Lafzullah

Tafsir Makhi — يونس 10:1 – يونس 10:109

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. يونس 10:1
  2. يونس 10:2
  3. يونس 10:3
  4. يونس 10:4
  5. يونس 10:5
  6. يونس 10:6
  7. يونس 10:7
  8. يونس 10:8
  9. يونس 10:9
  10. يونس 10:10
  11. يونس 10:11
  12. يونس 10:12
  13. يونس 10:13
  14. يونس 10:14
  15. يونس 10:15
  16. يونس 10:16
  17. يونس 10:17
  18. يونس 10:18
  19. يونس 10:19
  20. يونس 10:20
  21. يونس 10:21
  22. يونس 10:22
  23. يونس 10:23
  24. يونس 10:24
  25. يونس 10:25
  26. يونس 10:26
  27. يونس 10:27
  28. يونس 10:28
  29. يونس 10:29
  30. يونس 10:30
  31. يونس 10:31
  32. يونس 10:32
  33. يونس 10:33
  34. يونس 10:34
  35. يونس 10:35
  36. يونس 10:36
  37. يونس 10:37
  38. يونس 10:38
  39. يونس 10:39
  40. يونس 10:40
  41. يونس 10:41
  42. يونس 10:42
  43. يونس 10:43
  44. يونس 10:44
  45. يونس 10:45
  46. يونس 10:46
  47. يونس 10:47
  48. يونس 10:48
  49. يونس 10:49
  50. يونس 10:50
  51. يونس 10:51
  52. يونس 10:52
  53. يونس 10:53
  54. يونس 10:54
  55. يونس 10:55
  56. يونس 10:56
  57. يونس 10:57
  58. يونس 10:58
  59. يونس 10:59
  60. يونس 10:60
  61. يونس 10:61
  62. يونس 10:62
  63. يونس 10:63
  64. يونس 10:64
  65. يونس 10:65
  66. يونس 10:66
  67. يونس 10:67
  68. يونس 10:68
  69. يونس 10:69
  70. يونس 10:70
  71. يونس 10:71
  72. يونس 10:72
  73. يونس 10:73
  74. يونس 10:74
  75. يونس 10:75
  76. يونس 10:76
  77. يونس 10:77
  78. يونس 10:78
  79. يونس 10:79
  80. يونس 10:80
  81. يونس 10:81
  82. يونس 10:82
  83. يونس 10:83
  84. يونس 10:84
  85. يونس 10:85
  86. يونس 10:86
  87. يونس 10:87
  88. يونس 10:88
  89. يونس 10:89
  90. يونس 10:90
  91. يونس 10:91
  92. يونس 10:92
  93. يونس 10:93
  94. يونس 10:94
  95. يونس 10:95
  96. يونس 10:96
  97. يونس 10:97
  98. يونس 10:98
  99. يونس 10:99
  100. يونس 10:100
  101. يونس 10:101
  102. يونس 10:102
  103. يونس 10:103
  104. يونس 10:104
  105. يونس 10:105
  106. يونس 10:106
  107. يونس 10:107
  108. يونس 10:108
  109. يونس 10:109

يونس 10:1

قال ابن عباس: ﴿الۤر﴾: أنا الله أرى. وروي عنه أنه أنا الله الرحمن. وعنه أيضاً: "ألر" و "حم" و "ن" حروف الرحمن مقطعة. وهو قول سالم بن عبد الله، وابن جبير، وهو اختيار الزجاج. وقال قتادة: "هو اسم من أسماء القرآن". وقال عكرمة والحسن: هو قسم. وروي عن قتادة أنه قال: اسم للسورة. وقال مجاهد: هو فواتح السور. وقيل: هي تنبيه. وهو اختيار الطبري. وقال بعض المتأخرين من أهل النظر: هذه الفواتح لا نعلم لها تأويلاً، ولا صح عن النبي عليه السلام، ولا اتفقت الأُمة على تفسيرها. والذي نعتقده في ذلك أنّا إنما كلفنا تلاوة تنزيلها، ولم نكلف معرفة تأويلها. (ولا يعرف تأويلها) من جهة العقل. قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا القول يلزم قائله أن يكون مثله في كل آية مشكلة لم يصح عن النبي ﷺ فيها تأويل، ولا اتفقت الأُمة على تأويلها، فيعطل معرفة أكثر القرآن، ويقول: إنما كلفنا التلاوة لا غير. وأكثر ذلك في الأحكام يقع، فيعطل أحكاماً كثيرة على مذهبه (وكيف) يكون ذلك؟ وهل أنزله الله إلا لنعلم تأويله، ونتدبره كما قال: ﴿لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]. * * قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ "أي: تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب". (وقيل: المعنى: هذه آيات الكتاب). وقال مجاهد: معنى ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾: يعني: آيات التوراة والإنجيل، وكذلك قال قتادة. وعن مجاهد: ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ﴾ يعني آيات القرآن. وهو اختيار الطبري. قال: لأنه لم يجر للتوراة، والإنجيل ذكر قبل هذا. و (الآيات): العلامات. و (الكتاب): "اسم من أسماء القرآن". و (الحكيم) معناه: المحكم عند أبي عبيدة وغيره.

يونس 10:2

قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (أكان): (الألف) ألف استفهام، معناه: التوبيخ، والتقرير، والإنكار لتعجبهم من بعث الله عز وجل رجلاً منهم، رسولاً إليهم. والمعنى: ليس بعجب قد علمتم أن الرسل من قبلكم كانت من بني آدم، ولم تكن ملائكة. إنما تأتي الملائكة إلى الرسل بأمر الله ونهيه (سبحانه) وتأتيهم في صورة بني آدم. إذ لا يحتمل بنو آدم معاينة الملائكة. وقرأ ابن مسعود: (أكان للناس عجب) بالرفع جعل "أن أوحينا" في موضع نصب. وهو بعيد، لأن المصدر معرفة. فهو أحق أن يكون اسم (كان) (و) (عجباً): الخبر، لأنه نكرة. ورفع "عجباً" على اسم "كان" جائز على (ما) بعده. (و) اللام في "الناس" متعلقة بـ "عجب"، لا تتعلق بـ "كان". ومعنى الآية: أن الله، جلّ ذكره، لما بعث محمداً رسولاً أنكر جماعة من العرب ذلك، وقالوا: (الله) أعظم من أن يبعث بشراً رسولاً. فأنزل الله (عز وجل): ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾، ونزل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] هذا قول ابن عباس. وقال ابن جريج: عجبت قريش أن بعث رجلاً منهم، فنزل ذلك. وروي أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فأنزل الله (عز وجل) ذلك. فالناس هنا: أهل مكة. وهذه الآية فيها ضروب من أخبار: ابتدأ تعالى بعجب، ثم أخبر بالشيء الذي يوجب العجب عندهم، وهو الوحي، ثم أخبر عمن أنزل عليه ذلك الوحي، ثم أخبر بالشيء الموحى ما هو. وهو الإنذار، ثم أخبر بالبشارة للمؤمنين وأخبر بالمبَشر به ما هو؟ وهو: كون القدم الصدق للمؤمنين عند ربهم، ثم أخبر بجواب الكافرين عن ذلك: (كل ذلك) في آية واحدة. ومعنى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: قال الضحاك: "ثواب صدق". وقال مجاهد: "الأعمال الصالحة"، وهو اختيار الطبري. وقال ابن عباس: أجراً حسناً (بما) قدموا من (صالح) أعمالهم. وعن ابن عباس: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ما تقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ. وقال قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وهو محمد، ﷺ، شفيع لهم. وعن الحسن أنه قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ هو: مصيبتهم في نبيهم ﷺ. والقدم في اللغة على أربعة أوجه: قدم الإنسان مؤنثة، والقدم السابقة: العمل الصالح مؤنثة أيضاً، والقدم: الشجاع مذكر، والقدم المتقدم: مذكر أيضاً. وفي الحديث: "إنَّ جَهَنَّمَ لا تَسْكن حَتّى يَضَع الجَبار فيها قَدَمهُ". وفي (رواية) أخرى: "حَتّى يَضَع الله فِيها قَدَمَهُ قال الحسن: معناه يجعل (الله) فيها الذين قدَّمهم لها. فهم قدم الله عز وجل إلى النار، والمؤمنون قدمه إلى الجنة. ومن رواه: (حَتَّى يَضَع الجبار فيها قدمه) فمعناه (مثل) ما ذكرنا، أن جعلت الجبار اسماً لله (عز وجل). وقيل "الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله (سبحانه). فالمعنى: حتى يضع الجبارون على الله (سبحانه) فيها أقدامهم. أي: حتى يدخلوها. (فعند ذلك تقول جهنم: قط قط) أي: كفى كفى. وفي هذا الحديث اختلاف روايات بألفاظ مختلفة، لكنا (قد) فسرنا موضع الإشكال منه.. ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾: وقف حسن عند أبي حاتم والأخفش. وقال: تفسيرهما ليس بتمام حسن؛ لأن ﴿قَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ جواب لما قبله. ومن قرأ "لساحر" فمعناه: هذا النذير لساحر. يعنون النبي ﷺ. ومن قرأ "لسحر" فمعناه: هذا الذي أنذرنا به سحر، يعنون القرآن. والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد، لأنهم إذا جعلوا النبي ﷺ ساحراً فقد أخبروا أنه أتاهم بالسحر، وهو القرآن. وإذا جعلوا القرآن سحراً فقد أخبروا أن الذي أتاهم به ساحر. إذ السحر لا يكون من ساحر. والساحر لا يسمى بهذا الاسم حتى يأتي بالسحر، ويعرف منه ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾. والمعنى: إن الذي تجب له العبادة الله الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام . ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ "مدبراً للأمور، قاضياً في خلقه ما أحب". ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾: أي: لا يشفع شافع يوم القيامة في أحد إلا من بعد أن يأذن له في الشفاعة كما قال: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وكما قال: ﴿وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]. وكذلك ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨] ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ﴾ أي: هذا الذي هذه صفته مولاكم فاعبدوه. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾: أي: "تتعظون جميعاً، وتعتبرون بهذه الآيات والحجج".

يونس 10:3

قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (أكان): (الألف) ألف استفهام، معناه: التوبيخ، والتقرير، والإنكار لتعجبهم من بعث الله عز وجل رجلاً منهم، رسولاً إليهم. والمعنى: ليس بعجب قد علمتم أن الرسل من قبلكم كانت من بني آدم، ولم تكن ملائكة. إنما تأتي الملائكة إلى الرسل بأمر الله ونهيه (سبحانه) وتأتيهم في صورة بني آدم. إذ لا يحتمل بنو آدم معاينة الملائكة. وقرأ ابن مسعود: (أكان للناس عجب) بالرفع جعل "أن أوحينا" في موضع نصب. وهو بعيد، لأن المصدر معرفة. فهو أحق أن يكون اسم (كان) (و) (عجباً): الخبر، لأنه نكرة. ورفع "عجباً" على اسم "كان" جائز على (ما) بعده. (و) اللام في "الناس" متعلقة بـ "عجب"، لا تتعلق بـ "كان". ومعنى الآية: أن الله، جلّ ذكره، لما بعث محمداً رسولاً أنكر جماعة من العرب ذلك، وقالوا: (الله) أعظم من أن يبعث بشراً رسولاً. فأنزل الله (عز وجل): ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾، ونزل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] هذا قول ابن عباس. وقال ابن جريج: عجبت قريش أن بعث رجلاً منهم، فنزل ذلك. وروي أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فأنزل الله (عز وجل) ذلك. فالناس هنا: أهل مكة. وهذه الآية فيها ضروب من أخبار: ابتدأ تعالى بعجب، ثم أخبر بالشيء الذي يوجب العجب عندهم، وهو الوحي، ثم أخبر عمن أنزل عليه ذلك الوحي، ثم أخبر بالشيء الموحى ما هو. وهو الإنذار، ثم أخبر بالبشارة للمؤمنين وأخبر بالمبَشر به ما هو؟ وهو: كون القدم الصدق للمؤمنين عند ربهم، ثم أخبر بجواب الكافرين عن ذلك: (كل ذلك) في آية واحدة. ومعنى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: قال الضحاك: "ثواب صدق". وقال مجاهد: "الأعمال الصالحة"، وهو اختيار الطبري. وقال ابن عباس: أجراً حسناً (بما) قدموا من (صالح) أعمالهم. وعن ابن عباس: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ما تقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ. وقال قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وهو محمد، ﷺ، شفيع لهم. وعن الحسن أنه قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ هو: مصيبتهم في نبيهم ﷺ. والقدم في اللغة على أربعة أوجه: قدم الإنسان مؤنثة، والقدم السابقة: العمل الصالح مؤنثة أيضاً، والقدم: الشجاع مذكر، والقدم المتقدم: مذكر أيضاً. وفي الحديث: "إنَّ جَهَنَّمَ لا تَسْكن حَتّى يَضَع الجَبار فيها قَدَمهُ". وفي (رواية) أخرى: "حَتّى يَضَع الله فِيها قَدَمَهُ قال الحسن: معناه يجعل (الله) فيها الذين قدَّمهم لها. فهم قدم الله عز وجل إلى النار، والمؤمنون قدمه إلى الجنة. ومن رواه: (حَتَّى يَضَع الجبار فيها قدمه) فمعناه (مثل) ما ذكرنا، أن جعلت الجبار اسماً لله (عز وجل). وقيل "الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله (سبحانه). فالمعنى: حتى يضع الجبارون على الله (سبحانه) فيها أقدامهم. أي: حتى يدخلوها. (فعند ذلك تقول جهنم: قط قط) أي: كفى كفى. وفي هذا الحديث اختلاف روايات بألفاظ مختلفة، لكنا (قد) فسرنا موضع الإشكال منه.. ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾: وقف حسن عند أبي حاتم والأخفش. وقال: تفسيرهما ليس بتمام حسن؛ لأن ﴿قَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ جواب لما قبله. ومن قرأ "لساحر" فمعناه: هذا النذير لساحر. يعنون النبي ﷺ. ومن قرأ "لسحر" فمعناه: هذا الذي أنذرنا به سحر، يعنون القرآن. والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد، لأنهم إذا جعلوا النبي ﷺ ساحراً فقد أخبروا أنه أتاهم بالسحر، وهو القرآن. وإذا جعلوا القرآن سحراً فقد أخبروا أن الذي أتاهم به ساحر. إذ السحر لا يكون من ساحر. والساحر لا يسمى بهذا الاسم حتى يأتي بالسحر، ويعرف منه ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾. والمعنى: إن الذي تجب له العبادة الله الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام . ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ "مدبراً للأمور، قاضياً في خلقه ما أحب". ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾: أي: لا يشفع شافع يوم القيامة في أحد إلا من بعد أن يأذن له في الشفاعة كما قال: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وكما قال: ﴿وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]. وكذلك ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨] ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ﴾ أي: هذا الذي هذه صفته مولاكم فاعبدوه. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾: أي: "تتعظون جميعاً، وتعتبرون بهذه الآيات والحجج".

يونس 10:4

قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ إلى قوله ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ﴾: مصدر، والمعنى: وعدكم (الله) أن يحييكم بعد مماتكم (وعداً حقاً) عند سيبويه بمعنى: وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى: إليه معادكم جميعاً. وقرأ أبو جعفر يزيد "أنه" بفتح الهمزة: وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، (مثل): لبيك إن الحمد والنعمة لك (لا شريك لك). وقال أبو حاتم: هي نصب بـ "وعد". أي: وعد الله أنه يبدأ الخلق. وقال الفراء: موضعها رفع بحق كأنه قال: حقاً ابتداؤه. ومن كسر (إن) وقف على حقاً)، ومن فتح لم يقف على (حقاً). ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: أنشأه قبل أن لم يكن شيئاً ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته. ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف. ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع الأخبار عما أعد (الله عز وجل) للفريقين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾: وهو الذي قد تناهى في الحر. قال النبي ﷺ: إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه ). وأصل الحميم محموم: فهو "فعيل" في موضع "مفعول". ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. (ثم) قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً﴾ من قرأ "ضياءً" (بهمزة) متطرفة فهو الأصل، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في "ضياء" بدل من واو لانكسار ما قبلها. ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام (الفعل) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه "فلاعاً". وقوله: "منازل" منصوب على حذف المضاف. والمعنى: وقدره منازل. (و) قيل: المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال: ﴿كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]. والمعنى: إن ربكم الله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾، ثم فعل كذا ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ أي: قدر القمر منازل. لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة بمنزلة من النجوم، وذلك ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر، وهو قوله: ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩]. ﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ أي: فعل ذلك كي تعلموا عدد السنين، أي: دخولها، وخروجها، وحسابها. * * ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ﴾ أي: ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾. ومن قرأ "يفصل" بالياء رده على ذكر الله لقربه منه، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد. ومن قرأ بالنون أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من "فصلنا، ونفصل" وذلك كثير. ومعنى (نفصل الآيات): نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون. ﴿ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾: وقف لمن قرأ بالنون. ومن (قرأ) بالياء لم يقف عليه، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم.

يونس 10:5

قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ إلى قوله ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ﴾: مصدر، والمعنى: وعدكم (الله) أن يحييكم بعد مماتكم (وعداً حقاً) عند سيبويه بمعنى: وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى: إليه معادكم جميعاً. وقرأ أبو جعفر يزيد "أنه" بفتح الهمزة: وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، (مثل): لبيك إن الحمد والنعمة لك (لا شريك لك). وقال أبو حاتم: هي نصب بـ "وعد". أي: وعد الله أنه يبدأ الخلق. وقال الفراء: موضعها رفع بحق كأنه قال: حقاً ابتداؤه. ومن كسر (إن) وقف على حقاً)، ومن فتح لم يقف على (حقاً). ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: أنشأه قبل أن لم يكن شيئاً ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته. ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف. ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع الأخبار عما أعد (الله عز وجل) للفريقين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾: وهو الذي قد تناهى في الحر. قال النبي ﷺ: إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه ). وأصل الحميم محموم: فهو "فعيل" في موضع "مفعول". ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. (ثم) قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً﴾ من قرأ "ضياءً" (بهمزة) متطرفة فهو الأصل، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في "ضياء" بدل من واو لانكسار ما قبلها. ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام (الفعل) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه "فلاعاً". وقوله: "منازل" منصوب على حذف المضاف. والمعنى: وقدره منازل. (و) قيل: المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال: ﴿كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]. والمعنى: إن ربكم الله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾، ثم فعل كذا ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ أي: قدر القمر منازل. لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة بمنزلة من النجوم، وذلك ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر، وهو قوله: ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩]. ﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ أي: فعل ذلك كي تعلموا عدد السنين، أي: دخولها، وخروجها، وحسابها. * * ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ﴾ أي: ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾. ومن قرأ "يفصل" بالياء رده على ذكر الله لقربه منه، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد. ومن قرأ بالنون أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من "فصلنا، ونفصل" وذلك كثير. ومعنى (نفصل الآيات): نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون. ﴿ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾: وقف لمن قرأ بالنون. ومن (قرأ) بالياء لم يقف عليه، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم.

يونس 10:6

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾. والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك. ﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته). ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون. وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد. وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى. * * قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها. ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون. ﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام. قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

يونس 10:7

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾. والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك. ﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته). ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون. وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد. وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى. * * قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها. ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون. ﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام. قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

يونس 10:8

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾. والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك. ﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته). ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون. وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد. وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى. * * قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها. ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون. ﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار. ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام. قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

يونس 10:9

قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾. المعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي: يرشدهم بإيمانهم إلى الجنة. وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: "إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة يقول له: من أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صدق. فيقول (له): أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة. والكافر بضد ذلك في الصورة ينطلق به عمله حتى يدخله النار وقيل: المعنى يهديهم ربهم لدينه بإيمانهم به. أي: من أجل تصديقهم هَدَاهم. * * قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: في بساتين قد نعّم الله فيها أهل طاعته. * * ومعنى ﴿مِن تَحْتِهِمُ﴾: من دونهم وبين أيديهم، وليس هو أنها تجري (من) تحت ما هم عليه جلوس من أرض ونحوها. وهذا كما تقول: بلد كذا تحت بلد كذا. أي: بجوارها وبين أيديها. لا أنها تحتها: إحداهما فوق الأخرى. ومثل هذا قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلوم أن السري ليس تحتها، إذ كان السري: الجدول، وإنما معناه: أنه جعله دونها، أي: بين يديها. ومن هذا ما حكى الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ [الزخرف: ٥١] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه. ثم قال تعالى إخباراً عن أهل الجنة ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾. حكى سيبويه: الدعوى بمعنى الدعاء. فالمعنى دعاؤهم في الجنة: سبحانك اللهم. قال ابن جريج: وإذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم، فيردون عليه (السلام) فذلك قوله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾. فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. والتحية: البقاء. ومنه قوله: "التحيات لله"، والتحية أيضاً: الملك، والتحية هي استقبال الرجل بالمُحَيَّا: وهو الوجه بما يسره من الكلام. وقيل: التحية في هذا بمعنى الحياة، أي: يُحيي بعضهم بعضاً. إنهم يحيون ولا يموتون، ويسلمون من كل شيء يحذرون. والسلام بمعنى السلامة. وقيل: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ أي: تحيه بعضهم لبعض فيها سلام. أي: "سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار". وقيل: المعنى إن الله (عز وجل) يحييهم بالسلام إكراماً منه (لهم). وقال سفيان: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما دعو(ا) به: ومعنى ﴿سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾: تنزيهاً لك يا ألله مما أضاف إليك أهل الشرك من الكذب. (وسئل النبي ﷺ، عن: سبحان الله، فقال: مفسراً تنزيهاً (لله) عن السوء). وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي كلمة رضيها الله (عز وجل) لنفسه. فسبحان الله: كلمة ينزه بها (الله عن كل) فعْل مذموم أو متهم. (أللهم): وقف و (سلام): وقف. ومذهب سيبويه في ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنه الحمد لله رب العالمين). وأجاز المبرد أن يعملها - وهي مخففة - عملها مشددة. والرفع أقيس، لأنه قد زال منها شبه الفعل باللفظ لما خففت، ومن أعملها شبهها بالفعل الذي قد حذف منه وأعمل. نحو: "لم يكُ". وقرأ بلال بن أبي بُرْدَةَ: "أنَّ الحمدَ" بالتشديد، ونصب "الحمد".

يونس 10:10

قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾. المعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي: يرشدهم بإيمانهم إلى الجنة. وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: "إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة يقول له: من أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صدق. فيقول (له): أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة. والكافر بضد ذلك في الصورة ينطلق به عمله حتى يدخله النار وقيل: المعنى يهديهم ربهم لدينه بإيمانهم به. أي: من أجل تصديقهم هَدَاهم. * * قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾. أي: في بساتين قد نعّم الله فيها أهل طاعته. * * ومعنى ﴿مِن تَحْتِهِمُ﴾: من دونهم وبين أيديهم، وليس هو أنها تجري (من) تحت ما هم عليه جلوس من أرض ونحوها. وهذا كما تقول: بلد كذا تحت بلد كذا. أي: بجوارها وبين أيديها. لا أنها تحتها: إحداهما فوق الأخرى. ومثل هذا قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلوم أن السري ليس تحتها، إذ كان السري: الجدول، وإنما معناه: أنه جعله دونها، أي: بين يديها. ومن هذا ما حكى الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ [الزخرف: ٥١] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه. ثم قال تعالى إخباراً عن أهل الجنة ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾. حكى سيبويه: الدعوى بمعنى الدعاء. فالمعنى دعاؤهم في الجنة: سبحانك اللهم. قال ابن جريج: وإذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم، فيردون عليه (السلام) فذلك قوله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾. فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. والتحية: البقاء. ومنه قوله: "التحيات لله"، والتحية أيضاً: الملك، والتحية هي استقبال الرجل بالمُحَيَّا: وهو الوجه بما يسره من الكلام. وقيل: التحية في هذا بمعنى الحياة، أي: يُحيي بعضهم بعضاً. إنهم يحيون ولا يموتون، ويسلمون من كل شيء يحذرون. والسلام بمعنى السلامة. وقيل: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ أي: تحيه بعضهم لبعض فيها سلام. أي: "سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار". وقيل: المعنى إن الله (عز وجل) يحييهم بالسلام إكراماً منه (لهم). وقال سفيان: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما دعو(ا) به: ومعنى ﴿سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾: تنزيهاً لك يا ألله مما أضاف إليك أهل الشرك من الكذب. (وسئل النبي ﷺ، عن: سبحان الله، فقال: مفسراً تنزيهاً (لله) عن السوء). وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي كلمة رضيها الله (عز وجل) لنفسه. فسبحان الله: كلمة ينزه بها (الله عن كل) فعْل مذموم أو متهم. (أللهم): وقف و (سلام): وقف. ومذهب سيبويه في ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنه الحمد لله رب العالمين). وأجاز المبرد أن يعملها - وهي مخففة - عملها مشددة. والرفع أقيس، لأنه قد زال منها شبه الفعل باللفظ لما خففت، ومن أعملها شبهها بالفعل الذي قد حذف منه وأعمل. نحو: "لم يكُ". وقرأ بلال بن أبي بُرْدَةَ: "أنَّ الحمدَ" بالتشديد، ونصب "الحمد".

يونس 10:11

قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ﴾. * * قوله: ﴿ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ﴾ تقديره عند سيبويه: "تعجيلاً مثل استعجالهم بالخير" ثم حذف تعجيلاً، وأقام صفته (مقامه)، ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه، وحكى "زيد: شرب الإبل" أي: يشرب شرباً مثل شرب الإبل. وقال الأخفش والفراء: التقدير: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الشر مثل استعجالهم بالخير، ثم حذف المضاف. ويلزمهما على هذا أن يجيزا. زيد الأسَد فينصب "الأسَد" أي: مثل الأسَد. وهذا لا يجيزه أحدٌ. ومعنى الآية: ولو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر - أي: فيما عليهم فيه مضرة في نفس، أو مال، أو ولد، وذلك عند الغضب - كما يستعجلون بالخير إذا دعوا في سؤالهم الرحمة، والرزق. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ أي: لماتوا. قال مجاهد: هو قول الإنسان لولده، ولماله إذا غضب: اللهم لا تُبَارِكْ فِيهِ والْعَنْهُ ونحو ذلك، ولو عجل الله الإجابة فيه كما يريدون أن تستعجل لهم الإجابة في الخير إذا دَعَوا لأهلكهم. وقد قيل: إن هذا إنما هو قولهم: ﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فلو عجل لهم ذلك لهلكوا. * * ثم قال تعالى: ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ (معناه): ندع الذين لا يخافون البعث، لا نُهْلِكُهُم إلى مدتهم، ولكن نذرهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: في ضلالتهم يَتَحَيَّرُونْ. وهو مثل قوله: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً﴾ [آل عمران: ١٧٨].

يونس 10:12

قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً﴾. قوله: ﴿دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ أي مضطجِعاً، فـ "لجنبه" في موضع الحال. * * قوله: ﴿أَوْ قَاعِداً﴾ عطف عليه على المعنى، وقيل: المعنى وإذا مس الإنسان الضر على إحدى هذه الأحوال دعانا. فالحال في القول الأول: من الضمير في ﴿دَعَانَا﴾ وفي القول الآخر: من (الإنسان). والعامل في الحال "مسّ"، وفي القول الآخر: "دعا". وقيل: المعنى إذا مسه على إحدى هذه الأحوال دعانا على إحدى هذه الأحوال، فيكون في الكلام حذف ﴿لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً﴾ مرة أخرى، ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾: أي: استمر على طريقته التي كان عليها، قبل أن يمسّه الضر، ونسي ما كان فيه، كأنه ما أصابه ضر، وكأنه ما دعا، وما استجيب له، وما كشف عنه ضره، فعاد إلى شركه كأنه لم يدع الله عز وجل في ضر (مسه). * * قوله: ﴿كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾: أي: كما زين له استمراره على ما كان عليه قبل نزول الضُّر به، بعد كشف الله (عز وجل) عنه، ﴿كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾: أي: للذين أسرفوا في العصيان، والكذب على الله عز وجل ورسوله، ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ من معاصي الله تعالى. ﴿أَوْ قَآئِماً﴾: وقف، ﴿مَّسَّهُ﴾: وقف.

يونس 10:13

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ إلى قوله ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. معنى الآية: أنها تحذير للمشركين أن يصيبهم ما أصاب من كان قبلهم إذا أشركوا. ومعنى ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾: لما أشركوا. ﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: أي: من عند الله عز وجل بالحجج والبراهين. * * وقوله: ﴿وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ أي: لم يكونوا ليوفَّقوا إلى الإيمان، لِمَا تقدم في علم الله عز وجل منهم. وقيل: المعنى ما كانوا ليؤمنوا جزاءً منه (لهم) على كفرهم طبع على قلوبهم، ودل على ذلك قوله: ﴿كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: نطبع على قلوبهم، فلا يؤمنون جزاء بكفرهم. وقيل: المعنى: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم بشركهم، كذلك أفعل بكم بشرككم، وتكذيبكم رسلكم إن أنتم لم تتوبوا وتؤمنوا. وقيل المعنى: ما كانوا ليؤمنوا جزاء بما كذبوا به أَوَّلاً بعد أن تبين لهم الحق، فكان ما ختم لهم به من ترك الإيمان عقوبة لهم على التكذيب أوَّلاً. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم﴾ أي: جعلناكم أيها المخاطبون تخلفون من مضى من القرون الهالكة بشركهم ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾: أي: كيف عملكم من عمل من كان قبلكم من القرون. وقد علم تعالى ما هم عاملون، ولكن أراد ظهور الأعمال التي تقع عليها المجازاة، فيستحقون العذاب، كما استحق من كان قبلكم إن أشركتم، أو الثواب الجزيل إن آمنتم. والعامل في "كيف (تعملون)": لام "لننظر". وروى عبد الحميد بإسناده عن ابن عامر ﴿لِنَنظُرَ﴾ بإدغام النون في الظاء وهو بعيدٌ جدّاً.

يونس 10:14

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ إلى قوله ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. معنى الآية: أنها تحذير للمشركين أن يصيبهم ما أصاب من كان قبلهم إذا أشركوا. ومعنى ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾: لما أشركوا. ﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: أي: من عند الله عز وجل بالحجج والبراهين. * * وقوله: ﴿وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ أي: لم يكونوا ليوفَّقوا إلى الإيمان، لِمَا تقدم في علم الله عز وجل منهم. وقيل: المعنى ما كانوا ليؤمنوا جزاءً منه (لهم) على كفرهم طبع على قلوبهم، ودل على ذلك قوله: ﴿كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: نطبع على قلوبهم، فلا يؤمنون جزاء بكفرهم. وقيل: المعنى: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم بشركهم، كذلك أفعل بكم بشرككم، وتكذيبكم رسلكم إن أنتم لم تتوبوا وتؤمنوا. وقيل المعنى: ما كانوا ليؤمنوا جزاء بما كذبوا به أَوَّلاً بعد أن تبين لهم الحق، فكان ما ختم لهم به من ترك الإيمان عقوبة لهم على التكذيب أوَّلاً. * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم﴾ أي: جعلناكم أيها المخاطبون تخلفون من مضى من القرون الهالكة بشركهم ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾: أي: كيف عملكم من عمل من كان قبلكم من القرون. وقد علم تعالى ما هم عاملون، ولكن أراد ظهور الأعمال التي تقع عليها المجازاة، فيستحقون العذاب، كما استحق من كان قبلكم إن أشركتم، أو الثواب الجزيل إن آمنتم. والعامل في "كيف (تعملون)": لام "لننظر". وروى عبد الحميد بإسناده عن ابن عامر ﴿لِنَنظُرَ﴾ بإدغام النون في الظاء وهو بعيدٌ جدّاً.

يونس 10:15

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ والمعنى: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين القرآن، وهو الآيات البينات: أي: الواضحات ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾: أي: لا يخافون العقاب، ولا يصدقون بالبعث. ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾: أي غيِّره، أي: اجعل مكان الحلال حراماً، واجعل مكان الحرام حلالاً، ومكان الوعيد وعداً، ومكان الوعد وَعيداً. ثم قال تعالى ذكره لنبيه أن يقول لهم: ﴿مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ﴾: أي: ليس ذلك إليَّ، إنما الأمر إلى الله عز وجل. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال قتادة: هذا قول مشركي أهل مكة. * * وقوله: ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ يريدون ليس فيه ذكر البعث (والنشور وسبُّ) آلهتنا. ثم قال الله (تعالى ذكره): قل يا محمد لهم ﴿لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾: أي: لو شاء الله ما أنزله علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء لم يعلمكم به. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾: أي قد كنت فيكم أربعين سنة قبل أن ينزل علي القرآن فلم نتل عليكم شيئاً ولو كنت منتحلاً ما ليس لي بحق من القول كنت قد انتحلته أيام شبابي وحداثتي قبل الوقت الذي تلوت فيه عليكم هذا القرآن. قال ابن عباس: ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾: أي: ولا أعلمكم به. وقال ابن جريج: ولا حذرتكم به. وقال الضحاك: ولا أشعركم به. وقرأ الحسن: "ولا أدرأْتُكم به" به بالألف والتاء: وهي غلط عند النحويين، غير أن أبا حاتم، قال: يريد الحسن: ولا أدْرَيْتُكُم به، ثم أبدل من الياء ألفاً على لغة بني الحارث بن كعب الذين يبدلون من الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفاً. وعلى ذلك تأوَّل قوم قراءة من قرأ ﴿إِنْ هَـٰذَانِ﴾ [طه: ٦٣]. وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن الحسن لم يهمز (والرواية عن الحسن بالهمز) والتاء. ولو كانت بألف بعد الراء من غير همز، لكان لها وجه آخر وهو أن يكون من دَرَأتُ: أي دفعت. فيكون المعنى: ولا أمرتكم أن تدفعوه. فأما الهمزة فبعيد. وقد حُكِيَ أن بعض العرب يهمز الحرف إذا ضَارَعَ المهموز، فيهمزون غير المهموز. حكى الفراء عن امرأة قالت: رثَأْتُ زوجي بأبيات. ويقولون: لبَّأتُ بالحج، وحَلأَّتُ السَّويق، فيهمزون، لأَن حَلأْت يقع في دفع العطاش من الإبل فيُهمز. ولَبَّأتُ يذهب به إلى اللبإِ. وَرَثَأْتُ يذهب إلى الرَّثِيئةِ: وهو أن يحلب على الرايب. يقال: أرثأت اللبن بالهمز. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾: أي: أربعين سنة، "تعرفونني بالصدق والأَمانة، لا أقرأ، ولا أكتب، ثم جئتكم بالمعجزات. ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ إن هذا لا يكون إلا من عند الله".

يونس 10:16

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ والمعنى: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين القرآن، وهو الآيات البينات: أي: الواضحات ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾: أي: لا يخافون العقاب، ولا يصدقون بالبعث. ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾: أي غيِّره، أي: اجعل مكان الحلال حراماً، واجعل مكان الحرام حلالاً، ومكان الوعيد وعداً، ومكان الوعد وَعيداً. ثم قال تعالى ذكره لنبيه أن يقول لهم: ﴿مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ﴾: أي: ليس ذلك إليَّ، إنما الأمر إلى الله عز وجل. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال قتادة: هذا قول مشركي أهل مكة. * * وقوله: ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ يريدون ليس فيه ذكر البعث (والنشور وسبُّ) آلهتنا. ثم قال الله (تعالى ذكره): قل يا محمد لهم ﴿لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾: أي: لو شاء الله ما أنزله علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء لم يعلمكم به. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾: أي قد كنت فيكم أربعين سنة قبل أن ينزل علي القرآن فلم نتل عليكم شيئاً ولو كنت منتحلاً ما ليس لي بحق من القول كنت قد انتحلته أيام شبابي وحداثتي قبل الوقت الذي تلوت فيه عليكم هذا القرآن. قال ابن عباس: ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾: أي: ولا أعلمكم به. وقال ابن جريج: ولا حذرتكم به. وقال الضحاك: ولا أشعركم به. وقرأ الحسن: "ولا أدرأْتُكم به" به بالألف والتاء: وهي غلط عند النحويين، غير أن أبا حاتم، قال: يريد الحسن: ولا أدْرَيْتُكُم به، ثم أبدل من الياء ألفاً على لغة بني الحارث بن كعب الذين يبدلون من الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفاً. وعلى ذلك تأوَّل قوم قراءة من قرأ ﴿إِنْ هَـٰذَانِ﴾ [طه: ٦٣]. وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن الحسن لم يهمز (والرواية عن الحسن بالهمز) والتاء. ولو كانت بألف بعد الراء من غير همز، لكان لها وجه آخر وهو أن يكون من دَرَأتُ: أي دفعت. فيكون المعنى: ولا أمرتكم أن تدفعوه. فأما الهمزة فبعيد. وقد حُكِيَ أن بعض العرب يهمز الحرف إذا ضَارَعَ المهموز، فيهمزون غير المهموز. حكى الفراء عن امرأة قالت: رثَأْتُ زوجي بأبيات. ويقولون: لبَّأتُ بالحج، وحَلأَّتُ السَّويق، فيهمزون، لأَن حَلأْت يقع في دفع العطاش من الإبل فيُهمز. ولَبَّأتُ يذهب به إلى اللبإِ. وَرَثَأْتُ يذهب إلى الرَّثِيئةِ: وهو أن يحلب على الرايب. يقال: أرثأت اللبن بالهمز. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾: أي: أربعين سنة، "تعرفونني بالصدق والأَمانة، لا أقرأ، ولا أكتب، ثم جئتكم بالمعجزات. ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ إن هذا لا يكون إلا من عند الله".

يونس 10:17

قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿يُشْرِكُونَ﴾ والمعنى فمن أشد ظلماً يا محمد ﴿مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: أي: اختلق على الله الكذب ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ﴾: أي: بحُجَجِهِ، وَرُسله. ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ "الهاء" كناية عن الأمر، و "المجرمون": الذين اجترموا من الكفر، أي: اكتسبوه. ثم وصفهم الله تعالى، فقال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾: وهي الأصنام، لا يضرهم ترك عبادتها، ولا تنفعهم عبادتها. وقال الطبري: المعنى: "ولا تنفعهم عبادتها في الدنيا، ولا في الآخرة. ثم قال عنهم: ﴿وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ﴾: كانوا يعبدون الأصنام، رجاء أن تشفع لهم عند الله سبحانه. ثم قال: (قل) - يا محمد - ﴿أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات، ولا في الأرض أن تشفع الآلهة لأحد. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: أي تنزيهاً له وعلوّاً عن شركهم.

يونس 10:18

قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿يُشْرِكُونَ﴾ والمعنى فمن أشد ظلماً يا محمد ﴿مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: أي: اختلق على الله الكذب ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ﴾: أي: بحُجَجِهِ، وَرُسله. ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ "الهاء" كناية عن الأمر، و "المجرمون": الذين اجترموا من الكفر، أي: اكتسبوه. ثم وصفهم الله تعالى، فقال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾: وهي الأصنام، لا يضرهم ترك عبادتها، ولا تنفعهم عبادتها. وقال الطبري: المعنى: "ولا تنفعهم عبادتها في الدنيا، ولا في الآخرة. ثم قال عنهم: ﴿وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ﴾: كانوا يعبدون الأصنام، رجاء أن تشفع لهم عند الله سبحانه. ثم قال: (قل) - يا محمد - ﴿أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات، ولا في الأرض أن تشفع الآلهة لأحد. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: أي تنزيهاً له وعلوّاً عن شركهم.

يونس 10:19

قوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾ المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد، فافترقت بهم السبل. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ (سَبَقَتْ) مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لولا أنه سبق في علمه ألا يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم، فتنقضي آجالهم "﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بأن يهلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق". قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحد ابْنَيْ آدم أخاه. وقيل: يراد بالناس هنا: العرب. وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك. والأُمة: على خمسة أوجه: - الأُمة: "العُصْبة، والجماعة نحو ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] ونحو: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. - والثاني: أن تكون بمعنى "الملة"، نحو: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. ومثله الحرف الذي في هذه السورة. ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: على ملة الإسلام، ومنه: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومنه ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الشورى: ٨]: أي: أهل ملة. - والثالث: أن تكون بمعنى "السنين والحين" نحو: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] ونحوه ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى "قوم" نحو قوله: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: قوم أكرم من قوم. ومنه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤] أي قوم. - والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى "الإمام". نحو قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] أي: إماماً، يقتدى به في الخير. ثم أخبر عنهم تعالى فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: يقول هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه، يعلم بها أنه محقٌّ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يعلم أحد، لو لم يفعل ذلك إلا هو، لأنه عالم الغيب. ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم، بتعجيل العقوبة للمبطل ، وإظهار الحق للمحق. وقيل: المعنى: فانتظروا نصر الله المحق، وخذلانه المبطل. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: إني معكم منتظر من المنتظرين. لذلك. قوله: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ جواب إذا محذوف عند سيبويه. والتقدير: من بعد ضراء مستهم مكروا. والعرب تجتزئ بإذا في جواب الشرط عن "فعلتُ وفعلوا". والناس هنا: المشركون كما قال: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]. قال الحسن: هو المنافق، والمعنى وإذا أذقنا الكفار فرجاً من بعد كرب أصابهم، ورخاء بعد شدة أصابتهم ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: "استهزاء، وتكذيب". وقيل: يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. قل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي: أسرع استدراجاًَ لكم وعقوبة. ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي: إن الحفظة يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا. ثم عدد تعالى نعمه فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ وقرأ ابن عباس: "يَنْثُرُكم" من النثر: أيْ: يبسطكم براً وبحراً. ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ﴾: وهي السفن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يعني: السفن بالناس. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وفرح بذلك الناس ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، أي: جاءت السفن ريح. وقيل: جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصف، والعاصف: الشديدة. ﴿وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من كل جانب. ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أي: أيقنوا بالهلاك. ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: أخلصوا الدعاء لله عز وجل، دون أوثانهم، وآلهتهم. (و) قيل: (لأنهم) يقولون: "آهيا شَرَاهِيّاًً": تفسيره: يا حيُّ يا قيومُ ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ على نعمك (وتخليصك) (إيانا مما نحن فيه). ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، والفلك تذكر، وتؤنث، وتكون واحداً وجمعاً (فمن جعلهما جمعاً) جعل واحدهما فلكاً كوُثْنٍ ووثَنٍ. * * وقوله: ﴿إِذَا كُنتُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ﴾ فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار، ثم قال إخباراً عن فعلهم: ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ أي: يكفرون، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض. وأصل النجاء: البعد من المكروه ومنه الاستنجاء، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾: أي: عليها يرجع. وإياها تظلمون. وهذا الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا. والبغي في اللغة: التطارُحُ في الفساد. ومن قرأ ﴿مَّتَاعَ﴾ بالرفع احتمل أن يكون خبر بغيكم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، وتكون ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ خبر بغيكم. وتقدير ذلك "متاع الحياة الدنيا" أو "هو متاع الحياة الدنيا، وبَيْنَ الرفعين فرق: وذلك أنك إذا رفعت "متاع" على أنه خبر "بغيكم"، كان المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، و ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وإذا رفعتَ "المتاع" على إضمار مبتدأ، وجعلت "على أنفسكم" خبر بغيكم كان المعنى: إنما فسادكم راجعٌ عليكم مثل: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وهو معنى قراءة من قرأ بالنصب. ويكون النصب على المصدر, أي: تمتعون متاع الحياة الدنيا. ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: إلينا ترجعون في الآخرة، فنخبركم بعملكم، ونجازيكم عليه. ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾: وقف. ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (وقف)، إن جعلت ﴿مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ منصوباً، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.

يونس 10:20

قوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾ المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد، فافترقت بهم السبل. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ (سَبَقَتْ) مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لولا أنه سبق في علمه ألا يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم، فتنقضي آجالهم "﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بأن يهلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق". قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحد ابْنَيْ آدم أخاه. وقيل: يراد بالناس هنا: العرب. وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك. والأُمة: على خمسة أوجه: - الأُمة: "العُصْبة، والجماعة نحو ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] ونحو: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. - والثاني: أن تكون بمعنى "الملة"، نحو: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. ومثله الحرف الذي في هذه السورة. ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: على ملة الإسلام، ومنه: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومنه ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الشورى: ٨]: أي: أهل ملة. - والثالث: أن تكون بمعنى "السنين والحين" نحو: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] ونحوه ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى "قوم" نحو قوله: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: قوم أكرم من قوم. ومنه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤] أي قوم. - والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى "الإمام". نحو قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] أي: إماماً، يقتدى به في الخير. ثم أخبر عنهم تعالى فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: يقول هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه، يعلم بها أنه محقٌّ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يعلم أحد، لو لم يفعل ذلك إلا هو، لأنه عالم الغيب. ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم، بتعجيل العقوبة للمبطل ، وإظهار الحق للمحق. وقيل: المعنى: فانتظروا نصر الله المحق، وخذلانه المبطل. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: إني معكم منتظر من المنتظرين. لذلك. قوله: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ جواب إذا محذوف عند سيبويه. والتقدير: من بعد ضراء مستهم مكروا. والعرب تجتزئ بإذا في جواب الشرط عن "فعلتُ وفعلوا". والناس هنا: المشركون كما قال: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]. قال الحسن: هو المنافق، والمعنى وإذا أذقنا الكفار فرجاً من بعد كرب أصابهم، ورخاء بعد شدة أصابتهم ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: "استهزاء، وتكذيب". وقيل: يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. قل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي: أسرع استدراجاًَ لكم وعقوبة. ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي: إن الحفظة يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا. ثم عدد تعالى نعمه فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ وقرأ ابن عباس: "يَنْثُرُكم" من النثر: أيْ: يبسطكم براً وبحراً. ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ﴾: وهي السفن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يعني: السفن بالناس. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وفرح بذلك الناس ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، أي: جاءت السفن ريح. وقيل: جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصف، والعاصف: الشديدة. ﴿وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من كل جانب. ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أي: أيقنوا بالهلاك. ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: أخلصوا الدعاء لله عز وجل، دون أوثانهم، وآلهتهم. (و) قيل: (لأنهم) يقولون: "آهيا شَرَاهِيّاًً": تفسيره: يا حيُّ يا قيومُ ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ على نعمك (وتخليصك) (إيانا مما نحن فيه). ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، والفلك تذكر، وتؤنث، وتكون واحداً وجمعاً (فمن جعلهما جمعاً) جعل واحدهما فلكاً كوُثْنٍ ووثَنٍ. * * وقوله: ﴿إِذَا كُنتُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ﴾ فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار، ثم قال إخباراً عن فعلهم: ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ أي: يكفرون، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض. وأصل النجاء: البعد من المكروه ومنه الاستنجاء، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾: أي: عليها يرجع. وإياها تظلمون. وهذا الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا. والبغي في اللغة: التطارُحُ في الفساد. ومن قرأ ﴿مَّتَاعَ﴾ بالرفع احتمل أن يكون خبر بغيكم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، وتكون ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ خبر بغيكم. وتقدير ذلك "متاع الحياة الدنيا" أو "هو متاع الحياة الدنيا، وبَيْنَ الرفعين فرق: وذلك أنك إذا رفعت "متاع" على أنه خبر "بغيكم"، كان المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، و ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وإذا رفعتَ "المتاع" على إضمار مبتدأ، وجعلت "على أنفسكم" خبر بغيكم كان المعنى: إنما فسادكم راجعٌ عليكم مثل: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وهو معنى قراءة من قرأ بالنصب. ويكون النصب على المصدر, أي: تمتعون متاع الحياة الدنيا. ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: إلينا ترجعون في الآخرة، فنخبركم بعملكم، ونجازيكم عليه. ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾: وقف. ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (وقف)، إن جعلت ﴿مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ منصوباً، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.

يونس 10:21

قوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾ المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد، فافترقت بهم السبل. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ (سَبَقَتْ) مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لولا أنه سبق في علمه ألا يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم، فتنقضي آجالهم "﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بأن يهلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق". قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحد ابْنَيْ آدم أخاه. وقيل: يراد بالناس هنا: العرب. وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك. والأُمة: على خمسة أوجه: - الأُمة: "العُصْبة، والجماعة نحو ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] ونحو: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. - والثاني: أن تكون بمعنى "الملة"، نحو: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. ومثله الحرف الذي في هذه السورة. ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: على ملة الإسلام، ومنه: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومنه ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الشورى: ٨]: أي: أهل ملة. - والثالث: أن تكون بمعنى "السنين والحين" نحو: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] ونحوه ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى "قوم" نحو قوله: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: قوم أكرم من قوم. ومنه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤] أي قوم. - والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى "الإمام". نحو قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] أي: إماماً، يقتدى به في الخير. ثم أخبر عنهم تعالى فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: يقول هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه، يعلم بها أنه محقٌّ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يعلم أحد، لو لم يفعل ذلك إلا هو، لأنه عالم الغيب. ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم، بتعجيل العقوبة للمبطل ، وإظهار الحق للمحق. وقيل: المعنى: فانتظروا نصر الله المحق، وخذلانه المبطل. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: إني معكم منتظر من المنتظرين. لذلك. قوله: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ جواب إذا محذوف عند سيبويه. والتقدير: من بعد ضراء مستهم مكروا. والعرب تجتزئ بإذا في جواب الشرط عن "فعلتُ وفعلوا". والناس هنا: المشركون كما قال: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]. قال الحسن: هو المنافق، والمعنى وإذا أذقنا الكفار فرجاً من بعد كرب أصابهم، ورخاء بعد شدة أصابتهم ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: "استهزاء، وتكذيب". وقيل: يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. قل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي: أسرع استدراجاًَ لكم وعقوبة. ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي: إن الحفظة يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا. ثم عدد تعالى نعمه فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ وقرأ ابن عباس: "يَنْثُرُكم" من النثر: أيْ: يبسطكم براً وبحراً. ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ﴾: وهي السفن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يعني: السفن بالناس. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وفرح بذلك الناس ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، أي: جاءت السفن ريح. وقيل: جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصف، والعاصف: الشديدة. ﴿وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من كل جانب. ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أي: أيقنوا بالهلاك. ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: أخلصوا الدعاء لله عز وجل، دون أوثانهم، وآلهتهم. (و) قيل: (لأنهم) يقولون: "آهيا شَرَاهِيّاًً": تفسيره: يا حيُّ يا قيومُ ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ على نعمك (وتخليصك) (إيانا مما نحن فيه). ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، والفلك تذكر، وتؤنث، وتكون واحداً وجمعاً (فمن جعلهما جمعاً) جعل واحدهما فلكاً كوُثْنٍ ووثَنٍ. * * وقوله: ﴿إِذَا كُنتُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ﴾ فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار، ثم قال إخباراً عن فعلهم: ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ أي: يكفرون، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض. وأصل النجاء: البعد من المكروه ومنه الاستنجاء، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾: أي: عليها يرجع. وإياها تظلمون. وهذا الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا. والبغي في اللغة: التطارُحُ في الفساد. ومن قرأ ﴿مَّتَاعَ﴾ بالرفع احتمل أن يكون خبر بغيكم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، وتكون ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ خبر بغيكم. وتقدير ذلك "متاع الحياة الدنيا" أو "هو متاع الحياة الدنيا، وبَيْنَ الرفعين فرق: وذلك أنك إذا رفعت "متاع" على أنه خبر "بغيكم"، كان المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، و ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وإذا رفعتَ "المتاع" على إضمار مبتدأ، وجعلت "على أنفسكم" خبر بغيكم كان المعنى: إنما فسادكم راجعٌ عليكم مثل: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وهو معنى قراءة من قرأ بالنصب. ويكون النصب على المصدر, أي: تمتعون متاع الحياة الدنيا. ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: إلينا ترجعون في الآخرة، فنخبركم بعملكم، ونجازيكم عليه. ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾: وقف. ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (وقف)، إن جعلت ﴿مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ منصوباً، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.

يونس 10:22

قوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾ المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد، فافترقت بهم السبل. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ (سَبَقَتْ) مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لولا أنه سبق في علمه ألا يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم، فتنقضي آجالهم "﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بأن يهلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق". قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحد ابْنَيْ آدم أخاه. وقيل: يراد بالناس هنا: العرب. وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك. والأُمة: على خمسة أوجه: - الأُمة: "العُصْبة، والجماعة نحو ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] ونحو: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. - والثاني: أن تكون بمعنى "الملة"، نحو: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. ومثله الحرف الذي في هذه السورة. ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: على ملة الإسلام، ومنه: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومنه ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الشورى: ٨]: أي: أهل ملة. - والثالث: أن تكون بمعنى "السنين والحين" نحو: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] ونحوه ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى "قوم" نحو قوله: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: قوم أكرم من قوم. ومنه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤] أي قوم. - والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى "الإمام". نحو قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] أي: إماماً، يقتدى به في الخير. ثم أخبر عنهم تعالى فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: يقول هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه، يعلم بها أنه محقٌّ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يعلم أحد، لو لم يفعل ذلك إلا هو، لأنه عالم الغيب. ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم، بتعجيل العقوبة للمبطل ، وإظهار الحق للمحق. وقيل: المعنى: فانتظروا نصر الله المحق، وخذلانه المبطل. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: إني معكم منتظر من المنتظرين. لذلك. قوله: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ جواب إذا محذوف عند سيبويه. والتقدير: من بعد ضراء مستهم مكروا. والعرب تجتزئ بإذا في جواب الشرط عن "فعلتُ وفعلوا". والناس هنا: المشركون كما قال: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]. قال الحسن: هو المنافق، والمعنى وإذا أذقنا الكفار فرجاً من بعد كرب أصابهم، ورخاء بعد شدة أصابتهم ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: "استهزاء، وتكذيب". وقيل: يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. قل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي: أسرع استدراجاًَ لكم وعقوبة. ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي: إن الحفظة يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا. ثم عدد تعالى نعمه فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ وقرأ ابن عباس: "يَنْثُرُكم" من النثر: أيْ: يبسطكم براً وبحراً. ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ﴾: وهي السفن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يعني: السفن بالناس. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وفرح بذلك الناس ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، أي: جاءت السفن ريح. وقيل: جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصف، والعاصف: الشديدة. ﴿وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من كل جانب. ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أي: أيقنوا بالهلاك. ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: أخلصوا الدعاء لله عز وجل، دون أوثانهم، وآلهتهم. (و) قيل: (لأنهم) يقولون: "آهيا شَرَاهِيّاًً": تفسيره: يا حيُّ يا قيومُ ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ على نعمك (وتخليصك) (إيانا مما نحن فيه). ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، والفلك تذكر، وتؤنث، وتكون واحداً وجمعاً (فمن جعلهما جمعاً) جعل واحدهما فلكاً كوُثْنٍ ووثَنٍ. * * وقوله: ﴿إِذَا كُنتُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ﴾ فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار، ثم قال إخباراً عن فعلهم: ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ أي: يكفرون، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض. وأصل النجاء: البعد من المكروه ومنه الاستنجاء، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾: أي: عليها يرجع. وإياها تظلمون. وهذا الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا. والبغي في اللغة: التطارُحُ في الفساد. ومن قرأ ﴿مَّتَاعَ﴾ بالرفع احتمل أن يكون خبر بغيكم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، وتكون ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ خبر بغيكم. وتقدير ذلك "متاع الحياة الدنيا" أو "هو متاع الحياة الدنيا، وبَيْنَ الرفعين فرق: وذلك أنك إذا رفعت "متاع" على أنه خبر "بغيكم"، كان المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، و ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وإذا رفعتَ "المتاع" على إضمار مبتدأ، وجعلت "على أنفسكم" خبر بغيكم كان المعنى: إنما فسادكم راجعٌ عليكم مثل: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وهو معنى قراءة من قرأ بالنصب. ويكون النصب على المصدر, أي: تمتعون متاع الحياة الدنيا. ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: إلينا ترجعون في الآخرة، فنخبركم بعملكم، ونجازيكم عليه. ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾: وقف. ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (وقف)، إن جعلت ﴿مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ منصوباً، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.

يونس 10:23

قوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾ المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد، فافترقت بهم السبل. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ (سَبَقَتْ) مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لولا أنه سبق في علمه ألا يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم، فتنقضي آجالهم "﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بأن يهلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق". قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ، ثم اختلفوا إذ قتل أحد ابْنَيْ آدم أخاه. وقيل: يراد بالناس هنا: العرب. وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة، ثم يختلفون بعد ذلك. والأُمة: على خمسة أوجه: - الأُمة: "العُصْبة، والجماعة نحو ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] ونحو: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. - والثاني: أن تكون بمعنى "الملة"، نحو: ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. ومثله الحرف الذي في هذه السورة. ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي: على ملة الإسلام، ومنه: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومنه ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الشورى: ٨]: أي: أهل ملة. - والثالث: أن تكون بمعنى "السنين والحين" نحو: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] ونحوه ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى "قوم" نحو قوله: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: قوم أكرم من قوم. ومنه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤] أي قوم. - والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى "الإمام". نحو قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] أي: إماماً، يقتدى به في الخير. ثم أخبر عنهم تعالى فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: يقول هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه، يعلم بها أنه محقٌّ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يعلم أحد، لو لم يفعل ذلك إلا هو، لأنه عالم الغيب. ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم، بتعجيل العقوبة للمبطل ، وإظهار الحق للمحق. وقيل: المعنى: فانتظروا نصر الله المحق، وخذلانه المبطل. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾: أي: إني معكم منتظر من المنتظرين. لذلك. قوله: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ جواب إذا محذوف عند سيبويه. والتقدير: من بعد ضراء مستهم مكروا. والعرب تجتزئ بإذا في جواب الشرط عن "فعلتُ وفعلوا". والناس هنا: المشركون كما قال: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]. قال الحسن: هو المنافق، والمعنى وإذا أذقنا الكفار فرجاً من بعد كرب أصابهم، ورخاء بعد شدة أصابتهم ﴿إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: "استهزاء، وتكذيب". وقيل: يحتالون حتى يجعلوا سبب الرحمة في غير موضعه. قل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي: أسرع استدراجاًَ لكم وعقوبة. ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي: إن الحفظة يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا. ثم عدد تعالى نعمه فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ وقرأ ابن عباس: "يَنْثُرُكم" من النثر: أيْ: يبسطكم براً وبحراً. ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ﴾: وهي السفن ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يعني: السفن بالناس. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وفرح بذلك الناس ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾، أي: جاءت السفن ريح. وقيل: جاءت الريح الطيبة ريحٌ عاصف، والعاصف: الشديدة. ﴿وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من كل جانب. ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أي: أيقنوا بالهلاك. ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: أخلصوا الدعاء لله عز وجل، دون أوثانهم، وآلهتهم. (و) قيل: (لأنهم) يقولون: "آهيا شَرَاهِيّاًً": تفسيره: يا حيُّ يا قيومُ ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾ على نعمك (وتخليصك) (إيانا مما نحن فيه). ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، والفلك تذكر، وتؤنث، وتكون واحداً وجمعاً (فمن جعلهما جمعاً) جعل واحدهما فلكاً كوُثْنٍ ووثَنٍ. * * وقوله: ﴿إِذَا كُنتُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ﴾ فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار، ثم قال إخباراً عن فعلهم: ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ أي: يكفرون، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض. وأصل النجاء: البعد من المكروه ومنه الاستنجاء، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾: أي: عليها يرجع. وإياها تظلمون. وهذا الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا. والبغي في اللغة: التطارُحُ في الفساد. ومن قرأ ﴿مَّتَاعَ﴾ بالرفع احتمل أن يكون خبر بغيكم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، وتكون ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ خبر بغيكم. وتقدير ذلك "متاع الحياة الدنيا" أو "هو متاع الحياة الدنيا، وبَيْنَ الرفعين فرق: وذلك أنك إذا رفعت "متاع" على أنه خبر "بغيكم"، كان المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، و ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وإذا رفعتَ "المتاع" على إضمار مبتدأ، وجعلت "على أنفسكم" خبر بغيكم كان المعنى: إنما فسادكم راجعٌ عليكم مثل: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وهو معنى قراءة من قرأ بالنصب. ويكون النصب على المصدر, أي: تمتعون متاع الحياة الدنيا. ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: إلينا ترجعون في الآخرة، فنخبركم بعملكم، ونجازيكم عليه. ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾: وقف. ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (وقف)، إن جعلت ﴿مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ منصوباً، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.

يونس 10:24

قوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ إلى قوله ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾. قرأ الحسن، والأعرج، وأبو العالية: "وأَزْيَنَتْ" على وزن "أَفْعَلت": أي جاءت بالزينة. وجاء على أصله غير مُعْتَل "كاستحوذَ". وقرئ "وازْيَّانَّت" مثل اسْوَادَّت. وروى المقدميُّ "وازّايَنَتْ والأصل تَزَايَنَتْ على "تَفَاعَلَتْ". والمعنى: إنما مثل ما تتفاخرون به في الدنيا، وتتباهون به من زينتها وأموالها، (مع) ما خالط ذلك من التنفِيض والتكدير والفناء والموت: كماء نزل من السماء فنبت بذلك أنواع النبات مما يأكل الناس: كالحنطة، والشعير، ومما تأكل البهائم من أنواع النبات. فإذا تم نباته، وحسُن، وأيقن أهل الزرع أنهم قد ملكوهُ، وأيقنوا بتمامه، وحصاده، وأن الحشيش لأنعامه مرعى ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا﴾: أي: أتى الأرض قضاؤُنا في الليل أو في النهار، فجعلنا ما عليها حصيداً، أي: "مقطوعاً مقلوعاً". والمراد به ما على الأرض، واللفظ للأرض. ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ﴾ أي كأن لم يكن ذلك الزرع، والنبات على ظهرها بالأمس، (يقال: غني فلانٌ) بالمكان، إذا أقام به، والمعنى: كأن لم تعمُر بالنبات بالأمس. والمغاني: المنازل التي يعمرها الناس. وغنينا بمكان كذا أي: نزلناه. والمعنى: وكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم فيفنيها. قال ابن عباس: فاختلط به نبات الأرض: فنبت بالماء من كل لون. * * ثم قال: ﴿كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ﴾: (أي): كما بينا لكم أيها الناس مثال الدنيا، كذلك نبين حججنا، وأدلتنا لمن تفكر، ونظر، واعتبر. والهاء في ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا﴾ تعود على الأرض. وقيل: على الزخرف. أي: أتى زخرفها أمرنا. وقيل (على) الزينة: أي: أتى زينتَها أمرُنا ليلاً. وقرأ مَرْوَ(ا)ن على المنبر: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ﴾. وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها. وذكر أن كذلك قرأها ابن عباس. وقال ابن عباس: كذلك أقرأني أبي بن كعب. وقال قتادة (كأن لم نغن بالأمس): "كأن لم تعش، كأن لم تنعم". وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقرأ في قراءة أبي: "كأن لم تغن بالأمس، وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون". ولا يحسن أن يقرأ أحدٌ بهذه القراءة، لأنها مخالفة لخط المصحف الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون. * * وقوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: وقف، ووقَفُ أصحاب نافع ﴿أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ﴾، وكذلك ﴿فَٱخْتَلَطَ﴾ [الكهف: ٤٥] في الكهف. وتأويل ذلك "كماء أنزلناه من السماء فاختلط بالأرض" ثم استأنف فقال: ﴿بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ﴾: أي بالماء نبات الأرض. ومن جعل الوقف (والأنعام) رفع النبات. ﴿فَٱخْتَلَطَ﴾: أي: فاختلط (نبات الأرض) بالماء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ﴾ أي: يدعو إلى الجنة التي يسلم من دخلها من الآفات. وقيل: المعنى يدعو إلى دَارتِهِ لأنه تعالى السلام، وداره الجنة. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي يوفِّقُ من يشاء إلى الإسلام وهو طريقهُ المستقيم الذي لا عوج فيه: وهو سبب رضاه، ورضاه سَبَبُ دخول الجنة.

يونس 10:25

قوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ إلى قوله ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾. قرأ الحسن، والأعرج، وأبو العالية: "وأَزْيَنَتْ" على وزن "أَفْعَلت": أي جاءت بالزينة. وجاء على أصله غير مُعْتَل "كاستحوذَ". وقرئ "وازْيَّانَّت" مثل اسْوَادَّت. وروى المقدميُّ "وازّايَنَتْ والأصل تَزَايَنَتْ على "تَفَاعَلَتْ". والمعنى: إنما مثل ما تتفاخرون به في الدنيا، وتتباهون به من زينتها وأموالها، (مع) ما خالط ذلك من التنفِيض والتكدير والفناء والموت: كماء نزل من السماء فنبت بذلك أنواع النبات مما يأكل الناس: كالحنطة، والشعير، ومما تأكل البهائم من أنواع النبات. فإذا تم نباته، وحسُن، وأيقن أهل الزرع أنهم قد ملكوهُ، وأيقنوا بتمامه، وحصاده، وأن الحشيش لأنعامه مرعى ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا﴾: أي: أتى الأرض قضاؤُنا في الليل أو في النهار، فجعلنا ما عليها حصيداً، أي: "مقطوعاً مقلوعاً". والمراد به ما على الأرض، واللفظ للأرض. ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ﴾ أي كأن لم يكن ذلك الزرع، والنبات على ظهرها بالأمس، (يقال: غني فلانٌ) بالمكان، إذا أقام به، والمعنى: كأن لم تعمُر بالنبات بالأمس. والمغاني: المنازل التي يعمرها الناس. وغنينا بمكان كذا أي: نزلناه. والمعنى: وكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم فيفنيها. قال ابن عباس: فاختلط به نبات الأرض: فنبت بالماء من كل لون. * * ثم قال: ﴿كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ﴾: (أي): كما بينا لكم أيها الناس مثال الدنيا، كذلك نبين حججنا، وأدلتنا لمن تفكر، ونظر، واعتبر. والهاء في ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا﴾ تعود على الأرض. وقيل: على الزخرف. أي: أتى زخرفها أمرنا. وقيل (على) الزينة: أي: أتى زينتَها أمرُنا ليلاً. وقرأ مَرْوَ(ا)ن على المنبر: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ﴾. وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها. وذكر أن كذلك قرأها ابن عباس. وقال ابن عباس: كذلك أقرأني أبي بن كعب. وقال قتادة (كأن لم نغن بالأمس): "كأن لم تعش، كأن لم تنعم". وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقرأ في قراءة أبي: "كأن لم تغن بالأمس، وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون". ولا يحسن أن يقرأ أحدٌ بهذه القراءة، لأنها مخالفة لخط المصحف الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون. * * وقوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: وقف، ووقَفُ أصحاب نافع ﴿أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ﴾، وكذلك ﴿فَٱخْتَلَطَ﴾ [الكهف: ٤٥] في الكهف. وتأويل ذلك "كماء أنزلناه من السماء فاختلط بالأرض" ثم استأنف فقال: ﴿بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ﴾: أي بالماء نبات الأرض. ومن جعل الوقف (والأنعام) رفع النبات. ﴿فَٱخْتَلَطَ﴾: أي: فاختلط (نبات الأرض) بالماء. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ﴾ أي: يدعو إلى الجنة التي يسلم من دخلها من الآفات. وقيل: المعنى يدعو إلى دَارتِهِ لأنه تعالى السلام، وداره الجنة. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي يوفِّقُ من يشاء إلى الإسلام وهو طريقهُ المستقيم الذي لا عوج فيه: وهو سبب رضاه، ورضاه سَبَبُ دخول الجنة.

يونس 10:26

قوله: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ إلى قوله ﴿خَالِدُونَ﴾ والمعنى: للذين أحسنوا عبادة الله عز وجل في الدنيا الحسنى وهي الجنة، (وزيادة)، يعني: النظر إلى وجهه جل ذكره، روي ذلك (عن) عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وروى صهيب أن رسول الله قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى منادٍ: يا أهل الجنة إنَّ لكم عند الله موعداً، يريد أن يُنْجِزَكُمُوهُ، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار. فَيُكْشَفُ الحجاب، وينظرون إليه جلَّ ذكره. قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من ذلك). وهذا القول قول أبي موسى الأشعري، وحذيفة، قاله ابن أبي ليلى، وغيرهم: (إن الزيادة): النظر إلى وجه الله تعالى، وذكر كل واحد حديثاً (مثل) معنى الحديث المذكور عن النبي عليه السلام. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، وقاله النخعي. وقال ابن عباس: الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة، والزيادة: التضعيف إلى تمام العشرة على الواحدة. وهو مثل قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] : أي: يزيده من فضله. وقال الحسن: الزيادة هو المجازاة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف. وقال مجاهد: الحسنة بحسنة، وزيادة مغفرة من الله ورضوان. وقيل: الزيادة: ما أعطاهم الله عز وجل في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة. وقال ابن سيرين في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]: إنه النظر إلى الله جلَّ ذكره. وعن ابن عباس أيضاً: ﴿أَحْسَنُواْ﴾ قالوا: لا إله إلا الله، ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾: الجنة. (وروى أبو موسى الأشعري أن النبي عليه السلام قال: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة منادياً ينادي أهل الجنة بصوت يسمع به أولهم وآخرهم: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة. فالحسنى الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله. * * وقوله: ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾: أي لا تغشى وجوههم كآبة والقتر: الغبار وهو جمع قترة. وقيل: هو الغبار الذي معه سواد، روي ذلك عن ابن عباس. وقال ابن أبي ليلى: ولا يغشاهم ذلك بعد نظرهم إلى الله سبحانه: فهؤلاء الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة، ماكثون فيها أبداً. وقيل: الهاء في "فيها" للحسنى، وقيل: للزيادة، وقيل: للحسنى، والزيادة، والجنة. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾: (أي والذين عملوا السيئات في الدنيا جزاؤهم في الآخرة سيئة بمثلها) أي: عقاب من الله عز وجل على ذلك. وقيل: المعنى: فله جزاء سيئة بمثلها كما قال: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: جزاء حسنة بحسنة. * * ثم قال: ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ يريد تمام العشر(ة) على الواحدة. ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾: أي: تغشاهم، ﴿مَّا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أي: من مانع من عقابه. ومن قرأ "قطَعاً" - بفتح الطاء - فهو جمع قِطْعَة. وٱخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدُ لأن المعنى: كأنما غشي وجه (كل إنسان منهم قطعة). ثم جمع ذلك لأنه قد جمع الوجه، فعلى كل وجه قطعة و "مظلماً" على هذا نصب على الحال من "الليل"، ولو كان نعتاً للقطع لقال مظلمةٌ. ومن قرأ "قِطْعاً" بإسكان الطاء فهو يجوز أن تكون جمع قطعة أيضاً، إلا أنه بقي السكون على حاله كما يقال: سِدْرَةٌ، وسِدْرٌ، وبُسْرَةٌ وَبُسْرٌ. فيكون "مظلماً" أيضاً على هذا حالاً من الليل. ويجوز أن يكون "قطعاً واحداً" يريد به ظلمة من الليل، فيكون "مظلماً" نعتاً له، وإن شئت حالاً من الليل أيضاً. وقيل معناه: بقية من الليل كما قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ [هود: ٨١، الحجر: ٦٥]: أي: ببقية منه، وهو اسم ما قطع من الليل وفي قراءة أُبَيْ: "كأنما يغشى وجوههم قِطْعٌ من الليل مظلمٌ". ومعنى ذلك: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات ذلك. * * وقوله: ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾: الباء زائدة، و ﴿جَزَآءُ﴾ مبتدأ، و ﴿بِمِثْلِهَا﴾: الخبر. وقيل: "الباء" غير زائدة. وفي الكلام معنى الشرط، والمعنى: فله جزاء السيئة بمثلها. فالباء صلة للجزاء.

يونس 10:27

قوله: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ إلى قوله ﴿خَالِدُونَ﴾ والمعنى: للذين أحسنوا عبادة الله عز وجل في الدنيا الحسنى وهي الجنة، (وزيادة)، يعني: النظر إلى وجهه جل ذكره، روي ذلك (عن) عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وروى صهيب أن رسول الله قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى منادٍ: يا أهل الجنة إنَّ لكم عند الله موعداً، يريد أن يُنْجِزَكُمُوهُ، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار. فَيُكْشَفُ الحجاب، وينظرون إليه جلَّ ذكره. قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من ذلك). وهذا القول قول أبي موسى الأشعري، وحذيفة، قاله ابن أبي ليلى، وغيرهم: (إن الزيادة): النظر إلى وجه الله تعالى، وذكر كل واحد حديثاً (مثل) معنى الحديث المذكور عن النبي عليه السلام. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، وقاله النخعي. وقال ابن عباس: الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة، والزيادة: التضعيف إلى تمام العشرة على الواحدة. وهو مثل قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] : أي: يزيده من فضله. وقال الحسن: الزيادة هو المجازاة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف. وقال مجاهد: الحسنة بحسنة، وزيادة مغفرة من الله ورضوان. وقيل: الزيادة: ما أعطاهم الله عز وجل في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة. وقال ابن سيرين في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]: إنه النظر إلى الله جلَّ ذكره. وعن ابن عباس أيضاً: ﴿أَحْسَنُواْ﴾ قالوا: لا إله إلا الله، ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾: الجنة. (وروى أبو موسى الأشعري أن النبي عليه السلام قال: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة منادياً ينادي أهل الجنة بصوت يسمع به أولهم وآخرهم: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة. فالحسنى الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله. * * وقوله: ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾: أي لا تغشى وجوههم كآبة والقتر: الغبار وهو جمع قترة. وقيل: هو الغبار الذي معه سواد، روي ذلك عن ابن عباس. وقال ابن أبي ليلى: ولا يغشاهم ذلك بعد نظرهم إلى الله سبحانه: فهؤلاء الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة، ماكثون فيها أبداً. وقيل: الهاء في "فيها" للحسنى، وقيل: للزيادة، وقيل: للحسنى، والزيادة، والجنة. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾: (أي والذين عملوا السيئات في الدنيا جزاؤهم في الآخرة سيئة بمثلها) أي: عقاب من الله عز وجل على ذلك. وقيل: المعنى: فله جزاء سيئة بمثلها كما قال: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: جزاء حسنة بحسنة. * * ثم قال: ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ يريد تمام العشر(ة) على الواحدة. ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾: أي: تغشاهم، ﴿مَّا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أي: من مانع من عقابه. ومن قرأ "قطَعاً" - بفتح الطاء - فهو جمع قِطْعَة. وٱخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدُ لأن المعنى: كأنما غشي وجه (كل إنسان منهم قطعة). ثم جمع ذلك لأنه قد جمع الوجه، فعلى كل وجه قطعة و "مظلماً" على هذا نصب على الحال من "الليل"، ولو كان نعتاً للقطع لقال مظلمةٌ. ومن قرأ "قِطْعاً" بإسكان الطاء فهو يجوز أن تكون جمع قطعة أيضاً، إلا أنه بقي السكون على حاله كما يقال: سِدْرَةٌ، وسِدْرٌ، وبُسْرَةٌ وَبُسْرٌ. فيكون "مظلماً" أيضاً على هذا حالاً من الليل. ويجوز أن يكون "قطعاً واحداً" يريد به ظلمة من الليل، فيكون "مظلماً" نعتاً له، وإن شئت حالاً من الليل أيضاً. وقيل معناه: بقية من الليل كما قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ [هود: ٨١، الحجر: ٦٥]: أي: ببقية منه، وهو اسم ما قطع من الليل وفي قراءة أُبَيْ: "كأنما يغشى وجوههم قِطْعٌ من الليل مظلمٌ". ومعنى ذلك: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات ذلك. * * وقوله: ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾: الباء زائدة، و ﴿جَزَآءُ﴾ مبتدأ، و ﴿بِمِثْلِهَا﴾: الخبر. وقيل: "الباء" غير زائدة. وفي الكلام معنى الشرط، والمعنى: فله جزاء السيئة بمثلها. فالباء صلة للجزاء.

يونس 10:28

قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿لَغَافِلِينَ﴾ ﴿مَكَانَكُمْ﴾: نصب بإضمار فعل، والمعنى: امكثوا مكانكم، وقفوا موضعكم. (جميعاً): حال (من الهاء والميم) في نحشرهم. والمعنى: نحشرهم لموقف الحساب، ثم نقول للذين أشركوا بالله سبحانه غيره، ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ﴾: أي: انتظروا حتى يفصل بينكم. و "مكانك وانتظر": فتوعد بهما العرب. ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾: أي: فرقنا بين المشركين وما كانوا يعبدون من دون الله، من قولهم: زلتُ الشيء عن الشيء فأنا أزيله: إذا أنْجَيْتُهُ، وَزَيَّلْنَا على التكثير. وحكى الفراء أنه قرأ "فَزَايَلْنَا". يقال: لا أزايل فلاناً: أي: لا أفارقه، لا أخاتله. فمعنى زايلنا: معنى: زيلنا. والعرب تفعل ذلك في "فَعَّلت" يلحقون أحياناً الألف مكان التشديد فتقول: فاعلت، والفعل واحد. ﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾: أي: تقول آلهتهم التي عبدوها في الدنيا (لهم): لم تكونوا إيانا تعبدون لأنا ما كنا نسمع، ولا نبصر، ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا. قال مجاهد: تكون يوم القيامة ساعة فيها شدة تنصب لهم آلهتهم التي كانوا يعبدون. فتقول الآلهة: والله ما كنا نسمع، ولا نبصر، ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا. فيقولون: والله لإياكم كنا نعبد، فتقول لهم الآلهة: ﴿فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾. وكان مجاهد يتأول الحشر هنا الموت.

يونس 10:29

قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿لَغَافِلِينَ﴾ ﴿مَكَانَكُمْ﴾: نصب بإضمار فعل، والمعنى: امكثوا مكانكم، وقفوا موضعكم. (جميعاً): حال (من الهاء والميم) في نحشرهم. والمعنى: نحشرهم لموقف الحساب، ثم نقول للذين أشركوا بالله سبحانه غيره، ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ﴾: أي: انتظروا حتى يفصل بينكم. و "مكانك وانتظر": فتوعد بهما العرب. ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾: أي: فرقنا بين المشركين وما كانوا يعبدون من دون الله، من قولهم: زلتُ الشيء عن الشيء فأنا أزيله: إذا أنْجَيْتُهُ، وَزَيَّلْنَا على التكثير. وحكى الفراء أنه قرأ "فَزَايَلْنَا". يقال: لا أزايل فلاناً: أي: لا أفارقه، لا أخاتله. فمعنى زايلنا: معنى: زيلنا. والعرب تفعل ذلك في "فَعَّلت" يلحقون أحياناً الألف مكان التشديد فتقول: فاعلت، والفعل واحد. ﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾: أي: تقول آلهتهم التي عبدوها في الدنيا (لهم): لم تكونوا إيانا تعبدون لأنا ما كنا نسمع، ولا نبصر، ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا. قال مجاهد: تكون يوم القيامة ساعة فيها شدة تنصب لهم آلهتهم التي كانوا يعبدون. فتقول الآلهة: والله ما كنا نسمع، ولا نبصر، ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا. فيقولون: والله لإياكم كنا نعبد، فتقول لهم الآلهة: ﴿فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾. وكان مجاهد يتأول الحشر هنا الموت.

يونس 10:30

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت. ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل. روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧]. وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣]. وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت. ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه. * * قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ). * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع. ﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران. * * قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم". ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه. ﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال). ﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً. ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم. وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان. وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق". ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

يونس 10:31

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت. ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل. روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧]. وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣]. وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت. ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه. * * قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ). * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع. ﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران. * * قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم". ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه. ﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال). ﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً. ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم. وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان. وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق". ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

يونس 10:32

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت. ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل. روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧]. وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣]. وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت. ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه. * * قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ). * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع. ﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران. * * قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم". ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه. ﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال). ﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً. ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم. وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان. وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق". ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

يونس 10:33

قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿هُنَالِكَ﴾: نصب على الظرف، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين، والكاف للخطاب. والمعنى: في ذلك الوقت. ومن قرأ "تتلو" بتاءين فمعناه: في ذلك الوقت تتبع كل نفس ما قدمت من عمل. روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَمْثُلُ لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله سبحانه فيتبعونه حتى يردوا بهم إلى النار. ثم تلا هذه الآية والعرب تقول: فلان "يتلو طريقة أبيه": أي: يتبع، ومنه قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧]. وقيل: معنى ﴿تَتْلُو﴾ تقرأ. أي: في ذلك الوقت يقرأ كل إنسان ما أسلفه في الدنيا من عمل، أي: يقرأ كتاب حسابه كما قال: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾ [الإسراء: ١٣]. وقال ابن زيد: تتلو: تعاين ما عملت. ومن قرأ "تبْلو" بالباء فمعناه: تختبر كل نفس ثواب ما عملت من خير، أو شر. وتصديق ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ﴾ [الطارق: ٩]، والقراءتان متقاربتان، لأن من اختبر شيئاً فقد اتبعه ليختبره ومن اتبع شيئاً فهو أقرب الناس إلى اختباره وقراءته ومعاينيه. * * قوله: ﴿مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ يجوز نصب الحق على المصدر المؤكد لردوا، أو لمولاهم. ويجوز نصبه على المدح بمعنى "أغنى" ويجوز الرفع على "هو مولاهم الحق"، والخفض على النعت لله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطل ما كانوا يفترون، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة. و "ما" والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ). * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: من ينزل من السماء الغيث، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح، وحر وبرد. ومن الأرض والنبات، والعيون والمنافع. ﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾: أي: يملكها، ويزيد في قواها، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم، أو يذهب بنورها. ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. قد تقدم ذكرها في آل عمران. * * قوله: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾: أي: "أمر السماء والأرض وما فيهن" ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل لهم يا محمد: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: أي: "أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم". ﴿فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ﴾: أي: ذلكم الله الذي فعل هذه الأشياء واخترعها هو ﴿رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا شك فيه. ﴿فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ﴾ (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال. أي: من ترك الحق حل في الضلال). ﴿فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ أي: من أين تصرفون عن الحق، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء. ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً، ولا يملك ضراً ولا نفعاً. ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ﴾: أي: خرجوا من دين الله سبحانه. ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أن في موضع نصب على معنى بأنهم، أو لأنهم. وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات، وأجاز الأخفش، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان. وقيل: المعنى "حق عليهم أنهم لا يؤمنون". "فإن": في موضع رفع خبر "حق". ومعنى: (حقت عليهم كلمات ربك): أي: وجب عليهم في علمه، وفي السابق في اللوح المحفوظ ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

يونس 10:34

قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إلى قوله ﴿تَحْكُمُونَ﴾. والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ أي: آلهتكم. ﴿مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: ينشؤه من غير أصل، ولا مثال، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: أي: ثم يَفْنِيهِ، إذا شاء، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه، فإنهم لا يدعون ذلك لآلهتهم. وينقطعون، فقل لهم: ﴿ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إفنائه ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾: أي: من أي وجه تصرفون وتقلبون عن الحق. ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ﴾ وسيبويه يمنع الكسر في (يهدي) في الياء، ويجيزه في التاء، والنون، والهمزة لأن الكسر ثقيل في الياء، والكسر في الهاء إنما يجوز لالتقاء الساكنين. وأما قراءة من قرأ يهدي بالتخفيف والإسكان. فقال الكسائي والفراء: (يهدي) بمعنى ("يهتدي"). وقال المبرد: لا يُعرف "هدى" بمعنى "اهتدى" قال: ولكن التقدير: أَمَّنْ لا يهدي غيره. ثم قال: ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ على الاستثناء المنقطع، كأنه تم الكلام عند قوله: ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ﴾ ثم استأنف فقال: "لكنه يحتاج أن يهدي". وروي عن ابن عامر: "إلا أن يَهَدِّي" بالتشديد. * * وقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ هذا تمام الكلام عند الزجاج، والمعنى: فأي شيء لكم في عبادة الأصنام. ثم قال: (لحين تحكمون) كيف في موضع نصب بـ "تحكمون". ومعنى الآية: هل من شركائكم من يهدي إلى الحق، أي: يرشد إليه ضالاً. فإنهم لا يدعون ذلك، إذ عجزهم يمنعهم من ذلك. فقل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾: أي: يرشد الضُّلال إلى الهدى. ﴿أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ إلى ما يدعو إليه ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾: أي: أمَّن لا ينتقل من مكانه إلا أن (ينقل) ﴿إِلَى ٱلْحَقِّ﴾: وقف، ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ وقف. ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ وقف عند أبي حاتم، والزجاج، وابن الأنباري. وقال غيرهم: ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هو التمام.

يونس 10:35

قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إلى قوله ﴿تَحْكُمُونَ﴾. والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ أي: آلهتكم. ﴿مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: ينشؤه من غير أصل، ولا مثال، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: أي: ثم يَفْنِيهِ، إذا شاء، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه، فإنهم لا يدعون ذلك لآلهتهم. وينقطعون، فقل لهم: ﴿ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إفنائه ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾: أي: من أي وجه تصرفون وتقلبون عن الحق. ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ﴾ وسيبويه يمنع الكسر في (يهدي) في الياء، ويجيزه في التاء، والنون، والهمزة لأن الكسر ثقيل في الياء، والكسر في الهاء إنما يجوز لالتقاء الساكنين. وأما قراءة من قرأ يهدي بالتخفيف والإسكان. فقال الكسائي والفراء: (يهدي) بمعنى ("يهتدي"). وقال المبرد: لا يُعرف "هدى" بمعنى "اهتدى" قال: ولكن التقدير: أَمَّنْ لا يهدي غيره. ثم قال: ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ على الاستثناء المنقطع، كأنه تم الكلام عند قوله: ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ﴾ ثم استأنف فقال: "لكنه يحتاج أن يهدي". وروي عن ابن عامر: "إلا أن يَهَدِّي" بالتشديد. * * وقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ هذا تمام الكلام عند الزجاج، والمعنى: فأي شيء لكم في عبادة الأصنام. ثم قال: (لحين تحكمون) كيف في موضع نصب بـ "تحكمون". ومعنى الآية: هل من شركائكم من يهدي إلى الحق، أي: يرشد إليه ضالاً. فإنهم لا يدعون ذلك، إذ عجزهم يمنعهم من ذلك. فقل لهم يا محمد: ﴿ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾: أي: يرشد الضُّلال إلى الهدى. ﴿أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ إلى ما يدعو إليه ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾: أي: أمَّن لا ينتقل من مكانه إلا أن (ينقل) ﴿إِلَى ٱلْحَقِّ﴾: وقف، ﴿إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ﴾ وقف. ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ وقف عند أبي حاتم، والزجاج، وابن الأنباري. وقال غيرهم: ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هو التمام.

يونس 10:36

قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾ إلى قوله ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. والمعنى: ما يتبع أكثر هؤلاء إلا ظناً، أي: يتبعون ما لا علم لهم بحقيقته، وإنما هم في اتباعهم ما يتبعون على شك. ﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾: أي: "إن الشك لا يغني من اليقين شيئاً، ولا يقوم في شيء مقامه". * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ (مِن دُونِ ٱللَّهِ)﴾ أي: ما كان افتراءً، ولكنه من عند الله سبحانه. وقيل: المعنى: ما كان لأحد أن يأتي به من عند غير الله، وينسبه إلى الله عز وجل لإعجازه. ﴿وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أي: ولكن كان تصديق التوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكتب. ﴿وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ﴾: أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد في سابق علمه، من الفروض في الأعمال، والسعيد والشقي. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك أنه كذلك. وقيل: المعنى: ولكنه تصديق ما بين يدي القرآن، مما لم يأت مثل قيام الساعة. وقيل: المعنى: ولكنه تصديق الشي الذي القرآن بين يديه، وهو: الكتب المتقدمة، مثل القول الأول في المعنى. وقيل: إن هذا إنما هو جواب لقولهم ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ [يونس: ١٥]، أو جواب لقولهم ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ [يونس: ٣٨].

يونس 10:37

قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾ إلى قوله ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. والمعنى: ما يتبع أكثر هؤلاء إلا ظناً، أي: يتبعون ما لا علم لهم بحقيقته، وإنما هم في اتباعهم ما يتبعون على شك. ﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾: أي: "إن الشك لا يغني من اليقين شيئاً، ولا يقوم في شيء مقامه". * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ (مِن دُونِ ٱللَّهِ)﴾ أي: ما كان افتراءً، ولكنه من عند الله سبحانه. وقيل: المعنى: ما كان لأحد أن يأتي به من عند غير الله، وينسبه إلى الله عز وجل لإعجازه. ﴿وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أي: ولكن كان تصديق التوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكتب. ﴿وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ﴾: أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد في سابق علمه، من الفروض في الأعمال، والسعيد والشقي. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك أنه كذلك. وقيل: المعنى: ولكنه تصديق ما بين يدي القرآن، مما لم يأت مثل قيام الساعة. وقيل: المعنى: ولكنه تصديق الشي الذي القرآن بين يديه، وهو: الكتب المتقدمة، مثل القول الأول في المعنى. وقيل: إن هذا إنما هو جواب لقولهم ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ [يونس: ١٥]، أو جواب لقولهم ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ [يونس: ٣٨].

يونس 10:38

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾. أم: هنا بمنزلة الألف، لأنها قد اتصلت بكلام قبلها، ولا تكون كالألف مبتدأ بها وقيل: هي هنا بمعنى: بل. وقيل: إنها تغني عن الألف وبل. ومعنى الكلام: "هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم". ومعناه: أيقول: هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه. فأمر الله عز وجل نبيه أن يقول لهم: ما نبين لهم أنه لا يمكن أن يكون من عند بشر، فإن أمكن فقل لهم يا محمد: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ أي: مثل هذا القرآن. فإذا لم تقدروا وأنتم جماعة فصحاء، دل عجزكم على أن محمداً لم يختلقه من عند نفسه، إذ لا يمكن أن يكون من عند بشر، بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثله. وقيل: المعنى: ايتوا بسورة مثل سورته، ثم حذفت السورة مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ (مِّن دُونِ ٱللَّهِ)﴾: أي: استعينوا بمن قدرتم عليه في الإتيان بالسورة، واجتهدوا، وأجمعوا أولياءكم، وشركاءكم من دون الله سبحانه للمعونة على ذلك فأتوا بذلك ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم: إن محمداً اختلقه. * * ثم قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾: يعني: الوعيد الذي توعدوا له لم يروه بعد، ولم يحيطوا بعلمه فكذبوا به (ولما يأتهم تأويله) أي: لم يأتهم بعدما يؤول إليه أمرهم. فالمعنى: إنهم يا محمد إنما كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وليس بهم التكذيب لمحمد. ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: أي: كذا كانت سبيلهم وقيل: المعنى: كما كذب هؤلاء يا محمد كذبت الأمم التي من قبلهم ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: اعتبر كيف أهلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالغرق، وبعضهم بالريح، وبعضهم بالخسف، فإن عاقبة هؤلاء الذين كذبوك كعاقبة من تقدم من الأمم. ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾: وقف حسن.

يونس 10:39

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾. أم: هنا بمنزلة الألف، لأنها قد اتصلت بكلام قبلها، ولا تكون كالألف مبتدأ بها وقيل: هي هنا بمعنى: بل. وقيل: إنها تغني عن الألف وبل. ومعنى الكلام: "هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم". ومعناه: أيقول: هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه. فأمر الله عز وجل نبيه أن يقول لهم: ما نبين لهم أنه لا يمكن أن يكون من عند بشر، فإن أمكن فقل لهم يا محمد: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ أي: مثل هذا القرآن. فإذا لم تقدروا وأنتم جماعة فصحاء، دل عجزكم على أن محمداً لم يختلقه من عند نفسه، إذ لا يمكن أن يكون من عند بشر، بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثله. وقيل: المعنى: ايتوا بسورة مثل سورته، ثم حذفت السورة مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ (مِّن دُونِ ٱللَّهِ)﴾: أي: استعينوا بمن قدرتم عليه في الإتيان بالسورة، واجتهدوا، وأجمعوا أولياءكم، وشركاءكم من دون الله سبحانه للمعونة على ذلك فأتوا بذلك ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم: إن محمداً اختلقه. * * ثم قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾: يعني: الوعيد الذي توعدوا له لم يروه بعد، ولم يحيطوا بعلمه فكذبوا به (ولما يأتهم تأويله) أي: لم يأتهم بعدما يؤول إليه أمرهم. فالمعنى: إنهم يا محمد إنما كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وليس بهم التكذيب لمحمد. ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: أي: كذا كانت سبيلهم وقيل: المعنى: كما كذب هؤلاء يا محمد كذبت الأمم التي من قبلهم ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: اعتبر كيف أهلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالغرق، وبعضهم بالريح، وبعضهم بالخسف، فإن عاقبة هؤلاء الذين كذبوك كعاقبة من تقدم من الأمم. ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾: وقف حسن.

يونس 10:40

قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَظْلِمُونَ﴾. أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما يستقبل، ومنهم من لا يؤمن به أبداً. سبق كل ذلك في علمه تعالى. وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن، ويظهر الكفر عناداً، واتقاء على رياسته، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ سراً ولا علانية. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي ديني وجزاؤه، ولكم دينكم وجزاؤه. ﴿أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ﴾ لا تؤاخذون به ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١-٢]. وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة، والقتل في "براءة" وغيرها. وقيل: معناه، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي، وعلم عملكم عندكم، أي: عندي علم ثواب عملي، وهذا مثل قول النبي، عليه السلام، "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فهو أعظم أجراً من ذلك. وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة، نسخها الأمر بالقتال. * * ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: أي: يستمعون القرآن. * * قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي: تخلق لهم سمعاً، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، فكأنهم من شدة عداوتهم، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم. وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله، ومثله الكلام على قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته، كما لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً. هذه الآية تسلية من الله، جلَّ ذكره، لنبيه عن جماعة من كفر به من قومه. وقيل: المعنى: ومنهم من يقبل عليك بالاستماع، والنظر، وهو كالأصم، والأعمى من بغضه لك يا محمد، وكراهيته لما يراه من آياتك، فهو كالأصم، والأعمى، إذ لا ينتفع بما يرى، ولا بما يسمع كما قال: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. ثم قال تعالى ذكره ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾: أي: لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وقال الفراء: إذا كانت "لكن" لا وَاوَ معها أشبهت "بل". فتؤثر العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة "ما" بعد "بل" من الابتداء والخبر إذا كانت مثل "بل"، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل. والناس يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم. والمعنى: أن الله جلَّ ذكره، لم يهمل الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطَّائِعَ، وأهان العَاصِيَ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن.

يونس 10:41

قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَظْلِمُونَ﴾. أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما يستقبل، ومنهم من لا يؤمن به أبداً. سبق كل ذلك في علمه تعالى. وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن، ويظهر الكفر عناداً، واتقاء على رياسته، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ سراً ولا علانية. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي ديني وجزاؤه، ولكم دينكم وجزاؤه. ﴿أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ﴾ لا تؤاخذون به ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١-٢]. وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة، والقتل في "براءة" وغيرها. وقيل: معناه، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي، وعلم عملكم عندكم، أي: عندي علم ثواب عملي، وهذا مثل قول النبي، عليه السلام، "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فهو أعظم أجراً من ذلك. وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة، نسخها الأمر بالقتال. * * ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: أي: يستمعون القرآن. * * قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي: تخلق لهم سمعاً، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، فكأنهم من شدة عداوتهم، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم. وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله، ومثله الكلام على قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته، كما لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً. هذه الآية تسلية من الله، جلَّ ذكره، لنبيه عن جماعة من كفر به من قومه. وقيل: المعنى: ومنهم من يقبل عليك بالاستماع، والنظر، وهو كالأصم، والأعمى من بغضه لك يا محمد، وكراهيته لما يراه من آياتك، فهو كالأصم، والأعمى، إذ لا ينتفع بما يرى، ولا بما يسمع كما قال: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. ثم قال تعالى ذكره ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾: أي: لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وقال الفراء: إذا كانت "لكن" لا وَاوَ معها أشبهت "بل". فتؤثر العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة "ما" بعد "بل" من الابتداء والخبر إذا كانت مثل "بل"، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل. والناس يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم. والمعنى: أن الله جلَّ ذكره، لم يهمل الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطَّائِعَ، وأهان العَاصِيَ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن.

يونس 10:42

قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَظْلِمُونَ﴾. أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما يستقبل، ومنهم من لا يؤمن به أبداً. سبق كل ذلك في علمه تعالى. وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن، ويظهر الكفر عناداً، واتقاء على رياسته، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ سراً ولا علانية. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي ديني وجزاؤه، ولكم دينكم وجزاؤه. ﴿أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ﴾ لا تؤاخذون به ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١-٢]. وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة، والقتل في "براءة" وغيرها. وقيل: معناه، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي، وعلم عملكم عندكم، أي: عندي علم ثواب عملي، وهذا مثل قول النبي، عليه السلام، "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فهو أعظم أجراً من ذلك. وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة، نسخها الأمر بالقتال. * * ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: أي: يستمعون القرآن. * * قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي: تخلق لهم سمعاً، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، فكأنهم من شدة عداوتهم، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم. وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله، ومثله الكلام على قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته، كما لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً. هذه الآية تسلية من الله، جلَّ ذكره، لنبيه عن جماعة من كفر به من قومه. وقيل: المعنى: ومنهم من يقبل عليك بالاستماع، والنظر، وهو كالأصم، والأعمى من بغضه لك يا محمد، وكراهيته لما يراه من آياتك، فهو كالأصم، والأعمى، إذ لا ينتفع بما يرى، ولا بما يسمع كما قال: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. ثم قال تعالى ذكره ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾: أي: لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وقال الفراء: إذا كانت "لكن" لا وَاوَ معها أشبهت "بل". فتؤثر العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة "ما" بعد "بل" من الابتداء والخبر إذا كانت مثل "بل"، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل. والناس يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم. والمعنى: أن الله جلَّ ذكره، لم يهمل الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطَّائِعَ، وأهان العَاصِيَ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن.

يونس 10:43

قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَظْلِمُونَ﴾. أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما يستقبل، ومنهم من لا يؤمن به أبداً. سبق كل ذلك في علمه تعالى. وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن، ويظهر الكفر عناداً، واتقاء على رياسته، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ سراً ولا علانية. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي ديني وجزاؤه، ولكم دينكم وجزاؤه. ﴿أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ﴾ لا تؤاخذون به ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١-٢]. وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة، والقتل في "براءة" وغيرها. وقيل: معناه، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي، وعلم عملكم عندكم، أي: عندي علم ثواب عملي، وهذا مثل قول النبي، عليه السلام، "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فهو أعظم أجراً من ذلك. وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة، نسخها الأمر بالقتال. * * ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: أي: يستمعون القرآن. * * قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي: تخلق لهم سمعاً، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، فكأنهم من شدة عداوتهم، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم. وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله، ومثله الكلام على قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته، كما لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً. هذه الآية تسلية من الله، جلَّ ذكره، لنبيه عن جماعة من كفر به من قومه. وقيل: المعنى: ومنهم من يقبل عليك بالاستماع، والنظر، وهو كالأصم، والأعمى من بغضه لك يا محمد، وكراهيته لما يراه من آياتك، فهو كالأصم، والأعمى، إذ لا ينتفع بما يرى، ولا بما يسمع كما قال: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. ثم قال تعالى ذكره ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾: أي: لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وقال الفراء: إذا كانت "لكن" لا وَاوَ معها أشبهت "بل". فتؤثر العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة "ما" بعد "بل" من الابتداء والخبر إذا كانت مثل "بل"، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل. والناس يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم. والمعنى: أن الله جلَّ ذكره، لم يهمل الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطَّائِعَ، وأهان العَاصِيَ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن.

يونس 10:44

قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَظْلِمُونَ﴾. أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما يستقبل، ومنهم من لا يؤمن به أبداً. سبق كل ذلك في علمه تعالى. وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن، ويظهر الكفر عناداً، واتقاء على رياسته، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ سراً ولا علانية. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أي: لي ديني وجزاؤه، ولكم دينكم وجزاؤه. ﴿أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ﴾ لا تؤاخذون به ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١-٢]. وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة، والقتل في "براءة" وغيرها. وقيل: معناه، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي، وعلم عملكم عندكم، أي: عندي علم ثواب عملي، وهذا مثل قول النبي، عليه السلام، "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فهو أعظم أجراً من ذلك. وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة، نسخها الأمر بالقتال. * * ثم قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: أي: يستمعون القرآن. * * قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي: تخلق لهم سمعاً، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، فكأنهم من شدة عداوتهم، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم. وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله، ومثله الكلام على قوله: ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته، كما لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً. هذه الآية تسلية من الله، جلَّ ذكره، لنبيه عن جماعة من كفر به من قومه. وقيل: المعنى: ومنهم من يقبل عليك بالاستماع، والنظر، وهو كالأصم، والأعمى من بغضه لك يا محمد، وكراهيته لما يراه من آياتك، فهو كالأصم، والأعمى، إذ لا ينتفع بما يرى، ولا بما يسمع كما قال: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]. ثم قال تعالى ذكره ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾: أي: لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وقال الفراء: إذا كانت "لكن" لا وَاوَ معها أشبهت "بل". فتؤثر العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة "ما" بعد "بل" من الابتداء والخبر إذا كانت مثل "بل"، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل. والناس يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم. والمعنى: أن الله جلَّ ذكره، لم يهمل الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطَّائِعَ، وأهان العَاصِيَ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن.

يونس 10:45

قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ المعنى: ويوم نحشر هؤلاء المشركين، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم، ثم انقطعت المعرفة. الآن وقد خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات الله عز وجل ولقائه سبحانه. ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: أي: موفقين للهدي. وقيل: معنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: يعرف بعضهم بعضاً بالإضلال والفساد، والجحود. وذلك أشد لتوبيخهم. وقيل: المعنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. ومعنى: ﴿لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ أي: قرب عندهم موتهم، وبعثهم كما قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩، المؤمنون: ١١٣]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ)﴾ أي: "نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي تعد هؤلاء المشركين من العذاب، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريك ذلك فيهم"، ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ بكل حال ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ﴾ على أفعالهم. قال مجاهد: الذي أراه وقعة بدر. وقيل: المعنى: أن الله أعلم نبيه ("إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل" وقد تقدم ذكره. ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ وذكر معنى، ثم قال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾: أي: وأرسل إلى كل أمة خلت رسولاً كما أرسل محمداً إليكم أيها الناس لينذركم. ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ﴾ يعني: في الآخرة ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. قال مجاهد: إذا جاء رسولهم يعني: يوم القيامة. وقيل: المعنى: ولكل أمة رسول يشهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾، وهو مثل قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] والمعنى الأول مثل قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المشركين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: متى قيام الساعة التي تعدنا به يا محمد. فأمر الله عز وجل أن يقول لهم: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن أملكه فادفع عنها به الضر, وأجلب إليها به النفع. فأنا إذا كنت لا أقدر على نفع نفسي، ولا أقدر على دفع الضر عنها (فأنا عن القدرة على الوصول إلى) علم الغيب، ومعرفة قيام الساعة (أعجز وأعجز إلا بمشيئته لي في ذلك). ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أي: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمونه بساعة. وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.

يونس 10:46

قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ المعنى: ويوم نحشر هؤلاء المشركين، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم، ثم انقطعت المعرفة. الآن وقد خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات الله عز وجل ولقائه سبحانه. ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: أي: موفقين للهدي. وقيل: معنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: يعرف بعضهم بعضاً بالإضلال والفساد، والجحود. وذلك أشد لتوبيخهم. وقيل: المعنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. ومعنى: ﴿لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ أي: قرب عندهم موتهم، وبعثهم كما قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩، المؤمنون: ١١٣]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ)﴾ أي: "نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي تعد هؤلاء المشركين من العذاب، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريك ذلك فيهم"، ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ بكل حال ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ﴾ على أفعالهم. قال مجاهد: الذي أراه وقعة بدر. وقيل: المعنى: أن الله أعلم نبيه ("إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل" وقد تقدم ذكره. ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ وذكر معنى، ثم قال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾: أي: وأرسل إلى كل أمة خلت رسولاً كما أرسل محمداً إليكم أيها الناس لينذركم. ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ﴾ يعني: في الآخرة ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. قال مجاهد: إذا جاء رسولهم يعني: يوم القيامة. وقيل: المعنى: ولكل أمة رسول يشهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾، وهو مثل قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] والمعنى الأول مثل قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المشركين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: متى قيام الساعة التي تعدنا به يا محمد. فأمر الله عز وجل أن يقول لهم: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن أملكه فادفع عنها به الضر, وأجلب إليها به النفع. فأنا إذا كنت لا أقدر على نفع نفسي، ولا أقدر على دفع الضر عنها (فأنا عن القدرة على الوصول إلى) علم الغيب، ومعرفة قيام الساعة (أعجز وأعجز إلا بمشيئته لي في ذلك). ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أي: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمونه بساعة. وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.

يونس 10:47

قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ المعنى: ويوم نحشر هؤلاء المشركين، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم، ثم انقطعت المعرفة. الآن وقد خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات الله عز وجل ولقائه سبحانه. ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: أي: موفقين للهدي. وقيل: معنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: يعرف بعضهم بعضاً بالإضلال والفساد، والجحود. وذلك أشد لتوبيخهم. وقيل: المعنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. ومعنى: ﴿لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ أي: قرب عندهم موتهم، وبعثهم كما قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩، المؤمنون: ١١٣]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ)﴾ أي: "نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي تعد هؤلاء المشركين من العذاب، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريك ذلك فيهم"، ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ بكل حال ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ﴾ على أفعالهم. قال مجاهد: الذي أراه وقعة بدر. وقيل: المعنى: أن الله أعلم نبيه ("إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل" وقد تقدم ذكره. ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ وذكر معنى، ثم قال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾: أي: وأرسل إلى كل أمة خلت رسولاً كما أرسل محمداً إليكم أيها الناس لينذركم. ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ﴾ يعني: في الآخرة ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. قال مجاهد: إذا جاء رسولهم يعني: يوم القيامة. وقيل: المعنى: ولكل أمة رسول يشهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾، وهو مثل قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] والمعنى الأول مثل قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المشركين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: متى قيام الساعة التي تعدنا به يا محمد. فأمر الله عز وجل أن يقول لهم: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن أملكه فادفع عنها به الضر, وأجلب إليها به النفع. فأنا إذا كنت لا أقدر على نفع نفسي، ولا أقدر على دفع الضر عنها (فأنا عن القدرة على الوصول إلى) علم الغيب، ومعرفة قيام الساعة (أعجز وأعجز إلا بمشيئته لي في ذلك). ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أي: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمونه بساعة. وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.

يونس 10:48

قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ المعنى: ويوم نحشر هؤلاء المشركين، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم، ثم انقطعت المعرفة. الآن وقد خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات الله عز وجل ولقائه سبحانه. ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: أي: موفقين للهدي. وقيل: معنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: يعرف بعضهم بعضاً بالإضلال والفساد، والجحود. وذلك أشد لتوبيخهم. وقيل: المعنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. ومعنى: ﴿لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ أي: قرب عندهم موتهم، وبعثهم كما قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩، المؤمنون: ١١٣]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ)﴾ أي: "نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي تعد هؤلاء المشركين من العذاب، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريك ذلك فيهم"، ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ بكل حال ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ﴾ على أفعالهم. قال مجاهد: الذي أراه وقعة بدر. وقيل: المعنى: أن الله أعلم نبيه ("إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل" وقد تقدم ذكره. ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ وذكر معنى، ثم قال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾: أي: وأرسل إلى كل أمة خلت رسولاً كما أرسل محمداً إليكم أيها الناس لينذركم. ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ﴾ يعني: في الآخرة ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. قال مجاهد: إذا جاء رسولهم يعني: يوم القيامة. وقيل: المعنى: ولكل أمة رسول يشهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾، وهو مثل قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] والمعنى الأول مثل قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المشركين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: متى قيام الساعة التي تعدنا به يا محمد. فأمر الله عز وجل أن يقول لهم: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن أملكه فادفع عنها به الضر, وأجلب إليها به النفع. فأنا إذا كنت لا أقدر على نفع نفسي، ولا أقدر على دفع الضر عنها (فأنا عن القدرة على الوصول إلى) علم الغيب، ومعرفة قيام الساعة (أعجز وأعجز إلا بمشيئته لي في ذلك). ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أي: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمونه بساعة. وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.

يونس 10:49

قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ المعنى: ويوم نحشر هؤلاء المشركين، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم، ثم انقطعت المعرفة. الآن وقد خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات الله عز وجل ولقائه سبحانه. ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾: أي: موفقين للهدي. وقيل: معنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: يعرف بعضهم بعضاً بالإضلال والفساد، والجحود. وذلك أشد لتوبيخهم. وقيل: المعنى ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. ومعنى: ﴿لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ أي: قرب عندهم موتهم، وبعثهم كما قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩، المؤمنون: ١١٣]. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ)﴾ أي: "نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي تعد هؤلاء المشركين من العذاب، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نريك ذلك فيهم"، ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ بكل حال ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ﴾ على أفعالهم. قال مجاهد: الذي أراه وقعة بدر. وقيل: المعنى: أن الله أعلم نبيه ("إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل" وقد تقدم ذكره. ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ وذكر معنى، ثم قال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾: أي: وأرسل إلى كل أمة خلت رسولاً كما أرسل محمداً إليكم أيها الناس لينذركم. ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ﴾ يعني: في الآخرة ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. قال مجاهد: إذا جاء رسولهم يعني: يوم القيامة. وقيل: المعنى: ولكل أمة رسول يشهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾، وهو مثل قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] والمعنى الأول مثل قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المشركين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: متى قيام الساعة التي تعدنا به يا محمد. فأمر الله عز وجل أن يقول لهم: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن أملكه فادفع عنها به الضر, وأجلب إليها به النفع. فأنا إذا كنت لا أقدر على نفع نفسي، ولا أقدر على دفع الضر عنها (فأنا عن القدرة على الوصول إلى) علم الغيب، ومعرفة قيام الساعة (أعجز وأعجز إلا بمشيئته لي في ذلك). ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أي: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمونه بساعة. وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.

يونس 10:50

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ إلى قوله ﴿تَكْسِبُونَ﴾. * * قوله: ﴿مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ الهاء: تعود على العذاب، وقيل: على اسم الله عز وجل. ويشهد لرجوعها على "العذاب" قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧، العنكبوت: ٥٣]، ويشهد لرجوعها على الله سبحانه قوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١-٢]، فإذا جعلتها عائدة على "العذاب"، "فما" في موضع رفع بالابتداء، وإذا جعلتها بمعنى "الذي" خبر "ما" ويجوز أن تكون "ما" و "ذا" شيئاً واحداً في موضع رفع. والخبر في الجملة، وإن جعلت "الهاء" تعود على اسم الله سبحانه وجعلت "ما" و "ذا" اسماً واحداً كانت "ما" في موضع نصب بمستعجل والمعنى: أي شيء يستعجل من الله المجرمون، وإن جعلت "ما" اسماً، و "ذا" بمعنى "الذي" كانت كالأولى: ابتداء وخبر. وكون الهاء تعود على العذاب أحسن لقوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. والمعنى: قل لهم يا محمد: أرأيتم إن أتاكم هذا الذي تستعجلون به من العذاب ليلاً أو نهاراً ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون، وهم لا يقدرون على دفعه. فمعنى الكلام: الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم. ثم قال تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. قال الطبري: "أثم" بمعنى "هنالك" إذا وقع العذاب بكم آمنتم بالله عز وجل. وليست عنده، ثم التي للعطف, وهو غلط منه. وإنما التي تكون بمعنى "هنالك" هي المفتوحة الثاء بمنزلة قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ [الإنسان: ٢٠]. والتقدير عند غيره أنها "ثم" التي للعطف. وفي الكلام حذف. والتقدير: أتأمنون إذا نزل بكم العذاب، فتؤمنون ثم يقال لكم: الآن آمنتم، وقد كنتم تريدون استعجاله، وحلوله بكم، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان، وهو مثل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] إلى قوله ﴿بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]: أي: لم ينفعهم الإيمان عند معاينة العذاب. كذلك سنة الله عز وجل في الكافرين لا يقيلهم من كفرهم عند معاينتهم العذاب. و "آلآنَ" عند الفراء أصلها: أوان، ثم حذفت الهمزة الثانية منها، وقُلِبَتْ الواو ألفاً، ثم دخلت الألف واللام وبنيت على الفتح. وقيل: أصلها "آن" مثل "حان" ثم دخلتها الألف واللام، وبقيت على فتحها مثل: "قيل، وقال". وقال الزجاج: لا يحسن هذا القول: لأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الألف واللام، كما لا تدخل على "قيل". وقال سيبويه: سبيل الألف واللام أن يدخلا لمَعْهُود، و "الآن": ليس بمعهود، وإنما معناه: "نحن في هذا الوقت نفعل كذا، فلما تضمنت هذا بنيت على الفتح". * * قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: ظلموا أنفسهم. ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾: أي: العذاب الدائم. هل تجزون إلا ما عملتم في حياتكم من المعاصي، وما اكتسبتم في دنياكم.

يونس 10:51

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ إلى قوله ﴿تَكْسِبُونَ﴾. * * قوله: ﴿مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ الهاء: تعود على العذاب، وقيل: على اسم الله عز وجل. ويشهد لرجوعها على "العذاب" قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧، العنكبوت: ٥٣]، ويشهد لرجوعها على الله سبحانه قوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١-٢]، فإذا جعلتها عائدة على "العذاب"، "فما" في موضع رفع بالابتداء، وإذا جعلتها بمعنى "الذي" خبر "ما" ويجوز أن تكون "ما" و "ذا" شيئاً واحداً في موضع رفع. والخبر في الجملة، وإن جعلت "الهاء" تعود على اسم الله سبحانه وجعلت "ما" و "ذا" اسماً واحداً كانت "ما" في موضع نصب بمستعجل والمعنى: أي شيء يستعجل من الله المجرمون، وإن جعلت "ما" اسماً، و "ذا" بمعنى "الذي" كانت كالأولى: ابتداء وخبر. وكون الهاء تعود على العذاب أحسن لقوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. والمعنى: قل لهم يا محمد: أرأيتم إن أتاكم هذا الذي تستعجلون به من العذاب ليلاً أو نهاراً ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون، وهم لا يقدرون على دفعه. فمعنى الكلام: الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم. ثم قال تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. قال الطبري: "أثم" بمعنى "هنالك" إذا وقع العذاب بكم آمنتم بالله عز وجل. وليست عنده، ثم التي للعطف, وهو غلط منه. وإنما التي تكون بمعنى "هنالك" هي المفتوحة الثاء بمنزلة قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ [الإنسان: ٢٠]. والتقدير عند غيره أنها "ثم" التي للعطف. وفي الكلام حذف. والتقدير: أتأمنون إذا نزل بكم العذاب، فتؤمنون ثم يقال لكم: الآن آمنتم، وقد كنتم تريدون استعجاله، وحلوله بكم، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان، وهو مثل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] إلى قوله ﴿بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]: أي: لم ينفعهم الإيمان عند معاينة العذاب. كذلك سنة الله عز وجل في الكافرين لا يقيلهم من كفرهم عند معاينتهم العذاب. و "آلآنَ" عند الفراء أصلها: أوان، ثم حذفت الهمزة الثانية منها، وقُلِبَتْ الواو ألفاً، ثم دخلت الألف واللام وبنيت على الفتح. وقيل: أصلها "آن" مثل "حان" ثم دخلتها الألف واللام، وبقيت على فتحها مثل: "قيل، وقال". وقال الزجاج: لا يحسن هذا القول: لأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الألف واللام، كما لا تدخل على "قيل". وقال سيبويه: سبيل الألف واللام أن يدخلا لمَعْهُود، و "الآن": ليس بمعهود، وإنما معناه: "نحن في هذا الوقت نفعل كذا، فلما تضمنت هذا بنيت على الفتح". * * قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: ظلموا أنفسهم. ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾: أي: العذاب الدائم. هل تجزون إلا ما عملتم في حياتكم من المعاصي، وما اكتسبتم في دنياكم.

يونس 10:52

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ إلى قوله ﴿تَكْسِبُونَ﴾. * * قوله: ﴿مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ الهاء: تعود على العذاب، وقيل: على اسم الله عز وجل. ويشهد لرجوعها على "العذاب" قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧، العنكبوت: ٥٣]، ويشهد لرجوعها على الله سبحانه قوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١-٢]، فإذا جعلتها عائدة على "العذاب"، "فما" في موضع رفع بالابتداء، وإذا جعلتها بمعنى "الذي" خبر "ما" ويجوز أن تكون "ما" و "ذا" شيئاً واحداً في موضع رفع. والخبر في الجملة، وإن جعلت "الهاء" تعود على اسم الله سبحانه وجعلت "ما" و "ذا" اسماً واحداً كانت "ما" في موضع نصب بمستعجل والمعنى: أي شيء يستعجل من الله المجرمون، وإن جعلت "ما" اسماً، و "ذا" بمعنى "الذي" كانت كالأولى: ابتداء وخبر. وكون الهاء تعود على العذاب أحسن لقوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. والمعنى: قل لهم يا محمد: أرأيتم إن أتاكم هذا الذي تستعجلون به من العذاب ليلاً أو نهاراً ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون، وهم لا يقدرون على دفعه. فمعنى الكلام: الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم. ثم قال تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾. قال الطبري: "أثم" بمعنى "هنالك" إذا وقع العذاب بكم آمنتم بالله عز وجل. وليست عنده، ثم التي للعطف, وهو غلط منه. وإنما التي تكون بمعنى "هنالك" هي المفتوحة الثاء بمنزلة قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ [الإنسان: ٢٠]. والتقدير عند غيره أنها "ثم" التي للعطف. وفي الكلام حذف. والتقدير: أتأمنون إذا نزل بكم العذاب، فتؤمنون ثم يقال لكم: الآن آمنتم، وقد كنتم تريدون استعجاله، وحلوله بكم، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان، وهو مثل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] إلى قوله ﴿بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]: أي: لم ينفعهم الإيمان عند معاينة العذاب. كذلك سنة الله عز وجل في الكافرين لا يقيلهم من كفرهم عند معاينتهم العذاب. و "آلآنَ" عند الفراء أصلها: أوان، ثم حذفت الهمزة الثانية منها، وقُلِبَتْ الواو ألفاً، ثم دخلت الألف واللام وبنيت على الفتح. وقيل: أصلها "آن" مثل "حان" ثم دخلتها الألف واللام، وبقيت على فتحها مثل: "قيل، وقال". وقال الزجاج: لا يحسن هذا القول: لأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الألف واللام، كما لا تدخل على "قيل". وقال سيبويه: سبيل الألف واللام أن يدخلا لمَعْهُود، و "الآن": ليس بمعهود، وإنما معناه: "نحن في هذا الوقت نفعل كذا، فلما تضمنت هذا بنيت على الفتح". * * قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: ظلموا أنفسهم. ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾: أي: العذاب الدائم. هل تجزون إلا ما عملتم في حياتكم من المعاصي، وما اكتسبتم في دنياكم.

يونس 10:53

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق". وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر. ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه. ﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع. ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها. * * قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم. وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك. قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل. ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به. * * ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.

يونس 10:54

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق". وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر. ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه. ﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع. ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها. * * قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم. وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك. قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل. ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به. * * ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.

يونس 10:55

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق". وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر. ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه. ﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع. ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها. * * قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم. وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك. قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل. ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به. * * ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.

يونس 10:56

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. و "ألا" في جميع هذا تنبيه. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته. ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه. ﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه". ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾: وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد. والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا". وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله. وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك. ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال. ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين. ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف. ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.

يونس 10:57

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. و "ألا" في جميع هذا تنبيه. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته. ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه. ﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه". ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾: وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد. والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا". وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله. وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك. ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال. ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين. ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف. ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.

يونس 10:58

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. و "ألا" في جميع هذا تنبيه. * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته. ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه. ﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه". ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾: وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد. والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا". وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله. وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك. ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال. ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين. ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف. ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.

يونس 10:59

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ - إلى قوله - ﴿يَشْكُرُونَ﴾. والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم الذي أنزل الله إليكم من رزق، وحوَّلكموه فَحَلَّلْتمْ بعضه، وحرمتم بعضه: وذلك أنهم كانوا يحرمون بعض أنعامهم، وبعض زروعهم، وقد ذكر ذلك في المائدة، والأنعام. ومعنى الآية: أنها نهي عن تحليل ما حرم الله. وعن تحريم ما أحل الله سبحانه، وعن تحليل ما لم يأذن الله بتحليله، وتحريم ما لم يأذن بتحريمه. ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أي: تختلقون ما لم يأمر به. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي: ما ظن هؤلاء الذين يحرمون ما أحل الله، فيختلقون ما لم يأمر به، ويتخرصون عليه ما لم يقل. إن الله يفعل بهم يوم القيامة، أيحسبون أنه يصفح عنهم؟ كلا، بل يصليهم سعيراً. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾: أي: ذو تفضل على خلقه، بتركه معاجلة من افترى على الله الكذب بالعقوبة في الدنيا. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ على تفضل الله عز وجل عليهم.

يونس 10:60

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ - إلى قوله - ﴿يَشْكُرُونَ﴾. والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم الذي أنزل الله إليكم من رزق، وحوَّلكموه فَحَلَّلْتمْ بعضه، وحرمتم بعضه: وذلك أنهم كانوا يحرمون بعض أنعامهم، وبعض زروعهم، وقد ذكر ذلك في المائدة، والأنعام. ومعنى الآية: أنها نهي عن تحليل ما حرم الله. وعن تحريم ما أحل الله سبحانه، وعن تحليل ما لم يأذن الله بتحليله، وتحريم ما لم يأذن بتحريمه. ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أي: تختلقون ما لم يأمر به. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي: ما ظن هؤلاء الذين يحرمون ما أحل الله، فيختلقون ما لم يأمر به، ويتخرصون عليه ما لم يقل. إن الله يفعل بهم يوم القيامة، أيحسبون أنه يصفح عنهم؟ كلا، بل يصليهم سعيراً. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾: أي: ذو تفضل على خلقه، بتركه معاجلة من افترى على الله الكذب بالعقوبة في الدنيا. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ على تفضل الله عز وجل عليهم.

يونس 10:61

قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ﴾ - الآية. * * قوله: ﴿تَتْلُواْ مِنْهُ﴾: "التاء" تعود على الشأن. والمعنى "وما تتلو من الشأن. أي: من أجل الشأن، أي: يحدث شأن، فيتلى القرآن من أجله ليعلم كيف حكمه". وقال الطبري: ﴿وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ﴾: أي: من كتاب الله عز وجل. ﴿وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾: أي: عملاً. "ومن" زائدة للتأكيد. ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾: أي: "إلا ونحن شهود لأعمالكم" إذا عملتموها. ومعنى: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾: أي: إذ تفعلون. وقال الضحاك: المعنى: إذ "تشيعون" في القرآن من الكذب وقيل: المعنى: "إذ تنتشرون فيه". وقيل: إذ "تأخذون فيه": أعلم الله عز وجل المؤمنين أنهم لا يعملون عملاً إلا كان شاهده وقت عملهم له. * * ثم قال: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾: أي: وما يغيب عن ربك مثقال ذرة. ﴿وَلاَ أَكْبَرَ وَلاَ أَصْغَرَ﴾. عن نصب عطفه على لفظ "مثقال"، وعلى لفظ "ذرة". وهو لا ينصرف، وموضعه خفض. ومن رفع، رفعه على موضع مثقال، لأن "من" زائدة للتوكيد. والمعنى: ليس يغيب عن ربك يا محمد من أعمال العباد زنة ذرة، وهي النملة الصغيرة. ولا يغيب ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي: هو محصى في كتاب مبين: فكل عنده في اللوح المحفوظ، من باطن وظاهر، والحفظة يكتبون ما ظهر لهم من الأعمال التي تقدمت في اللوح المحفوظ، وما خفي عنهم من أعمال بني آدم، وأسرارهم لا يكتبونه ولا يعلمونه. وعلمه كله عند الله عز وجل مثْبت في اللوح المحفوظ، لا يعزب عنه منه شيء.

يونس 10:62

قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. "ألا": تنبيه، "وأولياؤه": قوم يُذكَر الله عز وجل عند رؤيتهم، لما عليهم من سمات الخير، والإخبات: قاله ابن عباس. وروي ذلك عن النبي، عليه السلام. وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: هم قوم متحابون في الله عز وجل من غير أموال، ولا أنساب. وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الآية. () * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ (وَكَانُواْ) يَتَّقُونَ﴾: أي: هم الذين آمنوا بالله عز وجل ورسوله، وبما جاء من عند الله سبحانه ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾: محارمه. ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ قال عروة بن الزبير، ومجاهد: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له". قال أبو الدرداء: سألت النبي ﷺ، عن هذه الآية فقال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل، وتُرى له، وهي جزء من سبعة وأربعين جزءاً من النبوءة وعن ابن عباس أنه قال: هو قول الله عز وجل لنبيه: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٧] قال: "(هي) الرؤيا الصالحة". وبشرى الآخرة الجنة. وعلى هذا أكثر أهل التفسير. وقال قتادة، والزهري هي: بشرى عند الموت في الدنيا. وقال الضحاك: يعلم أين هو قبل الموت، ويدل على هذا القول قوله: ﴿يُبَشِّرُهُمْ (رَبُّهُم) بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ [التوبة: ٢١] الآية. * * وقوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ الآية. [فصلت: ٣٠]. وقال أبو ذر: سألت النبي عليه السلام: فقلت: الرجل يعمل لنفسه خيراً، ويحبه الناس. فقال: تلك عاجل بشرى المؤمنين في الدنيا، وفي الآخرة إذا أخرجوا من قبورهم ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا خُلف لوعده. لا بد أن يكون ما قال تعالى. ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ﴾: أي: البشرى في الحياة الدنيا، وفي الآخرة: ﴿هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. والفوز: الظَّفر. * * قوله: ﴿لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾ وقف.

يونس 10:63

قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. "ألا": تنبيه، "وأولياؤه": قوم يُذكَر الله عز وجل عند رؤيتهم، لما عليهم من سمات الخير، والإخبات: قاله ابن عباس. وروي ذلك عن النبي، عليه السلام. وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: هم قوم متحابون في الله عز وجل من غير أموال، ولا أنساب. وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الآية. () * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ (وَكَانُواْ) يَتَّقُونَ﴾: أي: هم الذين آمنوا بالله عز وجل ورسوله، وبما جاء من عند الله سبحانه ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾: محارمه. ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ قال عروة بن الزبير، ومجاهد: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له". قال أبو الدرداء: سألت النبي ﷺ، عن هذه الآية فقال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل، وتُرى له، وهي جزء من سبعة وأربعين جزءاً من النبوءة وعن ابن عباس أنه قال: هو قول الله عز وجل لنبيه: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٧] قال: "(هي) الرؤيا الصالحة". وبشرى الآخرة الجنة. وعلى هذا أكثر أهل التفسير. وقال قتادة، والزهري هي: بشرى عند الموت في الدنيا. وقال الضحاك: يعلم أين هو قبل الموت، ويدل على هذا القول قوله: ﴿يُبَشِّرُهُمْ (رَبُّهُم) بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ [التوبة: ٢١] الآية. * * وقوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ الآية. [فصلت: ٣٠]. وقال أبو ذر: سألت النبي عليه السلام: فقلت: الرجل يعمل لنفسه خيراً، ويحبه الناس. فقال: تلك عاجل بشرى المؤمنين في الدنيا، وفي الآخرة إذا أخرجوا من قبورهم ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا خُلف لوعده. لا بد أن يكون ما قال تعالى. ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ﴾: أي: البشرى في الحياة الدنيا، وفي الآخرة: ﴿هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. والفوز: الظَّفر. * * قوله: ﴿لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾ وقف.

يونس 10:64

قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. "ألا": تنبيه، "وأولياؤه": قوم يُذكَر الله عز وجل عند رؤيتهم، لما عليهم من سمات الخير، والإخبات: قاله ابن عباس. وروي ذلك عن النبي، عليه السلام. وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: هم قوم متحابون في الله عز وجل من غير أموال، ولا أنساب. وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الآية. () * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ (وَكَانُواْ) يَتَّقُونَ﴾: أي: هم الذين آمنوا بالله عز وجل ورسوله، وبما جاء من عند الله سبحانه ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾: محارمه. ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ قال عروة بن الزبير، ومجاهد: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له". قال أبو الدرداء: سألت النبي ﷺ، عن هذه الآية فقال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل، وتُرى له، وهي جزء من سبعة وأربعين جزءاً من النبوءة وعن ابن عباس أنه قال: هو قول الله عز وجل لنبيه: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٧] قال: "(هي) الرؤيا الصالحة". وبشرى الآخرة الجنة. وعلى هذا أكثر أهل التفسير. وقال قتادة، والزهري هي: بشرى عند الموت في الدنيا. وقال الضحاك: يعلم أين هو قبل الموت، ويدل على هذا القول قوله: ﴿يُبَشِّرُهُمْ (رَبُّهُم) بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ [التوبة: ٢١] الآية. * * وقوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ الآية. [فصلت: ٣٠]. وقال أبو ذر: سألت النبي عليه السلام: فقلت: الرجل يعمل لنفسه خيراً، ويحبه الناس. فقال: تلك عاجل بشرى المؤمنين في الدنيا، وفي الآخرة إذا أخرجوا من قبورهم ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا خُلف لوعده. لا بد أن يكون ما قال تعالى. ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ﴾: أي: البشرى في الحياة الدنيا، وفي الآخرة: ﴿هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. والفوز: الظَّفر. * * قوله: ﴿لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾ وقف.

يونس 10:65

قوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾. والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك. ﴿إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء. ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون. * * قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها. ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً﴾ يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله. سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. () * * قوله: ﴿إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ﴾: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. ﴿أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان. ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء. ﴿مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا﴾: أي: لكن لهم متاع في الدنيا. وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع. وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.

يونس 10:66

قوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾. والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك. ﴿إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء. ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون. * * قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها. ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً﴾ يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله. سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. () * * قوله: ﴿إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ﴾: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. ﴿أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان. ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء. ﴿مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا﴾: أي: لكن لهم متاع في الدنيا. وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع. وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.

يونس 10:67

قوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾. والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك. ﴿إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء. ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون. * * قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها. ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً﴾ يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله. سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. () * * قوله: ﴿إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ﴾: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. ﴿أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان. ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء. ﴿مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا﴾: أي: لكن لهم متاع في الدنيا. وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع. وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.

يونس 10:68

قوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾. والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك. ﴿إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء. ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون. * * قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها. ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً﴾ يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله. سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. () * * قوله: ﴿إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ﴾: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. ﴿أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان. ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء. ﴿مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا﴾: أي: لكن لهم متاع في الدنيا. وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع. وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.

يونس 10:69

قوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾. والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك. ﴿إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء. ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون. * * قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها. ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً﴾ يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله. سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. () * * قوله: ﴿إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ﴾: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. ﴿أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان. ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء. ﴿مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا﴾: أي: لكن لهم متاع في الدنيا. وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع. وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.

يونس 10:70

قوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾. والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك. ﴿إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء. ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون. * * قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها. ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً﴾ يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله. سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هُوَ ٱلْغَنِيُّ﴾: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. () * * قوله: ﴿إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ﴾: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. ﴿أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان. ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء. ﴿مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا﴾: أي: لكن لهم متاع في الدنيا. وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع. وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.

يونس 10:71

قوله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. قوله: وشركاؤهم: قال الكسائي، والفراء: هو بمعنى: وادعوا شركاءكم. وقال المبرد: نصبه على المعنى، كما قال متقلداً سيفاً ورمحاً، وقال الزجاج هو مفعول معه. وروى الأصمعي عن نافع: "فاجْمَعُوا" موصولة الألف من: جمَع، وهي قراءة الجحدري. وهما لغتان: جمع وأَجمع. وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، وعيسى ويعقوب: "فأجْمِعُوا أمركم وشركاؤُكم بالرفع، عطفا على المضمر في "أجمِعوا": وحسن ذلك لما حال بينهما بالمفعول، فقام مقام التوكيد. وقيل: إن "الشركاء" رفع بالابتداء، والخبر محذوف. أي: وشركاؤكم ليجمعوا أمرهم، والشركاء هنا: الأصنام، وهي لا تصنع شيئاً. إلا أن يكون المعنى على التوبيخ لهم، كما قال لهم إبراهيم: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]. ومن نصب "الشركاء" حمله على المعنى، أي: وادعوا شركاءكم، ولا يُعطف على الأمر بتغير المعنى. يقال: أجمعتُ الأمر وعلى الأمر: عزمتُ عليه. فلا معنى لعطف الشركاء على هذا المعنى، فلا بد من إضمار فعل. ومعنى الآية: إن الله تعالى ذكره، يقول لنبيه: واتل عليهم يا محمد خبر نوح إذ قال لقومه: يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي، وشق عليكم تذكيري بآيات الله، ووعظي إياكم، فعزمتم على قتلي، أو طردي من بين أظهركم فعلى الله اتكالي، وبه ثقتي. ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ﴾: أي: أعدوا ما تريدون، واعزِموا على ما تشاؤون. يقال: أجمعت على كذا: إذا عزمت عليه. والشركاء هنا: آلهتهم. * * وقوله: ﴿لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾: أي: لا يكن ملتبساً مشكلاً، من قولهم: غم على الناس الهلال: وذلك إذا أشكل عليهم أمره. وقيل معناه: "ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً". ﴿ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾: أي: ثم افعلوا ما بدا لكم ولا تؤخروه. ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ﴾: أي: إن توليتم عني بعد دعائي إياكم إلى الله عز وجل. فإني لم أسألكم عما دعوتكم إليه أجراً، ولا عوضاً أعتاضه منكم على دعائي. ما أجري إلا على الله، وأمرني ربي أن أكون من المسلمين. فمن أجل ذلك أدعوكم إلى مثل ما أنا عليه.

يونس 10:72

قوله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. قوله: وشركاؤهم: قال الكسائي، والفراء: هو بمعنى: وادعوا شركاءكم. وقال المبرد: نصبه على المعنى، كما قال متقلداً سيفاً ورمحاً، وقال الزجاج هو مفعول معه. وروى الأصمعي عن نافع: "فاجْمَعُوا" موصولة الألف من: جمَع، وهي قراءة الجحدري. وهما لغتان: جمع وأَجمع. وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، وعيسى ويعقوب: "فأجْمِعُوا أمركم وشركاؤُكم بالرفع، عطفا على المضمر في "أجمِعوا": وحسن ذلك لما حال بينهما بالمفعول، فقام مقام التوكيد. وقيل: إن "الشركاء" رفع بالابتداء، والخبر محذوف. أي: وشركاؤكم ليجمعوا أمرهم، والشركاء هنا: الأصنام، وهي لا تصنع شيئاً. إلا أن يكون المعنى على التوبيخ لهم، كما قال لهم إبراهيم: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]. ومن نصب "الشركاء" حمله على المعنى، أي: وادعوا شركاءكم، ولا يُعطف على الأمر بتغير المعنى. يقال: أجمعتُ الأمر وعلى الأمر: عزمتُ عليه. فلا معنى لعطف الشركاء على هذا المعنى، فلا بد من إضمار فعل. ومعنى الآية: إن الله تعالى ذكره، يقول لنبيه: واتل عليهم يا محمد خبر نوح إذ قال لقومه: يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي، وشق عليكم تذكيري بآيات الله، ووعظي إياكم، فعزمتم على قتلي، أو طردي من بين أظهركم فعلى الله اتكالي، وبه ثقتي. ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ﴾: أي: أعدوا ما تريدون، واعزِموا على ما تشاؤون. يقال: أجمعت على كذا: إذا عزمت عليه. والشركاء هنا: آلهتهم. * * وقوله: ﴿لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾: أي: لا يكن ملتبساً مشكلاً، من قولهم: غم على الناس الهلال: وذلك إذا أشكل عليهم أمره. وقيل معناه: "ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً". ﴿ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾: أي: ثم افعلوا ما بدا لكم ولا تؤخروه. ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ﴾: أي: إن توليتم عني بعد دعائي إياكم إلى الله عز وجل. فإني لم أسألكم عما دعوتكم إليه أجراً، ولا عوضاً أعتاضه منكم على دعائي. ما أجري إلا على الله، وأمرني ربي أن أكون من المسلمين. فمن أجل ذلك أدعوكم إلى مثل ما أنا عليه.

يونس 10:73

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.

يونس 10:74

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.

يونس 10:75

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.

يونس 10:76

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.

يونس 10:77

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.

يونس 10:78

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.

يونس 10:79

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾. والمعنى: إنه الملعون، قال لقومه، جئوني بكل ساحر عليم بالسحر. ومن قرأ "سحَّار" فعلى المبالغة. * * قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ يعني: من حبالهم، وعصيهم، وفي الكلام اختصار، والمعنى: فأَتَوْه بالسحرة ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ فرعون بفعلهم ﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّآ أَلْقُواْ﴾ أي: ألقَوْا حبالهم وعصيهم. قال موسى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ﴾ من استفهم جعل "ما" في موضع نصب، كما تقول: أزَيْداً مررت به، أو في موضع رفع بالابتداء. و "جئتم به": الخبر، ومعناه: التوبيخ والتقصير لما جاؤوا به. السحر على إضمار مبتدأ: أي: هُوَ السحْرُ، أو على إضمار خبر، أي: أسحر هو. ومن قرأ بغير استفهام "فما" بمعنى: "الذي" في موضع رفع بالابتداء. والسحر: الخبر. وهو خبر عن قول موسى لهم، وهو الاختيار. لأن موسى قد عَلِمَ أنهم لا شيء عندهم إلا السحر، وأن فرعون بعث وراء السحرة في سائر البلدان. فاستفهام موسى عما أتوا به، هل هو سحر لا معنى له: وقد احتج اليزيدي بقراءة أبي عمرو بالمد بقوله: "آسِحْرٌ" هذا وهذا منه غلط عند النحويين، لأن موسى استفهم بقوله: آسِحْرٌ، عن سحر السحرة، فهو استرشاد. وفيه معنى النهي لهم عن ذلك. واستفهم بقوله: أسحر هذا عما جاء هو به من عند الله عز وجل، على معنى التوبيخ، والتقرير لهم. وفيه معنى الدعاء لهم. ليقبلوه، فبينهما بعد في المعنى، ودخلت الألف واللام لتقدم ذكر السحر في قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾ وعلى هذا يقال في أول الكتب: سلام عليك، وفي الآخر: والسلام عليك، وكذلك لو قال قائل: "وجدت درهماً" فسألته عن موضع الدرهم لقلت: "وأين الدرهم، ويُفْتَح" وأين درهم. وأجاز الفراء نصب السحر على أن تجعل "ما" شرطاً، وتحذف الفاء من "أن". وذلك لا يجوز إلا في الشعر. * * ومعنى ﴿سَيُبْطِلُهُ﴾: أي: سيذهب به الله. فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى، فحولها ثعباناً، فلقفته كله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي: عمل من سعى بالفساد في الأرض، ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ﴾: وقف على قراءة من استفهم، و (السحر): وقف على قراءة من لم يستفهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: هذا إخبار من الله عز وجل عن قول موسى للسحرة. والمعنى: ويثبت الحق الذي جئتم به. ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾: أي: بأمره، ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾: أي: ولو كره الذين اكتسبوا الإثم بمعصيتهم ربهم.

يونس 10:80

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾. والمعنى: إنه الملعون، قال لقومه، جئوني بكل ساحر عليم بالسحر. ومن قرأ "سحَّار" فعلى المبالغة. * * قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ يعني: من حبالهم، وعصيهم، وفي الكلام اختصار، والمعنى: فأَتَوْه بالسحرة ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ فرعون بفعلهم ﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّآ أَلْقُواْ﴾ أي: ألقَوْا حبالهم وعصيهم. قال موسى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ﴾ من استفهم جعل "ما" في موضع نصب، كما تقول: أزَيْداً مررت به، أو في موضع رفع بالابتداء. و "جئتم به": الخبر، ومعناه: التوبيخ والتقصير لما جاؤوا به. السحر على إضمار مبتدأ: أي: هُوَ السحْرُ، أو على إضمار خبر، أي: أسحر هو. ومن قرأ بغير استفهام "فما" بمعنى: "الذي" في موضع رفع بالابتداء. والسحر: الخبر. وهو خبر عن قول موسى لهم، وهو الاختيار. لأن موسى قد عَلِمَ أنهم لا شيء عندهم إلا السحر، وأن فرعون بعث وراء السحرة في سائر البلدان. فاستفهام موسى عما أتوا به، هل هو سحر لا معنى له: وقد احتج اليزيدي بقراءة أبي عمرو بالمد بقوله: "آسِحْرٌ" هذا وهذا منه غلط عند النحويين، لأن موسى استفهم بقوله: آسِحْرٌ، عن سحر السحرة، فهو استرشاد. وفيه معنى النهي لهم عن ذلك. واستفهم بقوله: أسحر هذا عما جاء هو به من عند الله عز وجل، على معنى التوبيخ، والتقرير لهم. وفيه معنى الدعاء لهم. ليقبلوه، فبينهما بعد في المعنى، ودخلت الألف واللام لتقدم ذكر السحر في قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾ وعلى هذا يقال في أول الكتب: سلام عليك، وفي الآخر: والسلام عليك، وكذلك لو قال قائل: "وجدت درهماً" فسألته عن موضع الدرهم لقلت: "وأين الدرهم، ويُفْتَح" وأين درهم. وأجاز الفراء نصب السحر على أن تجعل "ما" شرطاً، وتحذف الفاء من "أن". وذلك لا يجوز إلا في الشعر. * * ومعنى ﴿سَيُبْطِلُهُ﴾: أي: سيذهب به الله. فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى، فحولها ثعباناً، فلقفته كله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي: عمل من سعى بالفساد في الأرض، ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ﴾: وقف على قراءة من استفهم، و (السحر): وقف على قراءة من لم يستفهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: هذا إخبار من الله عز وجل عن قول موسى للسحرة. والمعنى: ويثبت الحق الذي جئتم به. ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾: أي: بأمره، ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾: أي: ولو كره الذين اكتسبوا الإثم بمعصيتهم ربهم.

يونس 10:81

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾. والمعنى: إنه الملعون، قال لقومه، جئوني بكل ساحر عليم بالسحر. ومن قرأ "سحَّار" فعلى المبالغة. * * قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ يعني: من حبالهم، وعصيهم، وفي الكلام اختصار، والمعنى: فأَتَوْه بالسحرة ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ فرعون بفعلهم ﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّآ أَلْقُواْ﴾ أي: ألقَوْا حبالهم وعصيهم. قال موسى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ﴾ من استفهم جعل "ما" في موضع نصب، كما تقول: أزَيْداً مررت به، أو في موضع رفع بالابتداء. و "جئتم به": الخبر، ومعناه: التوبيخ والتقصير لما جاؤوا به. السحر على إضمار مبتدأ: أي: هُوَ السحْرُ، أو على إضمار خبر، أي: أسحر هو. ومن قرأ بغير استفهام "فما" بمعنى: "الذي" في موضع رفع بالابتداء. والسحر: الخبر. وهو خبر عن قول موسى لهم، وهو الاختيار. لأن موسى قد عَلِمَ أنهم لا شيء عندهم إلا السحر، وأن فرعون بعث وراء السحرة في سائر البلدان. فاستفهام موسى عما أتوا به، هل هو سحر لا معنى له: وقد احتج اليزيدي بقراءة أبي عمرو بالمد بقوله: "آسِحْرٌ" هذا وهذا منه غلط عند النحويين، لأن موسى استفهم بقوله: آسِحْرٌ، عن سحر السحرة، فهو استرشاد. وفيه معنى النهي لهم عن ذلك. واستفهم بقوله: أسحر هذا عما جاء هو به من عند الله عز وجل، على معنى التوبيخ، والتقرير لهم. وفيه معنى الدعاء لهم. ليقبلوه، فبينهما بعد في المعنى، ودخلت الألف واللام لتقدم ذكر السحر في قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾ وعلى هذا يقال في أول الكتب: سلام عليك، وفي الآخر: والسلام عليك، وكذلك لو قال قائل: "وجدت درهماً" فسألته عن موضع الدرهم لقلت: "وأين الدرهم، ويُفْتَح" وأين درهم. وأجاز الفراء نصب السحر على أن تجعل "ما" شرطاً، وتحذف الفاء من "أن". وذلك لا يجوز إلا في الشعر. * * ومعنى ﴿سَيُبْطِلُهُ﴾: أي: سيذهب به الله. فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى، فحولها ثعباناً، فلقفته كله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي: عمل من سعى بالفساد في الأرض، ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ﴾: وقف على قراءة من استفهم، و (السحر): وقف على قراءة من لم يستفهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: هذا إخبار من الله عز وجل عن قول موسى للسحرة. والمعنى: ويثبت الحق الذي جئتم به. ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾: أي: بأمره، ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾: أي: ولو كره الذين اكتسبوا الإثم بمعصيتهم ربهم.

يونس 10:82

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾. والمعنى: إنه الملعون، قال لقومه، جئوني بكل ساحر عليم بالسحر. ومن قرأ "سحَّار" فعلى المبالغة. * * قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ يعني: من حبالهم، وعصيهم، وفي الكلام اختصار، والمعنى: فأَتَوْه بالسحرة ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ فرعون بفعلهم ﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّآ أَلْقُواْ﴾ أي: ألقَوْا حبالهم وعصيهم. قال موسى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ﴾ من استفهم جعل "ما" في موضع نصب، كما تقول: أزَيْداً مررت به، أو في موضع رفع بالابتداء. و "جئتم به": الخبر، ومعناه: التوبيخ والتقصير لما جاؤوا به. السحر على إضمار مبتدأ: أي: هُوَ السحْرُ، أو على إضمار خبر، أي: أسحر هو. ومن قرأ بغير استفهام "فما" بمعنى: "الذي" في موضع رفع بالابتداء. والسحر: الخبر. وهو خبر عن قول موسى لهم، وهو الاختيار. لأن موسى قد عَلِمَ أنهم لا شيء عندهم إلا السحر، وأن فرعون بعث وراء السحرة في سائر البلدان. فاستفهام موسى عما أتوا به، هل هو سحر لا معنى له: وقد احتج اليزيدي بقراءة أبي عمرو بالمد بقوله: "آسِحْرٌ" هذا وهذا منه غلط عند النحويين، لأن موسى استفهم بقوله: آسِحْرٌ، عن سحر السحرة، فهو استرشاد. وفيه معنى النهي لهم عن ذلك. واستفهم بقوله: أسحر هذا عما جاء هو به من عند الله عز وجل، على معنى التوبيخ، والتقرير لهم. وفيه معنى الدعاء لهم. ليقبلوه، فبينهما بعد في المعنى، ودخلت الألف واللام لتقدم ذكر السحر في قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾ وعلى هذا يقال في أول الكتب: سلام عليك، وفي الآخر: والسلام عليك، وكذلك لو قال قائل: "وجدت درهماً" فسألته عن موضع الدرهم لقلت: "وأين الدرهم، ويُفْتَح" وأين درهم. وأجاز الفراء نصب السحر على أن تجعل "ما" شرطاً، وتحذف الفاء من "أن". وذلك لا يجوز إلا في الشعر. * * ومعنى ﴿سَيُبْطِلُهُ﴾: أي: سيذهب به الله. فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى، فحولها ثعباناً، فلقفته كله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي: عمل من سعى بالفساد في الأرض، ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ﴾: وقف على قراءة من استفهم، و (السحر): وقف على قراءة من لم يستفهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: هذا إخبار من الله عز وجل عن قول موسى للسحرة. والمعنى: ويثبت الحق الذي جئتم به. ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾: أي: بأمره، ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾: أي: ولو كره الذين اكتسبوا الإثم بمعصيتهم ربهم.

يونس 10:83

قوله ﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾. والمعنى: أنه لم يؤمن لموسى، صلوات الله عليه، من قومه مع ما جاءهم به من الحجج إلا ذرية من قومه، وهم خائفون من فرعون وملإهم. قال ابن عباس: الذرية في هذا الموضع القليل، وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد: إن المعنى ما آمن لموسى إلا أولاد من أرسل إليهم، والمرسل إليهم هلكوا غير مؤمنين، وذلك لطول الزمان. وهو اختيار الطبري. ورُوي عن ابن عباس أيضاً (من قوم فرعون) قال: وهم قوم من قوم فرعون، غير بني إسرائيل، منهم امرأة فرعون، ومومن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم "ذُرِيَّةَ"، لأن آباءهم قِبْطٌ، وأمهاتهم من بني إسرائيل. كما قال لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب، وآباؤهم من الفرس أبناء. وقوله تعالى: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ بالجمع: الضمير راجع إلى فرعون، لأن الجبار يخبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: إنه إنما فعل ذلك، لأن فِرْعَون لما ذكر، علم أن معه غيره. فعاد الضمير عليه، وعلى من تَضَمَّنَ الكلام ذكره. وقيل: المعنى على خوفٍ من فرعوْن وملئهم. ثم حذف مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال الأخفش: الضمير يعود على الذرية، وهو اختيار الطبري، ومعنى: ﴿يَفْتِنَهُمْ﴾ أي: يفتنهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم. ووَحَّدَ على الخبر عن فرعون، لأن الخَبَر عنه يدل، على أن قومه يفعلون مثل فعله. ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: لجبار متكبر. ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: من "المتجاوزين الحق إلى الباطل". * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ﴾ أي: فوضوا الأمر إليه إن كنتم آمنتم (ولا تخافوا من آل فرعون) ﴿إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ "أي: به وثقنا"، وهذا يدل على أن التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور واجب، وأنه من كمال الإيمان. وقد قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦]، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي: فهو كافيه. قال ابن عباس: الذرية القليل. قال مجاهد: الذرية، يعني: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان، وقد مات آباؤهم. قال ابن عباس: كانوا ست مائة ألف. "وذلك أن يعقوب ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ست مائة ألف". قال الفراء: بلغنا أن الذرية الذين آمنوا كانوا سبعين، أهل بيت. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا تظهرهم علينا، فيفتتنوا بذلك، ويظنوا أنهم خير منا، فيزدادوا طغياناً. وقيل: المعنى: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. وقال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك. فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم. وكذلك قال ابن جريج. وقال ابن زيد: المعنى "لا تَبْتَلِينا" ربنا فتجهدنا، وتجعَلَهُ فتنة لهم" ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾: يعنون قوم فرعون.

يونس 10:84

قوله ﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾. والمعنى: أنه لم يؤمن لموسى، صلوات الله عليه، من قومه مع ما جاءهم به من الحجج إلا ذرية من قومه، وهم خائفون من فرعون وملإهم. قال ابن عباس: الذرية في هذا الموضع القليل، وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد: إن المعنى ما آمن لموسى إلا أولاد من أرسل إليهم، والمرسل إليهم هلكوا غير مؤمنين، وذلك لطول الزمان. وهو اختيار الطبري. ورُوي عن ابن عباس أيضاً (من قوم فرعون) قال: وهم قوم من قوم فرعون، غير بني إسرائيل، منهم امرأة فرعون، ومومن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم "ذُرِيَّةَ"، لأن آباءهم قِبْطٌ، وأمهاتهم من بني إسرائيل. كما قال لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب، وآباؤهم من الفرس أبناء. وقوله تعالى: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ بالجمع: الضمير راجع إلى فرعون، لأن الجبار يخبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: إنه إنما فعل ذلك، لأن فِرْعَون لما ذكر، علم أن معه غيره. فعاد الضمير عليه، وعلى من تَضَمَّنَ الكلام ذكره. وقيل: المعنى على خوفٍ من فرعوْن وملئهم. ثم حذف مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال الأخفش: الضمير يعود على الذرية، وهو اختيار الطبري، ومعنى: ﴿يَفْتِنَهُمْ﴾ أي: يفتنهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم. ووَحَّدَ على الخبر عن فرعون، لأن الخَبَر عنه يدل، على أن قومه يفعلون مثل فعله. ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: لجبار متكبر. ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: من "المتجاوزين الحق إلى الباطل". * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ﴾ أي: فوضوا الأمر إليه إن كنتم آمنتم (ولا تخافوا من آل فرعون) ﴿إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ "أي: به وثقنا"، وهذا يدل على أن التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور واجب، وأنه من كمال الإيمان. وقد قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦]، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي: فهو كافيه. قال ابن عباس: الذرية القليل. قال مجاهد: الذرية، يعني: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان، وقد مات آباؤهم. قال ابن عباس: كانوا ست مائة ألف. "وذلك أن يعقوب ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ست مائة ألف". قال الفراء: بلغنا أن الذرية الذين آمنوا كانوا سبعين، أهل بيت. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا تظهرهم علينا، فيفتتنوا بذلك، ويظنوا أنهم خير منا، فيزدادوا طغياناً. وقيل: المعنى: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. وقال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك. فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم. وكذلك قال ابن جريج. وقال ابن زيد: المعنى "لا تَبْتَلِينا" ربنا فتجهدنا، وتجعَلَهُ فتنة لهم" ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾: يعنون قوم فرعون.

يونس 10:85

قوله ﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾. والمعنى: أنه لم يؤمن لموسى، صلوات الله عليه، من قومه مع ما جاءهم به من الحجج إلا ذرية من قومه، وهم خائفون من فرعون وملإهم. قال ابن عباس: الذرية في هذا الموضع القليل، وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد: إن المعنى ما آمن لموسى إلا أولاد من أرسل إليهم، والمرسل إليهم هلكوا غير مؤمنين، وذلك لطول الزمان. وهو اختيار الطبري. ورُوي عن ابن عباس أيضاً (من قوم فرعون) قال: وهم قوم من قوم فرعون، غير بني إسرائيل، منهم امرأة فرعون، ومومن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم "ذُرِيَّةَ"، لأن آباءهم قِبْطٌ، وأمهاتهم من بني إسرائيل. كما قال لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب، وآباؤهم من الفرس أبناء. وقوله تعالى: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ بالجمع: الضمير راجع إلى فرعون، لأن الجبار يخبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: إنه إنما فعل ذلك، لأن فِرْعَون لما ذكر، علم أن معه غيره. فعاد الضمير عليه، وعلى من تَضَمَّنَ الكلام ذكره. وقيل: المعنى على خوفٍ من فرعوْن وملئهم. ثم حذف مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال الأخفش: الضمير يعود على الذرية، وهو اختيار الطبري، ومعنى: ﴿يَفْتِنَهُمْ﴾ أي: يفتنهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم. ووَحَّدَ على الخبر عن فرعون، لأن الخَبَر عنه يدل، على أن قومه يفعلون مثل فعله. ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: لجبار متكبر. ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: من "المتجاوزين الحق إلى الباطل". * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ﴾ أي: فوضوا الأمر إليه إن كنتم آمنتم (ولا تخافوا من آل فرعون) ﴿إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ "أي: به وثقنا"، وهذا يدل على أن التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور واجب، وأنه من كمال الإيمان. وقد قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦]، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي: فهو كافيه. قال ابن عباس: الذرية القليل. قال مجاهد: الذرية، يعني: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان، وقد مات آباؤهم. قال ابن عباس: كانوا ست مائة ألف. "وذلك أن يعقوب ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ست مائة ألف". قال الفراء: بلغنا أن الذرية الذين آمنوا كانوا سبعين، أهل بيت. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا تظهرهم علينا، فيفتتنوا بذلك، ويظنوا أنهم خير منا، فيزدادوا طغياناً. وقيل: المعنى: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. وقال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك. فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم. وكذلك قال ابن جريج. وقال ابن زيد: المعنى "لا تَبْتَلِينا" ربنا فتجهدنا، وتجعَلَهُ فتنة لهم" ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾: يعنون قوم فرعون.

يونس 10:86

قوله ﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾. والمعنى: أنه لم يؤمن لموسى، صلوات الله عليه، من قومه مع ما جاءهم به من الحجج إلا ذرية من قومه، وهم خائفون من فرعون وملإهم. قال ابن عباس: الذرية في هذا الموضع القليل، وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد: إن المعنى ما آمن لموسى إلا أولاد من أرسل إليهم، والمرسل إليهم هلكوا غير مؤمنين، وذلك لطول الزمان. وهو اختيار الطبري. ورُوي عن ابن عباس أيضاً (من قوم فرعون) قال: وهم قوم من قوم فرعون، غير بني إسرائيل، منهم امرأة فرعون، ومومن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم "ذُرِيَّةَ"، لأن آباءهم قِبْطٌ، وأمهاتهم من بني إسرائيل. كما قال لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب، وآباؤهم من الفرس أبناء. وقوله تعالى: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ بالجمع: الضمير راجع إلى فرعون، لأن الجبار يخبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: إنه إنما فعل ذلك، لأن فِرْعَون لما ذكر، علم أن معه غيره. فعاد الضمير عليه، وعلى من تَضَمَّنَ الكلام ذكره. وقيل: المعنى على خوفٍ من فرعوْن وملئهم. ثم حذف مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال الأخفش: الضمير يعود على الذرية، وهو اختيار الطبري، ومعنى: ﴿يَفْتِنَهُمْ﴾ أي: يفتنهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم. ووَحَّدَ على الخبر عن فرعون، لأن الخَبَر عنه يدل، على أن قومه يفعلون مثل فعله. ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: لجبار متكبر. ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: من "المتجاوزين الحق إلى الباطل". * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ﴾ أي: فوضوا الأمر إليه إن كنتم آمنتم (ولا تخافوا من آل فرعون) ﴿إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ "أي: به وثقنا"، وهذا يدل على أن التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور واجب، وأنه من كمال الإيمان. وقد قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦]، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي: فهو كافيه. قال ابن عباس: الذرية القليل. قال مجاهد: الذرية، يعني: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان، وقد مات آباؤهم. قال ابن عباس: كانوا ست مائة ألف. "وذلك أن يعقوب ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ست مائة ألف". قال الفراء: بلغنا أن الذرية الذين آمنوا كانوا سبعين، أهل بيت. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا تظهرهم علينا، فيفتتنوا بذلك، ويظنوا أنهم خير منا، فيزدادوا طغياناً. وقيل: المعنى: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. وقال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك. فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم. وكذلك قال ابن جريج. وقال ابن زيد: المعنى "لا تَبْتَلِينا" ربنا فتجهدنا، وتجعَلَهُ فتنة لهم" ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾: يعنون قوم فرعون.

يونس 10:87

قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا﴾ إلى قوله - ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. المعنى: "اتخذا لقومكما بمصر بيوتاً" ﴿وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾: أي: "مساجد تصلون فيها"، لأنهم كانوا يَفْرَقون من فرعون، وقومه أن يصلوا. فقال لهم: اجعلوا بيوتكم مساجد حتى تصلوا فيها. قال النخعي: خافوا، فأُمروا أن يصلوا في بيوتهم. (وعن ابن عباس، قال مجاهد: كانوا لا يصلون إلا في البيع خائفين، فأُمروا أن يصلوا في بيوتهم). وعن ابن عباس: (واجعلوا بيوتكم قبلة): يعني: قِبَل الكعبة. وقيل: كان فرعون أمر بهدم الكنائس، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد، يصلون فيها سِرّاً. قال مجاهد: مِصْرُ هنا الإسكندرية. وقال ابن جبير: المعنى: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضاً. ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، أي: بحدودها. ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: هذا (خطاب) للنبي ﷺ، أي: وبشر مُقيمي الصلاة بالثواب الجزيل. ثم قال تعالى حكاية عن قول موسى أنه قال: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾، ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾: المعنى: إنه لما آل أمرهم إلى هذا كان كأنه إنما أتاهم ذلك للضلال. وأصل هذا اللام لام كي، وقيل هي لام العاقبة. وقيل: هي لام الفاء، أي: فكان لهم ذلك، لأنه قد تقدم في علمه تعالى ذلك. وقيل: المعنى: لئلا يضِلُّوا وحذفت "لا" كما قال: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. وهذا القول لا يحسن، لأن العرب لا تحذف لا إلا مع "أن". ومعنى الآية: أن موسى قال: يا رب إنك أعطيت فرعون، وعظماء قومه، وأشرافهم (زينة): يعني من متاع الدنيا وأثاثها (وأموالاً) يعني من الذهب والفضة. ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾، أي: أعطيتهم ذلك ليضلوا، ثم دعا عليهم موسى، فقال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾، أي: اذهبها، وغيرها، واجعلها حجارة. قال مجاهد: "اجعل سكرهم حجارة". قال قتادة: جعل زرعهم حجارة. قال مقاتل: جُعلت دنانيرهم، ودراهيمهم حجارة منقوشة، كهيئتها على ألوانها، لتذوب، ولا تلين، فجعل الله سكرهم حجارة. قال قتادة: تحول زرعهم، وكذلك قال الضحاك. وقال ابن عباس: (اطمس عليها: أي: دمِّرها، وأهلِكْهَا. وكذلك قال مجاهد. واشدد على قلوبهم): أي: حتى لا تنشرح للإيمان، فلا تؤمن. وقال مجاهد: اشدد عليها بالضلالة. قال ابن عباس: استجاب الله عز وجل من موسى، فحال بين فرعون وملئه، وبين الإيمان حتى أدركه الغَرق، فلم ينفعه الإيمان. والعذاب الأليم في هذه الآية: الغرق. * * قوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ قال المبرد: موضعه موضع نصب، وليس بدعاء. وهو معطوف على "ليضلوا" وهو قول الزجاج. وقال الكسائي، وأبو عبيدة: هو دعاء في موضع جزم. وقال الأخفش، والفراء: هو جواب الدعاء في موضع نصب، مثل: إلى سليمان فَنستريحا - البيتَ -. فقال تعالى لهما: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا﴾: هذا خطاب لموسى، وهارون، لأن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن. وقيل: إنَّه خِطَابُ موسى، خطاب الاثنين لغة العرب. * * وقوله: ﴿دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا﴾: يدل على أن ذلك لموسى وهارون عليهما السلام: فالداعي موسى، والمؤمن هارون، والمؤمن داع أيضاً، لأنه يقول: اللهمَّ استجب فهو داع بإجابة الدعاء الذي دعا موسى. وكان بين الإجابة ودعاء موسى أربعون سنة. * * وقوله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ﴾ من خفف "النون" فهو على النفي، لا على النهي. والرواية عن ابن ذكوان بالتخفيف: يزيد عند القُرَّاء تخفيف التاء، وهو وجه الرواية. غير أنا لم نقرأ إلا بتخفيف النون دون التاء. ومعنى: ﴿فَٱسْتَقِيمَا﴾ أي: اثبتا على دعاء فرعون، وقومه إلى الإيمان. قال ابن جريج: مكث فرعون بعد هذه الآية أربعين سنة. ومعنى: ﴿وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يجهلون حقيقة وعيد الله (عز وجل).

يونس 10:88

قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا﴾ إلى قوله - ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. المعنى: "اتخذا لقومكما بمصر بيوتاً" ﴿وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾: أي: "مساجد تصلون فيها"، لأنهم كانوا يَفْرَقون من فرعون، وقومه أن يصلوا. فقال لهم: اجعلوا بيوتكم مساجد حتى تصلوا فيها. قال النخعي: خافوا، فأُمروا أن يصلوا في بيوتهم. (وعن ابن عباس، قال مجاهد: كانوا لا يصلون إلا في البيع خائفين، فأُمروا أن يصلوا في بيوتهم). وعن ابن عباس: (واجعلوا بيوتكم قبلة): يعني: قِبَل الكعبة. وقيل: كان فرعون أمر بهدم الكنائس، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد، يصلون فيها سِرّاً. قال مجاهد: مِصْرُ هنا الإسكندرية. وقال ابن جبير: المعنى: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضاً. ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، أي: بحدودها. ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: هذا (خطاب) للنبي ﷺ، أي: وبشر مُقيمي الصلاة بالثواب الجزيل. ثم قال تعالى حكاية عن قول موسى أنه قال: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾، ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾: المعنى: إنه لما آل أمرهم إلى هذا كان كأنه إنما أتاهم ذلك للضلال. وأصل هذا اللام لام كي، وقيل هي لام العاقبة. وقيل: هي لام الفاء، أي: فكان لهم ذلك، لأنه قد تقدم في علمه تعالى ذلك. وقيل: المعنى: لئلا يضِلُّوا وحذفت "لا" كما قال: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. وهذا القول لا يحسن، لأن العرب لا تحذف لا إلا مع "أن". ومعنى الآية: أن موسى قال: يا رب إنك أعطيت فرعون، وعظماء قومه، وأشرافهم (زينة): يعني من متاع الدنيا وأثاثها (وأموالاً) يعني من الذهب والفضة. ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾، أي: أعطيتهم ذلك ليضلوا، ثم دعا عليهم موسى، فقال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾، أي: اذهبها، وغيرها، واجعلها حجارة. قال مجاهد: "اجعل سكرهم حجارة". قال قتادة: جعل زرعهم حجارة. قال مقاتل: جُعلت دنانيرهم، ودراهيمهم حجارة منقوشة، كهيئتها على ألوانها، لتذوب، ولا تلين، فجعل الله سكرهم حجارة. قال قتادة: تحول زرعهم، وكذلك قال الضحاك. وقال ابن عباس: (اطمس عليها: أي: دمِّرها، وأهلِكْهَا. وكذلك قال مجاهد. واشدد على قلوبهم): أي: حتى لا تنشرح للإيمان، فلا تؤمن. وقال مجاهد: اشدد عليها بالضلالة. قال ابن عباس: استجاب الله عز وجل من موسى، فحال بين فرعون وملئه، وبين الإيمان حتى أدركه الغَرق، فلم ينفعه الإيمان. والعذاب الأليم في هذه الآية: الغرق. * * قوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ قال المبرد: موضعه موضع نصب، وليس بدعاء. وهو معطوف على "ليضلوا" وهو قول الزجاج. وقال الكسائي، وأبو عبيدة: هو دعاء في موضع جزم. وقال الأخفش، والفراء: هو جواب الدعاء في موضع نصب، مثل: إلى سليمان فَنستريحا - البيتَ -. فقال تعالى لهما: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا﴾: هذا خطاب لموسى، وهارون، لأن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن. وقيل: إنَّه خِطَابُ موسى، خطاب الاثنين لغة العرب. * * وقوله: ﴿دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا﴾: يدل على أن ذلك لموسى وهارون عليهما السلام: فالداعي موسى، والمؤمن هارون، والمؤمن داع أيضاً، لأنه يقول: اللهمَّ استجب فهو داع بإجابة الدعاء الذي دعا موسى. وكان بين الإجابة ودعاء موسى أربعون سنة. * * وقوله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ﴾ من خفف "النون" فهو على النفي، لا على النهي. والرواية عن ابن ذكوان بالتخفيف: يزيد عند القُرَّاء تخفيف التاء، وهو وجه الرواية. غير أنا لم نقرأ إلا بتخفيف النون دون التاء. ومعنى: ﴿فَٱسْتَقِيمَا﴾ أي: اثبتا على دعاء فرعون، وقومه إلى الإيمان. قال ابن جريج: مكث فرعون بعد هذه الآية أربعين سنة. ومعنى: ﴿وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يجهلون حقيقة وعيد الله (عز وجل).

يونس 10:89

قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا﴾ إلى قوله - ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. المعنى: "اتخذا لقومكما بمصر بيوتاً" ﴿وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾: أي: "مساجد تصلون فيها"، لأنهم كانوا يَفْرَقون من فرعون، وقومه أن يصلوا. فقال لهم: اجعلوا بيوتكم مساجد حتى تصلوا فيها. قال النخعي: خافوا، فأُمروا أن يصلوا في بيوتهم. (وعن ابن عباس، قال مجاهد: كانوا لا يصلون إلا في البيع خائفين، فأُمروا أن يصلوا في بيوتهم). وعن ابن عباس: (واجعلوا بيوتكم قبلة): يعني: قِبَل الكعبة. وقيل: كان فرعون أمر بهدم الكنائس، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد، يصلون فيها سِرّاً. قال مجاهد: مِصْرُ هنا الإسكندرية. وقال ابن جبير: المعنى: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضاً. ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾، أي: بحدودها. ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: هذا (خطاب) للنبي ﷺ، أي: وبشر مُقيمي الصلاة بالثواب الجزيل. ثم قال تعالى حكاية عن قول موسى أنه قال: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾، ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾: المعنى: إنه لما آل أمرهم إلى هذا كان كأنه إنما أتاهم ذلك للضلال. وأصل هذا اللام لام كي، وقيل هي لام العاقبة. وقيل: هي لام الفاء، أي: فكان لهم ذلك، لأنه قد تقدم في علمه تعالى ذلك. وقيل: المعنى: لئلا يضِلُّوا وحذفت "لا" كما قال: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. وهذا القول لا يحسن، لأن العرب لا تحذف لا إلا مع "أن". ومعنى الآية: أن موسى قال: يا رب إنك أعطيت فرعون، وعظماء قومه، وأشرافهم (زينة): يعني من متاع الدنيا وأثاثها (وأموالاً) يعني من الذهب والفضة. ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾، أي: أعطيتهم ذلك ليضلوا، ثم دعا عليهم موسى، فقال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾، أي: اذهبها، وغيرها، واجعلها حجارة. قال مجاهد: "اجعل سكرهم حجارة". قال قتادة: جعل زرعهم حجارة. قال مقاتل: جُعلت دنانيرهم، ودراهيمهم حجارة منقوشة، كهيئتها على ألوانها، لتذوب، ولا تلين، فجعل الله سكرهم حجارة. قال قتادة: تحول زرعهم، وكذلك قال الضحاك. وقال ابن عباس: (اطمس عليها: أي: دمِّرها، وأهلِكْهَا. وكذلك قال مجاهد. واشدد على قلوبهم): أي: حتى لا تنشرح للإيمان، فلا تؤمن. وقال مجاهد: اشدد عليها بالضلالة. قال ابن عباس: استجاب الله عز وجل من موسى، فحال بين فرعون وملئه، وبين الإيمان حتى أدركه الغَرق، فلم ينفعه الإيمان. والعذاب الأليم في هذه الآية: الغرق. * * قوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ قال المبرد: موضعه موضع نصب، وليس بدعاء. وهو معطوف على "ليضلوا" وهو قول الزجاج. وقال الكسائي، وأبو عبيدة: هو دعاء في موضع جزم. وقال الأخفش، والفراء: هو جواب الدعاء في موضع نصب، مثل: إلى سليمان فَنستريحا - البيتَ -. فقال تعالى لهما: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا﴾: هذا خطاب لموسى، وهارون، لأن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن. وقيل: إنَّه خِطَابُ موسى، خطاب الاثنين لغة العرب. * * وقوله: ﴿دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا﴾: يدل على أن ذلك لموسى وهارون عليهما السلام: فالداعي موسى، والمؤمن هارون، والمؤمن داع أيضاً، لأنه يقول: اللهمَّ استجب فهو داع بإجابة الدعاء الذي دعا موسى. وكان بين الإجابة ودعاء موسى أربعون سنة. * * وقوله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ﴾ من خفف "النون" فهو على النفي، لا على النهي. والرواية عن ابن ذكوان بالتخفيف: يزيد عند القُرَّاء تخفيف التاء، وهو وجه الرواية. غير أنا لم نقرأ إلا بتخفيف النون دون التاء. ومعنى: ﴿فَٱسْتَقِيمَا﴾ أي: اثبتا على دعاء فرعون، وقومه إلى الإيمان. قال ابن جريج: مكث فرعون بعد هذه الآية أربعين سنة. ومعنى: ﴿وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يجهلون حقيقة وعيد الله (عز وجل).

يونس 10:90

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾ إلى قوله: ﴿لَغَافِلُونَ﴾. ومن قرأ "إنه" بكسر الهمزة، فعلى الابتداء. وتقدير الكلام: آمنت بالذي كنت به مكذباً. ثم ابتدأ: إنه لا إله إلا الله. وقيل: المعنى: صرتُ مؤمناً. ثم قال: "إنه مستأنفاً. وقال أبو حاتم: القول محذوف، والتقدير، قال: آمنتُ فقلت: إنه ومن فتح فمعناه: آمنت بأنه، "فأن" في موضع نصب بحذف الخافض. وعلى مذهب الكسائي في موضع خفض بتقدير الخافض. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً﴾: أي: اعتداء، وظلماً على موسى، ومن معه. وقرأ قتادة "وعدواً" بالضم والتشديد حتى إذا أدركه الغرق أي: أحاط به. وفي الكلام حذف. والتقدير: "فَغَرَقْناهُ": "حتى إذا أدرك الغرَق". قال عليه السلام: جعل جبريل يدس، أي: يحشو في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة (وروى ابن وهب أن عون بن عبد الله قال: بلغني أن جبريل عليه السلام، قال: يا رسول الله! والذي نفسي بيده، ما وَلد إبليس، ولا آدم ولداً قطُّ كان أبغض إليَّ من فرعون، وإنه لما ﴿أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فخشيت أن يعود لها فيُرْحَمَ، فقمت حتى أخذت تربة، من تربة البحر، فحشوتها في فيه). (وروي أن جبريل قال للنبي عليهما السلام: لقد كببتُ في فيه الماء، مخافةَ أن تدركه الرحمة). وروي أنه قالها حين أَلْجَمَهُ الماء، وأدركه الغرق. ثم قال تعالى حكاية عن تعريفه لفرعون قبح ما فعل: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾: يعني: أيام حياته إلى الساعة تؤمن، وقد عصيت أيام حياتك ﴿وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾: أي: من الصادين عن سبيل الله سبحانه. قال السدي: بعث الله، عز وجل، إليه ميكائيل، فقال له، آلآن وقد عصيت قبل. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾: أي: نُلْقيك على نَجْوةٍ من الأرض، أي: على ربوة، ليعتبر من رآك. وقيل: نخرجك ببدنك الذي نعرفك به وذلك أنه كان له بدنٌ مذهبٌ، وهو ذرع كانت له. قال قتادة: لم يصدق طائفة من الناس أنه غرق، فأخرجه الله عز وجل، ليكون عظة، وآية، ينظر إليها من كذب بهلاكه. * * وقوله: ﴿لِمَنْ خَلْفَكَ (آيَةً)﴾، أي: لمن بعدك. وقال مجاهد: ﴿بِبَدَنِكَ﴾، أي: بجسدك. قال ابن عباس: لما أغرق الله عز وجل، فرعون، ومن معه. قال: أصحابُ موسى لموسى: إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه. فدعا ربه فأخرجه، فنبذه البحر حتى استيقنوا بهلاكه. * * قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا﴾: أي: عن أدلتنا على أن العبادة لا تكون إلا لله ﴿لَغَافِلُونَ﴾: أي: لساهون.

يونس 10:91

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾ إلى قوله: ﴿لَغَافِلُونَ﴾. ومن قرأ "إنه" بكسر الهمزة، فعلى الابتداء. وتقدير الكلام: آمنت بالذي كنت به مكذباً. ثم ابتدأ: إنه لا إله إلا الله. وقيل: المعنى: صرتُ مؤمناً. ثم قال: "إنه مستأنفاً. وقال أبو حاتم: القول محذوف، والتقدير، قال: آمنتُ فقلت: إنه ومن فتح فمعناه: آمنت بأنه، "فأن" في موضع نصب بحذف الخافض. وعلى مذهب الكسائي في موضع خفض بتقدير الخافض. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً﴾: أي: اعتداء، وظلماً على موسى، ومن معه. وقرأ قتادة "وعدواً" بالضم والتشديد حتى إذا أدركه الغرق أي: أحاط به. وفي الكلام حذف. والتقدير: "فَغَرَقْناهُ": "حتى إذا أدرك الغرَق". قال عليه السلام: جعل جبريل يدس، أي: يحشو في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة (وروى ابن وهب أن عون بن عبد الله قال: بلغني أن جبريل عليه السلام، قال: يا رسول الله! والذي نفسي بيده، ما وَلد إبليس، ولا آدم ولداً قطُّ كان أبغض إليَّ من فرعون، وإنه لما ﴿أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فخشيت أن يعود لها فيُرْحَمَ، فقمت حتى أخذت تربة، من تربة البحر، فحشوتها في فيه). (وروي أن جبريل قال للنبي عليهما السلام: لقد كببتُ في فيه الماء، مخافةَ أن تدركه الرحمة). وروي أنه قالها حين أَلْجَمَهُ الماء، وأدركه الغرق. ثم قال تعالى حكاية عن تعريفه لفرعون قبح ما فعل: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾: يعني: أيام حياته إلى الساعة تؤمن، وقد عصيت أيام حياتك ﴿وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾: أي: من الصادين عن سبيل الله سبحانه. قال السدي: بعث الله، عز وجل، إليه ميكائيل، فقال له، آلآن وقد عصيت قبل. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾: أي: نُلْقيك على نَجْوةٍ من الأرض، أي: على ربوة، ليعتبر من رآك. وقيل: نخرجك ببدنك الذي نعرفك به وذلك أنه كان له بدنٌ مذهبٌ، وهو ذرع كانت له. قال قتادة: لم يصدق طائفة من الناس أنه غرق، فأخرجه الله عز وجل، ليكون عظة، وآية، ينظر إليها من كذب بهلاكه. * * وقوله: ﴿لِمَنْ خَلْفَكَ (آيَةً)﴾، أي: لمن بعدك. وقال مجاهد: ﴿بِبَدَنِكَ﴾، أي: بجسدك. قال ابن عباس: لما أغرق الله عز وجل، فرعون، ومن معه. قال: أصحابُ موسى لموسى: إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه. فدعا ربه فأخرجه، فنبذه البحر حتى استيقنوا بهلاكه. * * قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا﴾: أي: عن أدلتنا على أن العبادة لا تكون إلا لله ﴿لَغَافِلُونَ﴾: أي: لساهون.

يونس 10:92

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾ إلى قوله: ﴿لَغَافِلُونَ﴾. ومن قرأ "إنه" بكسر الهمزة، فعلى الابتداء. وتقدير الكلام: آمنت بالذي كنت به مكذباً. ثم ابتدأ: إنه لا إله إلا الله. وقيل: المعنى: صرتُ مؤمناً. ثم قال: "إنه مستأنفاً. وقال أبو حاتم: القول محذوف، والتقدير، قال: آمنتُ فقلت: إنه ومن فتح فمعناه: آمنت بأنه، "فأن" في موضع نصب بحذف الخافض. وعلى مذهب الكسائي في موضع خفض بتقدير الخافض. والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً﴾: أي: اعتداء، وظلماً على موسى، ومن معه. وقرأ قتادة "وعدواً" بالضم والتشديد حتى إذا أدركه الغرق أي: أحاط به. وفي الكلام حذف. والتقدير: "فَغَرَقْناهُ": "حتى إذا أدرك الغرَق". قال عليه السلام: جعل جبريل يدس، أي: يحشو في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة (وروى ابن وهب أن عون بن عبد الله قال: بلغني أن جبريل عليه السلام، قال: يا رسول الله! والذي نفسي بيده، ما وَلد إبليس، ولا آدم ولداً قطُّ كان أبغض إليَّ من فرعون، وإنه لما ﴿أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فخشيت أن يعود لها فيُرْحَمَ، فقمت حتى أخذت تربة، من تربة البحر، فحشوتها في فيه). (وروي أن جبريل قال للنبي عليهما السلام: لقد كببتُ في فيه الماء، مخافةَ أن تدركه الرحمة). وروي أنه قالها حين أَلْجَمَهُ الماء، وأدركه الغرق. ثم قال تعالى حكاية عن تعريفه لفرعون قبح ما فعل: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾: يعني: أيام حياته إلى الساعة تؤمن، وقد عصيت أيام حياتك ﴿وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾: أي: من الصادين عن سبيل الله سبحانه. قال السدي: بعث الله، عز وجل، إليه ميكائيل، فقال له، آلآن وقد عصيت قبل. * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾: أي: نُلْقيك على نَجْوةٍ من الأرض، أي: على ربوة، ليعتبر من رآك. وقيل: نخرجك ببدنك الذي نعرفك به وذلك أنه كان له بدنٌ مذهبٌ، وهو ذرع كانت له. قال قتادة: لم يصدق طائفة من الناس أنه غرق، فأخرجه الله عز وجل، ليكون عظة، وآية، ينظر إليها من كذب بهلاكه. * * وقوله: ﴿لِمَنْ خَلْفَكَ (آيَةً)﴾، أي: لمن بعدك. وقال مجاهد: ﴿بِبَدَنِكَ﴾، أي: بجسدك. قال ابن عباس: لما أغرق الله عز وجل، فرعون، ومن معه. قال: أصحابُ موسى لموسى: إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه. فدعا ربه فأخرجه، فنبذه البحر حتى استيقنوا بهلاكه. * * قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا﴾: أي: عن أدلتنا على أن العبادة لا تكون إلا لله ﴿لَغَافِلُونَ﴾: أي: لساهون.

يونس 10:93

قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: ولقد أنزلناهم منازل صدق. قال الضحاك: يعني: مصر، والشام. وقال قتادة: الشام، وبيت المقدس. ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني: من حلال الرزق. ﴿فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾ الذي يعلمونه، وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد ﷺ، مجتمعين على نبوته، والإقرار به، وبمبعثه. فلما جاءهم كفروا به. واختلفوا فيه. فآمن بعضهم، وكفر بعضهم. والعلم هنا: النبي ﷺ، فهو بمعنى العلوم الذي كانوا يعلمونه. وقيل: العلم كتاب الله عز وجل، قاله ابن زيد. فعلوا ذلك بغياً: أي: منافسة في الدنيا. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ - يا محمد - ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: أي: من أمري في الدنيا. فيدخل المكذبين النار، والمؤمنين الجنة. ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾: وقف، ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾: أي: إن كنت يا محمد في شك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوءتك، قبل أن نبعثك رسولاً، لأنهم (كانوا) يجدونك في التوراة، ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف ﴿فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام، وشبهه من أهل الإيمان، والصدق منهم. وهذه مخاطبة للنبي، والمراد به أمته. وقيل: "إن" بمعنى "ما"، والمعنى: فما كنت يا محمد في شك. * * ثم قال: ﴿فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ﴾ سؤال ازدياد، كما قال إبراهيم: ﴿بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وقال المبرد: المعنى: قل يا محمد للشاك في ذلك إن كنت في شك، فاسأل وقيل: إن هذا خطاب العرب: يقول الرجل لابنه: إن كنت ابني، فَبُرَّني. وهو يعلم أنه ابنه، وهو نحو قوله لعيسى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]. وقد علم أنه لم يقل ذلك. قال ابن جبير: ما شك محمد ﷺ، ولا سأل، وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: لا أشك، ولا أسأل. وروي أن رجلاً سأل ابن عباس عما يَحِيك في الصدر من الشك. فقال: ما نجا من ذلك أحد، ولا النبي حتى أنزل عليه: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾. وعنه أيضاً أنه قال: لم يكن رسول الله في شك ولم يسأل. وهذا هو الصحيح الظاهر، والمراد بقوله: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾ أمته. * * وقوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾: اللام لام التوكيد وفي الكلام معنى القسم. ﴿مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾: أي: من الشاكين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: جحدوا كتبه، ورسله، ﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾، أي: من الذين غُبِنَ حظه، وباع الرحمة بالسخط. والمراد بذلك أمة النبي عليه السلام.

يونس 10:94

قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: ولقد أنزلناهم منازل صدق. قال الضحاك: يعني: مصر، والشام. وقال قتادة: الشام، وبيت المقدس. ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني: من حلال الرزق. ﴿فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾ الذي يعلمونه، وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد ﷺ، مجتمعين على نبوته، والإقرار به، وبمبعثه. فلما جاءهم كفروا به. واختلفوا فيه. فآمن بعضهم، وكفر بعضهم. والعلم هنا: النبي ﷺ، فهو بمعنى العلوم الذي كانوا يعلمونه. وقيل: العلم كتاب الله عز وجل، قاله ابن زيد. فعلوا ذلك بغياً: أي: منافسة في الدنيا. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ - يا محمد - ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: أي: من أمري في الدنيا. فيدخل المكذبين النار، والمؤمنين الجنة. ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾: وقف، ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾: أي: إن كنت يا محمد في شك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوءتك، قبل أن نبعثك رسولاً، لأنهم (كانوا) يجدونك في التوراة، ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف ﴿فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام، وشبهه من أهل الإيمان، والصدق منهم. وهذه مخاطبة للنبي، والمراد به أمته. وقيل: "إن" بمعنى "ما"، والمعنى: فما كنت يا محمد في شك. * * ثم قال: ﴿فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ﴾ سؤال ازدياد، كما قال إبراهيم: ﴿بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وقال المبرد: المعنى: قل يا محمد للشاك في ذلك إن كنت في شك، فاسأل وقيل: إن هذا خطاب العرب: يقول الرجل لابنه: إن كنت ابني، فَبُرَّني. وهو يعلم أنه ابنه، وهو نحو قوله لعيسى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]. وقد علم أنه لم يقل ذلك. قال ابن جبير: ما شك محمد ﷺ، ولا سأل، وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: لا أشك، ولا أسأل. وروي أن رجلاً سأل ابن عباس عما يَحِيك في الصدر من الشك. فقال: ما نجا من ذلك أحد، ولا النبي حتى أنزل عليه: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾. وعنه أيضاً أنه قال: لم يكن رسول الله في شك ولم يسأل. وهذا هو الصحيح الظاهر، والمراد بقوله: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾ أمته. * * وقوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾: اللام لام التوكيد وفي الكلام معنى القسم. ﴿مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾: أي: من الشاكين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: جحدوا كتبه، ورسله، ﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾، أي: من الذين غُبِنَ حظه، وباع الرحمة بالسخط. والمراد بذلك أمة النبي عليه السلام.

يونس 10:95

قوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: ولقد أنزلناهم منازل صدق. قال الضحاك: يعني: مصر، والشام. وقال قتادة: الشام، وبيت المقدس. ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني: من حلال الرزق. ﴿فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾ الذي يعلمونه، وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد ﷺ، مجتمعين على نبوته، والإقرار به، وبمبعثه. فلما جاءهم كفروا به. واختلفوا فيه. فآمن بعضهم، وكفر بعضهم. والعلم هنا: النبي ﷺ، فهو بمعنى العلوم الذي كانوا يعلمونه. وقيل: العلم كتاب الله عز وجل، قاله ابن زيد. فعلوا ذلك بغياً: أي: منافسة في الدنيا. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ - يا محمد - ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: أي: من أمري في الدنيا. فيدخل المكذبين النار، والمؤمنين الجنة. ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾: وقف، ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾: أي: إن كنت يا محمد في شك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوءتك، قبل أن نبعثك رسولاً، لأنهم (كانوا) يجدونك في التوراة، ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف ﴿فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام، وشبهه من أهل الإيمان، والصدق منهم. وهذه مخاطبة للنبي، والمراد به أمته. وقيل: "إن" بمعنى "ما"، والمعنى: فما كنت يا محمد في شك. * * ثم قال: ﴿فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ﴾ سؤال ازدياد، كما قال إبراهيم: ﴿بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وقال المبرد: المعنى: قل يا محمد للشاك في ذلك إن كنت في شك، فاسأل وقيل: إن هذا خطاب العرب: يقول الرجل لابنه: إن كنت ابني، فَبُرَّني. وهو يعلم أنه ابنه، وهو نحو قوله لعيسى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]. وقد علم أنه لم يقل ذلك. قال ابن جبير: ما شك محمد ﷺ، ولا سأل، وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: لا أشك، ولا أسأل. وروي أن رجلاً سأل ابن عباس عما يَحِيك في الصدر من الشك. فقال: ما نجا من ذلك أحد، ولا النبي حتى أنزل عليه: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾. وعنه أيضاً أنه قال: لم يكن رسول الله في شك ولم يسأل. وهذا هو الصحيح الظاهر، والمراد بقوله: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾ أمته. * * وقوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾: اللام لام التوكيد وفي الكلام معنى القسم. ﴿مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾: أي: من الشاكين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: جحدوا كتبه، ورسله، ﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾، أي: من الذين غُبِنَ حظه، وباع الرحمة بالسخط. والمراد بذلك أمة النبي عليه السلام.

يونس 10:96

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾. والمعنى: إن الذين وجبت عليهم كلمات ربك وهي قوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وقال مجاهد: حق عليهم سخطه. * * ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾. أي: يعاينوا ذلك كما لم يؤمن فرعون حتى عاين العذاب. وذلك وقت لا ينفع فيه الإيمان. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾، أي: فهلا كانت قرية آمنت، فنفعها إيمانها. وتقديره: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، فنفعها إيمانها، في ذلك الوقت ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾: فإنهم نفعهم إيمانهم عند نزول عذاب الله عز وجل، بهم، فكشف الله سبحانه عنهم العذاب. وقوم يونس انتصبوا لأنه استثناء ليس من الأول. وقال أبو إسحاق: المعنى: فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم إيمانهم، وجرى هذا بعقب إيمان فرعون عندما أدركه الغرق. فأعلم الله عز وجل، أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب، ولا عند حضور الموت. قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [النساء: ١٨] الآية. قال قتادة: لما فقدوا نبيهم، وأيقنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله عز وجل، في قلوبهم التوبة. فلبسوا المسوح، وألهوا بين كل بهيمة وولدها. ثم عجَّلوا إلى الله سبحانه، أربعين ليلة، فلما علم الله عز وجل، الصدق منهم، والتوبة والندامة على ما مضى (كشف الله) عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. وكان قوم يونس بأرض الموصل. قال ابن جبير: غشَّى قوم يونس العذاب، كما يغشى الثوب القبر". قال ابن عباس: لم يبق بين قوم يونس والعذاب إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم. قال ابن جبير: لما أبوا أن يؤمنوا بيونس، قيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذباً، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل تزوَّد شيئاً ثم خرج. فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده، والبهيمة وولدها. ثم عجوا إلى الله عز وجل، فقالوا: آمنّا بما جاء به يونس وصدقنا. فكشف الله عز وجل، عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئاً فقال : جربوا عليَّ كذباً, فذهب مغاضباً لربه حتى أتى البحر. وعن ابن مسعود قال: أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام. ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله سبحانه، واستغفروه، فكف الله عز وجل، عنهم العذاب. ومعنى: ﴿عَذَابَ ٱلخِزْيِ﴾، أي: الهوان والذل. * * قوله: ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ قال الضحاك: إلى الموت. وقيل: إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾: أي: لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به. ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن، ومن لم يؤمن: وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد، بل كل عامل قد علم الله عز وجل، ما هو عامل قبل خلقه له. ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعمال العاملين. فخلقهم ليعملوا ما قد علم أنهم عاملون، فيجازيهم على ذلك بعد ظهور منهم، وإقامة الحجج عليهم. وقوله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ يدل على ذلك ويبينه. ﴿أَفَأَنتَ﴾ يا محمد ﴿تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ﴾ حتى يؤمنوا بك؟ وفي الإتيان "بجميع" بعد "كلهم" قولان: أحدهما أنه زيادة تأكيد، ونصبه على الحال. وقيل: لما كان كل يقع تأكيداً، ويقع اسماً غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيداً، وهو "جميعاً"، فجمع بينهما، ليعلم أن معناهما واحد، وأنه للتأكيد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، أي: ما كان لنفس تصدق بك يا محمد، إلا أن يأذن لها الله. فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هداهم. روي عن أبي الدرداء أنه قال: بعث الله عز وجل، إلى نبي من الأنبياء فقال له: لو أنك عملت مثل ما عمل جميع ولد آدم كلهم، ما أديت نعمة واحدة أنعمت بها عليك: إني أذنت لك أن تؤمن بي، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، وهذا نص ظاهر في إثبات القدر من القرآن والحديث. * * قوله: ﴿وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، أي: يجعل العذاب على من لا يعقل عن الله، سبحانه، حججه، وآياته جلت عظمته. والرجس: العذاب. وقال ابن عباس: السخط.

يونس 10:97

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾. والمعنى: إن الذين وجبت عليهم كلمات ربك وهي قوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وقال مجاهد: حق عليهم سخطه. * * ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾. أي: يعاينوا ذلك كما لم يؤمن فرعون حتى عاين العذاب. وذلك وقت لا ينفع فيه الإيمان. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾، أي: فهلا كانت قرية آمنت، فنفعها إيمانها. وتقديره: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، فنفعها إيمانها، في ذلك الوقت ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾: فإنهم نفعهم إيمانهم عند نزول عذاب الله عز وجل، بهم، فكشف الله سبحانه عنهم العذاب. وقوم يونس انتصبوا لأنه استثناء ليس من الأول. وقال أبو إسحاق: المعنى: فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم إيمانهم، وجرى هذا بعقب إيمان فرعون عندما أدركه الغرق. فأعلم الله عز وجل، أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب، ولا عند حضور الموت. قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [النساء: ١٨] الآية. قال قتادة: لما فقدوا نبيهم، وأيقنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله عز وجل، في قلوبهم التوبة. فلبسوا المسوح، وألهوا بين كل بهيمة وولدها. ثم عجَّلوا إلى الله سبحانه، أربعين ليلة، فلما علم الله عز وجل، الصدق منهم، والتوبة والندامة على ما مضى (كشف الله) عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. وكان قوم يونس بأرض الموصل. قال ابن جبير: غشَّى قوم يونس العذاب، كما يغشى الثوب القبر". قال ابن عباس: لم يبق بين قوم يونس والعذاب إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم. قال ابن جبير: لما أبوا أن يؤمنوا بيونس، قيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذباً، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل تزوَّد شيئاً ثم خرج. فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده، والبهيمة وولدها. ثم عجوا إلى الله عز وجل، فقالوا: آمنّا بما جاء به يونس وصدقنا. فكشف الله عز وجل، عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئاً فقال : جربوا عليَّ كذباً, فذهب مغاضباً لربه حتى أتى البحر. وعن ابن مسعود قال: أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام. ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله سبحانه، واستغفروه، فكف الله عز وجل، عنهم العذاب. ومعنى: ﴿عَذَابَ ٱلخِزْيِ﴾، أي: الهوان والذل. * * قوله: ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ قال الضحاك: إلى الموت. وقيل: إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾: أي: لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به. ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن، ومن لم يؤمن: وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد، بل كل عامل قد علم الله عز وجل، ما هو عامل قبل خلقه له. ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعمال العاملين. فخلقهم ليعملوا ما قد علم أنهم عاملون، فيجازيهم على ذلك بعد ظهور منهم، وإقامة الحجج عليهم. وقوله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ يدل على ذلك ويبينه. ﴿أَفَأَنتَ﴾ يا محمد ﴿تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ﴾ حتى يؤمنوا بك؟ وفي الإتيان "بجميع" بعد "كلهم" قولان: أحدهما أنه زيادة تأكيد، ونصبه على الحال. وقيل: لما كان كل يقع تأكيداً، ويقع اسماً غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيداً، وهو "جميعاً"، فجمع بينهما، ليعلم أن معناهما واحد، وأنه للتأكيد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، أي: ما كان لنفس تصدق بك يا محمد، إلا أن يأذن لها الله. فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هداهم. روي عن أبي الدرداء أنه قال: بعث الله عز وجل، إلى نبي من الأنبياء فقال له: لو أنك عملت مثل ما عمل جميع ولد آدم كلهم، ما أديت نعمة واحدة أنعمت بها عليك: إني أذنت لك أن تؤمن بي، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، وهذا نص ظاهر في إثبات القدر من القرآن والحديث. * * قوله: ﴿وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، أي: يجعل العذاب على من لا يعقل عن الله، سبحانه، حججه، وآياته جلت عظمته. والرجس: العذاب. وقال ابن عباس: السخط.

يونس 10:98

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾. والمعنى: إن الذين وجبت عليهم كلمات ربك وهي قوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وقال مجاهد: حق عليهم سخطه. * * ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾. أي: يعاينوا ذلك كما لم يؤمن فرعون حتى عاين العذاب. وذلك وقت لا ينفع فيه الإيمان. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾، أي: فهلا كانت قرية آمنت، فنفعها إيمانها. وتقديره: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، فنفعها إيمانها، في ذلك الوقت ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾: فإنهم نفعهم إيمانهم عند نزول عذاب الله عز وجل، بهم، فكشف الله سبحانه عنهم العذاب. وقوم يونس انتصبوا لأنه استثناء ليس من الأول. وقال أبو إسحاق: المعنى: فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم إيمانهم، وجرى هذا بعقب إيمان فرعون عندما أدركه الغرق. فأعلم الله عز وجل، أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب، ولا عند حضور الموت. قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [النساء: ١٨] الآية. قال قتادة: لما فقدوا نبيهم، وأيقنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله عز وجل، في قلوبهم التوبة. فلبسوا المسوح، وألهوا بين كل بهيمة وولدها. ثم عجَّلوا إلى الله سبحانه، أربعين ليلة، فلما علم الله عز وجل، الصدق منهم، والتوبة والندامة على ما مضى (كشف الله) عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. وكان قوم يونس بأرض الموصل. قال ابن جبير: غشَّى قوم يونس العذاب، كما يغشى الثوب القبر". قال ابن عباس: لم يبق بين قوم يونس والعذاب إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم. قال ابن جبير: لما أبوا أن يؤمنوا بيونس، قيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذباً، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل تزوَّد شيئاً ثم خرج. فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده، والبهيمة وولدها. ثم عجوا إلى الله عز وجل، فقالوا: آمنّا بما جاء به يونس وصدقنا. فكشف الله عز وجل، عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئاً فقال : جربوا عليَّ كذباً, فذهب مغاضباً لربه حتى أتى البحر. وعن ابن مسعود قال: أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام. ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله سبحانه، واستغفروه، فكف الله عز وجل، عنهم العذاب. ومعنى: ﴿عَذَابَ ٱلخِزْيِ﴾، أي: الهوان والذل. * * قوله: ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ قال الضحاك: إلى الموت. وقيل: إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾: أي: لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به. ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن، ومن لم يؤمن: وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد، بل كل عامل قد علم الله عز وجل، ما هو عامل قبل خلقه له. ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعمال العاملين. فخلقهم ليعملوا ما قد علم أنهم عاملون، فيجازيهم على ذلك بعد ظهور منهم، وإقامة الحجج عليهم. وقوله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ يدل على ذلك ويبينه. ﴿أَفَأَنتَ﴾ يا محمد ﴿تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ﴾ حتى يؤمنوا بك؟ وفي الإتيان "بجميع" بعد "كلهم" قولان: أحدهما أنه زيادة تأكيد، ونصبه على الحال. وقيل: لما كان كل يقع تأكيداً، ويقع اسماً غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيداً، وهو "جميعاً"، فجمع بينهما، ليعلم أن معناهما واحد، وأنه للتأكيد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، أي: ما كان لنفس تصدق بك يا محمد، إلا أن يأذن لها الله. فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هداهم. روي عن أبي الدرداء أنه قال: بعث الله عز وجل، إلى نبي من الأنبياء فقال له: لو أنك عملت مثل ما عمل جميع ولد آدم كلهم، ما أديت نعمة واحدة أنعمت بها عليك: إني أذنت لك أن تؤمن بي، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، وهذا نص ظاهر في إثبات القدر من القرآن والحديث. * * قوله: ﴿وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، أي: يجعل العذاب على من لا يعقل عن الله، سبحانه، حججه، وآياته جلت عظمته. والرجس: العذاب. وقال ابن عباس: السخط.

يونس 10:99

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾. والمعنى: إن الذين وجبت عليهم كلمات ربك وهي قوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وقال مجاهد: حق عليهم سخطه. * * ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾. أي: يعاينوا ذلك كما لم يؤمن فرعون حتى عاين العذاب. وذلك وقت لا ينفع فيه الإيمان. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾، أي: فهلا كانت قرية آمنت، فنفعها إيمانها. وتقديره: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، فنفعها إيمانها، في ذلك الوقت ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾: فإنهم نفعهم إيمانهم عند نزول عذاب الله عز وجل، بهم، فكشف الله سبحانه عنهم العذاب. وقوم يونس انتصبوا لأنه استثناء ليس من الأول. وقال أبو إسحاق: المعنى: فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم إيمانهم، وجرى هذا بعقب إيمان فرعون عندما أدركه الغرق. فأعلم الله عز وجل، أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب، ولا عند حضور الموت. قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [النساء: ١٨] الآية. قال قتادة: لما فقدوا نبيهم، وأيقنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله عز وجل، في قلوبهم التوبة. فلبسوا المسوح، وألهوا بين كل بهيمة وولدها. ثم عجَّلوا إلى الله سبحانه، أربعين ليلة، فلما علم الله عز وجل، الصدق منهم، والتوبة والندامة على ما مضى (كشف الله) عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. وكان قوم يونس بأرض الموصل. قال ابن جبير: غشَّى قوم يونس العذاب، كما يغشى الثوب القبر". قال ابن عباس: لم يبق بين قوم يونس والعذاب إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم. قال ابن جبير: لما أبوا أن يؤمنوا بيونس، قيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذباً، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل تزوَّد شيئاً ثم خرج. فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده، والبهيمة وولدها. ثم عجوا إلى الله عز وجل، فقالوا: آمنّا بما جاء به يونس وصدقنا. فكشف الله عز وجل، عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئاً فقال : جربوا عليَّ كذباً, فذهب مغاضباً لربه حتى أتى البحر. وعن ابن مسعود قال: أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام. ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله سبحانه، واستغفروه، فكف الله عز وجل، عنهم العذاب. ومعنى: ﴿عَذَابَ ٱلخِزْيِ﴾، أي: الهوان والذل. * * قوله: ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ قال الضحاك: إلى الموت. وقيل: إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾: أي: لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به. ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن، ومن لم يؤمن: وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد، بل كل عامل قد علم الله عز وجل، ما هو عامل قبل خلقه له. ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعمال العاملين. فخلقهم ليعملوا ما قد علم أنهم عاملون، فيجازيهم على ذلك بعد ظهور منهم، وإقامة الحجج عليهم. وقوله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ يدل على ذلك ويبينه. ﴿أَفَأَنتَ﴾ يا محمد ﴿تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ﴾ حتى يؤمنوا بك؟ وفي الإتيان "بجميع" بعد "كلهم" قولان: أحدهما أنه زيادة تأكيد، ونصبه على الحال. وقيل: لما كان كل يقع تأكيداً، ويقع اسماً غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيداً، وهو "جميعاً"، فجمع بينهما، ليعلم أن معناهما واحد، وأنه للتأكيد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، أي: ما كان لنفس تصدق بك يا محمد، إلا أن يأذن لها الله. فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هداهم. روي عن أبي الدرداء أنه قال: بعث الله عز وجل، إلى نبي من الأنبياء فقال له: لو أنك عملت مثل ما عمل جميع ولد آدم كلهم، ما أديت نعمة واحدة أنعمت بها عليك: إني أذنت لك أن تؤمن بي، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، وهذا نص ظاهر في إثبات القدر من القرآن والحديث. * * قوله: ﴿وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، أي: يجعل العذاب على من لا يعقل عن الله، سبحانه، حججه، وآياته جلت عظمته. والرجس: العذاب. وقال ابن عباس: السخط.

يونس 10:100

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿يَعْقِلُونَ﴾. والمعنى: إن الذين وجبت عليهم كلمات ربك وهي قوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وقال مجاهد: حق عليهم سخطه. * * ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾. أي: يعاينوا ذلك كما لم يؤمن فرعون حتى عاين العذاب. وذلك وقت لا ينفع فيه الإيمان. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾، أي: فهلا كانت قرية آمنت، فنفعها إيمانها. وتقديره: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، فنفعها إيمانها، في ذلك الوقت ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾: فإنهم نفعهم إيمانهم عند نزول عذاب الله عز وجل، بهم، فكشف الله سبحانه عنهم العذاب. وقوم يونس انتصبوا لأنه استثناء ليس من الأول. وقال أبو إسحاق: المعنى: فهلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم إيمانهم، وجرى هذا بعقب إيمان فرعون عندما أدركه الغرق. فأعلم الله عز وجل، أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب، ولا عند حضور الموت. قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [النساء: ١٨] الآية. قال قتادة: لما فقدوا نبيهم، وأيقنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله عز وجل، في قلوبهم التوبة. فلبسوا المسوح، وألهوا بين كل بهيمة وولدها. ثم عجَّلوا إلى الله سبحانه، أربعين ليلة، فلما علم الله عز وجل، الصدق منهم، والتوبة والندامة على ما مضى (كشف الله) عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. وكان قوم يونس بأرض الموصل. قال ابن جبير: غشَّى قوم يونس العذاب، كما يغشى الثوب القبر". قال ابن عباس: لم يبق بين قوم يونس والعذاب إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم. قال ابن جبير: لما أبوا أن يؤمنوا بيونس، قيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذباً، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل تزوَّد شيئاً ثم خرج. فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده، والبهيمة وولدها. ثم عجوا إلى الله عز وجل، فقالوا: آمنّا بما جاء به يونس وصدقنا. فكشف الله عز وجل، عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئاً فقال : جربوا عليَّ كذباً, فذهب مغاضباً لربه حتى أتى البحر. وعن ابن مسعود قال: أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام. ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله سبحانه، واستغفروه، فكف الله عز وجل، عنهم العذاب. ومعنى: ﴿عَذَابَ ٱلخِزْيِ﴾، أي: الهوان والذل. * * قوله: ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ قال الضحاك: إلى الموت. وقيل: إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾: أي: لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به. ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن، ومن لم يؤمن: وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد، بل كل عامل قد علم الله عز وجل، ما هو عامل قبل خلقه له. ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعمال العاملين. فخلقهم ليعملوا ما قد علم أنهم عاملون، فيجازيهم على ذلك بعد ظهور منهم، وإقامة الحجج عليهم. وقوله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ يدل على ذلك ويبينه. ﴿أَفَأَنتَ﴾ يا محمد ﴿تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ﴾ حتى يؤمنوا بك؟ وفي الإتيان "بجميع" بعد "كلهم" قولان: أحدهما أنه زيادة تأكيد، ونصبه على الحال. وقيل: لما كان كل يقع تأكيداً، ويقع اسماً غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيداً، وهو "جميعاً"، فجمع بينهما، ليعلم أن معناهما واحد، وأنه للتأكيد. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، أي: ما كان لنفس تصدق بك يا محمد، إلا أن يأذن لها الله. فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هداهم. روي عن أبي الدرداء أنه قال: بعث الله عز وجل، إلى نبي من الأنبياء فقال له: لو أنك عملت مثل ما عمل جميع ولد آدم كلهم، ما أديت نعمة واحدة أنعمت بها عليك: إني أذنت لك أن تؤمن بي، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، وهذا نص ظاهر في إثبات القدر من القرآن والحديث. * * قوله: ﴿وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، أي: يجعل العذاب على من لا يعقل عن الله، سبحانه، حججه، وآياته جلت عظمته. والرجس: العذاب. وقال ابن عباس: السخط.

يونس 10:101

قوله: ﴿قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى: قل يا محمد للسائلين: الآيات على صحة ما تدعوهم إليه: ﴿ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ من الآيات الدالة على صحة ما أدعوكم إليه من توحيد الله وعبادته. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: أي شيء تغني الحجج، والعِبَرُ عن قوم سبق لهم من الله عز وجل، الشقاء، وقضى لهم أنهم من أهل النار. ﴿مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: وقف، إن جعلت "ما" نفياً"، وإن جعلتها استفهاماً، لم تقف على الأرض، لأن "ما" معطوفة على ما قبلها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ﴾. والمعنى: هل ينتظر هؤلاء، يعني: مشركي قريش أهل مكة - يا محمد - إلا نزول العقوبة بهم، كما نزل بمن قبلهم حين كذبوا رسلهم. قل لهم يا محمد: ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ عقاب الله، ونزول سخطه بكم. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ هلاككم وبواركم بالعقوبة. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾: أي: ننجيهم من بين أظهركم إذا نزل بكم العذاب. ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيمن تقدم من الأمم الماضية إذا نزل بهم العذاب نجينا المؤمنين منهم. "الكاف" في موضع رفع إن جعلت ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ تماماً والتقدير: مثل ذلك يحق علينا حقاً. وإن لم تجعل ﴿آمَنُواْ﴾ تماماً جعلت "الكاف" في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف، أي: "نجاء مثل ذلك" يحق حقاً، وأنجى، ونجى لغتان بمعنى و "ننج" بغير ياء في الخط، والأصل الياء. ولا يتعمد الوقف عليه، وقد وقف عليها سلام ويعقوب بالياء على الأصل وهو خلاف الخط.

يونس 10:102

قوله: ﴿قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى: قل يا محمد للسائلين: الآيات على صحة ما تدعوهم إليه: ﴿ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ من الآيات الدالة على صحة ما أدعوكم إليه من توحيد الله وعبادته. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: أي شيء تغني الحجج، والعِبَرُ عن قوم سبق لهم من الله عز وجل، الشقاء، وقضى لهم أنهم من أهل النار. ﴿مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: وقف، إن جعلت "ما" نفياً"، وإن جعلتها استفهاماً، لم تقف على الأرض، لأن "ما" معطوفة على ما قبلها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ﴾. والمعنى: هل ينتظر هؤلاء، يعني: مشركي قريش أهل مكة - يا محمد - إلا نزول العقوبة بهم، كما نزل بمن قبلهم حين كذبوا رسلهم. قل لهم يا محمد: ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ عقاب الله، ونزول سخطه بكم. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ هلاككم وبواركم بالعقوبة. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾: أي: ننجيهم من بين أظهركم إذا نزل بكم العذاب. ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيمن تقدم من الأمم الماضية إذا نزل بهم العذاب نجينا المؤمنين منهم. "الكاف" في موضع رفع إن جعلت ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ تماماً والتقدير: مثل ذلك يحق علينا حقاً. وإن لم تجعل ﴿آمَنُواْ﴾ تماماً جعلت "الكاف" في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف، أي: "نجاء مثل ذلك" يحق حقاً، وأنجى، ونجى لغتان بمعنى و "ننج" بغير ياء في الخط، والأصل الياء. ولا يتعمد الوقف عليه، وقد وقف عليها سلام ويعقوب بالياء على الأصل وهو خلاف الخط.

يونس 10:103

قوله: ﴿قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى: قل يا محمد للسائلين: الآيات على صحة ما تدعوهم إليه: ﴿ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ من الآيات الدالة على صحة ما أدعوكم إليه من توحيد الله وعبادته. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: أي شيء تغني الحجج، والعِبَرُ عن قوم سبق لهم من الله عز وجل، الشقاء، وقضى لهم أنهم من أهل النار. ﴿مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: وقف، إن جعلت "ما" نفياً"، وإن جعلتها استفهاماً، لم تقف على الأرض، لأن "ما" معطوفة على ما قبلها. * * ثم قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ﴾. والمعنى: هل ينتظر هؤلاء، يعني: مشركي قريش أهل مكة - يا محمد - إلا نزول العقوبة بهم، كما نزل بمن قبلهم حين كذبوا رسلهم. قل لهم يا محمد: ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ عقاب الله، ونزول سخطه بكم. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ هلاككم وبواركم بالعقوبة. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾: أي: ننجيهم من بين أظهركم إذا نزل بكم العذاب. ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيمن تقدم من الأمم الماضية إذا نزل بهم العذاب نجينا المؤمنين منهم. "الكاف" في موضع رفع إن جعلت ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ تماماً والتقدير: مثل ذلك يحق علينا حقاً. وإن لم تجعل ﴿آمَنُواْ﴾ تماماً جعلت "الكاف" في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف، أي: "نجاء مثل ذلك" يحق حقاً، وأنجى، ونجى لغتان بمعنى و "ننج" بغير ياء في الخط، والأصل الياء. ولا يتعمد الوقف عليه، وقد وقف عليها سلام ويعقوب بالياء على الأصل وهو خلاف الخط.

يونس 10:104

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ﴾. والمعنى: قل يا محمد: يا أيها المشركون إن كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه، فلم تعلموا أنه حق من عند الله، فإني لا أعبد الذين تعبدون من دوني الله: يعني الآلهة، والأوثان التي لا تنفع، ولا تضر. وفي الكلام تعريض: والمعنى: إن كنتم في شك من دوني، فلا ينبغي لكم أن تشكّوا فيه، وإنما ينبغي أن تشكوا في عبادة من لا ينفع، ولا يضر، ولا يسمع، ولا يُبصر. ﴿وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾: أي: يقبض أرواحكم عند مجيء آجالكم. ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: أي: المصدّقين بما جاء من عنده. ومعنى: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من عند الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي: وأمرت ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: أي: أقم نفسك على دين الإسلام. ﴿حَنِيفاً﴾ أي: مستقيماً، غير معوج. وأمرت نفسي ألا أكون من المشركين، "ولا أدعو من دون الله ما لا ينفعني ولا يضرني، كما فعلتم أيها المشركون. فإن فعلت أنا ذلك، فإني من الظالمين لنفسي".

يونس 10:105

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ﴾. والمعنى: قل يا محمد: يا أيها المشركون إن كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه، فلم تعلموا أنه حق من عند الله، فإني لا أعبد الذين تعبدون من دوني الله: يعني الآلهة، والأوثان التي لا تنفع، ولا تضر. وفي الكلام تعريض: والمعنى: إن كنتم في شك من دوني، فلا ينبغي لكم أن تشكّوا فيه، وإنما ينبغي أن تشكوا في عبادة من لا ينفع، ولا يضر، ولا يسمع، ولا يُبصر. ﴿وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾: أي: يقبض أرواحكم عند مجيء آجالكم. ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: أي: المصدّقين بما جاء من عنده. ومعنى: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من عند الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي: وأمرت ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: أي: أقم نفسك على دين الإسلام. ﴿حَنِيفاً﴾ أي: مستقيماً، غير معوج. وأمرت نفسي ألا أكون من المشركين، "ولا أدعو من دون الله ما لا ينفعني ولا يضرني، كما فعلتم أيها المشركون. فإن فعلت أنا ذلك، فإني من الظالمين لنفسي".

يونس 10:106

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ﴾. والمعنى: قل يا محمد: يا أيها المشركون إن كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه، فلم تعلموا أنه حق من عند الله، فإني لا أعبد الذين تعبدون من دوني الله: يعني الآلهة، والأوثان التي لا تنفع، ولا تضر. وفي الكلام تعريض: والمعنى: إن كنتم في شك من دوني، فلا ينبغي لكم أن تشكّوا فيه، وإنما ينبغي أن تشكوا في عبادة من لا ينفع، ولا يضر، ولا يسمع، ولا يُبصر. ﴿وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾: أي: يقبض أرواحكم عند مجيء آجالكم. ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: أي: المصدّقين بما جاء من عنده. ومعنى: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من عند الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي: وأمرت ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: أي: أقم نفسك على دين الإسلام. ﴿حَنِيفاً﴾ أي: مستقيماً، غير معوج. وأمرت نفسي ألا أكون من المشركين، "ولا أدعو من دون الله ما لا ينفعني ولا يضرني، كما فعلتم أيها المشركون. فإن فعلت أنا ذلك، فإني من الظالمين لنفسي".

يونس 10:107

قوله: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ إلى آخر السورة. والمعنى: وإن يُصبْكَ الله يا محمد بضر، فلا كاشف له عنك إلا هو دون ما يعبد هؤلاء من دون الله. ﴿وَإِن يُرِدْكَ﴾ الله يا محمد بخير أي: برخاء ونعمة، فلا رادَّ لفضله عنك. يصيب ربك يا محمد بالرخاء. من يشاء من عباده. ﴿وَهُوَ ٱلْغَفُورُ﴾ لذنوب من تاب. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾: لمن آمن واستقام. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾: والحق هنا: القرآن. ﴿فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ أي: استقام ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ﴾ أي: اعوج عن الحق. ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾: أي: يسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله. وأنا نذير، ومنذر. ثم قال تعالى آمراً لنبيه: ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾: أي: اعمل به، واصبر على ما يقول المشركون، وما يتولون عن أذاك. ﴿حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ﴾، أي: يقضي. ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾، أي: خير القاضين بحكم الله عز وجل بينهم، يوم بدر بالسيف، فقتلهم، وأمر نبيه أن يسلك بمن بقي سبيل من هلك منهم حتى يؤمنوا. قال ابن زيد: هذا منسوخ بجهادهم، وأمره بالغلظة عليهم.

يونس 10:108

قوله: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ إلى آخر السورة. والمعنى: وإن يُصبْكَ الله يا محمد بضر، فلا كاشف له عنك إلا هو دون ما يعبد هؤلاء من دون الله. ﴿وَإِن يُرِدْكَ﴾ الله يا محمد بخير أي: برخاء ونعمة، فلا رادَّ لفضله عنك. يصيب ربك يا محمد بالرخاء. من يشاء من عباده. ﴿وَهُوَ ٱلْغَفُورُ﴾ لذنوب من تاب. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾: لمن آمن واستقام. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾: والحق هنا: القرآن. ﴿فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ أي: استقام ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ﴾ أي: اعوج عن الحق. ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾: أي: يسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله. وأنا نذير، ومنذر. ثم قال تعالى آمراً لنبيه: ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾: أي: اعمل به، واصبر على ما يقول المشركون، وما يتولون عن أذاك. ﴿حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ﴾، أي: يقضي. ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾، أي: خير القاضين بحكم الله عز وجل بينهم، يوم بدر بالسيف، فقتلهم، وأمر نبيه أن يسلك بمن بقي سبيل من هلك منهم حتى يؤمنوا. قال ابن زيد: هذا منسوخ بجهادهم، وأمره بالغلظة عليهم.

يونس 10:109

قوله: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ إلى آخر السورة. والمعنى: وإن يُصبْكَ الله يا محمد بضر، فلا كاشف له عنك إلا هو دون ما يعبد هؤلاء من دون الله. ﴿وَإِن يُرِدْكَ﴾ الله يا محمد بخير أي: برخاء ونعمة، فلا رادَّ لفضله عنك. يصيب ربك يا محمد بالرخاء. من يشاء من عباده. ﴿وَهُوَ ٱلْغَفُورُ﴾ لذنوب من تاب. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾: لمن آمن واستقام. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾: والحق هنا: القرآن. ﴿فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ أي: استقام ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ﴾ أي: اعوج عن الحق. ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾: أي: يسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله. وأنا نذير، ومنذر. ثم قال تعالى آمراً لنبيه: ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾: أي: اعمل به، واصبر على ما يقول المشركون، وما يتولون عن أذاك. ﴿حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ﴾، أي: يقضي. ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾، أي: خير القاضين بحكم الله عز وجل بينهم، يوم بدر بالسيف، فقتلهم، وأمر نبيه أن يسلك بمن بقي سبيل من هلك منهم حتى يؤمنوا. قال ابن زيد: هذا منسوخ بجهادهم، وأمره بالغلظة عليهم.