Lafzullah

Tafsir Makhi — الذاريات 51:1 – الطور 52:34

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. الذاريات 51:1
  2. الذاريات 51:2
  3. الذاريات 51:3
  4. الذاريات 51:4
  5. الذاريات 51:5
  6. الذاريات 51:6
  7. الذاريات 51:7
  8. الذاريات 51:8
  9. الذاريات 51:9
  10. الذاريات 51:10
  11. الذاريات 51:11
  12. الذاريات 51:12
  13. الذاريات 51:13
  14. الذاريات 51:14
  15. الذاريات 51:15
  16. الذاريات 51:16
  17. الذاريات 51:17
  18. الذاريات 51:18
  19. الذاريات 51:19
  20. الذاريات 51:20
  21. الذاريات 51:21
  22. الذاريات 51:22
  23. الذاريات 51:23
  24. الذاريات 51:24
  25. الذاريات 51:25
  26. الذاريات 51:26
  27. الذاريات 51:27
  28. الذاريات 51:28
  29. الذاريات 51:29
  30. الذاريات 51:30
  31. الذاريات 51:31
  32. الذاريات 51:32
  33. الذاريات 51:33
  34. الذاريات 51:34
  35. الذاريات 51:35
  36. الذاريات 51:36
  37. الذاريات 51:37
  38. الذاريات 51:38
  39. الذاريات 51:39
  40. الذاريات 51:40
  41. الذاريات 51:41
  42. الذاريات 51:42
  43. الذاريات 51:43
  44. الذاريات 51:44
  45. الذاريات 51:45
  46. الذاريات 51:46
  47. الذاريات 51:47
  48. الذاريات 51:48
  49. الذاريات 51:49
  50. الذاريات 51:50
  51. الذاريات 51:51
  52. الذاريات 51:52
  53. الذاريات 51:53
  54. الذاريات 51:54
  55. الذاريات 51:55
  56. الذاريات 51:56
  57. الذاريات 51:57
  58. الذاريات 51:58
  59. الذاريات 51:59
  60. الذاريات 51:60
  61. الطور 52:1
  62. الطور 52:2
  63. الطور 52:3
  64. الطور 52:4
  65. الطور 52:5
  66. الطور 52:6
  67. الطور 52:7
  68. الطور 52:8
  69. الطور 52:9
  70. الطور 52:10
  71. الطور 52:11
  72. الطور 52:12
  73. الطور 52:13
  74. الطور 52:14
  75. الطور 52:15
  76. الطور 52:16
  77. الطور 52:17
  78. الطور 52:18
  79. الطور 52:19
  80. الطور 52:20
  81. الطور 52:21
  82. الطور 52:22
  83. الطور 52:23
  84. الطور 52:24
  85. الطور 52:25
  86. الطور 52:26
  87. الطور 52:27
  88. الطور 52:28
  89. الطور 52:29
  90. الطور 52:30
  91. الطور 52:31
  92. الطور 52:32
  93. الطور 52:33
  94. الطور 52:34

الذاريات 51:1

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:2

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:3

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:4

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:5

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:6

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:7

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:8

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:9

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:10

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:11

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:12

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:13

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:14

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:15

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:16

قوله: ﴿وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾ إلى قوله: ﴿مُحْسِنِينَ﴾ الآيات. المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة. * * ثم قال: ﴿فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً﴾ ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر. * * ثم قال: ﴿فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً. * * ثم قال: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه. قال الفراء: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار. قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب يخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذرواً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس. وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله عز وجل. وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه. وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه. * * ثم قال: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن. فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها. وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن. وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك. قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك. وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه. قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة. وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة. وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به). قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ). قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك. * * ثم قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن. وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان. * * ثم قال: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ﴾. قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون. قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها. قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث. وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون. ولا يعرف أهل اللغة "قُتِل" بمعنى "لُعِن" ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله. قال ابن عباس: عني به الكهانة. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون. قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة. وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون. * * ثم قال: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون. قال الزجاج: "يوم هم" منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى "بمعنى" في"، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في "بمعنى"على" في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل وقيل "يوم هم" (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة. وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين. وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح. * * ثم قال: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء. قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار. وقال سفيان: يحرقون. قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال ما سلككم في سقر. وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم. ثم قال: تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة. * * ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته. قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض. وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة. * * ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم. وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.

الذاريات 51:17

قوله ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ إلى قوله ﴿لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ الآيات. قال قتادة: معناه: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون: أي: قليلاً الوقت الذي لا يرقدون فيه (فما) بمعنى (لا). قال قتادة: كانوا يتيقظون فيصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء. قال قطرب: معناه ما مِنْ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها. وقال ابن عباس: معناه أنه لم تكن (تمضي عليهم ليلة) لا يأخذون منها، ولو شيئاً. وقال أبو العالية: معناه كانوا لا ينامون بين (المغرب والعشاء)، وعنه كانوا يصيبون في الليلة حظاً. وقال الحسن: معناه أنهم (كابدوا) قيام الليل، فلا ينامون منه إلا قليلاً، وقاله (الأحنف بن قيس). وروى ابن وهب أنه يراد بها ما بين المغرب والعشاء. قال: كانت الأنصار يصلون المغرب وينصرفون إلى قباء فبدا لهم، فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت الآية فيهم. وقوله: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: إنهم يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ﷺ. وقال الضحاك: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ مردود على ما قبله، وهو تمام الكلام، فالمعنى أنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً، أي: كان المحسنون قليلا من الناس. ثم ابتدأ ﴿مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ "فما" نافية على هذا القول، "وما" على الأقوال الأول مع الفعل مصدر. وقال النخعي: معناه: كانوا قليلاً ينامون، فيحتمل أن تكون "ما" زائدة على هذا القول، وأن تكون والفعل مصدراً. والهجوع في اللغة: النوم، وهو قول ابن عباس والنخعي والضحاك وابن زيد. وروى ابن وهب عن مجاهد أنه قال في معنى الآية: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيراً. وروى ابن وهب أيضاً في جامعه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناساً كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل [ثم يهجعون قليلاً ثم يصلون آخر ذلك قال الله تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾] يعني: في نضحهم. * * ثم قال: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فكأنه تعالى مدحهم أنهم لم يشغلهم في أول الليل، وتعبهم في النضح حتى قاموا يصلون في آخر الليل. * * ثم قال: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال الضحاك: معناه يقومون فيصلون، أي: كانوا يقومون وينامون، وهو قول مجاهد. وقال الحسن: (مدوا الصلاة وبسطوا) حتى كان الاستغفار في السحر، يعني الاستغفار من الذنوب. قال ابن زيد: هو الاستغفار، قال وبلغنا أن نبي الله يعقوب ﷺ حين سأله بنوه أن يستغفر لهم، فقالوا: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ [يوسف :٩٨] قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ [يوسف: ٩٨]، أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر. قال: وقال بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة هي في السحر. قال ابن زيد: السحر: السدس الآخر من الليل. وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام أي: ساعة من الليل أسمع، قال: لا أدري إلا أن العرش يهتز في السحر. قال الجريري: فذكرت هذا لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن ريح الرياحين يفوح في السحر. * * ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ أي: وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم. وهذه الآية محكمة. في قول الحسن والنخعي، قالا في المال حق سوى الزكاة. وقال الضحاك وغيره: هذه الآية منسوخة بالزكاة. قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال: قال ابن عباس: السائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي لا يبقى له مال وعنه أيضاً أنه قال: المحروم: المحارف. وقال محمد بن الحنفية المحروم: الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة. وقال زيد بن أسلم: المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعه. وقال الزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس إلحافاً. وروى عنه ابن وهب أنه قال: المحروم: المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه [قيل] له:من المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس" وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له شيء. والقول الثامن: يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: المحروم: الكلب. وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: المحروم: الفقير الذي يحرم الرزق. والوقف عند يعقوب في الآية ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ على قول الضحاك، وتفسيره أي: كان الناس الذين هم محسنون قليلاً. وكذلك روي عن نافع، وقد تقدم ذكر ذلك.

الذاريات 51:18

قوله ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ إلى قوله ﴿لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ الآيات. قال قتادة: معناه: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون: أي: قليلاً الوقت الذي لا يرقدون فيه (فما) بمعنى (لا). قال قتادة: كانوا يتيقظون فيصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء. قال قطرب: معناه ما مِنْ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها. وقال ابن عباس: معناه أنه لم تكن (تمضي عليهم ليلة) لا يأخذون منها، ولو شيئاً. وقال أبو العالية: معناه كانوا لا ينامون بين (المغرب والعشاء)، وعنه كانوا يصيبون في الليلة حظاً. وقال الحسن: معناه أنهم (كابدوا) قيام الليل، فلا ينامون منه إلا قليلاً، وقاله (الأحنف بن قيس). وروى ابن وهب أنه يراد بها ما بين المغرب والعشاء. قال: كانت الأنصار يصلون المغرب وينصرفون إلى قباء فبدا لهم، فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت الآية فيهم. وقوله: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: إنهم يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ﷺ. وقال الضحاك: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ مردود على ما قبله، وهو تمام الكلام، فالمعنى أنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً، أي: كان المحسنون قليلا من الناس. ثم ابتدأ ﴿مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ "فما" نافية على هذا القول، "وما" على الأقوال الأول مع الفعل مصدر. وقال النخعي: معناه: كانوا قليلاً ينامون، فيحتمل أن تكون "ما" زائدة على هذا القول، وأن تكون والفعل مصدراً. والهجوع في اللغة: النوم، وهو قول ابن عباس والنخعي والضحاك وابن زيد. وروى ابن وهب عن مجاهد أنه قال في معنى الآية: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيراً. وروى ابن وهب أيضاً في جامعه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناساً كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل [ثم يهجعون قليلاً ثم يصلون آخر ذلك قال الله تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾] يعني: في نضحهم. * * ثم قال: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فكأنه تعالى مدحهم أنهم لم يشغلهم في أول الليل، وتعبهم في النضح حتى قاموا يصلون في آخر الليل. * * ثم قال: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال الضحاك: معناه يقومون فيصلون، أي: كانوا يقومون وينامون، وهو قول مجاهد. وقال الحسن: (مدوا الصلاة وبسطوا) حتى كان الاستغفار في السحر، يعني الاستغفار من الذنوب. قال ابن زيد: هو الاستغفار، قال وبلغنا أن نبي الله يعقوب ﷺ حين سأله بنوه أن يستغفر لهم، فقالوا: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ [يوسف :٩٨] قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ [يوسف: ٩٨]، أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر. قال: وقال بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة هي في السحر. قال ابن زيد: السحر: السدس الآخر من الليل. وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام أي: ساعة من الليل أسمع، قال: لا أدري إلا أن العرش يهتز في السحر. قال الجريري: فذكرت هذا لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن ريح الرياحين يفوح في السحر. * * ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ أي: وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم. وهذه الآية محكمة. في قول الحسن والنخعي، قالا في المال حق سوى الزكاة. وقال الضحاك وغيره: هذه الآية منسوخة بالزكاة. قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال: قال ابن عباس: السائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي لا يبقى له مال وعنه أيضاً أنه قال: المحروم: المحارف. وقال محمد بن الحنفية المحروم: الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة. وقال زيد بن أسلم: المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعه. وقال الزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس إلحافاً. وروى عنه ابن وهب أنه قال: المحروم: المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه [قيل] له:من المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس" وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له شيء. والقول الثامن: يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: المحروم: الكلب. وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: المحروم: الفقير الذي يحرم الرزق. والوقف عند يعقوب في الآية ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ على قول الضحاك، وتفسيره أي: كان الناس الذين هم محسنون قليلاً. وكذلك روي عن نافع، وقد تقدم ذكر ذلك.

الذاريات 51:19

قوله ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ إلى قوله ﴿لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ الآيات. قال قتادة: معناه: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون: أي: قليلاً الوقت الذي لا يرقدون فيه (فما) بمعنى (لا). قال قتادة: كانوا يتيقظون فيصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء. قال قطرب: معناه ما مِنْ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها. وقال ابن عباس: معناه أنه لم تكن (تمضي عليهم ليلة) لا يأخذون منها، ولو شيئاً. وقال أبو العالية: معناه كانوا لا ينامون بين (المغرب والعشاء)، وعنه كانوا يصيبون في الليلة حظاً. وقال الحسن: معناه أنهم (كابدوا) قيام الليل، فلا ينامون منه إلا قليلاً، وقاله (الأحنف بن قيس). وروى ابن وهب أنه يراد بها ما بين المغرب والعشاء. قال: كانت الأنصار يصلون المغرب وينصرفون إلى قباء فبدا لهم، فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت الآية فيهم. وقوله: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: إنهم يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ﷺ. وقال الضحاك: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ مردود على ما قبله، وهو تمام الكلام، فالمعنى أنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً، أي: كان المحسنون قليلا من الناس. ثم ابتدأ ﴿مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ "فما" نافية على هذا القول، "وما" على الأقوال الأول مع الفعل مصدر. وقال النخعي: معناه: كانوا قليلاً ينامون، فيحتمل أن تكون "ما" زائدة على هذا القول، وأن تكون والفعل مصدراً. والهجوع في اللغة: النوم، وهو قول ابن عباس والنخعي والضحاك وابن زيد. وروى ابن وهب عن مجاهد أنه قال في معنى الآية: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيراً. وروى ابن وهب أيضاً في جامعه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناساً كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل [ثم يهجعون قليلاً ثم يصلون آخر ذلك قال الله تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾] يعني: في نضحهم. * * ثم قال: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فكأنه تعالى مدحهم أنهم لم يشغلهم في أول الليل، وتعبهم في النضح حتى قاموا يصلون في آخر الليل. * * ثم قال: ﴿وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال الضحاك: معناه يقومون فيصلون، أي: كانوا يقومون وينامون، وهو قول مجاهد. وقال الحسن: (مدوا الصلاة وبسطوا) حتى كان الاستغفار في السحر، يعني الاستغفار من الذنوب. قال ابن زيد: هو الاستغفار، قال وبلغنا أن نبي الله يعقوب ﷺ حين سأله بنوه أن يستغفر لهم، فقالوا: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ [يوسف :٩٨] قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ [يوسف: ٩٨]، أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر. قال: وقال بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة هي في السحر. قال ابن زيد: السحر: السدس الآخر من الليل. وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام أي: ساعة من الليل أسمع، قال: لا أدري إلا أن العرش يهتز في السحر. قال الجريري: فذكرت هذا لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن ريح الرياحين يفوح في السحر. * * ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ أي: وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم. وهذه الآية محكمة. في قول الحسن والنخعي، قالا في المال حق سوى الزكاة. وقال الضحاك وغيره: هذه الآية منسوخة بالزكاة. قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال: قال ابن عباس: السائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي لا يبقى له مال وعنه أيضاً أنه قال: المحروم: المحارف. وقال محمد بن الحنفية المحروم: الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة. وقال زيد بن أسلم: المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعه. وقال الزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس إلحافاً. وروى عنه ابن وهب أنه قال: المحروم: المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه [قيل] له:من المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس" وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له شيء. والقول الثامن: يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: المحروم: الكلب. وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: المحروم: الفقير الذي يحرم الرزق. والوقف عند يعقوب في الآية ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ على قول الضحاك، وتفسيره أي: كان الناس الذين هم محسنون قليلاً. وكذلك روي عن نافع، وقد تقدم ذكر ذلك.

الذاريات 51:20

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:21

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:22

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:23

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:24

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:25

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:26

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:27

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:28

قوله: ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ الآيات. أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها. قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر. وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾. قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون. وقيل: هو على الحذف لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة. وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]. وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين. * * ثم قال: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما. وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم. وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا. وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر. وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو. وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة. * * ثم قال: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق. قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: "قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه". ومن نصب "مثل" فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قراءة من فتح. وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده "أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز "عبد الله الأسد" بالنصب على تقدير "كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا يجيزه أحد. وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع "مثل" أن الكاف تقوم مقام "مثل" فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق. * * ثم قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم "المكرمين" لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما. وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل. وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم). * * ثم قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً. وقال المبرد: معناه سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده. وأبو حاتم يرى أن "سلاماً" وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً. * * قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم. * * ثم قال: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية. ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر. * * ثم قال: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل. ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر. قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق. ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر. ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.

الذاريات 51:29

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:30

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:31

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:32

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:33

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:34

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:35

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:36

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:37

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.

الذاريات 51:38

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:39

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:40

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:41

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:42

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:43

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:44

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:45

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:46

قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.

الذاريات 51:47

قوله: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الآيات. نصب السماء على فعل مضمر تقديره: "وبنينا السماء بنيناها بأيد" أي: بقوة وقدرة، أي: والسماء رفعنا سقفها بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسفيان وغيرهم. ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي: لذوو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه. * * ثم قال: ﴿وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ﴾ أي: والأرض جعلناها فراشاً للخلق ومهاداً، فنعم الماهدون نحن لهم. * * ثم قال: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ التقدير: ومن كل شيء خلقناه زوجين، أي: جنسين ذكراً وأنثى وحلواً وحامضاً، قاله ابن زيد والفراء. وقيل معناه: خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة والإيمان والكفر، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجن. قاله مجاهد. وقال الحسن: هو مثل الشمس والقمر. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون فتعلمون أن القادر على ذلك مستوجب للعبادة والطاعة.

الذاريات 51:48

قوله: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الآيات. نصب السماء على فعل مضمر تقديره: "وبنينا السماء بنيناها بأيد" أي: بقوة وقدرة، أي: والسماء رفعنا سقفها بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسفيان وغيرهم. ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي: لذوو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه. * * ثم قال: ﴿وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ﴾ أي: والأرض جعلناها فراشاً للخلق ومهاداً، فنعم الماهدون نحن لهم. * * ثم قال: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ التقدير: ومن كل شيء خلقناه زوجين، أي: جنسين ذكراً وأنثى وحلواً وحامضاً، قاله ابن زيد والفراء. وقيل معناه: خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة والإيمان والكفر، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجن. قاله مجاهد. وقال الحسن: هو مثل الشمس والقمر. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون فتعلمون أن القادر على ذلك مستوجب للعبادة والطاعة.

الذاريات 51:49

قوله: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الآيات. نصب السماء على فعل مضمر تقديره: "وبنينا السماء بنيناها بأيد" أي: بقوة وقدرة، أي: والسماء رفعنا سقفها بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسفيان وغيرهم. ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي: لذوو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه. * * ثم قال: ﴿وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ﴾ أي: والأرض جعلناها فراشاً للخلق ومهاداً، فنعم الماهدون نحن لهم. * * ثم قال: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ التقدير: ومن كل شيء خلقناه زوجين، أي: جنسين ذكراً وأنثى وحلواً وحامضاً، قاله ابن زيد والفراء. وقيل معناه: خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة والإيمان والكفر، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجن. قاله مجاهد. وقال الحسن: هو مثل الشمس والقمر. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون فتعلمون أن القادر على ذلك مستوجب للعبادة والطاعة.

الذاريات 51:50

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:51

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:52

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:53

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:54

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:55

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:56

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:57

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:58

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:59

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الذاريات 51:60

قال: ﴿فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات. ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة. (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله). س * * ثم قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول. فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، "وكذلك" تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما "مبين" الثاني، والكاف من "كذلك" إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب. أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك). * * ثم قال: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: كما فعلت قريش بمحمد ﷺ وكذلك فعلت الأمم قبلها. * * ثم قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً. قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب. * * ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه. * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم. ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم. وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم. قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي ﷺ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله. وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله. وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه بالتذكير. والتمام ﴿تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * ثم قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة. يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان. وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم. ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]. وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: ٥]. * * ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً. (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون). وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم. وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها. وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً. وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره. * * ثم قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها. وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا عبادي . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم. ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة. قال ابن عباس: المتين: الشديد. * * ثم قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا. وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة. * * وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم. وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: فقبوح لهم من يومهم. وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

الطور 52:1

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:2

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:3

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:4

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:5

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:6

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:7

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:8

قوله: ﴿وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِن دَافِعٍ﴾ الآيات. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور. فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه. وقيل هو بمدين وهو طور سيناء. قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية. * * وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فاللفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالصاد لم يكن فيه تكلف، إذ عمل اللسان في الحرفين عمل واحد في تصعد، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت. ومعنى المسطور: المكتوب. ﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم. * * ثم قال: ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً. وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها. روي أن النبي ﷺ قال: "رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً. وعنه قال: هو في السماء السادسة. وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش. * * وقوله: ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ يعني به السماء. كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقوله: ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾. قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد. وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً. وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء. وقيل معناه: المملوء بالنار. وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر. وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش. * * ثم قال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، "وَإِنَّ" هي جواب القسم.

الطور 52:9

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:10

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:11

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:12

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:13

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:14

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:15

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:16

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:17

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:18

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:19

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:20

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:21

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:22

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:23

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ الآيات. معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك. قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً. قال قتادة: مورها: تحركها. وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض. وقال ابن عباس: مورها: تشققها. وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً، وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب. وقيل: ﴿وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً. * * ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: فالواد السائل من قيح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في "فويل" لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط. * * ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه. * * ثم قال: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً. * * وقوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ يقال هذه النار التي كنتم تكذبون وتجحدون، أي: ترِدونها وتصلونها. * * ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: "بل أنتم" فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين. * * ثم قال: ﴿ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أم جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر. * * ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة. وقال الحسن: ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم. وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون المتقين لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له. قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه]. وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله "والكبائر" لكان قولاً مختاراً. وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. وقوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن. وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار. * * ثم قال: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر "النمارق" لدلالة الكلام عليها . * * ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة. والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة. قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون . والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون. ﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع. * * ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل. وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم. * * قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا. وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك. وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل. وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير. وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذا اتبعوه على الإيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم. وقاله الربيع. وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً. * * ثم قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. * * ثم قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان. * * ثم قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم. لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا. ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا. وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

الطور 52:24

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:25

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:26

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:27

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:28

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:29

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:30

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:31

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:32

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:33

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

الطور 52:34

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه. والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته. قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض. قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية. قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: قال بعضهم لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال. قال النبي ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة بعمله" قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ثم قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة. وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ وهو الظل ذو ثلاث شعب. * * ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم. * * ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله. * * ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ أي: بل يقول المشركون في محمد ﷺ هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة. قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي. وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له. وقال الفراء: هو الواحد والجمع. والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها. وقال أبو عبيدة: قيل للدهر "منون" لأنه مضعف من قولهم "حبل منين" إذا كان بالياً ضعيفاً. * * ثم قال: ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ﴾ أي: أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون. وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و "أَمْ" في هذا كله بمعنى "بل". * * ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ. * * ثم قال: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ "أم" في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة. وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا يأتمرون لأمر الله سبحانه. وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم. وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون. * * ثم قال: ﴿أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون. ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم. وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون. قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون. وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ. وقيل المعنى: أم هم الجبارون. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق. ثم قال: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى. * * ثم قال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك. قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام. * * ثم قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون للناس ما أرادوا ويخبرونهم به. * * ثم قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة. ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به. * * ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون. * * ثم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي ﷺ: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض. * * ثم قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى. ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر. وقال مجاهد: هو الجوع. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب. فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (قبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم. قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل. * * ثم قال: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان. وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده. وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك. وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام. * * ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾ يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر. وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: وركعتا الفجر. وعن النبي ﷺ أنه قال: "هما خير من الدنيا جميعاً وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.