Lafzullah

Tafsir Makhi — هود 11:1 – هود 11:123

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. هود 11:1
  2. هود 11:2
  3. هود 11:3
  4. هود 11:4
  5. هود 11:5
  6. هود 11:6
  7. هود 11:7
  8. هود 11:8
  9. هود 11:9
  10. هود 11:10
  11. هود 11:11
  12. هود 11:12
  13. هود 11:13
  14. هود 11:14
  15. هود 11:15
  16. هود 11:16
  17. هود 11:17
  18. هود 11:18
  19. هود 11:19
  20. هود 11:20
  21. هود 11:21
  22. هود 11:22
  23. هود 11:23
  24. هود 11:24
  25. هود 11:25
  26. هود 11:26
  27. هود 11:27
  28. هود 11:28
  29. هود 11:29
  30. هود 11:30
  31. هود 11:31
  32. هود 11:32
  33. هود 11:33
  34. هود 11:34
  35. هود 11:35
  36. هود 11:36
  37. هود 11:37
  38. هود 11:38
  39. هود 11:39
  40. هود 11:40
  41. هود 11:41
  42. هود 11:42
  43. هود 11:43
  44. هود 11:44
  45. هود 11:45
  46. هود 11:46
  47. هود 11:47
  48. هود 11:48
  49. هود 11:49
  50. هود 11:50
  51. هود 11:51
  52. هود 11:52
  53. هود 11:53
  54. هود 11:54
  55. هود 11:55
  56. هود 11:56
  57. هود 11:57
  58. هود 11:58
  59. هود 11:59
  60. هود 11:60
  61. هود 11:61
  62. هود 11:62
  63. هود 11:63
  64. هود 11:64
  65. هود 11:65
  66. هود 11:66
  67. هود 11:67
  68. هود 11:68
  69. هود 11:69
  70. هود 11:70
  71. هود 11:71
  72. هود 11:72
  73. هود 11:73
  74. هود 11:74
  75. هود 11:75
  76. هود 11:76
  77. هود 11:77
  78. هود 11:78
  79. هود 11:79
  80. هود 11:80
  81. هود 11:81
  82. هود 11:82
  83. هود 11:83
  84. هود 11:84
  85. هود 11:85
  86. هود 11:86
  87. هود 11:87
  88. هود 11:88
  89. هود 11:89
  90. هود 11:90
  91. هود 11:91
  92. هود 11:92
  93. هود 11:93
  94. هود 11:94
  95. هود 11:95
  96. هود 11:96
  97. هود 11:97
  98. هود 11:98
  99. هود 11:99
  100. هود 11:100
  101. هود 11:101
  102. هود 11:102
  103. هود 11:103
  104. هود 11:104
  105. هود 11:105
  106. هود 11:106
  107. هود 11:107
  108. هود 11:108
  109. هود 11:109
  110. هود 11:110
  111. هود 11:111
  112. هود 11:112
  113. هود 11:113
  114. هود 11:114
  115. هود 11:115
  116. هود 11:116
  117. هود 11:117
  118. هود 11:118
  119. هود 11:119
  120. هود 11:120
  121. هود 11:121
  122. هود 11:122
  123. هود 11:123

هود 11:1

قوله: ﴿الۤر﴾ قد تقدم الكلام عليها. وقولهم: "قَرَأتُ هوداً": من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة. ولو قلت: "قرأت الحمد (لله)". فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية. فإن قلت: قرأتُ ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢، يونس: ١٠، الزمر: ٧٥، غافر: ٦٥]، حكاية لا غير، وكذلك ﴿بَرَآءَةٌ﴾ [التوبة: ١، القمر: ٤٣]، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة. فإن قلت: قرأتَ ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]، حكاية لا غير. وتقول: قرأت "ألم البقرة": فتنصِبُ على النعت لقولك: "ألم"، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ "البقرة"، وتقدّر إضافة "ألم" إليها. فإن قلت: "قرأت: ﴿الۤمۤصۤ﴾ [الأعراف: ١]، و ﴿كۤهيعۤصۤ﴾ [مريم: ١]، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك ﴿الۤمۤر ﴾ [الرعد: ١]، و ﴿الۤر﴾: [هود: ١، يوسف: ١، إبراهيم: ١، الحجر: ١]، وكذا ﴿طه﴾ [طه: ١] لأنه في آخرها ألفاً. فإن قلت: ﴿طسۤ﴾ [النمل: ١]، قلت هذه "طسين" يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل. فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه ﴿طسۤمۤ﴾ [الشعراء: ١، القصص: ١] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل "طس" اسماً، و "ميم" اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر. وأجاز سيبويه: مَعْدِي كرب على الإضافة، فيجوز على هذا، "طس ميم"، وتحسن الحكاية. فإن قلت: "قرأت ﴿حـمۤ﴾:[غافر: ١، فصلت: ١، الشورى: ١، الزخرف: ١، الدخان: ١، الجاثية: ١، الأحقاف: ١]"، لم ينصرف لأنه مثل "هابيل". وإن شئت أسكنت على الحكاية. فإن قلت قرأت ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ [الشورى: ١-٢] لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء. وتقول هذه ﴿نۤ﴾ [القلم: ١] فاعلم بأنها تُنَوَّن، وتُعْرَبُ: تريد سورة "نون". وإن شئت جعلته اسماً للسورة، فلم تنونْ، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول: هذه السبح، فلا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة، لأنه فعلٌ، وليس في الأسماء فعلٌ. وإن شئت فتحتَ فَحَكَيْتَ على ما في السورة، فإن قلت هذه "سِبحْ" لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكى، وكذلك تحكي: قرأت: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١]، و ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، وقرأت ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] لأنه اسم وحرف. وتقول: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١] تقطع الألف، وتقف على الهاء، إذا جعلته اسماً للسورة لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال. وإن شئت قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية. فإن قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، لم يجز إلا الحكاية به ومثلُه: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، فإن أفردت بالهاء، وجعلتهُ اسماً للسورة قلت: قرأت "تبَّت"، تقِفُ على الهاء. * * قوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ - إلى قوله - ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. المعنى: هذا الكتاب الذي أنزلناه ﴿أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ﴾: أي: بالأمر والنهي، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالثواب، والعقاب. قاله الحسن. وعنه ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: بالوعد ، والوعيد. وعنه أيضاً: ﴿أُحْكِمَتْ﴾ أي: بالثواب والعقاب ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالأمر، والنهي. وقال قتادة: أحكمها الله عز وجل، من الباطل، ثم فصلها، وبيَّنَ الحلال، والحرام. وقال مجاهد: ﴿أُحْكِمَتْ﴾: لم ينسخها شيء. ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ نزلت شيئاً بعد شيء. وقيل: ﴿فُصِّلَتْ﴾: فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد، وابن جريج. ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾: أي: من عند حكيم في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده. وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات. وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو: إبرامه، وإتقانه، عن أن يفسده شيء. والوقف على ﴿الۤر﴾ حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾: أي: فصلت من (أجل) ألا تعبدوا إلا الله عز وجل. ثم قال لنبيه: قل ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: أيها الناس. والابتداء بـ "إنني" حسن، ثم قال تعالى: ﴿أَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾. رداً على ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾: أي: استغفروه من عبادة الأصنام ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: من عبادة الأصنام، أي: ارجعوا، ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً﴾ أي: ينسئ في آجالكم إلى الوقت الذي يشاء، ويرزقكم من زينة الدنيا. وأصل الإمتاع: الإطالة. * * ثم قال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: أي: يثيب من تفضل بفضل ماله، أو قوته، أو كلام حسن، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله عز وجل. قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت واحدة، ومن عمل حسنةً كتبت عشراًَ، فذلك فضل الله، عز وجل. قال: فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: عما دَعَوْتهم إليه يا محمد من الاستغفار، والتوبة، فقل لهم: ﴿فَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾: أي: إن تماديتم على كفركم. وقال الطبري: المعنى: فإن توليتم، جعله ماضياً وهو على قراءة البزي: "مستفعل"، لأنه يشدد التاء. * * ثم قال: ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: أي: مردكم، ومصيركم، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي: على إحيائكم بعد إماتتكم، وعقابكم على كفركم. ("وقدير": بمعنى قادر، إلا أن "فعيلاً" أبْلغُ).

هود 11:2

قوله: ﴿الۤر﴾ قد تقدم الكلام عليها. وقولهم: "قَرَأتُ هوداً": من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة. ولو قلت: "قرأت الحمد (لله)". فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية. فإن قلت: قرأتُ ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢، يونس: ١٠، الزمر: ٧٥، غافر: ٦٥]، حكاية لا غير، وكذلك ﴿بَرَآءَةٌ﴾ [التوبة: ١، القمر: ٤٣]، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة. فإن قلت: قرأتَ ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]، حكاية لا غير. وتقول: قرأت "ألم البقرة": فتنصِبُ على النعت لقولك: "ألم"، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ "البقرة"، وتقدّر إضافة "ألم" إليها. فإن قلت: "قرأت: ﴿الۤمۤصۤ﴾ [الأعراف: ١]، و ﴿كۤهيعۤصۤ﴾ [مريم: ١]، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك ﴿الۤمۤر ﴾ [الرعد: ١]، و ﴿الۤر﴾: [هود: ١، يوسف: ١، إبراهيم: ١، الحجر: ١]، وكذا ﴿طه﴾ [طه: ١] لأنه في آخرها ألفاً. فإن قلت: ﴿طسۤ﴾ [النمل: ١]، قلت هذه "طسين" يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل. فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه ﴿طسۤمۤ﴾ [الشعراء: ١، القصص: ١] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل "طس" اسماً، و "ميم" اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر. وأجاز سيبويه: مَعْدِي كرب على الإضافة، فيجوز على هذا، "طس ميم"، وتحسن الحكاية. فإن قلت: "قرأت ﴿حـمۤ﴾:[غافر: ١، فصلت: ١، الشورى: ١، الزخرف: ١، الدخان: ١، الجاثية: ١، الأحقاف: ١]"، لم ينصرف لأنه مثل "هابيل". وإن شئت أسكنت على الحكاية. فإن قلت قرأت ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ [الشورى: ١-٢] لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء. وتقول هذه ﴿نۤ﴾ [القلم: ١] فاعلم بأنها تُنَوَّن، وتُعْرَبُ: تريد سورة "نون". وإن شئت جعلته اسماً للسورة، فلم تنونْ، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول: هذه السبح، فلا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة، لأنه فعلٌ، وليس في الأسماء فعلٌ. وإن شئت فتحتَ فَحَكَيْتَ على ما في السورة، فإن قلت هذه "سِبحْ" لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكى، وكذلك تحكي: قرأت: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١]، و ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، وقرأت ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] لأنه اسم وحرف. وتقول: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١] تقطع الألف، وتقف على الهاء، إذا جعلته اسماً للسورة لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال. وإن شئت قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية. فإن قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، لم يجز إلا الحكاية به ومثلُه: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، فإن أفردت بالهاء، وجعلتهُ اسماً للسورة قلت: قرأت "تبَّت"، تقِفُ على الهاء. * * قوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ - إلى قوله - ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. المعنى: هذا الكتاب الذي أنزلناه ﴿أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ﴾: أي: بالأمر والنهي، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالثواب، والعقاب. قاله الحسن. وعنه ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: بالوعد ، والوعيد. وعنه أيضاً: ﴿أُحْكِمَتْ﴾ أي: بالثواب والعقاب ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالأمر، والنهي. وقال قتادة: أحكمها الله عز وجل، من الباطل، ثم فصلها، وبيَّنَ الحلال، والحرام. وقال مجاهد: ﴿أُحْكِمَتْ﴾: لم ينسخها شيء. ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ نزلت شيئاً بعد شيء. وقيل: ﴿فُصِّلَتْ﴾: فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد، وابن جريج. ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾: أي: من عند حكيم في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده. وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات. وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو: إبرامه، وإتقانه، عن أن يفسده شيء. والوقف على ﴿الۤر﴾ حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾: أي: فصلت من (أجل) ألا تعبدوا إلا الله عز وجل. ثم قال لنبيه: قل ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: أيها الناس. والابتداء بـ "إنني" حسن، ثم قال تعالى: ﴿أَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾. رداً على ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾: أي: استغفروه من عبادة الأصنام ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: من عبادة الأصنام، أي: ارجعوا، ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً﴾ أي: ينسئ في آجالكم إلى الوقت الذي يشاء، ويرزقكم من زينة الدنيا. وأصل الإمتاع: الإطالة. * * ثم قال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: أي: يثيب من تفضل بفضل ماله، أو قوته، أو كلام حسن، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله عز وجل. قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت واحدة، ومن عمل حسنةً كتبت عشراًَ، فذلك فضل الله، عز وجل. قال: فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: عما دَعَوْتهم إليه يا محمد من الاستغفار، والتوبة، فقل لهم: ﴿فَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾: أي: إن تماديتم على كفركم. وقال الطبري: المعنى: فإن توليتم، جعله ماضياً وهو على قراءة البزي: "مستفعل"، لأنه يشدد التاء. * * ثم قال: ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: أي: مردكم، ومصيركم، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي: على إحيائكم بعد إماتتكم، وعقابكم على كفركم. ("وقدير": بمعنى قادر، إلا أن "فعيلاً" أبْلغُ).

هود 11:3

قوله: ﴿الۤر﴾ قد تقدم الكلام عليها. وقولهم: "قَرَأتُ هوداً": من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة. ولو قلت: "قرأت الحمد (لله)". فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية. فإن قلت: قرأتُ ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢، يونس: ١٠، الزمر: ٧٥، غافر: ٦٥]، حكاية لا غير، وكذلك ﴿بَرَآءَةٌ﴾ [التوبة: ١، القمر: ٤٣]، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة. فإن قلت: قرأتَ ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]، حكاية لا غير. وتقول: قرأت "ألم البقرة": فتنصِبُ على النعت لقولك: "ألم"، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ "البقرة"، وتقدّر إضافة "ألم" إليها. فإن قلت: "قرأت: ﴿الۤمۤصۤ﴾ [الأعراف: ١]، و ﴿كۤهيعۤصۤ﴾ [مريم: ١]، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك ﴿الۤمۤر ﴾ [الرعد: ١]، و ﴿الۤر﴾: [هود: ١، يوسف: ١، إبراهيم: ١، الحجر: ١]، وكذا ﴿طه﴾ [طه: ١] لأنه في آخرها ألفاً. فإن قلت: ﴿طسۤ﴾ [النمل: ١]، قلت هذه "طسين" يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل. فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه ﴿طسۤمۤ﴾ [الشعراء: ١، القصص: ١] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل "طس" اسماً، و "ميم" اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر. وأجاز سيبويه: مَعْدِي كرب على الإضافة، فيجوز على هذا، "طس ميم"، وتحسن الحكاية. فإن قلت: "قرأت ﴿حـمۤ﴾:[غافر: ١، فصلت: ١، الشورى: ١، الزخرف: ١، الدخان: ١، الجاثية: ١، الأحقاف: ١]"، لم ينصرف لأنه مثل "هابيل". وإن شئت أسكنت على الحكاية. فإن قلت قرأت ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ [الشورى: ١-٢] لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء. وتقول هذه ﴿نۤ﴾ [القلم: ١] فاعلم بأنها تُنَوَّن، وتُعْرَبُ: تريد سورة "نون". وإن شئت جعلته اسماً للسورة، فلم تنونْ، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول: هذه السبح، فلا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة، لأنه فعلٌ، وليس في الأسماء فعلٌ. وإن شئت فتحتَ فَحَكَيْتَ على ما في السورة، فإن قلت هذه "سِبحْ" لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكى، وكذلك تحكي: قرأت: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١]، و ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، وقرأت ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] لأنه اسم وحرف. وتقول: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١] تقطع الألف، وتقف على الهاء، إذا جعلته اسماً للسورة لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال. وإن شئت قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية. فإن قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، لم يجز إلا الحكاية به ومثلُه: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، فإن أفردت بالهاء، وجعلتهُ اسماً للسورة قلت: قرأت "تبَّت"، تقِفُ على الهاء. * * قوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ - إلى قوله - ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. المعنى: هذا الكتاب الذي أنزلناه ﴿أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ﴾: أي: بالأمر والنهي، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالثواب، والعقاب. قاله الحسن. وعنه ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: بالوعد ، والوعيد. وعنه أيضاً: ﴿أُحْكِمَتْ﴾ أي: بالثواب والعقاب ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالأمر، والنهي. وقال قتادة: أحكمها الله عز وجل، من الباطل، ثم فصلها، وبيَّنَ الحلال، والحرام. وقال مجاهد: ﴿أُحْكِمَتْ﴾: لم ينسخها شيء. ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ نزلت شيئاً بعد شيء. وقيل: ﴿فُصِّلَتْ﴾: فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد، وابن جريج. ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾: أي: من عند حكيم في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده. وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات. وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو: إبرامه، وإتقانه، عن أن يفسده شيء. والوقف على ﴿الۤر﴾ حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾: أي: فصلت من (أجل) ألا تعبدوا إلا الله عز وجل. ثم قال لنبيه: قل ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: أيها الناس. والابتداء بـ "إنني" حسن، ثم قال تعالى: ﴿أَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾. رداً على ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾: أي: استغفروه من عبادة الأصنام ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: من عبادة الأصنام، أي: ارجعوا، ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً﴾ أي: ينسئ في آجالكم إلى الوقت الذي يشاء، ويرزقكم من زينة الدنيا. وأصل الإمتاع: الإطالة. * * ثم قال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: أي: يثيب من تفضل بفضل ماله، أو قوته، أو كلام حسن، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله عز وجل. قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت واحدة، ومن عمل حسنةً كتبت عشراًَ، فذلك فضل الله، عز وجل. قال: فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: عما دَعَوْتهم إليه يا محمد من الاستغفار، والتوبة، فقل لهم: ﴿فَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾: أي: إن تماديتم على كفركم. وقال الطبري: المعنى: فإن توليتم، جعله ماضياً وهو على قراءة البزي: "مستفعل"، لأنه يشدد التاء. * * ثم قال: ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: أي: مردكم، ومصيركم، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي: على إحيائكم بعد إماتتكم، وعقابكم على كفركم. ("وقدير": بمعنى قادر، إلا أن "فعيلاً" أبْلغُ).

هود 11:4

قوله: ﴿الۤر﴾ قد تقدم الكلام عليها. وقولهم: "قَرَأتُ هوداً": من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة. ولو قلت: "قرأت الحمد (لله)". فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية. فإن قلت: قرأتُ ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢، يونس: ١٠، الزمر: ٧٥، غافر: ٦٥]، حكاية لا غير، وكذلك ﴿بَرَآءَةٌ﴾ [التوبة: ١، القمر: ٤٣]، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة. فإن قلت: قرأتَ ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]، حكاية لا غير. وتقول: قرأت "ألم البقرة": فتنصِبُ على النعت لقولك: "ألم"، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ "البقرة"، وتقدّر إضافة "ألم" إليها. فإن قلت: "قرأت: ﴿الۤمۤصۤ﴾ [الأعراف: ١]، و ﴿كۤهيعۤصۤ﴾ [مريم: ١]، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك ﴿الۤمۤر ﴾ [الرعد: ١]، و ﴿الۤر﴾: [هود: ١، يوسف: ١، إبراهيم: ١، الحجر: ١]، وكذا ﴿طه﴾ [طه: ١] لأنه في آخرها ألفاً. فإن قلت: ﴿طسۤ﴾ [النمل: ١]، قلت هذه "طسين" يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل. فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه ﴿طسۤمۤ﴾ [الشعراء: ١، القصص: ١] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل "طس" اسماً، و "ميم" اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر. وأجاز سيبويه: مَعْدِي كرب على الإضافة، فيجوز على هذا، "طس ميم"، وتحسن الحكاية. فإن قلت: "قرأت ﴿حـمۤ﴾:[غافر: ١، فصلت: ١، الشورى: ١، الزخرف: ١، الدخان: ١، الجاثية: ١، الأحقاف: ١]"، لم ينصرف لأنه مثل "هابيل". وإن شئت أسكنت على الحكاية. فإن قلت قرأت ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ [الشورى: ١-٢] لم يجز الإعراب، لأنه لا نظير له في الأسماء. وتقول هذه ﴿نۤ﴾ [القلم: ١] فاعلم بأنها تُنَوَّن، وتُعْرَبُ: تريد سورة "نون". وإن شئت جعلته اسماً للسورة، فلم تنونْ، وإن شئت أسكنت على الحكاية. وتقول: هذه السبح، فلا تصرف إذا جعلته اسماً للسورة، لأنه فعلٌ، وليس في الأسماء فعلٌ. وإن شئت فتحتَ فَحَكَيْتَ على ما في السورة، فإن قلت هذه "سِبحْ" لم يجز إلا الإسكان تحكيه لأنه فيه ضمير، والجمل تحكى، وكذلك تحكي: قرأت: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١]، و ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، وقرأت ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] لأنه اسم وحرف. وتقول: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١] تقطع الألف، وتقف على الهاء، إذا جعلته اسماً للسورة لأن تأنيث الأسماء في الوقف بالهاء، وألف الوصل في الأفعال تقطع إذا سمي بالأفعال. وإن شئت قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ﴾ فوصلت الألف ووقفت بالتاء، على الحكاية. فإن قلت: قرأت ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، لم يجز إلا الحكاية به ومثلُه: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، فإن أفردت بالهاء، وجعلتهُ اسماً للسورة قلت: قرأت "تبَّت"، تقِفُ على الهاء. * * قوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ - إلى قوله - ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. المعنى: هذا الكتاب الذي أنزلناه ﴿أُحْكِمَتْ - آيَاتُهُ﴾: أي: بالأمر والنهي، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالثواب، والعقاب. قاله الحسن. وعنه ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: بالوعد ، والوعيد. وعنه أيضاً: ﴿أُحْكِمَتْ﴾ أي: بالثواب والعقاب ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بالأمر، والنهي. وقال قتادة: أحكمها الله عز وجل، من الباطل، ثم فصلها، وبيَّنَ الحلال، والحرام. وقال مجاهد: ﴿أُحْكِمَتْ﴾: لم ينسخها شيء. ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ نزلت شيئاً بعد شيء. وقيل: ﴿فُصِّلَتْ﴾: فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد، وابن جريج. ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾: أي: من عند حكيم في أفعاله، خبير بجميع الأشياء، وبمصالح عباده. وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد. يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات. وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح. وأصله كله من إحكام الشيء، وهو: إبرامه، وإتقانه، عن أن يفسده شيء. والوقف على ﴿الۤر﴾ حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾: أي: فصلت من (أجل) ألا تعبدوا إلا الله عز وجل. ثم قال لنبيه: قل ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: أيها الناس. والابتداء بـ "إنني" حسن، ثم قال تعالى: ﴿أَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾. رداً على ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾: أي: استغفروه من عبادة الأصنام ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: من عبادة الأصنام، أي: ارجعوا، ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً﴾ أي: ينسئ في آجالكم إلى الوقت الذي يشاء، ويرزقكم من زينة الدنيا. وأصل الإمتاع: الإطالة. * * ثم قال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: أي: يثيب من تفضل بفضل ماله، أو قوته، أو كلام حسن، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله عز وجل. قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت واحدة، ومن عمل حسنةً كتبت عشراًَ، فذلك فضل الله، عز وجل. قال: فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات. * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: عما دَعَوْتهم إليه يا محمد من الاستغفار، والتوبة، فقل لهم: ﴿فَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾: أي: إن تماديتم على كفركم. وقال الطبري: المعنى: فإن توليتم، جعله ماضياً وهو على قراءة البزي: "مستفعل"، لأنه يشدد التاء. * * ثم قال: ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: أي: مردكم، ومصيركم، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي: على إحيائكم بعد إماتتكم، وعقابكم على كفركم. ("وقدير": بمعنى قادر، إلا أن "فعيلاً" أبْلغُ).

هود 11:5

قوله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ إلى قوله: ﴿مُّبِينٍ﴾. (ألا): استفتَاحُ كلام، و ﴿يَثْنُونَ﴾: من ثنيت، وهو فعل المنافقين، كانوا إذا مروا بالنبي يثني أحدهم صدره، ويطأطأ رأسه. وقيل: نزلت فيما، كان المنافقون يبطلون من عداوة النبي، وبغضه، أعلمه أن الله عز وجل يعلم ما تنطوي عليهم صدورهم من ذلك، وإنْ غطوا عليه رؤوسهم بثيابهم، ليستتروا، فهو يعلم ما في صدورهم في كل حال من أحوالهم. يعني بالمنافقين: كفار قريش، لا المنافقين من أهل المدينة. لأن السورة مكية. وقال مجاهد: ظنوا أن الله، عز وجل لا يعلم ما في صدورهم. وقال الحسن: جهلوا أمر الله عز وجل. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: ألا حين يلبسون ثيابهم في ظلمة الليل، في أجواف بيوتهم. يعلم ذلك الوقت سرهم وجهرهم. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ وقيل: إن أحدهم كان يثني ظهره، ويستغشي ثوبه، وقيل: إنهم إنما كانوا يفعلون ذلك لئّلا يسمعوا كتاب الله عز وجل. قاله قتادة. وقيل: إن هذا إخبار من الله (عز وجل) عن المنافقين، أنه يعلم ما تنطوي عليه صدورهم من الكفر. وقال ابن زيد: "هذا حين يناجي بعضهم بعضاً". وقرأ ابن عباس: "ينثوي" صدورهم على مثال" ينطوي. "قال: كانوا لا يأتون النساء، ولا الغائط إلا وقد تغشوا ثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء". وقيل: كان بعضهم ينحني على بعض ليُساره. وبلغ من جهلهم أنهم ظنوا أن ذلك يُحفى على الله سبحانه. ورُويَ عن ابن عباس أيضاً أنه قرأ تنثوي. وعنه أيضاً أنه قرأ: "تثنوني"، مثل: تَفْعوعِلُ. ومعناه: المبالغة مثل "احلَوْلى": إذا بلغ الغاية في الحلاوة، والهاء في "منه" للنبي ﷺ، على القول الأول، وهي "إنه لله عز وجل، على القول الثاني. وعن ابن عباس: ألا حين يستغشون ثيابهم: "أي: يغطون رؤوسهم". والوقف عند الأخفش، والفراء، وابن كيسان على ذات بالتاء، لأن هذا الاسم لا يستعمل إلا مضافاً. فصارت التاء في وسط الكلام. وعليه جماعة القراء. والوقف عند الكسائي بالهاء، وهو قول الجُرْمي، لأنه ثانية الأسماء، وهو اختيار أبي حاتم. ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ وقف. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾، وقف . * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾: أي: يتكفل بذلك حتى تموت. يعني: بدابة: كل ما دب، ودرج على وجه الأرض من إِنسيّ، أو جني، أو بهيمة، أو هامّة، والهامَّةُ كل ما يدُب سميت بذلك لأنها تهم، أي: تدب. وقال الضحاك: والناس منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾: أي: حيث تستقر، وتأوي. ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: "حيث تموت" قاله ابن عباس. وقال مجاهد: ﴿مُسْتَقَرَّهَا﴾ في الرحم، ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ في الصلب، مثل تلك التي في الأنعام، وهو قول الضحاك. وقد روي أيضاً هذا عن ابن عباس. (وقيل: المستقر في الرحم، والمستودع: حيث تموت). كل ذلك ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾: أي: ظاهر لمن قرأه، قد أثبته الله، عز وجل، قبل الخلق: وهذا توبيخٌ لمن أخبر عنه أنه يخفي ما في صدره عن الله، عز وجل، ويظن أن الله سبحانه لا يعلمه، وكيف يكون آمن من قد أحصى جميع استقرار الحيوان، وموضع موته، وتكفل برزقه، وأثبت ذلك قبل خلقه. فمن كان يقدر على ذلك كيف يخفى عليه ما في صدور هؤلاء.

هود 11:6

قوله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ إلى قوله: ﴿مُّبِينٍ﴾. (ألا): استفتَاحُ كلام، و ﴿يَثْنُونَ﴾: من ثنيت، وهو فعل المنافقين، كانوا إذا مروا بالنبي يثني أحدهم صدره، ويطأطأ رأسه. وقيل: نزلت فيما، كان المنافقون يبطلون من عداوة النبي، وبغضه، أعلمه أن الله عز وجل يعلم ما تنطوي عليهم صدورهم من ذلك، وإنْ غطوا عليه رؤوسهم بثيابهم، ليستتروا، فهو يعلم ما في صدورهم في كل حال من أحوالهم. يعني بالمنافقين: كفار قريش، لا المنافقين من أهل المدينة. لأن السورة مكية. وقال مجاهد: ظنوا أن الله، عز وجل لا يعلم ما في صدورهم. وقال الحسن: جهلوا أمر الله عز وجل. * * ثم قال تعالى: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: ألا حين يلبسون ثيابهم في ظلمة الليل، في أجواف بيوتهم. يعلم ذلك الوقت سرهم وجهرهم. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ وقيل: إن أحدهم كان يثني ظهره، ويستغشي ثوبه، وقيل: إنهم إنما كانوا يفعلون ذلك لئّلا يسمعوا كتاب الله عز وجل. قاله قتادة. وقيل: إن هذا إخبار من الله (عز وجل) عن المنافقين، أنه يعلم ما تنطوي عليه صدورهم من الكفر. وقال ابن زيد: "هذا حين يناجي بعضهم بعضاً". وقرأ ابن عباس: "ينثوي" صدورهم على مثال" ينطوي. "قال: كانوا لا يأتون النساء، ولا الغائط إلا وقد تغشوا ثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء". وقيل: كان بعضهم ينحني على بعض ليُساره. وبلغ من جهلهم أنهم ظنوا أن ذلك يُحفى على الله سبحانه. ورُويَ عن ابن عباس أيضاً أنه قرأ تنثوي. وعنه أيضاً أنه قرأ: "تثنوني"، مثل: تَفْعوعِلُ. ومعناه: المبالغة مثل "احلَوْلى": إذا بلغ الغاية في الحلاوة، والهاء في "منه" للنبي ﷺ، على القول الأول، وهي "إنه لله عز وجل، على القول الثاني. وعن ابن عباس: ألا حين يستغشون ثيابهم: "أي: يغطون رؤوسهم". والوقف عند الأخفش، والفراء، وابن كيسان على ذات بالتاء، لأن هذا الاسم لا يستعمل إلا مضافاً. فصارت التاء في وسط الكلام. وعليه جماعة القراء. والوقف عند الكسائي بالهاء، وهو قول الجُرْمي، لأنه ثانية الأسماء، وهو اختيار أبي حاتم. ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ وقف. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾، وقف . * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾: أي: يتكفل بذلك حتى تموت. يعني: بدابة: كل ما دب، ودرج على وجه الأرض من إِنسيّ، أو جني، أو بهيمة، أو هامّة، والهامَّةُ كل ما يدُب سميت بذلك لأنها تهم، أي: تدب. وقال الضحاك: والناس منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾: أي: حيث تستقر، وتأوي. ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: "حيث تموت" قاله ابن عباس. وقال مجاهد: ﴿مُسْتَقَرَّهَا﴾ في الرحم، ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ في الصلب، مثل تلك التي في الأنعام، وهو قول الضحاك. وقد روي أيضاً هذا عن ابن عباس. (وقيل: المستقر في الرحم، والمستودع: حيث تموت). كل ذلك ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾: أي: ظاهر لمن قرأه، قد أثبته الله، عز وجل، قبل الخلق: وهذا توبيخٌ لمن أخبر عنه أنه يخفي ما في صدره عن الله، عز وجل، ويظن أن الله سبحانه لا يعلمه، وكيف يكون آمن من قد أحصى جميع استقرار الحيوان، وموضع موته، وتكفل برزقه، وأثبت ذلك قبل خلقه. فمن كان يقدر على ذلك كيف يخفى عليه ما في صدور هؤلاء.

هود 11:7

قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ﴾ إلى قوله ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾. والمعنى: أن الذي إليه مرجعكم أيها الناس، هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن في ستة أيام، وهو قادر على أن يخلق ذلك في لحظة. روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: أخذ رسول الله ﷺ، بيدي، فقال: خلق الله تعالى التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور فيها يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر ساعات الجمعة قال كعب: جعل الله عز وجل، الدنيا مكان كل يوم من الستة الأيام ألف سنة. وقال الضحاك: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من أيام الآخرة، كل يوم مقدار ألف سنة، ابتدأ في الخلق يوم الأحد، واجتمع الخلق يوم الجمعة، فسميت الجمعة لذلك. ولم يخلق يوم السبت شيئاً. * * وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ﴾: أي: قبل خلق السماوات والأرض (وسئل النبي ﷺ، فقيل له: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال: في عماء في بمعنى على عادة العرب، لأنها تبدّل حروف الجر، بعضها من بعض. العماء: السحاب الرقيق. ومن رواه مقصوراً فمعناه، والله أعلم، أنه كان وحده، وليس معه سواه. شبه عليه السلام العمى بالعماء توسعاً ومجازاً - (فوقه هواء، وتحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء). قال ابن عباس: كان الماء على متن الريح. * * ثم قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾: أي: فعل ذلك ليختبركم أيكم أحسن عملاً له، وطاعة. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾: أحسن عقلاً، وأورع عن محارم الله عز وجل، وأسرع إلى طاعته. قال ابن جريج: يعني بالاختبار الثقلين. والمعنى: ليختبركم الاختبار الذي تقع عليه المجازاة، وهو عالم بما يفعل الجميع قبل خلقهم. ولكن أراد الله تعالى، أن يظهر من الجميع ما يقع عليه الجزاء. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ﴾: أي: إن قلت لهم يا محمد: إنكم مبعوثون من بعد موتكم، وتجازون ليقولن الذين كفروا، ما هذا ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما قولك إلا سحر ظاهر. ومن قرأ (إلا ساحر)، فمعناه: ما هذا الذي يخبرنا بهذا إلا ساحر ظاهر. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾: أي: ولأن أخرنا يا محمد عن قومك العذاب إلى وقت معلوم عندنا معدود. وقيل: المعنى: إلى مجيء أمة وانقراض أمة. وإنما سميت السنون أمة، لأن فيها تكون الأمة، وتنبتُ وتهلك. وأصل الأمة الجماعة. ثم قال تعالى إخباراً عما علم منهم: إنهم يقولون: إذا أخرنا عنهم العذاب. ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِم﴾: أي: ليقولن هؤلاء الكفار ما يحبه، أي: شيء يمنع العذاب أن يأتي تكذيباً منهم به. قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً﴾ (أي: ليس يصرفه عنهم أحد إذا جاء وقته). ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾: أي: نزل بهم وحل ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وهو العذاب. وقيل: المعنى: وحل بهم عقاب استهزائهم بأنبيائهم.

هود 11:8

قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ﴾ إلى قوله ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾. والمعنى: أن الذي إليه مرجعكم أيها الناس، هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن في ستة أيام، وهو قادر على أن يخلق ذلك في لحظة. روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: أخذ رسول الله ﷺ، بيدي، فقال: خلق الله تعالى التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور فيها يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر ساعات الجمعة قال كعب: جعل الله عز وجل، الدنيا مكان كل يوم من الستة الأيام ألف سنة. وقال الضحاك: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من أيام الآخرة، كل يوم مقدار ألف سنة، ابتدأ في الخلق يوم الأحد، واجتمع الخلق يوم الجمعة، فسميت الجمعة لذلك. ولم يخلق يوم السبت شيئاً. * * وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ﴾: أي: قبل خلق السماوات والأرض (وسئل النبي ﷺ، فقيل له: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال: في عماء في بمعنى على عادة العرب، لأنها تبدّل حروف الجر، بعضها من بعض. العماء: السحاب الرقيق. ومن رواه مقصوراً فمعناه، والله أعلم، أنه كان وحده، وليس معه سواه. شبه عليه السلام العمى بالعماء توسعاً ومجازاً - (فوقه هواء، وتحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء). قال ابن عباس: كان الماء على متن الريح. * * ثم قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾: أي: فعل ذلك ليختبركم أيكم أحسن عملاً له، وطاعة. وروى ابن عمر عن النبي ﷺ: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾: أحسن عقلاً، وأورع عن محارم الله عز وجل، وأسرع إلى طاعته. قال ابن جريج: يعني بالاختبار الثقلين. والمعنى: ليختبركم الاختبار الذي تقع عليه المجازاة، وهو عالم بما يفعل الجميع قبل خلقهم. ولكن أراد الله تعالى، أن يظهر من الجميع ما يقع عليه الجزاء. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ﴾: أي: إن قلت لهم يا محمد: إنكم مبعوثون من بعد موتكم، وتجازون ليقولن الذين كفروا، ما هذا ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما قولك إلا سحر ظاهر. ومن قرأ (إلا ساحر)، فمعناه: ما هذا الذي يخبرنا بهذا إلا ساحر ظاهر. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾: أي: ولأن أخرنا يا محمد عن قومك العذاب إلى وقت معلوم عندنا معدود. وقيل: المعنى: إلى مجيء أمة وانقراض أمة. وإنما سميت السنون أمة، لأن فيها تكون الأمة، وتنبتُ وتهلك. وأصل الأمة الجماعة. ثم قال تعالى إخباراً عما علم منهم: إنهم يقولون: إذا أخرنا عنهم العذاب. ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِم﴾: أي: ليقولن هؤلاء الكفار ما يحبه، أي: شيء يمنع العذاب أن يأتي تكذيباً منهم به. قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً﴾ (أي: ليس يصرفه عنهم أحد إذا جاء وقته). ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾: أي: نزل بهم وحل ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وهو العذاب. وقيل: المعنى: وحل بهم عقاب استهزائهم بأنبيائهم.

هود 11:9

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. المعنى: ولئن وسعنا للإنسان في رزقه وعيشه، ثم سلبنا ذلك منه. ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾: أي قنوط من الرحمة. ﴿كَفُورٌ﴾: أي: "كفور لمن أنعم عليه، قليل الشكر". والإنسان هنا اسم للجنس، وقيل: هو للكفار خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾: أي: ولئن بسطنا له في الرزق والعيش، بعد ضيق في رزقه مسه منه ضررٌ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ﴾: أي: ذهب الضيق، والعسر عني. ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾: أي: مرح، لا يشكر، ﴿فَخُورٌ﴾: أي يفخر بما ناله من السعة في رزقه، فينسى صروف الدنيا، وعوارضها غرَّة منه وجرأة. ﴿ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: وهذا كله من صفة الكافر. وقد قرأ بعض أهل المدينة "لَفَرَحٌ" بضم الرَّاء، وهي لغة، كما يقال: رجل قطِرٌ وقطُرٌ وحذَر وحذُرٌ. ثم استثنى. تعالى ذكره من هؤلاء قوماً ليسوا على هذه الصفة فقال: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي: على الضيق والعسر, وحمدوا الله على ما نالهم. ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾: أي: الأعمال التي هي طاعات. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾: أي: من الله: أي: لهم مغفرة لذنوبهم، فلا يفضحهم في معادهم. ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: أي: ثواب عظيم على أعمالهم، وهو الجنة. * * وقوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ هو استثناء ليس من الأول عند الأخفش بمعنى: "لكن". فهذا في المؤمنين، والأول في الكافرين فهما جنسان ونوعان. وقال الفراء: هو استثناء من أذقناه، لأن الإنسان بمعنى الناس، فهو من الأول. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾ أي: فلعلك تتْرك بعض ما يوحى إليك يا محمد، فلا تُبلغه لمن أمرت أن تبلغه إياه. ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾: أي: وضائق بما يوحى إليك صدرك، فلا تبلغهم إياه مخافة أن يقولوا: فهلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ﴾: من مال ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدقه فيما يقول، وينذر معه. إنما عليك يا محمد الإنذار. ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾: أي: لست يا محمد عليهم بوكيل. الله هو الوكيل عليهم، أي: هو القائم بمجازاتهم وأمورهم. فالهاء في "به" تعود على "ما"، أو على "بعض"، أو على التبليغ، أو على التكذيب.

هود 11:10

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. المعنى: ولئن وسعنا للإنسان في رزقه وعيشه، ثم سلبنا ذلك منه. ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾: أي قنوط من الرحمة. ﴿كَفُورٌ﴾: أي: "كفور لمن أنعم عليه، قليل الشكر". والإنسان هنا اسم للجنس، وقيل: هو للكفار خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾: أي: ولئن بسطنا له في الرزق والعيش، بعد ضيق في رزقه مسه منه ضررٌ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ﴾: أي: ذهب الضيق، والعسر عني. ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾: أي: مرح، لا يشكر، ﴿فَخُورٌ﴾: أي يفخر بما ناله من السعة في رزقه، فينسى صروف الدنيا، وعوارضها غرَّة منه وجرأة. ﴿ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: وهذا كله من صفة الكافر. وقد قرأ بعض أهل المدينة "لَفَرَحٌ" بضم الرَّاء، وهي لغة، كما يقال: رجل قطِرٌ وقطُرٌ وحذَر وحذُرٌ. ثم استثنى. تعالى ذكره من هؤلاء قوماً ليسوا على هذه الصفة فقال: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي: على الضيق والعسر, وحمدوا الله على ما نالهم. ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾: أي: الأعمال التي هي طاعات. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾: أي: من الله: أي: لهم مغفرة لذنوبهم، فلا يفضحهم في معادهم. ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: أي: ثواب عظيم على أعمالهم، وهو الجنة. * * وقوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ هو استثناء ليس من الأول عند الأخفش بمعنى: "لكن". فهذا في المؤمنين، والأول في الكافرين فهما جنسان ونوعان. وقال الفراء: هو استثناء من أذقناه، لأن الإنسان بمعنى الناس، فهو من الأول. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾ أي: فلعلك تتْرك بعض ما يوحى إليك يا محمد، فلا تُبلغه لمن أمرت أن تبلغه إياه. ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾: أي: وضائق بما يوحى إليك صدرك، فلا تبلغهم إياه مخافة أن يقولوا: فهلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ﴾: من مال ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدقه فيما يقول، وينذر معه. إنما عليك يا محمد الإنذار. ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾: أي: لست يا محمد عليهم بوكيل. الله هو الوكيل عليهم، أي: هو القائم بمجازاتهم وأمورهم. فالهاء في "به" تعود على "ما"، أو على "بعض"، أو على التبليغ، أو على التكذيب.

هود 11:11

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. المعنى: ولئن وسعنا للإنسان في رزقه وعيشه، ثم سلبنا ذلك منه. ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾: أي قنوط من الرحمة. ﴿كَفُورٌ﴾: أي: "كفور لمن أنعم عليه، قليل الشكر". والإنسان هنا اسم للجنس، وقيل: هو للكفار خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾: أي: ولئن بسطنا له في الرزق والعيش، بعد ضيق في رزقه مسه منه ضررٌ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ﴾: أي: ذهب الضيق، والعسر عني. ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾: أي: مرح، لا يشكر، ﴿فَخُورٌ﴾: أي يفخر بما ناله من السعة في رزقه، فينسى صروف الدنيا، وعوارضها غرَّة منه وجرأة. ﴿ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: وهذا كله من صفة الكافر. وقد قرأ بعض أهل المدينة "لَفَرَحٌ" بضم الرَّاء، وهي لغة، كما يقال: رجل قطِرٌ وقطُرٌ وحذَر وحذُرٌ. ثم استثنى. تعالى ذكره من هؤلاء قوماً ليسوا على هذه الصفة فقال: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي: على الضيق والعسر, وحمدوا الله على ما نالهم. ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾: أي: الأعمال التي هي طاعات. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾: أي: من الله: أي: لهم مغفرة لذنوبهم، فلا يفضحهم في معادهم. ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: أي: ثواب عظيم على أعمالهم، وهو الجنة. * * وقوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ هو استثناء ليس من الأول عند الأخفش بمعنى: "لكن". فهذا في المؤمنين، والأول في الكافرين فهما جنسان ونوعان. وقال الفراء: هو استثناء من أذقناه، لأن الإنسان بمعنى الناس، فهو من الأول. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾ أي: فلعلك تتْرك بعض ما يوحى إليك يا محمد، فلا تُبلغه لمن أمرت أن تبلغه إياه. ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾: أي: وضائق بما يوحى إليك صدرك، فلا تبلغهم إياه مخافة أن يقولوا: فهلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ﴾: من مال ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدقه فيما يقول، وينذر معه. إنما عليك يا محمد الإنذار. ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾: أي: لست يا محمد عليهم بوكيل. الله هو الوكيل عليهم، أي: هو القائم بمجازاتهم وأمورهم. فالهاء في "به" تعود على "ما"، أو على "بعض"، أو على التبليغ، أو على التكذيب.

هود 11:12

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ إلى قوله ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. المعنى: ولئن وسعنا للإنسان في رزقه وعيشه، ثم سلبنا ذلك منه. ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾: أي قنوط من الرحمة. ﴿كَفُورٌ﴾: أي: "كفور لمن أنعم عليه، قليل الشكر". والإنسان هنا اسم للجنس، وقيل: هو للكفار خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾: أي: ولئن بسطنا له في الرزق والعيش، بعد ضيق في رزقه مسه منه ضررٌ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ﴾: أي: ذهب الضيق، والعسر عني. ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾: أي: مرح، لا يشكر، ﴿فَخُورٌ﴾: أي يفخر بما ناله من السعة في رزقه، فينسى صروف الدنيا، وعوارضها غرَّة منه وجرأة. ﴿ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: وهذا كله من صفة الكافر. وقد قرأ بعض أهل المدينة "لَفَرَحٌ" بضم الرَّاء، وهي لغة، كما يقال: رجل قطِرٌ وقطُرٌ وحذَر وحذُرٌ. ثم استثنى. تعالى ذكره من هؤلاء قوماً ليسوا على هذه الصفة فقال: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي: على الضيق والعسر, وحمدوا الله على ما نالهم. ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾: أي: الأعمال التي هي طاعات. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾: أي: من الله: أي: لهم مغفرة لذنوبهم، فلا يفضحهم في معادهم. ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: أي: ثواب عظيم على أعمالهم، وهو الجنة. * * وقوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ هو استثناء ليس من الأول عند الأخفش بمعنى: "لكن". فهذا في المؤمنين، والأول في الكافرين فهما جنسان ونوعان. وقال الفراء: هو استثناء من أذقناه، لأن الإنسان بمعنى الناس، فهو من الأول. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾ أي: فلعلك تتْرك بعض ما يوحى إليك يا محمد، فلا تُبلغه لمن أمرت أن تبلغه إياه. ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾: أي: وضائق بما يوحى إليك صدرك، فلا تبلغهم إياه مخافة أن يقولوا: فهلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ﴾: من مال ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدقه فيما يقول، وينذر معه. إنما عليك يا محمد الإنذار. ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾: أي: لست يا محمد عليهم بوكيل. الله هو الوكيل عليهم، أي: هو القائم بمجازاتهم وأمورهم. فالهاء في "به" تعود على "ما"، أو على "بعض"، أو على التبليغ، أو على التكذيب.

هود 11:13

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: أيقولون افتراه، أي: اختلق القرآن من عند نفسه. و "أَمْ" هنا هي المنقطعة التي هي بمعنى الألف قل لهم يا محمد ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾: أي: مثل القرآن. ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾: أي: مختلفات، أي: مفتعلات. كما زعمتم أني اختلقت القرآن، فاختلقوا أنتم أيضاً. إذ محال أن أقدر على ما لا تقدرون، لأنا أهل لسان واحد. ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾: أي: ادعوا للاختلاق والعون من شئتم إلا الله سبحانه ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في قولكم إن محمداً ﷺ، افترى القرآن من عند نفسه. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾: أي: إلم يستجب لكم أيها المشركون من (تدعون لأن يأتوا) بعشر سور مثل هذا القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ولم تطيقوا أنتم أن تأتوا بذلك، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ﴾: أي: أيقنوا أن هذا القرآن أنزل على محمد بعلم الله، وألاَّ معبود إلا الله عز وجل. وقيل: المعنى: فإلم يستجب لكم يا محمد هؤلاء المشركون في أن يأتوا بذلك ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ﴾: أيها المشركون أنه إنما أنزل بعلم الله. وأتى بـ "لكم" لأن المراد النبي ﷺ، والمؤمنون. وقيل: خوطب النبي ﷺ، بلفظ الجماعة كما يخاطب العظيم، والشريف. والنبي ﷺ، أشرف مَنْ على وجه الأرض. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾: أي: مذعنون بالطاعة، مُخْلصُون لله عز وجل، العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾. المعنى: من "كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها". ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: هذا للكافر، فأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة. وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: يعني: في الآخرة لا يظلمون. قال مجاهد: هي في أهل الرياء. وقيل: المعنى: لئن كان يريد بغزوه الغنيمة وفي ذلك، ولم ينقص منه شيئاً. وقال ابن عباس: نسختها ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا (لَهُ) فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء:١٨]. وهذا مردود، لأنه خبرٌ، والأخبار لا تنسخ. روى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: إن الله جل ثناؤه، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية. فأول من يدعى به: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله عز وجل، للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى، يا رب. قال فما عَمِلتَ فيما علِمْت؟ قال: كنت أقرأ آناء الليل، وآناء النهار (ابتغاء وجهك)، فيقول الله، جلَّ ثناؤه: "كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله عز وجل: أردتَ أن يُقالَ: فلان" قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله عز وجل، له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصِل الرحم، وأتصدق "ابتغاء وجهك". فيقول الله عز وجل له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل، فيقال له: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله، تعالى، له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت. فيقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله ﷺ، على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾: أي: في الدنيا، ومعنى حبط: ذهب، ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

هود 11:14

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: أيقولون افتراه، أي: اختلق القرآن من عند نفسه. و "أَمْ" هنا هي المنقطعة التي هي بمعنى الألف قل لهم يا محمد ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾: أي: مثل القرآن. ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾: أي: مختلفات، أي: مفتعلات. كما زعمتم أني اختلقت القرآن، فاختلقوا أنتم أيضاً. إذ محال أن أقدر على ما لا تقدرون، لأنا أهل لسان واحد. ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾: أي: ادعوا للاختلاق والعون من شئتم إلا الله سبحانه ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في قولكم إن محمداً ﷺ، افترى القرآن من عند نفسه. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾: أي: إلم يستجب لكم أيها المشركون من (تدعون لأن يأتوا) بعشر سور مثل هذا القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ولم تطيقوا أنتم أن تأتوا بذلك، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ﴾: أي: أيقنوا أن هذا القرآن أنزل على محمد بعلم الله، وألاَّ معبود إلا الله عز وجل. وقيل: المعنى: فإلم يستجب لكم يا محمد هؤلاء المشركون في أن يأتوا بذلك ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ﴾: أيها المشركون أنه إنما أنزل بعلم الله. وأتى بـ "لكم" لأن المراد النبي ﷺ، والمؤمنون. وقيل: خوطب النبي ﷺ، بلفظ الجماعة كما يخاطب العظيم، والشريف. والنبي ﷺ، أشرف مَنْ على وجه الأرض. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾: أي: مذعنون بالطاعة، مُخْلصُون لله عز وجل، العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾. المعنى: من "كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها". ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: هذا للكافر، فأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة. وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: يعني: في الآخرة لا يظلمون. قال مجاهد: هي في أهل الرياء. وقيل: المعنى: لئن كان يريد بغزوه الغنيمة وفي ذلك، ولم ينقص منه شيئاً. وقال ابن عباس: نسختها ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا (لَهُ) فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء:١٨]. وهذا مردود، لأنه خبرٌ، والأخبار لا تنسخ. روى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: إن الله جل ثناؤه، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية. فأول من يدعى به: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله عز وجل، للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى، يا رب. قال فما عَمِلتَ فيما علِمْت؟ قال: كنت أقرأ آناء الليل، وآناء النهار (ابتغاء وجهك)، فيقول الله، جلَّ ثناؤه: "كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله عز وجل: أردتَ أن يُقالَ: فلان" قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله عز وجل، له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصِل الرحم، وأتصدق "ابتغاء وجهك". فيقول الله عز وجل له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل، فيقال له: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله، تعالى، له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت. فيقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله ﷺ، على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾: أي: في الدنيا، ومعنى حبط: ذهب، ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

هود 11:15

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: أيقولون افتراه، أي: اختلق القرآن من عند نفسه. و "أَمْ" هنا هي المنقطعة التي هي بمعنى الألف قل لهم يا محمد ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾: أي: مثل القرآن. ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾: أي: مختلفات، أي: مفتعلات. كما زعمتم أني اختلقت القرآن، فاختلقوا أنتم أيضاً. إذ محال أن أقدر على ما لا تقدرون، لأنا أهل لسان واحد. ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾: أي: ادعوا للاختلاق والعون من شئتم إلا الله سبحانه ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في قولكم إن محمداً ﷺ، افترى القرآن من عند نفسه. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾: أي: إلم يستجب لكم أيها المشركون من (تدعون لأن يأتوا) بعشر سور مثل هذا القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ولم تطيقوا أنتم أن تأتوا بذلك، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ﴾: أي: أيقنوا أن هذا القرآن أنزل على محمد بعلم الله، وألاَّ معبود إلا الله عز وجل. وقيل: المعنى: فإلم يستجب لكم يا محمد هؤلاء المشركون في أن يأتوا بذلك ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ﴾: أيها المشركون أنه إنما أنزل بعلم الله. وأتى بـ "لكم" لأن المراد النبي ﷺ، والمؤمنون. وقيل: خوطب النبي ﷺ، بلفظ الجماعة كما يخاطب العظيم، والشريف. والنبي ﷺ، أشرف مَنْ على وجه الأرض. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾: أي: مذعنون بالطاعة، مُخْلصُون لله عز وجل، العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾. المعنى: من "كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها". ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: هذا للكافر، فأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة. وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: يعني: في الآخرة لا يظلمون. قال مجاهد: هي في أهل الرياء. وقيل: المعنى: لئن كان يريد بغزوه الغنيمة وفي ذلك، ولم ينقص منه شيئاً. وقال ابن عباس: نسختها ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا (لَهُ) فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء:١٨]. وهذا مردود، لأنه خبرٌ، والأخبار لا تنسخ. روى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: إن الله جل ثناؤه، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية. فأول من يدعى به: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله عز وجل، للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى، يا رب. قال فما عَمِلتَ فيما علِمْت؟ قال: كنت أقرأ آناء الليل، وآناء النهار (ابتغاء وجهك)، فيقول الله، جلَّ ثناؤه: "كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله عز وجل: أردتَ أن يُقالَ: فلان" قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله عز وجل، له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصِل الرحم، وأتصدق "ابتغاء وجهك". فيقول الله عز وجل له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل، فيقال له: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله، تعالى، له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت. فيقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله ﷺ، على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾: أي: في الدنيا، ومعنى حبط: ذهب، ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

هود 11:16

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: أيقولون افتراه، أي: اختلق القرآن من عند نفسه. و "أَمْ" هنا هي المنقطعة التي هي بمعنى الألف قل لهم يا محمد ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾: أي: مثل القرآن. ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾: أي: مختلفات، أي: مفتعلات. كما زعمتم أني اختلقت القرآن، فاختلقوا أنتم أيضاً. إذ محال أن أقدر على ما لا تقدرون، لأنا أهل لسان واحد. ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾: أي: ادعوا للاختلاق والعون من شئتم إلا الله سبحانه ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في قولكم إن محمداً ﷺ، افترى القرآن من عند نفسه. * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾: أي: إلم يستجب لكم أيها المشركون من (تدعون لأن يأتوا) بعشر سور مثل هذا القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ولم تطيقوا أنتم أن تأتوا بذلك، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ﴾: أي: أيقنوا أن هذا القرآن أنزل على محمد بعلم الله، وألاَّ معبود إلا الله عز وجل. وقيل: المعنى: فإلم يستجب لكم يا محمد هؤلاء المشركون في أن يأتوا بذلك ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ﴾: أيها المشركون أنه إنما أنزل بعلم الله. وأتى بـ "لكم" لأن المراد النبي ﷺ، والمؤمنون. وقيل: خوطب النبي ﷺ، بلفظ الجماعة كما يخاطب العظيم، والشريف. والنبي ﷺ، أشرف مَنْ على وجه الأرض. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾: أي: مذعنون بالطاعة، مُخْلصُون لله عز وجل، العبادة. * * ثم قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾. المعنى: من "كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها". ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: هذا للكافر، فأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة. وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: يعني: في الآخرة لا يظلمون. قال مجاهد: هي في أهل الرياء. وقيل: المعنى: لئن كان يريد بغزوه الغنيمة وفي ذلك، ولم ينقص منه شيئاً. وقال ابن عباس: نسختها ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا (لَهُ) فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء:١٨]. وهذا مردود، لأنه خبرٌ، والأخبار لا تنسخ. روى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: إن الله جل ثناؤه، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية. فأول من يدعى به: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله عز وجل، للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى، يا رب. قال فما عَمِلتَ فيما علِمْت؟ قال: كنت أقرأ آناء الليل، وآناء النهار (ابتغاء وجهك)، فيقول الله، جلَّ ثناؤه: "كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله عز وجل: أردتَ أن يُقالَ: فلان" قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله عز وجل، له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصِل الرحم، وأتصدق "ابتغاء وجهك". فيقول الله عز وجل له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل، فيقال له: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله، تعالى، له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت. فيقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله ﷺ، على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾: أي: في الدنيا، ومعنى حبط: ذهب، ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

هود 11:17

قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. والمعنى: أفمن كان على بينة من ربه، كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها، وهو النبي ﷺ. والهاء في "ربه" تعود عليه. قال ذلك قتادة، وعكرمة، والنخعي. * * وقوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ﴾: أي: ويتلو محمداً شاهد منه، أي: من الله، وهو القرآن. وقيل: المعنى: ويتلو القرآن شاهداً منه، أي: من محمد. وهو لسانه، أي: يقرأه: وهو قول الحسن، ومعمر. ويجوز أن تكون الهاء في ويتلوه للبينة، لأنها بمعنى البيان. وقال ابن عباس: ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: هو جبريل عليه السلام، يتلو القرآن من عند الله عز وجل، على محمد ﷺ. وقال مجاهد: هو مَلَكٌ مع النبي ﷺ، يحفظه من عند الله، سبحانه. وقيل: إن قوله ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾، يعني: به النبي ﷺ، والمؤمنين. ودلّ على ذلك قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. وقيل: المعنى: ويتلوه شاهد من الله، عز وجل، والشاهد: الإنجيل، ويتلوه القرآن بالتصديق. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ﴾، أي ومن قبل الإنجيل التوراة. وقال الزجاج: المعنى: ويتلوه من قبله كتاب موسى، لأن النبي، ﷺ، موصوف في التوراة، والإنجيل. وحكى أبو حاتم: (ومن قبله كتابَ موسى) بالنصب، على العطف على الهاء في "يتلوه". أي: ويتلو كتاب موسى جبريل، فهو من التلاوة التي هي القراءة، وكذلك قال ابن عباس، قال: (الشاهد): جبريل، و "منه": من الله عز وجل. و "من قبله" تَلَى جبريل كتاب موسى على موسى ﷺ. ويجوز الرفع في ﴿كِتَابُ﴾ على هذا المعنى، كما تقول: رأيت أخاك، وأباك: أي: وأباك كذلك. فيكون المعنى: ومن قبله كتاب موسى كذلك: أي: تلاه جبريل على موسى، كما تلى على محمد عليهم السلام. والمعنى: أفمن كان على هذه الحال، كمن هو في الضلالة، والعمى. واختار قوم أن يكون المعنى: أن الشاهد القرآن، يتلوه محمد، أي: بعده شاهداً له. ودل على ذلك قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ﴾. قال ابن عباس: الشاهد جبريل. قال مجاهد: الشاهد حافظ من الله عز وجل، يحفظ محمداً: أي: ملك. فالهاء في "منه" تعود على الله، سبحانه، في هذين القولين. وقيل: (الشاهد): لسان محمد ﷺ، والهاء تعود على محمدٍ. قاله الحسن. وقيل: الشاهد هو إعجاز القرآن، والهاء في "منه" للقرآن. والهاء في ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ للقرآن. وقيل: الشاهد هو إعجاز القرآن، والهاء في "منه" للقرآن والهاء في ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ للقرآن، وقيل لمحمد ﷺ. * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: أي: مَنْ هذه صفته، يؤمن بالقرآن، وإن كفر به هؤلاء الذين قالوا: إن محمداً افتراه. * * ثم قال: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ "يعني: من مشركي العرب، وغيرهم، ممن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، من كفر بِمُحَمَّدٍ، فالنار موعده يهودياً، كان أو نصرانياً، أو غير ذلك. * * ثم قال: ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمراد: أمته، ﴿إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾، أي: القرآن حق من عند الله عز وجل، فلا تكونوا أيها المؤمنون في شك من ذلك. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: "لا يصدقون، بأن ذلك كذلك". ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: وقف عند نافع على معنى: ويتلو القرآن شاهد من الله، وهو جبريل. * * ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: وقف، وكذلك: ﴿فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾، وكذلك ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾.

هود 11:18

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾. والمعنى: من أعظم جرماً ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي: كذب بآياته، وحججه، وهو النبي ﷺ، وما جاء به. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾، يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا. قال ابن جريج: ذلك الكافر، والمنافق. ﴿وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ﴾: الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ في الدنيا ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: غضبه، وإبعاده من رحمته. قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة، وكذلك قال قتادة. وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا. ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم مع ذلك ﴿بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونُ﴾: أي: جاحدون، لا يصدقون بالبعث، ﴿عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم، سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء، إذا أراد عقابهم. ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾: أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ﴾ ولا يعقلون عن الله عز وجل. ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾. ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر. وقيل: إن "ما" للنفي، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين. ومعنى النفي هنا أن الضمير في "يستطيعون"، و "يبصرون": الأصنام، والنفي عنها: أي: لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس. وقيل: المعنى: إن الضمير "لهم"، والنفي "عنهم": أي: لم يكونوا ليسمعوا شيئاً ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله، عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]: أي: بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكافر. ومثله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ومثله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٩٩] بالله، عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال: فهم صمٌّ عن الحق، فما يسمعونه، بُكْمٌ، فما ينطقون به. عميٌ فلا يبصرون. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، إن المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا سماع منتفع بما يسمع، ولا يبصرون إبصار مُهتَدٍ، لاشتغالهم بالكفر. قال الزجاج: ذلك كان منهم لبغضهم النبي ﷺ، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول. قال الفراء: سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم. * * قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف عند نافع، ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: وقف إن جعلت "ما" نَفياً خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: أي: بَطُلَ كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه. * * ثم قال تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾، و ﴿لاَ جَرَمَ﴾ عند سيبويه، والخليل بمعنى: حق. وأن في موضع رفع، وجيء بـ "لا" عند الخليل ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره. وقال الزجاج: لا هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه كان المعنى: لا ينفعهم ذلك. ﴿جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخُسْرَان، فـ "أن" عنده في موضع نصب. وقال الكسائي: المعنى: "لا صَدَّ، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: "لاجَرَ" بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة. وحكى الفراء: "لاذَا جَرَمْ لغة لبني عامر. وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة "حقاً". تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء. وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.

هود 11:19

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾. والمعنى: من أعظم جرماً ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي: كذب بآياته، وحججه، وهو النبي ﷺ، وما جاء به. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾، يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا. قال ابن جريج: ذلك الكافر، والمنافق. ﴿وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ﴾: الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ في الدنيا ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: غضبه، وإبعاده من رحمته. قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة، وكذلك قال قتادة. وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا. ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم مع ذلك ﴿بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونُ﴾: أي: جاحدون، لا يصدقون بالبعث، ﴿عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم، سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء، إذا أراد عقابهم. ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾: أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ﴾ ولا يعقلون عن الله عز وجل. ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾. ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر. وقيل: إن "ما" للنفي، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين. ومعنى النفي هنا أن الضمير في "يستطيعون"، و "يبصرون": الأصنام، والنفي عنها: أي: لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس. وقيل: المعنى: إن الضمير "لهم"، والنفي "عنهم": أي: لم يكونوا ليسمعوا شيئاً ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله، عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]: أي: بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكافر. ومثله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ومثله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٩٩] بالله، عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال: فهم صمٌّ عن الحق، فما يسمعونه، بُكْمٌ، فما ينطقون به. عميٌ فلا يبصرون. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، إن المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا سماع منتفع بما يسمع، ولا يبصرون إبصار مُهتَدٍ، لاشتغالهم بالكفر. قال الزجاج: ذلك كان منهم لبغضهم النبي ﷺ، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول. قال الفراء: سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم. * * قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف عند نافع، ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: وقف إن جعلت "ما" نَفياً خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: أي: بَطُلَ كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه. * * ثم قال تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾، و ﴿لاَ جَرَمَ﴾ عند سيبويه، والخليل بمعنى: حق. وأن في موضع رفع، وجيء بـ "لا" عند الخليل ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره. وقال الزجاج: لا هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه كان المعنى: لا ينفعهم ذلك. ﴿جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخُسْرَان، فـ "أن" عنده في موضع نصب. وقال الكسائي: المعنى: "لا صَدَّ، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: "لاجَرَ" بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة. وحكى الفراء: "لاذَا جَرَمْ لغة لبني عامر. وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة "حقاً". تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء. وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.

هود 11:20

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾. والمعنى: من أعظم جرماً ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي: كذب بآياته، وحججه، وهو النبي ﷺ، وما جاء به. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾، يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا. قال ابن جريج: ذلك الكافر، والمنافق. ﴿وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ﴾: الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ في الدنيا ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: غضبه، وإبعاده من رحمته. قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة، وكذلك قال قتادة. وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا. ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم مع ذلك ﴿بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونُ﴾: أي: جاحدون، لا يصدقون بالبعث، ﴿عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم، سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء، إذا أراد عقابهم. ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾: أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ﴾ ولا يعقلون عن الله عز وجل. ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾. ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر. وقيل: إن "ما" للنفي، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين. ومعنى النفي هنا أن الضمير في "يستطيعون"، و "يبصرون": الأصنام، والنفي عنها: أي: لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس. وقيل: المعنى: إن الضمير "لهم"، والنفي "عنهم": أي: لم يكونوا ليسمعوا شيئاً ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله، عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]: أي: بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكافر. ومثله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ومثله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٩٩] بالله، عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال: فهم صمٌّ عن الحق، فما يسمعونه، بُكْمٌ، فما ينطقون به. عميٌ فلا يبصرون. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، إن المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا سماع منتفع بما يسمع، ولا يبصرون إبصار مُهتَدٍ، لاشتغالهم بالكفر. قال الزجاج: ذلك كان منهم لبغضهم النبي ﷺ، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول. قال الفراء: سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم. * * قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف عند نافع، ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: وقف إن جعلت "ما" نَفياً خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: أي: بَطُلَ كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه. * * ثم قال تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾، و ﴿لاَ جَرَمَ﴾ عند سيبويه، والخليل بمعنى: حق. وأن في موضع رفع، وجيء بـ "لا" عند الخليل ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره. وقال الزجاج: لا هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه كان المعنى: لا ينفعهم ذلك. ﴿جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخُسْرَان، فـ "أن" عنده في موضع نصب. وقال الكسائي: المعنى: "لا صَدَّ، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: "لاجَرَ" بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة. وحكى الفراء: "لاذَا جَرَمْ لغة لبني عامر. وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة "حقاً". تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء. وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.

هود 11:21

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾. والمعنى: من أعظم جرماً ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي: كذب بآياته، وحججه، وهو النبي ﷺ، وما جاء به. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾، يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا. قال ابن جريج: ذلك الكافر، والمنافق. ﴿وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ﴾: الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ في الدنيا ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: غضبه، وإبعاده من رحمته. قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة، وكذلك قال قتادة. وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا. ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم مع ذلك ﴿بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونُ﴾: أي: جاحدون، لا يصدقون بالبعث، ﴿عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم، سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء، إذا أراد عقابهم. ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾: أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ﴾ ولا يعقلون عن الله عز وجل. ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾. ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر. وقيل: إن "ما" للنفي، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين. ومعنى النفي هنا أن الضمير في "يستطيعون"، و "يبصرون": الأصنام، والنفي عنها: أي: لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس. وقيل: المعنى: إن الضمير "لهم"، والنفي "عنهم": أي: لم يكونوا ليسمعوا شيئاً ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله، عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]: أي: بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكافر. ومثله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ومثله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٩٩] بالله، عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال: فهم صمٌّ عن الحق، فما يسمعونه، بُكْمٌ، فما ينطقون به. عميٌ فلا يبصرون. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، إن المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا سماع منتفع بما يسمع، ولا يبصرون إبصار مُهتَدٍ، لاشتغالهم بالكفر. قال الزجاج: ذلك كان منهم لبغضهم النبي ﷺ، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول. قال الفراء: سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم. * * قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف عند نافع، ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: وقف إن جعلت "ما" نَفياً خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: أي: بَطُلَ كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه. * * ثم قال تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾، و ﴿لاَ جَرَمَ﴾ عند سيبويه، والخليل بمعنى: حق. وأن في موضع رفع، وجيء بـ "لا" عند الخليل ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره. وقال الزجاج: لا هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه كان المعنى: لا ينفعهم ذلك. ﴿جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخُسْرَان، فـ "أن" عنده في موضع نصب. وقال الكسائي: المعنى: "لا صَدَّ، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: "لاجَرَ" بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة. وحكى الفراء: "لاذَا جَرَمْ لغة لبني عامر. وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة "حقاً". تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء. وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.

هود 11:22

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾. والمعنى: من أعظم جرماً ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي: كذب بآياته، وحججه، وهو النبي ﷺ، وما جاء به. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾، يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا. قال ابن جريج: ذلك الكافر، والمنافق. ﴿وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ﴾: الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ في الدنيا ﴿أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: غضبه، وإبعاده من رحمته. قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة، وكذلك قال قتادة. وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا. ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم مع ذلك ﴿بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونُ﴾: أي: جاحدون، لا يصدقون بالبعث، ﴿عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم، سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء، إذا أراد عقابهم. ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾: أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم. * * ثم قال تعالى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ﴾ ولا يعقلون عن الله عز وجل. ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾. ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر. وقيل: إن "ما" للنفي، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين. ومعنى النفي هنا أن الضمير في "يستطيعون"، و "يبصرون": الأصنام، والنفي عنها: أي: لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس. وقيل: المعنى: إن الضمير "لهم"، والنفي "عنهم": أي: لم يكونوا ليسمعوا شيئاً ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله، عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]: أي: بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكافر. ومثله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ومثله ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٩٩] بالله، عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال: فهم صمٌّ عن الحق، فما يسمعونه، بُكْمٌ، فما ينطقون به. عميٌ فلا يبصرون. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، إن المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا سماع منتفع بما يسمع، ولا يبصرون إبصار مُهتَدٍ، لاشتغالهم بالكفر. قال الزجاج: ذلك كان منهم لبغضهم النبي ﷺ، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول. قال الفراء: سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم. * * قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف عند نافع، ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: وقف إن جعلت "ما" نَفياً خاصة. * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: أي: بَطُلَ كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه. * * ثم قال تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ﴾، و ﴿لاَ جَرَمَ﴾ عند سيبويه، والخليل بمعنى: حق. وأن في موضع رفع، وجيء بـ "لا" عند الخليل ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره. وقال الزجاج: لا هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه كان المعنى: لا ينفعهم ذلك. ﴿جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخُسْرَان، فـ "أن" عنده في موضع نصب. وقال الكسائي: المعنى: "لا صَدَّ، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: "لاجَرَ" بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة. وحكى الفراء: "لاذَا جَرَمْ لغة لبني عامر. وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة "حقاً". تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء. وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.

هود 11:23

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾. معنى: أخبتوا: أنابوا، وقيل: معناه: اطمأنوا وقيل: خشعوا، وتواضعوا، وتضرعوا. والمعاني في ذلك متقاربة. وإلى: هنا بمعنى اللام، والمعنى: "لربهم"، كما وقعت اللام بمعنى "إلى قوله". أوحى لها: أي: إليها. * * ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾ أي: مثل الكافر كالأعمى، والأصم، والمؤمن كالبصير، والسميع: فهذا مثل ضربه الله عز وجل، للكافر والمؤمن، فالكافر أصم عن الحق، أعمى عن الهدى، لا يبصره، والمؤمن يبصر الهدى، ويسمع الحق، فينتفع به. ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ على اختلاف حاليهما. ومثل نصبه مصدر في موضع الحال. (مثلاً): وقف عند نافع. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ﴾: من كسر "إني"، فالمعنى: فقال: إني، ومن فتح فَعَلَى تقدير حذف الجر. والمعنى: أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر. ﴿مُّبِينٌ﴾: أي: أبين لكم ما أرسلت به إليكم. ثم بين تعالى: بأي شيء أرسل، فقال: ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن تماديتم على كفركم. ﴿إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾: وقف إن كسرت "إني"، وجعلت "ألا" تعبدوا متعلقاً بنذير.

هود 11:24

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾. معنى: أخبتوا: أنابوا، وقيل: معناه: اطمأنوا وقيل: خشعوا، وتواضعوا، وتضرعوا. والمعاني في ذلك متقاربة. وإلى: هنا بمعنى اللام، والمعنى: "لربهم"، كما وقعت اللام بمعنى "إلى قوله". أوحى لها: أي: إليها. * * ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾ أي: مثل الكافر كالأعمى، والأصم، والمؤمن كالبصير، والسميع: فهذا مثل ضربه الله عز وجل، للكافر والمؤمن، فالكافر أصم عن الحق، أعمى عن الهدى، لا يبصره، والمؤمن يبصر الهدى، ويسمع الحق، فينتفع به. ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ على اختلاف حاليهما. ومثل نصبه مصدر في موضع الحال. (مثلاً): وقف عند نافع. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ﴾: من كسر "إني"، فالمعنى: فقال: إني، ومن فتح فَعَلَى تقدير حذف الجر. والمعنى: أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر. ﴿مُّبِينٌ﴾: أي: أبين لكم ما أرسلت به إليكم. ثم بين تعالى: بأي شيء أرسل، فقال: ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن تماديتم على كفركم. ﴿إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾: وقف إن كسرت "إني"، وجعلت "ألا" تعبدوا متعلقاً بنذير.

هود 11:25

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾. معنى: أخبتوا: أنابوا، وقيل: معناه: اطمأنوا وقيل: خشعوا، وتواضعوا، وتضرعوا. والمعاني في ذلك متقاربة. وإلى: هنا بمعنى اللام، والمعنى: "لربهم"، كما وقعت اللام بمعنى "إلى قوله". أوحى لها: أي: إليها. * * ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾ أي: مثل الكافر كالأعمى، والأصم، والمؤمن كالبصير، والسميع: فهذا مثل ضربه الله عز وجل، للكافر والمؤمن، فالكافر أصم عن الحق، أعمى عن الهدى، لا يبصره، والمؤمن يبصر الهدى، ويسمع الحق، فينتفع به. ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ على اختلاف حاليهما. ومثل نصبه مصدر في موضع الحال. (مثلاً): وقف عند نافع. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ﴾: من كسر "إني"، فالمعنى: فقال: إني، ومن فتح فَعَلَى تقدير حذف الجر. والمعنى: أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر. ﴿مُّبِينٌ﴾: أي: أبين لكم ما أرسلت به إليكم. ثم بين تعالى: بأي شيء أرسل، فقال: ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن تماديتم على كفركم. ﴿إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾: وقف إن كسرت "إني"، وجعلت "ألا" تعبدوا متعلقاً بنذير.

هود 11:26

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾. معنى: أخبتوا: أنابوا، وقيل: معناه: اطمأنوا وقيل: خشعوا، وتواضعوا، وتضرعوا. والمعاني في ذلك متقاربة. وإلى: هنا بمعنى اللام، والمعنى: "لربهم"، كما وقعت اللام بمعنى "إلى قوله". أوحى لها: أي: إليها. * * ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾ أي: مثل الكافر كالأعمى، والأصم، والمؤمن كالبصير، والسميع: فهذا مثل ضربه الله عز وجل، للكافر والمؤمن، فالكافر أصم عن الحق، أعمى عن الهدى، لا يبصره، والمؤمن يبصر الهدى، ويسمع الحق، فينتفع به. ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ على اختلاف حاليهما. ومثل نصبه مصدر في موضع الحال. (مثلاً): وقف عند نافع. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ﴾: من كسر "إني"، فالمعنى: فقال: إني، ومن فتح فَعَلَى تقدير حذف الجر. والمعنى: أنذركم بأسه، وعقابه إن تماديتم على الكفر. ﴿مُّبِينٌ﴾: أي: أبين لكم ما أرسلت به إليكم. ثم بين تعالى: بأي شيء أرسل، فقال: ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن تماديتم على كفركم. ﴿إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾: وقف إن كسرت "إني"، وجعلت "ألا" تعبدوا متعلقاً بنذير.

هود 11:27

قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾: المعنى: أنهم قالوا له: ما نراك إلا آدمياً مثلنا في الخلق. فأنكروا أن يرسل الله عز وجل، بشراً إلى الخلق، ثم قالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: السفلة، دون الأكابر. وقيل: هم الفقراء، وقيل: هم الخسيسو الصناعات. وروي في الحديث أنهم كانوا حاكة، وحجامين. ولا يقال رجل أرذل، ولا امرأة رذلاء حتى تدخل الألف واللام، أو يضاف. * * وقوله: ﴿بَادِيَ ٱلرَّأْيِ﴾ مَنْ همزه جعله من الابتداء، أي: اتبعوك ابتداء، ولو فكروا لم يتبعوك. ومن لم يهمز، جاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون من بَدَا يَبْدو: إذا ظهر، أي: اتبعوك في ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك. وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولو تدبروا لم يتبعوك. وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي الذي ترى، وليس تدري باطنهم. ونصبه عند الزجاج على حذف "في" أو على مثل: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وقيل: المعنى: أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى "اتباعاً ظاهراً". ثم حكى الله عز وجل، عنهم قالوا لمن آمن بنوح ﷺ: ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ إذ آمنتم بنوح ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾: أي: في دعوتكم أن الله عز وجل، ابتعث نوحاً رسولاً. وهذا خطاب لنوح، لأنهم به كذبوا، فخرج الخطاب له مخرج خطاب الجميع. قال نوح لقومه: ﴿يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيۤ﴾: أي: على معرفة به، وعلم. ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾: أي: رزقني التوفيق، والنبوءة، والحكمة، فآمنت، وأطعت. ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾: أي: عميت عليكم الرحمة، أي: خفيت، فلم تهتدوا لها. والرحمة عند الفراء: الرسالة. ومن شدد فمعناه: "فَعَمَّها" الله عليكم، أي: خفاها. وفي قراءة عبد الله، وأُبَيّ: "فَعَمَّاهَا الله عليكم" وقد أجمع الجميع على التخفيف في "القصص"، ولا يجوز غيره. * * ثم قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ أي: أنآخِذُكُمْ بالدخول في الإسلام على كره منكم، فنلزمكم ما لا تريدون. يقول ﷺ: لا تَفْعَلْ ذلك، بل نكل أمرهم إلى الله، سبحانه قال النحاس: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: أنجبها عليكم. وأنتم لها كارهون. وقيل: معنى ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: هي شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقيل: الهاء في ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ للرحمة. وقيل: للبينة. ثم حكى الله عنه أنه قال: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً﴾: أي: لا آخذ منكم على نصحي إياكم، ودعائيَ لكم إلى الإيمان ﴿مَالاً﴾: ما أجري في ذلك إلا على الله، هو يجازيني ويثيبني. ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾: أي: لست أطردهم، ولا الذين آمنوا بي. وذلك أنهم سألوه أن يطردهم. قال ابن جريج: قالوا: "إن أحببت أن نتبعك فاطردهم. فقال: لا أطردهم ملاقوا ربهم، فيجازي من طردهم وآذاهم، ويسألهم عن أعمالهم. ثم قال لهم: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾: أي: تجهلون ما يجب عليكم من حق الله.

هود 11:28

قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾: المعنى: أنهم قالوا له: ما نراك إلا آدمياً مثلنا في الخلق. فأنكروا أن يرسل الله عز وجل، بشراً إلى الخلق، ثم قالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: السفلة، دون الأكابر. وقيل: هم الفقراء، وقيل: هم الخسيسو الصناعات. وروي في الحديث أنهم كانوا حاكة، وحجامين. ولا يقال رجل أرذل، ولا امرأة رذلاء حتى تدخل الألف واللام، أو يضاف. * * وقوله: ﴿بَادِيَ ٱلرَّأْيِ﴾ مَنْ همزه جعله من الابتداء، أي: اتبعوك ابتداء، ولو فكروا لم يتبعوك. ومن لم يهمز، جاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون من بَدَا يَبْدو: إذا ظهر، أي: اتبعوك في ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك. وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولو تدبروا لم يتبعوك. وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي الذي ترى، وليس تدري باطنهم. ونصبه عند الزجاج على حذف "في" أو على مثل: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وقيل: المعنى: أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى "اتباعاً ظاهراً". ثم حكى الله عز وجل، عنهم قالوا لمن آمن بنوح ﷺ: ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ إذ آمنتم بنوح ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾: أي: في دعوتكم أن الله عز وجل، ابتعث نوحاً رسولاً. وهذا خطاب لنوح، لأنهم به كذبوا، فخرج الخطاب له مخرج خطاب الجميع. قال نوح لقومه: ﴿يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيۤ﴾: أي: على معرفة به، وعلم. ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾: أي: رزقني التوفيق، والنبوءة، والحكمة، فآمنت، وأطعت. ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾: أي: عميت عليكم الرحمة، أي: خفيت، فلم تهتدوا لها. والرحمة عند الفراء: الرسالة. ومن شدد فمعناه: "فَعَمَّها" الله عليكم، أي: خفاها. وفي قراءة عبد الله، وأُبَيّ: "فَعَمَّاهَا الله عليكم" وقد أجمع الجميع على التخفيف في "القصص"، ولا يجوز غيره. * * ثم قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ أي: أنآخِذُكُمْ بالدخول في الإسلام على كره منكم، فنلزمكم ما لا تريدون. يقول ﷺ: لا تَفْعَلْ ذلك، بل نكل أمرهم إلى الله، سبحانه قال النحاس: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: أنجبها عليكم. وأنتم لها كارهون. وقيل: معنى ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: هي شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقيل: الهاء في ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ للرحمة. وقيل: للبينة. ثم حكى الله عنه أنه قال: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً﴾: أي: لا آخذ منكم على نصحي إياكم، ودعائيَ لكم إلى الإيمان ﴿مَالاً﴾: ما أجري في ذلك إلا على الله، هو يجازيني ويثيبني. ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾: أي: لست أطردهم، ولا الذين آمنوا بي. وذلك أنهم سألوه أن يطردهم. قال ابن جريج: قالوا: "إن أحببت أن نتبعك فاطردهم. فقال: لا أطردهم ملاقوا ربهم، فيجازي من طردهم وآذاهم، ويسألهم عن أعمالهم. ثم قال لهم: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾: أي: تجهلون ما يجب عليكم من حق الله.

هود 11:29

قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾: المعنى: أنهم قالوا له: ما نراك إلا آدمياً مثلنا في الخلق. فأنكروا أن يرسل الله عز وجل، بشراً إلى الخلق، ثم قالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: السفلة، دون الأكابر. وقيل: هم الفقراء، وقيل: هم الخسيسو الصناعات. وروي في الحديث أنهم كانوا حاكة، وحجامين. ولا يقال رجل أرذل، ولا امرأة رذلاء حتى تدخل الألف واللام، أو يضاف. * * وقوله: ﴿بَادِيَ ٱلرَّأْيِ﴾ مَنْ همزه جعله من الابتداء، أي: اتبعوك ابتداء، ولو فكروا لم يتبعوك. ومن لم يهمز، جاز أن يكون على تخفيف الهمزة، وجاز أن يكون من بَدَا يَبْدو: إذا ظهر، أي: اتبعوك في ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك. وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولو تدبروا لم يتبعوك. وقيل: المعنى: اتبعوك في ظاهر الرأي الذي ترى، وليس تدري باطنهم. ونصبه عند الزجاج على حذف "في" أو على مثل: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وقيل: المعنى: أنه نعت لمصدر محذوف، والمعنى "اتباعاً ظاهراً". ثم حكى الله عز وجل، عنهم قالوا لمن آمن بنوح ﷺ: ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ إذ آمنتم بنوح ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾: أي: في دعوتكم أن الله عز وجل، ابتعث نوحاً رسولاً. وهذا خطاب لنوح، لأنهم به كذبوا، فخرج الخطاب له مخرج خطاب الجميع. قال نوح لقومه: ﴿يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيۤ﴾: أي: على معرفة به، وعلم. ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾: أي: رزقني التوفيق، والنبوءة، والحكمة، فآمنت، وأطعت. ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾: أي: عميت عليكم الرحمة، أي: خفيت، فلم تهتدوا لها. والرحمة عند الفراء: الرسالة. ومن شدد فمعناه: "فَعَمَّها" الله عليكم، أي: خفاها. وفي قراءة عبد الله، وأُبَيّ: "فَعَمَّاهَا الله عليكم" وقد أجمع الجميع على التخفيف في "القصص"، ولا يجوز غيره. * * ثم قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ أي: أنآخِذُكُمْ بالدخول في الإسلام على كره منكم، فنلزمكم ما لا تريدون. يقول ﷺ: لا تَفْعَلْ ذلك، بل نكل أمرهم إلى الله، سبحانه قال النحاس: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: أنجبها عليكم. وأنتم لها كارهون. وقيل: معنى ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: هي شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقيل: الهاء في ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ للرحمة. وقيل: للبينة. ثم حكى الله عنه أنه قال: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً﴾: أي: لا آخذ منكم على نصحي إياكم، ودعائيَ لكم إلى الإيمان ﴿مَالاً﴾: ما أجري في ذلك إلا على الله، هو يجازيني ويثيبني. ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾: أي: لست أطردهم، ولا الذين آمنوا بي. وذلك أنهم سألوه أن يطردهم. قال ابن جريج: قالوا: "إن أحببت أن نتبعك فاطردهم. فقال: لا أطردهم ملاقوا ربهم، فيجازي من طردهم وآذاهم، ويسألهم عن أعمالهم. ثم قال لهم: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾: أي: تجهلون ما يجب عليكم من حق الله.

هود 11:30

قوله: ﴿وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: والمعنى: من يمنعني من الله، إن هو عاقبني على طردي إياهم، وهم مؤمنون، موحدون. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ في قولكم، فتعلمون خطأه. ثم قال لهم: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ هذا معطوف على قوله: (لا أسألكم)، والمعنى: لا أقول لكم: عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فتتبعوني عليها. ﴿وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾: أي: ما خفي من سرائر الناس. فإن الله يعلم ذلك وحده. ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾: فأكذب، ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ﴾، أي: للذين اتبعوني، وآمنوا بي، فاستحقرتموهم، وقلتم: إنهم أراذلنا. "والخير هنا: الإيمان بالله عز وجل. ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ﴾: أي: في ضمائرهم، واعتقادهم، وإنما لي منهم ما ظهر. ﴿إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾: أي: إني ظالم، إن قلت لن يؤتيكم الله خيراً، وقضيت على سرائرهم: نفى نوح ﷺ، جميع هذا عن نفسه لئلا يتبعوه على ذلك. ﴿قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾: أي: "قد خاصمتنا، فأكثرت خصامنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾: أي: بالعذاب، إن كنت صادقاً في قولك: إنك رسول (الله). وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: "فأكثرتَ جَدَلَنا". "والجدل" والجدال: المبالغة في الخصومة. قال لهم نوح: إنما يأتيكم بالعذاب الله عز وجل. ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم ممن يعجز الله، سبحانه، إذ جاءكم عذابه هرباً، لأنكم في سلطانه حيثما كنتم.

هود 11:31

قوله: ﴿وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: والمعنى: من يمنعني من الله، إن هو عاقبني على طردي إياهم، وهم مؤمنون، موحدون. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ في قولكم، فتعلمون خطأه. ثم قال لهم: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ هذا معطوف على قوله: (لا أسألكم)، والمعنى: لا أقول لكم: عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فتتبعوني عليها. ﴿وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾: أي: ما خفي من سرائر الناس. فإن الله يعلم ذلك وحده. ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾: فأكذب، ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ﴾، أي: للذين اتبعوني، وآمنوا بي، فاستحقرتموهم، وقلتم: إنهم أراذلنا. "والخير هنا: الإيمان بالله عز وجل. ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ﴾: أي: في ضمائرهم، واعتقادهم، وإنما لي منهم ما ظهر. ﴿إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾: أي: إني ظالم، إن قلت لن يؤتيكم الله خيراً، وقضيت على سرائرهم: نفى نوح ﷺ، جميع هذا عن نفسه لئلا يتبعوه على ذلك. ﴿قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾: أي: "قد خاصمتنا، فأكثرت خصامنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾: أي: بالعذاب، إن كنت صادقاً في قولك: إنك رسول (الله). وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: "فأكثرتَ جَدَلَنا". "والجدل" والجدال: المبالغة في الخصومة. قال لهم نوح: إنما يأتيكم بالعذاب الله عز وجل. ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم ممن يعجز الله، سبحانه، إذ جاءكم عذابه هرباً، لأنكم في سلطانه حيثما كنتم.

هود 11:32

قوله: ﴿وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: والمعنى: من يمنعني من الله، إن هو عاقبني على طردي إياهم، وهم مؤمنون، موحدون. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ في قولكم، فتعلمون خطأه. ثم قال لهم: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ هذا معطوف على قوله: (لا أسألكم)، والمعنى: لا أقول لكم: عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فتتبعوني عليها. ﴿وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾: أي: ما خفي من سرائر الناس. فإن الله يعلم ذلك وحده. ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾: فأكذب، ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ﴾، أي: للذين اتبعوني، وآمنوا بي، فاستحقرتموهم، وقلتم: إنهم أراذلنا. "والخير هنا: الإيمان بالله عز وجل. ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ﴾: أي: في ضمائرهم، واعتقادهم، وإنما لي منهم ما ظهر. ﴿إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾: أي: إني ظالم، إن قلت لن يؤتيكم الله خيراً، وقضيت على سرائرهم: نفى نوح ﷺ، جميع هذا عن نفسه لئلا يتبعوه على ذلك. ﴿قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾: أي: "قد خاصمتنا، فأكثرت خصامنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾: أي: بالعذاب، إن كنت صادقاً في قولك: إنك رسول (الله). وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: "فأكثرتَ جَدَلَنا". "والجدل" والجدال: المبالغة في الخصومة. قال لهم نوح: إنما يأتيكم بالعذاب الله عز وجل. ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم ممن يعجز الله، سبحانه، إذ جاءكم عذابه هرباً، لأنكم في سلطانه حيثما كنتم.

هود 11:33

قوله: ﴿وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: والمعنى: من يمنعني من الله، إن هو عاقبني على طردي إياهم، وهم مؤمنون، موحدون. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ في قولكم، فتعلمون خطأه. ثم قال لهم: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ هذا معطوف على قوله: (لا أسألكم)، والمعنى: لا أقول لكم: عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فتتبعوني عليها. ﴿وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾: أي: ما خفي من سرائر الناس. فإن الله يعلم ذلك وحده. ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾: فأكذب، ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ﴾، أي: للذين اتبعوني، وآمنوا بي، فاستحقرتموهم، وقلتم: إنهم أراذلنا. "والخير هنا: الإيمان بالله عز وجل. ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ﴾: أي: في ضمائرهم، واعتقادهم، وإنما لي منهم ما ظهر. ﴿إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾: أي: إني ظالم، إن قلت لن يؤتيكم الله خيراً، وقضيت على سرائرهم: نفى نوح ﷺ، جميع هذا عن نفسه لئلا يتبعوه على ذلك. ﴿قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾: أي: "قد خاصمتنا، فأكثرت خصامنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾: أي: بالعذاب، إن كنت صادقاً في قولك: إنك رسول (الله). وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: "فأكثرتَ جَدَلَنا". "والجدل" والجدال: المبالغة في الخصومة. قال لهم نوح: إنما يأتيكم بالعذاب الله عز وجل. ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم ممن يعجز الله، سبحانه، إذ جاءكم عذابه هرباً، لأنكم في سلطانه حيثما كنتم.

هود 11:34

قوله: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿يَفْعَلُونَ﴾. والمعنى: وليس ينفعكم تحذيري إياكم عقوبة على كفركم. ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: يهلككم. وقيل: معناه: يحييكم، وحكي عن بعض العرب أنها تقول: أصبح فلاناً غاوياً: أي: مريضاً. وهذه الآية من أبْيَنِ آية في أن الأمر كله لله عز وجل، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا مُعْقِب لحكمه يفعل ما يشاء. وقد قالت المعتزلة: إن معنى: "أن يغويكم: أن يهلككم، وكذبوا على الله، سبحانه، وعلى لغة العرب: ولو كان الأمر كما قالوا، لكان معنى قوله: ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]: من الهلاك، وهذا لا معنى له. إنما هو الضلال، الذي هو نقيض الرشد. ولكان معنى قوله: ﴿وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ [طه: ١٢١]: فهلك، ولم يهلك إنما ضل. ولكان معنى قوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ [القصص: ٦٣] بمعنى الهلاك، ولا معنى لذلك، إنما هو بمعنى الضلال كُله. ولكان قوله: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٣٩] بمعنى: لأهلِكَنَّهُم: وهذا لا يقوله أحد، ولا معنى له. وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩] معناه: هلاكاً. ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: أي: بعد الهلاك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ﴾: أي: أيقولون؟ وهذه "أم" المنقطعة بمعنى الألف، أي: اختلقَه. وهذا خطاب للنبي ﷺ. والمعنى: أيقول قومك: اختلق هذا الخبر عن نوح عليه السلام، قل لهم: يا محمد! ﴿قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾: أي: إثم جرمي، لا تؤخذون به، ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ﴾ من إثم جرمكم، ولا آخذ به. يقال: أجرم فلان: أي: كسب الإثم. وأجاز أبو إسحاق "أجرامي" بفتح الهمزة جمع جرم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ والمعنى: إنه لما حَقَّ عليهم العذاب، أعلم أنه لن يؤمن أحد ممن بقي، ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾: أي: لا تحزَنْ على فعلهم، وكفرهم، وذلك حين قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦].

هود 11:35

قوله: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿يَفْعَلُونَ﴾. والمعنى: وليس ينفعكم تحذيري إياكم عقوبة على كفركم. ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: يهلككم. وقيل: معناه: يحييكم، وحكي عن بعض العرب أنها تقول: أصبح فلاناً غاوياً: أي: مريضاً. وهذه الآية من أبْيَنِ آية في أن الأمر كله لله عز وجل، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا مُعْقِب لحكمه يفعل ما يشاء. وقد قالت المعتزلة: إن معنى: "أن يغويكم: أن يهلككم، وكذبوا على الله، سبحانه، وعلى لغة العرب: ولو كان الأمر كما قالوا، لكان معنى قوله: ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]: من الهلاك، وهذا لا معنى له. إنما هو الضلال، الذي هو نقيض الرشد. ولكان معنى قوله: ﴿وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ [طه: ١٢١]: فهلك، ولم يهلك إنما ضل. ولكان معنى قوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ [القصص: ٦٣] بمعنى الهلاك، ولا معنى لذلك، إنما هو بمعنى الضلال كُله. ولكان قوله: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٣٩] بمعنى: لأهلِكَنَّهُم: وهذا لا يقوله أحد، ولا معنى له. وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩] معناه: هلاكاً. ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: أي: بعد الهلاك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ﴾: أي: أيقولون؟ وهذه "أم" المنقطعة بمعنى الألف، أي: اختلقَه. وهذا خطاب للنبي ﷺ. والمعنى: أيقول قومك: اختلق هذا الخبر عن نوح عليه السلام، قل لهم: يا محمد! ﴿قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾: أي: إثم جرمي، لا تؤخذون به، ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ﴾ من إثم جرمكم، ولا آخذ به. يقال: أجرم فلان: أي: كسب الإثم. وأجاز أبو إسحاق "أجرامي" بفتح الهمزة جمع جرم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ والمعنى: إنه لما حَقَّ عليهم العذاب، أعلم أنه لن يؤمن أحد ممن بقي، ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾: أي: لا تحزَنْ على فعلهم، وكفرهم، وذلك حين قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦].

هود 11:36

قوله: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿يَفْعَلُونَ﴾. والمعنى: وليس ينفعكم تحذيري إياكم عقوبة على كفركم. ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: يهلككم. وقيل: معناه: يحييكم، وحكي عن بعض العرب أنها تقول: أصبح فلاناً غاوياً: أي: مريضاً. وهذه الآية من أبْيَنِ آية في أن الأمر كله لله عز وجل، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا مُعْقِب لحكمه يفعل ما يشاء. وقد قالت المعتزلة: إن معنى: "أن يغويكم: أن يهلككم، وكذبوا على الله، سبحانه، وعلى لغة العرب: ولو كان الأمر كما قالوا، لكان معنى قوله: ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]: من الهلاك، وهذا لا معنى له. إنما هو الضلال، الذي هو نقيض الرشد. ولكان معنى قوله: ﴿وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ [طه: ١٢١]: فهلك، ولم يهلك إنما ضل. ولكان معنى قوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ [القصص: ٦٣] بمعنى الهلاك، ولا معنى لذلك، إنما هو بمعنى الضلال كُله. ولكان قوله: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٣٩] بمعنى: لأهلِكَنَّهُم: وهذا لا يقوله أحد، ولا معنى له. وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩] معناه: هلاكاً. ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: أي: بعد الهلاك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ﴾: أي: أيقولون؟ وهذه "أم" المنقطعة بمعنى الألف، أي: اختلقَه. وهذا خطاب للنبي ﷺ. والمعنى: أيقول قومك: اختلق هذا الخبر عن نوح عليه السلام، قل لهم: يا محمد! ﴿قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾: أي: إثم جرمي، لا تؤخذون به، ﴿وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ﴾ من إثم جرمكم، ولا آخذ به. يقال: أجرم فلان: أي: كسب الإثم. وأجاز أبو إسحاق "أجرامي" بفتح الهمزة جمع جرم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ والمعنى: إنه لما حَقَّ عليهم العذاب، أعلم أنه لن يؤمن أحد ممن بقي، ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾: أي: لا تحزَنْ على فعلهم، وكفرهم، وذلك حين قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦].

هود 11:37

قوله: ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ إلى قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾. والفلك: السفينة، يكون واحداً، وجمعاً. قال ابن عباس: أوحي إليه: أن يصنع الفلك فلم يدر كيف يصنعها، فأوحي إليه أن يصنعها على مثال جُؤجؤ الطير. ومعنى: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾: أي: كما نأمرك. قال قتادة: بعين الله، ووحيه. (وقيل: بأعيننا: بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: إن الملائكة كانت تريد ذلك). وقيل: معنى: (بأعيننا ووحينا): أي: بتعليمنا كيف تصنعه. * * وقوله: ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾: أي: لا تسألني في العفو عنهم. قال ابن جريج: معناه: لا تراجعني. ثم أعلمنا الله عز وجل، أنه أخذ يصنع السفينة، وأن: ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ أي: جماعة، وكبراء ﴿سَخِرُواْ مِنْهُ﴾: أي: هزأوا به، يقولون له: أتحولت نجاراً بعد النبوءة؟ وتعمل السفينة في البر؟ فيقول لهم نوح: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا﴾ اليوم، ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا عاينتم العذاب ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي: من هو أحمد عاقبة منا، ومنكم. و "من" تكون هنا خبراً، واستفهاماً، وتقريراً، إعرابها في الوجهين ظاهر. (وروت عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ، قال: لو رحم الله (أحداً من قوم نوح) لرحم أم الصبي، كان نوح قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعوهم إلى الله عز وجل، حتى كان آخر زمانه غارس شجرة، فعظمت، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينته. ويمرون، فيسألونه، فيقول: أعمل سفينة. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر، فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها، وفار التنور، وكثر الماء في السِّكَكِ، وخشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء، خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء، خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها، رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء قال قتادة: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً، وبابها في عرضها. وقال الحسن: كان طول السفينة ألف ذراع، ومائتيِ ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. وقال عكرمة: إنما طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعاً. وعن الحسن، (رحمة الله عليه، أيضاً)؛ أنه قال: كان طولها ألف ذراع، في خمسمائة ذراع، وبابها في جنبها. قال: أبو رجاء: كانت مطبقة. وقيل: إنها كانت: ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرْوَاتُ الدواب أوحى الله عز وجل، إلى نوح: أن أغْمزْ ذنبَ الفيل، فغمزه. فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبل على الروث. ثم إن الفأر وقع بحبل السفينة يقرضه، فأوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبل على الفأر. قال ابن عباس: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: لو بعثت لنا رجلاً شهد السفينة، فحدثنا عنها، قال: فانطلق بهم عيسى عليه السلام، حتى أتى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفاً من ذلك التراب بكفيه، فقال: أتدرون ما هذا قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصى، وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قد شاب، قال له عيسى: هكذا هلكتَ. قال: لا، ولكن مت، وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثم: شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. ثم حكى له طبقاتها، وما كان فيها، وقصة الأرواث، والفأر على ما تقدم ذكره. ثم قال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفةً فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقاريها، وطين برجليها. فعلم أن البلاد قد غرقت، فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا أن تكون في أنس، وأمان، فمن ثم تألف البيوت. وروى عبيد بن عمير الليثي: أنهم كانوا يخنقون نوحاً حتى يغشى عليه، فإذا فاق قال: اللهم أغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون. حتى إذا تمادوا في المعصية، وتطاول عليه منهم الشأن، وعظيم البلاء، ولا يأتي قرن منهم إلا كان أخبث من صاحبه. يقولون: قد كان هذا مع آبائنا، وأجدادنا مجنوناً، ولا تقبل منه شيئاً. فشكا ذلك إلى الله، وقال كما قص الله سبحانه علينا: ﴿رَبِّ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾ [نوح: ٥-٦] - إلى آخر القصة - ثم قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] - إلى آخر القصة -. فأوحى الله عز وجل، إليه: أن اصنع الفلك. وزعم أهل التوراة أن الله، سبحانه، أمره أن يجعل عوده من الساج، وأن يطليه بالقار، من داخل، ومن خارج، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعاً، وعرضه خمسين ذراعاً، وطوله في السماء ثلاثين ذراعاً، وجعل الله عز وجل، له فور التنور آية. فلما فار، حمل في الفلك من أمره الله، سبحانه، بنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به. فكان جميعهم عشرة رجال. وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافراً. قال ابن عباس: كان أول ما حمل نوح في الفلك الذرة، وآخر ما حمل الحمار. فلما دخل، وأدخل صدره، تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح عليه السلام، يقول: ويحك! ادخل، فلا يستطيع الحمار الدخول. فقال: ويحك! (ادخل) وإن كان الشيطان معك. فزل لسانه بالكلمة، فدخل الحمار، والشيطان. فقال له: نوح ﷺ: ما أدخلك عليَّ يا عدوَّ الله؟. قال: ألم تقل ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال: اخرج عني يا عدو الله. قال: مالَكَ بُدٌّ من أن تحملني، فكان إبليس في ظهر الفلك. فكان بين إرسال الله عز وجل، الماء، وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوماً بلياليها، ودخل فيها لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل من كان معه (انفتحت أبواب السماء بماء منهمر)، كما قال الله، وكانت السفينة مُسَمَّرة بدُسُرٍ. والدُّسُر: مسامير الحديد، وقيل: مسامير من عود، بها يسمر اليوم مراكبهم أهل الحجاز، وأهل الهند، وما يلي ذلك. فلما جرت السفينة، قال نوح لابنه: ﴿ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾ [هود: ٤٢] وكان قد أضمر الكفر، وظن أن الجبال تمنع من الماء، فقال: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ [هود: ٤٣]: أي: يمنعني، فقال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [هود: ٤٣]. فعلا الماء على الجبال خمسين ذراعاً. فهلك كل ما كان على وجه الأرض من الحيوان والأشجار، ولم يبقَ إلا ما في السفينة. وكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة أشهر، وعشر ليال. قال عكرمة: "ركب في السفينة لعشر خَلَوْن من رجب، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ لعشر خلَوْن من المحرم. فذلك ستة أشهر". ومعنى: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾: قيل: إنه انفجر الماء من وجه الأرض. والتنور: وجه الأرض قاله ابن عباس، وعكرمة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو تنوير الصبح، من قولهم: نور الصبح يُنَور، فكأنه قال: حتى جاء أمرنا، وطلع الفجر. وقال قتادة: التنور أعلى الأرض، وأشرافها. وقال الحسن: التنور هو الذي يخبز فيه، كان من حجارة لِحَوَّاء. ثم صار إلى نوح، فقيل له: إذ رأيت الماء يفور من التنور، فاركب أنت وأصحابك. وقال الشعبي. فار الماء في ناحية الكوفة. وعن علي رضي الله عنه، أنه قال: فار التنور من مسجد الكوفة، وقال زيد بن حبيش: فار التنور من هذه الزاوية، وأشار إلى زاوية مسجد الكوفة اليمني من القبلة، التي عن يمين المصلى. وكان زيد يقصد إلى الصلاة في تلك الزاوية من مسجد الكوفة، وعن الحسن أيضاً أن التنور الموضع الذي يجتمع فيه الماء في السفينة. وعن ابن عباس: أن التنور فار بالهند. ومعنى: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي: من كل ذكر، وأنثى، والواحد: زوج، والزوجان ذكر، وأنثى من كل صنف، فمعنى من كل زوجين: من كل صنفين. وقيل الزوجان: الضربان الذكور، والإناث. وقيل: الزوجان: اللونان. * * وقوله: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾: أي: واحمل أهلك، إلا من سبق إهلاكه، وهو بعض نساء نوح، كانت من الباقين: من الهالكين. وقيل: هو ابنُه الذي غرق. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: أي: واحمل من آمن. قال قتادة: كانوا ثمانية أنفس، خمسة بنين، وثلاث نسوة، فأصاب حام امرأته في السفينة. فدعا عليه نوح أن تغير نطفته. فجاء بالسودان. وقيل: كانوا عشرة سوى نسائهم: ستة ممن آمن، وثلاثة بنين، ونوح. وعن ابن عباس: أنهم كانوا ثمانين رجلاً، غير النساء من غير أهله وروي أن الله جلّ ذكره، كان قد أعقم أرحام النساء، وأصلاب الرجال، قبل الغرق بأربعين سنة ، فلم يولد فيهم مولود، ولم يغرق إلا ابن أربعين، فما فوق ذلك. * * قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾: وقف عند أبي حاتم، وليس يوقف عند غيره، لأن بعده استثناء. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: وقف عند نافع وغيره، ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾: وقف حسن.

هود 11:38

قوله: ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ إلى قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾. والفلك: السفينة، يكون واحداً، وجمعاً. قال ابن عباس: أوحي إليه: أن يصنع الفلك فلم يدر كيف يصنعها، فأوحي إليه أن يصنعها على مثال جُؤجؤ الطير. ومعنى: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾: أي: كما نأمرك. قال قتادة: بعين الله، ووحيه. (وقيل: بأعيننا: بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: إن الملائكة كانت تريد ذلك). وقيل: معنى: (بأعيننا ووحينا): أي: بتعليمنا كيف تصنعه. * * وقوله: ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾: أي: لا تسألني في العفو عنهم. قال ابن جريج: معناه: لا تراجعني. ثم أعلمنا الله عز وجل، أنه أخذ يصنع السفينة، وأن: ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ أي: جماعة، وكبراء ﴿سَخِرُواْ مِنْهُ﴾: أي: هزأوا به، يقولون له: أتحولت نجاراً بعد النبوءة؟ وتعمل السفينة في البر؟ فيقول لهم نوح: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا﴾ اليوم، ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا عاينتم العذاب ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي: من هو أحمد عاقبة منا، ومنكم. و "من" تكون هنا خبراً، واستفهاماً، وتقريراً، إعرابها في الوجهين ظاهر. (وروت عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ، قال: لو رحم الله (أحداً من قوم نوح) لرحم أم الصبي، كان نوح قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعوهم إلى الله عز وجل، حتى كان آخر زمانه غارس شجرة، فعظمت، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينته. ويمرون، فيسألونه، فيقول: أعمل سفينة. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر، فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها، وفار التنور، وكثر الماء في السِّكَكِ، وخشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء، خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء، خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها، رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء قال قتادة: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً، وبابها في عرضها. وقال الحسن: كان طول السفينة ألف ذراع، ومائتيِ ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. وقال عكرمة: إنما طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعاً. وعن الحسن، (رحمة الله عليه، أيضاً)؛ أنه قال: كان طولها ألف ذراع، في خمسمائة ذراع، وبابها في جنبها. قال: أبو رجاء: كانت مطبقة. وقيل: إنها كانت: ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرْوَاتُ الدواب أوحى الله عز وجل، إلى نوح: أن أغْمزْ ذنبَ الفيل، فغمزه. فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبل على الروث. ثم إن الفأر وقع بحبل السفينة يقرضه، فأوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبل على الفأر. قال ابن عباس: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: لو بعثت لنا رجلاً شهد السفينة، فحدثنا عنها، قال: فانطلق بهم عيسى عليه السلام، حتى أتى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفاً من ذلك التراب بكفيه، فقال: أتدرون ما هذا قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصى، وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قد شاب، قال له عيسى: هكذا هلكتَ. قال: لا، ولكن مت، وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثم: شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. ثم حكى له طبقاتها، وما كان فيها، وقصة الأرواث، والفأر على ما تقدم ذكره. ثم قال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفةً فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقاريها، وطين برجليها. فعلم أن البلاد قد غرقت، فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا أن تكون في أنس، وأمان، فمن ثم تألف البيوت. وروى عبيد بن عمير الليثي: أنهم كانوا يخنقون نوحاً حتى يغشى عليه، فإذا فاق قال: اللهم أغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون. حتى إذا تمادوا في المعصية، وتطاول عليه منهم الشأن، وعظيم البلاء، ولا يأتي قرن منهم إلا كان أخبث من صاحبه. يقولون: قد كان هذا مع آبائنا، وأجدادنا مجنوناً، ولا تقبل منه شيئاً. فشكا ذلك إلى الله، وقال كما قص الله سبحانه علينا: ﴿رَبِّ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾ [نوح: ٥-٦] - إلى آخر القصة - ثم قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] - إلى آخر القصة -. فأوحى الله عز وجل، إليه: أن اصنع الفلك. وزعم أهل التوراة أن الله، سبحانه، أمره أن يجعل عوده من الساج، وأن يطليه بالقار، من داخل، ومن خارج، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعاً، وعرضه خمسين ذراعاً، وطوله في السماء ثلاثين ذراعاً، وجعل الله عز وجل، له فور التنور آية. فلما فار، حمل في الفلك من أمره الله، سبحانه، بنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به. فكان جميعهم عشرة رجال. وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافراً. قال ابن عباس: كان أول ما حمل نوح في الفلك الذرة، وآخر ما حمل الحمار. فلما دخل، وأدخل صدره، تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح عليه السلام، يقول: ويحك! ادخل، فلا يستطيع الحمار الدخول. فقال: ويحك! (ادخل) وإن كان الشيطان معك. فزل لسانه بالكلمة، فدخل الحمار، والشيطان. فقال له: نوح ﷺ: ما أدخلك عليَّ يا عدوَّ الله؟. قال: ألم تقل ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال: اخرج عني يا عدو الله. قال: مالَكَ بُدٌّ من أن تحملني، فكان إبليس في ظهر الفلك. فكان بين إرسال الله عز وجل، الماء، وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوماً بلياليها، ودخل فيها لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل من كان معه (انفتحت أبواب السماء بماء منهمر)، كما قال الله، وكانت السفينة مُسَمَّرة بدُسُرٍ. والدُّسُر: مسامير الحديد، وقيل: مسامير من عود، بها يسمر اليوم مراكبهم أهل الحجاز، وأهل الهند، وما يلي ذلك. فلما جرت السفينة، قال نوح لابنه: ﴿ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾ [هود: ٤٢] وكان قد أضمر الكفر، وظن أن الجبال تمنع من الماء، فقال: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ [هود: ٤٣]: أي: يمنعني، فقال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [هود: ٤٣]. فعلا الماء على الجبال خمسين ذراعاً. فهلك كل ما كان على وجه الأرض من الحيوان والأشجار، ولم يبقَ إلا ما في السفينة. وكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة أشهر، وعشر ليال. قال عكرمة: "ركب في السفينة لعشر خَلَوْن من رجب، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ لعشر خلَوْن من المحرم. فذلك ستة أشهر". ومعنى: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾: قيل: إنه انفجر الماء من وجه الأرض. والتنور: وجه الأرض قاله ابن عباس، وعكرمة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو تنوير الصبح، من قولهم: نور الصبح يُنَور، فكأنه قال: حتى جاء أمرنا، وطلع الفجر. وقال قتادة: التنور أعلى الأرض، وأشرافها. وقال الحسن: التنور هو الذي يخبز فيه، كان من حجارة لِحَوَّاء. ثم صار إلى نوح، فقيل له: إذ رأيت الماء يفور من التنور، فاركب أنت وأصحابك. وقال الشعبي. فار الماء في ناحية الكوفة. وعن علي رضي الله عنه، أنه قال: فار التنور من مسجد الكوفة، وقال زيد بن حبيش: فار التنور من هذه الزاوية، وأشار إلى زاوية مسجد الكوفة اليمني من القبلة، التي عن يمين المصلى. وكان زيد يقصد إلى الصلاة في تلك الزاوية من مسجد الكوفة، وعن الحسن أيضاً أن التنور الموضع الذي يجتمع فيه الماء في السفينة. وعن ابن عباس: أن التنور فار بالهند. ومعنى: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي: من كل ذكر، وأنثى، والواحد: زوج، والزوجان ذكر، وأنثى من كل صنف، فمعنى من كل زوجين: من كل صنفين. وقيل الزوجان: الضربان الذكور، والإناث. وقيل: الزوجان: اللونان. * * وقوله: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾: أي: واحمل أهلك، إلا من سبق إهلاكه، وهو بعض نساء نوح، كانت من الباقين: من الهالكين. وقيل: هو ابنُه الذي غرق. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: أي: واحمل من آمن. قال قتادة: كانوا ثمانية أنفس، خمسة بنين، وثلاث نسوة، فأصاب حام امرأته في السفينة. فدعا عليه نوح أن تغير نطفته. فجاء بالسودان. وقيل: كانوا عشرة سوى نسائهم: ستة ممن آمن، وثلاثة بنين، ونوح. وعن ابن عباس: أنهم كانوا ثمانين رجلاً، غير النساء من غير أهله وروي أن الله جلّ ذكره، كان قد أعقم أرحام النساء، وأصلاب الرجال، قبل الغرق بأربعين سنة ، فلم يولد فيهم مولود، ولم يغرق إلا ابن أربعين، فما فوق ذلك. * * قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾: وقف عند أبي حاتم، وليس يوقف عند غيره، لأن بعده استثناء. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: وقف عند نافع وغيره، ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾: وقف حسن.

هود 11:39

قوله: ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ إلى قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾. والفلك: السفينة، يكون واحداً، وجمعاً. قال ابن عباس: أوحي إليه: أن يصنع الفلك فلم يدر كيف يصنعها، فأوحي إليه أن يصنعها على مثال جُؤجؤ الطير. ومعنى: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾: أي: كما نأمرك. قال قتادة: بعين الله، ووحيه. (وقيل: بأعيننا: بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: إن الملائكة كانت تريد ذلك). وقيل: معنى: (بأعيننا ووحينا): أي: بتعليمنا كيف تصنعه. * * وقوله: ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾: أي: لا تسألني في العفو عنهم. قال ابن جريج: معناه: لا تراجعني. ثم أعلمنا الله عز وجل، أنه أخذ يصنع السفينة، وأن: ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ أي: جماعة، وكبراء ﴿سَخِرُواْ مِنْهُ﴾: أي: هزأوا به، يقولون له: أتحولت نجاراً بعد النبوءة؟ وتعمل السفينة في البر؟ فيقول لهم نوح: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا﴾ اليوم، ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا عاينتم العذاب ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي: من هو أحمد عاقبة منا، ومنكم. و "من" تكون هنا خبراً، واستفهاماً، وتقريراً، إعرابها في الوجهين ظاهر. (وروت عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ، قال: لو رحم الله (أحداً من قوم نوح) لرحم أم الصبي، كان نوح قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعوهم إلى الله عز وجل، حتى كان آخر زمانه غارس شجرة، فعظمت، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينته. ويمرون، فيسألونه، فيقول: أعمل سفينة. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر، فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها، وفار التنور، وكثر الماء في السِّكَكِ، وخشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء، خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء، خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها، رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء قال قتادة: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً، وبابها في عرضها. وقال الحسن: كان طول السفينة ألف ذراع، ومائتيِ ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. وقال عكرمة: إنما طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعاً. وعن الحسن، (رحمة الله عليه، أيضاً)؛ أنه قال: كان طولها ألف ذراع، في خمسمائة ذراع، وبابها في جنبها. قال: أبو رجاء: كانت مطبقة. وقيل: إنها كانت: ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرْوَاتُ الدواب أوحى الله عز وجل، إلى نوح: أن أغْمزْ ذنبَ الفيل، فغمزه. فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبل على الروث. ثم إن الفأر وقع بحبل السفينة يقرضه، فأوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبل على الفأر. قال ابن عباس: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: لو بعثت لنا رجلاً شهد السفينة، فحدثنا عنها، قال: فانطلق بهم عيسى عليه السلام، حتى أتى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفاً من ذلك التراب بكفيه، فقال: أتدرون ما هذا قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصى، وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قد شاب، قال له عيسى: هكذا هلكتَ. قال: لا، ولكن مت، وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثم: شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. ثم حكى له طبقاتها، وما كان فيها، وقصة الأرواث، والفأر على ما تقدم ذكره. ثم قال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفةً فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقاريها، وطين برجليها. فعلم أن البلاد قد غرقت، فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا أن تكون في أنس، وأمان، فمن ثم تألف البيوت. وروى عبيد بن عمير الليثي: أنهم كانوا يخنقون نوحاً حتى يغشى عليه، فإذا فاق قال: اللهم أغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون. حتى إذا تمادوا في المعصية، وتطاول عليه منهم الشأن، وعظيم البلاء، ولا يأتي قرن منهم إلا كان أخبث من صاحبه. يقولون: قد كان هذا مع آبائنا، وأجدادنا مجنوناً، ولا تقبل منه شيئاً. فشكا ذلك إلى الله، وقال كما قص الله سبحانه علينا: ﴿رَبِّ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾ [نوح: ٥-٦] - إلى آخر القصة - ثم قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] - إلى آخر القصة -. فأوحى الله عز وجل، إليه: أن اصنع الفلك. وزعم أهل التوراة أن الله، سبحانه، أمره أن يجعل عوده من الساج، وأن يطليه بالقار، من داخل، ومن خارج، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعاً، وعرضه خمسين ذراعاً، وطوله في السماء ثلاثين ذراعاً، وجعل الله عز وجل، له فور التنور آية. فلما فار، حمل في الفلك من أمره الله، سبحانه، بنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به. فكان جميعهم عشرة رجال. وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافراً. قال ابن عباس: كان أول ما حمل نوح في الفلك الذرة، وآخر ما حمل الحمار. فلما دخل، وأدخل صدره، تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح عليه السلام، يقول: ويحك! ادخل، فلا يستطيع الحمار الدخول. فقال: ويحك! (ادخل) وإن كان الشيطان معك. فزل لسانه بالكلمة، فدخل الحمار، والشيطان. فقال له: نوح ﷺ: ما أدخلك عليَّ يا عدوَّ الله؟. قال: ألم تقل ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال: اخرج عني يا عدو الله. قال: مالَكَ بُدٌّ من أن تحملني، فكان إبليس في ظهر الفلك. فكان بين إرسال الله عز وجل، الماء، وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوماً بلياليها، ودخل فيها لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل من كان معه (انفتحت أبواب السماء بماء منهمر)، كما قال الله، وكانت السفينة مُسَمَّرة بدُسُرٍ. والدُّسُر: مسامير الحديد، وقيل: مسامير من عود، بها يسمر اليوم مراكبهم أهل الحجاز، وأهل الهند، وما يلي ذلك. فلما جرت السفينة، قال نوح لابنه: ﴿ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾ [هود: ٤٢] وكان قد أضمر الكفر، وظن أن الجبال تمنع من الماء، فقال: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ [هود: ٤٣]: أي: يمنعني، فقال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [هود: ٤٣]. فعلا الماء على الجبال خمسين ذراعاً. فهلك كل ما كان على وجه الأرض من الحيوان والأشجار، ولم يبقَ إلا ما في السفينة. وكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة أشهر، وعشر ليال. قال عكرمة: "ركب في السفينة لعشر خَلَوْن من رجب، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ لعشر خلَوْن من المحرم. فذلك ستة أشهر". ومعنى: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾: قيل: إنه انفجر الماء من وجه الأرض. والتنور: وجه الأرض قاله ابن عباس، وعكرمة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو تنوير الصبح، من قولهم: نور الصبح يُنَور، فكأنه قال: حتى جاء أمرنا، وطلع الفجر. وقال قتادة: التنور أعلى الأرض، وأشرافها. وقال الحسن: التنور هو الذي يخبز فيه، كان من حجارة لِحَوَّاء. ثم صار إلى نوح، فقيل له: إذ رأيت الماء يفور من التنور، فاركب أنت وأصحابك. وقال الشعبي. فار الماء في ناحية الكوفة. وعن علي رضي الله عنه، أنه قال: فار التنور من مسجد الكوفة، وقال زيد بن حبيش: فار التنور من هذه الزاوية، وأشار إلى زاوية مسجد الكوفة اليمني من القبلة، التي عن يمين المصلى. وكان زيد يقصد إلى الصلاة في تلك الزاوية من مسجد الكوفة، وعن الحسن أيضاً أن التنور الموضع الذي يجتمع فيه الماء في السفينة. وعن ابن عباس: أن التنور فار بالهند. ومعنى: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي: من كل ذكر، وأنثى، والواحد: زوج، والزوجان ذكر، وأنثى من كل صنف، فمعنى من كل زوجين: من كل صنفين. وقيل الزوجان: الضربان الذكور، والإناث. وقيل: الزوجان: اللونان. * * وقوله: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾: أي: واحمل أهلك، إلا من سبق إهلاكه، وهو بعض نساء نوح، كانت من الباقين: من الهالكين. وقيل: هو ابنُه الذي غرق. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: أي: واحمل من آمن. قال قتادة: كانوا ثمانية أنفس، خمسة بنين، وثلاث نسوة، فأصاب حام امرأته في السفينة. فدعا عليه نوح أن تغير نطفته. فجاء بالسودان. وقيل: كانوا عشرة سوى نسائهم: ستة ممن آمن، وثلاثة بنين، ونوح. وعن ابن عباس: أنهم كانوا ثمانين رجلاً، غير النساء من غير أهله وروي أن الله جلّ ذكره، كان قد أعقم أرحام النساء، وأصلاب الرجال، قبل الغرق بأربعين سنة ، فلم يولد فيهم مولود، ولم يغرق إلا ابن أربعين، فما فوق ذلك. * * قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾: وقف عند أبي حاتم، وليس يوقف عند غيره، لأن بعده استثناء. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: وقف عند نافع وغيره، ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾: وقف حسن.

هود 11:40

قوله: ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ إلى قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾. والفلك: السفينة، يكون واحداً، وجمعاً. قال ابن عباس: أوحي إليه: أن يصنع الفلك فلم يدر كيف يصنعها، فأوحي إليه أن يصنعها على مثال جُؤجؤ الطير. ومعنى: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾: أي: كما نأمرك. قال قتادة: بعين الله، ووحيه. (وقيل: بأعيننا: بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: إن الملائكة كانت تريد ذلك). وقيل: معنى: (بأعيننا ووحينا): أي: بتعليمنا كيف تصنعه. * * وقوله: ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾: أي: لا تسألني في العفو عنهم. قال ابن جريج: معناه: لا تراجعني. ثم أعلمنا الله عز وجل، أنه أخذ يصنع السفينة، وأن: ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ أي: جماعة، وكبراء ﴿سَخِرُواْ مِنْهُ﴾: أي: هزأوا به، يقولون له: أتحولت نجاراً بعد النبوءة؟ وتعمل السفينة في البر؟ فيقول لهم نوح: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا﴾ اليوم، ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا عاينتم العذاب ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي: من هو أحمد عاقبة منا، ومنكم. و "من" تكون هنا خبراً، واستفهاماً، وتقريراً، إعرابها في الوجهين ظاهر. (وروت عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ، قال: لو رحم الله (أحداً من قوم نوح) لرحم أم الصبي، كان نوح قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعوهم إلى الله عز وجل، حتى كان آخر زمانه غارس شجرة، فعظمت، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينته. ويمرون، فيسألونه، فيقول: أعمل سفينة. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر، فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها، وفار التنور، وكثر الماء في السِّكَكِ، وخشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء، خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء، خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها، رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء قال قتادة: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً، وبابها في عرضها. وقال الحسن: كان طول السفينة ألف ذراع، ومائتيِ ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. وقال عكرمة: إنما طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعاً. وعن الحسن، (رحمة الله عليه، أيضاً)؛ أنه قال: كان طولها ألف ذراع، في خمسمائة ذراع، وبابها في جنبها. قال: أبو رجاء: كانت مطبقة. وقيل: إنها كانت: ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرْوَاتُ الدواب أوحى الله عز وجل، إلى نوح: أن أغْمزْ ذنبَ الفيل، فغمزه. فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبل على الروث. ثم إن الفأر وقع بحبل السفينة يقرضه، فأوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبل على الفأر. قال ابن عباس: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: لو بعثت لنا رجلاً شهد السفينة، فحدثنا عنها، قال: فانطلق بهم عيسى عليه السلام، حتى أتى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفاً من ذلك التراب بكفيه، فقال: أتدرون ما هذا قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصى، وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قد شاب، قال له عيسى: هكذا هلكتَ. قال: لا، ولكن مت، وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة، فمن ثم: شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع. ثم حكى له طبقاتها، وما كان فيها، وقصة الأرواث، والفأر على ما تقدم ذكره. ثم قال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفةً فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقاريها، وطين برجليها. فعلم أن البلاد قد غرقت، فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا أن تكون في أنس، وأمان، فمن ثم تألف البيوت. وروى عبيد بن عمير الليثي: أنهم كانوا يخنقون نوحاً حتى يغشى عليه، فإذا فاق قال: اللهم أغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون. حتى إذا تمادوا في المعصية، وتطاول عليه منهم الشأن، وعظيم البلاء، ولا يأتي قرن منهم إلا كان أخبث من صاحبه. يقولون: قد كان هذا مع آبائنا، وأجدادنا مجنوناً، ولا تقبل منه شيئاً. فشكا ذلك إلى الله، وقال كما قص الله سبحانه علينا: ﴿رَبِّ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾ [نوح: ٥-٦] - إلى آخر القصة - ثم قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] - إلى آخر القصة -. فأوحى الله عز وجل، إليه: أن اصنع الفلك. وزعم أهل التوراة أن الله، سبحانه، أمره أن يجعل عوده من الساج، وأن يطليه بالقار، من داخل، ومن خارج، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعاً، وعرضه خمسين ذراعاً، وطوله في السماء ثلاثين ذراعاً، وجعل الله عز وجل، له فور التنور آية. فلما فار، حمل في الفلك من أمره الله، سبحانه، بنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به. فكان جميعهم عشرة رجال. وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافراً. قال ابن عباس: كان أول ما حمل نوح في الفلك الذرة، وآخر ما حمل الحمار. فلما دخل، وأدخل صدره، تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح عليه السلام، يقول: ويحك! ادخل، فلا يستطيع الحمار الدخول. فقال: ويحك! (ادخل) وإن كان الشيطان معك. فزل لسانه بالكلمة، فدخل الحمار، والشيطان. فقال له: نوح ﷺ: ما أدخلك عليَّ يا عدوَّ الله؟. قال: ألم تقل ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال: اخرج عني يا عدو الله. قال: مالَكَ بُدٌّ من أن تحملني، فكان إبليس في ظهر الفلك. فكان بين إرسال الله عز وجل، الماء، وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوماً بلياليها، ودخل فيها لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل من كان معه (انفتحت أبواب السماء بماء منهمر)، كما قال الله، وكانت السفينة مُسَمَّرة بدُسُرٍ. والدُّسُر: مسامير الحديد، وقيل: مسامير من عود، بها يسمر اليوم مراكبهم أهل الحجاز، وأهل الهند، وما يلي ذلك. فلما جرت السفينة، قال نوح لابنه: ﴿ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾ [هود: ٤٢] وكان قد أضمر الكفر، وظن أن الجبال تمنع من الماء، فقال: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ [هود: ٤٣]: أي: يمنعني، فقال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [هود: ٤٣]. فعلا الماء على الجبال خمسين ذراعاً. فهلك كل ما كان على وجه الأرض من الحيوان والأشجار، ولم يبقَ إلا ما في السفينة. وكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة أشهر، وعشر ليال. قال عكرمة: "ركب في السفينة لعشر خَلَوْن من رجب، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾ لعشر خلَوْن من المحرم. فذلك ستة أشهر". ومعنى: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾: قيل: إنه انفجر الماء من وجه الأرض. والتنور: وجه الأرض قاله ابن عباس، وعكرمة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو تنوير الصبح، من قولهم: نور الصبح يُنَور، فكأنه قال: حتى جاء أمرنا، وطلع الفجر. وقال قتادة: التنور أعلى الأرض، وأشرافها. وقال الحسن: التنور هو الذي يخبز فيه، كان من حجارة لِحَوَّاء. ثم صار إلى نوح، فقيل له: إذ رأيت الماء يفور من التنور، فاركب أنت وأصحابك. وقال الشعبي. فار الماء في ناحية الكوفة. وعن علي رضي الله عنه، أنه قال: فار التنور من مسجد الكوفة، وقال زيد بن حبيش: فار التنور من هذه الزاوية، وأشار إلى زاوية مسجد الكوفة اليمني من القبلة، التي عن يمين المصلى. وكان زيد يقصد إلى الصلاة في تلك الزاوية من مسجد الكوفة، وعن الحسن أيضاً أن التنور الموضع الذي يجتمع فيه الماء في السفينة. وعن ابن عباس: أن التنور فار بالهند. ومعنى: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي: من كل ذكر، وأنثى، والواحد: زوج، والزوجان ذكر، وأنثى من كل صنف، فمعنى من كل زوجين: من كل صنفين. وقيل الزوجان: الضربان الذكور، والإناث. وقيل: الزوجان: اللونان. * * وقوله: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾: أي: واحمل أهلك، إلا من سبق إهلاكه، وهو بعض نساء نوح، كانت من الباقين: من الهالكين. وقيل: هو ابنُه الذي غرق. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: أي: واحمل من آمن. قال قتادة: كانوا ثمانية أنفس، خمسة بنين، وثلاث نسوة، فأصاب حام امرأته في السفينة. فدعا عليه نوح أن تغير نطفته. فجاء بالسودان. وقيل: كانوا عشرة سوى نسائهم: ستة ممن آمن، وثلاثة بنين، ونوح. وعن ابن عباس: أنهم كانوا ثمانين رجلاً، غير النساء من غير أهله وروي أن الله جلّ ذكره، كان قد أعقم أرحام النساء، وأصلاب الرجال، قبل الغرق بأربعين سنة ، فلم يولد فيهم مولود، ولم يغرق إلا ابن أربعين، فما فوق ذلك. * * قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾: وقف عند أبي حاتم، وليس يوقف عند غيره، لأن بعده استثناء. ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾: وقف عند نافع وغيره، ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾: وقف حسن.

هود 11:41

قوله: ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا﴾ - إلى قوله - ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾ المعنى: فحملهم فيها، وقال: اركبوا فيها. ومن قرأ بضم الميم، فمعناه: بسم الله إجراؤها، وإرساؤها: ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف، على معنى بسم الله، وقتَ إجرائها، وعند إرسائها. ويكون بسم الله كلاماً مكتفياً بنفسه كقول المبتدئ في عمل: بسم الله، فتكون الياء في موضع نصب على معنى ابتدأت بسم الله، أو في موضع رفع على معنى أبتدأ، أي: بسم الله. ﴿وَمُجْريٰهَا﴾: ظرف كما تقول: زيد قائم خلفك. ومن فتح الميم فعلى هذا التقدير، إلا أنه يقدر في موضع الإجراء الجري. والمعنى: بالله إجراؤها، وبالله جَرْيُهَا، وبالله إرْساؤها. وقال مجاهد، والجحدري، والعطاردي: "مجريها ومرسيها بالياء، وجعلوه نعتاً لله عز وجل، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ. وقال الضحاك وغيره: كان إذا قال: بسم الله جرت، وإذا قال: بسم الله رَسَت. واختار "مجراها" بالفتح لقربه من قوله: وهي تجري بهم، ولم يقل تُجْري وخرجت "مرساها" بالضم على الإجماع ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: أي: لساتر ذنوب من تاب إليه، رحيم به. ثم أخبر تعالى أنها تجري بهم في موج مثل الجبال، ثم قال: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ (أي: في معزل) عن دين نوح. وقيل: في معزل عن السفينة، وذلك أن نوحاً، صلوات الله عليه، لم يعلم بأنه كافر، لقوله ﴿وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾. وقيل: إنه لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته. وحكى أبو حاتم أنه قرأ: "ونادى نوحَ ابنَه" بفتح الحاء، يريد "ابنها" ثم حذف الألف لخفتها، كما تحذف الواو من "ابنهُو". وعن علي رضي الله عنه، أنه قرأ: "ابنها" بألف، لم يكن ابنه، إنما كان ابن رجل تزوجَها قبل نوح. وعن الحسن رضي الله عنه، أنه قال: خانت نوحاً في الولد. والله تعالى يعيذ نبيه ﷺ، من ذلك إنما خانته في الدين، لا في الفراش. قال ابن عباس: ما بَغَت امرأة نبي قطُّ". ومن قرأ ﴿يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا﴾ بالفتح، فزعم أبو حاتم أنه أرادَ: يا بَنياهُ، فحذف الهاء، لأنه يصل، وحذف الألف لدلالة الفتحة. ولا يجوز عند سيبويه حذف الألف لخفتها، وليس مثل الواو. وقال الزجاج: كان أصله "يا بنيَّ" بياءين كما تقول: يا غلاميَّ بالياء، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الباء ألفاً، ثم حذف الألف لسكونها، وسكون الراء بعدها من "أركب"، وكتبت على اللفظ. ومن كسر الياء، فعلى الأصل، لأن الكسرة تدل على الياء المحذوفة، ككسر الميم في "يا غلام! تعال". ثم قال تعالى إخباراً عن قول ابن نوح لنوح: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾: أي: سأصير إلى جبل يمنعني من الماء، قال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾: أي: إلا الراحم، أي: ليس يعصم إلا الله، أي: لا يمنع إلا الله الذي رَحِمنَا، فأنقذنا من الغرق، وقيل: "من" في موضع نصب استثناء، ليس من الأول، أي: لكن من رحم الله، فإنه معصوم. وقيل: المعنى: إن عاصماً بمعنى معصوم، فيكون "من" أيضاً في موضع رفع لأنه لا معصوم من أمر الله إلا المرحوم على البدل من موضع معصوم، والاختيار: أن يكون عاصم على بابه، و "من" في موضع رفع على البدل من عاصم. والتقدير: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ﴾: أي: بين نوح، وابنه، فكان ابنه من المغرقين. ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف حسن، إن جعلت إلا من رحم الله استثناء، ليس من الأول، وليس من الأول، وليس بالبين لأنه لا بد للثاني أن يكون فيه سبب من الأول. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾. وقف.

هود 11:42

قوله: ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا﴾ - إلى قوله - ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾ المعنى: فحملهم فيها، وقال: اركبوا فيها. ومن قرأ بضم الميم، فمعناه: بسم الله إجراؤها، وإرساؤها: ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف، على معنى بسم الله، وقتَ إجرائها، وعند إرسائها. ويكون بسم الله كلاماً مكتفياً بنفسه كقول المبتدئ في عمل: بسم الله، فتكون الياء في موضع نصب على معنى ابتدأت بسم الله، أو في موضع رفع على معنى أبتدأ، أي: بسم الله. ﴿وَمُجْريٰهَا﴾: ظرف كما تقول: زيد قائم خلفك. ومن فتح الميم فعلى هذا التقدير، إلا أنه يقدر في موضع الإجراء الجري. والمعنى: بالله إجراؤها، وبالله جَرْيُهَا، وبالله إرْساؤها. وقال مجاهد، والجحدري، والعطاردي: "مجريها ومرسيها بالياء، وجعلوه نعتاً لله عز وجل، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ. وقال الضحاك وغيره: كان إذا قال: بسم الله جرت، وإذا قال: بسم الله رَسَت. واختار "مجراها" بالفتح لقربه من قوله: وهي تجري بهم، ولم يقل تُجْري وخرجت "مرساها" بالضم على الإجماع ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: أي: لساتر ذنوب من تاب إليه، رحيم به. ثم أخبر تعالى أنها تجري بهم في موج مثل الجبال، ثم قال: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ (أي: في معزل) عن دين نوح. وقيل: في معزل عن السفينة، وذلك أن نوحاً، صلوات الله عليه، لم يعلم بأنه كافر، لقوله ﴿وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾. وقيل: إنه لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته. وحكى أبو حاتم أنه قرأ: "ونادى نوحَ ابنَه" بفتح الحاء، يريد "ابنها" ثم حذف الألف لخفتها، كما تحذف الواو من "ابنهُو". وعن علي رضي الله عنه، أنه قرأ: "ابنها" بألف، لم يكن ابنه، إنما كان ابن رجل تزوجَها قبل نوح. وعن الحسن رضي الله عنه، أنه قال: خانت نوحاً في الولد. والله تعالى يعيذ نبيه ﷺ، من ذلك إنما خانته في الدين، لا في الفراش. قال ابن عباس: ما بَغَت امرأة نبي قطُّ". ومن قرأ ﴿يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا﴾ بالفتح، فزعم أبو حاتم أنه أرادَ: يا بَنياهُ، فحذف الهاء، لأنه يصل، وحذف الألف لدلالة الفتحة. ولا يجوز عند سيبويه حذف الألف لخفتها، وليس مثل الواو. وقال الزجاج: كان أصله "يا بنيَّ" بياءين كما تقول: يا غلاميَّ بالياء، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الباء ألفاً، ثم حذف الألف لسكونها، وسكون الراء بعدها من "أركب"، وكتبت على اللفظ. ومن كسر الياء، فعلى الأصل، لأن الكسرة تدل على الياء المحذوفة، ككسر الميم في "يا غلام! تعال". ثم قال تعالى إخباراً عن قول ابن نوح لنوح: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾: أي: سأصير إلى جبل يمنعني من الماء، قال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾: أي: إلا الراحم، أي: ليس يعصم إلا الله، أي: لا يمنع إلا الله الذي رَحِمنَا، فأنقذنا من الغرق، وقيل: "من" في موضع نصب استثناء، ليس من الأول، أي: لكن من رحم الله، فإنه معصوم. وقيل: المعنى: إن عاصماً بمعنى معصوم، فيكون "من" أيضاً في موضع رفع لأنه لا معصوم من أمر الله إلا المرحوم على البدل من موضع معصوم، والاختيار: أن يكون عاصم على بابه، و "من" في موضع رفع على البدل من عاصم. والتقدير: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ﴾: أي: بين نوح، وابنه، فكان ابنه من المغرقين. ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف حسن، إن جعلت إلا من رحم الله استثناء، ليس من الأول، وليس من الأول، وليس بالبين لأنه لا بد للثاني أن يكون فيه سبب من الأول. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾. وقف.

هود 11:43

قوله: ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا﴾ - إلى قوله - ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾ المعنى: فحملهم فيها، وقال: اركبوا فيها. ومن قرأ بضم الميم، فمعناه: بسم الله إجراؤها، وإرساؤها: ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف، على معنى بسم الله، وقتَ إجرائها، وعند إرسائها. ويكون بسم الله كلاماً مكتفياً بنفسه كقول المبتدئ في عمل: بسم الله، فتكون الياء في موضع نصب على معنى ابتدأت بسم الله، أو في موضع رفع على معنى أبتدأ، أي: بسم الله. ﴿وَمُجْريٰهَا﴾: ظرف كما تقول: زيد قائم خلفك. ومن فتح الميم فعلى هذا التقدير، إلا أنه يقدر في موضع الإجراء الجري. والمعنى: بالله إجراؤها، وبالله جَرْيُهَا، وبالله إرْساؤها. وقال مجاهد، والجحدري، والعطاردي: "مجريها ومرسيها بالياء، وجعلوه نعتاً لله عز وجل، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ. وقال الضحاك وغيره: كان إذا قال: بسم الله جرت، وإذا قال: بسم الله رَسَت. واختار "مجراها" بالفتح لقربه من قوله: وهي تجري بهم، ولم يقل تُجْري وخرجت "مرساها" بالضم على الإجماع ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: أي: لساتر ذنوب من تاب إليه، رحيم به. ثم أخبر تعالى أنها تجري بهم في موج مثل الجبال، ثم قال: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ (أي: في معزل) عن دين نوح. وقيل: في معزل عن السفينة، وذلك أن نوحاً، صلوات الله عليه، لم يعلم بأنه كافر، لقوله ﴿وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ﴾. وقيل: إنه لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته. وحكى أبو حاتم أنه قرأ: "ونادى نوحَ ابنَه" بفتح الحاء، يريد "ابنها" ثم حذف الألف لخفتها، كما تحذف الواو من "ابنهُو". وعن علي رضي الله عنه، أنه قرأ: "ابنها" بألف، لم يكن ابنه، إنما كان ابن رجل تزوجَها قبل نوح. وعن الحسن رضي الله عنه، أنه قال: خانت نوحاً في الولد. والله تعالى يعيذ نبيه ﷺ، من ذلك إنما خانته في الدين، لا في الفراش. قال ابن عباس: ما بَغَت امرأة نبي قطُّ". ومن قرأ ﴿يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا﴾ بالفتح، فزعم أبو حاتم أنه أرادَ: يا بَنياهُ، فحذف الهاء، لأنه يصل، وحذف الألف لدلالة الفتحة. ولا يجوز عند سيبويه حذف الألف لخفتها، وليس مثل الواو. وقال الزجاج: كان أصله "يا بنيَّ" بياءين كما تقول: يا غلاميَّ بالياء، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الباء ألفاً، ثم حذف الألف لسكونها، وسكون الراء بعدها من "أركب"، وكتبت على اللفظ. ومن كسر الياء، فعلى الأصل، لأن الكسرة تدل على الياء المحذوفة، ككسر الميم في "يا غلام! تعال". ثم قال تعالى إخباراً عن قول ابن نوح لنوح: ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ﴾: أي: سأصير إلى جبل يمنعني من الماء، قال له نوح: ﴿لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾: أي: إلا الراحم، أي: ليس يعصم إلا الله، أي: لا يمنع إلا الله الذي رَحِمنَا، فأنقذنا من الغرق، وقيل: "من" في موضع نصب استثناء، ليس من الأول، أي: لكن من رحم الله، فإنه معصوم. وقيل: المعنى: إن عاصماً بمعنى معصوم، فيكون "من" أيضاً في موضع رفع لأنه لا معصوم من أمر الله إلا المرحوم على البدل من موضع معصوم، والاختيار: أن يكون عاصم على بابه، و "من" في موضع رفع على البدل من عاصم. والتقدير: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ﴾: أي: بين نوح، وابنه، فكان ابنه من المغرقين. ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف حسن، إن جعلت إلا من رحم الله استثناء، ليس من الأول، وليس من الأول، وليس بالبين لأنه لا بد للثاني أن يكون فيه سبب من الأول. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾. وقف.

هود 11:44

قوله: ﴿وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ إلى قوله ﴿أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: يا أرض اشربي ما عليك من الماء. ﴿وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي﴾: لا تمطري. ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾: أي: نَقُص جعل الله عز وجل، في الأرض والسماء تمييزاً، وقيل: هو مجاز. ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾: أي: بهلاكهم، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾: أي: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أو الجزيرة. ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾: أي: وقال الله بعداً. وقيل: المعنى: وقال نوح ومن معه ﴿بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: أبعدهم الله من رحمته. وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: ركب نوح السفينة في أول يوم من رجب، فصام هو ومن معه، وجرت السفينة ستة أشهر. فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش، فصاموا شكراً لله عز وجل. وروي أن السفينة مرت بالبيت، فطافت به أسبوعاً. وفي الجودي لغتان. تشديد الياء، وتخفيفها. فمن شدد جمعه على جوادي، ومن خفف جمع على جوادٍ، مثل جوارٍ. (على الجودي): وقف عند أبي حاتم، وليس كذلك، لأن (وقيل): عطف على واستوت. * * ثم قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾: أي: إنك وعدتني أن تنجيَ أهلي، وابني منهم. ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا خلف فيه، ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ أي: فاحكم لي (بأن تفي) بما وعدتني. قال الله له: ﴿يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. وقال الحسن: لم يكن ابنه، وكان يحلف أنه ما كان ابنه. فمعنى: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس بابن لك، إنما هو ابن امرأته وقال عكرمة، وغيره: هو ابنه، ولكن كان على غير دينه، وإنما وعده الله عز وجل، أن ينجيَ أهله المؤمنين به. فمعنى ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: ليس من أهل دينك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾: أي: إن سؤالك يا نوح إياي أن أنجي مشركاً عملٌ منك غير صالح. وقيل: المعنى: إن الذي سألت أن أنجيه، ذو عمل غير صالح. وقيل: المعنى: إن عمله غير صالح. وعن ابن مسعود أنه قرأ "إنه عمل غير صالح أن تَسْألني ما ليس لك به علم" ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾، فتكون الهاء للمجهول، وخبر "عمل" محذوف دل عليه ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾. ومن قرأ: "عمل غير صالح"، فكذلك قرأ الكسائي. وفيه: حديث عن النبي ﷺ، أنه كذلك قرأ. ومعناه: ظاهر، كأنه قال: إنه كافر، والمعنى: إن ابنك كافر، عمل عملاً غير صالح، مثل ﴿وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ [المؤمنون: ٥١، سبأ: ١١]، ومثل ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [البقرة: ٦٢، سبأ: ٣٧]. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ هذا تنبيه لنوح، ﷺ، لئلا يسأل عما طوي عنه علمه. وقال ابن زيد: المعنى: إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك، أن تظن أني لا أفي بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم. فاستقال نوح من سؤاله، واستعاذ من ذلك. وقال: ﴿رَبِّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: فاستغفر من زلته في مسألته، وهذا "يدل على أن الأنبياء (صلوات الله عليهم)، يذنبون". ومعنى: ﴿مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: أي: الذين خسروا رحمتك يوم القيامة. والمعنى: إني أسألك أن توفقني وتلطف بي، حتى لا أسألك (ما ليس لي به علم).

هود 11:45

قوله: ﴿وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ إلى قوله ﴿أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: يا أرض اشربي ما عليك من الماء. ﴿وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي﴾: لا تمطري. ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾: أي: نَقُص جعل الله عز وجل، في الأرض والسماء تمييزاً، وقيل: هو مجاز. ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾: أي: بهلاكهم، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾: أي: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أو الجزيرة. ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾: أي: وقال الله بعداً. وقيل: المعنى: وقال نوح ومن معه ﴿بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: أبعدهم الله من رحمته. وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: ركب نوح السفينة في أول يوم من رجب، فصام هو ومن معه، وجرت السفينة ستة أشهر. فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش، فصاموا شكراً لله عز وجل. وروي أن السفينة مرت بالبيت، فطافت به أسبوعاً. وفي الجودي لغتان. تشديد الياء، وتخفيفها. فمن شدد جمعه على جوادي، ومن خفف جمع على جوادٍ، مثل جوارٍ. (على الجودي): وقف عند أبي حاتم، وليس كذلك، لأن (وقيل): عطف على واستوت. * * ثم قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾: أي: إنك وعدتني أن تنجيَ أهلي، وابني منهم. ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا خلف فيه، ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ أي: فاحكم لي (بأن تفي) بما وعدتني. قال الله له: ﴿يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. وقال الحسن: لم يكن ابنه، وكان يحلف أنه ما كان ابنه. فمعنى: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس بابن لك، إنما هو ابن امرأته وقال عكرمة، وغيره: هو ابنه، ولكن كان على غير دينه، وإنما وعده الله عز وجل، أن ينجيَ أهله المؤمنين به. فمعنى ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: ليس من أهل دينك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾: أي: إن سؤالك يا نوح إياي أن أنجي مشركاً عملٌ منك غير صالح. وقيل: المعنى: إن الذي سألت أن أنجيه، ذو عمل غير صالح. وقيل: المعنى: إن عمله غير صالح. وعن ابن مسعود أنه قرأ "إنه عمل غير صالح أن تَسْألني ما ليس لك به علم" ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾، فتكون الهاء للمجهول، وخبر "عمل" محذوف دل عليه ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾. ومن قرأ: "عمل غير صالح"، فكذلك قرأ الكسائي. وفيه: حديث عن النبي ﷺ، أنه كذلك قرأ. ومعناه: ظاهر، كأنه قال: إنه كافر، والمعنى: إن ابنك كافر، عمل عملاً غير صالح، مثل ﴿وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ [المؤمنون: ٥١، سبأ: ١١]، ومثل ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [البقرة: ٦٢، سبأ: ٣٧]. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ هذا تنبيه لنوح، ﷺ، لئلا يسأل عما طوي عنه علمه. وقال ابن زيد: المعنى: إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك، أن تظن أني لا أفي بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم. فاستقال نوح من سؤاله، واستعاذ من ذلك. وقال: ﴿رَبِّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: فاستغفر من زلته في مسألته، وهذا "يدل على أن الأنبياء (صلوات الله عليهم)، يذنبون". ومعنى: ﴿مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: أي: الذين خسروا رحمتك يوم القيامة. والمعنى: إني أسألك أن توفقني وتلطف بي، حتى لا أسألك (ما ليس لي به علم).

هود 11:46

قوله: ﴿وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ إلى قوله ﴿أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: يا أرض اشربي ما عليك من الماء. ﴿وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي﴾: لا تمطري. ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾: أي: نَقُص جعل الله عز وجل، في الأرض والسماء تمييزاً، وقيل: هو مجاز. ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾: أي: بهلاكهم، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾: أي: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أو الجزيرة. ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾: أي: وقال الله بعداً. وقيل: المعنى: وقال نوح ومن معه ﴿بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: أبعدهم الله من رحمته. وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: ركب نوح السفينة في أول يوم من رجب، فصام هو ومن معه، وجرت السفينة ستة أشهر. فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش، فصاموا شكراً لله عز وجل. وروي أن السفينة مرت بالبيت، فطافت به أسبوعاً. وفي الجودي لغتان. تشديد الياء، وتخفيفها. فمن شدد جمعه على جوادي، ومن خفف جمع على جوادٍ، مثل جوارٍ. (على الجودي): وقف عند أبي حاتم، وليس كذلك، لأن (وقيل): عطف على واستوت. * * ثم قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾: أي: إنك وعدتني أن تنجيَ أهلي، وابني منهم. ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا خلف فيه، ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ أي: فاحكم لي (بأن تفي) بما وعدتني. قال الله له: ﴿يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. وقال الحسن: لم يكن ابنه، وكان يحلف أنه ما كان ابنه. فمعنى: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس بابن لك، إنما هو ابن امرأته وقال عكرمة، وغيره: هو ابنه، ولكن كان على غير دينه، وإنما وعده الله عز وجل، أن ينجيَ أهله المؤمنين به. فمعنى ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: ليس من أهل دينك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾: أي: إن سؤالك يا نوح إياي أن أنجي مشركاً عملٌ منك غير صالح. وقيل: المعنى: إن الذي سألت أن أنجيه، ذو عمل غير صالح. وقيل: المعنى: إن عمله غير صالح. وعن ابن مسعود أنه قرأ "إنه عمل غير صالح أن تَسْألني ما ليس لك به علم" ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾، فتكون الهاء للمجهول، وخبر "عمل" محذوف دل عليه ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾. ومن قرأ: "عمل غير صالح"، فكذلك قرأ الكسائي. وفيه: حديث عن النبي ﷺ، أنه كذلك قرأ. ومعناه: ظاهر، كأنه قال: إنه كافر، والمعنى: إن ابنك كافر، عمل عملاً غير صالح، مثل ﴿وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ [المؤمنون: ٥١، سبأ: ١١]، ومثل ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [البقرة: ٦٢، سبأ: ٣٧]. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ هذا تنبيه لنوح، ﷺ، لئلا يسأل عما طوي عنه علمه. وقال ابن زيد: المعنى: إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك، أن تظن أني لا أفي بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم. فاستقال نوح من سؤاله، واستعاذ من ذلك. وقال: ﴿رَبِّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: فاستغفر من زلته في مسألته، وهذا "يدل على أن الأنبياء (صلوات الله عليهم)، يذنبون". ومعنى: ﴿مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: أي: الذين خسروا رحمتك يوم القيامة. والمعنى: إني أسألك أن توفقني وتلطف بي، حتى لا أسألك (ما ليس لي به علم).

هود 11:47

قوله: ﴿وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ﴾ إلى قوله ﴿أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾. المعنى: يا أرض اشربي ما عليك من الماء. ﴿وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي﴾: لا تمطري. ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾: أي: نَقُص جعل الله عز وجل، في الأرض والسماء تمييزاً، وقيل: هو مجاز. ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾: أي: بهلاكهم، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ﴾: أي: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أو الجزيرة. ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾: أي: وقال الله بعداً. وقيل: المعنى: وقال نوح ومن معه ﴿بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: أبعدهم الله من رحمته. وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: ركب نوح السفينة في أول يوم من رجب، فصام هو ومن معه، وجرت السفينة ستة أشهر. فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش، فصاموا شكراً لله عز وجل. وروي أن السفينة مرت بالبيت، فطافت به أسبوعاً. وفي الجودي لغتان. تشديد الياء، وتخفيفها. فمن شدد جمعه على جوادي، ومن خفف جمع على جوادٍ، مثل جوارٍ. (على الجودي): وقف عند أبي حاتم، وليس كذلك، لأن (وقيل): عطف على واستوت. * * ثم قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي﴾: أي: إنك وعدتني أن تنجيَ أهلي، وابني منهم. ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ﴾: أي: الذي لا خلف فيه، ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ أي: فاحكم لي (بأن تفي) بما وعدتني. قال الله له: ﴿يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم. وقال الحسن: لم يكن ابنه، وكان يحلف أنه ما كان ابنه. فمعنى: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: أي: ليس بابن لك، إنما هو ابن امرأته وقال عكرمة، وغيره: هو ابنه، ولكن كان على غير دينه، وإنما وعده الله عز وجل، أن ينجيَ أهله المؤمنين به. فمعنى ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾: ليس من أهل دينك. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾: أي: إن سؤالك يا نوح إياي أن أنجي مشركاً عملٌ منك غير صالح. وقيل: المعنى: إن الذي سألت أن أنجيه، ذو عمل غير صالح. وقيل: المعنى: إن عمله غير صالح. وعن ابن مسعود أنه قرأ "إنه عمل غير صالح أن تَسْألني ما ليس لك به علم" ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾، فتكون الهاء للمجهول، وخبر "عمل" محذوف دل عليه ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾. ومن قرأ: "عمل غير صالح"، فكذلك قرأ الكسائي. وفيه: حديث عن النبي ﷺ، أنه كذلك قرأ. ومعناه: ظاهر، كأنه قال: إنه كافر، والمعنى: إن ابنك كافر، عمل عملاً غير صالح، مثل ﴿وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ [المؤمنون: ٥١، سبأ: ١١]، ومثل ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [البقرة: ٦٢، سبأ: ٣٧]. * * ثم قال تعالى: ﴿إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ هذا تنبيه لنوح، ﷺ، لئلا يسأل عما طوي عنه علمه. وقال ابن زيد: المعنى: إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك، أن تظن أني لا أفي بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم. فاستقال نوح من سؤاله، واستعاذ من ذلك. وقال: ﴿رَبِّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: فاستغفر من زلته في مسألته، وهذا "يدل على أن الأنبياء (صلوات الله عليهم)، يذنبون". ومعنى: ﴿مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: أي: الذين خسروا رحمتك يوم القيامة. والمعنى: إني أسألك أن توفقني وتلطف بي، حتى لا أسألك (ما ليس لي به علم).

هود 11:48

قوله: ﴿قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾. والمعنى: قال الله عز وجل، يا نوح! اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة، وبركات عليك، وعلى أمم ممن معك: أي: من ذرية من معك: أي: من ذرية من معك من ولدك، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم. ثم قال تعالى مخبراً عن الكافرين من ذرية من معه: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فلذلك رفعت الأممُ ها هنا، ولا تخفض، لأنها ليست ممن بارك الله عليها، ودعا لها بالسلامة، وإنما هو بمنزلة: رأيت زيداً، وعَمْرو جالس. ومعنى: ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾: أي: "سنرزقهم في الحياة الدنيا ما يمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم". ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي: في القيامة. قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا السلام والبركة، كل مؤمن؛ ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في هذا العذاب كل كافر، وكافرة إلى يوم القيامة. ممن معك: وقف، وأجاز الفراء "وأمماً" ممن معك بالنصب على معنى ونمتع أمماً. * * ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: تلك القصة، بمعنى: هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد، وعن قومك، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم، فإخبارك إياهم بهذا يدل على صدقك، ونبوتك لو عقلوا. (فاصبر): على قولهم، وعلى القيام بأمر الله عز وجل، في التبليغ، وعلى ما تلقى منهم. ﴿إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا إشارة إلى القرآن. () * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾: أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. هو معطوف على قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إِلَىٰ قَوْمِهِ)﴾ [هود: ٢٥] وسمي هود أخاهم، لأنه منهم، ومبين بلسانهم، وقيل: سمي بذلك لأنه من ولد آدم، بشر مثلهم. وعاد: قبيلة، وهو ابن أبيهم الأكبر، فلذلك قال أخوهم، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام بن الخالد بن عابر. قال لهم (هود): ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ﴾ إلا هو، ولا يستحق العبادة إلا هو. ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾: أي: ما أنتم في اتخاذكم إلهاً غيره إلا كاذبون. ثم قال لهم: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: أي: ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه، كم من إخلاص العبودية لله، عز وجل، أجراً، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ﴾: أي: خلقني. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: سلوه المغفرة من عبادتكم غيره، ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ من عبادة غيره. فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدراراً: أي: قطر السماء متتابعاً. ومفعال للتكثير، وفيه معنى الكسب. ولذلك حذفت الهاء. وأكثر ما يأتي "مفعال" من "أفعلتُ"، وقد أتى هنا من "فعلت"، يقال: درّت تدرُّ وتدر، فهي مدرار. * * ثم قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾: أي: "شدة إلى شدتكم" قاله مجاهد (إن أطعتم). وقيل: إن النسل كان قد انقطع منهم سنتين، فقال لهم هود: إن آمنتم بالله، أحيا الله بلادكم، ورزقكم الولدان، فذلك القوة. وقال أبو إسحاق: المعنى قوة في النعمة. وكانت مساكن عاد الرمال، ما بين الشام واليمن، وكانوا أهل زرع، وبساتين وعمارة، فلما أقاموا على كفرهم، وعبادة أصنامهم، ولم يُطيعوا هوداً أرسل الله عز وجل، عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم، وتخرج من أدبارهم، وتقطعهم عضواً عضواً. ثم قال لهم هود: ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: لا تدبروا عني، وعن ما دعوتكم إليه كافرين.

هود 11:49

قوله: ﴿قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾. والمعنى: قال الله عز وجل، يا نوح! اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة، وبركات عليك، وعلى أمم ممن معك: أي: من ذرية من معك: أي: من ذرية من معك من ولدك، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم. ثم قال تعالى مخبراً عن الكافرين من ذرية من معه: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فلذلك رفعت الأممُ ها هنا، ولا تخفض، لأنها ليست ممن بارك الله عليها، ودعا لها بالسلامة، وإنما هو بمنزلة: رأيت زيداً، وعَمْرو جالس. ومعنى: ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾: أي: "سنرزقهم في الحياة الدنيا ما يمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم". ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي: في القيامة. قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا السلام والبركة، كل مؤمن؛ ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في هذا العذاب كل كافر، وكافرة إلى يوم القيامة. ممن معك: وقف، وأجاز الفراء "وأمماً" ممن معك بالنصب على معنى ونمتع أمماً. * * ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: تلك القصة، بمعنى: هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد، وعن قومك، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم، فإخبارك إياهم بهذا يدل على صدقك، ونبوتك لو عقلوا. (فاصبر): على قولهم، وعلى القيام بأمر الله عز وجل، في التبليغ، وعلى ما تلقى منهم. ﴿إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا إشارة إلى القرآن. () * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾: أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. هو معطوف على قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إِلَىٰ قَوْمِهِ)﴾ [هود: ٢٥] وسمي هود أخاهم، لأنه منهم، ومبين بلسانهم، وقيل: سمي بذلك لأنه من ولد آدم، بشر مثلهم. وعاد: قبيلة، وهو ابن أبيهم الأكبر، فلذلك قال أخوهم، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام بن الخالد بن عابر. قال لهم (هود): ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ﴾ إلا هو، ولا يستحق العبادة إلا هو. ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾: أي: ما أنتم في اتخاذكم إلهاً غيره إلا كاذبون. ثم قال لهم: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: أي: ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه، كم من إخلاص العبودية لله، عز وجل، أجراً، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ﴾: أي: خلقني. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: سلوه المغفرة من عبادتكم غيره، ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ من عبادة غيره. فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدراراً: أي: قطر السماء متتابعاً. ومفعال للتكثير، وفيه معنى الكسب. ولذلك حذفت الهاء. وأكثر ما يأتي "مفعال" من "أفعلتُ"، وقد أتى هنا من "فعلت"، يقال: درّت تدرُّ وتدر، فهي مدرار. * * ثم قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾: أي: "شدة إلى شدتكم" قاله مجاهد (إن أطعتم). وقيل: إن النسل كان قد انقطع منهم سنتين، فقال لهم هود: إن آمنتم بالله، أحيا الله بلادكم، ورزقكم الولدان، فذلك القوة. وقال أبو إسحاق: المعنى قوة في النعمة. وكانت مساكن عاد الرمال، ما بين الشام واليمن، وكانوا أهل زرع، وبساتين وعمارة، فلما أقاموا على كفرهم، وعبادة أصنامهم، ولم يُطيعوا هوداً أرسل الله عز وجل، عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم، وتخرج من أدبارهم، وتقطعهم عضواً عضواً. ثم قال لهم هود: ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: لا تدبروا عني، وعن ما دعوتكم إليه كافرين.

هود 11:50

قوله: ﴿قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾. والمعنى: قال الله عز وجل، يا نوح! اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة، وبركات عليك، وعلى أمم ممن معك: أي: من ذرية من معك: أي: من ذرية من معك من ولدك، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم. ثم قال تعالى مخبراً عن الكافرين من ذرية من معه: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فلذلك رفعت الأممُ ها هنا، ولا تخفض، لأنها ليست ممن بارك الله عليها، ودعا لها بالسلامة، وإنما هو بمنزلة: رأيت زيداً، وعَمْرو جالس. ومعنى: ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾: أي: "سنرزقهم في الحياة الدنيا ما يمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم". ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي: في القيامة. قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا السلام والبركة، كل مؤمن؛ ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في هذا العذاب كل كافر، وكافرة إلى يوم القيامة. ممن معك: وقف، وأجاز الفراء "وأمماً" ممن معك بالنصب على معنى ونمتع أمماً. * * ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: تلك القصة، بمعنى: هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد، وعن قومك، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم، فإخبارك إياهم بهذا يدل على صدقك، ونبوتك لو عقلوا. (فاصبر): على قولهم، وعلى القيام بأمر الله عز وجل، في التبليغ، وعلى ما تلقى منهم. ﴿إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا إشارة إلى القرآن. () * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾: أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. هو معطوف على قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إِلَىٰ قَوْمِهِ)﴾ [هود: ٢٥] وسمي هود أخاهم، لأنه منهم، ومبين بلسانهم، وقيل: سمي بذلك لأنه من ولد آدم، بشر مثلهم. وعاد: قبيلة، وهو ابن أبيهم الأكبر، فلذلك قال أخوهم، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام بن الخالد بن عابر. قال لهم (هود): ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ﴾ إلا هو، ولا يستحق العبادة إلا هو. ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾: أي: ما أنتم في اتخاذكم إلهاً غيره إلا كاذبون. ثم قال لهم: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: أي: ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه، كم من إخلاص العبودية لله، عز وجل، أجراً، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ﴾: أي: خلقني. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: سلوه المغفرة من عبادتكم غيره، ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ من عبادة غيره. فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدراراً: أي: قطر السماء متتابعاً. ومفعال للتكثير، وفيه معنى الكسب. ولذلك حذفت الهاء. وأكثر ما يأتي "مفعال" من "أفعلتُ"، وقد أتى هنا من "فعلت"، يقال: درّت تدرُّ وتدر، فهي مدرار. * * ثم قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾: أي: "شدة إلى شدتكم" قاله مجاهد (إن أطعتم). وقيل: إن النسل كان قد انقطع منهم سنتين، فقال لهم هود: إن آمنتم بالله، أحيا الله بلادكم، ورزقكم الولدان، فذلك القوة. وقال أبو إسحاق: المعنى قوة في النعمة. وكانت مساكن عاد الرمال، ما بين الشام واليمن، وكانوا أهل زرع، وبساتين وعمارة، فلما أقاموا على كفرهم، وعبادة أصنامهم، ولم يُطيعوا هوداً أرسل الله عز وجل، عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم، وتخرج من أدبارهم، وتقطعهم عضواً عضواً. ثم قال لهم هود: ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: لا تدبروا عني، وعن ما دعوتكم إليه كافرين.

هود 11:51

قوله: ﴿قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾. والمعنى: قال الله عز وجل، يا نوح! اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة، وبركات عليك، وعلى أمم ممن معك: أي: من ذرية من معك: أي: من ذرية من معك من ولدك، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم. ثم قال تعالى مخبراً عن الكافرين من ذرية من معه: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فلذلك رفعت الأممُ ها هنا، ولا تخفض، لأنها ليست ممن بارك الله عليها، ودعا لها بالسلامة، وإنما هو بمنزلة: رأيت زيداً، وعَمْرو جالس. ومعنى: ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾: أي: "سنرزقهم في الحياة الدنيا ما يمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم". ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي: في القيامة. قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا السلام والبركة، كل مؤمن؛ ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في هذا العذاب كل كافر، وكافرة إلى يوم القيامة. ممن معك: وقف، وأجاز الفراء "وأمماً" ممن معك بالنصب على معنى ونمتع أمماً. * * ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: تلك القصة، بمعنى: هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد، وعن قومك، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم، فإخبارك إياهم بهذا يدل على صدقك، ونبوتك لو عقلوا. (فاصبر): على قولهم، وعلى القيام بأمر الله عز وجل، في التبليغ، وعلى ما تلقى منهم. ﴿إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا إشارة إلى القرآن. () * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾: أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. هو معطوف على قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إِلَىٰ قَوْمِهِ)﴾ [هود: ٢٥] وسمي هود أخاهم، لأنه منهم، ومبين بلسانهم، وقيل: سمي بذلك لأنه من ولد آدم، بشر مثلهم. وعاد: قبيلة، وهو ابن أبيهم الأكبر، فلذلك قال أخوهم، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام بن الخالد بن عابر. قال لهم (هود): ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ﴾ إلا هو، ولا يستحق العبادة إلا هو. ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾: أي: ما أنتم في اتخاذكم إلهاً غيره إلا كاذبون. ثم قال لهم: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: أي: ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه، كم من إخلاص العبودية لله، عز وجل، أجراً، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ﴾: أي: خلقني. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: سلوه المغفرة من عبادتكم غيره، ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ من عبادة غيره. فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدراراً: أي: قطر السماء متتابعاً. ومفعال للتكثير، وفيه معنى الكسب. ولذلك حذفت الهاء. وأكثر ما يأتي "مفعال" من "أفعلتُ"، وقد أتى هنا من "فعلت"، يقال: درّت تدرُّ وتدر، فهي مدرار. * * ثم قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾: أي: "شدة إلى شدتكم" قاله مجاهد (إن أطعتم). وقيل: إن النسل كان قد انقطع منهم سنتين، فقال لهم هود: إن آمنتم بالله، أحيا الله بلادكم، ورزقكم الولدان، فذلك القوة. وقال أبو إسحاق: المعنى قوة في النعمة. وكانت مساكن عاد الرمال، ما بين الشام واليمن، وكانوا أهل زرع، وبساتين وعمارة، فلما أقاموا على كفرهم، وعبادة أصنامهم، ولم يُطيعوا هوداً أرسل الله عز وجل، عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم، وتخرج من أدبارهم، وتقطعهم عضواً عضواً. ثم قال لهم هود: ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: لا تدبروا عني، وعن ما دعوتكم إليه كافرين.

هود 11:52

قوله: ﴿قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾. والمعنى: قال الله عز وجل، يا نوح! اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة، وبركات عليك، وعلى أمم ممن معك: أي: من ذرية من معك: أي: من ذرية من معك من ولدك، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم. ثم قال تعالى مخبراً عن الكافرين من ذرية من معه: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فلذلك رفعت الأممُ ها هنا، ولا تخفض، لأنها ليست ممن بارك الله عليها، ودعا لها بالسلامة، وإنما هو بمنزلة: رأيت زيداً، وعَمْرو جالس. ومعنى: ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾: أي: "سنرزقهم في الحياة الدنيا ما يمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم". ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي: في القيامة. قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا السلام والبركة، كل مؤمن؛ ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في هذا العذاب كل كافر، وكافرة إلى يوم القيامة. ممن معك: وقف، وأجاز الفراء "وأمماً" ممن معك بالنصب على معنى ونمتع أمماً. * * ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: تلك القصة، بمعنى: هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد، وعن قومك، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم، فإخبارك إياهم بهذا يدل على صدقك، ونبوتك لو عقلوا. (فاصبر): على قولهم، وعلى القيام بأمر الله عز وجل، في التبليغ، وعلى ما تلقى منهم. ﴿إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا إشارة إلى القرآن. () * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾: أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. هو معطوف على قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إِلَىٰ قَوْمِهِ)﴾ [هود: ٢٥] وسمي هود أخاهم، لأنه منهم، ومبين بلسانهم، وقيل: سمي بذلك لأنه من ولد آدم، بشر مثلهم. وعاد: قبيلة، وهو ابن أبيهم الأكبر، فلذلك قال أخوهم، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام بن الخالد بن عابر. قال لهم (هود): ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ﴾ إلا هو، ولا يستحق العبادة إلا هو. ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾: أي: ما أنتم في اتخاذكم إلهاً غيره إلا كاذبون. ثم قال لهم: ﴿يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: أي: ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه، كم من إخلاص العبودية لله، عز وجل، أجراً، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ﴾: أي: خلقني. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: سلوه المغفرة من عبادتكم غيره، ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ من عبادة غيره. فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدراراً: أي: قطر السماء متتابعاً. ومفعال للتكثير، وفيه معنى الكسب. ولذلك حذفت الهاء. وأكثر ما يأتي "مفعال" من "أفعلتُ"، وقد أتى هنا من "فعلت"، يقال: درّت تدرُّ وتدر، فهي مدرار. * * ثم قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾: أي: "شدة إلى شدتكم" قاله مجاهد (إن أطعتم). وقيل: إن النسل كان قد انقطع منهم سنتين، فقال لهم هود: إن آمنتم بالله، أحيا الله بلادكم، ورزقكم الولدان، فذلك القوة. وقال أبو إسحاق: المعنى قوة في النعمة. وكانت مساكن عاد الرمال، ما بين الشام واليمن، وكانوا أهل زرع، وبساتين وعمارة، فلما أقاموا على كفرهم، وعبادة أصنامهم، ولم يُطيعوا هوداً أرسل الله عز وجل، عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم، وتخرج من أدبارهم، وتقطعهم عضواً عضواً. ثم قال لهم هود: ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: لا تدبروا عني، وعن ما دعوتكم إليه كافرين.

هود 11:53

قوله: ﴿قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ - إلى قوله - ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ والمعنى: ما جئتنا ببرهان على قولك، فنترك آلهتنا لقولك، وما نؤمن لك، فنصدقك بما جئتنا به. ما نقول ﴿إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: أخذك خبل من عند بعض آلهتنا لطعنك عليها، وسبك لها: أي: جنون. قال لهم هود: ﴿إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ﴾ أنتم ﴿أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾: أي: من آلهتكم التي تعبدون من دون الله سبحانه. ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾: أي: احتالوا في كيدي، أنتم وألهتكم التي تعبدون ثم لا تؤخروا ذلك عني. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾: أي: فوضت أمري إلى مالكي، ومَالِكِكُم. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ أي: ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله عز وجل، مالكه. وخص ذكر الناصية دون سائر الأعضاء، لأن العرب تستعمل ذلك فيمن وصفته بالذلة والخضوع: تقول: ما ناصية فلان إلا بيدي: أي: هو مطيع لي أصرفه كيف أشاء. وقيل: إنما خص ذكر الناصية، لأنهم كانوا إذا أسروا أسيراً، وأرادوا المَنَّ عليه، جَزُّوا ناصيته، ليعتدُّوا بذلك فخراً، فخوطبوا بعادتهم. وكل ما فيه الروح يقال له: داب ودابة، فتدخل الهاء للمبالغة. * * ثم قال: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الحق. والصراط في اللغة: المنهاج الواضح.

هود 11:54

قوله: ﴿قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ - إلى قوله - ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ والمعنى: ما جئتنا ببرهان على قولك، فنترك آلهتنا لقولك، وما نؤمن لك، فنصدقك بما جئتنا به. ما نقول ﴿إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: أخذك خبل من عند بعض آلهتنا لطعنك عليها، وسبك لها: أي: جنون. قال لهم هود: ﴿إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ﴾ أنتم ﴿أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾: أي: من آلهتكم التي تعبدون من دون الله سبحانه. ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾: أي: احتالوا في كيدي، أنتم وألهتكم التي تعبدون ثم لا تؤخروا ذلك عني. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾: أي: فوضت أمري إلى مالكي، ومَالِكِكُم. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ أي: ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله عز وجل، مالكه. وخص ذكر الناصية دون سائر الأعضاء، لأن العرب تستعمل ذلك فيمن وصفته بالذلة والخضوع: تقول: ما ناصية فلان إلا بيدي: أي: هو مطيع لي أصرفه كيف أشاء. وقيل: إنما خص ذكر الناصية، لأنهم كانوا إذا أسروا أسيراً، وأرادوا المَنَّ عليه، جَزُّوا ناصيته، ليعتدُّوا بذلك فخراً، فخوطبوا بعادتهم. وكل ما فيه الروح يقال له: داب ودابة، فتدخل الهاء للمبالغة. * * ثم قال: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الحق. والصراط في اللغة: المنهاج الواضح.

هود 11:55

قوله: ﴿قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ - إلى قوله - ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ والمعنى: ما جئتنا ببرهان على قولك، فنترك آلهتنا لقولك، وما نؤمن لك، فنصدقك بما جئتنا به. ما نقول ﴿إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: أخذك خبل من عند بعض آلهتنا لطعنك عليها، وسبك لها: أي: جنون. قال لهم هود: ﴿إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ﴾ أنتم ﴿أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾: أي: من آلهتكم التي تعبدون من دون الله سبحانه. ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾: أي: احتالوا في كيدي، أنتم وألهتكم التي تعبدون ثم لا تؤخروا ذلك عني. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾: أي: فوضت أمري إلى مالكي، ومَالِكِكُم. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ أي: ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله عز وجل، مالكه. وخص ذكر الناصية دون سائر الأعضاء، لأن العرب تستعمل ذلك فيمن وصفته بالذلة والخضوع: تقول: ما ناصية فلان إلا بيدي: أي: هو مطيع لي أصرفه كيف أشاء. وقيل: إنما خص ذكر الناصية، لأنهم كانوا إذا أسروا أسيراً، وأرادوا المَنَّ عليه، جَزُّوا ناصيته، ليعتدُّوا بذلك فخراً، فخوطبوا بعادتهم. وكل ما فيه الروح يقال له: داب ودابة، فتدخل الهاء للمبالغة. * * ثم قال: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الحق. والصراط في اللغة: المنهاج الواضح.

هود 11:56

قوله: ﴿قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ - إلى قوله - ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ والمعنى: ما جئتنا ببرهان على قولك، فنترك آلهتنا لقولك، وما نؤمن لك، فنصدقك بما جئتنا به. ما نقول ﴿إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: أخذك خبل من عند بعض آلهتنا لطعنك عليها، وسبك لها: أي: جنون. قال لهم هود: ﴿إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ﴾ أنتم ﴿أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾: أي: من آلهتكم التي تعبدون من دون الله سبحانه. ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾: أي: احتالوا في كيدي، أنتم وألهتكم التي تعبدون ثم لا تؤخروا ذلك عني. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾: أي: فوضت أمري إلى مالكي، ومَالِكِكُم. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ أي: ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله عز وجل، مالكه. وخص ذكر الناصية دون سائر الأعضاء، لأن العرب تستعمل ذلك فيمن وصفته بالذلة والخضوع: تقول: ما ناصية فلان إلا بيدي: أي: هو مطيع لي أصرفه كيف أشاء. وقيل: إنما خص ذكر الناصية، لأنهم كانوا إذا أسروا أسيراً، وأرادوا المَنَّ عليه، جَزُّوا ناصيته، ليعتدُّوا بذلك فخراً، فخوطبوا بعادتهم. وكل ما فيه الروح يقال له: داب ودابة، فتدخل الهاء للمبالغة. * * ثم قال: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الحق. والصراط في اللغة: المنهاج الواضح.

هود 11:57

قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿هُودٍ﴾. والمعنى: إنّ هوداً قال لقومه: فإن أدبرتم على ما دعوتكم إليه، وأعرضت فقد أبلغتكم ما أمرت به، وقامت عليكم الحجة في تبليغي إياكم رسالة ربكم، فهو يهلككم، ثم يستخلف قوماً غيركم، توحدون، وتخلصون له العبادة. ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾: أي: لا تقدرون على ضر إذا أراد هلاككم. وقيل: المعنى: ولا يضره هلاككم شيئاً. ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: أي: ذو حفظ بخلقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾: أي: العذاب للكفار. ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بفضل منا مما أصاب الكفار. ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾: أي: يوم القيامة من عذاب جهنم، كما نجيناهم في الدنيا من عذاب الكفار. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: معاند لله عز وجل، معارض بالخلاف. ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾: أي: غضباً من الله، وسخطاً، ويوم القيامة مثل ذلك. ﴿أَلاۤ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ﴾: أي: أبعدهم الله، وإنما قال: ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ بجمع، ولم يأتهم إلا رسول واحد، لأن من كفر بنبي واحد، وعصاه فقد كفر بجميع الأنبياء، وعصاهم. وله في القرآن نظائر، قد مضت، ومنها ما يأتي بعد. (يوم القيامة): وقف، (قوم هود): وقف. ("إكمال السفر الثالث من كتاب الهداية بحمد الله وعونه. وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليماً. يتلوه في السفر الرابع قوله)".

هود 11:58

قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿هُودٍ﴾. والمعنى: إنّ هوداً قال لقومه: فإن أدبرتم على ما دعوتكم إليه، وأعرضت فقد أبلغتكم ما أمرت به، وقامت عليكم الحجة في تبليغي إياكم رسالة ربكم، فهو يهلككم، ثم يستخلف قوماً غيركم، توحدون، وتخلصون له العبادة. ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾: أي: لا تقدرون على ضر إذا أراد هلاككم. وقيل: المعنى: ولا يضره هلاككم شيئاً. ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: أي: ذو حفظ بخلقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾: أي: العذاب للكفار. ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بفضل منا مما أصاب الكفار. ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾: أي: يوم القيامة من عذاب جهنم، كما نجيناهم في الدنيا من عذاب الكفار. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: معاند لله عز وجل، معارض بالخلاف. ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾: أي: غضباً من الله، وسخطاً، ويوم القيامة مثل ذلك. ﴿أَلاۤ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ﴾: أي: أبعدهم الله، وإنما قال: ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ بجمع، ولم يأتهم إلا رسول واحد، لأن من كفر بنبي واحد، وعصاه فقد كفر بجميع الأنبياء، وعصاهم. وله في القرآن نظائر، قد مضت، ومنها ما يأتي بعد. (يوم القيامة): وقف، (قوم هود): وقف. ("إكمال السفر الثالث من كتاب الهداية بحمد الله وعونه. وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليماً. يتلوه في السفر الرابع قوله)".

هود 11:59

قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿هُودٍ﴾. والمعنى: إنّ هوداً قال لقومه: فإن أدبرتم على ما دعوتكم إليه، وأعرضت فقد أبلغتكم ما أمرت به، وقامت عليكم الحجة في تبليغي إياكم رسالة ربكم، فهو يهلككم، ثم يستخلف قوماً غيركم، توحدون، وتخلصون له العبادة. ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾: أي: لا تقدرون على ضر إذا أراد هلاككم. وقيل: المعنى: ولا يضره هلاككم شيئاً. ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: أي: ذو حفظ بخلقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾: أي: العذاب للكفار. ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بفضل منا مما أصاب الكفار. ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾: أي: يوم القيامة من عذاب جهنم، كما نجيناهم في الدنيا من عذاب الكفار. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: معاند لله عز وجل، معارض بالخلاف. ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾: أي: غضباً من الله، وسخطاً، ويوم القيامة مثل ذلك. ﴿أَلاۤ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ﴾: أي: أبعدهم الله، وإنما قال: ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ بجمع، ولم يأتهم إلا رسول واحد، لأن من كفر بنبي واحد، وعصاه فقد كفر بجميع الأنبياء، وعصاهم. وله في القرآن نظائر، قد مضت، ومنها ما يأتي بعد. (يوم القيامة): وقف، (قوم هود): وقف. ("إكمال السفر الثالث من كتاب الهداية بحمد الله وعونه. وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليماً. يتلوه في السفر الرابع قوله)".

هود 11:60

قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿هُودٍ﴾. والمعنى: إنّ هوداً قال لقومه: فإن أدبرتم على ما دعوتكم إليه، وأعرضت فقد أبلغتكم ما أمرت به، وقامت عليكم الحجة في تبليغي إياكم رسالة ربكم، فهو يهلككم، ثم يستخلف قوماً غيركم، توحدون، وتخلصون له العبادة. ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾: أي: لا تقدرون على ضر إذا أراد هلاككم. وقيل: المعنى: ولا يضره هلاككم شيئاً. ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: أي: ذو حفظ بخلقه. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾: أي: العذاب للكفار. ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بفضل منا مما أصاب الكفار. ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾: أي: يوم القيامة من عذاب جهنم، كما نجيناهم في الدنيا من عذاب الكفار. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: معاند لله عز وجل، معارض بالخلاف. ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً﴾: أي: غضباً من الله، وسخطاً، ويوم القيامة مثل ذلك. ﴿أَلاۤ إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ﴾: أي: أبعدهم الله، وإنما قال: ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ بجمع، ولم يأتهم إلا رسول واحد، لأن من كفر بنبي واحد، وعصاه فقد كفر بجميع الأنبياء، وعصاهم. وله في القرآن نظائر، قد مضت، ومنها ما يأتي بعد. (يوم القيامة): وقف، (قوم هود): وقف. ("إكمال السفر الثالث من كتاب الهداية بحمد الله وعونه. وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليماً. يتلوه في السفر الرابع قوله)".

هود 11:61

قوله تعالى: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ إلى قوله ﴿مُرِيبٍ﴾. ثمود: قبيلة، وصالح ابن أبيهم الأكبر. فلذلك قال أخوهم، وهو صالح بن عبيد بن جابر بن عبيد بن ثمود بن الخالد بن عابر. والمعنى: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، فقال لهم: اعبدوا الله ليس لكم إلهٌ إلا هو، هو أنشأكم) أي: خلقكم من الأرض، يعني: أصلهم الذي هو آدم. خلق من طين من الأرض، ﴿وَٱسْتَعْمَرَكُمْ﴾ أنتم (فيها): أي: أسكنكم فيها. ﴿فَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾: مما عبدتم من دونه. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: من عبادة الأوثان. ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع دعاءكم، وتوبتكم، واستغفاركم. ﴿مُّجِيبٌ﴾ لمن دعاه، وأخلص في التوبة. ﴿قَالُواْ يٰصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـٰذَا﴾، أي: كنا نرجو أن تكون فينا سيداً، قبل قولك هذا الذي قلته لنا، إنه ليس لنا إلهٌ إلا الله. ﴿أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ من الآلهة. ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ﴾ من عبادة إله واحد ﴿مُرِيبٍ﴾: أي: متهم، من أربته، فأنا أريبه، إذاً فعلت فعلاً يوجب له التهمة.

هود 11:62

قوله تعالى: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ إلى قوله ﴿مُرِيبٍ﴾. ثمود: قبيلة، وصالح ابن أبيهم الأكبر. فلذلك قال أخوهم، وهو صالح بن عبيد بن جابر بن عبيد بن ثمود بن الخالد بن عابر. والمعنى: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، فقال لهم: اعبدوا الله ليس لكم إلهٌ إلا هو، هو أنشأكم) أي: خلقكم من الأرض، يعني: أصلهم الذي هو آدم. خلق من طين من الأرض، ﴿وَٱسْتَعْمَرَكُمْ﴾ أنتم (فيها): أي: أسكنكم فيها. ﴿فَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾: مما عبدتم من دونه. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: من عبادة الأوثان. ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع دعاءكم، وتوبتكم، واستغفاركم. ﴿مُّجِيبٌ﴾ لمن دعاه، وأخلص في التوبة. ﴿قَالُواْ يٰصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـٰذَا﴾، أي: كنا نرجو أن تكون فينا سيداً، قبل قولك هذا الذي قلته لنا، إنه ليس لنا إلهٌ إلا الله. ﴿أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ من الآلهة. ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ﴾ من عبادة إله واحد ﴿مُرِيبٍ﴾: أي: متهم، من أربته، فأنا أريبه، إذاً فعلت فعلاً يوجب له التهمة.

هود 11:63

قوله: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. المعنى: إن صالحاً قال لهم: إذ قالوا له: ﴿وَإِنَّنَا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ لَفِي شَكٍّ مِّمَّا﴾ ﴿يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي﴾: أي: على برهان، وحجة، قد علمت ذلك وأيقنته. ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾: يعني النبوءة والحكمة والإيمان. ﴿فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾: أي: من ينقذني من عذابه إن عصيته. ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ بعذركم أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤنا ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾: أي: تخسرون حظوظكم من رحمة ربكم. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾: "آية: حال، والمعنى: انتبهوا إليها في هذه الحال. ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾: أي: دعوها، ويذر ويدع لم يستعمل منهما ماض. وأصل "يدع": يَوْدِعْ، فحذفت الواو على الأصل، ثم فتحت العين من أجل حروف الحلق. وشابهت "يذر" "يدع" من أجل أنها لم ينطق منها بماض، ففتحت العين منها، مثل "ودع"، وبابهما جميعاً فَعَل يَفْعِل، ففتحت "يدع" لحرف الحلق، وفتحت "يذر" للمضارعة التي بينها وبين "يدع". وإنما تفتح العين إذا كانت حرف حلق، أو كانت اللام حرف حلق، لأن الفتحة أصلها من الألف. فلما وقع بعدها حرف حلق جعلوا حركة ما قبله مما هو من مخرج الحروف، ليكون الحرف، والحركة من جنس واحد. وكذلك، إن كانت العين حرف حلق تفتح، لتكون حركته من الحرف الذي هو مثله، فتكون الحركة والحرف من جنس واحد أيضاً. وإنما صارت الناقة آية، لأنهم طلبوا الله أن يخرج لهم من جبل لهم ناقة ويؤمنوا، فأخرجها لهم من ذلك الجبل بقدرة الله عز وجل، فلم يؤمنوا، فقال لهم: دعوها ﴿تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾ ليس على أحد منكم رزقها. ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: لا تعقروها، فيأخذكم عذاب قريب: أي: قريب من عقرها. وقيل: المعنى: ﴿قَرِيبٌ﴾: غير بعيد فيهلككم. ﴿فَعَقَرُوهَا﴾، والمعنى: فكذبوه، فخالفوه، فعقروها. فقال لهم صالح: استمتعوا في دار الدنيا ثلاثة أيام، ثم يأتيكم العذاب فهو ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. ويروى أن الناقة كانت أحسن ناقة في الأرض، حمراء عشراء، فوضعت فصيلاً، فكانت تغدو، فتشرب جميع الماء، ثم تغدو عليهم، بمثله لبناً، فإذا انصرفت عنهم عَدَوْا إلى الماء، فاستقوا حاجتهم ليومين، فعقروها، فأخذهم العذاب. قال قتادة: لما أخبرهم صالح أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع، والأكسية. وقيل لهم: آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث. وقال قتادة: لما عقروا الناقة ندموا، وقالوا: عليكم بالفصيل، فصعد الفصيل إلى الجبل. فلما كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا رب! أمِّي يا ربِّ! أمي، فأرسلت الصيحة عليهم عند ذلك. وكانت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام.

هود 11:64

قوله: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. المعنى: إن صالحاً قال لهم: إذ قالوا له: ﴿وَإِنَّنَا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ لَفِي شَكٍّ مِّمَّا﴾ ﴿يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي﴾: أي: على برهان، وحجة، قد علمت ذلك وأيقنته. ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾: يعني النبوءة والحكمة والإيمان. ﴿فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾: أي: من ينقذني من عذابه إن عصيته. ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ بعذركم أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤنا ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾: أي: تخسرون حظوظكم من رحمة ربكم. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾: "آية: حال، والمعنى: انتبهوا إليها في هذه الحال. ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾: أي: دعوها، ويذر ويدع لم يستعمل منهما ماض. وأصل "يدع": يَوْدِعْ، فحذفت الواو على الأصل، ثم فتحت العين من أجل حروف الحلق. وشابهت "يذر" "يدع" من أجل أنها لم ينطق منها بماض، ففتحت العين منها، مثل "ودع"، وبابهما جميعاً فَعَل يَفْعِل، ففتحت "يدع" لحرف الحلق، وفتحت "يذر" للمضارعة التي بينها وبين "يدع". وإنما تفتح العين إذا كانت حرف حلق، أو كانت اللام حرف حلق، لأن الفتحة أصلها من الألف. فلما وقع بعدها حرف حلق جعلوا حركة ما قبله مما هو من مخرج الحروف، ليكون الحرف، والحركة من جنس واحد. وكذلك، إن كانت العين حرف حلق تفتح، لتكون حركته من الحرف الذي هو مثله، فتكون الحركة والحرف من جنس واحد أيضاً. وإنما صارت الناقة آية، لأنهم طلبوا الله أن يخرج لهم من جبل لهم ناقة ويؤمنوا، فأخرجها لهم من ذلك الجبل بقدرة الله عز وجل، فلم يؤمنوا، فقال لهم: دعوها ﴿تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾ ليس على أحد منكم رزقها. ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: لا تعقروها، فيأخذكم عذاب قريب: أي: قريب من عقرها. وقيل: المعنى: ﴿قَرِيبٌ﴾: غير بعيد فيهلككم. ﴿فَعَقَرُوهَا﴾، والمعنى: فكذبوه، فخالفوه، فعقروها. فقال لهم صالح: استمتعوا في دار الدنيا ثلاثة أيام، ثم يأتيكم العذاب فهو ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. ويروى أن الناقة كانت أحسن ناقة في الأرض، حمراء عشراء، فوضعت فصيلاً، فكانت تغدو، فتشرب جميع الماء، ثم تغدو عليهم، بمثله لبناً، فإذا انصرفت عنهم عَدَوْا إلى الماء، فاستقوا حاجتهم ليومين، فعقروها، فأخذهم العذاب. قال قتادة: لما أخبرهم صالح أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع، والأكسية. وقيل لهم: آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث. وقال قتادة: لما عقروا الناقة ندموا، وقالوا: عليكم بالفصيل، فصعد الفصيل إلى الجبل. فلما كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا رب! أمِّي يا ربِّ! أمي، فأرسلت الصيحة عليهم عند ذلك. وكانت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام.

هود 11:65

قوله: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. المعنى: إن صالحاً قال لهم: إذ قالوا له: ﴿وَإِنَّنَا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ لَفِي شَكٍّ مِّمَّا﴾ ﴿يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي﴾: أي: على برهان، وحجة، قد علمت ذلك وأيقنته. ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾: يعني النبوءة والحكمة والإيمان. ﴿فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾: أي: من ينقذني من عذابه إن عصيته. ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ بعذركم أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤنا ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾: أي: تخسرون حظوظكم من رحمة ربكم. * * ثم قال: ﴿وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾: "آية: حال، والمعنى: انتبهوا إليها في هذه الحال. ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾: أي: دعوها، ويذر ويدع لم يستعمل منهما ماض. وأصل "يدع": يَوْدِعْ، فحذفت الواو على الأصل، ثم فتحت العين من أجل حروف الحلق. وشابهت "يذر" "يدع" من أجل أنها لم ينطق منها بماض، ففتحت العين منها، مثل "ودع"، وبابهما جميعاً فَعَل يَفْعِل، ففتحت "يدع" لحرف الحلق، وفتحت "يذر" للمضارعة التي بينها وبين "يدع". وإنما تفتح العين إذا كانت حرف حلق، أو كانت اللام حرف حلق، لأن الفتحة أصلها من الألف. فلما وقع بعدها حرف حلق جعلوا حركة ما قبله مما هو من مخرج الحروف، ليكون الحرف، والحركة من جنس واحد. وكذلك، إن كانت العين حرف حلق تفتح، لتكون حركته من الحرف الذي هو مثله، فتكون الحركة والحرف من جنس واحد أيضاً. وإنما صارت الناقة آية، لأنهم طلبوا الله أن يخرج لهم من جبل لهم ناقة ويؤمنوا، فأخرجها لهم من ذلك الجبل بقدرة الله عز وجل، فلم يؤمنوا، فقال لهم: دعوها ﴿تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾ ليس على أحد منكم رزقها. ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: لا تعقروها، فيأخذكم عذاب قريب: أي: قريب من عقرها. وقيل: المعنى: ﴿قَرِيبٌ﴾: غير بعيد فيهلككم. ﴿فَعَقَرُوهَا﴾، والمعنى: فكذبوه، فخالفوه، فعقروها. فقال لهم صالح: استمتعوا في دار الدنيا ثلاثة أيام، ثم يأتيكم العذاب فهو ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. ويروى أن الناقة كانت أحسن ناقة في الأرض، حمراء عشراء، فوضعت فصيلاً، فكانت تغدو، فتشرب جميع الماء، ثم تغدو عليهم، بمثله لبناً، فإذا انصرفت عنهم عَدَوْا إلى الماء، فاستقوا حاجتهم ليومين، فعقروها، فأخذهم العذاب. قال قتادة: لما أخبرهم صالح أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع، والأكسية. وقيل لهم: آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث. وقال قتادة: لما عقروا الناقة ندموا، وقالوا: عليكم بالفصيل، فصعد الفصيل إلى الجبل. فلما كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا رب! أمِّي يا ربِّ! أمي، فأرسلت الصيحة عليهم عند ذلك. وكانت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام.

هود 11:66

قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ - إلى قوله - ﴿لِّثَمُودَ﴾: والمعنى: ولما جاء عذابنا نجينا صالحاً منه. ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بنعمة، ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾: أي: نجيناهم من هوان ذلك اليوم، وذلته. ومن خفض ﴿يَوْمِئِذٍ﴾، أضاف إليه حرفاً واحداً بالإعراب، ومن نصب بناه مع "إذ" لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ. قال المبرد: من خفض قال: سير عليه يومئذ فرفع، ومن فتح فتح مع سير، وغيره لأنه مبني. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ﴾ أي: في بطشه إذا بطش". ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الذي لا يغلبه شيء. وروى عمرو بن خارجة، عن النبي ﷺ، أنه قال: كانت ثمود قوم صالح، أطال الله أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم لطول حياته، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً، فنحتوها، وجوَّفُوها وكانوا في سعة من عيشهم فقالوا: يا صالح! ادعُ لنا ربك يخرج لنا آية تعلم أنك رسول الله. فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يوماً، وشربهم يوماً معلوماً. فإذا كان يومُ شِرْبِها، خلوا عنها، وعن الماء وحلبوها لبناً ملءَ كل إناءٍ، ووعاء، وسقاء، فأوحى الله، جلّ ذكره، إلى صالح: أن قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم صالح ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل ذلك، فقال لهم: إلا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها. قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ قال: فإنه غلام أشقر، أزرق، أصهب، أحمر. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، (وكان) لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤاً. فجمع بينهما مجلس، فزوّج أحدهما ابنته لابن الآخر، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهطٍ، يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فقال صالح لقومه: اختاروا ثماني نسوة، قوابل من القرية، واجعلوا معهن شُرَطاً، فكانوا يطوفون بالقربة، فإذا وجدوا امرأة تَلِدُ، نظروا صفة ولدها إن كان ذكراً. فلما رأيْنَ ذلك المولود صرخن، وقلن: هذا الذي يريد رسول الله صالح. فأراده الشرط، فحال جداه بينهم وبينه، وقالا: لو أن صالحاً أراد هذا قتلناه. فكان شر مولود، فشب في سرعة، واجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض، وفيهم الشيخان، فاستعملوا على أنفسهم (الغلام) لمنزلته، وشرفه. وكانوا تسعة، وكان صالح لا ينام معهم في القرية. كان ينام في مسجد له خارج القرية. فإذا أصبح أتاهم، فوعظهم، وذكرهم وروى ابن جريج أن صالحاً أمر بقتل الولدان، فقتل أبناء ثمانية رهط. وكان لهم صاحبٌ ترك ابنه فكبر. فقال الثمانية: لو أنا لم نقتل أبناءنا لكانوا مثل هذا الغلام. فائتمروا التسعة بينهم بقتل صالح. وقالوا: نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع في وقت كذا من ليلة كذا، فنقتله في مُصَلاَّه، والناس يحسبون أننا مسافرون، فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه. فأرسل الله، جلّ ذكره، عليهم، الصخرة فَرَضَخَتْهم ، فأخبر الله أهل القرية بموتهم، فقالوا: تَنَادَوْنَ: أي: عباد الله! ما رضي صالح بِأن جعلهم قتلوا أولادهم حتى قتلهم. فأجمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون إلا رجلاً منهم. وقال عمر وابن خارجة: أراد المولود مع الثمانية قتل صالح، فمشوا حتى أتَوا سِرباً على طريق صالح، فاختفى فيه ثمانية، وبقي هو، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله، فبيتناهم، فأمر الله عز وجل، الأرض، فاستوت عليهم، فاجتمعوا ومشَوْا إلى الناقة، وهي على حوضها قائمة. فقال الشقي لأحدهم: إيتِهَا فاعقرها، فأتاها فتعاظمه ذلك، فرجع ثم بعث آخر، فَعَظُم عليه عقرها، فرجع ثم آخر، فرجع، حتى رجع الجميع، ولم يعقروا. فمشى هو إليها، وتطاول، فضرب عُرْقُوبَيْها، فوقعت تركض. وأتى رجل منهم صالحاً، فقال: أدرك الناقة، فقد عقرت. فأقبل، وخرج وهم يتلقونه، ويعتذرون إليه. يا نبي الله! إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال: انظروا هل تدركون فصيلها، فإن أدركتموه فعسى الله أن يدفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه، فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلاً يقال له: القارة قصيراً. فصعد عليه، وذهبوا ليأخذوه. فأوحى الله عز وجل، إلى الجبل، فطال في السماء، حتى ما تناله الطير، قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحاً، فَرَغَا رغوةً، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى. فقال صالحُ لقومه: لكل رغوة أجل يوم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، وآية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجُوهُكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا إذا وجوهُهُم كأنها طليت بالخلوق، كلهم كذلك. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا إنه قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثاني، إذا وجوههم محمرة، كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا، وبكوا، وعرفوا أنه العذاب. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا إنه قد مضى يومان من الأجل، وحضركم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة، كأنها طليت بالقار. فصاحوا: ألا قد حضركم العذاب, فتكفنوا بالأنطاع، وتحنطوا بالصبر، ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، ينظرون من أين يأتيهم العذاب، من فوق (رؤوسهم)، أو من أسفل. فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا جاثمين. أي: خامدين في ديارهم. والدار محلة القوم، والموضع الذي فيه نزلهم في معسكرهم ومجتمعهم، والديار: الدور التي سكنها كل واحد منهم. (ولما مر النبي ﷺ، (في) غزوة تبوك بوادي ثمود، أمر أصحابه أن يسرعوا لئلا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه. وأخبرهم أنه واد ملعون ). ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: لم يعيشوا. قال الأصمعي: المغاني: المنازل، ويقال: غَنَيْتُ بالمكان: إذا أقمت به. فالمعنى كأن لم يَغْنَوْا بها في سرور، وغبطة. ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾: ألا أبعدهم الله لنزول العذاب بهم.

هود 11:67

قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ - إلى قوله - ﴿لِّثَمُودَ﴾: والمعنى: ولما جاء عذابنا نجينا صالحاً منه. ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بنعمة، ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾: أي: نجيناهم من هوان ذلك اليوم، وذلته. ومن خفض ﴿يَوْمِئِذٍ﴾، أضاف إليه حرفاً واحداً بالإعراب، ومن نصب بناه مع "إذ" لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ. قال المبرد: من خفض قال: سير عليه يومئذ فرفع، ومن فتح فتح مع سير، وغيره لأنه مبني. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ﴾ أي: في بطشه إذا بطش". ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الذي لا يغلبه شيء. وروى عمرو بن خارجة، عن النبي ﷺ، أنه قال: كانت ثمود قوم صالح، أطال الله أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم لطول حياته، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً، فنحتوها، وجوَّفُوها وكانوا في سعة من عيشهم فقالوا: يا صالح! ادعُ لنا ربك يخرج لنا آية تعلم أنك رسول الله. فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يوماً، وشربهم يوماً معلوماً. فإذا كان يومُ شِرْبِها، خلوا عنها، وعن الماء وحلبوها لبناً ملءَ كل إناءٍ، ووعاء، وسقاء، فأوحى الله، جلّ ذكره، إلى صالح: أن قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم صالح ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل ذلك، فقال لهم: إلا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها. قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ قال: فإنه غلام أشقر، أزرق، أصهب، أحمر. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، (وكان) لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤاً. فجمع بينهما مجلس، فزوّج أحدهما ابنته لابن الآخر، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهطٍ، يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فقال صالح لقومه: اختاروا ثماني نسوة، قوابل من القرية، واجعلوا معهن شُرَطاً، فكانوا يطوفون بالقربة، فإذا وجدوا امرأة تَلِدُ، نظروا صفة ولدها إن كان ذكراً. فلما رأيْنَ ذلك المولود صرخن، وقلن: هذا الذي يريد رسول الله صالح. فأراده الشرط، فحال جداه بينهم وبينه، وقالا: لو أن صالحاً أراد هذا قتلناه. فكان شر مولود، فشب في سرعة، واجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض، وفيهم الشيخان، فاستعملوا على أنفسهم (الغلام) لمنزلته، وشرفه. وكانوا تسعة، وكان صالح لا ينام معهم في القرية. كان ينام في مسجد له خارج القرية. فإذا أصبح أتاهم، فوعظهم، وذكرهم وروى ابن جريج أن صالحاً أمر بقتل الولدان، فقتل أبناء ثمانية رهط. وكان لهم صاحبٌ ترك ابنه فكبر. فقال الثمانية: لو أنا لم نقتل أبناءنا لكانوا مثل هذا الغلام. فائتمروا التسعة بينهم بقتل صالح. وقالوا: نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع في وقت كذا من ليلة كذا، فنقتله في مُصَلاَّه، والناس يحسبون أننا مسافرون، فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه. فأرسل الله، جلّ ذكره، عليهم، الصخرة فَرَضَخَتْهم ، فأخبر الله أهل القرية بموتهم، فقالوا: تَنَادَوْنَ: أي: عباد الله! ما رضي صالح بِأن جعلهم قتلوا أولادهم حتى قتلهم. فأجمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون إلا رجلاً منهم. وقال عمر وابن خارجة: أراد المولود مع الثمانية قتل صالح، فمشوا حتى أتَوا سِرباً على طريق صالح، فاختفى فيه ثمانية، وبقي هو، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله، فبيتناهم، فأمر الله عز وجل، الأرض، فاستوت عليهم، فاجتمعوا ومشَوْا إلى الناقة، وهي على حوضها قائمة. فقال الشقي لأحدهم: إيتِهَا فاعقرها، فأتاها فتعاظمه ذلك، فرجع ثم بعث آخر، فَعَظُم عليه عقرها، فرجع ثم آخر، فرجع، حتى رجع الجميع، ولم يعقروا. فمشى هو إليها، وتطاول، فضرب عُرْقُوبَيْها، فوقعت تركض. وأتى رجل منهم صالحاً، فقال: أدرك الناقة، فقد عقرت. فأقبل، وخرج وهم يتلقونه، ويعتذرون إليه. يا نبي الله! إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال: انظروا هل تدركون فصيلها، فإن أدركتموه فعسى الله أن يدفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه، فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلاً يقال له: القارة قصيراً. فصعد عليه، وذهبوا ليأخذوه. فأوحى الله عز وجل، إلى الجبل، فطال في السماء، حتى ما تناله الطير، قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحاً، فَرَغَا رغوةً، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى. فقال صالحُ لقومه: لكل رغوة أجل يوم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، وآية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجُوهُكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا إذا وجوهُهُم كأنها طليت بالخلوق، كلهم كذلك. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا إنه قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثاني، إذا وجوههم محمرة، كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا، وبكوا، وعرفوا أنه العذاب. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا إنه قد مضى يومان من الأجل، وحضركم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة، كأنها طليت بالقار. فصاحوا: ألا قد حضركم العذاب, فتكفنوا بالأنطاع، وتحنطوا بالصبر، ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، ينظرون من أين يأتيهم العذاب، من فوق (رؤوسهم)، أو من أسفل. فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا جاثمين. أي: خامدين في ديارهم. والدار محلة القوم، والموضع الذي فيه نزلهم في معسكرهم ومجتمعهم، والديار: الدور التي سكنها كل واحد منهم. (ولما مر النبي ﷺ، (في) غزوة تبوك بوادي ثمود، أمر أصحابه أن يسرعوا لئلا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه. وأخبرهم أنه واد ملعون ). ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: لم يعيشوا. قال الأصمعي: المغاني: المنازل، ويقال: غَنَيْتُ بالمكان: إذا أقمت به. فالمعنى كأن لم يَغْنَوْا بها في سرور، وغبطة. ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾: ألا أبعدهم الله لنزول العذاب بهم.

هود 11:68

قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ - إلى قوله - ﴿لِّثَمُودَ﴾: والمعنى: ولما جاء عذابنا نجينا صالحاً منه. ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾: أي: بنعمة، ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾: أي: نجيناهم من هوان ذلك اليوم، وذلته. ومن خفض ﴿يَوْمِئِذٍ﴾، أضاف إليه حرفاً واحداً بالإعراب، ومن نصب بناه مع "إذ" لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ. قال المبرد: من خفض قال: سير عليه يومئذ فرفع، ومن فتح فتح مع سير، وغيره لأنه مبني. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ﴾ أي: في بطشه إذا بطش". ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الذي لا يغلبه شيء. وروى عمرو بن خارجة، عن النبي ﷺ، أنه قال: كانت ثمود قوم صالح، أطال الله أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم لطول حياته، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً، فنحتوها، وجوَّفُوها وكانوا في سعة من عيشهم فقالوا: يا صالح! ادعُ لنا ربك يخرج لنا آية تعلم أنك رسول الله. فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يوماً، وشربهم يوماً معلوماً. فإذا كان يومُ شِرْبِها، خلوا عنها، وعن الماء وحلبوها لبناً ملءَ كل إناءٍ، ووعاء، وسقاء، فأوحى الله، جلّ ذكره، إلى صالح: أن قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم صالح ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل ذلك، فقال لهم: إلا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها. قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ قال: فإنه غلام أشقر، أزرق، أصهب، أحمر. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، (وكان) لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤاً. فجمع بينهما مجلس، فزوّج أحدهما ابنته لابن الآخر، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهطٍ، يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فقال صالح لقومه: اختاروا ثماني نسوة، قوابل من القرية، واجعلوا معهن شُرَطاً، فكانوا يطوفون بالقربة، فإذا وجدوا امرأة تَلِدُ، نظروا صفة ولدها إن كان ذكراً. فلما رأيْنَ ذلك المولود صرخن، وقلن: هذا الذي يريد رسول الله صالح. فأراده الشرط، فحال جداه بينهم وبينه، وقالا: لو أن صالحاً أراد هذا قتلناه. فكان شر مولود، فشب في سرعة، واجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض، وفيهم الشيخان، فاستعملوا على أنفسهم (الغلام) لمنزلته، وشرفه. وكانوا تسعة، وكان صالح لا ينام معهم في القرية. كان ينام في مسجد له خارج القرية. فإذا أصبح أتاهم، فوعظهم، وذكرهم وروى ابن جريج أن صالحاً أمر بقتل الولدان، فقتل أبناء ثمانية رهط. وكان لهم صاحبٌ ترك ابنه فكبر. فقال الثمانية: لو أنا لم نقتل أبناءنا لكانوا مثل هذا الغلام. فائتمروا التسعة بينهم بقتل صالح. وقالوا: نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع في وقت كذا من ليلة كذا، فنقتله في مُصَلاَّه، والناس يحسبون أننا مسافرون، فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه. فأرسل الله، جلّ ذكره، عليهم، الصخرة فَرَضَخَتْهم ، فأخبر الله أهل القرية بموتهم، فقالوا: تَنَادَوْنَ: أي: عباد الله! ما رضي صالح بِأن جعلهم قتلوا أولادهم حتى قتلهم. فأجمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون إلا رجلاً منهم. وقال عمر وابن خارجة: أراد المولود مع الثمانية قتل صالح، فمشوا حتى أتَوا سِرباً على طريق صالح، فاختفى فيه ثمانية، وبقي هو، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله، فبيتناهم، فأمر الله عز وجل، الأرض، فاستوت عليهم، فاجتمعوا ومشَوْا إلى الناقة، وهي على حوضها قائمة. فقال الشقي لأحدهم: إيتِهَا فاعقرها، فأتاها فتعاظمه ذلك، فرجع ثم بعث آخر، فَعَظُم عليه عقرها، فرجع ثم آخر، فرجع، حتى رجع الجميع، ولم يعقروا. فمشى هو إليها، وتطاول، فضرب عُرْقُوبَيْها، فوقعت تركض. وأتى رجل منهم صالحاً، فقال: أدرك الناقة، فقد عقرت. فأقبل، وخرج وهم يتلقونه، ويعتذرون إليه. يا نبي الله! إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال: انظروا هل تدركون فصيلها، فإن أدركتموه فعسى الله أن يدفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه، فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلاً يقال له: القارة قصيراً. فصعد عليه، وذهبوا ليأخذوه. فأوحى الله عز وجل، إلى الجبل، فطال في السماء، حتى ما تناله الطير، قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحاً، فَرَغَا رغوةً، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى. فقال صالحُ لقومه: لكل رغوة أجل يوم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، وآية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجُوهُكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا إذا وجوهُهُم كأنها طليت بالخلوق، كلهم كذلك. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا إنه قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثاني، إذا وجوههم محمرة، كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا، وبكوا، وعرفوا أنه العذاب. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا إنه قد مضى يومان من الأجل، وحضركم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة، كأنها طليت بالقار. فصاحوا: ألا قد حضركم العذاب, فتكفنوا بالأنطاع، وتحنطوا بالصبر، ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، ينظرون من أين يأتيهم العذاب، من فوق (رؤوسهم)، أو من أسفل. فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا جاثمين. أي: خامدين في ديارهم. والدار محلة القوم، والموضع الذي فيه نزلهم في معسكرهم ومجتمعهم، والديار: الدور التي سكنها كل واحد منهم. (ولما مر النبي ﷺ، (في) غزوة تبوك بوادي ثمود، أمر أصحابه أن يسرعوا لئلا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه. وأخبرهم أنه واد ملعون ). ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: لم يعيشوا. قال الأصمعي: المغاني: المنازل، ويقال: غَنَيْتُ بالمكان: إذا أقمت به. فالمعنى كأن لم يَغْنَوْا بها في سرور، وغبطة. ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾: ألا أبعدهم الله لنزول العذاب بهم.

هود 11:69

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿عَجِيبٌ﴾. من نصب "سلاماً نصبه على المصدر، أو على إعمال القول، والرفع على إضمار مبتدأ. أي: هو سلام، أو أمري سلام، أو على إضمار خبر محذوف. والمعنى: قالوا: سلام عليكم، قال: سلام عليكم. ومن قرأ "سِلْمٌ" فعلى معنى الأمر. سلم أو نحو سلم: أي: نحن آمنون منكم، إذا سلمتم علينا، لأن الملائكة لما سلمت عليه أَمِنَ منهم، وعلم أنهم مؤمنون. فقال لهم: سلام: أي: نحن سلم منكم إذن. وقيل: المعنى: نحن سلم، أي: غير باغين شراً، وأنتم قوم منكرون: أي: لا نعرفكم. وقيل: سلم بمعنى سلام. كما يُقال حرمٌ، وحَرَامٌ بمعنى واحد. ويجوز رفع الأول، ونصب الثاني، ونصب أيهما شئت على هذا التقدير، ومعنى ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾: أي: غير معروفين في بلدنا. وقيل: المعنى:، إنكم قومٌ منكرون، إذا سلمتم، لأن التسليم في بلدنا منكر، لم نعهده إلا لمن هو على ديننا. والرسل الذين أتَوْهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهما السلام. روي أن الله جلَّ ذكره، أرسل إسرافيل يبشر سارة زوج إبراهيم بإسحاق، ويعقوب ولد إسحاق، وأرسل الله جبريل ليقلب مدائن قوم لوط، وأرسل ميكائيل ليأخذ بيد لوط، وبناته، ويسري بهم. والبشرى هي البشارة بإسحاق. وقيل: هي البشارة بهلاك قوم لوط. ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ قال مجاهد: المعنى سَدَاداً. ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ﴾: "أن": في موضع نصب عند سيبويه، يقال: لا يلبث عن أن يأتيك. وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع. فلبث، أي: فما أبطأ عنه مجيئه. والمعنى: فما أبطأ عنهم حتى جاء ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: أي: مشوي، وهو فعيل، بمعنى مفعول. وقال ابن عباس: (حنيذ): نضيج. وقيل: كان قد أشوي على حجارة محمية. فما: نافية في قوله (فما لبث)، وفي "لبث" ضمير إبراهيم عليه السلام. وقيل: لا ضمير في "لبث"، والفاعل: أن جاء، أي: فما أبطأ مجيئه عن أن جاء. وقيل: "ما" بمعنى "الذي" في موضع رفع على الابتداء، والخبر: "أن جاء"، والتقدير: فإبطاؤه مجيئه بعجل بين قدر الإبطاء. * * قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ أي: فلما رأى إبراهيم أيدي الرسل، صلوات الله عليهم، لا تصل إلى العجل، فتأكل منه، (نكرهم)، وعلم أنهم لم يتركوا الأكل إلا لقصة. فأوجس منهم خوفاً في نفسه. يقال: نكره ينكره، وأنكره بمعنى. فالهاء في "إليه" تعود على العجل، وقيل: على إبراهيم، بمعنى: لا تصل إلى طعامه، ثم حذف المضاف. قال قتادة: إنما أنكر إبراهيم أمرهم، لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير، فخاف إبراهيم منهم، فقالوا له: ﴿لاَ تَخَفْ﴾ منا ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب. ﴿وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ﴾: أي: "من وراء الستر". وفي قراءة ابن مسعود: "وامرأته قائمة، وهو قاعد. وقيل: إنها كانت قائمة، تخدُم الرسل، وإبراهيم جالس مع الرسل. * * وقوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قيل: إنها ضحكت من أمرها أنها تخدم، وضيافها لا يمسون الطعام. قال السدي: قال إبراهيم للرسل، صلوات الله عليهم: ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم! إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن. قال لهم: فإن لهذا ثمناً! قالوا: وما هو؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل، عليهما السلام، فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذه ربه خليلاً. فلما لم يأكلوا، قالت سارة، امرأة إبراهيم: عجباً لأضيافنا هؤلاء، إنا لنخدمهم بأنفسنا، تكرمة لهم، وهم لا يأكلون!، وضحكت تعجُّباً. وقيل: ضحكت من أن قوم لوط في غفلة، وقد جاءت رُسُلَ الله عز وجل، بهلاكهم. فكان ضحكها تعجباً لغفلة قوم لوط، عما أتاهم من العذاب، وهو قول قتادة. وقيل: إنها ضحكت لما رأته من زوجها إبراهيم عليه السلام، من الروع تعجباً، وهو قول الكلبي. وقال وهب بن منبه: ضحكت لما بشرت بإسحاق، وهي كبيرة، فضحكت تعجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنها. ويكون في الكلام تقديم وتأخير، وهو بعيد مع الفاء، ولا يحسنُ الوقف على هذا المعنى، على "ضحكت". وقال مجاهد: معنى: ضحكت: ساغت، وكانت ابنة تسعين سنة. وقيل: بل زادت على التسعين، وكان إبراهيم، عليه السلام ابن مائة سنة. وذكر بعض البصريين أن بعض أهل الحجاز حكى عن العرب: "ضحكت المرأة" بمعنى: حاضت. وقال الضحاك: الضحك: الحيض، ويقال: ضحكت النخلة: إذا أخرجت الطلع، والبشر. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأن الملائكة أحْيَوا العجل بإذن الله عز وجل، فضحكت تعجباً. ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأنها قالت لإبراهيم قبل مجيء الرسل: أحسب أن قوم لوط سينزل الله بهم عذاباً. فضم لوطاً إليهم، فلما أتت الرسل بما قالت سُرَّت به، فضحكت. وقيل: إنها إنما ضحكت من إبراهيم، لأنه كان ﷺ يقوم بمائة رجل، فتعجبت من خوفه من نفر. وقيل: ضحكت سروراً، حيث قالوا: لا تخف، لقد كانت خافت منهم. * * وقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾: أي: من رفع "يعقوب" فعلى الابتداء، ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: الخبر، والجملة في موضع الحال. أي: بشرناها بإسحاق، مقابلاً له يعقوب. وهو داخل في البشارة، فلا يوقف على إسحاق على هذه المعنى. ويجوز أن يرتفع بفعل دل عليه الكلام، والمعنى: ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، فلا يكون داخلاً في البشارة، فيجوز الوقف على إسحاق. وقيل: المعنى: وثبت لهما من وراء إسحاق يعقوب. ومن قرأ بالفتح، فهو في موضع خفض عند الكسائي، والأخفش، وأبي حاتم، على العطف على "إسحاق": يجيزون التفريق بين المجرور، وبين ما يشركه، فيفرقون بين حرف العطف والمعطوف. ومذهب سيبويه والفراء أن يعقوب في موضع نصب، على معنى: ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب. ولا يجيزون التفريق بين المجرور، وحرف العطف. فتقف على إسحاق على هذا التقدير، ولا تقف عليه إذا قدرت العطف. وقيل: معنى ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: أي: ومن ولد إسحاق، لأن ولد الولد: الوراء، وهو قول ابن عباس، والشعبي، وجماعة معهما. وفي هذا دليل على أن: الذبيح إسماعيل، لأنها بشرت بإسحاق، وأنها تعيش حتى يولد له، فغير جائز أن يعلم إبراهيم أنه يعيش حتى يولد له، ثم يؤمر بذبحه، قبل أن يولد له. فلا يجوز أن يؤمر بذبح من أخبر أنه يعيش إلى وقت بعد، وقت الذبح بسنين. قال السدي: لما بُشرت بذلك، سكّت وجهها وقالت: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ ثم قالت لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ جبريل، عليه السلام، عوداً يابساً، فلواه بين أصبعيْه فاهتزَّ خضراً. فقال إبراهيم: هو لله إذاً "ذبيحاً". قيل: إنها كانت ابنة تسعة وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة. وقيل: كان أكبر منها بسنة. و ﴿يَٰوَيْلَتَىٰ﴾ "كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء". وحكى ابن يونس عن العرب: "عجوزة" بالهاء، وأنكر ذلك أبو حاتم. ويقال: للمرأة شيخ وشيخة. والمؤنث في كلام العرب على أربعة أوجه: - الأول: أن يكون فيه علامة التأنيث، تفصل بينه وبين المذكر، نحو: خديجة، وفاطمة، وعائشة، وليلى، وسعدى، وحمرى. - والثاني: أن تكون الثانية في صيغة الاسم، وبلا علامة ظاهرة، نحو: زينب، ونوار، وهند، وعير وفخرٌ، وشبهه. - والثالث: أن يكون الاسم المؤنث يخالف لفظه لفظ ذكره، فيستغنى عن علامة التأنيث، لمخالفة اللفظ، وذلك نحو: جَدْيٌ، وعناق، وحمار، وأتان، وربما مالوا إلى المؤنث فأدخلوا الهاء، وإن كان لفظه يخالف لفظ المذكر: قالوا: عجوزة، والأكثر عجوزه، وقالوا: غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ "جارية" مخالف لِلَفْظِ غلام. وقالوا: جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل الهاء في هذا، وربما أدخلوا التأنيث في المذكر. قالوا: شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلةٌ. - والقسم الرابع: أن يكون الاسم واقعاً على المؤنث والمذكر، فيكون "بالهاء" كقولك: شاة، وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وإن في كون الولد من مثلي شيئاً عجيباً.

هود 11:70

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿عَجِيبٌ﴾. من نصب "سلاماً نصبه على المصدر، أو على إعمال القول، والرفع على إضمار مبتدأ. أي: هو سلام، أو أمري سلام، أو على إضمار خبر محذوف. والمعنى: قالوا: سلام عليكم، قال: سلام عليكم. ومن قرأ "سِلْمٌ" فعلى معنى الأمر. سلم أو نحو سلم: أي: نحن آمنون منكم، إذا سلمتم علينا، لأن الملائكة لما سلمت عليه أَمِنَ منهم، وعلم أنهم مؤمنون. فقال لهم: سلام: أي: نحن سلم منكم إذن. وقيل: المعنى: نحن سلم، أي: غير باغين شراً، وأنتم قوم منكرون: أي: لا نعرفكم. وقيل: سلم بمعنى سلام. كما يُقال حرمٌ، وحَرَامٌ بمعنى واحد. ويجوز رفع الأول، ونصب الثاني، ونصب أيهما شئت على هذا التقدير، ومعنى ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾: أي: غير معروفين في بلدنا. وقيل: المعنى:، إنكم قومٌ منكرون، إذا سلمتم، لأن التسليم في بلدنا منكر، لم نعهده إلا لمن هو على ديننا. والرسل الذين أتَوْهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهما السلام. روي أن الله جلَّ ذكره، أرسل إسرافيل يبشر سارة زوج إبراهيم بإسحاق، ويعقوب ولد إسحاق، وأرسل الله جبريل ليقلب مدائن قوم لوط، وأرسل ميكائيل ليأخذ بيد لوط، وبناته، ويسري بهم. والبشرى هي البشارة بإسحاق. وقيل: هي البشارة بهلاك قوم لوط. ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ قال مجاهد: المعنى سَدَاداً. ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ﴾: "أن": في موضع نصب عند سيبويه، يقال: لا يلبث عن أن يأتيك. وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع. فلبث، أي: فما أبطأ عنه مجيئه. والمعنى: فما أبطأ عنهم حتى جاء ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: أي: مشوي، وهو فعيل، بمعنى مفعول. وقال ابن عباس: (حنيذ): نضيج. وقيل: كان قد أشوي على حجارة محمية. فما: نافية في قوله (فما لبث)، وفي "لبث" ضمير إبراهيم عليه السلام. وقيل: لا ضمير في "لبث"، والفاعل: أن جاء، أي: فما أبطأ مجيئه عن أن جاء. وقيل: "ما" بمعنى "الذي" في موضع رفع على الابتداء، والخبر: "أن جاء"، والتقدير: فإبطاؤه مجيئه بعجل بين قدر الإبطاء. * * قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ أي: فلما رأى إبراهيم أيدي الرسل، صلوات الله عليهم، لا تصل إلى العجل، فتأكل منه، (نكرهم)، وعلم أنهم لم يتركوا الأكل إلا لقصة. فأوجس منهم خوفاً في نفسه. يقال: نكره ينكره، وأنكره بمعنى. فالهاء في "إليه" تعود على العجل، وقيل: على إبراهيم، بمعنى: لا تصل إلى طعامه، ثم حذف المضاف. قال قتادة: إنما أنكر إبراهيم أمرهم، لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير، فخاف إبراهيم منهم، فقالوا له: ﴿لاَ تَخَفْ﴾ منا ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب. ﴿وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ﴾: أي: "من وراء الستر". وفي قراءة ابن مسعود: "وامرأته قائمة، وهو قاعد. وقيل: إنها كانت قائمة، تخدُم الرسل، وإبراهيم جالس مع الرسل. * * وقوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قيل: إنها ضحكت من أمرها أنها تخدم، وضيافها لا يمسون الطعام. قال السدي: قال إبراهيم للرسل، صلوات الله عليهم: ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم! إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن. قال لهم: فإن لهذا ثمناً! قالوا: وما هو؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل، عليهما السلام، فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذه ربه خليلاً. فلما لم يأكلوا، قالت سارة، امرأة إبراهيم: عجباً لأضيافنا هؤلاء، إنا لنخدمهم بأنفسنا، تكرمة لهم، وهم لا يأكلون!، وضحكت تعجُّباً. وقيل: ضحكت من أن قوم لوط في غفلة، وقد جاءت رُسُلَ الله عز وجل، بهلاكهم. فكان ضحكها تعجباً لغفلة قوم لوط، عما أتاهم من العذاب، وهو قول قتادة. وقيل: إنها ضحكت لما رأته من زوجها إبراهيم عليه السلام، من الروع تعجباً، وهو قول الكلبي. وقال وهب بن منبه: ضحكت لما بشرت بإسحاق، وهي كبيرة، فضحكت تعجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنها. ويكون في الكلام تقديم وتأخير، وهو بعيد مع الفاء، ولا يحسنُ الوقف على هذا المعنى، على "ضحكت". وقال مجاهد: معنى: ضحكت: ساغت، وكانت ابنة تسعين سنة. وقيل: بل زادت على التسعين، وكان إبراهيم، عليه السلام ابن مائة سنة. وذكر بعض البصريين أن بعض أهل الحجاز حكى عن العرب: "ضحكت المرأة" بمعنى: حاضت. وقال الضحاك: الضحك: الحيض، ويقال: ضحكت النخلة: إذا أخرجت الطلع، والبشر. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأن الملائكة أحْيَوا العجل بإذن الله عز وجل، فضحكت تعجباً. ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأنها قالت لإبراهيم قبل مجيء الرسل: أحسب أن قوم لوط سينزل الله بهم عذاباً. فضم لوطاً إليهم، فلما أتت الرسل بما قالت سُرَّت به، فضحكت. وقيل: إنها إنما ضحكت من إبراهيم، لأنه كان ﷺ يقوم بمائة رجل، فتعجبت من خوفه من نفر. وقيل: ضحكت سروراً، حيث قالوا: لا تخف، لقد كانت خافت منهم. * * وقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾: أي: من رفع "يعقوب" فعلى الابتداء، ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: الخبر، والجملة في موضع الحال. أي: بشرناها بإسحاق، مقابلاً له يعقوب. وهو داخل في البشارة، فلا يوقف على إسحاق على هذه المعنى. ويجوز أن يرتفع بفعل دل عليه الكلام، والمعنى: ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، فلا يكون داخلاً في البشارة، فيجوز الوقف على إسحاق. وقيل: المعنى: وثبت لهما من وراء إسحاق يعقوب. ومن قرأ بالفتح، فهو في موضع خفض عند الكسائي، والأخفش، وأبي حاتم، على العطف على "إسحاق": يجيزون التفريق بين المجرور، وبين ما يشركه، فيفرقون بين حرف العطف والمعطوف. ومذهب سيبويه والفراء أن يعقوب في موضع نصب، على معنى: ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب. ولا يجيزون التفريق بين المجرور، وحرف العطف. فتقف على إسحاق على هذا التقدير، ولا تقف عليه إذا قدرت العطف. وقيل: معنى ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: أي: ومن ولد إسحاق، لأن ولد الولد: الوراء، وهو قول ابن عباس، والشعبي، وجماعة معهما. وفي هذا دليل على أن: الذبيح إسماعيل، لأنها بشرت بإسحاق، وأنها تعيش حتى يولد له، فغير جائز أن يعلم إبراهيم أنه يعيش حتى يولد له، ثم يؤمر بذبحه، قبل أن يولد له. فلا يجوز أن يؤمر بذبح من أخبر أنه يعيش إلى وقت بعد، وقت الذبح بسنين. قال السدي: لما بُشرت بذلك، سكّت وجهها وقالت: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ ثم قالت لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ جبريل، عليه السلام، عوداً يابساً، فلواه بين أصبعيْه فاهتزَّ خضراً. فقال إبراهيم: هو لله إذاً "ذبيحاً". قيل: إنها كانت ابنة تسعة وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة. وقيل: كان أكبر منها بسنة. و ﴿يَٰوَيْلَتَىٰ﴾ "كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء". وحكى ابن يونس عن العرب: "عجوزة" بالهاء، وأنكر ذلك أبو حاتم. ويقال: للمرأة شيخ وشيخة. والمؤنث في كلام العرب على أربعة أوجه: - الأول: أن يكون فيه علامة التأنيث، تفصل بينه وبين المذكر، نحو: خديجة، وفاطمة، وعائشة، وليلى، وسعدى، وحمرى. - والثاني: أن تكون الثانية في صيغة الاسم، وبلا علامة ظاهرة، نحو: زينب، ونوار، وهند، وعير وفخرٌ، وشبهه. - والثالث: أن يكون الاسم المؤنث يخالف لفظه لفظ ذكره، فيستغنى عن علامة التأنيث، لمخالفة اللفظ، وذلك نحو: جَدْيٌ، وعناق، وحمار، وأتان، وربما مالوا إلى المؤنث فأدخلوا الهاء، وإن كان لفظه يخالف لفظ المذكر: قالوا: عجوزة، والأكثر عجوزه، وقالوا: غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ "جارية" مخالف لِلَفْظِ غلام. وقالوا: جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل الهاء في هذا، وربما أدخلوا التأنيث في المذكر. قالوا: شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلةٌ. - والقسم الرابع: أن يكون الاسم واقعاً على المؤنث والمذكر، فيكون "بالهاء" كقولك: شاة، وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وإن في كون الولد من مثلي شيئاً عجيباً.

هود 11:71

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿عَجِيبٌ﴾. من نصب "سلاماً نصبه على المصدر، أو على إعمال القول، والرفع على إضمار مبتدأ. أي: هو سلام، أو أمري سلام، أو على إضمار خبر محذوف. والمعنى: قالوا: سلام عليكم، قال: سلام عليكم. ومن قرأ "سِلْمٌ" فعلى معنى الأمر. سلم أو نحو سلم: أي: نحن آمنون منكم، إذا سلمتم علينا، لأن الملائكة لما سلمت عليه أَمِنَ منهم، وعلم أنهم مؤمنون. فقال لهم: سلام: أي: نحن سلم منكم إذن. وقيل: المعنى: نحن سلم، أي: غير باغين شراً، وأنتم قوم منكرون: أي: لا نعرفكم. وقيل: سلم بمعنى سلام. كما يُقال حرمٌ، وحَرَامٌ بمعنى واحد. ويجوز رفع الأول، ونصب الثاني، ونصب أيهما شئت على هذا التقدير، ومعنى ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾: أي: غير معروفين في بلدنا. وقيل: المعنى:، إنكم قومٌ منكرون، إذا سلمتم، لأن التسليم في بلدنا منكر، لم نعهده إلا لمن هو على ديننا. والرسل الذين أتَوْهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهما السلام. روي أن الله جلَّ ذكره، أرسل إسرافيل يبشر سارة زوج إبراهيم بإسحاق، ويعقوب ولد إسحاق، وأرسل الله جبريل ليقلب مدائن قوم لوط، وأرسل ميكائيل ليأخذ بيد لوط، وبناته، ويسري بهم. والبشرى هي البشارة بإسحاق. وقيل: هي البشارة بهلاك قوم لوط. ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ قال مجاهد: المعنى سَدَاداً. ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ﴾: "أن": في موضع نصب عند سيبويه، يقال: لا يلبث عن أن يأتيك. وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع. فلبث، أي: فما أبطأ عنه مجيئه. والمعنى: فما أبطأ عنهم حتى جاء ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: أي: مشوي، وهو فعيل، بمعنى مفعول. وقال ابن عباس: (حنيذ): نضيج. وقيل: كان قد أشوي على حجارة محمية. فما: نافية في قوله (فما لبث)، وفي "لبث" ضمير إبراهيم عليه السلام. وقيل: لا ضمير في "لبث"، والفاعل: أن جاء، أي: فما أبطأ مجيئه عن أن جاء. وقيل: "ما" بمعنى "الذي" في موضع رفع على الابتداء، والخبر: "أن جاء"، والتقدير: فإبطاؤه مجيئه بعجل بين قدر الإبطاء. * * قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ أي: فلما رأى إبراهيم أيدي الرسل، صلوات الله عليهم، لا تصل إلى العجل، فتأكل منه، (نكرهم)، وعلم أنهم لم يتركوا الأكل إلا لقصة. فأوجس منهم خوفاً في نفسه. يقال: نكره ينكره، وأنكره بمعنى. فالهاء في "إليه" تعود على العجل، وقيل: على إبراهيم، بمعنى: لا تصل إلى طعامه، ثم حذف المضاف. قال قتادة: إنما أنكر إبراهيم أمرهم، لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير، فخاف إبراهيم منهم، فقالوا له: ﴿لاَ تَخَفْ﴾ منا ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب. ﴿وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ﴾: أي: "من وراء الستر". وفي قراءة ابن مسعود: "وامرأته قائمة، وهو قاعد. وقيل: إنها كانت قائمة، تخدُم الرسل، وإبراهيم جالس مع الرسل. * * وقوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قيل: إنها ضحكت من أمرها أنها تخدم، وضيافها لا يمسون الطعام. قال السدي: قال إبراهيم للرسل، صلوات الله عليهم: ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم! إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن. قال لهم: فإن لهذا ثمناً! قالوا: وما هو؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل، عليهما السلام، فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذه ربه خليلاً. فلما لم يأكلوا، قالت سارة، امرأة إبراهيم: عجباً لأضيافنا هؤلاء، إنا لنخدمهم بأنفسنا، تكرمة لهم، وهم لا يأكلون!، وضحكت تعجُّباً. وقيل: ضحكت من أن قوم لوط في غفلة، وقد جاءت رُسُلَ الله عز وجل، بهلاكهم. فكان ضحكها تعجباً لغفلة قوم لوط، عما أتاهم من العذاب، وهو قول قتادة. وقيل: إنها ضحكت لما رأته من زوجها إبراهيم عليه السلام، من الروع تعجباً، وهو قول الكلبي. وقال وهب بن منبه: ضحكت لما بشرت بإسحاق، وهي كبيرة، فضحكت تعجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنها. ويكون في الكلام تقديم وتأخير، وهو بعيد مع الفاء، ولا يحسنُ الوقف على هذا المعنى، على "ضحكت". وقال مجاهد: معنى: ضحكت: ساغت، وكانت ابنة تسعين سنة. وقيل: بل زادت على التسعين، وكان إبراهيم، عليه السلام ابن مائة سنة. وذكر بعض البصريين أن بعض أهل الحجاز حكى عن العرب: "ضحكت المرأة" بمعنى: حاضت. وقال الضحاك: الضحك: الحيض، ويقال: ضحكت النخلة: إذا أخرجت الطلع، والبشر. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأن الملائكة أحْيَوا العجل بإذن الله عز وجل، فضحكت تعجباً. ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأنها قالت لإبراهيم قبل مجيء الرسل: أحسب أن قوم لوط سينزل الله بهم عذاباً. فضم لوطاً إليهم، فلما أتت الرسل بما قالت سُرَّت به، فضحكت. وقيل: إنها إنما ضحكت من إبراهيم، لأنه كان ﷺ يقوم بمائة رجل، فتعجبت من خوفه من نفر. وقيل: ضحكت سروراً، حيث قالوا: لا تخف، لقد كانت خافت منهم. * * وقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾: أي: من رفع "يعقوب" فعلى الابتداء، ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: الخبر، والجملة في موضع الحال. أي: بشرناها بإسحاق، مقابلاً له يعقوب. وهو داخل في البشارة، فلا يوقف على إسحاق على هذه المعنى. ويجوز أن يرتفع بفعل دل عليه الكلام، والمعنى: ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، فلا يكون داخلاً في البشارة، فيجوز الوقف على إسحاق. وقيل: المعنى: وثبت لهما من وراء إسحاق يعقوب. ومن قرأ بالفتح، فهو في موضع خفض عند الكسائي، والأخفش، وأبي حاتم، على العطف على "إسحاق": يجيزون التفريق بين المجرور، وبين ما يشركه، فيفرقون بين حرف العطف والمعطوف. ومذهب سيبويه والفراء أن يعقوب في موضع نصب، على معنى: ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب. ولا يجيزون التفريق بين المجرور، وحرف العطف. فتقف على إسحاق على هذا التقدير، ولا تقف عليه إذا قدرت العطف. وقيل: معنى ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: أي: ومن ولد إسحاق، لأن ولد الولد: الوراء، وهو قول ابن عباس، والشعبي، وجماعة معهما. وفي هذا دليل على أن: الذبيح إسماعيل، لأنها بشرت بإسحاق، وأنها تعيش حتى يولد له، فغير جائز أن يعلم إبراهيم أنه يعيش حتى يولد له، ثم يؤمر بذبحه، قبل أن يولد له. فلا يجوز أن يؤمر بذبح من أخبر أنه يعيش إلى وقت بعد، وقت الذبح بسنين. قال السدي: لما بُشرت بذلك، سكّت وجهها وقالت: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ ثم قالت لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ جبريل، عليه السلام، عوداً يابساً، فلواه بين أصبعيْه فاهتزَّ خضراً. فقال إبراهيم: هو لله إذاً "ذبيحاً". قيل: إنها كانت ابنة تسعة وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة. وقيل: كان أكبر منها بسنة. و ﴿يَٰوَيْلَتَىٰ﴾ "كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء". وحكى ابن يونس عن العرب: "عجوزة" بالهاء، وأنكر ذلك أبو حاتم. ويقال: للمرأة شيخ وشيخة. والمؤنث في كلام العرب على أربعة أوجه: - الأول: أن يكون فيه علامة التأنيث، تفصل بينه وبين المذكر، نحو: خديجة، وفاطمة، وعائشة، وليلى، وسعدى، وحمرى. - والثاني: أن تكون الثانية في صيغة الاسم، وبلا علامة ظاهرة، نحو: زينب، ونوار، وهند، وعير وفخرٌ، وشبهه. - والثالث: أن يكون الاسم المؤنث يخالف لفظه لفظ ذكره، فيستغنى عن علامة التأنيث، لمخالفة اللفظ، وذلك نحو: جَدْيٌ، وعناق، وحمار، وأتان، وربما مالوا إلى المؤنث فأدخلوا الهاء، وإن كان لفظه يخالف لفظ المذكر: قالوا: عجوزة، والأكثر عجوزه، وقالوا: غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ "جارية" مخالف لِلَفْظِ غلام. وقالوا: جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل الهاء في هذا، وربما أدخلوا التأنيث في المذكر. قالوا: شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلةٌ. - والقسم الرابع: أن يكون الاسم واقعاً على المؤنث والمذكر، فيكون "بالهاء" كقولك: شاة، وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وإن في كون الولد من مثلي شيئاً عجيباً.

هود 11:72

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿عَجِيبٌ﴾. من نصب "سلاماً نصبه على المصدر، أو على إعمال القول، والرفع على إضمار مبتدأ. أي: هو سلام، أو أمري سلام، أو على إضمار خبر محذوف. والمعنى: قالوا: سلام عليكم، قال: سلام عليكم. ومن قرأ "سِلْمٌ" فعلى معنى الأمر. سلم أو نحو سلم: أي: نحن آمنون منكم، إذا سلمتم علينا، لأن الملائكة لما سلمت عليه أَمِنَ منهم، وعلم أنهم مؤمنون. فقال لهم: سلام: أي: نحن سلم منكم إذن. وقيل: المعنى: نحن سلم، أي: غير باغين شراً، وأنتم قوم منكرون: أي: لا نعرفكم. وقيل: سلم بمعنى سلام. كما يُقال حرمٌ، وحَرَامٌ بمعنى واحد. ويجوز رفع الأول، ونصب الثاني، ونصب أيهما شئت على هذا التقدير، ومعنى ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾: أي: غير معروفين في بلدنا. وقيل: المعنى:، إنكم قومٌ منكرون، إذا سلمتم، لأن التسليم في بلدنا منكر، لم نعهده إلا لمن هو على ديننا. والرسل الذين أتَوْهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهما السلام. روي أن الله جلَّ ذكره، أرسل إسرافيل يبشر سارة زوج إبراهيم بإسحاق، ويعقوب ولد إسحاق، وأرسل الله جبريل ليقلب مدائن قوم لوط، وأرسل ميكائيل ليأخذ بيد لوط، وبناته، ويسري بهم. والبشرى هي البشارة بإسحاق. وقيل: هي البشارة بهلاك قوم لوط. ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ قال مجاهد: المعنى سَدَاداً. ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ﴾: "أن": في موضع نصب عند سيبويه، يقال: لا يلبث عن أن يأتيك. وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع. فلبث، أي: فما أبطأ عنه مجيئه. والمعنى: فما أبطأ عنهم حتى جاء ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: أي: مشوي، وهو فعيل، بمعنى مفعول. وقال ابن عباس: (حنيذ): نضيج. وقيل: كان قد أشوي على حجارة محمية. فما: نافية في قوله (فما لبث)، وفي "لبث" ضمير إبراهيم عليه السلام. وقيل: لا ضمير في "لبث"، والفاعل: أن جاء، أي: فما أبطأ مجيئه عن أن جاء. وقيل: "ما" بمعنى "الذي" في موضع رفع على الابتداء، والخبر: "أن جاء"، والتقدير: فإبطاؤه مجيئه بعجل بين قدر الإبطاء. * * قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ أي: فلما رأى إبراهيم أيدي الرسل، صلوات الله عليهم، لا تصل إلى العجل، فتأكل منه، (نكرهم)، وعلم أنهم لم يتركوا الأكل إلا لقصة. فأوجس منهم خوفاً في نفسه. يقال: نكره ينكره، وأنكره بمعنى. فالهاء في "إليه" تعود على العجل، وقيل: على إبراهيم، بمعنى: لا تصل إلى طعامه، ثم حذف المضاف. قال قتادة: إنما أنكر إبراهيم أمرهم، لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير، فخاف إبراهيم منهم، فقالوا له: ﴿لاَ تَخَفْ﴾ منا ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب. ﴿وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ﴾: أي: "من وراء الستر". وفي قراءة ابن مسعود: "وامرأته قائمة، وهو قاعد. وقيل: إنها كانت قائمة، تخدُم الرسل، وإبراهيم جالس مع الرسل. * * وقوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قيل: إنها ضحكت من أمرها أنها تخدم، وضيافها لا يمسون الطعام. قال السدي: قال إبراهيم للرسل، صلوات الله عليهم: ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم! إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمن. قال لهم: فإن لهذا ثمناً! قالوا: وما هو؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل، عليهما السلام، فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذه ربه خليلاً. فلما لم يأكلوا، قالت سارة، امرأة إبراهيم: عجباً لأضيافنا هؤلاء، إنا لنخدمهم بأنفسنا، تكرمة لهم، وهم لا يأكلون!، وضحكت تعجُّباً. وقيل: ضحكت من أن قوم لوط في غفلة، وقد جاءت رُسُلَ الله عز وجل، بهلاكهم. فكان ضحكها تعجباً لغفلة قوم لوط، عما أتاهم من العذاب، وهو قول قتادة. وقيل: إنها ضحكت لما رأته من زوجها إبراهيم عليه السلام، من الروع تعجباً، وهو قول الكلبي. وقال وهب بن منبه: ضحكت لما بشرت بإسحاق، وهي كبيرة، فضحكت تعجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنها. ويكون في الكلام تقديم وتأخير، وهو بعيد مع الفاء، ولا يحسنُ الوقف على هذا المعنى، على "ضحكت". وقال مجاهد: معنى: ضحكت: ساغت، وكانت ابنة تسعين سنة. وقيل: بل زادت على التسعين، وكان إبراهيم، عليه السلام ابن مائة سنة. وذكر بعض البصريين أن بعض أهل الحجاز حكى عن العرب: "ضحكت المرأة" بمعنى: حاضت. وقال الضحاك: الضحك: الحيض، ويقال: ضحكت النخلة: إذا أخرجت الطلع، والبشر. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأن الملائكة أحْيَوا العجل بإذن الله عز وجل، فضحكت تعجباً. ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾. وقيل: إنها إنما ضحكت، لأنها قالت لإبراهيم قبل مجيء الرسل: أحسب أن قوم لوط سينزل الله بهم عذاباً. فضم لوطاً إليهم، فلما أتت الرسل بما قالت سُرَّت به، فضحكت. وقيل: إنها إنما ضحكت من إبراهيم، لأنه كان ﷺ يقوم بمائة رجل، فتعجبت من خوفه من نفر. وقيل: ضحكت سروراً، حيث قالوا: لا تخف، لقد كانت خافت منهم. * * وقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾: أي: من رفع "يعقوب" فعلى الابتداء، ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: الخبر، والجملة في موضع الحال. أي: بشرناها بإسحاق، مقابلاً له يعقوب. وهو داخل في البشارة، فلا يوقف على إسحاق على هذه المعنى. ويجوز أن يرتفع بفعل دل عليه الكلام، والمعنى: ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، فلا يكون داخلاً في البشارة، فيجوز الوقف على إسحاق. وقيل: المعنى: وثبت لهما من وراء إسحاق يعقوب. ومن قرأ بالفتح، فهو في موضع خفض عند الكسائي، والأخفش، وأبي حاتم، على العطف على "إسحاق": يجيزون التفريق بين المجرور، وبين ما يشركه، فيفرقون بين حرف العطف والمعطوف. ومذهب سيبويه والفراء أن يعقوب في موضع نصب، على معنى: ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب. ولا يجيزون التفريق بين المجرور، وحرف العطف. فتقف على إسحاق على هذا التقدير، ولا تقف عليه إذا قدرت العطف. وقيل: معنى ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾: أي: ومن ولد إسحاق، لأن ولد الولد: الوراء، وهو قول ابن عباس، والشعبي، وجماعة معهما. وفي هذا دليل على أن: الذبيح إسماعيل، لأنها بشرت بإسحاق، وأنها تعيش حتى يولد له، فغير جائز أن يعلم إبراهيم أنه يعيش حتى يولد له، ثم يؤمر بذبحه، قبل أن يولد له. فلا يجوز أن يؤمر بذبح من أخبر أنه يعيش إلى وقت بعد، وقت الذبح بسنين. قال السدي: لما بُشرت بذلك، سكّت وجهها وقالت: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ ثم قالت لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ جبريل، عليه السلام، عوداً يابساً، فلواه بين أصبعيْه فاهتزَّ خضراً. فقال إبراهيم: هو لله إذاً "ذبيحاً". قيل: إنها كانت ابنة تسعة وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة. وقيل: كان أكبر منها بسنة. و ﴿يَٰوَيْلَتَىٰ﴾ "كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء". وحكى ابن يونس عن العرب: "عجوزة" بالهاء، وأنكر ذلك أبو حاتم. ويقال: للمرأة شيخ وشيخة. والمؤنث في كلام العرب على أربعة أوجه: - الأول: أن يكون فيه علامة التأنيث، تفصل بينه وبين المذكر، نحو: خديجة، وفاطمة، وعائشة، وليلى، وسعدى، وحمرى. - والثاني: أن تكون الثانية في صيغة الاسم، وبلا علامة ظاهرة، نحو: زينب، ونوار، وهند، وعير وفخرٌ، وشبهه. - والثالث: أن يكون الاسم المؤنث يخالف لفظه لفظ ذكره، فيستغنى عن علامة التأنيث، لمخالفة اللفظ، وذلك نحو: جَدْيٌ، وعناق، وحمار، وأتان، وربما مالوا إلى المؤنث فأدخلوا الهاء، وإن كان لفظه يخالف لفظ المذكر: قالوا: عجوزة، والأكثر عجوزه، وقالوا: غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ "جارية" مخالف لِلَفْظِ غلام. وقالوا: جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل الهاء في هذا، وربما أدخلوا التأنيث في المذكر. قالوا: شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلةٌ. - والقسم الرابع: أن يكون الاسم واقعاً على المؤنث والمذكر، فيكون "بالهاء" كقولك: شاة، وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وإن في كون الولد من مثلي شيئاً عجيباً.

هود 11:73

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ - إلى قوله - ﴿مَرْدُودٍ﴾. والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. ﴿مَّجِيدٌ﴾: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى ﴿مَّجِيدٌ﴾: كريم، والمجد: الكرم، والجود، ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف. ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم. قال الأخفش، والكسائي: قوله "يجادلنا": في موضع جادلنا، لأن جواب "لمَّا" يكون بالماضي، وقيل "يجادلنا" في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط. قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟، قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب. وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها لوطاً يدفع عنهم به العذاب. ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة "والذاريات" فقال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته. وقيل معنى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ﴿يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. * * وقوله: ﴿أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾: الأوّاهُ: المبْتَهِلُ إلى الله، عز وجل، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل. وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله. والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.

هود 11:74

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ - إلى قوله - ﴿مَرْدُودٍ﴾. والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. ﴿مَّجِيدٌ﴾: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى ﴿مَّجِيدٌ﴾: كريم، والمجد: الكرم، والجود، ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف. ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم. قال الأخفش، والكسائي: قوله "يجادلنا": في موضع جادلنا، لأن جواب "لمَّا" يكون بالماضي، وقيل "يجادلنا" في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط. قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟، قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب. وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها لوطاً يدفع عنهم به العذاب. ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة "والذاريات" فقال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته. وقيل معنى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ﴿يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. * * وقوله: ﴿أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾: الأوّاهُ: المبْتَهِلُ إلى الله، عز وجل، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل. وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله. والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.

هود 11:75

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ - إلى قوله - ﴿مَرْدُودٍ﴾. والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. ﴿مَّجِيدٌ﴾: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى ﴿مَّجِيدٌ﴾: كريم، والمجد: الكرم، والجود، ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف. ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم. قال الأخفش، والكسائي: قوله "يجادلنا": في موضع جادلنا، لأن جواب "لمَّا" يكون بالماضي، وقيل "يجادلنا" في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط. قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟، قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب. وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها لوطاً يدفع عنهم به العذاب. ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة "والذاريات" فقال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته. وقيل معنى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ﴿يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. * * وقوله: ﴿أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾: الأوّاهُ: المبْتَهِلُ إلى الله، عز وجل، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل. وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله. والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.

هود 11:76

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ - إلى قوله - ﴿مَرْدُودٍ﴾. والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. ﴿مَّجِيدٌ﴾: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى ﴿مَّجِيدٌ﴾: كريم، والمجد: الكرم، والجود، ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف. ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم. قال الأخفش، والكسائي: قوله "يجادلنا": في موضع جادلنا، لأن جواب "لمَّا" يكون بالماضي، وقيل "يجادلنا" في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط. قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟، قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب. وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها لوطاً يدفع عنهم به العذاب. ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة "والذاريات" فقال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته. وقيل معنى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ﴿يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. * * وقوله: ﴿أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾: الأوّاهُ: المبْتَهِلُ إلى الله، عز وجل، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل. وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله. والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.

هود 11:77

قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ - إلى قوله - ﴿شَدِيدٍ﴾. والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾: أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في "بهم" في الموضعين للرسل. قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، وهو في أرض (له)، يعمل فيها، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال: أما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية بالأرض عملاً، يقول ذلك أربع مرات. وروي أنهم لقوه، وهو يحطب، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين. فقالوا بمثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم. وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم، لقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم حتى آتيكم. فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم. ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: أي: يسرعون، وقيل: يسعون، وقيل: يهرولون، فقال لهم لوط: ﴿هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: أي: شديد شره، عظيم بَلاَؤُهُ. ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾: أي: من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم"، فراودُوه في أضيافه، فقال: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم، والنبي أبٌ لأمته. وقد قرئ: "وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم" قرأه ابن مسعود. قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا. وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة. * * وقوله: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾: أي: يعرف الحق، فيأمر به. قالوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: أي: ليس هن لنا أزواجاً. ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾: أي: أضيافك إياهم نريد، قال لهم لوط، عليه السلام، ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: أنصاراً ينصرونني عليكم. ﴿أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: أي: أنضم إلى عشيرة مانعة، تحول بينكم، وبين أضيافي. والجواب محذوف، والمعنى: لقاتلتكم، ولحلت بينكم وبينهم. وقال ابن جريج: "بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط، إلا في ثروة من قومه". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: رحمة الله على لوط، إنه كان ليأوي إلى ركن شديد ). وقيل: إن لوطاًَ لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة، وقالوا: إن ركنك لشديد.

هود 11:78

قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ - إلى قوله - ﴿شَدِيدٍ﴾. والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾: أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في "بهم" في الموضعين للرسل. قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، وهو في أرض (له)، يعمل فيها، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال: أما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية بالأرض عملاً، يقول ذلك أربع مرات. وروي أنهم لقوه، وهو يحطب، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين. فقالوا بمثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم. وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم، لقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم حتى آتيكم. فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم. ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: أي: يسرعون، وقيل: يسعون، وقيل: يهرولون، فقال لهم لوط: ﴿هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: أي: شديد شره، عظيم بَلاَؤُهُ. ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾: أي: من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم"، فراودُوه في أضيافه، فقال: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم، والنبي أبٌ لأمته. وقد قرئ: "وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم" قرأه ابن مسعود. قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا. وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة. * * وقوله: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾: أي: يعرف الحق، فيأمر به. قالوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: أي: ليس هن لنا أزواجاً. ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾: أي: أضيافك إياهم نريد، قال لهم لوط، عليه السلام، ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: أنصاراً ينصرونني عليكم. ﴿أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: أي: أنضم إلى عشيرة مانعة، تحول بينكم، وبين أضيافي. والجواب محذوف، والمعنى: لقاتلتكم، ولحلت بينكم وبينهم. وقال ابن جريج: "بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط، إلا في ثروة من قومه". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: رحمة الله على لوط، إنه كان ليأوي إلى ركن شديد ). وقيل: إن لوطاًَ لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة، وقالوا: إن ركنك لشديد.

هود 11:79

قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ - إلى قوله - ﴿شَدِيدٍ﴾. والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾: أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في "بهم" في الموضعين للرسل. قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، وهو في أرض (له)، يعمل فيها، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال: أما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية بالأرض عملاً، يقول ذلك أربع مرات. وروي أنهم لقوه، وهو يحطب، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين. فقالوا بمثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم. وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم، لقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم حتى آتيكم. فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم. ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: أي: يسرعون، وقيل: يسعون، وقيل: يهرولون، فقال لهم لوط: ﴿هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: أي: شديد شره، عظيم بَلاَؤُهُ. ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾: أي: من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم"، فراودُوه في أضيافه، فقال: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم، والنبي أبٌ لأمته. وقد قرئ: "وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم" قرأه ابن مسعود. قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا. وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة. * * وقوله: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾: أي: يعرف الحق، فيأمر به. قالوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: أي: ليس هن لنا أزواجاً. ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾: أي: أضيافك إياهم نريد، قال لهم لوط، عليه السلام، ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: أنصاراً ينصرونني عليكم. ﴿أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: أي: أنضم إلى عشيرة مانعة، تحول بينكم، وبين أضيافي. والجواب محذوف، والمعنى: لقاتلتكم، ولحلت بينكم وبينهم. وقال ابن جريج: "بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط، إلا في ثروة من قومه". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: رحمة الله على لوط، إنه كان ليأوي إلى ركن شديد ). وقيل: إن لوطاًَ لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة، وقالوا: إن ركنك لشديد.

هود 11:80

قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ - إلى قوله - ﴿شَدِيدٍ﴾. والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾: أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في "بهم" في الموضعين للرسل. قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، وهو في أرض (له)، يعمل فيها، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال: أما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية بالأرض عملاً، يقول ذلك أربع مرات. وروي أنهم لقوه، وهو يحطب، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين. فقالوا بمثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم. وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم، لقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم حتى آتيكم. فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم. ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: أي: يسرعون، وقيل: يسعون، وقيل: يهرولون، فقال لهم لوط: ﴿هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: أي: شديد شره، عظيم بَلاَؤُهُ. ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾: أي: من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم"، فراودُوه في أضيافه، فقال: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم، والنبي أبٌ لأمته. وقد قرئ: "وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم" قرأه ابن مسعود. قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا. وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة. * * وقوله: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾: أي: يعرف الحق، فيأمر به. قالوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: أي: ليس هن لنا أزواجاً. ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾: أي: أضيافك إياهم نريد، قال لهم لوط، عليه السلام، ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: أنصاراً ينصرونني عليكم. ﴿أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: أي: أنضم إلى عشيرة مانعة، تحول بينكم، وبين أضيافي. والجواب محذوف، والمعنى: لقاتلتكم، ولحلت بينكم وبينهم. وقال ابن جريج: "بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط، إلا في ثروة من قومه". وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: رحمة الله على لوط، إنه كان ليأوي إلى ركن شديد ). وقيل: إن لوطاًَ لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة، وقالوا: إن ركنك لشديد.

هود 11:81

قوله: ﴿قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - إلى قوله - ﴿بِبَعِيدٍ﴾. والمعنى: قالت له الرسل، لما ضاق، ونزل الركب، فقال لقومه ما قال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - بسوء - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾: أي: اخرج بهم في بقية من الليل، وفي طائفة منه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ نهى أن يخرج بها. ومن قرأ بالرفع، فالمعنى: "ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك" فيكون قد خرج بها، فالتفتت تنظر ما حل بقومها، فأصابها ما أصابهم. ومن نصب فعلى الاستثناء. وفي قراءة ابن مسعود: "فأسر بأهلك إلا امرأتك". وهذا يدل على الاستثناء، والمعنى: فأسر بأهلك إلا امرأتك، فيكون المعنى: إنه خرج بهم إلا امرأته، وإنه لم يخرج بها. والنهي في الالتفات، إنما وقع على من خرج معه، إلا امرأته ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من العذاب. قال ابن إسحاق: قالت الرسل للوط: إنما ينزل عليهم العذاب من صبح ليلتك هذه، فامض لما تُؤمَر. وذلك أن لوطاً عليه السلام، لتبطأَ لهم العذاب، وقال: عجلوا لهم العذاب، فقالوا: ﴿أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ أي: عند الصبح ينزل بهم العذاب. فلما كانت الساعة التي أهلكوا بها، أدخل جبريل عليه السلام، جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأرسل عليهم حجارة من سجيل. وسمعت امرأة لوط الهَدَّة، فقالت: واقوماه! والتفتت، فأدركتها أحجار، فقتلتها. وكانت مدائنهم خَمْساً، فدمرت إلا زعن وحدها تركها الله عز وجل، لآل لوط، وهي بالشام. وقال السدي: لما قال لوط: (لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد) بسط جبريل حينئذ جناحه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضهم بعضاً عمياناً، يقولون: النَّجَاءَ! النجاءَ! فإن في بيت لوط أسْحَرَ قوم، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] فأخرج الله عز وجل، لوطاً، وأهله إلى الشام. قال مجاهد: "سجيل" بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين. وقال قتادة: "سجيل": طين. وقال ابن عباس: "سجيل": سنك وجل. فالسنْك: الحجر، والجل: الطين، وهو فارسي أعرب. وقيل: سجيل، من أسجلته، أي: أرسلته، فكأنها مرسلة. وقيل: هي من أسجلت: إذا أعطيت، فهي من السجل، وهو الدلو. وقيل: "سجيل" من "سجَّل": إذا كتب، أي: مما كتب لهم، وهو اختيار الزجاج. وقيل: "سجيل" اسم للسماء الدنيا، أي: أرسل عليهم حجارة من سماء الدنيا. والمعنى: أنها حجارة من كتب الله عز وجل، لهم أن يعذبهم بها، ويدل عليه قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٨-٩]، والنون بدل من اللام. قال عكرمة: "منضود" (مصفوفة)، وقيل: "منضود": متراكب بعضها على بعض. وقيل المعنى نضد بعضها على بعض. وقيل: المعنى: إنها في السماء منضودة، أي: مُعدة لهم، يعلق بعضها على بعض. ﴿مُّسَوَّمَةً﴾: قال ابن جريج: لا تشبه حجارة الأرض. وقال الحسن: معلمة ببياض، وحمرة. وقال السدي: المسومة المختمة، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾: أي: من ظالمي قومك يا محمد، فهذا على التهديد للمشركين. و "هي" تعود على الحجارة. وقيل: تعود على القرى. وما قرى قوم لوط من ظالمي قومك ببعيد، وكانت قرى قوم لوط بين الشام والمدينة، وأتى ببعيد مذكراً على معنى: بمكان بعيد عند ربك تمام عند أبي حاتم، ﴿مَّنْضُودٍ﴾: وقف عند نافع، وهو قبيح، لأن "مسومة" نعت للحجارة".

هود 11:82

قوله: ﴿قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - إلى قوله - ﴿بِبَعِيدٍ﴾. والمعنى: قالت له الرسل، لما ضاق، ونزل الركب، فقال لقومه ما قال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - بسوء - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾: أي: اخرج بهم في بقية من الليل، وفي طائفة منه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ نهى أن يخرج بها. ومن قرأ بالرفع، فالمعنى: "ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك" فيكون قد خرج بها، فالتفتت تنظر ما حل بقومها، فأصابها ما أصابهم. ومن نصب فعلى الاستثناء. وفي قراءة ابن مسعود: "فأسر بأهلك إلا امرأتك". وهذا يدل على الاستثناء، والمعنى: فأسر بأهلك إلا امرأتك، فيكون المعنى: إنه خرج بهم إلا امرأته، وإنه لم يخرج بها. والنهي في الالتفات، إنما وقع على من خرج معه، إلا امرأته ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من العذاب. قال ابن إسحاق: قالت الرسل للوط: إنما ينزل عليهم العذاب من صبح ليلتك هذه، فامض لما تُؤمَر. وذلك أن لوطاً عليه السلام، لتبطأَ لهم العذاب، وقال: عجلوا لهم العذاب، فقالوا: ﴿أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ أي: عند الصبح ينزل بهم العذاب. فلما كانت الساعة التي أهلكوا بها، أدخل جبريل عليه السلام، جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأرسل عليهم حجارة من سجيل. وسمعت امرأة لوط الهَدَّة، فقالت: واقوماه! والتفتت، فأدركتها أحجار، فقتلتها. وكانت مدائنهم خَمْساً، فدمرت إلا زعن وحدها تركها الله عز وجل، لآل لوط، وهي بالشام. وقال السدي: لما قال لوط: (لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد) بسط جبريل حينئذ جناحه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضهم بعضاً عمياناً، يقولون: النَّجَاءَ! النجاءَ! فإن في بيت لوط أسْحَرَ قوم، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] فأخرج الله عز وجل، لوطاً، وأهله إلى الشام. قال مجاهد: "سجيل" بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين. وقال قتادة: "سجيل": طين. وقال ابن عباس: "سجيل": سنك وجل. فالسنْك: الحجر، والجل: الطين، وهو فارسي أعرب. وقيل: سجيل، من أسجلته، أي: أرسلته، فكأنها مرسلة. وقيل: هي من أسجلت: إذا أعطيت، فهي من السجل، وهو الدلو. وقيل: "سجيل" من "سجَّل": إذا كتب، أي: مما كتب لهم، وهو اختيار الزجاج. وقيل: "سجيل" اسم للسماء الدنيا، أي: أرسل عليهم حجارة من سماء الدنيا. والمعنى: أنها حجارة من كتب الله عز وجل، لهم أن يعذبهم بها، ويدل عليه قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٨-٩]، والنون بدل من اللام. قال عكرمة: "منضود" (مصفوفة)، وقيل: "منضود": متراكب بعضها على بعض. وقيل المعنى نضد بعضها على بعض. وقيل: المعنى: إنها في السماء منضودة، أي: مُعدة لهم، يعلق بعضها على بعض. ﴿مُّسَوَّمَةً﴾: قال ابن جريج: لا تشبه حجارة الأرض. وقال الحسن: معلمة ببياض، وحمرة. وقال السدي: المسومة المختمة، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾: أي: من ظالمي قومك يا محمد، فهذا على التهديد للمشركين. و "هي" تعود على الحجارة. وقيل: تعود على القرى. وما قرى قوم لوط من ظالمي قومك ببعيد، وكانت قرى قوم لوط بين الشام والمدينة، وأتى ببعيد مذكراً على معنى: بمكان بعيد عند ربك تمام عند أبي حاتم، ﴿مَّنْضُودٍ﴾: وقف عند نافع، وهو قبيح، لأن "مسومة" نعت للحجارة".

هود 11:83

قوله: ﴿قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - إلى قوله - ﴿بِبَعِيدٍ﴾. والمعنى: قالت له الرسل، لما ضاق، ونزل الركب، فقال لقومه ما قال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - بسوء - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾: أي: اخرج بهم في بقية من الليل، وفي طائفة منه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ نهى أن يخرج بها. ومن قرأ بالرفع، فالمعنى: "ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك" فيكون قد خرج بها، فالتفتت تنظر ما حل بقومها، فأصابها ما أصابهم. ومن نصب فعلى الاستثناء. وفي قراءة ابن مسعود: "فأسر بأهلك إلا امرأتك". وهذا يدل على الاستثناء، والمعنى: فأسر بأهلك إلا امرأتك، فيكون المعنى: إنه خرج بهم إلا امرأته، وإنه لم يخرج بها. والنهي في الالتفات، إنما وقع على من خرج معه، إلا امرأته ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من العذاب. قال ابن إسحاق: قالت الرسل للوط: إنما ينزل عليهم العذاب من صبح ليلتك هذه، فامض لما تُؤمَر. وذلك أن لوطاً عليه السلام، لتبطأَ لهم العذاب، وقال: عجلوا لهم العذاب، فقالوا: ﴿أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ أي: عند الصبح ينزل بهم العذاب. فلما كانت الساعة التي أهلكوا بها، أدخل جبريل عليه السلام، جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأرسل عليهم حجارة من سجيل. وسمعت امرأة لوط الهَدَّة، فقالت: واقوماه! والتفتت، فأدركتها أحجار، فقتلتها. وكانت مدائنهم خَمْساً، فدمرت إلا زعن وحدها تركها الله عز وجل، لآل لوط، وهي بالشام. وقال السدي: لما قال لوط: (لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد) بسط جبريل حينئذ جناحه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضهم بعضاً عمياناً، يقولون: النَّجَاءَ! النجاءَ! فإن في بيت لوط أسْحَرَ قوم، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] فأخرج الله عز وجل، لوطاً، وأهله إلى الشام. قال مجاهد: "سجيل" بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين. وقال قتادة: "سجيل": طين. وقال ابن عباس: "سجيل": سنك وجل. فالسنْك: الحجر، والجل: الطين، وهو فارسي أعرب. وقيل: سجيل، من أسجلته، أي: أرسلته، فكأنها مرسلة. وقيل: هي من أسجلت: إذا أعطيت، فهي من السجل، وهو الدلو. وقيل: "سجيل" من "سجَّل": إذا كتب، أي: مما كتب لهم، وهو اختيار الزجاج. وقيل: "سجيل" اسم للسماء الدنيا، أي: أرسل عليهم حجارة من سماء الدنيا. والمعنى: أنها حجارة من كتب الله عز وجل، لهم أن يعذبهم بها، ويدل عليه قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٨-٩]، والنون بدل من اللام. قال عكرمة: "منضود" (مصفوفة)، وقيل: "منضود": متراكب بعضها على بعض. وقيل المعنى نضد بعضها على بعض. وقيل: المعنى: إنها في السماء منضودة، أي: مُعدة لهم، يعلق بعضها على بعض. ﴿مُّسَوَّمَةً﴾: قال ابن جريج: لا تشبه حجارة الأرض. وقال الحسن: معلمة ببياض، وحمرة. وقال السدي: المسومة المختمة، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾: أي: من ظالمي قومك يا محمد، فهذا على التهديد للمشركين. و "هي" تعود على الحجارة. وقيل: تعود على القرى. وما قرى قوم لوط من ظالمي قومك ببعيد، وكانت قرى قوم لوط بين الشام والمدينة، وأتى ببعيد مذكراً على معنى: بمكان بعيد عند ربك تمام عند أبي حاتم، ﴿مَّنْضُودٍ﴾: وقف عند نافع، وهو قبيح، لأن "مسومة" نعت للحجارة".

هود 11:84

﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ - إلى قوله - ﴿بِحَفِيظٍ﴾. والمعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، فقال لهم: ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ﴾: أي: "لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم". ﴿إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: أي: برُخْصٍ في أسْعارِكُمْ قاله ابن عباس، وقيل: المعنى: أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة. "ومدين": اسم أرض، فلذلك لم ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة. وقال مقاتل: هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل: هو اسم رجل سميت به أمته، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضاً. قوله: و ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾: أي: محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، فقال: ﴿وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: حقوقهم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: لا تسيروا في الأرض مفسدين. وقال الضحاك: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ أي: لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن. ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس حقوقهم. ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: أي: "مصدقين بوعد الله عز وجل، ووعيده" وقال مجاهد: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، أي: طاعة الله خير لكم. وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. وعن ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقيل: المعنى: مراقبة الله خير لكم. وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: أي: برقيب. أراقبكم عند كيلكم، ووزنكم، إنما علي أن أبلغكم رسالة ربي.

هود 11:85

﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ - إلى قوله - ﴿بِحَفِيظٍ﴾. والمعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، فقال لهم: ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ﴾: أي: "لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم". ﴿إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: أي: برُخْصٍ في أسْعارِكُمْ قاله ابن عباس، وقيل: المعنى: أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة. "ومدين": اسم أرض، فلذلك لم ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة. وقال مقاتل: هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل: هو اسم رجل سميت به أمته، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضاً. قوله: و ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾: أي: محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، فقال: ﴿وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: حقوقهم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: لا تسيروا في الأرض مفسدين. وقال الضحاك: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ أي: لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن. ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس حقوقهم. ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: أي: "مصدقين بوعد الله عز وجل، ووعيده" وقال مجاهد: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، أي: طاعة الله خير لكم. وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. وعن ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقيل: المعنى: مراقبة الله خير لكم. وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: أي: برقيب. أراقبكم عند كيلكم، ووزنكم، إنما علي أن أبلغكم رسالة ربي.

هود 11:86

﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ - إلى قوله - ﴿بِحَفِيظٍ﴾. والمعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، فقال لهم: ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ﴾: أي: "لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم". ﴿إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: أي: برُخْصٍ في أسْعارِكُمْ قاله ابن عباس، وقيل: المعنى: أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة. "ومدين": اسم أرض، فلذلك لم ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة. وقال مقاتل: هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل: هو اسم رجل سميت به أمته، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضاً. قوله: و ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾: أي: محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، فقال: ﴿وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: حقوقهم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: لا تسيروا في الأرض مفسدين. وقال الضحاك: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ أي: لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن. ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس حقوقهم. ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: أي: "مصدقين بوعد الله عز وجل، ووعيده" وقال مجاهد: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، أي: طاعة الله خير لكم. وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. وعن ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقيل: المعنى: مراقبة الله خير لكم. وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة. ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: أي: برقيب. أراقبكم عند كيلكم، ووزنكم، إنما علي أن أبلغكم رسالة ربي.

هود 11:87

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَدُودٌ﴾. والمعنى: قالوا: يا شعيب: أصلواتك أي: أدعواتك ﴿تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من بخس الناس في الكيل والوزن. قال ابن زيد: نهاهم عن قطع الدنانير، والدراهم، كانوا ينقصون منها، ويجوزونها بالوازنة. وقيل: معناه: مساجدك التي تتعبد فيها تأمرك بِنَهْيِنَا. وقد سمى الله، عز وجل، المساجد صلوات، فقال: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً﴾ [الحج: ٤٠]. وقيل: هي صلاته لله عز وجل، لأنها كانت على خلاف ما كانوا عليه. * * قوله: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ قالوا على معنى الاستهزاء. وقيل: المعنى: إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. وقيل: المعنى: أنت الحليم، الرشيد، فكيف تأمرنا بترك عبادة ما كان آباؤنا يعبدون، وتنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، من قطع، أو بخس، أو غير ذلك. وقال: هو تعريض يُراد به الشتم ومعناه: إنك لأنت السفيه الجاهل. ثم قال تعالى حكاية عن جواب شعيب لهم: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ (إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) مِّن رَّبِّي﴾ أي: على بيان، وبرهان فيما أدعوكم إليه. ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ أي: حلالاً، وجواب الشرط محذوف لعلم السامع. والمعنى: أفتأمرونني بالعصيان. وقيل: المعنى: أفلا أنهاكم عن الضلالة. * * ثم قال: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾: أي: لست أنهاكم عن شيء، وأركبه. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: أي: ما أريد فيما آمركم به إلا الإصلاح، لئلا ينالكم من الله، عز وجل، عقوبة. ﴿وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾: أي: ليس توفيقي، وإصابتي الحق فيما أنهاكم عنه إلا بالله. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: أي: فوضت أمري إليه، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أي: أرجع. ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾: وقف عند أبي حاتم. ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: وقف عند نافع. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ﴾: أي: لا يكسبنكم مشاقتي: أي: مخالفتي، وعداوتي، ﴿أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾: من الغرق، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾: من العذاب، ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾: من الرجفة. ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ الذين انقلبت عليهم مدائنهم. وأصل الشقاق في اللغة: العداوة. ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾: أي: من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: ارجعوا إليه باتباع طاعته. ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾: أي: رحيم لمن تاب إليه، ﴿وَدُودٌ﴾: أي: ذو محبة لمن تاب وأناب.

هود 11:88

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَدُودٌ﴾. والمعنى: قالوا: يا شعيب: أصلواتك أي: أدعواتك ﴿تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من بخس الناس في الكيل والوزن. قال ابن زيد: نهاهم عن قطع الدنانير، والدراهم، كانوا ينقصون منها، ويجوزونها بالوازنة. وقيل: معناه: مساجدك التي تتعبد فيها تأمرك بِنَهْيِنَا. وقد سمى الله، عز وجل، المساجد صلوات، فقال: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً﴾ [الحج: ٤٠]. وقيل: هي صلاته لله عز وجل، لأنها كانت على خلاف ما كانوا عليه. * * قوله: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ قالوا على معنى الاستهزاء. وقيل: المعنى: إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. وقيل: المعنى: أنت الحليم، الرشيد، فكيف تأمرنا بترك عبادة ما كان آباؤنا يعبدون، وتنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، من قطع، أو بخس، أو غير ذلك. وقال: هو تعريض يُراد به الشتم ومعناه: إنك لأنت السفيه الجاهل. ثم قال تعالى حكاية عن جواب شعيب لهم: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ (إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) مِّن رَّبِّي﴾ أي: على بيان، وبرهان فيما أدعوكم إليه. ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ أي: حلالاً، وجواب الشرط محذوف لعلم السامع. والمعنى: أفتأمرونني بالعصيان. وقيل: المعنى: أفلا أنهاكم عن الضلالة. * * ثم قال: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾: أي: لست أنهاكم عن شيء، وأركبه. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: أي: ما أريد فيما آمركم به إلا الإصلاح، لئلا ينالكم من الله، عز وجل، عقوبة. ﴿وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾: أي: ليس توفيقي، وإصابتي الحق فيما أنهاكم عنه إلا بالله. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: أي: فوضت أمري إليه، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أي: أرجع. ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾: وقف عند أبي حاتم. ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: وقف عند نافع. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ﴾: أي: لا يكسبنكم مشاقتي: أي: مخالفتي، وعداوتي، ﴿أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾: من الغرق، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾: من العذاب، ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾: من الرجفة. ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ الذين انقلبت عليهم مدائنهم. وأصل الشقاق في اللغة: العداوة. ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾: أي: من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: ارجعوا إليه باتباع طاعته. ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾: أي: رحيم لمن تاب إليه، ﴿وَدُودٌ﴾: أي: ذو محبة لمن تاب وأناب.

هود 11:89

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَدُودٌ﴾. والمعنى: قالوا: يا شعيب: أصلواتك أي: أدعواتك ﴿تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من بخس الناس في الكيل والوزن. قال ابن زيد: نهاهم عن قطع الدنانير، والدراهم، كانوا ينقصون منها، ويجوزونها بالوازنة. وقيل: معناه: مساجدك التي تتعبد فيها تأمرك بِنَهْيِنَا. وقد سمى الله، عز وجل، المساجد صلوات، فقال: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً﴾ [الحج: ٤٠]. وقيل: هي صلاته لله عز وجل، لأنها كانت على خلاف ما كانوا عليه. * * قوله: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ قالوا على معنى الاستهزاء. وقيل: المعنى: إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. وقيل: المعنى: أنت الحليم، الرشيد، فكيف تأمرنا بترك عبادة ما كان آباؤنا يعبدون، وتنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، من قطع، أو بخس، أو غير ذلك. وقال: هو تعريض يُراد به الشتم ومعناه: إنك لأنت السفيه الجاهل. ثم قال تعالى حكاية عن جواب شعيب لهم: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ (إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) مِّن رَّبِّي﴾ أي: على بيان، وبرهان فيما أدعوكم إليه. ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ أي: حلالاً، وجواب الشرط محذوف لعلم السامع. والمعنى: أفتأمرونني بالعصيان. وقيل: المعنى: أفلا أنهاكم عن الضلالة. * * ثم قال: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾: أي: لست أنهاكم عن شيء، وأركبه. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: أي: ما أريد فيما آمركم به إلا الإصلاح، لئلا ينالكم من الله، عز وجل، عقوبة. ﴿وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾: أي: ليس توفيقي، وإصابتي الحق فيما أنهاكم عنه إلا بالله. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: أي: فوضت أمري إليه، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أي: أرجع. ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾: وقف عند أبي حاتم. ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: وقف عند نافع. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ﴾: أي: لا يكسبنكم مشاقتي: أي: مخالفتي، وعداوتي، ﴿أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾: من الغرق، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾: من العذاب، ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾: من الرجفة. ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ الذين انقلبت عليهم مدائنهم. وأصل الشقاق في اللغة: العداوة. ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾: أي: من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: ارجعوا إليه باتباع طاعته. ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾: أي: رحيم لمن تاب إليه، ﴿وَدُودٌ﴾: أي: ذو محبة لمن تاب وأناب.

هود 11:90

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَدُودٌ﴾. والمعنى: قالوا: يا شعيب: أصلواتك أي: أدعواتك ﴿تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من بخس الناس في الكيل والوزن. قال ابن زيد: نهاهم عن قطع الدنانير، والدراهم، كانوا ينقصون منها، ويجوزونها بالوازنة. وقيل: معناه: مساجدك التي تتعبد فيها تأمرك بِنَهْيِنَا. وقد سمى الله، عز وجل، المساجد صلوات، فقال: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً﴾ [الحج: ٤٠]. وقيل: هي صلاته لله عز وجل، لأنها كانت على خلاف ما كانوا عليه. * * قوله: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ قالوا على معنى الاستهزاء. وقيل: المعنى: إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. وقيل: المعنى: أنت الحليم، الرشيد، فكيف تأمرنا بترك عبادة ما كان آباؤنا يعبدون، وتنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، من قطع، أو بخس، أو غير ذلك. وقال: هو تعريض يُراد به الشتم ومعناه: إنك لأنت السفيه الجاهل. ثم قال تعالى حكاية عن جواب شعيب لهم: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ (إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) مِّن رَّبِّي﴾ أي: على بيان، وبرهان فيما أدعوكم إليه. ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ أي: حلالاً، وجواب الشرط محذوف لعلم السامع. والمعنى: أفتأمرونني بالعصيان. وقيل: المعنى: أفلا أنهاكم عن الضلالة. * * ثم قال: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾: أي: لست أنهاكم عن شيء، وأركبه. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: أي: ما أريد فيما آمركم به إلا الإصلاح، لئلا ينالكم من الله، عز وجل، عقوبة. ﴿وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾: أي: ليس توفيقي، وإصابتي الحق فيما أنهاكم عنه إلا بالله. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: أي: فوضت أمري إليه، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أي: أرجع. ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾: وقف عند أبي حاتم. ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: وقف عند نافع. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ﴾: أي: لا يكسبنكم مشاقتي: أي: مخالفتي، وعداوتي، ﴿أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾: من الغرق، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾: من العذاب، ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾: من الرجفة. ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ الذين انقلبت عليهم مدائنهم. وأصل الشقاق في اللغة: العداوة. ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾: أي: من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: ارجعوا إليه باتباع طاعته. ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾: أي: رحيم لمن تاب إليه، ﴿وَدُودٌ﴾: أي: ذو محبة لمن تاب وأناب.

هود 11:91

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول. * * وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى. قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً. ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً. ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه. ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم. ﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا. ﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً. ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.

هود 11:92

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول. * * وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى. قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً. ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً. ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه. ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم. ﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا. ﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً. ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.

هود 11:93

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول. * * وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى. قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً. ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً. ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه. ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم. ﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا. ﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً. ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.

هود 11:94

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول. * * وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى. قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً. ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً. ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه. ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم. ﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا. ﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً. ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.

هود 11:95

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول. * * وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى. قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً. ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً. ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه. ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم. ﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا. ﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً. ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.

هود 11:96

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ - إلى قوله - ﴿ٱلْمَرْفُودُ﴾. والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أطراف قومه. ﴿فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾: أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم. ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار. وقال ابن عباس: "أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول" قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾: أي: بيس ما أوردهم. * * ﴿أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾: وقف، وكذلك ﴿فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً﴾: أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان. ﴿بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾: أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف.

هود 11:97

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ - إلى قوله - ﴿ٱلْمَرْفُودُ﴾. والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أطراف قومه. ﴿فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾: أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم. ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار. وقال ابن عباس: "أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول" قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾: أي: بيس ما أوردهم. * * ﴿أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾: وقف، وكذلك ﴿فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً﴾: أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان. ﴿بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾: أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف.

هود 11:98

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ - إلى قوله - ﴿ٱلْمَرْفُودُ﴾. والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أطراف قومه. ﴿فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾: أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم. ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار. وقال ابن عباس: "أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول" قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾: أي: بيس ما أوردهم. * * ﴿أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾: وقف، وكذلك ﴿فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً﴾: أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان. ﴿بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾: أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف.

هود 11:99

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ - إلى قوله - ﴿ٱلْمَرْفُودُ﴾. والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة. ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أطراف قومه. ﴿فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾: أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم. ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار. وقال ابن عباس: "أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول" قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾: أي: بيس ما أوردهم. * * ﴿أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾: وقف، وكذلك ﴿فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ﴾. * * ثم قال تعالى: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً﴾: أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان. ﴿بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾: أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف.

هود 11:100

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ المعنى: هذا الذي نقصه عليك، مِن أخبار القرى، منها ما هو عامر، ومنها ما هو خرب، غير عامر. وقيل: المعنى: منها ما بقي أثره، ومنها ما لم يبق له أثر. قال ابن جريج: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ﴾: خاوٍ على عروشه، وباق رسمه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾: ملزق بالأرض، لا رسم له، وهو معنى قول قتادة، وغير(ه). * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾: أي: لم نضع العقوبة بهم في غير موضعها، بل أوجبوا لأنفسهم بكفرهم العقوبة، إذ وضعوا العبادة في غير موضعها. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾: التي عبدوها، ودعوها من دون الله شيئاً لما جاءهم العذاب، وما زادهم عبادة آلهتهم ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾: أي: إلا خسراناً، ونقصاً، وهلاكاً، وتدميراً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي: وكما أخذ ربك يا محمد هذه القرى بظلمهم، كذلك يأخذ القرى الظالم أهلها، فيهلكهم. (هذه الآية تحذير لهذه الأمة أن تسلك في المعصية طريق من كان قبلها من الأمم) فيحل بهم ما حل بأولئك، وأخذ الله عز وجل، سطوته. ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾: أي: موجع. ومعنى ﴿أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ﴾: أي: أخذ أهلها. وقرأ الجحدري: "إذ أخذ القرى".

هود 11:101

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ المعنى: هذا الذي نقصه عليك، مِن أخبار القرى، منها ما هو عامر، ومنها ما هو خرب، غير عامر. وقيل: المعنى: منها ما بقي أثره، ومنها ما لم يبق له أثر. قال ابن جريج: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ﴾: خاوٍ على عروشه، وباق رسمه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾: ملزق بالأرض، لا رسم له، وهو معنى قول قتادة، وغير(ه). * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾: أي: لم نضع العقوبة بهم في غير موضعها، بل أوجبوا لأنفسهم بكفرهم العقوبة، إذ وضعوا العبادة في غير موضعها. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾: التي عبدوها، ودعوها من دون الله شيئاً لما جاءهم العذاب، وما زادهم عبادة آلهتهم ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾: أي: إلا خسراناً، ونقصاً، وهلاكاً، وتدميراً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي: وكما أخذ ربك يا محمد هذه القرى بظلمهم، كذلك يأخذ القرى الظالم أهلها، فيهلكهم. (هذه الآية تحذير لهذه الأمة أن تسلك في المعصية طريق من كان قبلها من الأمم) فيحل بهم ما حل بأولئك، وأخذ الله عز وجل، سطوته. ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾: أي: موجع. ومعنى ﴿أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ﴾: أي: أخذ أهلها. وقرأ الجحدري: "إذ أخذ القرى".

هود 11:102

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ المعنى: هذا الذي نقصه عليك، مِن أخبار القرى، منها ما هو عامر، ومنها ما هو خرب، غير عامر. وقيل: المعنى: منها ما بقي أثره، ومنها ما لم يبق له أثر. قال ابن جريج: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ﴾: خاوٍ على عروشه، وباق رسمه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾: ملزق بالأرض، لا رسم له، وهو معنى قول قتادة، وغير(ه). * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾: أي: لم نضع العقوبة بهم في غير موضعها، بل أوجبوا لأنفسهم بكفرهم العقوبة، إذ وضعوا العبادة في غير موضعها. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾: التي عبدوها، ودعوها من دون الله شيئاً لما جاءهم العذاب، وما زادهم عبادة آلهتهم ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾: أي: إلا خسراناً، ونقصاً، وهلاكاً، وتدميراً. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي: وكما أخذ ربك يا محمد هذه القرى بظلمهم، كذلك يأخذ القرى الظالم أهلها، فيهلكهم. (هذه الآية تحذير لهذه الأمة أن تسلك في المعصية طريق من كان قبلها من الأمم) فيحل بهم ما حل بأولئك، وأخذ الله عز وجل، سطوته. ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾: أي: موجع. ومعنى ﴿أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ﴾: أي: أخذ أهلها. وقرأ الجحدري: "إذ أخذ القرى".

هود 11:103

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً، وعبرةً ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه. ﴿ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه. ﴿(وَذَٰلِكَ يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ﴾: أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة. قال ابن عباس: الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يومُ القيامة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾: أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر. * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾: أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. وقد قال في موضع آخر: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه، (ليعلم) ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار. * * وقوله: ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾ بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد، ﷺ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ...﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا...﴾ ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة. والأشهر أن الضمير في "فمنهم" يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال ابن عباس: "صوت شديد، (وصوت) ضعيف". قال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، وروي عنه ضد ذلك. قال قتادة: "صوت الكافر في النار صوت الحمار، أَوَّله زفيرٌ، وآخره شهيق. وقال أهل اللغة: الزفير مثل: "ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق". (ولما نزلت) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله فعلام عملنا؟: على شيء قد فرغ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: على شيء قد فرغ مِنه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل مُيَسَّر لما خلق له قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾: أي: وقت دوام ذلك. ومعنى الآية: أبداً، لأن العرب تقول: لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار . فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم. وقوله: (﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾) اختلف في ذلك اختلافاً شديداً. ١- فمن العلماء من قال: "إلا" للاستثناء، استثنى به من الزمان، "فما" على بابها: لما لا يعقل. ٢- ومنهم من قال: "إلا" بمعنى: "سوى" "وما" على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود. ٣- ومنهم من قال: "إلا" على بابها، و "ما" بمعنى "من": جاءت لِمَنْ يعقل، فهي استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار من المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا (قوله) من العلماء في ذلك. قال قتادة: "الله أعلم بِثَنِيَّاه. ذُكِر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون: الجهنميون". فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد. (وقيل: المعنى: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد) فهو استثناء من الداخلين النار، لا من الخلود. "فإلا" على هذين القولين لللاستثناء، و "ما" بمعنى "من": استثنى خروج من يدخل النار من المؤمنين. وقيل: "عنى بذلك أهل النار، وكل من دَخَلَهَا". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان تَخْفِقُ أبوابها، ليس فيها أحد". وقال الشعبي: "جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً". وهذان القولان شاذَّان. وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار. وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه، ويفعله، كقولِك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعَزْمِك على ضربه" وقال بعضهم: "إلا" هنا: بمعنى سوى. والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر. قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود. "فما" على بابها، و "إلا" لللاستثناء. وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. "فما" أيضاً على بابها للزمان، و "إلا" للاستثناء. وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا. ومعنى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك. وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم. يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة. وقال ابن زيد: المعنى: "ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء". ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد. (قال أبو محمد مكي). وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشرة قولاً، وبيَّنا جواز وقوع "ما" لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب. ومن قرأ "سعدوا" بالفتح فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال: ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على "شقوا" بالفتح يدل على فتح "سعدوا"، ولو كانت بالضم لقيل: "سعدوا"، ومن قرأ بالضم فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج الكسائي في الضم بقولهم: "مسعود: (وهذا) لا حجة فيه له، لأن "فيه" محذوفة منه. يقال: مكان مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب: "فغر فاه، وفغر فوه"، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها: فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعاً. واحتج الكسائي للضم أيضاً، بأنه كذلك سمعتُ من أصحاب عبد الله يقرؤونها. وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في "أسعد": تسقط الألف وتضم السين. كقوله: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فإن قيل: فما دوام ذلك على هذا؟ فالجواب إن ابن عباس قال: وقد سأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء؟ فقال: من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وماء، ودخان. فقال له: ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة؟ فقال: من نور العرش. فقال له: أفرأيت قول الله عز وجل، ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس: فإذا كان ذلك، ردتا إلى النور الذي أخذتا منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. ومعنى: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: غير مقطوع، وقيل: غير منزوع. (شقي وسعيدٌ): وقف. ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقف عند أبي حاتم في الموضعين. والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده "عطاء" منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله.

هود 11:104

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً، وعبرةً ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه. ﴿ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه. ﴿(وَذَٰلِكَ يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ﴾: أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة. قال ابن عباس: الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يومُ القيامة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾: أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر. * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾: أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. وقد قال في موضع آخر: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه، (ليعلم) ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار. * * وقوله: ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾ بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد، ﷺ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ...﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا...﴾ ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة. والأشهر أن الضمير في "فمنهم" يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال ابن عباس: "صوت شديد، (وصوت) ضعيف". قال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، وروي عنه ضد ذلك. قال قتادة: "صوت الكافر في النار صوت الحمار، أَوَّله زفيرٌ، وآخره شهيق. وقال أهل اللغة: الزفير مثل: "ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق". (ولما نزلت) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله فعلام عملنا؟: على شيء قد فرغ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: على شيء قد فرغ مِنه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل مُيَسَّر لما خلق له قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾: أي: وقت دوام ذلك. ومعنى الآية: أبداً، لأن العرب تقول: لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار . فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم. وقوله: (﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾) اختلف في ذلك اختلافاً شديداً. ١- فمن العلماء من قال: "إلا" للاستثناء، استثنى به من الزمان، "فما" على بابها: لما لا يعقل. ٢- ومنهم من قال: "إلا" بمعنى: "سوى" "وما" على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود. ٣- ومنهم من قال: "إلا" على بابها، و "ما" بمعنى "من": جاءت لِمَنْ يعقل، فهي استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار من المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا (قوله) من العلماء في ذلك. قال قتادة: "الله أعلم بِثَنِيَّاه. ذُكِر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون: الجهنميون". فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد. (وقيل: المعنى: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد) فهو استثناء من الداخلين النار، لا من الخلود. "فإلا" على هذين القولين لللاستثناء، و "ما" بمعنى "من": استثنى خروج من يدخل النار من المؤمنين. وقيل: "عنى بذلك أهل النار، وكل من دَخَلَهَا". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان تَخْفِقُ أبوابها، ليس فيها أحد". وقال الشعبي: "جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً". وهذان القولان شاذَّان. وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار. وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه، ويفعله، كقولِك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعَزْمِك على ضربه" وقال بعضهم: "إلا" هنا: بمعنى سوى. والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر. قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود. "فما" على بابها، و "إلا" لللاستثناء. وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. "فما" أيضاً على بابها للزمان، و "إلا" للاستثناء. وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا. ومعنى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك. وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم. يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة. وقال ابن زيد: المعنى: "ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء". ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد. (قال أبو محمد مكي). وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشرة قولاً، وبيَّنا جواز وقوع "ما" لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب. ومن قرأ "سعدوا" بالفتح فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال: ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على "شقوا" بالفتح يدل على فتح "سعدوا"، ولو كانت بالضم لقيل: "سعدوا"، ومن قرأ بالضم فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج الكسائي في الضم بقولهم: "مسعود: (وهذا) لا حجة فيه له، لأن "فيه" محذوفة منه. يقال: مكان مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب: "فغر فاه، وفغر فوه"، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها: فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعاً. واحتج الكسائي للضم أيضاً، بأنه كذلك سمعتُ من أصحاب عبد الله يقرؤونها. وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في "أسعد": تسقط الألف وتضم السين. كقوله: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فإن قيل: فما دوام ذلك على هذا؟ فالجواب إن ابن عباس قال: وقد سأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء؟ فقال: من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وماء، ودخان. فقال له: ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة؟ فقال: من نور العرش. فقال له: أفرأيت قول الله عز وجل، ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس: فإذا كان ذلك، ردتا إلى النور الذي أخذتا منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. ومعنى: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: غير مقطوع، وقيل: غير منزوع. (شقي وسعيدٌ): وقف. ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقف عند أبي حاتم في الموضعين. والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده "عطاء" منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله.

هود 11:105

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً، وعبرةً ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه. ﴿ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه. ﴿(وَذَٰلِكَ يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ﴾: أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة. قال ابن عباس: الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يومُ القيامة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾: أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر. * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾: أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. وقد قال في موضع آخر: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه، (ليعلم) ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار. * * وقوله: ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾ بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد، ﷺ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ...﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا...﴾ ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة. والأشهر أن الضمير في "فمنهم" يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال ابن عباس: "صوت شديد، (وصوت) ضعيف". قال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، وروي عنه ضد ذلك. قال قتادة: "صوت الكافر في النار صوت الحمار، أَوَّله زفيرٌ، وآخره شهيق. وقال أهل اللغة: الزفير مثل: "ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق". (ولما نزلت) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله فعلام عملنا؟: على شيء قد فرغ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: على شيء قد فرغ مِنه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل مُيَسَّر لما خلق له قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾: أي: وقت دوام ذلك. ومعنى الآية: أبداً، لأن العرب تقول: لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار . فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم. وقوله: (﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾) اختلف في ذلك اختلافاً شديداً. ١- فمن العلماء من قال: "إلا" للاستثناء، استثنى به من الزمان، "فما" على بابها: لما لا يعقل. ٢- ومنهم من قال: "إلا" بمعنى: "سوى" "وما" على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود. ٣- ومنهم من قال: "إلا" على بابها، و "ما" بمعنى "من": جاءت لِمَنْ يعقل، فهي استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار من المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا (قوله) من العلماء في ذلك. قال قتادة: "الله أعلم بِثَنِيَّاه. ذُكِر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون: الجهنميون". فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد. (وقيل: المعنى: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد) فهو استثناء من الداخلين النار، لا من الخلود. "فإلا" على هذين القولين لللاستثناء، و "ما" بمعنى "من": استثنى خروج من يدخل النار من المؤمنين. وقيل: "عنى بذلك أهل النار، وكل من دَخَلَهَا". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان تَخْفِقُ أبوابها، ليس فيها أحد". وقال الشعبي: "جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً". وهذان القولان شاذَّان. وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار. وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه، ويفعله، كقولِك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعَزْمِك على ضربه" وقال بعضهم: "إلا" هنا: بمعنى سوى. والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر. قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود. "فما" على بابها، و "إلا" لللاستثناء. وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. "فما" أيضاً على بابها للزمان، و "إلا" للاستثناء. وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا. ومعنى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك. وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم. يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة. وقال ابن زيد: المعنى: "ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء". ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد. (قال أبو محمد مكي). وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشرة قولاً، وبيَّنا جواز وقوع "ما" لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب. ومن قرأ "سعدوا" بالفتح فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال: ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على "شقوا" بالفتح يدل على فتح "سعدوا"، ولو كانت بالضم لقيل: "سعدوا"، ومن قرأ بالضم فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج الكسائي في الضم بقولهم: "مسعود: (وهذا) لا حجة فيه له، لأن "فيه" محذوفة منه. يقال: مكان مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب: "فغر فاه، وفغر فوه"، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها: فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعاً. واحتج الكسائي للضم أيضاً، بأنه كذلك سمعتُ من أصحاب عبد الله يقرؤونها. وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في "أسعد": تسقط الألف وتضم السين. كقوله: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فإن قيل: فما دوام ذلك على هذا؟ فالجواب إن ابن عباس قال: وقد سأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء؟ فقال: من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وماء، ودخان. فقال له: ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة؟ فقال: من نور العرش. فقال له: أفرأيت قول الله عز وجل، ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس: فإذا كان ذلك، ردتا إلى النور الذي أخذتا منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. ومعنى: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: غير مقطوع، وقيل: غير منزوع. (شقي وسعيدٌ): وقف. ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقف عند أبي حاتم في الموضعين. والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده "عطاء" منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله.

هود 11:106

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً، وعبرةً ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه. ﴿ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه. ﴿(وَذَٰلِكَ يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ﴾: أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة. قال ابن عباس: الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يومُ القيامة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾: أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر. * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾: أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. وقد قال في موضع آخر: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه، (ليعلم) ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار. * * وقوله: ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾ بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد، ﷺ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ...﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا...﴾ ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة. والأشهر أن الضمير في "فمنهم" يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال ابن عباس: "صوت شديد، (وصوت) ضعيف". قال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، وروي عنه ضد ذلك. قال قتادة: "صوت الكافر في النار صوت الحمار، أَوَّله زفيرٌ، وآخره شهيق. وقال أهل اللغة: الزفير مثل: "ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق". (ولما نزلت) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله فعلام عملنا؟: على شيء قد فرغ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: على شيء قد فرغ مِنه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل مُيَسَّر لما خلق له قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾: أي: وقت دوام ذلك. ومعنى الآية: أبداً، لأن العرب تقول: لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار . فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم. وقوله: (﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾) اختلف في ذلك اختلافاً شديداً. ١- فمن العلماء من قال: "إلا" للاستثناء، استثنى به من الزمان، "فما" على بابها: لما لا يعقل. ٢- ومنهم من قال: "إلا" بمعنى: "سوى" "وما" على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود. ٣- ومنهم من قال: "إلا" على بابها، و "ما" بمعنى "من": جاءت لِمَنْ يعقل، فهي استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار من المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا (قوله) من العلماء في ذلك. قال قتادة: "الله أعلم بِثَنِيَّاه. ذُكِر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون: الجهنميون". فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد. (وقيل: المعنى: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد) فهو استثناء من الداخلين النار، لا من الخلود. "فإلا" على هذين القولين لللاستثناء، و "ما" بمعنى "من": استثنى خروج من يدخل النار من المؤمنين. وقيل: "عنى بذلك أهل النار، وكل من دَخَلَهَا". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان تَخْفِقُ أبوابها، ليس فيها أحد". وقال الشعبي: "جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً". وهذان القولان شاذَّان. وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار. وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه، ويفعله، كقولِك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعَزْمِك على ضربه" وقال بعضهم: "إلا" هنا: بمعنى سوى. والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر. قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود. "فما" على بابها، و "إلا" لللاستثناء. وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. "فما" أيضاً على بابها للزمان، و "إلا" للاستثناء. وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا. ومعنى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك. وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم. يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة. وقال ابن زيد: المعنى: "ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء". ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد. (قال أبو محمد مكي). وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشرة قولاً، وبيَّنا جواز وقوع "ما" لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب. ومن قرأ "سعدوا" بالفتح فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال: ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على "شقوا" بالفتح يدل على فتح "سعدوا"، ولو كانت بالضم لقيل: "سعدوا"، ومن قرأ بالضم فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج الكسائي في الضم بقولهم: "مسعود: (وهذا) لا حجة فيه له، لأن "فيه" محذوفة منه. يقال: مكان مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب: "فغر فاه، وفغر فوه"، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها: فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعاً. واحتج الكسائي للضم أيضاً، بأنه كذلك سمعتُ من أصحاب عبد الله يقرؤونها. وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في "أسعد": تسقط الألف وتضم السين. كقوله: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فإن قيل: فما دوام ذلك على هذا؟ فالجواب إن ابن عباس قال: وقد سأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء؟ فقال: من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وماء، ودخان. فقال له: ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة؟ فقال: من نور العرش. فقال له: أفرأيت قول الله عز وجل، ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس: فإذا كان ذلك، ردتا إلى النور الذي أخذتا منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. ومعنى: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: غير مقطوع، وقيل: غير منزوع. (شقي وسعيدٌ): وقف. ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقف عند أبي حاتم في الموضعين. والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده "عطاء" منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله.

هود 11:107

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً، وعبرةً ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه. ﴿ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه. ﴿(وَذَٰلِكَ يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ﴾: أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة. قال ابن عباس: الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يومُ القيامة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾: أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر. * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾: أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. وقد قال في موضع آخر: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه، (ليعلم) ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار. * * وقوله: ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾ بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد، ﷺ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ...﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا...﴾ ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة. والأشهر أن الضمير في "فمنهم" يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال ابن عباس: "صوت شديد، (وصوت) ضعيف". قال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، وروي عنه ضد ذلك. قال قتادة: "صوت الكافر في النار صوت الحمار، أَوَّله زفيرٌ، وآخره شهيق. وقال أهل اللغة: الزفير مثل: "ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق". (ولما نزلت) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله فعلام عملنا؟: على شيء قد فرغ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: على شيء قد فرغ مِنه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل مُيَسَّر لما خلق له قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾: أي: وقت دوام ذلك. ومعنى الآية: أبداً، لأن العرب تقول: لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار . فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم. وقوله: (﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾) اختلف في ذلك اختلافاً شديداً. ١- فمن العلماء من قال: "إلا" للاستثناء، استثنى به من الزمان، "فما" على بابها: لما لا يعقل. ٢- ومنهم من قال: "إلا" بمعنى: "سوى" "وما" على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود. ٣- ومنهم من قال: "إلا" على بابها، و "ما" بمعنى "من": جاءت لِمَنْ يعقل، فهي استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار من المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا (قوله) من العلماء في ذلك. قال قتادة: "الله أعلم بِثَنِيَّاه. ذُكِر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون: الجهنميون". فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد. (وقيل: المعنى: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد) فهو استثناء من الداخلين النار، لا من الخلود. "فإلا" على هذين القولين لللاستثناء، و "ما" بمعنى "من": استثنى خروج من يدخل النار من المؤمنين. وقيل: "عنى بذلك أهل النار، وكل من دَخَلَهَا". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان تَخْفِقُ أبوابها، ليس فيها أحد". وقال الشعبي: "جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً". وهذان القولان شاذَّان. وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار. وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه، ويفعله، كقولِك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعَزْمِك على ضربه" وقال بعضهم: "إلا" هنا: بمعنى سوى. والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر. قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود. "فما" على بابها، و "إلا" لللاستثناء. وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. "فما" أيضاً على بابها للزمان، و "إلا" للاستثناء. وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا. ومعنى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك. وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم. يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة. وقال ابن زيد: المعنى: "ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء". ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد. (قال أبو محمد مكي). وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشرة قولاً، وبيَّنا جواز وقوع "ما" لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب. ومن قرأ "سعدوا" بالفتح فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال: ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على "شقوا" بالفتح يدل على فتح "سعدوا"، ولو كانت بالضم لقيل: "سعدوا"، ومن قرأ بالضم فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج الكسائي في الضم بقولهم: "مسعود: (وهذا) لا حجة فيه له، لأن "فيه" محذوفة منه. يقال: مكان مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب: "فغر فاه، وفغر فوه"، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها: فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعاً. واحتج الكسائي للضم أيضاً، بأنه كذلك سمعتُ من أصحاب عبد الله يقرؤونها. وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في "أسعد": تسقط الألف وتضم السين. كقوله: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فإن قيل: فما دوام ذلك على هذا؟ فالجواب إن ابن عباس قال: وقد سأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء؟ فقال: من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وماء، ودخان. فقال له: ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة؟ فقال: من نور العرش. فقال له: أفرأيت قول الله عز وجل، ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس: فإذا كان ذلك، ردتا إلى النور الذي أخذتا منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. ومعنى: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: غير مقطوع، وقيل: غير منزوع. (شقي وسعيدٌ): وقف. ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقف عند أبي حاتم في الموضعين. والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده "عطاء" منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله.

هود 11:108

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ﴾ - إلى قوله - ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: والمعنى: إن في أخذه القرى لعظةً، وعبرةً ممن خاف عذاب الآخرة، وحجة عليه. ﴿ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: يُحشَر الناس كلهم من قبورهم للجزاء فيه. ﴿(وَذَٰلِكَ يَوْمٌ) مَّشْهُودٌ﴾: أي: يشهده الخلق كلهم: أهل السماء، وأهل الأرض، وهو يوم القيامة. قال ابن عباس: الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يومُ القيامة. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾: أي: ما نؤخره يوم القيامة عنكم إلا لأجل قد قضيتُهُ، وعددتُهُ وأحصيتُهُ. فلا يتقدم اليوم ولا يتأخر. * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾: أي: يوم تقوم الساعة ما تكلم نفس إلا بإذن الله، وهو مثل قوله: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. وقد قال في موضع آخر: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. وهذه الآيات يسأل عنها أهل الإلحاد. فالجواب عن ذلك: أنه تعالى قد أحصى الأعمال، وعَلِمَها قبل أن تكون، فلا حاجة (له) إلى سؤال أحد عن ذنبه، (ليعلم) ما عنده. فأما قوله: (إنهم مسئولون) فإنما هو سؤال توبيخ، وتقرير، لا سؤال استخبار. * * وقوله: ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾ بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بذنوبهم، ويلوم بعضهم بعضاً بعد أن ينطلق لهم الكلام، فكلامهم بإذنه تعالى في لوم بعضهم بعضاً، لا في حجة يقيمونها لأنفسهم. ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فمن هذه النفوس التي لا تتكلم إلا بإذن الله، سبحانه، شقي وسعيد. وذكر ابن الأنباري أنه قد قيل: إن الضمير لأمة محمد، ﷺ، خاصة: أي: فمن هذه الأمة يا محمد شقي، وسعيد ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ...﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا...﴾ ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: أي: إلا ما شاء الله من ترك خلودهم، وإخراجهم إلى الجنة بإيمانهم على ما روي في الآثار المشهورة. والأشهر أن الضمير في "فمنهم" يعود على الخلق كلهم، على كل نفس. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال ابن عباس: "صوت شديد، (وصوت) ضعيف". قال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، وروي عنه ضد ذلك. قال قتادة: "صوت الكافر في النار صوت الحمار، أَوَّله زفيرٌ، وآخره شهيق. وقال أهل اللغة: الزفير مثل: "ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق". (ولما نزلت) هذه الآية، قال عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله فعلام عملنا؟: على شيء قد فرغ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: على شيء قد فرغ مِنه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل مُيَسَّر لما خلق له قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾: أي: وقت دوام ذلك. ومعنى الآية: أبداً، لأن العرب تقول: لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار . فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم. وقوله: (﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾) اختلف في ذلك اختلافاً شديداً. ١- فمن العلماء من قال: "إلا" للاستثناء، استثنى به من الزمان، "فما" على بابها: لما لا يعقل. ٢- ومنهم من قال: "إلا" بمعنى: "سوى" "وما" على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود. ٣- ومنهم من قال: "إلا" على بابها، و "ما" بمعنى "من": جاءت لِمَنْ يعقل، فهي استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار من المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا (قوله) من العلماء في ذلك. قال قتادة: "الله أعلم بِثَنِيَّاه. ذُكِر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون: الجهنميون". فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد. (وقيل: المعنى: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد) فهو استثناء من الداخلين النار، لا من الخلود. "فإلا" على هذين القولين لللاستثناء، و "ما" بمعنى "من": استثنى خروج من يدخل النار من المؤمنين. وقيل: "عنى بذلك أهل النار، وكل من دَخَلَهَا". وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان تَخْفِقُ أبوابها، ليس فيها أحد". وقال الشعبي: "جهنم أسرع الدارين عمراناً، وأسرعها خراباً". وهذان القولان شاذَّان. وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار. وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه، ويفعله، كقولِك: "لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعَزْمِك على ضربه" وقال بعضهم: "إلا" هنا: بمعنى سوى. والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر. قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود. "فما" على بابها، و "إلا" لللاستثناء. وقول آخر، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم، واحتسابهم، ما بين الموت والبعث. وهو البرزخ، إلى أن يصيروا في الجنة. يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ. "فما" أيضاً على بابها للزمان، و "إلا" للاستثناء. وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا. ومعنى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك. وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم. وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم. يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا، وأخْرجوا، وأدخلوا الجنة. وقال ابن زيد: المعنى: "ما دامت الأرض أرضاً، والسماء سماء". ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد. (قال أبو محمد مكي). وقد أفردنا كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية، وذكرنا فيها من أقاويل العلماء بضعة عشرة قولاً، وبيَّنا جواز وقوع "ما" لمن يعقل بياناً شافياً في ذلك الكتاب. وذكرنا في هذا اختصار ما ذكرنا في ذلك الكتاب. ومن قرأ "سعدوا" بالفتح فهي اللغة الجيدة المشهورة. يقال: ما سعد حتى أسعده الله. وإجماعهم على "شقوا" بالفتح يدل على فتح "سعدوا"، ولو كانت بالضم لقيل: "سعدوا"، ومن قرأ بالضم فهي مكروهة عند أكثر النحويين، واحتج الكسائي في الضم بقولهم: "مسعود: (وهذا) لا حجة فيه له، لأن "فيه" محذوفة منه. يقال: مكان مسعود فيه. واحتج الكسائي بقول العرب: "فغر فاه، وفغر فوه"، وجبر العظم وجبرته، ونزحت البئر ونزحتها: فهذا لا يقاس عليه، إنما يسمع سماعاً. واحتج الكسائي للضم أيضاً، بأنه كذلك سمعتُ من أصحاب عبد الله يقرؤونها. وكان الكسائي، وغيره حكوها لغة في "أسعد": تسقط الألف وتضم السين. كقوله: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فإن قيل: فما دوام ذلك على هذا؟ فالجواب إن ابن عباس قال: وقد سأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله من أي شيء خلقت الأشياء؟ فقال: من خمسة أشياء من نار، وتراب، وريح، وماء، ودخان. فقال له: ومن أي شيء خلقت هذه الخمسة؟ فقال: من نور العرش. فقال له: أفرأيت قول الله عز وجل، ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فما دوامها، وقد فنيتا. فقال ابن عباس: فإذا كان ذلك، ردتا إلى النور الذي أخذتا منه، فهما دائمتان لا بد في نور العرش. ومعنى: ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: غير مقطوع، وقيل: غير منزوع. (شقي وسعيدٌ): وقف. ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقف عند أبي حاتم في الموضعين. والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة، لأن بعده "عطاء" منصوب على المصدر، فما قبله يعمل فيه. فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله.

هود 11:109

قوله: ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿مُرِيبٍ﴾. الإشارة في هؤلاء إلى مشركي قريش. والمعنى: فلا يكن من آمن بك يا محمد في شك مما يعبده مشركو قريش من الأصنام، إنها باطل. ما يعبدون إلا كعبادة آبائهم من قبل. ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ﴾ يا محمد ﴿نَصِيبَهُمْ﴾، أي: حظهم من خير وشر. ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾: أي: "لا أنقصهم مما وعدتهم". * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ﴾: وهذا تسلية من الله تعالى لنبيه عليه السلام، في تكذيب مشركي العرب له، فيما جاءهم به من عند الله عز وجل. فالمعنى: آتينا موسى الكتاب، كما آتيناك، ﴿فَٱخْتُلِفَ فِيهِ﴾: فكذب بعضهم، وصدق بعضهم، كما فعل قومك يا محمد. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ وهو أنه سبق أن يؤخر عقوبتهم إلى يوم القيامة. فإنه لا يعجل عليهم. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: في الدنيا. ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾: أي: وإن الذين كذبوا، لفي شك منه إنه من عند الله. ﴿مُرِيبٍ﴾: أي: "يريبهم، فلا يدرون أحق هو؟ أم باطل؟".

هود 11:110

قوله: ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿مُرِيبٍ﴾. الإشارة في هؤلاء إلى مشركي قريش. والمعنى: فلا يكن من آمن بك يا محمد في شك مما يعبده مشركو قريش من الأصنام، إنها باطل. ما يعبدون إلا كعبادة آبائهم من قبل. ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ﴾ يا محمد ﴿نَصِيبَهُمْ﴾، أي: حظهم من خير وشر. ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾: أي: "لا أنقصهم مما وعدتهم". * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ﴾: وهذا تسلية من الله تعالى لنبيه عليه السلام، في تكذيب مشركي العرب له، فيما جاءهم به من عند الله عز وجل. فالمعنى: آتينا موسى الكتاب، كما آتيناك، ﴿فَٱخْتُلِفَ فِيهِ﴾: فكذب بعضهم، وصدق بعضهم، كما فعل قومك يا محمد. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ وهو أنه سبق أن يؤخر عقوبتهم إلى يوم القيامة. فإنه لا يعجل عليهم. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: أي: في الدنيا. ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾: أي: وإن الذين كذبوا، لفي شك منه إنه من عند الله. ﴿مُرِيبٍ﴾: أي: "يريبهم، فلا يدرون أحق هو؟ أم باطل؟".

هود 11:111

قوله: ﴿وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾. قرأ الزهري: "وإن كلاًّ" بالتشديد، لما "بالتنوين مشدداً أيضاً، وقرأ الأعمش: ("وإن كلا" بتخفيف "إنْ"، ورفع "كل" وتشديد "لما". (وفي حرف أبي": "وإن كلّ "إلا ليوفينَّ" ربك أعمالهم". وفي حرف ابن مسعود: "وإن كل) إلا ليوفينهم ربك أعمالهم". ومن شدَّدَ "إنَّ" نصب "كلاً" بها. واللامُ في "لمَا" لام تأكيد. و "ما" صلة، هذا على قراءة التخفيف. والخبر في "ليوفينهم". والتقدير: وإن كلاً ليوفينهم. وقراءة من خفف إنْ، ونصب "كلا" على هذا التقدير، إلا أنه، خفف "إن" وأعملها كما يعمل الفعل، وهو محذوف منه. وأنكر الكسائي التخفيف والعمل. وقال الفراء: من خفف "إن" نصب "كلاً" بقوله: "ليوفينهم، وهذا لا يجوز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها. ومن شدد "إن" و "لما" فهي غير جائزة عند المبرد، والكسائي. قال المبرد: لا يجوز: "أن زيداً إلا لأضربنه". وقال الفراء: الأصل "لمن ما"، فاجتمعت ثلاث ميمات عند الإدغام، فحذفت إحداهن. وهذا لا يجوز عند البصريين. وقال المازني: الأصل التخفيف في "لمَا"، ثم ثقلت. وهذا أيضاً لا أصل له، (و) يجوز (تثقيل المخفف)، إلا لمعنى. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الأصل "لما" بالتنوين، من لممته لمّا: أي: جمعته، ثم بني منه فَعْلى، كما قرأ: "تثرا، و "تثري". ومن خفف "إن"، وشدد "لما"، "فإن" بمعنى "ما"، و "لما" بمعنى "ألا" حكى ذلك الخليل، وسيبويه بمنزلة قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] أي: إلا عليها حافظ والقراءات الثلاث تكون فيها "إن" بمعنى "ما" لا غير. وقد قيل في قراءة من شدد "إنَّ" وخفف "لما": إنَّ (ما) بمعنى: "من". وإن المعنى: وإن كلا ﴿لَّمَّا﴾ ليوفينهم ربك أعمالهم، كما قال: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]: أي: ما طاب لكم نكاحه. * * وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: "لا يخفى عليه شيء من عملكم". * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: دم يا محمد على ما أنت عليه. ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾: أي: رجع إلى عبادة ربك، يدوم على ذلك. ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: أي: ولا تتعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه. ﴿إِنَّهُ بِمَا (تَعْمَلُونَ) بَصِيرٌ﴾: أي: ذو علم، لا يخفى عليه شيء من عملكم. وقال سفيان: معنى ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: "استقم على القرآن"، ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب: "فتمسكم" بكسر التاء. وقرأ قتادة: ولا تركُنوا بالضم في الكاف، يقال: رَكَنَ يركنُ، وركُنَ يركَنُ. قال ابن عباس: معناه: لا تذهبوا إلى الكفار. وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم. وقال أبو العالية: "لا ترضوا أعمالهم". وقال قتادة: لا تلحقوا بالشرك". وقال ابن زيد: الركون هنا: الإذعان. وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم، وهذا لأهل الشرك. نهى الله عز وجل، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم، ومصافاتهم، وليس لأهل الإسلام. فأما أهل الذنوب من أهل الإسلام، فقد بينت السنة، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله، ولا يصالح عليها، ولا يقرب. فالمعنى: ولا تميلوا إلى قول المشركين، فتمسكم النار، (بفعلكم ذلك). ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾: إن فعلتم. وليس لكم ولِيّ من دون الله، ينقذكم من عذابه.

هود 11:112

قوله: ﴿وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾. قرأ الزهري: "وإن كلاًّ" بالتشديد، لما "بالتنوين مشدداً أيضاً، وقرأ الأعمش: ("وإن كلا" بتخفيف "إنْ"، ورفع "كل" وتشديد "لما". (وفي حرف أبي": "وإن كلّ "إلا ليوفينَّ" ربك أعمالهم". وفي حرف ابن مسعود: "وإن كل) إلا ليوفينهم ربك أعمالهم". ومن شدَّدَ "إنَّ" نصب "كلاً" بها. واللامُ في "لمَا" لام تأكيد. و "ما" صلة، هذا على قراءة التخفيف. والخبر في "ليوفينهم". والتقدير: وإن كلاً ليوفينهم. وقراءة من خفف إنْ، ونصب "كلا" على هذا التقدير، إلا أنه، خفف "إن" وأعملها كما يعمل الفعل، وهو محذوف منه. وأنكر الكسائي التخفيف والعمل. وقال الفراء: من خفف "إن" نصب "كلاً" بقوله: "ليوفينهم، وهذا لا يجوز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها. ومن شدد "إن" و "لما" فهي غير جائزة عند المبرد، والكسائي. قال المبرد: لا يجوز: "أن زيداً إلا لأضربنه". وقال الفراء: الأصل "لمن ما"، فاجتمعت ثلاث ميمات عند الإدغام، فحذفت إحداهن. وهذا لا يجوز عند البصريين. وقال المازني: الأصل التخفيف في "لمَا"، ثم ثقلت. وهذا أيضاً لا أصل له، (و) يجوز (تثقيل المخفف)، إلا لمعنى. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الأصل "لما" بالتنوين، من لممته لمّا: أي: جمعته، ثم بني منه فَعْلى، كما قرأ: "تثرا، و "تثري". ومن خفف "إن"، وشدد "لما"، "فإن" بمعنى "ما"، و "لما" بمعنى "ألا" حكى ذلك الخليل، وسيبويه بمنزلة قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] أي: إلا عليها حافظ والقراءات الثلاث تكون فيها "إن" بمعنى "ما" لا غير. وقد قيل في قراءة من شدد "إنَّ" وخفف "لما": إنَّ (ما) بمعنى: "من". وإن المعنى: وإن كلا ﴿لَّمَّا﴾ ليوفينهم ربك أعمالهم، كما قال: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]: أي: ما طاب لكم نكاحه. * * وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: "لا يخفى عليه شيء من عملكم". * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: دم يا محمد على ما أنت عليه. ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾: أي: رجع إلى عبادة ربك، يدوم على ذلك. ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: أي: ولا تتعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه. ﴿إِنَّهُ بِمَا (تَعْمَلُونَ) بَصِيرٌ﴾: أي: ذو علم، لا يخفى عليه شيء من عملكم. وقال سفيان: معنى ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: "استقم على القرآن"، ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب: "فتمسكم" بكسر التاء. وقرأ قتادة: ولا تركُنوا بالضم في الكاف، يقال: رَكَنَ يركنُ، وركُنَ يركَنُ. قال ابن عباس: معناه: لا تذهبوا إلى الكفار. وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم. وقال أبو العالية: "لا ترضوا أعمالهم". وقال قتادة: لا تلحقوا بالشرك". وقال ابن زيد: الركون هنا: الإذعان. وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم، وهذا لأهل الشرك. نهى الله عز وجل، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم، ومصافاتهم، وليس لأهل الإسلام. فأما أهل الذنوب من أهل الإسلام، فقد بينت السنة، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله، ولا يصالح عليها، ولا يقرب. فالمعنى: ولا تميلوا إلى قول المشركين، فتمسكم النار، (بفعلكم ذلك). ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾: إن فعلتم. وليس لكم ولِيّ من دون الله، ينقذكم من عذابه.

هود 11:113

قوله: ﴿وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾. قرأ الزهري: "وإن كلاًّ" بالتشديد، لما "بالتنوين مشدداً أيضاً، وقرأ الأعمش: ("وإن كلا" بتخفيف "إنْ"، ورفع "كل" وتشديد "لما". (وفي حرف أبي": "وإن كلّ "إلا ليوفينَّ" ربك أعمالهم". وفي حرف ابن مسعود: "وإن كل) إلا ليوفينهم ربك أعمالهم". ومن شدَّدَ "إنَّ" نصب "كلاً" بها. واللامُ في "لمَا" لام تأكيد. و "ما" صلة، هذا على قراءة التخفيف. والخبر في "ليوفينهم". والتقدير: وإن كلاً ليوفينهم. وقراءة من خفف إنْ، ونصب "كلا" على هذا التقدير، إلا أنه، خفف "إن" وأعملها كما يعمل الفعل، وهو محذوف منه. وأنكر الكسائي التخفيف والعمل. وقال الفراء: من خفف "إن" نصب "كلاً" بقوله: "ليوفينهم، وهذا لا يجوز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها. ومن شدد "إن" و "لما" فهي غير جائزة عند المبرد، والكسائي. قال المبرد: لا يجوز: "أن زيداً إلا لأضربنه". وقال الفراء: الأصل "لمن ما"، فاجتمعت ثلاث ميمات عند الإدغام، فحذفت إحداهن. وهذا لا يجوز عند البصريين. وقال المازني: الأصل التخفيف في "لمَا"، ثم ثقلت. وهذا أيضاً لا أصل له، (و) يجوز (تثقيل المخفف)، إلا لمعنى. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الأصل "لما" بالتنوين، من لممته لمّا: أي: جمعته، ثم بني منه فَعْلى، كما قرأ: "تثرا، و "تثري". ومن خفف "إن"، وشدد "لما"، "فإن" بمعنى "ما"، و "لما" بمعنى "ألا" حكى ذلك الخليل، وسيبويه بمنزلة قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] أي: إلا عليها حافظ والقراءات الثلاث تكون فيها "إن" بمعنى "ما" لا غير. وقد قيل في قراءة من شدد "إنَّ" وخفف "لما": إنَّ (ما) بمعنى: "من". وإن المعنى: وإن كلا ﴿لَّمَّا﴾ ليوفينهم ربك أعمالهم، كما قال: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]: أي: ما طاب لكم نكاحه. * * وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: "لا يخفى عليه شيء من عملكم". * * ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: دم يا محمد على ما أنت عليه. ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾: أي: رجع إلى عبادة ربك، يدوم على ذلك. ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: أي: ولا تتعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه. ﴿إِنَّهُ بِمَا (تَعْمَلُونَ) بَصِيرٌ﴾: أي: ذو علم، لا يخفى عليه شيء من عملكم. وقال سفيان: معنى ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾: أي: "استقم على القرآن"، ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾: وقف. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب: "فتمسكم" بكسر التاء. وقرأ قتادة: ولا تركُنوا بالضم في الكاف، يقال: رَكَنَ يركنُ، وركُنَ يركَنُ. قال ابن عباس: معناه: لا تذهبوا إلى الكفار. وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم. وقال أبو العالية: "لا ترضوا أعمالهم". وقال قتادة: لا تلحقوا بالشرك". وقال ابن زيد: الركون هنا: الإذعان. وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم، وهذا لأهل الشرك. نهى الله عز وجل، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم، ومصافاتهم، وليس لأهل الإسلام. فأما أهل الذنوب من أهل الإسلام، فقد بينت السنة، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله، ولا يصالح عليها، ولا يقرب. فالمعنى: ولا تميلوا إلى قول المشركين، فتمسكم النار، (بفعلكم ذلك). ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾: إن فعلتم. وليس لكم ولِيّ من دون الله، ينقذكم من عذابه.

هود 11:114

قوله ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾. وقال أبو جعفر: "وزُلُفاً" بضم اللام. وقرأ ابن مُحيصن بإسكان اللام فمن فتح اللام، فهو جمع واحده زلفة، وزلف، ومن ضم اللام فواحدةٌ "زليف" كقريب، وقرب. وقيل: هو واحد مثل الحلم، والحلم. وقرأ مجاهد: "وزلفى" مثل "فعلى". والزلف: الساعات، واحدها زلفة. ومن هذا سميت المزدلفة، لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت (بذلك) لازْدِلافِ آدم من عرفة إلى حوَّاء، وهي بها. ومن أسكن اللام خففها من "زلفى" بالضم. ويعني بالزلف: الساعات القريبة من الليل. ومعنى الآية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾، يعني: الغداة، والعشي، فالغداة الصبح، والعشاء عند مجاهد هي صلاة الظهر. ورُوي عنه: الظهر والعصر، وقيل: عنى بها صلاة المغرب، وهو قول الحسن، وابن زيد. وروي عن منصور، عن مجاهد أنه قال: ﴿طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾ صلاة الفجر، والظهر، ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾: المغرب والعشاء. وقال الضحاك: عنها بها صلاة العصر. وقال مجاهد: وزلفاً من الليل: أي: ساعات من الليل: صلاة العتمة. وروي عن الحسن: أنها صلاة المغرب، والعتمة. والاختيار عند الطبري، وغيره أن تكون صلاة المغرب، لأنها طرف، تصلى بعد غروب الشمس، كما صلاة الصبح طرف، تصلى قبل طلوع الشمس: فكلاهما طرف. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ﴾. (روى ابن عمر أن النبي ﷺ، قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر ). (وقال أبو عثمان النهدي: كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك، فقلت: ما أضحكك؟ قال: إني كنت مع رسول الله ﷺ، يوماً تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك. فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أضحكني أن العبد المسلم إذا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى الصلوات الخمس، تساقطت عنه ذنوبه كما تساقطت هذه الورق، ثم تلى هذه الآية ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ - إلى آخرها وروي عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: "ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، إلا تناثرت عنه خطاياه، كما تتناثر ورق الشجرة اليابسة. ثم تكون صلاته نافلة (له). ثم قرا ابن عمر: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ الآية قال ابن عباس وغيره: هي الصلوات الخمس. وقال مجاهد: هو قولنا: سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وقيل: المعنى: أن التوبة تذهب الصغائر. ﴿ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾: أي: النهي عن الركون إلى الذين ظلموا، وإقامة الصلاة تذكرة لقوم يذكّرون، وعد الله عز وجل، وثوابه، وعقابه، سبحانه. (وروي أن هذه الآية نزلت في رجل أتى إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها، ونلْت منها كل شيء إلا الجماع، فافعل بي ما شئت. فأنزل الله ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله! أخاصٌّ له أم عام للناس؟ (فقال: بل للناس كافة) وقال أنس بن مالك، رضي الله عنه، أتى رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إني أصبت حداً، فأقمه عليّ. فأمسك النبي ﷺ، عنه. وحضرت الصلاة، فصلى: فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً، فأقم علي كتاب الله. فقال: أصليت معي؟ قال: نعم. قال: قد غفر الله لك وقيل: المعنى: أن الصلوات الخمس، يكفرن ما بينهن من الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: "اصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى". فالله لا يضيع ثواب من صبر في الله عز وجل. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾ أي: فهلاَّ كان من القرون الذين خصصنا خبرهم في هذه السورة، أولو بقية في الفهم، والعقل، فيعتبرون مواعظ الله عز وجل، ويتدبرون حججه، جلت عظمته فينتهون عن الفساد. وفي الكلام معنى التعجب. * * وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قليل هو استثناء ليس من الأول. قال ابن زيد: هم الذين نجوا حين نزل العذاب، يعني: قوم يونس عليه السلام، ومن نجا مع الرسل. ﴿ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: من دنياهم وبطرهم. والمعنى: اتبعوا ما أبطَرَهُمْ فيه ربهم من نعيم دنياهم، إيثاراً على الآخرة، وما ينجيهم من عذاب الله. وقال مجاهد: اتبعوا مهلكهم وتَجَبُّرَهُم، وتركوا الحق، واستكبروا عن أمر الله. والمترف في كلام العرب (المُنَعَّمُ في الدنيا) الذي قد غُذِّي باللذات. ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: مكتسبين الكفر. ﴿مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾: وقف وقد أجاز أبو حاتم الوقف على الأرض، ورُدَّ ذلك عليه، لأن بعده استثناء.

هود 11:115

قوله ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾. وقال أبو جعفر: "وزُلُفاً" بضم اللام. وقرأ ابن مُحيصن بإسكان اللام فمن فتح اللام، فهو جمع واحده زلفة، وزلف، ومن ضم اللام فواحدةٌ "زليف" كقريب، وقرب. وقيل: هو واحد مثل الحلم، والحلم. وقرأ مجاهد: "وزلفى" مثل "فعلى". والزلف: الساعات، واحدها زلفة. ومن هذا سميت المزدلفة، لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت (بذلك) لازْدِلافِ آدم من عرفة إلى حوَّاء، وهي بها. ومن أسكن اللام خففها من "زلفى" بالضم. ويعني بالزلف: الساعات القريبة من الليل. ومعنى الآية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾، يعني: الغداة، والعشي، فالغداة الصبح، والعشاء عند مجاهد هي صلاة الظهر. ورُوي عنه: الظهر والعصر، وقيل: عنى بها صلاة المغرب، وهو قول الحسن، وابن زيد. وروي عن منصور، عن مجاهد أنه قال: ﴿طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾ صلاة الفجر، والظهر، ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾: المغرب والعشاء. وقال الضحاك: عنها بها صلاة العصر. وقال مجاهد: وزلفاً من الليل: أي: ساعات من الليل: صلاة العتمة. وروي عن الحسن: أنها صلاة المغرب، والعتمة. والاختيار عند الطبري، وغيره أن تكون صلاة المغرب، لأنها طرف، تصلى بعد غروب الشمس، كما صلاة الصبح طرف، تصلى قبل طلوع الشمس: فكلاهما طرف. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ﴾. (روى ابن عمر أن النبي ﷺ، قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر ). (وقال أبو عثمان النهدي: كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك، فقلت: ما أضحكك؟ قال: إني كنت مع رسول الله ﷺ، يوماً تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك. فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أضحكني أن العبد المسلم إذا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى الصلوات الخمس، تساقطت عنه ذنوبه كما تساقطت هذه الورق، ثم تلى هذه الآية ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ - إلى آخرها وروي عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: "ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، إلا تناثرت عنه خطاياه، كما تتناثر ورق الشجرة اليابسة. ثم تكون صلاته نافلة (له). ثم قرا ابن عمر: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ الآية قال ابن عباس وغيره: هي الصلوات الخمس. وقال مجاهد: هو قولنا: سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وقيل: المعنى: أن التوبة تذهب الصغائر. ﴿ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾: أي: النهي عن الركون إلى الذين ظلموا، وإقامة الصلاة تذكرة لقوم يذكّرون، وعد الله عز وجل، وثوابه، وعقابه، سبحانه. (وروي أن هذه الآية نزلت في رجل أتى إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها، ونلْت منها كل شيء إلا الجماع، فافعل بي ما شئت. فأنزل الله ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله! أخاصٌّ له أم عام للناس؟ (فقال: بل للناس كافة) وقال أنس بن مالك، رضي الله عنه، أتى رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إني أصبت حداً، فأقمه عليّ. فأمسك النبي ﷺ، عنه. وحضرت الصلاة، فصلى: فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً، فأقم علي كتاب الله. فقال: أصليت معي؟ قال: نعم. قال: قد غفر الله لك وقيل: المعنى: أن الصلوات الخمس، يكفرن ما بينهن من الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: "اصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى". فالله لا يضيع ثواب من صبر في الله عز وجل. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾ أي: فهلاَّ كان من القرون الذين خصصنا خبرهم في هذه السورة، أولو بقية في الفهم، والعقل، فيعتبرون مواعظ الله عز وجل، ويتدبرون حججه، جلت عظمته فينتهون عن الفساد. وفي الكلام معنى التعجب. * * وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قليل هو استثناء ليس من الأول. قال ابن زيد: هم الذين نجوا حين نزل العذاب، يعني: قوم يونس عليه السلام، ومن نجا مع الرسل. ﴿ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: من دنياهم وبطرهم. والمعنى: اتبعوا ما أبطَرَهُمْ فيه ربهم من نعيم دنياهم، إيثاراً على الآخرة، وما ينجيهم من عذاب الله. وقال مجاهد: اتبعوا مهلكهم وتَجَبُّرَهُم، وتركوا الحق، واستكبروا عن أمر الله. والمترف في كلام العرب (المُنَعَّمُ في الدنيا) الذي قد غُذِّي باللذات. ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: مكتسبين الكفر. ﴿مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾: وقف وقد أجاز أبو حاتم الوقف على الأرض، ورُدَّ ذلك عليه، لأن بعده استثناء.

هود 11:116

قوله ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾. وقال أبو جعفر: "وزُلُفاً" بضم اللام. وقرأ ابن مُحيصن بإسكان اللام فمن فتح اللام، فهو جمع واحده زلفة، وزلف، ومن ضم اللام فواحدةٌ "زليف" كقريب، وقرب. وقيل: هو واحد مثل الحلم، والحلم. وقرأ مجاهد: "وزلفى" مثل "فعلى". والزلف: الساعات، واحدها زلفة. ومن هذا سميت المزدلفة، لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت (بذلك) لازْدِلافِ آدم من عرفة إلى حوَّاء، وهي بها. ومن أسكن اللام خففها من "زلفى" بالضم. ويعني بالزلف: الساعات القريبة من الليل. ومعنى الآية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾، يعني: الغداة، والعشي، فالغداة الصبح، والعشاء عند مجاهد هي صلاة الظهر. ورُوي عنه: الظهر والعصر، وقيل: عنى بها صلاة المغرب، وهو قول الحسن، وابن زيد. وروي عن منصور، عن مجاهد أنه قال: ﴿طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾ صلاة الفجر، والظهر، ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾: المغرب والعشاء. وقال الضحاك: عنها بها صلاة العصر. وقال مجاهد: وزلفاً من الليل: أي: ساعات من الليل: صلاة العتمة. وروي عن الحسن: أنها صلاة المغرب، والعتمة. والاختيار عند الطبري، وغيره أن تكون صلاة المغرب، لأنها طرف، تصلى بعد غروب الشمس، كما صلاة الصبح طرف، تصلى قبل طلوع الشمس: فكلاهما طرف. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ﴾. (روى ابن عمر أن النبي ﷺ، قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر ). (وقال أبو عثمان النهدي: كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك، فقلت: ما أضحكك؟ قال: إني كنت مع رسول الله ﷺ، يوماً تحت شجرة، فأخذ غصناً منها، فهزَّه حتى تساقط ورقه، ثم ضحك. فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أضحكني أن العبد المسلم إذا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى الصلوات الخمس، تساقطت عنه ذنوبه كما تساقطت هذه الورق، ثم تلى هذه الآية ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ - إلى آخرها وروي عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: "ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، إلا تناثرت عنه خطاياه، كما تتناثر ورق الشجرة اليابسة. ثم تكون صلاته نافلة (له). ثم قرا ابن عمر: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ الآية قال ابن عباس وغيره: هي الصلوات الخمس. وقال مجاهد: هو قولنا: سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وقيل: المعنى: أن التوبة تذهب الصغائر. ﴿ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾: أي: النهي عن الركون إلى الذين ظلموا، وإقامة الصلاة تذكرة لقوم يذكّرون، وعد الله عز وجل، وثوابه، وعقابه، سبحانه. (وروي أن هذه الآية نزلت في رجل أتى إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها، ونلْت منها كل شيء إلا الجماع، فافعل بي ما شئت. فأنزل الله ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله! أخاصٌّ له أم عام للناس؟ (فقال: بل للناس كافة) وقال أنس بن مالك، رضي الله عنه، أتى رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إني أصبت حداً، فأقمه عليّ. فأمسك النبي ﷺ، عنه. وحضرت الصلاة، فصلى: فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً، فأقم علي كتاب الله. فقال: أصليت معي؟ قال: نعم. قال: قد غفر الله لك وقيل: المعنى: أن الصلوات الخمس، يكفرن ما بينهن من الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر. ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: "اصبر يا محمد على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى". فالله لا يضيع ثواب من صبر في الله عز وجل. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾ أي: فهلاَّ كان من القرون الذين خصصنا خبرهم في هذه السورة، أولو بقية في الفهم، والعقل، فيعتبرون مواعظ الله عز وجل، ويتدبرون حججه، جلت عظمته فينتهون عن الفساد. وفي الكلام معنى التعجب. * * وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قليل هو استثناء ليس من الأول. قال ابن زيد: هم الذين نجوا حين نزل العذاب، يعني: قوم يونس عليه السلام، ومن نجا مع الرسل. ﴿ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: من دنياهم وبطرهم. والمعنى: اتبعوا ما أبطَرَهُمْ فيه ربهم من نعيم دنياهم، إيثاراً على الآخرة، وما ينجيهم من عذاب الله. وقال مجاهد: اتبعوا مهلكهم وتَجَبُّرَهُم، وتركوا الحق، واستكبروا عن أمر الله. والمترف في كلام العرب (المُنَعَّمُ في الدنيا) الذي قد غُذِّي باللذات. ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾: أي: مكتسبين الكفر. ﴿مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾: وقف وقد أجاز أبو حاتم الوقف على الأرض، ورُدَّ ذلك عليه، لأن بعده استثناء.

هود 11:117

قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى: وما كان ربك يا محمد أن يهلك القرى التي قص عليك نبأها (بظلم)، وأهلها مصلحون، ولكن أهلكها بكفرها. وقيل: المعنى: ما كان الله ليهلكهم بظلمهم، أي: بشركهم، وهم مصلحون، لا يتظالمون بينهم، إنما يهلكهم إذا جمعوا مع الشرك غيره من الفساد. ألا ترى إلى قوله في قوم لوط؟: ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ٧٨]، يريد الشرك، فعذبهم باللواط الذي أضافوه إلى شركهم. وأخبر الله عن قوم شعيب أنه عذبهم لنقصهم الكيل، وأمسك عن ذكر شركهم، وهذا قول غريب. وقال الزجاج المعنى: "ما كان ربّك ليهلك أحداً، وهو يظلمه كما قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾ [يونس: ٤٤]. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: (أي): "على مِلّة واحدة، ودين واحد". قال قتادة: كلّهم مسلمين، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾: أي لا يزال الناس مختلفين. وروي عن ابن عباس أنّه يعني في الأديان: اليهود، والنصارى. وقيل: في الأرزاق، هذا فقير، وهذا غني. قاله الحسن. وقيل: في المغفرة والرحمة. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أي: لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف. وقيل: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل الإيمان والإسلام. * * وقوله: ﴿وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن: للاختلاف في الأرزاق خلقهم. وقال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقاً يرحم، وفريقاً لا يرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]. وقال عطاء: ولذلك خلقهم: يعني: مؤمناً وكافراً. وقال أشهب: سألت مالكاً، رحمه الله، عن قوله: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فقال: خلقهم ليكونوا فريقاً في الجنّة، وفريقاً في السعير. ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، والتقدير: "إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنّم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم". وقد كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ: وتمّت كلمته. وروى ابن وهب: عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، أنه قال في معنى الآية: خلق الله أهل رحمته لئلا يختلفوا. وقيل: المعنى: وللرحمة خلقهم. والرحمة، والرحم واحدة، فلذلك ذكر. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك. وروي أيضاً ذلك عن ابن عباس، وقيل: إنّ هذا متعلق بما قبله، وهو قوله: ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦]، ولذلك خلقهم. (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، ولذلك خلقهم): وهو قول مالك المتقدّم. وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: أي: وجبت ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك. وقوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس، يعني: بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد. وقيل: إنّما سموا "جنة" لأنهم كانوا على الجنان. والملائكة كلهم جنة لاستتارهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ﴾ أي: من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت. والفؤاد يُراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله عليه، ﴿وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقيل: المعنى: ما نثبتك به على أداء الرسالة، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حلّ بها قبلك، فتتأسى بذلك. و "كلا" منصوب بـ "نقص"، "وما" بدل من "كل". وقال الأخفش: كلا "نصب" على الحال. وقال غيره: هي منصوبة على المصدر: أي: كل القصص نقص عليك. * * ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ﴾: أي: في هذه السورة. قالَهُ ابن عباس، والحسَن، ومجاهد، وقتادة. وقيل: في هذه الدنيا، رُويَ ذلك عن قتادة. والمعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها، بل في الكل جاء الحق. وذكر في هذه السورة بهذا تأكيداً لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين. والقسم بأن يوفي لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قومٌ قول قتادة: إن المعنى: في هذه الدنيا، وموعظة: لمن جهل، (وذكرى) لمن عقل من المؤمنين.

هود 11:118

قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى: وما كان ربك يا محمد أن يهلك القرى التي قص عليك نبأها (بظلم)، وأهلها مصلحون، ولكن أهلكها بكفرها. وقيل: المعنى: ما كان الله ليهلكهم بظلمهم، أي: بشركهم، وهم مصلحون، لا يتظالمون بينهم، إنما يهلكهم إذا جمعوا مع الشرك غيره من الفساد. ألا ترى إلى قوله في قوم لوط؟: ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ٧٨]، يريد الشرك، فعذبهم باللواط الذي أضافوه إلى شركهم. وأخبر الله عن قوم شعيب أنه عذبهم لنقصهم الكيل، وأمسك عن ذكر شركهم، وهذا قول غريب. وقال الزجاج المعنى: "ما كان ربّك ليهلك أحداً، وهو يظلمه كما قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾ [يونس: ٤٤]. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: (أي): "على مِلّة واحدة، ودين واحد". قال قتادة: كلّهم مسلمين، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾: أي لا يزال الناس مختلفين. وروي عن ابن عباس أنّه يعني في الأديان: اليهود، والنصارى. وقيل: في الأرزاق، هذا فقير، وهذا غني. قاله الحسن. وقيل: في المغفرة والرحمة. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أي: لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف. وقيل: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل الإيمان والإسلام. * * وقوله: ﴿وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن: للاختلاف في الأرزاق خلقهم. وقال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقاً يرحم، وفريقاً لا يرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]. وقال عطاء: ولذلك خلقهم: يعني: مؤمناً وكافراً. وقال أشهب: سألت مالكاً، رحمه الله، عن قوله: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فقال: خلقهم ليكونوا فريقاً في الجنّة، وفريقاً في السعير. ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، والتقدير: "إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنّم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم". وقد كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ: وتمّت كلمته. وروى ابن وهب: عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، أنه قال في معنى الآية: خلق الله أهل رحمته لئلا يختلفوا. وقيل: المعنى: وللرحمة خلقهم. والرحمة، والرحم واحدة، فلذلك ذكر. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك. وروي أيضاً ذلك عن ابن عباس، وقيل: إنّ هذا متعلق بما قبله، وهو قوله: ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦]، ولذلك خلقهم. (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، ولذلك خلقهم): وهو قول مالك المتقدّم. وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: أي: وجبت ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك. وقوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس، يعني: بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد. وقيل: إنّما سموا "جنة" لأنهم كانوا على الجنان. والملائكة كلهم جنة لاستتارهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ﴾ أي: من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت. والفؤاد يُراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله عليه، ﴿وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقيل: المعنى: ما نثبتك به على أداء الرسالة، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حلّ بها قبلك، فتتأسى بذلك. و "كلا" منصوب بـ "نقص"، "وما" بدل من "كل". وقال الأخفش: كلا "نصب" على الحال. وقال غيره: هي منصوبة على المصدر: أي: كل القصص نقص عليك. * * ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ﴾: أي: في هذه السورة. قالَهُ ابن عباس، والحسَن، ومجاهد، وقتادة. وقيل: في هذه الدنيا، رُويَ ذلك عن قتادة. والمعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها، بل في الكل جاء الحق. وذكر في هذه السورة بهذا تأكيداً لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين. والقسم بأن يوفي لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قومٌ قول قتادة: إن المعنى: في هذه الدنيا، وموعظة: لمن جهل، (وذكرى) لمن عقل من المؤمنين.

هود 11:119

قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى: وما كان ربك يا محمد أن يهلك القرى التي قص عليك نبأها (بظلم)، وأهلها مصلحون، ولكن أهلكها بكفرها. وقيل: المعنى: ما كان الله ليهلكهم بظلمهم، أي: بشركهم، وهم مصلحون، لا يتظالمون بينهم، إنما يهلكهم إذا جمعوا مع الشرك غيره من الفساد. ألا ترى إلى قوله في قوم لوط؟: ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ٧٨]، يريد الشرك، فعذبهم باللواط الذي أضافوه إلى شركهم. وأخبر الله عن قوم شعيب أنه عذبهم لنقصهم الكيل، وأمسك عن ذكر شركهم، وهذا قول غريب. وقال الزجاج المعنى: "ما كان ربّك ليهلك أحداً، وهو يظلمه كما قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾ [يونس: ٤٤]. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: (أي): "على مِلّة واحدة، ودين واحد". قال قتادة: كلّهم مسلمين، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾: أي لا يزال الناس مختلفين. وروي عن ابن عباس أنّه يعني في الأديان: اليهود، والنصارى. وقيل: في الأرزاق، هذا فقير، وهذا غني. قاله الحسن. وقيل: في المغفرة والرحمة. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أي: لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف. وقيل: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل الإيمان والإسلام. * * وقوله: ﴿وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن: للاختلاف في الأرزاق خلقهم. وقال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقاً يرحم، وفريقاً لا يرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]. وقال عطاء: ولذلك خلقهم: يعني: مؤمناً وكافراً. وقال أشهب: سألت مالكاً، رحمه الله، عن قوله: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فقال: خلقهم ليكونوا فريقاً في الجنّة، وفريقاً في السعير. ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، والتقدير: "إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنّم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم". وقد كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ: وتمّت كلمته. وروى ابن وهب: عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، أنه قال في معنى الآية: خلق الله أهل رحمته لئلا يختلفوا. وقيل: المعنى: وللرحمة خلقهم. والرحمة، والرحم واحدة، فلذلك ذكر. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك. وروي أيضاً ذلك عن ابن عباس، وقيل: إنّ هذا متعلق بما قبله، وهو قوله: ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦]، ولذلك خلقهم. (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، ولذلك خلقهم): وهو قول مالك المتقدّم. وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: أي: وجبت ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك. وقوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس، يعني: بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد. وقيل: إنّما سموا "جنة" لأنهم كانوا على الجنان. والملائكة كلهم جنة لاستتارهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ﴾ أي: من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت. والفؤاد يُراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله عليه، ﴿وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقيل: المعنى: ما نثبتك به على أداء الرسالة، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حلّ بها قبلك، فتتأسى بذلك. و "كلا" منصوب بـ "نقص"، "وما" بدل من "كل". وقال الأخفش: كلا "نصب" على الحال. وقال غيره: هي منصوبة على المصدر: أي: كل القصص نقص عليك. * * ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ﴾: أي: في هذه السورة. قالَهُ ابن عباس، والحسَن، ومجاهد، وقتادة. وقيل: في هذه الدنيا، رُويَ ذلك عن قتادة. والمعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها، بل في الكل جاء الحق. وذكر في هذه السورة بهذا تأكيداً لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين. والقسم بأن يوفي لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قومٌ قول قتادة: إن المعنى: في هذه الدنيا، وموعظة: لمن جهل، (وذكرى) لمن عقل من المؤمنين.

هود 11:120

قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى: وما كان ربك يا محمد أن يهلك القرى التي قص عليك نبأها (بظلم)، وأهلها مصلحون، ولكن أهلكها بكفرها. وقيل: المعنى: ما كان الله ليهلكهم بظلمهم، أي: بشركهم، وهم مصلحون، لا يتظالمون بينهم، إنما يهلكهم إذا جمعوا مع الشرك غيره من الفساد. ألا ترى إلى قوله في قوم لوط؟: ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ٧٨]، يريد الشرك، فعذبهم باللواط الذي أضافوه إلى شركهم. وأخبر الله عن قوم شعيب أنه عذبهم لنقصهم الكيل، وأمسك عن ذكر شركهم، وهذا قول غريب. وقال الزجاج المعنى: "ما كان ربّك ليهلك أحداً، وهو يظلمه كما قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً﴾ [يونس: ٤٤]. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: (أي): "على مِلّة واحدة، ودين واحد". قال قتادة: كلّهم مسلمين، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾: أي لا يزال الناس مختلفين. وروي عن ابن عباس أنّه يعني في الأديان: اليهود، والنصارى. وقيل: في الأرزاق، هذا فقير، وهذا غني. قاله الحسن. وقيل: في المغفرة والرحمة. ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أي: لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف. وقيل: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل الإيمان والإسلام. * * وقوله: ﴿وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن: للاختلاف في الأرزاق خلقهم. وقال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقاً يرحم، وفريقاً لا يرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]. وقال عطاء: ولذلك خلقهم: يعني: مؤمناً وكافراً. وقال أشهب: سألت مالكاً، رحمه الله، عن قوله: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فقال: خلقهم ليكونوا فريقاً في الجنّة، وفريقاً في السعير. ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، والتقدير: "إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنّم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم". وقد كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ: وتمّت كلمته. وروى ابن وهب: عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، أنه قال في معنى الآية: خلق الله أهل رحمته لئلا يختلفوا. وقيل: المعنى: وللرحمة خلقهم. والرحمة، والرحم واحدة، فلذلك ذكر. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك. وروي أيضاً ذلك عن ابن عباس، وقيل: إنّ هذا متعلق بما قبله، وهو قوله: ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦]، ولذلك خلقهم. (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، ولذلك خلقهم): وهو قول مالك المتقدّم. وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: أي: وجبت ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك. وقوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس، يعني: بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد. وقيل: إنّما سموا "جنة" لأنهم كانوا على الجنان. والملائكة كلهم جنة لاستتارهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ﴾ أي: من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت. والفؤاد يُراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله عليه، ﴿وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقيل: المعنى: ما نثبتك به على أداء الرسالة، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حلّ بها قبلك، فتتأسى بذلك. و "كلا" منصوب بـ "نقص"، "وما" بدل من "كل". وقال الأخفش: كلا "نصب" على الحال. وقال غيره: هي منصوبة على المصدر: أي: كل القصص نقص عليك. * * ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ﴾: أي: في هذه السورة. قالَهُ ابن عباس، والحسَن، ومجاهد، وقتادة. وقيل: في هذه الدنيا، رُويَ ذلك عن قتادة. والمعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها، بل في الكل جاء الحق. وذكر في هذه السورة بهذا تأكيداً لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين. والقسم بأن يوفي لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قومٌ قول قتادة: إن المعنى: في هذه الدنيا، وموعظة: لمن جهل، (وذكرى) لمن عقل من المؤمنين.

هود 11:121

قوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾ إلى آخر السورة - أي: وقل يا محمد للذين لا يؤمنون بما جئت به، اعلموا على طريقتكم وتمكنكم، وما أنتم عليه، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾: على ما نحن عليه من الأعمال التي أمرنا ربنا بها، ﴿وَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ ما وعدكم الشيطان ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾: ما وعدنا الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: ملك ما غاب عنك، ومعرفته. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلأَمْرُ كُلُّهُ﴾: أي: يرد كله، وهو الحاكم في جميعهم، ومجازيهم. ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾: أي: "فوض أمرك إليه" ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: "هؤلاء المشركون من قومك، بل هو محيط بهم"، عالم بما يعملون. قال كعب: "خاتمة التوراة خاتمة هود".

هود 11:122

قوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾ إلى آخر السورة - أي: وقل يا محمد للذين لا يؤمنون بما جئت به، اعلموا على طريقتكم وتمكنكم، وما أنتم عليه، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾: على ما نحن عليه من الأعمال التي أمرنا ربنا بها، ﴿وَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ ما وعدكم الشيطان ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾: ما وعدنا الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: ملك ما غاب عنك، ومعرفته. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلأَمْرُ كُلُّهُ﴾: أي: يرد كله، وهو الحاكم في جميعهم، ومجازيهم. ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾: أي: "فوض أمرك إليه" ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: "هؤلاء المشركون من قومك، بل هو محيط بهم"، عالم بما يعملون. قال كعب: "خاتمة التوراة خاتمة هود".

هود 11:123

قوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾ إلى آخر السورة - أي: وقل يا محمد للذين لا يؤمنون بما جئت به، اعلموا على طريقتكم وتمكنكم، وما أنتم عليه، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾: على ما نحن عليه من الأعمال التي أمرنا ربنا بها، ﴿وَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ ما وعدكم الشيطان ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾: ما وعدنا الله. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي: ملك ما غاب عنك، ومعرفته. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلأَمْرُ كُلُّهُ﴾: أي: يرد كله، وهو الحاكم في جميعهم، ومجازيهم. ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾: أي: "فوض أمرك إليه" ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: "هؤلاء المشركون من قومك، بل هو محيط بهم"، عالم بما يعملون. قال كعب: "خاتمة التوراة خاتمة هود".