز، (والعفو جائز)، والعفو أحسن، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله. وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان، والإساءة والطاعة، والمعصية، والعفو، والنقمة، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم. ومنه قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر، والشرك، "وأفعل" يوجب التفضيل، فهل في هذا حسن دون غيره، فذلك جائز كما قال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]. * * وقوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. (هو) تهديد وتوعد لمن لم يأخذ بأحسنها وخالف ما فيها، والكلام، دَلَّ على ذلك. و ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: النّار. وهو قول مجاهد، والحسن. وقال قتادة ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: منازل الكافرين الذين سكنوا قبلهم من الجبابرة والعمالقة، وهي الشام. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ [ٱلْفَاسِقِينَ]﴾، فرعون وقومه، وهي مصر. قال ابن جبير: رفعت لموسى، (عليه السلام)، (حتى) نظر إليها. قال قتادة: ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾، منازلهم التي كانوا يسكنونها تحت يدي فرعون. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ﴾ مصير الفاسقين في الآخرة، وما أعد لهم من أليم العذاب. * * وقوله: ﴿سَأَصْرِفُ [عَنْ آيَاتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ]﴾، [الآية]. أي: أحرمهم فهم القرآن، أي سأنزع منهم فهم الكتاب. قاله سفيان بن عُيَيْنَة. وقال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وأن يعتبروا بها. وقيل معناه: سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري. وقال أبو إسحاق المعنى: سأجعل جزاءهم، في الدنيا على كفرهم، الإضلال عن هدايتي. وقال الحسن المعنى: سأصرفهم عنها، حتى لا يؤمنوا بها. * * ومعنى ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾، أي: يحقرون الناس، ويروا أن لهم فضلاً عليهم، ويتكبرون عن الإيمان بالقرآن والنبي، (ﷺ). * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾. أي: وإن يروا كل حجة بينة لا يصدقوا بها، ويقولون: هي سِحْرٌ وَكَذِبٌ. * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقاً لأنفسهم. * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن (يروا) طريق الهلاك والعطب يتخذوه لأنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ آية. أي: فعلنا بهم أن صرفناهم عن آياتنا، من أجل أنهم ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾، أي: لا يتفكرون فيها، لاهين عنها. و (الرُّشْدُ) و (الرَّشَدُ): لغتان. وحُكِيَ عن أبي عمرو [بن العلاء] أنه قال: (الرُّشْدُ): الصلاح، و(الرَّشَد) في الدّينِ. ثم قال تعالى : ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ﴾، الآية. المعنى: وكل مكذب بالقرآن، والأدلة على توحيد الله، (عز وجل)، وينكر نبوة محمد، (ﷺ)، والبعث، ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، أي: بطلت. (أعمالهم) وذهبت ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة.

الأعراف 7:147

قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، إلى قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: وكتبنا لموسى في ألواحه ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، من التذكير والتنبيه على نعم الله، (تعالى)، وعظمته وسلطانه ومن المواعظ لقومه ومن الأمر بالعمل بما فيها، ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: تبييناً لكل شيء من أمر الله (سبحانه)، في الحلال والحرام. ومعنى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، (أي): من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين. قال ابن عباس: إن موسى (عليه السلام)، لما كَرَبَهُ المَوْتُ، قال: هذا من أجل آدم! أنزلنا ها هنا! قال الله: يا موسى، أبعث إليك آدم فتخاصمه؟ قال: نعم! فلما بعث الله، جل وعز، آدم عليه السلام، سأله موسى، (عليه السلام)، فقال أبونا آدم (عليه السلام)،: يا موسى، سألت الله أن يبعثني إليك! قال موسى: لولا أنت لم تكن ها هنا! قال له آدم (عليه السلام): [أليس] قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء أفلست تعلم أن ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ [الحديد: ٢٢]، قال موسى: نعم، فخصمه (آدم (عليه السلام). * * قوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾. أي: بِجِدَّ. وقيل: بالطاعة. فـ: "الهاء" في "خُذْها" و "أَحْسَنها"، تعود على ﴿ٱلأَلْوَاحِ﴾. وقيل: على "التوراة". * * ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾. أي: بأحسن ما يجدون فيها، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعملوا بما نهاهم عنه. فمعنى ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾: ليس أنهم يتركون شيئاً من الحسن، إنما يعملون بالمعروف ولا يعملون بالمنكر. وقيل المعنى: ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ لهم، وهو العمل بما أمروا به، والانتهاء عما نُهُوْا. وقيل: ليس أفعل للتفضيل، إنما هو [بمعنى] اسم الفاعل، كما قيل: "الله أَكْبَرُ" بمعنى: كبير. فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها (به). وقيل إن المعنى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]. ثم قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]. فالانتقام جائز، (والعفو جائز)، والعفو أحسن، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله. وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان، والإساءة والطاعة، والمعصية، والعفو، والنقمة، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم. ومنه قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر، والشرك، "وأفعل" يوجب التفضيل، فهل في هذا حسن دون غيره، فذلك جائز كما قال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]. * * وقوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. (هو) تهديد وتوعد لمن لم يأخذ بأحسنها وخالف ما فيها، والكلام، دَلَّ على ذلك. و ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: النّار. وهو قول مجاهد، والحسن. وقال قتادة ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: منازل الكافرين الذين سكنوا قبلهم من الجبابرة والعمالقة، وهي الشام. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ [ٱلْفَاسِقِينَ]﴾، فرعون وقومه، وهي مصر. قال ابن جبير: رفعت لموسى، (عليه السلام)، (حتى) نظر إليها. قال قتادة: ﴿دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾، منازلهم التي كانوا يسكنونها تحت يدي فرعون. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ﴾ مصير الفاسقين في الآخرة، وما أعد لهم من أليم العذاب. * * وقوله: ﴿سَأَصْرِفُ [عَنْ آيَاتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ]﴾، [الآية]. أي: أحرمهم فهم القرآن، أي سأنزع منهم فهم الكتاب. قاله سفيان بن عُيَيْنَة. وقال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وأن يعتبروا بها. وقيل معناه: سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري. وقال أبو إسحاق المعنى: سأجعل جزاءهم، في الدنيا على كفرهم، الإضلال عن هدايتي. وقال الحسن المعنى: سأصرفهم عنها، حتى لا يؤمنوا بها. * * ومعنى ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾، أي: يحقرون الناس، ويروا أن لهم فضلاً عليهم، ويتكبرون عن الإيمان بالقرآن والنبي، (ﷺ). * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾. أي: وإن يروا كل حجة بينة لا يصدقوا بها، ويقولون: هي سِحْرٌ وَكَذِبٌ. * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقاً لأنفسهم. * * ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن (يروا) طريق الهلاك والعطب يتخذوه لأنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ آية. أي: فعلنا بهم أن صرفناهم عن آياتنا، من أجل أنهم ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾، أي: لا يتفكرون فيها، لاهين عنها. و (الرُّشْدُ) و (الرَّشَدُ): لغتان. وحُكِيَ عن أبي عمرو [بن العلاء] أنه قال: (الرُّشْدُ): الصلاح، و(الرَّشَد) في الدّينِ. ثم قال تعالى : ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ﴾، الآية. المعنى: وكل مكذب بالقرآن، والأدلة على توحيد الله، (عز وجل)، وينكر نبوة محمد، (ﷺ)، والبعث، ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، أي: بطلت. (أعمالهم) وذهبت ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة.

الأعراف 7:148

قوله: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ (عِجْلاً)﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. * * قوله: ﴿حُلِيِّهِمْ﴾، واحده: حَلْيٌ، مثل: فَعْلٌ. وباب "فَعْلٌ" أن يجمع في أكثر العدد على: فَعُول، فأصله: حُلُويٌ، كـ "قَلْب وقُلُوب"، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها قبلها، فصارت "حُلُيُّ" فاجتمع ضمان، بعدهما ياء شديدة، فاستثقل ذلك، فكسرت "اللام"، وبقيت "الحاء" على ضمتها لتدل على أنه جمع، [و] على أن الأصل في "اللام" الضم، إذ ليس في الكلام "فِعَيل". ومن كسر "الحاء"، أتبعها كسرة "اللام" ليعمل اللسان من حَيِّزٍ وَاحِدٍ. والمعنى: إن بني إسرائيل اتخذوا العجل الذي صاغ لهم السامريّ إلها، بعد مضي موسى (عليه السلام)، إلى ميقات ربه، (عز وجل)، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى قد نسيه عندكم، ومضي يطلبه، وكان قد صاغه لهم من حَلْي بني إسرائيل الذي استعاروه من القِبْط، إذ خرجوا مع موسى، (ﷺ)، وروي أن موسى أمرهم بذلك. ومعنى: ﴿جَسَداً﴾، لا رأس له. قيل: كان جثة لا رأس له. وقيل: معنى ﴿جَسَداً﴾، أي جثة لا يعقل ولا يميز. * * ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾. أي: صوت البقر، فَضَلَّ هؤلاء بما لا يجوز أن يَضِلَّ به أهل العقول. * * ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾. أي: لا يرشدهم طريقاً ولا يكلمهم، وليس هذا من صفات الرب الذي له العبادة، بل صفته أنه يكلم أنبياءه، ويرشدهم إلى طريق الخير. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾. أي: اتخذوا العجل إلها، ﴿وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ في ذلك، أي: واضعين الشيء في غير موضعه. ﴿جَسَداً﴾، وقف عند نافع. والحسن أن يوقف على: ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾؛ لأنه من صفته. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيۤ أَيْدِيهِمْ﴾. أي: ندموا على عبادته، ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾، أي: علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل، إذ عاينوه وقد حرق بالمِبْرَدِ ونسف في البحر، وهو لا يمنع ولا يدفع، ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾، أي: يتعطف علينا بالتوبة. ﴿وَيَغْفِرْ لَنَا﴾، أي: ما جنيناه من عبادة العجل، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾، فأبى الله، تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم، على ما ذُكِرَ في سورة البقرة. وفي حرف أُبَيٍ: "قالوا رَبَّنَا لَئِنْ لمْ تَرْحَمْنَا وَتَغَفِرْ لَنَا"، وهو شاهد لمن قرأ ب: "التاء"، ونصب: ﴿رَبُّنَا﴾. وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء أبلغ. وقرئ: "وَلَمَّا سَقَطَ"، بفتح السين: بمعنى: سقط الندم (في أيديهم).

الأعراف 7:149

قوله: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ (عِجْلاً)﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. * * قوله: ﴿حُلِيِّهِمْ﴾، واحده: حَلْيٌ، مثل: فَعْلٌ. وباب "فَعْلٌ" أن يجمع في أكثر العدد على: فَعُول، فأصله: حُلُويٌ، كـ "قَلْب وقُلُوب"، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها قبلها، فصارت "حُلُيُّ" فاجتمع ضمان، بعدهما ياء شديدة، فاستثقل ذلك، فكسرت "اللام"، وبقيت "الحاء" على ضمتها لتدل على أنه جمع، [و] على أن الأصل في "اللام" الضم، إذ ليس في الكلام "فِعَيل". ومن كسر "الحاء"، أتبعها كسرة "اللام" ليعمل اللسان من حَيِّزٍ وَاحِدٍ. والمعنى: إن بني إسرائيل اتخذوا العجل الذي صاغ لهم السامريّ إلها، بعد مضي موسى (عليه السلام)، إلى ميقات ربه، (عز وجل)، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى قد نسيه عندكم، ومضي يطلبه، وكان قد صاغه لهم من حَلْي بني إسرائيل الذي استعاروه من القِبْط، إذ خرجوا مع موسى، (ﷺ)، وروي أن موسى أمرهم بذلك. ومعنى: ﴿جَسَداً﴾، لا رأس له. قيل: كان جثة لا رأس له. وقيل: معنى ﴿جَسَداً﴾، أي جثة لا يعقل ولا يميز. * * ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾. أي: صوت البقر، فَضَلَّ هؤلاء بما لا يجوز أن يَضِلَّ به أهل العقول. * * ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾. أي: لا يرشدهم طريقاً ولا يكلمهم، وليس هذا من صفات الرب الذي له العبادة، بل صفته أنه يكلم أنبياءه، ويرشدهم إلى طريق الخير. * * ثم قال تعالى: ﴿ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾. أي: اتخذوا العجل إلها، ﴿وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ في ذلك، أي: واضعين الشيء في غير موضعه. ﴿جَسَداً﴾، وقف عند نافع. والحسن أن يوقف على: ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾؛ لأنه من صفته. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيۤ أَيْدِيهِمْ﴾. أي: ندموا على عبادته، ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾، أي: علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل، إذ عاينوه وقد حرق بالمِبْرَدِ ونسف في البحر، وهو لا يمنع ولا يدفع، ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾، أي: يتعطف علينا بالتوبة. ﴿وَيَغْفِرْ لَنَا﴾، أي: ما جنيناه من عبادة العجل، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾، فأبى الله، تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم، على ما ذُكِرَ في سورة البقرة. وفي حرف أُبَيٍ: "قالوا رَبَّنَا لَئِنْ لمْ تَرْحَمْنَا وَتَغَفِرْ لَنَا"، وهو شاهد لمن قرأ ب: "التاء"، ونصب: ﴿رَبُّنَا﴾. وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء أبلغ. وقرئ: "وَلَمَّا سَقَطَ"، بفتح السين: بمعنى: سقط الندم (في أيديهم).

الأعراف 7:150

قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَٰنَ﴾، الآية. كان هارون أخا موسى (عليه السلام)، شقيقه، وإنما قال له: ﴿ٱبْنَ أُمَّ﴾، على طريق الاستعطاف بالرحم. فمن قرأ يـ ﴿ٱبْنَ أُمَّ﴾، بالفتح، فالتقدير عند الكسائي، والفراء، وأبي عبيد: يا بن أماه، ثم حذف. وهو عند البصريين يبنى كـ "خَمْسَةَ عَشَرَ". ومن كسر "الميم"، فقال أبو حاتم، والأخفش: حذف الياء لدلالة الكسرة عليها، وهي لغة لبعض العرب، يقولون: يا غُلاَمَ غُلاَمِ أَقْبِل. وحكى الأخفش: هذا غُلاَمِ يا هذا، بغير ياء في غُلاَمِي. وأحسن منه عند أهل النظر: أن يكون بناء الاسمين اسماً واحداً، ثم أضافه بعد ذلك. وشبه أبو عمرو الفتح بقولهم: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، ولقيته كِفَّةَ كِفَّةَ يا فتى. ولا يفعل ما فعل في الأم والعم في غيرهما، لا يقال: يَابْنَ أَبِ ولا يَابْنَ أختِ، ولا شبهه، ولا يجوز الفتح إلا في الأم والعم، وذلك لكثرة الاستعمال. وقرأ مجاهد، ومالك بن دينار: "فَلاَ تَشْمَتْ بِيَ الأَعْدَاءُ"، بفتح "التاء" و "الميم"، ورفع: "الأعداء" بفعلهم، وهو مثل قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، أي: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت. فالمعنى: فلا تشمت من أجلي الأعداء. وحكى أبو عبيد عن حُمَيْد "تَشْمِتْ"، بفتح "التاء" وكسر "الميم". ولا وجه له؛ لأنه إنما يقال: "شَمِتَ" فإن سمع "شمت" بالفتح، فهي لغة من العرب، ولَمْ يَرُوْا ذلك. ومعنى الآية: أن الله (تعالى) أعلم موسى (عليه السلام)، أنه قد فتن قومه، وأن السامري قد أضلهم، فرجع موسى غضبان على قومه أسفاً عليهم. و "الأسف": شدة الغضب. وقال أبو الدرداء: "الأسف" منزلة وراء الغضب، أشد منه. وقال السدي: "﴿أَسِفاً﴾: حزيناً. وكذلك قال الحسن، وابن عباس. ومن هذا قولهم للعبد: "أَسيفٌ"؛ لأنه مقهور، وحزين مستعبد، وكذلك قيل للأجير: "أسِيفٌ": لأنه مستخدم، ومخزون على استخدام الناس له. * * قوله: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ﴾. أي: بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم، في عبادتكم العجل. * * ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾. أي: أسبقتم أمره؟ يقال: "عَجِلْتُ الرَّجُلَ": سبقته، و "أَعْجَلْتُهُ": استعجلته. والفرق بين "العَجَلَة" و "السرعة"، أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته. ﴿وَأَلْقَى ٱلأَلْوَاحَ﴾. أي: ألقاها غَضَباً على قومه. ثم أخذ برأس أخيه يجره إليه غضباً. قاله ابن عباس. [قال ابن عباس]: لما رجع موسى (عليه السلام)، إلى قومه، وصار قريباً منهم، سمع أصواتهم، فقال: إنني لأسمع أصوات قوم لاهين، فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل، ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقال ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٢-٩٣]. قال قتادة أخذ الألواح، وقال: رب، إني أجد في الألواح أمة (خير أمة) أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد قال: إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلُهُمْ في صدورهم يقرأونها، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فُضُول الضَّلاَلَةِ، حتى يقاتلوا الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: رب، إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ثم يُؤْجَرُونَ عليها، [قال]: فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة، ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عمَلِهَا كتبت له عشر أمثالها إلى سبع مائة، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك [أمة] أحمد! قال: رب، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، رب فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب [إني] أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم، فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد (قال): فذكر لنا أن نبي الله (عليه السلام)، نبذ الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد قال: فأعطى الله موسى شيئين لم يعطها نبي، قال الله: ﴿يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، فرضي موسى (عليه السلام)، والثانية قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، فرضي موسى (عليه السلام) كل الرضى. ويروى أن التوراة كانت سبعة أسباع، فلما ألقى الألواح تكسرت فرفع منها ستة أسباعها، وبقي السبع، وكان فيما رفع: "تفصيل كل شيء". وبقي: "الهدى والرحمة" في السبع الباقي. قال مقاتل: كانت لوحين. فيكون هذا مما جُمِعَ في مَوْضِعِ التَّثْنِية، كما قال: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، يريد: داوود وسليمان. وله نظائر قد ذكرت. وقال الربيع بن أنس: كانت التوراة سبعين وسق بعير، يقرأ الجزء منها في سنة، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى، وعيسى، وعُزَير، ويوشع عليه السلام. [و] قال ابن جبير: كانت الألواح من ياقوتة. وقال مجاهد: كانت من زُمَرُّدٍ أخضر. وقال أبو العالية: كانت من زَبَرْجَدٍ. وقال ابن عباس: لما تكسرت رفعت إلا سدسها. وقال ابن جبير: كانت الألواح من زُمُرّدُ، فلما ألقى موسى الألواح ذهب الفصيل، وبقي الهدى والرحمة، وهو قوله: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وقال الفراء: ذكر أنهما كانا لوحين. وذكر النحاس أنه قيل: إنما أخذ برأس (أخيه) هارون على جهة المسارة لا غير، فكره هارون أن يتوهم من حضر أن الأمر على خلاف ذلك. فقال: ﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤]. وكان هارون أخاه لأُِمِّهِ. وقيل: شقيقه. * * ﴿وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. يعني: أصحاب العجل.

الأعراف 7:151

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي﴾، إلى قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى، قال موسى، لما تبين له عُذْرُ أخيه: ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي﴾، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه، فتركهم خشية غضب موسى (عليه السلام)، ألا ترى أنه قال له: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت؛ لأن غضبه كان لله [عز وجل]. وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا. وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ له بينه وبين الله، جل وعز. ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾، أي: اتخذوه إلاهاً. قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً، [وهي توبتهم]. وقيل الذلة: أخذ الجزية. * * ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ﴾. قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ. وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم، وهو قوله: ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ﴾. أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب، تاب الله عليه، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً. * * وقوله: ﴿مِن بَعْدِهَا﴾، أي من بعد توبتهم، ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

الأعراف 7:152

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي﴾، إلى قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى، قال موسى، لما تبين له عُذْرُ أخيه: ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي﴾، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه، فتركهم خشية غضب موسى (عليه السلام)، ألا ترى أنه قال له: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت؛ لأن غضبه كان لله [عز وجل]. وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا. وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ له بينه وبين الله، جل وعز. ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾، أي: اتخذوه إلاهاً. قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً، [وهي توبتهم]. وقيل الذلة: أخذ الجزية. * * ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ﴾. قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ. وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم، وهو قوله: ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ﴾. أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب، تاب الله عليه، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً. * * وقوله: ﴿مِن بَعْدِهَا﴾، أي من بعد توبتهم، ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

الأعراف 7:153

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي﴾، إلى قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى، قال موسى، لما تبين له عُذْرُ أخيه: ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي﴾، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه، فتركهم خشية غضب موسى (عليه السلام)، ألا ترى أنه قال له: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت؛ لأن غضبه كان لله [عز وجل]. وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا. وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ له بينه وبين الله، جل وعز. ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾، أي: اتخذوه إلاهاً. قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً، [وهي توبتهم]. وقيل الذلة: أخذ الجزية. * * ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ﴾. قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ. وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم، وهو قوله: ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ﴾. أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب، تاب الله عليه، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً. * * وقوله: ﴿مِن بَعْدِهَا﴾، أي من بعد توبتهم، ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

الأعراف 7:154

قوله: ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ﴾، إلى قوله: ﴿خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ﴾. * * قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾. قال المبرد "اللاَّم" متعلقة بمصدر، والمعنى: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ وَهَبَتُهُمْ لِرَبِّهم. وقال الكوفيون: هي زائدة. وسمع الكسائي الفرزدق يقول: "نَقَدتُ لَهَا مِائةَ دِرْهِمٍ"، بمعنى "نَقَدْتُهَا". وحكى الأخفش: أن المعنى، والذين هم من أجل ربهم يرهبون. والمعنى: ولمّا سكن عن موسى (عليه السلام)، غَضَبُهُ. يقال: سَكَتَ سَكْتاً، إذا سَكَنَ، وسَكَتَ سُكُوتاً وسُكْتاً، إِذَا قَطَعَ الكَلاَمَ. * * ﴿أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ﴾. أي: أخذها بعدما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب. وقيل المعنى: ولما سكت موسى، (عليه السلام)، عن الغضب، مثل: أدخلت القلنْسُوَةَ في رأسي. * * ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. أي: فيما كتب منها هدى ورحمة، ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، أي: يخافون الله، (عز وجل). وقيل المعنى: في الذي وجد فيها بعدما تَكَسَّرَتْ هدى ورحمة. وقال ابن كيسان: جُدِّدَت له في لوحين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾. قال السدي: أمر (عز وجل) موسى (عليه السلام)، أن يأتيه في ناس [من] بني إسرائيل، يعتذرون من عبادة العجل، فاختار منهم سبعين رجلاً، فلما أتوا ذلك المكان، قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنَّك قد كلمته. فَأَرِنَاه فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى، (عليه السلام)، يبكي ويدعو ويقول: ربِّ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم، وقد أهلكت خيارهم، ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيَّاي! قال ابن عباس: لما مضوا معه ليدعوا ربهم، عز وجل، كان فيما دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا، ولا تعطه أحداً بعدنا، فكره الله، عز وجل، ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة. قال الكلبي: قال السبعون لموسى (عليه السلام): يا موسى، إن لنا عليك حقاً، كنا أصحابك، ولم نختلف عليك، ولم نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته. قال موسى (عليه السلام): لا والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى، وتجلى للجبل، فكان دكاً، وهو أشد مني، وخررت صعقاً، فلما أفقت سألت الله عز وجل، واعترفت بالخطيئة. فقالوا: فإنا لن نؤمنن لك حتى نرى الله جهرة. فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا من آخرهم. فظن موسى (عليه السلام) أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾، يعني أصحاب العجل، ثم بعثهم الله، (عز وجل)، من بعد موتهم. وروي عن علي أنه قال: انطلق موسى وهارون إلى صفح جبل فتوفى الله، (عز وجل) هَارُونَ. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه الله (عز وجل) قالوا: أنت قتلته، حسدتنا على خُلقه ولينِهِ، قال: فاختاروا من شئتم! فاختاروا سبعين رجلاً، فلما انتهوا إليه، قالوا: يا هارون، من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكن توفاني الله، (عز وجل)! قالوا: يا موسى لن تعصى بعد هذا اليوم (أبداً)، فأخذتهم الرجفة. فجعل موسى، (عليه السلام)، يرجع يميناً وشمالاً، ويقول: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾، قال: فأحياهم الله، (عز وجل)، وجعلهم أنبياء كُلَّهُمْ. قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة، ونزل بهم البلاء؛ لأنهم لم يرضوا بعبادة العجل، ولا نهوا عنه. والصحيح أن الرجفة إنما أخذتهم حين سألوا موسى، (عليه السلام)، أن يريهم الله جهرة. قال ابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل. وهو قول موسى، (عليه السلام)،: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾. وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل. قال السدي: كان موسى (عليه السلام)، يظن أن السبعين ممن لم يتخذ العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾، أي: بما فعل غيرنا، فأوحى الله، (عز وجل)، إليه، أنّ هؤلاء ممن عبد العجل، فعند ذلك، قال موسى (عليه السلام): ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ﴾. وقيل المعنى: أتهلك من بقي بما فعل هؤلاء السفهاء، إذ سألوا رؤية الله (سبحانه)، [جهرة]، وذلك أنه قال: لئن انصرفت إلى من بقي بغير السبعين كفروا وهلكوا. فالسفهاء على هذا، هم الذين كانوا معه، قال ذلك: ابن إسحاق. وقال ابن زيد المعنى: أتهلك هؤلاء السبعين بما فعل غيرهم ممن عَبَدَ العجل. * * ومعنى ﴿أَهْلَكْتَهُمْ﴾: أمتهم. قال ابن كيسان: المعنى ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ﴾، أي: بذنبهم، إذ لم ينهوا عن عبادة العجل. * * ﴿وَإِيَّايَ﴾. أي: بذنبي، إذ قتلت القبطي، فرحمتنا، ولم تهلكنا بذنوبنا نحن. أفتهلكنا بذنوب الذين عبدوا العجل؟ أي: ليست تهلكنا بذلك. * * وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾. أي: [ما] هذه الفعلة التي فعلوا إذ عبدوا العجل، إلا فتنة منك أصابتهم. و "الفِتْنَةُ": الابتلاء والاختبار. وقال ابن جبير: ﴿فِتْنَتُكَ﴾: بليتك. وقال ابن عباس: عذابك. * * ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾. أي: ناصرنا. * * ﴿فَٱغْفِرْ لَنَا﴾. أي: استر ذنوبنا. * * ﴿وَٱرْحَمْنَا﴾. أي: تَعَطَّفْ عَلَيْنَا.

الأعراف 7:155

قوله: ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ﴾، إلى قوله: ﴿خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ﴾. * * قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾. قال المبرد "اللاَّم" متعلقة بمصدر، والمعنى: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ وَهَبَتُهُمْ لِرَبِّهم. وقال الكوفيون: هي زائدة. وسمع الكسائي الفرزدق يقول: "نَقَدتُ لَهَا مِائةَ دِرْهِمٍ"، بمعنى "نَقَدْتُهَا". وحكى الأخفش: أن المعنى، والذين هم من أجل ربهم يرهبون. والمعنى: ولمّا سكن عن موسى (عليه السلام)، غَضَبُهُ. يقال: سَكَتَ سَكْتاً، إذا سَكَنَ، وسَكَتَ سُكُوتاً وسُكْتاً، إِذَا قَطَعَ الكَلاَمَ. * * ﴿أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ﴾. أي: أخذها بعدما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب. وقيل المعنى: ولما سكت موسى، (عليه السلام)، عن الغضب، مثل: أدخلت القلنْسُوَةَ في رأسي. * * ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. أي: فيما كتب منها هدى ورحمة، ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، أي: يخافون الله، (عز وجل). وقيل المعنى: في الذي وجد فيها بعدما تَكَسَّرَتْ هدى ورحمة. وقال ابن كيسان: جُدِّدَت له في لوحين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾. قال السدي: أمر (عز وجل) موسى (عليه السلام)، أن يأتيه في ناس [من] بني إسرائيل، يعتذرون من عبادة العجل، فاختار منهم سبعين رجلاً، فلما أتوا ذلك المكان، قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنَّك قد كلمته. فَأَرِنَاه فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى، (عليه السلام)، يبكي ويدعو ويقول: ربِّ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم، وقد أهلكت خيارهم، ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيَّاي! قال ابن عباس: لما مضوا معه ليدعوا ربهم، عز وجل، كان فيما دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا، ولا تعطه أحداً بعدنا، فكره الله، عز وجل، ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة. قال الكلبي: قال السبعون لموسى (عليه السلام): يا موسى، إن لنا عليك حقاً، كنا أصحابك، ولم نختلف عليك، ولم نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته. قال موسى (عليه السلام): لا والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى، وتجلى للجبل، فكان دكاً، وهو أشد مني، وخررت صعقاً، فلما أفقت سألت الله عز وجل، واعترفت بالخطيئة. فقالوا: فإنا لن نؤمنن لك حتى نرى الله جهرة. فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا من آخرهم. فظن موسى (عليه السلام) أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾، يعني أصحاب العجل، ثم بعثهم الله، (عز وجل)، من بعد موتهم. وروي عن علي أنه قال: انطلق موسى وهارون إلى صفح جبل فتوفى الله، (عز وجل) هَارُونَ. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه الله (عز وجل) قالوا: أنت قتلته، حسدتنا على خُلقه ولينِهِ، قال: فاختاروا من شئتم! فاختاروا سبعين رجلاً، فلما انتهوا إليه، قالوا: يا هارون، من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكن توفاني الله، (عز وجل)! قالوا: يا موسى لن تعصى بعد هذا اليوم (أبداً)، فأخذتهم الرجفة. فجعل موسى، (عليه السلام)، يرجع يميناً وشمالاً، ويقول: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾، قال: فأحياهم الله، (عز وجل)، وجعلهم أنبياء كُلَّهُمْ. قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة، ونزل بهم البلاء؛ لأنهم لم يرضوا بعبادة العجل، ولا نهوا عنه. والصحيح أن الرجفة إنما أخذتهم حين سألوا موسى، (عليه السلام)، أن يريهم الله جهرة. قال ابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل. وهو قول موسى، (عليه السلام)،: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾. وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل. قال السدي: كان موسى (عليه السلام)، يظن أن السبعين ممن لم يتخذ العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾، أي: بما فعل غيرنا، فأوحى الله، (عز وجل)، إليه، أنّ هؤلاء ممن عبد العجل، فعند ذلك، قال موسى (عليه السلام): ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ﴾. وقيل المعنى: أتهلك من بقي بما فعل هؤلاء السفهاء، إذ سألوا رؤية الله (سبحانه)، [جهرة]، وذلك أنه قال: لئن انصرفت إلى من بقي بغير السبعين كفروا وهلكوا. فالسفهاء على هذا، هم الذين كانوا معه، قال ذلك: ابن إسحاق. وقال ابن زيد المعنى: أتهلك هؤلاء السبعين بما فعل غيرهم ممن عَبَدَ العجل. * * ومعنى ﴿أَهْلَكْتَهُمْ﴾: أمتهم. قال ابن كيسان: المعنى ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ﴾، أي: بذنبهم، إذ لم ينهوا عن عبادة العجل. * * ﴿وَإِيَّايَ﴾. أي: بذنبي، إذ قتلت القبطي، فرحمتنا، ولم تهلكنا بذنوبنا نحن. أفتهلكنا بذنوب الذين عبدوا العجل؟ أي: ليست تهلكنا بذلك. * * وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾. أي: [ما] هذه الفعلة التي فعلوا إذ عبدوا العجل، إلا فتنة منك أصابتهم. و "الفِتْنَةُ": الابتلاء والاختبار. وقال ابن جبير: ﴿فِتْنَتُكَ﴾: بليتك. وقال ابن عباس: عذابك. * * ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾. أي: ناصرنا. * * ﴿فَٱغْفِرْ لَنَا﴾. أي: استر ذنوبنا. * * ﴿وَٱرْحَمْنَا﴾. أي: تَعَطَّفْ عَلَيْنَا.

الأعراف 7:156

قوله: ﴿وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾، [الآية]. [والمعنى: إن الله أعلمنا أن موسى دعاه فقال: ﴿وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، وهي الصالحات من الأعمال، ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: المغفرة. قال ابن جريج: ﴿حَسَنَةً﴾، مغفرة. * * ﴿إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾. أي: تبنا. وقال علي: إنما سميت اليهود يهوداً؛ لأنهم قالوا: ﴿هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾. قال الله، (عز وجل): ﴿عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾. أي: كما أصبت هؤلاء أصيب من أشاء من خلقي بعذابي. * * ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. أي: عمت خلقي كلهم. وقيل المعنى: إنَّه خُصُوصٌ، والمعنى: ورحمتي وسعت المؤمنين من أمة محمد ﷺ، ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال ابن عباس: جعل الله، (عز وجل)، الرحمة لهذه الأمة. وروى سفيان: أن إبليس لما سمع: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، قال: أنا من "الشيء" فنزعها الله (عز وجل) من إبليس، فقال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾، فقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، وتؤمن بآيات ربنا أفنزعها الله من اليهود، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾، الآيات كلها. فجعلها في هذه الأمة. قال الحسن: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، (وسعت) البَرَّ والفاجر في الدنيا، وهي للمتقين في الآخرة، وكذلك قال قتادة. وروى أبو هريرة، أن النبي ﷺ، قال: "إن لله، (عز وجل)، مائة رحمة، أنزل منها رحمةً واحدةً بَيْنَ الخَلْقِ، الجِنَِّ، والإِنْسِ والبَهَائِمِ والهَوَامَ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَراحَمُونَ، وَبِهَا تَتَعَاطَفُ الوُحُوشَ عَلَى أَوْلاَدِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعاً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وقال عطاء: خلق الله (عز وجل)، مائة رحمة، فجعل رحمة واحدة بين خلقه، بما يتراحم الناس والبهائم والطير على أولادها، حتى إن الطير ليؤخذ على فراخه، وأخر تسعاً وتسعين رحمة لنفسه، فإذا كان يوم القيامة جمع هذه الرحمة إلى التسع والتسعين فوسعت رحمته كل شيء. وعن كعب أنه قال: ينظر الله، (عز وجل)، إلى عبده يوم القيامة، فيقول: خذوه، فيأخذه مائة ألف ملك حتى يتفتت في أيديهم، فيقول: أما ترحموننا؟ فيقولون: وكيف نرحمك؟ ولم يرحمك أرحم الراحمين. روى جميعه نُعَيْم بن حماد. قال ابن زيد: معنى: اكْتُبْ"، أي: أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة. قال ابن عباس: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، أي: يتقون الشرك. وقيل المعنى: يتقون المعاصي. قال ابن عباس: ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ﴾، أي: يعملون بما يُزَكُّونَ به أنفسهم من صالحات الأعمال. وروى زيد بن أسلم: أن عيسى، عليه السلام، قال: يا رب، نبئني عن هذه الأمة المرحومة، التي جعلت فيها من الخير ما جعلت، قال: هم يا عيسى علماء حكماء، كأنهم أنبياء. وذكر زيد أيضاً: أن موسى، عليه السلام، قال: يا رب، نبئني عن هذه الأمة المرحومة، قال: أمة محمد، (عليه السلام)، قال: نعم، قال: (هم) يا موسى يرضون منّي بالقليل من العطاء إذا أعطيتهم، وأرضى منهم بالقليل من العمل، أدخل أحدهم الجنة، أن يقول: لا إله إلا الله. قال النحاس في معنى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، أي: من دخل فيها، لَمْ تعْجِز عنه. وقال ابن عباس: ومجاهد، وغيرهما: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، يعني أمة محمد، عليه السلام. قال ابن جبير: لما قال الله، (عز وجل)، لموسى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، قال موسى: يا رب، أتيتك بِوَفْدِ بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا! فأنزل الله (عز وجل)، ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. قال قتادة: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ﴾، أي: يجدون نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ. * * ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. أي: يأمر أتباعه بالمعروف. * * ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾. وهو ما حرمته العرب من: البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. * * ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾. "الخبائث" عند مالك في هذه الآية: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والزنا، والخمر، وشبه ذلك. * * ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. أي: عهدهم الذي كان أخذ على بني إسرائيل أن يعلموا بما في التوراة، قاله ابن عباس: والحسن، وغيرهما. وقيل: هو ما أُلْزِمُوه مِن قَطْع ما أصابه البول. * * وقوله: ﴿وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. هو قول الله، (عز وجل): ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، من آمن بمحمد (ﷺ)، لم تُغَلَّ يده. وقيل: الأغلال إنما هو تمثيل، وهي أشياء كُلِّفوها فصارت إلى أعناقهم لازمة بمنزلة الأغلال. * * ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾. أي: وقَّروه، وحَمَوْه من النَّاس. * * ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ﴾. أي: القرآن سمي نوراً؛ لأنه في البيان والاهتداء به، بمنزلة النُّور الذي يُهْتَدَى به. وقرأ الجَحْدَري وعيسى: "وَعَزَرُوهُ"، مخففاً. وروي عن أبي بكر عن عاصم: "وَيَضَعُ عَنْهُمُ أَصْرَهُم"، بفتح الهمزة، لغة.

الأعراف 7:157

قوله: ﴿وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾، [الآية]. [والمعنى: إن الله أعلمنا أن موسى دعاه فقال: ﴿وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، وهي الصالحات من الأعمال، ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: المغفرة. قال ابن جريج: ﴿حَسَنَةً﴾، مغفرة. * * ﴿إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾. أي: تبنا. وقال علي: إنما سميت اليهود يهوداً؛ لأنهم قالوا: ﴿هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾. قال الله، (عز وجل): ﴿عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾. أي: كما أصبت هؤلاء أصيب من أشاء من خلقي بعذابي. * * ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. أي: عمت خلقي كلهم. وقيل المعنى: إنَّه خُصُوصٌ، والمعنى: ورحمتي وسعت المؤمنين من أمة محمد ﷺ، ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال ابن عباس: جعل الله، (عز وجل)، الرحمة لهذه الأمة. وروى سفيان: أن إبليس لما سمع: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، قال: أنا من "الشيء" فنزعها الله (عز وجل) من إبليس، فقال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾، فقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، وتؤمن بآيات ربنا أفنزعها الله من اليهود، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾، الآيات كلها. فجعلها في هذه الأمة. قال الحسن: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، (وسعت) البَرَّ والفاجر في الدنيا، وهي للمتقين في الآخرة، وكذلك قال قتادة. وروى أبو هريرة، أن النبي ﷺ، قال: "إن لله، (عز وجل)، مائة رحمة، أنزل منها رحمةً واحدةً بَيْنَ الخَلْقِ، الجِنَِّ، والإِنْسِ والبَهَائِمِ والهَوَامَ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَراحَمُونَ، وَبِهَا تَتَعَاطَفُ الوُحُوشَ عَلَى أَوْلاَدِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعاً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وقال عطاء: خلق الله (عز وجل)، مائة رحمة، فجعل رحمة واحدة بين خلقه، بما يتراحم الناس والبهائم والطير على أولادها، حتى إن الطير ليؤخذ على فراخه، وأخر تسعاً وتسعين رحمة لنفسه، فإذا كان يوم القيامة جمع هذه الرحمة إلى التسع والتسعين فوسعت رحمته كل شيء. وعن كعب أنه قال: ينظر الله، (عز وجل)، إلى عبده يوم القيامة، فيقول: خذوه، فيأخذه مائة ألف ملك حتى يتفتت في أيديهم، فيقول: أما ترحموننا؟ فيقولون: وكيف نرحمك؟ ولم يرحمك أرحم الراحمين. روى جميعه نُعَيْم بن حماد. قال ابن زيد: معنى: اكْتُبْ"، أي: أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة. قال ابن عباس: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، أي: يتقون الشرك. وقيل المعنى: يتقون المعاصي. قال ابن عباس: ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ﴾، أي: يعملون بما يُزَكُّونَ به أنفسهم من صالحات الأعمال. وروى زيد بن أسلم: أن عيسى، عليه السلام، قال: يا رب، نبئني عن هذه الأمة المرحومة، التي جعلت فيها من الخير ما جعلت، قال: هم يا عيسى علماء حكماء، كأنهم أنبياء. وذكر زيد أيضاً: أن موسى، عليه السلام، قال: يا رب، نبئني عن هذه الأمة المرحومة، قال: أمة محمد، (عليه السلام)، قال: نعم، قال: (هم) يا موسى يرضون منّي بالقليل من العطاء إذا أعطيتهم، وأرضى منهم بالقليل من العمل، أدخل أحدهم الجنة، أن يقول: لا إله إلا الله. قال النحاس في معنى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، أي: من دخل فيها، لَمْ تعْجِز عنه. وقال ابن عباس: ومجاهد، وغيرهما: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، يعني أمة محمد، عليه السلام. قال ابن جبير: لما قال الله، (عز وجل)، لموسى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، قال موسى: يا رب، أتيتك بِوَفْدِ بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا! فأنزل الله (عز وجل)، ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. قال قتادة: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ﴾، أي: يجدون نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ. * * ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. أي: يأمر أتباعه بالمعروف. * * ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾. وهو ما حرمته العرب من: البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. * * ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾. "الخبائث" عند مالك في هذه الآية: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والزنا، والخمر، وشبه ذلك. * * ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. أي: عهدهم الذي كان أخذ على بني إسرائيل أن يعلموا بما في التوراة، قاله ابن عباس: والحسن، وغيرهما. وقيل: هو ما أُلْزِمُوه مِن قَطْع ما أصابه البول. * * وقوله: ﴿وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. هو قول الله، (عز وجل): ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، من آمن بمحمد (ﷺ)، لم تُغَلَّ يده. وقيل: الأغلال إنما هو تمثيل، وهي أشياء كُلِّفوها فصارت إلى أعناقهم لازمة بمنزلة الأغلال. * * ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾. أي: وقَّروه، وحَمَوْه من النَّاس. * * ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ﴾. أي: القرآن سمي نوراً؛ لأنه في البيان والاهتداء به، بمنزلة النُّور الذي يُهْتَدَى به. وقرأ الجَحْدَري وعيسى: "وَعَزَرُوهُ"، مخففاً. وروي عن أبي بكر عن عاصم: "وَيَضَعُ عَنْهُمُ أَصْرَهُم"، بفتح الهمزة، لغة.

الأعراف 7:158

قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، إلى قوله: ﴿يَظْلِمُونَ﴾. والمعنى: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، أي: لست كمن قبلي من الأنبياء الذين يبعثون إلى بعض الناس دون بعض. * * ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾. أي: وآياته. وقيل: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾: عيسى ابن مريم، (عليه الصلاة والسلام). قاله مجاهد والسدي. * * ثم قال: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾. أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق. * * ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. أي: في الحكم. وقيل: وبه يؤمنون. و "الأُمَّةُ" هنا: الجماعة. قال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم، وكفروا، وكانوا اثني عشر سِبْطاً، تبرأ سبط منهم مما عملوا، واعتذروا، وسألوا الله (عز وجل)، أن يُفَرِّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حُنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا. قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ [الإسراء: ١٠٤]. و ﴿وَعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾: عيسى بن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَب سنة ونصفاً. وقيل: هم قوم في منقطع من الأرض، لا يوصل إليهم، آمنوا بمحمد (ﷺ)، وأقاموا الحنيفية كأنهم بنو أب وأم، ليس لأحد منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون في كل ليلة، ويصحون في النهار، يزرعون ويحرثون، ليس يدخر أحد منهم دون أخيه شيئاً، مقيمين على عبادة الله (عز وجل)، لا يبكون على ميت. وقيل في معنى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾: أنه يكون هدى لمن آمن منهم بمحمد (ﷺ)، ويكون لقوم قد هلكو. * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾. فـ "أسباط" بدل من: ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾. و ﴿أُمَماً﴾ نعت لـ "الأسباط". و "الأسباط": الفرق. وقيل: هم القَرْنُ [الذي] يجيء بعد قَرْنٍ. و "الأسباط" في ولد إسحاق، (عليه السلام)، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل. و "الأَسْبَاطُ": مأخوذ من: السَّبط"، وهو شيء تَعْتَلِفُهُ الإبل، فكأن إسحاق (عليه السلام)، بمنزلة شجرة، والأولاد بمنزلة أغصانها، فشُبّهَ ذلك بـ "السَّبَط". وإنما أنث في ﴿ٱثْنَتَيْ﴾؛ لأن "الأسباط" في موضع الفرقة؛ فكأنه: اثْنَتَيْ عشرة فرقة. وقيل المعنى: وقطعناهم فرقاً اثنتي عشرة أسباطاً. وقال بعض الكوفيين: إنما أُنِّثَ؛ لأن الكلام ذهب (به) إلى "الأمم"، فغلَّبَ التأنيث، كما قال: ؎ وَإِنَّ كِلاَباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ∗∗∗ وَأَنْتَ بِرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِها العَشْرِ فأنَّث ذهب بـ "البطن" إلى القبيلة. وقال بعضهم: "إنما أنث لذكر "الأُمَمِ" بعد ذلك. وقيل المعنى: وقطعناهم قطعاً اثْنَتَي عَشْرَةَ، فأنث لتأنيث "القطعة"، ودل على ذلك: "قَطَعْنا". و "أسباط" ليس بِتَفْسير للعدد؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد؛ وإنما هو بَدَل. * * ثم قال: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾. أي: لما فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسباطاً، أوحينا إليه إذا عطشوا، ﴿أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾، وقد تقدم ذكر ذلك في البقرة. * * ﴿فَٱنبَجَسَتْ﴾. أي: انفجرت. * * ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾. أي: لا يدخل سبط على سبط في شربه. * * ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ﴾. يعني: من حر الشمس، وذلك في التِّيهِ، وقد تقدم ذكر هذا في البقرة.

الأعراف 7:159

قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، إلى قوله: ﴿يَظْلِمُونَ﴾. والمعنى: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، أي: لست كمن قبلي من الأنبياء الذين يبعثون إلى بعض الناس دون بعض. * * ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾. أي: وآياته. وقيل: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾: عيسى ابن مريم، (عليه الصلاة والسلام). قاله مجاهد والسدي. * * ثم قال: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾. أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق. * * ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. أي: في الحكم. وقيل: وبه يؤمنون. و "الأُمَّةُ" هنا: الجماعة. قال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم، وكفروا، وكانوا اثني عشر سِبْطاً، تبرأ سبط منهم مما عملوا، واعتذروا، وسألوا الله (عز وجل)، أن يُفَرِّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حُنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا. قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ [الإسراء: ١٠٤]. و ﴿وَعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾: عيسى بن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَب سنة ونصفاً. وقيل: هم قوم في منقطع من الأرض، لا يوصل إليهم، آمنوا بمحمد (ﷺ)، وأقاموا الحنيفية كأنهم بنو أب وأم، ليس لأحد منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون في كل ليلة، ويصحون في النهار، يزرعون ويحرثون، ليس يدخر أحد منهم دون أخيه شيئاً، مقيمين على عبادة الله (عز وجل)، لا يبكون على ميت. وقيل في معنى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾: أنه يكون هدى لمن آمن منهم بمحمد (ﷺ)، ويكون لقوم قد هلكو. * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾. فـ "أسباط" بدل من: ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾. و ﴿أُمَماً﴾ نعت لـ "الأسباط". و "الأسباط": الفرق. وقيل: هم القَرْنُ [الذي] يجيء بعد قَرْنٍ. و "الأسباط" في ولد إسحاق، (عليه السلام)، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل. و "الأَسْبَاطُ": مأخوذ من: السَّبط"، وهو شيء تَعْتَلِفُهُ الإبل، فكأن إسحاق (عليه السلام)، بمنزلة شجرة، والأولاد بمنزلة أغصانها، فشُبّهَ ذلك بـ "السَّبَط". وإنما أنث في ﴿ٱثْنَتَيْ﴾؛ لأن "الأسباط" في موضع الفرقة؛ فكأنه: اثْنَتَيْ عشرة فرقة. وقيل المعنى: وقطعناهم فرقاً اثنتي عشرة أسباطاً. وقال بعض الكوفيين: إنما أُنِّثَ؛ لأن الكلام ذهب (به) إلى "الأمم"، فغلَّبَ التأنيث، كما قال: ؎ وَإِنَّ كِلاَباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ∗∗∗ وَأَنْتَ بِرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِها العَشْرِ فأنَّث ذهب بـ "البطن" إلى القبيلة. وقال بعضهم: "إنما أنث لذكر "الأُمَمِ" بعد ذلك. وقيل المعنى: وقطعناهم قطعاً اثْنَتَي عَشْرَةَ، فأنث لتأنيث "القطعة"، ودل على ذلك: "قَطَعْنا". و "أسباط" ليس بِتَفْسير للعدد؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد؛ وإنما هو بَدَل. * * ثم قال: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾. أي: لما فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسباطاً، أوحينا إليه إذا عطشوا، ﴿أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾، وقد تقدم ذكر ذلك في البقرة. * * ﴿فَٱنبَجَسَتْ﴾. أي: انفجرت. * * ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾. أي: لا يدخل سبط على سبط في شربه. * * ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ﴾. يعني: من حر الشمس، وذلك في التِّيهِ، وقد تقدم ذكر هذا في البقرة.

الأعراف 7:160

قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، إلى قوله: ﴿يَظْلِمُونَ﴾. والمعنى: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، أي: لست كمن قبلي من الأنبياء الذين يبعثون إلى بعض الناس دون بعض. * * ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾. أي: وآياته. وقيل: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾: عيسى ابن مريم، (عليه الصلاة والسلام). قاله مجاهد والسدي. * * ثم قال: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾. أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق. * * ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. أي: في الحكم. وقيل: وبه يؤمنون. و "الأُمَّةُ" هنا: الجماعة. قال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم، وكفروا، وكانوا اثني عشر سِبْطاً، تبرأ سبط منهم مما عملوا، واعتذروا، وسألوا الله (عز وجل)، أن يُفَرِّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حُنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا. قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ [الإسراء: ١٠٤]. و ﴿وَعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾: عيسى بن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَب سنة ونصفاً. وقيل: هم قوم في منقطع من الأرض، لا يوصل إليهم، آمنوا بمحمد (ﷺ)، وأقاموا الحنيفية كأنهم بنو أب وأم، ليس لأحد منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون في كل ليلة، ويصحون في النهار، يزرعون ويحرثون، ليس يدخر أحد منهم دون أخيه شيئاً، مقيمين على عبادة الله (عز وجل)، لا يبكون على ميت. وقيل في معنى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾: أنه يكون هدى لمن آمن منهم بمحمد (ﷺ)، ويكون لقوم قد هلكو. * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾. فـ "أسباط" بدل من: ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾. و ﴿أُمَماً﴾ نعت لـ "الأسباط". و "الأسباط": الفرق. وقيل: هم القَرْنُ [الذي] يجيء بعد قَرْنٍ. و "الأسباط" في ولد إسحاق، (عليه السلام)، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل. و "الأَسْبَاطُ": مأخوذ من: السَّبط"، وهو شيء تَعْتَلِفُهُ الإبل، فكأن إسحاق (عليه السلام)، بمنزلة شجرة، والأولاد بمنزلة أغصانها، فشُبّهَ ذلك بـ "السَّبَط". وإنما أنث في ﴿ٱثْنَتَيْ﴾؛ لأن "الأسباط" في موضع الفرقة؛ فكأنه: اثْنَتَيْ عشرة فرقة. وقيل المعنى: وقطعناهم فرقاً اثنتي عشرة أسباطاً. وقال بعض الكوفيين: إنما أُنِّثَ؛ لأن الكلام ذهب (به) إلى "الأمم"، فغلَّبَ التأنيث، كما قال: ؎ وَإِنَّ كِلاَباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ∗∗∗ وَأَنْتَ بِرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِها العَشْرِ فأنَّث ذهب بـ "البطن" إلى القبيلة. وقال بعضهم: "إنما أنث لذكر "الأُمَمِ" بعد ذلك. وقيل المعنى: وقطعناهم قطعاً اثْنَتَي عَشْرَةَ، فأنث لتأنيث "القطعة"، ودل على ذلك: "قَطَعْنا". و "أسباط" ليس بِتَفْسير للعدد؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد؛ وإنما هو بَدَل. * * ثم قال: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾. أي: لما فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسباطاً، أوحينا إليه إذا عطشوا، ﴿أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾، وقد تقدم ذكر ذلك في البقرة. * * ﴿فَٱنبَجَسَتْ﴾. أي: انفجرت. * * ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾. أي: لا يدخل سبط على سبط في شربه. * * ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ﴾. يعني: من حر الشمس، وذلك في التِّيهِ، وقد تقدم ذكر هذا في البقرة.

الأعراف 7:161

قوله: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ﴾، إلى قوله: ﴿يَظْلِمُونَ﴾. قال الفراء، والكسائي: "خَطَايَا" جمع خَطِيَّة، على ترك الهمز، كـ: "مَطِيَّة"، و "وَصِيَّة". وقال المازني: هي "فَعائِل"، أصلها همزتان فأبدل من الثانية ياء، فأشبهت مضيف "الخطايا" إلى نفسه، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا فصارت: "خطاءا"، والهمزة أخت الألف، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات، فأبدل من الهمزة ياء، فصارت: "خطايا". ولسيبويه والخليل قول مشهور قد ذكر في غير هذا الموضع. والأصل عند الفراء في "مَطِيَّة" و "وَصِيَّة" أن يجمع على: "فَعَائِل"، إلا أنه لو جمع على ذلك للزم حذف الياء، فيصير كـ: "غَوَاشٍ" فتختل، فنُقل جَمعُهُ إلى "فَعَال"، فردت اللام قبل الياء الزائدة وفتح، كـ: "أسير" و "أسارى"، ثم أجرى هذه العلة في "خطية". ومعنى الآية: إن الله، جلّ ذكره، يقول لنبيه، (عليه السلام): واذكر، يا محمد، خطأ فعل هؤلاء وخلافَهُم لأمر ربهم، حين قال لهم [الله]: ﴿ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ﴾، وهي قرية بيت المقدس، ﴿وَكُلُواْ مِنْهَا﴾، أي: من ثمارها وحبوبها ونباتها، ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾، أي: أين شئتم منها. * * وقوله: ﴿حِطَّةٌ﴾. أي: حط عنا ذنوبنا، ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ﴾، أي: يستر ذنوبكم، ﴿سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، أي: نزيدهم على ما وعدتهم من الغفران. (قوله): ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾. أي: غَيَّروا ما أُمروا أن يقولوا. قيل لهم: قولوا: ﴿حِطَّةٌ﴾، قالوا: "حنطة في شعير"، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي عذاباً، فأهلكناهم بفعلهم وتغييرهم وفسقهم. وقيل: هو طاعون أخذهم، فهلك خَلقٌ مِنْهُمْ. وقد ذكر في البقرة.

الأعراف 7:162

قوله: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ﴾، إلى قوله: ﴿يَظْلِمُونَ﴾. قال الفراء، والكسائي: "خَطَايَا" جمع خَطِيَّة، على ترك الهمز، كـ: "مَطِيَّة"، و "وَصِيَّة". وقال المازني: هي "فَعائِل"، أصلها همزتان فأبدل من الثانية ياء، فأشبهت مضيف "الخطايا" إلى نفسه، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا فصارت: "خطاءا"، والهمزة أخت الألف، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات، فأبدل من الهمزة ياء، فصارت: "خطايا". ولسيبويه والخليل قول مشهور قد ذكر في غير هذا الموضع. والأصل عند الفراء في "مَطِيَّة" و "وَصِيَّة" أن يجمع على: "فَعَائِل"، إلا أنه لو جمع على ذلك للزم حذف الياء، فيصير كـ: "غَوَاشٍ" فتختل، فنُقل جَمعُهُ إلى "فَعَال"، فردت اللام قبل الياء الزائدة وفتح، كـ: "أسير" و "أسارى"، ثم أجرى هذه العلة في "خطية". ومعنى الآية: إن الله، جلّ ذكره، يقول لنبيه، (عليه السلام): واذكر، يا محمد، خطأ فعل هؤلاء وخلافَهُم لأمر ربهم، حين قال لهم [الله]: ﴿ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ﴾، وهي قرية بيت المقدس، ﴿وَكُلُواْ مِنْهَا﴾، أي: من ثمارها وحبوبها ونباتها، ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾، أي: أين شئتم منها. * * وقوله: ﴿حِطَّةٌ﴾. أي: حط عنا ذنوبنا، ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ﴾، أي: يستر ذنوبكم، ﴿سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، أي: نزيدهم على ما وعدتهم من الغفران. (قوله): ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾. أي: غَيَّروا ما أُمروا أن يقولوا. قيل لهم: قولوا: ﴿حِطَّةٌ﴾، قالوا: "حنطة في شعير"، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي عذاباً، فأهلكناهم بفعلهم وتغييرهم وفسقهم. وقيل: هو طاعون أخذهم، فهلك خَلقٌ مِنْهُمْ. وقد ذكر في البقرة.

الأعراف 7:163

قوله: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ (ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ)﴾، إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. * * قوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ﴾. ﴿إِذْ﴾: في موضع نصب بالسؤال، أي: واسألهم عن وقت عدوانهم. * * ﴿وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ﴾. أضيف الظرف عند سيبويه لكثرة الاستعمال. وهو عند المبرد مضاف إلى المصدر محمول على المعنى. وهو عند الزجاج على الحكاية. والعامل في الظرف الفعل الذي بعده. ومعنى الآية: واسأل، يا محمد، هؤلاء اليهود الذين يجاورونك، عن أَمْرِ ﴿ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾. أي: بقربه وشاطئه. قال الكلبي: ذكر لنا أنهم كانوا في زمن داود، (عليه السلام)، وهي: أَيْلَةَ، وهو مكان كان تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد، يأتيهم منها حتى لا يرى الماء، وتأتيهم في غير ذلك من الشهور في كل سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر، فلا يمسوا منها شيئاً. فعمد رجالٌ من سفهاء تلك القرية، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فملحوا وباعوا، ولم ينزل بهم عقوبة، فاستبشروا، وقالوا: إنا نرى السبت قد حُلَّ، وذهبت حرمته، إنما كان يعاقب به آباؤنا، فعملوا ذلك سنين، حتى أثرَوْا وتزوجوا النساء، واتخذوا الأموال. فمشى إليهم طوائف صالحون فوعظوهم، وقالوا: يا قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، ووعظوهم فلم يتعظوا. وسؤاله، (ﷺ)، إياهم إنما كان على جهة التقرير لهم والتبكيت، ويذكرهم بقديم كفرهم وفسقهم، وقد كان الله (عز وجل)، أعلمه بأمر القرية. قال ابن عباس، وعكرمة هي: "أيلة"، وكان ذلك في زمن داود (عليه السلام)، وكذلك قال السدي، وغيره. وقال قتادة: هي ساحل مَدْيَنَ. [قال ابن زيد: هي قرية] يقال لها "مَقْنا"، بين مدين وعَيْنُوناً. وقال ابن شهاب: هي: طَبَرِيةَّ. وعن ابن عباس أيضاً: أنها مَدْيَنَ. وأما قوله: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣]، فأكثرهم على أنها أنطاكية. ومعنى: ﴿إِذْ يَعْدُونَ [فِي ٱلسَّبْتِ]﴾. أي: [إذ] يعتدون إلى ما حرم الله، (عز وجل). [و "العُدْوَانُ": التجاوز إلى ما حرم الله]. وكان الله، تعالى ذكره، قد حرم عليهم السبت، فكانت الحيتان تقل في سائر الأيام، وتكثر في يوم السبت. ابتلاهم الله، (تعالى)، بذلك فاصطادوا فيه وتركوا ما حرم الله عليهم، فتجاوزوا الحق، فكانت تأتيهم يوم سبتهم، ﴿شُرَّعاً﴾، أي: ظاهرة على الماء. وقال ابن عباس ﴿شُرَّعاً﴾: من كل مكانٍ. يقال: سَبَتَ يَسْبِتُ: إذا استراح. وقرأ الحسن: "ويَوْمَ لاَ يُسْبِتُونَ"، بضم الياء، من: "أَسْبَتَ القَوْمُ"، إذا دخلوا في السبت. ورُوِي ذلك عن أبي بكر عن عاصم، كما يقال: "أهلَلْنَا"، دخلنا في الهلال، و "أَجْمَعْنا" مرت بنا جمعة. * * ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم﴾. أي: نختبرهم. قال قتادة: ذُكِرَ لنا أنه دُخِلَ على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي، وقد أتى على هذه الآية: ﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، الآية. فقال: قد عَلِمْتُ أن الله تعالى، أهْلَكَ الذين أخذوا الحيتان، ونَجَّى الذين نَهَوْهُمْ، ولا أدري ما الذي صنع بالذين لَمْ يَنْهَوْا، ولم يُواقِعُوا المعصية. قال الحسن: وأي نهي يكون أبين من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوّفوهم العذاب، فقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾. ﴿لاَ تَأْتِيهِمْ﴾، وقف، عند نافع، والأخفش. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ﴾. أي: واذكر، يا محمد، إذ قالت طائفة من أهل [هذه] القرية، إذ ظهر من أكثرهم ما يُنْكَرُ عليهم، فأنكر ذلك طائفة، فقالت هذه الطائفة التي حكى الله عنها، للطائفة التي أنكرت ما يجب أن ينكر: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً﴾ سيلحقهم أحد هذين: العَذَابُ، أو الهَلاَكُ، قالت الطائفة التي أنكرت: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. فمن رفع: ﴿مَعْذِرَةً﴾ فتقديره: قالوا: مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرَةٌ، أي: إنما يجب علينا أن نأمر بالمعروف، [وننهى عن المنكر]، و ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، وَعَظْنَاهُمْ. ومن نصب: فعلى المصدر، كأنهم قالوا: اعتذاراً. وقيل: النصب على تقدير: فَعَلْنَا ذَلِك مَعْذِرَةً. وَرُوِيَ وجها النصب عن الكسائي. وفرَّق سيبويه بين الرفع والنصب، واختار الرفع، قال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا من أمر لِيُموا عليه، ولكنّهم قيل لهم: لم وعظتم؟ فقالوا: مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرةٌ. ولو قال رجل لرجل: مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ، ثُمَّ إِلَيْكَ مِنْ كَذَا، يريد: اعْتِذَاراً، لَنصَبَ؛ لأنه إنما اعتذر من أمر ليمَ عليه. والمعنى: واذكر، يا محمد، ﴿وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ﴾، أي: جماعة لجماعة، كانوا ينهون أهل المعصية عن معصيتهم، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً﴾، قال الذين كانوا يعظون: عظتنا معذرةٌ إلى ربكم، نؤدي بذلك فرضه عليها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وَعَظْنَاهُم. قال ابن عباس: كلا الطائفتين كانت تنهى الباقين عن المنكر، فلما طال ذلك، قالت إحدى الطائفتين للأخرى: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، فلما نزل العذاب نجت الطائفتان: التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً﴾ والتي قالت: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾، وأهلك الله، (عز وجل)، أهل المعصية، فجعلهم قردة وخنازير. قال السدي: قال الواعظون بعضهم لبعض: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. وروي عن ابن عباس، وغيره، أنه قال: كانوا أثلاثاً، ثلث نَهَوْا، وثلث قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نَهَوْا. قال الله (عز وجل): ﴿أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥]. ورُوِيَ عنه أنه قال: نجا الناهون، وهلك الفاعلون، وما أدري ما فعل بالساكتين. وقال الكَلْبِي هم فرقتان: فرقة وعظت، وفرقة قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾، وهي المَوْعُوظَةُ. وذلك أن الخاطئة لما كثر عليها الوعظ، قالت للواعظين: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ﴾ على قولكم. وقد مضى من ذكر هذا في البقرة جملة. وقال الكلبي: كانوا فرقتين: قالت الصالحة للطالحة: يا قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالت الطالحة: فلم تعظوننا إذا كنتم علمتم أن الله، (عز وجل)، مهلكنا، وإن أطعتمونا لتفعلن كالذين فعلنا، فقد فعلناه منذ سنين، فما زادنا الله بذلك إلا خَيْراً. قالت الصالحة: ويلكم، لا تَغْتروا، [ولا] تأمنوا بأس الله، (سبحانه)، فكأنه نزل بكم، قالت لهم الطالحة: فـ ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، الآية. فهم فرقتان على قول الكلبي. وثلاث فرق على قول أكثر المفسرين.

الأعراف 7:164

قوله: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ (ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ)﴾، إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. * * قوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ﴾. ﴿إِذْ﴾: في موضع نصب بالسؤال، أي: واسألهم عن وقت عدوانهم. * * ﴿وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ﴾. أضيف الظرف عند سيبويه لكثرة الاستعمال. وهو عند المبرد مضاف إلى المصدر محمول على المعنى. وهو عند الزجاج على الحكاية. والعامل في الظرف الفعل الذي بعده. ومعنى الآية: واسأل، يا محمد، هؤلاء اليهود الذين يجاورونك، عن أَمْرِ ﴿ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾. أي: بقربه وشاطئه. قال الكلبي: ذكر لنا أنهم كانوا في زمن داود، (عليه السلام)، وهي: أَيْلَةَ، وهو مكان كان تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد، يأتيهم منها حتى لا يرى الماء، وتأتيهم في غير ذلك من الشهور في كل سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر، فلا يمسوا منها شيئاً. فعمد رجالٌ من سفهاء تلك القرية، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فملحوا وباعوا، ولم ينزل بهم عقوبة، فاستبشروا، وقالوا: إنا نرى السبت قد حُلَّ، وذهبت حرمته، إنما كان يعاقب به آباؤنا، فعملوا ذلك سنين، حتى أثرَوْا وتزوجوا النساء، واتخذوا الأموال. فمشى إليهم طوائف صالحون فوعظوهم، وقالوا: يا قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، ووعظوهم فلم يتعظوا. وسؤاله، (ﷺ)، إياهم إنما كان على جهة التقرير لهم والتبكيت، ويذكرهم بقديم كفرهم وفسقهم، وقد كان الله (عز وجل)، أعلمه بأمر القرية. قال ابن عباس، وعكرمة هي: "أيلة"، وكان ذلك في زمن داود (عليه السلام)، وكذلك قال السدي، وغيره. وقال قتادة: هي ساحل مَدْيَنَ. [قال ابن زيد: هي قرية] يقال لها "مَقْنا"، بين مدين وعَيْنُوناً. وقال ابن شهاب: هي: طَبَرِيةَّ. وعن ابن عباس أيضاً: أنها مَدْيَنَ. وأما قوله: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣]، فأكثرهم على أنها أنطاكية. ومعنى: ﴿إِذْ يَعْدُونَ [فِي ٱلسَّبْتِ]﴾. أي: [إذ] يعتدون إلى ما حرم الله، (عز وجل). [و "العُدْوَانُ": التجاوز إلى ما حرم الله]. وكان الله، تعالى ذكره، قد حرم عليهم السبت، فكانت الحيتان تقل في سائر الأيام، وتكثر في يوم السبت. ابتلاهم الله، (تعالى)، بذلك فاصطادوا فيه وتركوا ما حرم الله عليهم، فتجاوزوا الحق، فكانت تأتيهم يوم سبتهم، ﴿شُرَّعاً﴾، أي: ظاهرة على الماء. وقال ابن عباس ﴿شُرَّعاً﴾: من كل مكانٍ. يقال: سَبَتَ يَسْبِتُ: إذا استراح. وقرأ الحسن: "ويَوْمَ لاَ يُسْبِتُونَ"، بضم الياء، من: "أَسْبَتَ القَوْمُ"، إذا دخلوا في السبت. ورُوِي ذلك عن أبي بكر عن عاصم، كما يقال: "أهلَلْنَا"، دخلنا في الهلال، و "أَجْمَعْنا" مرت بنا جمعة. * * ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم﴾. أي: نختبرهم. قال قتادة: ذُكِرَ لنا أنه دُخِلَ على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي، وقد أتى على هذه الآية: ﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، الآية. فقال: قد عَلِمْتُ أن الله تعالى، أهْلَكَ الذين أخذوا الحيتان، ونَجَّى الذين نَهَوْهُمْ، ولا أدري ما الذي صنع بالذين لَمْ يَنْهَوْا، ولم يُواقِعُوا المعصية. قال الحسن: وأي نهي يكون أبين من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوّفوهم العذاب، فقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾. ﴿لاَ تَأْتِيهِمْ﴾، وقف، عند نافع، والأخفش. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ﴾. أي: واذكر، يا محمد، إذ قالت طائفة من أهل [هذه] القرية، إذ ظهر من أكثرهم ما يُنْكَرُ عليهم، فأنكر ذلك طائفة، فقالت هذه الطائفة التي حكى الله عنها، للطائفة التي أنكرت ما يجب أن ينكر: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً﴾ سيلحقهم أحد هذين: العَذَابُ، أو الهَلاَكُ، قالت الطائفة التي أنكرت: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. فمن رفع: ﴿مَعْذِرَةً﴾ فتقديره: قالوا: مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرَةٌ، أي: إنما يجب علينا أن نأمر بالمعروف، [وننهى عن المنكر]، و ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، وَعَظْنَاهُمْ. ومن نصب: فعلى المصدر، كأنهم قالوا: اعتذاراً. وقيل: النصب على تقدير: فَعَلْنَا ذَلِك مَعْذِرَةً. وَرُوِيَ وجها النصب عن الكسائي. وفرَّق سيبويه بين الرفع والنصب، واختار الرفع، قال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا من أمر لِيُموا عليه، ولكنّهم قيل لهم: لم وعظتم؟ فقالوا: مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرةٌ. ولو قال رجل لرجل: مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ، ثُمَّ إِلَيْكَ مِنْ كَذَا، يريد: اعْتِذَاراً، لَنصَبَ؛ لأنه إنما اعتذر من أمر ليمَ عليه. والمعنى: واذكر، يا محمد، ﴿وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ﴾، أي: جماعة لجماعة، كانوا ينهون أهل المعصية عن معصيتهم، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً﴾، قال الذين كانوا يعظون: عظتنا معذرةٌ إلى ربكم، نؤدي بذلك فرضه عليها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وَعَظْنَاهُم. قال ابن عباس: كلا الطائفتين كانت تنهى الباقين عن المنكر، فلما طال ذلك، قالت إحدى الطائفتين للأخرى: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، فلما نزل العذاب نجت الطائفتان: التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً﴾ والتي قالت: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾، وأهلك الله، (عز وجل)، أهل المعصية، فجعلهم قردة وخنازير. قال السدي: قال الواعظون بعضهم لبعض: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. وروي عن ابن عباس، وغيره، أنه قال: كانوا أثلاثاً، ثلث نَهَوْا، وثلث قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نَهَوْا. قال الله (عز وجل): ﴿أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥]. ورُوِيَ عنه أنه قال: نجا الناهون، وهلك الفاعلون، وما أدري ما فعل بالساكتين. وقال الكَلْبِي هم فرقتان: فرقة وعظت، وفرقة قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾، وهي المَوْعُوظَةُ. وذلك أن الخاطئة لما كثر عليها الوعظ، قالت للواعظين: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ﴾ على قولكم. وقد مضى من ذكر هذا في البقرة جملة. وقال الكلبي: كانوا فرقتين: قالت الصالحة للطالحة: يا قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالت الطالحة: فلم تعظوننا إذا كنتم علمتم أن الله، (عز وجل)، مهلكنا، وإن أطعتمونا لتفعلن كالذين فعلنا، فقد فعلناه منذ سنين، فما زادنا الله بذلك إلا خَيْراً. قالت الصالحة: ويلكم، لا تَغْتروا، [ولا] تأمنوا بأس الله، (سبحانه)، فكأنه نزل بكم، قالت لهم الطالحة: فـ ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، الآية. فهم فرقتان على قول الكلبي. وثلاث فرق على قول أكثر المفسرين.

الأعراف 7:165

قوله: ﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى: فلما تركت الطائفة التي نهيت عن السوء، ما أمرها الله (عز وجل) به من ترك الاعتداء. وقيل: نسوا موعظة من وعظهم من المؤمنين، ﴿أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾، أي: وجيع أليم. قاله ابن عباس. وقيل: ﴿بَئِيسٍ﴾: رديء. وقال مجاهد ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: أليم شديد. وقال قتادة ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: موجع. وقال ابن زيد ﴿بَئِيسٍ﴾: شديد. * * قوله: ﴿فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾. أي: تجاوزوا وتمردوا. و "العاتي": المتمرد المتجاوز في الحق. ﴿عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾، [أي]: عن اعتدائهم في السبت، ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً﴾، فصاروا قردة، ﴿خَاسِئِينَ﴾، [أي]: مبعدين. وذلك في زمن داود، (عليه السلام)، وهو قوله: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ﴾ [المائدة: ٧٨]، صاروا قردة كلهم، ومسخوا في زمن عيسى (عليه السلام)، خنازير، فذلك قوله: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨]. قال ابن عباس: صار شباب القوم قردة، وشيوخهم خنازير. يقال: خَسَأْتُ الكلب: أبعدته وطردته. * * وقوله: ﴿قُلْنَا لَهُمْ (كُونُواْ)﴾. جائز أن يكون أُمِرُوْا بذلك، فيكون أبلغ في الآية والقُدرة. وجائز أن يكون من قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾. روى الأصبهاني عن أصحابه عن ورشٍ: (تأذَّنَ)، بتسهيل الهمزة. والمعنى: واذكر، يا محمد، إذ أعْلَمَ رَبُّك. فمعنى ﴿تَأَذَّنَ﴾: أَعْلَمَ والعرب تقول: "تعلم" بمعنى "أعلم". وقال مجاهد ﴿تَأَذَّنَ﴾: قال. وقال قتادة ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: أمر ربك. ومعنى: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾. أي: ليبعثن على اليهود ﴿مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، وهو قتلهم إن لم يؤدوا الجزية، وذلتهم إن ودوها. قال ابن عباس: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد، ﷺ، وأمته، إلى يوم القيامة. قال ابن المُسَيَّب: يستحب أن يبعث الأنباط في الجزية. * * ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ﴾. أي: لمن استوجب منهم العقوبة. * * ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. أي: لساتر ذنوب من تاب، متعطف عليه.

الأعراف 7:166

قوله: ﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى: فلما تركت الطائفة التي نهيت عن السوء، ما أمرها الله (عز وجل) به من ترك الاعتداء. وقيل: نسوا موعظة من وعظهم من المؤمنين، ﴿أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾، أي: وجيع أليم. قاله ابن عباس. وقيل: ﴿بَئِيسٍ﴾: رديء. وقال مجاهد ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: أليم شديد. وقال قتادة ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: موجع. وقال ابن زيد ﴿بَئِيسٍ﴾: شديد. * * قوله: ﴿فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾. أي: تجاوزوا وتمردوا. و "العاتي": المتمرد المتجاوز في الحق. ﴿عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾، [أي]: عن اعتدائهم في السبت، ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً﴾، فصاروا قردة، ﴿خَاسِئِينَ﴾، [أي]: مبعدين. وذلك في زمن داود، (عليه السلام)، وهو قوله: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ﴾ [المائدة: ٧٨]، صاروا قردة كلهم، ومسخوا في زمن عيسى (عليه السلام)، خنازير، فذلك قوله: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨]. قال ابن عباس: صار شباب القوم قردة، وشيوخهم خنازير. يقال: خَسَأْتُ الكلب: أبعدته وطردته. * * وقوله: ﴿قُلْنَا لَهُمْ (كُونُواْ)﴾. جائز أن يكون أُمِرُوْا بذلك، فيكون أبلغ في الآية والقُدرة. وجائز أن يكون من قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾. روى الأصبهاني عن أصحابه عن ورشٍ: (تأذَّنَ)، بتسهيل الهمزة. والمعنى: واذكر، يا محمد، إذ أعْلَمَ رَبُّك. فمعنى ﴿تَأَذَّنَ﴾: أَعْلَمَ والعرب تقول: "تعلم" بمعنى "أعلم". وقال مجاهد ﴿تَأَذَّنَ﴾: قال. وقال قتادة ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: أمر ربك. ومعنى: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾. أي: ليبعثن على اليهود ﴿مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، وهو قتلهم إن لم يؤدوا الجزية، وذلتهم إن ودوها. قال ابن عباس: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد، ﷺ، وأمته، إلى يوم القيامة. قال ابن المُسَيَّب: يستحب أن يبعث الأنباط في الجزية. * * ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ﴾. أي: لمن استوجب منهم العقوبة. * * ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. أي: لساتر ذنوب من تاب، متعطف عليه.

الأعراف 7:167

قوله: ﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى: فلما تركت الطائفة التي نهيت عن السوء، ما أمرها الله (عز وجل) به من ترك الاعتداء. وقيل: نسوا موعظة من وعظهم من المؤمنين، ﴿أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾، أي: وجيع أليم. قاله ابن عباس. وقيل: ﴿بَئِيسٍ﴾: رديء. وقال مجاهد ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: أليم شديد. وقال قتادة ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: موجع. وقال ابن زيد ﴿بَئِيسٍ﴾: شديد. * * قوله: ﴿فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾. أي: تجاوزوا وتمردوا. و "العاتي": المتمرد المتجاوز في الحق. ﴿عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾، [أي]: عن اعتدائهم في السبت، ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً﴾، فصاروا قردة، ﴿خَاسِئِينَ﴾، [أي]: مبعدين. وذلك في زمن داود، (عليه السلام)، وهو قوله: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ﴾ [المائدة: ٧٨]، صاروا قردة كلهم، ومسخوا في زمن عيسى (عليه السلام)، خنازير، فذلك قوله: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨]. قال ابن عباس: صار شباب القوم قردة، وشيوخهم خنازير. يقال: خَسَأْتُ الكلب: أبعدته وطردته. * * وقوله: ﴿قُلْنَا لَهُمْ (كُونُواْ)﴾. جائز أن يكون أُمِرُوْا بذلك، فيكون أبلغ في الآية والقُدرة. وجائز أن يكون من قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾. روى الأصبهاني عن أصحابه عن ورشٍ: (تأذَّنَ)، بتسهيل الهمزة. والمعنى: واذكر، يا محمد، إذ أعْلَمَ رَبُّك. فمعنى ﴿تَأَذَّنَ﴾: أَعْلَمَ والعرب تقول: "تعلم" بمعنى "أعلم". وقال مجاهد ﴿تَأَذَّنَ﴾: قال. وقال قتادة ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: أمر ربك. ومعنى: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾. أي: ليبعثن على اليهود ﴿مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، وهو قتلهم إن لم يؤدوا الجزية، وذلتهم إن ودوها. قال ابن عباس: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد، ﷺ، وأمته، إلى يوم القيامة. قال ابن المُسَيَّب: يستحب أن يبعث الأنباط في الجزية. * * ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ﴾. أي: لمن استوجب منهم العقوبة. * * ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. أي: لساتر ذنوب من تاب، متعطف عليه.

الأعراف 7:168

قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُصْلِحِينَ﴾. روى أبو بكر عن عاصم: "وَقَطَعْنَهَمْ"، بالتخفيف. والمعنى: وفرقنا بني إسرائيل في الأرض ﴿أُمَماً﴾، أي: جماعات شتى. ففي كل أرض قوم من اليهود، ﴿مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ﴾، أي: منهم من يؤمن بالله ورسله، ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ﴾، وصفهم بهذا قَبْلَ كُفْرِهِمْ وارتدادهم عن دينهم، وقَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ عِيسَى (عليه السلام). * * ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ﴾. أي: بالرخاء، والسعة في الرزق، ﴿وَٱلسَّيِّئَاتِ﴾، بالجدب والمصائب، أي: اختبرناهم بذلك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إلى طاعة الله (عز وجل). * * قوله: ﴿أُمَماً﴾، وقف. و ﴿دُونَ ذٰلِكَ﴾، وقف. و ﴿وَٱلسَّيِّئَاتِ﴾، وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. أي: حدث من بعدهم خَلْفُ سُوْءٍ، يعني: أبناءهم. و "الخَلْف": الرديء من القول، ومن الأبناء، يقال للواحد والاثنين والجميع، بلفظ واحد. ويقال في المدح: "هذا خَلَف صِدْقٍ"، بتحريك اللام، ولَزِمَ تسكن اللام فيه، هذا الأشهر. وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، قال حسان: ؎ ......، وخَلْفُنَا ∗∗∗ لأوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تابعُ والخَلَفُ السُّوْءِ، مأخوذ من قولهم: "خَلَفَ اللّبَن"، إذ حمض حتى فسد، ومن قولهم: "خَلَفُ فَمِ الصَّائِمِ"، إذا تغير ريحه. وقال مجاهد: "الخَلْف" في الآية يراد به النصارى بعد اليهود. * * ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ﴾. يعني: الرشوة على الحكم في قول الجميع. * * ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. يحتمل وجهين: أحدهما: أنه مغفور، لا نؤاخَذُ به. والثاني: أنه ذنب، لكن الله قد يغفره لنا، تأميلاً منهم لرحمته. وهو ما عَنَّ لهم من عرض الدنيا حلالاً كان أو حراماً، يأخذونه ويتمنون المغفرة، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، وإن وجدوا بعده مثله، أخذوه، فهم مُصِرُّونَ على أخذه، وإنما يتمنى المغفرة من أَقْلَعَ عن الذنب، فلم يعد إليه، ولاَ نَوَى الرجوع إلى مثله. قال ابن جبير: يعملون بالذنب ثم يستغفرون منه، فإن عرض لهم ذنب رَكِبُوه. و "العَرَضُ" عنده: الذنوب. قال السدي: كان بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُونَ قَاضِياً إِلاَّ ارْتَشَىِ في الحُكْمِ، فيقال له في ذلك، فيقول: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، فيطعن عليه بقية بني إسرائيل. فإذا مات جعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي، أيضاً، ثم لاَ يَثُوبُونَ. قال ابن زيد: يأتيهم المحق برشوة، فيخرجون له كتاب الله، ثم يحكمون له بالرشوة فإذا جاءهم الظالم بالرِّشوة، أخرجوا له الكتاب الذي كتبوا بأيديهم، وقالوا: ﴿هَـٰذَا [مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ] لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: ٧٩]، وهو عَرَضُ الدنيا، هو الرُّشَى في الحكم، فيحكمون له بما في الكتاب، فهو [في كتابهم]، محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله (عز وجل): ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. المعنى: ألم يؤخذ عليهم الميثاق، ألا يعملوا إلا بما في التوراة، و ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾. [قال ابن عباس: ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾]، يعني [فيما] يوجبون به من غفران ذنوبهم التي هم عليها مصرون. * * وقوله: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. معناه: ورثوا الكتاب، ودرسوا ما فيه، فَنَبَذُوهُ، وعملوا بخلاف ما فيه. وقال ابن زيد: علَّموه، فَعَلِمُوا ما فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. أي: ما فيها من النعيم. * * قوله: ﴿يَأْخُذُوهُ﴾، وقف. وكذا: ﴿إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾. وكذا: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَابِ﴾. أي: يعملون بما في التوراة، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، [ي: أجر المُصلِحِ منهم].

الأعراف 7:169

قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُصْلِحِينَ﴾. روى أبو بكر عن عاصم: "وَقَطَعْنَهَمْ"، بالتخفيف. والمعنى: وفرقنا بني إسرائيل في الأرض ﴿أُمَماً﴾، أي: جماعات شتى. ففي كل أرض قوم من اليهود، ﴿مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ﴾، أي: منهم من يؤمن بالله ورسله، ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ﴾، وصفهم بهذا قَبْلَ كُفْرِهِمْ وارتدادهم عن دينهم، وقَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ عِيسَى (عليه السلام). * * ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ﴾. أي: بالرخاء، والسعة في الرزق، ﴿وَٱلسَّيِّئَاتِ﴾، بالجدب والمصائب، أي: اختبرناهم بذلك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إلى طاعة الله (عز وجل). * * قوله: ﴿أُمَماً﴾، وقف. و ﴿دُونَ ذٰلِكَ﴾، وقف. و ﴿وَٱلسَّيِّئَاتِ﴾، وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. أي: حدث من بعدهم خَلْفُ سُوْءٍ، يعني: أبناءهم. و "الخَلْف": الرديء من القول، ومن الأبناء، يقال للواحد والاثنين والجميع، بلفظ واحد. ويقال في المدح: "هذا خَلَف صِدْقٍ"، بتحريك اللام، ولَزِمَ تسكن اللام فيه، هذا الأشهر. وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، قال حسان: ؎ ......، وخَلْفُنَا ∗∗∗ لأوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تابعُ والخَلَفُ السُّوْءِ، مأخوذ من قولهم: "خَلَفَ اللّبَن"، إذ حمض حتى فسد، ومن قولهم: "خَلَفُ فَمِ الصَّائِمِ"، إذا تغير ريحه. وقال مجاهد: "الخَلْف" في الآية يراد به النصارى بعد اليهود. * * ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ﴾. يعني: الرشوة على الحكم في قول الجميع. * * ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. يحتمل وجهين: أحدهما: أنه مغفور، لا نؤاخَذُ به. والثاني: أنه ذنب، لكن الله قد يغفره لنا، تأميلاً منهم لرحمته. وهو ما عَنَّ لهم من عرض الدنيا حلالاً كان أو حراماً، يأخذونه ويتمنون المغفرة، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، وإن وجدوا بعده مثله، أخذوه، فهم مُصِرُّونَ على أخذه، وإنما يتمنى المغفرة من أَقْلَعَ عن الذنب، فلم يعد إليه، ولاَ نَوَى الرجوع إلى مثله. قال ابن جبير: يعملون بالذنب ثم يستغفرون منه، فإن عرض لهم ذنب رَكِبُوه. و "العَرَضُ" عنده: الذنوب. قال السدي: كان بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُونَ قَاضِياً إِلاَّ ارْتَشَىِ في الحُكْمِ، فيقال له في ذلك، فيقول: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، فيطعن عليه بقية بني إسرائيل. فإذا مات جعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي، أيضاً، ثم لاَ يَثُوبُونَ. قال ابن زيد: يأتيهم المحق برشوة، فيخرجون له كتاب الله، ثم يحكمون له بالرشوة فإذا جاءهم الظالم بالرِّشوة، أخرجوا له الكتاب الذي كتبوا بأيديهم، وقالوا: ﴿هَـٰذَا [مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ] لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: ٧٩]، وهو عَرَضُ الدنيا، هو الرُّشَى في الحكم، فيحكمون له بما في الكتاب، فهو [في كتابهم]، محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله (عز وجل): ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. المعنى: ألم يؤخذ عليهم الميثاق، ألا يعملوا إلا بما في التوراة، و ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾. [قال ابن عباس: ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾]، يعني [فيما] يوجبون به من غفران ذنوبهم التي هم عليها مصرون. * * وقوله: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. معناه: ورثوا الكتاب، ودرسوا ما فيه، فَنَبَذُوهُ، وعملوا بخلاف ما فيه. وقال ابن زيد: علَّموه، فَعَلِمُوا ما فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. أي: ما فيها من النعيم. * * قوله: ﴿يَأْخُذُوهُ﴾، وقف. وكذا: ﴿إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾. وكذا: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَابِ﴾. أي: يعملون بما في التوراة، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، [ي: أجر المُصلِحِ منهم].

الأعراف 7:170

قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُصْلِحِينَ﴾. روى أبو بكر عن عاصم: "وَقَطَعْنَهَمْ"، بالتخفيف. والمعنى: وفرقنا بني إسرائيل في الأرض ﴿أُمَماً﴾، أي: جماعات شتى. ففي كل أرض قوم من اليهود، ﴿مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ﴾، أي: منهم من يؤمن بالله ورسله، ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ﴾، وصفهم بهذا قَبْلَ كُفْرِهِمْ وارتدادهم عن دينهم، وقَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ عِيسَى (عليه السلام). * * ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ﴾. أي: بالرخاء، والسعة في الرزق، ﴿وَٱلسَّيِّئَاتِ﴾، بالجدب والمصائب، أي: اختبرناهم بذلك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إلى طاعة الله (عز وجل). * * قوله: ﴿أُمَماً﴾، وقف. و ﴿دُونَ ذٰلِكَ﴾، وقف. و ﴿وَٱلسَّيِّئَاتِ﴾، وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. أي: حدث من بعدهم خَلْفُ سُوْءٍ، يعني: أبناءهم. و "الخَلْف": الرديء من القول، ومن الأبناء، يقال للواحد والاثنين والجميع، بلفظ واحد. ويقال في المدح: "هذا خَلَف صِدْقٍ"، بتحريك اللام، ولَزِمَ تسكن اللام فيه، هذا الأشهر. وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، قال حسان: ؎ ......، وخَلْفُنَا ∗∗∗ لأوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تابعُ والخَلَفُ السُّوْءِ، مأخوذ من قولهم: "خَلَفَ اللّبَن"، إذ حمض حتى فسد، ومن قولهم: "خَلَفُ فَمِ الصَّائِمِ"، إذا تغير ريحه. وقال مجاهد: "الخَلْف" في الآية يراد به النصارى بعد اليهود. * * ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ﴾. يعني: الرشوة على الحكم في قول الجميع. * * ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. يحتمل وجهين: أحدهما: أنه مغفور، لا نؤاخَذُ به. والثاني: أنه ذنب، لكن الله قد يغفره لنا، تأميلاً منهم لرحمته. وهو ما عَنَّ لهم من عرض الدنيا حلالاً كان أو حراماً، يأخذونه ويتمنون المغفرة، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، وإن وجدوا بعده مثله، أخذوه، فهم مُصِرُّونَ على أخذه، وإنما يتمنى المغفرة من أَقْلَعَ عن الذنب، فلم يعد إليه، ولاَ نَوَى الرجوع إلى مثله. قال ابن جبير: يعملون بالذنب ثم يستغفرون منه، فإن عرض لهم ذنب رَكِبُوه. و "العَرَضُ" عنده: الذنوب. قال السدي: كان بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُونَ قَاضِياً إِلاَّ ارْتَشَىِ في الحُكْمِ، فيقال له في ذلك، فيقول: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، فيطعن عليه بقية بني إسرائيل. فإذا مات جعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي، أيضاً، ثم لاَ يَثُوبُونَ. قال ابن زيد: يأتيهم المحق برشوة، فيخرجون له كتاب الله، ثم يحكمون له بالرشوة فإذا جاءهم الظالم بالرِّشوة، أخرجوا له الكتاب الذي كتبوا بأيديهم، وقالوا: ﴿هَـٰذَا [مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ] لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: ٧٩]، وهو عَرَضُ الدنيا، هو الرُّشَى في الحكم، فيحكمون له بما في الكتاب، فهو [في كتابهم]، محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله (عز وجل): ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. المعنى: ألم يؤخذ عليهم الميثاق، ألا يعملوا إلا بما في التوراة، و ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾. [قال ابن عباس: ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾]، يعني [فيما] يوجبون به من غفران ذنوبهم التي هم عليها مصرون. * * وقوله: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. معناه: ورثوا الكتاب، ودرسوا ما فيه، فَنَبَذُوهُ، وعملوا بخلاف ما فيه. وقال ابن زيد: علَّموه، فَعَلِمُوا ما فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. أي: ما فيها من النعيم. * * قوله: ﴿يَأْخُذُوهُ﴾، وقف. وكذا: ﴿إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾. وكذا: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَابِ﴾. أي: يعملون بما في التوراة، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، [ي: أجر المُصلِحِ منهم].

الأعراف 7:171

قوله: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ الآية. والمعنى: واذكر يا محمد، ﴿وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ﴾، أي: اقْتَلَعْنَاهُ فرفعناه [فوق] بني إسرائيل. وقيل: نَتْقَنَاهُ": زعزعناه. * * ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾. أي: غَمَامَةٌ. و "الكاف" من ﴿كَأَنَّهُ﴾، في موضع نصب على الحال، أي: نتقناه مُشْبِهاً الظلة، أي: في هذه الحال. ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محمول على المعنى. أو يكون خبر ابتداء محذوف، [أي]: هو ﴿كَأَنَّهُ [ظُلَّةٌ]﴾. * * ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾. أي: أيقنوا بذلك، إذ هو فوق رؤوسهم. * * ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾. أي: وقيل لهم: خذوا ما في الكتاب من الفرائض بجدٍّ وَعَزْمٍ، ولا تقصروا في أداء فرائض الله (عز وجل)، التي فيه، وإلاَّ خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم فقالوا: بل، نأخذه بقوة، أي: بجد وعزم، ثم نَكَثُوا بعد ذلك. هذا قول ابن عباس. قال ابن عباس: إني لأعلم لأي شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سجدوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل بِشقِّ وجوههم، خوفاً ان يقع عليهم. قال: وكانت سجدةً رضيها الله (عز وجل)، فاتخذوها سُنَّة. قال قتادة: نزع الله (عز وجل)، الجبل من أصله، ثم جعله فوق رؤوسهم، وقال: لتأخُذَنَّ أمري، أو لأرمينّكم به. وقال ابن جريج: كانوا قد أبَوْا أن يقبلوا التوراة. وروى حجاج عن أبي بكر بن عبد الله أنه قال: لما قيل لهم: اقبلوا ما في التوراة، قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة، قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها، قالوا: حتى نعلم ما فيها، فراجعوا موسى (عليه السلام)، مراراً فأوحى الله، (عز وجل)، إلى الجبل فانقلع وارتفع في السماء، حتى إذا ان بين رؤوسهم وبين السماء، قال لهم موسى (عليه السلام): ألا ترون ما يقول ربّي عز جل؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها رميتكم بهذا الجبل. قال الحسن البصري: لما نظروا إلى الجبل خرّ كل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فَرَقاً أن يسقط عليه، فلذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رُفعت عنَّا بها العقوبة. قال أبو بكر بن عبد الله: لما نشر موسى (عليه السلام)، الألواح فيها كتاب الله عز وجل، كتبه بيده، ويده صفة له، لا يد جارحة، تعالى الله أن يوصف بجارحة، إذْ ليس كمثله شيء، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر، (ولا شيء) إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على الأرض من صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه. وقيل: كان نَتْقُ الجبل أنه قُطِع منه شيء على قدر عَسْكَر موسى (عليه [السلام])، فظلل عليهم، وقال لهم موسى (عليه السلام)، إمَّا أن تقبلوا وإمَّا أن يسقط عليكم.

الأعراف 7:172

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، الآية. حجة من قرأ "ذُرَّيَّات" بالجمع، أنها الأعقاب المتناسبة الكثيرة. ومن قرأ ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، بالتوحيد، قال: إنها قد أُجْمِعَ عليها في قوله: ﴿مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ﴾ [مريم: ٥٨]، ولا شيء أكثر من ذريته (ﷺ)، فدلت على الكثير بنفسها. ومعنى الآية: واذكر، يا محمد، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾، أي: استخرج الأبناء من أصلاب الآباء، فقررهم بتوحيده، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم، أي: أشهد بعضاً على بعضٍ بالإقرار بالتوحيد. قال ابن عباس: أخذ الله، (عز وجل)، الميثاق من ظهر آدم (عليه السلام)، بنَعْمَان يعني: عرفة، فأخرج من صلبه كل ذريته، فَنَثَرهُم بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلمهم قَبَلاً، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾، فأشهد بَعْضَهُمْ على بعضٍ بذلك الإقرار. وقال الضحاك: إن الله (سبحانه)، مسح صلب آدم، (عليه السلام)، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق: أن يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شيئاً، وتكفَّل لهم بالأَرْزاق، ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذٍ، فمن أدرك منهم الميثاق (الآخر) فَوَفَى به، نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك (الميثاق) الآخر فلم يفِ به، لم ينفعه الأول، ومن مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر، مات على الميثاق الأول على الفطرة. رَوَى ذلك عن ابن عباس. ومنه قول النبي ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتَّى يكُونَ أَبَوَاهُ اللَّذَانِ يُهوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ والميثاق الأول، هو: ما أخذه الله، (عز وجل)، عليهم إذ أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام). والميثاق الآخر، هو: قبول فرائض الله، (سبحانه)، والإيمان به، وبرسالة النبي عليه السلام، وبما جاءت به الرسل. وروى ابن عمر عن النبي، ﷺ، أنه قال: "أُخذوا من ظهره، كما يُؤْخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سمعت النبي ﷺ، يقول: إن الله جلّ وعزّ، خلق آدم (عليه السلام)، ثم مسح ظهره بيمينه، (سبحانه)، فاستخرج منه ذرية، فقال: "خلَقْتُ هَؤلاَءِ لِلْجَنَّة، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ". ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: "[خَلَقْتُ] هَؤُلاَءِ لِلنّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: إن الله (تعالى)، إِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْل الجَنَّةِ، فَيَدْخِلُهُ الجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْنَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلُهُ النَّارِ وقيل معنى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾، دلهم على توحيده؛ لأن كل بالغٍ سالمٍ من العاهات، يَعْلَمُ ضرورةً أنَّ لَهُ رَبّاً واحِداً. وقيل: إنَّ الآية مَخْصُوصَةٌ؛ لأنه قال: ﴿مِن بَنِيۤ ءَادَمَ﴾، فخرج من هذا من كان من ولد آدم (عليه السلام)، لصلبه وقال (الله) عز وجل: ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾، فخرج منها كل من له آباء مشركون. وقال أُبَيُّ بن كعب: جمعهم جميعاً، فجعلهم أَزْوَاجاً، ثم صوَّرهم، ثم استنطقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾؛ أنَّكَ رَبَّنَا وإلهَنَا، لا رب لنا غيرك، ثم أخبرهم بما ينزل عليهم من كتاب وما يرسل إليهم من الرسل، وأمرهم أن يؤمنوا بذلك. ومن قرأ بـ: "الياء" في: ﴿[أَن] تَقُولُواْ﴾، ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ﴾، رده على: ﴿ظُهُورِهِمْ﴾، و: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ و ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾، وبعدها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فلما جرى الكلام قَبْلُ وَبَعْدُ على لفظ الغَيْبَة، أجرى وسطه على ذلك. ومعنى الكلام: أنهم لما أقروا، قال الله عزّ وجل، للملائكة: "اشْهَدُوا"، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾. ومن قرأ: بـ: "التاء" ردّه على المخاطبة في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، وهي أقرب من لفظ الغَيْبة إلى: ﴿تَقُولُواْ﴾. قال أُبيُّ بن كعب: ولما أخرج الله (عز وجل)، الذرية، كانت الأنبياء، (صلوات الله عليهم)، فهم مِثْلُ السُّرُج، عليهم النور، فخصوا بميثاق آخر: الرِّسَالَةِ والنُّبوَّةِ، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، الآية. فكان في علمه من يكذّب الأنبياءَ ومن يصدِّق. قال: وكان روح عيسى ابن مريم، (عليه السلام)، في تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، فأرسل الله، (عز وجل)، إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً. قال الله جلّ وعزّ. ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٧]. قال: فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى، (عليه السلام). قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْنَ أن القلم يومئذٍ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْن أن القلم يومئذٍ جفّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. ومعنى: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ﴾، عند السدي: أنه خبر من الله، (عز وجل)، عن نفسه (تعالى)، وملائكته، بالشهادة على بني آدم، كيلا ﴿تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾. والوقف على هذا القول ﴿بَلَىٰ﴾. وقال ابن عباس: المعنى، إن بعضهم شهد على بعض. فالمعنى: ﴿قَالُواْ بَلَىٰ﴾ شهد بعضنا على بعض كيلا ﴿تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾، أي: كل بعض يقول: شهدنا على البعض الباقي، كيلا يقولوا: كذا. ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾: واتبعناهم، ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾، بإشراك آبائنا واتباعنا منهاجهم على جهل منا؟ فالوقف على قول ابن عباس: ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾. و ﴿بَلَىٰ﴾ وقف عند نافع، والأخفش، وأبي حاتم، وغيرهم. وهذا يدل على أنَّ الشهادة كانت من الله (عز وجل)، وملائكته على المُقِرِّينَ. وهو قول مجاهد، والضحاك، والسدي. وهذا حسنٌ على قراءة [من قرأ] بـ: "التاء"، فيكون ﴿شَهِدْنَآ﴾، ليس من كلام الذين قالوا: ﴿بَلَىٰ﴾. ومن قرأ: بـ: "الياء" فأكثر أهل العربية يقولون: [﴿أَن تَقُولُواْ﴾ متعلقة بـ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾، والمعنى: وأشهدهم على أنفسهم كراهة] ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾، فالتمام (على هذا): ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾. وقال ابن الأنباري والسجستاني ﴿بَلَىٰ شَهِدْنَآ﴾، التمام، وهو غلط؛ لأنّ ﴿أَن﴾ متعلقة بـ: ﴿أَشْهَدَهُمْ﴾ أو بـ: ﴿شَهِدْنَآ﴾ على قراءة من قرأ بـ: "الياء". فأما على تفسير ابن عباس: أن المعنى: [و] شهد بعضهم على بعض، فالتمام: ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ لأن ﴿شَهِدْنَآ﴾، من قول الذين قالوا: ﴿بَلَىٰ﴾. ومعنى: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾، أي: لست تفعل ذلك. (وقوله): ﴿وَكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ [ٱلآيَاتِ]﴾. "الكاف": في موضع نصب. والمعنى: وكما فصلنا، لقومك، يا محمد، آيات هذه السورة، كذلك نفصل الآيات غيرها فنبيِّنها لقومك، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إلى الإيمان.

الأعراف 7:173

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، الآية. حجة من قرأ "ذُرَّيَّات" بالجمع، أنها الأعقاب المتناسبة الكثيرة. ومن قرأ ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، بالتوحيد، قال: إنها قد أُجْمِعَ عليها في قوله: ﴿مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ﴾ [مريم: ٥٨]، ولا شيء أكثر من ذريته (ﷺ)، فدلت على الكثير بنفسها. ومعنى الآية: واذكر، يا محمد، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾، أي: استخرج الأبناء من أصلاب الآباء، فقررهم بتوحيده، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم، أي: أشهد بعضاً على بعضٍ بالإقرار بالتوحيد. قال ابن عباس: أخذ الله، (عز وجل)، الميثاق من ظهر آدم (عليه السلام)، بنَعْمَان يعني: عرفة، فأخرج من صلبه كل ذريته، فَنَثَرهُم بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلمهم قَبَلاً، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾، فأشهد بَعْضَهُمْ على بعضٍ بذلك الإقرار. وقال الضحاك: إن الله (سبحانه)، مسح صلب آدم، (عليه السلام)، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق: أن يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شيئاً، وتكفَّل لهم بالأَرْزاق، ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذٍ، فمن أدرك منهم الميثاق (الآخر) فَوَفَى به، نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك (الميثاق) الآخر فلم يفِ به، لم ينفعه الأول، ومن مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر، مات على الميثاق الأول على الفطرة. رَوَى ذلك عن ابن عباس. ومنه قول النبي ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتَّى يكُونَ أَبَوَاهُ اللَّذَانِ يُهوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ والميثاق الأول، هو: ما أخذه الله، (عز وجل)، عليهم إذ أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام). والميثاق الآخر، هو: قبول فرائض الله، (سبحانه)، والإيمان به، وبرسالة النبي عليه السلام، وبما جاءت به الرسل. وروى ابن عمر عن النبي، ﷺ، أنه قال: "أُخذوا من ظهره، كما يُؤْخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سمعت النبي ﷺ، يقول: إن الله جلّ وعزّ، خلق آدم (عليه السلام)، ثم مسح ظهره بيمينه، (سبحانه)، فاستخرج منه ذرية، فقال: "خلَقْتُ هَؤلاَءِ لِلْجَنَّة، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ". ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: "[خَلَقْتُ] هَؤُلاَءِ لِلنّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: إن الله (تعالى)، إِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْل الجَنَّةِ، فَيَدْخِلُهُ الجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْنَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلُهُ النَّارِ وقيل معنى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾، دلهم على توحيده؛ لأن كل بالغٍ سالمٍ من العاهات، يَعْلَمُ ضرورةً أنَّ لَهُ رَبّاً واحِداً. وقيل: إنَّ الآية مَخْصُوصَةٌ؛ لأنه قال: ﴿مِن بَنِيۤ ءَادَمَ﴾، فخرج من هذا من كان من ولد آدم (عليه السلام)، لصلبه وقال (الله) عز وجل: ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾، فخرج منها كل من له آباء مشركون. وقال أُبَيُّ بن كعب: جمعهم جميعاً، فجعلهم أَزْوَاجاً، ثم صوَّرهم، ثم استنطقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾؛ أنَّكَ رَبَّنَا وإلهَنَا، لا رب لنا غيرك، ثم أخبرهم بما ينزل عليهم من كتاب وما يرسل إليهم من الرسل، وأمرهم أن يؤمنوا بذلك. ومن قرأ بـ: "الياء" في: ﴿[أَن] تَقُولُواْ﴾، ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ﴾، رده على: ﴿ظُهُورِهِمْ﴾، و: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ و ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾، وبعدها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فلما جرى الكلام قَبْلُ وَبَعْدُ على لفظ الغَيْبَة، أجرى وسطه على ذلك. ومعنى الكلام: أنهم لما أقروا، قال الله عزّ وجل، للملائكة: "اشْهَدُوا"، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾. ومن قرأ: بـ: "التاء" ردّه على المخاطبة في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، وهي أقرب من لفظ الغَيْبة إلى: ﴿تَقُولُواْ﴾. قال أُبيُّ بن كعب: ولما أخرج الله (عز وجل)، الذرية، كانت الأنبياء، (صلوات الله عليهم)، فهم مِثْلُ السُّرُج، عليهم النور، فخصوا بميثاق آخر: الرِّسَالَةِ والنُّبوَّةِ، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، الآية. فكان في علمه من يكذّب الأنبياءَ ومن يصدِّق. قال: وكان روح عيسى ابن مريم، (عليه السلام)، في تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، فأرسل الله، (عز وجل)، إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً. قال الله جلّ وعزّ. ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٧]. قال: فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى، (عليه السلام). قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْنَ أن القلم يومئذٍ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْن أن القلم يومئذٍ جفّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. ومعنى: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ﴾، عند السدي: أنه خبر من الله، (عز وجل)، عن نفسه (تعالى)، وملائكته، بالشهادة على بني آدم، كيلا ﴿تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾. والوقف على هذا القول ﴿بَلَىٰ﴾. وقال ابن عباس: المعنى، إن بعضهم شهد على بعض. فالمعنى: ﴿قَالُواْ بَلَىٰ﴾ شهد بعضنا على بعض كيلا ﴿تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾، أي: كل بعض يقول: شهدنا على البعض الباقي، كيلا يقولوا: كذا. ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾: واتبعناهم، ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾، بإشراك آبائنا واتباعنا منهاجهم على جهل منا؟ فالوقف على قول ابن عباس: ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾. و ﴿بَلَىٰ﴾ وقف عند نافع، والأخفش، وأبي حاتم، وغيرهم. وهذا يدل على أنَّ الشهادة كانت من الله (عز وجل)، وملائكته على المُقِرِّينَ. وهو قول مجاهد، والضحاك، والسدي. وهذا حسنٌ على قراءة [من قرأ] بـ: "التاء"، فيكون ﴿شَهِدْنَآ﴾، ليس من كلام الذين قالوا: ﴿بَلَىٰ﴾. ومن قرأ: بـ: "الياء" فأكثر أهل العربية يقولون: [﴿أَن تَقُولُواْ﴾ متعلقة بـ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾، والمعنى: وأشهدهم على أنفسهم كراهة] ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾، فالتمام (على هذا): ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾. وقال ابن الأنباري والسجستاني ﴿بَلَىٰ شَهِدْنَآ﴾، التمام، وهو غلط؛ لأنّ ﴿أَن﴾ متعلقة بـ: ﴿أَشْهَدَهُمْ﴾ أو بـ: ﴿شَهِدْنَآ﴾ على قراءة من قرأ بـ: "الياء". فأما على تفسير ابن عباس: أن المعنى: [و] شهد بعضهم على بعض، فالتمام: ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ لأن ﴿شَهِدْنَآ﴾، من قول الذين قالوا: ﴿بَلَىٰ﴾. ومعنى: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾، أي: لست تفعل ذلك. (وقوله): ﴿وَكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ [ٱلآيَاتِ]﴾. "الكاف": في موضع نصب. والمعنى: وكما فصلنا، لقومك، يا محمد، آيات هذه السورة، كذلك نفصل الآيات غيرها فنبيِّنها لقومك، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إلى الإيمان.

الأعراف 7:174

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، الآية. حجة من قرأ "ذُرَّيَّات" بالجمع، أنها الأعقاب المتناسبة الكثيرة. ومن قرأ ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، بالتوحيد، قال: إنها قد أُجْمِعَ عليها في قوله: ﴿مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ﴾ [مريم: ٥٨]، ولا شيء أكثر من ذريته (ﷺ)، فدلت على الكثير بنفسها. ومعنى الآية: واذكر، يا محمد، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾، أي: استخرج الأبناء من أصلاب الآباء، فقررهم بتوحيده، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم، أي: أشهد بعضاً على بعضٍ بالإقرار بالتوحيد. قال ابن عباس: أخذ الله، (عز وجل)، الميثاق من ظهر آدم (عليه السلام)، بنَعْمَان يعني: عرفة، فأخرج من صلبه كل ذريته، فَنَثَرهُم بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلمهم قَبَلاً، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾، فأشهد بَعْضَهُمْ على بعضٍ بذلك الإقرار. وقال الضحاك: إن الله (سبحانه)، مسح صلب آدم، (عليه السلام)، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق: أن يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شيئاً، وتكفَّل لهم بالأَرْزاق، ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذٍ، فمن أدرك منهم الميثاق (الآخر) فَوَفَى به، نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك (الميثاق) الآخر فلم يفِ به، لم ينفعه الأول، ومن مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر، مات على الميثاق الأول على الفطرة. رَوَى ذلك عن ابن عباس. ومنه قول النبي ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتَّى يكُونَ أَبَوَاهُ اللَّذَانِ يُهوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ والميثاق الأول، هو: ما أخذه الله، (عز وجل)، عليهم إذ أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام). والميثاق الآخر، هو: قبول فرائض الله، (سبحانه)، والإيمان به، وبرسالة النبي عليه السلام، وبما جاءت به الرسل. وروى ابن عمر عن النبي، ﷺ، أنه قال: "أُخذوا من ظهره، كما يُؤْخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سمعت النبي ﷺ، يقول: إن الله جلّ وعزّ، خلق آدم (عليه السلام)، ثم مسح ظهره بيمينه، (سبحانه)، فاستخرج منه ذرية، فقال: "خلَقْتُ هَؤلاَءِ لِلْجَنَّة، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ". ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: "[خَلَقْتُ] هَؤُلاَءِ لِلنّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: إن الله (تعالى)، إِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْل الجَنَّةِ، فَيَدْخِلُهُ الجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْنَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلُهُ النَّارِ وقيل معنى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾، دلهم على توحيده؛ لأن كل بالغٍ سالمٍ من العاهات، يَعْلَمُ ضرورةً أنَّ لَهُ رَبّاً واحِداً. وقيل: إنَّ الآية مَخْصُوصَةٌ؛ لأنه قال: ﴿مِن بَنِيۤ ءَادَمَ﴾، فخرج من هذا من كان من ولد آدم (عليه السلام)، لصلبه وقال (الله) عز وجل: ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾، فخرج منها كل من له آباء مشركون. وقال أُبَيُّ بن كعب: جمعهم جميعاً، فجعلهم أَزْوَاجاً، ثم صوَّرهم، ثم استنطقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ﴾؛ أنَّكَ رَبَّنَا وإلهَنَا، لا رب لنا غيرك، ثم أخبرهم بما ينزل عليهم من كتاب وما يرسل إليهم من الرسل، وأمرهم أن يؤمنوا بذلك. ومن قرأ بـ: "الياء" في: ﴿[أَن] تَقُولُواْ﴾، ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ﴾، رده على: ﴿ظُهُورِهِمْ﴾، و: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ و ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾، وبعدها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فلما جرى الكلام قَبْلُ وَبَعْدُ على لفظ الغَيْبَة، أجرى وسطه على ذلك. ومعنى الكلام: أنهم لما أقروا، قال الله عزّ وجل، للملائكة: "اشْهَدُوا"، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾. ومن قرأ: بـ: "التاء" ردّه على المخاطبة في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، وهي أقرب من لفظ الغَيْبة إلى: ﴿تَقُولُواْ﴾. قال أُبيُّ بن كعب: ولما أخرج الله (عز وجل)، الذرية، كانت الأنبياء، (صلوات الله عليهم)، فهم مِثْلُ السُّرُج، عليهم النور، فخصوا بميثاق آخر: الرِّسَالَةِ والنُّبوَّةِ، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، الآية. فكان في علمه من يكذّب الأنبياءَ ومن يصدِّق. قال: وكان روح عيسى ابن مريم، (عليه السلام)، في تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، فأرسل الله، (عز وجل)، إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً. قال الله جلّ وعزّ. ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٧]. قال: فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى، (عليه السلام). قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْنَ أن القلم يومئذٍ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْن أن القلم يومئذٍ جفّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. ومعنى: ﴿شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ﴾، عند السدي: أنه خبر من الله، (عز وجل)، عن نفسه (تعالى)، وملائكته، بالشهادة على بني آدم، كيلا ﴿تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾. والوقف على هذا القول ﴿بَلَىٰ﴾. وقال ابن عباس: المعنى، إن بعضهم شهد على بعض. فالمعنى: ﴿قَالُواْ بَلَىٰ﴾ شهد بعضنا على بعض كيلا ﴿تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾، أي: كل بعض يقول: شهدنا على البعض الباقي، كيلا يقولوا: كذا. ﴿أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾: واتبعناهم، ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾، بإشراك آبائنا واتباعنا منهاجهم على جهل منا؟ فالوقف على قول ابن عباس: ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾. و ﴿بَلَىٰ﴾ وقف عند نافع، والأخفش، وأبي حاتم، وغيرهم. وهذا يدل على أنَّ الشهادة كانت من الله (عز وجل)، وملائكته على المُقِرِّينَ. وهو قول مجاهد، والضحاك، والسدي. وهذا حسنٌ على قراءة [من قرأ] بـ: "التاء"، فيكون ﴿شَهِدْنَآ﴾، ليس من كلام الذين قالوا: ﴿بَلَىٰ﴾. ومن قرأ: بـ: "الياء" فأكثر أهل العربية يقولون: [﴿أَن تَقُولُواْ﴾ متعلقة بـ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾، والمعنى: وأشهدهم على أنفسهم كراهة] ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾، فالتمام (على هذا): ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾. وقال ابن الأنباري والسجستاني ﴿بَلَىٰ شَهِدْنَآ﴾، التمام، وهو غلط؛ لأنّ ﴿أَن﴾ متعلقة بـ: ﴿أَشْهَدَهُمْ﴾ أو بـ: ﴿شَهِدْنَآ﴾ على قراءة من قرأ بـ: "الياء". فأما على تفسير ابن عباس: أن المعنى: [و] شهد بعضهم على بعض، فالتمام: ﴿ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ لأن ﴿شَهِدْنَآ﴾، من قول الذين قالوا: ﴿بَلَىٰ﴾. ومعنى: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾، أي: لست تفعل ذلك. (وقوله): ﴿وَكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ [ٱلآيَاتِ]﴾. "الكاف": في موضع نصب. والمعنى: وكما فصلنا، لقومك، يا محمد، آيات هذه السورة، كذلك نفصل الآيات غيرها فنبيِّنها لقومك، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، إلى الإيمان.

الأعراف 7:175

قوله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، إلى قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾. والمعنى: ﴿وَٱتْلُ﴾، يا محمد، عليهم: ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، وهو رجل من بني إسرائيل يقال له: بَلْعَم بن باعر، (أعطي: معرفة اسم الله [الأعظم]. وقيل: أُعْطِيَ النبوة. قال ابن عباس: بُلْعَم بن بَاعُور.) وقال ابن جبير: كان معه اسم الله، فسألوه أن يدعوَ على موسى وأصحابه ألا يدخل مدينتهم، فأبى، فخوفه الملك بالقتل والصلب والتحريق، فدعا، فاستجاب الله له، فلم يصل موسى، (عليه السلام)، إلى دخولها، ودعا موسى عليه أن ينسيه الله، (عز وجل)، اسمه الذي يدعو به، فأنساه الله، (عز وجل)، إياه، وَنَزَلَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ. قال ابن عباس: كان من مدينة الجَبَّارِينَ. وقيل عنه: كان من اليمن. وقيل: هو أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت الثقفي، كان قد قرأ الكتب، وعرف الوقت الذي يبعث فيه محمد (ﷺ)، ويخبر الناس بذلك، فلما بعث، حسده وكفر به، وقال: والله ما كنت لأؤمن بنبيٍ من غير قومي ثقيف أبداً. وقال عكرمة: هو من كان منافقاً من أهل الكِتَابَيْن. قال الحسن: هو المنافق. وقال الأنصار: هو الراهب الذي بني له مسجد الشِّقَاقِ. قال ابن زيد: كان لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. قال ابن عباس: أعطي كتباً من كتب الله. وقال مجاهد: أوتي النبوة، فَرَشَاهُ قومه على أن يَسْكُتَ، ففعل، وتركهم على ما هم عليه. وكذلك قال المعتمر بن سليمان عن أبيه. وهو قول مردود؛ لأن النُّبُوَّةَ لاَ يَكُونُ حَامِلُهَا قَابِلاً لِلْرِّشْوَةِ فِيهَا، يُعيذ اللهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ ذَلِكَ. وهذه كبيرة عظيمة، وكل الناس على أن الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الكَبَائِرِ، فغير جائز هذا القول الذي رُوِيَ عن مجاهد، والمعتمر. وروى سيار عن مالك [بن دينار، أنه قال]: بعث نبي الله موسى، (عليه السلام)، بَلْعَام، وكان مجاب الدعوة، إلى ملك مدْين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى. ففيه نزلت هذه الآية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. وقال السدي: أعطي اسم الله الأعظم. وروي ذلك عن ابن عباس. قال ابن عباس: لما نزل موسى عليه السلام بالجبارين، سأل الجبارون بَلْعَم بن (باعُور) أن يدعو على موسى، فقال لهم: إني إن دعوت عليه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليه، فسلخه الله مما كان عليه، فذلك قوله: ﴿فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. وعن ابن عباس، ﴿فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾: نُزِعَ منه العلم. * * ﴿فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ﴾. أي: أدركه. يقال: "أَتْبَعَه": إذا أدركه. و: "تَبِعَه": إذا سار في إثره. هذا الجَيِّدُ. وقيل: هما لغتان. وقيل: معنى "أَتْبَعَه": صَيَّره لنفسه تابعاً ينتهي إلى أمره في معصية الله سبحانه. * * ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾. أي: من الهالكين. وقيل: من الخائنين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾. أي: لرفعناه بعمله ﴿بِهَا﴾. وقيل المعنى: لرفعناه عن الحال التي صار إليها من الكفر. وقال مجاهد: ﴿لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾، (أي): لرفعنا عنه. أي: لعصمناه مما فعل. وقيل المعنى: لأَمَتْنَاهُ قبل أن يَعْصِيَ فرفعناه إلى الجنة. * * ﴿بِهَا﴾. [أي]: بتلك الآيات. * * ﴿وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾. أي: سكن إلى الدنيا وشهواتها، ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. وأصل "الإِخْلاَدِ": الإقَامَةُ. قال المعتمر بن سليمان عن أبيه: كان بَلْعَام رجلاً، أوتي النبوة، وكان مُجاب الدعوة، وإنَّ موسى (عليه السلام)، أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بَلْعَام فرعب الناس، وأتوا بلعام، وسألوه أن يدعو على موسى، (عليه السلام)، وجنده فقال: حتى أُؤَامِرَ ربي (عز وجل)، فوامر في الدعاء عليهم، فنهي عن ذلك، فقال لقومه: قد أمرت ألا أدعوا، فأهدوا إليه هدية فقبلها، ثم راجعوه أن يدعو على موسى (عليه السلام)، فقال: حتى أُؤَامِرَ ربي، فوامر ولَمْ يُؤْمر بشيء، فقال لهم: قَدْ وَامرت، فلم أؤمر بشيء فقالوا: لو كَرِهَ الله (عز وجل) ذلك لنهاك كما نهاك أولاد فأخذ يدعو على موسى (عليه السلام)، فرد الله (عز وجل)، لسانه بالدعاء على قومه، فأخذ يدعو بالفتح لقومه، فرد الله، (عز وجل)، لسانه بالدعاء بالفتح لموسى (عليه السلام)، وقومه، فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا قال: ما يجري لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم: إن الله (عز وجل)، يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، فأَخْرِجوا النساء يستقبلنهم، فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا، وكان للملك ابنة ذات جمال، فقيل لها: لا تُمَكِّنِي نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا في الزنا، وأتاها رأسُ سبطٍ من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسها، فقالت: ما أنا بمُمَكِّنةٍ نفسي إلا من موسى! وراودها عن نفسها، فأرسلت إلى أبيها فقال لها: أَمْكِنيه (من نفسك)، فلما أمْكَنَتْهُ، أتاها رجل من بني هارون معه رُمْحٌ فانتظمها جميعاً، فرفعهما على رمحه. فرآهما الناس ثم سلط الله (عز وجل)، عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً. قال سيّار: ركب بلعام حمارة له، فجعل يضربها فلا تتقدم. قال: وقامت عليه، وقالت: عَلاَمَ تضربني؟ ألا ترى هذا الذي بين يديك! أنطق الله، (عز وجل)، الحمارة، قال: فإذا الشيطان بين يديه. قال: فنزل فسجد له، فذلك أنْسِلاَخُهُ. وَرُوي أنه لما دعا موسى (عليه السلام)، تكلم لسانه بالدعاء على قومه، ثم اندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: ذَهَبْت الآن مني الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، وسأمكر لكم وأحتال: جَمِّلوا النساء، وأعْطُوهنَّ السِّلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر، ومُرُوهُنَّ ألا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنَّهم إن زنى رجل واحد منهم كُفِيتُمُوهُمْ؛ فوقع رجل من عظماء بني إسرائيل بامرأة، فأرسل الله (عزو جل)، الطاعون فيهم، فهلك منهم سبعون ألفاً. ثم قال الله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ﴾. أي: مثله، إذ لم ينتفع بما أُوتي مثل الكلب الذي لا ينتفع بترك الحمل عليه، هو يلهث على كل حال. فكذلك هذا، هو ضال على كل حال، لا ينتفع بما أوتي من الآيات، كما لم ينتفع الكلب بترك الحمل عليه. وقيل: إن هذا مثل من يتلو كتاب، الله (عز وجل)، ولا يعمل به، هو مثل الكلب لا ينتفع بترك الحمل عليه، ولا يترك اللهث. كذلك هذا لا ينتفع بقراءة كتاب الله (عز وجل)، فيعمل. هو مثل من لا يقرأه ولا يعمل به. * * ومعنى ﴿تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾. تطرده وتشرده، فهو يلهث طردته [أو تركته]. وكان الحسن يقول: هو المنافق. قال قتادة: هُوْ مَثَلٌ ضَرَبَهُ الله (عز وجل)، لكل من عُرِضَ عليه الهدى فَلَمْ يَقْبَلَهْ. قال السدي وغيره: كان بَلْعَم، بعد ذلك، يلهث كما يلهث الكلب. * * قوله: ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، وقف. ﴿أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾، وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾. أي: ذلك المثل الذي ضربتُه لهذا الذي انسلخ من ءاياتنا ﴿مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾. * * ﴿فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ﴾. أي: اقصص عليهم هذا القصص الذي اقتصصته عليك من نبأ آتيناه [آياتنا]، (وما حل به من عقوبتنا، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، أي: يعتبرون فيعلموا صحة نُبُوَّتِكَ، إذْ كان نبأَ ﴿ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا﴾)، من خَفْي عُلُومِهِمْ، ومَكْنون أَخْبَارِهِمْ، لا يعلمه إلا من قرأ الكتب ودرسها. وفي إخبارك ذلك لهم وأنت أُمِّيٌّ لم تقرأ ولم تدرس، دَليلٌ على نُبُوَّتك، وصدق قولك، وأنَّ ذلك عندك بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ.

الأعراف 7:176

قوله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، إلى قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾. والمعنى: ﴿وَٱتْلُ﴾، يا محمد، عليهم: ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، وهو رجل من بني إسرائيل يقال له: بَلْعَم بن باعر، (أعطي: معرفة اسم الله [الأعظم]. وقيل: أُعْطِيَ النبوة. قال ابن عباس: بُلْعَم بن بَاعُور.) وقال ابن جبير: كان معه اسم الله، فسألوه أن يدعوَ على موسى وأصحابه ألا يدخل مدينتهم، فأبى، فخوفه الملك بالقتل والصلب والتحريق، فدعا، فاستجاب الله له، فلم يصل موسى، (عليه السلام)، إلى دخولها، ودعا موسى عليه أن ينسيه الله، (عز وجل)، اسمه الذي يدعو به، فأنساه الله، (عز وجل)، إياه، وَنَزَلَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ. قال ابن عباس: كان من مدينة الجَبَّارِينَ. وقيل عنه: كان من اليمن. وقيل: هو أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت الثقفي، كان قد قرأ الكتب، وعرف الوقت الذي يبعث فيه محمد (ﷺ)، ويخبر الناس بذلك، فلما بعث، حسده وكفر به، وقال: والله ما كنت لأؤمن بنبيٍ من غير قومي ثقيف أبداً. وقال عكرمة: هو من كان منافقاً من أهل الكِتَابَيْن. قال الحسن: هو المنافق. وقال الأنصار: هو الراهب الذي بني له مسجد الشِّقَاقِ. قال ابن زيد: كان لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. قال ابن عباس: أعطي كتباً من كتب الله. وقال مجاهد: أوتي النبوة، فَرَشَاهُ قومه على أن يَسْكُتَ، ففعل، وتركهم على ما هم عليه. وكذلك قال المعتمر بن سليمان عن أبيه. وهو قول مردود؛ لأن النُّبُوَّةَ لاَ يَكُونُ حَامِلُهَا قَابِلاً لِلْرِّشْوَةِ فِيهَا، يُعيذ اللهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ ذَلِكَ. وهذه كبيرة عظيمة، وكل الناس على أن الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الكَبَائِرِ، فغير جائز هذا القول الذي رُوِيَ عن مجاهد، والمعتمر. وروى سيار عن مالك [بن دينار، أنه قال]: بعث نبي الله موسى، (عليه السلام)، بَلْعَام، وكان مجاب الدعوة، إلى ملك مدْين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى. ففيه نزلت هذه الآية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. وقال السدي: أعطي اسم الله الأعظم. وروي ذلك عن ابن عباس. قال ابن عباس: لما نزل موسى عليه السلام بالجبارين، سأل الجبارون بَلْعَم بن (باعُور) أن يدعو على موسى، فقال لهم: إني إن دعوت عليه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليه، فسلخه الله مما كان عليه، فذلك قوله: ﴿فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. وعن ابن عباس، ﴿فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾: نُزِعَ منه العلم. * * ﴿فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ﴾. أي: أدركه. يقال: "أَتْبَعَه": إذا أدركه. و: "تَبِعَه": إذا سار في إثره. هذا الجَيِّدُ. وقيل: هما لغتان. وقيل: معنى "أَتْبَعَه": صَيَّره لنفسه تابعاً ينتهي إلى أمره في معصية الله سبحانه. * * ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾. أي: من الهالكين. وقيل: من الخائنين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾. أي: لرفعناه بعمله ﴿بِهَا﴾. وقيل المعنى: لرفعناه عن الحال التي صار إليها من الكفر. وقال مجاهد: ﴿لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾، (أي): لرفعنا عنه. أي: لعصمناه مما فعل. وقيل المعنى: لأَمَتْنَاهُ قبل أن يَعْصِيَ فرفعناه إلى الجنة. * * ﴿بِهَا﴾. [أي]: بتلك الآيات. * * ﴿وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾. أي: سكن إلى الدنيا وشهواتها، ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. وأصل "الإِخْلاَدِ": الإقَامَةُ. قال المعتمر بن سليمان عن أبيه: كان بَلْعَام رجلاً، أوتي النبوة، وكان مُجاب الدعوة، وإنَّ موسى (عليه السلام)، أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بَلْعَام فرعب الناس، وأتوا بلعام، وسألوه أن يدعو على موسى، (عليه السلام)، وجنده فقال: حتى أُؤَامِرَ ربي (عز وجل)، فوامر في الدعاء عليهم، فنهي عن ذلك، فقال لقومه: قد أمرت ألا أدعوا، فأهدوا إليه هدية فقبلها، ثم راجعوه أن يدعو على موسى (عليه السلام)، فقال: حتى أُؤَامِرَ ربي، فوامر ولَمْ يُؤْمر بشيء، فقال لهم: قَدْ وَامرت، فلم أؤمر بشيء فقالوا: لو كَرِهَ الله (عز وجل) ذلك لنهاك كما نهاك أولاد فأخذ يدعو على موسى (عليه السلام)، فرد الله (عز وجل)، لسانه بالدعاء على قومه، فأخذ يدعو بالفتح لقومه، فرد الله، (عز وجل)، لسانه بالدعاء بالفتح لموسى (عليه السلام)، وقومه، فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا قال: ما يجري لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم: إن الله (عز وجل)، يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، فأَخْرِجوا النساء يستقبلنهم، فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا، وكان للملك ابنة ذات جمال، فقيل لها: لا تُمَكِّنِي نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا في الزنا، وأتاها رأسُ سبطٍ من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسها، فقالت: ما أنا بمُمَكِّنةٍ نفسي إلا من موسى! وراودها عن نفسها، فأرسلت إلى أبيها فقال لها: أَمْكِنيه (من نفسك)، فلما أمْكَنَتْهُ، أتاها رجل من بني هارون معه رُمْحٌ فانتظمها جميعاً، فرفعهما على رمحه. فرآهما الناس ثم سلط الله (عز وجل)، عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً. قال سيّار: ركب بلعام حمارة له، فجعل يضربها فلا تتقدم. قال: وقامت عليه، وقالت: عَلاَمَ تضربني؟ ألا ترى هذا الذي بين يديك! أنطق الله، (عز وجل)، الحمارة، قال: فإذا الشيطان بين يديه. قال: فنزل فسجد له، فذلك أنْسِلاَخُهُ. وَرُوي أنه لما دعا موسى (عليه السلام)، تكلم لسانه بالدعاء على قومه، ثم اندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: ذَهَبْت الآن مني الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، وسأمكر لكم وأحتال: جَمِّلوا النساء، وأعْطُوهنَّ السِّلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر، ومُرُوهُنَّ ألا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنَّهم إن زنى رجل واحد منهم كُفِيتُمُوهُمْ؛ فوقع رجل من عظماء بني إسرائيل بامرأة، فأرسل الله (عزو جل)، الطاعون فيهم، فهلك منهم سبعون ألفاً. ثم قال الله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ﴾. أي: مثله، إذ لم ينتفع بما أُوتي مثل الكلب الذي لا ينتفع بترك الحمل عليه، هو يلهث على كل حال. فكذلك هذا، هو ضال على كل حال، لا ينتفع بما أوتي من الآيات، كما لم ينتفع الكلب بترك الحمل عليه. وقيل: إن هذا مثل من يتلو كتاب، الله (عز وجل)، ولا يعمل به، هو مثل الكلب لا ينتفع بترك الحمل عليه، ولا يترك اللهث. كذلك هذا لا ينتفع بقراءة كتاب الله (عز وجل)، فيعمل. هو مثل من لا يقرأه ولا يعمل به. * * ومعنى ﴿تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾. تطرده وتشرده، فهو يلهث طردته [أو تركته]. وكان الحسن يقول: هو المنافق. قال قتادة: هُوْ مَثَلٌ ضَرَبَهُ الله (عز وجل)، لكل من عُرِضَ عليه الهدى فَلَمْ يَقْبَلَهْ. قال السدي وغيره: كان بَلْعَم، بعد ذلك، يلهث كما يلهث الكلب. * * قوله: ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، وقف. ﴿أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾، وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾. أي: ذلك المثل الذي ضربتُه لهذا الذي انسلخ من ءاياتنا ﴿مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾. * * ﴿فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ﴾. أي: اقصص عليهم هذا القصص الذي اقتصصته عليك من نبأ آتيناه [آياتنا]، (وما حل به من عقوبتنا، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، أي: يعتبرون فيعلموا صحة نُبُوَّتِكَ، إذْ كان نبأَ ﴿ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا﴾)، من خَفْي عُلُومِهِمْ، ومَكْنون أَخْبَارِهِمْ، لا يعلمه إلا من قرأ الكتب ودرسها. وفي إخبارك ذلك لهم وأنت أُمِّيٌّ لم تقرأ ولم تدرس، دَليلٌ على نُبُوَّتك، وصدق قولك، وأنَّ ذلك عندك بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ.

الأعراف 7:177

قوله: ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾، إلى قوله: ﴿هُمُ ٱلْغَافِلُونَ﴾. قال الأخفش: التقدير: سَاءَ مثلاً مَثَلَ القوم. وقرأ الجُحْدَرِيُّ: "سَاءَ مَثَلُ القَوْمِ"، برفع "المثل"، وإضافته إلى "القوم". * * وقوله: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾، أي: من يوفقه الله (عز وجل)، إلى الإسلام ﴿فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: من يخذله فلا يوفقه إلى الإسلام فهو خاسر، أي: خسر نفسه في الآخرة، وذلك أعظم الخسارة. روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ، قال: "ما هلكت أُمَّةٌ قطُّ إلا بالشرك بالله، (سبحانه)، وما أشرَكَتْ أمة قط حَتَّى يَكُونَ بَدءُ شركها التَّكذِيبَ بِالقدَرِ وروى زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ، قال: "إن الله (عز وجل)، لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وأرضه لَعَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمْ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهْمُ كانت رَحْمَتُهُ خَيْراً لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فِي سَبِيل الله ما قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِن بِالقَدَرِ، وتعلم أنَّ ما أًصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فَإِنْ مِتّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾. ﴿ذَرَأْنَا﴾، أي: خلقنا. قال سعيد بن جبير: أولاد الزَّنا مما خلق الله، (سبحانه)، لجهنم. يعني: الكفرة منهم. رواه [ابن عمر] عن النبي (ﷺ)، أنه قال: "لمَّا ذَرَأَ اللهِ لِجَهَنَّمِ مَا ذَرَأ، كان وَلَدِ الزِّنا ممَّا ذَرَأ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. أي: لهؤلاء الذين ذرأ لجهنم، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الهدى. أي: لا يفقهون [بها] شيئاً من أمر الآخرة. ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾، الهدى. ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾، الحق. وقيل: ﴿لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾، أي: لا يتفكرون في آيات الله، (سبحانه) وأدلته، (جلت عظمته) على توحيده، وحججه التي أتت بها الرسل، ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ آيات الله، (سبحانه)، وأدلته (جلت عظمته)، ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾، أي: لا يسمعون آيات الله، (سبحانه) فيعتبرون. يقولون: ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]. وهو نظير قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. * * ﴿أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ﴾. في جهلهم وقلة تمييزهم للحق. * * ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾. يعني أن البهائم لا تمْييزَ لها، فلا يلزمها نقص في جهل. وهؤلاء لهم تمييز، فالنقص لهم لازم في جهلهم. فهم أشَدُّ نَقْصاً في الجهل من البهائم. والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنْفُسِهَا المنافع، وتفر من المضار، وهؤلاء لا يعقلون ذلك، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، ويلزمون ما فيه مضرتهم، فهم أضل من البهائم. * * ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ﴾. أي: الذين غَفَلُوا عن مصالحهم ومنافعهم، وَغَفَلُوا عن آيات الله، (سبحانه)، وحججه وأعلامه الدالة على توحيده (سبحانه)، وَصِدْق رُسُلِهِ.

الأعراف 7:178

قوله: ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾، إلى قوله: ﴿هُمُ ٱلْغَافِلُونَ﴾. قال الأخفش: التقدير: سَاءَ مثلاً مَثَلَ القوم. وقرأ الجُحْدَرِيُّ: "سَاءَ مَثَلُ القَوْمِ"، برفع "المثل"، وإضافته إلى "القوم". * * وقوله: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾، أي: من يوفقه الله (عز وجل)، إلى الإسلام ﴿فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: من يخذله فلا يوفقه إلى الإسلام فهو خاسر، أي: خسر نفسه في الآخرة، وذلك أعظم الخسارة. روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ، قال: "ما هلكت أُمَّةٌ قطُّ إلا بالشرك بالله، (سبحانه)، وما أشرَكَتْ أمة قط حَتَّى يَكُونَ بَدءُ شركها التَّكذِيبَ بِالقدَرِ وروى زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ، قال: "إن الله (عز وجل)، لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وأرضه لَعَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمْ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهْمُ كانت رَحْمَتُهُ خَيْراً لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فِي سَبِيل الله ما قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِن بِالقَدَرِ، وتعلم أنَّ ما أًصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فَإِنْ مِتّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾. ﴿ذَرَأْنَا﴾، أي: خلقنا. قال سعيد بن جبير: أولاد الزَّنا مما خلق الله، (سبحانه)، لجهنم. يعني: الكفرة منهم. رواه [ابن عمر] عن النبي (ﷺ)، أنه قال: "لمَّا ذَرَأَ اللهِ لِجَهَنَّمِ مَا ذَرَأ، كان وَلَدِ الزِّنا ممَّا ذَرَأ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. أي: لهؤلاء الذين ذرأ لجهنم، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الهدى. أي: لا يفقهون [بها] شيئاً من أمر الآخرة. ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾، الهدى. ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾، الحق. وقيل: ﴿لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾، أي: لا يتفكرون في آيات الله، (سبحانه) وأدلته، (جلت عظمته) على توحيده، وحججه التي أتت بها الرسل، ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ آيات الله، (سبحانه)، وأدلته (جلت عظمته)، ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾، أي: لا يسمعون آيات الله، (سبحانه) فيعتبرون. يقولون: ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]. وهو نظير قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. * * ﴿أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ﴾. في جهلهم وقلة تمييزهم للحق. * * ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾. يعني أن البهائم لا تمْييزَ لها، فلا يلزمها نقص في جهل. وهؤلاء لهم تمييز، فالنقص لهم لازم في جهلهم. فهم أشَدُّ نَقْصاً في الجهل من البهائم. والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنْفُسِهَا المنافع، وتفر من المضار، وهؤلاء لا يعقلون ذلك، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، ويلزمون ما فيه مضرتهم، فهم أضل من البهائم. * * ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ﴾. أي: الذين غَفَلُوا عن مصالحهم ومنافعهم، وَغَفَلُوا عن آيات الله، (سبحانه)، وحججه وأعلامه الدالة على توحيده (سبحانه)، وَصِدْق رُسُلِهِ.

الأعراف 7:179

قوله: ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾، إلى قوله: ﴿هُمُ ٱلْغَافِلُونَ﴾. قال الأخفش: التقدير: سَاءَ مثلاً مَثَلَ القوم. وقرأ الجُحْدَرِيُّ: "سَاءَ مَثَلُ القَوْمِ"، برفع "المثل"، وإضافته إلى "القوم". * * وقوله: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾، أي: من يوفقه الله (عز وجل)، إلى الإسلام ﴿فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: من يخذله فلا يوفقه إلى الإسلام فهو خاسر، أي: خسر نفسه في الآخرة، وذلك أعظم الخسارة. روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ، قال: "ما هلكت أُمَّةٌ قطُّ إلا بالشرك بالله، (سبحانه)، وما أشرَكَتْ أمة قط حَتَّى يَكُونَ بَدءُ شركها التَّكذِيبَ بِالقدَرِ وروى زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ، قال: "إن الله (عز وجل)، لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وأرضه لَعَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمْ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهْمُ كانت رَحْمَتُهُ خَيْراً لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فِي سَبِيل الله ما قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِن بِالقَدَرِ، وتعلم أنَّ ما أًصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فَإِنْ مِتّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾. ﴿ذَرَأْنَا﴾، أي: خلقنا. قال سعيد بن جبير: أولاد الزَّنا مما خلق الله، (سبحانه)، لجهنم. يعني: الكفرة منهم. رواه [ابن عمر] عن النبي (ﷺ)، أنه قال: "لمَّا ذَرَأَ اللهِ لِجَهَنَّمِ مَا ذَرَأ، كان وَلَدِ الزِّنا ممَّا ذَرَأ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. أي: لهؤلاء الذين ذرأ لجهنم، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الهدى. أي: لا يفقهون [بها] شيئاً من أمر الآخرة. ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾، الهدى. ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾، الحق. وقيل: ﴿لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾، أي: لا يتفكرون في آيات الله، (سبحانه) وأدلته، (جلت عظمته) على توحيده، وحججه التي أتت بها الرسل، ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ آيات الله، (سبحانه)، وأدلته (جلت عظمته)، ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾، أي: لا يسمعون آيات الله، (سبحانه) فيعتبرون. يقولون: ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]. وهو نظير قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. * * ﴿أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ﴾. في جهلهم وقلة تمييزهم للحق. * * ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾. يعني أن البهائم لا تمْييزَ لها، فلا يلزمها نقص في جهل. وهؤلاء لهم تمييز، فالنقص لهم لازم في جهلهم. فهم أشَدُّ نَقْصاً في الجهل من البهائم. والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنْفُسِهَا المنافع، وتفر من المضار، وهؤلاء لا يعقلون ذلك، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، ويلزمون ما فيه مضرتهم، فهم أضل من البهائم. * * ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ﴾. أي: الذين غَفَلُوا عن مصالحهم ومنافعهم، وَغَفَلُوا عن آيات الله، (سبحانه)، وحججه وأعلامه الدالة على توحيده (سبحانه)، وَصِدْق رُسُلِهِ.

الأعراف 7:180

قوله: ﴿وَلِلَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ﴾، الآية. "الإلْحَادُ" في اللغة: الجَوْرُ والميل عن القصد. قال الكسائي: يقال: "أَلْحَدَ": عدل عن القصد. و "لحَدَ": رَكَنَ إلى الشيء. وعلى ذلك قرأ ﴿يُلْحِدُونَ﴾ في "النحل"، [يعني]: يَرْكنُونَ. واللغة الفصيحة، "أَلْحَدَ" الرجل في دينه: إذا مال وجار. و "لَحَدَ" القبر. وقد تدخل [كل] واحدة منهما على الأخرى. ومعنى: ﴿وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أَسْمَآئِهِ﴾. قال بعض العلماء: هو نهي من الله، (عز وجل)، أنْ يُدْعى بِمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُوْصَفَ بِهِ، وذلك أنهم عدلوا بأسمائه فسموا ببعض اشتقاقها وبعض حروفها آلهتهم. قالوا: "اللات" مشتق من "الله". وسموا بـ: "العزى"، أخذوه من "العزيز". قال مجاهد: أخذوا "العُزَّى" من "العِزَّة". قال ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ﴾: يكذبون. وقال قتادة: يشركون. وقال ابن زيد: هذا مَنْسُوخٌ نسخه القتال. وقيل: إنَّ هذا مُحْكَمُ، وإنما هو تَهْدِيدٌ وَوَعيدٌ من الله (عز وجل)، لا أنه (تعالى)، أمر نبيه (عليه السلام)، أن يتركهم يلحدون في آيات الله (عز وجل)، وهو مثل: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ [الحجر: ٣]. * * قوله: ﴿فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾، وقف. ﴿فِيۤ أَسْمَآئِهِ﴾، وقف.

الأعراف 7:181

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾، إلى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. والمعنى: ومن الذين خلقناهم ﴿أُمَّةٌ﴾، أي: جماعة يقْضُون ﴿بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يأخذون به، ويعطون به. قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله، (عليه السلام)، قال: هذه أمتي وقال قتادة: هي هذه الأمة. وروى سعيد بن جبير [عن قتادة] أن النبي (ﷺ)، كان يقول إذا قرأ هذه الآية: هَذِهِ لَكُمْ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾. أي: سَنُمْهِلُهُمْ بغرتهم، ونُزَيِّنُ لهم سوء أعمالهم، حتى يحسب أنه في كفره مُحْسِنٌ، فإذا بلغ الغاية التي كتبت له، أُخذ بأعماله السيئة من حيث لا يعلم. وأصل "الاسْتِدْرَاجِ": اغترار المستدرج بلُطْفٍ حتى يورّطه مكروهاً وَهَلَكَةً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. أي: وأؤخرهم مدة من الدهر. و "المَلاَوةُ": القطعة من الدهر، يقال بضم "الميم" وفتحها وكسرها، لغات فيها. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾، أي: إنَّ عذابي. ﴿مَتِينٌ﴾، أي: شَديدٌ. وقيل: "الكَيْدُ" هنا: هو أخذهم من حيث لا يشعرون. وأصل "الكَيْدُ": المكر. وقرأ ابن عباس: "أَنَّ كَيْدِي"، بفتح الهمزة، جعل "أَنَّ": مفعولاً من أجله، أي: من أجل أنّ الكيد متين وقع الإملاء. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾، وقف. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقف. إن جعلت ﴿وَأُمْلِي﴾ مُسْتَأْنفاً. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾. أي: يتفكروا في أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ، وأَنَّ الحَقَّ ما دعاهم إليه. * * ثم قال: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾. قال قتادة: ذكر لنا [أن] النبي (ﷺ)، كان على الصفا، فدعا قريشاً وجعل يُفَخِّذُهم فَخِذاً [فَخِذاً]: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحُذِّرُهُمْ بأس الله (عز وجل)، ووقائع الله، (تبارك وتعالى)، فقال قائلهم: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ"، (فأنزل الله، عز وجل)،: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾، أي: ينذركم عقاب الله، (عز وجل)، على كفركم. * * ﴿مُّبِينٌ﴾. أي: قد أبانَ لكم إنذارهُ. و: ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾. أي: من جنون. ومثلهُ في سورة "سبأ". ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾، وقف. ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾، وقف حسن، ومثله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ومثله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ [سبأ: ٤٦] في "سبأ". ثم يبتدئ بـ: ﴿مَا﴾، وهي: للنَّفِيْ في الثلاثة المواضع. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾. والمعنى: أولم ينظر هؤلاء المكذبون، في ملك السموات والأرض وسلطانها، وفيما خلق الله، (عز وجل)، فيتدبروا، فيعلمون أنّ ذلك لا يحدثه إلا رب واحد، والله واحدٌ لا شبيه له، فيؤمنوا ويصدقوا، ويتفكروا في: ﴿أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾، فيحذروا أن يموتوا على كفرهم فيصيروا إلى عذاب الله، (سبحانه). وقيل: إنهم كانوا يُسَوِّفون بالتوبة والإيمان، فقيل لهم: عسى أن يكون أجلكم قد قرب، فتموتوا على كفركم. قال سفيان: ﴿مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [الأنعام: ٧٥]: الشمس والقمر. * * ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: فبأي تخويف بعد تخويف محمد، (ﷺ)، الذي أتاهم به من عند الله (عز وجل)، في آي كتابه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، وهو القرآن. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾. أي: هؤلاء الذين كفروا ولم يتعظوا، إنما كان لإضلال الله، (عز وجل)، إياهم، ولو هداهم لاعتبروا وأبصروا رشدهم، فلا هادي لهم إذ أضلهم الله. * * وقوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾. من قرأ بـ "الياء"، رده على اسم الله، (سبحانه). ومن قرأ ب: "النُّونِ"، جعله على الإخبار من الله، (سبحانه)، عن نفسه. ومن قرأ بـ: "الرفع" قَطَعَهُ مما قبله، أو عطفه على موضع ما بعد "الفَاءِ" وهو الرفع؛ لأن "الفَاءَ" ترفع ما بعدها من الأفعال. ومن جَزَمَ، عطف على موضع "الفَاءِ"، لأنه لو وقع موضع "الفَاءِ" فِعْلٌ جُزِمَ على الجَزَاءِ، فالعطف على موضع "الفَاءِ" يُوْجِبُ الجَزْمَ. * * ومعنى ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾، أي: ندعهم، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، أي: في تماديهم على الكفر، ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يترددون ويَتَحيَّرونَ.

الأعراف 7:182

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾، إلى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. والمعنى: ومن الذين خلقناهم ﴿أُمَّةٌ﴾، أي: جماعة يقْضُون ﴿بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يأخذون به، ويعطون به. قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله، (عليه السلام)، قال: هذه أمتي وقال قتادة: هي هذه الأمة. وروى سعيد بن جبير [عن قتادة] أن النبي (ﷺ)، كان يقول إذا قرأ هذه الآية: هَذِهِ لَكُمْ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾. أي: سَنُمْهِلُهُمْ بغرتهم، ونُزَيِّنُ لهم سوء أعمالهم، حتى يحسب أنه في كفره مُحْسِنٌ، فإذا بلغ الغاية التي كتبت له، أُخذ بأعماله السيئة من حيث لا يعلم. وأصل "الاسْتِدْرَاجِ": اغترار المستدرج بلُطْفٍ حتى يورّطه مكروهاً وَهَلَكَةً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. أي: وأؤخرهم مدة من الدهر. و "المَلاَوةُ": القطعة من الدهر، يقال بضم "الميم" وفتحها وكسرها، لغات فيها. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾، أي: إنَّ عذابي. ﴿مَتِينٌ﴾، أي: شَديدٌ. وقيل: "الكَيْدُ" هنا: هو أخذهم من حيث لا يشعرون. وأصل "الكَيْدُ": المكر. وقرأ ابن عباس: "أَنَّ كَيْدِي"، بفتح الهمزة، جعل "أَنَّ": مفعولاً من أجله، أي: من أجل أنّ الكيد متين وقع الإملاء. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾، وقف. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقف. إن جعلت ﴿وَأُمْلِي﴾ مُسْتَأْنفاً. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾. أي: يتفكروا في أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ، وأَنَّ الحَقَّ ما دعاهم إليه. * * ثم قال: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾. قال قتادة: ذكر لنا [أن] النبي (ﷺ)، كان على الصفا، فدعا قريشاً وجعل يُفَخِّذُهم فَخِذاً [فَخِذاً]: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحُذِّرُهُمْ بأس الله (عز وجل)، ووقائع الله، (تبارك وتعالى)، فقال قائلهم: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ"، (فأنزل الله، عز وجل)،: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾، أي: ينذركم عقاب الله، (عز وجل)، على كفركم. * * ﴿مُّبِينٌ﴾. أي: قد أبانَ لكم إنذارهُ. و: ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾. أي: من جنون. ومثلهُ في سورة "سبأ". ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾، وقف. ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾، وقف حسن، ومثله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ومثله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ [سبأ: ٤٦] في "سبأ". ثم يبتدئ بـ: ﴿مَا﴾، وهي: للنَّفِيْ في الثلاثة المواضع. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾. والمعنى: أولم ينظر هؤلاء المكذبون، في ملك السموات والأرض وسلطانها، وفيما خلق الله، (عز وجل)، فيتدبروا، فيعلمون أنّ ذلك لا يحدثه إلا رب واحد، والله واحدٌ لا شبيه له، فيؤمنوا ويصدقوا، ويتفكروا في: ﴿أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾، فيحذروا أن يموتوا على كفرهم فيصيروا إلى عذاب الله، (سبحانه). وقيل: إنهم كانوا يُسَوِّفون بالتوبة والإيمان، فقيل لهم: عسى أن يكون أجلكم قد قرب، فتموتوا على كفركم. قال سفيان: ﴿مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [الأنعام: ٧٥]: الشمس والقمر. * * ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: فبأي تخويف بعد تخويف محمد، (ﷺ)، الذي أتاهم به من عند الله (عز وجل)، في آي كتابه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، وهو القرآن. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾. أي: هؤلاء الذين كفروا ولم يتعظوا، إنما كان لإضلال الله، (عز وجل)، إياهم، ولو هداهم لاعتبروا وأبصروا رشدهم، فلا هادي لهم إذ أضلهم الله. * * وقوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾. من قرأ بـ "الياء"، رده على اسم الله، (سبحانه). ومن قرأ ب: "النُّونِ"، جعله على الإخبار من الله، (سبحانه)، عن نفسه. ومن قرأ بـ: "الرفع" قَطَعَهُ مما قبله، أو عطفه على موضع ما بعد "الفَاءِ" وهو الرفع؛ لأن "الفَاءَ" ترفع ما بعدها من الأفعال. ومن جَزَمَ، عطف على موضع "الفَاءِ"، لأنه لو وقع موضع "الفَاءِ" فِعْلٌ جُزِمَ على الجَزَاءِ، فالعطف على موضع "الفَاءِ" يُوْجِبُ الجَزْمَ. * * ومعنى ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾، أي: ندعهم، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، أي: في تماديهم على الكفر، ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يترددون ويَتَحيَّرونَ.

الأعراف 7:183

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾، إلى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. والمعنى: ومن الذين خلقناهم ﴿أُمَّةٌ﴾، أي: جماعة يقْضُون ﴿بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يأخذون به، ويعطون به. قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله، (عليه السلام)، قال: هذه أمتي وقال قتادة: هي هذه الأمة. وروى سعيد بن جبير [عن قتادة] أن النبي (ﷺ)، كان يقول إذا قرأ هذه الآية: هَذِهِ لَكُمْ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾. أي: سَنُمْهِلُهُمْ بغرتهم، ونُزَيِّنُ لهم سوء أعمالهم، حتى يحسب أنه في كفره مُحْسِنٌ، فإذا بلغ الغاية التي كتبت له، أُخذ بأعماله السيئة من حيث لا يعلم. وأصل "الاسْتِدْرَاجِ": اغترار المستدرج بلُطْفٍ حتى يورّطه مكروهاً وَهَلَكَةً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. أي: وأؤخرهم مدة من الدهر. و "المَلاَوةُ": القطعة من الدهر، يقال بضم "الميم" وفتحها وكسرها، لغات فيها. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾، أي: إنَّ عذابي. ﴿مَتِينٌ﴾، أي: شَديدٌ. وقيل: "الكَيْدُ" هنا: هو أخذهم من حيث لا يشعرون. وأصل "الكَيْدُ": المكر. وقرأ ابن عباس: "أَنَّ كَيْدِي"، بفتح الهمزة، جعل "أَنَّ": مفعولاً من أجله، أي: من أجل أنّ الكيد متين وقع الإملاء. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾، وقف. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقف. إن جعلت ﴿وَأُمْلِي﴾ مُسْتَأْنفاً. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾. أي: يتفكروا في أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ، وأَنَّ الحَقَّ ما دعاهم إليه. * * ثم قال: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾. قال قتادة: ذكر لنا [أن] النبي (ﷺ)، كان على الصفا، فدعا قريشاً وجعل يُفَخِّذُهم فَخِذاً [فَخِذاً]: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحُذِّرُهُمْ بأس الله (عز وجل)، ووقائع الله، (تبارك وتعالى)، فقال قائلهم: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ"، (فأنزل الله، عز وجل)،: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾، أي: ينذركم عقاب الله، (عز وجل)، على كفركم. * * ﴿مُّبِينٌ﴾. أي: قد أبانَ لكم إنذارهُ. و: ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾. أي: من جنون. ومثلهُ في سورة "سبأ". ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾، وقف. ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾، وقف حسن، ومثله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ومثله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ [سبأ: ٤٦] في "سبأ". ثم يبتدئ بـ: ﴿مَا﴾، وهي: للنَّفِيْ في الثلاثة المواضع. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾. والمعنى: أولم ينظر هؤلاء المكذبون، في ملك السموات والأرض وسلطانها، وفيما خلق الله، (عز وجل)، فيتدبروا، فيعلمون أنّ ذلك لا يحدثه إلا رب واحد، والله واحدٌ لا شبيه له، فيؤمنوا ويصدقوا، ويتفكروا في: ﴿أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾، فيحذروا أن يموتوا على كفرهم فيصيروا إلى عذاب الله، (سبحانه). وقيل: إنهم كانوا يُسَوِّفون بالتوبة والإيمان، فقيل لهم: عسى أن يكون أجلكم قد قرب، فتموتوا على كفركم. قال سفيان: ﴿مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [الأنعام: ٧٥]: الشمس والقمر. * * ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: فبأي تخويف بعد تخويف محمد، (ﷺ)، الذي أتاهم به من عند الله (عز وجل)، في آي كتابه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، وهو القرآن. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾. أي: هؤلاء الذين كفروا ولم يتعظوا، إنما كان لإضلال الله، (عز وجل)، إياهم، ولو هداهم لاعتبروا وأبصروا رشدهم، فلا هادي لهم إذ أضلهم الله. * * وقوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾. من قرأ بـ "الياء"، رده على اسم الله، (سبحانه). ومن قرأ ب: "النُّونِ"، جعله على الإخبار من الله، (سبحانه)، عن نفسه. ومن قرأ بـ: "الرفع" قَطَعَهُ مما قبله، أو عطفه على موضع ما بعد "الفَاءِ" وهو الرفع؛ لأن "الفَاءَ" ترفع ما بعدها من الأفعال. ومن جَزَمَ، عطف على موضع "الفَاءِ"، لأنه لو وقع موضع "الفَاءِ" فِعْلٌ جُزِمَ على الجَزَاءِ، فالعطف على موضع "الفَاءِ" يُوْجِبُ الجَزْمَ. * * ومعنى ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾، أي: ندعهم، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، أي: في تماديهم على الكفر، ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يترددون ويَتَحيَّرونَ.

الأعراف 7:184

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾، إلى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. والمعنى: ومن الذين خلقناهم ﴿أُمَّةٌ﴾، أي: جماعة يقْضُون ﴿بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يأخذون به، ويعطون به. قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله، (عليه السلام)، قال: هذه أمتي وقال قتادة: هي هذه الأمة. وروى سعيد بن جبير [عن قتادة] أن النبي (ﷺ)، كان يقول إذا قرأ هذه الآية: هَذِهِ لَكُمْ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾. أي: سَنُمْهِلُهُمْ بغرتهم، ونُزَيِّنُ لهم سوء أعمالهم، حتى يحسب أنه في كفره مُحْسِنٌ، فإذا بلغ الغاية التي كتبت له، أُخذ بأعماله السيئة من حيث لا يعلم. وأصل "الاسْتِدْرَاجِ": اغترار المستدرج بلُطْفٍ حتى يورّطه مكروهاً وَهَلَكَةً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. أي: وأؤخرهم مدة من الدهر. و "المَلاَوةُ": القطعة من الدهر، يقال بضم "الميم" وفتحها وكسرها، لغات فيها. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾، أي: إنَّ عذابي. ﴿مَتِينٌ﴾، أي: شَديدٌ. وقيل: "الكَيْدُ" هنا: هو أخذهم من حيث لا يشعرون. وأصل "الكَيْدُ": المكر. وقرأ ابن عباس: "أَنَّ كَيْدِي"، بفتح الهمزة، جعل "أَنَّ": مفعولاً من أجله، أي: من أجل أنّ الكيد متين وقع الإملاء. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾، وقف. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقف. إن جعلت ﴿وَأُمْلِي﴾ مُسْتَأْنفاً. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾. أي: يتفكروا في أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ، وأَنَّ الحَقَّ ما دعاهم إليه. * * ثم قال: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾. قال قتادة: ذكر لنا [أن] النبي (ﷺ)، كان على الصفا، فدعا قريشاً وجعل يُفَخِّذُهم فَخِذاً [فَخِذاً]: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحُذِّرُهُمْ بأس الله (عز وجل)، ووقائع الله، (تبارك وتعالى)، فقال قائلهم: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ"، (فأنزل الله، عز وجل)،: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾، أي: ينذركم عقاب الله، (عز وجل)، على كفركم. * * ﴿مُّبِينٌ﴾. أي: قد أبانَ لكم إنذارهُ. و: ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾. أي: من جنون. ومثلهُ في سورة "سبأ". ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾، وقف. ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾، وقف حسن، ومثله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ومثله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ [سبأ: ٤٦] في "سبأ". ثم يبتدئ بـ: ﴿مَا﴾، وهي: للنَّفِيْ في الثلاثة المواضع. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾. والمعنى: أولم ينظر هؤلاء المكذبون، في ملك السموات والأرض وسلطانها، وفيما خلق الله، (عز وجل)، فيتدبروا، فيعلمون أنّ ذلك لا يحدثه إلا رب واحد، والله واحدٌ لا شبيه له، فيؤمنوا ويصدقوا، ويتفكروا في: ﴿أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾، فيحذروا أن يموتوا على كفرهم فيصيروا إلى عذاب الله، (سبحانه). وقيل: إنهم كانوا يُسَوِّفون بالتوبة والإيمان، فقيل لهم: عسى أن يكون أجلكم قد قرب، فتموتوا على كفركم. قال سفيان: ﴿مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [الأنعام: ٧٥]: الشمس والقمر. * * ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: فبأي تخويف بعد تخويف محمد، (ﷺ)، الذي أتاهم به من عند الله (عز وجل)، في آي كتابه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، وهو القرآن. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾. أي: هؤلاء الذين كفروا ولم يتعظوا، إنما كان لإضلال الله، (عز وجل)، إياهم، ولو هداهم لاعتبروا وأبصروا رشدهم، فلا هادي لهم إذ أضلهم الله. * * وقوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾. من قرأ بـ "الياء"، رده على اسم الله، (سبحانه). ومن قرأ ب: "النُّونِ"، جعله على الإخبار من الله، (سبحانه)، عن نفسه. ومن قرأ بـ: "الرفع" قَطَعَهُ مما قبله، أو عطفه على موضع ما بعد "الفَاءِ" وهو الرفع؛ لأن "الفَاءَ" ترفع ما بعدها من الأفعال. ومن جَزَمَ، عطف على موضع "الفَاءِ"، لأنه لو وقع موضع "الفَاءِ" فِعْلٌ جُزِمَ على الجَزَاءِ، فالعطف على موضع "الفَاءِ" يُوْجِبُ الجَزْمَ. * * ومعنى ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾، أي: ندعهم، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، أي: في تماديهم على الكفر، ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يترددون ويَتَحيَّرونَ.

الأعراف 7:185

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾، إلى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. والمعنى: ومن الذين خلقناهم ﴿أُمَّةٌ﴾، أي: جماعة يقْضُون ﴿بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يأخذون به، ويعطون به. قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله، (عليه السلام)، قال: هذه أمتي وقال قتادة: هي هذه الأمة. وروى سعيد بن جبير [عن قتادة] أن النبي (ﷺ)، كان يقول إذا قرأ هذه الآية: هَذِهِ لَكُمْ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾. أي: سَنُمْهِلُهُمْ بغرتهم، ونُزَيِّنُ لهم سوء أعمالهم، حتى يحسب أنه في كفره مُحْسِنٌ، فإذا بلغ الغاية التي كتبت له، أُخذ بأعماله السيئة من حيث لا يعلم. وأصل "الاسْتِدْرَاجِ": اغترار المستدرج بلُطْفٍ حتى يورّطه مكروهاً وَهَلَكَةً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. أي: وأؤخرهم مدة من الدهر. و "المَلاَوةُ": القطعة من الدهر، يقال بضم "الميم" وفتحها وكسرها، لغات فيها. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾، أي: إنَّ عذابي. ﴿مَتِينٌ﴾، أي: شَديدٌ. وقيل: "الكَيْدُ" هنا: هو أخذهم من حيث لا يشعرون. وأصل "الكَيْدُ": المكر. وقرأ ابن عباس: "أَنَّ كَيْدِي"، بفتح الهمزة، جعل "أَنَّ": مفعولاً من أجله، أي: من أجل أنّ الكيد متين وقع الإملاء. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾، وقف. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقف. إن جعلت ﴿وَأُمْلِي﴾ مُسْتَأْنفاً. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾. أي: يتفكروا في أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ، وأَنَّ الحَقَّ ما دعاهم إليه. * * ثم قال: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾. قال قتادة: ذكر لنا [أن] النبي (ﷺ)، كان على الصفا، فدعا قريشاً وجعل يُفَخِّذُهم فَخِذاً [فَخِذاً]: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحُذِّرُهُمْ بأس الله (عز وجل)، ووقائع الله، (تبارك وتعالى)، فقال قائلهم: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ"، (فأنزل الله، عز وجل)،: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾، أي: ينذركم عقاب الله، (عز وجل)، على كفركم. * * ﴿مُّبِينٌ﴾. أي: قد أبانَ لكم إنذارهُ. و: ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾. أي: من جنون. ومثلهُ في سورة "سبأ". ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾، وقف. ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾، وقف حسن، ومثله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ومثله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ [سبأ: ٤٦] في "سبأ". ثم يبتدئ بـ: ﴿مَا﴾، وهي: للنَّفِيْ في الثلاثة المواضع. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾. والمعنى: أولم ينظر هؤلاء المكذبون، في ملك السموات والأرض وسلطانها، وفيما خلق الله، (عز وجل)، فيتدبروا، فيعلمون أنّ ذلك لا يحدثه إلا رب واحد، والله واحدٌ لا شبيه له، فيؤمنوا ويصدقوا، ويتفكروا في: ﴿أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾، فيحذروا أن يموتوا على كفرهم فيصيروا إلى عذاب الله، (سبحانه). وقيل: إنهم كانوا يُسَوِّفون بالتوبة والإيمان، فقيل لهم: عسى أن يكون أجلكم قد قرب، فتموتوا على كفركم. قال سفيان: ﴿مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [الأنعام: ٧٥]: الشمس والقمر. * * ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: فبأي تخويف بعد تخويف محمد، (ﷺ)، الذي أتاهم به من عند الله (عز وجل)، في آي كتابه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، وهو القرآن. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾. أي: هؤلاء الذين كفروا ولم يتعظوا، إنما كان لإضلال الله، (عز وجل)، إياهم، ولو هداهم لاعتبروا وأبصروا رشدهم، فلا هادي لهم إذ أضلهم الله. * * وقوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾. من قرأ بـ "الياء"، رده على اسم الله، (سبحانه). ومن قرأ ب: "النُّونِ"، جعله على الإخبار من الله، (سبحانه)، عن نفسه. ومن قرأ بـ: "الرفع" قَطَعَهُ مما قبله، أو عطفه على موضع ما بعد "الفَاءِ" وهو الرفع؛ لأن "الفَاءَ" ترفع ما بعدها من الأفعال. ومن جَزَمَ، عطف على موضع "الفَاءِ"، لأنه لو وقع موضع "الفَاءِ" فِعْلٌ جُزِمَ على الجَزَاءِ، فالعطف على موضع "الفَاءِ" يُوْجِبُ الجَزْمَ. * * ومعنى ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾، أي: ندعهم، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، أي: في تماديهم على الكفر، ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يترددون ويَتَحيَّرونَ.

الأعراف 7:186

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾، إلى قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. والمعنى: ومن الذين خلقناهم ﴿أُمَّةٌ﴾، أي: جماعة يقْضُون ﴿بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يأخذون به، ويعطون به. قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله، (عليه السلام)، قال: هذه أمتي وقال قتادة: هي هذه الأمة. وروى سعيد بن جبير [عن قتادة] أن النبي (ﷺ)، كان يقول إذا قرأ هذه الآية: هَذِهِ لَكُمْ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾. أي: سَنُمْهِلُهُمْ بغرتهم، ونُزَيِّنُ لهم سوء أعمالهم، حتى يحسب أنه في كفره مُحْسِنٌ، فإذا بلغ الغاية التي كتبت له، أُخذ بأعماله السيئة من حيث لا يعلم. وأصل "الاسْتِدْرَاجِ": اغترار المستدرج بلُطْفٍ حتى يورّطه مكروهاً وَهَلَكَةً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. أي: وأؤخرهم مدة من الدهر. و "المَلاَوةُ": القطعة من الدهر، يقال بضم "الميم" وفتحها وكسرها، لغات فيها. ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾، أي: إنَّ عذابي. ﴿مَتِينٌ﴾، أي: شَديدٌ. وقيل: "الكَيْدُ" هنا: هو أخذهم من حيث لا يشعرون. وأصل "الكَيْدُ": المكر. وقرأ ابن عباس: "أَنَّ كَيْدِي"، بفتح الهمزة، جعل "أَنَّ": مفعولاً من أجله، أي: من أجل أنّ الكيد متين وقع الإملاء. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾، وقف. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقف. إن جعلت ﴿وَأُمْلِي﴾ مُسْتَأْنفاً. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾. أي: يتفكروا في أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ، وأَنَّ الحَقَّ ما دعاهم إليه. * * ثم قال: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾. قال قتادة: ذكر لنا [أن] النبي (ﷺ)، كان على الصفا، فدعا قريشاً وجعل يُفَخِّذُهم فَخِذاً [فَخِذاً]: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحُذِّرُهُمْ بأس الله (عز وجل)، ووقائع الله، (تبارك وتعالى)، فقال قائلهم: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ"، (فأنزل الله، عز وجل)،: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾، أي: ينذركم عقاب الله، (عز وجل)، على كفركم. * * ﴿مُّبِينٌ﴾. أي: قد أبانَ لكم إنذارهُ. و: ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾. أي: من جنون. ومثلهُ في سورة "سبأ". ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾، وقف. ﴿تَتَفَكَّرُواْ﴾، وقف حسن، ومثله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ومثله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ [سبأ: ٤٦] في "سبأ". ثم يبتدئ بـ: ﴿مَا﴾، وهي: للنَّفِيْ في الثلاثة المواضع. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾. والمعنى: أولم ينظر هؤلاء المكذبون، في ملك السموات والأرض وسلطانها، وفيما خلق الله، (عز وجل)، فيتدبروا، فيعلمون أنّ ذلك لا يحدثه إلا رب واحد، والله واحدٌ لا شبيه له، فيؤمنوا ويصدقوا، ويتفكروا في: ﴿أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾، فيحذروا أن يموتوا على كفرهم فيصيروا إلى عذاب الله، (سبحانه). وقيل: إنهم كانوا يُسَوِّفون بالتوبة والإيمان، فقيل لهم: عسى أن يكون أجلكم قد قرب، فتموتوا على كفركم. قال سفيان: ﴿مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [الأنعام: ٧٥]: الشمس والقمر. * * ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: فبأي تخويف بعد تخويف محمد، (ﷺ)، الذي أتاهم به من عند الله (عز وجل)، في آي كتابه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، وهو القرآن. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾. أي: هؤلاء الذين كفروا ولم يتعظوا، إنما كان لإضلال الله، (عز وجل)، إياهم، ولو هداهم لاعتبروا وأبصروا رشدهم، فلا هادي لهم إذ أضلهم الله. * * وقوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾. من قرأ بـ "الياء"، رده على اسم الله، (سبحانه). ومن قرأ ب: "النُّونِ"، جعله على الإخبار من الله، (سبحانه)، عن نفسه. ومن قرأ بـ: "الرفع" قَطَعَهُ مما قبله، أو عطفه على موضع ما بعد "الفَاءِ" وهو الرفع؛ لأن "الفَاءَ" ترفع ما بعدها من الأفعال. ومن جَزَمَ، عطف على موضع "الفَاءِ"، لأنه لو وقع موضع "الفَاءِ" فِعْلٌ جُزِمَ على الجَزَاءِ، فالعطف على موضع "الفَاءِ" يُوْجِبُ الجَزْمَ. * * ومعنى ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾، أي: ندعهم، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، أي: في تماديهم على الكفر، ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يترددون ويَتَحيَّرونَ.

الأعراف 7:187

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾، الآية. ﴿مُرْسَٰهَا﴾: مبتدأ، و ﴿أَيَّانَ﴾: الخبر. والمعنى على قول قتادة: أن قريشاً قالت للنبي (ﷺ)، إنَّ بيننا وبينك قرابة، فأسِرّ إلينا متى الساعة! فنزلت الآية. وقال ابن عباس: أتى قوم من اليهود إلى النبي (ﷺ)، فقالوا له: أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً؟ أي: متى قيامها؟ و ﴿مُرْسَٰهَا﴾ من: أَرْسَيْتُ، إذ أثبت. يقال: رست: إذا ثبت. وأرسيتها: أثبتها. قال الله، (عز وجل)، لنبيه (عليه السلام)، ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا﴾، أي: [لا] يظهرها ويقيمها لوقتها إلا الله، (عز وجل). يقال: جَلَّى فلان الأمر، إذَا كَشَفَهُ وَأَوْضَحَهُ وَأَظْهَرَهُ. * * ﴿ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾. أي: ثقل على أهل السموات والأرض أن يَعْلَمُوا وَقْتَ قِيَامِهَا. قال السدي المعنى: خفيت في السموات والأرض، فلا يعلم قيامها مَلَكٌ مُقَرَّب وَلاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. وقيل المعنى: ثقل علمها عليهم. وقيل المعنى: كَبُرت عند مجيئها على أهل السموات والأرض. قاله الحسن. وقال ابن جريج: ﴿ثَقُلَتْ﴾، معناه: إذا جاءت انشقت السماء، وانتثرت الكواكب، وكُوِّرت الشمس، وسيِّرت الجبال، وكان ما قال الله، (عز وجل). فذلك ثِقَلُها. وحكى السدي عن بعض العلماء: ﴿ثَقُلَتْ﴾: عَظُمَتْ. وقيل المعنى: ﴿ثَقُلَتْ﴾ المسألة عنها. وقال القُتَيْبِي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض، أي: خَفِيَ. وَإِذَا خَفِيَ الشَّيْءُ ثَقُلَ. * * ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾. أي: فجأة. قال قتادة: ذُكِرَ لنا أن نبي الله [عليه السلام]، كان يقول: "إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ النَّاسَ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضِهُ، والرَّجُلَ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ، والرَّجُل يُقِيمُ سِلْعَتَهُ في السُّوْقِ، وَيَخْفِضُ مِيزَانُهُ وَيَرْفَعُهُ وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ، قال: "تَقُوْمُ السَّاعَةُ والرَّجُلاَنِ قَدْ نَشَرا ثَوْبَهُمَا يبيعانه فما يطويانه حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فِيهِ فما تصل إلى فِيهِ حتى تقوم الساعة ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾. أي: يسألونك عنها ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ﴾ بهم، أي: فرحٌ بسؤالهم. وقال ابن عباس: ﴿كَأَنَّكَ﴾ بينك وبينهم مودة، أي: ﴿كَأَنَّكَ﴾ صديق لهم. قال قتادة: قالوا له: نحن أقرباؤك، فأسِرَّ لنا متى (تقوم) الساعة؟ فأنزل الله، تعالى، ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ﴾، (أي): بهم. وقيل: إنَّ الكَلاَمَ لاَ تَقْدِيمَ فِيهِ وَلاَ تَأْخِيرَ. والمعنى: يسئلونك ﴿كَأَنَّكَ﴾ استحفيت المسألة عنها فعلمتها. قاله مجاهد. وقال الضحاك: ﴿كَأَنَّكَ﴾ عالم بها. فـ "عن" في مَوضِعِ "الباء". كما جاز أن تقع "الباءُ" في موضع "عَنْ" في قوله: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه. وقيل المعنى: ﴿كَأَنَّكَ﴾ فَرِحٌ بسؤالهم. يقال: حفيت بفلان في المسألة، إذا سألته عنه سؤالاً أظهرت فيه المحبة. وأحفى فلان بفلان في المسألة، تأويله الكثرة. ويقال: حفى الدابة يحفى حفىً مقصورٌ، إذا أكثرت عليه المشي حتى حفى أسفل رجله. والحَفَاءُ، ممدود: مشي الرَّجُل بغير نعل. وقدره المبرد: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ﴾ بالمسألة ﴿عَنْهَا﴾، أي: مُلحّ، ومكثر السؤال عنها. * * وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾. أي: علم وقوعها. * * وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ﴾. أي: علم كنهها وحقيقتها. فـ "العِلْمَانِ": مختلفان، وليس ذلك بتكرير. وقرأ ابن عباس: "حَفيٌّ بِهَا". ﴿إِلاَّ هُوَ﴾، وقف. ﴿عَنْهَا﴾، وقف، على القولين جميعاً.

الأعراف 7:188

قوله: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. والمعنى: قل يا محمد، لسائليك عن الساعة: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن يملكنيه، بأن يُقوِّيني عليه، ويعينني، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: أعلم ما هو كائن ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾، أي: من العمل الصالح. وقال ابن جريج: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ أي: هدى ولا ضلالة، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: متى أموت، لاستكثرت من العمل الصالح. وقال مجاهد مثله. وقال ابن عباس: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: أعلم السَّنَةَ الجَدْبَة من الخصبة، لاستكثرت من الرُّخْصِ. وقيل: ﴿[وَ]لَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: مَا كَتَبَ الله. وقيل: لو كنت أعلم ما تسرونه وما يقع بكم حتى تحذروا مكروهه أن تجيبوني إلى ما أدعوكم ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾، أي: من إجابتكم إلى ما أدعوكم. ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾، منكم بتكذيب أو عداوة. وقال الحسن ﴿مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾: من الوحي. وقيل: المعنى: لو كنت أعلم النصر في الحرب لقاتلت فلم أُغلب. وقيل المعنى: لو كنت أعلم ما يريد الله مني من قبل أن يُعَرِّفَنِيه لفعلت. وهو اختيار النحاس. ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾، أي: الضر. وقيل: ﴿وَمَا [مَسَّنِيَ]﴾ تكذيبكم وقولكم: مجنون. * * ثم قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يعني: آدم، [عليه السلام]. * * ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. يعني: حواء خلقت من ضِلْعٍ من (أَضْلاَعِ) آدَمَ. * * ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾. ليأوي إليها، لقضاء حاجته ولذته. * * ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾. كناية عن الجِمَاعِ. * * ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾. يعني: الماء الذي حملته حواء في رحمِها من آدم، عليهما السلام. * * ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾. أي: استمرت به، قامت وقعدت، وأتمت الحَمْلَ. وقيل: المعنى: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، وجاءت لم يثقلها الحَمْلَ أولاً. قال قتادة: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، استبان حَمْلُها. وقال مجاهد: [استمر] حَمْلُها. وقيل معنى "فَمَرَّتْ بِهِ": فشكَّت، أحملت أم لا؟ رُوِيَ ذلك عن ابن عباس، وقاله: يحيى بن يعمر. ورُوي: أن البطن الذي ثقل عليها حمله، كان البطن التاسع، وكانت البطون التي قبله خفيفة عليها، فلما أثقلت بهذا البطن التاسع، مرَّ بِهَا إبليسُ فشكت إليه ثِقْل حملها، فقال لها، عدو الله، سَمِيّه: "عبد الحارث" يخف عليك. ففعلت. قال أبو حاتم المعنى: فاستمر بها الحمل، فَقُلِبَ الكَلاَمُ. يقال: أدْخَلْتُ الخُفَّ رجلي. ﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ﴾. أي: صار حَمْلُها الخَفِيفَ ثَقِيلاً. وقال السدي ﴿أَثْقَلَتْ﴾،: كبر الولد. ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾: يعني: آدم وحواء. * * ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾. أي: غلاماً. قاله الحسن، ومعمر. وقيل: إنهما أشفقا أن يكون الحمل غَيْرَ إِنْسَانٍ، فسألا أن يكون إنساناً. قال ابن عباس: إنهما أشفقا أن يكون بَهِيمَةً. ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً﴾. أي: بشراً. * * ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾. قال ابن جبير: جاءها إبليس فَخَوَّفَهَا أن يكون حَمْلُهَا بهيمة. وقال: أطيعيني وَسَمِّيهِ: "عبد الحارث" تلدين شبَهكما، فذكرت ذلك لآدم، فقال: هو صاحبنا الذي علمت: فمات الولد، ثم حملت أخرى، فعاد إليها إبليس بمثل ذلك، وكان الملعون اسمه في الملائكة: "الحارث". وقال لها: أنا قتلت الأول، فذكرت ذلك لآدم (عليه السلام)، فأبى. ثم حملت ثالثاً، وعاد إليها إبليس بمثل الأول، فذكرت ذلك لآدم، فكأنه لم يكرهه، فسمَه: "عبد الحارث". قال ابن جبير: لم يكن إلا أن أصابها آدم فحملت، فليس إلا أن حملت تحرك في بطنها ولدها. وذلك كله بعد أن أُهْبِطَا إلى الأرض. وقول آدم: هو صاحبنا، يعني: هو الذي أخرجنا من الجنة. قال السدي: لما حملت أتاها إبليس فخوفها أن يكون بهيمة، فعند ذلك * * ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾. ومن قرأ ﴿شُرَكَآءَ﴾، فقد منعه الأخفش، وقال: كان يجب أن يقرأ على هذه القراءة: جعلا لغيره شِرْكاً، وهو إبليس؛ لأن الأصل له، والشرك لغيره، فإنما جعلا لغيره الشرك. والقراءة عند غيره جائزة، ومعناها: جَعَلاَ لَهُ ذَا شِرْكٍ، ثم حذف، مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، فالشرك على هذا لإبليس، وهو المضاف المحذوف. و "الشرك" مصدر: شَرِكْتُهُ في الأمر. ومن قرأ ﴿شُرَكَآءَ﴾: جعله جمع شريك. وإنَّما جاءت بالجمع وهو واحد، إذ المراد به: إبليس ومعه تُّباعٌ؛ لأن له جنوداً وشياطين معه، فإذا جعل هو شريك، فحكمهم حكمه، فخرج الخبر عن جميعهم. وقيل: إنما ذلك؛ لأن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة، إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِداً بِعَيْنِهِ، وَلَمْ تُسَمْهِ، نحو قوله: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ. روى سمرة بن جندب عن النبي ﷺ، أنه قال: "كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسميه: "عبد الحارث" فعاش لها ولد، فسمته "عبد الحارث"، وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان وقال بكر بن عبد الله: سمى آدم ولده عبد الشيطان. قال عكرمة: كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان وقال لهما: إِنْ سَرَّكُما أن يعيش لكما ولد فسمياه: "عبد الحارث". ففعلا، فذلك قوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ﴾. قال ابن جبير: لما أثقلت حواء في أول ولد ولدته، أتاها إبليس قبل أن تلد فقال: يا حواء، ما هذا الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري! قال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري قال: أرأيت إن خرج سليماً، أتطيعني أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم! قال: سَمِّيهِ "عبد الحارث"، فأتت آدم فأعلمته، فقال لها: ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة! ثم أتاها إبليس ثانية فأعاد عليها، فقالت: نعم فلما وضعته سمته: "عبد الحارث". قال السدي: لما ولدت غلاماً أتاها إبليس فقال: سمّيه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة فأبى أن يطيعه، فسمَّاه "عبد الرحمن" فَسُلِّط عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر فعاد بمثل ذلك، فلم يفعل (ذلك) آدم، وسماه: "صالحاً" فسلط الله عليه إبليس فقتله. فلما كان الثالثة قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه": "عبد الحارث" وكان اسمه في الملائكة "الحارث"، فسماه "عبد الحارث". ورُوِيَ عن الحسن أنه قال: هذا كان في بعض الملل ولم يكن بآدم. يعني: "الشِّرْك"، إنما كان في بعض الأمم. وقيل المعنى: جعل أولادهما لله شركاء، يعني: اليهود والنصارى. وروى قتادة عن الحسن: أنه قال: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله الأولاد فَهَوَّدُوا ونصَّرُوْا. وَرُوِىَ عن عكرمة أنه قال: لم يخص بهذا آدم وحواء؛ وإنما المراد بذلك الجنس. كأنه قال: خلق كل واحد منكم من نفس واحدة، ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، أي: من جنسها، ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾، يعني: الجنس لا يخصُّ به واحد دون آخر، ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾، يراد به الجنسان الكافران. ثُمَّ يُحْمَل قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، على الجمع؛ لأنهما جنسان.

الأعراف 7:189

قوله: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. والمعنى: قل يا محمد، لسائليك عن الساعة: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن يملكنيه، بأن يُقوِّيني عليه، ويعينني، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: أعلم ما هو كائن ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾، أي: من العمل الصالح. وقال ابن جريج: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ أي: هدى ولا ضلالة، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: متى أموت، لاستكثرت من العمل الصالح. وقال مجاهد مثله. وقال ابن عباس: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: أعلم السَّنَةَ الجَدْبَة من الخصبة، لاستكثرت من الرُّخْصِ. وقيل: ﴿[وَ]لَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: مَا كَتَبَ الله. وقيل: لو كنت أعلم ما تسرونه وما يقع بكم حتى تحذروا مكروهه أن تجيبوني إلى ما أدعوكم ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾، أي: من إجابتكم إلى ما أدعوكم. ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾، منكم بتكذيب أو عداوة. وقال الحسن ﴿مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾: من الوحي. وقيل: المعنى: لو كنت أعلم النصر في الحرب لقاتلت فلم أُغلب. وقيل المعنى: لو كنت أعلم ما يريد الله مني من قبل أن يُعَرِّفَنِيه لفعلت. وهو اختيار النحاس. ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾، أي: الضر. وقيل: ﴿وَمَا [مَسَّنِيَ]﴾ تكذيبكم وقولكم: مجنون. * * ثم قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يعني: آدم، [عليه السلام]. * * ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. يعني: حواء خلقت من ضِلْعٍ من (أَضْلاَعِ) آدَمَ. * * ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾. ليأوي إليها، لقضاء حاجته ولذته. * * ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾. كناية عن الجِمَاعِ. * * ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾. يعني: الماء الذي حملته حواء في رحمِها من آدم، عليهما السلام. * * ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾. أي: استمرت به، قامت وقعدت، وأتمت الحَمْلَ. وقيل: المعنى: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، وجاءت لم يثقلها الحَمْلَ أولاً. قال قتادة: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، استبان حَمْلُها. وقال مجاهد: [استمر] حَمْلُها. وقيل معنى "فَمَرَّتْ بِهِ": فشكَّت، أحملت أم لا؟ رُوِيَ ذلك عن ابن عباس، وقاله: يحيى بن يعمر. ورُوي: أن البطن الذي ثقل عليها حمله، كان البطن التاسع، وكانت البطون التي قبله خفيفة عليها، فلما أثقلت بهذا البطن التاسع، مرَّ بِهَا إبليسُ فشكت إليه ثِقْل حملها، فقال لها، عدو الله، سَمِيّه: "عبد الحارث" يخف عليك. ففعلت. قال أبو حاتم المعنى: فاستمر بها الحمل، فَقُلِبَ الكَلاَمُ. يقال: أدْخَلْتُ الخُفَّ رجلي. ﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ﴾. أي: صار حَمْلُها الخَفِيفَ ثَقِيلاً. وقال السدي ﴿أَثْقَلَتْ﴾،: كبر الولد. ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾: يعني: آدم وحواء. * * ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾. أي: غلاماً. قاله الحسن، ومعمر. وقيل: إنهما أشفقا أن يكون الحمل غَيْرَ إِنْسَانٍ، فسألا أن يكون إنساناً. قال ابن عباس: إنهما أشفقا أن يكون بَهِيمَةً. ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً﴾. أي: بشراً. * * ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾. قال ابن جبير: جاءها إبليس فَخَوَّفَهَا أن يكون حَمْلُهَا بهيمة. وقال: أطيعيني وَسَمِّيهِ: "عبد الحارث" تلدين شبَهكما، فذكرت ذلك لآدم، فقال: هو صاحبنا الذي علمت: فمات الولد، ثم حملت أخرى، فعاد إليها إبليس بمثل ذلك، وكان الملعون اسمه في الملائكة: "الحارث". وقال لها: أنا قتلت الأول، فذكرت ذلك لآدم (عليه السلام)، فأبى. ثم حملت ثالثاً، وعاد إليها إبليس بمثل الأول، فذكرت ذلك لآدم، فكأنه لم يكرهه، فسمَه: "عبد الحارث". قال ابن جبير: لم يكن إلا أن أصابها آدم فحملت، فليس إلا أن حملت تحرك في بطنها ولدها. وذلك كله بعد أن أُهْبِطَا إلى الأرض. وقول آدم: هو صاحبنا، يعني: هو الذي أخرجنا من الجنة. قال السدي: لما حملت أتاها إبليس فخوفها أن يكون بهيمة، فعند ذلك * * ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾. ومن قرأ ﴿شُرَكَآءَ﴾، فقد منعه الأخفش، وقال: كان يجب أن يقرأ على هذه القراءة: جعلا لغيره شِرْكاً، وهو إبليس؛ لأن الأصل له، والشرك لغيره، فإنما جعلا لغيره الشرك. والقراءة عند غيره جائزة، ومعناها: جَعَلاَ لَهُ ذَا شِرْكٍ، ثم حذف، مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، فالشرك على هذا لإبليس، وهو المضاف المحذوف. و "الشرك" مصدر: شَرِكْتُهُ في الأمر. ومن قرأ ﴿شُرَكَآءَ﴾: جعله جمع شريك. وإنَّما جاءت بالجمع وهو واحد، إذ المراد به: إبليس ومعه تُّباعٌ؛ لأن له جنوداً وشياطين معه، فإذا جعل هو شريك، فحكمهم حكمه، فخرج الخبر عن جميعهم. وقيل: إنما ذلك؛ لأن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة، إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِداً بِعَيْنِهِ، وَلَمْ تُسَمْهِ، نحو قوله: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ. روى سمرة بن جندب عن النبي ﷺ، أنه قال: "كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسميه: "عبد الحارث" فعاش لها ولد، فسمته "عبد الحارث"، وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان وقال بكر بن عبد الله: سمى آدم ولده عبد الشيطان. قال عكرمة: كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان وقال لهما: إِنْ سَرَّكُما أن يعيش لكما ولد فسمياه: "عبد الحارث". ففعلا، فذلك قوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ﴾. قال ابن جبير: لما أثقلت حواء في أول ولد ولدته، أتاها إبليس قبل أن تلد فقال: يا حواء، ما هذا الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري! قال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري قال: أرأيت إن خرج سليماً، أتطيعني أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم! قال: سَمِّيهِ "عبد الحارث"، فأتت آدم فأعلمته، فقال لها: ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة! ثم أتاها إبليس ثانية فأعاد عليها، فقالت: نعم فلما وضعته سمته: "عبد الحارث". قال السدي: لما ولدت غلاماً أتاها إبليس فقال: سمّيه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة فأبى أن يطيعه، فسمَّاه "عبد الرحمن" فَسُلِّط عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر فعاد بمثل ذلك، فلم يفعل (ذلك) آدم، وسماه: "صالحاً" فسلط الله عليه إبليس فقتله. فلما كان الثالثة قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه": "عبد الحارث" وكان اسمه في الملائكة "الحارث"، فسماه "عبد الحارث". ورُوِيَ عن الحسن أنه قال: هذا كان في بعض الملل ولم يكن بآدم. يعني: "الشِّرْك"، إنما كان في بعض الأمم. وقيل المعنى: جعل أولادهما لله شركاء، يعني: اليهود والنصارى. وروى قتادة عن الحسن: أنه قال: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله الأولاد فَهَوَّدُوا ونصَّرُوْا. وَرُوِىَ عن عكرمة أنه قال: لم يخص بهذا آدم وحواء؛ وإنما المراد بذلك الجنس. كأنه قال: خلق كل واحد منكم من نفس واحدة، ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، أي: من جنسها، ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾، يعني: الجنس لا يخصُّ به واحد دون آخر، ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾، يراد به الجنسان الكافران. ثُمَّ يُحْمَل قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، على الجمع؛ لأنهما جنسان.